Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أقطع

حائطُ بني المِدَاشِ

Entries on حائطُ بني المِدَاشِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حائطُ بني المِدَاشِ:
بالشين المعجمة: موضع بوادي القرى أقطعــهم إياه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنسب إليهم.

حَوْضُ هَيْلانَةَ

Entries on حَوْضُ هَيْلانَةَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَوْضُ هَيْلانَةَ:
هيلانة، بفتح الهاء، وياء ساكنة، وبعد الألف نون: وهو اسم قهرمانة المنصور أمير المؤمنين، وكانت ذات منزلة كبيرة عنده، وقيل:
إنها سمّيت هيلانة لأنها كانت تكثر من قول هي الآن إذا استعجلت أحدا في شيء تأمره به، وسمّيت هيلانة لذلك، وحفرت هذا الحوض بالجانب الشرقي وسبّلته فنسب إليها، وبباب المحوّل من الجانب الشرقي أقطاع لهيلانة أقطعــها إياها المنصور، وذكر بعضهم أن هيلانة هذه كانت من حظايا الرشيد وأنها حين ماتت حزن عليها كلّ الحزن حتى امتنع من الأكل والشرب، فدخل عليه بعض النّدماء وجعل يسلّيه عنها وهو لا يزداد إلّا غمّا، فقال له: يا أمير المؤمنين وما قدر هذه الجارية حتى تحزن عليها هذا الحزن العظيم والنساء كلّهنّ إماؤك، فقال: ويحك! إنني قد أصبت ببليّة لم يصب بها أحد، ما أحببت أحدا إلّا ومات، فقال: يا أمير المؤمنين هذا اتفاق وإلّا فأحبّني لأريك أن قياسك غير مطّرد، فقال:
ويحك! إن المحبّة لا تكون بالاختيار، قال: فقل قد أحببتك، فقال: اذهب فقد أحببتك، فلم تمض أيام حتى مات، فعجب الناس من هذا الاتفاق، وفيها يقول الرشيد ويرثيها:
أفّ للدّنيا وللزى ... نة فيها والأثاث
إذ حثى الترب على هي ... لانة في الحفر حاث
وقال الرشيد للعباس بن الأحنف: قل شيئا على موت هيلانة وضياء، فقال:
أيهدي ضياء، بعد هيلانة، البلى؟ ... أراك ملقّى من فراق الحبائب
ولما رأيت الموت، لا بدّ واقعا، ... تذكّرت قول المبتلى بالمصائب
لعمرك ما تعفو كلوم مصيبة ... على صاحب، إلّا فجعت بصاحب

الحِيارُ

Entries on الحِيارُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الحِيارُ:
كأنه جمع حير، وهو شبه الحظيرة أو الحمى، حيار بني القعقاع: صقع من برّية قنّسرين كان الوليد بن عبد الملك أقطعــه القعقاع بن خليد، بينه وبين حلب يومان، قال المتنبّي في مدح سيف الدولة:
وكنت السيف قائمة إليهم، ... وفي الأعداء حدّك والغرار
فأمست بالبديّة شفرتاه، ... وأمسى خلف قائمه الحيار

