Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إحداث

حدث

Entries on حدث in 19 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 16 more
الحدث: ما يكون مسبوقا بمادة ومدة، وقيل ما كان لوجوده ابتداء.
باب الحاء والدال والثاء معهما ح د ث يستعمل فقط

حدث: يقال: صارَ فلان أُحدوثة أي كَثَّروا فيه الأحاديث. وشابُّ حَدَثٌ، وشابَّة حَدَثة: [فتيّة] في السِّنِّ. والحَدَث من أحداث الدهر شِبْه النازلة، والأُحدوثة: الحديث نفسه. والحديث: الجديد من الأشياء. ورجل حِدْث: كثير الحديث. والحَدَث: الإِبْداء.
حدث: {أحاديث}: جمع أحدوثة، وهي الأخبار والعبر يتمثل بذلك في الشر ولا يقال: جعلته حديثا في الخير.
(حدث) - في الحَدِيث: "لولا حِدْثَان قَومِك بالكُفر" .
: أي حَداثَةُ عَهدِهم به، وقُربُهم من الخُروج منه والدّخول في الِإسلام، وهو مَصْدر حَدَث.
ومنه "حِدْثَان الشَّبَاب": أي أَوَّله وجِدَّتُه.
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ فاطمةَ جَاءَت إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنه حُدَّاثًا فاسْتَحَيْت ورجَعْت ".
فالحُدَّاثُ جاء على غَيرِ قِياس كالجُلَّاسِ، والقِياس مُحدِّثُون، ولعله حُمِل على نَظِيره، وهو سُمَّار سمع سَامِر، فإن السُّمَّارَ المُحَدِّثون أيضا.
كقَولِه: "مَأْزُوراتٍ غَيْر مَأْجُورات".
- في الحَدِيث : "مَنْ أَحدَث فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا". : أي جَانِياً، وأَجارَه من خِصْمِه، وحَال بَينَه وبَينَ أن يُقتَصَّ منه".
الحاء والدال والثاء
حدث الحَدَثُ والحَدَثانُ من أحْدَاثِ الدَّهْرِ شِبْهُ النّازِلَةِ، وهو أيضاً الإِبْدَاءُ، والفِعْلُ أحْدَثَ. والحَدِيْثُ مَعْروفٌ، حَدَّثَ يُحَدِّثُ وصارَ فلانٌ أُحْدُوْثَةً أكْثَروا فيه الأحادِيْثَ، ورَجُلٌ حَدَثٌ وحَدِثٌ كَثيرُ الأحاديثِ، وحِدِّيْثٌ جَيِّدُ السِّيَاقِ لها. وحِدِّيْثٌ يُزَيِّنُ الحَدِيْثَ. ومُحَدَّثٌ يَرى الرَّأْيَ فيكون كما رأى.
والحَدِيْثُ من الأشْياءِ: المُحْدَثُ. وحَدَثَ الشَّيْءُ، واسْتَحْدَثْتُ أمْراً. وشابٌّ حَدَثٌ، وشابَّةٌ حَدَثَةٌ، وقَوْمٌ حُدْثانٌ. والحُدْثانُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الحَدِيْثِ. والأحادِيْثُ من الفِقْهِ ونَحْوِه مَعْروفَةٌ. وأحْدَثَ الشَّيْءَ: أبْدَعَه، واسْتَحْدَثَه: مِثْلُه. وهذا حِدْثانُ ما فَعَلَ هذا: أي جَعَلَه حَدِيْثاً. وناقَةٌ مُحْدِثٌ: حَدِيْثَهُ النِّتَاجِ. والحَدَثانُ: الفَأْسُ.
ح د ث: (الْحَدِيثُ) الْخَبَرُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَجَمْعُهُ (أَحَادِيثُ) عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَرَى أَنَّ وَاحِدَ الْأَحَادِيثِ (أُحْدُوثَةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا لِلْحَدِيثِ. وَ (الْحُدُوثُ) بِالضَّمِّ كَوْنُ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَبَابُهُ دَخَلَ (أَحْدَثَهُ) اللَّهُ (فَحَدَثَ) . وَ (الْحَدَثُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَ (الْحُدْثَى) بِوَزْنِ الْكُبْرَى وَ (الْحَادِثَةُ) وَ (الْحَدَثَانُ) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَ (اسْتَحْدَثَ) خَبَرًا وَجَدَ خَبَرًا جَدِيدًا. وَرَجُلٌ (حَدَثٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَابٌّ فَإِنْ ذَكَرْتَ السِّنَّ قُلْتَ: (حَدِيثَ) السِّنِّ وَغِلْمَانٌ (حِدْثَانٌ) أَيْ أَحْدَاثٌ. وَ (الْمُحَادَثَةُ) وَ (التَّحَادُثُ) وَ (التَّحَدُّثُ) وَ (التَّحْدِيثُ) مَعْرُوفَاتٌ وَالْأُحْدُوثَةُ بِوَزْنِ الْأُعْجُوبَةِ مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ. وَ (الْمُحَدَّثُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا الرَّجُلُ الصَّادِقُ الظَّنِّ. 
[حدث] الحديث: نقيض القديم. يقال: أخذني ما قدم وما حدث لا يضم حدث في شئ من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قدم، على الازدواج. والحديث: الخبرُ، يأتي على القليل والكثير، ويُجمَعُ على أحاديثَ على غير قياس. قال الفراء: نُرَى أنّ واحدَ الأحاديث أُحْدوثَةٌ، ثم جعلوه جمعا للحديث. والحدوث: كون شئ لم يكن. وأحدثه الله فحدث. وحَدَثَ أمرٌ، أي وقع. والحَدَثُ والحُدْثى والحادثةُ والحَدَثانُ، كلُّها بمعنىً. وأحدث الرجل، من الحدث. واستحدثت خبراً، أي وجدت خبراً جديداً. قال ذو الرمة: أَستحدثَ الرَكْبُ عن أَشْياعِهِمْ خَبْراً * أَمْ راجَعَ القلب من أطرابه طرب ورجل حَدَثٌ، أي شابٌّ. فإنْ ذكرت السنَّ قلت: حديث السنّ. وهؤلاء غلمان حُدْثانٌ، أي أحداثٌ. والمحادثة، والتحدث، والتحادث، والتحديث معروفاتٌ. ومحادثة السيف: جِلاؤه. ورجل حَدُثٌ وحَدِثٌ بضم الدال وكسرها، أي حسن الحديث. ورجل حديث مثال فسيق، أي كثير الحديث. وتقول: سمعت حديثى حسنة، مثل خطيبى. والا حدوثة: ما يتحدث به. ورجل حدث ملوك، بكسر الحاء، إذا كان صاحبَ حديثهم وسَمرهم. وحِدْثُ نساءٍ، يتحدَّث إليهن. وتقول: افعل ذلك الامر بحدثانه وبحَداثَتِه أي في أوَّلِهِ وطِراءَته. ويقال للرجل الصادِق الظنِّ مُحَدِّثٌ، بفتح الدال مشددة.
ح د ث

