Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: انقطع

سحر

Entries on سحر in 17 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 14 more
سحر: {مسحرين}: معللين بالطعام والشراب. {تسحرون}: تخدعون.
سحر: سَحَر: المعنى الذي ذكره فريتاج وكذلك لين متابعين التبريزي في شرحه الحماسة (ص601) وهو ذهّب الفضة يجب أن يمحي لأن التبريزي قد أخطأ في فهمه للكلمة، فهي ليست سَحَرَ بل شَحَّر (انظر شَحّر)، وهذه لا تعني ذهَّب بل تعني صفّى المعادن ونقاها. وهذا ما لاحظته لدى عباد (3: 225، 226) وانظر رسالتي إلى السيد فليشر (ص225).
سَحَر: بمعنى خلب وفتن وأصابه بالسحر لا يتعدى بنفسه فقط، بل يتعدى بمن، على الرغم من أن من هذه، حرف جر يدل على التجزئة. ففي النويري (إفريقية ص30 ق): كان ملكهم ساحِراً فسحر من عقولهم حتى جعلوه نبياً.
سَحَر: مسخ، بدل صورته وحولها إلى أخرى. ففي ألف ليلة (1: 13): سحرت ذلك الولد عجلاً.
سَحَر: أكل طعام السحور في رمضان. وقد اخترع الشعر المسمى القُومَا (انظر الجريدة الأسيوية 1839، 2: 165) في بغداد اخترعه أهلها في أيام الأسرة العباسية يدعون إلى السحور في شهر رمضان، وقد أطلق عليه اسم القوما لأن منشديه يقولون: قوما لنسحر قوما. وأري أن هذا بداية نشيدهم: وأنا انطقه ((قُومَا لَنسْحَرْ قُومَا)) وأترجمه: هيا إلى السحور هيا! (انظر قُومَا). وسحر في لغة العامة تقابل تسحر في الفصحى.
سَحَّر (بالتشديد)، سحَّر المؤذن: نادى في شهر رمضان بحلول وقت أكل السَحور (ابن جبير ص145) وانظر: مُسَحّر.
أسحر. أسحر الليلُ: تقدم الليل وكاد النهار يظهر (بوشر).
انسحر: سَحِر (فوك، الكالا) ومنسحر: مسحور (بوشر).
سَحَر: ما ينادي به المؤذن عند طلوع الفجر. (الفخري ص278). وجمعه أسحار (عبد الواحد ص68، أبحاث 1 إضافات ص61) سَحْر: طعام الصباح، فطور (عوادي ص718) وهي تصحيف سَحَر. وهذه تصحيف سَحُور (انظر: سُحَيْر) سَحْرَة = صَحْرِة: ندى، رطوبة (محيط المحيط) في مادة صحر.
سِحْرِي: نسبة إلى السِحْر (بوشر) سَحَريّ: هو في أسبانيا الجليد الأبيض (أبو الوليد ص792).
سُحَيْر = سَحُور: طعام السُحُور (زيشر 11: 519).
سحارة: شعبذة، شعوذة (باين سميت 1387).
سُحَيْرة: وقت ما قبل الفجر (المقري 2: 74).
سحارَّة: انظر إسحارة.
سَحَايِرَة: إعصار، زوبعة. عاصفة (شيرب).
سَحَّارة وجمعها سحاحير: نوع من الصناديق (بوشر، محيط المحيط) وهي صندوق كبير نحو ثلاثة أقدام مربعة (بيرتون 1: 121، ريشاردسن سنترال 1: 298، لين عادات 2: 199). ولما لم يكن لهذه الكلمة أية علاقة مع مادة سحر فإني أظن أنها تصحيف زَخّارة، وهذه بدورها تصحيف ذَخَّارة (انظر: ذَخَّارة).
ساحر: محترف السحر، وقد جمعت في معجم بوشر على سُحَراء.
الأسحار: الفجر، ففي ملر (ص2) بالعشي والأسحار.
أسْحارَّة: اشجارة وهو نبات اسمه العلمي: Sysymbrium Polyceraton ( ابن البيطار 1: 48، 217) وفيه: قال أبو حنيفة: وسمعت أعرابياً يقول السحارة ويسقط الألف ولا أدرى هل نفس النبات أولا (2: 110).
مُسَحِرّ: منادٍ ينادي في ليالي رمضان بحلول وقت تناول السحور (لين عادات 2: 87، 261) صفة مصر 14: 232 وما يليها).
مَسْحُورة آلة طرب من القصب ينفخ بها (محيط المحيط).
مَسْحُورَة: حليب يجمد بالمسوه (الانفحة) ويحلّى بالسكر (محيط المحيط).
مَساحرة: ذكرها فريتاج في معجمه ويجب حذفها، ففي العبارة التي نقلها من طرائف دي ساسي (1: 34) نقلاً عن الفخري يجب أن تبدل الحاء بالخاء المعجمة، فالكلمة جمع مَسْخرة (انظر مَسْخرة) بمعنى السخرية أي الهزء. وقد ذكر السيد ألورت في طبعته للفخري (ص383) الكلمة الصحيحة.

سحر


سَحَرَ(n. ac. سِحْر)
a. Enchanted, fascinated, bewitched; deceived, deluded;
beguiled, enticed.
b. Gilded.

سَحِرَ(n. ac. سَحَر)
a. Rose at daybreak.

أَسْحَرَa. Was, went, came at daybreak.

إِسْتَحَرَa. Crowed at daybreak (cock).
سَحْر
(pl.
سُحُوْر أَسْحَاْر)
a. Lung.

سِحْرa. Enchantment, magic, sorcery; charm, spell.

سُحْرa. see 1
سَحَر
(pl.
أَسْحَاْر)
a. Daybreak, dawn.
b. see 1
سَاْحِر
( pl.
a. reg.
سَحَرَة
4t
سُحَّاْر), Magician, enchanter, wizard, sorcerer.
سَاْحِرَة
( pl.
reg. &
سَوَاْحِرُ)
a. Enchantress; sorceress, witch.

سَحُوْر
(pl.
سُحُر)
a. Morning-meal; breakfast.
سَحَّاْرa. see 21
سَحَّاْرَةa. see 21tb. (pl.
سَحَاْحِيْرُ), Box, chest, case.
سَحَرًا سَحَرِيَّةً
a. At daybreak, at dawn; early.
سحر
السِّحْرُ: مَعْروفٌ، والسَّحْرُ فِعْلُه. والسَّحّارَةُ: لُعْبَةٌ. والسَّحَرُ: آخِرُ اللَّيْلِ، لَقِيْتُه سَحَراً وسَحَرَ وبِسُحْرَةٍ وسُحْرَةَ، وبأعْلى سَحَرَيْنِ: سَحَرٌ مَعَ الصُّبْح وسَحَرٌ قبل ذلك، وسَحَرِيُّ هذه اللَّيْلَةِ. والسَّحُوْرُ: ما يُؤْكَلُ سَحَراً، وأسْحَرْنا وتَسَحَّرْنا. والإِسْحَارَّةُ: بَقْلَةٌ يَسْمَنُ عليها المالُ. والسَّحْرُ والسُّحْرُ - لُغَتَانِ -: الرِّئةُ وما تَعَلَّقَ بالحُلْقُوْمِ. ويقولون إِذا نَزَتْ بالرَّجُلِ البِطْنَةُ: انْتَفَخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه. وإِذا يُئسَ من الشَّيْءِ قيل: انْقطَعَ منه سَحْري. وفي المَثَلِ: " أنا منه غير صَرِيْمِ سَحْرٍ " أي غير مُنْقَطعِ الرَّحمِ. وعَنْزٌ مَسْحُوْرَةٌ: قَليلةُ اللَّبَنِ. وأرْضٌ مَسْحُوْرَةٌ: لا تُنْبِتُ شَيْئاً. والسَّحْرُ: أثَرُ دَبَرَةِ البَعيرِ إِذا بَرَأتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُها.
س ح ر

كل ذي ذحر أو سحر يتنفس وهو الرئة.

ومن المجاز: سحره وهو مسحور، وإنه لمسحر: سحر مرة بعد أخرى حتى تخبّل عقله " إنما أنت من المسحرين " وأصله من سحره إذا أصاب سحره. ولقيته سحراً وسحرة وبالسحر وفي أعلى السحرين وهما سحر مع الصبح وسحر قبله كما يقال: الفجران للكاذب والصادق، وأسحرنا مثل أصبحنا، واستحروا: خرجوا سحراً. وتسحرت: أكلت السحور، وسحرني فلان، وإنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل وإقبال النهار فهو متنفس الصبح. ويقال: انتفخ سحره وانتفخت مساحره إذا ملّ وجبن. وانقطع منه سحري إذا يئست. وأنا منه غير صريم سحر: غير قانط. وبلغ سحر الأرض وأسحارها: أطرافها وأواخرها استعارة من أسحار الليالي. وجاء فلان بالسحر في كلامه. وفي الحديث " إن من البيان لسحرا " والمرأة تسحر الناس بعينها، ولها عين ساحرة، ولهن عيون سواحر. ولعب الصبيان بالسحارة وهي لعبة فيها خيط يخرج من جانب على لون ومن جانب على لون. وأرض ساحرة السراب. قال ذو الرمة:

وساحرة السراب من الموامي ... ترقص في عساقلها الأروم

وعنز مسحورة: قليلة اللبن. وأرض مسحورة: لا تنبت. وسحرته عن كذا: صرفته.
سحر حقن ذقن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَائِشَة توفّي رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بَين سحرِي وَنَحْرِي وحاقنتي وذَاقِنَتي قَالَ: بَلغنِي هَذَا الحَدِيث عَن اللَّيْث بن سعد عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد عَن مُوسَى ابْن سرجس أَو غَيره عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة. قَالَ أَبُو زيد وَبَعضه عَن أبي عَمْرو وَغَيره: قَوْلهَا: سَحْرِي ونَحْرِي وَالسحر مَا تعلق بالحلقوم وَلِهَذَا قيل للرجل إِذا جبن: قد انتفخ سَحْرُه كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادوا الرئة وَمَا مَعهَا. وَأما الحاقِنَة فقد اخْتلفُوا فِيهَا فَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: هِيَ النُّقْرةَ الَّتِي بَين الترقوة وحبل العاتق قَالَ: وهما الحاقنتان. قَالَ: والذَاقِنَةُ طرف الْحُلْقُوم قَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مثل: لألْحِقَنَّ حَوَاِقَنك بَذَوِاِقنك. قَالَ أَبُو عبيد: فَذكرت ذَلِك للأَصمعي فَقَالَ: هِيَ الحاقنة والذاقنة وَلم أره وقف مِنْهُمَا على حدّ مَعْلُوم وَالْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو عَمْرو. وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ السَّحر وَقَالَ الْفراء: هُوَ السُّحْر قَالَ أَبُو عبيد: وَأكْثر قَول الْعَرَب على مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. 
(سحر) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "مات بين سَحْرِى ونَحْرى" .
قال الأصمعي: السَّحْر: الرِّئة: أي مُحاذِي ذلك من جَسَدها.
وقال أبو عبيدة: هو ما لَصِق بالحُلْقوم من أَعلَى البَطْن.
- وفي حديث أبي جَهْل: "انَتفَخ سَحْرُك"
يقال ذلك للجَبان.
وقال القُتَبِىُّ: بَلغَني عن عُمارةَ بنِ عَقِيل بنِ بِلال بنِ جَرِير أنه قال: إنما هو بين شَجَرى ونحْرى - بالشين المنقوطة والجيم -. وسئل عن ذلك، فشَبَّك بين أصابعه وقَدَّمها من صَدْرِهُ، كأنه يَضُمّ شيئا إليه، أراد أنه قُبِضَ وقد ضَمَّته بيدها إلى نَحرِها وصَدْرِها. والشَّجْرُ: التَّشْبيك، والمحفوظ الأول.
- في الحديث: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحور بركةً".
المحفوظ عند الأصْحَاب بفتح السين.
وقال الجَبَّان: السَّحور: ما يُؤْكَل سَحَراً - يعنى بالفتح - وذكر بعضهم: أن الصَّواب بالضَّم لأنه بالفَتْح الاسْم لما يُتَسَحَّر به، وبالضَّمِّ المصدر، والبركة في الفِعْلِ لا في الطَّعام، ومثله الطَّهُور والوَقُود.
قال أبو عَمرُو بن العَلاء: الذي رَوَوْه عن الفقهاء: تعالوا أُرِيكُم طَهُور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفَتْحِ خَطَأ، إنما هو بالضَّمِّ لا غير.
(س ح ر) : (السَّحْرُ) الرِّئَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْمَوْضِعُ الْمُحَاذِي لِلسَّحْرِ مِنْ جَسَدِهَا (وَسَحَرَهُ) خَدَعَهُ وَحَقِيقَتُهُ أَصَابَ سَحْرَهُ وَهُوَ سَاحِرٌ وَهُمْ سَحَرَةٌ (وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّوَابُ مَا سُئِلْتُ عَنْهَا مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَأَلْتُمُونِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ سَحَرَةً لِحِذْقِهِمْ فِي السُّؤَالِ أَوْ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَأَلَ هُوَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَالسَّحَرُ) آخِرُ اللَّيْلِ عَنْ اللَّيْثِ قَالُوا هُوَ السُّدُسُ الْآخِرُ وَهُمَا سَحَرَانِ السَّحَرُ الْأَعْلَى قَبْلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ عِنْدَ انْصِدَاعِهِ (وَالسَّحُورُ) مَا يُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَسَحَّرَ أَكَلَ السَّحُورَ (وَسَحَّرَهُمْ) غَيْرُهُمْ أَعْطَاهُمْ السَّحُورَ أَوَأَطْعَمَهُمْ وَمِثْلُهُ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ.
س ح ر: (السُّحْرُ) بِالضَّمِّ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ (أَسْحَارٌ) كَبُرْدٍ وَأَبْرَادٍ وَكَذَا (السَّحْرُ) بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهُ (سُحُورٌ) كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَقَدْ يُحَرَّكُ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ فَيُقَالُ: (سَحْرٌ) وَ (سَحَرٌ) كَنَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَ (السَّحَرُ) قُبَيْلَ الصُّبْحِ تَقُولُ: لَقِيتُهُ سَحَرًا إِذَا أَرَدْتَ بِهِ سَحَرَ لَيْلَتِكَ لَمْ تَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَقَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ وَلَا أَلِفٍ وَلَامٍ. وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ نَكِرَةً صَرَفْتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34] وَ (السُّحْرَةُ) بِالضَّمِّ السَّحَرُ الْأَعْلَى تَقُولُ: أَتَيْتُهُ بِسَحَرٍ وَبِسُحْرَةٍ. وَ (أَسْحَرْنَا) سِرْنَا وَقْتَ السَّحَرِ. وَأَسْحَرْنَا صِرْنَا فِي السَّحَرِ. وَ (اسْتَحَرَّ) الدِّيكُ صَاحَ فِي السَّحَرِ. وَ (السَّحُورُ) بِالْفَتْحِ مَا (يُتَسَحَّرُ) بِهِ. وَ (السِّحْرُ) الْأَخْذَةُ وَكُلُّ مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ فَهُوَ سِحْرٌ. وَقَدْ (سَحَرَهُ) يَسْحَرُهُ بِالْفَتْحِ (سِحْرًا) بِالْكَسْرِ. وَ (السَّاحِرُ) الْعَالِمُ. وَ (سَحَرَهُ) أَيْضًا خَدَعَهُ وَكَذَا إِذَا عَلَّلَهُ وَ (سَحَرَّهُ تَسْحِيرًا) مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] قِيلَ (الْمُسَحَّرُ) الْمَخْلُوقُ ذَا (سَحْرٍ) أَيْ رِئَةٍ وَقِيلَ: الْمُعَلَّلُ. 
س ح ر : السَّحْرُ الرِّئَةُ وَقِيلَ مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وِزَانُ فَلْسٍ وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ وَكُلُّ ذِي سَحْرٍ مُفْتَقِرٌ إلَى الطَّعَامِ وَجَمْعُ الْأُولَى سُحُورٌ مِثَالُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَسْحَارٌ.

وَالسَّحَرُ بِفَتْحَتَيْنِ قُبَيْلُ الصُّبْحِ وَبِضَمَّتَيْنِ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٌ وَالسَّحُورُ وِزَانُ رَسُولٍ مَا يُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَسَحَّرْتُ أَكَلْت السَّحُورَ وَالسُّحُورُ بِالضَّمِّ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَالسِّحْرُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هُوَ إخْرَاجُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَيُقَالُ هُوَ الْخَدِيعَةُ وَسَحَرَهُ
بِكَلَامِهِ اسْتَمَالَهُ بِرِقَّتِهِ وَحُسْنِ تَرْكِيبِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي التَّفْسِيرِ وَلَفْظُ السِّحْرِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُخْتَصٌّ بِكُلِّ أَمْرٍ يَخْفَى سَبَبُهُ وَيُتَخَيَّلُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ وَيَجْرِي مَجْرَى التَّمْوِيهِ وَالْخِدَاعِ قَالَ تَعَالَى {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] وَإِذَا أُطْلِقَ ذُمَّ فَاعِلُهُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُقَيَّدًا فِيمَا يُمْدَحُ وَيُحْمَدُ نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» أَيْ إنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُوَضِّحُ الشَّيْءَ الْمُشْكِلَ وَيَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِحُسْنِ بَيَانِهِ فَيَسْتَمِيلُ الْقُلُوبَ كَمَا تُسْتَمَالُ بِالسِّحْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا كَانَ فِي الْبَيَانِ مِنْ إبْدَاعِ التَّرْكِيبِ وَغَرَابَةِ التَّأْلِيفِ مَا يَجْذِبُ السَّامِعَ وَيُخْرِجُهُ إلَى حَدٍّ يَكَادُ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ شُبِّهَ بِالسِّحْرِ الْحَقِيقِيِّ وَقِيلَ هُوَ السِّحْرُ الْحَلَالُ. 
[سحر] السُحْرُ: الرِئَةُ، والجمع أَسْحَارٌ، مثل برد وأبراد، وكذلك السَحْرُ والسَحَرُ، والجمع سُحور مثل فلس وفلوس، وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر، لمكان حروف الحلق. ويقال للجَبان: قد انتفخ سَحْرُهُ. ومنه قولهم للأرنب: المقطَّعة الأسْحار، والمُقَطَّعَةُ السُحور، والمُقَطَّعَةُ النِياطِ، وهو على التفاؤُل، أي سَحْرُهُ يُقَطَّعُ على هذا الاسم. وفي المتأخِّرين من يقول: " المُقَطِّعةُ " بكسر الطاء، أي من سرعتها وشدة عدوها كأنَّها تقطِّع سِحْرَها ونياطها. والسَحَرُ: قبيل الصبح. تقول: لقيته سحرنا هذا: إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه، لانه معدول عن الالف واللام. وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام، كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه. وتقول: سر على فرسك سحر يافتى، فلا ترفعه، لانه ظرف غير متمكن. وإن أردت بسحر نكرة صرفته، كما قال الله تعالى:

(إلا آل لوط نجيناهم بسحر) *. فإن سميت به رجلا أو صغرته انصرف، لانه ليس على وزن المعدول كأخر. تقول: سر على فرسك سحيرا. وإنما لم ترفعه لان التصغير لم يدخله في الظروف المتمكنة كما أدخله في الاسماء المنصرفة. والسحرة بالضم: السحر الأعلى. يقال أتيتُه بسَحَرٍ وبِسُحْرَةٍ. وأَسْحَرْنا: أي سرنا في وقت السَحر. وأَسْحَرْنا أيضاً: صِرْنا في السَحَر. واسْتَحَرَ الديك: صاح في ذلك الوقت. والسَحور: ما يُتَسَحَّرُ به. والسِحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُهُ ودَقَّ فهو سِحْرٌ. وقد سحره يسحره سحرا. والساحر: العالِمُ. وسَحَرَهُ أيضاً: بمعنى خَدَعَهُ، وكذلك إذا عَلَّلَهُ. والتَسْحيرُ مثله. قال لبيد: فإنْ تسألينا فيمَ نحنُ فإنَّنا * عَصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ. - وقوله تعالى:

(إنَّما أنت من المسحرين) *، يقال المسحر: الذي خُلق ذا سِحْرٍ. ويقال من المُعَلَّلِين. ويُنشَد لامرئ القيس: أُرانا مُوضِعينَ لأَمْرِ غَيْبٍ * ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب - عصافير وذبان ودود * وأجرا من مجلحة الذئاب -
سحر
السَّحَرُ : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل:
انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة. وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان:
الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى:
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
[الأعراف/ 116] ، وقال: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
[طه/ 66] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِراً فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف/ 49] .
والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى:
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء/ 221- 222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة/ 102] ، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين. وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه، فقيل: «إنّ من البيان لسحرا» ، وتارة دقّة فعله حتى قالت الأطباء: الطّبيعية ساحرة، وسمّوا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدقّ ويلطف تأثيره، قال تعالى: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
[الحجر/ 15] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسّحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
[الشعراء/ 153] ، قيل: ممّن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان/ 7] ، ونبّه أنه بشر كما قال: ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [الشعراء/ 154] ، وقيل: معناه ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه ودقّته إلى ما يأتي به ويدّعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء/ 47] ، وقال تعالى: فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً [الإسراء/ 101] ، وعلى المعنى الثاني دلّ قوله تعالى:
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [سبأ/ 43] ، قال تعالى: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف/ 116] ، وقال: أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
[يونس/ 77] ، وقال: فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[الشعراء/ 38] ، فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ [طه/ 70] ، والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السّحرين، والْمُسْحِرُ: الخارج سحرا، والسَّحُورُ: اسم للطعام المأكول سحرا، والتَّسَحُّرُ: أكله.
[سحر] فيه: إن من البيان "لسحرا" أي منه ما يصرف قلوبحقيقة ولا يستنكر أن يخرق الله العادة عند النطق بكلام ملفف أو تركيب أجسام أو مزاج بين قوى لا يعرفه إلا الساحر، فإن بعض السموم قاتلة وبعضها مسقمة أو مضرة، ويتميز عن المعجزة والكرامة بأنه يظهر على يد فاسق ويحتاج إلى معالجة ومعاناة. وفيه: الكبائر سبع "السحر" أي فعله وتعليمه وتعلمه، وقيل: فعله فقط وتعلمه جائز ليعرف ويرد. ط: حد "الساحر" ضربة بالسيف، يروى بالتاء والهاء، وعدل عن القتل إلى هذا كيلا يتجاوز منه إلى أمر آخر، واختلف فيه فمذهب جماعة من الصحابة وغيرهم أنه يقتل، وعند الشافعي يقتل إن كان ما يسحر به كفرًا إن لم يتب، قض: إذا لم يتم سحره إلا بدعوة كوكب أو بموجب كفر يجب قتله لأنه استعانة بالشيطان، وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة فإن التعاون مشروط بالتناسب، وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعرفة الأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير حرام، وتسميته سحرًا تجوز، وفعل السحر حرام وأما تعلمه ففيه ثلاثة أوجه، والتكهن وإتيان الكاهن والتنجيم والضرب بالرمل بالحصى وبالشعبدة وتعليمها وأخذ العوض عليها حرام. وفيه: مضطجع من "السحر" على بطني، أي من داء السحر وهو الرئة. مف: السحر بفتحتين، والضجعة بالكسر للنوع. غ: "مسحورًا" مصروفًا عن الحق أو من السحر، ((فإني "تسحرون")) إني تؤفكون عن الحق أو تخدعون عنه. ومن "المسحرين" سحروا مرة بعد أخرى أو من المعللين بالطعام والشراب.
(س ح ر)

السِّحْرُ: الأخذة الَّتِي تَأْخُذ الْعين حَتَّى تظن أَن الْأَمر كَمَا يرى. وَالْجمع أسحَارٌ وسُحُور. سَحَره يسحَرُه سِحْراً وسَحْراً، وسحَّره. وَرجل ساحِرٌ، من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٌ. وسَحَّارٌ، من قوم سَحَّارين، وَلَا يكسر. والسِّحْرُ: الْبَيَان فِي فطنة. وَمن كَلَامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِن من الْبَيَان لَسحْراً " يَقُوله لعَمْرو بن الْأَهْتَم حِين قدم عَلَيْهِ مَعَ قيس ابْن عَاصِم فَسَأَلَ عمرا عَن الزبْرِقَان فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا، فَلم يرض الزبْرِقَان بذلك وَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم إِنَّنِي أفضل مِمَّا قَالَ، وَلكنه حسدني لمكاني مِنْك. فَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو شرا، ثمَّ قَالَ: " وَالله يَا رَسُول الله مَا كذبت عَلَيْهِ فِي الأولى وَلَا فِي الْآخِرَة، وَلكنه أرضاني فَقلت بِالرِّضَا، ثمَّ أسخطني فَقلت بالسخط ". فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِن من الْبَيَان لسحراً ".

قَالَ أَبُو عبيد: كَأَن الْمَعْنى، وَالله أعلم، انه يبلغ من بَيَانه انه يمدح الْإِنْسَان فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله، ثمَّ يذمه فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله الآخر، فَكَأَنَّهُ قد سحر السامعين بذلك. فَأَما قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " من تعلم بَابا من النُّجُوم فقد تعلم بَابا من السِّحْرِ " فقد يكون الْمَعْنى على الأول، أَي أَن علم النُّجُوم محرم التَّعَلُّم وَهُوَ كفر، كَمَا أَن علم السحر كَذَلِك، وَقد يكون على الْمَعْنى الثَّانِي، أَي انه فطنة وَحِكْمَة، وَذَلِكَ مَا أدْرك مِنْهُ بطرِيق الْحساب كالكسوف وَنَحْوه. وَبِهَذَا علل الدينَوَرِي هَذَا الحَدِيث.

والسّحْرُ والسّحَّارةُ: شَيْء يلْعَب بِهِ الصّبيان، إِذا مد من جَانب خرج على لون، وَإِذا مد من جَانب آخر خرج على لون آخر مُخَالف. وكل مَا أشبه ذَلِك سَحَّارةٌ.

وسَحَره بِالطَّعَامِ وَالشرَاب يسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه، غداه وَعلله، وَقيل: خدعه، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

أُرانا مُوضِعينَ لحتمِ غيبٍ ... ونُسْحَر بالطّعامِ وبالشرابِ

أَي نغذى ونخدع. وَقَول لبيد:

فَإِن تسألينا: فيمَ نَحن؟ فإننا ... عصافيرُ من هَذَا الأنامِ المَسَحّرِ

يكون على الْوَجْهَيْنِ.

والسِّحْرُ، الْفساد. وَطَعَام مسحورٌ، مفسود، عَن ثَعْلَب هَكَذَا حَكَاهُ: مفسود، لَا أَدْرِي أهوَ على طرح الزَّائِد، أم فَسدَته لُغَة، أم هُوَ خطأ. وَنبت مسحور، مفسود، هَكَذَا حَكَاهُ أَيْضا. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: نبت مسحور، مُفسد، على الْقيَاس.

وسحر الْمَطَر الطين وَالتُّرَاب سَحْراً، أفْسدهُ فَلم يصلح للْعَمَل.

والسَّحْرُ والسّحَرُ، آخر اللَّيْل. وَقيل: الْوَقْت الَّذِي قبل طُلُوع الْفجْر. وَالْجمع أسحَارٌ، وَقد أبنت وَجه صرفه وَترك صرفه إِذا لم تكن فِيهِ لَام، وَذكرت وَجه تمكنه وَغير تمكنه فِي الْكتاب الْمُخَصّص.

والسُّحْرَةُ والسَّحَرُ. وَقيل: أَعلَى السّحَرِ. وَقيل: هُوَ من ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى طُلُوع الْفجْر. يُقَال: لَقيته بسُحْرَةٍ، ولقيته سُحْرَةً وسَحْرَةً، ولقيته بِأَعْلَى سَحَرينِ، وَأَعْلَى السّحْرينِ. فَأَما قَول العجاج:

غَدا بِأَعْلَى سَحَرٍ وأجْرَسا

فَهُوَ خطأ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بِأَعْلَى سَحَريْنِ، لِأَنَّهُ أول تنفس الصُّبْح ثمَّ الصُّبْح، كَمَا قَالَ الراجز:

مَرَّتْ بِأَعْلَى سَحَرَينِ تَذْألُ

ولَقيتُه سَحَرِىَّ هَذِه اللَّيْلَة وسَحَرِيّتَها، قَالَ:

فِي ليلةٍ لَا نحْسَ فِي ... سَحَرِيِّها وعشائها

أَرَادَ: وَلَا عشائها. وأسحَرَ الْقَوْم، صَارُوا فِي السّحرِ، كَقَوْلِك: أَصْبحُوا. وأسحروا واستحروا خَرجُوا من السّحَر.

واستَحَر الطَّائِر: غرد بسَحَرٍ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

كأنّ المُدامَ وصوْبَ الْغَمَام ... وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ

يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أنيابها ... إِذا غَرَّد الطّائر المُسْتَحرْ والسَّحور طَعَام السّحَرِ وَشَرَابه، قَالَ الفرزدق: وتَسَحّر أكل السّحوَر.

والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: مَا التزق بالحلقوم والمريء من أَعلَى الْبَطن. وَيُقَال للجبان: قد انتفخ سَحْرُه. وَيُقَال ذَلِك أَيْضا لمن تعدى طوره. وكل ذِي سَحْرٍ مُسَحَّرٌ. والسَّحْرُ أَيْضا: الرئة. وَالْجمع سُحورٌ. قَالَ الْكُمَيْت:

فأربَطُ ذِي مَسامعَ أنتَ جأْشا ... إِذا انتَفخَت من الوَهَلِ السُّحورُ

وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا أنتَ من المَسَحّرِينَ) قَالَ الزّجاج: يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ، إِنَّمَا أَنْت مِمَّن لَهُ سَحْرٌ، أَي رئة، أَي إِنَّمَا أَنْت بشر مثلنَا، وَجَائِز أَن يكون " من المُسَحّرينَ " من السِّحر، أَي مِمَّن قد سُحِرَ مرّة بعد مرّة. وَقيل: " من المُسَحّرِينَ " من المغذين المعللين.

والسَّحْرُ أَيْضا: الكبد.

والسّحْرُ: سَواد الْقلب ونواحيه. وَقيل: هُوَ الْقلب، وَهُوَ السُّحْرَة أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:

وَإِنِّي امرؤٌ لم تَشعُر الجُبنَ سُحْرتي ... إِذا مَا انطوَى مني الفؤادُ على حِقْدِ

وسحَرَه فَهُوَ مسحورٌ وسَحِيرٌ، أصَاب سُحْرَه أَو سَحْرَه أَو سُحْرَتَه. وَرجل سَحِرٌ وسحِيرٌ، انْقَطع سَحْرُه. قَالَ العجاج:

وغِلْمَتي مِنْهُم سَحِيرٌ وبَحِرْ

وأبِقٌ من جذبِ دَلْوَيها هَجِرْ

سحيرٌ: انْقَطع سَحْرُه من جذبه بالدلو. والسُّحارَةُ السّحْرُ وَمَا تعلق بِهِ مِمَّا ينتزعه القصاب. وَقَوله:

أيَذهبُ مَا جمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ ... ظليفا، إنَّ ذَا لَهُوَ العجيبُ

مَعْنَاهُ: مصروم الرئة مقطوعها. وكل مَا يبس مِنْهُ، صريم سَحْرٍ، أنْشد ثَعْلَب:

تقولُ ظَعينتي لمّا اسْتَقَلّتْ ... أتترُكُ مَا جمَعتَ صريمَ سَحْرِ؟

وصَرَمَ سَحْرُه، إِذا انْقَطع رجاؤه. وَقد فسر صريم سَحْرٍ بِأَنَّهُ الْمَقْطُوع الرَّجَاء. وفَرَسٌ سحيرٌ: عَظِيم الْجوف.

والإسحارُّ والأسحارُّ، كُله بقل يسمن عَلَيْهَا المَال. واحدته إسحارَّةٌ وأسحارَّةٌ. قَالَ أَبُو حنيفَة سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: السِّحارُ، فَطرح الْألف وخفف الرَّاء، وَزعم أَن نَبَاته يشبه نَبَات الفجل، غير أَن لَا فجلة لَهُ، وَهُوَ خشن ترْتَفع من وَسطه قَصَبَة فِي رَأسهَا كعبرة ككعبرة الفجلة، فِيهَا حب لَهُ دهن يُؤْكَل ويتداوى بِهِ، وَفِي ورقه حروفة. قَالَ: وَهَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَلَا أَدْرِي أهوَ الإسحارُ أم غَيره؟.

وَرجل إسحارٌ: قَبِيح الْخلق عَن أبي العميثل الْأَعرَابِي.

وَمَا سَحَرَكَ عَنَّا سَحراً، أَي مَا صرفك، عَن كرَاع، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو عبيد: مَا شجرك، بالشين وَالْجِيم، وَلَعَلَّه من أغاليطه. وَقَوله تَعَالَى: (فأنَّى تُسَحرون) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: تصرفون عَن الْقَصْد وتؤفكون.

والأسحارُ: أَطْرَاف الأَرْض، وَاحِدهَا سَحَرٌ، قَالَ ذُو الرمة:

مُغَمِّضُ أسحارِ الخبوتِ إِذا اكْتَسَى ... من الآلِ جُلاًّ، نازِحُ الماءِ مُقْفرُ

سحر

1 سَحَرَهُ He, or it, hit, or hurt, his سَحْر [or lungs, &c.], (Mgh, TA,) or his سُحْرَة [i. e. heart]. (TA.) b2: And the same, aor. ـَ inf. n. سِحْرٌ, (T, TA,) [said to be] the only instance of a pret. and aor. and inf. n. of these measures except the verb فَعَلَ, aor. ـْ inf. n. فِعْلٌ, (MF,) (tropical:) He turned it, (T,) or him, (TA,) عَنْ وَجْهِهِ [from its, or his, course, or way, or manner of being]: and hence other significations here following. (T, TA. [Accord. to the T, this seems to be proper; but accord. to the A, tropical.]) In this sense the verb is used in the Kur xxiii. 91. (Fr.) The Arabs say to a man, مَا سَحَرَكَ عَنْ وَجْهِ كَذَا وَ كَذَا (tropical:) What has turned thee from such and such a course? (Yoo.) أُفِكَ and سُحِرَ are syn. [as meaning (tropical:) He was turned from his course &c.]. (TA.) b3: And (tropical:) He turned him from hatred to love. (TA.) b4: Hence, (TA,) aor. and inf. n. as above, (T, S, TA,) and inf. n. also سَحْرٌ, (KL, TA,) (tropical:) He enchanted, or fascinated, him, or it; (S, * K, * KL, PS;) and so ↓ سحّرهُ (MA, TA) [in an intensive or a frequentative sense, meaning he enchanted, or fascinated, him, or it, much, or (as shown by an explanation of its pass. part. n.) time after time]: and سَحَرَ عَيْنَهُ He enchanted, or fascinated, his eye. (MA.) You say, سَحَرَ الشَّىْءَ عَنْ وَجْهِهِ, meaning (tropical:) He (an enchanter, سَاحِرٌ) apparently turned the thing from its proper manner of being, making what was false to appear in the form of the true, or real; causing the thing to be imagined different from what it really was. (T, TA. [See سِحْرٌ, below.]) And المَرْأَةُ تَسْحَرُ النَّاسَ بِعَيْنِهَا (tropical:) [The woman enchants, or fascinates, men by her eye]. (A.) And سَحَرَهُ بِكَلَامِهِ (assumed tropical:) He caused him, or enticed him, to incline to him by his soft, or elegant, speech, and by the beauty of its composition. (Msb.) b5: (tropical:) He deceived, deluded, beguiled, circumvented, or outwitted, him; (S, Mgh, K; *) as also ↓ سحّرهُ, [but app. in an intensive or a frequentative sense,] (K, TA,) inf. n. تَسْحِيرٌ. (TA. [Accord. to the Mgh, the former verb in this sense seems to be derived from the same verb in the first of the senses expl. in this art.]) b6: and in like manner, (assumed tropical:) He diverted him [with a thing], as one diverts a child with food, that he may be contented, and not want milk; syn. عَلَّلَهُ; as also ↓ سحّرهُ, inf. n. تَسْحِيرٌ. (S, TA.) One says, سَحَرَهُ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ, and ↓ سحّرهُ, (assumed tropical:) He fed him, and diverted him [from the feeling of want], with meat and drink. (TA.) b7: And سَحَرْتُ الفِضَّةَ (assumed tropical:) I gilded the silver. (Ham p. 601.) b8: سِحْرٌ is also syn. with فَسَادٌ [as quasi-inf. n. of أَفْسَدَ, as is indicated in the TA; thus signifying The act of corrupting, marring, spoiling, &c.: see the pass. part. n. مَسْحُورٌ]. (TA.) [Hence,] one says, سَحَرَ المَطَرُ الطِّينَ and التُّرَابَ, (assumed tropical:) The rain spoiled the clay, and the earth, or dust, so that it was not fit for use. (TA.) b9: And one says of the adhesion of the lungs to the side by reason of thirst, يَسْحَرُ أَلْبَانَ الغَنَمِ, meaning (assumed tropical:) It causes the milk of the sheep, or goats, to descend before bringing forth. (TA.) A2: سَحَرَ also signifies He went, or removed, to a distance, or far away; syn. تَبَاعَدَ; (T, K;) said of a man. (T, TA.) A3: سَحِرَ, aor. ـَ (assumed tropical:) He went forth early in the morning, in the first part of the day; or between the time of the prayer of daybreak and sunrise; syn. بَكَّرَ. (O, K. [See also 4.]) 2 سحّر, inf. n. تَسْحِيرٌ: see 1, in four places. b2: Also (tropical:) He fed another, or others, with the food, or meal, called the سَحُور: (M, Mgh, TA:) or سَحَّرَهُمْ signifies he gave to them the meal so called. (Mgh.) 4 اسحر (tropical:) He was, or became, in the time called the سَحَر; (S, A, K;) as also ↓ استحر. (TA.) And (tropical:) He went, or journeyed, in the time so called: (S, K, TA:) or he rose to go, or journey, in that time; and so ↓ استحر: (TA:) or this latter signifies he went forth in that time. (A. [See also 1, last sentence.]) 5 تسحّر (A, Mgh, Msb) and تسحّر السَّحُورَ (Az, TA) (tropical:) He ate the food, or meal, [or drank the draught of milk,] called the سَحُور. (Az, A, Mgh, Msb, TA.) b2: And تسحّر بِهِ (tropical:) He ate it, (S, * K, * TA,) namely, food, or سَوِيق [q. v.], [or drank it, namely, milk,] at the time called the سَحَر. (TA.) 8 استحر: see 4, in two places. b2: Also (assumed tropical:) He (a cock) crowed at the time called the سَحَر: (S, K:) and he (a bird) sang, warbled, or uttered his voice, at that time. (TA.) سَحْرٌ, and ↓ سَحَرٌ, (S, Mgh, Msb, K,) sometimes thus because of the faucial letter, (S,) and ↓ سُحْرٌ, (S, Msb, K,) and, accord. to El-Khafájee, in the 'Ináyeh, ↓ سِحْرٌ, but this is not mentioned by any other, and therefore requires confirmation, (TA,) The lungs, or lights: (S, A, Mgh, Msb, K:) or what adheres to the gullet and the windpipe, of [the contents of] the upper part of the belly: or all that hangs to the gullet, consisting of the heart and liver and lungs: (Msb, TA:) and the part of the exterior of the body corresponding to the place of the lungs: (Mgh, TA: *) and سَحْرٌ signifies also the liver; and the core, or black or inner part, (سَوَاد,) and sides, or regions, of the heart: (TA:) and ↓ سُحْرٌ, the heart; (ElJarmee, K;) as also ↓ سُحْرَةٌ: (TA:) the pl. (of سَحْرٌ, S, Msb) is سُحُورٌ, and (of ↓ سُحْرٌ, S, Msb, and of ↓ سَحَرٌ, Msb) أَسْحَارٌ. (S, Msb, K.) b2: Hence, اِنْتَفَخَ سَحْرُهُ, (S, A, K,) and اِنْتَفَخَتْ

↓ مَسَاحِرُهُ, (A, K,) (tropical:) His lungs became inflated, or swollen, by reason of timidity and cowardice: (A:) said of a coward: (S:) and of one who has exceeded his due bounds: Lth says that, when repletion arises in a man, one says انتفخ سحره, and that the meaning is, [as given also in the K,] he exceeded his due bounds: but Az says that this is a mistake, and that this phrase is only said of a coward, whose inside is filled with fear, and whose lungs are inflated, or swollen, so that the heart is raised to the gullet: and of the same kind is the phrase in the Kur [xxxiii. 10]

وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ. (TA.) b3: And المُقَطَّعَةُ الأَسْحَارِ, and السُّحُورِ, (assumed tropical:) [She that has her lungs burst asunder], an appellation given to the أَرْنَب [i. e. hare, or female hare], (S, K,) or to the swift ارنب, (TA in art. قطع,) by way of good omen, meaning that her lungs will burst asunder; like المُقَطَّعَةُ النِّيَاطِ: (S:) and some (of those of later times, S) say المُقَطِّعَةُ, with kesr to the ط; (S, K;) as though, by her speed and vehemence of running, she would burst asunder her lungs; (S;) or because she bursts the lungs of the dogs by the vehemence of her running, and the lungs of him who purses her. (ISh, Sgh.) b4: and اِنْقَطَعَ مِنْهُ سَحْرِى (tropical:) I despaired of him, or it. (A, K.) And أَنَا مِنْهُ غَيْرُ صَرِيمِ سَحْرٍ (tropical:) I am not in despair of him, or it. (A, B.) صَرِيمُ سَحْرٍ is also expl. as signifying (tropical:) Having his hope cut off: and (tropical:) anything despaired of. (TA.) and صُرِمَ سَحْرُهُ means (tropical:) His hope was cut off. (TA.) A2: Also The scar of a gall on the back of a camel, (K, TA,) when it has healed, and the place thereof has become white. (TA.) A3: and The upper, or highest, part of a valley. (TA.) A4: See also سَحَّارَةٌ.

A5: And see سَحَرٌ, in two places.

سُحْرٌ: see the next preceding paragraph, in three places.

سِحْرٌ: see سَحْرٌ, first sentence.

A2: [Also] an inf. n. of سَحَرَهُ, meaning (tropical:) The turning a thing from its proper manner of being to another manner: (T, TA: [accord. to the T, this seems to be proper; but accord. to the A, tropical:]) and hence, (T, TA,) (tropical:) enchantment, or fascination: (T, * S, * MA, KL, PS:) for when. the enchanter (السَّاحِرُ) makes what is false to appear in the form of truth, and causes a thing to be imagined different from what it really is, it is as though he turned it from its proper manner of being: (T, TA:) the producing what is false in the form of truth: (IF, Msb:) or, in the common conventional language of the law, any event of which the cause is hidden, and which is imagined to be different from what it really is: and embellishment by falsification, and deceit: (Fakhred-Deen, Msb:) or a performance in which one allies himself to the devil, and which is effected by his aid: (TA:) i. q. أَخْذَةٌ [meaning a kind of enchantment, or fascination, which captivates the eye and the like, and by which enchantresses withhold their husbands from other women]: (S:) and anything of which the way of proceeding or operation (مَأْخَذُهُ) is subtile: (S, K:) accord. to Ibn-Abee-'Áïsheh, سِحْر is thus called by the Arabs because it changes health, or soundness, to disease: (Sh:) [and in like manner it is said to change hatred to love: (see 1:)] pl. أَسْحَارٌ and سُحُورٌ. (TA.) b2: Also (tropical:) Skilful eloquence: (TA:) or used absolutely, it is applied to that for which the agent is blamed: and when restricted, to that which is praiseworthy. (Msb.) Thus it is in the saying of Mohammad, إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا (tropical:) [Verily there is a kind of eloquence that is enchantment]: because the speaker propounds an obscure matter, and discloses its true meaning by the beauty of his eloquence, inclining the hearts [of his hearers] in like manner as they are inclined by سِحْر: or because there is in eloquence a novelty and strangeness of composition which attracts the hearer and brings him to such a pass as almost diverts him from other things; therefore it is likened to سِحْر properly so called: and it is said to be السِّحْرُ الحَلَالُ [or lawful enchantment]. (Msb.) The saying of Mohammad mentioned above was uttered on the following occasion: Keys Ibn-'Ásim El-Minkaree and EzZibrikán Ibn-Bedr and 'Amr Ibn-El-Ahtam came to the Prophet, who asked 'Amr respecting EzZibrikán; whereupon he spoke well of him: but Ez-Zibrikán was not content with this, and said, “ By God, O apostle of God, he knows that I am more excellent than he has said; but he envies the place that I have in thine estimation: ” and thereupon 'Amr spoke ill of him; and then said, “By God, I did not lie of him in the first saying nor in the other; but he pleased me, and I spoke as pleased; then he angered me, and I spoke as angered: ” then Mohammad uttered the above-mentioned words. (TA.) Their meaning is, but God knows best, he praises the man, speaking truth respecting him, so as to turn the hearts of the hearers to him, (K,) or to what he says; (TA;) and he dispraises him, speaking truth respecting him, so as to turn their hearts also to him, (K,) or to what he says after. (TA.) A' Obeyd says nearly the same. Or, as some say, the meaning is, that there is an eloquence that is sinful like سِحْر. (TA.) b3: Also (tropical:) Skill; science: Mohammad said, مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ النُّجُومِ فَقَدْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ السِّحْرِ (tropical:) [He who learneth a process of the science of the stars (meaning astrology or astronomy) learneth a process of enchantment], which may mean that the science of the stars is forbidden to be learned, like the science of enchantment, and that the learning of it is an act of infidelity: or it may mean that it is skill, and science; referring to what is acquired thereof by way of calculation; as the knowledge of eclipses of the sun or moon, and the like. (ISd, TA.) b4: Also (tropical:) Food; aliment; nutriment: so called because its effect is subtile. (TA.) b5: غَيْثٌ ذُو سِحْرٍ means (assumed tropical:) Superabundant rain. (TA.) سَحَرٌ: see سَحْرٌ, in two places.

A2: Also, (S, A, Mgh, Msb, K, &c.,) and ↓ سَحْرٌ, (TA,) and ↓ سُحُرٌ, (Msb,) and ↓ سَحَرِىٌّ, and ↓ سَحَرِيَّةٌ, (K,) (tropical:) The time a little before daybreak: (S, K:) or [simply] before daybreak: (Msb:) or the last part of the night: (Lth, Mgh:) or the last sixth of the night: (Mgh:) the pl. of سَحَرٌ (Msb) and of ↓ سَحْرٌ (TA) and of ↓ سُحُرٌ, (Msb,) is أَسْحَارٌ: (Msb, K, TA:) the سَحَر is thus met. called because it is the time of the departure of the night and the coming of the day; so that it is the مُتَنَفَّس [lit. the “ time of the breathing,” by which is meant the “ shining forth,”] of the dawn: (A:) there are two times of which each is thus called; one, which is [specially] called السَّحَرُ الأَعْلَى, [or the earlier سَحَر,] (A, Mgh,) is before daybreak; (Mgh;) or a little before daybreak: (A:) and the other, at daybreak: (A, Mgh:) like as one says “ the false dawn ” and “ the true: ” (A:) the earlier سَحَر is also called ↓ سُحْرَةٌ: (S, K:) or the سُحْرَة is the same as the سَحَر: or it is the last third of the night, to daybreak. (TA.) Using سَحَر indeterminately, you make it perfectly decl., and say, أَتَيْتُهُ بِسَحَرٍ [I came to him a little before daybreak], agreeably with the phrase in the Kur liv. 34; (S;) and in like manner, ↓ بِسُحْرَةٍ [in the earlier سَحَر]: (S, K:) you also say سَحَرًا, and ↓ سُحْرَةً, (A,) and سَحَرًا مِنَ الأَسْحَارِ: and مَا زَالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ [He ceased not to be with us, or at our abode, from a little before daybreak]: and لَقِيتُهُ بِالسَّحَرِ الأَعْلَى, and بِأَعْلَى سَحَرَيْنِ, and بِأَعْلَى السَّحَرَيْنِ, (TA,) and فِى أَعْلَى السَّحَرَيْنِ, (A, TA,) [I met him in the earlier سَحَر;] but بِأَعْلَى سَحَرٍ, a phrase used by El-'Ajjáj, is erroneous: (TA:) and هٰذِهِ اللَّيْلَةِ ↓ لَقِيتُهُ سَحَرِىَّ and ↓ سَحَرِيَّتَهَا [I met him in the time a little before daybreak of this last night]. (TA.) When, by سَحَر alone, you mean the سَحَر of the night immediately preceding, you say, لَقِيتُهُ سَحَرَ يَا هٰذَا [I met him a little before daybreak this last night, O thou man], (S, K,) making it imperfectly decl. because it is altered from السَّحَرَ, (S,) or because it is for بِالسَّحَرِ; (TA;) and it is thus determinate by itself, (S, K,) without its being prefixed to another noun and without ال: (S:) and in the same sense you say بِسَحَرَ: (TA:) and you say, سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سَحَرَ يَا فَتَى [Go thou on thy horse a little before daybreak this night, O youth: so in the TA; but in two copies of the S, for سِرْ I find سِيرَ]: you do not make it to terminate with damm, [like قَبْلُ and بَعْدُ &c.,] because it is an adv. n. which, in a place where it is fitting to be such, may not be used otherwise than as such: (S:) and [in like manner] you say, ↓ لَقِيتُهُ سُحْرَةَ يَا هٰذَا [I met him in the earlier سَحَر of this last night, O thou man]. (TA.) If you make سَحَر the proper name of a man, it is perfectly decl.: and so is the dim.; for it is not of the measure of a noun made to deviate from its original from, like أُخَرُ: you say, ↓ سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سُحَيْرًا [Go thou on thy horse a very little before daybreak: so in the TA; but here again, in two copies of the S, for سِرْ I find سِيرَ]: you do not make it to terminate with damm, [like قَبْلُ &c.,] because its being made of the dim. form does not bring it into the class of adv. ns. which may also be used as nouns absolutely, though it does bring it into the class of nouns which are perfectly declinable. (S, TA.) b2: سَحَرٌ also signifies (tropical:) Whiteness overspreading blackness; (K;) like صَحَرٌ; except that the former is mostly used in relation to the time so called, of daybreak; and the latter, in relation to colours, as when one says حِمَارٌ أَصْحَرُ; (TA;) and ↓ سُحْرَةٌ signifies the same; (TA;) i. q. صُحْرَةٌ. (K.) b3: And (tropical:) The extremity (T, A, K) of a desert, (T,) and of the earth or a land, (A,) or of anything: (K:) from the time of night so called: (A:) pl. أَسْحَارٌ. (T, A, K.) سَحِرٌ: see سَحِيرٌ.

سُحُرٌ: see سَحَرٌ, first sentence, in two places.

سُحْرَةٌ: see سَحْرٌ: A2: and سَحَرٌ, in five places.

سَحَرِىٌّ and سَحَرِيَّةٌ: see سَحَرٌ; each in two places.

سَحُورٌ A meal, or food, (Mgh, Msb, TA,) or [particularly] سَوِيق [generally meaning meal of parched barley], that is eaten at the time called the سَحَر; (S, * Mgh, Msb, K* TA;) or a draught of milk that is drunk at that time. (TA.) It is repeatedly mentioned in trads. [relating to Ramadán, when the Muslim is required to be exact in the time of this meal], and mostly as above; but some say that it is correctly [in these cases] with damm, [i. e. سُحُور, which see below,] because the blessing and recompense have respect to the action, and not to the food. (TA.) سُحُورٌ, an inf. n. [without a verb properly belonging to it, or rather a quasi-inf. n., for its verb is تَسَحَّرَ], (TA,) The act of eating the meal, or food, [or drinking the draught of milk,] called the سَحُور [q. v.]. (Msb, TA.) سَحِيرٌ: see مَسْحُورٌ. b2: Also A man having his lungs (سَحْرُهُ) ruptured; and so ↓ سَحِرٌ. (TA.) b3: And Having a complaint of the belly, (K, TA,) from pain of the lungs. (TA.) b4: And A horse large in the belly, (K,) or in the جَوْف [which often means the chest]. (TA.) A2: [and An arrow wounding the lungs: so accord. to Freytag in the “ Deewán el-Hudhaleeyeen. ”]

سُحَيْرًا: see سَحَرٌ, in the latter half of the paragraph.

سُحَارَةٌ The parts, of a sheep or goat, that the butcher plucks out (K, TA) and throws away, (TA,) consisting of the lungs, or lights, (سَحْر) and the windpipe, (K, TA,) and the appendages of these. (TA.) سَحَّارٌ: see سَاحِرٌ, in two places.

سَحَّارَةٌ (tropical:) A certain plaything of children; (A, K, TA;) having a string attached to it; (A;) which, when extended in one direction, turns out to be of one colour; and when extended in another direction, turns out to be of another colour: (A, * TA:) it is also called ↓ سَحْرٌ: and whatever. resembles it is called by the former appellation: so says Lth. (TA.) سَاحِرٌ (tropical:) [An enchanter;] a man who practices سِحْر; as also ↓ سَحَّارٌ [in an intensive sense, or denoting habit or frequency]: pl. of the former سَحَرَةٌ and سُحَّارٌ; and of ↓ the latter, سَحَّارُونَ only, for it has no broken pl. (TA.) [Hence,] one says, لَهَا عَيْنٌ سَاحِرَةٌ (tropical:) [She has an enchanting, or a fascinating, eye], and عُيُونٌ سَوَاحِرُ [enchanting, or fascinating, eyes]. (A, TA.) And أَرْضٌ سَاحِرَةُ السَّرَابِ (tropical:) [A land of delusive mirage].(A, TA.) b2: And (assumed tropical:) Knowing, skilful, or intelligent. (S, * TA.) مُسَحَّرٌ, of which the pl. occurs in the Kur xxvi.153 and 185, means Having سُحْر or سَحْر [i. e. lungs]; (Bd, TA;) or created with سَحْر [or lungs]; (S;) i. e. a human being: (Bd:) or diverted [from want] with food and drink: (S, * TA:) and this seems to be implied by the explanation in the K; which is hollow; from Fr: (TA:) or enchanted time after time, so that his intellect is disordered, or rendered unsound: (A, TA:) or enchanted much, so that his reason is overcome: (Bd, Jel:) [see also مَسْحُورٌ:] or deceived, deluded, beguiled, circumvented, or outwitted. (TA.) مَسْحُورٌ Having his lungs (سَحْرُهُ), or his heart (سُحْرَتُهُ), hit, or hurt; as also ↓ سَحِيرٌ [q. v.]. (TA.) b2: [(tropical:) Enchanted, or fascinated.] b3: (assumed tropical:) Deprived of his reason or intellect; corrupted or disordered [in his intellect]. (IAar, Sh.) [See also مُسَحَّرٌ.] b4: (assumed tropical:) Food (طَعَامٌ) marred, or spoilt, (K, TA,) in the making thereof. (TA.) (assumed tropical:) Herbage marred, or spoilt. (TA.) (assumed tropical:) A place marred, or spoilt, by much rain, or by scantiness of herbage. (K.) The fem., with ة, accord. to Az, signifies (assumed tropical:) Land (أَرْضٌ) marred, or spoilt, by superabundant rain, or by scantiness of herbage: accord. to ISh, (assumed tropical:) land in which is little milk; i. e. [because] without herbage: accord. to Z, [in the A,] (tropical:) land that produces no herbage. (TA.) b5: And the fem., applied to a she-goat, (tropical:) Having little milk: (A, TA:) or large in her udder, but having little milk. (Ham p. 26.) مَسَاحِرُ: see سَحْرٌ, second sentence.
سحر
: (السَّحْر) ، بفَتْح فسُكُون (و) قد (يُحَرَّك) ، مِثَال نَهْر ونَهَر، لمَكَان حرْف الحَلْقِ، (ويُضَمّ) فَهِيَ ثَلاثُ لُغَات، وزادَ الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة: بكَسْرٍ فَسُكُون، فَهُوَ إِذاً مُثَلَّت، وَلم يَذْكُره أَحَدٌ من الجَمَاهِير، فليُتَثَبَّت (: الرِّئَةُ) . وَبِه فُسِّر حدِيثُ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا (ماتَ رَسُولُ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبين سَحْرِي ونَحْرِي) أَي مَاتَ صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو مُسْتَنِدٌ إِلى صَدرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَها مِنْه. وحَكَى القُتَيْبِيّ فِيهِ أَنَّه بالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم، وسيأْتي فِي مَوْضِعه، والمَحْفُوظ الأَوّلُ.
وَقيل: السّحر بلُغَاتِه الثّلاث: مَا الْتَزَق بالحُلْقُوم والمَرِىءِ من أَعْلَى البَطْنِ، وَقيل: هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّق بالحُلْقُومِ من قَلْبٍ وكَبِدٍ ورِئَةٍ.
(ج سُحُورٌ وأَسْحَارٌ) وسُحُرٌ. وَقيل إِن السُّحُور، بالضَّمّ، جمعُ سَحْر بالفَتْح. وأَمَّا الأَسْحَارُ والسُّحُر فجَمْعُ سَحَرٍ، مُحَرَّكةً.
(و) السَّحْرُ، (أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِير) بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُهَا.
كتاب (و) من أَمثْالهِمِ: ((انتفَخَ سَحْرُه)) (و) (انتفَخَت (مَسَاحِرُه)) . وعَلى الأَوّل اقتصرَ أَئِمَّةُ الغَرِيب، وَالثَّانِي ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَسَاس. وَقَالُوا يُقَال ذالِك للجَبَان، وأَيضاً لمَنْ عَدَا طَوْرَه. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَت يالرَّجُلِ البِطْنَةُ يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه. مَعْنَاهُ (عَدَا طَوْرَه وجاوَزَ قَدْرَه) .
قَالَ الأَزهَرِيّ: هاذا خَطَأٌ، إِنما يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه، للجَبان الَّذِي مَلأَ الخَوْفُ جَوْفَه فانتفَخَ السَّحْرُ وَهُوَ الرِّئَة، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إِلى الحُلْقُوم. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ} (الْأَحْزَاب: 10) وكذالك قَوْله: {) 1 (. 032 وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذا الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر} (غَافِر: 18) ، كلّ هاذَا يَدلُّ على انْتِفَاخ السَّحْرِ، مَثَلٌ لشِدَّة الخَوْففِ وتَمَكُّنِ الفَزعِ وأَنَّه لَا يَكُون من البِطْنَة. وَفِي الأَساس: انتفخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه مِن وَجَلٍ وجُبْنٍ. وتَبِعه المُصَنِّف فِي البَصَائِر. وَفِي حَدِيث أَبي جَهْل يومَ بَدْر قَالَ لعُتْبَة بنِ رَبِيعَةَ: (انْتَفَخ سَحْرُك) أَي رِئتُك، يُقَال ذالك للجَبان.
(و) من أَمثالِهم: ((انقطَعَ مِنْهُ سَحْرِي)) ، أَي (يَئِسْت مِنْهُ) ، كَمَا فِي الأَساس. وَزَاد: وَأَنَا مِنْهُ غيرُ صَرِيمِ سَحْرٍ، أَي غيرُ قَانِطٍ. وَتَبعهُ فِي البصائر.
(و) من المَجَاز: (المُقَطَّعَةُ السُّحُورِ) ، (و) المُقَطَّعَة (الأَسْحَارِ) ، وَكَذَا المُقَطَّعَة الأَنْمَاطِ، (وَقد تُكسَرُ الطَّاءُ) ، ونَسبه الأَزهَرِيُّ لبَعْضِ المتأَخِّرينَ: (الأَرنَبُ) ، وَهُوَ على التفاؤُل، أَي سَحْرُه يُقَطَّع. وعَلى اللُّغةِ الثَّانِيَة، أَي من سُرْعتها وشِدَّة عَدْوِهَا كأَنها تُقَطِّع سَحْرَها ونِيَاطَها. وَقَالَ الصَّاغانيّ: لأَنَّها تُقَطِّع أَسحارَ الكلاَب، لِشدَّةِ عَدْوِهَا، وتُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها، قَالَه ابنُ شُمَيل.
(و) من المَجَاز: (السَّحُورُ، كصَبُورُ) هُوَ (مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ) وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أَو لبَنٍ أَو سَوِيق، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذالِك الوقْتَ. وَقد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذالك الطَّعَامَ أَي أَكلَه، قَالَه الأَزهريّ.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ بالفَتْح اسْمُ مَا يُتَسَحَّر بِهِ، وبالضَّمّ المَصْدر والفِعْلُ نَفْسُه، وَقد تكَرَّرَ ذِكرُه فِي الحَدِيث. وأَكثَرُ مَا يُرْوَى بالفَتْح، وَقيل: الصّوابُ بالضَّمّ، لأَنه بالفَتْح، الطَّعَامُ، والبَرَكَةُ والأَجرُ والثَّوَابُ فِي الفِعْل لَا فِي الطَّعَام.
(و) من الْمجَاز (السَّحَرُ) ، محرَّكةً: (قُبَيْلَ الصُّبْحِ) آخِرَ الليلِ، كالسَّحْر، بالفَتْح والجمْع أَسْحَارٌ (كالسَّحَرِيّ والسَّحَرِيَّة) ، محرَّكة فيهمَا، يُقَال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هاذه الليلةِ وسَحَرِيَّتَها، قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكَاً
كاَالبَدْرِ وَسْطَ سَمائِهَا
فِي لَيْلَةٍ لَا نَحْسَ فِي
سَحَرِيِّهَا وعِشَائِهَا
وَقَالَ الأَزهريّ: السَّحَر: قِطْعَةٌ من اللَّيْل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وإِنما سُمِّيَ السَّحَر اسْتِعَارَة لأَنه وَقْتَ إِدبارِ اللَّيْلِ وإِقْبَالِ النَّهَارِ، فَهُوَ مُتَنَفَّس الصُّبْحِ.
(و) من المَجَاز: السَّحَرُ: (البَيَاضُ يَعْلُو السَّوَادَ) ، يُقَال بالسِّين وبالصّاد، إِلا أَن السِّينَ أَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَرِ الصُّبْح، والصَّاد فِي الأَلْوان. يُقَال: حِمَار أَصْحَرُ وأَتَانٌ صحْرَاءُ.
(و) من المَجَاز: السَّحَر: (طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ) وآخِرُه، استعارةٌ من أَسْحار اللَّيَالِي، (ج أَسْحارٌ) قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً:
مغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى
مِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ المَاءِ مُقفِرُ
قَالَ الأَزهريّ: أَسحارُ الفلاةِ: أَطْرَافُهَا. (و) من المَجَازِ: (السُّحْرَةُ بالضَّمّ: السَّحَرُ) ، وَقيل: (الأَعْلَى) مِنْهُ. وَقيل: هُوَ (من) ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلَى طُلوعِ الفَجْرِ. يُقَال: لَقِيتُه بسُحْرَةٍ ولَقِيتُه سُحْرَةً وسُحْرَةَ يَا هاذا، ولقيتُه بالسَّحَرِ الأَعْلَى، ولقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن، وأَعْلَى السَّحَرَيْن. قَالُوا: وأَمّا قَول العَجَّاجِ:
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسَا
فَهُوَ خَطَأٌ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفَّسِ، الصُّبْحِ، كَمَا قَالَ الراجز:
مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ
وَفِي الأَسَاس: لَقِيتُه بالسَّحَرِ، وَفِي أَعْلَى السَّحَرَيْن، وهما سَحَرٌ مَعَ الصُّبح وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ. كَمَا يُقَال الفَجْرَانِ: الكَاذِبُ والصَّادقُ.
(و) يُقَال: (لقِيتُه) سَحَراً و (سَحَرَ يَا هَذَا، مَعْرِفَةً) ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ (تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك) ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عَن الأَلف وَاللَّام، وَقد غَلَب عَلَيْهِ التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ وَلَا أُفٍ وَلَام كَمَا غَلَب ابنُ الزُّبَيْرِ على واحدٍ من بَنِي. (فإِن أَرَدْتَ) سَحَر (نَكِرةً صَرَفْتَه وقلْتَ أَتَيْتُه بسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ) ، كَمَا قَالَ اللهاُ تَعَالَى: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} (الْقَمَر: 34) أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ، كَقَوْلِك: نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ مِنْهُ البَاءَ لم يُجْروه، فَقَالُوا: فعَلْتُ هاذا سَحَرَ، يَا فتَى، وكأَنَّهم فِي تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كَانَ فِيهِ بالأَلف وَاللَّام، فجَرَى على ذالك، فلَمَّا حُذِفَت مِنْهُ الأَلف وَاللَّام وَفِيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يَقُولُوا: مَا زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ، لَا يكادُون يَقُولُونَ غيرَه. وَقَالَ الزّجّاج، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ: سَحَر إِذا كَانَ نَكِرَةً يُرَاد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تَقول: أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ. فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُه سَحَرَ، يَا هاذا، وأَتَيْتُه بسَحَرَ، يَا هاذا. قَالَ الأَزهَرِيّ: والقِيَاس مَا قَالَه سِيبَوَيْه. وَتقول: سِرْ على فَرَسِك سَحَرَ، يَا فَتَى. فَلَا ترفَعْه، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَكّن. وإِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَنه لَيْسَ على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تَقول: سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً. وإِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله فِي الظروف المُتَمَكّنة، كَمَا أَدخلَه فِي الأَسماءِ المتَصرفة.
(و) من المَجَاز: (أَسْحَرَ) الرّجلُ: (سارَ فِيهِ) ، أَي فِي السَّحَر، أَو نَهَض ليَسِير فِي ذالك الوقْتِ، كاسْتَحَرَ. (و) أَسْحَرَ أَيضاً: (صَارَ فِيه) ، كاسْتَحَرَ وبَيْنَ سَارَ وصَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ.
(والسُّحْرَة) ، بالضَّمّ، لُغَة فِي (الصُّحْرَة) ، بالصَّاد، كالسَّحَر محرَّكةً، وَهُوَ بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
(و) من المَجَاز (السِّحْرُ) بالكَسْر: عَمَلٌ يُقربُ فِيهِ إِلى الشَّيْطَان وبمَعُونة مِنْهُ. و (كُلُّ مَا لَطُف مأْخَذُه ودَقَّ) فَهُوَ سِحْرٌ. والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ. (والفِعْلُ) كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً، وسَحَّرَه. ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ. وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين، وَلَا يُكَسَّر. وَفِي كتاب (لَيْسَ) لِابْنِ خَالَوَيْه: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلَّا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً. وَزَاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً، لَا ثالِثَ لَهُمَا، قَالَه شَيْخُنا.
(و) من المَجَاز. السِّحْر: البَيانُ فِي فِطْنَة، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث (أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المِنْقَرِيَّ. والزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ، وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسأَل النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَمْراً عَن الزِّبْرِقان، فأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، فَلم يَرْضَ الزِّبْرِقَانُ بذالك، وَقَالَ: وَالله يَا رَسُولَ اللهاِ إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، ولاكنه حَسَدَ مَكانِي مِنْك، فأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌ وشَرًّا، ثمّ قَالَ: واللهاِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولَى وَلَا فِي الآخِرَة، ولاكنَّه أَرضانِيفقُلتُ بالرِّضا، ثمَّ أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً)) . قَالَ أَبو عُبَيْد: كأَنّ (مَعْنَاهُ وَالله أَعلَمُ أَنَّه) يَبْلُغ من ثَنائِه أَنه (يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فِيهِ حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِين إِلَيْهِ) ، أَي إِلى قَوْله، (ويَذُمُّه فيَصْدُقُ فِيهِ حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عَنهُ) إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه سَحَر السامعينَ بذالك. انْتهى.
قَالَ شَيْخُنَا: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ كَلاَمَ المُصَنِّف فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَكَانَ الأَوْلَى فِي الأَولَى: حتَّى يَصرِفَ قُلوبَ السامِعِين إِليه. وَفِي الثَّانِيَة: حتّى يصرف قُلُوبَهُم عَنهُ، لاكن قَولَه أَيضاً يُحَقِّق أَنّ كُلاًّ مِنْهُمَا: حتَّى يَصْرِف قُلوبَ السَّامِعِين. والمُرَاد أَنه بفَصَاحَتِه يَصِير النَّاسُ يتَعَجَّبُون مِنْهُ مَدْحاً وذَمًّا، فتنصرف قُلُوب السامعين إِلَيْهِ فِي الحالَتَيْن، كَمَا قَالَه المصنّف. وَلَا اعْتِدادَ بذالك الزَّعْمِ. وهاذا الَّذِي قَالَه المُصَنِّف ظاهِرٌ وإِن كَانَ فِيهِ خَفاءٌ. انْتهى.
قُلتُ: لَفْظَة (أَيضاً) لَيست فِي نصّ أَبِي عُبَيْد، وإِنما زادَهَا المُصنِّف من عِنْده، وَالْمَفْهُوم مِنْهَا الاتّحاد فِي الصَّرْف، غير أَنّه فِي الأَوّل: إِليه، وَفِي الثَّانِي: عَنهُ إِلى قولِه الآخر والعبارة ظاهرةٌ لَا تناقُضَ فِيهَا، فتأَمَّل.
وَقَالَ بعضُ أَئِمَّة الغَرِيب، وَقيل إِنّ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيَانِ مَا يَكْتَسِب من الإِثْمِ مَا يَكتَسِبه الساحِرُ بسِحْرِه، فَيكون فِي مَعْرض الذَّمّ. وَبِه صَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْريّ الأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح أَمثال أَبِي عُبَيْد القَاسِم بنِ سَلَّام، وصَحَّحَه غَيْرُ واحدٍ من العُلماءِ، ونَقَله السّيوطيّ فِي مرقاة الصُّعود، فأَقَرَّه، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ صَنِيع أَبِي دَاوودَ.
قَالَ شيخُنَا: وَعِنْدِي أَنَّ الوَجْهَيْن فِيهِ ظَاهِرَانِ، كَمَا قَالَ الجَمَاهِيرُ من أَربابِ الغَرِيبِ وأَهْلِ الأَمثال. وَفِي التَّهْذيب: وأَصْلُ السِّحْر: صَرْفُ الشَّيْءِ عَن حَقِيقَته إِلى غَيْرِه، فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرى الباطِلَ فِي صُورةِ الحَقِّ، وخَيَّل الشَّيْءَ على غيرِ حَقِيقَته فقد سَحَرَ الشَّيْءَ عَن وَجْهِه، أَي صَرَفه.
ورَوَى شَمِرٌ عَن ابْنِ أَبِي عَائِشَة قَالَ: الْعَرَب. إِنَّما سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى المَرَض، وإِنما يُقَال سَحَره، أَي أَزالهَ عَن البُض إِلى الحُبّ. وَقَالَ الكُمَيْت:
وقَادَ إِليْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُهُ
بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلاَلِ التَّحَبُّب
يُرِيد أنَّ غَلَبَةَ حُبِّها كالسِّحر وَلَيْسَ بِهِ؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلاَلٌ، والحَلال لَا يكون سِحْراً، لأَن السِّحْر فِيهِ كالخِدَاع.
قَالَ ابنُ سيدَه: وأَما قولُه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَنْ تَعَلَّم بَابا من النُّجُوم فقد تَعَلَّم بَاباً من السِّحر) . فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ، أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذالك. وَقد يكون على المَعْنَى الثَّانِي، أَي أَنه فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ، وذالِك مَا أُدْرِك مِنْهُ بطريقِ الحِسَابِ كالكُسُوف ونَحْوِه، وبهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هاذا الحدِيثَ.
(و) السَّحْرُ، بِالْفتح أَيضاً: الكَبِد وسَوادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه.
(وبالضَّم: القَلْبُ، عَن الجَرْمِيِّ) ، وَهُوَ السُّحْرَةُ، أَيضاً. قَالَ:
وإِنِّي امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِي
إِذَا مَا انْطَوَى منِّي الفُؤَادُ على حِقْدِ
(وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وعَلَّلَ، (كسَحَّرَ) تَسْحِيراً. قَالَ امرؤُ القَيْس:
أُرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ
ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبِالشَّرَاب
قَوْله: مُوضِعِين، أَي مُسْرِعين. وأَراد بأَمْرِ غَيْبٍ الموتَ. ونُسْحَر أَي نُخْدَع أَو نُغَذَّى: يُقَال سَحَرَه بالطَّعَام والشَّرابِ سَحْراً وسَحَّرَهُ: غَذَّاه وعَلَّلَه.
وأَما قَوْلُ لَبِيد:
فإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْن فإِنَّنَا
عَصَافِيرُ من هاذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ
فإِنه فُسِّرَ بالوَجْهَيْن. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (الشُّعَرَاء: 153) من التَّغْذِية والخَدِيعة.
وَقَالَ الفَرَّاءُ. أَي إِنّك تَأْكُل الطَّعَام والشَّرَاب فُتَعلَّلُ بِهِ.
(و) فِي التَّهْذِيب: سَحَر الرَّجلُ، إِذا (تَبَاعَدَ) .
(و) سَحِرَ، (كسَمِع: بَكَّرَ) تَبكِيراً.
(والمَسْحُورُ: المُفْسَدُ مِن الطَّعَامِ) . وَهُوَ الَّذِي قد أُفِسد عَمَلُهُ. قَالَ ثَعْلَب طَعامٌ مَسْحُورٌ: مَفْسُودٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاكذا حَكَاه: (مَفْسُود) لَا أَدرِي أَهو على طَرْح الزَّائِد أَم فَسَدْتُه لُغَةٌ أَم هُوَ خَطَأٌ. (و) المَسْحُور أَيضاً، المُفْسَد من (المَكَانِ لِكَثْرَةِ المَطَرِ) . وَالَّذِي قَالَه الأَزهريّ وَغَيره: أَرض مَسْحُورَة: أَصابَهَا من المَطَرِ أَكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأَفْسَدَها، (أَو من قِلَّة الْكَلإِ) ، قَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقال للأَرض الَّتِي لَيْسَ بهَا نَبْتٌ: إِنما هِيَ قَاعٌ قَرَقُوسٌ.
وأَرْضٌ مَسْحُورَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ، أَي لَا كَلأَ فِيهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَرضٌ مَسْحُورَةٌ لَا تُنْبِت، وَهُوَ مَجَاز.
(والسَّحِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (المُشْتَكِي بَطْنَه) من وَجَعِ السَّحْرِ، أَي الرِّئَةِ. فإِذا أَصابَه مِنْهُ السِّلُّ وذَهَبَ لَحْمه فَهُوَ بَحِيرٌ.
(و) السَّحِير: (الفَرَسُ العَظِيمُ البَطْنِ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. وَفِي غَيرهَا: العَظِيمُ الجَوْفِ.
(والسُّحَارَةُ، بالضَّم، من الشَّاةِ: مَا يَقْتَلَعُه القَصَّاب) ، فيَرْمِي بِهِ (من الرِّئَة والحُلْقُومِ) وَمَا تَعَلَّق بهَا، جُعِلَ بناؤُه بناءَ السُّقًّطة وأَخواتِها.
(و) السَّحْر، بالفَتح، والسَّحَّارَة، (كجَبَّانةَ: شيْءٌ يَلعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ) ، إِذا مُدَّ من جَانب خَرَجَ على لَوْنٍ، وإِذَا مُدَّ من جانِبٍ آخَرَ خَرَجَ على لَوْنٍ آخَرَ مُخالِفٍ للأَوّلِ، وكلُّ مَا أَشْبَه ذالك سَحَّارَة، قَالَه اللَّيْثُ، وَهُوَ مَجاز.
(والإِسْحَارُّ والإِسْحارٌ ةُ) ، بِالْكَسْرِ فيهمَا، (ويُفْتَح) والرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، (و) قَالَ أَبو حَنِيفة: سَمِعتُ أَعرابِيًّا يَقُول: (السِّحَارُ، وهاذه مُخَفَّفَةٌ) ، أَي ككِتَاب فطَرَحَ الأَلِفَ وخَفَّفَ الرَّاءَ: (بَقْلَةٌ تُسَمِّنُ المالَ) . وزَعَمَ هاذا الأَعرابيُّ أَن نَباتَه يُشْبِه الفُجْلَ غيرَ أَنه لَا فُجْلَةَ لَهُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وَهُوَ خَشِنٌ يَرْتفع فِي وَسَطه قَصَبَةٌ فِي رَأْسها كُعْبَرَةٌ ككُعْبَرةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حُبٌّ لَهُ دُهْن يُؤْكَل ويُتَدَاوَى بِهِ، وَفِي وَرَقِهِ حُرُوفَةٌ لَا يأْكُلُه النَّاس ولاكنه ناجِعٌ فِي الإِبل.
ورَوَى الأَزهريُّ عَن النَّضْر: (الإِسْحَارَّة: بَقْلةٌ حارَّةٌ تَنْبُت على سَاقٍ، لَهَا وَرَقٌ صِغَارٌ، لَهَا حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنَّهَا شِهْنِيزَةٌ) .
(والسَّوْحَرُ: شَجَرُ الخِلاف) ، والواحدةُ سَوْحَرَةٌ (و) هُوَ (الصَّفْصَاف) أَيضاً يَمَانِية، وَقيل بِالْجِيم، وَقد تقَّدم.
(وسَحَّارٌ، ككَتَّان) ، وَفِي بعض النُّسخ: ككِتاب، (صَحابِيٌّ) .
(وعبدُ الله) بن محمّد (السِّحْرِيُّ) ، بِالْكَسْرِ: (مُحَدِّثٌ) ، عَن ابْن عُيَيْنَة، وَعنهُ مُحَمَّد بنُ الحُصَيْب، وَلَا أَدْرِي هاذِ النِّسبة إِلى أَيِّ شَيْءٍ، وَلم يُبَيِّنُوه.
(و) المُسَحَّر، (كمُعَظَّم: المُجَوَّفُ) ، قَالَه الفَرَّاءُ فِي تَفْسِير قولِه تَعَالَى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (الشُّعَرَاء: 153) كأَنَّه أُخِذَ من قَوْلهم: انتفَخَ سَحْرُك، أَي أَنَّك تُعَلَّل بالطَّعَام والشَّرَاب.
(واسْتَحَرَ الدِّيكُ: صاحَ فِي السَّحَرِ) ، والطَّائِرُ: غَرَّدَ فِيهِ. قَالَ امرؤُ القَيْس:
كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ
ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا
إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
سَحَرَه عَن وَجْهِه: صَرَفَه {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 89) فأَنَّى تُصْرَفُونَ، قَالَه الفَرَّاءُ وَيُقَال: أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاءٌ. وَقَالَ يُونُس: تَقول العَربُ للرَّجل: مَا سَحَرَك عَن وَجْهِ كذَا وَكَذَا؟ أَي مَا صَرَفَكَ عَنهُ؟
والمَسْحُور: ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ؛ روَاه شَمِرٌ عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
وسَحَرَه بالطَّعَام والشَّراب: غَذَّاه والسِّحْر، بالكَسْر: الغِذاءُ، من حَيث إِنَّه يَدِقُّ ويَلْطُف تأْثِيرُه.
والمُسَحَّر، كمُعَظَّم: من سُحرَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حتَّى تَخَبَّل عَقْلُه.
والسّاحِرُ: العالِمُ الفَطِنُ.
والسِّحْرُ: الفَسَادُ. وكَلأٌ مسحُورٌ: مُفْسَد.
وغَيْثٌ ذُو سِحْرٍ، إِذا كَانَ ماؤُه أَكثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.
وسَحَرَ المطرُ الطِّينَ والتُّرَابَ سَحْراً: أَفَسْدَه فَلم يَصْلُح للعَمَل.
وأَرضٌ ساحِرَةُ التُّرَابِ.
وعَنْزٌ مَسْحُورَةٌ: قليلةُ اللَّبَن. وَيُقَال: إِنَّ البَسْقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغَنَمِ، وَهُوَ أَن يَنزلَ اللَّبَنُ قَبْلَ الوِلاَدِ. واسْتحَرُوا: أَسْحَروا، قَالَ زُهير:
بَكْرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَةٍ وسَحَرُ الوادِي: أَعْلاه.
وسَحَّره تَسْحِيراً: أَطْعَمه السَّحُورَ.
وَلها عَيْنٌ ساحِرَةٌ، وعُيُونٌ سَوَاحِرُ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وكلُّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّر.
وسَحَرَه فَهُوَ مَسْحُور وسَحِيرٌ: أَصابَ سَحْرَهءَو سُحْرَتَه. ورَجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطعَ سَحْرُه. وقَولُ الشَاعر:
أَيَذْهَبُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ
ظَلِيفاً إِنَّ ذَا لَهوَ العَجِيبُ
مَعْنَاه مَصْآخوم الرِّئة: مَقْطُوعها. وكُلُّ مَا يَبِسَ مِنْهُ فَهُوَ صَرِيمُ سَحْرٍ. أَنشَدَ ثَعْلَب:
تَقُولُ ظَعِينَتي لَمَّا اسْتَقَلَّتْ
أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ
وصُرِمَ سَحْرُه: انقطَعَ رَجَاؤُه. وَقد فُسِّر صَرِيمُ سَحْرٍ بأَنَّه المَقْطُوعُ الرَّجَاءِ.
تَذْييل: قَالَ الفخرُ الرَّازِيّ فِي المُلَخَّص: السِّحْر والعَيْن لَا يَكونانِ من فَاضِلٍ وَلَا يَقَعَانِ وَلَا يَصِحَّان مِنْهُ أَبداً، لأَنّ من شَرْطِ السِّحْرِ الجَزْمَ بصدُورِ الأَثَرِ، وكذالِك أَكثرُ الأَعْمال من المُمْكِنَات من شَرْطِهَا الجَزْمُ. والفَاضِلَ المُتَبَحِّر بالعُلُوم، يَرَى وُقُوع ذالِك من المُمْكِنَات الَّتِي يَجُوزُ أَن تُوجَدَ وأَن لَا تُوجَد، فَلَا يَصِحّ لَهُ عَمَلٌ أصلا. وأَمّا العَيْنُ فلأَنه لَا بُدَّ فِيهَا من فَرط التَّعْظِيم للمَرْئِيّ، والنَّفْسُ الفاضِلَة لَا تَصِل فِي تَعْظِيم مَا تَرَاه إِلى هاذه الغَايَةِ، فلذالك لَا يَصِحّ السِّحْر إِلَّا من العَجَائلإ، والتُّرْكمانِ، والسُّودانِ ونحْو ذالك من النُّفُوس الجاهِليّة. كَذَا فِي تَارِيخ شَيْخ مشايِخنا الأَخْبَارِيّ مُصْطَفى بنِ فتْح الله الحَمَويّ.

سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة

منه، كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ

العينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى؛

والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فهو سِحْرٌ، والجمع

أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجلٌ

ساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ، ولا

يُكَسَّرُ؛ والسِّحْرُ: البيانُ في فِطْنَةٍ، كما جاء في الحديث: إِن قيس

بن عاصم المِنْقَرِيَّ والزَّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ

قدموا على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأَل النبيُّ، صلى الله عليه

وسلم، عَمْراً عن الزِّبْرِقانِ فأَثنى عليه خيراً فلم يرض الزبرقانُ بذلك،

وقال: والله يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِنه ليعلم أَنني أَفضل

مما قال ولكنه حَسَدَ مكاني منك؛ فَأَثْنَى عليه عَمْرٌو شرّاً ثم قال:

والله ما كذبت عليه في الأُولى ولا في الآخرة ولكنه أَرضاني فقلتُ بالرِّضا

ثم أَسْخَطَنِي فقلتُ بالسَّخْطِ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

إِن من البيان لَسِحْراً؛ قال أَبو عبيد: كأَنَّ المعنى، والله أَعلم،

أَنه يَبْلُغُ من ثنائه أَنه يَمْدَحُ الإِنسانَ فَيَصْدُقُ فيه حتى

يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قوله ثم يَذُمُّهُ فَيَصْدُق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ

إلى قوله الآخر، فكأَنه قد سَحَرَ السامعين بذلك؛ وقال أَن الأَثير: يعني

إِن من البيان لسحراً أَي منه ما يصرف قلوب السامعين وإِن كان غير حق،

وقيل: معناه إِن من البيان ما يَكْسِبُ من الإِثم ما يكتسبه الساحر بسحره

فيكون في معرض الذمّ، ويجوز اين يكون في معرض المدح لأَنه تُسْتَمالُ به

القلوبُ ويَرْضَى به الساخطُ ويُسْتَنْزَلُ به الصَّعْبُ. قال الأَزهري:

وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره فكأَنَّ الساحر لما

أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته، قد سحر الشيء

عن وجهه أَي صرفه. وقال الفراء في قوله تعالى: فَأَنَّى تُسْحَرُون؛ معناه

فَأَنَّى تُصْرَفون؛ ومثله: فأَنى تؤْفكون؛ أُفِكَ وسُحِرَ سواء. وقال

يونس: تقول العرب للرجل ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا أَي ما صرفك عنه؟ وما

سَحَرَك عنا سَحْراً أَي ما صرفك؟ عن كراع، والمعروف: ما شَجَرَك

شَجْراً. وروى شمر عن ابن عائشة

(* قوله: «ابن عائشة» كذا بالأَصل وفي شرح

القاموس: ابن أبي عائشة). قال: العرب إِنما سمت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يزيل

الصحة إِلى المرض، وإِنما يقال سَحَرَه أَي أَزاله عن البغض إِلى الحب؛

وقال الكميت:

وقادَ إِليها الحُبَّ، فانْقادَ صَعْبُه

بِحُبٍّ من السِّحْرِ الحَلالِ التَّحَبُّبِ

يريد أَن غلبة حبها كالسحر وليس به لأَنه حب حلال، والحلال لا يكون

سحراً لأَن السحر كالخداع؛ قال شمر: وأَقرأَني ابن الأَعرابي للنابغة:

فَقالَتْ: يَمِينُ اللهِ أَفْعَلُ إِنَّنِي

رأَيتُك مَسْحُوراً، يَمِينُك فاجِرَه

قال: مسحوراً ذاهِبَ العقل مُفْسَداً. قال ابن سيده: وأَما قوله، صلى

الله عليه وسلم: من تَعَلَّمَ باباً من النجوم فقد تعلم باباً من السحر؛

فقد يكون على المعنى أَوَّل أَي أَن علم النجوم محرّم التعلم، وهو كفر، كما

أَن علم السحر كذلك، وقد يكون على المعنى الثاني أَي أَنه فطنة وحكمة،

وذلك ما أُدرك منه بطريق الحساب كالكسوف ونحوه، وبهذا علل الدينوري هذا

الحديث.

والسَّحْرُ والسحّارة: شيء يلعب به الصبيان إِذ مُدّ من جانب خرج على

لون، وإِذا مُدَّ من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف، وكل ما أَشبه ذلك:

سَحَّارةٌ.

وسَحَرَه بالطعامِ والشراب يَسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه: غذَّاه

وعَلَّلَه، وقيل: خَدَعَه. والسِّحْرُ: الغِذاءُ؛ قال امرؤ القيس:

أُرانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ،

ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشَّرابِ

عَصافِيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ،

وأَجْرَأُ مِنْ مُجَلِّجَةِ الذِّئَابِ

أَي نُغَذَّى أَو نُخْدَعْ. قال ابن بري: وقوله مُوضِعين أَي مسرعين،

وقوله: لأَمْرِ غَيْبٍ يريد الموت وأَنه قد غُيِّبَ عنا وَقْتُه ونحن

نُلْهَى عنه بالطعام والشراب. والسِّحْرُ: الخديعة؛ وقول لبيد:

فَإِنْ تَسْأَلِينَا: فِيمَ نحْنُ؟ فإِنَّنا

عَصافيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ

يكون على الوجهين. وقوله تعالى: إِنما أَنتَ من المُسَحَّرِين؛ يكون من

التغذية والخديعة. وقال الفراء: إِنما أَنت من المسحرين، قالوا لنبي

الله: لست بِمَلَكٍ إِنما أَنت بشر مثلنا. قال: والمُسَحَّرُ المُجَوَّفُ

كأَنه، والله أَعلم، أُخذ من قولك انتفخ سَحْرُكَ أَي أَنك تأْكل الطعام

والشراب فَتُعَلَّلُ به، وقيل: من المسحرين أَي ممن سُحِرَ مرة بعد مرة.

وحكى الأَزهري عن بعض أَهل اللغة في قوله تعالى: أَن تتبعون إِلا رجلاً

مسحوراً، قولين: أَحدهما إِنه ذو سَحَرٍ مثلنا، والثاني إِنه سُحِرَ وأُزيل

عن حد الاستواء. وقوله تعالى: يا أَيها السَّاحِرُ ادْعُ لنا ربك بما

عَهِدَ عندك إِننا لمهتدون؛ يقول القائل: كيف قالوا لموسى يا أَيها الساحر

وهم يزعمون أَنهم مهتدون؟ والجواب في ذلك أَن الساحر عندهم كان نعتاً

محموداً، والسِّحْرُ كان علماً مرغوباً فيه، فقالوا له يا أَيها الساحر على

جهة التعظيم له، وخاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر، إِذ جاء

بالمعجزات التي لم يعهدوا مثلها، ولم يكن السحر عندهم كفراً ولا كان مما

يتعايرون به، ولذلك قالوا له يا أَيها الساحر. والساحرُ: العالِمُ.

والسِّحْرُ: الفسادُ. وطعامٌ مسحورٌ إِذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وقيل: طعام مسحور

مفسود؛ عن ثعلب. قال ابن سيده: هكذا حكاه مفسود لا أَدري أَهو على طرح

الزائد أَم فَسَدْتُه لغة أَم هو خطأٌ. ونَبْتٌ مَسْحور: مفسود؛ هكذا حكاه

أَيضاً الأَزهري. أَرض مسحورة: أَصابها من المطر أَكثرُ مما ينبغي

فأَفسدها. وغَيْثٌ ذو سِحْرٍ إِذا كان ماؤه أَكثر مما ينبغي. وسَحَرَ المطرُ

الطينَ والترابَ سَحْراً: أَفسده فلم يصلح للعمل؛ ابن شميل: يقال للأَرض التي

ليس بها نبت إِنما هي قاعٌ قَرَقُوسٌ. أَرض مسحورة

(* قوله: «أرض مسحورة

إلخ» كذا بالأصل. وعبارة الأساس: وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة

لا تنبت): قليلةُ اللَّبَنِ. وقال: إِن اللَّسَقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغنم،

وهو أَن ينزل اللبن قبل الولاد.

والسَّحْر والسحَر: آخر الليل قُبَيْل الصبح، والجمع أَسحارٌ.

والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وقيل: أَعلى السَّحَرِ، وقيل: هو من ثلث الآخِر إِلى

طلوع الفجر. يقال: لقيته بسُحْرة، ولقيته سُحرةً وسُحْرَةَ يا هذا، ولقيته

سَحَراً وسَحَرَ، بلا تنوين، ولقيته بالسَّحَر الأَعْلى، ولقيته بأَعْلى

سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين، فأَما قول العجاج:

غَدَا بأَعلى سَحَرٍ وأَحْرَسَا

فهو خطأٌ، كان ينبغي له أَن يقول: بأَعلى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّل

تنفُّس الصبح، كما قال الراجز:

مَرَّتْ بأَعلى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ

ولقيتُه سَحَرِيَّ هذه الليلة وسَحَرِيَّتَها؛ قال:

في ليلةٍ لا نَحْسَ في

سَحَرِيِّها وعِشائِها

أَراد: ولا عشائها. الأَزهري: السَّحَرُ قطعة من الليل.

وأَسحَرَ القومُ: صاروا في السَّحَر، كقولك: أَصبحوا. وأَسحَرُوا

واستَحَرُوا: خرجوا في السَّحَر. واسْتَحَرْنا أَي صرنا في ذلك الوقتِ،

ونَهَضْنا لِنَسير في ذلك الوقت؛ ومنه قول زهير:

بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ

وتقول: لَقِيتُه سَحَرَ يا هذا إِذا أَردتَ به سَحَر ليلَتِك، لم تصرفه

لأَنه معدول عن الأَلف واللام وهو معرفة، وقد غلب عليه التعريفُ بغير

إِضافة ولا أَلف ولا لام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه، وإِذا

نكَّرْتَ سَحَر صرفتَه، كما قال تعالى: إِلاَّ آلَ لُوط نجيناهم بِسَحَرٍ؛

أَجراهُ لأَنه نكرةٌ، كقولك نجيناهم بليل؛ قال: فإِذا أَلقَتِ العربُ منه

الباءَ لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سَحَرَ يا فتى، وكأَنهم في تركهم إِجراءه

أَن كلامهم كان فيه بالأَلف واللام فجرى على ذلك، فلما حذفت منه الأَلف

واللام وفيه نيتهما لم يصرف، وكلامُ العرب أَن يقولوا: ما زال عندنا

مُنْذُ السَّحَرِ، لا يكادون يقولون غيره. وقال الزجاج، وهو قول سيبويه:

سَحَرٌ إِذا كان نكرة يراد سَحَرٌ من الأَسحار انصرف، تقول: أَتيت زيداً

سَحَراً من الأَسحار، فإِذا أَردت سَحَرَ يومك قلت: أَتيته سَحَرَ يا هذا،

وأَتيته بِسَحَرَ يا هذا؛ قال الأَزهري: والقياس ما قاله سيبويه. وتقول:

سِرْ على فرسك سَحَرَ يا فتى فلا ترفعه لأَنه ظرف غير متمكن، وإِن سميت

بسَحَر رجلاً أَو صغرته انصرف لأَنه ليس على وزن المعدول كَأُخَرَ، تقول:

سِرْ على فرسك سُحَيْراً وإِنما لم ترفعه لأَن التصير لم يُدْخِله في الظروف

المتمكنة كما أَدخله في الأَسماء المنصرفة؛ قال الأَزهري: وقول ذي الرمة

يصف فلاة:

مُغَمِّض أَسحارِ الخُبُوتِ إِذا اكْتَسَى،

مِن الآلِ، جُلأً نازحَ الماءِ مُقْفِر

قيل: أَسحار الفلاة أَطرافها. وسَحَرُ كل شيء: طَرَفُه. شبه بأَسحار

الليالي وهي أَطراف مآخرها؛ أَراد مغمض أَطراف خبوته فأَدخل الأَلف واللام

فقاما مقام الإِضافة.

وسَحَرُ الوادي: أَعلاه. الأَزهري: سَحَرَ إِذا تباعد، وسَحَرَ خَدَعَ،

وسَحِرَ بَكَّرَ.

واستَحَرَ الطائرُ: غَرَّد بسَحَرٍ؛ قال امرؤ القيس:

كَأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ،

وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ،

يُعَلُّ به بَرْدُ أَنيابِها،

إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ

والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. قال الأَزهري: السَّحور ما

يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَرِ من طعام أَو لبن أَو سويق وضع اسماً لما يؤكل ذلك

الوقت؛ وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أَي أَكله، وقد تكرر ذكر السَّحور في

الحديث في غير موضع؛ قال ابن الأَثير: هو بالفتح اسم ما يتسحر به من

الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأَكثر ما روي بالفتح؛ وقيل:

الصواب بالضم لأَنه بالفتح الطعام والبركة، والأَجر والثواب في الفعل لا في

الطعام؛ وَتَسَحَّرَ: أَكل السَّحورَ.

والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: ما التزق بالحلقوم والمَرِيء من

أَعلى البطن. ويقال للجبان: قد انتفخ سَحْرُه، ويقال ذلك أَيضاً لمن تعدّى

طَوْرَه. قال الليث: إِذا نَزَتْ بالرجل البِطْنَةُ يقال: انتفخ سَحْرُه،

معناه عَدَا طَوْرَهُ وجاوز قدرَه؛ قال الأَزهري: هذا خطأٌ إِنما يقال

انتفخ سَحْرُه للجبان الذي مَلأَ الخوف جوفه، فانتفخ السَّحْرُ وهو الرئة

حتى رفع القلبَ اإلى الحُلْقوم، ومنه قوله تعالى: وبلغت القلوبُ الحناجرَ

وتظنون بالله الظنون، وكذلك قوله: وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزفة إِذ القلوبُ

لَدَى الحناجر؛ كلُّ هذا يدل على أَن انتفاخ السَّحْر مَثَلٌ لشدّة الخوف

وتمكن الفزع وأَنه لا يكون من البطنة؛ ومنه قولهم للأَرنب:

المُقَطَّعَةُ الأَسحارِ، والمقطعة السُّحُورِ، والمقطعةُ النِّياط، وهو على التفاؤل،

أَي سَحْرُه يُقَطَّعُ على هذا الاسم. وفي المتأَخرين من يقول:

المُقَطِّعَة، بكسر الطاء، أَي من سرعتها وشدة عدوها كأَنها تُقَطَّعُ سَحْرَها

ونِياطَها. وفي حديث أَبي جهل يوم بدر: قال لِعُتْبَةَ بن ربيعة انتَفَخَ

سَحْرُك أَي رِئَتُك؛ يقال ذلك للجبان وكلِّ ذي سَحْرٍ مُسَحَّرٍ.

والسَّحْرُ أَيضاً: الرئة، والجمع أَسحارٌ وسُحُرٌ وسُحُورٌ؛ قال

الكميت:وأَربط ذي مسامع، أَنتَ، جأْشا،

إِذا انتفخت من الوَهَلِ السُّحورُ

وقد يحرك فيقال سَحَرٌ مثال نَهْرٍ ونَهَرٍ لمكان حروف الحلق.

والسَّحْرُ أَيضاً: الكبد. والسَّحْرُ: سوادُ القلب ونواحيه، وقيل: هو القلب، وهو

السُّحْرَةُ أَيضاً؛ قال:

وإِني امْرُؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتي،

إِذا ما انطَوَى مِنِّي الفُؤادُ على حِقْدِ

وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: مات رسول الله،صلى الله عليه وسلم، بين

سَحْرِي ونَحْرِي؛ السَّحْرُ الرئة، أَي مات رسول الله، «صلى الله عليه

وسلم»،وهو مستند إِلى صدرها وما يحاذي سَحْرَها منه؛ وحكى القتيبي عن

بعضهم أَنه بالشين المعجمة والجيم، وأَنه سئل عن ذلك فشبك بين أَصابعه

وقدّمها عن صدره، وكأَنه يضم شيئاً إِليه، أَي أَنه مات وقد ضمته بيديها إِلى

نحرها وصدرها، رضي الله عنها والشَّجْرُ: التشبيك، وهو الذَّقَنُ أَيضاً،

والمحفوظ الأَوَّل، وسنذكره في موضعه. وسَحَرَه، فهو مسحور وسَحِيرٌ:

أَصاب سَحْرَه أَو سُحْرَه أَو سُحْرَتَه

(* قوله: «أو سحرته» كذا ضبط

الأصل. وفي القاموس وشرحه السحر، بفتح السكون وقد يحرك ويضم فهي ثلاث لغات

وزاد الخفاجي بكسر فسكون اهـ بتصرف).

ورجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطع سَحْرُه، وهو رئته، فإِذا أَصابه منه

السِّلُّ وذهب لحمه، فهو سَحِيرٌ وسَحِرٌ؛ قال العجاج:

وغِلْمَتِي منهم سَحِيرٌ وسَحِرْ،

وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ

سَحِرَ: انقطع سَحْرُه من جذبه بالدلو؛ وفي المحكم؛

وآبق من جذب دلويها

وهَجِرٌ وهَجِيرٌ: يمشي مُثْقَلاً متقارب الخَطْوِ كأَن به هِجَاراً لا

ينبسط مما به من الشر والبلاء. والسُّحَارَةُ: السَّحْرُ وما تعلق به مما

ينتزعه القَصَّابُ؛ وقوله:

أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟

ظَلِيفاً؟ إِنَّ ذا لَهْوَ العَجِيبُ

معناه: مصروم الرئة مقطوعها؛ وكل ما يَبِسَ منه، فهو صَرِيمُ سَحْرٍ؛

أَنشد ثعلب:

تقولُ ظَعِينَتِي لَمَّا استَقَلَّتْ:

أَتَتْرُكُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟

وصُرِمَ سَحْرُه: انقطع رجاؤه، وقد فسر صَريم سَحْرٍ بأَنه المقطوع

الرجاء. وفرس سَحِيرٌ: عظيم الجَوْفِ. والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بياض يعلو

السوادَ، يقال بالسين والصاد، إِلاَّ أَن السين أَكثر ما يستعمل في سَحَر

الصبح، والصاد في الأَلوان، يقال: حمار أَصْحَرُ وأَتان صَحراءُ.

والإِسحارُّ والأَسْحارُّ: بَقْلٌ يَسْمَنُ عليه المال، واحدته إِسْحارَّةٌ

وأَسْحارَّةٌ. قال أَبو حنيفة: سمعت أَعرابيّاً يقول السِّحارُ فطرح الأَلف

وخفف الراء وزعم أَن نباته يشبه الفُجْلَ غير أَن لا فُجْلَةَ له، وهو

خَشِنٌ يرتفع في وسطه قَصَبَةٌ في رأْسها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ،

فيها حَبٌّ له دُهْنٌ يؤكل ويتداوى به، وفي ورقه حُروفَةٌ؛ قال: وهذا قول

ابن الأَعرابي، قال: ولا أَدري أَهو الإِسْحارّ أَم غيره. الأَزهري عن

النضر: الإِسحارَّةُ والأَسحارَّةُ بقلة حارَّة تنبت على ساق، لها ورق

صغار، لها حبة سوداء كأَنها الشِّهْنِيزَةُ.

سلم

Entries on سلم in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 16 more
سلم: {السلم}:
باب السين واللام والميم معهما س ل م، س م ل، م س ل، م ل س، ل س م، ل م س كلهن مستعملات

سلم: السَّلمُ: دلوٌ مُستْطيلٌ له عُروةٌ واحدةٌ، وجمعُه: سِلام، قال:

سَلْمٌ ترى الدالح منه أزورا

والسَّلمُ: لَدْغُ الحية. والملدوغ يُقالُ له: مَسْلُوم، وسَليم. وسُمِّيَ به تطيُّراً [من اللديغ] ، لأنّه يقال: سلّمه الله. ورجلٌ سليم، أي: سالم، وقد سَلِمَ سلامةً. والسِّلام: الحِجارة، لم أسمع واحدها، ولا سمعت أحداً يُفْرِدُها، وربّما أُنِّثَ على معنى الجَماعة، وربّما ذُكّر، وقيل: واحدته: سَلِمةٌ، قال:

زمن الفِطَحْل إذِ السِّلامُ رِطابُ

والسَّلام: ضَرْبٌ من دِقِّ الشّجر. والسَّلام يكون بمعنَى السَّلامة. وقول النّاس: السَّلام عليكم، أي: السَّلامةُ من اللهِ عَلَيْكم. وقيل: هو اسمٌ من أسماءِ اللهِ، وقيل: السَّلامُ هو اللهُ، فإذا قيل: السَّلامُ عليكم [فكأنّه] يقول: اللهُ فوقكم. والسُّلامَى: عظام الأَصابع والأشاجع والأَكارع، وهي كَعابِرُ كأنّها كِعاب، والجميع: السلاميات. ويقالُ [إنّ] آخر ما يبقى [فيه] المخ.. في السُّلامَى وفي العين. والسَّلَمُ: ضرب من الشجر، الواحدة بالهاء، ووَرَقُه: القَرَظ، [يُدْبَغُ به، ويقال] للمدبوغ بالقَرَظِ: مَقْرُوظ، وبقشرِ السَّلَم: مسلوم. والإسلام: الاستسلامُ لأمر اللهِ تَعالَى، وهو الانقيادُ لطاعتِهِ، والقَبُولُ لأَمره. والاسْتِلام للحَجَر: تَناوُلُه باليَد، وبالقُبْلة، ومَسْحُهُ بالكَفّ. ويُقالُ: أخذه سَلَماً، أي: أسره. والسلم: ما أسلفت به. وقوله عزّ اسمه: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ . يُقال: هي السُّلَّم، وهو السُّلَّم، أي: السَّبَبُ والمِرْقاةُ، والجميعُ: السَّلاليم. والسَّلْمُ: ضِدُّ الحَرْب، ويقال: السَّلْمُ والسِّلْم واحد.

سمل: السَّمَلُ: الثَّوب الخَلَق. والسَّمَلَةُ: الخَلَقُ من الثِّياب، فإذا نُعِتَ، قيل: ثوبٌ سَمَلٌ. وأَسْمل الثَّوْب إسمالاً، أي: أخلق. وسَمَل يَسمُل سملا. والسَّمْل: فَقْءُ العين.. سَمَلْتُ عينَه: أدخلت [المِسمَل] فيها. قال أبو ذؤيب:

فالعَيْنُ بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع

والسَّمَلُ، [وواحدها: سَمَلَة] : بقيّةُ الماء في الحَوْض. والسِّمال: بقايا الماء في فُقَر الصَّفا. والسَّمل: الإصلاح ، [يقال: سَمَل بينهم سَمْلاً: أصلح] . واسمالّ الظِّلُّ: قَلَص. ولُزَّ بأصل الحائط. والسَّمَوْألُ: اسمُ رجل في الجاهلية. أو في أهلِ زَمانِهِ. والسَّوْملةُ: فنجانةٌ صغيرةٌ.

مسل: المُسْلان ، وواحدها مَسيلٌ: مسايل ماء ظاهر من الأرض.

ملس: المَلْسُ: النَجاء، أي: السُّرعة. والمَلْسُ أيضاً: سَلُّ الخُصْيَتَيْنِ بعُرُوقها.. خصي مملوس. والمُلُوسة: مصدرُ الأَمْلَس. وأرض مَلْساء، وسَنَةٌ مَلْساء، وسنونَ أماليس وأمالس. ورمان إملس وإمليسيٌّ: وهو أطيبُه وأحلاه، ليس له عَجَم.

لسم: أَلسَمْتُهُ حُجَّتَهُ: أَلزَمْتُهُ إيّاها، كما يُلسَمُ وَلَدُ المنتوجةِ ضَرْعَها.

لمس: اللَّمْسُ: طلب الشيء باليد من هيهنا وهنا ومِنْ ثَمَّ. لميسُ: اسمُ امْرأة. وإكافٌ مَلْمُوسُ الأحناء، أي: قد أمر عليه اليَدُ ، فإنْ كان فيه ارتفاعٌ أو أَوَدٌ نُحِتَ. والمُلامسةُ في البيع: أن تقول: إذا لَمَستَ ثوبي أو لَمَسْتُ ثَوْبَك فقد وجب البَيع.
(سلم) : يُقال للزَّرْع إذا خَرَج سُنْبُلُه: قد اسْتَلَم، افْتَعَل من السَّلاَمَةِ.
سلم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: على كل سُلامى من أحدكُم صَدَقَة وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا من الضُّحَى. قَوْله: سُلامَى فالسُلامَى فِي الأَصْل عظم يكون فِي فِرْسِن الْبَعِير وَيُقَال: إنّ آخر مَا يبْقى فِيهِ المخ من الْبَعِير إِذا عجف فِي السلَامِي وَالْعين فَإِذا ذهب مِنْهَا لم يكن لَهُ بَقِيَّة قَالَ الراجز: [الرجز] لَا يشتكين عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ ... مَا دَامَ مخّ فِي سلامى أَو عينْ

قَوْله: مَا أنقين من النِقْي وَهُوَ المخّ. فَكَأَن معنى الحَدِيث أَنه على كل عظم من عِظَام ابْن آدم صَدَقَة وأنّ الرَّكْعَتَيْنِ تجزيان من تِلْكَ الصَّدَقَة.
س ل م: (سَلْمٌ) اسْمُ رَجُلٍ وَ (سَلْمَى) اسْمُ امْرَأَةٍ. وَ (سَلْمَانُ) اسْمُ جَبَلٍ وَاسْمُ رَجُلٍ. وَ (سَالِمٌ) اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ السَّلَفُ. وَ (السَّلَمُ) أَيْضًا (الِاسْتِسْلَامُ) . وَ (السَّلَمُ) شَجَرٌ مِنَ الْعِضَاهِ الْوَاحِدَةُ سَلَمَةٌ. وَ (سَلَمَةُ) أَيْضًا اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ (السَّلَالِيمِ) الَّتِي يُرْتَقَى عَلَيْهَا. وَ (السِّلْمُ) السَّلَامُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وَذَهَبَ بِمَعْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَ (السَّلْمُ) الصُّلْحُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالسِّلْمُ الْمُسَالِمُ تَقُولُ: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي. وَ (السَّلَامُ السَّلَامَةُ) . وَ (السَّلَامُ) الِاسْتِسْلَامُ. وَالسَّلَامُ الِاسْمُ مِنَ التَّسْلِيمِ. السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالسَّلَامُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ. وَقُرِئَ: {وَرَجُلًا سَلَمًا} [الزمر: 29] وَ (السُّلَامَيَاتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَاحِدُهَا (سُلَامَى) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا. وَ (السَّلِيمُ) اللَّدِيغُ كَأَنَّهُمْ تَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لِمَا بِهِ. وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَيْ سَالِمٌ. وَ (سَلِمَ) فُلَانٌ مِنَ الْآفَاتِ بِالْكَسْرِ (سَلَامَةً) وَ (سَلَّمَهُ) اللَّهُ مِنْهَا. وَ (سَلَّمَ) إِلَيْهِ الشَّيْءَ (فَتَسَلَّمَهُ) أَيْ أَخَذَهُ. وَ (التَّسْلِيمُ) بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ. وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا السَّلَامُ. وَ (أَسْلَمَ) فِي الطَّعَامِ أَسْلَفَ فِيهِ. وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ أَيْ سَلَّمَ. وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي (السَّلَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ، وَ (أَسْلَمَ) مِنَ الْإِسْلَامِ. وَ (أَسْلَمَهُ) خَذَلَهُ. وَ (التَّسَالُمُ) التَّصَالُحُ. وَ (الْمُسَالَمَةُ) الْمُصَالَحَةُ. وَ (اسْتَلَمَ) الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ وَلَا يُهْمَزُ وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ. وَ (اسْتَسْلَمَ) أَيِ انْقَادَ. 
س ل م : السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ: السَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَسْلَمْتُ إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْتُ أَيْضًا وَالسَّلَمُ أَيْضًا شَجَرُ الْعِضَاهِ الْوَاحِدَةُ سَلَمَةٌ مِثْلُ: قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ وَبِالْوَاحِدَةِ كُنِيَ فَقِيلَ أَبُو سَلَمَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ.

وَالسَّلِمَةُ وِزَانُ كَلِمَةٍ الْحَجَرُ وَبِهَا سُمِّيَ وَمِنْهُ بَنُو سَلِمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَالْجَمْعُ سِلَامٌ وِزَانٌ كِتَابٍ.

وَالسَّلَامُ بِفَتْحِ السِّينِ شَجَرٌ قَالَ
وَلَيْسَ بِهِ إلَّا سَلَامٌ وَحَرْمَلُ
وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَسَلَامٌ اسْمُ رَجُلٍ لَا يُوجَدُ بِالتَّخْفِيفِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَمَّا اسْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُوجَدُ إلَّا بِالتَّثْقِيلِ وَالسَّلْمُ بِكَسْرِ السِّينِ
وَفَتْحِهَا الصُّلْحُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَسَالَمَهُ مُسَالَمَةً وَسِلَامًا وَسَلِمَ الْمُسَافِرُ يَسْلَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ سَلَامَةً خَلَصَ وَنَجَا مِنْ الْآفَاتِ فَهُوَ سَالِمٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَسَلَّمَهُ اللَّهُ بِالتَّثْقِيلِ فِي التَّعْدِيَةِ.

وَالسُّلَامَى أُنْثَى قَالَ الْخَلِيلُ هِيَ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَزَادَ الزَّجَّاجُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَتُسَمَّى الْقَصَبَ أَيْضًا وَقَالَ قُطْرُبٌ السُّلَامَيَاتُ عُرُوقُ ظَاهِر الْكَفِّ وَالْقَدَمِ وَأَسْلَمَ لِلَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي السَّلْمِ وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ لِلَّهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ لِلَّهِ بِالتَّثْقِيلِ لُغَةٌ وَأَسْلَمْتُهُ بِمَعْنَى خَذَلْتُهُ وَاسْتَسْلَمَ انْقَادَ وَسَلَّمَ الْوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا بِالتَّثْقِيلِ أَوْصَلَهَا فَتَسَلَّمَ ذَلِكَ وَمِنْهُ قِيلَ سَلَّمَ الدَّعْوَى إذَا اعْتَرَفَ بِصِحَّتِهَا فَهُوَ إيصَالٌ مَعْنَوِيٌّ وَسَلَّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَكَّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَاسْتَلْأَمْتُ الْحَجَرَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَمَزَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْأَصْلُ اسْتَلَمْتُ لِأَنَّهُ مِنْ السِّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الِاسْتِلَامُ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُلَاءَمَةِ وَهِيَ الِاجْتِمَاعُ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ. 
(س ل م) : (سَلِمَ) مِنْ الْآفَاتِ (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ سَلِمَتْ لَهُ الضَّيْعَةُ أَيْ خَلَصَتْ وَبِمَصْدَرِهِ سُمِّيَتْ (سَلَّامَةُ) بِنْتُ مَعْقِلٍ أَمَةُ الْحُتَاتِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالتَّاءَيْنِ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقَ وَقِيلَ بِالْبَاءَيْنِ بِنُقْطَةٍ وَالسَّارِقَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ (وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ) مِنْهُ سُمِّيَ سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَاوِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ (وَبِفَعَّالِ الْمُبَالَغَةِ) سُمِّيَ وَالِدُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ (وَبِفَعْلَانَ مِنْهُ) سُمِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ قَاضِي الْكُوفَةِ (وَسَلْمَانُ) أَيْضًا حَيٌّ مِنْ الْعَرَبِ إلَيْهِ يُنْسَبُ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى التَّحْرِيكِ وَأَنْكَرَهُ السِّيرَافِيُّ (وَأَمَّا سُلَيْمَانُ) فَأَعْجَمِيٌّ (وَالسَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ الْعِضَاهِ (وَبِوَاحِدَتِهِ) سُمِّيَ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ (وَكُنِّيَ) أَبُو سَلَمَةَ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ (وَقَوْلُهُ) السُّلَّمُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَدَرٍ يَعْنِي: الْمِعْرَاجَ وَهُوَ مَا يُعْرَجُ فِيهِ وَيُرْتَقَى عَلَيْهِ وَقَدْ يُؤَنَّثُ قَالَ اللَّيْثُ يُقَالُ هِيَ السُّلَّمُ وَهُوَ السُّلَّمُ وَالْجَمْع السَّلَالِيمُ قَالَ الزَّجَّاجُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُمِّيَ بِهَذَا لِأَنَّهُ يُسَلِّمُك إلَى حَيْثُ تُرِيدُ (وَأَسْلَمَ الثَّوْبَ) إلَى الْخَيَّاطِ وَأَسْلَمَ فِي الْبُرِّ أَسْلَفَ مِنْ السَّلَمِ وَأَصْلُهُ أَسْلَمَ الثَّمَنَ فِيهِ فَحُذِفَ وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ (مِنْهُ) قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ صُوفًا فِي لَبْدٍ أَوْ شَعْرًا فِي مِسْحٍ لَمْ يَجُزْ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَدِيعَتَهُ تَسْلِيمًا (وَأَمَّا قَوْلُهُ) لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ حَتَّى يَقُولَ الرَّاهِنُ بَعْدَمَا خَرَجَ مَنْ الدَّارِ سَلَّمْتُكَهَا عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ فَسَهْوٌ (وَالسَّلَامُ) اسْمٌ مِنْ التَّسْلِيمِ كَالْكَلَامِ مِنْ التَّكْلِيمِ (وَبِهِ) سُمِّيَ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَذَا سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَبُو زَيْنَبَ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ وَيُنْشَدُ لِأَبِي سُفْيَانَ
سَقَانِي فَرَوَانِي كُمَيْتًا مُدَامَةً ... عَلَى ظَمَإٍ مِنِّي سَلَامُ بْنُ مِشْكَمِ
وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ تَنَاوَلَهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ مَسَحَهُ بِالْكَفِّ مِنْ السَّلِمَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهِيَ الْحَجَرُ (وَبِهَا سُمِّيَ) بَنُو سَلِمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ.
سلم
السلْمُ: ضَرْبٌ من الدِّلاء مُسْتَطِيْلٌ لها عُرْوَةٌ واحِدَةٌ. ولَدْغُ الحَيةِ، والمَلْدُوْغُ: سَلِيْم ومَسْلُوْم. ورَجُل سَلِيْمٌ: سالِمٌ؛ سَلِمَ سَلَامَةً.
وقَوْلُهم: السلامُ عليكم: أي السلَامَةُ من الله عليكم. والسلاَمُ: السدَادُ، من قَوْلِه عَزَ وجَلَّ: " وإذا خاطَبَهم الجاهِلُونَ قالوا سَلاَما " أي صَوَاباً. وقيل: سَلِمَ من العَيْبِ. وقَوْلُه: " اللهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلام "، السَّلَامُ: اللهُ، ودارُه: الجَنةُ. وقيل: هي السلَامَةُ.
وقُرِئَ: " ورَجُلاً سالِماً لرَجُلٍ " أي خالِصاً. والمُسْلِمُ: المُخْلِصُ للهِ عِبَادَتَه. والسلَامُ: الحِجَارَةُ، والواحِدَةُ سَلِمَةٌ.
والسلَامُ: ضَرْبٌ من دِق الشَّجَرِ. والسُلَامى: عِظَامُ الأصابعِ والأشاجِعِ والأكارِعِ، والجَميعُ سُلَامَيَاتٌ. وهو آخِرُما يَبْقى من المُخَ في السُّلامى والعَيْنِ. والسلَمُ: ضَرْبٌ من الشجَرِ، الواحِدَةُ سَلَمَةٌ. والمَسْلُوْمُ: المَدْبُوْغُ به. وأرْضٌ مَسْلُوْمَاءُ: كثيرةُ السلَمِ. والإسْلَامُ: الاسْتِسْلامُ لأمْرِ اللهِ والانْقِيَادُ لطاعَتِه. ويقولونَ: سَلمْنا للهِ رَبنا: أي اسْتَسْلَمْنا له وأسْلَمْنا. والسلَمُ - أيضاً -: الإسْلَامُ.
والمُسْلِمُ: المُسْتَسْلِمُ. والمَسَالِيْمُ: جَمْعُ المُسْلِمِ. وكانَ كافِراً ثُم تَمَسْلَمَ: أي أسْلَمَ. وأسْلَمْتُ فلاناً: خَذَلْته.
وأسْلَمْتُ إليه ثَوْباً، وسَلَّمْتُ له وإليه. ويقولونَ: المَظْلُوْمُ عِنْدَنا يُسْلَمُ ظُلَامَتَه: أي يُعْطى ظُلَامَتَه. وتَسَلمْتُ حاجَتي من فلانٍ: أي نَجَزَتْ وقُضِيَتْ. ولا يُسْتَلَمُ على سُخْطِه: أي لا يُصْطَلَحُ على ما يَكْرَهُه.
وكُلُ تارِك لشَيْءٍ فهو مُسْلِمٌ له. واسْتِلامُ الحَجَرِ: تَنَاوُلُه باليَدِ أو بالقُبْلَةِ. والسلْمُ والسَّلَمُ والسلْمُ والسلَامُ والمُسَالَمَةُ: واحِد؛ وهو الصُّلْحُ. وأخَذَه سِلْماً: أي أسَرَه. وإنَه لَحَسَنُ السلْمِ: أي الإسْلام والديْنِ.
والسلَمُ - بفَتْحَتَيْنِ -: الأسْرُ. وهوَ الأسِيْرُ أيضاً.
وأسْلَمَ الرجُلُ بعد جُنُونِه: إذا تَرَكَ ما كانَ عليه من جُنُونِ الشبَابِ. ويقولون للرجُلِ الكاذِب: " ما تَسَالَمُ خَيْلاه كِذْباً ".
وكَلِمَةٌ سالِمَةُ العَيْنَيْنِ: أَي حَسَنَةٌ.
والسلَمُ: ما أسْلَفْتَ فيه. وفي الحَدِيث: " لا باسَ بالسَّلَم "، يُقال: أسْلَمَ فيه. والسُلَّمُ: السيْرُ، والمَرْقى، والجَميعُ السلَالِيْمُ. والسُلمُ: كَواكِبُ أسْفَل من العَانة عن يَمِيْنِها. والسلِيْمُ من حافِرِ الفَرَسِ: بَيْنَ الأمْعَرِ والصحْنِ من باطِنِه. والأسَيْلِمُ: عِرْقٌ في اليَدِ. والأسْلُوْمُ: بَطْنٌ من حِمْيَرَ. وامْرَأة سَلِمَة وسَلِبَةٌ: إذا كانَتْ لَينَةَ الأطْرافِ ناعِمَتَها. وفلانٌ مُسْتَلَمُ القَدَمَيْنِ: أي لَينُهما. واسْتَسْلَمَ ثَكَمَ الطرِيقِ: أخَذَه ولم يُخْطِئْه. وأبُو سَلْمَانَ: أعْظَمُ الجِعْلاَنِ ذو رَأْسٍ عَظِيمٍ. وأبو سَلْمى: هو الوَزَغُ.
والسَّلَامَانَةُ: مِثْلُ الألَاءةِ، وتُجْمَعُ على السلاَمَانِ، وقد سَمَتِ العَرَبُ سَلَامَانَ، وقيل: هو شَجَرٌ أطْوَلُ من الشيْح. والسَّلَامُ - أيضاً -: شَجَر.
[سلم] أبو عمرو: السَلْمُ: الدَلْوُ لها عروة واحدة ، نحو دلو السقائين. وسلم: اسم رجل. وسلمى: اسم امرأة. وسلمى: أحد جبلى طيئ. وسلمى: حى من دارم. وقال: تعيرني سلمى وليس بقضأة ولو كنت من سلمى تفرعت دارماوفي بنى قشير سلمتان: سلمة بن قشير، وهو سلمة الشر، وأمه لبينى بنت كعب ابن كلاب، وسلمة بن قشير، وهو سلمة الخير. وهو ابن القسرية . وسليم: قبيلة من قيس عيلان، وهو سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وسليم أيضا: قبيلة في جذام من اليمن. وأبو سلمى، بضم السين: والد زهير بن أبى سلمى المزني الشاعر، وليس في العرب غيره، واسمه ربيعة بن رباح من بنى مازن، من مزينة. وسلمان: اسم جبل، واسم رجل. وسالم: اسم رجل. والسلم، بالتحريك: السلف. والسلم: الاستسلام. والسَلَمُ أيضاً: شجرٌ من العضاه، الواحدة سلمة. وسلمة: اسم رجل: وسلمة، بكسر اللام أيضا: اسم رجل. وبنو سلمة: بطن من الانصار، وليس في العرب سلمة غيرهم. والسلمة أيضا: واحدة السلام، وهى الحجارة. وقال : ذاك خليلي وذو يعاتبني يرمى ورائي بامسهم وامسلمه يريد بالسهم والسلمة، وهى لغة لحمير. والسلم: واحد السَلاليمِ التي يُرْتَقى عليها، وربما سمى الغرز بذلك. قال أبو الربيس التغلبي يصف ناقته: مطارة قلب إن ثنى الرجل ربها بسلم غرز في مناخ تعاجله وسلام وسلامة بالتشديد، من أسماء الناس. والسلم بالكسر: السَلامُ. وقال: وَقَفْنا فقلنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ فما كان إلاّ وَمْؤُها بالحَواجِبِ وقرأ أبو عمرو: (ادْخُلوا في السِلْمِ كافَّةً) يذهب بمعناها إلى الاسلام. والسلم: الصلحُ، يفتح ويكسر، ويذكِّر ويؤنث. والسِلْمُ: المُسالِمُ. تقول: أنا سِلْمٌ لمن سالمني. والسَلامُ: السَلامَةُ. والسَلامُ: الاستسلامُ. والسَلامُ: الاسمُ من التسليم. والسَلامُ: اسمٌ من أسماء الله تعالى. والسَلامُ والسِلامُ أيضاً: شجَرٌ. قال بشر:

بصاحة في أسرتها السلام * الواحدة سَلامَةٌ. والسَلامُ: البراءة من العيوب في قول أمية . وقرئ: (ورجلا سلما) . والسلامان أيضا: شجر. والسلاميات: عظام الأصابع. قال أبو عبيد: السُلامى في الأصل عظمٌ يكون في فِرْسِنِ البعير. ويقال: إنَّ آخر ما يبقى فيه المخّ من البعير إذا عَجَف السُلامى والعين، فإذا ذهب منهما لم يكن له بقية بعد. قال الراجز . لا يشتكين عملا ما أنقين مادام مخ في سلامى أو عين واحده وجمعه سواء، وقد جمع على سُلامَياتٍ. ويقال للجلدة التي بين العين والأنف: سالِمٌ. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في ابنه سالِمٍ: يُديرونَني عن سالِمٍ وأُريغُهُ وجلْدَةُ بين العينِ والأنفِ سالِمُ وهذا المعنى أراد عبدُ الملك في جوابه عن كتاب الحجاج: " أنت عندي كسالِمٍ ". والسَلامُ والسَليمُ: اللَديغُ، كأنَّهم تفاءلوا له بالسَلامة. ويقال: أُسْلِمَ لما به. وقلبٌ سَليمٌ، أي سالِمٌ. قال ابن السكيت: تقول لا بذي تَسْلَمُ ما كان كذا وكذا. وتُثني: لا بِذي تسلمان، وللجماعة: لا بذى تسلمون، وللمؤنث: لا بِذي تَسْلَمينَ، وللجميع: لا بِذي تَسْلَمْنَ. قال: والتأويل لا والله الذي يُسَلِّمُكَ ما كان كذا وكذا. ويقال: لا وسَلامَتِكَ ما كان كذا. ويقال: اذهب بذى تسلم يافتى، واذْهَبا بذي تَسْلَمان، أي اذهبْ بسلامتك. قال الاخفش: وقوله ذى مضاف إلى تسلم. وكذلك قول الشاعر  بآية يقدمون الخيل زورا كأن على سنابكها مداما أضاف آية إلى يقدمون، وهما نادران لانه ليس شي من الاسماء يضاف إلى الفعل غير أسماء الزمان، كقولك هذا يوم يفعل، أي يفعل فيه. وتقول: سلم فلان من الآفات سَلامَةً، وسَلَّمَه الله سبحانه منها. وسلمت إليه الشئ فتسلمه، أي أخَذَه. والتَسْليمُ: بَذْلُ الرضا بالحكم. والستليم: السلام. وأسلم الرجل في الطعام، أي أسلَفَ فيه. وأَسْلَمَ أمرَه إلى الله، أي سَلَّمَ. وأَسْلَمَ، أي دخل في السَلْمِ، وهو الاستسلام. وأَسْلَمَ من الإسلام. وأَسْلَمَهُ، أي خذله. والتَسالُمُ: التصالح. والمُسالَمَةُ: المصالحة. واسْتَلَمَ الحجر: لمسه إمَّا بالقُبلة أو باليد. ولا يهمز لانه مأخوذ من السلام وهو الحجر، كما تقول: استنوق الجمل. وبعضهم يهمزه. واستسلم، أي انقاد . وسلمت الجلد أَسْلِمُهُ بالكسر، إذا دَبَغْتَهُ بالسَلَمِ. قال لبيد: بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلومُ والأُسَيْلِمُ: عِرْقٌ بين الخنصر والبنصر. والسلام، بالكسر: ماء. قال بشر: كأن قتودى على أحقب يريد نحوصا تؤم السلاما
(سلم) - فيَ الحديث: "ما من آدمي إلا ومَعَه شيطان. قيل: ومَعَك؟
قال: نعم، ولكن الله تَعَالى أَعانَني عليه، فأَسْلَمُ"
وفي رواية: "حتَّى أَسْلَم".
: أي انْقادَ وكَفَّ عن وَسْوَسَتِى. وقيل: دَخَل في الإسْلام، فسَلِمتُ من شَرِّه.
وأنكره بعضهم فقال : الشيطان لا يُسلِم، وإنما هو فأَسلَمُ برفعِ الميم على المستقبل، وتكون الألف للمتكلم أي أَسلمُ مِنْه ومن شَرِّه. ويَدُلّ على الرواية الأولى الحديث الآخر:
- "كان شَيطانُ آدمَ كافِراً. وشيطانِي مُسلِمٌ ، أو كما قال"
- في الحديث: "أنَّهم مَرُّوا بماءٍ فيهم سَلِيمٌ" 
: أي لَدِيغٌ. يقال: سَلمَتْه الحَيَّةُ: أي لَدَغَتْه. وقيل: بل إنما سُمِّى سَلِيماً تفاؤلاً ليسْلَم. كما يقال للفلاة: مَفَازَة وهي مَهْلَكة، ويحتمل أن يُسَمَّى سَلِيماً لأنه قد أُسلِمَ وتُرِكَ للإِياسِ من بُرئِه.
- في الحديث : "بين سَلَم وأَرَاك"
السَّلَم: شجر من العضاهِ، واحِدَتُها: سَلَمة، وبه يُسمَّى الرَّجلُ سَلَمَة.
- في الحديث: "ثَلاثَةٌ كلهم ضَامِنٌ على الله عز وجل: أَحدُهُم مَنْ دَخَل بَيتَه بِسَلامٍ".
: أي سَلَّم إذا دخل بيتَه امتِثالاً لقولهِ تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا} .
ويُحتمَل أن يريد لَزِم بيتَه طَلَباً للسَّلامة من الفِتَن، يُرغِّب بذلك في العُزلة ويأمُرُ بالإقْلال من الخُلْطَة.
وقوله: "ضامِن": أي مَضْمُون. كقوله تعالى تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} .
: أي مَرْضِيَّة. وماء دافِقٌ: أي مَدفُوق.
وقوله: "كلهم ضامِنٌ". أي كُلُّ واحدٍ منهم. وأَنْشَدَ أبو العَبَّاس:
فَكُلّهم لا بارَكَ الله فِيهمُ
إذا جاء أَلقَى خَدَّه فَتَسَمَّعا 
ولفظ الكُلِّ يَقَع على الوَاحدِ والجَمْع حَملًا على اللَّفظ في الواحد وعلى الجَمْع في المعنَى.
- في حديث أبي جُرَىّ رضي الله عنه: "قُلِ السَّلام عليك، فإن عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّة المَوتي". وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت به عادتهُم للمَوتَي، فكانوا يقدِّمون اسْمَ الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير، كما أنشد:
عَليكَ سَلامُ الله قَيْسَ بن عاصم
وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يترحَّمَا
وأنشد الآخر:
عليك سَلامٌ من أَمير وباركَت
يَدُ الله في ذاك الأَديمِ المُمزَّقِ
وقيل: أراد بالمَوتَى أهلَ الجاهلية الكفارَ، وكذلك في الدعاء بالخير، فأما في ضِدِّه فيُقدَّم الاسم، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} .
والسُّنَّة لا تختلف في تَحِيَّة الأَموات والأَحياء، وقد ثَبَت أنه دَخَل المَقْبَرة فقال: "السَّلام عليكم دَارَ قوم مُؤْمِنينِ".
و"السلام" في أسماء الله تعالى قيل: سَمّى الله تعالى نَفسَه سَلاماً لِسَلامته مِمَّا يَلحَق الخَلْقَ من العَيْب والفَناء.
وقال أبو بكر الوَرَّاق في قَولِ النَّاس: السَّلام عليكم: أي الله عَزَّ وجَلَّ مُطَّلعٌ عليكم، فلا تَغْفُلُوا.
وقيل: السَّلامُ عَلَيكُم: سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَم منك. ويقال: معناه اسم السلام عليك، أي اسم الله عليك وفي السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا}: أي اسم الله عليك، أي لا خلوتَ من الخَيْرات وسَلِمت من المَكارِه؛ إذ كان اسمُ الله تَعالى يُذكَر على الأَعْمال تَوقُّعاً لاجتماع معَاني الخيرات فيها وانتِفاء عَوارض الفَساد عنها 
وقيل: معناه ليكن قَضَاءُ الله تعالى عليكَ السّلامُ، وهو السَّلامة كالمَقام والمُقامَة، والمَلامِ والمَلامَةِ.
وفي استِلام الحَجَر الأَسودِ قيل: الاسْتِلامُ: أن يُحَيِّىَ نَفسَه عن الحَجَر بالسَّلام لأن الحَجَر لا يُحَيِّيه، كما يقال: اخْتَدَم إذا لم يكن له خَادِمٌ، فَخَدم نفسَه.
وقال ابن الأعرابي: هو مهَموزُ الأَصْل، تَرَك هَمزَه، مَأْخُوذٌ من المُلاءَمة وهي المُوافَقَة. يقال: استلام كذا: أي رَآه موافِقاً له مُلائما.
- قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} . فالسِّلْمُ: هو الإسلام، ويقال: الإسلام دَرَجتُه دون دَرَجة الإيمان، فكيف خاطبَهم بالإيمان، ثم أَمرَهم بالدخول في الإسلام؟
قيل: نزلت في مُؤمِني أَهلِ الكتاب كانوا قد آمَنْوا ولم يَتركُوا أَعمالَ اليهود، فأُمِروا أن يَدَعُوا ما سِوَى دِيِن الإسلام، وأن يَدخُلوا في موافقة المسلمين، والله تعالى أعلم. قال الإمام إسماعيلُ، رحِمَه الله، فيما قرأتُهُ عليه: في التَّسْليم لغتان: سَلامٌ عليكم، والسَّلام عليكم. فالأَلِف والَّلام للتَّفخِيم.
وروى الرَّبِيع عن الشَّافِعِيّ، رحمه الله، في تسليم المُصَلّى: أَقلُّ ما يكفيه أن يقول: السلام عليكم، فإن نَقَص من هذا حرفاً عاد وَسَلَّم، ووجه هذا أن يكون السَّلام عنده اسماً من أسماء الله عز وجل، فلم يَجُزْ حَذفُ الألف واللام منه، فكانوا يَسْتَحْسِنُون أن يقولوا في أول الكلام:
سَلامٌ عَليكَ بمعنى التَّحِيّة، وفي آخره: السَّلام عليكم بمعنى الوَدَاع.
قال: وفي دُعاءِ الَخيْر يُقَدَّم الدُّعاءُ والسَّلام على الاسْم، كقوله تَعالَى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} . {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} ونظائره.
وفي دعاء الشَّرِّ يُقَدِّمون الاسْمَ كَقولِه: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} . وقال: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} .
وأَمثالِهما. - في الحديث: "أخذ ثَمانِينَ من أَهلِ مكَّةَ سَلَماً".
: أي مُسْتَسْلِمِين. يقال: رجل سَلَم، ورِجَالٌ سَلَمٌ: أي أُسَرَاءُ
سلم
السِّلْمُ والسَّلَامَةُ: التّعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة، قال: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[الشعراء/ 89] ، أي: متعرّ من الدّغل، فهذا في الباطن، وقال تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها
[البقرة/ 71] ، فهذا في الظاهر، وقد سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً، وسَلَاماً، وسَلَّمَهُ الله، قال تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
[الأنفال/ 43] ، وقال: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[الحجر/ 46] ، أي: سلامة، وكذا قوله: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
[هود/ 48] .
والسّلامة الحقيقيّة ليست إلّا في الجنّة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزّ بلا ذلّ، وصحّة بلا سقم، كما قال تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام/ 127] ، أي:
السلامة، قال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يونس/ 25] ، وقال تعالى: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ [المائدة/ 16] ، يجوز أن يكون كلّ ذلك من السّلامة. وقيل: السَّلَامُ اسم من أسماء الله تعالى ، وكذا قيل في قوله: لَهُمْ دارُ السَّلامِ [الأنعام/ 127] ، والسَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
[الحشر/ 23] ، قيل: وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق، وقوله: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس/ 58] ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [الرعد/ 24] ، سلام على آل ياسين كلّ ذلك من الناس بالقول، ومن الله تعالى بالفعل، وهو إعطاء ما تقدّم ذكره ممّا يكون في الجنّة من السّلامة، وقوله: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[الفرقان/ 63] ، أي: نطلب منكم السّلامة، فيكون قوله (سلاما) نصبا بإضمار فعل، وقيل: معناه: قالوا سَلَاماً، أي: سدادا من القول، فعلى هذا يكون صفة لمصدر محذوف. وقوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [الذاريات/ 25] ، فإنما رفع الثاني، لأنّ الرّفع في باب الدّعاء أبلغ ، فكأنّه تحرّى في باب الأدب المأمور به في قوله: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [النساء/ 86] ، ومن قرأ سلم فلأنّ السّلام لمّا كان يقتضي السّلم، وكان إبراهيم عليه السلام قد أوجس منهم خيفة، فلمّا رآهم مُسَلِّمِينَ تصوّر من تَسْلِيمِهِمْ أنهم قد بذلوا له سلما، فقال في جوابهم: (سلم) ، تنبيها أنّ ذلك من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي. وقوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[الواقعة/ 25- 26] ، فهذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعا. وعلى ذلك قوله تعالى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [الواقعة/ 91] ، وقوله:
وَقُلْ سَلامٌ [الزخرف/ 89] ، فهذا في الظاهر أن تُسَلِّمَ عليهم، وفي الحقيقة سؤال الله السَّلَامَةَ منهم، وقوله تعالى: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [الصافات/ 79] ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [الصافات/ 120] ، سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات/ 109] ، كلّ هذا تنبيه من الله تعالى أنّه جعلهم بحيث يثنى عليهم، ويدعى لهم. وقال تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[النور/ 61] ، أي:
ليسلّم بعضكم على بعض. والسَّلَامُ والسِّلْمُ والسَّلَمُ: الصّلح قال: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
[النساء/ 94] ، وقيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[البقرة/ 208] ، وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
[الأنفال/ 61] ، وقرئ لِلسَّلْمِ
بالفتح، وقرئ: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ، وقال: يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
[القلم/ 43] ، أي:
مُسْتَسْلِمُونَ، وقوله: ورجلا سالما لرجل وقرئ سلما و (سَلَماً)
، وهما مصدران، وليسا بوصفين كحسن ونكد. يقول: سَلِمَ سَلَماً وسِلْماً، وربح ربحا وربحا. وقيل: السِّلْمُ اسم بإزاء حرب، والْإِسْلَامُ: الدّخول في السّلم، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه، ومصدر أسلمت الشيء إلى فلان: إذا أخرجته إليه، ومنه: السَّلَمُ في البيع. والْإِسْلَامُ في الشّرع على ضربين:
أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدّم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإيّاه قصد بقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[الحجرات/ 14] .
والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [البقرة/ 131] ، وقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران/ 19] .
وقوله: تَوَفَّنِي مُسْلِماً
[يوسف/ 101] ، أي: اجعلني ممّن استسلم لرضاك، ويجوز أن يكون معناه: اجعلني سالما عن أسر الشّيطان حيث قال: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر/ 40] ، وقوله: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل/ 81] ، أي: منقادون للحقّ مذعنون له. وقوله: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة/ 44] ، أي: الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر الله، ويأتون بالشّرائع. والسُّلَّمُ: ما يتوصّل به إلى الأمكنة العالية، فيرجى به السّلامة، ثمّ جعل اسما لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء رفيع كالسّبب، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ [الطور/ 38] ، وقال: أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [الأنعام/ 35] ، وقال الشاعر:
ولو نال أسباب السماء بسلّم
والسَّلْمُ والسَّلَامُ: شجر عظيم، كأنه سمّي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات، والسِّلَامُ:
الحجارة الصّلبة.
السين واللام والميم س ل م