دُنْباوَنْد

Entries on دُنْباوَنْد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دُنْباوَنْد:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وبعده باء موحدة، وبعد الألف واو ثم نون ساكنة، وآخره دال، لغة في دباوند: وهو جبل من نواحي الرّيّ، وقد ذكر في دباوند، ودنباوند في الإقليم الرابع، طولها خمس وسبعون درجة ونصف، وعرضها سبع وثلاثون درجة وربع. ودنباوند أيضا:
جبل بكرمان ذكرته في بلد يقال له دمندان، فأما الذي في الريّ فقال ابن الكلبي: إنما سمي دنباوند لأن أفريدون بن اثفيان الأصبهاني لما أخذ الضحّاك بيوراسف قال لأرمائيل وكان نبطيّا من أهل الزاب اتخذه الضحاك على مطابخه فكان يذبح غلاما ويستحيي غلاما ويسم على عنقه ثم يأمره فيأتي المغارة فيما بين قصران وخويّ ويذبح كبشا فيخلطه بلحم الغلام، فلما أراد أفريدون قتله قال:
أيها الملك إن لي عذرا، وأتى به المغارة وأراه صنيعه فاستحسن أفريدون ذلك منه وأراد قتله بحجة فقال: اجعل لي غذاء لا تجعل لي فيه بقلا ولا لحما، فجعل فيه أذناب الضأن وأحضر له وهو بدنباوند لحبس الضحّاك به، فاستحسن أفريدون ذلك منه وقال له: دنباوندى أي وجدت الأذناب فتخلّصت بها مني، ثم قال أفريدون: يا أرمائيل قد أقطعــتك صداء الخيل ووهبت لك هؤلاء الذين وسمت، فأنت وسمان، وسمى الأرض التي وجد
فيها القوم دشت پي أي سمة وعقب، فسميت دست پي الكورة المعروفة بين الري وهمذان وقزوين، وقرأت في رسالة ألّفها مسعر بن مهلهل الشاعر ووصف فيها ما عاينه في أسفاره فقال: دنباوند جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الناس أن يعلو ذروته ولا يقاربها، ويعرف بجبل البيوراسف، يراه الناس من مرج القلعة ومن عقبة همذان، والناظر إليه من الرّيّ يظن أنه مشرف عليه، وأن المسافة بينهما ثلاثة فراسخ أو اثنان، وزعم العامّة أن سليمان بن داود، عليه السلام، حبس فيه ماردا من مردة الشياطين يقال له صخر المارد، وزعم آخرون أن أفريدون الملك حبس فيه البيوراسف، وأن دخانا يخرج من كهف في الجبل يقول العامة إنه نفسه، ولذلك أيضا يرون نارا في ذلك الكهف يقولون إنها عيناه وإن همهمته تسمع من ذلك الكهف، فاعتبرت ذلك وارتصدته وصعدت في ذلك الجبل حتى وصلت إلى نصفه بمشقّة شديدة ومخاطرة بالنفس وما أظن أن أحدا تجاوز الموضع الذي بلغت إليه بل ما وصل إنسان إليه فيما أظن، وتأملت الحال فرأيت عينا كبريتية وحولها كبريت مستحجر، فإذا طلعت عليه الشمس والتهبت ظهرت فيه نار، وإلى جانبه مجرى يمر تحت الجبل تخترقه رياح مختلفة فتحدث بينها أصوات متضادّة على إيقاعات متناسبة فمرّة مثل صهيل الخيل ومرّة مثل نهيق الحمير ومرّة مثل كلام الناس، ويظهر للمصغي إليه مثل الكلام الجمهوريّ دون المفهوم وفوق المجهول يتخيل إلى السامع أنه كلام بدويّ ولغة إنسيّ، وذلك الدخان الذي يزعمون أنه نفسه بخار تلك العين الكبريتية، وهذه حال تحتمل على ظاهر صورة ما تدعيه العامة، ووجدت في بعض شعاب هذا الجبل آثار بناء قديم، وحولها مشاهد تدل على أنها مصايف بعض الأكاسرة، وإذا نظر أهل هذه الناحية إلى النّمل يدّخر الحبّ ويكثر من ذلك علموا أنها سنة قحط وجدب، وإذا دامت عليهم الأمطار وتأذّوا بها وأرادوا قطعها صبّوا لبن المعز على النار فانقطعت، وقد امتحنت هذا من دعواهم دفعات فوجدتهم فيه صادقين، وما رأى أحد رأس هذا الجبل في وقت من الأوقات منحسرا عن الثلج إلّا وقعت الفتنة وهريقت الدماء من الجانب الذي يرى منحسرا، وهذه العلامة أيضا صحيحة بإجماع أهل البلد، وبالقرب من هذا الجبل معدن الكحل الرازي والمرتك والأسرب والزاج، هذا كله قول مسعر، وقد حكي قريبا من هذا علي بن زين كاتب المازيار الطبري، كان حكيما محصّلا وله تصانيف في فنون عدّة، قريبا من حكاية مسعر قال: وجّهنا جماعة من أهل طبرستان إلى جبل دنباوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء يرى من مائة فرسخ وعلى رأسه أبدا مثل السحاب المتراكم لا ينحسر في الصيف ولا في الشتاء ويخرج من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي زعم جهال العجم أنه بول البيوراسف، فذكر الذين وجهناهم أنهم صعدوا إلى رأسه في خمسة أيام وخمس ليال فوجدوا نفس قلّته نحو مائة جريب مساحة، على أن الناظر ينظر إليها من أسفل الجبل مثل رأس القبة المخروطة، قالوا: ووجدنا عليها رملا تغيب فيه الأقدام، وإنهم لم يروا عليها دابة ولا أثر شيء من الحيوان، وإنّ جميع ما يطير في الجوّ لا يبلغها، وإنّ البرد فيها شديد والريح عظيمة الهبوب والعصوف، وإنهم عدّوا في كوّاتها سبعين كوّة يخرج منها الدخان الكبريتي، وإنه كان معهم رجل من أهل تلك الناحية فعرّفهم أنّ ذلك الدخان تنفس البيوراسف، ورأوا
حول كل نقب من تلك الكوى كبريتا أصفر كأنه الذهب، وحملوا منه شيئا معهم حتى نظرنا إليه، وزعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال وأنهم رأوا البحر مثل النهر الصغير، وبين البحر وبين هذا الجبل نحو عشرين فرسخا.
ودنباوند من فتوح سعيد بن العاصي في أيام عثمان لما ولي الكوفة سار إليها فافتتحها وافتتح الرّويان، وذلك في سنة 29 أو 30 للهجرة، وبلغ عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، أنّ ابن ذي الحبكة النّهدي يعالج تبريحا فأرسل إلى الوليد بن عقبة وهو وال على الكوفة ليسأله عن ذلك فإن أقرّ به فأوجعه ضربا وغرّبه إلى دنباوند، ففعل الوليد ذلك فأقرّ فغرّبه إلى دنباوند، فلما ولي سعيد ردّه وأكرمه فكان من رؤوس أهل الفتن في قتل عثمان، فقال ابن ذي الحبكة:
لعمري! إن أطردتني، ما إلى الذي ... طمعت به من سقطتيّ سبيل
رجوت رجوعي يا ابن أروى، ورجعتي ... إلى الحق دهرا، غال حلمك غول
وإنّ اغترابي في البلاد وجفوتي ... وشتمي في ذات الإله قليل
وإن دعائي، كلّ يوم وليلة، ... عليك بدنباوند كم لطويل
وقال البحتري يمدح المعتزّ بالله:
فما زلت حتى أذعن الشّرق عنوة، ... ودانت على ضغن أعالي المغارب
جيوش ملأن الأرض، حتى تركنها ... وما في أقاصيها مفرّ لهارب
مددن وراء الكوكبيّ عجاجة ... أرته، نهارا، طالعات الكواكب
وزعزعن دنباوند من كل وجهة، ... وكان وقورا مطمئنّ الجوانب

رَأس كيفا

Entries on رَأس كيفا in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
رَأس كيفا:
من ديار مضر بالجزيرة قرب حرّان، كان عبرته على السلطان ثلاثمائة ألف وخمسين ألف درهم، فتحها عياض بن غنم على مثل صلح الرّها بعد
أن غلب على أرضها في أيّام عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، وكان هشام بن عبد الملك قد أقطع ابنته عائشة قطيعة برأس كيفا تعرف بها قبضت أيّام بني العبّاس.