هو حدث من الأحداث، وحديث السن. ونزلت به حوادث الدهر وأحداثه، ومن ينجو من الحدثان؟. وكان ذلك في حدثان أمره. قال البعيث:

أتى أبد من دون حدثان عهدها ... وجرت عليها كل نافجة شمل

وأحدث الشيء واستحدثه. قال الطرماح:

ظعائن يستحدثن في كل موقف ... رهيناً وما يحسن فك الرهائن

واستحدث الأمير قرية وقناة. واستحدثوا منه خبراً أي استفادوا منه خبراً حديثاً جديداً. قال ذو الرمة:

أستحدث الركب من أشياعهم خبراً ... أم عاود القلب من أطرابه طرب

وأخذه ما قدم وحدث. وحدثه بكذا، وتحدثوا به، وهو يتحدث إلى فلانة، وحادث صاحبه، وهو حديثه كقولك سميره. وهو حدث ملوك، وحدث نساء: يتحدّث إليهم، ورجل حدث وحدث: حسن الحديث، وحديث: كثير الحديث، وسمعت منه أحدوثة مليحة، وله أحاديث ملاح. وهذه حديثي: حسنة مثل خطيبي. وهو من حداثة. قال قيس:

أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن ... فأخليت فاستعجمت عند خلائيا

ومن المجاز: صاروا أحاديث. وكان عمر رضي الله عنه محدثاً أي صادق الحدس، كأنما حدث بما ظن.
(ح د ث) : (الْحُدُوثُ) كَوْنُ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ يُقَالُ حَدَثَ أَمْرٌ حُدُوثًا مِنْ بَابِ طَلَبَ وَقَوْلُهُمْ أَخَذَهُ مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ بِالضَّمِّ عَلَى الِازْدِوَاجِ أَيْ قَدِيمُ الْأَحْزَانِ وَحَدِيثُهَا (وَالْحَدَثُ) الْحَادِثُ (وَمِنْهُ) إيَّاكَ وَالْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ يَعْنِي لَا تُحْدِثْ شَيْئًا لَمْ يُعْهَدْ قَبْلُ (وَبِهِ) سُمِّيَ الْحَدَثُ مِنْ قِلَاعِ الرُّومِ لِحُدُوثِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ عُدَّةً لِأَحْدَاثِ الزَّمَانِ وَصُرُوفِهِ (وَحِدْثَانُ) الْأَمْرِ أَوَّلُهُ (وَمِنْهُ) حَدِيثُ صَفِيَّةَ وَهِيَ عَرُوسٌ بِحِدْثَانِ مَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْلَا (حِدْثَانُ) قَوْمِك بِالْجَاهِلِيَّةِ (وَيُرْوَى) حَدَاثَةُ قَوْمِك بِالْكُفْرِ وَهُمَا بِمَعْنًى يُقَالُ افْعَلْ هَذَا الْأَمْرَ بِحِدْثَانِهِ وَبِحَدَاثَتِهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ وَطَرَاءَتِهِ وَيُرْوَى لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَالصَّوَابُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِوَاوِ الْجَمْعِ مَعَ الْإِضَافَة أَوْ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ عَلَى إعْمَالِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَحَدِيثَةُ الْمَوْصِلِ) قَرْيَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ حَدِّ السَّوَادِ طُولًا (وَحَدِيثَةُ الْفُرَاتِ) مَوْضِعٌ آخَرُ.
الْحَاء وَالدَّال والثاء

الحُدُوثُ: نقيض القدمة. حَدَثَ الشَّيْء يحْدُثُ حُدُوثا وحَداثَةً، وأحْدثَه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديثٌ. وَكَذَلِكَ استحدَثَه. وأخذني من ذَلِك مَا قدم وحَدُثَ، وَلَا يُقَال: حدُث بِالضَّمِّ إِلَّا مَعَ قدم، كَأَنَّهُ إتباع، وَمثله كثير.

