Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: آثر

حب

Entries on حب in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 3 more
حب الحَبُّ: مَعْرُوفٌ، ويُجْمَعُ على الحُبُوْبِ والأحِبَّةِ والحَبّاتِ. وما أكْثَرَ حَبّاتَهم. والحَبَّةُ والحِبَّةُ: بُزُوْرُ البَقْلِ. والحِبَّةُ: نَبْتٌ. وحِبُّ الرَّياحِيْنِ: حَبُّه، الواحِدَةُ: حِبَّةٌ. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرَتُه. والحُبُّ: ضِدُّ البُغْضِ. وحَبَبْتُه: في مَعْنى أحْبَبْتُه. وهو
مَحْبُوْبٌ. والحِبُّ والحِبَّةُ: بمَنْزِلَةِ الحَبِيْبِ والحبِيْبَةِ وبِمنزلةِ الحُبَّ والحُبَّةِ. وحَبَابُكَ أنْ يكونَ ذاك: مَعْناه غايَةُ مَحَبَّتِكَ ذاك. وحَبَّ بفُلانٍ: بمعنى ما أحَبَّه. وحَبَّ شَيْئاً مّا: مَنَعَ. وهو يَحِبُّه - بكَسْرِ الحاء وفَتْحِ الياء -، وتَميمٌ تَقولُ: أنا أحِبُّكَ. وحَبَّانُ وحِبَّانُ: اسْمَانِ. ورَجُلاَنِ مُحْتَبّانِ: أي مُتَحَابّانِ. والحُبَابُ: الحَبِيْبُ، كالعُجَابِ والعَجِيْب. وحَبَبْتُه: أحْبَبْتُه. وإنَّه من حُبَّةِ نَفْسي. وأمْسى مُحَبّاً: أي مَحْبُوْباً. وفي المَثَلِ: فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٍّ تَحَابَّ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ، والجَميعُ: الحِبَابُ والحِبَبَةُ. والحِبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ واحِدَةٍ. وحَبَابُ الماءِ: فَقَاقِيعُه، ويُقال: مُعْظَمُه. وطَرائقُه. والطَّلُّ أيضاً. وحَبَبُ الدُّمُوْعِ والرِّيْقِ: ما يَجْرِي بعضُه في اثْرِ بعضٍ. والحَبَبُ: الطَّرائقُ في الرَّمْلِ. وحَبَبُ الأسْنَانِ: تَنَضُّدُها. ونارُ الحُبَاحِبِ: ما اقْتَدَحَ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، وحَبْحَبَتُها: اتِّقَادُها. وقيل: هو ذُبَابٌ يَطِيْرُ باللَّيلِ له شُعَاعٌ. وحَبَّذا هو: حَبَّ ضُمَّ إليه ذا. والإحْبَابُ: بُرْؤُكَ من كلِّ مَرَضٍ. وبَعِيْرٌ مُحِبٌّ: أصَابَه كَسْرٌ أو مَرَضٌ فلا يَبْرَحُ مَبْرَكَه. والحَبْحَبُ: السَّيِّيُ الغِذاءِ. والحَبْحَابُ: الصَّغيرُ الرَّذْلُ، وكذلك الحَبْحَبِيُّ. والحَبْحَبُ: حَبْلٌ صَغيْرٌ، وجَمْعُه: حَبَاحِبُ. والحَبْحَبَةُ: الجَمْعُ. والحِفْظُ. والسَّوْقُ، وقَرَبٌ حَبْحَابٌ: مِثْلُ حَثْحَاثٍ. والحُبَابُ: الحَيَّةُ. والتَّحَبُّبُ: الامْتلاءُ، شَرِبَتِ الإِبلُ حتّى تَحَبَّبَتْ. وحَبْحِبْ بالغَنَمِ: انْعِقْ بها. وضَرْبٌ من الشَّعِيْرِ يُقال له: ذو الحَبَّتَيْنِ. ويُقال للخُبْزِ: جابِرُ بنُ حَيَّةَ. والحَبَّةُ: الحاجَةُ.
باب الحاء مع الباء ح ب، ب ح مستعملان

حب: أحبَبْته نَقيضُ أبغضته. والحِبُّ والحِبّةُ بمنزلة الحبيب والحبيبة. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخمةُ ويُجمَعُ على: حِبَبة وحِباب، وقالوا: الحِبَّةُ إذا كانت حُبوبٌ مختلفةٌ من كل شيء [شيءٌ] .

وفي الحديث: كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْل.

ويقال لِحَبِّ الرَّياحينِ حِبّة، وللواحدة حَبّة. وحَبّة القلب: ثَمَرَتُه، قال الأعشى:

فرَمَيْت غَفلةَ عَينه عن شاته ... فأصَبْتُ حَبّةَ قلبها وطِحالَها

ويقالُ: حبّ إلينا فلان يَحَبُّ حبّاً، قال:

وحَبَّ إلينا أنْ نكونَ المقدَّما

وحَبابُك أن يَكون ذاك ، معناه: غاية مَحبَّتك. والحِبّ: القُرْط من حَبّةٍ واحدة، قال:

تبيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ منه ... مَكانَ الحِبِّ يَستمع السِّرِارا وحبَابُ الماء: فقاقيعُه الطافيةِ كالقَوارير، ويقال: بل مُعظَم الماء، قال طرفة:

يَشُقُّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليَدِ

فهذا يدُلُّ على أنه معْظَم الماء، وقال الشاعر:

كأنَّ صَلاَ جَهِيزةَ حينَ تَمشِي  ... حَبابُ الماء يَتَّبِعُ الحبَابا

ويُرْوَي: حين قامت. لم يُشبِّه صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقيع وإنَّما شَبَّههَا بالحَباب الذي كأنه درج في حَدَبَة . وحَبَبُ الأسنان: تَنَضُّدُها، قال طرفة:

وإذا تضحك تُبدي حَبَباً ... كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً ذا أُشُرْ

وحَبّان وحِبّان: اسمٌ من الحُبّ. والحَبْحابُ: الصغير: ونار الحُباحِب: ذُبابٌ يطيرُ باللَّيل له شُعاعٌ كالسراج. ويقال: بل نارُ الحُباحِب ما اقتَدَحْتَ من شَرار النار في الهَواء من تصادُم الحِجارة. وحَبْحَبَتُها: اتِقّادُها. وقيل في تفسير الحُبِّ والكَرامة: إنّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأربَعُ التي توضَعُ عليها الجَرَّة ذاتُ العُرْوَتَيْن، والكَرامة: الغِطاء الذي يُوضَع فوقَ الجرَّة من خَشَبٍ كانَ أو من خَزَفٍ. قال الليث: سمعت هاتَيْن بخراسان. حَبَّذا: حرفان حَبَّ وذا، فإذا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بهما، تقول: حَبَّذا زَيْدٌ.

بح: عَوْدٌ أَبَحُّ: إذا كان في صوته غِلَظٌ. والبَحَحُ مصدرُ الأَبَحِّ. والبَحُّ إذا كان من داءٍ فهو البُحاحُ. والتبحْبُحُ: التَمكُّن في الحُلُول والمُقام، والمرأةُ إذا ضَرَبَها الطَّلْقُ، قال أعرابيّ: تركتُها تُبَحْبحُ على أيدي القَوابل. وقال في البَحَح أي مصدر الأبَحّ:

ولقد بَحِحْتُ من النداء ... لجَمْعِكم هلْ من مُبارز

والبُحْبُوحةُ: وسطُ مَحلّة القَوم، قال جرير:

ينفونَ تغلب عن بُحْبُوحة الدار
حب
الحَبُّ والحَبَّة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحبّ والحبّة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ 261] ، وقال: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ [الأنعام/ 59] ، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [الأنعام/ 95] ، وقوله تعالى:
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ق/ 9] ، أي: الحنطة وما يجري مجراها ممّا يحصد، وفي الحديث: «كما تنبت الحبّة في حميل السيل» .
والحِبُّ: من فرط حبّه، والحَبَبُ: تنضّد الأسنان تشبيها بالحب، والحُبَاب من الماء:
النّفّاخات تشبيها به، وحَبَّة القلب تشبيها بالحبّة في الهيئة، وحَبَبْتُ فلانا، يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأَحْبَبْتُ فلانا: جعلت قلبي معرّضا لحبّه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محبّ، واستعمل (حببت) أيضا موضع (أحببت) . والمحبَّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، وهي على ثلاثة أوجه:
- محبّة للّذة، كمحبّة الرجل المرأة، ومنه:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً [الإنسان/ 8] .
- ومحبّة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه:
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصف/ 13] .
- ومحبّة للفضل، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم.
وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة في نحو قوله تعالى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة/ 108] ، وليس كذلك، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة كما تقدّم آنفا، فكلّ محبّة إرادة، وليس كلّ إرادة محبّة، وقوله عزّ وجلّ: إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ [التوبة/ 23] ، أي: إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب: أن يتحرّى الإنسان في الشيء أن يحبّه، واقتضى تعديته ب (على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت/ 17] ، وقوله تعالى:
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة/ 54] ، فمحبّة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، ومحبّة العبد له طلب الزّلفى لديه.
وقوله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
[ص/ 32] ، فمعناه: أحببت الخيل حبّي للخير، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة/ 222] ، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة/ 276] ، وقوله تعالى:
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد/ 23] ، تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبّه الله المحبّة التي وعد بها التوابين والمتطهرين.
وحَبَّبَ الله إليّ كذا، قال الله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ [الحجرات/ 7] ، وأحبّ البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحبّ المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا ، أي:
غاية محبّتك ذلك.
الْحَاء وَالْبَاء

الحُبُّ: الوداد، وَكَذَلِكَ الحِبُّ، حكى عَن خَالِد بن نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ.

وَالحِبابُ كالحُبّ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

فقُلْتُ لقلبي يَا لَك الْخَيْر إِنَّمَا ... يُدَلِّيكَ للمَوْتِ الجَدِيدِ حِبابها

احَبَّه فَهُوَ محبوبٌ، على غير قِيَاس، هَذَا الْأَكْثَر وَقد قيل مُحَبُّ على الْقيَاس، قَالَ عنترة:

وَلَقَد نَزَلْت فَلَا تَظُنِّي غَيَرهُ ... مِنِّي بمنزِلَةِ المُحَبّ المُكْرَمِ

وكَرِهَ بعضُهُم حَبَبْتُه وانكر أَن يكون هَذَا الْبَيْت لفصيح وَهُوَ قَوْله:

احِبُّ ابا مَرْوَانَ من اجل تَمْرِهِ ... وَاعْلَم أَن الْجَار بالجار أرفَقُ

فأُقسُم لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلَا كَانَ أدنى من عُبَيْدٍ ومُشرِق

وحَكَى سِيبَوَيْهٍ: حَبَبْتهُ واحْبَبْتُه بِمَعْنى، وَحكى اللحياني عَن بني سليم مَا أحَبْتُ ذَاك: أَي مَا احببتُ كَمَا قَالُوا ظَنْتُ ذَاك أَي ظَنَنْتُ وَمثله مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ظَلْتُ، وَقَالَ:

فِي ساعةٍ يُحُّبها الطَّعامُ

أَي يُحَبُّ فِيهَا. واسْتَحبَّه كاحَبَّه.

وَإنَّهُ لمن حُبَّةِ نَفسِي: أَي مِمَّن أُحِبُّ.

وحُبَّتُكَ: مَا أحْبَبْتَ أَن تُعْطاه أَو يكون لَك.

واخْترْ حُبَّتَك من النَّاس وَغَيرهم: أَي الَّذِي تُحَبُّه.

والمَحَّبةُ أَيْضا: اسْمٌ للحُبَ.

والحِبابُ: الحُبُّ، قَالَ صَخْر الغي:

إِنِّي بِدَهَماء عَزَّ مَا أجدُ ... عاوَدَني من حِبابِها الزُّؤُدُ

والحِبُّ: المحبوب، وَكَانَ زيد بن حَارِثَة يُدْعَى حِبّ رَسُول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وجمعُ الحِبّ أحبابٌ وحِبَّانٌ وحُبُوبٌ وحِبَبَةٌ وحُبٌّ، هَذِه الْأَخِيرَة إِمَّا أَن تكون من الْجمع الْعَزِيز، وَإِمَّا أَن تكون اسْما للْجمع.

والحَبيبُ والحُبابُ: الحِبُّ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَحكى ابْن الاعرابي: أَنا حَبِيبُكُم أَي مُحِبُّكُمْ، وانشد:

ورُب حبيبٍ ناصحٍ غَيرِ مَحُبوب

وَقَالُوا: حَبّ بفلان أَي مَا أحَبَّه الي. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ حَبْبَ بِفُلانٍ، ثمَّ أُدْغِمَ.

وحَبُبْتُ إِلَيْهِ: صرْتُ حبيبا وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شَرُرْتَ من الشَّرِّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُس من قَوْلهم: لَبُبْتُ من اللُّبّ.

وحبذا الْأَمر أَي هُوَ حَبيبٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ جعلُوا حب مَعَ ذَا بِمَنْزِلَة الشَّيْء الْوَاحِد، وَهُوَ عِنْده اسْم وَمَا بعده مرفوعٌ بِهِ وَلزِمَ ذَا حَبَّ وَجرى كالمثل، وَالدَّلِيل على ذَلِك انهم يَقُولُونَ فِي الْمُؤَنَّث: حَبَّذا وَلَا يَقُولُونَ: حَبَّذِهْ.

وحَبَّبَ إِلَيْهِ الْأَمر: جعله يُحبُّه.

وهم يَتَحابُّون: أَي يُحبُ بَعضهم بَعْضًا.

وحَبَّ إِلَى هَذَا الشَّيْء يُحِبٌّ حُبّاً، قَالَ سَاعِدَة:

هَجَرَتْ غَضُوبَ وَحبَّ من يَتَجنَّبُ ... وعَدَتْ عَوَادٍ دون وَلْيِكَ تشْعَبُ أَي حَبَّ بهَا إِلَى مُتَجَنِّبَةً.

وحَبابْكِ أَن يكون ذَلِك أَي غَايَة مَحَبَّتك، وَقَالَ اللحياني: مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِك، وَلم يذكر الحُبُّ.

والتَّحَبُّبُ: إظْهارُ الحُبّ.

وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسمانِ موضوعان من الحُبّ.

والمُحَبَّةُ والمحْبُوبَةُ، جَمِيعًا: من أَسمَاء مَدِينَة النَّبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، حَكَاهُمَا كرَاع، لَحُبِّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واصحابه إِيَّاهَا.

ومَحْبَبٌ: اسْم علم جَاءَ على الأَصْل لمَكَان العلمية كَمَا جَاءَ مَكْوَزَةْ ومَزْيَدٌ، وَإِنَّمَا حملهمْ على أَن يَزِنُوا مَحءبَبا بمَفْعَلٍ دون فعلل لأَنهم وجدوا ح ب ب وَلم يَجدوا م ح ب وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ حملهمْ مَحْبَبا على فعلل أولى، لِأَن ظُهُور التَّضْعِيف فِي فَعْلَل هُوَ الْقيَاس والعُرْفُ، كَقَردَدٍ ومَهْدَدٍ، وَقَوله انشده ثَعْلَب:

يَشُجُّ بِهِ المَوماة مُسْتَحْكِمُ القوَى ... لهُ من اخلاَّءِ الصَّفاءِ حَبيبُ

فسَّرَه فَقَالَ: حَبيبٌ أَي رَفِيق.

وأحبّ الْبَعِير: البرك، وَقيل: الإحْبابُ فِي الْإِبِل كالحِرَانِ فِي الخَيْلِ وَهُوَ أَن يَبْركَ فَلَا يَثُورَ، قَالَ الراجز:

حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَطيعِ ضربا ... ضَرْبَ بَعيرِ السوء إِذْ احبا

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى (إِنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيرِ عَنُ ذِكْرِ رَبِّيْ) لَصِقْتُ بالأرْض لحُبّ الْخَيل حَتَّى فاتتني الصَّلَاة. وَهَذَا غير مَعْرُوف فِي الْإِنْسَان، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الْإِبِل.

وأحَبَّ البعيرُ أيضاٍ: إِذا أَصَابَهُ كسر أَو مرض فَلم يبرح مَكَانَهُ حَتَّى يبرأ أَو يَمُوت.

والاحْبابُ: الْبُرْء من كل مرض.

واستحبَّتْ كِرِشْ المَال: إِذا امْسَكَتِ المَاء وطالَ ظِمْؤُها، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا التقتِ الطّرف والجبهة وطلع مَعَهُمَا سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزَّرْعُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا واحدته حَبَّةٌ.

والحَبَّةُ: من الشَّعيرِ والبُرّ وَنَحْوهمَا، والجمعُ حَبَّاتٌ وحَبُّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأخيرةُ نادرة لِأَن فَعْلَةَ لَا تجمَع على فُعْلانٍ إِلَّا بَعْدَ طَرْح الزائِدِ.

وحَبَّةُ: اسمُ امْرَأَة مُشْتَقّ مِنْهُ، قَالَ:

اعَيْنيَّ سَاءَ الله من كَانَ سره ... بُكاؤُكما أَو من يُحِبُّ اذاكما

وَلَو أَن مَنْظُوراً وحَبَّةَ اُسْلِما ... لِنَزْع القَذَا لمْ يُبرِئا لي قَذَاكما

قَالَ ابْن جني: حَبَّةُ امرأةٌ عَلِقَها رجل من الْجِنّ يُقَال لَهُ مَنْظُور، فَكَانَت حَبَّةُ تَتَطبَّبُ بِمَا يعلمهَا مَنْظُور.

والحِبَّةُ بُزُورُ البُقُولِ والرياحين، وَاحِدهَا حَبّ. وَقيل: إِذا كَانَت الْحُبُوب مُخْتَلفَة من كل شَيْء فَهِيَ حِبَّةٌ. وَقيل: الحِبّةُ: نَبْتٌ: يَنْبُتُ فِي الْحَشِيش صغَار. وَفِي الحَدِيث " كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميلِ السَّيْلِ " الْحميل: مَوضِع يحمل فِيهِ السَّيْل. وَقيل: مَا كَانَ لَهُ حَبُّ من النَّبَات فاسم ذَلِك الحَبِّ الحيَّةُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِبَّةُ - بِالْكَسْرِ - جميعُ بُزُور النباتِ، واحدتها حَبَّة - بِالْفَتْح - عَن الْكسَائي، قَالَ: فَأَما الْحبّ فَلَيْسَ إِلَّا الْحِنْطَة وَالشعِير، واحدتها حَبَّة بِالْفَتْح وَإِنَّمَا افْتَرقَا فِي الْجمع.

والحِبَّةُ: بزر كل نَبَات يَنْبُتُ وَحده من غير أَن يبذر وكل مَا بذر فبزره حَبَّة بِالْفَتْح، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الحِبَّةُ: مَا كَانَ من بذر العشب، قَالَ أَبُو زِيَاد: إِذا تكسر اليبيس وتراكم فَذَاك الْحبَّة رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة. قَالَ: وانشد قَول أبي النَّجْم وَوصف إبِله:

تَبَقَّلَتْ مِنْ أوَّل التَّبَقُّل ... فِي حِبَّة جَرْفٍ وحَمْض هيكل

وحَبَّةُ الْقلب: ثمَرَتُهُ وَهِي هنة سَوْدَاء فِيهِ، وَقيل: هِيَ زَنمَةٌ فِي جَوفه قَالَ الاعشى:

فاصَبْتُ حَبةَ قَلبها وطِحالهَا

وحَبَبُ الْأَسْنَان: تَنَضُّدُها. والحِبَبُ: مَا جَرَى على الْأَسْنَان. من المَاء كَقِطَعِ القَوَارِير، وَكَذَلِكَ هُوَ من الخَمْرِ حَكَاهُ أَبُو حنيفَة وانشد قَول أبن احْمَرَ:

لَهَا حِبٌ يَرَى الرَّاؤُونَ مِنْها ... كَمَا ادْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغزالا

أَرَادَ: يَرَى الرَّاؤُون مِنْها فِي القرو كَمَا أدميت الغزالا وحِبَبُ المَاء وحَبَبُه وحَبابُهُ: طرائقه وَقيل: حَبابُهُ: فَقاقِيعُهُ الَّتِي تَطْفِو كَأَنَّهَا الْقَوَارِير، وَقيل معظمه، قَالَ طرفَة:

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزُومُها بهَا ... كَمَا قسم الُّتْربَ المفايِلُ باليَدِ

فَدَلَّ على انه الْمُعظم، وَقَالَ آخر:

كأنَّ صَلا جَهيزَة حينَ تمشيِ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبعُ الحَبابا

لم يُشَبِّه صَلاها ومَآكَمها بالفقاقيع، وَإِنَّمَا شبهها بالحَبابِ الَّذِي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ. والصَّلاَ: العَجِيزَةُ.