السَّلام والسَّلامةُ البَراءةُ وتسلَّم منه تبرَّأ وقوله تعالى {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} الفرقان 63 معناه تَسَلُّماً وبَراءة لا خَيْرَ بَيْنَنَا وبينكُم ولا شَرّ وليس على السلام المُسْتَعْمَلِ في التَّحِيّة لأن الآية مَكِّيَّةٌ ولم يُؤْمَر المسلمونَ يومئذ أن يسلموا على المُشْرِكينَ هذا كلُّه قولُ سيبويه وزَعَمَ أن أبا ربيعة كان يقولُ إذا لَقِيتَ فلانا فَقُلْ سلاماً أي تَسَلُّما قال ومنهم من يقولُ سلامٌ أي أَمْرِي وأمْرُكَ المَبارأة والمُتَاركَةَ وقولُه تعالى {سلام هي حتى مطلع الفجر} القدر 5 أي لا داءَ فيها ولا يَسْتطيعُ الشيطانُ أن يَصْنعَ فيها شيئاً وقد يجوزُ أن يكونَ السَّلامُ جَمْعَ سلامة والسلام التحيَّة قال ابن قُتَيْبة يَجُوز أن يكونَ السلامُ والسَّلامةُ لُغَتَيْن كاللَّذاذِ واللَّذاذةِ وأنشد

(تُحيَّا بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وهلْ لكِ بعد قَوْمكِ من سَلامِ)

قال ويجوز أن يكونَ السلامُ جَمْعَ سلامة والسَّلامُ الله ودارُ السَّلامِ الجنَّةُ لأنَّها دارُ الله عزَّ وجلَّ فأُضِيفَتْ إليه تَفْخِيماً لها كما قيل للخَلِيفةِ عبد الله وقد سلَّم عليه وسَلِمَ من الأمْرِ سَلامةٍ نَجَا وقولُه تعالى {والسلام على من اتبع الهدى} طه 47 معناه أنَّ من اتَبعَ هُدَى الله سَلِمَ من عَذَابِه وسَخَطهِ والدليلُ على أَنه ليسَ بِسلامٍ أنهُ ابْتداءَ لِقاءٍ وخِطاب والسَّالِمُ في العَروضِ كلُّ جزءٍ يَجُوزُ فيه الزِّحَافُ فيسْلَمُ منه كسَلامةِ الجُزْءِ من القَبْض والكَفِّ وما أشْبَهَهُ والسَّلامُ من أسْماء الله عزَّ وجلَّ لِسلامَيهِ من النَّقْضِ والعَيْبِ والفَناء حكاهُ ابن قتيبة وقوله تعالى {لَهُم دارُ السَّلامِ عند ربَبِّهِمِ} الأنعام 127 قال بعضُهم السَّلامُ الله ودَلِيلُه السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمنُ وقال الزَّجاج سُمِّيتِ الجَنّةُ دار السَّلامِ لأنها دارُ السَّلامةِ الدائمةِ التي لا تنقطِع ورجلٌ سليمٌ سالِمٌ والجمع سُلَماء وقوله تعالى {إلا من أتى الله بقلب سليم} الشعراء 89 أي سَلِيمٍ منَ الكُفْرِ وسلَّمه اللهُ من الأَمْرِ وقَّاهُ إياهُ وحكى سيبويْه لا أفْعَلُ ذلك بِذِي تسْلَمُ قالَ أُضيف فيه ذو إلى الفعل وكذلك بذي تَسْلَمانِ وبذي تسْلَمونَ والمَعْنَى لا أفعَلُ ذلك بِذِي سلامَتِك وذو هنا الأمرُ الذي يُسَلِّمُكَ ولا يُضَافُ ذو إلاَّ إلى تسْلَم كما أنَّ لَدُ لا تَنْصِبُ إلاَّ غُدْوَةً وأسلَمَ إليْهِ الشيءَ دفَعَهُ وأسْلَم الرَّجُلَ خَذلَهُ وأسْلَمَه لَمَا بِهِ تركهُ والسَّلْمُ لدْغُ الحَيَّة والسَّليمُ اللَّديغُ فَعيلٌ من السَّلْمِ والجمعُ سَلْمَى وقدْ قيلَ هوَ من السَّلامَة وإنما ذلك على التَّفاؤُلِ له بها خِلافاً لما يُحْذَرُ عليْه مِنْه وقيل إنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَليماً لأنَّه مُسْلَمٌ لما به عن ابن الأعرابيِّ وقد يُسْتَعارُ السَّليمُ للْجَرِيحِ انشد ابنُ الأعرابيِّ

(وطِيرِي بِمِخْراقٍ أشَمَّ كأنَّه ... سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْهُ الزَّعانِفُ)

وقيل السَّليمُ الجَرِيحُ المُشْفِي على الهَلَكَةِ أنشد ابنُ الأعرابيِّ

(يَشْكُو إذا شُدَّ لَهُ حِزَامُهُ ... شكْوَى سَليمٍ ذَرِبَتْ كِلامُهُ)

وقد يكون السَّليمُ هُنا اللَّدِيغُ وسُمِّي موضِعُ نَهْشِ الحيَّة منه كَلْماً على الاستعارة والسَّلْم والسِّلْم الصُّلْح فأمَّا قولُ الأعشَى (أذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أنْفَاسَها ... وقد تُكْرَهُ الحربُ بعد السِّلِمْ)

فإنما هذا على أنَّه وَقَفَ فأَلْقَى حركَة الميم على اللاَّمِ وقد يجوزُ أن يكون أتْبعَ الكَسْرَ الكسر ولا يكون من باب إِبلٍ عند سيبويه لأنَّه لم يأتِ عند غَيرُ إبلٍ والسَّلْمُ والسَّلامُ كالسِّلْمِ وقد سالَمه مَسَالَمةً وسِلاَماً قال أبو كثير الهذلي

(هاجُوا لِقَومِهِمُ السَّلام كأَنَّهُم ... لمَّا أُصيبُوا أهلُ دِينٍ مُحْتَرِ)

وقومٌ سِلْم وسَلْمٌ مُتَسَالِمونَ وكذلكَ امرأةٌ سِلْمٌ وسَلمٌ وتسالَمُوا تَصَالحوا وفُلاَنٌ لا تَسَالَمُ خَيْلاهُ أي لا يَصْدُقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ والخَيْلُ إذا تسالَمَتْ تَسايرَتْ لا يَهِيجُ بُعضُها بَعضاً والإسْلام والاسْتِسلام الانْقِيادُ والإِسْلامُ من الشَّرِيعةِ إظْهارُ الخُضُوع وإظهارُ الشَّريعةِ والْتزامُ ما أَتَى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم وذلك يُحْقَنُ الدَّمُ ويُسْتَدْفَعُ المكروهُ وما أحسن ما اختصر ثعلب ذلك فقال الإِسلامُ باللِّسانِ والإِيمانُ بالقلب وقوله تعالى {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} المائدة 44 فسَّرهُ ثعلبٌ فقال كلُّ نبيّ بُعِثَ بالإِسلامِ غير أن الشرائع تختلف وقوله تعالى {واجعلنا مسلمين لك} البقرة 128 أراد مُخلِصَيْن لَك فعدَّاهُ بالسَّلام إذ كان في معناه وكان فلان كافِراً ثم تسلَّم أي أسْلمَ وكانَ كافِراً ثُمَّ هو اليومَ مَسْلَمَةٌ يا هذا والسَّلْمُ الإِسلامُ والسَّلْمُ الاسْتِخْذَاء والانْقِيادُ واسْتَسْلَم له انْقاد وأخَذَه سَلَماً أسرَه من غير حَرْبٍ وحكى ابن الأعرابيِّ أخذه سَلَماً أبي جاءَ بهِ مُنقاداً لم يمتنِعْ وإن كان جَرِيحاً وتسلَّمه مني قَبضَهُ وأسْلَم في الشَّيءِ وسَلَّم أسْلَفَ والاسْمُ السَّلَم وكانَ راعيَ غَنَمٍ ثمَّ أسْلَم أيْ تركَها هكذا جاء أسْلَم هنا غير مُتَعَدٍّ والسَّلْمُ الدَّلْو لها عُرْوَةٌ واحدةٌ مذكّر والجمع أَسْلُم وسِلامٌ قال كُثَيِّر عَزّة

(تُكَفْكِفُ أعْدَاداً من الدَّمْعِ رُكِّبَتْ ... سَوانِيُّها ثم انْدفَعْن بِأسْلُمِ) وأنشد ثعلب في صفة إبلٍ سُقِيَتْ

(قابلَة ما جاءَ في سِلاَمِهَا ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتهامِها)

وحكى اللحيانيُّ في جمْعِها اسَالِمُ وهذا نادِرٌ وسَلَمَ الدَّلْوَ يَسْلِمُها سَلْماً فَرَغَ من عَمَلِها وأحكَمَها قال لبيد

(بِمُقَابِلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ ... قَلِقُ المَحَالَةِ جَارِنٌ مَسْلُومُ)

والسَّلَمُ نوعٌ من العِضَاه وقال أبو حنيفة السَّلَمُ سَلِبُ العِيدَانِ طولاً شِبْهُ القُضبانِ وليس له خَشَب وإن عَظُم وله شَوْكٌ دِقاقٌ طِوالٌ حادٌّ إذا أصَابَ رِجلَ الإِنسانِ قالَ وللسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْاءُ وهو أطْيبُ البَرَم رِيحاً ويُدْبَُ بِوَرَقَةِ وعن ابن الأعرابي السَّلمةُ زَهْرَةٌ صفراء فيها حبَّةٌ خضراءُ طيِّبَةُ الرِّيحِ وفيها شيءٌ من مَرارةٍ وتَجِدُ بها الظِّباءُ وَجْداً شدِيداً واحدتُه سَلَمَةٌ وقد يُجْمَعُ السَّلَم على أسْلاَمٍ قال رؤبة

(كأنَّما هَيَّجَ حين أطْلَقَا ... من ذاتِ أسْلامٍ عِصِيّا شِقَقَا)

وأرضٌ مَسْلُوماءُ كثيرةُ السَّلَم وأديمٌ مَسْلُومٌ مدبوغٌ بالسَّلَم والسلاَّمُ شَجَرٌ قال أبو حنيفةَ زَعَمُوا أن السَّلام أبداً أخضرُ لا يأكلُه شيءٌ والظِّباءُ تَلْزَمُه وتسْتظِلُّ بهِ ولا تستكن فيه وليس من عظامِ الشَّجرِ ولا عِضاهِها قال الطِّرِمَّاح يصف ظبْيَةً

(حَذَراً والسِّرْبُ أكْنَافَها ... مُسْتَظِلٌ في أصُولِ السَّلامِ)

واحدتُه سَلاَمةٌ والسَّلامانُ شَجَرٌ سُهْلِيٌّ واحدتُه سَلاَمانَةٌ والسِّلامُ والسَّلِمُ الحجارةُ واحِدِتُها سَلِمَة واسْتَلَمَ الحَجَرَ واسْتَلأَمَهُ قَبَّلَهُ أو اعْتَنَقَهُ وليْسَ أصْلُه الهمْز وله نظائر قد أَحْصَيْتُهَا في الكتاب المخصَّص قال سيبويه اسْتَلَمَ من السَّلام لا يدل على معنى الاتِّخاذ وقول العجَّاج

(بين الصَّفا والكَعْبَةِ المُسَلَّم ... )

قيل في تفسيره أرادَ المُسْتلَم كأنه بَنَى فِعْلَه على فَعَّلَ وسُلاَمَي عظِامُ أصابع اليَدِ والقَدَمِ وسُلاَمَي البعيرِ عظامُ فِرْسِنِه قال ابن الأعرابيِّ السُّلاَمَي عظِامٌ صِغَارٌ على طُولِ الإِصْبَعِ أو قريبٌ منها في كل يَد ورجْل أربعُ سُلاَمَيَاتٍ أو ثلاثٌ والسَّليمُ من الفَرَسِ ما بين الأشْعَر وبين الصَّحْن من حافِره والأُسَيْلِمُ عِرْق في اليَد لم يأت إلا مُصَغَّراً السُّلَّمُ الدَّرجَةُ والمِرْفاةُ يُذَكر ويؤنث قال ابن مُقْبِل

(لاَ تُحْرِزُ المَرْءَ أحْجَاءُ البِلادِ ولا ... تُبْنَى له في السَّمواتِ السَّلاليمُ)

احْتاجَ فزاد الياء وسَلْمى أحَدُ جَبَلَيْ طَيِّئٍ والسُّلاَمَي الجَنُوبُ من الرِّياح قال ابنُ هَرْمَةَ

(مَرَتْهُ السُّلاَمي فاسْتَهَلَّ ولم تكُنْ ... لِتَنْهَضَ إلا بالنُّعامَى حَوامِلُه)

وأبو سَلْمان ضَربٌ من الوَزَغِ والجِعْلاَنِ وسَلاَمانُ ماءٌ لِبَني شيْبَانَ وبنُو سَلِمَةَ بَطنٌ من الأنْصارِ وسَلاَمانُ بطنٌ في الأزْدِ وقُضَاعَةَ وطَيِّئٍ وقيْسِ عَيْلانَ وبنو سُلَيْمَةَ بَطَنٌ من الأَزْدِ وبنو سَلِيمَة من عَبد القَيْس قال سيبَوَيْه النَّسبُ إلى سَلِيمَةَ سَلِيميٌّ نادِرٌ وسَلُّومُ اسمُ مُرادٍ وأَسْلَمُ أبو قبيلة في مُرادٍ وأبو سُلْمَى أبو زُهَيْرِ بن أبي سُلْمَى وليْسَ في سُلْمَى غَيْره ليسَ سُلْمى من الأسْلَم كالكُبْرى من الأكْبَر والأُسْلُوم من بُطونِ اليَمَن وسَلْمانُ وسُلاَلِمُ موضِعان والسَّلامُ مَوضِعٌ ودَارَة السَّلام موضِعٌ هنالِكَ وذات السُّلَيْمِ مَوضِعٌ قال ساعدةُ بن جُؤَيّة

(تَحَمَّلْنَ من ذاتِ السُّلَيْمِ كأنَّها ... سَفَائِنُ يَمٍّ تَنْتَحِيها دَبُورُهَا)

وسَلَمَةُ ومَسْلَمَةُ وسَلاَمٌ وسَلامَةُ وسُلَيْمانُ وسُلَيْمٌ وسَلامٌ ومُسْلِمٌ وسَلْمانُ أسماء وسَلْمَى اسم امرأةٍ وربَّما سُمِّيَ بها الرَّجالُ قال ابن جِنِّي ليْسَ سَلْمانُ من سَلْمَى كسَكْرانَ من سَكْرى ألا تَرى أن فعْلاَنَ الذي يقابله فَعْلَى إنما بابه الصفةُ كغَضْبانَ وغَضْبَى وعَطْشَان وعَطْشَى وليْسَ سَلمانُ وسَلْمَى بصفتين ولا نَكِرَتَيْن وإنما سَلْمانُ من سَلْمَى كَقَحْطَان من قَحْطَى وليلان من لَيْلَى غير أنهما كانا من لَفْظ واحد فتَلاقيا في عُرْض اللغة من غير قَصْدٍ ولا إيثارٍ لتَقَاوُدِهما ألا ترى أنك لا تقول هذا رجُلٌ سَلْمانُ ولا هذه امرأة سلمى كما تقول هذا رجل سكران وهذه امرأة وهذا رجل غضبان وهذه امرأة غَضْبَى وكذلك لوْ جاءَ في العَلَمِ لَيْلاَنُ لكانَ من لَيْلَى كسَلْمانَ من سَلْمَى وكذلك لو وُجِدَ فيه قَحْطَى لكانَ من قحْطانَ كسَلْمَى من سَلْمَانَ وحكى الرُّواسِيُّ كان فلان يُسَمَّى محمداً ثم تَمَسْلَم أي تَسَمَّى مُسْلِماً والسَّلَمَتَان سَلَمَةُ الخَيْرِ وسَلَمَة الشَّر وإنما قال الشاعر

(يا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ بنِ قُشَيْرٍ ... يا سَيِّدَ السَّلَمانِ إنَّك تَظْلِمُ)

لأنَّه عنَاهُما وقَوْمَهُما وحُكِي أسْلَمُ اسْمُ رَجُلٍ حكاه كُراعُ وقال سُمّيَ بَجَمْعِ سَلْمٍ ولم يُفَسِّرْ أيَّ سَلْمٍ يَعْنِي وعِنْدي أنه جمعُ السَّلْمِ الذي هو الدَّلْوُ العظيمة وسُلاَلِمُ اسْم أرضٍ قال كَعْبُ بن زُهَيْر

(طَلِيحٌ من التَّسَعَاءِ حتَّى كأنَّهُ ... حَدِيثٌ بِحُمَّى أسْأَرَتْها سُلاَلِمُ) وسُلَّمٌ فَرَسً زَبَّانَ بن سَيَّار
[سلم] نه: فيه "السلام" تعالى، قيل: معناهمته تعالى مما يلحق الخلق من العيب والفناء، وأصله السلامة من الآفات. ن: وقيل: المسلم أولياءه والمسلم عليهم. ط: ومنه: أنت "السلام" ومنك "السلام" الخ، أي منك بدء السلام وإليك عدوه في حالتى الإيجاد والإعدام. كنز: أي التقدس والتنزه أو سلامتنا عن الآفات منك بدأت وإليك عادت. نه: ومنه: قيل للجنة: دار "السلام" لأنها دار السلامة من الآفات. وح، ثلاثة ضامن على الله أحدهم من يدخل بيته "بسلام" أراد أنو"سلمًا" لرجل) سالما لا يشركه فيه أحد. و (قولوا "أسلمنا" دخلنا في السلم والطاعة. ("ومسلمين" لك) مطيعين. و"مسلمة" سالمة من إثارة الأرض. ط: أو "مسلما" الإسلام ضربان: أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان نحو (ولكن قولوا أسلمنا) والثإني أن يكون مع الاعتراف معتقدا وافيا بالفعل نحو (اسلمت لرب العلمين) وفيه: ما "سألناهم" منذ حاربناهم، أي عاديناهم يجبلية لا تقبل الزوال، وأتى بضمير العقلاء لإجراء أوصافهم من المحاربة والمسالمة، وقيل: أدخل الحية إبليس في فمها حين منعه الخزنة فوسوس إلى آدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة وكان ما كان ولم يجر بينهما صلح بعد تلك المدة. وفيه: "اسلم" الناس وأمن عمرو بن العاص، أراد بهم من أسلموا يوم الفتح من أهل مكة رهبة وامن عمرو قبله مهاجرا إلى المدينة طائعا فان الإسلام يحتمل شوب كراهة. وفيه: أفواههم "سلام" هو مجاز عن كثرة سلام، وأيديهم طعام مجاز عن كثرة الإطعام. ج: ما"اسلمت" إلا بعد نزول المائدة، أي التى أمر فيها بغسل الرجلين. مد: (ادخلوا في "السلم" كافة) أي استسلموا الله وأطيعوه جميعا.

سلم

1 سَلِمَ, [aor. ـَ inf. n. سَلَامَةٌ (S, M, A, Mgh, Msb, K) and سَلَامٌ (A, TA) and سَلَمٌ and سَلْمٌ and سِلْمٌ, (Bd in xxxix. 30,) He was, or became, safe, or secure; or he escaped; (M, TA;) or he was, or became, free; (TA;) مِنَ الآفَاتِ [from evils of any kind], (S, Mgh,) or مِنَ الآفَةِ [from evil of any kind], (K,) or مِنَ البَلَآءِ [from trial, or affliction], (A, TA,) or مِنَ الأَمْرِ [from the affair]: (M:) he (a traveller) was, or became, safe, secure, or free, from evils of any kind: (Msb:) and سَلِمَ مِنَ العَيْبِ he was, or became, free from fault, defect, imperfection, blemish, or vice; syn. بَرِئَ. (Msb in art. برأ.) [Hence,] one says, لَا بِذِى تَسْلَمُ مَا كَانَ

گَذَا وَكَذَا, (ISk, S, K, *) meaning No, by God [or Him] who maketh thee to be in safety, (ISk, S, K,) [such and such things were not;] and to two persons لا بذى تَسْلَمَانِ, and to a pl. number لا بذى تَسْلَمُونَ, and to a female لا بذى تَسْلَمِينَ, and to a pl. number [of females] لا بذى تَسْلَمْنَ. (ISk, S, K. *) And لَا أَفْعَلُ ذٰلِكَ بِذِى تَسْلَمُ, meaning, بِذِى سَلَامَتِكِ [i. e. I will not do that, by the Author (lit. Lord or Master) of thy safety]; and in like manner, بذى تَسْلَمَانِ, and بذى تَسْلَمُونَ. (Sb, M. [See also ذو.]) And اِذْهَبْ بِذِى تَسْلَمُ, i. e. اِذْهَبْ بِسَلَامَتِكَ [Go thou with thy safety; or, with the Author of thy safety to protect thee; meaning go thou in safety]; and [to two persons]

اِذْهَبَا بِذِى تَسْلَمَانِ. (S, K.) ذى is thus prefixed to a verb [as virtually governing it in the gen. case] like as آيَة is in an instance mentioned under this latter word; but these are two extr. instances; for only a noun significant of time is [regularly] prefixed to a verb, as in the phrase هٰذَا يَوْمُ يُفْعَلُ, meaning يُفْعَلُ فِيهِ: (Akh, S:) it is not prefixed to any but this verb تَسْلَمُ [and its variations as above mentioned]. (Sb, M, K.) b2: And hence, (Mgh,) one says also, سَلِمَتْ لَهُ الضَّيْعَةُ, meaning [The landed estate] was, or became, free from participation to him; syn. خَلَصَت. (Mgh, TA.) A2: سلمهُ, [app. سَلَمَهُ, or perhaps سَلِمَهُ, for some verbs of this measure are trans., as حَسِبَ and وَرِثَ,] inf. n. سلم, [app. سَلَمٌ, q. v. infrà,] He made him a captive. (TA.) A3: سَلَمَتْهُ الحَيَّةُ, (TA,) inf. n. سَلْمٌ, (M, K, TA,) The serpent bit him: (M, * K, * TA:) mentioned by Az, but he adds that no one but Lth has said this. (TA.) A4: سَلَمَ الجِلْدَ, aor. ـِ (S, K,) inf. n. سَلْمٌ, (TA,) He tanned the skin with [قَرَظ, i. e. leaves of] the سَلَم [or mimosa flava]. (S, K, TA.) b2: سَلَمَ الدَّلْوَ, (M, K,) aor. ـِ inf. n. سَلْمٌ, (M,) He finished making the leathern bucket; and made it firm, strong, or sound, or made it firmly, strongly, or soundly. (M, K.) 2 سلّمهُ, (S, M, Msb, K,) inf. n. تَسْلِيمٌ, (K,) He (God) made him to be safe, secure, or free; saved, secured, or freed, him; (M, Msb, TA;) مِنَ الآفَاتِ [from evils of any kind], (S, Msb,) or مِنَ الآفَةِ [from evil of any kind], (K,) or مِنَ الأَمْرِ [from the affair]. (M.) [Freytag assigns the same meaning to ↓ اسلمهُ also, as on the authority of the Ham; in which I find no explanation of this verb except one which will be found later in this paragraph.] b2: [Hence,] التَّسْلِيمُ is also syn. with السَّلَامُ, (S, K, TA,) as meaning The saluting, or greeting, one with a prayer for his safety, or security, or freedom, from evils of any kind in his religion and in his person; and the interpretation thereof is [the expressing a desire for] التَّخْلِيصٌ; (Mbr, TA;) or the saluting, or greeting, one with a prayer for his life; or, by saying سَلَامٌ عَلَيْكَ [q. v. infrà, voce سَلَامٌ]; syn. التَّحِيَّةُ. (TA.) You say, سَلَّمَ عَلَيْهِ [meaning He so saluted, or greeted, him]. (M, Msb.) [This, when said of God, virtually means سَلَّمَهُ, i. e. He saved him; and should be rendered agreeably with this explanation in the phrase commonly used after the mention of the Prophet, صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ May God bless and save him. You say also, سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالخِلَافَةِ He saluted him with the acknowledgment of his being Khaleefeh; saying, سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ Salutation to thee, or peace be on thee, &c., O Prince of the Faithful.] التَّسْلِيمَةُ signifies The salutation that is pronounced on finishing every two rek'ahs in prayer: (Har p. 180:) [and also that which is pronounced after the last rek'ah of each of the prayers (i. e. after the sunneh prayers and the fard alike), addressed to the two guardian and recording angels: (see my “ Modern Egyptians,” ch. iii., p. 78 of the 5th ed.:) and سَلَّمَ means He pronounced either of those salutations.] b3: [Hence also,] سلّم إِلَيْهِ الشَّىْءَ, (S, K, *) inf. n. as above; (K;) and ↓ اسلم اليه الشىءَ; (M;) He gave to him the thing; (S, * M, K;) or delivered it to him: (M:) [he resigned it to him:] and سلّم إِلَيْهِ الوَدِيعَةَ, (Mgh,) or سلّم الوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا, He delivered the deposit [to him, or] to its owner: (Msb:) and ↓ اسلم الثَّوْبَ إِلَى الخَيَّاطِ (Mgh) signifies the same as سلّمهُ إِلَيْهِ [i. e. He delivered the garment, or piece of cloth, to the tailor]. (Har p. 166.) b4: See also 4, in two places. b5: You say also, سلّم الأَجِيرُ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ The hired man gave himself up, or gave authority over himself, to the hirer. (Msb.) And ↓ أَسْلَمْتُهُ and سَلَّمْتُهُ I left him in the power of him who desired to kill him or to wound him. (Ham p. 115.) And لِلْهَلَكَةِ ↓ اسلمهُ [He gave him up to destruction]: in this case with [the prep.] ل only. (Har p. 166.) and الرَّجُلَ ↓ اسلم, (S, * M, Msb, *) or العَدُوَّ, (K,) He left, forsook, or deserted, (M, K,) the man, (S, * M, Msb, *) or the enemy; (K;) or abstained from aiding, or assisting, him; (S, M, Msb, K;) and threw him into destruction. (IAth, TA.) and لِمَا بِهِ ↓ اسلمهُ He left him [to that bane which was in him: app. referring to the bite of a serpent, or any evil affection: see سَلِيمٌ, third sentence]. (S, * M.) b6: And سلّم أَمْرَهُ إِلَى اللّٰهِ and ↓ اسلمهُ, both meaning the same, (S, Msb, K, TA,) i. e. He committed his case to God. (TA.) b7: And سلّم الدَّعْوَى He acknowledged the truth [or justice] of the claim, demand, or suit; [he conceded its truth or justice;] from سلّم الوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا, expl. above; denoting an ideal delivering [or yielding of a thing to another person]. (Msb.) [Hence one says, سلّم أَنَّهُ كَذَا He conceded that it was thus.] b8: And التَّسْلِيمُ signifies also [The assenting, or] the giving [one's] approval (S, K, TA) unreservedly, (S,) to that which is ordained, or decreed, (S, K, TA,) by God; and the submitting to his commands; and the abstaining from offering opposition in the case in which it is not becoming [to do so]. (TA.) You say, سلّم لِأَمْرِ اللّٰهِ He assented to the command of God: [or he gave his approval to it:] or he submitted to it; as also ↓ اسلم. (MA.) 3 سالمهُ, (M, Msb,) inf. n. مُسَالَمَةٌ (S, M, Msb) and سِلَامٌ, (M, Msb,) He made peace, or became at peace or reconciled, with him; or he reconciled himself with him: [implying mutual concession, or a compromise:] (S, * M, Msb:) and سَالَمَا They made peace, or became at peace or reconciled, or they reconciled themselves, each with the other. (K.) 4 أَسْلَمَ see 2, in nine places. [The first of the meanings there assigned to this verb is, in my opinion, more than doubtful. In all its senses, it seems to be properly trans.: when it is used as an intrans. verb, an objective complement is app. understood. Thus,] أَسْلَمَ is syn. with أَسْلَفَ [as meaning He paid in advance, or beforehand]; (S, M, Mgh, Msb;) الثَّمَنَ [the price] being suppressed, though sometimes it is expressed; (Mgh;) as also ↓ سلّم; (M;) and ↓ تسلّم, as occurring in a trad., where it is said, مَنْ تَسَلَّمَ فِى شَىْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ [Whoso pays in advance for a thing, he shall not turn it over, or transfer it, to another than him]; but KT says that he had not heard this verb thus used except in this instance. (TA.) So the first of these verbs signifies in the saying, اسلم فِى الطَّعَامِ (S) or فى البُرِّ (Mgh) [He paid in advance for the wheat], and فى الشَّىْءِ [for the thing], as also ↓ سلّم. (M.) and hence the saying, إِذَا أَسْلَمَ صُوفًا فِى لِبْدٍ أَوْ شَعَرًا فِى

مِسْحٍ لَمْ يَجُزْ [If he give in advance wool for felt, or goats' hair for a garment, or piece, of haircloth, it will not be allowable]. (Mgh.) And so in the phrase, أَسْلَمْتُ إِلَيْهِ [I paid in advance to him]. (Msb.) b2: Also [He resigned, or submitted, himself; نَفْسَهُ being understood: or] he was, or became, resigned, or submissive; (M, K;) and so ↓ استسلم: (S, M, Msb, K:) you say, اسلم لِلّٰهِ [He resigned, or submitted, himself, or he was, or became, resigned, or submissive, to God: see also an ex. (before referred to) in the last sentence of the second paragraph: or he was, or became, sincere in his religion, or without hypocrisy, towards God: see مُسْلِمٌ]: (Msb:) [or]

اسلم signifies he entered into السِّلْم, (S, Msb,) which here means الاِسْتِسْلَام [i. e. the state of resignation, or submission]. (S.) b3: And He became a Muslim; as also ↓ تسلّم; (M, * K;) as in the saying, كَانَ كَافِرًا ثُمَّ تَسَلَّمَ, i. e. أَسْلَمَ [He was an unbeliever, or a denier of the unity of God, &c.; then he became a Muslim]: (M:) or he entered [the pale, or communion, of] the religion of الإِسْلَام. (S, * Msb.) الإِسْلَامُ as a principle of the law of God is The manifesting of humility or submission, and outward conforming with the law of God, and the taking upon oneself to do or to say as the Prophet has done or said: for this, the blood is to be spared, and one may demand the repelling of evil: (T, * M:) and if there is therewith firm belief with the heart, it is إِيمَانٌ: (T:) this is the doctrine of Esh-Sháfi'ee; but the doctrine of Aboo-Haneefeh makes no difference between these two terms: (KT:) [agreeably with the former doctrine,] Th well and briefly says, الاسلام is with the tongue, and الايمان is with the heart: and he says, in explaining verse 48 of ch. v. of the Kur, that every prophet has been sent with الاسلام, though the ordinances differ. (M.) b4: One says also, أَسْلَمْتُ عَنْهُ, meaning I left it [app. an affair, as in an explanation in the TK,] after I had been [engaged] in it. (Ibn-Buzurj, K.) And اسلم occurs intransitively in the saying, كَانَ رَاعِىَ غَنَمٍ ثُمَّ

أَسْلَمَ, meaning [He was a pastor of sheep, or goats; then] he left them. (M.) b5: [Freytag assigns to اسلم another signification “ Adscendere fecit (vid. a سُلَّم),” as from the Ham, p. 39: but this is app. a mistake, into which he has been led by a saying, there cited, of Zuheyr, which I read thus: هَوِىَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَآءُ (meaning, The descent, or as the descent, of the bucket that the well-rope has let go): and by its being there said that “ you should not prefer any reading of هوى to that with damm, though it has been said otherwise: ” whereas the correct reading is, in my opinion, هَوِىّ, agreeably with what here follows:] Er-Riyáshee says, on the authority of Az, that الهَوِىُّ, with fet-h, is downwards; and with damm, upwards; and he cites the saying above as an ex. of the word as meaning downwards. (TA in art. هوى.) 5 تسلّم مِنْهُ He asserted, or declared, himself to be free from, or clear of, or quit of, it, or him. (M.) b2: تسلّم is also syn. with أُسْلَمَ, in two senses: see the latter, in two places.

A2: and تسلّمهُ signifies He took it, or received it; namely, a thing given, or delivered. (S, M, Msb, K.) 6 تسالموا, (M,) and تسالما, (K,) inf. n. تَسَالُمٌ, (S,) They, (M,) or they two, (K,) made peace, or became at peace or reconciled, (S, * M, K,) one with another, (S, M,) or each with the other. (S, K.) [See also 8.] b2: One says of a man, (M,) of a great, or frequent, liar, (TA,) لَا تَسَالَمُ خَيْلَاهُ, [for تَتَسَالَمُ,] (M,) or لَا يَتَسَالَمُ خَيْلَاهُ, (K, TA,) [(assumed tropical:) His two troops of horses will not agree in pace, each with the other;] meaning (tropical:) [his assertions will not be found to agree together; or] he will not say what is true, so that it may be accepted from him: for تَسَالَمَتْ, said of horses, means (assumed tropical:) they kept pace, one with another; (تَسَايَرَتْ [q. v.];) not exciting one another. (M, K, TA.) 8 استلم He became at peace, or reconciled. (TA.) Hence the saying, (TA,) هُوَ لَا يَسْتَلَمُ عَلَى

سَخَطِهِ He will not become at peace, or reconciled, during his displeasure at a thing. (K, TA.) [See also 6.] b2: استلم الزَّرْعُ The seed-produce put forth its ears. (K.) A2: استلم الحَجَرَ He touched, (S, K,) or reached, (Mgh,) the stone, [meaning the Black Stone of the Kaabeh,] by kissing, or with the hand: (S, Mgh, K:) or he wiped it, or stroked it, with the hand: (Mgh:) or he kissed the stone: or he embraced it: (M:) and اِسْتَلْأَمَهُ signifies the same; (M, K;) but is not the original: (M:) accord. to ISk, the Arabs pronounced it with hemz, contr. to analogy; (Msb;) or it should not be pronounced with hemz, though some thus pronounce it, (S,) the original being استلم, (ISk, Msb,) because it is from سِلَامٌ [pl. of سَلِمَةٌ] signifying “ stones,” (ISk, S, * M, Msb, * [in the Mgh, from سَلِمَةٌ signifying “ a stone,” and in the Msb the pl. of سَلِمَةٌ is said to be سَلَامٌ, like كَلَامٌ,]) accord. to Sb, who says that it does not denote the act of taking; (M;) or, accord. to Sb, it is from السَّلَامُ, with fet-h, meaning “ salutation,” and it means the touching with the hand by way of salutation in order to obtain a blessing thereby: (TA:) but accord. to IAar, the original is with hemz, from المُلَآءَمَةُ, meaning الاِجْتِمَاعُ [“ the coming together,” &c., because denoting contact]. (Msb.) Abu-t-Tufeyl is related to have said, رَأَيْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ [i. e. I saw the Apostle of God (may God bless and save him) circuiting around the Kaabeh, upon his camel, touching the Black Stone with his hooked staff, and kissing the hooked staff]. (TA.) The primary signification of الاِسْتِلَامُ is [said to be] The wiping, or stroking, the سَلِمَة, i. e. the stone: afterwards it was used in relation to other things, and one said اِسْتَلَمْتُ يَدَهَا, meaning I stroked, or kissed, her hand. (Har pp. 30 and 31.) b2: استلم الخُفُّ قَدَمَيْهِ means The boot rendered his feet soft [after he had been accustomed to walking barefoot]. (TA.) 10 إِسْتَسْلَمَ see 4, in the former half of the paragraph.

A2: استسلم ثَكَمَ الطَّرِيقِ He went upon the middle of the road, not missing it. (K, * TA. [In the CK, after واسْتَسْلَمَ انقادَ, for وثَكَمَ الطَّرِيقِ, meaning واستسلم ثَكَمَ الطَّرِيقِ, is erroneously put وتَسَلَّمَ الطَّرِيقَ, assigning to تسلّم a meaning belonging to استسلم.]) Q. Q. 2 تَمَسْلَمَ [from مُسْلِمٌ] He named, or called, himself a Muslim; or he named himself Muslim; his name having before been Mohammad: (M, K:) mentioned by Er-Ru-ásee. (M.) سَلْمٌ: see the next paragraph, in six places.

A2: Also A leathern bucket (دَلْوٌ) having one عُرْوَة [or loop-shaped handle], (T, S, M, K,) with which the waterer walks, like the buckets (دِلَآء) of the attendants of the camels or other beasts upon which water is drawn or which carry water, (T, TA,) or like the دَلْو of the water-carriers: (S, K:) expl. in the S as above as on the authority of AA; but IB says that the correct explanation is, having one عَرْقُوَة [or stick fixed across from one part of the brim to the to the opposite part, serving as a handle as well as to keep it from collapsing]: (TA:) of the masc. gender [whereas دَلْوٌ is fem.]: (M:) pl. [of pauc.] أَسْلُمٌ and [of mult.] سِلَامٌ, (M, K,) and Lh mentions as its pl. أَسَالِمُ, which is extr. [unless as a pl. pl., i. e. pl. of أَسْلُمٌ]. (M.) سِلْمٌ Peace, or reconciliation; as also ↓ سَلْمٌ; (S, M, Msb, K;) masc. and fem.; (S, Msb, K; *) and ↓ سَلَمٌ and ↓ سَلَامٌ are like سِلْمٌ [in signification]: (M: [the context there shows that the signification mentioned above is what is meant in this instance:]) or سِلْمٌ signifies the making peace, or becoming at peace or reconciled, with another or others; (Ham p. 80;) as also ↓ سَلْمٌ; and both are sometimes fem. as being syn. with مُصَالَحَةٌ. (L voce جَنَحَ, q. v.) In the saying of El-Aashà, أَذَاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفَاسَهَا

↓ وَقَدْ تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعْدَ السِّلِمْ [War made them, or has made them, to taste its draughts, and verily war is disliked after peace], he has transferred the vowel of the م to the ل, in pausing; or it may be that he has inserted a kesreh in imitation of the preceding kesreh: it is not an instance like إِبِل, in the opinion of Sb; for in his opinion the latter is the only instance of its kind. (M.) It is said in a trad., respecting El-Hodeybiyeh, أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سِلْمًا, or ↓ سَلْمًا, or ↓ سَلَمًا, accord. to different relations, meaning [He took forty of the people of Mekkeh] peaceably: thus expl. by El-Homeydee, in his “ Ghareeb. ” (TA. [See also سَلَمٌ below.]) b2: Also i. q. ↓ سَلَامٌ, (S, K, TA,) as signifying Selfresignation, or submission; (TA; [and thus the latter is expl. in one place in the S;]) which is also a signification of ↓ سَلَمٌ: (S, M, K, TA:) and this is meant in the Kur [iv. 96], where it is said, لَسْتَ مُؤْمِنًا ↓ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ, (Bd, TA,) or ↓ السَّلَمَ, as some read, (Bd,) [i. e. and say not ye to him who offers to you submission, Thou art not a believer:] or ↓ السَّلَامَ here means the salutation of الإِسْلَام [by saying سَلَامٌ عَلَيْكُمْ]: (Bd, TA: *) or salutation, and submission by uttering the profession of الإِسْلَام; and so ↓ السَّلَمَ: (Jel:) [or the latter here means, simply, salutation; and this is app. what is meant by its being said that] السَّلَمُ is the subst. from التَّسْلِيمُ; (K;) [but accord. to SM,] this means the unreserved approval of what is decreed; and this is said to be meant by the reading السَّلَمَ mentioned above. (TA.) b3: And [hence] السِّلْمُ signifies also الإِسْلَامُ [as meaning The religion of the Muslims; because it is a religion of self-resignation, or submission]: (S, K:) this is meant in the Kur [ii. 204], where it is said, اُدْخُلُوا فِى السِّلْمِ كَافَّةً

[Enter ye into the religion of El-Islám wholly]; (S, Bd, Jel;) and so ↓ السَّلْمِ, as some there read; (Bd, Jel;) or both there mean submission and obedience to God: (Bd:) [and] ↓ السَّلَمُ [also] has the former meaning. (M.) A2: Also, (S, M, K,) and ↓ سَلْمٌ, (M,) A man, (S, K, TA,) [and] a woman, (M,) who makes peace, or is at peace, with another; (S, M, K;) and in like manner, a company of men (قَوْمٌ). (M.) This is said to be meant in the Kur [xxxix. 30], where it is said, وَرَجْلًا سِلْمًا لِرَجُلٍ, as some read, i. e. And a man who is at peace with respect to a man: (TA:) or سِلْمًا and ↓ سَلْمًا and ↓ سَلَمًا, three different readings, in the place of [the more common reading]

سَالِمًا, are all inf. ns. of سَلِمَ, used as epithets [syn. with سَالِمًا], or ذَا is suppressed before them. (Bd.) You say, أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِى [I am one who is at peace with respect to him who is at peace with me]. (S, TA.) And a poet says, [using this word in two different senses, the latter of which has been mentioned above,] لِأَهْلِكِ فَاقْبَلِى سِلْمِى أَنَائِلُ إِنَّنِى سِلْمٌ [O Náïleh, (نَائِلُ being for نَائِلَةٌ, a woman's name, apocopated,) verily I am one who is at peace with respect to thy family, therefore accept thou my submission]. (TA. [It seems to be there indicated by the context that سلمى here means my peace, or reconciliation; which is less appropriate than the meaning that I have assigned to it.]) سَلَمٌ: see سَلَامٌ: and see also سِلْمٌ, in seven places. b2: Also, in buying or selling, (Msb,) the subst. from أَسْلَمَ فِى الشَّىْءِ and سَلَّمَ signifying

أَسْلَفَ, (M,) i. q. سَلَفٌ; (S, Msb, K;) i. e. Any money, or property, paid in advance, or beforehand, as the price of a commodity for which the seller has become responsible and which one has bought on description: (T and TA in art. سلف:) or payment for a commodity to be delivered at a certain [future] period with something additional to [the equivalent of] the current price at the time of such payment; this [transaction] being a cause of profit to him who makes such payment: (TA in that art.:) or a sort of sale in which the price is paid in advance, and the commodity is withheld, on the condition of description, to a certain [future] period: (S and O in that art., in explanation of سَلَفٌ:) but it is said in a trad. that the term سَلَمٌ as meaning سَلَفٌ was disliked; app. because the former is applied to obedience, and self-resignation, or submission, to God. (TA.) A2: And The making [one] captive. (K. [See 1, in the latter part of the paragraph.]) A3: And A captive; (K;) because he submits himself. (TA.) One says, أَخَذَهُ سَلَمًا, (M, TA, [in the TK بِالسَّلَمِ,]) He took him [a captive], (TA,) or made him captive, (M,) without war: (M, TA:) or he brought him in a state of submission, not resisting; and so, if wounded: (IAar, M, TA:) and thus El-Khattábee has expl. the phrase in the trad. respecting El-Hodeybiyeh cited above, voce سِلْمٌ. (TA.) A4: Also A sort of tree, (S, M, Msb, K,) [the mimosa flava of Forskål, who writes its Arabic name in Italic characters syllæm, and in Arabic characters سليم, (Flora Aegypt. Arab., p. cxxiii.,)] a species (M) of the [kind of thorny trees called] عِضَاه, (S, M, Mgh, Msb, TA, [not غَضَاة, as in the Lexicons of Golius and Freytag,]) the leaves whereof are the قَرَظ, with which skin is tanned: (TA:) AHn says, its branches are long, like rods; and it has no wood such as is used in carpentry, even if it grows large: it has slender, long thorns, grievous when they wound the foot of a man; and a yellow [fruit such as is termed] بَرَمَة [n. un. of بَرَمٌ, see this word, and see also حُبْلَةٌ,] which is the sweetest of the بَرَم in odour; and they tan with its leaves: and it is said, on the authority of the Arabs of the desert, that it has a yellow flower, containing a green grain (حَبَّة خَضْرَآء [or this may mean a grain of a dark, or an ashy, dustcolour]), of sweet odour, in which is somewhat of bitterness, and of which the gazelles are very fond: (M:) the n. un. is with ة: (S, M, Mgh, Msb, K:) and pl. أَسْلَامٌ, (M,) and سِلَامٌ is said by IB to be pl. of the n. un., like as إِكَامٌ is of أَكَمَةٌ. (TA.) [Hence,] ذَاتُ أَسْلَامٍ A land (أَرْض) that gives growth to the [trees called] سَلَم. (K.) See also سلَمَان.

سَلِمٌ Stones; (S, M;) as also ↓ سِلَامٌ: (M:) and ↓ سَلِمَةٌ [as n. un. of the former and sing. of the latter, (incorrectly written by Freytag, in one place, سَلَمَةٌ, and incorrectly said by him to be of the dial. of the people of Himyer,)] signifies a stone: (S, M, Mgh, Msb:) [or] the pl. [or quasipl. n.] of سَلِمَةٌ in this sense is ↓ سَلَامٌ, like كَلَامٌ in measure: (Msb:) or ↓ سَلِمَةٌ signifies stones; (K;) or hard stones; (TA;) and ↓ سِلَامٌ is its pl.: (K:) [said to be] so called because of their freedom (سلَامَة) from softness: (TA:) or this last signifies stones, the small thereof and the large; and they assign to it no sing.: (ISh, TA:) or سلام [probably meaning ↓ سَلَامٌ] is a quasi-pl. n.: (Aboo-Kheyreh, TA:) and it is also said to be a name for any broad stone. (TA.) See also سَلَمَان. A poet says, (namely, Bujeyr Ibn-'Anameh, IB, TA,) يَرْمِى وَرَائِى بِامْسَهْكِ وَامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ [He casts from behind me (i. e. defends me) with the arrow and the stone]: this [usage of ام for ال] is of the dial. of [Teiyi and] Himyer. (S, TA.) السِّلِمْ for السِّلْمْ: see سِلْمٌ, second sentence.

سَلِمَةٌ: see سَلِمٌ, in two places: and سَلَمَان.

A2: Also A woman soft, or tender, in the أَطْرَاف [or fingers, or other extremities]. (K.) b2: And An old and weak she-camel. (IAar, TA in art. سد.) سَلْمَى A certain plant (K, TA) which becomes green in the [season called] صَيْف [app. here meaning spring]. (TA.) b2: أَبُو سَلْمَى The [species of lizard called] وَزَغ: (K:) or, some say, [as is said in the M,] ↓ أَبُو سَلْمَانَ. (TA.) b3: See also the next paragraph. b4: [In the CK, by a mistranscription, a meaning belonging to سُلَامَى is assigned to سَلْمَى.]

السَّلْمَآء, accord. to Aboo-Mis-hal, as meaning The earth, occurs in the prov., أَنْفٌ قِى المَآءِ وَاسْتٌ فِى السَّلْمَآءِ [A nose in the water and a rump on the earth]: and if this be correct, it may be derived from سلام [i. e. سِلَامٌ] meaning “ stones: ” and it may be originally ↓ السَّلْمَى, and lengthened for the sake of the rhyme. (Ham p. 214.) [But the reading commonly known is, أَنْفٌ فِى السَّلْمَآءِ وَاسْتٌ فِى المَآءِ.]

هُوَ سَلْمَانُ بَيْتِهِ He is the special, or particular, friend of his [another's] house; one who mixes with him much: from the saying of the Prophet, سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلِ البَيْتِ [Selmán is of us, the people of the house]; referring to Selmán El-Fárisee. (Har p. 472.) b2: أَبُو سَلْمَانَ: see سَلْمَى. b3: Also A species of the [black beetles called] جِعْلَان [pl. of جُعَلٌ, q. v.]: (M:) or i. q. جُعَلٌ, (IAar, K,) or أَبُو جَعْرَان, with fet-h [app. a mistake for kesr] to the ج: (Kr, TA:) or the largest of the جِعْلَان: or a certain insect like the جُعَل, having a pair of wings: (TA:) or the male of the [black beetles called] خَنَافِس [pl. of خُنْفَسَآءُ, q. v.]. (IAar, TA in art. فرض.) سَلَمَان or سَلِمَان, accord. to different readings, occurs in a trad. of Ibn-'Omar, in which it is said, كَانَ يُصَلِّى عِنْدَ سَلَمَانٍ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ [He used to pray at certain selem-trees, or certain stones, in the road of Mekkeh]: each may be a pl. [or rather a quasi-pl. n.]; the former, of ↓ سَلَمَةٌ, the “ tree so called; ” the latter, of ↓ سَلِمَةٌ, “ stones ” [or a “ stone: ” but both of these explanations are strange]. (TA.) سَلَامٌ, (S, K, TA,) in its primary acceptation, (TA,) is syn. with ↓ سَلَامَةٌ, (S, K, TA,) as is also ↓ سَلَمٌ, (S, [so in one of my copies, but omitted in the other copy,]) and signifies Safety, security, immunity, or freedom, from faults, defects, imperfections, blemishes, or vices, (S, * [mentioned in one only of my two copies, and there as relating peculiarly to the third word,] K, [in which it ostensibly relates peculiarly to the first word, but in the CK, by the omission of a و before it, it is made to relate only to the second word,] and TA, [accord. to which it relates to the first and second words, as it is well known to do,]) and from evils of any kind: (TA:) or [simply] safety, security, immunity, or freedom; as also ↓ سَلَامَةٌ: (Sb, M:) IKt says that these two words may be dial. vars. [syn. each with the other]; or the former may be pl. of the latter [or rather a coll. gen. n. of which the latter is the n. un.]: (M, TA:) and Suh says, in the R, that most of the lexicologists hold them to have one [and the same] meaning: but that if they considered the language of the Arabs, and the distinction, or limitation, denoted by the ة, they would see that between them is a great difference [inasmuch as the former has a large range of meaning which the latter has not, as will be seen from what follows]. (TA.) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ is an announcement of the continuance of سَلَامَة [or safety, &c.]: (Bd in xiii. 24:) [it may therefore be rendered Safety, &c., be, or light and abide, on you; or, generally, peace be, or light and abide, on you; for] it means nothing disliked, or evil, shall befall you henceforth: (Bd in xvi. 34:) and سَلَامٌ عَلَيْكَ [may be rendered in like manner; for it virtually] means I will not do to thee anything that is disliked, or evil; (Bd and Jel in xix. 48;) nor say to thee henceforward what would annoy thee, or be disagreeable, or evil, to thee. (Bd ibid.) It may also be [rendered May safety, &c., or peace, be, or light and abide, on you; as] a prayer for سَلَامَة, to those to whom it is addressed, from the state in which they are at the time. (Bd in xxviii. 55.) [It is generally held that this salutation may not be used by, nor to, any but a Muslim.] In the beginning of an epistle, the approved practice is to write سَلَامٌ عَلَيْكَ, without the article ال; and in repeating it, at the end, to write it with that article. (Durrat el-Ghowwás, in De Sacy's Anthol. Gramm. Arabe, p. 72 of the Arabic text. [In the latter case, the general practice in the present day is to write simply وَالسَّلَام, suppressing عَلَيْكَ.]) In saluting the dead, one puts عَلَيْكَ first, saying, عَلَيْكَ سَلَامُ اللّٰهِ. (Ham p. 367.) You also say, مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ↓ لَا بِسَلَامَتِكَ [No, by thy safety, such and such things were not]. (S.) السُّلَامُ is also a name of God, (S, M, Msb, K,) [applied to Him in the Kur lix. 23, accord. to some for ذُو السَّلَامِ, i. e. ذُو السَّلَامَةِ,] because of his safety, or freedom, from defect, and imperfection, and cessation of existence; (IKt, M, TA;) or from variations, and as being the everlasting, who brings the creation to nought and will not come to nought; or, accord. to Suh in the R, He is so named [as being the Author of Safety, Security, &c.; i. e.] because He has rendered all his creatures safe, or free, from defectiveness, or unsoundness, and mankind and the jinn, or genii, from the betiding of injustice, or wrong, to them, from Him; and the expositors who assert that He is thus named because of his safety, or freedom, from imperfections, and evils of any kind, utter an unseemly saying, making سَلَامٌ to be syn. with ↓ سَالِمٌ, which latter applies only to him who is liable to evil of any kind, and who expects it, and then becomes safe, or free, from it. (TA.) دَارُ السَّلَامِ is an appellation of Paradise, (M, K,) [applied thereto in the Kur vi. 127 and x. 26,] as being the abode of everlasting safety, or security; (Zj, M, TA;) the abode of safety, or security, from evils of any kind, from death and decrepitude and diseases [&c.]: (TA:) or as being the abode of God. (M, TA.) b2: See also سِلْمٌ, in four places. b3: [As is there stated,] it signifies also Salutation, or greeting; (M, TA;) particularly the salutation of الإِسْلَام [by saying سَلَامٌ عَلَيْكَ or سَلَامٌ عَلَيْكُمْ, expl. above]; (Bd in iv. 96;) a subst. (S, Mgh, Msb, TA) from سَلَّمَ عَلَيْهِ, (Msb,) [i. e.] from التُّسْلِيمُ, (S, Mgh, TA,) like كَلَامٌ from التَّكْلِيمُ. (Mgh. [See 2, third sentence.]) b4: In the saying in the Kur [xxv. 64], وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [And when the ignorant speak to them, they say, سَلَامًا], this last word signifies تَسَلُّمًا, (Sb, M,) or تَسَلُّمًا مِنْكُمْ [ for نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ تَسَلُّمًا We declare ourselves to be clear, or quit, of you], and مُتَارَكَهً لَلُمْ [ for نُتَارِكُكُمْ مُتَارَكَةً we relinquish you], (Bd,) [and means] there shall be neither good nor evil between us (Sb, M, Bd) and you: it is not the سلام that is used in salutation; for the verse was revealed at Mekkeh, and the Muslims had not then been commanded to salute the believers in a plurality of gods: (Sb, M:) [in iv. 88 of the Kur, which was promulgated afterwards, at ElMedeeneh, is a general command to return a salutation with a better or with the same; but the Sunneh prescribes that the salutation of سَلَامٌ عَلَيْكَ or سَلَامٌ عَلَيْكُمْ when addressed to a Muslim by one not a Muslim is to be returned only by saying وَعَلَيْكَ or وَعَلَيْكُمْ:] or the meaning in xxv. 64 is, they say a right saying, in which they are secure from harming and sinning. (Bd.) Sb asserts that Aboo-Rabee'ah used to say, إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا, meaning تَسَلُّمًا [for أَتَسَلَّمُ مِنْكَ تَسَلُّمًا, i. e. When thou meetest such a one, say, I declare myself to be clear, or quit, of thee]: and he says that some of them said سَلَامٌ, meaning The case of me and thee is the [case of] being clear, or quit, each of the other; and the [case of] mutual relinquishing. (M.) [It is usual, in the present day, to say, اِفْعَلْ كَذَا وَالسَّلَام, meaning Do thou such a thing, and there will be an end of altercation between us.]

A2: See also سَلِيمٌ.

A3: Also A kind of trees; (S, M, Msb, K;) they assert that they are evergreen; nothing eats them; but the gazelles keep to them, and protect themselves by their shade, but do not hide among them; and they are not great trees, nor of the kind called عِضَاه: (AHn, M:) they are also called ↓ سِلَامٌ; (K;) or this is pl. of سَلَمَةٌ [n. un. of سَلَمٌ], which is of another kind; like as إِكَامٌ is pl. of أَكَمَةٌ: (IB, TA:) n. un. with ة. (S, M.) السَّلَامُ عَلَيْكَ was said to an Arab of the desert; and he replied, الجَثْجَاثُ عَلَيْكَ: and being asked, “ What is this reply? ” he answered, “They are two bitter trees: thou hast put upon me one, so I have put upon thee the other. ” (K.) A4: See also سَلِمٌ, in two places.

سِلَامٌ: see سَلِمٌ, in two places: A2: and the paragraph here next preceding, last sentence but two.

سَلِيمٌ i. q. ↓ سَالِمٌ, (S, M, K,) which means Safe, secure, or free, (Msb,) from evils of any kind; (K, Msb, TA;) applied to a man: (M:) pl. سُلَمَآءُ; (M, K, TA;) in some copies of the K سَلْمَى, like جَرْحَى pl. of جَرِيحٌ; (TA;) [but this is probably its pl. only when it is used in the sense of جَرِيحٌ or the like, as seems to be the case from what follows.] Also, (M,) applied to a heart: (S, M:) بِقَلْبٍ سَلِيمٍ, in the Kur xxvi. 89, means With a heart free from unbelief: (M, TA:) or, divested of corruptness, or unsoundness: (Er-Rághib, TA:) in the Kur xxxvii. 82, some say that it means with a grieving, or sorrowful, heart; from سَلِيمٌ in the sense here next following. (Bd.) b2: Also i. q. لَدِيغٌ [meaning Bitten by a serpent]; (S, M, K;) as also ↓ سَلَامٌ (S, K) and ↓ مَسْلُومٌ: (K:) app., (S,) as implying a good omen, of safety; (S, M;) or because the person is left (مُسْلَمٌ) to that [bane] which is in him: (IAar, S, * M:) and sometimes it is metaphorically used as meaning (tropical:) wounded: (M:) or it means wounded, at the point of death, (M, K,) as some say: (M:) pl. سَلْمَى. (M, and Ham p. 214.) A2: Also, (M, K,) of a horse, (M,) The part, of the hoof, that is between the أَشْعَر [or hair, or extremity of the skin, next the hoof], (M, TA,) or that is between the أَمْعَر [q. v.], (K,) but the former is the right, (TA,) and the interior of the hoof. (M, K, TA.) سَلَامَةٌ [the most usual inf. n. of سَلِمَ]: see سَلَامٌ, in three places.

A2: Also n. un. of سَلَامٌ applied to a kind of trees [described above]. (S, K.) سُلَامَى, a noun of the fem. gender, (Msb,) A certain bone that is in the فِرْسِن [q. v., here meaning foot] of the camel: (S, K:) this is said by A'Obeyd to be the primary signification: (S:) or the سُلَامَى of the camel are the bones of the فُرْسِن [or foot]: (M:) [for] سُلَامَى is used alike as sing. and pl., and sometimes it has also a pl., (S,) which is سُلَامَيَاتٌ: (S, M, K:) or it is a pl. [or rather a coll. gen. n.], of which the sing. [or n. un.] is سُلَامَيَةٌ, signifying the أَنْمَلَة [q. v.] of [any of] the fingers: (IAth, TA:) [but this is a strange explanation:] it is said that the last parts in which مُخّ [here meaning marrow or pulp and the like] remains in a camel when he has become emaciated are the سُلَامَى and eye; and when it has gone from these, he has none remaining: (S:) the pl. سُلَامَيَاتٌ, (S, TA,) or سُلَامَى, (M, Msb,) also signifies the bones of the أَصَابِع, (S, M,) so says Kh, and Zj adds that they are also called the قَصَب, (Msb,) of the hand and of the foot; (M;) [i. e., of the fingers and of the toes; and this seems to be the most common meaning, in relation to a human being; namely, the phalanges of the fingers and of the toes;] that are between every two joints [and what are beyond the extreme joints] of the أَصَابِع: accord. to Lth, the سلامى are the bones of the أَصَابِع [or fingers and toes] and the أَشَاجِع and the أَكَارِع, and are hard and compact bones like كِعَاب [pl. of كَعْبٌ]: (TA: [see the words that I have here left untranslated, for the senses in which they are here used are doubtful:]) accord. to IAar, (M,) certain small bones, of the length of the إِصْبَع [or finger], (M, K,) or nearly so, (M,) or less, (K,) of which there are four, or three, (M,) [or app., five, for the meaning here seems to be the metacarpal and metatarsal bones, to which the terms سُلَامَى and سُلَامَيَاتٌ are sometimes applied, (see أَشْجَعُ and مُشْظٌ,)] in the hand and in the foot, (K,) [i. e.] in each hand and foot: (M:) Ktr says that the سلاميات are the عُرُوق [app. a mistake for عِظَام i. e. bones] of the outer side of the hand and foot: (Msb:) سلامى is also said to signify any small hollow bone: and any bone of a human being: and ISh says that in every horse are six سلاميات [app. in the fore legs and the same in the hind legs; for he seems to mean that the term سلامى is applied to each of the pasternbones and to the coffin-bone; these three corresponding to the phalanges of a human being: see فَصٌّ]: (TA:) it is not allowable to write سلامى otherwise than with what is termed the short alif. (MF, TA.) A2: سُلَامَى, (M, K,) like سُكَّارَى, (K, TA, [in the CK like سَكْرٰى, which is shown to be wrong by a verse cited in the M and TA,]) signifies also The [south, or southerly, wind called] جَنُوب. (M, K.) سَلَامَانٌ A kind of tree, (S, M, K,) growing in soft, or plain, tracts: (M:) Az says, it is like the أَلَآء, which is a tree resembling the myrtle, which changes not in the midst of summer, and which has a produce resembling the head [or ear] of millet (ذُرَة), except that it is smaller than the الآء; tooth-sticks (مَسَاوِيك) are made from it; and its produce is like that of the الآء; and it grows in the sands and the deserts: (TA in art. الأ:) n. un. with ة. (M.) نَمْلُ سُلَيْمَانُ Red ants [lit. the ants of Solomon]. (TA voce أَحْوَى, in art. حو.) سُلَّمٌ A ladder, or a series of stairs or steps, syn. مِرْقَاةٌ, (M, K,) and دَرَجَةٌ, (M,) or مِعْرَاجٌ, (Msb,) upon which one ascends; (S, Mgh;) either of wood or of clay [&c.]: (Mgh:) said by Zj to be so called because it delivers thee (يُسَلِّمُكَ) to the place to which thou desirest to go, (Mgh, TA,) i. e., to some high place, and thou hopest for safety (السَّلَامَة) by means of it: (Er-Rághib, TA:) masc. and fem.; (Lth, M, Mgh;) [app., accord. to Lth and F, generally fem.; for] accord. to Lth, one says, هِىَ السُّلَّمُ and هُوَ السُّلَّمُ; (Mgh;) [and F says,] it is sometimes made masc.: (K:) pl. سَلَالِيمُ (S, Mgh, K) and سَلَالِمُ, (K,) [which latter is the original, for] the ى in سَلَالِيمُ is added by poetic license. (M, TA.) [Hence,] السُّلَّمُ (assumed tropical:) Certain stars, below [those called] العَانَةُ, on the right of them; (K;) as being likened to the سُلَّم [above-mentioned]. (TA.) b2: And The غَرْز [or stirrup of the camel's saddle] (S, K) is sometimes thus called [as being a means of mounting]. (S.) b3: And (tropical:) A means to a thing; (K, TA;) because it leads to another thing like as does the سُلَّم upon which one ascends. (TA.) b4: And السُّلَّمُ is the name of The horse of Zebbán (in the CK Zeiyán) Ibn-Seiyár. (K.) سَالِمٌ: see سَلِيمٌ; and see سَلَامٌ, near the middle of the paragraph. [See also an ex. voce شَاجِبٌ.]

b2: [Hence,] كَلِمَةٌ سَالِمَةُ العَيْنَيْنِ (tropical:) A good word or expression or sentence. (TA.) A2: The saying of J [in the S], (K,) in which he has followed his maternal uncle El-Fárábee, (TA,) that it signifies The portion of skin between the eye and the nose, is a mistake; (IB, K;) and his citation, as an authority, of the verse of 'AbdAllah Ibn-'Omar (K) in which he says, وَجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ (TA,) is futile: (K:) for, as IB says, Sálim was the son of Ibn-'Omar, who, by reason of his love of him, thus makes him to be as the skin between his eyes and his nose: or, as MF says, the truth is, that the said verse is by Zuheyr, and Ibn-'Omar used it as a proverb: and [SM says], if this be correct, it strengthens the saying of J. (TA.) أَسْلَمُ [More, and most, safe or secure or free from evils of any kind]. You say, هٰذَا أَسْلَمُ مِنْ هٰذَا [This is more safe &c. than this]: and هٰذَا الأَسْلَمُ [This is the most safe &c.]; and هٰذِهِ السُّلْمَى. (Ham p. 214.) A2: And الاسلم [app. الأَسْلَمُ] signifies, like الطفى [i. e. الطَّفْىُ]; The leaves (خُوص) of the دَوْم [or Theban palm]. (Ibn-Beytár, app. from AHn, cited by De Sacy in his Chrest. Arabe, 2nd ed., iii. 480.) الإِسْلَامُ [inf. n. of 4, q. v. b2: It is the general term for The religion of Mohammad: differing from الإِيمَانُ, as shown above: see 4. b3: and hence, for أَهْلُ الإِسْلَامِ, or the like,] The Muslims, collectively. (M in art. بيض, &c.) إِسْلَامِىٌّ [Of, or relating to, الأِسْلَام as meaning the religion of Mohammad. b2: And particularly] A poet of the class next after the مُخَضْرَمُون and next before the مُوَلَّدُون. (Mz 49th نوع.) [See the Preface to the present work, p. ix.] The most celebrated of the poets of this class, it seems, were Jereer, El-Farezdak, El-Akhtal, and Dhu-rRummeh, who were contemporaries, and flourished in the first and second centuries of the Flight. (Mz ubi suprà, and Ibn-Khillikán in art. جَرِير.) b3: لَفْظٌ إِسْلَامِىٌّ A word, or phrase, introduced, or used in a new sense, on the occasion of the promulgation and establishment of the religion of الإِسْلَام, by means of the Kur-án &c. (Mz 20th نوع.) الأُسَيْلِمُ [The vena salvatella;] a certain vein (S, M, K) in the hand, (M,) between the little finger and the finger next to this: (S, K:) it occurs only [thus] in the dim. form. (M.) مُسْلِمٌ act. part. n. of 4 [q. v.]. (Msb.) وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينَ لَكَ, in the Kur ii. 122, means And make both of us self-resigned, or submissive, to Thee: (Bd, Jel:) or, sincere in religion, or without hypocrisy, towards Thee; syn. مُخْلِصَيْنِ: (M, Bd:) and therefore مسلمين is made trans. by means of ل. (M.) b2: [It commonly means One who holds, or professes, the religion of الإِسْلَام.] And one says, ↓ كَأَنَ كَافِرًا ثُمَّ هُوَاليَوْمَ مُسْلَمَةٌ [He was an unbeliever: then, to day, he has become a Muslim]. (M.) مَسْلَمَةٌ: see what next precedes.