وَكَانَ ذَلِك فِي حِدْثانِ أَمر كَذَا، أَي فِي حُدُوثه.

وَأخذ الْأَمر بحِدْثانه وحَداثَتِه، أَي بأوله وابتدائه.

وحَدَثانُ الدَّهْر وحوادثُه: نوبه وَمَا يحدث مِنْهُ، وَاحِدهَا حَادث، وَكَذَلِكَ أحداته، وَاحِدهَا حَدَثٌ.

والأحداثُ: الأمطار الحادثَةُ فِي أول السّنة، قَالَ الشَّاعِر:

ترَوَّى من الأحداثِ حَتَّى تلاحَقَتْ ... طرائقُه واهتزّ بالشِّرشِرِ المَكْرُ

أَي مَعَ الشرشر، فَأَما قَول الْأَعْشَى:

فإمَّا تَرَيْنِي ولي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحوادثَ أوْدَى بهَا

فوجهه عِنْده، انه حذف للضَّرُورَة، وَذَلِكَ لمَكَان الْحَاجة إِلَى الردف. فَأَما أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فَذهب إِلَى انه وضع الْحَوَادِث مَوضِع الْحدثَان، كَمَا وضع الآخر الْحدثَان مَوضِع الْحَوَادِث فِي قَوْله: ووَهَّابُ المِئِينَ إِذا ألمَّتْ ... بِنَا الحَدَثانُ، والحامي النَّصُورُ

والحَدَثانُ: الفأس، أرَاهُ على التَّشْبِيه بحَدَثانِ الدَّهْر، وَلم يقلهُ أحد، أنْشد أَبُو حنيفَة:

وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثانُ فِيهِ ... إِذا أُجُرَاؤه نَحَطُوا أجابا

وسمى سِيبَوَيْهٍ الْمصدر حَدَثا، لِأَن المصادر كلهَا أَعْرَاض حَادِثَة، وكسره على أَحْدَاث، قَالَ: فَأَما الْأَفْعَال فأمثلة أخذت من أَحْدَاث الْأَسْمَاء.

وَرجل حَدَثُ السن وحديثُها، بَين الحَداثَةِ والحُدوثَة، وَرِجَال أحْداثُ السن وحُدْثانَها وحُدَثاؤها. وكل فَتى من النَّاس وَالدَّوَاب وَالْإِبِل حَدَثٌ، وَالْأُنْثَى حَدَثةٌ. وَاسْتعْمل ابْن الْأَعرَابِي الحَدَثَ فِي الوعل فَقَالَ: إِذا كَانَ الوعل حَدَثا فَهُوَ صدع.

والحديثُ: الْجَدِيد من الْأَشْيَاء.

والحديثُ: الْخَبَر، وَالْجمع أحاديثُ كقطيع وأقاطيع. وَهُوَ شَاذ، وَقد قَالُوا فِي جمعه حِدْثانٌ وحُدْثانٌ، وَهُوَ قَلِيل، أنْشد الْأَصْمَعِي:

تُلَهِّى المرءَ بالحِدْثانِ لَهْواً ... وتَحْدِجُه كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ

وبالحُدْثانِ أَيْضا، وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: بالحَدَثانِ، وَفَسرهُ فَقَالَ: إِذا أَصَابَهُ حَدَثانُ الدَّهْر من مصائبه ومرازيه، ألهته بدلهَا وحديثها عَن ذَلِك.

وَقَوله تَعَالَى: (فلعلك باخعٌ نفسكَ على آثارِهم إِن لم يُؤمنوا بِهَذَا الحَدِيث أسفا) عَنى بِالْحَدِيثِ الْقُرْآن، عَن الزّجاج.

وَقد حدَّثه الحديثَ وحَدَّثه بِهِ. وَقَول سِيبَوَيْهٍ فِي تَعْلِيل قَوْلهم " لَا تَأتِينِي فتحدثني ": كَأَنَّك قلت، لَيْسَ يكون مِنْك إتْيَان فحديثٌ، إِنَّمَا أَرَادَ: فتحديثٌ، فَوضع الِاسْم مَوضِع الْمصدر، لِأَن مصدر حَدَّثَ إِنَّمَا هُوَ التحديث، فَأَما الحَدِيث فَلَيْسَ بمصدر.

وَقَوله تَعَالَى: (وأمَّا بِنِعْمَة رَبك فحدّثْ) أَي بلِّغ مَا أُرسِلَتُ بِهِ، وَحدث بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي آتاك الله وَهِي أجل النِّعم.

وَسمعت حَدِيثي حَسَنَة، أَي حَدِيثا. والأحدوثة مَا حُدّثَ بِهِ. وَرجل حَدِثٌ وحَدُثٌ وحِدْثٌ وحِدّيثٌ: كثير الحَدِيث حسن السِّيَاق لَهُ، كل هَذَا على النّسَب وَنَحْوه. وَفُلَان حِدْثُكَ، أَي مُحَدّثُك. وَالْقَوْم يتحادثون ويتحدَّثون. وَتركت الْبِلَاد تَحَدَّثُ، أَي تسمع فِيهَا دويا، حَكَاهُ عَن ثَعْلَب.