وحَبابُ الرمل وحِبَبُهُ: طرائقُهُ. وَكَذَلِكَ هما فِي النَّبِيذ.

والحُبُّ: الجَرّةُ الضَّخْمَةُ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلم ينوعه، قَالَ: وَهُوَ فَارسي مُعرب، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم اصله حُنْبٌ فَعُرِّبَ، وَالْجمع احباب وحِبَبَةٌ وحِبابٌ.

وَقيل: فِي تَفْسِير الحُبّ والكَرَامَةِ: إِن الحُبَّ الخَشباتُ الارْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَين، وَإِن الْكَرَامَة الغطاء الَّذِي يوضع فَوق تِلْكَ الجرة، من الْخشب كَانَ أَو من خزف وَالصَّحِيح مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

والحُبابُ: الحَيَّةُ. وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليستْ من العوارم قَالَ:

تُلاعِبُ مَثنى حَضْرَميٍّ كَأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطَان بِذِي خِرْوعٍ قَفرِ والحَبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ وَاحِدَة، قَالَ الرَّاعِي:

يَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ منْهُ ... مَكانَ الْحبّ يستمع السرارا

والحِبابُ: كالحِبّ.

والتَّحَبُّبُ: أول الرّيّ.

وتَحَبُّبُ الحِمارُ وَغَيره: امتلأَ من المَاءِ، وَأرى حَبَّبَ مقولة فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا احقها.

وحَبِيبٌ: قَبيلَة قَالَ أَبُو خرَاش:

عَدَوْنا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيهَا ... وخِلْناهْمُ ذؤيبة أَو حَبِيبا

ذؤيبة أَيْضا قَبيلَة.

وحَبُيَب الْقشيرِي من شعرائهم.

والحَبْحَبَةُ والحَبْحَبُ: جري المَاء قَلِيلا قَلِيلا.

والحَبْحَبَةُ: الضَّعْفُ.

والحَبْحابُ: الصَّغيرُ فِي قَدْرٍ.

والحَبْحابُ: الصَّغِير المُتَدَاخِلُ الْعِظَام، وَبِهِمَا سمي الرجل حبحابا.

والحَبْحابُ والحَبْحَبُ والحَبْحَبِيُّ من الغلمان وَالْإِبِل: الضئيل الْجِسْم. وَقيل: الصَّغِير. والمُحَبْحِبُ: السَّيئ الْغذَاء. وَقَالَ بعض الْعَرَب لآخر: أهْلَكْتَ من عشر ثمانيا وَجئْت بسائرها حبحبة أَي مهازيل.

وَالحَبْحَبَةُ: سوق الْإِبِل.

وحَبْحَبَةُ النَّار: اتقادها. وَقَول الاعلم:

دَلجِى اذا مَا اللَّيْلُ جَنَّ ... على المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ

قَالَ السكرِي: الحَباحِبُ: السريعة الْخَفِيفَة. قَالَ يصف جبالا كَأَنَّهَا قد قُرِنَتْ لتقاربها. ونارُ الحُباحِب: مَا اقْتَدَحَ من شرر النَّار فِي الْهَوَاء من تصادم الْحِجَارَة، وَقيل: الحُباحِبُ ذُبَاب يطير بِاللَّيْلِ لَهُ شُعاعٌ كالسراج قَالَ النَّابغَةُ يَصِفُ السيوف:

تَقُدُّ السَّلُوفيَّ المَضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِب

وَقيل: كَانَ أَبُو حُباحِبٍ من مُحَارِب خَصَفَةَ وَكَانَ بَخِيلًا فَكَانَ لَا يُوقد ناره إِلَّا بالحطب الشخت لِئَلَّا ترى، واشتق ابْن الاعرابي نَار الحُباحِبِ من الحَبْحَبَةِ الَّتِي هِيَ الضَّعْفُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: نارُ حُباحِبٍ وَأبي حُباحِبٍ: الشَّرَرُ الَّذِي يَسْقُطُ من الزِّنَاد قَالَ: النَّابِغَة:

أَلا إِنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إِذا شَتَوْا ... لِطارِقِ ليل مثل نَار الحباحب

وَقَالَ الكُمَيْتُ فِي نَار أبي حُباحِبٍ وَوصف السيوف:

يَرَى الرَّاءُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا ... كنار أبي حُباحِبَ والظُّبِينا

وَإِنَّمَا ترك الكميتُ صرفه لِأَنَّهُ جعل حُباحِبَ اسْما لمُؤَنَّث قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعْرَفُ حُباحِبٌ وَلَا أَبُو حُباحِبٍ وَلم نَسْمَعْ فِيهِ عَن الْعَرَب شَيْئا. قَالَ: وَيَزْعُم قوم انه اليرَاعُ. واليراعُ فراشة إِذا طارت فِي اللَّيْل لم يشك من لم يعرفهَا إِنَّهَا شَرَرَةٌ طارت عَن نَار وَقَوله:

يُذْرِينَ جَنْدلَ حائِرٍ لجُنُوبها ... فَكأنَّها تُذْكِى سَنابِكُها الحُباَ

إِنَّمَا أَرَادَ الحُباحِبَ أَي نَار الحُباحِبِ. يَقُول:

تُصِيبُ بالحَصا فِي جَرْيها جُنُوبَها

وَأم حُباحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ مثل الجُنْدب تَطيرُ، صفراء خضراء رقطاء برقط صفرَة وخضرة وَيَقُولُونَ لَهَا إِذا راوها: اخْرُجِي بردي أبي حُباحِبٍ. فتنشر جناحيها وهما مُزَيَّنان باحمر واصفر.

وحَبْحّبٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ النَّابِغَة:

فساقان فالحُرَّان فالصنع فالرَّجا ... فَجَنْباِ حمى فالخانِقانِ فَحَبْحبُ وحُباحبٌ: اسْم رجل قَالَ:

لقد اهْدَتْ حُبابَةُ بِنْتُ جلّ ... لأهل حُباحِبٍ حَبْلاً طَويلا

وذَرَّى حَباًّ: اسْمُ رجل قَالَ:

إِن لهَا مُرَكَّنا إرْزَباَّ ... كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذرى حبا
بَاب الْحبّ

محب وامق مخلص مماثل مصف ودود 

حب

1 حَبَّ [signifying He, or it, was, or became, loved, beloved, an object of love, affected, liked, or approved, is originally حَبُبَ or حَبِبَ]. Yousay, حَبَّ إِلَىَّ هٰذَا الشَّىْءُ, [aor. ـُ or حَبَّ,] inf. n. حُبٌّ, This thing was, or became, an object of love to me. (K. [The meaning is there indicated, but not expressed. In the CK, الشَّىءَ is erroneously put for الشَّىْءُ.]) And حَبُبْتُ إِلَيْهِ I became loved, beloved, or an object of love, to him: [said to be] the only instance of its kind except شَرُرْتُ and لَبُبْتُ. (K.) And مَا كُنْتَ حَبِيبًا وَلَقَدْ حَبِبْتَ, with kesr, Thou wast not loved, and thou hast become loved. (S.) See also 5. b2: حَبَّ, formed from حَبُبَ, by making the former ب quiescent and incorporating it into the latter, is also a verb of praise [signifying Beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it]; (TA;) and so حُبَّ, [which is more common,] formed from the same, by incorporating the former ب into the latter after transferring the dammeh of the former to the ح. (ISk, S, TA.) A poet says, وَزَادَهُ كَلَفًا فِى الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ وَحَبَّ شَيْئًا الَى الانْسَانِ مَا مُنِعَا [And her denying increased his devotion in love: for lovely, as a thing, to man, is that which is denied]. (TA.) And Sá'ideh says, هَجَرَتْ غَضُوبُ وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعِبُ [Ghadoob hath forsaken thee, (and lovely is the person who withdraweth far away,) and obstacles in the way of thy drawing near have occurred to separate thee and her]. (S, TA.) [See also حَبَّذَا, below.] b3: [Both are also verbs of wonder.] Yousay, حَبَّ بِفُلَانٍ, (As, S, and so in copies of the K,) and حُبَّ, (I 'Ak p. 236, [where both forms are mentioned as correct,] and so in the CK,) How beloved, or lovely, &c., is such a one (As, S, K) to me! (As, S.) [See also 4.] A'Obeyd and Fr read this حَبَّ, saying that it means حَبُبَ بفلان, and that the former ب is rendered quiescent by the suppression of its dammeh, and incorporated into the latter. (S, * TA.) A2: See also 4, in two places.

A3: Also حَبَّ, [aor., accord. to analogy, حَبِّ,] He stood still, stopped, or paused. (K.) A4: And حُبَّ, with damm, He was fatigued, or tired. (K.) 2 حبّبهُ إِلَىَّ He, or it, [rendered him, or it, an object of love, lovely, or pleasant, to me;] made me to love, affect, like, approve, or take pleasure in, him, or it. (K.) You say, حبّبهُ إِلَىَّ

إِحْسَانُهُ [His beneficence made him an object of love to me]. (A, TA.) And حَبَّبَ اللّٰهُ إِلَيْهِ الإِيمَانَ [God made faith lovely to him]. (A, TA.) and حُبِّبَ إِلَىَّ بِأَنْ تَزُورَنِى [Thy visiting me hath been made pleasant to me]. (A, TA.) A2: حبّب الدَّوَآءَ [He formed the medicine into pills, or little clots or balls: see its quasi-pass., 5]. (K in حثر, &c.) A3: And حبّب He filled a water-skin &c. (AA, TA.) A4: See also 5.3 مُحَابَّةٌ, (S,) or مُحَابَبَةٌ, (K,) and حِبَابٌ signify the same [as inf. ns. of حابّ]. (S, K.) [You say, حابّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا They loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, one another.] and حابّهُ He acted, or behaved, in a loving, or friendly, manner with him, or to him. (A, TA.) b2: See also 4.4 احبّهُ, (S, A, Msb, K,) inf. n. إِحْبَابٌ; (KL;) and ↓ حَبَّهُ, (S,) first Pers\. حَبَبْتُهُ, (Msb, K,) aor. ـِ which is anomalous, (S, Msb, K,) the regular aor. being حَبُ3َ, which is unused, (Msb,) [said to be] the only instance of a trans. verb whose second and third radical letters are the same having the measure يَفْعِلُ as that of its aor. without having also the measure يَفْعُلُ, (S,) and therefore by some disapproved, as not chaste, and disallowed by Az, though he allows the pass. form حُبَّ, (TA,) inf. n. حُبٌّ, (K,) or this is a simple subst., (Msb,) and حِبٌّ; (K;) and [↓ حَبَّهُ,] first Pers\. حَبِبْتُهُ, aor. ـَ and ↓ حَابّهُ, inf. n. حِبَابٌ, of the dial. of Hudheyl; (Msb;) and ↓ استحبّهُ; (Msb, K;) signify the same; (S, Msb, K;) He loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, him, or it: (A, K, and KL in explanation of the first and last:) he held him, or esteemed him, as a friend: (KL in explanation of the first and last:) or اِسْتِحْبَابٌ signifies the esteeming [a person or thing] good: (S:) and the preferring, or choosing, [a person or thing,] as also إِحْبَابٌ: (KL:) and استحبّهُ عَلَى غَيْرِهِ means he loved, or esteemed, him, or it, above another, or others; preferred him, or it, to another, or others. (K, A, * TA.) مَا أَحَبْتُ ذٰلِكَ, in the dial. of the tribe of Suleym, is for ما أَحْبَبْتُهُ [I loved not, or liked not, that]; like ظَنْتُ for ظَنَنْتُ, and ظَلْتُ and ظِلْتُ for ظَلِلْتُ. (Lh, TA.) [أُحِبُّ أَنْ يَكوُنَ كَذَا may be rendered I would that it were thus, or that such a thing were.] It is said of Ohod, in a trad., هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ, meaning It is a mountain whose inhabitants love us, and whose inhabitants we love: or it may mean we love the mountain itself, because it is in the land of people whom we love. (IAth, TA.) And one says فِى سَاعَةٍ يُحِبُّهَا الطَّعَامُ for يُحَبُّ فِيهَا [In an hour, or a time, in which food is loved, or liked]. (TA.) b2: مَا أَحَبَّهُ

إِلَىَّ i. q. حَبَّ بِهِ [How beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it, to me!]; (As, S, K, * TA;) and so أَحْبِبْ إِلَىَّ بِهِ. (A, TA.) [De Sacy, in his Gram. Ar., sec. ed., ii. 221, mentions the saying, مَا أَحَبَّ المُؤْمِنَ للّٰهِ وَمَا أَحَبَّهُ إِلَى اللّٰهِ, as meaning How greatly does the believer love God! and how great an object of love is he to God!]

A2: احبّ, (S, K,) inf. n. as above, (S,) also signifies He (a camel) kneeled and lay down, and would not spring up: (K:) or was restive: or kneeled and lay down: (S:) or was afflicted by a fracture, or disease, and would not move from his place until cured, or remained there until he died: (Az, S, K:) or became jaded: (TA: [agreeably with this last explanation the act. part. n. is rendered in the S and K on the authority of Th:]) or was at the point of death, by reason of violent disease, and therefore kneeled and lay down, and could not be roused. (AHeyth, TA.) Accord. to AO, أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى [in the Kur xxxviii. 31] means I have stuck to the ground, on account of my love of the horses, [lit., of good things,] and so been diverted from prayer, until the time of prayer has passed: (TA:) by الخير is meant الخَيْل. (Jel.) A3: Also He became in a state of recovery from his disease. (K.) A4: And It (seed-produce) had, bore, or produced, grain. (S, K.) 5 تجبّب He manifested, or showed, love, or affection, (S, K,) إِلَيْهِ to him. (S.) تحبّب and ↓ حَبَّ are both syn. with تُودّد. (TA.) b2: [Also, app., He became, or made himself, an object of love or affection to him: see مُحَبَّبٌ, said to be syn. with مُتَحَبِّبٌ.]

A2: He became swollen, or inflated, like a jar (حُبّ), from drinking. (A, TA.) b2: It (a water-skin &c.) became full. (AA, TA.) b3: He began to be satiated with drink. (K.) b4: He (an ass &c.) became filled with water: (S:) and ↓ حَبَّبَ also is used in this sense, but ISd doubts its correctness: (TA:) one says, شَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ The camels drank until they were satiated. (S.) A3: تحبّب الجَلِيدُ كَاللُّؤْلُؤِ الصِّغَارِ [The hoar-frost formed into grains like small pearls]. (TA in art. صأب.) b2: تحبّب الرِّيقُ عَلَى الأَسْنَانِ [The saliva formed, or collected, in little bubbles upon the teeth]. (Az, TA.) b3: تَقَطَّعَ اللَّبَنُ وَتَحَبَّبَ [The milk became decomposed, and formed little clots of curd]. (S in art. بحثر.) b4: تحبّب الزُّبْدُ [The butter formed into little clots, when first appearing in the milk or cream]. (S and K in art. ثمر.) The verb is also used in like manner in relation to honey, (K in art. حثر,) and دِبْس (S in that art.,) and medicine. (TA in that art. [See also 2.]) b5: تحبّب الجِلْدُ [The skin broke cat with pimples, or small pustules: so in the language of the present day: see حَبٌّ]. (TA in art. حثر.) 6 تحابّوا They loved, or affected, or liked, one another. (S, A, * K. *) 10 إِسْتَحْبَ3َ see 4.

A2: اِسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ The stomachs of the cattle, or camels &c., retained the water [that they had drunk], and the time between the two waterings thereof became long, or became lengthened. (K.) This is at the conjunction of [the periods of] الطَّرْف and الجَبْهَة [the ninth and tenth of the Mansions of the Moon, which, in central Arabia, about the commencement of the era of the Flight, took place on the 12th of August, O. S., (see مَنَازِلُ القَمَرِ, in art. نزل,)] when Canopus rises with them. (TA. [الصَّرْفَة is there put for الطَّرْف; but evidently by a mistake of a copyist. There is also another mistake, though a small one, in the foregoing passage: for Canopus rises, in central Arabia, after الطرف, and before الجبهة; and rose aurorally, in that latitude, about the commencement of the era of the Flight, on the 4th of August, O. S.]) حَبْ and حَبٍ A cry by which a he-camel is chidden, to urge him on. (TA voce حَوْبِ, q. v.) حَبٌّ, (S, Msb, K,) a [coll.] gen. n., (Msb,) n. un. حَبَّةٌ; (S, Msb, K;) Grain of wheat, barley, lentils, rice, &c.: (Az, TA:) accord. to Ks, only of wheat and barley: (TA:) or wheat &c. while in the ears or other envelopes: (Msb:) [but applied also to various other seeds; among which, to beans, (as in the Mgh in art. بقل,) and peas and the like; and kernels; and] the stones of grapes, dates, pomegranates, and the like: (Mgh voce عجَمٌ:) by some it is applied even [to berries; as, for instance,] to grapes: you say حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ, as well as مِنَ البُرِّ, and مِنَ الشَّعِيرِ, and the like: (TA:) [and hence, to beads: (see حِبٌّ:)] the pl. (of حَبٌّ, Msb) is حُبُوبٌ (S, Msb, K) and حُبَّانٌ, like تُمْرَانٌ, (K,) pl. of تَمْرٌ; (TA;) and (of حَبَّةٌ, Msb) حَبَّاتٌ (Msb, K) and حِبَابٌ, [or this is pl. of حَبٌّ also,] like كِلَابٌ as pl. of كَلْبَةٌ [and of كَلْبٌ]: (Msb:) and حَبٌّ is also called [by lexicologists, but not by grammarians,] a pl. of حَبَّةٌ. (TA.) b2: [Hence,] Seed-produce, whether small or large. (TA.) b3: And الحَبَّةُ الخَضْرَآءُ (S, K) i. q. البُطْمُ [The fruit of the terebinth-tree, or pistacia terebinthus of Linn. (Delile, Flor. Æg. no. 936.)] (K.) b4: And الحَبَّةُ السَّوْدَآءُ (S, K) i. q. الشُّونِيزُ [The black aromatic seed of a species of nigella]. (K.) [But see art. سود.