المُسَلَّم is said to be used in the sense of ↓ المُسْتَلَم in the saying of El-'Ajjáj, بَيْنَ الصَّفَا وَالكَعْبَةِ المُسَلَّممِ [Between Es-Safà and the Kaabeh of which the Black Stone is touched with the hand, or kissed: see 8]. (M.) مَسْلُومٌ: see سَلِيمٌ. b2: b3: Also A hide, or skin, tanned with [قَرَظ, or leaves of] the سَلَم. (S, M.) أَرْضٌ مَسْلُومَآءُ A land abounding with the trees called سَلَم. (M, K.) b2: Suh says, on the authority of AHn, that مَسْلُومَآءُ is a name for A collection of سَلَم; like مَشْيُوخَآءُ applied to “ many elders, or men advanced in age. ” (TA.) المُسْتَلَم: see المُسَلَّم. b2: مُسْتَلَمُ القَدَمَيْنِ meansA man soft, or tender, in the feet. (TA.)
سلم

(السَّلْم: الدَّلْو بعُرْوَةٍ واحِدَة كدَلْو السَّقَّائِين) ،. نَقله الجوهَرِيّ عَن أبي عَمْرو. قَالَ ابْن بَرِّيّ صَوَابه لَهَا عَرقُوَة واحِدَةٌ كدَلْو السَّقَّائِين، وَلَيْسَ ثُمّ دَلْو لَهَا عُروَةٌ واحِدَة انْتهى، وَهُوَ مُذكَّر، وَفِي التَّهْذِيب: لَهَا عُروةٌ واحِدة يَمشِي بهَا السّاقِي مثل دِلاء أصحابِ الرّوايا، قَالَ الطِّرِمّاح:
(أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأنّ سَراتَه ... ورِجْلَيْه سَلْم بَيْنَ حَبْلَيْ مُشاطِنِ)

(ج: أسْلُمٌ) بِضَمّ اللاَّم، (وسِلامٌ) بالكَسْرِ، قَالَ كُثَيِّر عزة:
(تُكَفْكِفُ أَعدادًا من الدَّمعِ رُكّبِتْ ... سوانيُّها ثمَّ اندفَعْنَ بَأسْلُمِ)

وَأنْشد ثَعْلب فِي صَفَة إٍ بل سُقِيت:
(قَابِلة مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... برشَفِ الدِّناب والْتِهامِها)

(و) السَّلْمُ: (لَدْغُ الحَيَّةِ) ، وَقد سلمَتْه الحَيَّة أَي: لدغَتُه، نَقله اللَّيث. قَالَ الأزهريّ: وَهُوَ من غُدَده، وَمَا قَالَه غَيْرُه.
(و) السِّلْم (بالكَسْر: المُسالِم) ، وَبِه فُسّر قَولُه تَعالَى: {ورجلا سلما لرجل} أَي: مُسالِما على قِراءة مَنْ قَرَأَ بالكَسْر. وَتقول: أَنا سِلْم لِمَنْ سَالَمَنِي، (و) السِّلْمُ: (الصُّلْح ويُفْتَح) لُغَتان، يُذَكَّر (وَيُؤَنَّث) ، قَالَ:
(أنائِلُ إِنَّنِي سلْمٌ ... لأَهْلِك فاقْبَلِي سِلْمِي)

وَمِنْه حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة: " أَنه أخذَ ثَمانِين من أهل مَكَّة سِلْمًا) رُوِي بالوَجْهَين، وَهَكَذَا فسّره الحُمَيْدي فِي غَرِيبه، وضَبَطه الخَطَّابي بالتَّحْرِيك.
فأَمّا قَولُ الأَعْشَى:
(أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها ... وَقد تُكرهُ الحَرْبُ بعد السِّلِم)

قَالَ ابنُ سِيده: إنّما هَذَا على أَنه وَقَفْ، فألقَى حركةَ المِيمِ على اللاَّم، وَقد يجوز أَن يَكُون اتبعَ الكَسْرَ الكَسْرَ، وَلَا يَكونُ من بَاب إِبِل عِنْد سِيبَوَيْه؛ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مِنْهُ عِنْده غير إٍ بِل.
(و) السِّلم مثل (السَّلاَم والإسْلام) . والمُرادُ بالسَّلام هُنَا الاستِسْلام والانْقِياد، وَمِنْه قِرَاءَة من قَرَأَ {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} فَالْمُرَاد بِهِ الاستِسْلام وإلقاء المَقَادة إِلَى إِرَادَة المُسْلِمِين، وَيجوز أَن يكون من التَّسْلِيم. وَمن الأَخِيرة قَوْله تَعَالَى: {ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة} أَي: فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ قَولُ أبي عَمْرو، وَمِنْه قولُ امرئِ القَيْس بنِ عابِس:
(فلستُ مبدِّلاً بِاللَّه رَبًّا ... وَلَا مُسْتَبْدِلاً بالسِّلم دِينًا)

ومِثْلُهُ قولُ أَخِي كِنْدَة:
(دَعَوتُ عَشِيرتي للسِّلم لَمّا ... رَأيتُهُمُ تَوَلَّوا مُدْبِرِينَا)

(و) السَّلَم (بالتَّحْرِيك: السَّلَف) ، وَقد أسلَم وأسلَف بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَر: أَنَّه كَانَ يَكْرَه أَن يُقال: السَّلَم بِمَعْنى السَّلَف، وَيَقُول: الْإِسْلَام لِله عَزَّ وَجَلَّ؛ " كَأَنَّهُ ضَنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوضِع الطّاعة والانْقِيادِ لِله عَزَّ وجلّ عَن أَن يُسَمَّى بِهِ غَيره، وَأَن يُسْتَعْمل فِي غَيْر طَاعَة [الله] ، ويَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَعْنَى السَّلَف. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهَذَا من الْإِخْلَاص من بَاب لَطِيف المَسْلَك) .
(و) السَّلَم: (الاسْتِسْلاَم) والاستِخْذَاء والانْقِياد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وألقوا إِلَيْكُم السّلم} أَي: الانْقِياد، وَهُوَ مصدر يَقَع على الواحِد والاثْنَيْن والجَمْع. (و) فِي حَدِيث جَرِير: " بَين سَلَم وأَراك " (شَجَر) من العِضَاه، ووقُها القَرَظ الَّذِي يُدبَغ بِهِ الأَدِيمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: هُوَ سَلِب العِيدَان طُولاً، شبه القُضْبانِ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَب وَإِن عَظُم، وَله شَوْك دُقاقٌ طُوالٌ حادٌّ، وَله بَرمَةٌ صَفْراء فِيهَا حَبَّة خَضْراء طَيّبةُ الرّيح وفِيها شَيْء من مرَارَة، وتَجِد بهَا الظِّباء وَجْدًا شَدِيدًا، وَقَالَ: (إنَّكَ لن تَرْوِيَها فاذْهَبْ ونَمْ ... إنّ لَهَا رَيًّا كَمِعْصالِ السَّلَمْ)

(واحِدتُه) : سَلَمة (بِهاء) ، وَبِه سُمِّي الرجل سَلَمَة.
(وأرضٌ مَسْلُوماءُ: كَثِيرَتُه) . وَنقل السُّهَيْلي عَن أبي حَنِيفة أَن مَسْلُومَاء اسمُ لِجمَاعة السَّلَم كالمَشْيُوحاء للشِّيخ الكَثِير.
(و) السَّلَم: (الاسْمُ مِنَ التَّسْلِيم) ، وَهُوَ بَذْل الرّضا بالحُكْم. وَبِه فُسِّرت الْآيَة: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُم السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} .
(و) السَّلَمُ: (الأَسْر) ، يُقَال: سَلَمه سَلَمًا: إِذا أَسره، (و) السَّلَم أَيْضا: (الأَسِيرُ) ، لِأَنَّهُ استَسْلَم وانْقادَ. وأخذَه سَلَمًا أَي: من غَيْر حَرْب. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي جَاء بِهِ مُنْقادًا لم يَمْتَنِع وَإِن كَانَ جَرِيحًا، وَبِه فَسَّر الخطّابي حَدِيثَ الحُدَيْبِيَة.
(والسَّلِمَة كَفَرِحَة: الحِجارَةُ) الصُّلْبة، وَأنْشد الجَوْهَرِيّ:
(ذَاكَ خَلِيلي وَذُو يُعاتِبُنِي ... يَرْمِي ورائِيَ بامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ)

يُرِيد بِالسَّهْمِ والسّلمة. وَهَكَذَا أنشدَه أَبُو عُبَيْد، وَهِي من لُغاتِ حِمْيَر. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لبُجَيْر بن عَنَمة الطّائِي، وصَوابُه:
(وإِنَّ مَولايَ ذُو يُعاتِبُنِي ... لَا إِحنَةٌ عِنْده وَلَا جَرِمَهْ)

(يَنْصُرُنِي مِنْك غيرَ مُعْتَذِرٍ ... يَرْمِي ورائِيَ باِمْسَهْمِ وامْسَلِمهْ)

(ج) سِلامٌ (كَكِتاب) ، سُمِّيت لِسَلاَمَتِها من الرَّخاوة، قَالَ: (تداعَيْن باسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّم ... جوانِبُهُ من بَصْرِةٍ وسَلامِ)

وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: السِّلام: جماعةُ الحِجارة الصَّغِيرُ مِنْهَا والكَبِير لَا يُوحِّدُونها. وَقَالَ أَبُو خَيِرة: السَّلَام اسْم جَمْع، وَقَالَ غَيره: هُوَ اسْم لكُلّ حَجَر عَرِيض.
(و) السَّلَمَة: (المَرْأَةُ النَّاعِمَةُ الأَطْراف) .
(و) سَلَمَة (بنُ قَيْس الجَرْمِيّ، و) سَلَمَةُ (بنُ حَنْظَلَة السَّحَيْمِيّ: صَحابِيَّان) ، وَلم يكن للأخير ذكر فِي مُعْجَم الصَّحَابَة، ويَغلِب على الظّنّ أَنه تَحْرِيف. وَالصَّوَاب: سَلَمة بن خطل، وَابْن سحيم صَحابِيّون.
(وبَنُو سَلِمة: بَطْن من الأنْصارِ) ، ولَيْسَ فِي الْعَرَب سَلَمة غَيرهم كَمَا فِي الصِّحَاح، وهم بَنو سَلِمة بن سَعْد بنِ عليّ بن أَسَد بن سارِدَة بن تَزِيد بن جُشَم. مِنْهُم جابِر بنُ عَبدِ الله، وعُمَيْر بن الْحَارِث وعُمَير ابْن الحُمام، ومُعاذ بن الصّمّة، وخِراش بن الصّمّة، وعُقْبَة بن عَامر، ومُعاذ بن عَمْرو بن الجَمُوح، وأخواه مُعوِّذ وخَلاّد وعَمْرو بن الجَمُوح الْأَعْرَج، والفَاكِه بن سَكَن، وعُمَيْر بن عَامر.
وَفِي بني سَلِمة أَيْضا بَنو عُبَيْد بن عَدِيّ. مِنْهُم البَراءُ بن مَعْرُور، وَأَبُو اليُسْر كَعْب بن عَمْرو. وَأَبُو قُطْبة يَزِيدُ بنُ عَمْرو، وبنتُه جَمِيلة الَّتِي تزوَّجها أَنَسُ بنُ مَالك، وكَعْبُ بنُ مَالك الشّاعر، ومَعْن بنُ عَمْرو الشاعِر، ومَعْن بن وَهْب الشّاعر.
وَمن بني غُنْم بن سَلَمة عبد الله بن عَتِيك وغَيره.
(و) سَلَمَة (بن كَهْلاء فِي بَجِيلَة) .
(و) سَلَمَة (بنُ الحَارِث) بنِ عَمْرو (فِي كِنْدَةَ) . (و) سَلَمَة (بنُ عَمْرو بنِ ذُهْل) فِي جُعْفِيّ.
(و) سَلَمَةُ (بنُ غَطَفان بنِ قَيْس، وعُمَيْرةُ بنُ خُفاف بنِ سَلَمَة، وعَبْدُ الله بنُ سَلَمَة) بنِ مَالِك بن عَدِيّ بن العَجْلان أَبُو مُحَمَّد (البَدْرِيّ الأُحُدِيُّ) ، استُشْهِد بهَا، وَهُوَ حَلِيفُ الأَوْسِ. وَبَنُو العَجْلان البَلَوِيّون كلهم حُلَفاء فِي بَنِي عَمْرو ابنْ عَوْف.
(وعَمْرُو بنُ سَلَمَة الهَمْدَانِيُّ) ، عَن عَليّ.
(وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَة المُرادِيُّ) ، كُوفِيٌّ أدْرك الْجَاهِلِيَّة، كُنْيَتُه أَبُو العَالِيَة، روى عَن عُمَر، وعليّ، ومُعاذ، وابنِ مَسْعُود، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو الزُّبير صُوَيْلح. وَقَالَ البُخاريّ: لَا يُتابِع فِي حَدِيثِه.
(وأَخْطَأ الجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِه: ولَيْس سَلِمَة فِي العَرَب غَيْرَ بَطْنِ من الأنْصارِ) ، قَالَ شَيْخُنا: لم يَدّعِ الجَوْهَرِيُّ الإحاطَة حَتَّى يُرَدّ عَلَيْهِ مَا قَالَ، وَلم يَصِحّ عِنْده مَا أوردهُ؛ لأنّه الْتزم الصحيحَ عِنْده، بل الصَّحِيحُ فِي الْجُمْلَة لَا كُلّ صَحِيح، على أَن مُرادَه مَا أجمع عَلَيْهِ المُحدِّثون وأَهْلُ الْأَنْسَاب فِي تَمْيِيز الْقَبَائِل لَا أَفْرادَ مَنْ تَسمَّى بِهَذَا الاسْم. والمحدِّثون قَالُوا: السَّلَمى محركة لَا يكون إِلَّا فِي الْأَنْصَار نِسْبة لبني سَلِمة كفَرِحة. قلت: وَهُوَ جَوَاب غير مُشْبع مَعَ قَول الْجَوْهَرِي: لَيْسَ فِي العَرَب، وَهُوَ حَصْر بَاطِل، والحقُّ أحقُّ بِأَن يُتَّبَع. قَالَ الحافِظُ: فِي جُهَيْنَة سَلِمة بنُ نَصْر، ويَحْيَى بنُ عَمْرو ابْن سَلِمة، شيخ لمِسْعَر، وعليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن من أَجدادِه كَعْب بن سَلِمة الخَوْلانِيّ، روى عَن يُونُس بنِ عبد الأَعلَى، كَانَ ثِقةً. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَاخْتلف فِي عَبْدِ الْخَالِق بنِ سَلِمة شيخ شُعْبة، قيل: بكَسْر اللاَّم، وَقيل بِفَتْحِها.
وَقَالَ الْحَافِظ: وَبَنُو سَلِمة: بَطْن من لَخْم. مِنْهُم سَعِيدُ بنُ سُمَيْح، ذكره سَعِيد بن عُفَيْر، وَقَالَ: مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة. والفُجاءَة السَّلَمِيّ الَّذِي أحرقه أَبُو بَكْر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اسمُه بُجَيْر بنُ إِيَاس بنِ عبدِ الله بن يَا لَيْل بن سَلِمة بنُ عُمَيْرة، ضَبطه الهَجَرِيّ بكَسْر اللاَّم.
(وَسَلَمَةُ مُحَرَّكَة: أَرْبعُون صَحابِيًّا) مِنْهُم سَلَمَة بنُ أَسْلَم الأَوْسِيّ، وسَلَمَةُ بنُ الأَسْود الكِنْدِيّ، وسَلَمَة اْبنُ الأَكُوع، وسَلَمَةُ بنُ أُميَّة التَّيْمِيّ واْبنُ اُميّةَ بنِ خَلَف، وسَلَمَةُ أَبُو الأَصْيَد، وسَلَمَةُ الأَنْصارِيّ جَدّ عَبْدِ الحميدِ بنِ يَزِيدَ بنِ سَلَمة، واْبن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعِيّ، واْبن ثابِت الأَشْهَلِيّ، واْبن حارِثَة الأسلَمِيّ، واْبن حَاطِب، واْبن حُبَيْش، وسَلَمَة الخُزاعِيّ، واْبن الخَطِل الكِنانيّ، واْبنُ رَبِيعَة العَنَزِيّ، واْبن زُهَيْر، واْبن سَبْرة، واْبن سُحَيْم، واْبنُ سعد العَنَزِيّ، واْبنُ عبد الله بن سَلاّم، واْبنُ سَلاَمة بن وَقْش، واْبنُ أبي سَلَمة المخزوميّ، واْبنُ أبي سَلَمة الجرميّ، واْبنُ أبي سَلَمة الهَمَدانِيّ، واْبنُ صَخْر البياضِيّ، واْبنُ صَخْر الهُذَلِيّ، واْبنُ عَرَادَة الضَّبِّيّ، وسَلَمةُ بن قَيْس الأشجَعِيّ، وَاْبنُ المُحَبِّق الهُذَلِي، واْبن نَعِيم الأشجَعِيّ، واْبن نُفَيْل السَّكُونِيّ، واْبن يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، واْبن الأدرَع.
(و) أَيْضا (ثَلاثُون مُحَدِّثاً) ، مِنْهُم سَلَمةُ بنُ أحمدَ الفَوْزِيّ، روى عَنهُ النَّسائِيّ والطّبرانِيّ. وسَلَمةُ بن الأَزْرق، عَن أبي هُرَيرة. وسَلَمة اْبن بِشْر، روى عَنهُ الفِريابِيّ. وسَلَمَة بن تَمّام الشّقريّ عَن الشّعبيّ. وسَلَمة بن جُنادَة، عَنهُ أَبُو بكر الهُذِلِيّ. وسَلَمة بن دِينَار الإِمَام أَبُو حَازِم المَدِينيّ الْأَعْرَج، روى عَنهُ مَالِك. وسَلَمَةُ بنُ رَجَاء التَّمِيميّ، عَن هِشَام بن عُرْوة. وسَلَمَة بنُ رَوْح بن زِنْباع، عَن جدّه. وسَلَمة اْبن سَعِيد بَصْرِيّ، عَن اْبن جُرَيْج. وسَلَمة بن سُلَيمان المَرْوَزِيّ المؤدّب، ثِقَة حافِظ، روى من حِفْظه عشرَة آلَاف. وسَلَمة بن شَبِيب النَّيْسابُورِي الْحَافِظ بِمَكَّة، وَسَلَمة من صَخْر البَياضِيّ. وسَلَمة بن صُهَيْب أَبُو حُذَيْفة الكوفِيّ، عَن أبي مَسْعود. وسَلَمة الخَطْمِيّ، عَن أَبِيه. وسَلَمَة بن عبد الله بن مِحْصَن. وسَلَمة بن عبد الْملك الحِمْصِيّ. وسَلَمة بن عَلْقمة أَبُو بِشْر البَصْرِيّ. وسَلَمة بن الْعيار الفزاريّ الدّمشقيّ، عَن الأوزاعيّ. وسَلَمَة بن الفَضْل الأبرَشِ، قَاضِي الرّيّ. وسَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمِيّ. واْبن عَمّار بن يَاسِر. واْبن نُبَيْط بن شُرَيْط الأشجَعِيّ. واْبن وَرْدان اللَّيثي مَوْلاهم. واْبن وَهْرام اليمانِيّ، عَن طَاوُوس (أَو زُهَاؤُهُما) .
(وسَلَمَةُ الخَيْر، وسَلَمَةُ الشَّرِّ: رَجُلان م) أَي: معروفان فِي بني قُشَيْر، وكِلاهُما ابْنا قُشَيْر بن كَعْب اْبن رَبِيعَة بنِ عامِر بن صَعْصَعَة. فَالْأول أُمُّه قُشَيْرِيّة أَيْضا. وَمن وَلَدِه هُبَيْرة (بنُ عامِر بن سَلَمة الَّذِي أَخذ المُتَجَرِّدة امرأةَ النّعمان بن المُنْذِر فأعتَقَها. وَأَيْضًا قُرَّة بنُ هُبَيْرة، لَهُ وِفادَة، وبَهْز بن حَكِيم المُحَدِّث. وكُلْثوم بن عِياض وَالِي إفريقِيّة. وأمّ الثّاني لُبَيْنة بِنتُ كَعْب بن كلاب. وَولدُه ذُو الرَّقِيبة مالِكُ بن سَلَمَة الَّذِي رَثُى هشامَ بنَ المُغِيرة المخزوميّ، وَيُقَال لَهما: السَّلَمتان. وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِر:
(يَا قُرَّةُ بنَ هُبَيْرة بنِ قُشَيِّر ... يَا سَيِّد السَّلَماتِ إِنَّك تَظْلم)

لِأَنَّهُ عَناهُما وقَومَهما كَمَا فِي المُحْكَم، وَكَذَلِكَ فِي الْكَامِل للمبرّد فِي تَفْسِر قَول الشَّاعِر: .. فأينَ فوارِسُ السَّلَمات مِنْهُم ... وجَعْدَةُ والحَرِيشُ ذَوُو الفُضَولِ)

قَالَ: " جَمَع لِأَنَّهُ يُرِيدُ الحَيّ أجمَع، كَمَا تَقُول: المَهالِبَة والمَسامِعَة والمَناذِرة، فتَجْمَعُهم على اسْم الأَب مُهلّب ومِسْمَع والمُنْذِر.
(وأُمُّ سَلَمَة بِنتُ أُميَّة) ، صَوَابه: بنتُ أبي أُميّة بن المُغِيرة المَخْزُومِيَّة، اسمُها هِنْد، وأبوها يلقب بزَادِ الرَّكْب، وَهِي أُمُّ المُؤْمِنين هاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَة. (و) أمّ سَلَمَة (بِنْت يَزِيد) بن السّكَن الأَنْصارِيّة، اسمُها أَسمَاء، روى عَنْهَا شَهْر بنُ حَوْشَب، (و) أُمُّ سَلَمة (بِنْتُ أَبِي حَكِيم، أَوْ هِيَ أُمُّ سُلَيْم أَو أُمُّ سُلَيْمان: حَدِيثَها أَنَّها أَدْرَكَت القَواعِد: (صَحابِيَّاتٌ) رَضِي الله تَعالى عَنْهُن، وَفَاته أُمُّ سَلَمة بِنتُ مَسْعُود بنِ أَوْس، وَبنت مَحْمِيّة بن جَزْء الزَّبِيدي، فَإِنَّهُمَا صحابِيَّتان.
(والسَّلاَم: من أَسْماءِ الله تَعالى) وعزّ؛ لسلامته من النَّقْص والعَيْب والفَناء، حَكَاهُ اْبنُ قُتَيْبة، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه سَلِم ممّا يلحَقُه من الغِيَر، وَأَنه الْبَاقِي الدّائِم الَّذِي يَفْنَى الخَلْقُ وَلَا يَفْنَى، وَهُوَ على كل شَيْء قَدِير.
(و) السَّلاَم فِي الأَصْل: (السَّلاَمَةُ) ، وَهِي (البَراءَةُ من العُيُوبِ) والآفات.
وَفِي الأساس: سَلِم من البَلاءِ سَلامةً وسَلاماً. وَقَالَ اْبن قُتَيْبة: يجوز أَن يكونَ السَّلامُ والسَّلامةُ لغتين كاللَّذاذِ واللَّذاذة وَأنْشد:
(تُحَيِّي بالسَّلامةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهل لَكِ بعد قومِك من سَلامِ)

قَالَ: وَيجوز أَن يكون السَّلامُ جَمْع سَلامَة.
وَفِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ: " ذَهَب أكثرُ أهلِ اللُّغَة إِلَى أَن السّلام والسّلامة بِمَعْنى وَاحِد كالرّضاع والرَّضَاعة، وَلَو تَأَمَّلُوا كلامَ العَرَب وَمَا تُعْطِيه هاءُ التّأنِيثِ من التَّحْدِيد لرَأَوْا أَن بَيْنَهما فُرقاناً عَظِيماً. وتَسمَّى جَلَّ جَلالُه بالسّلام لمّا شَمِل جَمِيعَ الخَلِيقةِ وَعَمَّهُم بالسّلامة من الاخْتِلال والتّفاوُت؛ إِذْ الكُل جارٍ على نِظام الحِكْمَة، وَكَذَلِكَ سَلِم الثَّقَلان من جَوْر وظُلْم أَن يأتِيهَم من قِبَله سُبْحانَه وتَعالَى، فَهُوَ فِي جَمِيع أفعالِه سَلامٌ لَا حَيْفَ وَلَا ظُلْمَ ولاَ تَفاوُتَ وَلَا اخْتِلال، ومَن زَعَم من المُفَسِّرين لهَذَا الِاسْم أَنه تَسمَّى بِهِ لسَلامته من العُيُوبِ والآفاتِ فقد أَتَى بشَنِيعٍ من القَوْل، إِنّما السّلام مَنْ سُلِم مِنْهُ، والسّالم مَنْ سَلِم من غَيْره. وَلَا يُقَال فِي الحائِط إنّه سالِم من العِيّ، وَلَا فِي الحَجَر: إِنَّه سالِم من الزُّكَام، إِنَّمَا يُقَال: سَالِم فيمَن يَجوزُ عَلَيْهِ الآفة ويتوقَّعُها ثمَّ يَسْلَم مِنْهَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنزَّه من توَقّع الْآفَات، وَمن جَوَاز النَّقائص. ومَنْ هذِه صِفَته لَا يُقَال سَلِم مِنْهَا، وَلَا يتَسَمَّى بسالم. وهم قد جَعلَوا سَلاماً بِمَعْنى سَالِم. وَالَّذِي ذَكَرْناه أَولا هُوَ مَعْنَى قولِ أكثرِ السَّلَف. والسّلامَةُ: خَصْلة وَاحِدَة من خِصال السَّلامة " فاعْلَمْه.
(و) السَّلامُ: (اللَّدِيغُ كالسَّلِيم والمَسْلُوم) ، وإِنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً وَمَسْلُوماً، لأَنهم تَطَيَّرُوا من اللَّدِيغ، فَقَلبُوا المَعْنَى، كَمَا قَالُوا للحَبَشِيّ: أَبُو بَيْضاء، وللفَلاة: مَفازَة، تَفاؤُلاً بالفَوْز والسَّلامة. وَقَالَ اْبنُ الأعرابيّ: إِنَّمَا سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً؛ لأنّه سلم لِمَا بِهِ أَو أُسْلِمَ لِمَا بِهِ. قَالَ الأزهريّ: " وَهَذَا كَمَا قَالُوا: مُنقَع ونَقِيع، ومُوتَم وَيَتِيم، ومُسْخَن وسَخِين "، وسيَأْتِي السَّلِيم قَرِيبا، فَإِن المُصَنّف ذكره مَرّتَيْن.
(و) السَّلامُ: (ع قربَ سُمَيْسَاط. و) أَيْضا: (اسمُ مَكَّة) شَرَّفَها الله تَعالى. (و) أَيْضا: (جَبَل بالحِجازِ) فِي دِيارِ كِنانة، وَيُقَال فِي الْأَخيرينِ: ذُو سَلام، وتُضَم السِّين أَيْضا، (وقَصْر السَّلامِ للرَّشِيد) هَارُون بناه (بالرَّقَّةِ) .
(و) السَّلام: (شَجَر) ، قَالَ أَبُو حَنِيفة: زَعَمُوا أنّ السّلام دَائِما أخضَر لَا يأكلُه شيءٌ، والظِّباء تَلْزَمُه تَسْتَظِلُّ بِهِ وَلَا تستَكِنُّ فِيهِ، وَلَيْسَ من عِظام الشَّجر وَلَا عِضاهِها. قَالَ الطِّرِمّاح يَصِف ظَبْية:
(حَذَراً والسِّربُ أكنافَها ... مُسْتَظِلٌّ فِي أُصولِ السَّلامْ)

(ويُكْسَر) ، وأنشدَ اْبنُ بَرِّيّ لبِشْر:
(بصاحةَ فِي أَسِرَّتِها السِّلامُ ... )

قَالَ: مَنْ رَوَاهُ بالكَسْر فَهُوَ جَمْع سَلَمة، كأَكَمَة وإكام. وَمن رَوَاهُ بالفَتْح فَهُوَ جَمْع سَلامة، وَهُوَ نَبْت آخر غير السَّلَمة، وَأنْشد بيتَ الطِّرِمَّاح. قَالَ: وَقَالَ امرؤُ القَيْس:
(حورٌ يُعلِّلن العَبِيرَ روادِعاً ... كمَهَا الشَّقائِقِ أَو ظِباء سَلامٍ)

(و) من اللَّطائِف (قيل لأعرابِيّ: السَّلام عَلَيْك، قَالَ: الجَثْجَاثُ عَلَيْك. قيل: مَا هَذَا جَوابٌ؟ قَالَ: هما شَجَران مُرَّان، وَأَنت جَعَلْت عليَّ واحِداً فجَعَلْتُ عَلَيْكَ الآخَرَ) .
(و) السِّلام (كَكِتاب: مَاءٌ) فِي قَوْلِ بِشْر: (كأنَّ قُتُودِي على أَحْقَبٍ ... يُرِيدُ نَحُوصاً تَؤُمُّ السِّلاما)

قَالَ اْبنُ بَرّيّ: الْمَشْهُور فِي شِعْره: تدُقّ السِّلاما، وعَلى هَذِه فالسِّلام الحِجارة.
(و) سُلام (كَغُراب: ع) بنَجْد ويُفْتَح، قَالَه نَصْر.
(وكَزُبَيْر) : سُلَيْمُ (بنُ مَنْصور) بنِ عِكْرِمة بنِ خَصَفة: (أَبُو قَبِيلَة من قَيْس عَيْلان، و) أَيْضا: (أَبُو قَبِيلة من جُذام) ، نَقله الجوهَرِيّ.
(و) المُسَمَّى بِسُلَيْم (خَمْسَةَ عَشَر صَحابِيًّا) ، مِنْهُم سُلَيْمُ بنُ فَهْدٍ الأَنْصاري، واْبن مِلْحان أَخُو أم سُلَيْم، وسُلَيْم أَبُو كَبْشة مَولَى رَسُول الله [
] . (وأُمُ سُلَيْم بِنتُ مِلْحان) الخَزْرَجِيَّة وَالِدَة أَنَس، اسمْها سَهْلة أَو رُمَيلة أَو رُمَيْثة أَو مُلَيكة أَو الرُّمَيْصاء أَو الغُمَيْصاء، كَانَت فاضِلةً لبِيبةً. (و) أمُّ سُلَيْم (بنت سُحَيْم) الغِفاريّة، هِيَ أُميّة بِنْتُ أَبي الحَكَم، أَو هِيَ آمِنَة: (صَحابِيَّتان) ، وفاتَه أمّ سُلَيم بنت قَيْس بن عَمْرو النّجّارية، وَبنت خَالِد بن طُعْم، وَبنت عَمْرو بن عياد، الثَّلَاثَة لَهُنَّ صُحْبة.
(وذَاتُ السُّلَيْم ع) ، قَالَ ساعِدةُ بنُ جُؤَيَّة:
(تَحَمَّلنَ من ذَاتِ السُّلَيم كَأَنَّهَا ... سفائِنُ يَمَّ تَنْتَحِيها دَبُورُها)

(ودَرْبُ سُلَيْم بِبَغْداد) : شَرْقِيَّها عِنْد الرُّصَافَة، وضَبَطه بَعْضٌ بِفَتْح السِّين وكَسْرِ اللاَّم، وَإِلَيْهِ نُسِب أَبُو طَاهِر عبدُ الغَفَّار بنُ مُحَمَّد بنِ يَزِيدَ البَغدادِيُّ المُؤَدّب من شُيوخ الخَطِيب البغداديّ، تُوفّي سنة ثَمانٍ وَعشْرين وأربَعِمائة.
(و) سُلَيْمَة (كَجُهَيْنَة: اسْم) رجل.
(وَأَبُو سُلْمَى كبُشْرى: وَالِد زُهَيْر الشَّاعِر) ، واسْمه رَبِيعة بنُ رِياح من بني مَازِن من مُزَيْنة، وَلَيْسَ فِي العَرَب سُلْمى غَيره، واْبنه كعْب صَاحب القَصِيدَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ أَبُو العَبَّاس الأَحولُ: كَعْب بن زُهَير بن أبي سُلْمى رَبِيعَة بن رِياح بن قُرْط اْبن الْحَارِث بن مَازِن بن خَلاوَة بن ثَعْلبة بن هُذْمة بن لاَطِم بنِ عُثْمان اْبن عَمْرو وَهُوَ مُزَينة. وسُلْمى بالضّم اسمُ بِنْت لِرَبِيعة، وَبهَا يُكنَى. وَقَول الجوهريّ: من بني مَازِن، هُوَ أحد أَجدادِه، وكأَنّ الصّلاح الصّفْدِيّ لم يَطّلع على نَسَبِه، فَقَالَ فِي حَاشِيَة الصِّحاح: كَذَا وجدتُه بخطّ الجوهريّ، وبخطّ ياقوت وغيرِه فِي النّسخ المُعتَبرة، وَصَوَابه من بني مُزَيْنة بن أُدّ، فوَهِم مَا بَين مَازِن ومُزَيْنة، والصَّحيح من بني مُزَيْنة. قَالَ عبد الْقَادِر البغدادِيّ: وَكِلَاهُمَا صَواب إِلَّا أَن الأشهرَ النِّسْبة إِلَى مُزَيْنَة جدّه الْأَعْلَى. وَقَالَ اْبنُ الأعرابيّ: لزُهَير فِي الشّعر مَا لم يكن لغَيْره، كَانَ أَبوه شَاعِرًا، وخالُه شَاعِرًا، وأختُه سلمَى شاعرة، وأختُه الخَنْساء شاعِرة، وابناه كَعْب وبُجَيْر شاعِرَيْن، واْبنُ اْبنِه المُضرَّب بن كَعْب شَاعِرًا.
قلت: وَكَانَ العَوّام بنُ كَعْب شَاعِرًا أَيْضا. ذكره النَّووِيّ، وَكَذَا اْبن أَخِيه العَوّام بن المُضَرَّب.
(و) أَبُو سَلْمَى (كَسَكْرَى: كُنْيَةُ الوَزَغ) ، وَيُقَال: أَبُو سَلْمان.
(وسَلْمان: جَبَل) بحَزْن بني يَرْبُوع.
(و) سَلْمان: (بَطْنٌ من مُراد) ، وَهُوَ سَلْمانُ بنُ يَشْكُر بنِ نَاجِيَة بنِ مُراد، قَالَ الرّشاطيّ: وأهلُ الحَدِيث يَفْتَحُون اللاَّم، (مِنْهُم عُبَيْدَةُ) بنُ عَمْرو، وَقيل: اْبن قَيْس الكُوفِيّ (السَّلْمانِيّ) ، أَسْلَم فِي حَيَاة النبيّ [
] وَلم يَرَه، وروى عَن عَلِيّ واْبنِ مَسْعود، وَعنهُ إبراهيمُ واْبنُ سِيرِين وَأَبُو إِسْحَاق. قَالَ اْبن عُيَينة: كَانَ يُوازِي شُرَيْحاً فِي العِلم والقَضاء. مَاتَ سنة اثنَتَيْن وثَمانِين، وعَبيدة بِفَتْح الْعين (وغَيْره) ، كالعلاّمة اْبنِ الخَطِيب السّلماني ذِي الوِزارَتَيْن الَّذِي أُلِّف لأَجله كتاب نفحَ الطَّيب. (و) سَلْمان (بنُ سَلامَة) ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَهُوَ غَلَط وتَحْرِيف، صَوَابه سَلْكان بن سَلاَمة اْبن وَقْش الأشهَلِيّ، أَبُو نَائِلة أَخُو كَعْب بن الْأَشْرَف من الرّضاع، ومحمل ذِكْره فِي " س ل ك "، وَقد تقدّم.
(و) سَلْمانُ (بنُ ثُمامَة) بنِ شَراحِيل الجُعْفِيّ، وَله وِفادةٌ نزل الرّقّة.
(و) سَلْمان (بنُ خَالِد) الخُزاعِيّ، ذكره الطّبرانيّ.
(و) سَلْمان (بنُ صَخْر) البَياضِيّ المُظاهِر من امرأَتِه، والأَصحّ أَنه سَلَمة.
(و) سَلْمان (بنُ عَامِر) بنِ أَوْس بنِ حجر الضَّبِّي. قَالَ مُسلم: لم يَكُن من الصَّحابة ضَبِّيٌّ غَيره.
(و) أَبُو عَبَدِ الله سَلْمان (بن الإسْلاَمِ الفارِسِيّ) ، روى عَنهُ أَنسٌ وَأَبُو عُثْمان السّندِيّ، مَاتَ بالمَدَائِن سنة اثْنَتَيْن وثَلاثِين وَمِائَة. قَالَ الذَّهَبِي: أكثرُ مَا قِيل فِي عمره ثلثمِائة وخَمْسون، وَقيل: مائِتان وخَمْسُون، ثمَّ ظهر أَنه من أَبْناء الثَّمانين لم يَبْلُغ المِائة.
(صَحابِيُّون) رَضِي اللهُ تَعالى عَنْهُم.
(و) قَالَ اْبنُ الْأَعرَابِي: (أَبُو سَلْمان) كُنْيَة (الجُعَل) وَقيل: هُوَ أعظَم الجُعْلان، وَقيل: دويبة مِثْلُ الجُعَل، لَهُ جَناحان. وَقَالَ كُراع: كُنيَته أَبُو جَعْران، بِفَتْح الجِيم.
(والسُّلَّم كَسُكَّر: المِرْقَاةُ) والدَّرَجَة، مُؤَنَّثة، (وَقد تُذَكَّر) . قَالَ الزّجّاج: سُمّي بِهِ لِأَنَّهُ يُسلِمُك إِلَى حَيثُ تُرِيد، زَاد الراغِبُ: من الأمْكِنَة العَالِية فتُرجَى بِهِ السّلامة، (ج: سَلالِيمُ وسَلالِمُ) ، وَالصَّحِيح أَن زِيادةَ الْيَاء فِي سَلالِيم إِنَّمَا هُوَ لِضَرُورة الشّعر فِي قَولِ اْبنِ مُقْبِل:
(لَا تُحرِزُ المرءَ أحجاءُ البِلادِ وَلَا ... تُبْنَى لَهُ فِي السَّمواتِ السَّلالِيمُ)

قَالَ الجوهَرِيّ: (و) رُبَّما سُمِّي (الغَرْز بِذلك. قَالَ أَبُو الرُّبَيْس التَّغْلبي:
(مُطارَةُ قلبٍ إِن ثَنَى الرّجلَ رَبُّها ... بِسُلَّمِ غَرْزٍ فِي مُناخٍ يُعاجِلُه)

(و) السُّلَّم: (فَرسُ زَبَّان بنِ سَيَّار) .
(و) أَيْضا: (كَواكِبُ أَسْفَل من العانَةِ عَن يَمِينِها) على التَّشْبِيه بالسّلم.
(و) السُّلَّم: (السَّبَب إِلَى الشَّيءِ) ، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى غَيْرِه كَمَا يُؤَدِّي السّلّم الَّذِي يُرْتَقى عَلَيْهِ، وَهُوَ مجَاز.
(وسَلَم الجِلْدَ يَسْلِمُه) سَلْماً من حَدّ ضَرَب: (دَبَغَه بالسَّلَم) ، فَهُوَ مَسْلوم.
(و) سَلَم (الدَّلْوَ) يَسْلِمها سَلْماً: (فَرَغَ من عَمَلِها وَأَحْكَمَها) ، قَالَ لَبِيد:
(بِمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ ... قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلُوم)

(وسَلِمَ من الآفةِ بالكَسْر سَلامَةً) وسَلاماً: نَجَا. (وسَلَّمه اللهُ تَعالَى مِنْهَا تَسْلِيماً) : وَقَاه إِيَّاها.
(وسَلَّمْتُه إِلَيْهِ تَسْلِيماً فَتَسَلَّمه) أَي: (أَعطيتُه فتناوَلَه) وَأَخذه.
(والتَّسْلِيمُ: الرِّضا) بِمَا قَدِّر اللهُ وَقَضاهُ والانْقِياد لأوامره وتَرْك الاعْتِراض فِيمَا لَا يلائم.
(و) التَّسْلِيم: (السَّلام) أَي: التَحِيَّة، وَهُوَ اْسم من التَّسْلِيم. قَالَ المبرّد: وَهُوَ مَصْدر سَلّمت، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاء للْإنْسَان بِأَن يَسْلَم من الْآفَات فِي دِينِه ونَفْسِه، وتأويله التَّخْلِيص.
(وأَسْلَم) الرجلُ: (انْقَاد) ، وَبِه فُسِّر الحَدِيث: " ولكنّ اللهَ أعانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " أَي: اْنقاد وكَفَّ عَن وَسْوَسَتِي.
(و) قيل: " أَسْلَم: دَخَلَ فِي الْإِسْلَام و (صَار مُسْلِماً) فَسَلِمْت من شَره ".
وقَوْلُه تَعالَى: {قَالَتِ اْلأَعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} قَالَ الأَزْهَرِيُّ: " هَذَا يحْتَاج النّاسُ إِلَى تَفَهُّمه، ليَعْلَمُوا أينَ يَنْفَصِل المؤمنُ من المُسلِم، وَأَيْنَ يَسْتَوِيان. فالإسلام: إظهارُ الخُضوعِ والقَبول لِمَا أَتَى بِهِ سيدُنا رَسُولُ الله [
] ، وَبِه يُحقَن الدَّم، فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك الإِظْهار اْعتقادٌ وتَصْدِيقٌ بالقَلْب فذلِك الْإِيمَان الَّذِي هَذِه صِفَته. فَأَما من أَظْهَر قَبولَ الشّريعة واْستَسْلَم لدَفْع المَكْروه فَهُوَ فِي الظّاهر مُسْلِم وباطِنُه غيرُ مُصَدِّق "، فَذَلِك الَّذِي يَقُول: أسلَمْتُ؛ لِأَن الإيمانَ لَا بُدَّ من أَن يكون صاحِبُه صِدِّيقاً؛ لِأَن الْإِيمَان التَّصْدِيقُ، فالمؤمِن مُبطِن من التَّصْديق مِثْلَ مَا يُظْهِر، والمُسْلِم التّامٌّ الإِسْلام مُظْهِرٌ الطاعةَ مُؤمِن بهَا، وَالْمُسلم الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَام تَعَوُّذاً غَيْرُ مُؤمن فِي الحَقِيقة، إِلَّا أنّ حُكْمَه فِي الظَّاهِر حُكْم المُسْلِم " (كَتَسَلَّم) ، يُقَال: كَانَ فلَان كَافِرًا ثمَّ تَسَلَّم أَي: أسلم. (و) أسلَم (العَدُوَّ: خَذَلَه) وأَلْقَاه فِي الهَلَكَة. قَالَ اْبنُ الأَثِير: " هُوَ عَام فِي كل من أَسْلَم إِلَى شَيْء، وَلَكِن دَخَله التَّخْصِيص، وغَلَب عَلَيْهِ الإلقاءُ فِي الهَلَكة ".
(و) أَسْلَم (أَمْرَه إِلَى اللهِ تَعالى) أَي: (سَلَّمَه) وفَوَّضَه.
(وتَسالَما) من السّلم مثل (تَصَالَحَا) من الصّلح.
(وسَالَما) مُسالَمَة: (صَالَحا) ، وَمِنْه الحَدِيث: " أَسْلَم سَالَمها الله "، " هُوَ من المُسَالَمة وتَرْك الحَرْب، ويُحْتَمل أَن يكون دُعاءً وإِخْباراً ".
(و) روى أَبُو الطُّفَيْل قَالَ: " رأيتُ رسولَ الله [
] يَطوفُ على راحِلته يَسْتَلِم بمِحْجَنة، ويُقْبِّل المِحْجَن "، قَالَ الجوهريُّ: (استَلَم الحَجَر: لَمَسَه إِمّا بالقُبْلَة أَو باليَدِ) ، لَا يُهمَز؛ لأنّه مَأْخُوذ من السّلام وَهُوَ الحَجَر كَمَا تَقول: اْستَنْوَق الجَمَل. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: استَلَم من السّلام لَا يدل على معنى الاتِّخاذ، وَقَالَ اللَّيْث: اْستِلامُ الحَجَر: تَناولُه باليَدِ، وبالقُبْلة، ومَسْحُه بالكَفّ. قَالَ الأزهريّ: " وَهَذَا صَحِيح ". (كاسْتَلأَمَه) من بَاب الاسْتِفْعال، نَقله الفَرَّاء واْبنُ السِّكّيت، وَهُوَ المُراد من قَول الجوهَرِيّ، وبَعضُهم يَهْمِزه. ونقلَ اْبنُ الأنباريّ فِي كِتَابه الزَّاهر الوَجْهَيْن. وَنَقله الشِّهابُ فِي شَرْح الشَّفاء، ثمَّ قَالَ: وَلم يَقِف الدّمامِينيِ على هَذَا، فَذكره فِي حاشِيَة البُخارِي على طَرِيق البَحْث.
قُلتُ: قَولُ الجوهريّ مَأْخُوذ من السِّلام أَي: بالكَسْر، والمُراد مِنْهَا الْحِجَارَة. وقَولُ سِيبَوَيْهِ: من السَّلام أَي: بالفَتْح، وَالْمرَاد مِنْهُ التَّحِيَّة، وَيكون مَعْنَاهُ اللَّمْسُ باليَدِ تَحَرِّياً لِقَبول السّلام مِنْهُ تَبرُّكاً بِهِ.
(و) اْستَلَم (الزَّرعُ: خَرَج سُنْبلُه، و) يُقَال: (هُوَ لَا يُسْتَلَم على سَخَطِه) أَي: (لَا يُصْطَلَح على مَا يَكْرَهُه) ، فالاسْتِلام هُنَا بِمَعْنَى الاصْطِلاح.
(والأُسَيْلِم: عِرْق) فِي اليَدِ لم يَأْتِ إِلَّا مُصَغَّراً كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي التَّهذيب: " عِرْق فِي الجَسَد ". وَفِي الصِّحَاح: (بَيْن الخِنْصر والبِنْصَر) ، وَهَكَذَا ذَكَره أَربابُ التَّشْرِيح أَيْضا.
(واْسْتَسْلَم: انْقادَ) وَأَذْعَنَ. (و) اْستَسْلَم (ثَكَمَ الطَّرِيق) أَي: وَسَطه إِذا (رَكِبَه وَلم يُخْطِئْه) .
(و) يُقَال: (كَانَ يُسَمَّى مُحَمَّداً، ثمَّ تَمَسْلَم أَي تَسَمَّى بمُسْلِم) ، حَكَاهُ الرواسيّ.
(وأُسالِمُ بالضَّمِّ) بِلَفْظ فعل المُتَكَلّم من سَالم يُسالِم: (جَبَلٌ بالسَّراةِ) ، نزله بَنو قسر بن عَبْقَر بن أَنْمَار.
(ومَدِينة سَالِم بالأَنْدَلُس) ، نُسِب إِلَيْهَا بَعْضُ المحدِّثين.
(والسَّلامِيَّة) بِتَخْفِيف اللاّم: (ماءَةٌ لِبَنِي حَزْن) بن وَهْب بن أَعْيَا بن طَرِيف (بجَنْب الثَّلْماء) ، وَهِي لِبَنِي رَبِيعَة بن قُرْط بِظَهْر نَمَلى، وَقد تقدّم، قَالَه نَصْر. (و) أَيْضا: اسمُ (مَاءَةٍ أُخْرَى) غير الَّتِي ذكرت.
(و) سَلاَّم (كَشَدَّاد: ة بالصَّعِيد) .
(وخَيْفُ سَلاَّم: بِمَكَّة) ، بَيْنَها وبَيْن الْمَدِينَة، وَهِي نَاحيَة واسِعَة قَرِيبَة من البَحْر، بهَا مِنْبر وناس من خُزاعَة، وسَلاّم هَذَا من الأَنْصار من أَغْنياء ذَلِك الصّقع، قَالَه نصر.
(وَسَلَمْيَة مُسَكَّنةَ المِيمِ مُخَفَّفَة اليَاءِ: د) قُربَ حِمْص، وَنَظِيره فِي الْوَزْن سَلَقْيه: بلدٌ بالرّوم مَرَّ للمصنِّف فِي الْقَاف، وَلَو قَالَ كَمَلَطْيَة كَانَ أَخْصَر. (مِنْهُ عَتِيقٌ السَّلَمانِيُّ مُحَرَّكَة) صاحبُ أبي القَاسِم بن عَسَاكر. وَأَيّوب بن سَلْمان السَّلَماني، روى عَن حَمّاد اْبنِ سَلَمة، وَعنهُ الحُسَيْن بن إِسحاق البَشِيريّ، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: السَّلْمى بسُكونِ اللاَّم، نِسْبة إِلَى هَذَا الْبَلَد قَالَه الحافِظ.
(وَذُو سَلَمٍ مُحَرَّكة: ع) بالحِجاز، وإياه عَنَى الأَبُوصِيرِي فِي بردته:
(أَمن تَذَكُّر جِيرانٍ بِذِي سَلَمِ ... )

(وذُو سَلَم بنِ شَدِيد بنِ ثَابِت) ، من أَذْواء اليَمَن.
(وسَلْمَى كَسَكْرَى: ع بِنَجْد، و) أَيْضا: (أُطُمٌ بالطَّائِفِ، و) أَيْضا (جَبَل لِطَيّئٍ شَرقِيَّ المَدِينَة) . وغربيّه: وادٍ يُقَال لَهُ: رَكّ، بِهِ نَخْل وآبار مَطوِيّة بالصّخر، طيِّبة المَاء والنّخل، عُصَبٌ وَالْأَرْض رمل، بحافَّتَيحه جبلان أَحْمَران. وبأعلاه بُرقَة، قَالَه نَص، وَقد ذكر فِي الْهَمْز.
(و) سَلْمَى بن جَنْدل: (حَيُّ) من بَنِي دَارِم، وَأنْشد الجَوْهريّ:
(تُعَيِّرني سَلْمَى وَلَيْسَ بقُضْأَةٍ ... وَلَو كنتُ من سَلْمى تفرّعت دارِما)

وَأنْشد أَبُو أَحْمد العَسْكَرِيّ فِي كتاب التَّصْحِيف:
(وَمَات أَبِي والمُنْذِران كِلاهُما ... وفَارسُ يَوْم العَيْن سَلْمَى بنُ جَنْدلِ)

(و) سَلْمَى: (نَبْت) يَخْضَرُّ فِي الصَّيْف.
(وصَحَابِيَّان) هُما.
(وسِتَّ عَشْرة صَحابِيَّة) هُنّ: سَلْمى بنت أَسْلَم، وَبنت حَمْزة، وَبنت أبي ذُؤَيْب السَّعْدِيّة، وبنتُ زَيْد، وبنتُ عَمْرو، وَبنت عُمَيس، وَبنت قَيْس، وَبنت مُحرِز، وَبنت نَصْر، وَبنت يَعار، وَبنت صَخْر، وَبنت جابِر الأَحمَسِيّة والأَوْدِيّة والأَنْصارِيّة، وخادمةُ النبيّ [
] ، وأُخْرى حَدِيثها فِيهِ عَدَد أَبناء بَنِي إِسْرَائِيل.
(وأُمُّ سَلْمى: امرأَةُ أَبِي رَافِع) ، تَروِي عَن زَوْجِها، وعنها القَعْقَاعُ اْبنُ حَكَم، وَهِي تابعيّة، حَديثُها فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد. وَفِي المُحْكَم: سَلْمَى اسْم امْرَأَة، ورُبَّما سُمِّي بِهِ الرجل.
(وكَحُبْلَى) أَبُو بَكْر (سُلْمَى بنُ عَبْدِ اللهِ بن سُلْمَى) الهُذَلِيّ، (و) سُلْمَى (اْبنُ غِياث) عَن أبي هُرَيْرَة، (و) سُلْمَى (بنُ مُنقِذ) ، رَوَى عَنهُ حَفِيدُه سُلْمَى بنُ عِياض بنِ سُلْمَى، (وأَبو سُلْمَى القَتَبانِيُّ) ، عَن عُقْبَة بن عَامر، (أَو هُوَ كَسَكْرَى) ، قَالَه الذَّهَبِيّ.
(والسُّلامان: شَجَر) سُهْلِي، واحدته سُلامانَه. وَقَالَ اْبن دُرَيْد: سُلامان: ضَرْب من الشّجر.
(و) أَيْضا: (ماءٌ لِبَنِي شَيْبان) من بَنِي رَبِيعَة.
(و) أَيْضا: اسمُ) رَجُل. قَالَ اْبنُ جِنّي: " لَيْسَ سَلْمان من سَلْمَى كسَكْران من سَكْرى. أَلا ترى أَن فَعْلان الَّذِي يُقابله فَعْلى إِنَّمَا بابُه الصِّفة كَغَضْبان وغَضْبَى، وعَطْشَان وعَطْشَى، وَلَيْسَ سلمَان وسلمى بصفتين وَلَا نكرتين، وإنّما سلمَان من سلمى كقَحْطان من قَحْطَى، ولَيلان من لَيْلى، غَيرَ أَنَّهما كَانَا من لَفْظ وَاحِد فتَلاقَيا فِي عُرْضِ اللُّغة من غير قَصْد وَلَا إِيثَار لتقَاوُدِهما، أَلا ترى أَنَّك لَا تَقُول: هَذَا رَجُلٌ سَلْمان، وَلَا هذِه امْرَأَة سَلْمَى، كَمَا تَقول: هَذَا رجل سَكْران وَهَذِه امْرَأَة سَكْرى، وَهَذَا رجل غَضْبان وَهَذِه امْرَأَة غَضْبَى، وَكَذَلِكَ لَو جَاءَ فِي العَلَم لَيْلان لَكَانَ من لَيْلى كَسَلْمان من سَلْمى، وَكَذَلِكَ لَو وجد فِيهِ قَحْطَى لَكَانَ من قَحْطان كَسَلْمى من سَلْمان.
(وكَسَحَاب: عَبْدُ الله بنُ سَلاَم) بنِ الحَارِث، (الحِبْرُ) الإِسْرائِيليّ من بَنِي قَيْنُقَاع، وهم من ولد يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام، وَكَانَ اسمْهُ فِي الجاهِلِيَّة الحُصَيْن، فغُيِّر، وَكَانَ حَلِيفًا للْأَنْصَار، وَوَلَدَاه يُوسُف بن عبد الله أجلَسَه النبيُّ [
] فِي حِجْره، ومَسَح رأسَه، وسَمّاه. وَمُحَمّد بن عبد الله، لَهُ رُؤْية ورِوايَة، وحَفِيدُه حَمْزة بنُ يُوسُف بن عبد الله، رَوَى عَن أَبيه، وولدُه مُحَمَّد بن حَمْزَة رَوَى عَنهُ الوَلِيدُ بن مُسْلِم، (وأَخُوهُ سَلَمةُ بنُ سَلامٍ) ، وَيُقَال: هُوَ ابنُ أَخِيه (وابنُ أَخِيه سَلامٌ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب ابنُ أُختِه، (وسَلامُ بنُ عَمْرٍ و) ، روى أَبُو عَوانة عَن أبي بِشْرٍ عَنهُ: (صحابِيُّون) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
(وَأَبُو عَلِيّ الجُبَّائِيُّ المُعْتَزَلِيّ) ، اسمُه (محمدُ بنُ عَبْدِ الله) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّوابُ محمدُ بنُ عبد الْوَهَّاب (بنِ سَلاَمٍ) ، وُلِدَ سنة خَمْسٍ وثَلاثِين ومائَتَيْن، وَمَات سنة ثَلَاث وثلاثمائة، وَابْنه أَبُو هَاشم: مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة.
(ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ سَلاَم السَّلامِيُّ) النَّسَفِيّ (نِسْبة إِلَى جَدِّهِ) ، وحَفِيدُه أَبُو نَصْر محمدُ بنُ يعقوبَ ابنِ إسحاقَ بنِ محمدٍ، روى عَن زَاهِر بن أَحْمَدَ وَأبي سَعِيد عبد الله ابْن مُحَمَّد الرّازِي، مَاتَ بعد الثّلاثين وَأَرْبَعمِائَة.(وبالتَّشْدِيد) سَلاّم (بن سَلْمٍ) ، وَقيل: ابنُ سَالِم وَقيل: ابنُ سُلَيْمان أَبُو العَبَّاس المدائِنِيّ السَّعْدِيّ التَمِيمِي، عَن زَيْد الْعمي وَمَنْصُور ابْن زَاذَان، وَعنهُ خَلَف بنُ هِشام، قَالَ البُخارِيّ: تَركُوه.
(و) سَلاّم (بن سُلَيْمان) أَبُو المُنْذِر القَاري صَدُوق، (و) سَلاَّم (بنُ أَبِي سَلاَم) مَمْطُور، عَن أبي أُمَامَة، وَعنهُ يَحْيَى بنُ أبي كثير، وَلَيْسَ بحُجّة. (و) سَلاّم (بنُ شُرَحْبِيل) أَو شُرَحْبِيل، يروي عَن حَبّة بنِ خالِد وأخيه سَوَاء، وَلَهُمَا صُحْبَة. روى عَنهُ الأَعْمِشُ ثِقَة، ذكره ابْن حِبّان (و) سَلاّم (بنُ أَبِي عَمْرَةَ) الخُراسَانِيّ، عَن الحَسَن وعِكْرِمة، قَالَ ابنُ مَعِين: لَيْسَ بِشَيْء. (و) سَلامُ (بنُ مِسْكِين) أَبُو رَوْح الأَزدِيّ، عَن الْحسن وثَابِت، وَعنهُ ابنُه القَاسِم والقَطّان، كَانَ عابدًا ثِقةً كثيرَ الحَدِيث، تُوفِّي سنة سَبْع وسِتّين وَمِائَة، (و) سَلاَّم (بنُ أَبِي مُطيع) أَبُو سعيد ثِقَة، فِيهِ لِيْن، وَقَالَ ابنُ عَدِيّ: لَا بأسَ بِهِ، رَوَى عَن أبي عمرَان الْجونِي وقَتادَة، وَهُوَ يُعَدّ من خُطَباء البَصْرة وعُقَلائِهم، مَاتَ بِطَرِيق مَكَّة سنة ثَلاثٍ وسَبْعِين وَمِائَة: (مُحَدِّثُون) . وَفَاته: سَلاّم بن سليط الْكَاهِلِي، يَرْوِي عَن عَلِيّ، ثِقَة. وسَلاّم بن رزِين: قَاضِي أَنْطاكية، عَن الأعمَش، لَا يُعرَف. وسَلاّم بن أبي الصَّهْباء عَن قَتادَة، حَسَن الحَدِيث، وسَلاّم بنُ سَعِيد العَطَّار، ضَعِيف. وسَلاّم بنُ قَيْس، عَن الحَسَن البَصْرِي، مَجْهُول، وسَلاّم ابْن واقِد، لَا شَيْء. وسَلاّم بنُ وَهْب، لَا يُعْرَف، وسَلاّم بن عبد الله أَبُو حَفْص، عَن أبي الْعَلَاء، وَعنهُ أَبُو سَلَمة التّبوذكِي. (واختُلِف فِي سَلاّم بنِ أَبِي الحُقَيق، وسَلاّم بنِ مُحمَّد بنِ(فَلَا تحسبنّي كنتُ مولى اْبن مِشْكَم ... سَلاَم وَلَا مولى حُيَيّ بن أَخْطَبَا)

وَقَالَ كعبُ بنُ مَالك من قصيدة:
(فَصاحَ سَلامٌ واْبنُ سَعْيه عنْوَة ... وقِيد حُيَيّ للمَنايا اْبن أَخْطَبَا)

وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب:
(سَقانِي فَروّاني كُمَيْتاً مُدامةً ... على ظمأٍ مِنّي سَلامُ بن مِشْكَمِ)

قَالَ: وَكَأن هَذَا هُوَ السَّبَب فِي تَعْرِيف اْبن الصّلاح لَهُ بِكَوْنِهِ كَانَ خمّارا؛ لكنّ اْبن إِسْحَاق عرّفه فِي السّيرة بِأَنَّهُ كَانَ سَيِّد بني النّضير، فَالله أعلم.
قلت: وَفِيه أَيْضا قَولُ الشَّاعر: فَلمَّا تَداعَوْا بِأَسيافِهم ... وحان الطِّعانُ دَعْونا سَلاما)

يَعنِي سَلاَم بنَ مِشْكَم.
(وبالتَّخْفِيف دَارُ السَّلام: الجَنَّةُ) ؛ لأنَّها دَارُ السَّلامة من الْآفَات. وَقَالَ الزّجّاج: لِأَنَّهَا دارُ السَّلامةِ الدّائِمَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِع وَلَا تَفْنَى، وَهِي دارُ السَّلامة من المَوْت والهَرَم والأَسْقام. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: دارُ السَّلام: الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا دَار الله عزّ وَجل، فأضيفت إِلَيْهِ تفخيماً كَما يُقال للخَلِيفة: عبد الله.
(وَنَهْرُ السَّلاَم: دَجْلة، ومَدِينَة السَّلام: بَغْداد) ؛ لقُرْبها من نَهْر السَّلام، قَالَه اْبنُ الأَنْبارِيّ. (وإليها نُسِب الحَافِظ) أَبُو الفَضْل (مُحَمَّدُ اْبنُ نَاصِر) بن مُحَمَّد بن عَليّ البغداديّ، كَانَ يكْتب لنَفسِهِ، هَكَذَا روى عَن أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد البُسْرِيّ، وَأبي مُحَمَّد رزق الله التّميميّ، وَعنهُ اْبن المُقيّر، تُوفّى سنة خمسين وَخَمْسمِائة، (وعَبْدُ اللهِ بنُ مُوسَى) بنِ الحَسَن بنِ إِبراهيمَ لَهُ شِعْر حَسَن، روى عَن أبي عبد الله المَحامليّ، وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس المُسْتَغْفِريّ واْبن مَنْده. مَاتَ سنة ثَمَانِينَ (المُحَدِّثان ومُحَمَّدُ اْبنُ عَبْدُ اللهِ) بنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد اْبن يحيى بن حِلْس المخزوميّ (الشاعِرُ) الْمَشْهُور، من ولد الوَلِيد اْبن الْوَلِيد، رَوَى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم التّنّوخيّ وَغَيره. مَاتَ سنة ثَلَاث وتِسْعِين وثلثمائة (السَّلامِيّون. وسَلامَةُ بنُ عُمَيْر بنِ أبِي سَلامَة: صحابِيّ. وسيَّارُ بنُ سَلاَمَة) أَبُو المِنْهال الرّياحيّ البَصريّ: (مُحَدِّث) عَن أَبِيه وَأبي بَرْزَة، وَعنهُ شُعْبة وحَمَّاد بنُ سَلَمة. (و) سَلامَةُ (بِنْتُ الحُرِّ الأَزْدِيَّةُ) ، وَيُقَال: الجُعفِيّة. وَقيل: الفَزارِيّة، لَهَا عِنْد اْبن أبي عَاصِم.
قلتُ: القَولُ الْأَخير هُوَ الصّواب؛ فَإِن أَبَا دَاوُود صرّح أَنَّهَا أُخْت خَرَشة اْبن الحُرّ بن قيس بن حُذَيْفَة بن بدر الفزاريّ، وَلَهُمَا صُحْبَة، رَوَت عَنْهَا أمّ دَاوُود الواشِية. (و) سَلاَمَةُ (بِنْتُ مَعْقِل الخُزاعِيَّة) ، وَيُقَال الأَنصارِيّة، لَهَا فِي سُنَن أبي دَاوود. (وسلامَةُ حاضِنَةُ إبراهيمَ بن رَسُولِ الله [
] ) ، روى عَمرُو بنُ سَعِيد الخَوْلانيّ عَن أنس عَنْهَا: (صَحابِيَّاتٌ) ، رَضِي الله تَعَالى عَنْهُن. وَفَاته: سَلامَةُ بِنتُ البَراءِ بن مَعْرُور زَوجةُ أَبِي قَتادَة بن رَبْعيّ، وسَلامَةُ بنتُ مَعْبَد الأَنْصارِيّة، وسَلامَةُ بنتُ مَسْعود بنِ كَعْب، فإنّهن أَيْضا لَهُنَّ صُحْبة.
(وبالتَّشْدِيد) : سَلاَّمةُ (بنْتُ عامِر مَوْلاةٌ لِعائِشَةَ) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، رَوَت عَن هِشام بن عُرْوَة. (وسَلاَّمَة المُغَنِّية الَّتِي هَويَها عبدُ الرَّحْمن بنُ عَبْدِ الله بنِ عَمَّار) ، صوابُه: اْبنُ أَبِي عَمَّار المَكّيّ، (وَهِي سَلاَّمة القَسِّ، والقَسُّ لقب عبد الرَّحْمن الْمَذْكُور نُسِبت إِلَيْهِ، وَكَانَ تابِعيًّا من العُبَّاد، وَقد تقدّم ذِكْرُه فِي حرف السِّين الْمُهْملَة.
(والسَّلاَّمِيَّة مُشَدَّدَة ة بالمَوْصِل، مِنْهَا عَبدُ الرَّحْمن بُن عِصْمَةَ المُحَدِّثُ) ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله اْبن عَمَّار المَوْصِلِيّ، (وَآخَرُونَ) .
(والسُّلاَمَى كحُبَارى: عَظْم) يكون (فِي فِرْسِن البَعِير) ، وَيُقَال: إنَّ آخَر مَا يَبْقَى فِيهِ المُخّ من البَعير إِذا عَجُف فِي السُّلامى وَفِي الْعين، فَإِذا ذَهَب مِنْهُمَا لم تكن لَهُ بَقِية بَعْد، قَالَه أَبُو عبيد. وَأنْشد لأبي مَيْمُون العِجليّ:
(لَا يَشْتَكِيْنَ عَملاً مَا أَنقَيْن ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن)

(و) قَالَ اْبنُ الأعرابيّ: السُّلاَمَى: (عِظامٌ صِغارٌ طُولُ إِصْبَعٍ أَو أَقلُّ) أَي: قَرِيب مِنْهَا، (فِي) كُلٍّ من (اليَدِ والرِّجْلِ) أربعٌ أَو ثلاثٌ، وَقَالَ اْبنُ الأَثِير: السُّلاَمَى جمع سُلامِيَة، وَهِي الأُنْمُلَةُ من الْأَصَابِع، وَقيل: واحدُه وجمْعُه سَواء. وَقيل واحِدٌ و (ج: سُلامِيَاتٌ) ، وَهِي الَّتِي بَيْن كل مِفْصَلَيْن من أَصابِع الْإِنْسَان. وَقيل: السُّلامى: كلّ عَظْم مُجَوّف من صِغار العِظام. وَفِي الحَدِيث: " على كل سُلامَى من أحدِكم صَدَقَة، ويُجزِئُ فِي ذَلِك رَكْعَتان يُصَلّيهما من الضُّحَى "، أَي: على كل عَظْم من عِظام اْبنِ آدمْ وَقَالَ اللّيثُ: السُّلاَمَى: عِظامُ الأَصابعِ والأَشاجِعُ والأَكارعُ، وَهِي كعابِرُ كَأَنَّها كِعابٌ، وَقَالَ اْبن شُمَيْل: فِي القَدَم قَصَبُها وسُلاَمِيَاتُها. وعِظامُ القَدَم وقَصَبُ عِظامِ الأَصابِع أَيْضا سُلاَمِيَاتٌ. وَفِي كل فِرْسِن سِتّ سُلامِيَات ومَنْسِمان وأَظلُّ. قَالَ شَيخنَا: وَلَا يجوز فِيهِ غَيرُ القَصْر كَمَا يَقَع فِي كَلَام بَعْض المولدين اْغتِراراً بِمَا فِي مُثَلَّث قُطْرب.
(و) السُّلاَمَى (كَسُكَارى: رِيحُ الجَنُوب) قَالَ اْبنُ هَرْمَة:
(مَرتْهُ السُّلاَمَى فاْستَهَلَّ وَلم تَكُن ... لِتَنْهَض إِلا بالنُّعامَى حَوامِلُه)

(و) من المَجازِ: باتَ بلَيْلة (السَّلِيم) ، وَهُوَ (اللَّديغُ) ، فَعِيل من السَّلْم وَهُوَ اللّدْغ. وَقد قيل: هُوَ من السَّلامة، وَإِنَّمَا ذَلِك على التَّفاؤل بهَا خِلافاً لما يُحْذَر عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقد تَقدَّم. (أَو) هُوَ (الجَرِيحُ الَّذِي أَشْفَى على الهَلَكَةِ) مُسْتعارٌ مِنْهُ، وأنشدَ اْبنُ الأعرابيّ:
(يَشْكُو إِذا شُدَّ لَهُ حِزامُهُ ... شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِيْت كِلامُهُ)

وَأنْشد أَيْضا:
(وطِيرِي بمِخْراقٍ أشمَّ كأنّه ... سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْه الزّعانِفُ)

(و) السَّلِيمُ (من الحَافِر) : الَّذِي (بَيْنَ الأَمْعَزِ والصَّحْنِ من باطِنِه) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب فِي الْعبارَة: والسَّلِيم من الفَرَس: الَّذِي بَين الأشْعَر وَبَين الصَّحْن من حافِره.
(و) السَّلِيمُ: (السَّالِمُ من الآفاتِ) . وَبِه فُسّر قَوْلُهُ تَعالَى: {إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم} أَي: سَلِيم من الكُفْر. وَقَالَ الرَّاغِب: " أَي: مُتَعَرٍّ من الدَّغَل، فَهَذَا فِي الْبَاطِن ".
(ج: سُلَماءُ) كَعَرِيف وعُرَفَاء، وَفِي بعض النّسخ: سَلْمَى كَجَرِيح وجَرْحَى.
(و) من المَجازِ: (هُوَ) كَذَّاب (لَا يَتَسَالم خَيْلاَه أَي: لاَ يَقُولُ صِدْقاً فيُسْمَع مِنْهُ) ويُقْبَل. (وإِذَا تَسَالَمت الخَيْلُ تَسايَرَت لَا يَهِيجُ بَعْضُها بَعْضاً) . وَقَالَ رجل من مُحارِب:
(وَلَا تَسايرُ خَيْلاه إِذا التَقَيا ... وَلَا يُقدَّع عَن بابٍ إِذا وَرَدا)

وَيُقَال: لَا يَصْدُق أثرُه، يَكْذِب من أَيْنَ جَازَ. وَقَالَ الفَرّاء: فلَان لَا يُرَدُّ عَن بَاب وَلَا يُعَوَّجُ عَنهُ.
(وقَولُ الجَوْهَرِي) : و (يُقالُ للجِلْدَةِ) الَّتِي (بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالِمٌ غَلَطٌ) ، تَبِع فِيهِ خالَه أَبَا نَصْر الفارابِيّ فِي كِتَابه " دِيوانِ الْأَدَب "، كَمَا صَرَّح بِهِ غَيرُ وَاحِد من الْأَئِمَّة، (واْستِشْهاده بِبَيْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَر) بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعالى عَنْهُمَا فِي وَلَدِه سَالِم:
(يُدِيرُونَنِي عَن سالمٍ وأُرِيغُه ... وجِلدَةُ بَين العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ)