والحَدَثُ: الإبداء، وَقد أحْدَثَ.

والحدَثُ مثل الْوَلِيّ. وَأَرْض محدوثة: أَصَابَهَا الْحَدث.

والحدثُ: مَوضِع مُتَّصِل بِبِلَاد الرّوم، مُؤَنّثَة.

وحَدَثُ الرقَاق، ويروى بِالْجِيم، مَوضِع بِالشَّام.
حدث: حدَّث (بالتشديد): في معجم فريتاج يلحق هذا الفعل ب وعن أيضاً يقال: حدث ب وحدَّث عن. غير أن معناهما مختلف كما يمكن أن يفهم من عبارة أبي الوليد (ص62) ويستدل من هذه العبارة أن حدَّث عن شيء تعني إنه لا يحدث عن شيء إلا بما رآه وإن حدَّث بشيء تعني حدَّث بما رآه أو سمعه أو اختبره.
والمعنى الذي ذكره فريتاج لقولهم بما معناه من اللاتينية حدَّث بالكتاب معنى صحيح. لأن هذا الفعل يعني شرح الكتاب وعلمه وكذلك نجد في طرائف دي ساسي (1: 119) أن المقريزي ألف كتابا بستة مجلدات عن سلالة الرسول وكل ما يتصل بذلك وحدَّث به في مكة.
حدَّث فلانا به: أوحى أليه به، ألقاه في ذهنه (بوشر).
حدَّث نفسه بشيء: علَّل نفسه بأمل فعل شيء أو الحصول عليه (معجم البيان، معجم المتفرقات) وتجد في هذا الأخير أن هذه العبارة تعني أيضاً ما معناه ارتأى، التمس. غير أني لا أرى أن ما ذكرته يفسر العبارات المذكورة فيه. (عبد الواحد ص18) = النويرياسبانيا ص471 (المقدمة 2: 177، 178، تاريخ البربر 1: 2، ابن بطوطة 4: 160).
ويقال: حَدَّثَته نَفْسه بشيء في نفس المعنى (تاريخ البربر 1: 152) أو حدثته نفسه أن (عبد الواحد ص85) غير انك تجد في معجم بوشر: حدَّثتني نفسي بأن، وفي عبارة ابن الأثير (5: 199) عليك أن تقرأ وحدَّثتُ وليس وحدَّثتْ كما ضبطها النائر، غير أن الصواب وحدثتني نفسي وحدَّث نفسه بشيء تعني اهتم به، وبأمور أمر التي تليها محرَّفة إذا قارناها بما في مختارات من تاريخ العرب (ص120). واقترح أن تقرأ: (وحدَّثتُ نفسي فيها بأمر هذا الرجل).
وفي تاريخ البربر (1: 249) حدَّث نَفْسَه بطاعته أي رأى من الحكمة ان يطيعه.
وفي المقدمة (1: 35): حدَّث نفسه ب أي ظن وارتأى.
حادث: حكى، خبَّر، روى، قَصَّ (فوك).
أَحْدَثَ، أَحْدَثَ حَدَثاً: فعل شيئا ما ففي النويري (الأندلس ص476): أمرهم أن لا يُحْدِثُوا حدثا حتى يأمرهم. وفي رياض النفوس (ص99 ق): أن فتى هرب من منستير لأنه خشي أن يشي به الغدامسي لأنه رآه يقبل صبيا، ثم سأل رجُلاً منهم هل أحدث الغدامسي من بعده حدثاً أو ذكر عنه شيئاً.
واحدث حدثاً: ثار وتمرَّد على السلطان (معجم البلاذري) وفي النويري (أفريقية ص18 ق): لا أُحْدِث حدثا وتجد في معجم البلاذري أن أحدث مغيلة (البلاذري ص173) تدل على نفس المعنى. غير أن هذا التعبير يعني بالأحرى أضر به.
واحدث: ارتكب خطيئة (مختارات من تاريخ العرب ص45).
وأحدثت به: وضعته، ولدته. ويقال مجازاً ان الحرب تُحْدِث له بالقتلى (معجم مسلم) أي أن الحرب تعطي الغالب القتلى من الأعداء.
تحدَّث: بمعنى تكلم ويقال أيضاً تحدَّث معه (بوشر، دي ساسي طرائف 1: 154).
تحدث: أطنب في الكلام وقال لغواً (بوشر).
وتحدث في أو تَحَدَّث على: كانت له الرقابة والولاية والتصرف على الشيء (مملوك 2: 108) وانظر 1، 1: 18، 27، 169، 203، دي ساسي طرائف 2: 66، 182، 188، 189).
تحادثوا: عامية حدَّثوا أي اشتكوا إلى الحاكم، تظلموا إلى الحاكم (فهرس المخطوطات الشرقية في مكتبة ليدن (1: 154).
حَدَث: حادثة، واقعة (معجم المتفرقات).
وحَدَث: عجيب، غريب، غير مألوف، وما يظهر في السماء والهواء من شيء خارق للعادة (بوشر).
وحَدَث: ابتداع بعض التجديدات في الحكومة والإدارة (مختارات من تاريخ العرب ص398) = (بيان 1: 99، النويري في مقدمة تاريخ البربر1: 414 حيث فسرها دي سلان تفسيرا موجزا لم تسمح بها الشريعة).