And for other similar terms, see the latter word of each.] b5: And حَبَّ الغَمَامِ and حَبُّ المُزْنِ and حَبُّ قُرٍّ Hail. (S. [See a metaphorical usage of the first of these in a verse cited voce أَنَّ.]) b6: [Hence likewise,] حَبٌّ also signifies Pimples, or small pustules: [so in the present day: and any similar small extuberances: a coll. gen. n.: n. un. with ة.] (S and K * in art. حثر.) حُبٌّ Love; affection; syn. وُدٌّ, (A,) or وِدَادٌ; (K;) inclination of the nature, or natural disposition, towards a thing that pleases, or delights; (Kull p. 165;) contr. of بُغْضٌ: (Mgh, TA:) حُبٌّ and ↓ حِبٌّ and ↓ حُبَّةٌ [this being said in the S to be syn. with حُبٌّ and in the K to be syn. with مَحَبَّةٌ, and it is used as an inf. n. in an ex. cited voce دَاحٌ in art. دوح,] and ↓ حُبَابٌ (S, K) and ↓ حِبَابٌ (K) and ↓ مَحَبَّةٌ (S) signify the same; (S, K;) i. e., as above. (K.) The degrees of حُبّ are as follow: first, هَوًى, the “ inclining of the soul, or mind; ” also applied to the “ object of love itself: ” then, عَلَاقَةٌ, “love cleaving to the heart; ” so termed because of the heart's cleaving to the object of love: then, كَلَفٌ, “violent, or intense, love; ” from كُلْفَةٌ signifying “ difficulty, or distress, or affliction: ” then, عِشْقٌ, [“ amorous desire; ” or “ passionate love; ”] in the S, “excess of love; ” and in the language of the physicians, “ a kind of melancholy: ” then, شَغَفٌ, “ardour of love, accompanied by a sensation of pleasure; ”

like لَوْعَةٌ and لَاعِجٌ; the former of which is “ ardour of love; ” and the latter, “ardent love: ”

then, جَوًى, “inward love; ” and “ violence of amorous desire,” or “ of grief, or sorrow: ” then, تَتَيُّمٌ, “a state of enslavement by love: ” then تَبْلٌ, “lovesickness: ” then, وَلَهٌ, “distraction, or loss of reason, in love: ” and then, هُيَامٌ “ a state of wandering about at random in consequence of overpowering love. ” (Kull ubi suprà.) [Accord. to the Msb, it is a simple subst.: but accord. to the K, an inf. n.; and hence,] حُبًّا لِمَا أَحْبَبْتُمْ, meaning أُحِبُّ حُبًّا [I love with loving, i. e. much, what ye have loved]. (Har p. 186.) Hence the phrase, وَكَرَامَةً ↓ نَعَمْ وَحُبَّةً [Yea; and with love and honour will I do what thou requirest: or for the sake of the love and honour that I bear thee: or حبّة may be here used for حُبًّا to assimilate it in termination to كرامة: see what follows]. (S, TA.) Hence also the saying of Abu-l-' Atà EsSindee, فَوَاللّٰهِ مَا أَدْرِى وَإِنِّى لَصَادِقٌ

أَدَآءٌ عَرَانِى مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ [And by God, I know not (and indeed I am speaking truth) whether disease have befallen me in consequence of love of thee, or enchantment]: (S, TA:) but IB says that the reading best known is ↓ مِنْ حِبَابِكِ; and that حِباب, here, may be an inf. n. of حَابَبْتُهُ; or it may be pl. of حُبٌّ, like as عِشاشٌ is of عُشٌّ; (TA;) or it may be an inf. n. of حَبَبْتُهُ: some also read ↓ مِنْ حَبَابِكِ, with fet-h to the ح, said to mean on account of the love of thee, and of the main amount thereof: (Ham p. 26:) and some read مِنْ جَنَابِكِ “ from thy part ” [or “ from thee ”]. (TA.) b2: See also حَبِيبٌ.

A2: Also a Persian word, arabicized, (AHát, S, Msb,) from خُنْب, (AHát, TA,) [or خُبْ or خُپْ,] i. q. خَابِيَةٌ, (S, Msb,) A jar, (K, MF,) whether large or small, used for preparing wine: (MF:) or a large jar: (K:) or one for water: (IDrd, TA:) or the four pieces of wood upon which is placed a two-handled, or two-eared, jar: (K, TA: [in the CK, by a misplacement of words, this last signification is assigned to حَبَاب:]) pl. [of pauc.] أَحْبَابٌ (K) and [of mult.]

حِبَابٌ and حِبَبَةٌ. (S, Msb, K.) From this last signification is [said to be] derived the phrase حُبًّا وَكَرَامَةً [pronounced حُبًّا وَكَرَامَهْ, lit. A jarstand and a cover will I give thee, or the like], كرامة signifying the “ cover ” of a jar, (K, TA,) whether of wood or of baked clay. (TA.) [If this be the true derivation, the phrase may have originated from a person's asking of another the loan or gift of a jar, and the latter's replying

“ Yea; and I will give thee a jar-stand and a cover; ” meaning “ I will do what thou requirest, and more: ” but this phrase is now, and perhaps was in early times, generally used, agreeably with the more common significations of the two words, in the sense assigned above to the phrase حُبَّةً

وَكَرَامَةً.]

حِبٌّ: see حُبٌّ: b2: and حَبِيبٌ, in four places: A2: and حِبَّةٌ.

A3: Also, and ↓ حِبَابٌ, [but the latter is doubted by the author of the TA, and thought to be perhaps syn. with حِبٌّ in the sense of مُحِبٌّ, and in the L it is said to be syn. with حبٌّ, but in what sense is not explained,] An ear-ring [formed] of one حَبَّة [or bead]. (K.) حَبَّةٌ n. un. of حَبٌّ [q. v.]. (S, Msb, K.) [Hence,] جَابِرُ بْنُ حَبَّةَ a name of (assumed tropical:) Bread. (ISk, S.) b2: See also حِبَّةٌ, in two places. b3: [A grain; meaning the weight of a grain of barley;] a wellknown weight. (K.) b4: A [small] piece, or portion, of a thing. (S, K.) b5: حَبَّةُ القَلْبِ The heart's core; (AA, TA;) the black, or inner, part of the heart; or i. q. ثَمَرَتُهُ; (S, A, K;) which is that [same thing]: (S:) or a black thing in the heart: (K:) or the black clot of blood that is within the heart: (T, TA:) or the heart's blood. (K.) You say, أَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّةَ قَلْبِهِ [Such a woman smote his heart's core]. (A, TA.) A2: A want: or an object of want; a needful, or requisite, thing: syn. حَاجَةٌ. (K.) حُبَّةٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ. b3: [It is also used in a pl. sense.] You say, هُوَ مِنْ حُبَّةِ نَفْسِى [He is of the beloved of my soul]. (TA voce حُمَّةٌ.) b4: And حُبَّتُكَ also signifies What thou lovest to receive as a gift, or to have. (K.) You say, اِخْتَرْ حُبَّتَكَ Choose thou what, or whom, thou lovest; as also ↓ مُحَبَّتَكَ. (TA.) A2: Also A grape-stone: sometimes without teshdeed; (K;) i. e. حُبَةٌ. (TA.) حِبَّةٌ, a pl., [or rather quasi-pl. n.,] The seeds of desert-plants that are not used as food; pl. حِبَبٌ: (S:) or seeds of herbs, or leguminous plants, (بُقُول,) and of odoriferous plants: (K:) or of the latter only; (Ks, Az, TA;) and one of such seeds is called ↓ حَبَّةٌ; (Az, TA;) or حِبَّةٌ; the coll. n. being ↓ حِبٌّ: (Msb:) or different seeds of every kind: or the seeds of the herbage called عُشْب: or all seeds of plants: sing. the same, and ↓ حَبَّةٌ: or this signifies everything that is sown: and حِبَّةٌ, the seed of everything that grows spontaneously, without being sown: or a small plant growing among the kind of herbage called حَشِيش: (K:) and dry herbage, broken in pieces, and heaped together: (Aboo-Ziyád, K:) or dry herbs or leguminous plants: (K:) or the seeds of wild herbs or leguminous plants, and of those of the kind called عُشْب, and their leaves, that are scattered and mixed therewith; such as the قُلْقُلَان and بَسْبَاس and ذُرَق and نَفَل and مُلَّاح, and all kinds of those herbs or leguminous plants that are eaten crude, and those that are thick, or gross, and bitterish: upon these seeds and leaves, cattle, or camels &c., pasture and fatten in the end of [the season called] the صَيْف (T, TA.) حَبَبٌ: see حَبَابٌ. b2: Also, (S, K,) and ↓ حِبَبٌ, (K,) A beautiful arrangement of the teeth in regular rows. (S, K.) b3: And Streaks of saliva on the teeth. (TA.) b4: And (both accord. to the K, but the latter only accord. to the TA,) The saliva that flows over the teeth, or collects in the mouth, in little bubbles. (T, K, TA.) حِبَبٌ: see حَبَابٌ: b2: and حَبَبٌ.

حَبَابٌ: see حُبٌّ. b2: حَبَابُكَ Thine utmost: (Msb:) or the utmost of thy power: (S:) or the utmost of thy love: or, of thine endeavour (جَهْدِكَ [like جُهَادَاكَ and حُمَادَاكَ and قُصَارَاكَ and غُنَامَاكَ and نُعَامَاكَ]). (K. [In the CK جُهْدِكَ.]) Yousay, حَبَابُكَ كَذَا, (K,) and حبابك أَنْ تَفْعَلَ ذٰلِكَ, (S, Msb, * TA,) and حبابك أَنْ يَكُونَ ذٰلِكَ, (TA,) Thine utmost, (Msb,) or the utmost of thy power, (S,) or of thy love, or of thine endeavour, (K,) will be such a thing, (K,) and thy doing that, (S, Msb, * TA,) and that event's taking place. (TA.) A2: Also, and ↓ حَبَبٌ and ↓, The main body, the mass, or bulk, or greater part or portion, of water, (S, K,) and of sand, (K,) and of [the beverage called] نَبِيذ: but it is said that the third word applies particularly to water: (TA:) or the first signifies the streaks, or lines, of water, (As, K, TA,) resembling variegated work: (As, TA:) or the waves of water that follow one another: (TA:) or the bubbles (S, A, K) of water, (S, K,) or of wine, (A, TA,) that float upon the surface; (S, A, K;) as also the second (AHn, A) and the third: (AHn, TA:) [it is a coll. gen. n., in this sense, of which the n. un. is with ة:] accord. to IDrd, حببُ المَآءِ and حبابُ المَآءِ signify تَكَسَّرُهُ [app. meaning the ripple, or broken surface, of water, such as is seen when it is slightly fretted by wind, and when it flows over uneven ground]. (TA.) طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا, in a trad. of 'Alee, relating to Aboo-Bekr, is explained as meaning Thou hast outrun others, and attained to the place where the flood of El-Islám collects, and reached the first [springs] thereof, and drunk the purest of it, and become possessor of its excellencies: [this is the only explanation of it that I have found:] but it is also otherwise explained. (Hr and others, TA in art. عب.) b2: حَبَابٌ also signifies (tropical:) Dew-drops; (A;) the dew (IAth, K) that is on trees &c. in the evening. (IAth, TA.) It is said in a trad., of the inhabitants of Paradise, that their food shall turn into a sweat like حباب المسْك, by which is meant Musky dew: or, perhaps, musky bubbles. (IAth, TA.) حُبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ.

A2: Also The serpent: (S, IAth, K:) or a serpent not of a malignant species: (TA:) and the name of a devil, (S, K,) accord. to some; (S;) but said to be so only because a serpent is called شَيْطَان. (A 'Obeyd, S, TA.) b2: And a pl. [or rather coll. gen. n.] of which the sing. [or n. un.] is حُبَابَةٌ [accord. to the CK حُبَابَةُ], meaning A certain black aquatic insect or small animal. (K.) A3: أُمُّ حُبَابٍ (tropical:) The present world; (K, TA;) metonymically used in this sense. (TA.) حِبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: A2: and حِبٌّ.

حَبِيبٌ A person loved, beloved, affected, liked, or approved; (S, * A, Msb, * K;) as also ↓ مَحْبُوبٌ and ↓ مُحَبٌّ, (S, Msb, K,) of which two the former is generally used for the latter, (S, K, TA,) in like manner as are used مَزْكُومٌ and مَحْزُونٌ and مَجْنُونٌ and مَكْزُوزٌ and مَقْرُورٌ, each of which has its proper verb of the measure فُعِلَ, (TA,) and ↓ حِبٌّ (S, K) and ↓ حُبَابٌ and ↓ حُبًّةٌ, which last is also applied to a female, and has for its pl. حُبَبٌ: (K:) the fem. of حَبِيبٌ is with ة; (Msb, K;) and so is that of ↓ مَحْبُوبٌ, (K, TA,) [and that of ↓ مُحَبٌّ,] and that of ↓ حِبٌّ: (TA:) the pl. of حَبِيبٌ is أَحِبَّآءُ, instead of حُبَبَآءُ, which would be the reg. pl. but for the repetition of the ب; and the pl. of حَبِيبَةٌ is حَبَائِبُ: (Msb:) the pl. of ↓ حِبٌّ is أَحْبَابٌ [a pl. of pauc.] and حِبَّانٌ (K) and حُبَّانٌ (MF) and حُبُوبٌ and حِبَبَةٌ and ↓ حُبٌّ, which last is rare (عَزِيزٌ) [as a pl.], or is a quasi-pl. n. (K.) Though ↓ مُحَبٌّ is uncommon it occurs in the following verse of 'Antarah: وَلَقَدْ نَزَلْت فَلَا تَظُنّى غَيْرَهُ مِنِّى بِمْنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ [And thou hast taken (and imagine not otherwise), in respect of me, i. e. of my heart, the place of the beloved, the honoured; or become in the condition of the beloved, &c.]. (T, TA.) b2: Also, (IAar, KL, TA,) and ↓ حِبٌّ, (K, KL,) A person loving; a lover; a friend; (KL;) i. q. ↓ مُحِبٌّ: (IAar, K, TA:) [fem. of each with ة:] the pl. of the first (i. e. حبيب) is أَحْبَابٌ (TA) [and أَحِبَّآءُ and أَحِبَّةٌ, mentioned by Golius as from the S, but not in my copies of the S: both, however, are correct: the former, the more common: the latter, a pl. of pauc.]. You say اِمْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا ↓ مُحِبَّةٌ and ↓ مُحِبٌّ [A woman loving to her husband]. (Fr, S, K. *) b3: أَبُو حَبِيبٍ The kid. (Har p. 227.) b4: الحَبِيبَةُ: see مُحَبٌّ.

حُبَاحِبٌ, (K,) or أَبُو حُبَاحِبٍ, (S,) [A kind of fire-fly;] a fly that flies in the night, (K,) resembling fire, (S,) emitting rays like a lamp: (K:) AHn says that حباحب and ابوحباحب were both unknown to him, and that nothing respecting them had been heard by him from the Arabs; but that some people asserted the insect thus called to be the يَرَاع, a moth that, when it flies by night, no person not knowing it would doubt to be a spark of fire: Aboo-Tálib says, as on the authority of Arabs of the desert, that حباحب is the name of a flying thing longer than the common fly, and slender, that flies between sunset and nightfall, resembling a spark of fire: (TA:) or, accord. to As, it is a flying thing, like the common fly, with a wing that becomes red; when it flies appearing at a distance like a lighted piece of fire-wood. (Har p. 500.) نَارُ الحُبَاحِبِ (S, K) and نَارُأَبِى حُبَاحِبٍ and simply الحُبَاحِبُ (S) mean The fire of the fly above mentioned: or of El-Hobáhib or Aboo-Hobáhib: (TA:) [for] El-Hobáhib, (S,) or Aboo-Hobáhib, (K,) is said to have been a niggardly man, who never lighted any but a faint fire, fearing to attract guests, so that his fire became proverbial. (S, K.) El-Kumeyt says, describing swords, يَرَى الرَّاؤُونَ بِالشَّفَرَاتِ مِنْهَا كَنَارِ أَبِى حُبَاحِبَ وَالظُّبِينَا [The beholders see, in the sides of the blades thereof, and the extremities, the semblance of the fire of the fire-fly]: (S:) here the poet has made حباحب imperfectly decl., regarding it as a fem. [proper] name [of the fly above mentioned]. (TA.) Or نارالحباحب (S, K) and simply الحباحب (S) signify The fire that is struck by a horse's hoofs: (Fr, S:) or the sparks of fire that are made to fly forth in the air by the collision of stones: or the sparks that fall from the pieces of wood that are used for producing fire [by means of friction]: (K:) or they are derived from حَبْحَبَةٌ, (IAar, K,) signifying “ weakness,” (IAar, TA,) [and their meaning is faint fire.] b2: أُمُّ حُبَاحِبٍ

A flying insect resembling the [species of locust called] جُنْدَب, (K, * TA,) spotted with yellow and green: when people see it, they say, بَرِّدِى

يَا حُبَاحِبُ [Spread forth thy wings (بُرْدَيْكِ), hobáhib]; whereupon it spreads its two wings, which are adorned with red and yellow. (TA.) حَبَّذَا, meaning حَبِيبٌ, as in the phrase حَبَّذَا الأَمْرُ [Loved, beloved, affected, loved, or approved, is the thing, or affair; or lovely, charming, or excellent, is it]; (K;) and in حَبَّذَا زَيْدٌ [Loved, beloved, &c., is Zeyd]; (S;) is composed of حَبَّ, (Sb, Fr, S, K,) a verb of praise, in the pret. form, invariable, originally حَبُبَ, (Fr, S,) and ذَا, (Sb, Fr, S, K,) its agent, (S,) which together constitute it a single word, (Sb, S, K,) a noun, (Sb, K,) or occupying the place of a noun, (S,) governing the noun [particularized by praise] that follows it in the nom. case; (Sb, S, K;) the place that it occupies in construction making it virtually in the nom. case as an inchoative, and the noun that follows it being its enunciative: (S:) [but see what follows.] It is used in the same manner as a prov.; (Sb, K;) [i. e., it is not altered to agree in number or gender with the noun particularized by praise, which follows it;] remaining the same when used in the dual and pl. and fem. sense; so that one says, حبّذا زَيْدٌ and الزَّيْدَانِ and الزَّيْدُونَ and هِنْدٌ and أَنْتَ and أَنْتُمَا and أَنْتُمْ [&c.]; (Ibn-Keysán, TA;) and حبّذا امْرَأَةٌ, not حَبَّذِهِ المَرْأَةُ; (Sb, S, K; *) which shows that the noun that follows it may not be regarded as a substitute for ذا: (S:) [but see what follows.] It is allowable, but bad, to say, زَيْدٌ حَبَّذَا. (TA.) [There are, however, various opinions respecting حبّذا and the noun that follows it.] Some hold that حبّذا is a noun, composed of حَبَّ and ذا, and is an inchoative, and that the noun particularized by praise is its enunciative; or that the former is an enunciative, and the latter an inchoative, reversing the usual order: others hold that حَبَّ is a verb in the pret. form; and ذا, its agent; and that the noun particularized by praise may be an inchoative, of which حبّذا is the enunciative; or it may be an enunciative of which the inchoative is suppressed, so that حبّذا زَيْدٌ is for حبّذا هُوَ زَيْدٌ [Loved, or beloved, &c., is this person: he is Zeyd], or حبّذا المَمْدُوحُ زَيْدٌ [loved, &c., is this person: the person praised is Zeyd]: others hold that حبّذا is a pret. verb, composed of حَبَّ and ذا, and that the noun following it is its agent; but this is the weakest of opinions: one also says, in dispraise, لَاحَبَّذَا زَيْدٌ. (I 'Ak p. 235.) حَابٌّ An arrow that falls [in the space] around the butt: pl. حَوَابُّ. (K.) أَحَبُّ [More, and most, loved, beloved, &c. You say, هٰذَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ ذَاكَ This is more an object of love, affection, liking, or approval, or is more lovely, charming, or pleasing, to me than that. And هُوَ أَحَبُّهُمْ إِلَىَّ He is the most beloved of them to me.]

مُحَبٌّ: see حَبِيبٌ, in three places. b2: المُحَبَّةُ and ↓ المَحْبُوبَةُ and ↓ المُحَبَّبَةُ and ↓ الحَبِيبَةُ are epithets of El-Medeeneh. (K.) مُحِبٌّ, and its fem.: see حَبِيبٌ, in three places.

مَحَبَّةٌ: see حُبٌّ. b2: Also A cause of love or affection: (Jel in xx. 39:) [pl. مَحَابُّ, like مَحَاشُّ pl. of مَحَشَّةٌ, &c.] You say, أُوتِىَ فُلَانٌ مَحَابَّ القُلُوبِ [Such a one was gifted with qualities that are the causes of the love of hearts]. (A, TA.) مُحَبَّةٌ: see حُبَّةٌ.

مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ i. q. مُتَحَبِّبٌ [see 5]. (A, TA.) b2: المُحَبَّبيَةُ: see مُحَبٌّ.

مَحْبُوبٌ: see حَبِيبٌ, in two places. b2: المَحْبُوبَةُ: see مُحَبٌّ. b3: أُمُّ مَحْبُوبٍ a surname of The serpent. (K.) [See also حُبَابٌ.]

خص

Entries on خص in 7 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 4 more
باب الخاء والصاد

خص: الخُصُّ: بيتُ يسقفُ بخشبةٍ على هَيئة الأزَج، وجمعه: خِصاصٌ. وخَصَصْت الشيء خصوصاً، واخْتَصَصتُه. والخَاصَة، الذي اختصصتَهُ لنفسك. والخصَاصةُ: سوء الحال. والخَصاصُ: شبه كوةٍ في قُبَّةٍ ونحوها إذا كان واسعاً قدر الوجه، قال :

وإنْ خَصاصُ ليلهِنَّ استدا ... رَكبْنَ من ظَلْمائهِ ما اشتدّا

أخبر أنّهنّ لا يَهَبْنَ الليل، وشبه القَمَرَ بالخَصاص، وبعضٌ يجعل الخَصاص للضيق والواسع، حتى قالوا لخروق المِصْفاةِ: خصاص. وخصاص المنخل: خُرُوقه، وجمعه: أَخصَّة، ويسمى الغيم: خَصاصةٌ. وكل خَرقٍ أو خَلَل في سحاب أو منخل يُسَمَّى: خَصاصةً والجميع: خَصاصٌ. والخَصاص: فرج ما بين الأثافي.