رُصافَة نيسابور

Entries on رُصافَة نيسابور in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
رُصافَة نيسابور:
ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في تاريخه قال: قال عبد العزيز بن سليمان: لما ولدت كتب أبي إلى عبد الله بن أحمد بن طاهر يخبره بمولدي وأنّه قد أخّر تسميتي إلى أن يختار لي الأمير الاسم، فكتب إليه: إنّي قد سميته عبد العزيز وقد أقطعــته الرصافة ضيعة بنيسابور، فلم يزل التوقيع عند أبي، رحمه الله، ذكر ذلك في أخبار سنة 296.

الزُّجّ

Entries on الزُّجّ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الزُّجّ:
بضم أوّله، وتشديد ثانيه، بلفظ زجّ الرمح:
موضع ذكره المرقش في قوله:
أبلغا المنذر المنقّب عنّي ... غير مستعتب ولا مستعين
لات هنّا وليتني طرف الزّجّ ... وأهلي بالشام ذات القرون
وقال نصر: زجّ لاوة موضع نجديّ، وفي المغازي:
بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الأصيد بن سلمة بن قرط مع الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب إلى القرطاء، وهم قرط وقريط وقريط بنو عبد بن أبي بكر بن كلاب، ولهم يقول معاوية بن مالك بن جعفر:
تفاخرني بكثرتها قريط ... وقتلك والدم الخجل الصّقور
يدعوهم إلى الإسلام فدعوهم فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصيد أباه سلمة على فرس له إلى غدير بزجّ بناحية ضرية، وذكر القصة. والزّج أيضا:
ماء يذكر مع لواثة أقطعــه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، العدّاء بن خالد من بني ربيعة بن عامر.

زُرَارَةُ

Entries on زُرَارَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زُرَارَةُ:
محلّة بالكوفة سمّيت بزرارة بن يزيد بن عمرو بن عدس من بني البكار، وكانت منزله فأخذها معاوية منه ثمّ أصفيت حتى أقطعــها أبو جعفر محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعي، وكان زرارة على شرطة سعيد بن العاص إذ كان بالكوفة، وفي الحديث: نظر عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، إلى زرارة فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة يلحم فيها ويباع فيها الخمر، فعبر إليها الفرات على الجسر ثمّ قال: عليّ بالنيران أضرموا فيها فإن الخبيث يأكل بعضه بعضا، قال: فاحترقت من غربيّها حتى بلغت بستان خواستابر حيرونا.