وحَدَث: فتنة، شغب، تمرد، ثورة، انظر: أحدث حيث نجد المعاني المختلفة لقولهم أَحْدَثَ حَدَثاً. ومن هذا قيل في المشرق: وَالِي الأَحْداث (لأني لم اعثر على هذا في كتب المغاربة): رئيس الشرطة. ومعناها الأصلي الذي يتولى إخماد الفتن ومعاقبة مثيريها.
ويقال أيضا: صاحب الأحداث، ويقال: كان على أحداث البصرة أي رئيس الشرطة في البصرة، وقال: ولاه الأحداث أي ولاّه رئاسة الشرطة، ويقال أيضاً صرفت الأحداث إليه أي عيَّن رئيسا للشرطة، الخ (ابن الأثير 6: 27) ويُقال: عزل عن أحداث البصرة (انظر معجم البلاذري، ومعجم المتفرقات وابن خلكان 1: 272).
وقد حملت عبارات أسيء فهمها دي سلان على القول أن الأحداث هم لمجنَّدون حديثا. وقال رينو (الجريدة الآسيوية 1848، 2: 231) أيضاً وقد أخطأ انهم الحرس الوطني في العصور الوسطى. فليس الأحداث أشخاصا بل أشياء وعبارة ابن الأثير الذي يتحدَّث عن شخص كان والي الشرطة في طريق مكة وفي مكة نفسها في موسم الحج وهي ((هو والي الطريق وأحداث الموسم)) لا تدع مجالاً للشك في ذلك.
وقد أخطأ دي سلان كذلك حين استنتج من كلام ابن الأثير (6: 6): ((كان على الأحداث والجوالي والشرط بالبصرة)) إن الأحداث والشرط تعني نوعا من الضرائب مثل ما تعنيه الجوالي والواقع أن رئيس الشرطة كان يتولى أحيانا جباية الضرائب أو بعض الضرائب (ففي البلاذري ص82): كان على الجباية والأحداث) كما يتولى الشؤون الدينية (انظر لين في مادة شرطة، وفي البلاذري (ص82) ولاه الأحداث والصلاة. وولاَّه الصلاة وأحداث.
وحَدَث: خطيئة (معجم البلاذري، معجم المتفرقات).
وحدث وحدها بمعنى رجل حَدَث أي فتي حديث السن وتجمع على أحداث أي فتيان السن (فوك، بوشر) وفي كتاب الخطيب (ص136و) وفي كلامه عن محمد السادس كان كلفا بالأحداث متغلبا عليهم في الطرق.
وحدث: تلميذ في صناعة، متدرَّب في تعلُّم صناعة ففي كتاب الخطيب، (ص14ق): والغنى في مدينتهم فاش حتى في الدكاكين التي تجمع صنائعها كثير (كثيرا) من الأحداث كالخفافين ومثلهم.
والأحداث: السفلة من الناس (معجم البلاذري) وأرى أن تترجم بذلك العبارات المنقولة في كتاب تاريخ السلاطين المماليك (2، 1: 124، 1: 3 من التعليقات): استنفر عليه أحداث حلب التي ترجمها كاترمير ترجمة خاطئة فيما أرى بقوله: آثار عليه فتيان حلب.
وفي مختارات فريتاج (ص116): اجتاز حلب ففرق على أحداثها مالاً وربما كانت تدل في الأصل على الفتيان والصبيان ثم أطلقت بعد ذلك على السفلة والرعاع.
حَدَثِيِّ: عَرَضي، استطرادي (بوشر).
حَدَثان: يستعمل فيما يقول لين مفردا وجمعا ومعناه في الأصل صروف الدهر ونوائبه، وقد اصبح يدل على معنى التنبؤ بالمستقبل يتنبأه العرَّاف أو الفلكي أو الكاهن الذي اختصته الآلهة بذلك فيخبر بقيام دولة في المستقل أو تولي أسرة وبقيام الحروب بين الأمم ومدة حكم الأسرة وعدد ملوكها وقد يجازف بعضهم فيذكر أسماء هؤلاء الملوك (تعريف ابن خلدون المقدمة 2: 177، 178) غير أنها تعني عادة تنبؤ الكهن والفلكي وغيرهما (المقري 1: 142= الاكتفاء ص127 د، عباد 2: 120، المقدمة 1: 290، 2: 50، 176) واستعمال دثان مفردا في المقدمة (2: 178، 193).
أهل الحدثان (المقدمة 1: 214).
وكتب الحدثان: كتب النبوءات (المقدمة 2: 40)، وفي حيان - بسام (1: 7ق): وكان هشام يقول برموز الملاحم وكتب الحدثان (دي ساسي طرائف 2: 292، ودي سلان) يقولان حِدْثان وأعتقد أن حَدَثان أفضل لأن هذه الكلمة تستعمل في الواقع مفردا وجمعا.
وحَدَثان: هذيان، هراء، كلام فارغ (فوك).
حَدَثَانِيِّ: نسبة إلى حدثان بمعنى التنبؤ (ابن جبير ص49، 76، المقدمة 2: 178).
حديث: ما يتحدث به، وما يقوله الانسان، ففي كليلة ودمنه (ص263): صدق حديثك، وفي كوسج مختارات (ص95): وصارت تُشاغِلُه بحديثها.