صخ: الصّاخّةُ: صَيْحةٌ تَصُخُّ الآذان فتُصِمُّها، ويقال: هي الأمر العظيم، يقال: رماه الله بصاخَّةٍ، أي: بداهيةٍ وأمرٍ عظيم. والغرابُ يَصُخُّ بِمنْقارِه في دَبَرِ البَعير، أي: يَطْعَنُ فيه.

خص

1 خَصَّهُ بِالشَّىْءِ, (S, K,) or بِكَذَا, (A, Msb,) aor. ـُ (Msb, TA,) inf. n. خَصٌّ (K) and خُصُوصٌ (S, Msb, K) and خَصُوصٌ (TA) and خَصُوصِيَّةٌ and خُصُوصِيَّةٌ, (S, Mgh, * Msb, K,) of which last two the former is the more chaste, (S, TA,) and is the form mentioned in the Fs and its Exposi tions, and the ى in it is said to be the relative ى, and the ى which is characteristic of an inf. n., whereas in the latter it is said to be a characteristic of intensiveness, but MF thinks that this requires consideration, because the ى is also said to be, and by some more commonly, without teshdeed, as in كَرَاهِيَةٌ and عَلَانِيَةٌ, (TA,) and خِصِّيصَى, (S, K,) like مِكِّيثَى, which is said to be the only other instance of this measure, (TA,) [but some others might be added, as دِلِّيلَى and فِخِّيرَى and قِتِّيتَى,] and خِصِّيصَآءُ, (IAar, Kr, K,) [like مِكِّيثَآءُ,] the former of which last two [each of which has an intensive signification] is the chaste, and com monly known, form, (TA,) and خُصِّيَّةٌ, or خِصِّيَّةٌ, or خَصِيَّةٌ, (accord. to different copies of the K,) written by Sgh with damm, (TA,) and تَخِصَّةٌ, (Ibn-' Abbád, K,) or, as some say, خَصُوصِيَّةٌ and خِصِّيَّةٌ [or خُصِّيَّةٌ or خَصِّيَّةٌ] are each a quasi-inf. n., as also خَاصَّةٌ, (TA,) He distinguished him particularly, peculiarly, or specially, i. e., above, or from, or exclusively of, others, by the thing, or by such a thing; he particularized him, or particularly or peculiarly or specially characterized him, thereby; syn. فَضَّلَهُ (A, K, TA) دُونَ غَيْرِهِ, and مَيَّزَهُ; (TA;) he appropriated, or assigned, [the thing or] such a thing, or made it to belong, to him alone, or in particular, or peculiarly, or specially, exclusively of others; (Msb;) and بِهِ ↓ اختصّهُ signifies the same; (S, A, Msb, K;) as also ↓ اخصّهُ, (A, [but for this I know not any other authority,]) and ↓ خصّصهُ; (A;) or this last has an intensive signification. (Msb.) You say, خَصَّهُ بِالُودِّ He distinguished him &c. by love, or affection; or favoured him in preference to another, or others, thereby. (K, TA.) As to the saying of Az, إِنِ امْرَأٌ خَصَّنِى عَمْدًا مَوَدَّتَهُ عَلَى التَّنَانِى لَعِنْدِى غَيْرُ مَكْفُورِ [If a man distinguish me above, or from, or exclusively of, others, purposely, by his love, or because of his love of me, notwithstanding distance of each from the other, it will not be disacknowledged with me,] the meaning is, خَصَّنِى بِمَوَدَّتِهِ; or it may be خَصَّنِى لِمَوَدَّتِهِ إِيَّاىَ [in the TA بِمَوَدَّتِهِ, which is evidently a mistranscription]; for, says ISd, we have not heard خَصَّهُ [or rather خَصَّ] doubly transitive. (TA.) And [hence]

خَصَّهُ بِكَذَا also signifies He gave him such a thing in large quantity, or abundantly. (TA.) [You say also, خَصَّهُ بِالذِّكْرِ He distinguished, &c., or singled out, him, or it, by mention: or he particularized, peculiarized, or specified, him, or it, thereby; he particularly, peculiarly, or specially, mentioned him, or it. And خَصَّهُ, alone, He pointed particularly, or peculiarly, to him, or it, in what he said; or he meant particularly, or peculiarly, him, or it. And خَصَّ مِنْهُ كَذَا He distinguished, particularized, peculiarized, or specified, thereof such a thing: and he distinguished therefrom such a thing; he particularly, peculiarly, or specially, excepted therefrom such a thing.] Youalso say, خَصَّهُ لِنَفْسِهِ (TA) and لِنَفْسِهِ ↓ اختصّهُ (T, A, TA) [He appropriated, or took, or chose, him, or it, particularly, or specially, to, or for, himself; as also خَصَّ بِهِ نَفْسَهُ and بِهِ نَفْسَهُ ↓ اختصّ]. And فُلَانًا ↓ هُوَ يَسْتَخِصُّ and يَسْتَخْلِصُهُ (A, TA) [He appropriates such a one purely to himself, exclusively of any partner; (see the latter verb;)] he chooses such a one for himself; he appropriates him to himself as his particular, or special, intimate; (TA in art. خلص;) both signify the same. (S and K in art. خلص.) [And ↓ اختصّهُ He treated him, or behaved towards him, with partiality; was partial towards him: a signification implied by the first explanation in this art.: and in this sense it is often used.]

A2: خَصَّ, aor. ـُ [contr. to general rule, by which it should be خَصِّ, for it is intrans., and of the measure فَعَلَ, accord. to the Msb,] inf. n. خُصُوصٌ, [and app. خَصُوصِيَّةٌ and خُصُوصِيَّةٌ, accord. to modern usage,] It was, or became, particular, peculiar, or special; restricted, or confined, to one or more of persons, places, or things; distinct, or distinguished, from others; not common, or general; contr. of عَمَّ; as also ↓ اختصّ: (Msb:) [each, also, followed by لَهُ, signifies He, or it, belonged, pertained, or appertained, to him, or it, particularly, peculiarly, specially, or exclusively; it so related to him, or it; it was, or became, peculiar to him, or it: see also the latter verb below.]

A3: خَصَّ, sec. Pers\. خَصِصْتَ, (in the CK خُصِصْتُ,) [inf. n., app., خَصَاصَةٌ and خَصَاصٌ and خَصَاصَآءُ,] (tropical:) He was, or became, poor; in a state of poverty; (Fr, Sgh, K;) as also ↓ اختصّ. (A, TA.) 2 خصّصهُ, inf. n. تَخْصِيصٌ, He made it, or rendered it, particular, peculiar, or special; distinct, or distinguished, from others; not common, or general; he individuated it; particularized it; distinguished it from the generality; singled it out; تَخْصِيصٌ being the contr. of تَعْمِيمٌ. (K. [But only the inf. n. is there mentioned.]) b2: See also 1, first sentence.4 أَخْصَ3َ see 1, first sentence.5 تخصّص quasi-pass. of 2; It was, or became, made, or rendered, particular, peculiar, or special; &c.; not common, or general. (TA.) b2: See also 8, in two places. b3: It is also said to mean (assumed tropical:) He was, or became, in a peculiar, unparticipated state of pressing want and poverty. (Har p. 94.) 8 اختصّهُ: see 1, in four places.

A2: اختصّ as an intrans. v.: see 1, last sentence but one. b2: اختصّ بِالشَّىْءِ, (K,) or بِكَذَا, (A, Msb,) quasi-pass. of خَصَّهُ بِهِ; (A, Msb, K;) He was, or became, distinguished particularly, peculiarly, or specially, i. e., above, or from, or exclusively of, others, by the thing, or by such a thing; he was, or became, particularized, or particularly or peculiarly or specially characterized, thereby; (A, * K * TA;) he had [the thing or] such a thing appropriated, or assigned, or made to belong, to him alone, or in particular, or peculiarly, or specially, exclusively of others; (Msb;) and ↓ تخصّص signifies the same. (A, Msb, K.) You say, اختصّ فُلَانٌ بِالأَمْرِ, and لَهُ ↓ تخصّص, [or بِهِ, accord. to general usage,] Such a one was, or became, alone, with none to share or participate with him, in the affair; syn. اِنْفَرَدَ. (TA.) b3: See also 1, last sentence.10 إِسْتَخْصَ3َ see 1, latter half.

خُصٌّ A booth of reeds, or canes, (S, Mgh, Msb, K, TA,) or of [boughs of] trees: (TA:) or a house roofed with a piece of wood, in the form of the [oblong vaulted structure called] أَزْج: (JK, K:) so called because of the خَصَاص, or “ narrow interstices,” which are in it; (T, TA;) or because one sees what is in it through its خَصَاص, or “ interstices: ” (TA:) pl. [of pauc.] أَخْصَاصٌ (JK, Msb, TA) and [of mult.] خِصَاصٌ (JK, L, K [in the CK خَصَاصٌ, which is wrong,]) and خُصُوصٌ (JK, K) and خُصُوصَةٌ. (JK.) b2: Also The shop of a vintner, (As, K,) although it be not of reeds, or canes. (K.) خَصَاصٌ: see خَصَاصَةٌ, from the beginning to the last sentence but two.

خُصُوصٌ an inf. n. of 1, trans. and intrans. b2: [Used as a simple subst., Particularity; peculiarity; speciality, or specialty; as also the inf. ns.

↓ خَصُوصِيَّةٌ, and ↓ خُصُوصِيَّةٌ.] You say, لَهُ خُصُوصٌ and ↓ خُصُوصِيَّةٌ [To him belongs a particularity, &c.], and بِى [in me is &c.]. (A.) [Hence خُصُوصًا Particularly; specially; as also ↓ خَاصَّةً.] Th was heard to say, ↓ إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَبَخَاصَّةٍ

أَبُو بَكْرٍ وَإِذَا ذُكِرَ الأَشْرَافُ فَبِخَاصَّةٍ عَلِىٌّ [meaning فَخُصُوصًا, i. e., When the righteous are mentioned, then in particular, or peculiarly, Aboo-Bekr is virtually mentioned; and when the shereefs are mentioned, then in particular, or peculiarly, 'Alee]. (L, TA.) خَصَاصَةٌ An interstice, interval, or intervening space or opening; (S, K;) as also ↓ خَصَاصٌ [which is commonly used as a coll. gen. n.] and ↓ خَصَاصَآءُ: (K:) or an interstice, &c., in the ثَغْر [app. meaning the front teeth]; as also ↓ the second of these words: (TA:) or the first and ↓ second, (TA,) or ↓ all, (K,) any interstice, &c., or hole or perforation, in a door, and sieve, and [veil of the kind called] بُرْقُع, and the like, (K, TA,) such as a cloud, and a strainer, &c.: (TA:) [a crevice, cranny, chink, or fissure:] or the first, (TA,) or ↓ all, (K,) a small hole or perforation: (K, TA:) or the first has this signification as well as the signification first mentioned: (S:) or the ↓ second, the like of a كَوَّة [or mural aperture] in a [structure of the kind called] قُبَّة, or the like, when as wide as the face; or, accord. to some, whether wide or narrow: (TA:) and the same, interstices, intervals, or intervening spaces or openings, in a خُصّ; (TA;) or narrow interstices, &c., therein: (T, TA:) and the same, (TA,) or ↓ all, (K,) the intervening spaces between the three stones upon which a cooking-pot is placed; (K, TA;) and between the fingers: (TA:) and the first, the intervening spaces between the feathers of an arrow: (IAar, TA:) pl. [of the first,] خَصَاصَاتٌ. (TA.) You say of the moon, بَدَا مِنْ خَصَاصَةِ الغَيْمِ [It appeared from the gap of the cloud, or clouds]. (S, A.) b2: Also A cloud itself; or clouds; syn. غَيْمٌ. (TA.) A2: Also the first, (S, A, Mgh, Msb, K,) and ↓ second, (S, K,) and ↓ third, (IDrd, K,) (tropical:) Poverty; (S, Mgh, Msb, K;) need; (A, Msb, TA;) straitness, or difficulty; (Mgh;) an evil state or condition: (TA:) from خَصَاصَات meaning the “ holes ” of a sieve: whence a saying cited voce تَجَمَّلَ: (Mgh:) or from the first of the senses explained in this paragraph; because a thing, when it opens so as to form an interstice, becomes weak and unsound. (TA.) You say also, ↓ سَدَدْتُ خُصَاصَةَ فُلَانٍ, with damm, meaning, (tropical:) I repaired the broken fortune of such a one. (A, TA.) b2: Also the first, (tropical:) Thirst; as in camels when they return from water without having satisfied themselves with drink: and hunger; as in a man when he has not satisfied himself with food. (TA.) خُصَاصَةٌ: see خَصَاصَةٌ, last sentence but one.

خَصَاصَآءُ: see خَصَاصَةٌ, from the beginning to the last sentence but two.

خَصوُصِيَّةٌ and خُصُوصِيَّةٌ: see خُصُوصٌ, in three places.

خِصَّانٌ and خُصَّانٌ: see the next paragraph, in three places.

خَاصٌّ Particular; peculiar; special; distinct, or distinguished, from others; contr. of عَامٌّ. (Msb, TA.) b2: [And hence, Choice; select. b3: And Pare; unmixed; unadulterated.] b4: [Used as a subst.,] it is syn. with ↓ خَاصَّةٌ; (Ks, Msb, K;) in which the ة is a corroborative; (Msb;) and which signifies Distinguished people; persons of distinction; the distinguished sort; contr. of عَامَّةٌ: (S, Msb, K:) or the former is contr. of عَامٌّ, and ↓ the latter is contr. of عَامَّةٌ: (TA:) [the pl. of both is خَوَاصٌّ and ↓ خِصَّانٌ and ↓ خُصَّانٌ: or, accord. to rule, the first of these is pl. only of خَاصَّةٌ; and judging from other instances, we should regard the second and third as more probably pls. of خَاصٌّ: but however the case may be,] خِصَّانٌ is syn. with خَوَاصُّ, (S, K,) and so is خُصَّانٌ. (K.) [You say, الخَاصُّ وَالعَامُّ, and وَالعَمَّةُ ↓ الخَاصَّةُ, The distinguished and the common people; the persons of distinction and the vulgar.] You also say, ↓ إِنَّمَا يَفْعَلُ هٰذَا خِصَّانٌ مِنَ النَّاسِ meaning خَوَاصُّ مِنْهُمْ [Only distinguished persons of mankind do this]. (S.) b5: [It seems to be also, in some instances, syn. with

↓ خَاصَّةٌ as signifying A particular, peculiar, or special, friend, intimate, familiar, companion, associate, attendant, dependent, or servant:] the latter is explained in the T [and JK] as meaning a person whom thou hast appropriated, particularly distinguished, taken, or chosen, (اِخْتَصَصْتَهُ,) [as a friend, &c.,] to, or for, thyself: (TA:) [and it is used as a sing. and as a pl.: for] you say, هٰذَا خَاصَّتِى [This is my particular, or special, or choice, or choicest, friend, &c.]: and هُمْ خَاصَّتِى [They are my particular, or peculiar, or special, or choice, or choicest, friends, &c.]. (A.) You say also, فُلَانٌ خَاصٌّ لِفُلَانٍ, (Kull p. 174,) or بِفُلَانٍ, (so in the L,) [app. meaning لِفُلَانٍ, unless it be mistranscribed, and the latter be the correct reading, which I think much the more probable;] i. e., Such a one belongs exclusively [as a particular, or peculiar, or special, friend, &c.,] to such a one; (Kull;) and ↓ مُخَصٌّ signifies the same. (L.) b6: See the dim. of خَاصَّةٌ, (namely خُوَيْصَّةٌ,) below.

خَاصَّةٌ: see خَاصٌّ, in four places. b2: It also signifies A property of a thing, not found, or not existing, either wholly or partly, in another thing: and ↓ خَاصِّيَّةٌ [thus correctly written, and thus I have always found it written except by Golius and those who have probably imitated him, who write it without the sheddeh to the ى,] is used as denoting [a property, or particular or peculiar virtue, which is] an unknown cause of a known effect; as that by which a medicine operates: the former differs from the latter in being conventionally applied to an effect, [or effective property,] whether the cause of its existence be known or not: [the pl. of the former is خَوَاصُّ, agreeably with analogy and usage, like as عَوَامُّ is pl. of عَامَّةٌ:] the pl. of the latter is خَاصِّيَّاتٌ [and خَصَائِصُ]; and خَوَاصُّ is a quasi-pl. n., not a pl., of the same. (Kull p. 174. [All the abovementioned words here cited from that work are there without syll. signs, as being well known. Both خاصّة and ↓ خاصّيّة, as here explained, are perhaps post-classical; but of this I am not certain: and both are sometimes used as meaning The peculiar nature of a thing; also termed its essence.]) b3: خَاصَّةً and بِخَاصَّةٍ: see خُصُوصٌ.

خَاصِّيَّةٌ: see خَاصَّةٌ, in two places.

خُوَيْصَّةٌ dim. of خَاصَّةٌ; (A, K;) [like دُوَيْبَّةٌ, q. v., dim. of دَابَّةٌ;] originally خُوَيْصِصَةٌ; (TA;) the ى being quiescent because the ى of the dim. cannot be movent; (A, K;) [properly signifying A little, or young, particular, or peculiar, or special, friend, companion, associate, attendant, or servant; and used in other senses, like other diminutives; implying littleness of estimation; and also affection, and awe.] It is said in a trad., (TA,) عَلَيْكَ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِكَ [Keep thou to the little, or dear, particular friend of thine own self: so it seems to mean accord. to Z, being mentioned by him among the proper expressions belonging to this art.: but accord. to the TK, it appears to be tropical; for the meaning is there said to be, (assumed tropical:) thine own particular state, or condition]. (A, TA.) In another trad., خويصّة is used as signifying A little, young, particular, or peculiar, or special, servant. (TA.) And in another trad. it is said, بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّالِ وَكَذَا وَكَذَا وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ, i. e. (assumed tropical:) Strive ye to be before six things with [good] works; Antichrist, and such and such things, and the event of death which is specially, or peculiarly, appointed to any one of you: [or, I would rather say, the awful special awaiter of any one of you; though it is asserted that] the diminutive form is here used to denote low estimation of that which it signifies in comparison with what follows it, namely, the resurrection, &c. (TA.) مُخَصٌّ: see خَاصٌّ, last sentence but one.
خص الخص البيت الذي يسقف بخشبة على هيئة الأزج، وجمعه خصاص وأخصاص وخصوص - بغير هاء - وخصوصة. والخصوص مصدر خص يخص. وخصصت الشيء واختصصته. والخاصة من اختصصته لنفسك، والخصية مثله، وكذلك التخصة والخصوصية. والخصاصة سوء الحال. والخصاص شبه كوة في قبة أو نحوها إذا كان واسعا قدر الوجه. وخصاص المنخل فروقه، والجمع أخصة. والغيم خصاصة. وفرج ما بين الأثافي. وخصص الغلام تخصيصاً أخذ قصبة فجعل فيها ناراً يلوح بها لاعباً. وصدرت الإبل وبها خصاصة أي عطش. وكذلك الرجل إذا لم يشبع من الطعام.
[خص] نه فيه: خرج ومعه "مخصرة" له، هي ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب وقد يتكيء عليه. ومنه ح: "المتخصرون" يوم القيامة على وجوههم النور، وروى: المختصرون، أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها. وح: فإذا أسلموا فاسألهم قضبهم الثلاثة التي إذا "تحضروا" بها سجد لهم، أي كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سجد لهم أصحابهم لأنهم إنما يمسكونها إذا هروا للناس، والمخصرة كانت من شعار الملوك والجمع المخاصر. وح عليّ في عمر: و"اختصر" عنزته، هي شبه العكازة. ك: ينكت "بمخصرته" بكسر ميم وسكون معجمة وفتح مهملة ما يتوكأ عليه نحو العصا والسوط. نه وفيه: نهى أن يصلي "مختصرًا" قيل: هو من المخصرة بأن يأخذ بيده عصا يتكيء عليها، وقيل: هو أن يقرأ من أخر سورة آية أو آيتين ولا يتمها في الفرض. ج: وفيه بعد لأن الحديث مسوق لهيئة قيام الصلاة. نه: وروى "متخصرًا" أي يصلي واضعًا يده على خصره وكذا المختصر. ومنه ح: نهى عن "اختصار" السجدة، أي يختصر آيات فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها، وقيل: أي يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها. وح: "الاختصار" في الصلاة راحة أهل النار، أي أنه فعل اليهود في صلاتهم وهم أهل النار، وليس على أن لأهل الخلود في النار راحة. ط: الاختصار وضع اليد على الخاصرة فنه يتعب أهل النار من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار، وقيل: أراد اليهود. ك وفيه: "الخصر" في الصلاة، بفتح معجمة وسكون مهملة وضع اليد على الخاصرة مشتقًا من الخاصرة، أو أخذ العصا بيده يتوكأ عليها من المخصرة، أو من الاختصار أي يختصر السورة أو يخفف الصلاة. وفيه: يلعبان تحت "خصرها" بفتح خاء وسط الإنسان برمانتين أي ثدييها، وقيل: عنت أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل من الأرض حتى تصير تحت خصرها فجوة تجري فيها الرمان. ج ن: وذل أن ولديها كان معهما رمانتان فكان أحدهما يرمي الرمانة إلى أخيه ويرمي أخوه الأخرى إليه من تحت ردفها، والأول أرجح، تريد أن لها نهدين حسنتين صغيرتين لرواية من تحت صدرها، ولعدم جريان العادة برمي الرمان تحت ظهور أمهاتهم. ك وفيه: فأتاه ذو "الخويصرة" مصغرة خاصرة، وفي جل النسخ: عبد الله بن ذي الخويصرة، والمشهور في كتب الأسماء ترك الابن. وفيه: "اختصره" نعيم، أي اختصر متنه بلفظ: أمرني جبرئيل أن أكبر. ط وفيه: فلما كان مروان فخرجت "مخاصرا" مروان، كان تامة، والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد آخر يتماشيان ويد كل عند خصر صاحبه. وفيه وأمده "خواصر" جمع خاصرة ومدها كناية عن الامتلاء. مف: وضمير وأمده وأسبغه أي أتمه بكثرة اللبن إلى ما كانت عليه. نه ومنه ح: فأصابني "خاصرة" أي وجع في خاصرتي، وقيل: إنه وجع في الكليتين. وفيه: أن نعله صلى الله عليه وسلم كانت "مخصرة" أي قطع خصراها حتى صارا مستدقين، ورجل مخصر أي دقيق الخصر، وقيل: المخصرة التي لها خصران.
الْخَاء وَالصَّاد