قَالَ الجوهَرِيّ: وَهَذَا المَعْنَى أرادَ عَبْدُ الْملك فِي جَوابِه عَن كِتابِ الحَجَّاج أَنه عِنْدِي كسَالِم والسّلام (بَاطِلٌ) .
قَالَ اْبن بَرِّي: هَذَا وهم قَبِيح أَي: جَعْلُه سالِماً اسْما للجِلْدة الَّتِي بَيْن العَيْن والأَنْف، وَإِنَّمَا سَالم: اْبنُ اْبنِ عُمَر، فَجعله لمحَبَّتِه بِمَنْزِلَة جِلْدةٍ بَين عَينَيْه وَأَنْفه.
قَالَ شَيْخُنا: وَالصَّحِيح أنّ الْبَيْت الْمَذْكُور لزُهَيْر، وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ اْبنُ عمرَ.
قُلْتُ: وَإِذا صَحَّ ذَلِك فَهُوَ مُؤَيِّد لكَلَام الجوهريّ، فَتَأمل.
(وذاتُ أَسْلامٍ) بالفَتْح: (أرضٌ تُنْبِت السَّلَم) مُحَرَّكَة، قَالَ رؤبة: (كَأَنَّمَا هَيَّج حِين أطلَقَا ... )

(من ذَات أسْلامٍ عِصِيًّا شِقَقَا ... )

(وَسَلْمُ بن زَرِير) أَبُو يُونُس العطارديّ، عَن أبي رَجاء ويَزِيد بن أبي مَرْيم، وَعنهُ حِبّان وَأَبُو الوَلِيد، لَهُ عشرَة أَحَادِيث، وثَقَّه أَبُو حَاتِم.
(و) سَلْمُ (بنُ جُنَادَة) أَبُو السّائب السّوائي الكُوفِيّ، عَن أبِيه واْبن إِدْرِيسَ، وَعنهُ التّرمذِيّ والشيخان والمَحَاملي، ثِقَة، مَاتَ سنة أَربع وخَمْسِين ومِائَتَيْن.
(و) سَلْمُ (بنُ إِبراهيم) البَصْرِيّ الورَّاق، عَن عِكْرِمة بنِ عَمَّار وشَعْبة، وَعنهُ الذُّهلِيّ، وَثَّقَه اْبنُ حِبّان.
(و) سَلْمُ (بنُ جَعْفَر) البَكراوِيّ، عَن الجَرِيريّ، وَعنهُ نَعِيم بن حَمّاد ويَحْيَى بن كثير العَنْبَرِيّ، وُثِّق.
(و) سَلْمُ (بنُ أَبِي الذُّبالِ) ، عَن سَعِيد بن جُبَيْر واْبن سِيرِين، وَعنهُ مُعْتَمِر واْبن عُلَيَّة، ثِقَة.
(و) سَلْم (بنُ عَبْد الرَّحْمن) النَّخَعيّ أَخُو حُصَين، عَن أبي زُرَعَة، وَعنهُ سُفيان وشُرَيك، وُثِّق.
(و) سَلْمُ (بنُ عَطِيَّة) الكُوفيّ عَن طَاووُس وعَطَاء، وَعنهُ شُعْبَةُ وَمُحَمّد اْبن طَلْحَة، لَيْسَ بالقَوِيّ.
(و) سَلْمُ (بنُ قُتَيْبَة) الخُراسَانِيّ بالبَصْرَة، عَن عِيسَى بن طَهْمان، ويُونُسُ بنُ أبي إِسْحَاق، وَعنهُ الذُّهليّ، ثِقَةٌ يَهِمُ.
(و) سَلْمُ (بنُ قَيْس) العَلويّ البصريّ، عَن أَنَس، وَعنهُ حَمّاد اْبن زَيْد: (مُحَدِّثُون) .
(وَبَاب سَلْم: مَحَلَّة بأَصْبِهان. و) أُخْرَى (بِشِيرَازَ، يُشبِه أَن يَكُونَ من إِحْدَاهُما أَبُو خَلَف محمدُ بنُ عَبْدِ المَلِك) بنِ خَلَفَ الفَقِيه (السَّلْمِيُّ الطَّبَري مُؤَلّف كِتاب الكِتابَة) ، وَفِي بَعْضِ النُّسخ: كِتاب الكِنايَة. (وَهُوَ) كِتابٌ (بَدِيعٌ فِي فَنِّه) ، صَنَّفه فِي الفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشافِعِيّ، كلّ مَنْ رَآهُ اْستحسنه، روى عَنهُ أَبُو الفَتْح المُوفَّق بنُ عبد الْكَرِيم الهَرَوِيّ، مَاتَ فِي حُدُود سنة سَبْعِين وَأَرْبَعمِائَة، ذكره اْبنُ السّاعي.
(وسَلمَى بنُ جَنْدل كَسَكْرَى فَرْد) هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ أَنه بِضَمّ السِّينِ وسُكُونِ اللاَّمِ وكَسْر المِيم وتَشْدِيد اليَاءِ كَمَا ضَبَطه الحافِظُ الذّهَبِيُّ، وَمن ذُرِّيَّته: لَيْلَى بنتُ مَسْعود زَوْج علِيّ اْبن أبي طَالب وجَماعة. قَالَ الْحَافِظ اْبنُ حَجَر: وَلَكِن جَزَم أَبُو أَحْمد العسكريّ فِي كِتاب التَّصْحِيف بِأَنَّهُ بِفَتْح السّين، وَفِيه يَقول الشّاعر:
(وَمَات أَبِي والمُنْذِران كِلاهُما ... وَفَارِس يَوْم العَيْن سَلْمَى بن جَنْدِل)

وبخطّ رضيّ الدّين الشّاطبيّ: زُهَيْر اْبن مَسْعود بن سُلْمِيّ بن رَبِيعة الضَّبِّي فَارس العَرِقَة، ذكره المرزُبانِيّ فِي مُعْجَم الشُّعراء.
(وسُلْمانِينُ بالضَّمّ) وسُكُونِ اللاَّمِ (وكَسْرِ النُّونِ: ع) ، هَكَذَا ضَبَطه الشَّيْخ أَبُو حَيّان فِي شَرْح التَّسْهِيل، وَوَافَقَهُ جمَاعَة، قَالَ شَيْخُنا: وَذكر البَدْر الدَّمامِينِيّ فِي شرح التَّسْهِيل أثْنَاء مَبْحَث الزِّيادة من التَّصْرِيف أَنه تَحْرِيف للفْظِه، وأَنَّ الصّواب فِي ضَبْطه سُلْمانَان. قَالَ: وَلم يَضْبُط حَركةَ السّين وَلم يظْهر مُسْتَندا لذَلِك، فَتَأَمَّل، قَالَه شَيْخُنا.
قلتُ: وِسينُه على هَذَا مَفْتوحَة، وَهِي قَرْية بمَرْو، مِنْهَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمد السَّلْمانَانِي، روى عَنهُ أَبُو الحَسَن بنُ أزدَشِير، تُوفّي بعد سنة سَبْعِين وَأَرْبَعمِائَة، فتأمّل.
(وذُو السَّلُّومة) بفَتْح فَضَمٍّ مُخَفَّفاً من الأَذْواءِ (من) بني (أَلْهانَ) بنِ مَالِكٍ) .
(وسَلُّومَة مُشَدَّدَة وتُضَمُّ) أَيْضاً: (بِنتُ حُرَيْثِ بنِ زَيْد) ، هِيَ (امرأَةُ عدِيّ بنِ الرّقاعِ) الشَّأعِر، لَهَا ذِكْر.
(و) من المَجازِ: قَالَ اْبنُ السِّكِّيت: (لَا بِذِي تَسْلَم كَتَسْمَع) مَا أَن كَذَا (أَي: لَا واللهِ الَّذِي يُسَلِّمُكَ) مَا كَانُ كَذَا وكَذَا، (وَيُقَال) للاثْنَيْن: لَا (بِذِي تَسْلَمَان، و) للجَمَاعة: لَا بِذِي (تَسْلَمُون، و) للمُؤَنَّث: لَا بِذِي (تَسْلَمِين، و) لِلْجَمَاعة: لَا بِذِي (تَسْلَمْن) . والتَّأْوِيل فِي كُلّ ذَلِك واحِدٌ.
(و) يُقَال: (اذْهَب بِذِي تَسْلَمُ) يَا فَتى، واذْهَبَا بِذِي تَسْلَمان أَي: اذْهَب بِسَلاَمَتِك) ، قَالَ الأَخْفَشُ: وقَولُه: ذِي، مُضَاف إِلَى تَسْلَم، وكذلِكَ قَوْلُ الأَعْشَى:
(بآيةِ يُقدِمُون الخَيل زُورا ... كأَنَّ على سَنابِكِها مُدامَا)

أضَاف آيَة إِلَى يُقدِمون وهما نادران؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء من الْأَسْمَاء يُضافُ إِلَى الفِعْل غير أَسماء الزّمان، كَقَوْلِك: هَذَا يَوْم يُفْعَل أَي يُفْعَل فِيهِ. وَحكى سِيبَوَيْه. لَا أَفْعل ذلِك بِذِي تَسْلَم، أُضِيف فِيهِ ذُو إِلَى الفِعل. وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلمان وبِذِي تَسْلَمُون. والمَعْنَى: لَا أَفْعَلُ ذَلِك بِذِي سَلامَتَك، و (لَا تُضَافُ ذُو إِلاَّ إِلَى تَسْلَم، كَمَا لاَ تَنْصِب لَدُن غير غَدْوَة) . هَذَا آخر نَصّ سِيبَوَيْه.
(وأسلَمْتُ عَنهُ: تَرَكْتُه بَعْدَمَا كُنْتُ فِيهِ،) عَن اْبن بُزُرْج، وَقد جَاءَ غَيْر مُعْتَدٍّ بِهَذَا المَعْنَى فِي قَولِهِم: وَكَانَ رَاعِي غَنَم ثمَّ أَسْلَم أَي: تَرَكَها.
(وقَولُ الحُطَيْئة) الشَّاعِر فِي صِفَةِ دِرْع:
(جَدْلاءَ مُحْكَمَةٍ من صُنْعِ سَلاَّمِ ... )

وَفِي بَعْضِ النُّسخ: من نَسْج سَلاّم، كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
(ونَسْجِ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذائِل ... )

(أَرادَ من صُنْع دَاوود فجَعَله سُلَيْمان، ثمَّ غَيَّره ضَرُورَةً) ، فَقَالَ: سَلاّم وسُلَيْم، وَمثل ذَلِك فِي أَشْعارِهم كثير. وَأنْشد اْبنُ بَرِّيّ:
(مُضاعَفَة تخَيَّرها سُلَيْم ... كَأَن قَتِيرَها حَلَق الجَرادِ)

وَقل الأَسودُ بنُ يَعْفُر:
(ودَعَا بمُحكَمةٍ أمينٍ سَكُّهَا ... من نَسْج دَاودٍ أبي سَلاّم)

(و) قَالَ أَبُو العبّاس: سُلَيْمان تَصْغِير سَلْمان. و (سُلَيْمان بنُ أَبِي سُلَيمان) سَكَن الشّامَ، روى عَنهُ شيخٌ من جُرَش. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَهُ صُحْبَة. (و) سُلَيْمان (بنُ أَبِي صُرَد) ، هَكَذَا فِي النّسخ، والصّواب اْبنُ صُرَد بن الجَوْن بن أبي الجَوْن الخُزاعِيّ، كَانَ اْسمُه فِي الْجَاهِلِيَّة يَساراً فسَمّاه النبيُّ [
] سُلَيْمان، كَانَ خَيِّراً عابِداً نزل الكُوفَة.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ عَمْرِو) بنِ حديدةَ الْأنْصَارِيّ السّلميّ: عَقَبِيٌّ بَدرِيّ، قُتِل يومَ أُحُد، وَيُقَال: هُوَ سليمُ بنُ عَامر، وَهُوَ الْأَكْثَر.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ مُسِهر) ، يرْوى عَن رِفَاعَة القَتَبانِيّ، ولكنّ حَدِيثَه مُرسَل، فَهُوَ تابِعِيّ.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ هَاشِم) بنِ عُتْبَة اْبنِ رَبِيعة بنِ عَبْدِ شمس، وَضَعَه النبيُّ [
] فِي حِجْرِه.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ أُكَيْمَةَ) اللَّيْثِيّ، مِنْ رُواتِه يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الله سُلَيْمان، عَن أَبِيه عَن جَدّه: (صَحابِيُّون) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
(وأُمُّ سُلَيْمان: صَحابِيَّتَان) إِحْدَاهُما بِنْتُ عَمْرِو بنِ الأَحْوَص، رَوَى عَنْهَا اْبنُها سُلَيْمان.
(ومُسْلِم كَمُحْسِن زُهاءُ عِشْرِين صَحًابِيًّا) مِنْهُم: مُسْلِم بن بَحْرة الأنصارِيّ، واْبنُ الحَارِث التَّمِيميّ، واْبنُ الْحَارِث الخُزاعِيّ، واْبنُ خُشَيْنة، ومُسْلم أَبُو رَائِطة، واْبنُ رِياح الثَّقَفِيّ، واْبنُ عبد الله الأزدِي وابنُ عبد الرَّحمن، وَابْن عَقْرَب، واْبنُ العَلاء بن الحَضْرَمِيّ، واْبنُ عمر، وَأَبُو عَقْرب، واْبن عُمَيْر الثَّقَفِيّ، ومُسْلِم أَبُو الغَادِية الجُهَنِي، ومُسْلِم أَبُو عَوْسَجَة، ومُسْلِم بنُ حزنة، وَكَانَ اْسمُه شِهاب. واختُلِف فِي مُسْلم بن عبد الله بن مشْكم، ومُسْلِم بن السّائِب، والصّحِيح أَن حَدِيثَيْهما مُرْسَلان.
(وكَمَرْحَلَة: مَسْلَمةُ بنُ مَخْلد) اْبنِ الصَّامت الخَزْرَجِيّ السّاعِدِيّ، تُوفِّي سنة اثْنَتَيْن وسِتِّين.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ أَسْلَم) بنِ حُرَيْشٍ الأَنْصارِيُّ، قُتِل يَوْم جِسْرِ أَبِي عُبَيْد.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ قَيْس) الأَنْصاريّ.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ هَانِئ) أَخُو شُرَيْح. (و) مَسْلَمَةُ (بنُ شَيْبان) بنِ مُحارِب والدُ حَبِيب: (صَحابِيُّون) رَضِي الله تَعالى عَنْهُم.
(وكَمُحْسِنٍ ومُعَظَّمٍ وجَبَلٍ وعَدْلٍ ومُحْسِنَةٍ ومَرْحَلَةٍ وَأَحْمَد وآنُكٍ وُجُهَيْنَةَ: أَسْماء) .
فَمِنَ الأَوَّل جَماعةٌ غيرُ مَنْ ذَكَرهم المُصنّف، مُسْلِمُ بنُ إِبراهيم الأَزْدِيّ الْحَافِظ، ومُسْلِم بنُ خَالِد الزِّنْجِيّ المَكّيّ، من شُيوخ الشافِعِي، ومُسْلِمُ بنُ الحَجّاج القُشَيْرِيّ صاحِبُ الصّحيح، ومُسْلِم بن صُبَيح أَبُو الضُّحَى، ومُسْلِم بنُ يَسار البَصْرِيّ، ومُسْلِم بنُ يَسار المِصْرِيّ، ومُسْلِم بنُ يَسار الجُهَنِيّ، ومُسْلِم بنُ بناق المَكّيّ، تقدَّم ذكرُه فِي القَافِ، وغَيرُ هَؤُلَاءِ.
وَمن الثَّانِي: أَبُو مُسَلّم حَرِيزُ بن المُسلَّم، عَن عبد الْمجِيد بن أبي روَاد، وَيحيى بن مُسَلَّم، عَن وهب اْبن جرير، ومُسْلَّم بنُ عبد الله بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، ويُوسُف بنُ سَعِيد اْبن مُسلَّم الحَافِظ، وَأَبُو البَرَكات مُسَلَّم بنُ عَبدْ الوَاحِد الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو القَاسِم مُسَلَّم بن أَحْمد [الدّمَشْقِيّ] الكَعْكِيّ، كِلَاهُمَا عَن اْبنِ أبي نَصْر، وَعبد الله بن مُسَلّم شيخ لمُعاذ بنِ المُثَنَّى، ومُسَلَّم بنُ سَعِيد التَّاجِر، عَن سِبْط الخَيَّاط، وجَمال الإِسْلام أَبُو الحَسَن علِيّ بن المُسَلَّم مُفْتِي دِمَشْق، حدّث عَنهُ اْبن الحَرَسْتَانِيّ، وَأَبُو عَليّ الْحسن بن المُسَلَّم الفارِسِيّ الزَّاهِد، وشَمْس الدّين مُحَمَّد بن مُسَلَّم الصَّنَادِيقي، كتب عَنهُ البِرْزَالِي، وَعلي بن المشرّف بن المُسَلَّم الأنماطِيّ من شُيُوخ السِّلَفِي، وَأَبُو الغَنَائِم المُسَلّم اْبن عبد الْوَهَّاب بن مَناقِب الشَّرِيف الحُسَيْني، عَن اْبن صَدَقَة الحرَّاني، وَأَبُو الْغَنَائِم المُسَلِّمِ بن مَكّي بن خَلَف بن المُسلَّم بن أَحْمد بن عَلاّن، روى عَن السَّلَفي، والمُسَلَّم اْبنُ عبد الرَّحْمن البَغْدادي، روى عَنهُ الدِّمْيَاطِيّ وَغير هَؤُلَاءِ.
وَمن الثَّالِث: سَلَم: بَطْن من لَخْم، وَأَيْضًا فِي نَسَب قُضاعة، ومحمدُ بنُ أبي الفَضَائل بن السَّلَم النابُلْسِيّ، سَمِع من الحَسَن الأوقيّ، وحدّث، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة.
وَمن الرَّابِع تقدّم ذِكرُ جَماعة.
وَمن الخَامِس أَبُو الفَرَج أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المُسْلِمة، وابناه الحَسَن وَأَبُو جَعْفر مُحَمَّد، وحَفِيدُه رَئِيسُ الرُّؤَساء أَبُو القَاسِم علِيّ بنُ الحَسَن.
وَمن السَّادِس تَقَدَّم ذِكرُ جَماعة.
وَمن السَّابع فِي خُزاعَة أَسْلَم بنُ أَفْصَى، من وَلَده جَماعةٌ من الصّحابة، مِنْهُم سَلَمَةُ بنُ الْأَكْوَع، وَأَبُو بُرَيْزة، واْبنُ أَبِي أَوْفى وغَيْرُهم. وعَطاءُ بنُ مَرْوان الأسلَمِيّ، إِلَى أَسْلَمَ بنِ جُمَح، ذكره أَبُو طَاهِر المَقْدِسِيّ.
وَمن الثَّامِن: عبدُ الله بنُ سلمةَ بنِ أَسْلَم، رَوَى عَن أَبِيه، عَن أَنَس.
وَقَالَ اْبن حبيب: أسلمُ بن الحاف اْبن قُضاعَة، وأَسلُم بن القِنَاية فِي عَكّ، وأَسْلُم بن تَدُول فِي بني عُذْرة، هَؤُلَاءِ الثَّلاثة بالضّمّ، وَمن عَدَاهُم بفَتْح اللاّم. وَقَالَ كُراع: سُمّى بِجمع سَلْم، قَالَ اْبنُ سِيدَه: وَلم يُفسّر أيَّ سَلْم يَعنِي، وعِنْدِي أَنه جَمْع السَّلْم الَّذِي هُوَ الدّلُو العَظِيمة.
وَمن التّاسِع: سُلَيْمة بنُ مَالِك بن عَامِر فِي عَبْدِ القَيْس.
(والسُّلالِمُ) بالضَّمِّ) على المَشْهُور، ويُروَى فِيهِ الفَتْح أَيْضا، نَقله صاحِبُ النِّهاية، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: السّلاَلِيم: (حِصْن بِخَيْبَر) . قَالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْر: ظَلِيمٌ من التَّسْعاءِ حَتَّى كَأَنَّهُ ... حَدِيثٌ بحُمَّى أَسأرَتْها سُلالم)

(وسَلَمُون مُحَرَّكة: خَمْسَةُ مَواضِع) بمِصر. مِنْهَا اْثْنان فِي الشّرقِية: إحداهُما من حُقُوق المورتة، وَالثَّانيَِة سَلمُون العقيدي، وَوَاحِدَة بالدّقَهْلِيَّة، وَهِي المَعروفة بالقماش، وَقد وَردتُها، وَوَاحِدَة بالغَرْبِيّة، وَوَاحِدَة بجَزِيرة بني نَصْر، وتُضاف إِلَى عشما، وَقد وَردتُها، وَفَاته: سَلَمُون الْغُبَار من حُوف رَمْسِيس.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
السَّلام: التَّسَلُّم والبَراءَةَ، قَالَه سِيبَوَيْه. وَزعم أَن أَبَا رَبيعة كَانَ يَقُول: إِذا لَقِيَت فُلاناً فَقُل: سَلاماً، أَي: تَسَلُّما. قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ يَقُول: سَلامٌ، أَي: أَمرِي وأَمرُك المُبارَأَة والمُتَاركَةُ. وَقَالَ غَيرُه: قَالُوا: سَلاماً، أَي: سَدَاداً من القَوْل وقَصْداً لَا لَغْوَ فِيهِ.
والسَّالِم فِي العَرُوضِ: كل جُزْء يَجُوز فِيهِ الزِّحاف فيسَلْم مِنْهُ كَسَلاَمة الجُزْء من القَبْضِ والكَفّ وَمَا أَشْبَهَه.
ويُقال: لاَ وسَلامَتِك مَا كَانَ كَذَا وكَذَا، وَيُقَال: كَانَ كافِراً ثمَّ هُوَ الْيَوْم مَسْلَمَةٌ يَا هَذَا. وَفِي حَدِيث خُزَيْمة: " مَنْ تَسلّم فِي شَيْء فَلَا يَصْرِفْه إِلَى غَيرِه "، قَالَ القتيبي: لم أسمع تَفَعَّل من السَّلَم إِذا دَفَع إِلاّ فِي هَذَا، ويُجْمَع السَّلْم بِمَعْنى الدَّلْو على أَسْلُم، بِضَمّ اللاّم، كأَفْلُس، قَالَ كُثَيِّر عَزَّة:
(تُكَفِكِفُ أَعداداً من الدَّمعِ رُكِّبَتْ ... سَوَانِيُّها ثمَّ اْنْدَفَعْن بأَسْلُمِ)

وَحكى اللّحياني فِي جَمْعِها: أَسالِم. قَالَ اْبنُ سِيدَه: وَهَذَا نَادِر. وَفِي حَدِيثِ اْبنِ عُمَر: " أَنَّه كَانَ يُصَلّي عِنْد سَلَمات فِي طَرِيق مَكَّة، رُوي مُحَرَّكَةَ جمع سَلَمَة للشَّجَرة، ويَجُوز أَن يَكُون بِكَسْر اللاَّم جمع سَلمة، وَهِي الْحِجَارَة، وقَولُ العَجَّاج:
(بَين الصَّفَا والكَعْبَةِ المُسَلَّم ... )

وَقيل: فِي تَفْسِيره: أَرادَ المُسْتَلَم، كأَنَّه بَنَى فِعلَه على فَعَّل.
وسَلامانُ: بَطْن فِي قُضاعة وَفِي الأَزْد وَفِي طَيْئ وَفِي قَيْس عَيْلان.
وَبَنُو سَلِيمة كسَفِينة: بَطْنٌ من الأَزْد. وهم بَنُو مَالِك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن الأَزد.
وكَجُهَيْنة قد تقدّم.
والنِّسْبة سَلِيْمَيّ، قَالَ سِيبَوَيْه: نَادِر.
قلت: وهم إِلَى الْآن من نواحي البَحْرَين، اجْتمعتُ بجَماعة مِنْهُم.
وسَلّوم كتَنُّور: اسمُ مُراد.
والأُسْلُوم: بِطْن من اليَمَن.
وسَلِمتْ لَهُ الضَّيْعَة: خَلَصَت.
وَرجل مُسْتَلَم القَدَمَيْن: لَيِّنُهما نَاعِمُهما. واْستَلَم الخُفُّ قَدَميه: لَيَّنَهُما، وكَلِمة سالِمَةُ العَيْنَيْن أَي: حَسَنة، وَهُوَ مجَاز.
والسَّلَم محركة: فِي نَسَب قُضاعة وبَطْن من لَخْم.
وبالضّم: شِرْذِمَة يَنْزِلون جِيزَةِ مِصْر.
وبالكَسْر: تَمِيمٌ مولَى بَنِي غنم بن السّلم بَدْرِيّ، وَفِي الأَوْس حارِثةُ بن السِّلم بنِ اْمرئ القَيْس جَدّ سَعْد بن خَيْثَمة البَدْرِي وَإِخْوَته.
والسَّلْم بالفَتْح: من شُيوخ تمّام الرّازِيّ، وَمُحَمّد بن أبي الفَضائِل اْبن السَّلَم النّابُلْسِي، سَمِع من الحَسَن الأوقيّ، مَاتَ سنة أربعٍ وتِسْعِين وسِتّمائة، وَعبد المُحْسِن اْبن سُلَيْمان بنِ عبد الْكَرِيم، عُرِف باْبن السُّلَّم، كَسُكَّر، سمع من فَخْر القُضاة بن الجَبّاب وحدّث، سمع مِنْهُ أَبُو العَلاء الفَرْضِيّ وَهُوَ ضَبْطُه، مَاتَ سنة سِتٍّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وكأَمِير: جمَاعَة: مِنْهُم سَلِيمُ بنُ حَيّان وَولده عبد الرَّحِيم، وسَلِيم اْبن مُسْلِم المَكّيّ، عَن اْبن جُرَيْج، واهٍ، واْبنُه مُحَمَّد بن سَلِيم، عَن مُسْلم بن خَالِد، وَعنهُ مُطَيّن، وسَلِيم بن صالِح، عَن اْبنِ ثَوْبان ومحمدُ بنُ إِسْحَاق بن السَّلِيم قَاضِي الأندلس بعد السِّتِّين والثَّلثمائة، والحَسَن بن سَلِيم الحَرّانيّ، عَن أَبِيه، وعبدُ الرَّحْمن اْبنُ مُحَمَّد بنِ سَلِيم، من ولد سَعِيدِ اْبنِ المُنْذِر القَائِد، كَانَ مَعَ المُسْتَكْفِي الأُموِيّ بقُرْطُبة، وَمُحَمّد بن سَلِيم أَبُو زَيْد الهَمْدانِيّ النَاعطيّ الكُوفِيّ، سَمِع أَبَا إِسحاق السَّبِيعِيّ وسَلِيم بن عِيسَى، حَكَى عَن أَبِي الحَسَن القًزْوِينيّ، وَكَانَ صاحبَ كَرامات، والصّاحب بهاء الدّين عليّ بن مُحَمَّد بن سَلِيم المَعْرُوف بِاْبْنِ حَنَّا، خرج من بَيْتِه فُضلاءُ ورُؤُساءُ، مِنْهُم حَفِيدُه تاجُ الدّين محمدُ بنُ محمدِ بنِ عَليّ مَمْدُوح السّرّاج الوَرَّاق، والحافِظ مَنْصور اْبنُ سَلِيم الإِسْكندرانيّ صَاحب الذَّيْل على التَّكْمِلة لابْنِ نُقْطَة، وسَلِيم بنُ جَمِيل العامريّ جَدُّ القَاضِي عِماد الدّين الكركيّ المِصْرِيّ، والشّهاب أحمدُ بنُ أَبِي بَكْر بن إِسماعيل بن سليم الأَبُوصِيرِيّ، كتب عَن الْحَافِظ اْبنِ حَجَر، وَله تَخارِيجُ وفوائِدُ.
وسَلْمُويه النَّحْوي، اسمُه سَلَمة اْبن نَجْم، ويَرْوِي عَن هِلال بنِ العَلاء وغَيْرِه، مَاتَ سنة ثلاثٍ وثَلثِمائة. وسَلَمُويه صاحبُ اْبنِ المُبارك، اسمُه سُلَيْمان بنُ صَالِح النَّحْوِيّ، لَهُ كِتاب فِي أَخْبار مَرْو، روى عَن اْبنِ المُبارك، وَعنهُ اْبنُ راهَوَيْه.
وَأَبُو الحَسَن علِيّ بنُ الحَسَن بنِ مُحَمَّد بنِ أحمدَ بن سَلَمُويه الْعَوْفِيّ النَّيْسَابُورِي، عَن أبي الْقَاسِم القُشَيْرِيّ.
وأحمدُ بنُ الحسنِ السَّلَمُونِيّ عَن عُمَرَ بنِ مَسْرور الزّاهِد.
وَأَبُو الفُتوح عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد السلموي النَّيْسابُورِيّ، إمامٌ زاهِدٌ، تُوفّي بِأَصْبِهان سنة خَمْسمِائَة وثلاثٍ وثَلاثِين.
والسَّلِيمِيُّون بالفَتْح: مُحْدِثون، نِسْبة إِلَى كفر الشّيخ سَلِيم، قَرْيَة بِمصْر، وَقد دَخلتُها.
وبالضّم الحُسَيْن بنُ رَجاء أَبُو نَصْر السُّلَيْمِي، عَن جدّه لأمّه أبي بَكْر محمدِ بن الحَسَن بن سُلَيمْ وَإِلَيْهِ نِسْبَتُه، حدَّث عَنهُ اْبنُ السَّمْعانِيّ، ومُعانُ بنُ رِفاعة السَّلاَمِيّ دِمَشْقيّ مَشْهور، وخُلَيْد بنُ سَعْدٍ السَّلاَمِيّ، وسِنَانُ بنُ عَمْرو بنِ طَلْقٍ السّلامي لَهُ صُحْبة، وَهَؤُلَاء فِي بَنِي سَلامان من قُضاعَة، وعَدِيّ بنُ جَبَلةَ اْبنِ سَلامَة الكَلْبِيّ السّلامي نسب إِلَى جدّه، كَانَ شَرِيفاً، وحفيده بَهْدَل اْبن حسّان بن عَدِيّ، كَانَ رئيسَ قومِه فِي زمن مُعَاوِيَة. وَعَلِيّ بنُ النَّفِيسِ بنِ بُوزَنْدار السّلامِيّ، مُحدّث مَشْهُور، وَوَلدُه عَبْدُ اللّطيف. وعبدُ الله بنُ طاهِر بنِ فَارس الخَيَّاط السّلامِيّ، عَن أبي القَاسم بن بَيَان، وَعنهُ أَبُو سَعد بنُ السَّمعانِيّ.
وسَلاَمَة: قَرْيَة بالطَّائِف، وأُخْرى باليَمَن بِالْقربِ من حيس.
والسالمية: قَرْيَة بِمصْر من أَعمال المزاحمتين، وَقد دَخَلتهَا أَيَّام كتابتي فِي هَذَا الْحَرْف.
ومنية سَلامَة: قَرْيَة أُخْرَى بالبُحَيرة تجاه مَحَلة أَبِي عَلي، وَقد جُزتُ بهَا يَوْم كِتابَة هَذَا الحَرْف وتَمِيمٌ مولَى بَنِي تَمِيم بن السِّلم بالكَسْر: بَدْرِيّ، وحَارِثة بن السِّلْم بِن اْمرئِ القَيْس فِي نَسَب الأَوْس.
وكسَفِينة: سَلِيمة بنُ مالِك بن فَهْم اْبن غَنْم بن دَوْس فِي الأزد.
قلت: وَمِنْهُم بَقِيَّة بالبَحْرين إِلَى يَوْمنَا هَذَا، وَقد اْجتمعتُ بِجَمَاعَة مِنْهُم.
وأَسْلام بالفَتْح: وَادٍ بالعَلاةِ من أَرض اليَمامة.
وأَسْلَمان مُثَنَّى أَسْلَم: نَهْر بِالْبَصْرَةِ لأَسْلَم بنِ زَرْعة أقطعَه إِيّاه مُعاوِيَةُ.
السلم: هو في اللغة التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلًا، وللمشتري في الثمن آجلًا، فالمبيع يسمى مسلمًا به، والثمن، يسمى: رأس المال، والبائع يسمى: مسلمًا إليه. والمشتري يسمى: رب السلم.
سلم غنم شجب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث الْحسن الْمجَالِس ثَلَاثَة: فسالم وغانِمٌ وشاجِبٌ. فالسالم الَّذِي لم يغنم شَيْئا وَلم يَأْثَم. والغانم الَّذِي قد غنم من الْأجر. والشاجِبُ الآثم الْهَالِك يُقَال مِنْهُ: قد شَجَبَ [الرجل -] يَشْجُبُ شَجْبًا وشجوبا إِذا عَطِبَ وَهلك فِي دين أَو دنيا وَفِيه لُغَة أُخْرَى: شَجِبَ يشجَبُ شَجَبَاً وَهُوَ أَجود اللغتين [وأكثرهما وَمِنْه قَلِتَ قَلَتًا ووَتِغَ وَتَغًا وتَغِبَ تَغَبًا هَذَا كُله إِذا هلك قَالَه الْكسَائي وَقَالَ الْكُمَيْت: (المنسرح)

ليلَك ذَا ليلَكَ الطويلَ كَمَا ... عالَجَ تبريح غله الشجب وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن غير الْحسن سَمِعت أَبَا النَّضر يحدثه عَن شَيبَان عَن آدم بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَخا بِلَال مُؤذن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الناسُ ثَلَاثَة أثلاثٍ: فِسالم وغانم وشاجب فالسَّالم السَّاكِت والغانم الَّذِي يَأْمر بِالْخَيرِ وَينْهى عَن الْمُنكر والشاجب النَّاطِق بالخَنا والمعِينُ على الظُّلم هَكَذَا يرْوى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير الأول يرجع إِلَى هَذَا.
س ل م

سلم من البلاء سلامة وسلاماً، وسلم من المرض: بريء، وسلمه الله. وسلم إليه الشيء فتسلمه. وسالمت العدو مسالمة، وتسالموا، وخذوا بالسلم، وفلان سلم لفلان وحرب له. وعقد عقد السلم، وأسلم في كذا. وأسلم لأمر الله وسلم واستسلم. وأسلمه للهلكة. وهو سلم في يد العدو: مسلم. واستلم الحجر، من السلام وهي الحجارة. وفي مثل " أكتم للسر من السلام " وتقول: عصب سلمته، وقرع سلمته. وفصد الأسيلم وهو عرق في ظاهر الكف. و" على كلّ سلامى من أحدكم صدقة " وهي عظام الأصابع اللينة.

ومن المجاز: قول ذي الرمة:

ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من الناس إلا أن يسلم حاجبه

وبات بليلة سليم وهو اللديغ. وسلمت له الضيعة: خلصت، ومنه " ورجلاً سالماً لرجل ". وأسلم وجهه لله. وأسلم السلك الجمال. قال عمر بن أبي ربيعة:

فقالا لها فارفض فيض دموعها ... كما أسلم السلك الجمان المنظما

واذهب بذي تسلم، ولا بذي تسلم ما كان كذا. ورجل مستلم القدمين: لينهما. وقد استلم الخف قدميه: لينهما. وفلان " ما تسالم خيلاه كذباً ". وكلمة سالمة العينين: حسنة: قال:

وعوراء من قيل امريء قد دفعتها ... بسالمة العينين طالبة عذرا

سلم


سَلَمَ(n. ac.
سَلْم)
a. Stung, bit.
b. Tanned (leather). _ast;
سَلِمَ(n. ac. سَلَاْم
سَلَاْمَة)
a. Was safe, secure; was well, healthy, sound.
b. [Min], Was, became safe, secure, free from; escaped.

سَلَّمَ
a. [acc. & Min], Preserved, kept free, safe from.
b. ['Ala], Saluted, greeted.
c. [Bi], Admitted, assented to (proposition).
d. [acc. & Ila], Delivered, handed over, gave up, transmitted
committed, assigned, consigned, resigned to.

سَاْلَمَa. Made peace, lived in peace with.

أَسْلَمَa. Preserved; kept safe & sound, intact.
b. Delivered up, betrayed; deserted.
c. [acc. & Ila], Submitted, resigned (himself)
committed (himself) to.
d. ['An], Left, quitted, forsook.
e. see V (b)
تَسَلَّمَa. Took, accepted, received; entered into possession
of.
b. Became a Muslim, embraced Islām.

تَسَاْلَمَa. Made peace, lived together in peace; agreed, went well
together.

إِسْتَلَمَa. Received, took, accepted; touched; kissed.

إِسْتَسْلَمَa. Yielded, submitted, obeyed.
b. Took, followed ( road, way ).
سَلْم
(pl.
أَسْلُم سِلَاْم)
a. Leather bucket.
b. see 2 (a)
سِلْمa. Peace.
b. Religion of Islām.
c. Peaceful, peaceable, pacific.

سَلَمa. Payment in advance.
b. Salutation, greeting.
c. (pl.
أَسْلَاْم), Mimosa flava ( tree from which tan is made).
سَلِمَة
(pl.
سَلِم
سِلَاْم
23)
a. Stone.
b. Tender, delicate (woman).
سُلَّم
( pl.

سَلَالِم
سَلَاْلِيْمُ)
a. Steps; ladder; stairs.

سَاْلِمa. Sound; whole, entire, intact; healthy, in good health
well; safe, secure.
b. Sound, regular ( verb, plural ).

سَلَاْمa. Peace; security, safety; welfare, well-being.
b. Salutation, greeting.
c. see 23
سَلَاْمَةa. Health; soundness; wholesomeness.
b. Safety, security; immunity.

سِلَاْم
(pl.
سَلْم
سَلِمَة)
a. A certain bitter tree.

سَلِيْم
(pl.
سُلَمَآءُ)
a. see 21 (a)b. (pl.
سَلْمَى), Stung, bitten.
N. P.
سَلَّمَa. Granted, conceded accorded.

N. Ac.
سَلَّمَa. Delivery.
b. Resignation.
c. Salutation.

N. Ag.
أَسْلَمَa. Mussulman, Moslem, Muslim.

N. Ac.
أَسْلَمَa. Resignation, submission, obedience.
b. The religion of Islām, Islamism.
سَلْمَى
a. Salma ( fem. proper name ).
السَّلَام عَلَيْكَ
a. Peace be with thee!

دَار السَّلَام
a. Heaven.

مَدِيْنَة السَّلَام
a. Bagdad.

سَلِيْم القَلْب
a. Upright in heart; having a good conscience.

سُلَيْمَان
a. Solomon; Sulaiman.

سُلَيْمَانِيّ
a. Mercuric chloride.

إِسْلَامِيّ
a. Muhammadan, muslim.

بيد

Entries on بيد in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 11 more
بيد: بيداء: جمعت في معجم فوك على بيادى.
(بيد) البَيْداءُ: الأَكَمَةُ الكَثيرةُ الحِجارةِ السَّوْداءُ.
ب ي د

نزلنا بالبيداء، وقطعنا بيداً عن بيد. وأبادهم الله فبادوا. وفي الحديث: " بعث الله جبريل فقال يا بيداء بيدي بهم فيخسف بهم " وصاد عيراً وبيدانة. وهو كثير المال بيد أنه بخيل.
ب ي د : بَادَ يَبِيدُ بَيْدًا وَبُيُودًا هَلَكَ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْبَيْدَاءُ الْمَفَازَةُ وَالْجَمْعُ بِيدٌ بِالْكَسْرِ وَبَيْدَ مِثْلُ: غَيْرٍ وَزْنًا وَمَعْنًى يُقَالُ هُوَ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ. 
[بيد] البَيداءُ: المفازة، والجمع بيد. وباد الشئ يبيد بيدا وبيودا: هلك. وأبادَهُم اللهُ، أي أهلكهم. والبَيْدانةُ: الأَتانُ اسم لها. قال امرؤ القيس: ويوماً على صَلْتِ الجَبينِ مُسَحَّجٍ * ويوماً على بَيْدانَةٍ أُمِّ تَوْلَبِ - وبَيْدَ بمعنى غير. يقال: إنّه كثير المال، بَيْدَ أنه بخيل.
ب ي د: (الْبَيْدَاءُ) بِوَزْنِ الْبَيْضَاءِ الْمَفَازَةُ، وَالْجَمْعُ (بِيدٌ) بِوَزْنِ بِيضٌ. وَ (بَادَ) هَلَكَ، وَبَابُهُ بَاعَ وَجَلَسَ وَ (أَبَادَهُ) اللَّهُ أَهْلَكَهُ. وَ (بَيْدَ) كَغَيْرَ وَزْنًا وَمَعْنًى، يُقَالُ: هُوَ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ. 
بيد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: نَحْنُ الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب مِنْ قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: بَيْدَ - يَعْنِي غير أَنَا أوتينا الْكتاب من بعدهمْ فَمَعْنَى بيد معنى غير بِعَينهَا. وقَالَ الْأمَوِي: بيد - مَعْنَاهَا على وأنشدنا لرجل يُخَاطب امْرَأَة: [الرجز]

عَمْداً فعلتُ ذَاك بَيْدَ أَنِّي ... أَخَاف إِن هَلَكت لم ترني

بيد


بَادَ (ي)(n. ac. بَيْد
بَيَاْدبُيُود []
بَيْدُوْدَة )
a. Perished, became extinct.
b. Set (sun).
أَبْيَدَa. Destroyed, annihilated.

بَيْدa. Destruction, ruin.

بَاْيِدa. Lost, destroyed, done for.

بَيَّاْدِيّ
P. (pl.
بَيَّاْدَة)
a. Foot-soldier; infantry.
b. Footman.

بَيْدَآء (pl.
بِيْد
بَيْدَاوات )
a. Desert, wilderness.

بَيْدَر (pl.
بَيَاْدِ4ُ)
a. Threshing-floor.

بَيْذَق (pl.
بَيَاْدِ4ُ
بَيَاْدِ4َة)
a. Pedestrian.
b. Pawn (Chess).
c. Snail.

بِيْر (pl.
أَبْيَاْد)
a. Well.

بِيْرَه — بِيْرَا
a. Beer.

بَيْرَق
a. Flag, standard.

بِيْرَمُوْن
a. Vigil; eve of.
(ب ي د) : (بَادَ) هَلَكَ (بُيُودًا) وَأَبَادَهُ أَهْلَكَهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ.

(وَالْبَيْدَاءُ) الْمَفَازَةُ لِأَنَّهَا مُهْلِكَةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَذَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الْبَيْدَاءِ وَيُرْوَى مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ.
[ب ي د] بادَ الشّيْءَ يَبِيدُ بَيْداً، وبَيَاداً، وبُيُوداً، وبَيْدودَةً، الأخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ: انْقَطَعَ وذَهَبَ. وبادَت الشّمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ منه، حكاهُ سِيبَويْهِ. والبَيْداءُ: الفَلاةُ: وقِيلَ: المَفازَةُ المستويةُ تَجْرِي فيها الخَيْلُ، ابنُ جِنِّى، سُمِّيْتْ بذِلكَ لأنَّها تُبِيدُ من يَحُلُّها، والجَمْعُ: بِيدٌ: كَسَّروُه تَكْسِيرَ الصفِّاتِ؛ لأنه في الأصلِ صِفَةٌ، ولو كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الأَسْماءِ فقِيلَ: بَيداواتٌ لكانَ قِياساً. فأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ في نَوادِرِه:

(هَلْ تَعْرَفُ الدّارَ بَيْيدا إِنَّهْ ... )

(دَارٌ للَيْلَي قَد تَعْفَّتْ إِنَّهْ ... )

إنْ قالَ قائِلٌ: ما تَقُولُ في قَوْلِه: ((بَبيْدْ إنَّهْ)) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ صَرَفَ بَيْداءَ ضَرُورَةً، فصارَتْ في التَّقدِيرِ ببَيْدَاءٍ، ثم إنَّه شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً على حَدَّ التَّثْقِيلِ في قَوْلِه:

(ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَماَّ ... )

فلمّا ثَقَّلَ التَّنْوِينَ، واجَتْمَعَ ساكِنانِ، فَتَحَ الثّانِي من الحَرْفَيْنِ لالْتقائهما، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لِبيَانِ الحَرَكَة، كإِلْحاقها في هُنَّهْ، فالجَوابُ أَنَّ هذا غيرُ جائِزٍ في القياسِ، وذِلك أَن هذا التَّثْقِيلََ إنَّما أصلُه أَنْ يُلْحَقَ في الوَقْفِ، ثم إنَّ الشُعَراءَ تُضْطَرُّ إلى إِجْراءِ الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ، كما حَكاهُ سِيبَويْهِ من قولهم _ في الضَّرُورِةَ _: سَبْسَباَّ، وكَلْكَلاَّ، ونحوه، فأَمّا إذا كانَ الحَرْفُ مما لا يَثْبتُ في الوَقْفِ البَتَّةَ مُخَفَّفّا، فهو من التّثَقْيِلِ في الوَصْلِ أو في الوَقْفِ أَبْعَدُ، أَلا تَرَى أنَّ التَّنْويِنَ مما يَحْذِفُه الوقْف، فلا يُوجَدُ فيه البَتَّة، فإِذا لم يُوجَدْ في الوَقْفِ أصْلاً، فلا سَبِيلَ إِلى تَثْقِيلِه؛ لأَنَّه إذا انتفى الأَصْلُ الَّذِي هو التَّخْفيِفُ هنا، فالفَزْعُ الذي هو التَّثْقِيلُ أَشَدُّ انْتَفاءً. وأَجازَ أَبو علِيَّ فيها ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: أَن يَكُونَ أرادَ بَبيْداءَ ثم أَلْحَقَ إِنْ الخَفيِفَةَ، وهي الَّتِي تَلْحَقُ الإنْكارَ، نحو ما حَكاهُ سِيَبَويْهِ من قول بَعْضِهِم: أَتْخْرُجُ إِن أَخْصَبَتِ البادِيَةُ؟ فقالَ: أَأَنا إَِنيهْ؟ مُنْكِراً لرَأْيِه أَنْ يَكُونَ على خِلاف أَنْ يَخْرُجَ، كما تَقُولُ: أَلمِثْلِي يُقالُ هذا؟ أَنا أَوَّلُ خارِجٍ إِلَيْها، فكذلك هَذا الشّاعِرُ أرادَ: أَمِثْلِى يَعْرَفُ ما لا يُنْكِرُه؟ ثم إنَّه شَدَّد النُّونَ في الوَقْفِ، ثم أَطْلَقَها وبَقَىَ التَّثْقِيلُ بحالِه فيها على حَدِّ سَبْسبَاً، ثم أَلْحَقَ الهاءَ لبِيَانِ الحَرَكَةِ نحو: كِتابِيَهْ، وحِسابِيَهْ، واقْتَدِه. والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ يكونَ أَرادَ إِنَّ الَّتِي بَمَعْنَى نَعَمْ في قولِه:

(ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاَكَ ... وَقَدْ كِبَرْتَ فقُلْتِ إِنَّهْ)

أي: نَعَمْ. والوَجْهُ الثالث: أن يَكُونَ أرادَ إِنَّ الّتِي تَنْصبُ الاسْمَ وتَرْفَعُ الخَبَرَ، وتكونُ الهاءُ في موضِعِ نَصْبٍ لأنّها اسمُ إِنّ، ويَكُونُ الخَبَرُ محذُوفًا، كأَنّه قالَ: إنَّ الأمرَ كَذاكَ. فيكُونُ في قوِله: ((ببَيْدا إِنَّهْ)) قد أَثْبَتَ أَنَّ الأمْرَ كذلِكِ في ثَلاِثهِ الأوْجُه؛ لأنَّ إِنَّ التي للإنْكارِ مُؤَكِّدَةٌ مُوجِبَةٌ، ونَعَمْ أيضاً كذلك، ويكونُ قَصْرُ بَبْيدَاءَ في هذه الأَوْجَهِ الثّلاثَةِ، كما قَصَرَ الآخُر ما مَدَّتُه للتَّأْنِيثِ في نَحْوِ قوِله:

(لا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ ... )

قال أبو عليٍّ: ولا يَجُوزُ أن تكونَ الهَمْزَةُ في ((بَيْدا إِنَّهْ)) هي هَمْزَةُ بَيْدَاءَ؛ لأَنّه إِذا جُرَّ الاسمُ غيرُ الُمنْصَرِف، ولم يَكُنْ مُضافاً، ولا فِيه لامُ المَعْرِفَةِ، وَجَبَ صَرْفَه وتَنْوِينُه، ولا تَنْوِينَ هُنا، لأَنَّ التنوِينَ لا يُتَقَّلُ، إنّما يُفْعَلُ ذلك بَحْرفِ الإعرابِ دُونَ غيرِه، وأجازَ أَيْضاً في ((تَعَفَّتْ إنَّه)) هذه الأَوْجُهَ الثَّلاثَةَ التي ذَكَرْناها. والبَيدْانَهُ: الحِمارَةُ الوَحْشِيَّةُ. وبَيْدَ: بمَعْنَى غَيْر، يُقال: رَجُلٌ كَثِيرُ المالِ بَيْدَ أَنَّه بَخِيلٌ، أَيْ غير. حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ، وقِيلَ: هي بمَعْنَى عَلَى، حكاه أبو عُبَيْدٍ، والأوَّلُ أَعْلَى. وَبْيدانُ: اسمُ رَجُلٍ، حَكاهُ ابنُ الأَعْرابِىِّ، وأنشدَ:

(مَتَى أَنْفَلِتْ منْ دَيْنِ بَيْدانَ لا يَعُدْ ... لِبَيْدان دَيْنٌ في كَرائِم مالِياَ)

(عَلَى أَنَّنِي قد قُلْتُ من ثَقَةٍ به ... أَلاَ إِنَّما باعَتْ يَمِيِنى شِمالِياَ)

وبَيْداءُ: موَضِعٌ بينَ مَكَّةَ والمَدِينَةَ، وفي الحَديِث: ((إنَّ قَوْمًا يَغُزُونَ البَيْتَ، فإِذا نَزُلوا البَيْداءَ بَعَثَ الله عليهِمْ جِبْرِيلَ عليه السّلاُم، فيقولُ: يا بَيْداءُ بِيدِى بِهِمْ. فتَخْسِفُ بِهِمْ)) . وبَيْدانُ: مَوْضِعٌ، قالَ: (أَجَدَّكَ لَنْ ترَى بثُعَيْلِباتٍ ... ولا بَيْدانَ ناجِيَةً ذَمُولاً)

اسْتَعْمَلَ لَنْ في موضِعِ مَا.
بيد البَيْدُ: من قَوْلكَ بادَ يَبِيْدُ بَيَاداً. وأبَادَه اللهُ إبَادَةً. ويَيْدَ: بمعنى غَيْر، وبمعنى عَلى. وأتى فلانٌ بطَعَامٍ بَيْدٍ: أي رَدِيْءٍ.
والبَيْدَاءُ: مَفَازَةٌ، وجَمْعُها بِيْدٌ. ومَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِيْنَةِ. وأتَانٌ بَيْدَانَةٌ: تَسْكُنُ البَيْدَاءَ. والبَيْدَانَةُ: الصَحْرَاءُ.
وبادَتِ النَخْلَةُ تَبِيْدُ بَيْداً: إِذا لم تَحْمِلْ.
وبَيْدَانُ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
[بيد] فيه: أنا أفصح العرب "بيد" أني من قريش بمعنى غير. ومنه: "بيد" أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وقيل معناه على أنهم، وروى بأيد أي بقوة بمعنى نحن السابقون إلى الجنة بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها. ط: وقيل بمعنى من أجل أنهم، والمختار أنه بمعنى لكن، والاستثناء من تأكيد المدح بما يشبه الذم فإن كوننا من بعدهم فيه معنى النسخ لكتابهم، والناسخ هو السابق في الفضل، والناعمات المتنعمات. ش: وروى "ميد" بميم. ن: "بيد" أنه بمفتوحة فساكنة تكون بمعنى غير وعلى ومن أجل وكله صحيح هنا. نه: "بيداؤكم" هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، البيداء المفازة لا شيء بها، وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو أكثر ما يراد بها. ومنه: إن قوماً يغزون البيت فإذا نزلوا "بالبيداء" يقول جبرئيل: يا "بيداء" أبيديهم أي أهلكيهم، فيخسف بهم، والإبادة الإهلاك، أباده فباد. ش ومنه: "الأمم البائدة" أي الهالكة. نه ومنه ح: فإذا هم بديار "باد" أهلها أي هلكوا وانقرضوا. وح الحور: نحن الخالدات فلا "نبيد" أي لا نهلك ولا نموت.

بيد

1 بَادَ, aor. ـِ inf. n. بَيْدٌ (T, S, M, &c.) and بُيُودٌ (S, M, L, Msb, K) and بَيَادٌ (M, L, Msb, K) and بَيْدُودَةٌ (Lh, M, L, K) and بَوَادٌ (L, K) and بَوْدٌ, (CK,) the last but one disapproved by MF, (TA,) [and the last equally doubtful,] He, or it, perished; (T, S, A, Mgh, L, Msb;) went away; passed away; became cut off, or extinct; came to an end. (M, L, K.) b2: بَادَتِ الشَّمْسُ, inf. n. بُيُودٌ, The sun set. (Sb, M, K.) 4 أَبَادَهُمْ He (God) destroyed them; (T, S, A, Mgh, * Msb;) caused them to go away, pass away, become cut off or extinct, or come to an end. (M. *) بَيْدَ, (T, S, M, L, Mughnee, K,) as also ↓ بَايَدَ, (L, K,) or بَائِدَ, (so in the Mughnee and in a MS. copy of the K and in the CK, and in a MS. copy of the K omitted,) a noun inseparably prefixed to أَنَّ with its complement, (Mughnee,) used as syn. with غَيْر, (Ks, T, S, M, &c.,) but never otherwise than in the accus. case, nor as an epithet, nor otherwise than as an exceptive in a case in which the thing excepted is disunited in kind from that from which the exception is made. (Mughnee.) You say, هُوَ كَثِيرُ المَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ He is possessed of abundant, or much, wealth, but he is niggardly. (ISk, S, M, A, Msb, Mughnee.) b2: Also as syn. with عَلَى, (M, K,) as some say; (A'Obeyd, M;) but to render it in the former manner is preferable. (M.) Accord. to some, (L,) it is syn. with عَلَى in the following trad.: نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُو الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ [We, the latter people, shall be those who will precede on the day of resurrection, although they were given the Scripture before us, and we were given it after them]: (T, L:) El-Umawee holds it to be so: (T:) but Ks says that it here signifies غَيْر [as in the former ex.]: (T, L: [and so says IHsh in the Mughnee:]) accord. to one recital, it is بايَد; (L;) or بَائِدَ; so in the Musnad of the Imám Esh-Sháfi'ee: (Mughnee:) IAth says, I have not found this in the classical language in the sense of عَلَى: some say that it is بِأَيْدٍ, i. e. by means of strength, or power; and that the meaning is, we shall be those who will precede to Paradise on the day of resurrection by means of strength, or power, given us by God. (L.) b3: Also, [accord. to some,] as meaning مِنْ أَجْلِ: (L, Mughnee, K:) as in the saying of Mohammad, أَنَا أَفْصَحُ العَرَبِ بَيْدَ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ وَنَشَأْتُ فِى بَنِى سَعْدٍ [I am the most chaste in speech of the Arabs because I am of the tribe of Kureysh and I grew up among the children of Saad]: (T, L: [in the Mughnee given somewhat differently:]) but Ibn-Málik and others say that it here, also, means غير, after the manner in which the latter is used in the saying [of a poet], وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ [And there is no blemish in them, save that their swords have in them notches from the conflicting of the troops]. (Mughnee.) This manner of praising is termed by Abu-l-'Abbás Mohammad Ibn-Yezeed اِسْتِثْبَاتٌ. (Ham p. 474.) b4: مَيْدَ is also a dial. var. of the same. (A'Obeyd, T, Mughnee.) بَيْدَآءُ A desert; or a waterless desert: (S, M, A, Mgh, Msb, K:) or one that is plain, or level, in which horses are made to run: (M:) or one wherein is nothing: (TA:) so called, accord. to IJ, because it [often] destroys him who alights, or sojourns, in it: (M, Msb: *) or a plain tract, slightly elevated, with few trees, and without herbage, extending to the distance of a day's journey, or half a day's journey, or less, rugged and hard, and only in a country of mould, or clay: (ISh:) pl. بِيْدٌ: (S, M, Msb, K:) it has a pl. of a form proper to epithets because it is originally an epithet: (M:) by rule it should be بَيْدَاوَاتٌ. (M, K.) بَيْدَانَةٌ A she-ass; a subst. applied to that animal: (S:) or a wild she-ass: (M, K:) or one that inhabits a desert (بَيْدَآء); (T, K;) [an epithet;] not a subst. applied to the animal; J being in error in asserting it to be such: (K:) the [wild] she-ass is thus called, accord. to most of the lexicologists, because it inhabits the بيداء; and if so, the ن is an augmentative letter: or, accord. to some, because it is large in the body (البَدَن); and if so, the ن is a radical letter: (L:) the pl. is بَيْدَانَاتٌ. (L, K.) بَايَدَ, or بَائِدَ: see بَيْدَ. Quasi بير بِيْرٌ; pl. of pauc. أَبْيَارٌ: see بِئْرٌ, in art. بأر.
بيد
: ( {بادَ) الشّيْءُ (} يَبِيدُ! بَوَاداً) ، هاكذا فِي (اللِّسان) وَقد أَنكرَه شيخُنا بِناءً على أَنه لم يَذكره الجوهريّ وَلَا أَربابُ الأَفعال، وَلَا اقْتَضَاهُ قِياس، وهاذا مِنْهُ عجيبٌ كَمَا لَا يَخفَى ( {وبَيْداً} وبَيَاداً) ، بِالْفَتْح، ( {وبُيُوداً) ، بالضّمّ، (} وبَيْدُودةً) ، وهاذه عَن اللِّحيانيّ: (ذَهَبَ وانْقَطَعَ) . {وبَاد} َيَبيدُ {بَيْداً، إِذا هَلَك.
(و) } بادَت (الشَّمْسُ بُيُوداً: غَرَبتْ) ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ. {وأَبادَه الله. أَهلَكَه. وَفِي الحَدِيث: (فإِذا هم بدِيارٍ} بادَ أَهلُهَا) ، أَي هَلكُوا وانقَرَضوا.
( {والبَيْدَاءُ: الفَلاَةُ) والمَفازةُ المَستويَةُ يُجرَى فيهَا الخَيْل، وَقيل: مَفازةٌ لَا شيْءَ فيهَا. وَقَالَ ابْن جِنّي: إِنّمَا سَمِّيَت بذالك لأَنَّهَا} تُبيدُ مَن يَحلُّهَا. وَعَن ابْن شُمَيل: {البَيْداء: المَكانُ المُستوِي المُشرف، قليلةُ الشَّجَرِ جَرْدَاءُ تَقُودُ اليَوْمَ ونِصْفَ يَوْمٍ، وأَقلّ، وإِشرافُها شيْءٌ قَليلٌ، لَا تَراهَا إِلاَّ غَلِيظةً سَلِبةً لَا تكون إِلاَّ فِي أَرْضِ طِينٍ، (ج} بِيدٌ) كسَّروه تَكسِيرَ الصِّفاتِ لأَنّه فِي الأَصْل صِفَةٌ، (والقِيَاس {بَيْدَاوَات) ، لأَنَّه تكسير الأَسماءِ.
(و) فِي الحَدِيث: (إِنّ قوما يَغْزُونَ البَيْتَ فَإِذا نَزَلُوا} بالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ جِبريلَ فَيَقُول: يَا {بَيداءُ} أَبِيديِهم. فيُخسَفُ بِهمِ) أَي أَهْلكِيهم. وَهِي هُنَا اسمُ مَوضِعٍ بعَينه، وَهِي (أَرْضٌ مَلْسَاءُ بينَ الحَرَمَيْنِ) الشَّريفَين، بطَرَف المِيقَاتِ المدَنيّ الّذي يُقَال لَهُ ذُو الحُليفَةِ.
( {والبَيْدَانة: الأَتَانُ) ، اسمٌ لَهَا، كَمَا فِي (الصّحاح) . قَالَ امْرُؤ القَيس:
فيَوماً على صَلْتِ الجَبِينِ مُسَحَّجٍ
ويَوْماً على} بَيْدَانةٍ أُمِّ تَوْلَبِ
والبَيْدَانةُ: الحِمَارَةُ (الوَحْشِيَّةُ، أَو) هِيَ (الّتي تَسْكُن البَيْدَاءَ: لَا اسمٌ لَهَا) أَيْ أُضِيفَتْ إِلى البيداءِ. (ووَهِمَ الجوهَرِيُّ) . وَفِي (اللِّسَان) : وَفِي تَسمية الأَتَانِ {البَيْدَانة قَولانِ: أَحدُهما أَنّها سُمِّيَت بذالك لسكُونها البيداءَ، وَتَكون النُّون فِيهَا زَائِدَة، وعَلى هاذا القَولِ جمْهورُ أَهلِ اللُّغَة. والقَول الثَّانِي: أَنّها العَظيمةُ البَدَنِ. وَتَكون النُّون فِيهَا أَصليّة. (ج بَيْدانَاتٌ) .
(وبَيْدَ، وبَايِدَ بِمَعْنى غَيْر) ، يُقَال: رَجلٌ كثيرُ المَال بَيْدَ أَنَّه بَخيلٌ، مَعْنَاهُ غير أَنّه بَخيلٌ، حَكَاهُ ابْن السِّكِّيت. (و) قِيل: هِيَ بمعنَى (عَلَى) ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد، أَي الّتي يُرَادُ مِنْهَا المُصَاحَبَة. قَالَ ابْن سَيّده: والأَوّل أَعلَى. وَقد جاءَ فِي بعض الرِّوايات: (} بايْدَ أَنهم أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِنَا) . قَالَ ابْن الأَثير: وَلم أَرَه فِي اللُّغة بهاذا المعنَى. وَقَالَ بعضُهم: إِنّها بأَيْد، أَي بقُوّة. قَالَ أَبو عُبيد: وَفِيه لُغة أُخرى مَيْدَ بِالْمِيم. (و) يأْتي بَيْدَ بمعْنَى (مِنْ أَجْل) ، ذكرَه ابْن هِشام، ومثَّله بِحَدِيث: (أَنا أَفصَحُ العَرَبِ {بَيْدَ أَنِّي مِن قُرَيش) .
(وطَعَامٌ بَيْدٌ: رَدِيءٌ) ، نقَلَه الصَّغانيّ.
(} وبَيْدَانُ) : اسْم (رَجُل) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابي وأَنشد:
مَتى أَنفَلِتْ من دَيْنِ {بَيْدَانَ لَا يَعُدْ
} لَبَيْدَانَ دَيْنٌ فِي كَرائمِ مالِيَا
علَى أَنّني قد قُلتُ مِن ثِقَةٍ بهِ
أَلاَ إِنّمَا باعَتْ يَمِينِي شِمَاليَا
(و) بَيْدَانُ: (ع) ، قَالَ:
أَجِدَّك لن تَرَى بثُعَيلِبَاتٍ
وَلَا بَيْدَانَ ناجِيَةً ذَمُولا
(أَو) ! بَيْدان (ماءَةٌ لبنِي جَعفَرِ بن كِلابٍ) ، وَقيل: جَبلٌ أَحمرُ مستطيلٌ من أَخْبِلة حِمَى ضَرِيَّة. قَالَه أَبو عُبيد. 

أشب

Entries on أشب in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 4 more
[أشب] أَشَبَهُ يأْشِبُهُ أَشْباً: لامَهُ وعابَهُ. وقال أوس : ويَأْشِبُني فيها الذين يَلونها * ولو عَلِموا لم يَأْشِبوني بباطِلِ ويقال أيضاً: أَشَبْتُ القومَ، إذا خَلَطْتَ بَعْضَهُمْ ببعض. والأُشابَةُ من الناس: الأَخْلاطُ، والجمع الأَشائبُ. قال النابغة: وثِقْتُ له بالنَصْرِ إذْ قِيلَ قد غَزَتْ * قبَائِلُ من غَسَّانَ غَيرُ أَشائِبِ وتأَشَّبَ القَوْمُ: اختلطوا، وائْتَشَبوا أيضاً. يقال: جاء فلان فيمن تأَشَّبَ إليه، أي انضمَّ إليه والتَفَّ إليه. والتَأْشِيبُ: التَحْريشُ بين القومِ. وأَشِبَتِ الغَيْضَةُ، بالكسر، أي الْتَفَّتْ. وعِيصٌ أَشِبٌ، أي: مُلْتَفٌ، وعَدَدٌ أَشِبٌ. وفلان مُؤْتَشَبٌ، أي: مخلوطٌ غيرُ صريح في نَسَبِهِ. وقولهم: ضَرَبَتْ فيه فلانة بِعِرقٍ أَشِبٍ، أي: ذى التباس.
أشب بذعر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام فِي يَوْم الْقِيَامَة: النَّاس أشابات أَو حشافات فابذعرّ من ذَلِك ثمَّ أسلّ لَهُم الْجنَّة فاشفع. أما قَوْله: أشابات فهم الأخلاط من النَّاس. والابذعرار: التَّفَرُّق. 
[أشب] نه: "فتأشبت" أصحابه حوله أي اجتمعوا إليه وأطافوا حوله، والأشابة أخلاط الناس تجتمع من كل أوب. ومنه حديث حنين: حتى "تأشبوا" حوله، وروى تأشبوا أي تدانوا وتضاموا. وح: بيني وبينك "أشب" فرخص لي، الأشب كثرة الشجر. ومنه: بلدة اشيبة إذا كانت ذات شجر. ومنه في شأن امرأته: وقذفتني بين عيص "مؤتشب" أي ملتف، والعيص: أصل الشجر. 
أشب: الأَشَبُ: شِدَّةُ الْتِفَافِ الشَّجَرِ، غَيْضَةٌ أشِبَةٌ. وفي المَثَلِ: " مِنْكَ عِيْصُكَ وأن كانَ أشِباً ". والتَّأَشُّبُ: الجَمْعُ من هاهُنا وهاهُنا. وأشَائبُ: جَمْعُ أُشَابَةٍ؛ لَيْسُوا من مَكَانٍ واحِدٍ. وكذلك في الكَسْبِ مِمّا يَخْلِطُه الحَرَامُ. والمَأْشُوْبُ: المَخْلُوطُ. وأشَّبْتُ الشَّرَّ بَيْنَهم تَأْشِيْباً. وأشَبَه بشَرٍّ: رَمَاه به.،وأشَبَهُ بكذا يَأْشِبُه: أي غاظَه. وكذلك إذا لامَهُ. ورَجُلٌ أشْبَانيٌّ: وهو الشَّدِيْدُ الحُمْرَةِ. والمُؤْتَشِبُ: الأمْرُ الذي لا يُتَنَوَّقُ فيه.
أ ش ب

غيضة أشبة. والأشب شدة النفاف الشجر حتى لا مجاز فيه، ومنه الحديث: " بيني وبينك أشب ".

ومن المجاز: عدد أشب: مختلط. وفي مثل: " عيصك منك وإن كان أشباً ". وتأشبوا واتشبوا: تجمعوا من هنا وهنا. وجمع مؤتشب ومؤتشب: غير صريح. قال:

رجراجة لم تك مما يؤتشب

وعنده أشابة من الناس وأشابة من المال: تخاليط من حرام وحلال، وهم أشابات وأشائب. قال النابغة:

وثقت لهم بالنصر إذ قيل قد غزت ... قبائل من غسان غير أشائب

وأشب الشر بينهم: اشتبك، وأشّبته بينهم.
أش ب

أَشِبَ الشيءَ يأشِبُهُ أشْباً والأُشَابَةُ الاخْتِلاطُ والأُشَابة في الكَسْبِ ما خالَطَهُ الحرامُ والسُّحْتُ ورجُلٌ مأشُوب الحَسَبِ غيرُ مَحْضٍ والتَّأشُّبُ التَّجمُّع من هنا وهناك وأشِبَ الشَّجَرُ أَشَبًا فهو أشِبٌ وتَأشَّبَ الْتَفَّ وقال أبو حَنِيفَةَ الأَشَبُ شدة الْتِفَافِ الشَّجر حتى لا مَجازَ فيه وغيضَةٌ أشِبَةٌ وقولُهم عِيصُكَ مِنْكَ وإن كان أشِبًا أي وإن كانَ ذا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غيرِ سَهْلٍ وضَرَبتْ فيه فلانة بِعِرْقٍ ذي أَشَبٍ أي ذِي الْتباس وأشِبَ الكلامُ بينهم أَشَبًا الْتَفَّكما تقدَّم في الشَّجِرِ وأَشَبَهُ هُوَ وأَشَبَهُ يأْشِبُهُ اشْبًا لامَهُ وقيل قَذَفَه وخَلَطَ عليه الكَذِبَ قال أبو ذُؤَيبٍ

(ويأْشِبُنِي فيها الذين يَلُونَها ... ولو عَلِمُوا لم يأشِبُوُنِي بِطائلِ)

وَأَشَّبَهُ بشَرَّ إذا رَمَاهُ بعَلامَةٍ من الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها هذه عن اللِّحيانِيِّ وقيل رَمَاهُ به وَخَلَطَهُ وقولُهم بالفارسيَةِ زُورْ وآشُوب تَرْجَمه سِيبَوَيْه فقال زُورٌ وأُشُوبٌ وأُشْبَةُ من أسْماءِ الذِّئابِ

أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه.

والأُشابةُ من الناس: الأَخْلاطُ، والجمع الأَشائِبُ. قال النابغة

الذُّبْياني:

وَثِقْتُ له بالنَّصْرِ، إِذْ قِيلَ قد غَزَتْ * قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْرُ أَشائِبِ

يقول: وَثِقْتُ للممدوحِ بالنصرِ، لأَن كَتائِبَه وجُنُودَه مِن غَسَّانَ، وهم قَوْمُه وبنو عمه. وقد فَسَّر القَبائلَ في بيت بعده، وهو:

بَنُو عَمِّهِ دُنْيا، وعَمْرُو بن عامِرٍ، * أُولئِكَ قَوْمٌ، بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ

ويقال: بها أَوْباشٌ مِن الناسِ وأَوْشابٌ من الناس، وهُمُ الضُّرُوبُ

الـمُتَفَرِّقون.