سامَرّاء

Entries on سامَرّاء in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سامَرّاء:
لغة في سرّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وفيها لغات: سامرّاء، ممدود، وسامرّا، مقصور، وسرّ من رأ، مهموز الآخر، وسرّ من را، مقصور الآخر، أمّا سامرّاء فشاهده قول البحتري:
وأرى المطايا لا قصور بها ... عن ليل سامرّاء تذرعه
وسرّ من را مقصور غير مهموز في قول الحسين بن الضحاك:
سرّ من را أسرّ من بغداد، ... فاله عن بعض ذكرها المعتاد
وسرّ من راء ممدود الآخر في قول البحتري:
لأرحلنّ وآمالي مطرّحة ... بسرّ من راء مستبطي لها القدر
وسامرّا، مقصور، وسرّ من رأى وساء من رأى، عن الجوهري، وسرّاء، وكتب المنتصر إلى المتوكل وهو بالشام:
إلى الله أشكو عبرة تتحيّر، ... ولو قد حدا الحادي لظلّت تحدّر
فيا حسرتا إن كنت في سرّ من رأى ... مقيما وبالشام الخليفة جعفر!
وقال أبو سعد: سامرّاء بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا يقال لها سرّ من رأى فخففها الناس وقالوا سامرّاء، وهي في الإقليم الرابع، طولها تسع وستون درجة وثلثا درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وسدس، تعديل نهارها أربع عشرة ساعة، غاية ارتفاع الشمس بها تسع وسبعون درجة وثلث، ظل الظهر درجتان وربع، ظل العصر أربع عشرة درجة، بين الطولين ثلاثون درجة، سمت القبلة إحدى عشرة درجة وثلث، وعن الموصلي ثلاث وثمانون درجة، وعرضها مائة وسبع عشرة درجة وثلث وعشر، وبها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه، وقد ينسبون إليها بالسّرّ مرّي، وقيل: إنّها مدينة بنيت لسام فنسبت إليه بالفارسية سام راه، وقيل: بل هو موضع عليه الخراج، قالوا بالفارسية: ساء مرّة أي هو موضع الحساب، وقال حمزة: كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي
كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم، ودليل ذلك قائم في اسم المدينة لأن سا اسم الإتاوة، ومرّة اسم العدد، والمعنى أنّه مكان قبض عدد جزية الروم، وقال الشعبي: وكان سام بن نوح له جمال ورواء ومنظر، وكان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح، عليه السلام، عند خروجه من السفينة ببازبدى وسماها ثمانين، ويشتو بأرض جوخى، وكان ممرّه من أرض جوخى إلى بازبدى على شاطئ دجلة من الجانب الشرقي، ويسمّى ذلك المكان الآن سام راه يعني طريق سام، وقال إبراهيم الجنيدي: سمعتهم يقولون إن سامراء بناها سام بن نوح، عليه السلام، ودعا أن لا يصيب أهلها سوء، فأراد السفاح أن يبنيها فبنى مدينة الأنبار بحذائها، وأراد المنصور بعد ما أسس بغداد بناءها، وسمع في الرواية ببركة هذه المدينة فابتدأ بالبناء في البردان ثمّ بدا له وبنى بغداد وأراد الرشيد أيضا بناءها فبنى بحذائها قصرا وهو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة ثمّ بناها المعتصم ونزلها في سنة 221، وذكر محمد بن أحمد البشّاري نكتة حسنة فيها قال: لما عمرت سامرّاء وكملت واتسق خيرها واحتفلت سميت سرور من رأى، ثمّ اختصرت فقيل سرّ من رأى، فلمّا خربت وتشوّهت خلقتها واستوحشت سميت ساء من رأى، ثمّ اختصرت فقيل سامراء، وكان الرشيد حفر نهرا عندها سمّاه القاطول وأتى الجند وبنى عنده قصرا ثمّ بنى المعتصم أيضا هناك قصرا ووهبه لمولاه أشناس، فلمّا ضاقت بغداد عن عساكره وأراد استحداث مدينة كان هذا الموضع على خاطره فجاءه وبنى عنده سرّ من رأى، وقد حكي في سبب استحداثه سرّ من رأى أنّه قال ابن عبدوس: في سنة 219 أمر المعتصم أبا الوزير أحمد بن خالد الكاتب بأن يأخذ مائة ألف دينار ويشتري بها بناحية سرّ من رأى موضعا يبني فيه مدينة وقال له: إني أتخوّف أن يصيّح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني فإذا ابتعت لي هذا الموضع كنت فوقهم فإن رابني رائب أتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم، فقال له أبو الوزير: آخذ خمسة آلاف دينار وإن احتجت إلى زيادة استزدت، قال: فأخذت خمسة آلاف دينار وقصدت الموضع فابتعت ديرا كان في الموضع من النصارى بخمسة آلاف درهم وابتعت بستانا كان في جانبه بخمسة آلاف درهم ثمّ أحكمت الأمر فيما احتجت إلى ابتياعه بشيء يسير فانحدرت فأتيته بالصكاك، فخرج إلى الموضع في آخر سنة 220 ونزل القاطول في المضارب ثمّ جعل يتقدّم قليلا قليلا وينتقل من موضع إلى موضع حتى نزل الموضع وبدأ بالبناء فيه سنة 221، وكان لما ضاقت بغداد عن عسكره وكان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان والعميان والضعفاء لازدحام الخيل وضغطها، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم وقالوا: إمّا أن تخرج من بغداد فإن الناس قد تأذوا بعسكرك أو نحاربك، فقال: كيف تحاربونني؟ قالوا: نحاربك بسهام السحر، قال: وما سهام السحر؟ قالوا:
ندعو عليك، فقال المعتصم: لا طاقة لي بذلك، وخرج من بغداد ونزل سامراء وسكنها وكان الخلفاء يسكنونها بعده إلى أن خربت إلّا يسيرا منها، هذا كلّه قول السمعاني ولفظه، وقال أهل السير: إن جيوش المعتصم كثروا حتى بلغ عدد مماليكه من الأتراك سبعين ألفا فمدوا أيديهم إلى حرم الناس وسعوا فيها بالفساد، فاجتمع العامة ووقفوا للمعتصم وقالوا: يا أمير المؤمنين ما شيء أحبّ إلينا من مجاورتك لأنّك الإمام والحامي للدين وقد أفرط علينا أمر غلمانك وعمّنا أذاهم فإمّا منعتهم عنّا أو نقلتهم