خَصَّهُ بالشَّيْء يَخُصُّه خَصًّا وخُصوصاً، وخَصَّصَه واخْتصَّه: أفرده بِهِ دون غَيره، فَأَما قَول أبي زبيد:

إنَّ امْرَأً خَصَّنِي عَمْداً مَوَدَّتَه ... عَلى التَّنائِي لَعِنْدي غَيرُ مَكْفُورِ

فَإِنَّهُ أَرَادَ خصَّني بمودته، فَحذف الْحَرْف وأوصل الْفِعْل، وَقد يجوز أَن يُرِيد خصَّني لمودته إيَّايَ فَيكون كَقَوْلِه:

وأغْفِرُ عَوْراءَ الكَريمِ ادِّخارَه

وَإِنَّمَا وجهناه على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ لأَنا لم نسْمع فِي الْكَلَام خَصَصْتُه متعدية إِلَى مفعولين.

وَالِاسْم الخَصُوصِيَّة، والخُصُوصِيَّة، والخُصِّيَّة، والخاصَّةُ، والخِصِّيصَي، وَهِي تمد وتقصر، عَن كرَاع، وَلَا نَظِير لَهَا إِلَّا المكيثا: وَفعلت ذَاك بك خُصِّيَّةً، وخاصَّةً، وخَصُوصِيَّةً، وخُصُوصِيَّةً.

والخاصَّةُ: من تَختَصُّه لنَفسك، وَسمع ثَعْلَب يَقُول: إِذا ذكر الصالحون فبخاصة أَبُو بكر، وَإِذا ذكر الْأَشْرَاف فبخاصة عَليّ.

والخُصَّانُ، كالخاصَّة.

وخَصَّه بِكَذَا: أعطَاهُ شَيْئا كثيرا، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والخَصاصُ: شبه كوَّة فِي قبَّة أَو نَحْوهَا إِذا كَانَ وَاسِعًا قدر الْوَجْه، قَالَ:

وَإِن خَصاصُ لَيْلِهِنَّ اسْتَدَّا

رِكِبْنَ مِنْ ظَلْمائِه مَا اشْتَدَّا

شبه الْقَمَر بالخَصاصِ الضّيق، وَبَعْضهمْ يَجْعَل الخَصاصَ للواسع والضيق.

وخَصاصُ المنخل وَغَيره: خلله، واحدته خَصاصة، وَكَذَلِكَ كل خلل وخرق يكون فِي السَّحَاب، وَرُبمَا سمي الْغَيْم نَفسه خَصاصة. والخَصاصُ: الْفرج بَين الأثافي والأصابع.

والخَصاصُ أَيْضا: الْفرج الَّتِي بَين قذذ السهْم عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والخَصاصَةُ والخَصاصاءُ: الْفقر وَسُوء الْحَال، وَفِي التَّنْزِيل: (ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) وأصل ذَلِك فِي الفرجة أَو الْخلَّة، لِأَن الشَّيْء إِذا انفرج وهى واختل.

وصدرت الْإِبِل وَبهَا خَصَاصَةٌ: إِذا لم ترو وصدرت بعطشها، وَكَذَلِكَ الرجل إِذا لم يشْبع من الطَّعَام، وكل ذَلِك فِي معنى الخَصَاصةِ الَّتِي هِيَ الفرجة والخلة.

والخُصَاصَةُ من الْكَرم: الغض إِذا لم يرو وَخرج مِنْهُ الْحبّ مُتَفَرقًا ضَعِيفا.

والخُصاصَةُ: مَا يبْقى فِي الْكَرم بعد قطافه، العنيقيد الصَّغِير هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَالْجمع الخُصاصُ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ الخَصاصَةُ وَالْجمع خَصاصٌ، كِلَاهُمَا بِالْفَتْح.

والخُصُّ: بَيت من شجر أَو قصب، وَقيل: الخُصُّ: الْبَيْت الَّذِي يسقف عَلَيْهِ بخشبة على هَيْئَة الأزج، وَجمعه أخْصاصٌ وخِصاصٌ، سمى بذلك لِأَنَّهُ يرى مَا فِيهِ من خَصاصَهِ أَي فرجه.

وَشهر خِصٌّ: نَاقص.
الْخَاء وَالصَّاد

الدِّخْرِصَة: الجَماعة.

والدِّخْرِصة، والدِّخْرِيص، من الْقَمِيص والدِّرع: مَا يُوصل بِهِ البَدَن ليُوسِّعه.

والمُخْرَنْمص: السَّاكِت، عَن كُراع، وثعلب، كالمُخْرَنْمس، وَالسِّين أَعلَى.

والصَّلْخدُ، والصِّلخدُ، والصَّلْخدُّ، والصُّلاخِد، والصِّلْخاد، والصَّلْخْدَي، كُله: الجَمَلُ المُسِن الشَّديد الطَّوِيل. وَقيل: هُوَ الْمَاضِي من الْإِبِل.

وَالْأُنْثَى: صَلَخْداة، وصَيْلَخود.

والمُصْلَخِدُّ: المُتتصبُ الْقَائِم.

والصَّيْخُود: الصُّلبة.

والصَّمَخْدَدُ: الْخَالِص من كل شَيْء، عَن السيرافي.

والتِّخريص، لُغَة فِي " الدِّخِّريص ".

والخُنْتُوص: مَا سَقط من القَرّاعة والمَرْوة من سَقط النَّار.

وَفِي كتاب سِيبَوَيْهٍ: الخِنْصِر، بِكَسْر الْخَاء وَالصَّاد، والخِنْصَر: الإصبع الصُّغرى.

وَقيل: الوُسطى.

أُنْثَى، وَالْجمع: خَناصر.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا تجمع بِالْألف وَالتَّاء. اسْتغْنَاء بالتكسير، وَلها نَظَائِر، نَحْو: فِرْسِن وفَراسِن، وعَكْسها كثير.

وَحكى اللِّحياني إِنَّه لعَظيم الخَناصر، وَإِنَّهَا لعظيمة الخناصر، كَأَنَّهُ جعل كُل جُزْء مِنْهُ خِنْصَراً، ثمَّ جمع على هَذَا، وَأنْشد:

فشَلَّت يَميني يومَ أعْلوُ ابْنَ جَعْفرٍ وشَلَّ بناناها وشَلَّ الخَناصِرُ

والخَرْبَصِيصُ: القُرط.

وَمَا عَلَيْهَا خَرْبَصِيصةٌ: أَي: شَيْء من الحَلْي. وَمَا فِي السَّمَاء خَرْبَصِيصة، أَي: شَيْء من السَّحَاب.

وَمَا أعطَاهُ خَرْبَصِيصةً.

وكل ذَلِك لَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْي.

والخَرْبَصِيصة: هَنَةٌ تَبِصٌّ فِي الرَّمل كَأَنَّهَا عينُ الجرادة.

وَقيل: هِيَ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ يُتَّخذ مِنْهُ طَعامٌ فيُؤْكل.

وَجمعه: خَرْبَصِيص.

والخَلْبَصة: الفِرارُ.

وَقد خَلْبَص. وبَخْصَل، وبَلْخَص: غليظٌ كثيرُ اللَّحْم.

وَقد تَبخصَل، وتَبخلْص.

وبعير صَلْخَمٌ، مثل " سَلْهب "، أَو صِلَّخم، مثل " صِلَّخد "، ومُصْلَخِمٌّ، كل ذَلِك: جسيمٌ شَدِيد ماضٍ.

وجَبَلٌ صِلَّخْمٌ، ومُصْلَخِمٌّ: صُلْبٌ مُمْتَنع، وَفِي الحَدِيث: " عُرضت الْأَمَانَة على الجِبال الصُّم الصلاخم "، قَالَ: وَرَأس عِزٍّ راسياً صِلَّخْماَ والمُصْلَخِم: الغَضبان.

والصِّملاَخ، والصُّمْلوخ: وَسخ صماخ الاذن، وَمَا يَخرج من قُشورها.

ولَبَنٌ صُمَالخ. وصُمَالخِيٌّ: خائِر مُتكبِّد.

والصُّمْلُوخ: أمصوخ النَّصي، وَهُوَ مَا ينتزع مِنْهُ مثل القَضيب، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

والخَنْبصة: اختلاطُ الْأَمر.

وَقد تَخَنْبَص أمرُهم.
خص
التّخصيص والاختصاص والخصوصيّة والتّخصّص: تفرّد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وذلك خلاف العموم، والتّعمّم، والتّعميم، وخُصَّان الرّجل: من يختصّه بضرب من الكرامة، والْخاصَّةُ: ضدّ العامّة، قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال/ 25] ، أي: بل تعمّكم، وقد خَصَّهُ بكذا يخصّه، واختصّه يختصّه، قال: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [آل عمران/ 74] ، وخُصَاصُ البيت: فرجة، وعبّر عن الفقر الذي لم يسدّ بالخصاصة، كما عبّر عنه بالخلّة، قال: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[الحشر/ 9] ، وإن شئت قلت من الخصاص، والخُصُّ: بيت من قصب أو شجر، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة.

أن

Entries on أن in 4 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 1 more
أن: أنْ، خفيفة: نصف اسم وتمامه بفِعْل، كقولك: أُحِبُّ أن ألقاك، أي: أحبّ لقاءك، فصار (أن) و (ألقاك) في الميزان اسماً واحداً. وإنْ، خفيفة: حرف مَجازاةٍ في الشَّرط.. وجحود بمنزلة (ما) ، كقولك: إنْ لَقيتُ ذاك، أي: ما لقيت. وإنّ وأنّ ثقيلة، مكسورة الألف ومفتوحة الألف، وهي تنصب الأسماء، فإِذا كانت مبتدأ ليس قبلها شيء يعتمد عليه، أو كانت مستأنفة بعد كلام قد تمّ ومضى، فأتيتَ بها لأمرٍ يعتمدُ عليها كسرتَ الألف، وفيما سوى ذلك تنصب ألفها. وإذا وقعتْ على الأَسْماء والصّفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على اسمٍ أو فعلٍ لا يتمكّن في صِفةٍ، أو تَصريفٍ فخفّفْها، تقول: بلغني أن قد كان كذا يخفّف مِنْ أَجْلِ (كان) لأنّها فِعْل، ولولا (قد) لم يَحْسُنْ على حالٍ مع الفعل حتّى تعتمد على (ما) ، أو على الهاء في قولك: إِنّما كان زيد غائبا.. كذلك بلغني أنّه كان كذا فشدّدها إذا اعتمدت على اسم. ومن ذلك: قولك: إنْ ربّ رجلٍ: فإِذا اعتمدت قلت: إنّه ربّ رجلٍ ونحو ذلك، وهي في الصّفاتِ مشدّدة، فيكون اعتمادُها على ما بعدَ الصّفات، إنّ لك، وإنّ فيها، وإن بك وأشباهها. وللعَرَب في (إنّ) لغتان: التّخفيف والتّثقيل، فأمّا من خفّف فإِنّه يَرْفَعُ بها، إلاّ أنّ ناساً من أهل الحجاز يُخَفِّفونَ، وينصبون على توهّم الثقيلة، وقُرِىءَ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ خفّفوا ونصبوا (كلاًّ) . وأمّا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فَمَنْ خفّف فهو بلغة الذين يخفِّفون ويرفعون، فذلك وَجْهٌ، ومنهم مَنْ يجعل اللاّم في موضع (إلاّ) ، ويجعل (إنْ) جَحْداً، على تفسير: ما هذان إلاّ ساحرانِ، وقال الشّاعر:

أَمْسَى أبانُ ذليلاً بَعْدَ عزّته ... وإن أبانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سوراء  

ويقال: [تكون] (إنّ) في مَوْضع (أَجَلْ) فيكسِرونَ ويثقلون، فإِذا وقفوا في هذا المعنى قالوا: إنّهْ.. تكون الهاء صلةً في الوقوف، وتَسْقط [الهاء] إذا صرفوا  ...

وبلغنا عن عبدِ اللَّه بنِ الزُّبَيْر أن أعرابيّاً أتاه فسأله فحرمه، فقال: لعن اللَّه ناقةً حملتني إليك، فقال ابنُ الزُّبير: إنّ وراكِبَها

، أي: أَجَلْ. فأمّا تميم فإِنّهم يَجْعلونَ ألِفَ كلّ أنّ وأَنْ، منصوبة، من المُثَقَّل والمُخَفَّف: عيناً، كقولك: أريد عَنْ أكلمك، و [بلغني عنّك مقيم] . وأنّ الرّجل يَئنُّ: من الأنين، قال: 

تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أن المريض إلى عُوّاده، الوَصِبُ

ورَجُلٌ أُنَنةٌ: [كثير الكَلامِ والبثِ والشَّكْوَى] ، وهو البليغُ القَوّالةُ، والجميع، الأُنَن، ولا يشتق منه فِعْلٌ. ومن الأنين يُقالُ: أَنَّ يَئِنُّ أنيناً، وأنّاً وأنّةً، وإذا أمرت قلت: اينَنْ لأن الهمزتين إذا التقتا فسكنتِ الأخيرة اجتمعوا على تليينها. ويقال للمرأة: إنّي، كما يُقالُ للرَّجُلِ: اقْرِرْ، وللمرأة قرّي. وإنّما يُقاس حرف التّضعيف على الحَرَكةِ والسُّكون بالأمثلة من الفِعْل فحيثما سكنت لام الفعل فأَظْهِرْ حرفي التَّضْعيف على ميزان ما كان في مثاله، نحو قولك للرّجل في الأمر: افْعَلْ مجزومة اللاّم، فتقول في باب التَّضْعيف: اغضضْ واقررْ وامْدُدْ، فإِذا تَحَرّكتْ لام الفعل فمثال ذلك من التّضعيف مُدْغم الحرفين، يقال للمرأة: افّعَلِي فتحرّكَتِ اللاّم قلت: غُضِّي وقَرّي وإنّي وجِدِّي فهذا قياس المجزوم كلّه في باب التّضعيف، لذلك قلت: اينَنْ.
أنْ
لها استعمالات:
تُقدَّر قبلها لامُ العلّة:
{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}
أيضاً:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} .
أي لأن رآه استغنى. أيضاً:
{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} .
أيضاً:
{يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} .
أي لأن تؤمنوا. أيضاً:
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
والعلة تُراعَى وجوداً وعدماً، كقول عمرو : فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أنْ تَشْتِمُونَا
أي لِشتمِكم، ومعناه: لئلا تشتِمونا، كما تقول: هذا دواء للحمى، أي لدفع الحمى . ومنه قوله تعالى:
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} .
لحاظاً لضلالتكم، أي لكيلا تضلوا. وكذلك:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} .
وكذلك:
{وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} .
أيضاً: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} .
أيضاً:
{وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} .
ودل القرآن على تضمن النفي حيث جاء:
{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} .
فلولا تضمنت "أن" نفياً لما اتبعت بالنفي . وكذلك:
{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} .
فلولا تضمنت نفياً لما أُتبِعت بقوله "أبداً" .
و "عن" الجارّة:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} .
وأيضاً:
{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} . أيضاً:
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} .
أيضاً:
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
أيضاً:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ} الآية.
و"مِنْ":
{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} .
أي عجبوا من أن ...
وباء الجر:
{وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} .
وأيضاً:
{وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} . و"على":
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} .
أي على أن تعتدوا، كما قال تعالى:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} .
أيضاً:
{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ} .
"أن" تأتي للبيان كقوله تعالى:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
أيضاً:
{وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .
فإن أردت قدّرت "بأن صدُّوكم" أيضاً، و "حَزَناً على ألا يجدوا" ولعل منه:
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
يُقدَّر قبلها أيضاً ما هي بيانه، مثلاً: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} .
أي قائلاً وآمراً أن لا تشركْ أو بأن لا تشرك.
أيضا: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} .
أي تأمرك بأن تقول لنا أو تأمرنا أن ...
ولعل منه:
{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} .
أي وأمرك أن لا تسجد . ولعل منه:
{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} الآية.
أي وتخافون، أو مخافة أن ...
ومن :
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} .
وأيضاً: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} .
أيضاً:
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا}
ومن السابع:
{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا} .
أي ملهِمين أو مبشرين بأن لا تخافوا.
ومن البيان قوله تعالى:
{قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَنِ} .
ومنه:
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
[أن] إنْ بمعنى ما في النفي وتُوصَلُ بها ما زائدة قال زُهَيْرٌ

(مَا إِنْ يَكَادُ يُخَلِّيهم لِوِجْهَتِهمْ ... تَخالُجُ الأَمْرِ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ)

وقوله أنشده سيبويه

(وَرَجِّ الفَتَى للخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لا يزالُ يَزِيدُ)

فإنما دخلت إنْ على ما وإن كانت ما هنا مصدرية لشبهها لفظا بما النافية التي تُؤَكَّدُ بإنْ وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّرُ ما المصدرية إلى أنها كأنَّها ما التي معناها النفي أفلا ترى أنك لو لم تجذب إحداهما إلى أنها كأنها بمعنى الأخرى لم يَجُزْ لك إلحاق إِنْ بها قال سيبويه وقولهم افعل كذا وكذا إمَّا لا ألزموها ما عوضًا وهذا أحرى إذ كانوا يقولون آثِرًــا ما فيُلزمون ما شبهوها بما يَلْزَمُ من النونات في لأفعلنَّ واللامِ في إن كان ليفعل وإن كان ليس مثلَه وإنما هو شاذ وتكون للشرط نحو إِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ وحكى ابن جني عن قُطْرُبٍ أن طَيِّئًا تقول هِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ يريدون إنْ فيبدلون وتكون زائدة مع ما النافية وحكى ثعلب أعْطِه إنْ شاء أي إذا شاء ولا تُعْطِهِ إنْ شاء معناه إذا شاء فلا تعطه وأَنْ تنصب الأفعال المضارعة ما لم تكن في معنى أَنَّ قال سيبويه وقولهم أمَّا أنت منطلقًا انطلقت معك إنما هي أَنْ ضُمَّتْ إليها ما وهي ما التوكيد ولزمت كراهيةَ أن يجحفوا بها لتكونَ عِوَضًا من ذهاب الفعل كما كانت الهاء والألف عوضًا في الزنادقة واليماني من الياء فأما قول الشاعر