وتَأَشَّبَ القومُ: اخْتَلَطُوا، وأْتَشَبُوا أَيضاً. يقال: جاءَ فلان فيمن تَأَشَّبَ إِليه أَي انْضَمَّ إِليه والتَفَّ عليه.

والأُشابَةُ في الكَسْبِ: ما خالَطَه الحَرامُ الذي لا خَيْرَ فيه،

والسُّحْتُ.

ورَجلٌ مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْضٍ، وهو مُؤْتَشِبٌ أَي مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَرِيحٍ في نَسَبِه.

والتَّأَشُّبُ: التَّجَمُّع مِن هُنا وهُنا. يقال: هؤُلاءِ أُشابَة ليسوا مِن مَكانٍ واحِد، والجمع الأَشائِبُ.

وأَشِبَ الشَّجَرُ أَشَباً، فهو أَشِبٌ، وتَأَشَّبَ: التَفَّ. وقال أَبو حنيفة: الأَشَبُ شِدَّةُ التِفافِ الشجَرِ وكَثْرَتُه حتى لا مَجازَ فيه. يُقال: فيه موضع أَشِبٌ أَي كثير الشجَر، وغَيْضةٌ أَشِبةٌ، وغَيْضٌ أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ. وأَشِبَتِ الغَيْضةُ، بالكسر، أَي التَّفَتْ.

وعَدَدٌ أَشِبٌ. وقولهم: عيصُكَ مِنْكَ، وإِنْ كانَ أَشِباً أَي وإِن كان ذا شَوْكٍ مُشْتَبِكٍ غَيْرِ سَهْلٍ. وقولهم: ضَرَبَتْ فيهِ فُلانةُ بِعِرْقٍ

ذِي أَشَبٍ أَي ذي الْتِباسٍ.

وفي الحديث: إِنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لي في كذا. الأَشَبُ: كثرة الشجَر، يقال بَلْدةٌ أَشِبةٌ إِذا كانت ذاتَ

شجر، وأَراد ههنا النَّخِيل. وفي حديث الأَعْشَى الحِرْمازِيِّ يُخاطِبُ سيدنا رَسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، في شَأْنِ امْرَأَتِه:

وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ، * وهُنَّ شَرٌّ غالِبٌ لِمَنْ غَلَبْ

الـمُؤْتَشِبُ: الـمُلتَفُّ. والعِيصُ: أَصل الشجر.

الليث: أَشَّبْتُ الشرَّ بينهم تَأْشِيباً، وأَشِبَ الكلامُ بينهم أَشَباً: التَفَّ، كما تقدَّم في الشجر، وأَشَبَه هو؛ والتَّأْشِيبُ: التَّحْرِيشُ بين القوم. وأَشَبَه يَأْشِبُه ويَأْشُبُه أَشْباً: لامَه وعابَه.

وقيل: قَذَفَه وخَلَط عليه الكَذِبَ. وأَشَبْتُه آشِبُه: لُمْتُه. قال أَبو ذؤَيب:

ويَأْشِبُني فيها الّذِينَ يَلُونها، * ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بطائِلِ

وهذا البيت في الصحاح: لم يَأْشِبُوني بِباطِلِ، والصحيح لم يَأْشِبُوني بَطائِلِ. يقول: لو عَلِمَ هؤِلاء الذين يَلُونَ أَمْرَ هذه المرأَة

أَنها لا تُولِيني إِلا شيئاً يسيراً، وهو النَّظْرة والكَلِمة، لم يَأْشِبُوني بطائِل: أَي لم يَلُومُوني؛ والطَّائلُ: الفَضْلُ. وقيل: أَشَبْتُه: عِبْتُه ووَقَعْتُ فيه. وأَشَبْتُ

القوم إِذا خَلَطْت بعضَهم بِبَعْض.

وفي الحديث أَنه قرأَ: يا أَيـُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنّ زَلْزلَة الساعة شيءٌ عظيم. فَتَأَشَّبَ أَصحابُه إِليه أَي اجتمعوا إِليه وأَطافُوا به.

والأُشابةُ: أَخْلاطُ الناسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. ومنه حديث العباس، رضي اللّه عنه، يومَ حُنَيْنٍ: حتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسولِ

اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، ويروى تنَاشَبُوا أَي تَدانَوْا وتَضامُّوا.وأَشَّبَه بشَرٍّ إِذا رمَاه بعَلامةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بها، هذه

عن اللحياني. وقيل: رَماه به وخَلَطَه. وقولهم بالفارسية: رُورُ وأُشُوبْ، ترجمة سيبويه فقال: زُورٌ وأُشُوبٌ.

وأُشْبَةُ: من أَسماءِ الذِّئاب.

أجز

Entries on أجز in 3 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab
(أج ز)

أستأجز عَن الوسادة: تحنى عَلَيْهَا وَلم يتكئ وَكَانَت الْعَرَب تستأجِزُ وَلَا تَتَّكئ.

ولآجز: اسْم.

أجز: اسْتَأْجَزَ عن الوِسادَة: تَنَحَّى عنها ولم يَتَّكِئْ، وكانت

العرب تَسْتَأْجِزُ ولا تَتَّكِئ. وآجَزُ: اسمٌ. التهذيب: الليث

الإِجازَةُ ارْتِفاقُ العرب، كانت العرب تَحْتَبئ وتَسْتَأْجِزُ على وسادة ولا

تتكئ على يمين ولا شمال؛ قال الأَزهري: لم أَسمعه لغير الليث ولعله حفظه.

وروي عن أَحمد بن يحيى قال: دَفَعَ إِليَّ الزُّبَيرُ إِجازَةً وكتب

بخطه، وكذلك عبد الله بن شبيب فقلت: ايش أَقول فيهماففقالا: قل إِن شئت حدّثنا،

وإِن شئت أَخبرنا، وإِن شئت كتب إِليّ.

أجز
{الأَجْزُ، بِالْفَتْح: اسمٌ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان:} وآجَزُ اسمٌ، وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. {واسْتَأْجَزَ على الوِسادة: تحَنَّى عَلَيْهَا وَلم يتَّكِئْ. وَكَانَت العربُ} تَسْتَأْجِزُ وَلَا تتَّكِئ. وَفِي التَّهْذِيب عَن اللَّيْث: الإجازةُ ارْتِفاقُ الْعَرَب، كَانَت تَحْتَبِئ {وتَستأجِزُ على وِسادةٍ وَلَا تتَّكِئُ على يمينٍ وَلَا شِمالٍ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لم أسمعهُ لغير اللَّيْث وَلَعَلَّه حفظه على رايت الصَّاغَانِي ذكر فِي ج ودير الزُّور مَا نَصه قَالَ اللَّيْث: الاجاز ارْتِفَاع الْعَرَب كَانَت تَحْتَبِيَ أَو تستأجر أَي تنحني على وسَادَة وَلَا تتكى على الْيَمين وَلَا شمال هَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِي: وَفِي كتاب اللَّيْث: الإجْزاءُ بَدَل الإجاز فيكونُ من غيرِ هَذَا التَّرْكِيب.

أيس

Entries on أيس in 8 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 5 more
[أيس] ابن السكيت: أَيِسْتُ منه آيَسُ يَأْساً: لغة في يَئِسْتُ منه أَيْأَسُ يَأْساً. ومصدرهما واحد. وآيَسَني منه فلانٌ، مثل أَيْأَسَني. وكذلك التأييس.
أ ي س: (أَيِسَ) مِنْهُ لُغَةٌ فِي يَئِسَ وَبَابُهُمَا فَهِمَ وَ (آيَسَهُ) مِنْهُ غَيْرُهُ بِالْمَدِّ مِثْلُ (أَيْأَسَهُ) وَكَذَا (أَيَّسَهُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (تَأْيِيسًا) . 
أيس: خاطر، جازف، - بذل كل ما في وسعه، ركب الصعب (بوشر).
أَيَاس، كذا ضبطها الكالا وقال إن معناها: أمل، وقطع الاياس: ضيع عليه الأمل، غير أن هذا التعبير يعني عادة: يئس وقنط (بوشر) وفي الاكتفاء (166و): فلما قطع اياسه من الظفر به رجع خاسئاً على عقبه (كرتاس 223، 227، ألف ليلة 1: 255، برسل 3: 233، 3: 97، دوماس 5أ 354) وهي بمعنى أيس منه.
رمى للاياس: أيأسه ولم يترك له أملاً ولا رجاء (بوشر).
أي س

أَيِسْتُ من الشيءِ مقلوبٌ من يَئِسْتُ وليس بلغةٍ فيه ولولا ذلك لأعَلُّوه فقالوا إِسْتُ أآسُ كِهبْتُ أو أهابُ فظهورُه صحيحاً يدل على أنه إنما صَحّ لأنه مقلوبٌ عما تَصِحّ عَيْنُه وهو يَئِسْتُ لتكون الصِّحةُ دَليلاً على ذلك المعنى كما كانت صِحّةُ عَوِرَ دَلِيلاً على ما لا بُدَّ من صِحْتِه وهو اعْوَرَّ وكان له مصدر فأما إياسٌ اسم رَجُل فليس من ذلك إنما هو من الأوسِ الذي هو العِوضَ على نحو تسميتهم الرجل عطية تَفَؤُّلاً بالعَطِيَّة ومثله تسميتهم عِياضاً وقد تقدم والإِيَاسُ السِّلُّ وآسَ أَيْساً لاَنَ وذَلَّ وأَيَّسَهُ لَيَّنَه وأَيَّسَ الرَّجُلَ وَأَيَّسَ به قَصَّر به واحْتَقَره وتَأَيَّسَ الشيءُ تَصَاغَرَ قال المُتَلَمِّس

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الجَوْنَ أَصْبَح رَاكِداً ... تَطِيفُ به الأيامُ ما يَتَأَيَّسُ) أي يتصاغر وما أَيَّسَ منه شيئاً أي ما استخرج وَجِئَ به من أَيْسَ ولَيْسَ أي من حيث هو وليس هو
أيس: أَيس: كلمة قد أُمِيتَتْ، وذكر الخليل أنّ العَرَب تقول: ائتني به من حيث أيس وليس، ولم يستعمل أيس إلاّ في هذا، وإنما معناها كمعنى من حيث هو في حال الكينونة والوَجْد والجدة، وقال: إنّ (ليس) معناها: لا أَيْس، أي: لا وَجْد. والتّأييسُ: الاستقلال، يقال: ما أَيَّسنا فلاناً خيراً، أي: استقللنا منه خيراً، أي: أردته، لأستخرج منه شيئاً فما قَدَرت عليه، وقد أَيَّس يُؤَيِّس تأييساً، قال كعب بن زهير : وجلدها من أطوم ما يؤيسه ... طِلحٌ بضاحية المتنين مهزول

والإياس: انقطاع المطمع، واليأس: نقيض الرجاء. يئست منه بأساً، وآيست فلانا إياساً، فأما أَيستُهُ فهو خطأ إلا أن يجيء في لغة على التحويل، وهو قبيحٌ جِدّاً. وتقول: أيأسته فاستيأْس، والمصدر منه إياس. فأمّا العامّة فيحذفون الهمزة الأخيرة، ويفتحون الياء عليها، فيقولون: أَيَسته إياساً. وتقول في معنى منه: قد يئست أنّك رجل صدق، أي: علمت. قال جلّ وعز: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ، وقال الشّاعر :

ألم يَيأسِ الأقوامُ أنّي أنا ابنُهُ ... وإن كنت عن عُرْض العَشيرة نائيا

أيس: الجوهري: أَيِسْتُ منه آيَسُ يَأْساً لغة في يَئِسْتُ منه أَيْأَسُ

يَأْساً، ومصدرهما واحد. وآيَسَني منه فلانٌ مثل أَيْأَسَني، وكذلك

التأْيِيسُ. ابن سيده: أَيِسْتُ من الشيء مقلوب عن يئِسْتُ، وليس بلغة فيه،

ولولا ذلك لأَعَلُّوه فقالوا إِسْتُ أَآسُ كهِبْتُ أَهابُ. فظهوره صحيحاً

يدل على أَنه إِنما صح لأَنه مقلوب عما تصح عينه، وهو يَئِسْتُ لتكون

الصحة دليلاً على ذلك المعنى كما كانت صحة عَوِرَ دليلاً على ما لا بد من

صحته، وهو اعْوَرَّ، وكان له مصدر؛ فأَما إِياسٌ اسم رجل فليس من ذلك إِنما

هو من الأَوْسِ الذي هو العِوَضُ، على نحو تسميتهم للرجل عطية،

تَفَؤُّلاً بالعطية، ومثله تسميتهم عياضاً، وهو مذكور في موضعه. الكسائي: سمعت

غير قبيلة يقولون أَيِسَ يايسُ بغير همز.

والإِياسُ: السِّلُّ. وآس أَيْساً: لان وذَلَّ. وأَيََّسَه: لَيَّنَه.

وأَيَّسَ الرجلَ وأَيْسَ به: قَصَّرَ به واحتقره. وتَأَيَّسَ الشيءُ:

تَصاغَرَ: قال المُتَلَمِّسُ:

أَلم تَرَ أَنْ الجَوْنَ أَصْبَحَ راكِداً،

تَطِيفُ به الأَيامُ ما يَتَأَيَّسُ؟

أَي يتصاغَر. وما أَيَّسَ منه شيئاً أَي ما استخرج. قال: والتَّأْيِيسُ

الاستقلال. يقال: ما أَيَّسْنا فلاناً خيراً أَي ما استقللنا منه خيراً

أَي أَردته لأَستخرج منه شيئاً فما قدرت عليه، وقد أَيَّسَ يُؤَيِّسُ

تَأْيِيساً، وقيل: التَّأْيِيسُ التأْثير في الشيء؛ قال الشمَّاخ:

وجِلْدُها من أَطْومٍ ما يُؤَيِّسُه

طِلْحٌ، بِضاحِيَةِ الصَّيْداءِ، مَهْزولُ

وفي قصيد كعب بن زهير:

وجِلْدُها من أَطُومٍ لا يُؤَِيِّسُه

التأْييس: التذليل والتأْثير في الشيء، أَي لا يؤثر في جلدها شيء، وجيء

به من أَيْسَ وليْسَ أَي من حيث هو وليس هو. قال الليث: أَيْسَ كلمةٌ قد

أُميتت إِلا أَن الخليل ذكر أَن العرب تقول جيءِ به من حيث أَيْسَ وليسَ،

لم تستعمل أَيس إِلا في هذه الكلمة، وإِنَّما معناها كمعنى حيث هو في

حال الكينونة والوُجْدِ، وقال: إِن معنى لا أَيْسَ أَي لا وُجْدَ .

أيس
ابنُ السكِّيتِ: أيِسْتُ منه آيَسُ إياساً: أي قنطْتُ؛ لُغَةً في يئسْتُ منه أيْأسُ يَأْساً.
والإيَاسُ: انقطاع الطمع.
وإياسٌ: في الأعلام واسِعٌ.
وقال الخليل: إنِّ العرب تقول: ائْتِ به من حيث أيْسَ ولَيْسَ، ليس يُستعمَل أيْسَ إلاّ في هذه الكلمة فقط، وإنَّما معناها كمعنى هو في حال الكينونة والوُجْدِ والجِدَةِ. وقال: إنَّ ليس معناها لا أيْسَ: أي لا وُجِدَ.
وقال الأصمعي: الأَيْسُ: القَهْرُ.
وقال ابنُ بُزُرْجَ: إستُ أئيْسُ أيْساً: أي لِنْتُ.
وقال اللِّحيانيُّ: في لُغَةِ طَيَّئٍ: ما رأيتُ ثَمَّ إيْسَاناً - بالياء - أي إنساناً، قال ويجمعونَهُ أياسين.
وآيَستُه من كذا: أي أيْأسْتُه منه، وكذلك أيَّسْتُه تأييساً.
وقال الليث: التأييس: الاستقلال، تقول: ما أيَّسنا من فلان خيراً: أي ما استقللنا منه خيراً، أي أرَدْتُه لأستخرِجَ منه شيئاً فما قَدَرْتُ عليه.
وقال غيره: التأييس: التأثير في الشيء، قال ذلك أبو عُبَيْدٍ، وأنشَدَ للشَّمّاخ:
وجِلدُها من أطُومُ ما يؤَيِّسُهُ ... طِلْحٌ بضاحيةِ الصيداءِ مَهزولُ
الأطوم: سمكة من سمك البحر؛ وقيل: هو السلحفاة. والطِّلْحُ: المَهزولُ من القِرْدانِ.
وأيَّسْتُ الشَّيء: ليَّنتُه، قال العباس بن مرداس السُّلَميُّ رضي الله عنه:
إنْ تَكُ جُلمودَ بِصْرٍ لا أؤيِّسُهُ ... أَوقِد عليه فأُحميهِ فَيَنْصَدِعُ
وتَأيَّسَ الشيء: لانَ، قال المتلَمَّسُ:
ألَمْ تَرَ أنَّ الجَوْنَ أصبَحَ راسياً ... تُطِيْفُ به الأيّامُ ما يتأيًّسُ
وذَكَرَ بعض من صَنَّفَ في اللغة: أبَّسْتُ الشيء وتَأبَّسَ الشيء بالباء المُوَحَّدّة، واستشهَدَ على ذلك ببيتَي العبّاسِ والمُتَلمِّسِ هذينِ، والصَّواب ما ذكرتُ، وموضِعُهما هذا التركيبُ.
وقال ابنُ فارسٍ: الهمزة والياء والسين ليس أصلاً يُقاس عليه، ولم يأتِ منه إلا كلمتان ما أحسِبُهما من كلام العرب، وقد ذكرناهما لِذِكرِ الخَليلِ إيّاهما. فَذَكرَ أيْسَ والتأيِيْسَ والتَّأيُّسَ، واستشهَدَ بالبيتين المُقَدَّمِ ذِكرُهُما.
أيس
{أَيِسَ مِنْهُ، كسَمِع،} إياساً: قَنَطَ، لغةٌ فِي يَئِسَ مِنْهُ يَأْسَاً، عَن ابْن السِّكِّيت، وَفِي خُطبةِ المُحكَم: وَأما يَئِسَ {وأَيِسَ فالأخيرةُ مقلوبةٌ عَن الأُولى لأنّه لَا مَصْدَرَ} لأَيِسَ، وَلَا يُحتَجُّ {بإياسٍ اسْم رجلٍ، فإنّه فِعَالٌ من الأوْس، وَهُوَ العَطاء، فتأَمَّلْ.} وآيَسْتُه {وأَيَّسْتُه بِمَعْنى واحدٍ، وَكَذَلِكَ يأَّسْتُه.
قَالَ ابنُ سِيدَه:} أَيِسْتُ من الشَّيْء: مقلوبٌ عَن يَئِسْت، وَلَيْسَ بلغةٍ فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِك لأَعَلُّوه فَقَالُوا: إسْتُ أآسُ، كهِبْتُ أهاب، فظُهوره صَحيحاً يدلُّ على أنّه صَحَّ لأنّه مَقْلُوبٌ عَمَّا تَصِحُّ عَيْنُه، وَهُوَ يَئِسْتُ لتكونَ الصِّحَّةُ دَلِيلا على ذَلِك الْمَعْنى، كَمَا كَانَت صِحَّةُ عَورَ دَلِيلا على مَا لَا بُدَّ من صِحَّتِه وَهُوَ أَعْوَرُ. {والأَيْسُ: القَهرُ والذُّلُّ، وَقد} أَيِسَ {أَيْسَاً: قُهِرَ وذَلَّ ولانَ، قَالَه الأَصْمَعِيّ.
قَالَ ابنُ بُزُرْج: إسْتُ أَئِيسُ، بكسرِهما،} أَيْسَاً، بالفَتْح: أَي لِنْتُ. حكى اللِّحْيانيُّ أنَّ {الإيسان بالكَسْر والتحتيَّة: لغةٌ فِي الإنْسان طائيَّة، قَالَ عامرُ بنُ جُوَيْن الطّائيُّ:
(فيا لَيْتَني من بَعْدِ مَا طافَ أَهْلُها ... هَلَكْتُ وَلم أَسْمَعْ بهَا صَوْتَ} إيسانِ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَكَذَا أنْشدهُ ابنُ جنِّي، وَقَالَ: إلاّ أنّهم قد قَالُوا فِي جمعه {- أياسِيّ، بياءٍ قبل الْألف، فعلى هَذَا لَا يجوز أَن تكون الياءُ غيرَ مُبدَلة، وجائزٌ أَيْضا أَن يكون البدَلُ اللازمِ نَحْو عِيدٍ، وأَعْيَادٍ، وعُيَيْد، وَقَالَ اللِّحْيانيّ: أَي يَجْمَعونَه أياسين، وَقَالَ فِي كتاب الله عزَّ وجلَّ: يس، والقُرآن الْحَكِيم بلغةِ طَيِّئٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وقولُ العُلماءِ: إنّه من الْحُرُوف المُقَطَّعة. وَقَالَ الفَرّاء: العربُ جَمِيعًا يَقُولُونَ الْإِنْسَان، إلاّ طَيِّئاً، فإنّهم يجْعَلُونَ مكانَ النُّون يَاء، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَقَرَأَ الزُّهْريُّ وعِكرِمَةُ والكَلبيُّ وَيحيى بنُ يَعْمُرَ، واليَمانيُّ، بضمِّ النُّون على أنّه نداءٌ مُفردٌ، مَعْنَاهُ يَا إنْسان. قلت: وَقد روى فِي ذَلِك قَيْسُ بنُ سَعْد عَن ابْن عبّاسٍ أَيْضا. وَرَوَاهُ هارونُ عَن أبي بَكْر الهُذَليِّ عَن الكلبيِّ.} والتَّأْيِيسُ: الاستِقلال. قَالَه الليثُ، يُقَال: مَا! أَيَّسْنا فلَانا خَيْرَاً: أَي مَا)
اسْتَقْلَلْنا مِنْهُ خَثْرَاً أَي أَرَدْتُه لأَستَخرِجَ مِنْهُ شَيْئا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ. {التَّأْييسُ أَيْضا: التأثيرُ فِي الشَّيْء، أنْشد أَبُو عُبَيْد للشّمَّاخ:
(وجِلْدُها من أَطُومٍ لَا} يُؤَيِّسُه ... طِلْحٌ بضاحِيَةِ الصَّيْداءِ مَهْزُولُ)
أَي لَا يُؤثِّرُ فِيهِ، والطِّلْحُ المَهزول من القِرْدان. {التَّأْييسُ أَيْضا: التَّلْيينُ والتَّذْليل، وَقد} أَيَّسه: ذَلَّلَه، قَالَ العباسُ بنُ مِرْداسٍ، رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنهُ:
(إنْ تَكُ جُلمودَ صَخْرٍ لَا {أُؤَيِّسُه ... أُوْقِدْ عَلَيْهِ فأُحْميهِ فيَنْصَدِعُ)
} وَتَأَيَّسَ الشيءُ: لانَ وتَصاغَرَ، قَالَ المُتَلَمِّس:
(ألم ترَ أنَّ الجَوْنَ أَصْبَحَ راكِداً ... تُطيفُ بِهِ الأيّامُ مَا {يَتَأَيَّسُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: وَقد أَوْرَدَ الجَوْهَرِيّ البيتَيْن أَعنِي بَيْتَ الْعَبَّاس وَبَيت المُتَلمِّس فِي أبس والصوابُ إيرادُهما هَا هُنَا، وَقد تقدَّمَت الإشارةُ إِلَيْهِ.} أَيَاسُ، كَسَحَابٍ: د، كَانَت للأرْمَنِ فُرضَةَ تِلْكَ الْبِلَاد، صَارَت الْآن لِلْإِسْلَامِ، وَمِنْه الشيخُ الإمامُ ناصرُ الدِّين {- الأَيَاسيُّ، رئيسُ الحَنَفِيَّةِ بغَزَّة.} إيَاسٌ، ككِتابٍ: عَلَمٌ، هُنَا نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد قلَّده المُصَنِّف، وصوابُه أَن يُذكَر فِي أَو س وَقد نبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ سِيدَه فَقَالَ: وأمّا إياسٌ اسمُ رجلٍ فإنّه من الأَوْس الَّذِي هُوَ العِوَض، على نَحْوِ تسميتِهمْ الرجلَ عَطيَّةَ تَفاؤُلاً، ومثلُه تسميتُهم عِيَاضاً. والمُسمَّى! بإياسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحابِيَّاً، مِنْهُم إياسُ بنُ أَوْس بن عَتيك الأنصاريُّ، {وإياسُ بنُ البُكَير الليثيّ. المُسمَّى} بإياسٍ أَيْضا مُحدِّثون مِنْهُم إياسُ بنُ مُعاوية: ثِقةٌ مشهورٌ، {وإياسُ بنُ خَليفة، وإياسُ بنُ مُقاتِل، وإياسُ بنُ أبي إِيَاس، وغيرُهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} أَيَّسَ الرجلُ، {وأَيَّسَ بِهِ: قصَّرَ بِهِ واحْتَقرَه. وَقَالَ الْخَلِيل: العربُ تَقول: جِئْ بِهِ من حيثُ} أَيْسَ ولَيْسَ، لم تُستعمَلْ أَيْس إلاّ فِي هَذِه الْكَلِمَة، وإنّما مَعْنَاهَا كمعنى حَيْثُ هُوَ فِي حَال الكَيْنونة والوُجْد، وَقَالَ: إنّ معنى لَيْسَ لَا أَيْسَ، أَي لَا وُجْدَ، كَمَا سَيَأْتِي. {والإياسُ: انقِطاعُ الطَّمَع، كَمَا فِي العُباب.

ألف

Entries on ألف in 10 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 7 more
(أ ل ف) : (أَلِفَ) الْمَكَانَ فَأَلِفَهُ إلْفًا وَإِلَافًا وَأَلَّفْت بَيْنَهُمْ فَتَأَلَّفُوا وَتَأَلَّفَهُ تَكَلَّفَ مَعَهُ الْإِلْفَ (وَالْمُؤَلَّفَةُ) قُلُوبُهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُعْطِيهِمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ بَعْضَهُمْ دَفْعًا لِأَذَاهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضَهُمْ طَمَعًا فِي إسْلَامِهِ وَبَعْضَهُمْ تَثْبِيتًا لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنَعَهُمْ ذَلِكَ وَقَالَ انْقَطَعَــتْ الْآنَ الرِّشَا لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
ألف: الأَلْفُ: مَعْرُوْفٌ، وهي الآلاَفُ، وآلَفَتِ الإِبِلُ صارَتْ أَلْفاً، والمُؤْلِفُ: الذي له أَلْفٌ أو أُلُوْفٌ من الإِبِلِ.
والأَلَفَانُ: مَصْدَرُ أَلِفْتُ الشَّيْءَ آلَفُه، وهي الأُلْفَةُ والائْتِلاَفُ، والإلْفُ والأَلِيْفُ.
وأَوَالِفُ الطَّيْرِ: التي أَلِفَتْ مَكَّةَ، وهي مُؤْلِفَاتٌ.
وكُلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَ بَعْضَه إلى بَعْضٍ: فقد ألَّفْتَه، ومنه تَأْلِيْفُ الكُتُبِ. وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لإِيْلاَفِ قُرَيْشٍ " من ذلك.
وآلَفْتُ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ: أي آمَنْتُ به إيْمَاناً، وأَلِفْتُها إلاَفاً.
والأَلِفُ والأَلِيْفُ: الحَرْفُ.
ألف
الأَلِفُ من حروف التهجي، والإِلْفُ: اجتماع مع التئام، يقال: أَلَّفْتُ بينهم، ومنه: الأُلْفَة ويقال للمألوف: إِلْفٌ وأَلِيفٌ. قال تعالى: إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ [آل عمران/ 103] ، وقال: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [الأنفال/ 63] .
والمُؤَلَّف: ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتّب ترتيبا قدّم فيه ما حقه أن يقدّم، وأخّر فيه ما حقّه أن يؤخّر. ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ
[قريش/ 1] مصدر من آلف .
والمؤلَّفة قلوبهم : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [الأنفال/ 63] ، وأو الف الطير: ما ألفت الدار. والأَلْفُ: العدد المخصوص، وسمّي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإنّ الأعداد أربعة:
آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكررا. قال بعضهم: الألف من ذلك، لأنه مبدأ النظام، وقيل: آلَفْتُ الدراهم، أي: بلغت بها الألف، نحو ماءيت، وآلفت هي نحو أمأت.
[ألف] الألْفُ عددٌ، وهو مذكر، يقال: هذا ألْفٌ واحدٌ، ولا يقال: واحدة. وهذا أَلْفٌ أَقرعُ، أي تامٌّ، ولا يقال: قرعاءُ. وقال ابن السكيت: لو قلت هذه أَلْفٌ بمعنى هذه الدراهم أَلْفٌ، لجاز. والجمع أُلوفٌ وآلافٌ. وأَلَفَهُ يَأْلِفُهُ بالكسر: أعطاه أَلْفاً. قال الشاعر وكريمة من آل قيس ألفته حتى تبذخ فارتقى الاعلام أي رب كريمة. والهاء للمبالغة. أي فارتقى إلى الاعلام، فحذف " إلى " وهو يريده. وآلَفْتُ القومَ إيلافاً، أي كمّلتهم أَلْفاً، وآلَفوهُمْ أيضاً بأنفسهم. وكذلك آلفت الدارهم وآلفت هي. والالف: الأَليْفُ. يقال: حَنَّتِ الإلْفُ إلى الالف. وجمع الاليف آلائف، مثل تبيع وتبائع وأفيل وأفائل. قال ذو الرمة: فأَصْبَحَ البَكْرُ فردا من أَلائِفِهِ يرتاد أَحْلِيَةً أَعْجازُها شذب والالاف: جمع آلف مثل كافر وكفار. وفلان قد أَلِفَ هذا الموضع بالكسر يَأْلَفُهُ إلْفاً، وآلَفَهُ إيّاهُ غيرُه. ويقال أيضاً: آلَفْتُ الموضعَ أُولِفهْ إيلافاً، وكذلك آلَفْتُ الموضعَ أُؤْالِفُهُ مؤالفة وإلافا، فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحدا. وألفت بين الشيئين تأليفا، فنألفا وأتلفا. ويقال أيضا: أَلْفٌ مُؤَلَّفَةٌ، أي مكمَّلَةٌ. وتَأَلّفْتُهُ على الإسلام. ومنه المُؤَلَّفَةُ قلوبُهم. وقوله تعالى: {لإيلافِ قريشٍ إيلافِهِمْ} يقول تعالى: أهلكت أصحاب الفيل لأُولِفَ قريشاَ مكّة، ولِتُؤَلِّفَ قريشٌ رحلَة الشتاء والصيف، أي تجمَعَ بينهما، إذا فرغوا من ذِهِ أخذوا في ذه. وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو.
[أل ف] الأَلْفُ من العدَدِ معروفٌ والجمعُ آلُفٌ قال بُكَيْرٌ أَصَمُّ بني الحَارثِ بن عُبَادٍ

(عَرَبًا ثَلاثَةُ آلُفٍ وَكتيبَةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِن بَني القُدَّامِ)

وآلافٌ وأُلُوفٌ فأما قولُ الشَّاعِرِ

(وكانَ حامِلُكم منَّا ورَافِدُكُم ... وحامِلُ المِينَ بعد المِينَ والأَفِ)

إنما أرادَ الآلاف فحذفَ اللامَ ضَرُورَةً وكذلكَ أرادَ المِئينَ فحذفَ الهَمْزَةَ وأَلَّفَ العَدَدَ وَآلَفَهُ جَعَلَهُ أَلْفًا وآلَفُوا صَارُوا أَلْفًا وفي الحديثِ أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بنُو فُلانٍ وشَارَطَهُ مُؤَالَفَةً أي على أَلْفٍ عن ابن الأَعْرابيّ وأَلِفَ الشيءَ إِلْفًا وإِلافًا وَوِلافًا الأخيرَةُ شاذَّةٌ وأَلْفَانًا وآلَفَه لَزِمَهُ وآلَفَهُ إيَّاهُ أَلْزَمهُ إيَّاهُ وفي التَّنْزِيلِ {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف} قريش 2 فِيمَنْ جَعَلَ الهاءَ مفعولاً ورحلَةَ مفعولاً ثانيًا وقد يجوزُ أن يكونَ المفعولُ هنا واحدًا على قولِكَ آلَفْتُ الشيءَ كأَلِفْتُه وتكونَ الهاءُ والميمُ في موضعِ الفاعلِ كما تقولُ عجبتُ من ضربِ زيدٍ عَمْرًا وهي الأُلْفَةُ وائْتَلَفَ الشّيءْ أَلِفَ بعضُهُ بَعْضًا وألَّفَهُ جَمَعَ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ وتألَّفَ تَنَظَّمَ والإِلْفُ الذي تَأْلَفُهُ وجَمُعُه آلافٌ وحكى بعضُهُم في جَمْعِ إِلْفٍ أُلُوفٌ وعِنْدي أَنَّهُ جَمعُ آلِفٍ كشَاهِدٍ وشُهُودٍ وهوالأَلِيْفُ وَجَمعُه أُلَفَاءُ والأُنثَى إِلْفَةٌ وَإِلْفٌ قال

(وَحَوْرَاءِ المَدَامِعِ إِلْفِ صَخْرِ ... )

وقال

(قَفْرٌ فَيَافٍ تَرَى ثَوْرَ النِّعاجِ بها ... يُرُوحُ فَرْدًا ويَلْقَى إِلْفَهُ طاوِيَهْ)

وهذا من شاذِّ البسيطِ لأنَّ قولَهُ طاوِيَهْ فاعِلُنْ وَضَرْبُ البسيطِ لا يأتي علَى فَاعِلُنْ والذي حَكَاهُ أبو إِسحاقَ وعزاهُ إِلَى الأَخْفَشِ أنَّ أَعْرَابيًا سُئِلَ أنْ يَصْنَعَ بَيْتًا تامًا من البسيطِ فَصَنعَ هذا البَيْتَ وهذا ليسَ بحُجَّةٍ فيُعْتَدَّ بفاعِلُنْ ضَرْبًا في البسيطِ إنما هو مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ فأما المُسْتَعْمَلُ فَفَعِلُنْ وَفَعْلُنْ وآلَفَ الرَّجُلُ تَجَرَ وأَلَّفَ القومُ إلى كَذا وتَأَلَّفوا اسْتَجَارُوا والأَلِفُ والأَلِيفُ حَرْفُ هِجَاءٍ قال اللِّحْيَانيُّ قال الكِسائيُّ الأَلِفُ من حروفِ المُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ وكذلك سائِرُ الحروفِ هذا كلامُ العربِ وإن ذَكَّرْتَ جَازَ قال سِيبَوَيْهِ حُروفُ المُعْجَمِ كلُّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ كما أن اللِّسانَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ وقولُه تعالى {الم ذلك الكتاب} البقرة 1 2 و {المص} الأعراف 1 و {المر} الرعد 1 قال الزَّجَّاجُ الذي اخترْنا في تفسيرِها قولُ ابن عباسٍ إن {الم} أنا اللهُ أعلمُ و {المص} أنا اللهُ أعلمُ وأفَصِلُ و {المر} أنا اللهُ أعلمُ وأَرى قال بعضُ النحوِيِّينَ موضِعُ هذه الحروفِ رَفْعٌ بما بعدَها قال {المص كتاب} فكِتابٌ مُرْتَفِعٌ ب {المص} وكأنَّ معناه المص حُروفُ كتابٍ أُنزِلَ إليك قال وهذا لو كانَ كما وَصَفَ لكانَ بعد هذه الحروفِ أبدًا ذِكْرُ الكتابِ فقولُه {الم الله لا إله إلا هو} آل عمران 1 2 يدلُّ على أن الأمرَ مُدافِعٌ لها على قوله وكذلك {يس والقرآن الحكيم} يس 1 2 وكذلك {حم عسق كذلك يوحي إليك} الشورى 1 3 وقوله {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه} الدخان 1 3 فهذِه الأشياءُ تَدُلُّ على أن الأمرَ على غيرِ ما ذَكَرَ ولو كانَ كذلك أَيضًا لما كانَ الم وحم مكرَّرَينِ وقد أجمعَ النَّحْوِيُّونَ على أن قولَهُ {كتاب أنزلناه إليك} إبراهيم 1 بغير هذه الحروفِ والمعنى هذا كتابٌ أُنزِلَ إليكَ

ألف: الأَلْفُ من العَدَد معروف مذكر، والجمع آلُفٌ؛ قال بُكَيْر أَصَمّ

بني الحرث بن عباد:

عَرَباً ثَلاثَة آلُفٍ، وكَتِيبةً

أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ من بَني الفَدّامِ

وآلافٌ وأُلُوفٌ، يقال ثلاثةُ آلاف إلى العشرة، ثم أُلُوفٌ جمع الجمع.

قال اللّه عز وجل: وهم أُلُوفٌ حَذَرَ الـمَوْتِ؛ فأَما قول الشاعر:

وكان حامِلُكُم مِنّا ورافِدُكُمْ،

وحامِلُ المِينَ بعد المِينَ والأَلَفِ

إنما أَراد الآلافَ فحذف للضرورة، وكذلك أَراد المِئِين فحذف الهمزة.

ويقال: أَلْفٌ أَقْرَعُ لأَن العرب تُذَكِّرُ الأَلفَ، وإن أُنّث على أَنه

جمع فهو جائز، وكلام العرب فيه التذكير؛ قال الأَزهري: وهذا قول جميع

النحويين. ويقال: هذا أَلف واحد ولا يقال واحدة، وهذا أَلف أَقْرَعُ أَي

تامٌّ ولا يقال قَرْعاءُ. قال ابن السكيت: ولو قلت هذه أَلف بمعنى هذه

الدراهمُ أَلف لجاز؛ وأَنشد ابن بري في التذكير:

فإنْ يَكُ حَقِّي صادِقاً، وهو صادِقي،

نَقُدْ نَحْوَكُمْ أَلْفاً من الخَيْلِ أَقْرَعا

قال: وقال آخر:

ولو طَلَبُوني بالعَقُوقِ، أَتَيْتُهُمْ

بأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إلى القَوْمِ أَقْرَعا

وأَلَّفَ العَدَدَ وآلَفَه: جعله أَلْفاً. وآلَفُوا: صاروا أَلفاً. وفي

الحديث: أَوَّلُ حَيّ آلَفَ مع رسولِ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، بنو

فلان. قال أَبو عبيد: يقال كان القوم تِسْعَمائة وتِسْعةً وتسعين

فآلفْتُهم، مَـمْدُود، وآلَفُوا هم إذا صاروا أَلفاً، وكذلك أَمـْأَيْتُهم

فأَمـْأَوْا إذا صاروا مائةً. الجوهري: آلَفْتُ القومَ إيلافاً أَي كَمَّلْتُهم

أَلفاً، وكذلك آلَفْتُ الدراهِمَ وآلَفَتْ هي. ويقال: أَلْفٌ مؤَلَّفَةٌ

أَي مُكَمَّلةٌ.

وأَلَفَه يأْلِفُه، بالكسر، أَي أَعْطاه أَلفاً؛ قال الشاعر:

وكَريمةٍ مِنْ آلِ قَيْسَ أَلَفْتُه

حتى تَبَذَّخَ فارْتَقى الأَعْلامِ

أَي ورُبَّ كَريمةٍ، والهاء للمبالغة، وارْتَقى إلى الأعْلام، فحَذَف

إلى وهو يُريده. وشارَطَه مُؤَالَفةً أَي على أَلف؛ عن ابن الأعرابي.

وألِفَ الشيءَ أَلْفاً وإلافاً ووِلافاً؛ الأَخيرة شاذّةٌ، وأَلَفانا

وأَلَفَه: لَزمه، وآلَفَه إيّاه: أَلْزَمَه. وفلان قد أَلِفَ هذا الموْضِعَ،

بالكسر، يأْلَفُه أَلفاً وآلَفَه إيّاه غيرُه، ويقال أَيضاً: آلَفْتُ الموضع

أُولِفُه إيلافاً، وكذلك آلَفْتُ الموضِعَ أُؤالِفُه مُؤَالَفة وإلافاً،

فصارت صُورةُ أَفْعَلَ وفاعَلَ في الماضي واحدة، وأَلَّفْتُ بين الشيئين

تأْلِيفاً فتأَلَّفا وأْتَلَفا. وفي التنزيل العزيز: لإيلافِ قُريش

إيلافِهم رِحْلةَ الشِّتاء والصَّيْفِ؛ فيمن جعل الهاء مفعولاً ورحلةَ مفعولاً

ثانياً، وقد يجوز أَن يكون المفعول هنا واحداً على قولك آلَفْتُ الشيء

كأَلِفْتُه، وتكون الهاء والميم في موضع الفاعل كما تقول عجبت من ضَرْبِ

زيدٍ عمراً، وقال أَبو إسحَق في لإيلافِ قريس ثلاثة أَوجه: لإيلاف،

ولإِلاف، ووجه ثالث لإلْفِ قُرَيْشٍ، قال: وقد قُرئ بالوجهين الأَولين. أَبو

عبيد: أَلِفْتُ الشيء وآلَفْتُه بمعنى واحد لزمته، فهو مُؤْلَفٌ

ومأْلُوفٌ. وآلَفَتِ الظّباءُ الرَّمْلَ إذا أَلِفَتْه؛ قال ذو الرمة:

مِنَ الـمُؤْلِفاتِ الرَّمْلِ أَدْماءُ حُرَّةٌ،

شُعاعُ الضُّحَى في مَتْنِها يَتَوَضَّحُّ

أَبو زيد: أَلِفْتُ الشيءَ وأَلِفْتُ فلاناً إذا أَنِسْتَ به،

وأَلَّفْتُ بينهم تأْلِيفاً إذا جَمَعْتَ بينهم بعد تَفَرُّقٍ، وأَلَّفْتُ الشيء

تأْلِيفاً إذا وصلْت بعضه ببعض؛ ومنه تأْلِيفُ الكتب. وأَلَّفْتُ الشيءَ

أَي وصَلْتُه. وآلَفْتُ فلاناً الشيء إذا أَلزمته إياه أُولِفُه إيلافاً،

والمعنى في قوله تعالى لإِيلافِ قُرَيْشٍ لِتُؤْلَفَ قُريش

الرِّحْلَتَيْن فتتصلا ولا تَنْقَطِعا، فاللام متصلة بالسورة التي قبلها، أَي أَهلكَ

اللّه أَصحابَ الفِيلِ لِتُؤْلَفَ قريشٌ رِحْلَتَيْها آمِنِين. ابن

الأَعرابي: أَصحاب الإيلافِ أَربعةُ إخوةٍ: هاشمٌ وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو

عبد مناف، وكانوا يُؤَلِّفُون الجِوارَ يُتْبِعُون بعضَه بعضاً يُجِيرون

قريشاً بمِيَرِهِم وكانوا يُسَمَّوْنَ الـمُجِيرينَ، فأَمـّا هاشم فإنه

أَخذ حَبْلاً من ملك الروم، وأَخذ نَوْفَلٌ حَبْلاً من كِسْرى، وأَخذ عبد

شمس حبلاً من النجاشي، وأَخذ المطلب حبلاً من ملوك حِمْير، قال: فكان

تُجّار قريش يختلفون إلى هذه الأَمصار بحِبال هؤُلاء الإخوة فلا يُتَعَرَّضُ

لهم؛ قال ابن الأَنباري: من قرأَ لإِلافِهم وإلْفِهِم فهما من أَلِفَ

يأْلَف، ومن قرأَ لإيلافهم فهو من آلَفَ يُؤْلِفُ، قال: ومعنى يُؤَلِّفُون

يُهَيِّئوُن ويُجَهِّزُون. قال أَبو منصور: وهو على قول ابن الأَعرابي

بمعنى يُجِيرُون، والإلْفُ والإلافُ بمعنى؛ وأَنشد حبيب بن أَوس في باب

الهجاء لـمُساور بن هند يهجو بني أَسد:

زَعَمْتُمْ أَن إخْوَتَكم قُرَيْشٌ،

لَهُمْ إلْفٌ، وليس لَكُمْ إلافُ

وقال الفراء: من قرأَ إلْفِهِمْ فقد يكون من يُؤَلِّفُون، قال: وأَجود

من ذلك أَن يُجْعَلَ من يأْلَفون رِحْلةَ الشتاء والصيف. والإيلافُ: من

يُؤْلِفُون أَي يُهَيِّئُونَ ويُجَهِّزُون، قال ابن الأَعرابي: كان هاشمٌ

يُؤَلِّفُ إلى الشام، وعبدُ شمس يُؤَلِّف إلى الحَبَشةِ، والمطلبُ إلى

اليَمن، ونَوْفَلٌ إلى فارِسَ. قال: ويتأَلَّفُون أَي يَسْتَجِيرون؛ قال

الأَزهري: ومنه قول أَبي ذؤيب:

تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً، وتُؤْلِفُ الـ

ـجِوارَ، ويُغْشِيها الأَمانَ ذِمامُها

وفي حديث ابن عباس: وقد عَلِمَتْ قريش أَن أَول من أَخَذ لها الإيلافَ

لَهاشِمٌ؛ الإيلافُ: العَهْدُ والذِّمامُ، كان هاشم بن عبد مناف أَخذه من

الملوك لقريش، وقيل في قوله تعالى لإيلاف قريش: يقول تعالى: أَهلكت

أَصحاب الفيل لأُولِف قريشاً مكة، ولِتُؤَلِّف قريش رحلة الشتاء والصيف أَي

تَجْمَعَ بينهما، إذا فرغوا من ذه أَخذوا في ذه، وهو كما تقول ضربته لكذا

لكذا، بحذف الواو، وهي الأُلْفةُ. وأْتَلَفَ الشيءُ: أَلِفَ بعضُه بعضاً،

وأَلَّفَه: جمع بعضه إلى بعض، وتَأَلَّفَ: تَنَظَّمَ. والإلْف:

الأَلِيفُ. يقال: حَنَّتِ الإلْفُ إلى الإلْفِ، وجمع الأَلِيف أَلائِفُ مثل

تَبِيعٍ وتَبائِعَ وأَفِيلٍ وأَفائِلَ؛ قال ذو الرمة:

فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً من أَلائِفِه،

يَرْتادُ أَحْلِيةٍ اعْجازُها شَذَبُ

والأُلاَّفِ: جمع آلِفٍ مثل كافِرٍ وكُفّارٍ.

وتأَلَّفَه على الإسْلام، ومنه المؤَلَّفة قلوبُهم. التهذيب في قوله

تعالى: لو أَنـْفَقْتَ ما في الأَرض جميعاً ما أَلَّفْت بين قلوبهم، قال:

نزلت هذه الآية في الـمُتَحابِّينَ في اللّه، قال: والمؤَلَّفةُ قلوبهم في

آية الصَّدَقات قومٌ من سادات العرب أَمر اللّه تعالى نبيه، صلى اللّه

عليه وسلم، في أَول الإسلام بتَأَلُّفِهم أَي بمُقارَبَتِهم وإعْطائهم

ليُرَغِّبوا مَن وراءهم في الإسلام، فلا تَحْمِلهم الحَمِيَّةُ مع ضَعْف

نِيّاتِهم على أَن يكونوا إلْباً مع الكفار على المسلمين، وقد نَفَّلهم

النبي، صلى اللّه عليه وسلم، يوم حُنَيْن بمائتين من الإبل تأَلُّفاً لهم،

منهم الأَقْرَعُ بن حابِسٍ التميمي، والعباسُ بن مِرْداسٍ السُّلَمِيّ،

وعُيَيْنةُ بن حِصْن الفَزارِيُّ، وأَبو سفيانَ بن حَرْبٍ، وقد قال بعض أَهل

العلم: إن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، تأَلَّفَ في وقتٍ بعض سادةِ

الكفار، فلما دخل الناس في دين اللّه أَفْواجاً وظهر أَهلُ دين اللّه على جميع

أَهل المِلَل، أَغنى اللّه تعالى، وله الحمد، عن أَن يُتَأَلَّف كافرٌ

اليومَ بمال يُعْطى لظهور أَهل دينه على جميع الكفار، والحمد للّه رب

العالمين؛ وأَنشد بعضهم:

إلافُ اللّه ما غَطَّيْت بَيْتاً،

دَعائِمهُ الخِلافةُ والنُّسُورُ

قيل: إلافُ اللّه أَمانُ اللّه، وقيل: منزِلةٌ من اللّه. وفي حديث حنين:

إني أُعْطِي رجالاً حدِيثي عهد بكُفْرٍ أَتأَلَّفُهم؛ التأَلُّفُ:

الـمُداراةُ والإيناسُ ليَثْبُتُوا على الإسلام رَغْبةً فيما يَصِلُ إليهم من

المال؛ ومنه حديثُ الزكاةِ: سَهْمٌ للمؤلَّفة قلوبهم.

والإلْفُ: الذي تأْلَفُه، والجمع آلافٌ، وحكى بعضهم في جمع إلْفٍ

اُُلُوفٌ. قال ابن سيده: وعندي أَنه جمع آلِفٍ كشاهِدٍ وشُهودٍ، وهو الأَلِيفُ،

وجمعه أُلَفاءُ والأُنثى آلِفةٌ وإلْفٌ؛ قال:

وحَوْراء الـمَدامِعِ إلْف صَخْر

وقال:

قَفْرُ فَيافٍ، تَرى ثَوْرَ النِّعاجِ بها

يَروحُ فَرْداً، وتَبْقى إلْفُه طاوِيهْ

وهذا من شاذ البسيط لأَن قوله طاوِيهْ فاعِلُنْ وضربُ البسيط لا يأْتي

على فاعلن، والذي حكاه أَبو إسحَق وعزاه إلى الأَخفش أن أَعرابيّاً سئل

أَن يصنع بيتاً تامـّاً من البسيط فصنع هذا البيت، وهذا ليس بحُجة

فيُعْتَدَّ بفاعلن ضرباً في البسيط، إنما هو في موضوع الدائرة، فأَمـّا المستعمل

فهو فعِلن وفَعْلن.

ويقال: فلان أَلِيفي وإلْفي وهم أُلاَّفي، وقد نَزَعَ البعير إلى

أُلاَّفه؛ وقول ذي الرمة:

أَكُنْ مِثْلَ ذي الأُلاَّف، لُزَّتْ كُراعُه

إلى أُخْتِها الأُخْرى، ووَلَّى صَواحِبُهْ

يجوزُ الأُلاَّف وهو جمع آلِف، والآلاف جمع إلْفٍ. وقد ائتَلَفَ القومُ

ائتِلافاً وأَلَّفَ اللّه بينهم تأْليفاً.

وأَوالِفُ الطير: التي قد أَلِفَتْ مكةَ والحرمَ، شرفهما اللّه تعالى.

وأَوالِفُ الحمام: دَواجِنُها التي تأْلَفُ البيوتَ؛ قال العجاج:

أَوالِفاً مكةَ من وُرْقِ الحِمى

أَراد الحَمام فلم يستقم له الوزن فقال الحِمى؛ وأَما قول رؤبة:

تاللّهِ لو كنت من الأَلاَّفِ

قال ابن الأعرابي: أَراد بالأُلاَّف الذين يأْلَفُون الأَمْصارَ، واحدهم

آلِفٌ. وآلَفَ الرجلُ: تَجِرَ. وأَلَّفَ القومُ إلى كذا وتَأَلَّفُوا:

استجاروا.

والأَلِفُ والأَلِيفُ: حرف هجاء؛ قال اللحياني: قال الكسائي الأَلف من

حروف المعجم مؤنثة، وكذلك سائر الحروف، هذا كلام العرب وإن ذكَّرت جاز؛

قال سيبوبه: حروف المعجم كلها تذكر وتؤنث كما أَنَّ الإنسان يذكّر

ويؤنث.وقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتاب، وأَلمص، وأَلمر؛ قال الزجاج: الذي

اخترنا في تفسيرها قول ابن عباس إن أَلم: أَنا اللّه أَعلم، وأَلمص: أَنا

اللّه أَعلم وأَفْصِلُ، وأَلمر: أَنا اللّه أَعلم وأرى؛ قال بعض النحويين:

موضع هذه الحروف رفع بما بعدها، قال: أَلمص كتاب، فكتاب مرتفع بأَلمص،

وكأَنّ معناه أَلمص حروف كتاب أُنزل إليك، قال: وهذا لو كان كما وصف لكان بعد

هذه الحروف أَبداً ذكر الكتاب، فقوله: أَلم اللّه لا إله إلا هو الحيّ

القيوم، يدل على أَن الأَمر مرافع لها على قوله، وكذلك: يس والقرآن

الحكيم، وقد ذكرنا هذا الفصل مستوفى في صدر الكتاب عند تفسير الحروف

الـمُقَطَّعةِ من كتاب اللّه عز وجل.

ألف
} الأَلْفُ مِن الْعَدَدِ مُذَكَّرٌ، يُقال: هَذَا {أَلْفٌ، بدليلِ: قَوْلِهِمْ: ثلاثةُ} آلافٍ وَلم يَقُولُوا ثَلَاث آلَاف وَيُقَال هَذَا ألف وَاحِد وَلَا يُقَال وَاحِدَة، هَذَا أَلفٌ أَقْرَعُ، اي: تَامٌّ، وَلَا يُقَال قَرْعاءُ، قَالَ ابنُ السِّكِّيت: ولَوْ أَنِّثَ باعْتِبَارِ الدَّرَاهِمِ لَجَازَ، بِمَعْنى هذِه الدَّرَاهمِ أَلْفٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، والعُبَابِ، وَفِي اللِّسَانِ: وكلامُ العربِ فيهِ التَّذْكير، قَالَ الأًَزْهَرِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ جميعِ النَّحْوِييِّنَ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ فِي التَّذْكير:
(فَإِنْ يَكُ حَقِّي صَادِقاً وهْوَ صَادِقِي ... نَقُدْ نَحْوَكُم {أَلْفاً مِن الْخَيْلِ أَقْرَعَا)
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:
(ولَوْ طَلَبُونِي بالْعَقُوقِ أَتَيْتهَمُ ... } بِأَلْفٍ أَؤَدِّيهِ إِلَى الْقَوْمِ أَقْرَعَا)
ج: {أُلُوفٌ} وآلاَفٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ، ويُقَال: ثَلاثةُ {آلافٍ إِلَى العشرةِ، ثمَّ أَلوف جَمْعُ الجَمْعِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: (وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) كَمَا فِي اللِّسَانِ. وَ} أَلفَهُ، {يَأْلِفُهُ مِن حَدِّ ضَرَبَ: أَعْطَاهُ أَلْفاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَي: مِن المالِ، وَمن الإِبِلِ، وأَنْشَدَ:
(وكَرِيمَةٍ من آلِ قَيْسَ} أَلَفْتُهُ ... حَتَّى تَبَذَّخَ فَارْتَقَى الأَعْلامِ)
أَي: ورُبَّ كَرِيمَةٍ، والهاءُ لِلْمُبَالِغَةِ، ومَعْناه ارْتَقَى إِلَى الأعْلامِ، فحذَف إِلَى وَهُوَ يُرِيدُهُ.
{والإِلْفُ، بالكَسْرِ:} الألِيفُ، تَقول: حَنَّ فُلانٌ إِلَى فُلان حَنِينَ! الإِلْفِ إِلَى الإِلْفِ ج: آلافٌ، وجَمْعُ الأَلِيفِ: أَلاَثِفُ، مثل تَبِيِع وتَبَائِعَ، وأَفِيل وأفائِلَ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(فَأَصْبَحَ الْبَكْرُ فَرْداً مِنْ أَلاَفِهِ ... يَرْتَادُ أحْلِيَةً اعْجَازُهَا شَذَبُ)
{والأَلُوفُ، كصَبُورٍ: الْكَثِيرُ} الأُلْفَةِ، ج: {ألْفٌ، ككُتُبٍ والإلْفُ،} والإِلْفَةُ، بكَسْرِهِما: الْمَرأَةُ {تَأْلَفُهَا} وتَأْلَفُكَ، قَالَ: وحَوْرَاءِ الْمَدَامِعِ {إِلْفِ صَخْرِ وَقَالَ:)
(قَفْرُ فَيَافٍ تَرَى ثَوْرَ النِّعَاجِ بهَا ... يَرُوحُ فَرْداً وتَبْقَى} إِلْفُهُ طَاوِيَهْ)
وَهَذَا مِنْْ شَاذِّ البَسِيط، لأَنَّ قَوْلَه: طَاويَة، فَاعِلُنْ، وضَرْبُ البَسِيطِ نَقَلَه لَا يأْتي عَلَى فَاعِلُنْ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو إِسحاقَ، وعَزَاهُ إِلَى الأَخْفَشِ، أَنَّ أَعْرَابِيَّاً سُئِلَ أَنْ يصْنَعَ بَيْتاً تَامَّاً مِن البَسِيطِ، فَصَنَعَ هَذَا البيتَ، وَهَذَا لَيْسَ بحُجَّةٍ، فيُعْتَدُّ بفَاعِلُنْ ضَرْباً فِي البَسِيطِ، إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضُوع الدَّائِرَةِ فأَمَّا المُسْتَعْمَلُ فَهُوَ: فَعِلُنْ، وفَعْلُنْ.
وَقد {أَلِفَهُ أَي: الشَّيءِ كَعَلِمَهُ،} إِلْفاً، بالكَسْرِ والْفَتْحِ كالعِلْمِ والسَّمْعِ، وَهُوَ {آلِفٌ ككتاِبٍ، ج:} ألاَّفٌ ككاتبٍ، يُقَال: نَزَعَ البَعِيرُ إِلَى {أُلاَّفِهِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَكُنْ مِثْلَ ذِي} الأَلاَّفِ لُزَّتْ كُرَاعُهُ ... إِلَى أُخْتِهَا الأُخْرَى ووَلَّي صَوَاحِبُهْ)