عنّا، فقال: أمّا نقلهم فلا يكون إلّا بنقلي ولكني أفتقدهم وأنهاهم وأزيل ما شكوتم منه، فنظروا وإذا الأمر قد زاد وعظم وخاف منهم الفتنة ووقوع الحرب وعاودوه بالشكوى وقالوا: إن قدرت على نصفتنا وإلّا فتحوّل عنّا وإلّا حاربناك بالدعاء وندعو عليك في الأسحار، فقال: هذه جيوش لا قدرة لي بها، نعم أتحوّل وكرامة، وساق من فوره حتى نزل سامرّاء وبنى بها دارا وأمر عسكره بمثل ذلك، فعمّر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد الله، وبنى بها مسجدا جامعا في طرف الأسواق، وأنزل أشناس بمن ضم إليه من القوّاد كرخ سامرّاء، وهو كرخ فيروز، وأنزل بعضهم في الدور المعروفة بدور العرباني، فتوفي بسامرّاء في سنة 227، وأقام ابنه الواثق بسامرّاء حتى مات بها ثمّ ولي المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سرّ من رأى في الحيّز الذي كان احتجره المعتصم، واتسع الناس بذلك، وبنى مسجدا جامعا فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها وحتى ينظر إليها من فراسخ فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأوّل، واشتقّ من دجلة قناتين شتويّة وصيفيّة تدخلان الجامع وتتخلّلان شوارع سامرّاء، واشتقّ نهرا آخر وقدره للدخول إلى الحيّز فمات قبل أن يتمّم، وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيامه لم يتمم ثمّ اختلف الأمر بعده فبطل، وكان المتوكل أنفق عليه سبعمائة ألف دينار، ولم يبن أحد من الخلفاء بسرّ من رأى من الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل، فمن ذلك: القصر المعروف بالعروس أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم، والقصر المختار خمسة آلاف ألف درهم، والوحيد ألفي ألف درهم، والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم، والغريب عشرة آلاف ألف درهم، والشيدان عشرة آلاف ألف درهم، والبرج عشرة آلاف ألف درهم، والصبح خمسة آلاف ألف درهم، والمليح خمسة آلاف ألف درهم، وقصر بستان الايتاخيّة عشرة آلاف ألف درهم، والتلّ علوه وسفله خمسة آلاف ألف درهم، والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم، والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم، وبركوان للمعتز عشرين ألف ألف درهم، والقلائد خمسين ألف دينار، وجعل فيها أبنية بمائة ألف دينار، والغرد في دجلة ألف ألف درهم، والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم، والبهو خمسة وعشرين ألف ألف درهم، واللؤلؤة خمسة آلاف ألف درهم، فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم، وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم قصرا أو غيره أمر الشعراء أن يعملوا فيه شعرا، فمن ذلك قول عليّ بن الجهم في الجعفري الذي للمتوكل:
وما زلت أسمع أنّ الملو ... ك تبني على قدر أقدارها
وأعلم أنّ عقول الرّجا ... ل يقضى عليها بآثارها
فلمّا رأينا بناء الإما ... م رأينا الخلافة في دارها
بدائع لم ترها فارس ... ولا الرّوم في طول أعمارها
وللرّوم ما شيّد الأوّلون ... وللفرس آثار أحرارها
وكنّا نحسّ لها نخوة ... فطامنت نخوة جبّارها
وأنشأت تحتجّ للمسلمين ... على ملحديها وكفّارها
صحون تسافر فيها العيون ... إذا ما تجلّت لأبصارها
وقبّة ملك كأنّ النجوم ... تضيء إليها بأسرارها
نظمن الفسافس نظم الحليّ ... لعون النّساء وأبكارها
لو انّ سليمان أدّت له ... شياطينه بعض أخبارها
لأيقن أنّ بني هاشم ... يقدّمها فضل أخطارها
وقال الحسين بن الضحاك:
سرّ من را أسرّ من بغداد، ... فاله عن بعض ذكرها المعتاد
حبّذا مسرح لها ليس يخلو ... أبدا من طريدة وطراد
ورياض كأنّما نشر الزّه ... ر عليها محبّر الأبراد
واذكر المشرف المطلّ من ال ... تلّ على الصّادرين والورّاد
وإذا روّح الرّعاء فلا تن ... س رواعي فراقد الأولاد
وله فيها ويفضلها على بغداد:
على سرّ من را والمصيف تحيّة ... مجلّلة من مغرم بهواهما
ألا هل لمشتاق ببغداد رجعة ... تقرّب من ظلّيهما وذراهما؟
محلّان لقّى الله خير عباده ... عزيمة رشد فيهما فاصطفاهما
وقولا لبغداد إذا ما تنسمت ... على أهل بغداد جعلت فداهما
أفي بعض يوم شفّ عينيّ بالقذى ... حرورك حتى رابني ناظراهما؟
ولم تزل كل يوم سر من رأى في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيّام المعتصم والواثق إلى آخر أيّام المنتصر ابن المتوكل، فلمّا ولي المستعين وقويت شوكة الأتراك واستبدوا بالملك والتولية والعزل وانفسدت دولة بني العبّاس لم تزل سر من رأى في تناقص للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بين أمراء الأتراك إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد بالله أمير المؤمنين كما ذكرناه في التاج وخربت حتى لم يبق منها إلا موضع المشهد الذي تزعم الشيعة ان به سرداب القائم المهدي ومحلّة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامراء وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلّها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكا منها، فسبحان من لا يزول ولا يحول، وذكر الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمّى بالعزيزي قال: وأنا اجتزت بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد مادّ عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت لم تعدم إلّا الأبواب والسقوف، فأمّا حيطانها فكالجدد، فما زلنا نسير إلى بعد الظهر حتى انتهينا إلى العمارة منها، وهي مقدار قرية يسيرة في وسطها، ثمّ سرنا من الغد على مثل تلك الحال فما خرجنا من آثار البناء إلى نحو الظهر، ولا شك أن طول البناء كان أكثر من ثمانية فراسخ،