(تَعَرَّضَتْ لِي بمكانٍ حِلِّ ... )

(تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ ... )

(تَعَرُّضًا لَمْ يأْلُ عَنْ قَتْلاً لِي ... )

فإنه أراد لم يألُ أنْ قتلاً لي أي أن قتلني قتلاً فأبدل العين مكان الهمزة وهذه عَنْعَنَةُ تميم وقد تقدمت ويجوز أن يكون أراد الحكاية كأنه حكى النصب الذي كان معتادًا من قولها في بابه أي كانت تقول قتلاً قتلاً أي أنا أقتله قتلاً ثم حكى ما كانت تَلْفِظُ به وقوله

(إنِّي زَعِيمٌ يا نُويْقَةُ ... إِنْ نَجوْتِ مِنَ الرَّوَاحِ)

(أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يُرْتِعُونَ مَعَ الطِّلاَحِ) قال ثعلب قال الفراء هذه أنْ الدائرةُ يَليها الماضي والدائم فتبطل عنهما فلما وليها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم وتكون زائدة مع لمَّا التي بمعنى حين وتكون معنى أَيْ نحو قوله تعالى {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} ص 6 قال بعضهم لا يجوز الوقوف عليها لأنها تأتي ليعير بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبلها فالكلام شديد الحاجة إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها فيحسب ذلك امتنع الوقوف عليها وحكى ثعلب أيضًا أعْطِهِ إِلا أَنْ يشاءَ أي لا تعطه إذا شاء ولا تعطه إلا أن يشاء معناه إذا شاء فأعطه وأَنَ اسم المتكلم فإذا وقفت ألحقت ألفًا للسكوت ورُوِيَ عن قطرب أنه قال في أَنَ خمس لغات أَنَ فَعَلْتُ وأَنَا فَعَلْتُ وآاْنَ فَعَلْتُ وأَنْه فَعَلْتُ وأَنَّهْ فَعَلْتُ حكى كل ذلك عنه ابن جني وفيه ضعف كما ترى قال ابن جني يجوز أن تكون الهاء في أنَّهْ بدلاً من الألف في أَنَا لأن الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالألف والهاء قليلة فهي بدل من الألف ويجوز أن تكون الهاء أُلحقت لبيان الحركة كما أُلحقت الألف ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كِتَابِيَهْ وحِسَابِيَهْ وأنت ضمير المخاطب الاسم أَنْ والتاءُ علامة المخاطب والأنثى أَنْتِ وتقول في التثنية أنتما وليس بتثنية أنْتَ إذ لو كان تثنيةً لوجب أن تقول في أَنْتَ أنتان إنما هو اسم مصوغ يدل على التثنية كما صيغ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضَرَبْتُكُما وهما يدل على التثنية وهو غير مُثنًى على حَدٍّ زيد وزيدان
إِن
: ( {إنْ: المكْسورَةُ الخَفيفَةُ) لَهَا اسْتِعمالاتٌ خَمْسةٌ:
الأَوَّل: أَنَّها (تكونُ شَرْطيَّةً) كقوْلِهِ تَعَالَى: { (إنْ يَنْتَهوا يُغْفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ) } ،) وقَوْلِه تَعَالَى: { (} وإنْ تَعودُوا فَعُدْ) } .
(وَفِي الصِّحاحِ: هُوَ حَرْفٌ للجَزاءِ يُوقِعُ الثانيَ مِن أَجْلِ وُقوع الأوَّل كقوْلِكَ: إنْ تأْتِني إتِك، وإنْ جِئْتني أَكْرَمْتُك؛ انْتَهَى.
وسُئِلَ ثَعْلَب: إِذا قالَ الرَّجلُ لامْرَأَتِه إِن دَخلتِ الدَّارَ إنْ كَلَّمتِ أَخاكِ فأنْتِ طالِقٌ، مَتى تَطْلُق؟ فقالَ: إِذا فَعَلَتْهما جَمِيعاً، قيلَ لَهُ: لِمَ؟ قالَ: لأنَّه قَدْ جاءَ بشَرْطَيْن، قيلَ لَهُ: {فإنْ قالَ لَهَا أَنتِ طالِقٌ} إنِ احْمَرَّ البُسْرُ؟ فقالَ: هَذِه مَسْأَلةُ مُحالٍ لأَنَّ البُسْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَحْمَرَّ، قيلَ لَهُ: فإنْ قالَ لَهَا: أَنتِ طالِقٌ إِذا احْمَرَّ البُسْرُ؟ فقالَ: هَذَا شَرْطٌ صَحيحٌ تطلُقُ إِذا احْمَرَّ البُسْرُ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وقالَ الشافِعِيُّ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، فيمَا أُثْبِت لنا عَنهُ: إنْ قالَ الرَّجلُ لامْرَأَتِه: أَنْتِ طالِقٌ إِن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَثْ حَتَّى يُعْلَم أنَّه لَا يُطَلِّقُها بموتِه أَو بموْتِها، قالَ: وَهُوَ قولُ الكُوفِيِّين، وَلَو قالَ: إِذا لم أُطَلِّقْك ومَتى مَا لم أُطَلِّقْك فأَنْتِ طالِقٌ، فسكَتَ مدَّةً يمكنُه فِيهَا الطَّلاقَ، طَلُقَتْ.
(وَقد تَقْتَرِنُ) إِنْ (بِلا فيَظُنُّ الغِرُّ أَنَّها إلاَّ الاسْتِثْنائيَّةُ) وليسَ كذلِكَ (نحْوُ) قوْلِه تَعَالَى: { (إلاَّ تَنْصُروه فقد نَصَرَه اللَّهُ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: { (إِلاَّ تَنْفِروا يُعَذِّبْكُم} .
(والثَّاني: أَنْ (تكونَ نافِيَةً) بمعْنَى مَا (وتَدْخُلُ على الجُمْلَةِ الإِسْمِيَّةِ) والفِعْلِيَّةِ؛ فالاسْمِيَّة نحْو قوْله تَعَالَى: { (إنِ الكَافرونَ إلاَّ فِي غُرورٍ) } ؛) نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ (والفِعْليَّة) نحْو: ( {إنْ أَرَدْنا إلاَّ الحُسْنى) } .
(قالَ الجَوْهرِيُّ: ورُبُّمَا جُمِعَ بينَ إنْ وَمَا النافِيَتَيْن للتَّأْكيدِ، كَمَا قالَ الأَغْلَبُ العِجْليُّ:
مَا إنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغاراأَكْثَرَ مِنْهُ قِرَّةً وقَاراقالَ ابنُ بَرِّي: إنْ هُنَا زائِدَةٌ وليسَتْ نَفْياً كَمَا ذكرَ.
(وقولُ مَن قالَ: لَا تَأْتي نافِيَةً إلاَّ وبعدَها إلاَّ أَو لمَّا {كإِن: كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا حافظٌ} ، مَرْدودٌ بقَوْلِهِ، عزَّ وجَلَّ: {إِن عِنْدَكُم مِن سُلْطانٍ بِهَذَا) } ،) وقَوْله تَعَالَى: { (قُلْ إِن أَدْري أَقَريبٌ مَا توعَدونَ} .
(والثَّالِث:) أَنَّها (تكونُ مُخَفَّفَةً مِن الثَّقيلَةِ فتَدْخُلُ على الجُمْلَتَيْنِ، فَفِي الاسْمِيَّةِ تَعْمَلُ وتُهْمَلُ، وَفِي الفِعْليَّةِ يَجِبُ إهْمالُها) ، وَقد تَقدَّمَ عَن الليْثِ أنَّ مَن خَفَّفَ يَرْفَع بهَا، وأَنَّ نَاسا مِن الحِجازِ يُخَفِّفونَ وينْصِبُون على توهُّم الثَّقيلَة، ومِثَالُ الإِهْمالِ {إنْ هذانِ لَساحِرانِ} ، وَهِي قِراءَةُ عاصِمٍ والخَلِيلِ.
(وحَيْثُ وَجَدْتَ إنْ وبَعْدَها لامٌ مَفْتوحَةٌ فاحْكُم بأَنَّ أَصْلَها التَّشْديدُ) ؛) قالَ الجوْهرِيُّ: وَقد تكونُ مُخفَّفَةً من الشَّديدَةِ فَهَذِهِ لَا بُدَّ من أَنْ تدْخُلَ اللامُ فِي خَبَرِها عِوضاً عمَّا حُذِفَ مِن التَّشْديدِ كقَوْلِه تعالَى: {إنْ كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا حافظٌ} ؛ وإنْ زيدٌ لأَخوكَ، لئَلاَّ تَلْتَبِس {بإنْ الَّتِي بمعْنَى مَا للنَّفي.
قالَ ابنُ بَرِّي: اللامُ هُنَا دَخَلَتْ فرْقاً بينَ النَّفي والإِيجَاب،} وإنْ هَذِه لَا يكونُ لَهَا اسمٌ وَلَا خَبَرٌ، فقَوْلُه: دَخَلَت اللامُ فِي خبرِها لَا معْنًى لَهُ، وَقد تدخُلُ هَذِه اللامُ مَعَ المَفْعولِ نَحْو: إنْ ضَرَبتِ لزَيداً، وَمَعَ الفاعِلِ نَحْو قوْلِكَ: إنْ قامَ لزيدٌ.
(و) الرَّابع:) أَن (تكونَ زائِدَةً) مَعَ مَا (كقَوْله:
(مَا إنْ أَتَيْتُ بشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ وَمِنْه أَيْضاً قَوْلُ الأَغْلَب العِجْليّ الَّذِي تقدَّمَ.
وَفِي المحْكَم: إنْ بمعْنَى مَا فِي النَّفْي وتُوصَلُ بهَا مَا زائِدَة، قالَ زهيرٌ:
مَا إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ تَخالُجُ الأَمْرِ إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ (و) قَدْ (تكونُ بمعْنَى قَدْ) ، وَهُوَ الخامِسُ من اسْتِعْمالاتِها، (قيلَ: وَمِنْه) قَوْلُه تعالَى: {فذَكِّر (إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) } ،) أَي قد نَفَعَتْ، عَن ابنِ الأَعْرابيِّ.
وقالَ أَبو العبَّاسِ: العَرَبُ تقولُ: إِن قامَ زيدٌ بمعْنَى قَدْ قامَ زيدٌ؛ قالَ: وقالَ الكِسائيُّ: وسَمِعْتُهم يقُولُونَه فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسَأَلْتُهم فَقَالُوا: زيدٌ قد قامَ نُريدُ، وَلَا نُريدُ مَا قامَ زيدٌ.
ورَوَى المُنْذريُّ عَن ابنِ اليَزِيدي عَن أَبي زيْدٍ أَنَّه تَجِيءُ إنْ فِي موْضِعِ لقَدْ، مثْل قَوْله تَعَالَى: {إنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لمفْعولاً} ،) المعْنَى لقَدْ كانَ مِن غيرِ شكَ مِنَ القوْمِ، ومثْلُه: {وإنْ كادُوا لَيَفْتِنونَك} ، {وَإِن كادُوا ليَسْتَفِزُّونَك} ؛ وقَوْله تَعَالَى: { (واتَّقوا اللَّهَ) وذَروا مَا بقيَ مِنَ الرِّبا (إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) } ) ظاهِرُ سِياقِه أنَّ إنْ هُنَا بمعْنَى قَدْ، وَالَّذِي رَوَاه ابنُ اليزيدي عَن أَبي زيْدٍ أنَّه بمعْنَى إِذْ كُنْتُم، ومِثْلُ قَوْلُه تعالَى: {فردُّوه إِلَى اللَّهِ والرَّسولِ إنْ كُنْتُم تُؤْمِنُون باللَّهِ} ،) وقَوْله تَعَالَى: { (لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنينَ) } ،) أَي قَدْ شاءَ؛ (و) كذلِكَ (قَوْلُه) ، أَي الشَّاعِر:
(أتَغْضَبُ إنْ أُذْنا قُتَيْبَةَ حُزَّتا أَي قَدْ حُزَّتا؛ ويصحُّ أَنْ تكونَ بمعْنَى إِذْ (وغَيْر ذلِكَ مِمَّا الفِعْلُ فِيهِ مُحقَّقٌ، أَو كُلُّ ذَلِك مُؤَوَّلٌ) .
(قُلْتُ: وَقد تكونُ بمعْنَى إِذا نحْو قَوْلِه تعالَى: {لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُم وإِخْوانَكم أَوْلِياءَ إِن اسْتَحَبُّوا} ؛ وكذلِكَ قَوْله تَعَالَى: وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نفْسَها للنبيِّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَقد تُزادُ إنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفيَّة كقوْلِ المَعْلوطِ بنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنْشَدَه سِيْبَوَيْه:
ورجَّ الْفَتى للخَيْر مَا إنْ رأَيْتَهعلى السِّنِّ خيرا لَا يَزالُ يَزِيدُوقد تكونُ فِي جوابِ القَسَمِ تقولُ: واللَّهِ إِن فَعَلْت، أَي مَا فَعَلْت.

نَجَبَ 

Entries on نَجَبَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(نَجَبَ) النُّونُ وَالْجِيمُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى خُلُوصِ شَيْءٍ وَكَرَمٍ، وَالْآخَرُ عَلَى ضَعْفٍ.

الْأُوَلُ النَّجَابَةُ: مَصْدَرُ الرَّجُلِ النَّجِيبِ، أَيِ الْكَرِيمِ. وَانْتَجَبَ فُلَانًا: اسْتَخْلَصَهُ وَاصْطَفَاهُ. وَرَجُلٌ مُنْجِبٌ: لَهُ وَلَدٌ نَجِيبٌ. وَامْرَأَةٌ مُنْجِبَةٌ وَمِنْجَابٌ. وَرَجُلٌ نَجْبٌ: سَخِيٌّ كَرِيمٌ.

وَالْآخَرُ الْمِنْجَابُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ، وَالْجَمْعُ مَنَاجِيبُ. قَالَ:

إِذْ آثَرَ النَّوْمَ وَالدِّفْءَ الْمَنَاجِيبُ وَمِنَ الْبَابِ الْمِنْجَابُ: النَّصْلُ يُبْرَى وَلَمْ يُرَشْ. وَالنَّجَبُ مَا فَوْقَ اللِّحَاءِ مِنْ قِشْرَةِ الشَّجَرَةِ، وَالنَّجْبُ أَخْذُهُ.

نخَب

Entries on نخَب in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(ن خَ ب)

انتخب الشيءَ: اخْتَارَهُ.

والنُّخبة: مَا اخْتَارَهُ مِنْهُ. ونُخبة الْقَوْم، ونَخَبَتهم: خيارهم.

والنَّخْب: الجُبْن وَضعف الْقلب، رجل نَخْبٌ، ونَخْبة، ونَخِب، ومُنتخَب، ومَنْخوب، ونَخِبٌ، ويَنْخُوب، ونَخيب، وَالْجمع: نُخَب.

المَنْخوب: الذَّاهِب اللَّحْم المهزول، وَقَول أبي خِراش:

بَعثته فِي سَواد اللَّيل يَرْقُبني إِذْ آثر الدِّفء والنومَ المَناخيبُ

وَسَيَأْتِي ذكره.

وكَلمتُه فنَخَب عَنّي، إِذا كَلّ عَن جوابك.

والنَّخْب: ضَربُ من المُباضعة، وعَمْ بِهِ بعضُهم، نَخَبها يَنْخُبها، وينخبها، نَخْباً.

واسْتَنْخبت هِيَ: طلبت أَن تُنْخب، قَالَ:

إِذا الْعَجُوز اسْتَنْخبت فانْخُبْها وَلَا تُرجِّيها وَلَا تَهَبْها

والنَّخْبة: خَرْق الثَّفْر.

والنخبة: الاست، قَالَ:

واختلّ حَدُّ الرمْح نَخْبةَ عامرٍ فنجا بهَا وأقصَّها القَتْلُ

والنِّخَابُ: جلْدة الْفُؤَاد، قَالَ:

وأمُّكمْ سارقةُ الحِجابِ آكلةُ الخُصْيَيْن والنِّخابِ

ونخِبٌ: وَاد بِأَرْض هُذيل، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

لَعْمرك مَا خنساء تَنْسأُ شَاِدناً يَعِنّ لَهَا بالْجِزْعِ من نَخِب النجْلِ

أَرَادَ: من نَجْل نخِبٍ، فقَلب، لِأَن النَجْل الَّذِي هُوَ المَاء، فِي بطُون الاودية جِنسٌ، وَمن الْمحَال أَن تُضَاف الْأَعْلَام إِلَى الْأَجْنَاس. 

قِ

Entries on قِ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
وَعَدِيٌّ كَمِثْلِ سَيْلِ المَضِيقِ) والأَسْيَقُ صُبَبٌ كالَيمامِ إلا أنه آثَر إتْمامَ الجَزْءِ على الخَرْمِ لأن الشُّعراءَ يختارون مثلَ هذا وإلا فمُقابلةُ الجَمْعِ بالجمعِ أَشْكَل واليَمَامُ طائرٌ والصُّبَّةُ من الإِبِلِ والغَنَم ما بين العِشْرِينَ إلى الثلاثين والأربعين وقيل هي من الإِبِلِ ما دُونَ المائة كالفِرْقِ من الغَنَم في قولِ مَنْ جَعَلَ الفِرْقَ ما دونَ المائة والصُّبَّةَ ما دونَ المائة والصُبَّةُ الجماعةُ من الناسِ وعليه صُبَّةٌ من مالٍ أي قليلٌ والصُبَّةٌ والصُّبابَةُ بَقِيَّةُ الماءِ واللَّبنِ في الإِنَاء قال الأخطلُ في الصبُابةِ

(جَاءَ القِلالُ له بذاتِ صُبَابةٍ ... حَمْرَاءَ مثلِ سَخِينَةِ الأَوْدَاجِ)

وقد اصْطَبَّها وتَصابَّها قال الشماخُ

(لَقَوْمٌ تَصابَيْتُ المَعِيشةَ بَعْدهُمْ ... أَعزُّ عَلَيَّ من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا)

جَعَلَ للمَعِيشةِ صُبَاباً وهو على المَثَلِ أي فَقْدُ مَنْ كنتُ معه في سعةٍ أشَدُّ عليَّ من ابْيِضَاض شَعْرِي فأما ما أنْشدَه ابنُ الأعرابيِّ من قولِ الشاعرِ

(ولَيْلٍ هَدَيْتُ به فِتْيَةً ... سُقُوا بصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَدِ)

فقد يجوزُ أنه أراد بصُبابَةِ الكَرَى فحذَف الهاءَ كما قال الهُذَلِيُّ

(ألا لَيْتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالدٌ ... عِيادِي على الهِجْرانِ أمْ هو بائسُ)

وقد يجوزُ أن يجعلَه جمع صُبَابةٍ فيكونُ من الجَمْعِ الذي لا يُفارِقُ واحِدَه إلا بالهاء كشَعِيرةٍ وشَعِيرٍ ولما اسْتعار السَّقْيَ لِلْكَرَى اسْتَعار الصُّبَابَةَ له أيَضاً وكُّل ذلك على المَثَلِ والصَّبَبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أو طَرِيقٍ تكونُ في حَدُورٍ والصَّبُّ من الرَّمْلِ ما انْصَبَّ والصَّبَبُ ما انْحدَر من الأَرْضِ والجمعُ أَصَبابٌ والصُّبُوبُ ما انْصبّتْ فيه والجمعُ صُبُبٌ وأرضٌ صَبَبٌ وصَبُوبٌ وهي كالهَبَطِ والجمعُ أصْبابٌ وأَصَبُّوا أخَذُوا في الصَبِّ وصَبَّ في الوادِي انْحدرَ وقَولُ عَلْقمةَ

(فأَوْرَدْتُها ماءً كأنَّ حِمامَهُ ... من الأَجْنِ حِنَّاءٌ معاً وصَبِيبُ)