(مَتىَ تَظْعَنِي يَامَيُّ مِن دَارِ جِيرَةٍ ... لَنَا والْهَوَى بَرْحٌ عَلَى مَن يُغالِبُهْ)
وَقَالَ العَجَّاجُ يصِفُ الدَّهْرَ: يَخْتَرِمُ {الإِلْفَ عَلَى الأُلاَّفِ ومِن الإِلْفِ بالكَسْرِ قراءَةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم) } لإِلْفِ قُرَيْشٍ {إِلْفِهِمْ (بِغَيْر ياءٍ} وأَلِفٍ، وسيأْتي قَرِيبا، وَفِي الحديثِ) المُؤْمِنُ {إِلْفٌ} مَأْلُوفٌ (.
وَهِي {آلِفَةٌ، ج:} آلِفَاتٌ، {وأَوالِفُ، قَالَ العَجَّاجُ: ورَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْمُحَرَّمِ والْقَاطِنَاتِ الْبَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ} أَوَالِفاً مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحَمِى هَكَذَا أَوْرَدَهُ فِي العُبَابِ قلتُ: أَراد {بالأَوَالِفِ هُنَا} أَوَالِفَ الطَّيْرِ الَّتِي قد {أَلِفَتِ الْحَرَمَ، وقولُه: مِن وُرْقِ الْحَمِى، أَراد الحَمَامَ، فَلم يَسْتَتمَّ لَهُ الوَزْنُ، فَقَالَ: الْحَمِى.
} المَأْلَفُ كمَقْعَدٍ: مَوْضِعُهَا أَي: {الأَوالِفُ مِن الإِنْسَانِ أَو الإِبِلِ.
قَالَ أَبو زيد:} الْمَاْلَفُ: الشَّجَرُ الْمُورِقُ الَّذِي يَدْنُو إِليه الصَّيْدُ {لإِلْفِهِ إِيَّاهُ.
} والأُلْفَةُ، بِالضَّمِّ: اسْمٌ مِن الائْتِلافِ وَهِي الأُنْسُ.
{والأَلِفُ، ككَتِفٍ: الرَّجُلُ العَزَبُ فِيمَا يُقَالُ، كَمَا فِي العُبابِ،} والأَلِفُ: أَوَّلُ الحُرُوفِ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ:)
قَالَ الْكِسَائِيُّ: الأَلِف من حروفِ المُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَلِكَ سائرُ الحروفِ، هَذَا كلامُ العربِ، وإِن ذُكِّرَتْ جَازَ، قَالَ سِيبَوَيْه: حروفُ المعجمِ كلُّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، كَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، والأَلِفُ أَيضاً {الأَلِيفُ، والجَمْعُ:} آلافٌ ككَتِبِ وأَكْتَافٍ، الأَلِفُ عِرْقٌ مُسْتَبطِنُ الْعَضُدِ إِلَى الذِّراعِ عَلَى التَّشْبِيه وهما {الألفان وَالْألف الْوَاحِد من كل شَيْء على التَّشْبِيه} بالأَلِف، فإنَّه واحدٌ فِي الأَعْدَادِ.
{وآلَفَهُمْ} إِيلاَفاً: كَمَّلَهُمْ {أَلْفاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَالُ كَانَ القومُ تِسْعَمِائةٍ وتِسْعَةٍ وتِسْعِين} فَآلَفْتُهُمْ، مَمْدودٌ،! وآلَفُوا هُمْ: إِذا صارُوا أَلْفاً، وكذلِك أَمْأَيْتُهُم فَأَمْأُوا: إِذا صارُوا مِائةً. {وآلَفَتِ الإِبِلُ الرَّمْلَ: جَمَعَتْ بَيْنَ شَجَرٍ ومَاءٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(مِنَ} المُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ)
أَي: من الإِبلِ الَّتِي {ألِفَت الرَّمْلَ واتَّخَذَتْه} مأْلَفاً.
والْمَكَانَ: {أَلِفَهُ، وَفِي الصِّحاحِ:} آلَفَ الدَّراهِمَ إِيلاَفاً: جَعَلَهَا أَلْفاً أَي: كَمَّلَها ألْفاً {فَآلَفَتْ هِيَ: صارتْ ألْفاً} وآلَفَ فُلاناً مَكانَ كَذَا: إِذا جَعَلَه {يَأْلفُهُ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَيُقَال أَيْضاً:} آلَفْتُ الْمَوْضِعَ {أُولِفُهُ إِيلاَفاً، وكذلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ} أَؤالِفُهُ {مُؤَالَفَةً} وإِلاَفاً، فَصَارَ صورَةُ أَفْعَلَ وفَاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً.
{والإِيلاَفُ فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: العَهْدُ والذِّمامٌ وشِبْهُ الإِجَازَةِ بالْخُفَارَةِ، وأَوَّلُ مَن أَخَذَهَا هَاشِمُ بنُ عبدِ مَنَافٍ مِن مَلِكِ الشَّأْمِ كَمَا جاءَ فِي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وتَأْوِيلُهُ أَنَّ قُرَيْشاً كانُوا سُكَّانَ الْحَرَمِ وَلم يَكُنْ لَهُم زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ آمِنِينَ فِي امْتِيارِهِمْ، وتَنَقُّلاتِهِم شِتَاءً وصَيْفاً، والنَّاسُ يُتَخَطَّفُونَ مِن حَوْلِهِمْ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ قالُوا: نَحْنُ أَهْلُ حَرِمِ اللهِ، فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُم أَحَدٌ كَمَا فِي العُبَابِ، وَمِنْه قَول أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(تَوَصَّلُ بِالرُّكْبَانِ حِيناً} ويُؤْلِفُ الْ ... جِوَارَ ويُغْشِيَها الأَمَانَ رِبابُهَا)
أَو الَّلامُ لِلتَّعَجُّبِ، أَي: اعْجَبُوا {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ بعضُهم: مَعْنَاهَا مُتَّضِلُّ بِمَا بعدُ، المَعْىَ فَلْيَعْبُدْ هؤُلاَءِ رَبَّ هَذَا الْبَيْت} لإِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ لِلامْتِيَارِ، وَقَالَ بعضُهُم: هِيَ مَوصُولَةٌ بِمَا قَبْلَهَا، الْمَعْنى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لإِيلافِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا القَوْلُ الأَخِيرُ ذكَره الجَوْهَرِيُّ، ونَصُّهُ: يَقُول: أَهْلَكْتُ أَصْحابَ الفِيل! لأُولِفَ قُرَيْشاً مَكَّةَ، {ولِتُؤْلِفَ قُرَيْشٌ رِحْلَيَتْهَا، أَي تَجْمَعَ بَينهمَا، إِذا فَرَغُوا من ذِهِ أَخَذَوا فِي ذِهِ، كَمَا تقولُ: ضَرَبْتُهُ لِكَذَا، لِكَذَا، بحَذْفِ الْوَاو)
انْتهى.
وَقَالَ ابنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلٌ لَا أَحبُّهُ مِن وَجْهَيْنِ أَحَدُهِما: أَنَّ بينَ السُّورَتَيْن بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحِيم، وذلِك دليلٌ عَلَى انْقِضَاءِ السُّورةِ، وافْتِتَاحِ الأُخْرَى، والآخَرُ: أَنَّ} الإِيلافَ إِنَّمَا هُوَ العُهُودُ الَّتِي كانُوا يَأَخَذَونَهَا إِذا خَرَجُوا فِي التِّجَاراتِ، فيَأْمَنُونَ بهَا.
وَقَالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: أَصْحابُ الإِيلاَفِ أَربعةُ إِخْوَةٍ: هاشِمٌ، وعبدُ شَمْسٍ، والمُطَلِبُ، ونَوْفَلٌ، بَنو عَبْدِ مَنافٍ، وَكَانُوا {يُؤَلِّفُونَ الجِوَارَ يُتْبِعُونَ بَعْضَهُ بَعْضاً، يُجِيرُونَ قُرَيْشاً بِمِيرِهِمء، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْمُيِجيرِين، وَكَانَ هَاشِمٌ} يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّأْمِ، وعَبْدُ شَمْسٍ يُؤَلِفُ إِلَى الْحَبَشَةِ، والمُطَّلِبُ يُؤَلِّفُ إِلَى الْيَمَنِ، ونَوْفَلٌ يُؤَلِّفُ إِلَى فَارِسَ، قَالَ: وَكَانَ تُجَّارُ قُرَيْشٍ يخْتَلِفُونَ إِلَى هذِه الأَمْصَارِ بِحِبال هذِه كَذَا فِي النُّسَخِ، والأَوْلَى هؤُلاءِ الإِخْوَةِ الأَرْبَعَةِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُم، وَكَانَ كُلُّ أَخٍ منْهم أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكِ نَاحِيَةِ سَفَرِهِ أَمَاناً لَهُ فَأَمَّا هاشِمٌ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكَ الرُّومِ، وأَما عبدُ شَمْسٍ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن النَّجَاشِيّ وَأما الْمطلب فَإِنَّهُ أَخذ حبلاً من أَقْيَالِ حِمْيَرَ، وأَمَّا نَوْفَلٌ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن كِسْرَى، كُلُّ ذلِكَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاج: فِي) لإِيلافِ قرَيْشٍ (ثلاثةُ أوْجه:) {لئيلاَفِ} ولإِلاَفِ (ووَجْهٌ ثالِثٌ) {لِإلْفِ قُرَيْشٍ (، قَالَ: وَقد قُرِئَ بالوَجْهَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.
قلتُ: والوَجْهُ الثالثُ تقدَّم أَنَّهُ قَرَأَهُ النَّبِيُ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم. وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: مَن قَرَأَ) } لإِلافِهِمْ (و) {إِلْفِهم (فهُمَا مِن ألَفَ يَأْلَفُ، ومَن قَرَأَ} لإِيلاَفِهِمْ فَهُوَ مِن {آلَفَ} يُؤْلِفُ، قَالَ: وَمعنى! يُؤْلِفُونَ، أَي: يُهَيِّئُونَ ويُجَهِّزُونَ.قَالَ الأًزْهَرِيُّ: وعلَى قَوْلِ ابنِ الأعْرَابِيِّ بمعنَى يُجِيرُون.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَن قَرَأَ) {إِلْفِهِمْ (فقد يون من} يُؤَلِّفُونَ، قَالَ: وأَجْوَدُ مِنِ ذلِك أَنْ يُجْعَلَ مِن {يَأْلَفُونَ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ، والإِيلافُ مِن يُؤَلِّفُونَ، أَي: يُهَيِّئونَ ويُجَهِّزونَ.
} وأَلَّفَ بَيْنَهُمَا تَأْلِيفاً: أَوْقَع {الأُلْفَةَ، وجمَع بَينهمَا بعدَ تَفَرُّقٍ، ووَصَلَهُمَا، وَمِنْه} تَأْلِيفُ الكُتُبِ، والفَرْقُ بَينه وبينَ التَّصْنِيفِ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوقِ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) ولكِنَّ اللهَ {أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (.} أَلّفَ {أَلِفاً: خَطَّهَا، كَمَا يُقَال: جَيَّمَ جيماً.} أَلَّفَ {الْأَلْفَ: كَمَّلَهُ، كَمَا فِي يُقَالُ:} أَلْفٌ {مُؤَلَّفَةٌ، أَي: مُكَمَّلَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
قَالَ الأًزْهَرِيُّ:} والْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ: قَوْمٌ مِن سَادَةِ الْعَرَبِ، أََمرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ) عَلَيْه وسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ {بِتَأَلُّفِهِمْ أَي بمُقَارَبَتِهِمْ، وإِعْطَائِهِمْ من الصَّدَقاتِ لِيُرَغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، ولِئلاَّ تَحْمِلَهُمْ الْحَمِيَّةُ مَعَ ضَعْف نِيَّاتِهمِ عَلَى أَن يَكُونُوا إِلْباً مَعَ الكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَقد نَفَلهم النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَوْمَ حُنَيْنٍ بِمِائََيْنِ مِن الإِبِلِ،} تَأَلُّفاً لَهُم، وهُم أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ رجلا، عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ المُعْجَمِ: الأَقْرَعُ بنُ حَابِسِ بنِ عِقال الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ، وَقد تقدَّم ذِكْرُه، وذِكْرُ أَخِيهِ مَرْثَدٍ فِي) ق ر ع (.
وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ النَّوْفَلِيُّ أَبو محمدٍ، ويُقَال: أَبو عَدِيٍّ، أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وحُلَمَائِها، وكانَ يُؤْخَذُ عَنهُ النَّسَبُ لِقُرَيْشٍ وللعرب قَاطِبَة، وَكَانَ يَقُول: أَخذتُ النَّسَبَ عَن أَبي بكرٍ رضيَ اللهُ عَنهُ، أَسْلَمَ بعدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَله عدَّةُ أَحادِيثَ. والْجَدُّ بنُ قَيْسِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ بنِ سِنَانِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ ابنِ غنَمِْبنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ أَبو عبدِ اللهِ ابْن عَمِّ الْبَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ، رَوَى عَنهُ جابرٌ، وأَبو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يُزَنُّ بالنِّفَاقِ، وَكَانَ قَدْ سَادَ فِي الجَاهِلِيَّةِ جَمِيعَ بني سَلِمَة، فنَزَعَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم ذَلِك مِنْهُ بقَوْلِهِ:) يَا بَنِي سَلِمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمْ (قَالُوا: الْجَدُّ بنُ قَيْسٍ قَالَ:) بَلْ سَيِّدُكُمْ ابْنُ الْجَمُوحِ (، وَكَانَ الْجَدُّ يومَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ اسْتَتَرَ تحتَ بَطْنِ رَاحِلَتِهِ، وَلم يُبَايِعْ، ثمَّ تَابَ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَمَات فِي خِلافةِ عثمانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. والْحَارثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ الْمَخْزومِيُّ، أَسْلَمَ وقُتِلَ يومَ أَجْنَادِينَ.
وحَكِيمُ بنُ حِزَامِ بنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ وُلِدَ فِي الكعبةِ، كَانَ مِنْهُم، ثمَّ تَابَ وحَسُنَ إِسْلامُه. وحَكِيمُ بنُ طُلَيْقِ بنِ سُفْيَان بنِ أُمَيَّة بنِ عَبْدِ شَمْس الأُمَوِيُّ، كَانَ مِنْهُم وَلَا عَقِبَ لَهُ.
وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ الْعُزَّي بنِ أَبي قَيْسِ بنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ أَبو يَزِيدَ، أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وخُطَبائِهم، وكانَ أَعْلَمَ الشَّفَة، وأَخُوه السَّكْرَانُ مِن مُهاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، وأَخوهما سَهْلٌ مِن مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، لَهُ عَقِبٌ بالمَدِينَة.
وخَالِدُ بنُ أَسِيد، وخَالِدُ بنُ قَيْسٍ، وزَيْدُ الخَيْلِ، وسَعِيدُ بنُ يَرْبُوعٍ، وسُهَيْلُ بنُ عبدِ شَمْسٍ العامِرِيُّ.
وسُهَيْلُ بنُ عَمْروٍ الْجُمَحِيُّ، هكَذَا ذكَرَهُ الصَّاغَانيُّ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ، وَلم أَجِدْ لَهُ ذِكْراً فِي مَعاجِم الصَّحابَةِ، فَلْيُنْظَرْ فِيهِ، وإِن صَحَّ أَنَّه مِن بَنِي جُمَح، فلَعَلَّه ابنُ عَمْرِو ابنِ وَهْبِ بنِ حُذَافة بنِ جُمَحَ.)
وصَخْرُ بنُ أُمَيَّةَ، هكَذَا ذكرَه الصَّاغَانيُّ، وَلم أَجدْهُ فِي مَعَاجِم الصَّحابةِ، والصَّوابُ صَخْرُ بنُ حَرْبِ ابنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ المَكْنِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ وأَبي حَنْظَلَةَ، فتَأَمَّلْ، وكانَ إِليه رَايَةُ العُقَابِ، وَهُوَ الَّذِي قَادَ قُرَيْشاً كلَّهَا يومَ أُحُدٍ.
وصَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بن وَهْبِ بنِ حُذَافَة بنِ جُمَح الْجُمَحِيُّ، كُنْيَتُه أَبو وَهْبٍ، أَسْلَمَ يومَ حُنَيْنٍ، كَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ والفُصَحاءِ، وحَفِيدُه صَفْوَانُ بنُ عبدِ الرحمنِ لَهُ رُؤْيَةٌ.
والْعَبَّاسُ بنُ مِرْدَاسِ بنِ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيُّ، أَبو الهَيْثَمِ، أَسْلَمَ قُبَيْلَ الفَتْحِ، وَقد تقَدَّم ذِكْرُه فِي السِّين.
وعبدُ الرَّحْمنِ بنُ يَرْبُوعِ بنِ مِنْكَثَةَ بن عامِرٍ المَخْزُومِيُّ، ذكرَه يَحْيى بن أَبي كَثِيرٍ فيهِم.
والْعَلاَءُ بنُ جَاريَةَ بن عبدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ من حُلَفَاءِ بني زُهْرَةَ.
وعَلْقَمَةُ بنُ عُلاَثَةَ بنِ عَوْفٍ الْعَامِرِيُّ الْكِلاَبِيُّ، من الأَشْرَافِ، ومِنَ المُؤَلَّفَةِ قلوبُهُم، ثمَّ ارْتَدَّ، ثمَّ أَسْلَمَ وحَسُنَ إِسْلامُه، واسْتَعْمِلُه عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنْه عَلَى حَرَّانَ، فماتَ بهَا.
وأَبُو السَّنَابِلِ عَمْرُو بنُ بَعْكَكَ بنِ الحَجّاجِ، ويُقَال: اسمُه حَبَّةُ بن بَعْكَكٍ. وعَمْرُو بنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَخو العبّاس، ذكَرَه ابنُ الْكَلْبِيِّ فيهم.
وعُمَيْرُ بنُ وَهْبِ بنِ خَلَفِ بنِ وَهْبِ بنِ حُذافَة بنِ جُمَح، أَبو أُمَيَّةَ أَحَدُ أشْرَافِ بني جُمَح، وَكَانَ من أَبْطَالِ قُرَيْشٍ، قَدِمَ المدينةَ ليَغْدُرَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، فأَسْلَمَ، قَالَهُ ابنُ فَهْدٍ.
قلتُ: وَالَّذِي فِي أَنْسَابِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَن عُمْيْراً هَذَا أَسِرَ يومَ بَدْرٍ، ثمَّ أسْلَمَ، وابنُه وَهَبُ بنُ عُمَيْرٍ، الَّذِي كَانَ ضَمِنَ لِصَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ أَن يَقْتُلْ النبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، ثمَّ أَسْلَمَ. وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَة بنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيّ، شَهِد حُنَيْناً والطَّائِفَ، وَكَانَ أَحْمَقَ مُطَاعاً، دخلَ عَلَى النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ بغَيْرِ إِذْنٍ، وأَساءَ الأَدَبَ، فصَبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم عَلَى جَفْوَتِهِ واعْرَابِيَّتِهِ، وَقد ارْتَدَّ، وآمَنَ بطُلَيْحَةَ، ثمَّ أُسِرَ، فَمَنَّ عَلَيْهِ الصِّدِّيقُ، ثمَّ لم يَزَلْ مُظْهِراً لِلإِسْلامِ، وَكَانَ يَتْبَعُهُ عَشْرَةُ آلافِ قَتَّاتٍ، وَكَانَ مِن الجَرَّارةِ، واسْمُه حُذَيْفَةُ، ولَقَبُه عُيَيْنَةُ لشَتَرِ عَيْنِه، وسيأْتي فِي) عين (.
وقَيْسُ بنُ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ، هَكَذَا فِي العُبَابِ، والمُصَنِّفُ قَلَّدَهُ، وَهُوَ غَلَطٌ، لأَنَّ قَيْساً هُوَ جَدُّ خُنَيْسِ ابنِ حُذَافَةَ الصَّحَابِيِّ، وَلم يذْكُرْه أَحَدٌ فِي الصَّحابةِ، إِنَّمَا الصُّحْبَةُ لحَفِيدِه المذكورِ، وحُذافَةُ أَبو خُنَيسٍ لَا رُؤْيَةَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَتَأَمَّلْ.)
وقَيْسُ بنُ مَخْرَمَة بنِ المُطَّلِبِ ابنِ عَبْدِ مَنَافٍ المُطَّلِبِيُّ، وُلِدَ عامَ الفِيلِ، وَكَانَ شَرِيفا. ومَالِكُ بنُ عَوْفٍ النَّصْريُّ أَبو عليٍّ، رئيسُ المُشْرِكين يومَ حُنَيْنٍ ثمَّ أَسْلَمَ.
ومَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بن أُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ.
ومُعَاوِيَةُ بنُ أَبي سُفْيَانَ صَخْرِ ابنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأَمَوِيُّ.
والْمُغِيرَةُ بنُ الْحَارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، كُنْيَتُه أَبو سُفْيَان، مَشْهورٌ بكُنْيتِه، هَكَذَا سَمَّاه الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وابنُ الكَلْبِيِّ، وإِبراهِيمُ بن المُنْذِرِ، ووَهِم ابنُ عَبْدِ البَرِّ، فَقَالَ: هُوَ أَخُو أَمى سُفْيَان.
قلتُ: ووَلَدُه جعفرُ بن أَبِي سُفْيَان شاعرٌ، وَكَانَ المُغِيرةُ هَذَا ابْنَ عَمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، وأَخاهُ من الرَّضاعةِ، تُوُفِّيَ سنةَ عشْرين.
والنُّضَيْرُ بن الْحَارِثِ بنِ عَلْقَمَةَ ابنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَرِيُّ، قيل: كَانَ مِن المُهَاجِرِين، وَقيل: مِن مُسْلمَةِ الفَتْحِ قَالَ ابنُ سَعْدٍ: أُعْطِيَ مِن غَنَائِم حُنَيْنٍ مائَة مِن الإِبِل، اسْتُشْهِدَ باليَرْمُوكِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقد رُوِى عَن ابنِ إِسحاق، أَن الَّذِي شَهِدَ حُنَيْناً وأُعْطِيَ مائَة مِن الإِبِلِ هُوَ النَّضْرُ بنُ الحارِثِ، وَهَكَذَا أخْرَجَه ابنُ مَنْدَه، وأَبو نُعَيْم أَيضاً، وَهُوَ وَهَمٌ فَاحِشٌ، فإِن النَّضْرَ هَذَا قُتِلَ بعدَمَا أُسَِ يومَ بَدْرٍ، قَتَلَهُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْه بأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، فتَأَمَّلْ.
وهِشَامُ بنُ عَمْرِو بنِ ربيعَة بن الْحَارِث الْعَامِرِيُّ، أَحَدُ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم بِدُونِ مِائةٍ من الإِبِلِ، وَكَانَ أَحَدَ مَن قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، وَله فِي ذَلِك أَثَرٌ عَظِيمٌ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَقد فَاتَهُ: طُلَيْقُ بنُ سُفْيَانَ، أَبو حَكِيمٍ الْمَذْكُور، فقد ذَكَرَهُمَا ابنُ فَهْدٍ والذَّهَبِيُّ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهم، وَكَذَا هِشَامُ بنُ الولِيدِ بنِ المُغِيرةِ الْمُخْرُومِيُّ، أَخو خالدِ بنِ الولِيد، هَكَذَا ذَكَره بعضُهُم، وَلَكِن نُظِرَ فِيهِ.
وَقد قَالَ بعضُ أَهْلِ الْعلم: إِنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم تَأَلَّفَ فِي وَقْت بعضَ سَادةِ الكُفَّارِ، فلمَّا دَخَلَ الناسُ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً، وظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللهِ عَلَى جَمِيع أَهْلِ المِلَلِ، أغْنَى اللهُ تعالَى ولَهُ الحَمْدُ عَن أَن يُتَأَلَّفَ كافرٌ اليومَ بمَالٍ يُعْطَي، لِظُهورِ أَهلِ دِينهِ عَلَى جَمِيعِ الكُفَّارِ، والحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين.
{وتَأَلَّفَ فُلانٌ فُلاناً: إِذا دَارهُ، وآنَسَهُ، وقَارَبَهُ، ووَاصَلَهُ، حَتَّى يسْتَمِيلُهُ إِليه، وَمِنْه حديثُ حُنَيْنٍ:) إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ} أَتَأَلَّفُهُمْ أَي: أُدَارِيهِم، وأُونِسُهُم، لِيَثْبُتُو عَلَى الإِسْلامِ، رَغْبَةً فِيمَا يصِلُ إِليهم مِن الْمالِ.) (و) {تَأَلَّفَ الْقَوْمُ} تَأَلُّفاً: اجْتَمَعُوا، كائْتَلَفُوا ائْتِلافاً، وهما مُطَاوِعا {أَلَّفَهُمْ} تَأْلِيفاً.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جَمْعُ {أَلْف} آلُفٌ، كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ، وَمِنْه قَوْلُ بُكَيْرٍ أَصَمِّ بني الحارِث بِنِ عَبَّادٍ:
(عَرَباً ثَلاثَةَ آلُفٍ وكُتِيبَةً ... ! أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ) وَقد يُقَال:) {الأَلَفُ (مُحَرَّكةً فِي} الآلاف، فِي ضَرُورَةِ الشِّعَرِ، قَالَ:
(وكَانَ حَامِلُكُمْ مِنَّا ورَافِدُكُمْ ... وحَامِلُ الْمِينَ بَعْدَ المَينَ والأَلَفِ)
فإنَّه أَراد الآلاَفَ، فحَذَفَ للضَّرُورةِ، وكذلِكَ أَرَادَ المِئِينَ، فحَذَفَ الهَمْزَةَ.
{وآلَفَ الْقَوْمُ: صَارُوا} أَلْفاً، وَمِنْه الحَدِيث:) أَوَّلُ حَيٍّ {آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو فُلانٍ (.
وشَارَطَهُ} مُؤَالَفَةً: أَي علَى {أَلْفٍ، عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ.
} وأَلِفَ الشَّيْءَ كعَلِمَ، {إِلاَفاً، ووِلاَفاً، بكَسْرِهِمَا، الأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ،} وأَلَفَاناً مُحَرَّكَةً: لَزِمَه، {كَأَلَفَهُ، مِن حَدِّ ضَرَبَ.
} وآلَفَهُ إِيلافاً: هَيَّأَهُ وجَهَّزَهُ، {والإِلْفُ} والإِلاَفُ، بكَسْرِهِمَا، بمَعْنىً واحدٍ، وأَنْشَدَ حَبِيبُ بن أَوْسٍ، فِي بَاب الهِجَاءِ لِمُساوِرِ بن هِنْد، يَهْجُوبني أَسَدٍ:
(زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتُكُمْ قُرَيْشاً ... لَهُمْ إِلْفٌ ولَيْسَ لَكُمْ {إِلاَفِ)

(أُولئكَ أُومِنُوا جُوعاً وخَوْفاً ... وَقد جَاعَتْ بَنو أَسَدٍ وخَافُوا)
وأَنْشَدَ بَعْضُهُم:
(إِلاَفُ اللهِ مَا غَطَّيْت بَيْتاً ... دَعَائِمُهُ الخَلاَفَةُ والنُّسُورُ)
قيل: إِلاَفُ اللهِ: أَمَانُهُ، وَقيل: مَنْزِلَةٌ مِنْهُ.
} وآلِفٌ {وأُلُوفٌ، كشَاهِدٍ وشُهُودٍ، وبِهِ فَسَّرَ بعضُهُم قولَه تعالَى:) وَهُمْ} أُلُوفٌ حَذَرَ المْوَتِ (، {وآلِفٌ} وآلاَفٌ، كَناصِرٍ وأَنْصَارٍ، وبِه رُوِيَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السابقُ أَيضاً، وَكَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ: تَا للهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الآلافِ قَالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: أَراد الَّذين {يَأْلَفُونَ الأَنْصَارَ، وَاحِدُهُم} آلِفٌ.
وجَمْعُ {الأَلِيفِ، كأمِيرٍ: أُلَفَاءُ، كَكُبَرَاءَ.
وأَوالِفُ الْحَمَامِ: دَوَاجِنُهَا الَّتِي} تَأْلَفُ الْبُيُوتَ.)
{وآلَفَ الرَّجُلُ} مُؤَالَفَةً: تَجَرَ.
{وأَلَّفَ الْقَوْمُ إِلَى كَذَا،} وتَأَلَّفُوا: اسْتَجَارُوا. {والأَلِيفُ، كأَمِيرٍ: لُغَةٌ فِي الأَلِفِ أَحَدِ حُرُوفِ الهِجَاءِ.
وَهُوَ مِن} الْمُؤَلَّفِينَ، بالفَتْحِ: أَي أَصْحابِ {الأُلُوفِ: صارَتْ إِبِلُهُ أَلْفاً.
} وأَلِفٌ، ككَتِفٍ: مُحَدِّثَةٌ، وَهِي أُخْتُ نَشْوَانَ، حَدَّث عَنْهَا الحافظُ السَّيُوطِيُّ، وغيرُه.
وهذَا {- أَلْفِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى} الإَْفِ مِن الْعَدَدِ.
وبَرْقٌ إِلاَفٌ، بالكَسْرِ: مُتَتَابِعُ اللَّمَعَانِ.
أ ل ف

هو إلفي، وأليفي. وهم ألاّفي، وألفائي. ولو تألف فلان وحشياً لألف. قال:

ولو تألف موشياً أكارعه ... من وحش شوط بأدنى دلهاً ألفا

وهذا من أوالف الطير أي من دواجنها. وهذه الطير قد ألفت هذا المكان. وهذه ألف مؤلفة أي مكملة. وفلان من المؤلفين أي من أصحاب الألوف. وقد ألف فلان: صارت إبله ألفاً.
أ ل ف: (الْأَلْفُ) عَدَدٌ وَهُوَ مُذَكَّرٌ يُقَالُ هَذَا أَلْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَاحِدَةٌ وَهَذَا أَلْفٌ أَقْرَعُ أَيْ تَامٌّ وَلَا يُقَالُ قَرْعَاءُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَوْ قُلْتَ هَذِهِ أَلْفٌ بِمَعْنَى الدَّرَاهِمِ لَجَازَ، وَالْجَمْعُ (أُلُوفٌ) وَ (آلَافٌ) . وَ (الْإِلْفُ) بِالْكَسْرِ (الْأَلِيفُ) يُقَالُ: حَنَّتِ الْإِلْفُ إِلَى الْإِلْفِ، وَجَمْعُ الْأَلِيفِ (أَلَائِفُ) كَتَبِيعٍ وَتَبَائِعَ وَ (الْأُلَّافُ) جَمْعُ (آلِفٍ) مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَفُلَانٌ قَدْ (أَلِفَ) هَذَا الْمَوْضِعَ بِالْكَسْرِ يَأْلَفُهُ (إِلْفًا) بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَ (آلَفَهُ) إِيَّاهُ غَيْرُهُ وَيُقَالُ أَيْضًا آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُولِفُهُ (إِيلَافًا) وَ (آلَفْتُ) الْمَوْضِعَ أُؤَالِفُهُ (مُؤَالَفَةً) وَ (إِلَافًا) فَصَارَ صُورَةُ أَفْعَلَ وَفَاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدًا وَ (أَلَّفَ) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (فَتَأَلَّفَا) وَ (أْتَلَفَا) وَيُقَالُ أَلْفٌ (مُؤَلَّفَةٌ) أَيْ مُكَمَّلَةٌ. وَ (تَأَلَّفَهُ) عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُ (الْمُؤَلَّفَةُ) قُلُوبُهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ - إِيلَافِهِمْ} [قريش: 1 - 2] يَقُولُ أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ لِأُولِفَ قُرَيْشًا مَكَّةَ وَلِتُؤَلِّفَ قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَيْ تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أَخَذُوا فِي ذِهِ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: ضَرَبْتُهُ لِكَذَا لِكَذَا بِحَذْفِ الْوَاوِ. 
ألف: ألف: أنس واعتاد (بوشر).
ألّف بالتضعيف (في معجم الكالا ومعجم بوشر: ولف في كل المعاني التي انقلها عنهما): آلف وأنّس (بوشر، هيلو، همبرت 66) وعوّد (هيلو، همبرت 66) - ومعناها العام: هيأ وجهز وأعد الشيء في حالة يتطلبها ما أعد له من استعمال.
أما المعنى الخاص فيحدده المفعول الذي يذكر مع هذا الفعل، فيقال مثلا: ألف اللحم: أعده وتبله وطهاه.
وألف الخشب: سحجه وصقله بالمنجر، أو صنعه صنعة فنية يقال خشب مؤلف الصنعة (تاريخ البربر 1: 412).
وألف النحاس: طرقه، وألف الزجاج: قطعه صفائح وربطها (معجم الادريسي).
وألف عند أهل الكيمياء: خلط ومزج (معجم الادريسي).
وألف: زين وزخرف (الكالا).
وألف: اخترع ولفق (بوشر).
وألف: أدخل الماشية في الحظيرة (الكالا).
والف، جمع الجند وقادهم (الكالا). والف: أغرى بالفجور، وأغرى الجند بالفرار (بوشر).
وألفه على الشيء: عوده (بوشر).
وولف حاله: تهيأ واستعد، وتأهب (يقولها أهل كسروان) (بوشر).
تألف: تعود، وتأنس (بوشر، همبرت 66).
وتألف الفرسان: انتظموا في صف (ملر، نصر 4).
مطاوع ألف (فوك).
ائتلف: التأم، ضد اختلف، فعند عبد الواحد في كلامه عن الربيع ص121: ائتلاف أوانه والأوان هنا الزمان والوقت، والمؤلف يتكلم عن تساوى حالة الجو في الربيع، وائتلاف ضد اختلاف في الفقرة التي تليها. ويبدو لي أن هوجفلايت (ص150 رقم 3، ورقم 185) لم يفهم المعنى المراد في هذه الفقرة.
استألف، استألفه: استماله، وحاول كسب صداقته، ففي حيان (40و): فاستألف عوسجة من أهل الخليج التاكرني وعاقده (أخبار 68 = بيان 2: 44) وكرتاس 54. وفي ابن القوطية (41ق): إن أمكنني أن استألفه بهذه المصاهرة إلى الطاعة فعلت. وتجد في فقرة من تاريخ البربر (1: 295): استئلافاً بهم، وصوابه استئلافاً لهم.
ألْف: وصيغة منتهي الجموع منه ألافات - وصاحب ألافات - من يملك ألف ألف (مليونير) - بالألافات: بالألوف.
خير من ألف دينار، أو خير من ألف، أو ألف دينار: اسم يطلقه أهل الأندلس على نبات كزبرة الثعلب.
وفي الكالا: ( Pinpinella ألف دينار) وفي ابن البيطار (1: 95): وهو نبات له ورق شبيه بورق النبات الذي يعرفه عامة الغرب خير من ألف وهو كزبرة الثعلب. هذا ما جاء في مخطوطة أمنه وفي مخطوطة ب: خير من ألف دينار. وليس من الضروري إضافة كلمة دينار ويؤيد هذا ما جاء في المخطوطتين أوب (2: 62): هذا النبات تسميه عامتنا بالأندلس خير من ألف.
ذو ألف ورقة (ابن البيطار 1: 474) أو ألف ورق (الكالا) نبات يسمى أيضا اسطراطيوطس البري، ففي ابن البيطار (1: 1) بعد قوله إنه ذو ألف ورقة قال: ((وقد يسمى أيضاً اسطراطيوطس البري بهذا الاسم)).
إِلْف: في كلام بمأمون: ذاك غرس يدي وإلف أدبي. وقد ترجمت ألف بمعنى: مريد وتلميذ (معجم المختار) وأرى أن إلف هنا لها معناها اللغوي المعتاد وهو الرفيق الذي يؤلف. ويجب ترجمتها بما معناه رفيقي الذي يجاريني في آداب السلوك. - والإِلف: الصديق (معجم مسلم).
ألف. أَلف باء: جزء تعليم حروف الهجاء (بوشر).
الألف واللام: أل أدَاة التعريف (بوشر).
إلفة: رفيقة: أنثى الطائر (بوشر).
أُلْفَة: معاشرة، علاقة غرام (بوشر).
أَلْفِى: ما قيمته ألف قرش، وقد وردت الكلمة في شعر جاء في كتاب صفة مصر (16: 138) حيث الكلام عن دكة (تكة) فتاة. - وتاجر ألفى: تاجر يملك ألف بدرة (ترجمة لين لألف ليلة 4: 640).
تأليف: جمع وتنسيق (بوشر).
تأليفة: مؤلف في الشعر أو النثر (بوشر).
تأليفي: تركيبي، وتأليفياً: تركيبياً.
توليف (بمعنى تأليف): جمع العمال لتشغيلهم (بوشر).
مؤلف: فصيح، بليغ (الكالا) - ومبرش، مسحل، ضرب من المبارد (الكالا) - وجامع العمال ومستخدمهم (بوشر) - مؤلف الكذب: ملفقه ومختلفه.
مألوف: معتاد، والمعتاد أكله من الطعام، ويذكر ابن العوام (1: 67) الأرز مع ((الحبوب المألوفة)).
مواليف: يجب أن يكون له معنى ولكنه لم يتبين لي (ألف ليلة: 1: 365).
مؤتلف: المجانس لفظاً، ويطلق على الإسناد الذي يرد فيه اسم راو من الرواة يجانس في الكتابة اسم راو آخر ولكنه يلفظ بصورة تختلف عن الأول (دى سلان، المقدمة 2: 483).

أرن

Entries on أرن in 7 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 4 more
أر ن

فيه أرن أي مرح، ومهر أرن. ويوم أرونان وأروناني: شديد. قال:

وظل لنسوة النعمان منا ... على سفوان يوم أروناني
[أرن] نه فيه: "أرن" أو أعجل من أران القوم إذا هلكت مواشيهم، أي أهلكها ذبحاً بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر، فهو بوزن "أغث" أو من أرن يأرن إذا نشط وخف، يقول: خف وأعجل لئلا تقتلها خنقاً فإن غير الحديد لا يمور في الذكاة موراً فهو إأرن بوزن أعجل، أو من رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته بمعنى أدم الخز ولا تفتر، أو أراد أدم النظر وراعه ببصرك لئلا تزل عن المذبح، ويكون بوزن إرم من رمى. ك: إعجل بكسر همزة وفتح جيم و"أرن" روى كأقم، وأعط، وأرني بفتح الهمزة والياء إشباع، وهو شك من الراوي ويتم في "أعجل". نه ومنه ح: اجتمع حوار "فأرن" أي نشطن. وفي ح الاستسقاء: حتى رأيت "الأرينة" تأكلها صغار الإبل، الأرينة نبت يشبه الخطمي وهو بمثناة تحت فنون، ورواه الأكثر الأرنبة واحدة الأرانب حملها السيل حتى تعلقت بالشجر فأكلت، واستبعد بأن الإبل لا تأكل اللحم، وقيل هو نبت لا يكاد يطول فأطاله هذا المطر حتى صار مرعى للإبل.
أرن: الأَرَنُ: النَّشَاطُ، أَرِنَ يَأْرَنُ أَرَناً، والجَمِيْعُ الإِرَانُ.
والإِرَانُ: سَرِيْرُ المَيِّتِ. والكِنَاسُ أيضاً. والسَّيْفُ؛ في بَيْتِ الجَعْدِيِّ:
كالإِرَانِ المَنْقُوْفِ من خَلَلِ الجَفْنِ
وفي صِفَةِ الفَرَسِ: هُوَ كَشَاةِ الإِرَانِ: يُرِيْدُ به الثَّوْرَ الذي يَأْلَفُ الأُرَانى وقيل: الكِنَاس، وجَمْعُه آرِنَةٌ وأُرُنٌ.
والمِئْرَانُ بالهَمْزِ: مِثْلُ الإِرَانِ، وجَمْعُه مَآرِيْنُ: للكُنُسِ. وقيل: الإِرَانُ الظَّبْيُ أيضاً.
وسُمِّيَ الثَّوْرُ إرَاناً: لأنَّه يُؤارِنُ البَقَرَةَ يَطْلُبُها للضِّرَابِ، وهو من الأَرَنِ والنّشَاطِ. وقيل: أَرَنَه أي كَدَمَه وعَضَّه.
والأرِيْنُ: المَكَانُ والمَرْتَعُ للإِبِلِ؛ نَحْو الإِرَانِ.
والأُرَانى: جَنَاةُ الضَّعَةِ؛ وهي بَيْضَاءُ فيها ثَمَرَةٌ سَوْدَاءُ تُؤْكَلُ. وقيل: حَبُّ بَقْلٍ يُطْرَحُ في اللَّبَنِ فيُجَبِّنُه.
ويُقال للرَّجُلِ إذا كانَ رِخْواً: أنْتَ كالأُرْنَةِ وهي الجُبْنَةُ الرَّطْبَةُ، وجَمْعُها أُرَنٌ.
والأُرْنَةُ في قَوْلِ ابْنِ أحْمَرَ في صِفَةِ الحِرْبَاءِ:
وتَقَنَّعَ الحِرْبَاءُ أُرْنَتَهُ
هي ما لُفَّ على رَأْسِه، ولم يُسْمَعْ بهذه الكَلِمَةِ إلاَّ في شِعْرِه.
وذَكَرَ الخارزنجيُّ: الأَرُوْنَانَ للكَرِيْهَةِ والشِّدَّةِ؛ في هذا الباب، وقالَ قَوْمٌ: هو مِنْ أرَنَه يَأْرَنُه إذا عَضَّهُ وكَدَمَه.
والمُؤارَنَةُ: المُبَارَاةُ في السَّيْرِ وغَيْرِه، آرَنَه يُؤارِنُه.
وذَكَرَ الأُرْيَانَ: الخَرَاجَ والإِتَاوَةَ؛ في هذا البابِ فقال: أصْلُه فُعْيَالٌ.
والأرَاني: الأرَانِبُ؛ كالثَّعَالي.
وأَرِنٌ: اسْمُ قَرْيَةٍ من قُرى بَني سُلَيْمٍ.
(أرن) - في الحديث الذي رَواه رافِع بنُ خَدِيجٍ، رضي الله عنه، في الذَّبِيحَة: "أَرِنْ أوِ اعْجَلْ ما أَنهَرَ الدَّمَ".
أخبرَنا إسْماعيلُ بن الفَضْل، أنا أَحمَدُ بن الفَضْل، أنا عُمَرُ بنُ إبراهيم في كِتابِه، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحَسنَ، ثنا أحمدُ بن الحارِث، حدَّثنى محمدُ بن عبد الكريم، ثنا الأَصَمِعىُّ قال: قال عِيسىَ بنُ عُمَر: سألتُ أبا مالك الغَنَوىّ قلت. يَقُولُ: ارْنِى هَذا المتاع أَو أَرِنى فقال: إنما ارْنِى: هاتِ، وكان يَقولُ: كان من أفْصَحِ مَنْ رأيتُ.
قال الِإمام إسماعيل ، رحمه الله، في شرح كِتابِ مُسلِم قوله: "اعجَلْ أو أَرِن" الشّكّ من الرّاوِى، ومَعْنَى قولِه: أَرِن "أيضا اعْجَل، ومنهم من يُسَكِّن الراءَ فيقول: "أَرْنِى"، ومنهم من يحذف الياءَ من آخر الكَلِمة، وهذا الذي ذكره لا أَعرفُ وجهَه.
وقال غيره: أَرِن، على وزن عَرِن، ورواه بعضهم أَرْنِ على وزن عَرْنِ، قال: وهو مُشكِل، إلا أن يكون من أرانَ القَومُ، إذا هَلكَت ماشِيَتُهم، فيكون المعنى. كُنْ ذا شاةٍ هالِكَة وأَزهِق نفسَها بكُلِّ ما أَنهرَ الدَّمَ غيرَ السِّن والظُّفر، قال: ويحتمل أن يكون "إِيرَن" مثل عِيرَن، من الأَرْنِ، وهو النشاط، ومعناه: خِفَّ واعْجَل وانْشَط، واذْبَح بكل ما حَضَر لئَلّا تَختَنِق الذَّبِيحةُ؛ لأنَّ الذَّبْحَ إذا كان بِغَيْر حديد احْتاجَ صاحِبُه إلى خِفَّة يدٍ في إمرارِ تلك الآلةِ على المَرِىء والحُلْقُوم قبل أن تَهلِك الذَّبِيحةُ، بما يَنالُها من أَلَم الضَّغْط.
يقال: أَرِن يأرَن أرَناً وإِرَاناً، إذا نَشِط، فهو أَرِن، والأمر ائرَنْ على وَزْن احْفَظ.
والوجه الثالث: أن يكون أَرْنِ مثل عَرن: أي أَدم الحَزَّ ولا تَفتُر في ذلك، من قولك: رَنَوْتُ، إذا أدمتَ النَّظَر، وهذا أيضا غَيرُ صَحِيح، لأنَّ الأمرَ من رَنا يَرنُو ارْنُ.
قال: ويقال: أَرِنِّ: أي شُدَّ يدَك على المَحزِّ والمَذْبَح واعتَمِد بها، واللهُ عزَّ وجَلَّ أَعلَم.
وقال الزمخشرى: أَرِن وأعْجَل، وكُلُّ مَنْ علاك وغَلبَك فقد رَانَ بك، ورَانَ عليك، ورِينَ بفُلان؛ ذَهَبَ به المَوتُ وأَرانَ القَومُ: رِينَ بمواشِيهم: أي هَلَكَت. وصاروا ذَوِى رَيْن في مَواشِيهم.
ومنه أَرِن: أيْ صِر ذا رَيْن في ذَبِيحَتِك، قال: ويجوز أن يكون أَرانَ تَعْدِية لِرَان، كما يُعَدَّى بالباء في رانَ به. أي ازْهَق نفسَها.
وقيل: ائرَنْ من أَرِن إذا نَشِط: أي خَفَّ
وقيل: ارْنُ من الرَّنَا ، وهو إدامة النَّظر: أي رَاعِه بِبَصَرك لا يَزِلّ عن المَذْبح.
ولو قيل: ارَّنَّ: أي اذبحَنَّ بالِإرَارِ وهو ظُرَرَة: أي حَجَرٌ مُحدّد يَؤُرُّبها الرّاعِى ثَفْرَ النّاقةِ، إذا انقطَع لبنُها كان وَجْهاً.
أرن
: ( {أَرِنَ، كفَرِحَ،} أَرَناً) ، بالتَّحْرِيكِ، ( {وأَرِيناً) ، كأَميرٍ، (} وإِراناً، بالكسْرِ، فَهُوَ {أَرِنٌ) ، ككَتِفٍ، (} وأَرُونٌ) :) أَي (نَشِطَ) ؛) أَنْشَدَ ثَعْلَب للهُذليِّ:
مَتى يُنازِعْهُنَّ فِي! الأَرِينِ يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِوقالَ حُمَيْد الأَرْقط:
أَقَبَّ مِيفاءٍ على الرُّزونِ حدّ الرَّبيعِ أَرِنٍ {أَرُونِ وَفِي التَّهْذيبِ:} الأَرَنُ: البطَرُ، وجَمْعُه {آرانٌ.
} والإرانُ: النَّشاطُ، وجَمْعُه {أُرُنٌ.
(و) } الإرَانُ: (ككِتابٍ: سَريرُ المَيِّتِ) ؛) كَمَا فِي المُحْكَمِ؛ (أَو تابوتُه) ؛
(وقالَ أَبو عَمْرو: الإرانُ: تابوتُ خَشَبٍ؛ وأَنْشَدَ لطَرَفَة:
أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرانِ نَسَأْتُهاعلى لاحبٍ كأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُد ِقالَ: وَكَانُوا يَحْمِلُونَ فِيهِ مَوْتاهُم.
(و) الإرانُ: (السَّيْفُ.
(و) أَيْضاً: (كِناسُ الوَحْشِ) ؛) وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:
كأَنَّه تَيْسُ {إرانٍ مُنْبَتِلْ أَي مُنْبَتّ؛ (ج) أُرُنٌ، (ككُتُبٍ؛} كالمِئْرانِ) ، بالكسْرِ، (ج {مآرينُ) ؛) نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ؛} ومَيارِينُ {ومآرنٌ، وشاهِدُه قوْلُ جريرٍ:
قد بُدِّلَتْ سَاكن) الآرام بَعْدهُمُ) والباقِرُ الخِيسِ يَنْحينَ} المَآرِينا وقالَ سؤارُ الذِّئب:
قَطَعْتُها إِذا المَها تَجَوَّفَتْ {مآرِناً إِلَى ذُراها أَهْدَفَتْ (و) قيلَ: إرانٌ: اسمُ (ع يُنْسَبُ إِلَيْهِ البَقَرُ) ؛) كَمَا قالُوا: ليْثُ خَفيَّةٍ وجِنُّ عَبْقَر.
(} والأَرُونُ، كصَبُورٍ: السَّمُّ؛ أَو) هُوَ (دِماغُ) ، أَي خالَطَه دِماغُ (الفِيلِ، ويَموتُ آكلُه، ج) أُرُنٌ، (ككُتُبٍ) .
(وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ: هُوَ حَبُّ بقْلةٍ يقالُ لَهُ: {الأُرَانَى،} والأُرانَى أُصولُ ثمرِ الضَّعةِ.
وقالَ أَبو حنيفَةَ: هِيَ جَناتُها.
( {وآرَنَهُ) } مُؤَارَنَةً {وإِراناً: (باهَاهُ.
(و) } أَرَنَ (الثَّوْرَ البَقَرَةَ مُؤَارَنَةً {وإِراناً: طَلَبَها) وَبِه سُمِّي الرَّجلُ} إِراناً. (وشاةُ إرانٍ، ككِتابٍ: الثَّوْرُ) الوَحْشيُّ لأنّه {يُؤَارِنُ البَقَرَةَ، أَي يطلُبُها، قالَ لبيدٌ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:
فكأنَّها هِيَ بعدَ غِبِّ كِلالِهاأَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ شاةُ} إِرانِ ( {والأُرْنَةُ، بالضَّمِّ: الجُبْنُ الرَّطْبُ) ، والجَمْعُ} أُرَنٌ.
(و) كنى بالأُرْنَةِ عَن (السَّرابِ) لأنَّه أَبْيض، وَبِه فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيِّ قوْلَ ابنِ أَحْمر:
وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ {أُرْنَتَه مُتَشاوِساً لِوَرِيدِه نَقْرُورُوِي: وتَقَنَّعَ.
(و) } الأُرْنَةُ: (حَبٌّ يُطْرَحُ فِي اللَّبَنِ فيُجَبِّنُه) ؛) قالَ:
هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج ( {كالأُرانَى، كحُبارَى.
(و) } الأُرَيْنُ، مِثْلُ (زُبَيْرٍ، والأُرَبَى، بالباءِ) ، الموحَّدَةِ وضمِّ الهَمْزَةِ وفتْحِ الراءِ، ( {والأَرينُ) ، كأَميرٍ: (الهَدَرُ) ، محرَّكةً، وَفِي بعضِ النسخِ بالتَّسْكينِ.
(و) } الأرِينُ: (المَكانُ.
( {وأَرَنَهُ) } أَرناً: (عَضَّهُ.
(و) {أَرُونٌ، (كصَبُورٍ: د بطَبَرِسْتانَ) ، كَذَا فِي النُّسخِ، والصَّوابُ بالأَنْدَلُس، كَذَا فِي معْجَمِ ياقوت، قالَ: وَهِي ناحِيَةٌ مِن أَعْمال باجَةَ ولكتانِها فَضْل على سائِرِ كتَّان الأَنْدَلُس.
(و) } أَرَنٌ، (كجَبَلٍ: د) بطَبَرِسْتان، وكذلِكَ شَرَن.
(و) {أَرِينٌ، (كأَميرٍ: ع) ، الصَّوابُ فِيهِ بالضمِّ فالكَسْر.
(و) } أُرَيْنَةُ، (كجُهَيْنَة: ناحيَةٌ بالمَدينَةِ) ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة وَالسَّلَام؛ قالَ كثيِّرٌ:
وذكرتُ عَزَّةَ إِذا تُصَاقِبُ دارُهابرُحَيْبٍ {فأُرَيْنَةٍ فَنُحَالِ (} وأُرَيْنِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ) ، وضَبَطَه ياقوتُ بتَخْفيفِ الباءِ الموحَّدَةِ المَفْتوحَة وقالَ: (ماءٌ لغَنِيِّ) بنِ أَعْصر، (قُرْبَ ضَريَّةَ) ، وبالقُرْبِ مِنْهَا الأَوْدِيَة، فالصَّوابُ إِذا ذَكَرَها فِي الموحَّدَةِ.
( {وأَرونٌ، وخَيْفُ} الأَرينِ، {وأُرَيْنَةُ: مَواضِعُ) ؛) أَمَّا} أَرونٌ فقد تقدَّمَ ذِكْرُه وأَنّه بَلَدٌ بالأَنْدَلُس؛ وأَمَّا خَيْفُ الأَرِينِ فظاهِرُ إِطْلاقِه أنَّه كأَمِيرٍ، وليسَ كذلِكَ، بل هُوَ بضمَ فكَسْرٍ، جاءَ ذِكْرُه فِي حدِيثِ أَبي سُفْيان، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنهُ، أنَّه قالَ: أَقْطَعَني خَيْف {الأُرِينِ أملأه عَجْوَة؛ وأَمَّا} الأَرِيْنَةُ، كسَفِينَةٍ؛ فَلم أَرَ أَحداً تَعَرَّضَ لَهُ، وكأنَّه {الأُرَيْنَةُ، كجُهَيْنَة، الَّذِي تقدَّمَ.
(و) } الأَرِنُ، (ككَتِفٍ، فَرَسُ عُمَيْرِ بنِ جَبَلٍ البَجَلِيِّ.
( {وأَرَّانُ، كشَدَّادٍ: إِقْليمٌ بأَذْرَبيجانَ) مُشْتَملةٌ على بِلادٍ كثيرَةٍ مِنْهَا: خبزةُ وبردعَةُ وشَمْكُورُ وبَيْلقان، وبَيْنه وبَيْنَ أَذْرَبِيجانَ نَهْرٌ يقالُ لَهُ الرّسّ، كلّ مَا جاوَزَه مِن ناحِيَةِ المَغْرِبِ والشّمالِ فَهُوَ مِن ناحِيَة} أَرَّانَ، وَمَا كانَ مِن جهَةِ الشَّرْق فَهُوَ مِن أَذْرَبيجانَ.
(و) أَيْضاً: (قَلْعةٌ) مَشْهورَةٌ (بقَزْوِينَ.
(و) أَيْضاً: (اسمٌ لمَدينَةِ حَرَّانَ) المَشْهورَة (بدِيارِ مُضَرَ.
(! والأَرانِيَةُ: مَا يَطولُ ساقُه مِن شجرِ الحَمْضِ) وغيرِهِ: عَن أَبي حنيفَةَ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى. وَفِي بعضِ نسخِ كتابِ النَّباتِ مَا لَا يَطولُ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{الأُرْنَةُ، بالضَّمِّ: الشَّمسُ؛ عَن ابنِ الأَعْرابيِّ وَبِه فسّرَ قَوْل ابنِ أَحْمر:
وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ} أُرْنَتَه وقالَ ثَعْلَب: يعْنِي شَعَرَ رأْسِه.
وَفِي التهْذِيبِ: الرِّوايَة أُرْتَتَه، بتاءَيْن، قالَ: وَهِي الشَّعراتُ فِي رأْسِه.
وقالَ الجوْهرِيُّ: {أُرْنَةُ الحِرْباءِ مَوْضِعُه مِن العُودِ إِذا انْتَصَبَ عَلَيْهِ؛ ومِثْلُه فِي المُجْملِ لابنِ فارِس.
وَقد رَدَّ عَلَيْهِمَا ذلِكَ قالَ أَبُو زَكَرِيَّا فِي حاشِيَة الصِّحاحِ: لَا وَجْهَ لمَا ذَكَره الجوْهرِيّ.
ورَدَّ على ابنِ فارِس بمثْلِهِ الحُسَيْنُ بنُ مظفرٍ النَّيْسابُورِيُّ فِي تَهْذيبِ المُجْمل.
وقالَ الأصْمعيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: الأُرْنَة مَا لُفَّ على الرأْسِ، قالَ: وَلم أَسْمَعْه إلاَّ فِي شِعْرِ ابنِ أَحْمَر.
ويُرْوى: أُرْبَته، بالباءِ، أَي قِلادَته، وأَرادَ سَلْخَه لأنَّ الحِرْباءَ يُسْلَخُ كَمَا تُسْلَخُ الحيَّةُ، فَإِذا سُلِخَ بَقِي مِنْهُ فِي عُنُقِه شيءٌ كأَنَّه قِلادَة.
} والأَرينَةُ: نباتٌ عَرِيضُ الوَرَقِ يُشْبه الخِطْميّ؛ وَبِه فُسِّر حدِيثُ الاسْتِسْقاءِ: (حَتَّى رأَيت {الأَرِينَةَ تأْكلُها صِغارُ الإِبِلِ) .
ونَقَلَه شَمِرٌ عَن أَعْرابِ سعْدِ بنِ بكْرٍ ببطنِ مُرَ، وَعَن أَعْرابِ كِنانَة ونُقِل عَن الأَصْمعيّ أنَّه قالَ: الأَرِنية.
وخَطَّأَهُ الأَزْهرِيُّ وأَيَّدَ قوْلَ شَمِرٍ.
وحَكَى ابنُ بَرِّي} الأُرِين، بضمَ فكَسْرٍ: نَبْتٌ بالحِجازِ لَهُ وَرَقٌ كالخِيريّ؛ قالَ:
ويقالُ: {أَرَنَ} يأْرُنُ {أُرُوناً، دَنا للحجِّ.

أرن: الأَرَنُ: النشاطُ، أَرِنَ يأْرَنُ أَرَناً وإرِاناً وأَرِيناً؛

أَنشد ثعلب للحَذْلميّ:

مَتى يُنازِعْهُنَّ في الأَرِينِ،

يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ

وهو أَرِنٌ وأَرُونٌ، مثل مَرِحٍ ومروحٍ؛ قال حُميد الأَرْقَط:

أقَبَّ ميفاءٍ على الرُّزون،

حدّ الرَّبيع أَرِنٍ أَرُونِ

والجمع آرانٌ. التهذيب: الأَرَنُ البطَرُ، وجمعه آرانٌ. والإرانُ:

النَّشاطُ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر يصف ثَوْراً:

فانْقَضَّ مُنْحَدِباً، كأَنَّ إرانَه

قَبَسٌ تَقَطَّع دون كفِّ المُوقِد

وجمعه أُرُنٌ. وأَرِنَ البعيرُ، بالكسر، يأْرَنُ أَرَناً إذا مَرِحَ

مَرَحاً، فهو أَرِنٌ أَي نشيطٌ. والإرانُ: الثورُ، وجمعه أُرُنٌ. غيره:

الإرانُ الثورُ الوحشيُّ لأنه يُؤارِنُ البقرةَ أَي يطلبُها؛ قال الشاعر:

وكم من إرانٍ قد سَلَبْتُ مقِيلَه،

إذا ضَنَّ بالوَحْشِ العِتاقِ مَعاقِلُه

وآرَنَ الثورُ البقرةَ مُؤارَنَةً وإراناً: طلبَها، وبه سُمِّي الرجل

إراناً، وشاةُ إرانٍ: الثورُ لذلك؛ قال لبيد:

فكأَنها هي، بعدَ غِبِّ كلالِها

أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ، شاةُ إرانِ

وقيل: إرانٌ موضعٌ ينسب إليه البقرُ كما قالوا: ليْثُ خفيَّةٍ وجنُّ

عَبْقَر. والمِئْرانُ: كِناسُ الثورِ الوحشيّ، وجمعُه الميَارينُ والمآرينُ.

الجوهري: الإرانُ كِناسُ الوحش؛ قال الشاعر:

كأَنه تَيْسُ إرانِ مُنْبَتِلْ

أَي مُنْبَتّ؛ وشاهد الجمع قول جرير:

قد بُدِّلَتْ ساكن الآرام بَعْدهم،

والباقِر الخِيس يَنْحينَ المَآرِينا

وقال سُؤْرُ الذِّئب:

قَطَعْتُها، إذا المَها تَجَوَّفَتْ،

مآرِناً إلى ذُراها أَهْدَفَتْ.

والإرانُ: الجنازةُ، وجمعه أُرُنٌ. وقال أَبو عبيد: الإرانُ خشبٌ

يُشدُّ بعضه إلى بعض تُحْمَل فيه الموتى؛ قال الأَعشى:

أثَّرَتْ في جَناجِنٍ كإرانِ الـ

ـمَيتِ عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ

وقيل: الإران تابوت الموتى. أَبو عمرو: الإرانُ تابوتُ خشب؛ قال طرفة:

أَمُونٍ كأَلواحِ الإرانِ نَسَأْتُها

على لاحبٍ، كأَنه ظَهْرُ بُرْجُدِ

ابن سيده: الإرانُ سرير الميت؛ وقول الراجز:

إذا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلاَّ

تحتَ الإرانِ، سَلَبَتْه الظِّلاَّ

يجوز أَن يعني به شجرةً شِبْه النعْش، وأَن يعني به النشاط أَي أَن هذه

المرأَة سريعة خفيفة، وذلك فيهن مذموم. والأُرْنةُ: الجُبن الرَّطْب،

وجمعها أُرَنٌ، وقيل: حبٌّ يُلقى في اللبن فينتفخُ ويسمّى ذلك البياضُ

الأُرْنةَ؛ وأَنشد:

هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج

وحكي الأُرنى أَيضاً

(*

قوله «وحكي الأرنى أيضاً» هكذا في الأصل هنا وفيما بعد مع نقط النون،

وفي القاموس بالباء مضبوطاً بضم الهمزة وفتح الراء والباء). والأُرانى:

الجُبن الرَّطبُ، على وزن فُعالى، وجمعه أَرانيّ. قال: ويقال للرجل إنما

أَنتَ كالأُرْنةِ وكالأُرْنى. والأُرانى: حبُّ بقْلٍ يُطرَح في اللبن

فيُجبِّنُه؛ وقول ابن أَحمر:

وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه

قيل: يعني السَّرابَ والشمس؛ عن ابن الأَعرابي. وقال ثعلب: يعني شعرَ

رأْسه، وفي التهذيب: وتقنَّع الحرباء أُرْتَته، بتاءَين، قال: وهي

الشَّعرات التي في رأْسه. وقوله: هِدانٌ نَوَّامٌ لا يُصلِّي ولا يُبكِّر لحاجته

وقد تَهَدَّن، ويقال: هو مَهْدونٌ؛ قال:

ولم يُعَوَّدْ نَوْمةَ المَهْدُونِ

الجوهري: وأُرْنةُ الحِرباء، بالضم، موضعه من العود إذا انتصب عليه؛

وأَنشد بيت ابن أَحمر:

وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه

مُتَشاوِساً لِوَريدِهِ نَقْرُ

وكنى بالأُرْنة عن السَّراب لأَنه أَبيض، ويروى: أُرْبَته، بالباء،

وأُرْبَتُه: قِلادته، وأَراد سَلْخَه لأَن الحِرْباء يُسْلَخ كما يُسلخ

الحيّة، فإذا سُلخ بقي في عُنُقِهِ منه شيء كأَنه قلادة، وقيل: الأُرْنة ما

لُفَّ على الرأْس. والأَرُون: السّمُّ، وقيل: هو دماغُ الفيل وهو سمٌّ؛

أَنشد ثعلب:

وأَنتَ الغَيْثُ ينفعُ ما يَليه،

وأَنتَ السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ

أَي خالطه دماغُ الفيل، وجمعه أُرُنٌ. وقال ابن الأَعرابي: هو حبُّ

بقْلةٍ يقال له الأُراني، والأُراني أُصول ثمر الضَّعة؛ وقال أَبو حنيفة: هي

جناتُها. والأَرانيةُ: ما يطول ساقُه من شجر الحَمْض وغيره، وفي نسخة: ما

لا يطول ساقُه من شجر الحمض وغيره. وفي حديث اسْتسقاء عمر، رضي الله

عنه: حتى رأَيت الأَرِينةَ تأْكلها صغارُ الإبل؛ الأَرينةُ: نبتٌ معروف

يُشْبه الخِطميّ، وقد روي هذا الحديث: حتى رأَيْتُ الأَرْنبةَ. قال شمر: قال

بعضهم: سأَلت الأَصمعي عن الأَرينة فقال: نبتٌ، قال: وهي عندي الأَرْنبة،

قال: وسمعت في الفصيح من أَعراب سَعْد بن بكر ببطن مُرٍّ قال: ورأَيتُه

نباتاً يُشبَّه بالخطميّ عريض الورق. قال شمر: وسمعت غيره من أَعراب

كنانة يقولون: هو الأَرِين، وقالت أَعرابيَّة من بطن مُرٍّ: هي الأَرينةُ،

وهي خِطْمِيُّنا وغَسولُ الرأْس؛ قال أَبو منصور: والذي حكاه شمر صحيحٌ

والذي روي عن الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة من الأَرانب غيرُ صحيح، وشمر

مُتْقِن، وقد عُنِيَ بهذا الحرف وسأَل عنه غيرَ واحدٍ من الأَعراب حتى أَحكمه،

والرُّواة ربما صحَّفوا وغيَّروا، قال: ولم أَسمع الأَرينةَ في باب النبات

من واحد ولا رأَيته في نُبوت البادية، قال: وهو خطأ عندي، قال: وأحسب

القتيبي ذكرَ عن الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة، وهو غير صحيح، وحكى ابن بري:

الأَرين، على فَعِيل، نبتٌ بالحجاز له ورق كالخِيريّ، قال: ويقال أَرَنَ

يأْرُنُ أُروناً دنا للحج. النهاية: وفي حديث الذبيحة أَرِنْ أَو اعْجَلْ

ما أَنَهَر الدمَ؛ قال ابن الأَثير: هذه اللفظة قد اختُلف في ضبطها

ومعناها، قال الخطابي: هذا حرف طال ما اسْتَثْبَتُّ فيه الرُّواةَ وسأَلتُ عنه

أَهلَ العلم فلم أَجدْ عند واحد منهم شيئاً يُقْطعُ بصحته، وقد طلبت له

مَخْرَجاً فرأَيته يتجه لوجوه: أَحدها أَن يكون من قولهم أَرانَ القوم

فهم مُرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناه أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ

نفْسَها بكل ما أَنَهَرَ الدمَ غير السنّ والظفر، على ما رواه أَبو داود في

السُّنن، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، والثاني أَن يكون إئْرَنْ،

بوزن أَعْرَبْ، من أَرِنَ يأْرَنُ إذا نَشِط وخَفَّ، يقول: خِفَّ

واعْجَلْ لئلا تقتُلَها خَنْقاً، وذلك أَن غير الحديد لا يمورُ في الذكاة

مَوْرَه، والثالث أَن يكون بمعنى أَدِمِ الحَزَّ ولا تَفْتُرْ من قولك

رَنَوْتُ النظرَ إلى الشيء إذا أَدَمْتَه، أَو يكون أَراد أَدِمِ النظرَ إليه

وراعِه ببصرِك لئلا يَزلَّ عن المذبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة

(* قوله

«وتكون الكلمة بكسر الهمزة إلخ» كذا في الأصل والنهاية وتأمله مع قولهما

قبل من قولك رنوت النظر إلخ، فإن مقتضى ذلك أن يكون بضم الهمزة والنون مع

سكون الراء بوزن اغز إلا أن يكون ورد يائياً أيضاً). والنون وسكون الراء

بوزن ارْمِ. قال الزمخشري: كلُّ مَن علاكَ وغَلَبكَ فقد رانَ بك. ورِينَ

بفلان: ذهبَ به الموتُ وأَرانَ القومُ إذا رِينَ بمواشيهم أَي هلكت وصاروا

ذَوي رَيْنٍ في مواشيهم، فمعنى أَرِنْ أَي صِرْ ذا رَيْنٍ في ذبيحتك،

قال: ويجوز أَن يكون أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي أَزْهِقْ نَفْسَها؛ ومنه

حديث الشعبي: اجتمع جوارٍ فأَرِنَّ أَي نَشِطْنَ، من الأَرَنِ النَّشاطِ.

وذكر ابن الأَثير في حديث عبد الرحمن النخعي: لو كان رأْيُ الناسِ مثلَ

رأْيك ما ادِّيَ الأَرْيانُ، وهو الخراجُ والإتاوةُ، وهو اسم واحدٌ

كالشيْطان. قال الخطابي: الأَشْبَهُ بكلام العرب أَن يكون الأُرْبانَ، بضم

الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة على الحقّ، يقال فيه أُرْبانٌ

وعُرْبانٌ، فإن كانت معجمة باثنتين فهو من التأْرية لأَنه شيء قُرّر على

الناس وأُلْزِموه.

[أر ن] الأَرَنُ النَّشاطُ أَرِنَ يَأرَنُ أَرَنًا وإِرانًا وأَرِينًا أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للحَذْلَمِيِّ

(مَتَى يُنازِعُهُنَّ فِي الأَرِينِ ... )

فهُوَ أَرِنٌ وأَرُونٌ والجمعُ آرانٌ وآرَنَ الثَّوْرُ البَقَرَة مُؤارَنَةً وإِرانًا طَلَبَها وشاةُ إِرانٍ الثَّوْرُ لذلِكَ قالَ لَبِيدٌ

(فكَأَنَّها هِيَ بعدَ غِبِّ كَلالِها ... أَو أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ شاةُ إِرانِ)

وقِيلَ إِرانٌ مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إليه البَقَرُ كما قالُوا لَيْثُ خَفِيَّةٍ وجِنُّ عَبْقَر والإرانُ سَرِيرُ المَيِّتِ وقَوْلُ الرّاجِزِ

(إِذا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلاَّ ... )

(تَحتَ الإرانِ سَلَبَتْه الظِّلاَّ ... )

يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ به شَجَرَةً شِبْهَ النَّعْشِ وأَن يَعْنِيَ به النَّشاطَ أي أَنَّ هذه المَرْأَةَ سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ وذلِكَ فِيهِنَّ مَذْمُومٌ والأُرْنَةُ الجُبْنُ الرَّطْبُ وقِيلَ حَبٌّ يُلْقَى في اللَّبَنِ فيَنْتَفِخُ ويُسَمّى ذلك البَياضُ الأُرْنَةَ وأَنْشَدَ

(هِجان كشَحْمِ الأُرْنَةِ المُتَرَجْرِجِ ... )

وقولُ ابنِ أَحْمَرَ

(وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه ... )

قِيلَ يَعْنِي السَّرابَ والشَّمْسَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وقالَ ثَعْلَبٌ يَعْنِي شَعرَ رَأْسِه وقِيلَ الأُرْنَةُ ما لُفَّ عَلَى الرَّأْسِ والأَرُونُ السُّمُّ وقِيلَ هو دِماغُ الفِيلِ وهو سُمٌّ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ

(وأَنْتَ الغَيْثُ يَنْفَعُ ما يَلِيهِ ... )

(وأَنْتَ السٌّ مُّ خالَطَهُ الأَرُونُ ... )

أي خالَطَهُ دِماغُ الفِيلِ والأُرانَى أَصُولُ ثَمَرِ الضَّعَةِ وقالَ أَبو حَنِيفَةَ هي جَناتُها والأُرانِيَةُ كُلُّ ما يَطُولُ ساقُه من شَجَرِ الحَمْضِ وغَيْرِه

أبي

Entries on أبي in 4 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 1 more
(أ ب ي) : (أَبَى) الْأَمْرَ لَمْ يَرْضَهُ وَأَبَى عَلَيْهِ امْتَنَعَ وَقَدْ يُقَالُ أَبَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي السِّيَرِ لَمْ يَسَعْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْبَوْا عَلَى أَهْلِ الْحِصْنِ مَا طَلَبُوا وَالْمَصْدَرُ الْإِبَاءُ عَلَى فِعَالٍ وَالْإِيبَاءُ فِي مَعْنَاهُ خَطَأٌ وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ مِنْهُ لُقِّبَ آبِي اللَّحْمِ الْغِفَارِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أَكْلَ اللَّحْمِ وَعَنْ ابْنِ الْكَلْبِيِّ كَانَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى الْأَصْنَامِ وَاسْمُهُ خَلَفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

أبي: الإِباءُ، بالكسر: مصدر قولك أَبى فلان يأْبى، بالفتح فيهما مع

خلوه من حُروف الحَلْق، وهو شاذ، أَي امتنع؛ أَنشد ابن بري لبشر بن أَبي

خازم:

يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيد،ٍ،

وتَمْنعُه المَرارةُ والإِباءُ

فهو آبٍ وأَبيٌّ وأَبَيانٌ، بالتحريك؛ قال أَبو المجشِّر، جاهليّ:

وقَبْلك ما هابَ الرِّجالُ ظُلامَتِي،

وفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيانِ

أَبى الشيءَ يَأْباه إِباءً وإِباءَةً: كَرِهَه. قال يعقوب: أَبى يَأْبى

نادر، وقال سيبويه: شبَّهوا الأَلف بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ. وقال

مرَّة: أَبى يَأْبى ضارَعُوا به حَسِب يَحْسِبُ، فتحوا كما كسروا، قال:

وقالوا يِئْبى، وهو شاذ من وجهين: أَحدهما أَنه فعَل يَفْعَل، وما كان على

فَعَل لم يكسَر أَوله في المضارع، فكسروا هذا لأَن مضارعه مُشاكِل لمضارع

فَعِل، فكما كُسِرَ أَوّل مضارع فَعِل في جميع اللغات إِلاَّ في لغة أَهل

الحجاز كذلك كسروا يَفْعَل هنا، والوجه الثاني من الشذوذ أَنهم تجوّزوا

الكسر في الياء من يِئْبَى، ولا يُكْسَر البتَّة إِلا في نحو ييجَل،

واسْتَجازوا هذا الشذوذَ في ياء يِئْبى لأَن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة.

قال ابن جني: وقد قالوا أَبى يَأْبى؛ أَنشد أَبو زيد:

يا إِبِلي ما ذامُهُ فَتأْبِيَهْ،

ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ

جاء به على وجه القياس كأَتى يأْتي. قال ابن بري: وقد كُسِر أَول

المضارع فقيل تِيبى؛ وأَنشد:

ماءٌ رَواءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ،

هذا بأَفْواهِك حتى تِيبِيَهْ

قال الفراء: لم يجئْ عن العرب حَرْف على فَعَل يَفْعَل، مفتوح العين في

الماضي والغابر، إِلاَّ وثانيه أَو ثالثه أَحد حروف الحَلْق غير أَبى

يأْبى، فإِنه جاء نادراً، قال: وزاد أَبو عمرو رَكَنَ يَرْكَن، وخالفه

الفراء فقال: إِنما يقال رَكَن يَرْكُن ورَكِن يَرْكَن. وقال أَحمد بن يحيى:

لم يسمع من العرب فَعَل يَفْعَل ممّا لبس عينه ولامُه من حُروف الحَلْق

إِلا أَبى يَأْبى، وقَلاه يَقْلاه، وغَشى يَغْشى، وشَجا يَشْجى، وزاد

المبرّد: جَبى يَجْبى، قال أَبو منصور: وهذه الأَحرف أَكثر العرب فيها، إِذا

تَنَغَّم، على قَلا يَقْلي، وغَشِيَ يَغْشى، وشَجاه يَشْجُوه، وشَجيَ

يَشْجى، وجَبا يَجْبي. ورجل أَبيٌّ: ذو إِباءٍ شديد إِذا كان ممتنعاً. ورجل

أَبَيانٌ: ذو إِباءٍ شديد. ويقال: تَأَبَّى عليه تَأَبِّياً إِذا امتنع

عليه. ورجل أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ. ويقال: أَخذه أُباءٌ إِذا كان

يَأْبى الطعام فلا يَشْتهيه. وفي الحديث كلُّكم في الجنة إِلا مَنْ أَبى

وشَرَدَ أَي إِلاَّ من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة، لأَن من ترك

التسبُّب إِلى شيء لا يوجد بغيره فقد أَباهُ. والإِباءُ: أَشدُّ

الامتناع. وفي حديث أَبي هريرة: ينزل المهدي فيبقى في الأَرض أَربعين، فقيل:

أَربعين سنة؟ فقال: أَبَيْتَ، فقيل: شهراً؟ فقال: أَبَيْتَ، فقيل: يوماً؟

فقال: أَبَيْتَ أَي أَبَيْتَ أَن تعرفه فإِنه غَيْب لم يَردِ الخَبرُ

ببَيانه، وإِن روي أَبَيْتُ بالرفع فمعناه أَبَيْتُ أَن أَقول في الخبَر ما لم

أَسمعه، وقد جاء عنه مثله في حديث العَدْوى والطِّيَرَةِ؛ وأَبى فلان

الماءَ وآبَيْتُه الماءَ. قال ابن سيده: قال الفارسي أَبى زيد من شرب الماء

وآبَيْتُه إِباءَةً؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّةٌ:

قَدْ أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهْي صادِيةٌ،

مَهْما تُصِبْ أُفُقاً من بارقٍ تَشِمِ

والآبِيةُ: التي تَعافُ الماء، وهي أَيضاً التي لا تريد العَشاء. وفي

المَثَل: العاشِيةُ تُهَيِّجُ الآبية أَي إِذا رأَت الآبيةُ الإِبِلَ

العَواشي تَبِعَتْها فَرعَتْ معها. وماءٌ مأْباةٌ: تَأْباهُ الإِبلُ. وأَخذهُ

أُباءٌ من الطَّعام أَي كَراهِية له، جاؤوا به على فُعال لأَنه كالدَّاء،

والأَدْواء ممَّا يغلِب عليها فُعال، قال الجوهري: يقال أَخذه أُباءٌ،

على فُعال، إِذا جعل يأْبى الطعامَ. ورجلٌ آبٍ من قومٍ آبينَ وأُباةٍ

وأُبِيٍّ وأُبَّاء، ورجل أَبيٌّ من قوم أَبِيِّينَ؛ قال ذو الإِصْبَعِ

العَدْوانيُّ:

إِني أَبيٌّ، أَبيٌّ ذو مُحافَظةٍ،

وابنُ أَبيٍّ، أَبيٍّ من أَبِيِّينِ

شبَّه نون الجمع بنون الأَصل فَجَرَّها. والأَبِيَّة من الإِبل: التي

ضُرِبت فلم تَلْقَح كأَنها أَبَتِ اللَّقاح. وأَبَيْتَ اللَّعْنَ: من

تحيَّات المُلوك في الجاهلية، كانت العرب يُحَيِّي أَحدُهم المَلِك يقول

أَبَيْتَ اللَّعْنَ. وفي حديث ابن ذي يَزَن: قال له عبدُ المطَّلب لما دَخل

عليه أَبَيْتَ اللَّعْن؛ هذه من تَحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم،

معناه أَبَيْتَ أَن تأْتي من الأُمور ما تُلْعَنُ عليه وتُذَمُّ بسببه.

وأَبِيتُ من الطعام واللَّبَنِ إِبىً: انْتَهيت عنه من غير شِبَع. ورجل

أَبَيانٌ: يأْبى الطعامَ، وقيل: هو الذي يأْبى الدَّنِيَّة، والجمع

إِبْيان؛ عن كراع. وقال بعضهم: آبى الماءُ

(* قوله «آبى الماء إلى قوله خاطر

بها» كذا في الأصل وشرح القاموس). أَي امتَنَع فلا تستطيع أَن تنزِل فيه

إِلاَّ بتَغْرير، وإِن نَزل في الرَّكِيَّة ماتِحٌ فأَسِنَ فقد غَرَّر

بنفسه أَي خاطَرَ بها.

وأُوبيَ الفَصِيلُ يُوبى إِيباءً، وهو فَصِيلٌ مُوبىً إِذا سَنِقَ

لامتلائه. وأُوبيَ الفَصِيلُ عن لبن أُمه أَي اتَّخَم عنه لا يَرْضَعها.

وأَبيَ الفَصِيل أَبىً وأُبيَ: سَنِقَ من اللَّبَن وأَخذه أُباءٌ. أَبو عمرو:

الأَبيُّ الفاس من الإِبل

(* قوله «الأبي النفاس من الإبل» هكذا في الأصل

بهذه الصورة)، والأَبيُّ المُمْتَنِعةُ من العَلَف لسَنَقها،

والمُمْتَنِعة من الفَحل لقلَّة هَدَمِها.