وكان ابن المعتز مجتازا بسامرّاء متأسفا عليها وله فيها كلام منثور ومنظوم في وصفها، ولما استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد ويعمّر بها، فقال ابن المعتز:
قد أقفرت سرّ من را، ... وما لشيء دوام
فالنّقض يحمل منها ... كأنّها آجام
ماتت كما مات فيل ... تسلّ منه العظام
وحدثني بعض الأصدقاء قال اجتزت بسامرّاء أو قال أخبرني من اجتاز بسامرّاء: فرأيت على وجه حائط من حيطانها الخراب مكتوبا:
حكم الضّيوف بهذا الرّبع أنفذ من ... حكم الخلائف آبائي على الأمم
فكلّ ما فيه مبذول لطارقه، ... ولا ذمام به إلّا على الحرم
وأظنّ هذا المعنى سبق إليه هذا الكاتب فإذا هو مأخوذ من قول أرطاة بن سهية المري حيث قال:
وإنّي لقوّام لدى الضيف موهنا ... إذا أغدف الستر البخيل المواكل
دعا فأجابته كلاب كثيرة ... على ثقة مني بأنّي فاعل
وما دون ضيفي من تلاد تحوزه ... لي النّفس إلّا أن تصان الحلائل
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد وأهلها ويفضل سامراء: كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكانها، وأقعد جدرانها، فشاهد اليأس فيها ينطق، وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى، وكأنّ خرابها ينشر، وقد وكّلت إلى الهجر نواحيها، واستحثّ باقيها إلى فانيها، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فالظاعن منها ممحوّ الأثر، والمقيم بها على طرف سفر، نهاره إرجاف، وسروره أحلام، ليس له زاد فيرحل ولا مرعى فيرتع، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذمّ الدنيا، بعد ما كانت بالمرأى القريب جنة الأرض وقرار الملك، تفيض بالجنود أقطارها عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد، كأنّ رماحهم قرون الوعول، ودروعهم زبد السيول، على خيل تأكل الأرض بحوافرها وتمدّ بالنقع حوافرها، قد نشرت في وجوهها غررا كأنّها صحائف البرق وأمسكها تحجيل كأسورة اللّجين ونوّطت عذرا كالشّنوف في جيش يتلقّف الأعداء أوائله ولم ينهض أواخره، وقد صبّ عليه وقار الصبر، وهبّت له روائح النصر، يصرفه ملك يملأ العين جمالا، والقلوب جلالا، لا تخلف مخيلته، ولا تنقض مريرته، ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب، ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب، قابضا بيد السياسة على أقطار ملك لا ينتشر حبله، ولا تتشظّى عصاه، ولا تطفى جمرته، في سن شباب لم يجن مأثما، وشيب لم يراهق هرما، قد فرش مهاد عدله، وخفض جناح رحمته، راجما بالعواقب الظنون، لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم، ساعيا على الحقّ يعمل به عارفا بالله يقصد إليه، مقرّا للحلم ويبذله، قادرا على العقاب ويعدل فيه، إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنّت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام تطير بها أجنحة السرور، ويهب فيها نسيم الحبور، فالأطراف على مسرة، والنظر إلى مبرّة، قبل أن تخب مطايا الغير، وتسفر
وجوه الحذر، وما زال الدهر مليئا بالنوائب، طارقا بالعجائب، يؤمّن يومه، ويغدر غدره، على أنّها وإن جفيت معشوقة السكنى، وحبيبة المثوى، كوكبها يقظان، وجوها عريان، وحصاها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها مسك أذفر، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، وتاجرها مالك، وفقيرها فاتك، لا كبغدادكم الوسخة السماء، والومدة الهواء، جوها نار، وأرضها خبار، وماؤها حميم، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم في شمسها من محترق وفي ظلّها من عرق، ضيقة الديار، قاسية الجوار، ساطعة الدخان، قليلة الضيفان، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، ومالهم مكتوم، لا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وبعد اللجاجة انتهاء والهم إلى فرجة، ولكل سابلة قرار، وبالله أستعين وهو محمود على كل حال.
غدت سر من را في العفاء فيا لها ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وأصبح أهلوها شبيها بحالها ... لما نسجتهم من جنوب وشمأل
إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
وبسامراء قبر الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر وابنه الحسن بن علي العسكريّين، وبها غاب المنتظر في زعم الشيعة الإمامية، وبها من قبور الخلفاء قبر الواثق وقبر المتوكل وابنه المنتصر وأخيه المعتز والمهتدي والمعتمد بن المتوكل.