قيل هو الماءُ المَصْبوبُ وقيل هو الدَّمُ وقيل عَصارةُ العَنْدَمِ وقيل صِبْغٌ أَحْمرُ والصَّبيب شجرٌ يُشْبِه السَّذَابَ يُخْتَضَبُ به والصَّبيبُ السَّنَاءُ الذي يُخْتَضَبُ به اللِّحَى كالحِنَّاء والصَّبيبُ أيضاً ماءُ شَجرِة السِّمْسِم والصَّبيب شيْءٌ يُشْبهُ الوَسْمَةَ والصَّبابَةُ الشَّوْقُ وقيل رِقَّتُه وقيل رِقَّةُ الهَوَى صَبِبْتُ إليه صَبابَةً فأنا صَبٌّ والأُنْثَى صَبَّةٌ سيبَوَيْه وَزْنُ صَبٍّ فَعِلٌ لأنك تَقُولُ صِبِبْتُ صَبَابَةً كما تقولُ قَنِعْتُ قَناعةً وحكَى اللِّحيانيُّ فيما تقولُه نِساءُ الأعرابِ عند التَّأْخِيذِ بالأُخَذِ صَبٌّ فَاصْبَبْ إليه أَرِقٌ فَارْقَ إليْهِ والصَّبِيبُ فَرَسٌ من خَيْلِ العربِ معروفٌ عن ابن دُرَيْدٍ وصَبْصَبَ الشَّيءَ مَحقَةُ وأذْهَبه وتَصَبْصَبَ هو أي مَضَى وذَهَب وتَصَبْصَب اللَّيْلُ ذَهَبَ إلا قَليلاً والتَّصَبْصُبُ شِدَّةُ الخِلافِ والجُرأةِ وتَصَبْصَب الحرُّ اشْتَدَّ قال العجَّاج

(حتى إذا ما يَوْمُها تَصَبْصبَا ... )

وتَصَبْصَب القَوْمُ تَفَرَّقُوا وقَرَبٌ صَبْصَابٌ شَديدٌ وبَعيرٌ صَبْصَبٌ وصَباصِبٌ غَليظٌ شديدٌ

حَسَبَ

Entries on حَسَبَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَسَبَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَسِيبُ» هُوَ الْكَافِي، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل، مِنْ أَحْسَبَنِي الشىءُ: إِذَا كَفاني. وأَحْسَبْتُهُ وحَسَّبْتُهُ بالتّشْديد أعْطَيْتَه مَا يُرْضِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحْسِبُكَ أَنْ تَصُوم مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، أَيْ يكْفِيك. وَلَوْ رُوِي «بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُوم» أَيْ كفَايَتك، أَوْ كَافِيكَ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قولُ السُّوء، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وجْهاً.
(هـ) وَفِيهِ «الحَسَبُ الْمَالُ، والكَرم التَّقْوَى» الحَسَبُ فِي الْأَصْلِ: الشَّرَف بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّه النَّاسُ مِنْ مَفاخرهم. وَقِيلَ الحَسَبُ والكَرم يَكُونَانِ فِي الرجُل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاء لهُم شَرف.
وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلاَّ بِالْآبَاءِ، فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شرَف النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الحَسَب لَا يُوَقَّر وَلَا يُحْتَفل بِهِ، والغَنيّ الَّذِي لَا حَسَب لَهُ يُوقَّر ويجِلُّ فِي الْعُيُونِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَسَبُ الْمَرْءِ خُلقه، وكرَمُه دِينُهُ » .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ، ومرُوءته خُلُقه» .
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «حَسَبُ الرجُل نقَاء ثَوبَيْه» أَيْ أنَّه يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُو دَليل الثرْوة والجِدَة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُنْكَح الْمَرْأَةُ لمِيسمها وحَسَبِهَا» قِيلَ الحَسَبُ هَاهُنَا الفَعَال الحسَن. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وفدِ هَوَازن «قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، فقالوا: أما إذا خَيّرتَنا بَيْنَ الْمَالِ والحَسَبِ فإنَّا نَخْتَارُ الحَسَبَ، فاخْتارُوا أبْناءَهُم ونسَاءَهُم» أَرَادُوا أَنَّ فَكاك الأسْرَى وإيثَارَه عَلَى اسْتِرجاع المالِ حَسَبٌ وفَعَال حَسَن، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ. وَقِيلَ:
الْمُرَادُ بالحَسَبِ هَاهُنَا عَدَد ذَوِي الْقَرَابَاتِ، مَأْخُوذًا مِنَ الحِسَاب، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تفَاخَرُوا عَدّ كلُّ واحِد مِنْهُمْ منَاقِبَه ومــآثِر آبَائِهِ وحَسَبها. فالحَسَبُ: العَدُّ والمَعْدُود. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحتِسَاباً» أَيْ طَلَبا لوجْه اللَّهِ وَثَوَابِهِ. فالاحْتِسَاب مِنَ الحَسَبِ، كالاعْتِداد مِنَ العَدّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوي بعَمَله وجْه اللَّهِ احْتَسَبَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمله، فجُعِل فِي حَالِ مبُاشَرة الفِعل كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ. والحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الاحْتِسَاب، كالعدَّة مِنَ الِاعْتِدَادِ، والاحْتِسَاب فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ البِدَارُ إِلَى طَلَب الأجْر وَتَحْصِيلِهِ بالتَّسْليم والصَّبر، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ البِرّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الوجْه المرْسُوم فِيهَا طَلَباً للثَّواب المرْجُوّ مِنْهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أعمالَكم، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عمَله كُتب لَهُ أجْرُ عَمَله وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَاتَ لَهُ وَلدٌ فاحْتَسَبَهُ» أَيِ احْتَسَبَ الأجْر بصَبْره عَلَى مُصِيبَتِهِ.
يُقَالُ: احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْناَ لَهُ: إِذَا مَاتَ كَبِيرًا، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرا، ومَعْناه: اعْتَدَّ مُصِيبَته بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثاب عَلَى الصَّبر عَلَيْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الاحْتِسَاب فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «هَذَا مَا اشتَرى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بخَمْسِمائة دِرْهَمٍ بالحَسَبِ وَالطِّيبِ» أَيْ بالكرَامة مِنَ المشْتري وَالْبَائِعِ، والرَّغْبة وطِيب النَّفْس مِنْهُمَا. وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أكْرَمْتَه. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الحُسْبَانَة، وَهِيَ الوِسَادة الصَّغِيرة. يُقَالُ حَسَّبْتُ الرجُل إِذَا وسَّدْته، وَإِذَا أجْلَسْتَه عَلَى الحُسْبَانَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاك «قَالَ شُعْبَة: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا حَسَّبُوا ضيفَهم» أَيْ مَا أكْرَمُوه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «إنَّهم يَجْتَمعون فَيَتَحَسَّبُونَ الصلاة، فيَجيئون بلاَ دَاعٍ» أي يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وقْتَها ويَتَوقَّعُونه، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُون، مِنَ الْحِينِ: الْوَقْتِ: أَيْ يَطْلُبون حِينهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الغزَوات «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ» أَيْ يَطْلبُونَها.
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُر «كَانَ إِذَا هَبَّت الرِّيحُ يَقُولُ: لَا تجْعَلْها حُسْبَاناً» أَيْ عَذَاباً.
وَفِيهِ «أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» الحُسْبَانُ بِالضَّمِّ:
الْحِسَابُ. يُقَالُ: حَسَبَ يَحْسُبُ حِسْبَاناً وحُسْبَاناً.
حَسَبَ: حَسَبَه وحَسَبه عليه: أي عده عليه وقدَّره عليه. ففي رياض النفوس (ص88 و): فرمى السلطان على القَطِّانين قطناً كان عنده وحسبه عليهم بدينارين القنطار.
وحَسَبَ على: خزن، ادخر، أبقى ففي ديوان الهذليين: نحسبها على العظائم. وفسَّرها الشارح ب ((نخزنها)) أي نبقي الإبل لعظائم الأمور (رايسك أبو الفداء 1: 332).
وحَسَب: اعتبر: التفت، يقال: لا يحسب كلامه شيئاً أي لا تعتبر كلامه شيئاً ولا تلتفت إليه (بوشر).
وحَسَب: رأى، تصور. ويقال: ما حسبت هذا الحساب أي لم أتصوره (بوشر، وانظر الفخري ص 270).
وحَسَب حساباً: توقع شيئاً وتحسَّبه - وراعاه واعتبره والتفت إليه (بوشر).
وحَسَبَ له حساباً: راعاه وكرّمه واعتبره، عنتر ص5).
وَحَسَب: حزر، تنبأ، تكهن (فوك) حَسِبَ: ظَنِّ: (بوشر) وفي ألف ليلة (برسل 4: 152) وهو يحسب ويقول في نفسه والله ما أنا إلا أمير المؤمنين.
وحسِب: اعتبر، وقِّر (ألكالا) وما حسِب. لم يعتبر ولم يوقر ولم يقدر (ألكالا).
وحسِبَ أو حسِب في روحه: تباهى، جخف، افتخر، عظم نفسه، أطنب في مديح نفسه - تماجد، أعجب بنفسه (ألكالا).
حاسب. حاسب على نفسه: احترس، تيقّظ، احترز، احتاط لنفسه (بوشر).
أحسب: حزر، خمَّن، رجم، ظن، حكم، بظنّه (ألكالا).
تحسَّب: فعل الأفعال الضرورية للتنبؤ بالمستقبل (ألف ليلة 2: 269).
وتحسَّب: اختشى (محيط المحيط).
وتحسَّب به: احتسب: في قولهم احتسب بكذا أجراً عند الله (محيط المحيط) تحاسب. تحاسب معه: حاسبه وانهى معه الحساب (فوك، بوشر).
انحسب: حُسِب، عُدَّ (فوك).
احتسب: ذكر لين ان معناه حسب غير انه لم يوضح هذا تماماص: عدّض، ظن، توقَّع (انظر الحريري ص 323) وانظر امثلة له في الجريدة الآسيوية (1836، 2: 138) وفي تعليقة كاتر مير عليها تخطيط وسوء فهم.
واحتسبه: اعتمد عليه واستند إليه. ووثق به (الجريدة الآسيوية (1836، 2: 138) أو عدَّه (الجريدة الآسيوية (1836، 2: 138). وفي معجم بوشر: احتسبه، عدَّه، اعتدّه، ادخره.
وفي هذا المعنى الأخير يقال: احتسب ولده عند الله الخ (الجريدة الآسيوية ص 139. وانظر لين). ويقال أيضا احتسب ولده إلى الله (هاماكر التاريخ المنسوب إلى الواقدي تعليقة 190) كما يقال احتسب ولده في نفس المعنى.
ويقال أيضا: احتسب نفسه في سبيل الله بمعنى: بذل نفسه في سبيل الله مدخراً لها الأجر في الآخرة (الجريدة الآسيوية ص139) ويطلق على طلبة علوم الدين: المحتسبون في ذات الله (المقري 1: 244) أي الذين نذروا أنفسهم لدراسة علوم الدين لينالوا بذلك الأجر من الله وانظر عبارة المكفي في الجريدة الآسيوية (ص 140) التي تنتهي بقوله: واعلمها بما في كتابه احتسابا. والتي أساء كاترمير ترجمتها. ومعناها: الذين أتقن علم ما في كتاب الله ليدخر له اجر ذلك في الآخرة.
ولكثرة استعمال هذا الفعل فقد فَقَدَ معناه الأصلي، ففي المقري (2: 2: 36): احتسب نفسك لا يعني شيئاً غير ودَّع الحياة. ونقرأ لدى ابن بسام (2: 76 و) وفي كلامه عن رجل عيّن قاضياً: فاحتسب فيه جزء من عنايته. أي خصَّص للقضاء وحبس عليه جزءً من عنايته.
واحتسب به: اعتدًّ به وأدخله في حسابه (انظر لين) البلاذري ص144) وفي تاريخ البربر، (2: 41): احتسب بثمن الوزارة التي حطّني بها عن رقبتي. أي ادخل في حسابه ثمن الوزارة التي حطني بها عن رقبتي.
وقولهم: احْتَسَبْتْ عليه المال موجود في أساس البلاغة. وشكُّ لين بذلك لا أساس له غير أني أرى اللغوي الذي نقله قد أساء تفسيره وهو يعني: طلبت منه حساب الدراهم واحتسب به بهذا المعنى. ففي تاريخ البربر (1: 617) ولا يُحْتَسبون بمغارم الأراضي. أي لا يطلب منهم حساب ضرائب الأراضي. حَسْب: كان حسبهم: اعتصامهم بالزاهرة. أي اكتفوا بالاعتصام بالزاهرة (النويري، الأندلس ص476). ويقال حين يراد إنهاء مجادلة: فَحَسْبُكَ أي هذا يكفي فلا تكثر من الكلام (بدرون ص210).
وتستعمل حسب اسم فعل بمعنى لا غير، فقطيكفي (دي ساسي، طرائف 2: 445) وفي تاريخ الجاهلية لأبي الفداء (ص50) فإنما كان له الرياسة ببيت المقدس حَسْبُ لا غير ذلك. وقد صحَّح دي ساسي في جريدة الجنوب (1832 ص415) تعليق فليشر على هذه العبارة (ص210).
ويقال أيضاً فَحَسْبُ بمعنى فقط، وحَسْباً كذلك. مثلاً: لا تكون الفائدة لك حسباً ولكن لأمثالهم أي لا تكون الفائدة لك فقط بل هي أيضاً لأمثالهم. وهي عبارة نقلها فليشر (1: 1).
وحَسْب: حَدْس: ففي حيان - بسام (1: 30 ق) ففهم عيسى بعد ذلك لقُوَّة حَسْبِه.
حَسَب. بحسب الطاقة: بقدر الطاقة. دي ساسي طرائف (1: 115).
ويقال: أكلوا على حسب الكفاية بقدر ما يكفيهم ليشبعوا. (كوزج مختارات ص71).
وحَسَب وبحَسَب وعلى حسَب: بمقتضى، بموجب (فوك).
حَسب العادة: بمقتضى العادة (دي ساسي طرائف 2: 76).
وفي كتاب الشهادات: حسب المرسوم الشريف (أماري ديب ص183) وانظر (ص435) حيث ضبطها الناشر حَسَب خطأ.
وحسب المرسوم الأصلي (وهذا هو صواب قراءتها) أي بمقتضى المرسوم الأصلي (أماري ديب ص209).
وفي ترجمة التوراة: بحسب يحيى أي التوراة للقديس يحيى.
وبحسب التوراة: بمقتضى أو بموجب التوراة (سيمونية).
بحَسَب: بمقتضى، بموجب، تبعا ل (بوشر).
هذا بحسبه: هذا مثله (دي ساسي طرائف 1: 14) حسباً أن: كأنَّ (بوشر).
وحَسَب: حظوة، منزلة، مكانة. يقال: هذا حسبي منك أي هذه منزلتي ومكانتي عندك (المقري 1: 558).
وكان يقال في القرن الرابع عشر للميلاد: له حسب، وهذا يعني عند أهل مكة أن هذا الرجل قد تسلَّم من أميري مكة عمامة وقلنسوة في حفل عام. وهي علامة حماية هذا الرجل، ويظل متمتعا بهذه الحماية مادام مقيما في مكة (ابن بطوطة 1: 354).
أنا في حسبك: أتوسل إليك، وأتضرع إليك (بوشر). حَسْبَة: مبلغ، مقدار (شيرب ديال ص122).
حِسْبَة: لي عنده حسبة أي شيء، من المال (محيط المحيط) وقسم من الحساب (بوشر).
حُسْبان ويجمع بالألف والتاء: حساب (مملوك 1، 1: 203).
وقَوْسُ حسبانِ أو قوسُ حِسْبَانِيَّة ضرب من الأقواس ذكرها مسلم بن الوليد الذي عاش في القرن الثامن عشر الميلادي في شعره وأرى كما يرى دي غوية (معجم مسلم) أن شارح الديوان قد أخطأ حين قال إنها تنسب إلى رجل اسمه حسبان أو إلى بلد اسمه حسبان. فحسبان إنما هي ضرب من السهام (انظر لين) ثم أطلقت كلمة حسبان اسماً لقذافة من نوع خاص استعملها الفرس لأول مرة في حروبهم مع التتار في أواسط القرن الثالث عشر للميلاد وتجد وصفا لها في الجريدة الآسيوية (1848، 2: 214 - 215).
حُسْبَانِيّ: قوس حسبانية، انظر ما سبق.
حسبنجي: حِّساب، ماهر في الحساب وتعداد الأرقام (بوشر).
حساب: ويجمع بالألف والتاء (ألكالا) وهو الجمع الكثير (ابن خلكان 19: 92).
وحساب في علم التنجيم: أن يحسب ما قدر للشخص وقسم له (ألف ليلة 3: 605).
وحساب: حطيطة، إسقاط في الحساب، أو حسم (ألكالا) وحساب: احتراس، حذر، احتراز، مراعاة، تدبُّر. ويقال: قليل الحساب أي قليل الاحتراس والحذر (بوشر).
ولدى ملر في آخر أيام غرناطة (ص16) في الكلام عن قواد الجيش الذين دهمتهم الأعداء: لم يعملوا حساب الحرب.
وحساب: قلق، اضطراب، هلع (زيشر ص82) ويقال: صار عنده حساب أي اصبح قلقاً (زيشر 1: 2) على بنته: أي قلق على ابنته (زيشر ص79).
بحساب: بواسطة (ابن بطوطة 3: 1).
أنا في هذا الحساب: أنا أفكر في هذا (ألف ليلة 1: 87).
ما كان في هذا في حساب: لم أتحسَّب هذا لم أتوقَّع أن يحدث هذا.
حَسِيب: متكّهن، متبصر، مدرك لعواقب الأمور (بوشر).
وحسيب عند الموحدين واحد الحُسَبَاء وهم الذين كانت لهم وظيفة سنوية لأنهم من الأسرة المالكة (المقري 2: 284).
حَسَّاب: ماهر في الحساب وتعداد الأرقام (بوشر).
حاسب: محصى الأرصاد الجوية. (أماري ص95 هـ، 669).
وحاسب: كاهن، عرَّاف (فوك، الكالا، المقري 3: 32، ألف ليلة 1: 866) وهو يطلق خاصة على العرَّاف الذي يخبر عن المستقبل بطرق الحصا أو النوى، طارق الحصا (المقدمة 2: 177).
حَيْسُوبِيّ: عالم بالحساب، خبير في علم الحساب (فوك).
محسب: متأمل، مفكر في أمر (بوشر).
مَحْسُوب عليه، ومحسبون عليك: هم مخلصون لك، وأوفياء لك ومتفانون في سبيلك (رولاند). وفي ألف ليلة (1: 300) شكر له صنيعه فقال له: نحن صرنا محسوبين عليك. وفي ترجمة لين ما معناه: نحن صرنا تابعين لك ومعتمدين عليك، غير أنه يقال أيضاً في الكلام عن شيء ما: أنه محسوب عليّ بمعنى: أني مسؤول عنه ومطالب به (جاكسون تمبكتو ص233).
محاسِب: مالي (بوشر) وقطعة معدنية تستعمل نقداً ائتمانيا. وفيشة في لعب القمار (ألكالا).
مُحَاسَبَة: مسَك الدفاتر (الحسابات) (بوشر).
ومُحاسَبَة: دار المحاسبات، ديوان الحسابات، ففي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص62 و): رفعَتْه أيَّامه بتَدْوِينه في المحاسبة.
ويسمى هذا الديوان لدى البكري (ص30) دار المحاسبات.
ومُحاسَبَة: رزانة، رصانة، فطنة، بصيرة، احتراس. (بوشر).
احْتِساب: شرطة تجارية (مملوك 1، 1: 114).
واحتسابات: مذكورات في واردات الدولة (الجريدة الآسيوية 1862، 2: 173) وضرائب الشرطة (مملوك 1، 1: 114) مُحْتَسِب: مفتش الأسواق والموازين والمكاييل وقد جمع بهرنُورَ معلومات جمة عن منصب المحتسب ونشرت في الجريدة الآسيوية (1860، 2: 119 - 190، 347 - 392، 1861، 1: 1 - 76).
ومحتسب رئيس الجيش والناظر في كل ما يختص بالحرب (مملوك 1، 1: 114).