والأُباءُ: داءٌ يأْخذ العَنْزَ والضَّأْنَ في رؤوسها من أَن تشُمَّ

أَبوال الماعِزَةِ الجَبَليَّة، وهي الأَرْوَى، أَو تَشْرَبَها أَو تَطأَها

فَترِمَ رُؤوسها ويأْخُذَها من ذلك صُداع ولا يَكاد يَبْرأُ. قال أَبو

حنيفة: الأُباءُ عَرَض يَعْرِض للعُشْب من أَبوال الأَرْوَى، فإِِذا رَعَته

المَعَز خاصَّة قَتَلَها، وكذلك إِن بالتْ في الماء فشرِبتْ منه المَعز

هلَكت. قال أَبو زيد: يقال أَبيَ التَّيْسُ وهو يَأْبَى أَبىً، مَنْقوص،

وتَيْس آبَى بَيّن الأَبَى إِذا شَمَّ بَوْلَ الأَرْوَى فمرض منه. وعنز

أَبْواءُ في تُيوس أُبْوٍ وأَعْنُزٍ أُبْوٍ: وذلك أَن يَشُمَّ التَّيْس من

المِعْزى الأَهليَّة بَوْلَ الأُرْوِيَّة في مَواطنها فيأْخذه من ذلك

داء في رأْسه ونُفَّاخ فَيَرِم رَأْسه ويقتُله الدَّاء، فلا يكاد يُقْدَر

على أَكل لحمه من مَرارته، وربَّما إِيبَتِ الضأْنُ من ذلك، غير أَنه

قَلَّما يكون ذلك في الضأْن؛ وقال ابن أَحْمر لراعي غنم له أَصابها

الأُباء:فقلتُ لِكَنَّازٍ: تَدَكَّلْ فإِنه

أُبىً، لا أَظنُّ الضأْنَ منه نَواجِيا

فَما لَكِ من أَرْوَى تَعادَيْتِ بِالعَمََى،

ولاقَيْتِ كَلاَّباً مُطِلاًّ ورامِيا

لا أَظنُّ الضأْن منه نَواجِيا أَي من شدَّته، وذلك أَن الضَّأْن لا

يضرُّها الأُباء أَن يَقْتُلَها. تيس أَبٍ وآبَى وعَنْزٌ أَبِيةٌ وأَبْواء،

وقد أَبِيَ أَبىً. أَبو زياد الكلابي والأَحمر: قد أَخذ الغنم الأُبَى،

مقصور، وهو أَن تشرَب أَبوال الأَرْوَى فيصيبها منه داء؛ قال أَبو منصور:

قوله تشرَب أَبوال الأَرْوَى خطأ، إِنما هو تَشُمّ كما قلنا، قال: وكذلك

سمعت العرب. أَبو الهيثم: إِذا شَمَّت الماعِزة السُّهْلِيَّة بَوْلَ

الماعِزة الجَبَلِيَّة، وهي الأُرْوِيَّة، أَخذها الصُّداع فلا تكاد

تَبْرأُ، فيقال: قد أَبِيَتْ تَأْبَى أَبىً. وفصيلٌ مُوبىً: وهو الذي يَسْنَق

حتى لا يَرْضَع، والدَّقَى البَشَمُ من كثرة الرَّضْع

(* هكذا بياض في

الأصل بمقدار كلمة) . . . أُخِذَ البعيرُ أَخَذاً وهو كهيئة الجُنون، وكذلك

الشاةُ تَأْخَذُ أَخَذاً. والأَبَى: من قولك أَخذه أُبىً إِذا أَبِيَ أَن

يأْكل الطعام، كذلك لا يَشتهي العَلَف ولا يَتَناولُه.

والأَباءَةُ: البَرديَّة، وقيل: الأَجَمَة، وقيل: هي من الحَلْفاء

خاصَّة. قال ابن جني: كان أَبو بكر يشتقُّ الأَباءَةَ من أَبَيْت، وذلك أَن

الأَجمة تَمْتَنع وتَأْبَى على سالِكها، فأَصْلُها عنده أَبايَةٌ، ثم عمل

فيها ما عُمِل في عَبايََة وصلايَةٍ وعَظايةٍ حتى صِرْن عَباءةً وصَلاءةً،

في قول من همز، ومن لم يهمز أَخرجهنَّ على أُصولهنَّ، وهو القياس القوي.

قال أَبو الحسن: وكما قيل لها أَجَمَة من قولهم أَجِم الطعامَ كَرِهَه.

والأَباءُ، بالفتح والمدّ: القَصَب، ويقال: هو أَجَمةُ الحَلْفاءِ

والقَصَب خاصَّة؛ قال كعب بن مالك الأَنصاريّ يوم حفر الخَنْدَق:

مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه

بعضاً، كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ،

فَلْيأْتِ مأْسَدةً تُسَنُّ سُيوفُها،

بين المَذادِ، وبين جَزْعِ الخَنْدَقِِ

(* قوله «تسن» كذا في الأصل، والذي في معجم ياقوت: تسل).

واحدته أَباءةٌ. والأَباءةُ: القِطْعة من القَصب. وقَلِيبٌ لا يُؤْبَى؛

عن ابن الأَعرابي، أَي لا يُنْزَح، ولا يقال يُوبى. ابن السكيت: يقال

فلانٌ بَحْر لا يُؤْبَى، وكذلك كَلأٌ لا يُؤْبَى أَي لا ينْقَطِع من كثرته؛

وقال اللحياني: ماءٌ مُؤْبٍ قليل، وحكي: عندنا ماء ما يُؤْبَى أَي ما

يَقِلُّ. وقال مرَّة: ماء مُؤْبٍ، ولم يفسِّره؛ قال ابن سيده: فلا أَدْرِي

أَعَنَى به القليل أَم هو مُفْعَلٌ من قولك أَبَيْتُ الماء. التهذيب: ابن

الأَعرابي يقال للماء إِذا انقطع ماء مُؤْبىً، ويقال: عنده دَراهِمُ لا

تُؤْبَى أَي لا تَنْقَطع. أَبو عمرو: آبَى أَي نَقَص؛ رواه عن المفضَّل؛

وأَنشد:

وما جُنِّبَتْ خَيْلِي، ولكِنْ وزَعْتُها،

تُسَرّ بها يوماً فآبَى قَتالُها

قال: نَقَص، ورواه أَبو نصر عن الأَصمعي: فأَبَّى قَتالُها.

والأَبُ: أَصله أَبَوٌ، بالتحريك، لأَن جمعه آباءٌ مثل قَفاً وأَقفاء،

ورَحىً وأَرْحاء، فالذاهب منه واوٌ لأَنك تقول في التثنية أَبَوانِ، وبعض

العرب يقول أَبانِ على النَّقْص، وفي الإِضافة أَبَيْكَ، وإِذا جمعت

بالواو والنون قلت أَبُونَ، وكذلك أَخُونَ وحَمُون وهَنُونَ؛ قال

الشاعر:فلما تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنا،

بَكَيْن وفَدَّيْنَنا بالأَبِينا

قال: وعلى هذا قرأَ بعضهم: إلَه أَبيكَ إِبراهيمَ وإِسمعيلَ وإِسحَق؛

يريدُ جمع أَبٍ أَي أَبِينَكَ، فحذف النون للإِضافة؛ قال ابن بري: شاهد

قولهم أَبانِ في تثنية أَبٍ قول تُكْتَمَ بنت الغَوْثِ:

باعَدَني عن شَتْمِكُمْ أَبانِ،

عن كُلِّ ما عَيْبٍ مُهَذَّبانِ

وقال آخر:

فلِمْ أَذْمُمْكَ فَا حَمِرٍ لأَني

رَأَيتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِبالا

وقالت الشَّنْباءُ بنت زيد بن عُمارةَ:

نِيطَ بِحِقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ،

من مَعْشَرٍ صِيغُوا من اللُّجَيْنِ

وقال الفَرَزْدق:

يا خَلِيلَيَّ اسْقِياني

أَرْبَعاً بعد اثْنَتَيْنِ

مِنْ شَرابٍ، كَدَم الجَو

فِ يُحِرُّ الكُلْيَتَيْنِ

واصْرِفا الكأْسَ عن الجا

هِلِ، يَحْيى بنِ حُضَيْنِ

لا يَذُوق اليَوْمَ كأْساً،

أَو يُفَدَّى بالأَبَيْنِ

قال: وشاهد قولهم أَبُونَ في الجمع قول ناهِضٍ الكلابيّ:

أَغَرّ يُفَرِّج الظَّلْماء عَنْهُ،

يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا

ومثله قول الآخر:

كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ منه،

يُفَدَّى بالأَعُمِّ وبالأَبِينَا

وقال غَيْلانُ بن سَلَمَةَ الثَّقَفيّ:

يَدَعْنَ نِساءكم في الدارِ نُوحاً

يُنَدِّمْنَ البُعولَةَ والأَبِينا

وقال آخر:

أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعاً،

فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا

والأَبَوانِ: الأَبُ والأُمُّ. ابن سيده: الأَبُ الوالد، والجمع أَبُونَ

وآباءٌ وأُبُوٌّ وأُبُوَّةٌ؛ عن اللحياني؛ وأَنشد للقَنانيِّ يمدح

الكسائي:

أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائيِّ، وانْتَمى

له الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ

والأَبا: لغة في الأَبِ، وُفِّرَتْ حُروفُه ولم تحذَف لامُه كما حذفت في

الأَب. يقال: هذا أَباً ورأَيت أَباً ومررت بأَباً، كما تقول: هذا قَفاً

ورأَيت قَفاً ومررت بقَفاً، وروي عن محمد بن الحسن عن أَحمد ابن يحيى

قال: يقال هذا أَبوك وهذا أَباك وهذا أَبُكَ؛ قال الشاعر:

سِوَى أَبِكَ الأَدْنى، وأَنَّ محمَّداً

عَلا كلَّ عالٍ، يا ابنَ عَمِّ محمَّدِ

فَمَنْ قال هذا أَبُوك أَو أَباكَ فتثنيتُه أَبَوان، ومَنْ قال هذا

أَبُكَ فتثنيته أَبانِ على اللفظ، وأَبَوان على الأَصل. ويقال: هُما أَبواه

لأَبيه وأُمِّه، وجائز في الشعر: هُما أَباهُ، وكذلك رأَيت أَبَيْهِ،

واللغة العالية رأَيت أَبَوَيه. قال: ويجوز أَن يجمع الأَبُ بالنُّونِ فيقال:

هؤلاء أَبُونَكُمْ أَي آباؤكم، وهم الأَبُونَ. قال أَبو منصور: والكلام

الجيِّد في جمع الأَبِ هؤلاء الآباءُ، بالمد. ومن العرب مَن يقول:

أُبُوَّتُنا أَكرم الآباء، يجمعون الأَب على فُعولةٍ كما يقولون هؤلاء

عُمُومَتُنا وخُؤولَتُنا؛ قال الشاعر فيمن جمع الأَبَ أَبِين:

أَقْبَلَ يَهْوي مِنْ دُوَيْن الطِّرْبالْ،

وهْوَ يُفَدَّى بالأَبِينَ والخالْ

وفي حديث الأَعرابي الذي جاء يَسأَل عن شرائع الإِسْلام: فقال له النبي،

صلى الله عليه وسلم: أَفْلَح وأَبيه إِن صدَق؛ قال ابن الأَثير: هذه

كلمة جارية على أَلْسُن العرب تستعملها كثيراً في خِطابها وتُريد بها

التأْكيد، وقد نهى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَن يحلِف الرجلُ بأَبيهِ

فيحتمل أَن يكون هذا القولُ قبل النهي، ويحتمل أَن يكون جَرى منه على عادة

الكلام الجاري على الأَلْسُن، ولا يقصد به القَسَم كاليمين المعفوِّ عنها

من قَبيل اللَّغْوِ، أَو أَراد به توكيدَ الكلام لا اليمين، فإِن هذه

اللفظة تَجري في كلام العرب على ضَرْبَيْن: التعظيم وهو المراد بالقَسَم

المنهِيِّ عنه، والتوكيد كقول الشاعر:

لَعَمْرُ أَبي الواشِينَ، لا عَمْرُ غيرهِمْ،

لقد كَلَّفَتْني خُطَّةً لا أُريدُها

فهذا تَوْكيد لا قَسَم لأَنه لا يَقْصِد أَن يَحْلِف بأَبي الواشين، وهو

في كلامهم كثير؛ وقوله أَنشده أَبو علي عن أَبي الحسن:

تَقُولُ ابْنَتي لمَّا رَأَتْني شاحباً:

كأَنَّك فِينا يا أَباتَ غَرِيبُ

قال ابن جني: فهذا تأْنيثُ الآباء، وسَمَّى اللهُ عز وجل العَمَّ أَباً

في قوله: قالُوا نَعْبُد إِلَهك وإِلَه آبائِك إِبراهيمَ وإِسْمَعِيل

وَإِسْحَق. وأَبَوْتَ وأَبَيْت: صِرْت أَباً. وأَبَوْتُه إِباوَةً: صِرْتُ

له أَباً؛ قال بَخْدَج:

اطْلُب أَبا نَخْلَة مَنْ يأْبُوكا،

فقد سَأَلنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا

إلى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا

التهذيب: ابن السكيت أَبَوْتُ الرجُل أَأْبُوه إِذا كنتَ له أَباً.

ويقال: ما له أَبٌ يأْبُوه أَي يَغْذوه ويُرَبِّيه، والنِّسْبةُ إِليه

أَبَويّ. أَبو عبيد: تَأَبَّيْت أَباً أَي اتخذْتُ أَباً وتَأَمَّيْت أُمَّة

وتَعَمَّمْت عَمّاً. ابن الأَعرابي: فلان يأْبوك أَي يكون لك أَباً؛ وأَنشد

لشريك بن حَيَّان العَنْبَري يَهْجو أَبا نُخَيلة:

يا أَيُّهَذا المدَّعي شريكا،

بَيِّنْ لَنا وحَلِّ عن أَبِيكا

إِذا انْتَفى أَو شَكّ حَزْنٌ فِيكا،

وَقَدْ سَأَلْنا عنك مَنْ يَعْزُوكا

إِلى أَبٍ، فكلُّهم يَنْفِيكا،

فاطْلُب أَبا نَخْلة مَنْ يَأْبُوكا،

وادَّعِ في فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكا

قال ابن بري: وعلى هذا ينبغي أَن يُحْمَل بيت الشريف الرضي:

تُزْهى عَلى مَلِك النِّسا

ءِ، فلَيْتَ شِعْري مَنْ أَباها؟

أَي مَن كان أَباها. قال: ويجوز أَن يريد أَبَوَيْها فَبناه على لُغَة

مَنْ يقول أَبانِ وأَبُونَ. الليث: يقال فُلان يَأْبُو هذا اليَتِيمَ

إِباوةً أَي يَغْذُوه كما يَغْذُو الوالدُ ولَده. وبَيْني وبين فلان

أُبُوَّة، والأُبُوَّة أَيضاً: الآباءُ مثل العُمومةِ والخُؤولةِ؛ وكان الأَصمعي

يروي قِيلَ أَبي ذؤيب:

لو كانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً،

أَحْيا أُبُوّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ

وغيره يَرْويه:

أَحْيا أَباكُنَّ يا ليلى الأَماديحُ

قال ابن بري: ومثله قول لبيد:

وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبُورِ أُبُوَّةً

كِراماً، هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائما

قال وقال الكُمَيت:

نُعَلِّمُهُمْ بها ما عَلَّمَتْنا

أُبُوَّتُنا جَواري، أَوْ صُفُونا

(* قوله «جواري أو صفونا» هكذا في الأصل هنا بالجيم، وفي مادة صفن

بالحاء).

وتَأَبَّاه: اتَّخَذه أَباً، والاسم الأُبُوَّة؛ وأَنشد ابن بري لشاعر:

أَيُوعِدُني الحجَّاج، والحَزْنُ بينَنا،

وقَبْلَك لم يَسْطِعْ لِيَ القَتْلَ مُصْعَبُ

تَهَدَّدْ رُوَيْداً، لا أَرى لَكَ طاعَةً،

ولا أَنت ممَّا ساء وَجْهَك مُعْتَبُ

فإِنَّكُمُ والمُلْك، يا أَهْلَ أَيْلَةٍ،

لَكالمُتأَبِّي، وهْو ليس له أَبُ

وما كنتَ أَباً ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وقيل: ما كنتَ أَباً ولقد

أَبَيْتَ، وما كنتِ أُمّاً ولقد أَمِمْت أُمُومةً، وما كنتَ أَخاً ولقد

أَخَيْتَ ولقد أَخَوْتَ، وما كنتِ أُمَّةً ولقد أَمَوْتِ. ويقال: اسْتَئِبَّ

أَبّاً واسْتأْبِبْ أَبّاً وتَأَبَّ أَبّاً واسْتَئِمَّ أُمّاً

واسْتأْمِمْ أُمّاً وتأَمَّمْ أُمّاً. قال أَبو منصور: وإِنما شدِّد الأَبُ والفعلُ

منه، وهو في الأَصل غيرُ مشدَّد، لأَن الأَبَ أَصله أَبَوٌ، فزادوا بدل

الواو باءً كما قالوا قِنٌّ للعبد، وأَصله قِنْيٌ، ومن العرب من قال

لليَدِ يَدّ، فشدَّد الدال لأَن أَصله يَدْيٌ. وفي حديث أُم عطية: كانت إِذا

ذكَرَتْ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت بِأَباهُ؛ قال ابن الأَثير:

أَصله بأَبي هو. يقال: بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ إِذا قلتَ له بأَبي أَنت

وأُمِّي، فلما سكنت الياء قلبت أَلفاً كما قيل في يا وَيْلتي يا ويلتا،

وفيها ثلاث لغات: بهمزة مفتوحة بين الباءين، وبقلب الهمزة ياء مفتوحة،

وبإِبدال الياء الأَخيرة أَلفاً، وهي هذه والباء الأُولى في بأَبي أَنت

وأُمِّي متعلقة بمحذوف، قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره أَنت

مَفْدِيٌّ بأَبي وأُمِّي، وقيل: هو فعل وما بعده منصوب أَي فَدَيْتُك بأَبي

وأُمِّي، وحذف هذا المقدَّر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعِلْم المُخاطب به.

الجوهري: وقولهم يا أَبَةِ افعلْ، يجعلون علامةَ التأْنيث عِوَضاً من ياء

الإِضافة، كقولهم في الأُمِّ يا أُمَّةِ، وتقِف عليها بالهاء إِلا في

القرآن العزيز فإِنك تقف عليها بالتاء

(* قوله «تقف عليها بالتاء» عبارة

الخطيب: وأما الوقف فوقف ابن كثير وابن عامر بالهاء والباقون بالتاء).

اتِّباعاً للكتاب، وقد يقف بعضُ العرب على هاء التأْنيث بالتاء فيقولون: يا

طَلْحَتْ، وإِنما لم تسْقُط التاء في الوصْل من الأَب، يعني في قوله يا

أَبَةِ افْعَل، وسَقَطتْ من الأُمِّ إِذا قلتَ يا أُمَّ أَقْبِلي، لأَن الأَبَ

لمَّا كان على حرفين كان كأَنه قد أُخِلَّ به، فصارت الهاءُ لازمةً

وصارت الياءُ كأَنها بعدها. قال ابن بري: أُمّ مُنادَى مُرَخَّم، حذفت منه

التاء، قال: وليس في كلام العرب مضاف رُخِّم في النِّداء غير أُمّ، كما

أَنه لم يُرَخَّم نكرة غير صاحِب في قولهم يا صاحِ، وقالوا في النداء يا

أَبةِ، ولَزِموا الحَذْف والعِوَض، قال سيبويه: وسأَلت الخليلَ، رحمه الله،

عن قولهم يا أَبةَ ويا أَبَةِ لا تفعَل ويا أَبَتاه ويا أُمَّتاه، فزعم

أَن هذه الهاء مثلُ الهاء في عَمَّة وخالةٍ، قال: ويدلُّك على أَن الهاء

بمنزلة الهاء في عَمَّة وخالةٍ أَنك تقول في الوَقْف يا أَبَهْ، كما تقول

يا خالَهْ، وتقول يا أَبتاهْ كما تقول يا خالَتاهْ، قال: وإنما يلزمون

هذه الهاء في النِّداء إِذا أَضَفْت إِلى نفسِك خاصَّة، كأَنهم جعلوها

عوَضاً من حذف الياء، قال: وأَرادوا أَن لا يُخِلُّوا بالاسم حين اجتمع فيه

حذف النِّداء، وأَنهم لا يَكادون يقولون يا أَباهُ، وصار هذا مُحْتَملاً

عندهم لِمَا دخَل النِّداءَ من الحذف والتغييرِ، فأَرادوا أَن يُعَوِّضوا

هذين الحرفين كما يقولون أَيْنُق، لمَّا حذفوا العين جعلوا الياء

عِوَضاً، فلما أَلحقوا الهاء صيَّروها بمنزلة الهاء التي تلزَم الاسم في كل

موضع، واختص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختصَّ بيا أَيُّها الرجل.

وذهب أَبو عثمان المازني في قراءة من قرأَ يا أَبَةَ، بفتح التاء، إِلى أَنه

أَراد يا أَبَتاهُ فحذف الأَلف؛ وقوله أَنشده يعقوب:

تقولُ ابْنَتي لمَّا رأَتْ وَشْكَ رِحْلَتي:

كأَنك فِينا، يا أَباتَ، غَريبُ

أَراد: يا أَبَتاهُ، فقدَّم الأَلف وأَخَّر التاء، وهو تأْنيث الأَبا،

ذكره ابن سيده والجوهري؛ وقال ابن بري: الصحيح أَنه ردَّ لامَ الكلمة

إِليها لضرورة الشعر كما ردَّ الآخر لامَ دَمٍ في قوله:

فإِذا هي بِعِظامٍ ودَمَا

وكما ردَّ الآخر إِلى يَدٍ لامَها في نحو قوله:

إِلاَّ ذِراعَ البَكْرِ أَو كفَّ اليَدَا

وقوله أَنشده ثعلب:

فقامَ أَبو ضَيْفٍ كَرِيمٌ، كأَنه،

وقد جَدَّ من حُسْنِ الفُكاهة، مازِحُ

فسره فقال: إِنما قال أَبو ضَيْف لأَنه يَقْرِي الضِّيفان؛ وقال

العُجَير السَّلُولي:

تَرَكْنا أَبا الأَضْياف في ليلة الصَّبا

بمَرْوٍ، ومَرْدَى كل خَصْمٍ يُجادِلُهْ

وقد يقلبون الياء أَلِفاً؛ قالت دُرْنَى بنت سَيَّار بن ضَبْرة تَرْثي

أَخَوَيْها، ويقال هو لعَمْرة الخُثَيْمِيَّة:

هُما أَخَوا في الحَرْب مَنْ لا أَخا لَهُ،

إِذا خافَ يوماً نَبْوَةً فدَعاهُما

وقد زعموا أَنِّي جَزِعْت عليهما؛

وهل جَزَعٌ إِن قلتُ وابِأَبا هُما؟

تريد: وابأَبي هُما. قال ابن بري: ويروى وَابِيَباهُما، على إِبدال

الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، وموضع الجار والمجرور رفع على خبرهما؛ قال

ويدلُّك على ذلك قول الآخر:

يا بأَبي أَنتَ ويا فوق البِيَبْ

قال أَبو عليّ: الياء في بِيَب مُبْدَلة من هَمزة بدلاً لازماً، قال:

وحكى أَبو زيد بَيَّبْت الرجلَ إِذا قلت له بِأَبي، فهذا من البِيَبِ، قال:

وأَنشده ابن السكيت يا بِيَبا؛ قال: وهو الصحيح ليوافق لفظُه لفظَ

البِيَبِ لأَنه مشتق منه، قال: ورواه أَبو العلاء فيما حكاه عنه التِّبْرِيزي:

ويا فوق البِئَبْ، بالهمز، قال: وهو مركَّب من قولهم بأَبي، فأَبقى

الهمزة لذلك؛ قال ابن بري: فينبغي على قول من قال البِيَب أَن يقول يا

بِيَبا، بالياء غير مهموز، وهذا البيت أَنشده الجاحظ مع أَبيات في كتاب البيان

والتَّبْيين لآدم مولى بَلْعَنْبَر يقوله لابنٍ له؛ وهي:

يا بِأَبي أَنتَ، ويا فَوق البِيَبْ،

يا بأَبي خُصْياك من خُصىً وزُبْ

أَنت المُحَبُّ، وكذا فِعْل المُحِبْ،

جَنَّبَكَ اللهُ مَعارِيضَ الوَصَبْ

حتى تُفِيدَ وتُداوِي ذا الجَرَبْ،

وذا الجُنونِ من سُعالٍ وكَلَبْ

بالجَدْب حتى يَسْتَقِيمَ في الحَدَبْ،

وتَحْمِلَ الشاعِرَ في اليوم العَصِبْ

على نَهابيرَ كَثيراتِ التَّعَبْ،

وإِن أَراد جَدِلاً صَعْبٌ أَرِبْ

الأَرِبُ: العاقِلُ.

خُصومةً تَنْقُبُ أَوساطَ الرُّكَبْ

لأَنهم كانوا إِذا تخاصَموا جَثَوْا على الرُّكَبِ.

أَطْلَعْتَه من رَتَبٍ إِلى رَتَبْ،

حتى ترى الأَبصار أَمثال الشُّهُبْ

يَرمي بها أَشْوَسُ مِلحاحٌ كِلِبْ،

مُجَرّب الشّكّات مَيْمُونٌ مِذَبْ

وقال الفراء في قوله:

يا بأَبي أَنتَ ويا فوق البِيَبْ

قال: جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتها في الكلام، وقال: يا أَبةِ ويا

أَبةَ لغتان، فَمن نصَب أَراد النُّدْبة فحذف. وحكى اللحياني عن الكسائي:

ما يُدْرى له مَن أَبٌ وما أَبٌ أَي لا يُدْرى مَن أَبوه وما أَبوه.

وقالوا: لابَ لك يريدون لا أَبَ لك، فحذفوا الهمزة البتَّة، ونظيره قولهم:

وَيْلُمِّه، يريدون وَيْلَ أُمِّه. وقالوا: لا أَبا لَك؛ قال أَبو علي: فيه

تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين، وذلك أَن ثبات الأَلف في أَبا من لا

أَبا لَك دليل الإِضافة، فهذا وجه، ووجه آخر أَن ثبات اللام وعمَل لا في

هذا الاسم يوجب التنكير والفَصْلَ، فثَبات الأَلف دليلُ الإِضافة والتعريف،

ووجودُ اللامِ دليلُ الفَصْل والتنكير، وهذان كما تَراهما مُتَدافِعان،

والفرْق بينهما أَن قولهم لا أَبا لَك كلام جَرى مَجْرى المثل، وذلك أَنك

إِذا قلت هذا فإِنك لا تَنْفي في الحقيقة أَباهُ، وإِنما تُخْرِجُه

مُخْرَج الدُّعاء عليه أَي أَنت عندي ممن يستحقُّ أَن يُدْعى عليه بفقد

أَبيه؛ وأَنشد توكيداً لما أَراد من هذا المعنى قوله:

ويترك أُخرى فَرْدَةً لا أَخا لَها

ولم يقل لا أُخْتَ لها، ولكن لمَّا جرى هذا الكلام على أَفواهِهم لا

أَبا لَك ولا أَخا لَك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر، فجرى

هذا نحواً من قولهم لكل أَحد من ذكر وأُنثى أَو اثنين أَو جماعة:

الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبن، على التأْنيث لأَنه كذا جرى أَوَّلَه، وإِذا كان

الأَمر كذلك علم أَن قولهم لا أَبا لَك إِنما فيه تَفادي ظاهِره من اجتماع

صُورَتي الفَصْلِ والوَصْلِ والتعريف والتنكير لفظاً لا معنى، ويؤكد عندك

خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرتُه في الشعر وأَنه يقال لمن له أَب ولمن

لا أَبَ له، لأَنه إِذا كان لا أَبَ له لم يجُزْ أَن يُدْعى عليه بما هو

فيه لا مَحالة، أَلا ترى أَنك لا تقول للفقير أَفْقَرَه الله؟ فكما لا

تقول لمن لا أَبَ له أَفقدك الله أَباك كذلك تعلم أَن قولهم لمن لا أَبَ

له لا أَبا لَك لا حقيقة لمعناه مُطابِقة للفظه، وإِنما هي خارجة مَخْرَج

المثل على ما فسره أَبو علي؛ قال عنترة:

فاقْنَيْ حَياءَك، لا أَبا لَك واعْلَمي

أَني امْرُؤٌ سأَمُوتُ، إِنْ لم أُقْتَلِ

وقال المتَلَمِّس:

أَلْقِ الصَّحيفةَ، لا أَبا لَك، إِنه

يُخْشى عليك من الحِباءِ النِّقْرِسُ

ويدلُّك على أَن هذا ليس بحقيقة قول جرير:

يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ، لا أَبا لَكُمُ

لا يَلْقَيَنَّكُمُ في سَوْءَةٍ عُمَرُ

فهذا أقوى دليلٍ على أَن هذا القول مَثَلٌ لا حقيقة له، أَلا ترى أَنه

لا يجوز أَن يكون للتَّيْم كلِّها أَبٌ واحد، ولكنكم كلكم أَهل للدُّعاء

عليه والإِغلاظ له؟ ويقال: لا أَبَ لك ولا أَبا لَك، وهو مَدْح، وربما

قالوا لا أَباكَ لأَن اللام كالمُقْحَمة؛ قال أَبو حيَّة النُّمَيْري:

أَبِالمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَني

مُلاقٍ، لا أَباكِ تُخَوِّفِيني؟

دَعي ماذا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِ،

ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني

أَراد: تُخَوِّفِينني، فحذف النون الأَخيرة؛ قال ابن بري: ومثله ما

أَنشده أَبو العباس المبرّد في الكامل:

وقد مات شَمَّاخٌ ومات مُزَرِّدٌ،

وأَيُّ كَريمٍ، لا أَباكِ يُخَلَّدُ؟

قال ابن بري: وشاهد لا أَبا لك قول الأَجْدَع:

فإِن أَثْقَفْ عُمَيراً لا أُقِلْهُ،

وإِن أَثْقَفْ أَباه فلا أَبَا لَهْ

قال: وقال الأَبْرَشُ بَحْزَج

(* قوله «بحزج» كذا في الأصل هنا وتقدم

فيه قريباً: قال بخدج اطلب أبا نخلة إلخ. وفي القاموس: بخدج اسم، زاد في

اللسان: شاعر). بن حسَّان يَهجُو أَبا نُخَيلة:

إِنْ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ ما لَهُ

جُولٌ، إِذا ما التَمَسوا أَجْوالَهُ،

يَدْعو إِلى أُمٍّ ولا أَبا لَهُ

وقال الأَعْور بن بَراء:

فمَن مُبْلِغٌ عنِّي كُرَيْزاً وناشِئاً،

بِذاتِ الغَضى، أَن لا أَبا لَكُما بِيا؟

وقال زُفَر بن الحرث يَعْتذْر من هَزيمة انْهَزَمها:

أَرِيني سِلاحي، لا أَبا لَكِ إِنَّني

أَرى الحَرْب لا تَزْدادُ إِلا تَمادِيا

أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ، إِنْ أَسَأْتُه،

بِصالِح أَيّامي، وحُسْن بَلائِيا

ولم تُرَ مِنِّي زَلَّة، قبلَ هذه،

فِراري وتَرْكي صاحِبَيَّ ورائيا

وقد يَنْبُت المَرْعى على دِمَنِ الثَّرى،

وتَبْقى حَزازاتُ النفوس كما هِيا

وقال جرير لجدِّه الخَطَفَى:

فَأَنْت أَبي ما لم تكن ليَ حاجةٌ،

فإِن عَرَضَتْ فإِنَّني لا أَبا لِيا

وكان الخَطَفَى شاعراً مُجيداً؛ ومن أَحسن ما قيل في الصَّمْت قوله:

عَجِبْتُ لإزْراء العَيِيِّ بنفْسِه،

وَصَمْتِ الذي قد كان بالقَوْلِ أَعْلَما

وفي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَييِّ، وإِنما

صَحِيفةُ لُبِّ المَرْءِ أَن يَتَكَلَّما

وقد تكرَّر في الحديث لا أَبا لَك، وهو أَكثر ما يُذْكَرُ في ا لمَدْح

أَي لا كافيَ لك غير نفسِك، وقد يُذْكَر في مَعْرض الذمّ كما يقال لا

أُمَّ لكَ؛ قال: وقد يذكر في مَعْرض التعجُّب ودَفْعاً للعَيْن كقولهم لله

دَرُّك، وقد يذكر بمعنى جِدَّ في أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ مَن له أَبٌ

اتَّكَلَ عليه في بعض شأْنِه، وقد تُحْذَف اللام فيقال لا أَباكَ بمعناه؛ وسمع

سليمانُ ابنُ عبد الملك رجلاً من الأَعراب في سَنَة مُجْدِبة يقول:

رَبّ العِبادِ، ما لَنا وما لَكْ؟

قد كُنْتَ تَسْقِينا فما بدَا لَكْ؟

أَنْزِلْ علينا الغَيْثَ، لا أَبا لَكْ

فحمله سليمان أَحْسَن مَحْمَل وقال: أَشهد أَن لا أَبا له ولا صاحِبةَ

ولا وَلَد. وفي الحديث: لله أَبُوكَ قال ابن الأَثير: إِذا أُضِيفَ الشيء

إِلى عظيم شريفٍ اكْتَسى عِظَماً وشَرَفاً كما قيل بَيْتُ اللهِ وناقةُ

اللهِ، فإِذا وُجدَ من الوَلَد ما يَحْسُن مَوْقِعُه ويُحْمَد قيل لله

أَبُوكَ، في مَعْرض المَدْح والتَّعجب أَي أَبوك لله خالصاً حيث أَنْجَب بك

وأَتى بمِثْلِك. قال أَبو الهيثم: إِذا قال الرجلُ للرجل لا أُمَّ له

فمعناه ليس له أُمٌّ حرَّة، وهو شَتْم، وذلك أَنَّ بَني الإِماء ليسوا

بمرْضِيِّين ولا لاحِقِينَ ببني الأَحرار والأَشراف، وقيل: معنى قولهم لا

أُمَّ لَك يقول أَنت لَقِيطٌ لا تُعْرَف لك أُمّ، قال: ولا يقول الرجُل

لصاحِبه لا أُمّ لك إِلاَّ في غضبه عليه وتقصيره به شاتِماً، وأَما إِذا قال

لا أَبا لَك فلم يَترك له من الشَّتِيمة شيئاً، وإِذا أَراد كرامةً قال:

لا أَبا لِشانِيكَ، ولا أَبَ لِشانِيكَ، وقال المبرّد: يقال لا أَبَ لكَ

ولا أَبَكَ، بغير لام، وروي عن ابن شميل: أَنه سأَل الخليل عن قول العرب

لا أَبا لك فقال: معناه لا كافيَ لك. وقال غيره: معناه أَنك تجرني أَمرك

حَمْدٌ

(* قوله «وقال غيره معناه أنك تجرني أمرك حمد» هكذا في الأصل).

وقال الفراء: قولهم لا أَبا لَك كلمة تَفْصِلُ بِها العرب كلامَها.

وأَبو المرأَة: زوجُها؛ عن ابن حبيب.

ومن المُكَنِّى بالأَب قولهم: أَبو الحَرِث كُنْيَةُ الأَسَدِ،أَبو

جَعْدَة كُنْية الذئب، أَبو حصين كُنْيةُ الثَّعْلَب، أَبو ضَوْطَرى

الأَحْمَقُ، أَبو حاجِب النار لا يُنْتَفَع بها، أَبو جُخادِب الجَراد، وأَبو

بَراقِش لطائر مُبَرْقَش، وأَبو قَلَمُونَ لثَوْب يَتَلَوَّن أَلْواناً،

وأَبو قُبَيْسٍ جبَل بمكة، وأَبو دارِسٍ كُنْية الفَرْج من الدَّرْس وهو

الحَيْض، وأَبو عَمْرَة كُنْية الجُوع؛ وقال:

حَلَّ أَبو عَمْرَة وَسْطَ حُجْرَتي

وأَبو مالِكٍ: كُنْية الهَرَم؛ قال:

أَبا مالِك، إِنَّ الغَواني هَجَرْنني

أَبا مالِكٍ، إِني أَظنُّك دائِبا

وفي حديث رُقَيْقَة: هَنِيئاً لك أَبا البَطحاء إِنَّما سمَّوْه أَبا

البطحاء لأَنهم شَرفُوا به وعَظُمُوا بدعائه وهدايته كما يقال للمِطْعام

أَبو الأَضْياف. وفي حديث وائل بن حُجْر: من محمد رسولِ الله إِلى

المُهاجِر ابن أَبو أُمَيَّة؛ قال ابن الأَثير: حَقُّه أَن يقول ابنِ أَبي

أُمَيَّة، ولكنه لاشْتهارِه بالكُنْية ولم يكن له اسم معروف غيره، لم يجرَّ

كما قيل عليّ بن أَبو طالب. وفي حديث عائشة: قالت عن حفصة وكانت بنتَ

أَبيها أَي أَنها شبيهة به في قُوَّة النفس وحِدَّة الخلُق والمُبادَرة إِلى

الأَشياء. والأَبْواء، بالمدّ: موضع، وقد ذكر في الحديث الأَبْواء، وهو

بفتح الهمزة وسكون الباء والمدِّ، جَبَل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسَب

إِليه. وكَفْرآبِيا: موضع. وفي الحديث: ذِكْر أَبَّى، هي بفتح الهمزة

وتشديد الباء: بئر من آبار بني قُرَيظة وأَموالهِم يقال لها بئر أَبَّى،

نَزَلها سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أَتى بني قُريظة.

أبي: الأَبَى، مقصور: داءٌ يأخذ المعز في رءوسها، فلا تكادُ تَسلم ... أَبِيَتِ العنز تَأْبَى أَبىً شديداً.. وعنزٌ أبية، وتيسٌ أبٍ، قال:

فقلت لكنّازٍ تحمّل فإِنّه ... أَبىً لا أظنّ الضّأنَ منه نَواجيا

وأَبَى فلانٌ يأَبَى إِباءً، أي: ترك الطّاعةَ، ومالَ إلى المعْصِيةِ، قال الله عزّ وجل: فَكَذَّبَ وَأَبى .. ووَجْهٌ آخر: كلّ من ترك أمراً وردّه، فقد أَبَى. ورجلٌ أبيّ: ذو إباء، وقوم أَبِيّونَ وأُباةٌ، خفيف، قال:

أبيّ الضّيم من قومٍ أُباة 
[أب ي] أَبَى الشَّيءَ يَأْبَاهُ إِباءً وإِباءَةً كَرِهَهُ قال يعقوبُ أَبَى يَأْبَى نادِرٌ وقال سيبويه شَبَّهُوا الأَلِفَ بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ وقال مَرَّةً أَبَى يَأبَى ضَارَعُوا به حَسِبَ يَحْسِبُ فَتحُوا كما كسَرُوا قال وقالوا يِئْبَى وهو شاذٌّ منْ وجْهَيْنِ أَحَدُهما أَنَّهُ فَعَل يَفْعَلُ وما كانَ على فَعَلَ لم يُكْسَر أَوْلُهُ في المُضَارع فَكُسِرَ هذا لأنّ مضَارِعُهُ مشاكِلٌ لمُضَارِعِ فَعِلَ فلما كُسِرَ أَوَّلُ مضَارِع فَعِل في جميع اللُّغَاتِ إلاَّ في لُغَةِ أَهلِ الحجاز كذلِكَ كَسَرُوا يَفْعَلْ هُنَا والوَجْهُ الثاني مِنَ الشُّذُوذِ أَنَّهُم تَجَوَّزُوا الكَسْر في الياءِ مِنْ يِئبَى ولا يُكْسَرُ البتَّةَ إِلا في نَحوِ يِيْجَلُ واستجازُوا هذا الشُّذُوذَ في يَاءِ يِئبَى لأنَّ الشُّذُوذَ قد كَثُرَ في هذه الكَلِمَةِ قال ابنُ جِنّيٍّ وقد قالُوا أَبَى يَأْبِيْ أَنشدَ أَبُو زَيْدٍ

(يَا إِبِلي مَا ذامُهُ فَتَأْبِيَهْ ... )

(مَاءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلِيَهْ ... )

جاءَ به على وَجْهِ القِيَاسِ كَأَتَى يَأتِي وقال الفارسيُّ أَبَى زيدٌ مِنْ شُرْبِ الماءِ وآبَيْتُهُ إِيَّاهُ قال سَاعدةُ بن جُؤَيَّةَ

(قد أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْيَ طَاوِيَةٌ ... مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارقٍ تَشِمِ) والآبِيَةُ الّتي تَعَافُ الماءَ وهي أَيْضًا الَّتي لا تُريدُ العَشَاءَ وفي المَثَلِ العَاشِيَةُ تَهِيجُ الآبِيَة أَي إِذا رَأَتِ الآبِيَةُ الإِبلَ العَوَاشِيَ تَبِعَتْهَا فَرَعَتْ مَعَهَا وَمَاءٌ مَأباةٌ تأْبَاهُ الإبلُ وَأَخَذَهُ أُباءٌ من الطَّعَامِ أي كَرَاهيَةٌ لَهُ جَاءُوا به على فُعَالٍ لأنَّهُ كالدَّاءِ والأَدْواءُ مِمَّا تغْلِبُ عَليها فُعَالٌ ورجُلٌ آبٍ مِن قومٍ آبِينَ وأُبَاةٍ وَأُبِيٍّ وأُبَّاءٍ ورجلٌ أَبِيٌّ مِنْ قوْم أَبِيِّينَ قال ذُو الإِصْبَع العَدْوَانيُّ

(إِنِّي أَبِيٌّ ذو مُحافَظَةٍ ... وَابنُ أَبِيٍّ أَبيٍّ مِنْ أَبِيِّينِ)

شَبَّهَ نُونَ الجَمعِ بِنُونِ الأَصْلِ فَجَرَّهَا والآبِيَةُ منَ الإِبِلِ الَّتي ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ كَأَنَّها أَبَتِ اللِّقَاحَ وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ مِن تَحِيَّاتِ المُلُوكِ في الجاهليَّةِ مَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَأْتِيَ مَا تُلْعَنُ عَليه وأَبَيْتُ مِنَ الطَّعَامِ واللَّبَنِ أَبًى انْتَهَيْتُ عَنْهُ من غَيرِ شِبَعٍ ورجُلٌ أَبيَانُ يَأْبَى الطَّعَامَ وقيل هُوَ الَّذِي يأْبَى الدَّنِيئَةَ والجمع إبيَانٌ عن كُرَاعَ وَأَبِيَ الفَصِيلُ أَبًى وَأُبِيَ سَنِقَ من اللبَنِ وَأَخَذَهُ أُبَاهٌ والأَبَاءَةُ البَرْدِيَةُ وقيلَ الأَجمَةُ وقيلَ هي منَ الحَلْفَاءِ خَاصَّةً قال ابنُ جِنِّيٍّ كانَ أَبُو بَكْرٍ يشتَقُّ الأَبَاءَةَ من أَبَيْتُ وذلك أَنَّ الأَجَمَةَ تَمْتَنِعُ وتَأْبى على سَالِكها فأَصْلُها عِندَهُ أَبَايَةٌ ثُمَّ عُمِلَ فيها مَا عُمِلَ في عَبَايَةٍ وصَلاَيَةٍ وعَظَايَةٍ حتَّى صِرْنَ عَبَاءَةً وصَلاءَةً وعَظَاءَةً في قولِ مَنْ هَمَزَ ومنْ لم يَهْمِزْ أَخرَجَهُنَّ على أُصُولِهِنَّ وهو القِيَاسُ القَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ وهذا كما قِيلَ لَها أَجَمَةٌ مِنْ قَولِهم أَجِمَ الطَّعَامَ كَرِهَهُ والأَبَاءُ القَصَبُ قال كعبُ بنُ مالك

(مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُهُ ... بَعضًا كمَعْمَعَةِ الأَبَاءِ المُحْرَقِ)

واحِدَتُهُ أَبَاءَةٌ والأَبَاءَةُ القِطْعَةُ مِنَ القَصَبِ وقَلِيْبٌ لاَ يُؤْبِي عَنِ ابنِ الأَعرابِيّ أَي لا يُنْزَحُ ولا يقالُ بُوْبَى وقال اللحيانيُّ مَاءٌ مُؤْبٍ قَليلٌ وحكى عندنا مَاءٌ مَا يُؤْبِي أَي مَا يَقِلُّ وقال مَرَّةً مُؤْبٍ ولَمْ يُفَسِّرْهُ فَلا أَدْرِي أَعَنَى به القَلِيلَ أَمْ هُوَ مُفْعِلٌ من قَولِكَ أَبَيْتُ الماءَ وَأَبَى المَاءُ امْتَنَع فَلَم يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُنْزِلَهُ إِلا بِتَغْرِيرٍ وكَفْرُ آبِيَا مَوْضِعٌ

إلا

Entries on إلا in 5 Arabic dictionaries by the authors Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Suyūṭī, al-Muhadhdhib fī-mā Waqaʿa fi l-Qurʾān min al-Muʿarrab, and 2 more
(إلا) : قال الفريابي في تفسيره: (حدثنا سفيان عن ابن نجيح عن مجاهد في قوله) إلا ولا ذمة (. قال الإل الله تعالى، قال ابن جنى في المحتسب:) قالوا الإل بالنبطية اسم الله تعالى (.
إلاَّ
لها استعمالات: قال في سورة الصافات:
{إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} .
وقال فيها أيضاً:
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} .
أي لقد ضلَّ قبلهم أكثر الأولين إلاّ ... .
إ ل ا : إلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا فَزَيْدًا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ الْقَوْمِ وَقَدْ تَكُونُ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِمَعْنَى لَكِنْ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ مَا رَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا حِمَارًا فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا لَكِنَّ حِمَارًا رَأَيْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] إذْ لَوْ كَانَتْ لِلِاسْتِثْنَاءِ لَكَانَتْ الْمَوَدَّةُ مَسْئُولَةً أَجْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى لَكِنْ افْعَلُوا الْمَوَدَّةَ لِلْقُرْبَى فِيكُمْ وَقَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 150] فَمَعْنَاهُ وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيْضًا لَا يَكُونُ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ 
إلَّا الْفَرْقَدَانِ
أَيْ وَالْفَرْقَدَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا تَكُونُ إلَّا حَرْفَ عَطْفٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ خَاصَّةً وَحُمِلَتْ إلَّا عَلَى غَيْرٍ فِي الصِّفَةِ إذْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجَمْعٍ مُنَكَّرٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ نَحْوُ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ} [الأنبياء: 22] أَيْ غَيْرُ اللَّهِ. 
إلاّ
: (} إلاَّ) ، بالكسْرِ والتَّشْديدِ: (للإسْتِثْناءِ) ، وتكونُ حَرْفَ جَزاءٍ أَصْلُها إنْ لَا، وهُما مَعًا لَا يُمالانِ لأنَّهما مِن الأدواتِ حَقًّا.
قالَ الجَوْهرِي: يُسْتَثْنى بهَا على خَمْسِةِ أَوجُهٍ: بعْدَ الإيجابِ، وبعْدَ النَّفْي، والمُفَرَّغ، والمُقَدَّمِ، والمُنْقَطِع، فتكونُ فِي الاسْتِثْناءِ المُنْقَطِع بمعْنى لَكِن لأنَّ المُسْتَثْنَى مِن غَيْر جِنْسِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ، انتَهَى.
فمثالُ الإيجابِ: قَوْله تَعَالَى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إلاّ قَليلاً} ، (ونَصْبُ مَا بعْدَها بهَا) . قَالَ شيْخُنا: نَصْبُ المُسْتَثْنى بإلاّ هُوَ الأصَحّ مِن أقْوالٍ ثمانِيَةٍ كَمَا فِي التّسْهيلِ وشُرُوحِه.
ومِثالُ النَّفْي: قَوْله تَعَالَى: {مَا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُم} ، (ورَفْعُ مَا بعْدَها على أَنَّه بَدَلُ بَعْضٍ) ؛ فَفِي هَذِه الآيةِ وقعَ فِي كَلامٍ غَيْر مُوجَب، والتَّقْديرُ إلاَّ ناسٌ قَليلٌ، أَي إلاَّ نَاسا قَلِيلا، فإلاَّ حَرْفُ الاسْتِثْناء، وقَليلٌ بَدَلٌ، والمُبْدَلُ مِنْهُ هُوَ الْوَاو، وَلَو كانَ فِي كَلامٍ مُوجَب لم يَجزِ البَدَل لفَسادِ المَعْنى، وإنَّما يختارُ البَدَل لعَدَمِ فَسَادِ المَعْنى حينَئِذٍ، وَإِذا جعلَ بَدَلا كانَ إعْرابه كإعْرابِ المُبْدَل فَلَا يحتاجُ إِلَى تَكَلّفٍ، وَإِذا كانَ مُسْتَثْنى كانَ مَنْصوباً فيحتاجُ إِلَى تَكَلّف، وَهُوَ تَشْبِيههٌ بالمَفْعولِ بِهِ مِن حيثُ أنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا فُضْلَةٌ واقِعةٌ بعْدَ كَلامٍ تامَ، ثمَّ إنَّ غيرَ المُوجبِ قد يكونُ اسْتِفْهاماً ونَهْياً، وَهَذَا الاسْتِفْهام يلزمُ أَن يكونَ على سَبِيلِ الإنْكارِ مِثالُه قَوْله تَعَالَى: {ومَنْ يَغْفر الذُّنوبَ إلاَّ ااُ} ؛ ومِثالُ النَّهْي: لَا يَقُمْ أَحَد إلاَّ أَحَد؛ قالَهُ الرِّضِيُّ.
(وتكونُ) إلاَّ (صِفَةً بمنْزِلَةِ غَيْر فيُوصَفُ بهَا وبتاليها) أَو بهما، (جَمْعٌ مُنْكَرٌ أَو شِبْهُه) . اعْلَم أنَّ أَصْلَ إلاَّ أَنْ يكونَ للإسْتِثْناء، وأَصْلَ غَيْر أنْ يكونَ صفَةً تابعَةً لمَا قَبْله فِي الإعْراب، وَقد يَجْعلُونَ إلاَّ صِفَة حملا على غَيْر إِذا امْتَنَعَ الإسْتِثْناء، وذلكَ إِذا كانتْ إلاَّ تابعَةً لجَمْعٍ مَنْكورٍ غَيْر مَحْصُورٍ، (نَحْو) قولهِ تَعَالَى: {لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلاَّ ااُ لَفَسَدَتَا} ، فقَوْلُه إلاَّ تابِعَة لقَوْلهِ آلِهَةٌ، وقوْلُه: إلاَّ اللهاُ صفَةٌ لقوْلهِ آلِهَةٌ، تَقْديرُ لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ غَيْر الله لَفَسَدَتَا، لأنَّ الجَمْعَ المَنْكور غَيْرُ مَحْصُورٍ يُحْتَمل أَن يَتناوَلَ ثلاثَةً فَقَط، وَلم يكن المُسْتَثْنَى مِن جُمْلةِ الثَّلاثةِ حينَئِذٍ لعَدَمِ إفادَتِه التَّعْمِيم والاسْتِغْراق، ولأنَّه لَو جُعِلت إلاَّ للإسْتِثْناء لكانَ الله مُسْتَثْنى دَاخِلا فِي المُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ آلِهَة، فخَرَجَا مِنْهَا! بإلاَّ، فيَلْزمُ وُجُود الآلِهَة وَهُوَ كُفْرٌ، فَإِذا امْتَنَعَ الاسْتِثْناءُ جُعِلَت إلاَّ للصِّفَة كغَيْر، كَمَا جُعِل غَيْر للاسْتِثْناءِ حملا على إلاَّ. (و) كَذَا فِي (قولهِ) ، أَي الشَّاعر، وَهُوَ ذُو الرُّمّة، وَهُوَ مِثالٌ للجَمْع شبه الْمُنكر:
(أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ (قَليلٌ بهَا الأصْواتُ إلاَّ بُغامُها) فإنَّ تَعْريفَ الأصْواتِ تَعْريفُ الجنْسِ، كَمَا مَرَّ ذلكَ للمصنِّفِ فِي (ال ل) .
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد يُوصَفُ بإلاَّ، فإنْ وَصَفْت بهَا جَعَلْتها وَمَا بعْدَها فِي مَوْضِع غَيْر وأتْبَعْتَ الاسْمَ بعْدَها مَا قَبْلَه فِي الإعْرابِ فقُلْتَ: جاءَني القَوْمُ إلاَّ زيْدٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَو كانَ فِيهَا آلِهَةٌ إلاَّ ااُ لَفَسَدَتَا} ؛ وقالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكرب:
وكلُّ أَخٍ مفارِقَة أَخُوه
لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِكأَنَّه قالَ غَيْر الفَرقَدَيْن. وأَصْلُ إلاَّ الاسْتِثْناءُ والصِّفَةُ عارِضَةٌ، وأَصْلُ غَيْر صِفَةٌ والاسْتِثْناء عارِضٌ.
(و) قد (تكونُ) إلاَّ (عاطِفَةً بمنْزِلَةِ الواوِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {لئَلاَّ يكونَ للنَّاسِ عَلَيْكُم حُجَّةً إلاَّ الذينَ ظَلَمُوا} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {لَا يخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلاَّ مَنْ ظَلَمَ} ؛ ثمَّ بدل حسنا بعد سوء، (أَي: وَلَا الَّذين ظَلَمُوا) وَلَا مَنْ ظَلَم؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي:
وأَرَى لَهَا دَارا بأَغْدِرةِ السِّي
دانِ لم يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُإلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ
عَنهُ الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُوقد ذَكَرَ المصنِّفُ إلاَّ وأَحْكامَها فِي تَرْكيبِ (ال ل) ، ومَرَّ الكَلامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
(وزائدَةٍ: حَراجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلاَّ مُناخَةً على الْخَسْف أَو نَرْمِي بهَا تلَداً خَفْرَا) .
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
المُسْتَثْنَى المُفَرَّغُ الَّذِي يَجِيءُ بعْدَ إلاَّ فِي كَلامِ غَيْر مُوجَب إِذا كانَ المُسْتَثْنى مِنْهُ غَيْر مَذْكُور نَحْو: مَا جاءَني إلاَّ زيْدٌ، ويُعْرَبُ المُسْتَثْنى على حَسَبِ مُقْتَضى العَوامِل؛ وسُمِّي مُفَرّغاً لأنَّه فرَّغَ العامِلَ عَن العَمَلِ فيمَا قَبْل إلاَّ، أَو لتَفْريغِ العَامِل عَن المَعْمولِ للمُسْتَثْنى، وَإِذا كانَ المُسْتَثْنى ليسَ مِن الأوَّل وكانَ أَوَّله مَنْفياً يَجْعَلُونَه كالبَدَلِ؛ وَمن ذلكَ قولُ الشَّاعر:
وبَلْدةٍ ليسَ بهَا أَنِيسٌ
إلاَّ اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ وأَمَّا قولهُ تَعَالَى: {إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} ؛ فقالَ الفرَّاء: نُصِب لأنَّهم مُنْقطِعُونَ ممَّا قَبْل.
وتأْتي إلاَّ بمعْنَى لمَّا كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنْ كلّ إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلُ} ، وَهِي فِي قَراءَةِ عبدِ اللهاِ: إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ. كَمَا إنَّ تأْتي بمعْنَى إلاَّ فِي قولهِ تَعَالَى: {إِن كّل نَفْسٍ لمَا عَلَيْهَا حافِظ} .
وَقَالَ ثَعْلب: حَرْفٌ مِن الاسْتِثْناءِ تَرْفَع بِهِ العَرَبُ وتَنْصبِ، لُغتانِ فَصِيحتانِ، وَهُوَ قَوْلك: أَتانِي إخْوتُك إلاَّ أَنْ يكونَ زيْداً وزيدٌ، فمَنْ نَصَبَ أَرادَ إلاَّ أنْ يكونَ الأمْرُ زيدا، ومَنْ رَفَعَ جعلَ كانَ تامَّةً مُكْتَفِيَةً عَن الجزاءِ باسْمِها وسُئِلَ ثَعْلب عَن حَقيقَةِ الاسْتِثْناء إِذا وَقَع بإلاَّ مكرَّراً مَرَّتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعاً فَقَالَ: الأوَّل حَطٌّ، والثَّاني زيادَةٌ، والثَّالثُ حَطٌّ، والَّرابعُ زيادَةٌ، إلاَّ أَنْ تجعلَ بعضَ إلاَّ إِذا جُزْت الأوَّل بمعْنَى الأوَّل فيكونُ ذلكَ الاسْتِثْناء زِيادَةٌ لَا غَيْر، قَالَ: وأَمَّا قولُ أَبي عبيدَةَ فِي إلاَّ الأُولى أنّها تكونُ بمعْنَى الواوِ فَهُوَ خَطَأٌ عنْدَ الحذَّاقِ.

إلا: الأزهري: إلا تكون استثناء، وتكون حرف جزاء أَصلها إن لا ، وهما

معاً لا يُمالان لأَنهما من الأَدواتِ والأَدواتُ لا تُمالُ مثل حتى وأَما

وأَلا وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة أَلف ليست بأَسماء، وكذلك

إلى وعلى ولَدَى الإمالة فيها غير جائزة. وقال سيبويه: أَلق إلى وعلى

منقلبتان من واوين لأَن الأَلفات لا تكون فيها الإِمالة، قال: ولو سمي به

رجل قيل في تثنيته أَلَوانِ وعَلَوانِ ، فإذا اتصل به المضمر قلبته فقلت

إلَيْكَ وْعَلَيْكَ ، وبعض العرب يتركه على حاله فيقول إلاك وعَلاك ؛ قال

ابن بري عند قول الجوهريّ لأَنَّ الأَلفات لا يكون فيها الإِمالة، قال :

صوبه لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ في الحروف أَصل وليست بمنقلبة عن ياء

ولا واو ولا زائدة، وإنما قال سيبويه أَلف إلى وعلى منقلبتان عن واو إذا

سميت بهما وخرجا من الحرفية إلى الاسمية، قال: وقد وَهِمَ الجوهري فيما

حكاه عنه، فإذا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فيها منقلبة

عن الياء وعن الواو نحو بَلَى وإلى وعلى، فما سُمِع فيه الإمالة يثنى

بالياء نحو بَلَى، تقول فيها بَلَيانِ، وما لم يُسمع فيه الإمالة ثني بالواو

نحو إلى وعلى، تقول في تثنيتهما اسمين إلَوانِ وعَلَوانِ . قال الأَزهري: وأَما مَتَى وأَنَّى فيجوز فيهما الإمالة لأَنهما مَحَلاَّنِ

والمحالُّ أَسماء ، قال: وبَلَى يجوز فيها الإمالة لأَنها ياء زيدت في بل، قال: وهذا كله قول حذاق النحويين ، فأَما إلا التي أَصلها إنْ فإنها تلي

الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فتجزمها ، من ذلك قوله عز وجل: إلا تَفْعَلوه

تَكُنْ فِتنة في الأرض وفساد كبير ؛ فَجَزْمُ تفعلوه وتكن بإلاَّ كما تفعل

إن التي هي أُمّ الجزاء وهي في بابها . الجوهري: وأَما إلا فهي حرف

استثناء يُستثنى بها على خمسة أَوجه: بعد الإيجاب وبعد النفي والمُفَرَّغِ

والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛ قال ابن بري: هذه عبارة سيئة، قال: وصوابها

أَن يقول الاستثناء بإلاَّ يكون بعد الإيجاب وبعد النفي متصلاً ومنقطعاً

ومُقَدَّماً ومؤخراً، وإلا في جميع ذلك مُسَلِّطة للعامل ناصِبة أَو

مُفَرَّغة غير مُسَلِّطة، وتكون هي وما بعدها نعتاً أَو بدلاً؛ قال الجوهري

فتكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن لأَن المُسْتَثْنَى من غير جنس

المُسْتَثْنَى منه، وقد يُوصفُ بإلاَّ ، فإن وصَفْتَ بها جَعلْتها وما

بعدها في موضع غير وأَتبعت الاسم بعدها ما قبله في الإعراب فقلت جاءني القومُ

إلا زيدٌ ، كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ؛

وقال عمرو بن معديكرب :

وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، * لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِ

كأَنه قال: غير الفَرْقَدَيْنِ. قال ابن بري: ذكر الآمِدي في المؤتَلِف

والمُخْتَلِف أَنّ هذا البيت لحضرمي بن عامر ؛ وقبله :

وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ،

وإن ضَنَّت، بها سَيفَرَّقانِ

قال: وأَصل إلاَّ الاستثناء والصفةُ عارضةٌ ، وأصل غير صفةٌ والاستثناء

عارضٌ ؛ وقد تكون إلاَّ بمنزلة الواو في العطف كقول المخبل :

وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ الـ

سِّيدان لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ

إلاَّ رَماداً هامداً دَفَعَتْ ،

عنه الرِّياحَ ، خَوالِدٌ سُحَمُ

يريد: أَرَى لها داراً ورَماداً ؛ وآخر بيت في هذه القصيدة :

إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه

تَقْوَى الإلهِ ، وشَرُّه الإِثْمُ

قال الأزهري: أَما إلاَّ التي هي للإستثناء فإنها تكون بمعنى غَيْر ،

وتكون بمعنى سِوَى ، وتكون بمعنى لَكِن ، وتكون بمعنى لَمّا ، وتكون

بمعنى الاستثناء المَحْضِ . وقال أبو العباس ثعلب: إذا اسْتَثْنَيْتَ بإلاَّ

من كلام ليس في أَوّله جَحْدٌ فانصب ما بعد إلا، وإذا استثنيت بها من

كلام أَوّلُه جحد فارفع ما بعدها ، وهذا أَكثر كلام العرب وعليه العمل ؛ من

ذلك قوله عز وجل: فشَرِبُوا منه إلاَّ قَلِيلاً منهم ؛ فنصب لأَنه لا

جحد في أَوّله ؛ وقال جل ثناؤه: ما فعَلُوه إلاَّ قَليلٌ منهم؛ فرفع لأن

في أَوّله الجحد ، وقس عليهما ما شاكلهما ؛ وأَما قول الشاعر :

وكلُّ أَخ مفارقه أَخوه، * لعَمر أَبيك إلا الفرقدان

فإن الفراء قال: الكلام في هذا البيت في معنى جحد ولذلك رفع بإلا كأَنه

قال ما أَحَدٌ إلا مُفارِقُه أَخُوه إلا الفَرْقَدانِ فجعلها

مُتَرْجِماً عن قوله ما أَحَدٌ ؛ قال لبيد :

لو كانَ غَيْرِي ، سُلَيْمَى ، اليومَ غَّيْرَه

وَقْعُ الحوادِثِ إلا الصَّارِمُ الذَّكَرُ

جعله الخليل بدلاً من معنى الكلام كأَنه قال: ما أَحد إلا يتغير من وقع

الحوادث إلاّ الصارمُ الذكَرُ، فإلاَّ ههنا بمعنى غير، كأَنه قال غيري

وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ. وقال الفراء في قوله عز وجل: لو كان فيهما آلهة

إلا الله لفسدنا ، قال: إلا في هذا الموضع بمنزلة سوى كأَنك قلت لو كان

فيهما آلهةٌ سِوَى الله لفَسَدَنا ، قال أَبو منصور: وقال غيره من

النحويين معناه ما فيهما آلهةٌ إلا اللهُ ، ولو كان فيهما سِوَي الله لفسدنا ،

وقال الفراء: رَفْعُه على نِيَّةِ الوصل لا الانْقطاع من أوّل الكلام،

وأما قوله تعالى: لئلاّ يكونَ للناس عليكم حُجَّةٌ إلاَّ الذين ظلموا

منهم فلا تَخْشَوْهُم ؛ قال الفراء: قال معناه إلاّ الذين ظلموا فإنه لا

حجة لهم فلا تَخْشَوْهُم، وهذا كقولك في الكلام الناس كلُّهم لك حامدُون

إلاَّ الظالِمَ لك المعتدي، فإن ذلك لا يُعتدُّ بتركه الحمد لموضع

العداوة، وكذلك الظالم لا حجة له وقد سمي ظالماً ؛ قال أَبو منصور: وهذا صحيح،

والذي ذهب إليه الزجاج فقال بعدما ذكر قول أَبي عبيدة والأَخفش: القول

عندي في هذ واضح، المعنى لئلاَّ يكونَ للناس عليكم حجةٌ إلاَّ من ظلم

باحتجاجه فيما قد وضح له، كما تقول ما لَكَ عليَِّ حجةٌ إلاَّ الطلمُ وإلاَّ

أن تَظْلِمَني، المعنى ما لك عليَّ حجةٌ البتة ولكنك تَظلِمُني، وما لك

عليَّ حجةٌ إلاَّ ظُلمي، وإنما سَمَّى ظلمه هنا حجة لأن المحتج به سماه

حجةً، وحُجَّتُه داحضة عند الله ، قال الله تعالى: حُجَّتهم داحضةٌ عند

ربهم ؛ فقد سميت حجةً إلاَّ أَنها حجةُ مُبْطِل، فليست بحجة موجبة حقًّا،

قال: وهذا بيان شافٍ إن شاء الله تعالى. وأَما قوله تعالى: لا يَذُوقُون

فيها الموتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولى، وكذلك قوله تعالى: ولا تَنْكِحوُا

ما نَكَح آباؤكم من النساء إلاَّ ما قد سَلَفَ ؛ أَراد سوى ما قد سلف .

وأَما قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ

قَوْمَ يُونُسَ ؛ فمعناه فهَلاَّ كانت قريةٌ أَي أَهلُ قرية آمنُوا ،

والمعنى معنى النفي أَي فما كانت قريةٌ آمنوا عند نزول العذاب بهم فنفعها

إيمانها ، ثم قال: إلا قومَ يونسَ ، استثناء ليس من الأَوّل كأَنه قال: لكن

قومُ يُونُسَ لمَّا آمنُوا انقطعــوا من سائر الأُمم الذين لم يَنْفَعْهم

إيمانُهم عند نزول العذاب بهم ؛ ومثله قول النابغة :

عَيّتْ جَواباً ، وما بالرَّبْع من أَحدٍ

إلاَّ أَواريَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها

(* قوله «عَيَّت جواباً إلخ هو عجز بيت صدره: وقفتُ فيها أَصَيلاناً

أُسائلها . وقوله: إلا الأَواريّ إلخ هو صدر بيت عجزه: والنُؤيَ كالحَوضِ

في المظلومةِ الجَلَدِ .)

فنصَب أَواريَّ على الانقطاع من الأَوّل ، قال: وهذا قول الفراء وغيره

من حذاق النحويين ، قال: وأَجازوا الرفع في مثل هذا ، وإن كان المستثنى

ليس من الأوّل وكان أَوّله منفيًّا يجعلونه كالبدل ؛ ومن ذلك قول الشاعر:

وبَلْدَةٍ ليس بها أَنِيسُ

إلا اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ

ليست اليَعافيرُ والعِيسُ من الأنِيس فرفَعَها ، ووجْهُ الكلام فيها

النَّصبُ. قال ابن سلام: سأَلت سيبويه عن قوله تعالى: فلولا كانت قريةٌ

آمَنَتْ فنَفَعَها إيمانُها إلاَّ قَومَ يُونُسَ ، على أَيّ شيء نصب؟ قال

إذا كان معنى قوله إلاَّ لكنْ نُصب ، قال الفراء: نُصب إلا قومَ يونس

لأَنهم منقطعون مما قبل إذ لم يكونوا من جِنْسه ولا من شَكْله ، كأَن قومَ

يونس منقطعون من قَوْمِ غيره من الأَنبياء ، قال: وأَمَّا إلاَّ بمعنى

لمَّا فمِثل قول الله عز وجل: إنْ كللٌّ إلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ؛ وهي

في قراءة عبد الله إنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ، وتقول: أَسأَلُك

باللهِ إلاَّ أَعْطَيْتَني ولَمَّا أَعطيتني بمعنى واحد. وقال أَبو العباس

ثعلب: وحرف من الاستثناء تَرفع به العربُ وتَنْصِبُ لغتان فصيحتان، وهو

قولك أَتاني إخْوَتُك إلاَّ أن يكون زيداً وزيدٌ، فمن نَصب أَراد إلاَّ

أَن يكون الأَمْرُ زيداً ، ومن رفع به جعل كان ههنا تامة مكتفية عن الخبر

باسمها، كما تقول كان الأَمر، كانت القصة. وسئل أَبو العباس عن حقيقة

الاستثناء إذا وقع بإلا مكرّراً مرتين أَو ثلاثاً أَو أَربعاً فقال :

الأَوّل حَطٌّ، والثاني زيادةٌ ، والثالث حَطٌّ، والرابع زيادة، إلا أَن تجعل

بعض إلاَّ إذا جُزْت الأَوّل بمعنى الأوّل فيكون ذلك الاستثناء زيادة لا

غير ، قال: وأَما قول أَبي عبيدة في إلاَّ الأُولى إنها تكون بمعنى

الواو فهو خطاً عند الحذاق. وفي حديث أنس، رضي الله عنه: أَن النبي ، صلى

الله عليه وسلم ، قال أَما إنَّ

(*قوله «أما إن» في النهاية: ألا ان.)

كلَّ بناءٍ وَبالٌ على صاحبه إلاَّ ما لا إلاَّ ما لا

(* قوله «إلا ما لا

إلخ» هي في النهاية بدون تكرار.) أَي إلاَّ ما لا بُدَّ منه للإنسان من

الكِنّ الذي تقُوم به الحياة.

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.