سُدّ يأجُوجَ ومأجوجَ

Entries on سُدّ يأجُوجَ ومأجوجَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سُدّ يأجُوجَ ومأجوجَ:
قيل: إن يأجوج ومأجوج ابنا يافث بن نوح، عليه السلام، وهما قبيلتان من خلق جاءت القراءة فيهما بهمز وبغير همز، وهما اسمان أعجميان، واشتقاق مثلهما من كلام العرب يخرج من أجّت النار ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة المحرق من ملوحته، ويكون التقدير يفعول ومفعول، ويجوز أن يكون يأجوج فاعولا وكذلك مأجوج، قال: هذا لو كان الاسمان عربيّين لكان هذا اشتقاقهما، فأمّا الأعجمية فلا تشتقّ من العربيّة، وروي عن الشعبي أنّه قال: سار ذو القرنين إلى ناحية يأجوج ومأجوج فنظر إلى أمّة صهب الشعور زرق العيون فاجتمع إليه منهم خلق كثير وقالوا له: أيها الملك المظفّر إنّ خلف هذا الجبل أمما لا يحصيهم إلّا الله وقد أخربوا علينا بلادنا يأكلون ثمارنا وزروعنا، قال: وما صفتهم؟ قالوا: قصار صلع عراض الوجوه، قال: وكم صنفا هم؟ قالوا: هم أمم كثيرة لا يحصيهم إلّا الله تعالى، قال: وما أساميهم؟
قالوا: أما من قرب منهم فهم ستّ قبائل: يأجوج، ومأجوج، وتاويل، وتاريس، ومنسك، وكمارى، وكلّ قبيلة منهم مثل جميع أهل الأرض، وأما من كان منّا بعيدا فإنّا لا نعرف قبائلهم وليس لهم إلينا طريق، فهل نجعل لك خرجا على أن تسدّ عليهم وتكفينا أمرهم؟ قال: فما طعامهم؟ قالوا: يقذف البحر إليهم في كلّ سنة سمكتين يكون بين رأس كلّ سمكة وذنبها مسيرة عشرة أيّام أو أكثر، قال:
ما مكّنني فيه ربي خير فأعينوني بقوّة تبذلون لي من الأموال في سدّه ما يمكن كلّ واحد منكم، ففعلوا، ثمّ أمر بالحديد فأذيب وضرب منه لبنا عظاما وأذاب النحاس ثمّ جعل منه ملاطا لذلك اللبن وبنى به الفجّ وسوّاه مع قلّتي الجبل فصار شبيها بالمصمت، وفي بعض الأخبار قال: السّدّ طريقة حمراء وطريقة سوداء من حديد ونحاس، ويأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة، منهم الترك قبيلة واحدة كانت خارج السدّ لما ردمه ذو القرنين فسلموا أن يكونوا خلفه، وسار ذو القرنين حتى توسط بلادهم فإذا هم على مقدار واحد، ذكرهم وأنثاهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف طول الرجل المربوع، لهم مخاليب في مواضع الأظفار ولهم أضراس وأنياب كأضراس السّباع
وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل، وعليهم من الشعر ما يواري أجسادهم، ولكل واحد أذنان عظيمتان إحداهما على ظاهرها وبر كثير وباطنها أجرد والأخرى باطنها وبر كثير وظاهرها أجرد يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلّا ويعرف أجله والوقت الذي يموت فيه، وذلك أنّه لا يموت حتى يلد ألف ولد، وهم يرزقون التنّين في أيّام الربيع ويستمطرونه إذا أبطأ عنهم كما نستمطر المطر إذا انقطع فيقذفون في كلّ عام بواحد فيأكلونه عامهم كلّه إلى مثله من قابل فيكفيهم على كثرتهم، وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب ويتسافدون حيث ما التقوا تسافد البهائم، وفي رواية أن ذا القرنين إنما عمل السدّ بعد رجوعه عنهم فانصرف إلى ما بين الصّدفين فقاس ما بينهما وهو منقطع أرض الترك ممّا يلي الشمس فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فحفر له أساسا بلغ به الماء وجعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس المذاب يصبّ عليه، فصار عرقا من جبل تحت الأرض ثمّ علّاه وشرّفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنّه برد محبّر من صفرة النحاس وسواد الحديد، فلمّا أحكمه انصرف راجعا، وأمّا ذكر التنّين فرأينا منه بنواحي حلب ما ذكرته في ترجمة كلز وجعلته حجّة على ما أورده ههنا من خبره وشجّعني على كتابته، فإن الإنسان شديد التكذيب بخبر ما لم ير مثله، روي عن شدّاد بن أفلح المقري أنّه قال: عدت عمر البكاليّ فذكرنا لون التنّين فقال عمر البكاليّ: أتدرون كيف يكون التنّين؟ قلنا: لا، قال: يكون في البرّ حيّة متمرّدة فتأكل حيّات البرّ فلا تزال تأكلها وتأكل غيرها من الهوامّ وهي تعظم وتكبر ثمّ يزيد أمرها فتأكل جميع ما تراه من الحيوان فإذا عظم أمرها ضجّت دوابّ البر منها فيرسل الله تعالى إليها ملكا فيحتملها حتى يلقيها في البحر فتفعل بدوابّ البحر مثل فعلها بدوابّ البرّ فتعظم ويزداد جسمها فتضجّ دوابّ البحر منها أيضا فيبعث الله إليها ملكا حتى يخرج رأسها من البحر فيتدلّى إليها سحاب فيحتملها فيلقيها إلى يأجوج ومأجوج، وحدّث المعلّى بن هلال الكوفي قال: كنت بالمصيصة فسمعتهم يتحدثون أن البحر ربّما مكث أيّاما وليالي تصطفق أمواجه ويسمع لها دويّ شديد فيقولون ما هذا إلّا بشيء آذى دوابّ البحر فهي تضجّ إلى الله تعالى، قال:
فتقبل سحابة حتى تغيب في البحر ثمّ تقبل أخرى حتى تعدّ سبع سحابات ثمّ ترتفع جميعا في السماء وقد حملن شيئا يرون أنّه التنّين حتى يغيب عنّا ونحن ننظر إليه يضطرب فيها فربّما وقع في البحر فتعود السحابة إلى البحر بالرعد الشديد الهائل والبرق العظيم حتى تغوص في البحر وتستخرجه ثانية فتحمله، فربما اجتاز وهو في السحاب وذنبه خارج عنها بالشجر العادي والبناء الشامخ فيضربه بذنبه فيهدم البناء من أصله ويقلع الشجر بعروقه، ولقد احتمله السحاب من بحر أنطاكية فضرب بذنبه بضعة عشر برجا من أبراج سورها فرمى بها، ويقال: إن السحاب الموكّل به يختطفه حيثما رآه كما يختطف حجر المغناطيس الحديد، فهو لا يطلع رأسه من الماء خوفا من السحاب ولا يخرج إلّا في الفرط إذا صحت الدنيا، وذكر بقراط الحكيم اليوناني في كتاب الثراء أنّه كان في بعض السواحل فبلغه أن هناك قرى كثيرة قد فشا فيها الموت فقصدها ليعرف السبب في ذلك فلمّا فحص عن الأمر إذا هو بتنّين قد احتمله السحاب من البحر فوقع على نحو عشرين فرسخا من هذه القرى فنتن