ذَكَرَ

Entries on ذَكَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(ذَكَرَ)
فِيهِ «الرَّجُلُ يُقاتِل لِلذِّكْر، ويُقاتل ليُحْمَد» أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ ويُوصَفَ بالشَّجاعة. والذِّكْرُ: الشَّرَفُ والفَخْر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ» أَيِ الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ثُمَّ جَلَسوا عِنْدَ الْمَذْكَر حَتَّى بَدَا حاجبُ الشَّمْسِ» الْمَذْكَرُ: مَوْضِعُ الذِّكْر، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ عِنْدَ الرُّكن الْأَسْوَدِ أَوِ الْحِجر. وَقَدْ تكَرر ذكْر الذِّكْر فِي الْحَدِيثِ، ويُراد بِهِ تمجيدُ اللَّهِ تَعَالَى، وتقديسُه، وتسبيحُه وتهليلُه، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ» أَيْ يَخْطُبها. وَقِيلَ يَتَعَرَّض لِخِطْبَتِها.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا حَلَفتُ بِهَا ذَاكِراً وَلَا آثِرًــا» أَيْ مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا، مِنْ قَوْلِكَ ذَكَرْتُ لفُلان حديثَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قلتُه لَهُ. وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْر بَعْدَ النِّسْيان.
وَفِيهِ «الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ» أَيْ أَنَّهُ جليلٌ خَطِير فأجِلُّوه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا غَلب ماءُ الرجُل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَا» أَيْ ولَدَا ذَكَراً، وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا سَبَق ماءُ الرَّجل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ» أَيْ ولَدَته ذكَرا. يُقَالُ أَذْكَرَتِ المرأةُ فَهِيَ مُذْكِرٌ إِذَا ولَدت ذكَرا، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ عادَتَها قِيلَ مِذْكَارٌ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هَبِلَت أمُّه لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ» أَيْ جَاءَتْ بِهِ ذكَراً جَلْداً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ «قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ: وَاللَّهِ مَا وَلَدت النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ» يَعْنِي شَهْما ماضِياً فِي الأمورِ.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «ابنُ لَبُون ذَكَرٌ» ذَكَرَ الذَّكَرَ تَوْكِيدًا. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى نَقْص الذُّكُورِيَّة فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارتِفاعِ السِّنّ. وَقِيلَ لِأَنَّ الابْنَ يُطلق فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، كابنِ آوَى، وَابْنِ عِرْسٍ، وَغَيْرِهِمَا، لَا يُقَالُ فِيهِ بنتُ آوَى وَلَا بنتُ عرْسٍ، فَرَفَعَ الإشكالَ بِذِكْرِ الذّكر. وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ «لأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ» قِيلَ: قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الخُنْثى. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِجال بالتَّعصيب للذُّكورِيّة.
(س) وَفِيهِ «كَانَ يطوفُ عَلَى نِسَائِهِ ويَغْتسِل مِنْ كلِّ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَذْكَرُ» أَيْ أحدُّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيب» الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ:
مَا يصلُح لِلرِّجَالِ، كالمِسْك والعَنْبَر والعُود، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ، والذُّكُورَةُ مثلُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانُوا يكْرَهون المُؤَنَّث مِنَ الطِّيب، وَلَا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا» هُوَ مَا لاَ لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ، كالعَودِ وَالْكَافُورِ، والعَنْبر. والمؤنَّث: طِيبُ النِّسَاءِ كالخَلُوق والزَّعْفران.
وَفِيهِ «أَنَّ عَبْداً أَبْصَرَ جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ، فَغَارَ السَّيِّدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ» هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قياسٍ.

صَلَا

Entries on صَلَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(صَلَا)
قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذكْر «الصَّلَاة والصَّلَوَات» وَهِيَ العبادةُ المُخصوصةُ، وأصْلُها فِي اللَّغة الدعاءُ فسُمَيّت بِبَعْضِ أجْزَائِها. وَقِيلَ إنَّ أصلَها فِي اللُّغَةِ التعظيمُ. وسُمَيّت العبادةُ المخصُوصة صَلَاة لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْظيم الرَبّ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ الصَّلَوَات لِلَّهِ: أَيِ الأدعِيةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى، هُوَ مُستَحِقُّها لَا تليقُ بأحدٍ سِواه. فأمَّا قَوْلُنَا: اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى محمَّد فَمَعْنَاهُ: عظّمْه فِي الدُّنْيَا بإعْلاء ذِكْرِه، وإظهارِ دَعْوته، وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ، وَفِي الْآخِرَةِ بتَشْفِيِعه فِي أمَّته، وَتَضْعِيفِ أجْره ومَثُوبَتِه. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَه بالصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَمْ نَبْلُغ قدرَ الواجِب مِنْ ذَلِكَ أحَلْنَاهُ عَلَى اللهِ، وقُلْنا: اللَّهُمَّ صَلِّ أَنْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ، لِأَنَّكَ أعلمُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ.
وَهَذَا الدعاءُ قَدِ اختُلِف فِيهِ: هَلْ يجوزُ إطلاقهُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْ لَا؟ والصحيحُ أَنَّهُ خاصٌّ لَهُ فَلَا يُقَال لِغَيْرِهِ. وَقَالَ الخطَّابي: الصَّلَاة الَّتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ لَا تُقال لِغَيْرِهِ، وَالَّتِي بِمَعْنَى الدُّعاء وَالتَّبْرِيكِ تُقال لِغَيْرِهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أوْفَى» أَيْ ترحَّم وبَرِّك. وَقِيلَ فِيهِ إنَّ هَذَا خاصٌّ لَهُ، وَلَكِنَّهُ هُوَ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ. وَأَمَّا سِواه فَلَا يجوزُ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ صَلَّى علَيَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائكةُ عَشْراً» أَيْ دعَت لَهُ وبرَّكت.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «الصائمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطعامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائكةُ» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا دُعِيَ أحدُكم إِلَى طَعَام فليُجِبْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فليُصَلِّ» أَيْ فليَدْعُ لأهْل الطَّعام بالمَغْفِرَة والبَرَكة.
(هـ) وَحَدِيثُ سَوْدَةَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا متْنا صَلَّى لَنَا عثمانُ بنُ مظعُون» أَيْ يَسْتَغْفِر لَنَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «سَبقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصَلَّى أَبُو بَكْرٍ وثَلَّثَ عمرُ» المُصَلِّى فِي خَيل الحَلْبة: هُوَ الثَّانِي، سُمِّيَ بِهِ لأنَّ رَأْسَهُ يَكُونُ عِنْدَ صَلَا الأوّلِ، وَهُوَ مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَب وشِمَاله.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ بشاَة مَصْلِيَّة» أَيْ مَشْوِيّة. يُقَالُ صَلَيْتُ اللحمَ- بِالتَّخْفِيفِ-: أَيْ شَوَيْته، فَهُوَ مَصْلِيٌّ. فَأَمَّا إِذَا أحْرقْته وألقيتَه فِي النَّار قُلْتُ صَلَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، وأَصْلَيْتُهُ. وصَلَّيْتُ الْعَصَا بالنَّار أَيْضًا إِذَا ليَّنتها وقوَّمتها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أطْيَبُ مُضْغة صَيحَانِيّةٌ مَصْلِيَّة» أَيْ مُشَمَّسة قَدْ صُلِيَتْ فِي الشَّمْسِ، ويُروى بِالْبَاءِ وَقَدْ تقدَّمت.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ شئتُ لدعوتُ بِصِلَاءٍ وصِنَاب» الصِّلَاء بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ: الشَوّاءُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «فرأيتُ أَبَا سُفيان يَصْلِي ظهرَهُ بالنَّار» أَيْ يُدْفِئه.
(س) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة «أَنَا الَّذِي لَا يُصْطَلَى بِنَاره» الاصْطِلَاء: افْتِعَالٌ، مِنْ صَلَا النّارِ والتَّسخٌّن بِهَا: أَيْ أنَا الَّذِي لَا يُتَعَرّض لِحَرْبِي. يُقَالُ فلانٌ لَا يُصْطَلَى بنارِه إِذَا كَانَ شُجاعا لَا يُطَاق.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ للشَّيطان مَصَالِيَ وفُخُوخا» المَصَالِي: شَبيهةٌ بالشَّرَك، واحِدتُها مِصْلَاة، أَرَادَ مَا يُسْتَفزُّ بِهِ النَّاسَ مِنْ زِينَة الدُّنيا وشهواتِها. يقِال صَلَيْتُ لفُلان إِذَا عَمِلتَ لَهُ فِي أمْرٍ تُريد أَنْ تَمْحَل بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «إنَّ اللَّهَ بَارَكَ لدَوابّ الْمُجَاهِدِينَ فِي صِلِّيَانِ أرضِ الرُّوم، كَمَا بَارَك لَهَا فِي شَعِير سُوريَة» الصِّلِّيَان: نبتٌ معروفٌ لَهُ سَنَمَةٌ عظيمةٌ كَأَنَّهُ رأسُ القَصَب: أَيْ يَقُومُ لِخَيْلِهِمْ مَقَامَ الشَّعير. وسُورية هِيَ الشَّأْمُ.

غَرَرَ

Entries on غَرَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(غَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ جَعل فِي الجَنين غُرَّةً عبْداً أَوْ أمَة» الغُرَّة: العبْد نَفْسُه أَوِ الْأَمَةُ، وَأَصْلُ الغُرَّة: الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وجْه الفَرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاء يَقُولُ: الغُرَّة عبْدٌ أبيضُ أَوْ أمَةٌ بَيْضاء، وسُمِي غُرَّة لِبيَاضِه، فَلَا يُقبَل فِي الدِّية عبدٌ أسْودُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْداء. وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطاً عِنْدَ الفُقهاء، وَإِنَّمَا الغُرَّة عِنْدَهُمْ مَا بَلغ ثمنُه نِصفَ عُشْر الدِّية مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الغُرَّة فِي الجَنين إِذَا سَقَط مَيِّتاً، فَإِنْ سَقَطَ حَيّاً ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّية كَامِلَةٌ.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوايات الْحَدِيثِ «بغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل» .
وَقِيلَ: إنَّ الفَرس والبَغْل غَلَطٌ مِنَ الراوي. وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَن «مَا كُنْتُ لأقيِضَه اليومَ بغُرَّة» سَمَّى الفَرس فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّة، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ والأمَة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالغُرَّة النَّفيس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مَا كُنْتُ لأَقِيضَه بِالشَّيْءِ النَّفيس المرْغُوب فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُرٌّ مُحَجَّلون مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» الغُرُّ: جَمْعُ الأَغَرِّ، مِنَ الغُرَّة:
بياضِ الوجْه، يُريد بَياض وجُوهِهم بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي صَوْم الْأَيَّامِ الغُرِّ» أَيِ البِيضِ اللَّيَالِي بالقَمَر، وَهِيَ ثَالِثُ عشَر، وَرَابِعُ عَشَر، وَخَامِسُ عَشَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إياكُم ومُشَارَّةَ الناسِ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّة وتُظْهر العُرَّة» الغُرَّة هَاهُنَا: الحَسَنُ والعَمل الصَّالِحُ، شبَّهه بغُرَّة الفَرس، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتَهُ فَهُوَ غُرَّة.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ غُرَّةً» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّة البَياض وصَفاء اللَّون ، ويَحْتَمل أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْن الخُلُق والعِشْرة، ويؤيدِّه الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
[هـ] «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا» أَيْ أنَّهنّ أبْعَدُ مِنْ فِطْنَة الشَّرّ وَمَعْرِفَتِهِ، مِنَ الغِرَّة: الغَفْلة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أجِدُ لِمَا فعَل هَذَا فِي غُرَّة الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفر آخِرُها» غُرَّة الْإِسْلَامِ: أوّلُه، وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أوّلُه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اقْتُلُوا الكَلْبَ الأسْود ذَا الغُرَّتَيْن» هُمَا النُّكْتَتان البَيْضَاوَان فَوْق عَيْنَيه.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «المؤمِن غِرٌّ كَرِيمٌ» أَيْ لَيْسَ بِذِي نُكر، فَهُوَ يَنْخَدِع لانْقِيادِه وَلينِه، وَهُوَ ضِدُّ الخَبِّ. يُقَالُ: فَتىً غِرٌّ وفَتاةٌ غِرٌّ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَة. يُريد أنَّ المؤمنَ المحمودَ مِنْ طَبْعه الغَرَارَة، وقِلةُ الفِطْنة للشَّرّ، وتركُ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهلا، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وحُسْن خُلُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ «يَدْخُلُني غِرَّة النَّاسِ» أَيِ البُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرّبوا الْأُمُورَ، فَهمُ قَليلُو الشَّرّ مُنْقادُون، فإنَّ مَنْ آثرَ الخُمول وإصْلاح نَفْسِه والتَّزوُّد لِمَعاده، ونَبذَ أمُور الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرّاً فِيمَا قَصَد لَهُ، وَلَا مَذْموما بِنَوْعٍ مِنَ الذَّم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «إنَّ مُلوك حِمْيَر مَلَكُوا مَعاقِلَ الْأَرْضِ وقَرارَها، ورُءوسَ المُلُوك وغِرَارَها» الغِرَار والأَغْرَار: جَمْعُ الغِرِّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إنَّك مَا أخَذْتَها بَيْضاء غَرِيرَة» هِيَ الشَّابَّة الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّب الْأُمُورَ.
(س) وفيه «أنه قاتل محارب خَصَفة، فَرأوْا مِن الْمُسْلِمِينَ غِرَّة فصَلى صَلَاةَ الْخَوْفِ» الغِرَّة:
الغَفْلة: أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظ مَقامِهم، وَمَا هُم فِيهِ مِنْ مُقابلة العَدُوّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي المصْطَلِق وَهُمْ غَارُّون» أَيْ غافِلون.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كتَب إِلَى أَبِي عُبَيدة أَنْ لَا يُمْضِيَ أمْرَ اللَّهِ إلاَّ بَعِيدُ الغِرَّة حصَيف العُقْدة» أَيْ مَن بَعُد حفْظُه لغَفْلة الْمُسْلِمِينَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تَطْرُقوا النِّساءَ وَلَا تَغْتَرُّوهنَّ» أَيْ لَا تَدْخُلوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّة.
يُقال: اغْتَرَرْتُ الرَّجُل إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَه، أَيْ غَفْلَته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ «عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِه بِاللَّهِ عزَّ وجَلّ» أَيِ اغْتِرَارِه.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْع الغَرَر» هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظاهِر يَغُرُّ المشتَرِيَ، وباطِنٌ مَجْهُولٌ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَيْع الغَرَر: مَا كَانَ عَلَى غَيْر عُهْدَة وَلَا ثِقة، وتَدخُل فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحيِط بِكُنْهِها المُتَبَايعان، مِنْ كُلِّ مَجْهول. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّف «إِنَّ لِي نَفْسا واحِدة، وَإِنِّي أكْره أَنْ أُغَرِّرَ بها» أَيْ أحْمِلها عَلَى غَيْرِ ثِقَة، وَبِهِ سُمّي الشَّيْطَانُ غَرُوراً، لِأَنَّهُ يَحْمِل الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّه، وورَاء ذَلِكَ مَا يَسُوء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتَعَاطى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً» أَيْ مُخَاطَرَة وغَفْلَة عَنْ عاقِبة أمْره.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لأنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أقاتِل، أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ» يُريد قَوْلَهُ تعالى «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي» وقوله «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً» الْمَعْنَى أنْ أخاطِر بِتْركي مُقْتَضى الأمْرِ بالأُولَى أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أخاطِر بالدُّخول تَحت الْآيَةِ الأخْرى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أيُّما رَجُل بايَعَ آخَرَ فإنَّه لَا يُؤمَّر واحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلا» التَّغِرَّة: مصْدر غَرَّرْتُه إِذَا ألْقَيْتَه فِي الغَرَر، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِير، كالتَّعِلَّة مِنَ التَّعْليل. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: خَوْفَ تَغِرَّة أنْ يُقْتَلا: أَيْ خَوْفَ وقوعهما فِي الْقَتْلِ، فَحَذَفَ المُضاف الَّذِي هُوَ الخوْف، وَأَقَامَ المُضاف إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّة مُقامَه، وانْتَصب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «أَنْ يُقْتَلا» بَدَلًا مِنْ «تَغِرَّة» وَيَكُونُ المُضاف مَحْذوفاَ كَالْأَوَّلِ.
ومَن أَضَافَ «تَغِرَّة» إلى «أن يُقْتَلا» فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّته قَتْلَهما.
ومعْنى الْحَدِيثِ: أَنَّ البَيْعة حقُّها أنْ تَقَعَ صادِرة عَنِ الْمُشورة والاتِّفاق، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رجُلان دُون الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أحدهُما الآخَر، فَذَلِكَ تَظَاهُر مِنْهُمَا بِشَقّ العصَا واطِّراح الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ عُقِد لِأحَدٍ بَيْعة فَلَا يَكُونُ المعقودُ لَه واحِداً مِنْهُمَا، ولِيَكُونا مَعزولَين مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفق عَلَى تَمْييز الْإِمَامِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِنْ عُقِد لواحدٍ منْهما وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلك الفَعْلة الشَّنيعة الَّتِي أحْفَظَت الجَماعة، مِنَ التَّهاوُن بِهِمْ والاسْتغناء عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يؤَمن أَنْ يُقْتَلا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضى فِي وَلَدِ المَغْرُور بغُرَّة» هُوَ الرجُل يتَزوّج امْرأة عَلَى أَنَّهَا حُرة فتظْهر مَمْلوكة، فَيَغْرَم الزوجُ لموْلَى الأمَة غُرَّةً عَبْداً أَوْ أُمَّةً، ويَرجع بِهَا عَلَى مَن غَرَّه، وَيَكُونُ وَلَدُه حُرّاً.
(هـ) وَفِيهِ «لَا غِرَارَ فِي صَلاة وَلَا تَسْليم» الغِرَار: النُّقصان. وغِرَار النَّوم: قِلَّتُه. ويُريد بغِرَار الصَّلاة نُقْصانَ هَيْآتها وأركانِها. وغِرَار التَّسليم: أَنْ يَقُولَ المُجِيبُ: وعَلَيْك، وَلَا يَقُولُ: السَّلام.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالغِرَار النَّوْم: أَيْ ليْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ.
«وَالتَّسْلِيمُ» يُرْوَى بالنَّصْب والجِرّ، فَمَنْ جَرَّه كَانَ معطُوفا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الغِرَار، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا نَقْصَ وَلَا تَسْليمَ فِي صَلَاةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بَغْير كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغَارُّ التَّحيّة» أَيْ لَا يُنْقص السَّلَامُ.
وَحَدِيثُ الأوزاعيّ «كانوا يَرون بغِرَار النَّوْمِ بَأساً» أَيْ لَا ينْقُض قليلُ النَّوْمِ الوُضُوءَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «فَقَالَتْ: رَدَّ نَشْر الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ» أَيْ عَلَى طَيّهِ وكَسْرِه. يُقَالُ: اطْوِ الثَّوب عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيّاً، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أمْرَ الرِّدّة ومُقابلة دَائِها بدَوَائها.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «كَانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ» أَيْ يُلقمهُ إيَّاه. يُقَالُ:
غَرَّ الطَّائر فَرْخَه إِذَا زَقَّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَن يُطِع اللَّهَ يَغُرُّه كَمَا يَغُرُّ الغُرَابُ بُجَّه أَيْ فرْخَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وذَكَر الحسَن والحُسين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: «إنَّما كَانَا يُغَرَّان العِلْمَ غَرّاً» .
وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ «كنتُ غَرِيراً فِيهِمْ» أَيْ مُلْصَقاً مُلازماً لَهُمْ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ. وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَة العَربيَّة «كنتُ غَرِيّاً» أَيْ مُلْصَقا.
يُقَالُ: غَرِىَ فُلانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَه. وَمِنْهُ الغِرَاء الَّذِي يُلْصَق بِهِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ «كُنْتُ عَرِيرا» : أَيْ غرِيباً. وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ. قُلْتُ: أمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحّف وَلَا شَرح إلاَّ الصَّحِيحَ، فإنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ والخَطّابيّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظة بالعَين الْمُهْمَلَةِ فِي تَصانِيفهم وشَرحُوها بالغَريب، وكَفاك بواحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وشَرح.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.