ففشا الموت فيها من نتنه فعمد ذلك الفيلسوف فجبا من أهل تلك القرى مالا عظيما واشترى به ملحا ثمّ أمر أهل تلك القرى أن يحملوه ويلقوه عليه ففعلوا ذلك حتى بطلت رائحته وكفّ الموتان عنهم، وروي عن بعضهم أنّه قصد موضعا سقط فيه فوجد طوله نحو الفرسخين وعرضه فرسخ ولونه مثل لون النمر مفلّس كفلوس السمك وله جناحان عظيمان كهيئة أجنحة السمك ورأسه مثل التلّ العظيم شبه رأس الإنسان وله أذنان مفرطتا الطول وعينان مدوّرتان كبيرتان جدّا ويتشعّب من عنقه ستّة أعناق طول كل عنق منها عشرون ذراعا في كل عنق رأس كرأس الحيّة، قلت: هذه صفة فاسدة لأنه قال أوّلا رأس كرأس الإنسان ثمّ قال ستة رؤوس كرءوس الحية، وقد نقلته كما وجدته ولكن تركه أولى، ومن مشهور الأخبار حديث سلّام الترجمان قال: إن الواثق بالله رأى في المنام أن السدّ الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج مفتوح، فأرعبه هذا المنام فأحضرني وأمرني بقصده والنظر إليه والرجوع إليه بالخبر، فضمّ إليّ خمسين رجلا ووصلني بخمسة آلاف دينار وأعطاني ديني عشرة آلاف درهم ومائتي بغل تحمل الزاد والماء، قال:
فخرجنا من سرّ من رأى بكتاب منه إلى إسحاق ابن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليس يؤمر فيه بإنفاذنا وقضاء حوائجنا ومكاتبة الملوك الذين في طريقنا بتيسيرنا، فلمّا وصلنا إليه قضى حوائجنا وكتب إلى صاحب السرير وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك اللّان وكتب ملك اللّان إلى فيلانشاه وكتب لنا فيلانشاه إلى ملك الخزر فوجه ملك الخزر معنا خمسة من الأدلّاء فسرنا ستّة وعشرين يوما فوصلنا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة وكنّا قد حملنا معنا خلّا لنشمّه من رائحتها بإشارة الأدلّاء، فسرنا في تلك الأرض عشرة أيّام ثمّ صرنا إلى مدن خراب فسرنا فيها سبعة وعشرين يوما فسألنا الأدلّاء عن سبب خراب تلك المدن فقالوا: خرّبها يأجوج ومأجوج، ثمّ صرنا إلى حصن بالقرب من الجبل الذي السّدّ في شعب منه فجزنا بشيء يسير إلى حصون أخر فيها قوم يتكلمون بالعربيّة والفارسيّة وهم مسلمون يقرؤون القرآن ولهم مساجد وكتاتيب، فسألونا من أين أقبلتم وأين تريدون، فأخبرناهم أنا رسل أمير المؤمنين، فأقبلوا يتعجبون من قولنا ويقولون: أمير المؤمنين! فنقول:
نعم، فقالوا: أهو شيخ أم شاب؟ قلنا: شابّ، قالوا: وأين يكون؟ قلنا: بالعراق في مدينة يقال لها سرّ من رأى، قالوا: ما سمعنا بهذا قط، ثمّ ساروا معنا إلى جبل أملس ليس عليه من النبات شيء وإذا هو مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا، وإذا عضادتان مبنيتان ممّا يلي الجبل من جنبي الوادي عرض كلّ عضادة خمسة وعشرون ذراعا الظاهر من تحتها عشرة أذرع خارج الباب، وكلّه مبني بلبن حديد مغيّب في نحاس في سمك خمسين ذراعا، وإذا دروند حديد طرفاه في العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا قد ركّب على العضادتين على كلّ واحد مقدار عشرة أذرع في عرض خمسة أذرع، وفوق الدروند بناء بذلك اللبن الحديد والنحاس إلى رأس الجبل، وارتفاعه مدّ البصر، وفوق ذلك شرف حديد في طرف كلّ شرفة قرنان ينثني كلّ واحد إلى صاحبه، وإذا باب حديد بمصراعين مغلقين عرض كل مصراع ستون ذراعا في ارتفاع سبعين ذراعا في ثخن خمسة أذرع وقائمتاها في دوّارة على قدر الدروند، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا وفوق القفل نحو خمسة أذرع
غلق طوله أكثر من طول القفل، وعلى الغلق مفتاح معلق طوله سبعة أذرع له أربع عشرة دندانكة أكبر من دستج الهاون معلّق في سلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار والحلقة التي فيها السلسلة مثل حلقة المنجنيق، وارتفاع عتبة الباب عشرة أذرع في بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمسة أذرع، وهذا الذرع كلّه بذراع السواد، ورئيس تلك الحصون يركب في كلّ جمعة في عشرة فوارس مع كلّ فارس مرزبة حديد فيجيئون إلى الباب ويضرب كل واحد منهم القفل والباب ضربات كثيرة ليسمع من وراء الباب ذلك فيعلموا أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن أولئك لم يحدثوا في الباب حدثا، وإذا ضربوا الباب وضعوا آذانهم فيسمعون من وراء الباب دويّا عظيما، وبالقرب من السدّ حصن كبير يكون فرسخا في مثله يقال إنّه يأوي إليه الصّنّاع، ومع الباب حصنان يكون كلّ واحد منهما مائتي ذراع في مثلها، وعلى بابي هذين الحصنين شجر كبير لا يدرى ما هو، وبين الحصنين عين عذبة، وفي أحدهما آلة البناء التي بني بها السدّ من القدور الحديد والمغارف وهناك بقيّة من اللبن الحديد قد التصق بعضه ببعض من الصدإ، واللبنة ذراع ونصف في سمك شبر، وسألنا من هناك هل رأوا أحدا من يأجوج ومأجوج فذكروا أنّهم رأوا منهم مرّة عددا فوق الشرف فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبنا فكان مقدار الواحد منهم في رأي العين شبرا ونصفا، فلمّا انصرفنا أخذ بنا الأدلّاء نحو خراسان فسرنا حتى خرجنا خلف سمرقند بسبعة فراسخ، قال: وكان بين خروجنا من سرّ من رأى إلى رجوعنا إليها ثمانية عشر شهرا، قد كتبت من خبر السدّ ما وجدته في الكتب ولست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه، والله أعلم بصحته، وعلى كلّ حال فليس في صحة أمر السد ريب وقد جاء ذكره في الكتاب العزيز.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.