وحديث: كلام، لغة (هلو) - ومفاوضة مداولة، ويقال مثلا: انقطع الحديث أي انقطعت المفاوضة والمداولة. ويقال: أنا مالي معك حديث، أي لا شان لي معك (مملوك 2، 2: 109).
وحديث: سلطة، نفوذ (مملوك 2، 2: 109) وفي كتاب عبرة أولي الأبصار لعماد الدين ابن الأثير (مخطوطة جامينجوس ص138و): استبدَّ الملك العزيز بمُلك حَلَب فرفع يَدَ الاتابك عن الحديث في المملكة.
وحديث: بيان، نشرة، مذكرة، (هلو).
حديث نَفْس أو حديثُ النَفْس معناه في معجم المنصوري (مادة حديث) كل ما يحدِث به الإنسان نفسه من خير أو شر ولذلك يستعمل بمعنى الأمل وبمعنى الخوف والقلق وتجد أمثلة لهذين المعنيين في معجم المتفرقات وفي معجم مسلم ويضيف المنصوري إلى ذلك في معجمه: وخَصَّ الأطباء به التحدث بالوسواس الموحش للنفس الذي يكون في ابتداء المالنخونيا. وتجده بمعنى المالنخونيا في متفرقات (ص561).
حدِيثَة: حادثة عجيبة (الملابس ص 239).
حدِيثي: شفهي ملفوظ (بوشر) حادِث: عارض، طارئ، مصيبة، (بوشر، دي ساسي طرائف 2: 47، ألف ليلة 1: 50).
وحادث: وباء، مرض معد (ملر، سيب 1863، 2: 28، 31).
وحادث: ظاهرة، واقعة أو حادثة يمكن ملاحظتها (بوشر) - وواقعة عرضية (بوشر).
حادث في الجو: نيزك، شهاب، ظاهرة جوية كالبرق وقوس قزح (بوشر).
حادثة: ظاهرة، واقعة يمكن ملاحظتها (بوشر).
أُحْدُوثَة: سوء الأحدوثة عن فلان: كثرة الحديث السيئ عنه (دي سلان المقدمة 1 ص75 ب).
مُحْدَث. رجل محدث أو محدث وحدها: رجل حديث النعمة (بوشر).
نَصَّاب محدث: محتال لم يتقن بعد عمله. (ألف ليلة 4: 691).
ومُحْدَث: اسم البحر السادس عشر ويسمى أيا المتدارك (محيط المحيط، وفريتاج شعر العرب ص142).
مُحْدِث: الذي ارتكب خطيئة أو جريمة وتجد أمثله على هذا في معجم البلاذري.
مُحَدَّث: الذي يرى الرأي ويظن الظن فيكون كما رأى وكما ظن (الحريري ص601، المقدمة 1: 200).
مُحَدِّث: الذي يقرا عن ظهر القلب (صفة مصر 14: 230).
[حدث] فيه: فوجدت عنده "حداثاً" أي جماعة يتحدثون، وهو جمع شاذ. وفيه: يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك و"يتحدث" أحسن الحديث، جاء في الخبر أن "حديثه" الرعد، وضحكه البرق، لأنه يخبر عن المطر وقربه، فكأنه محدث، أو أراد بالضحك افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار، وبالحديث ما يتحدث به الناس من صفات النبات. وفيه: قد كان في الأمم "محدثون" فإن يكن في أمتي أحد فعمر، فسر في الحديث بالملهمين أي من يلقى في نفسه شيء فيخبر بهالحديث عني أو الحديث بمعنى المحدث، وعن متعلقة به، أي احذروا مما لا تعلمون لكن لا تحذروا مما تعلمونه. ووجه منع تحديث الحلم يجيء في الرؤيا، وفي نفث. ج: "حدثوا" عن بني إسرائيل ولا حرج، ليس بإباحة الكذب في أخبارهم، ورفع الإثم عن نقل الكذب عنهم، ولكن رخصة في الحديث عنهم على البلاغ وإن لم يتحقق ذلك بنقل الإسناد، لأنه أمر قد تعذر لبعد المسافة وطول المدة. ك: أي لا حرج على من حدث عنهم حقاً أو غيره لأن شريعتهم لا تلزمنا، وإنما الحرج على من حدث عني بغير ثقة، ومر في "آية" وفي "بلغوا عني". غ: من ذكر من ربهم "محدث" أي محدث تنزيله. وأما بنعمة ربك "فحدث" أي بالنبوة مبلغاً. مد: والصحيح أنه يعم جميع النعم ويشمل تعليم القرآن والشرائع. غ: فجعلناهم "أحاديث" يتحدث بهلاكهم. ش: وقال قوم بطهارة "الحدثين" منه صلى الله عليه وسلم، أي البول والغائط، وكذا دمه وسائر فضلاته. وفيه: "حديثهم" حديث أولهم، حديثهم مبتدأ وحديث أول خبر، يعني أنه كان إذا حدث أحدهم أصغوا جميعاً إلى حديثه ولا يقطعونه بمنازعة ومداخلة واعتراض، كما يفعله الجهلة السفلة مع جلسائهم. وقوله: من تكلم عنده أنصتوا له كتفسير له. وح: ما "حدثت" به أنفسها، يجيء في "نفس".

حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ القديم.

والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً،

وأَحْدَثه هو، فهو مُحْدَثٌ وحَديث، وكذلك اسْتَحدثه.

وأَخذني من ذلك ما قَدُمَ وحَدُث؛ ولا يقال حَدُث، بالضم، إِلاَّ مع

قَدُم، كأَنه إِتباع، ومثله كثير. وقال الجوهري: لا يُضَمُّ حَدُثَ في شيء

من الكلام إِلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قَدُمَ على الازْدواج. وفي حديث

ابن مسعود: أَنه سَلَّمَ عليه، وهو يصلي، فلم يَرُدَّ عليه السلامَ،

قال: فأَخذني ما قَدُمَ وما حَدُث، يعْني همومه وأَفكارَه القديمةَ

والحديثةَ. يقال: حَدَثَ الشيءُ، فإِذا قُرِن بقَدُم ضُمَّ، للازْدواج.

والحُدُوثُ: كونُ شيء لم يكن. وأَحْدَثَه اللهُ فَحَدَثَ. وحَدَثَ أَمرٌ

أَي وَقَع.

ومُحْدَثاتُ الأُمور: ما ابتدَعه أَهلُ الأَهْواء من الأَشياء التي كان

السَّلَف الصالحُ على غيرها. وفي الحديث: إِياكم ومُحْدَثاتِ الأُمور،

جمعُ مُحْدَثَةٍ بالفتح، وهي ما لم يكن مَعْرُوفاً في كتاب، ولا سُنَّة،

ولا إِجماع.

وفي حديث بني قُرَيظَة: لم يَقْتُلْ من نسائهم إِلا امْرأَةً واحدةً

كانتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً؛ قيل: حَدَثُها أَنها سَمَّتِ النبيَّ، صلى الله

عليه وسلم؛ وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كلُّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ،

وكلُّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ.

وفي حديث المدينة: من أَحْدَثَ فيها حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً؛

الحَدَثُ: الأَمْرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الذي ليس بمعتادٍ، ولا معروف في

السُّنَّة، والمُحْدِثُ: يُروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى

الكسر مَن نَصَرَ جانياً، وآواه وأَجاره من خَصْمه، وحال بينه وبين أَن

يَقْتَضَّ منه؛ وبالفتح، هو الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، ويكون معنى

الإِيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعة، وأَقرّ

فاعلَها ولم ينكرها عليه، فقد آواه.

واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً أَي وَجَدْتُ خَبَراً جديداً؛ قال ذو الرمة:

أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياعهم خَبَراً،

أَم راجَعَ القَلْبَ، من أَطْرابه، طَرَبُ؟

وكان ذلك في حِدْثانِ أَمْرِ كذا أَي في حُدُوثه. وأَخذَ الأَمْر

بحِدْثانِه وحَدَاثَته أَي بأَوّله وابتدائه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:

لولا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفْر، لَهَدَمْتُ الكعبةَ وبَنَيْتُها.

حِدْثانُ الشيء، بالكسر: أَوّلهُ، وهو مصدر حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً

وحِدْثاناً؛ والمراد به قُرْبُ عهدهم بالكفر والخروج منه، والدُّخولِ في الإِسلام،

وأَنه لم يتمكن الدينُ من قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبة وغَيَّرْتُها،

ربما نَفَرُوا من ذلك. وفي حديث حُنَين: إِني لأُعْطِي رجالاً حَديثِي

عَهْدٍ بكفر أَتَأَلَّفُهم، وهو جمعُ صحةٍ لحديثٍ، وهو فعيل بمعنى فاعل. ومنه

الحديث: أُناسٌ حَديثةٌ أَسنانُهم؛ حَداثةُ السِّنِّ: كناية عن الشَّباب

وأَوّلِ العمر؛ ومنه حديثُ أُم الفَضْل: زَعَمَت امرأَتي الأُولى أَنها

أَرْضَعَت امرأَتي الحُدْثى؛ هي تأْنيثُ الأَحْدَث، يريد المرأَة التي

تَزَوَّجَها بعد الأُولى.

وحَدَثانُ الدَّهْر

(* قوله «وحدثان الدهر إلخ» كذا ضبط بفتحات في الصحاح

والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار. فقول المجد:

ومن الدهر نوبه، صوابه: والحدثان، بفتحات، من الدهر نوبه إلخ ليوافق

أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أنه قال في آخر المادة.

وأوس بن الحدثان محركة صحابي. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أَي

صروفه ونوائبه نعوذ بالله منها.) وحَوادِثُه: نُوَبُه، وما يَحْدُث منه،

واحدُها حادِثٌ؛ وكذلك أَحْداثُه، واحِدُها حَدَثٌ. الأَزهري: الحَدَثُ من

أَحْداثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النازلة.

والأَحْداثُ: الأَمْطارُ الحادثةُ في أَوّل السنة؛ قال الشاعر:

تَرَوَّى من الأَحْداثِ، حتى تَلاحَقَتْ

طَرائقُه، واهتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ

أَي مع الشِّرْشِر؛ فأَما قول الأَعشى:

فإِمَّا تَرَيْني ولِي لِمَّةٌ،

فإِنَّ الحَوادث أَوْدى بها

فإِنه حذف للضرورة، وذلك لمَكان الحاجة إِلى الرِّدْف؛ وأَما أَبو علي

الفارسي فذهب إِلى أَنه وضع الحَوادِثَ موضع الحَدَثانِ، كما وَضَع الآخرُ

الحَدَثانَ موضعَ الحوادث في قوله:

أَلا هَلَكَ الشِّهابُ المُسْتَنِيرُ،

ومِدْرَهُنا الكَمِيُّ، إِذا نُغِيرُ

ووَهَّابُ المِئِينَ، إِذا أَلَمَّتْ

بنا الحَدَثانُ، والحامي النَّصُورُ

الأَزهري: وربما أَنَّثت العربُ الحَدَثانَ، يذهبون به إِلى الحَوادث،

وأَنشد الفراءُ هذين البيتين أَيضاً، وقال عِوَضَ قوله ووهَّابُ المِئين:

وحَمَّالُ المِئين، قال: وقال الفراءُ: تقول العرب أَهلكتْنا الحَدَثانُ؛

قال: وأَما حِدْثانُ الشَّباب، فبكسر الحاءِ وسكون الدال. قال أَبو عمرو

الشَّيباني: تقول أَتيته في رُبَّى شَبابه، ورُبَّانِ شَبابه، وحُدْثى

شبابه، وحديثِ شبابه، وحِدْثان شبابه، بمعنى واحد؛ قال الجوهري: الحَدَثُ

والحُدْثى والحادِثَةُ والحَدَثانُ، كله بمعنى. والحَدَثان: الفَأْسُ،

على التشبيه بحَدَثان الدَّهْر؛ قال ابن سيده: ولم يَقُلْهُ أَحَدٌ؛ أَنشد

أَبو حنيفة:

وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثانُ فيه،

إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا، أَجابا

الأَزهري: أَراد بِجَوْنٍ جَبَلاً. وقوله أَجابا: يعني صَدى الجَبل

يَسْمَعُه. والحَدَثانُ: الفأْس التي لها رأْس واحدة.

وسمى سيبويه المَصْدَر حَدَثاً، لأَن المصادرَ كلَّها أَعراضٌ حادِثة،

وكَسَّره على أَحْداثٍ، قال: وأَما الأَفْعال فأَمثلةٌ أُخِذَتْ من

أَحْداثِ الأَسماء. الأَزهري: شابٌّ حَدَث فَتِيُّ السِّنِّ. ابن سيده: ورجل

حَدَثُ السِّنِّ وحَديثُها: بيِّن الحَداثة والحُدُوثة.

ورجال أَحْداثُ السِّنِّ، وحُِدْثانُها، وحُدَثاؤُها. ويقال: هؤُلاء

قومٌ حُِدْثانٌ، جمعُ حَدَثٍ، وهو الفَتِيُّ السِّنِّ. الجوهري: ورجلٌ

حَدَثٌ أَي شابٌّ، فإِن ذكرت السِّنَّ قلت: حديث السِّنِّ، وهؤلاءِ غلمانٌ

حُدْثانٌ أَي أَحْداثٌ. وكلُّ فَتِيٍّ من الناس والدوابِّ والإِبل: حَدَثٌ،

والأُنثى حَدَثةٌ. واستعمل ابن الأَعرابي الحَدَثَ في الوَعِل، فقال:

إِذا كان الوَعِلُ حَدَثاً، فهو صَدَعٌ.

والحديثُ: الجديدُ من الأَشياء. والحديث: الخَبَرُ يأْتي على القليل

والكثير، والجمع: أَحاديثُ، كقطيع وأَقاطِيعَ، وهو شاذٌّ على غير قياس، وقد

قالوا في جمعه: حِدْثانٌ وحُدْثانٌ، وهو قليل؛ أَنشد الأَصمعي:

تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثانِ لَهْواً،

وتَحْدِجُه، كما حُدِجَ المُطِيقُ

وبالحُدْثانِ أَيضاً؛ ورواه ابن الأَعرابي: بالحَدَثانِ، وفسره، فقال:

ِْذا أَصابه حَدَثانُ الدَّهْرِ من مَصائِبه ومَرارِئه، أَلْهَتْه

بدَلِّها وحَدِيثها عن ذلك وقوله تعالى: إِن لم يُؤْمِنوا بهذا الحديث أَسَفاً؛

عنى بالحديث القرآن؛ عن الزجاج. والحديثُ: ما يُحَدِّثُ به المُحَدِّثُ

تَحْديثاً؛ وقد حَدَّثه الحديثَ وحَدَّثَه به. الجوهري: المُحادثة

والتَّحادُث والتَّحَدُّثُ والتَّحْديثُ: معروفات.

ابن سيده: وقول سيبويه في تعليل قولهم: لا تأْتيني فتُحَدِّثَني، قال:

كأَنك قلت ليس يكونُ منك إِتيانٌ فحديثٌ، غِنما أَراد فتَحْديثٌ، فوَضَع

الاسم موضع المصدر، لأَن مصدر حَدَّث إِنما هو التحديثُ، فأَما الحديثُ

فليس بمصدر. وقوله تعالى: وأَما بنِعْمةِ ربك فَحَدِّثْ؛ أَي بَلِّغْ ما

أُرْسِلْتَ به، وحَدِّث بالنبوّة التي آتاك اللهُ، وهي أَجلُّ النِّعَم.

وسمعت حِدِّيثى حَسنَةً، مثل خِطِّيبيى، أَي حَديثاً. والأُحْدُوثةُ: ما

حُدِّثَ به. الجوهري: قال الفراءُ: نُرى أَن واحد الأَحاديث أُحْدُوثة،

ثم جعلوه جمعاً للحَديث؛ قال ابن بري: ليس الأَمر كما زعم الفراءُ، لأَن

الأُحْدُوثةَ بمعنى الأُعْجوبة، يقال: قد صار فلانٌ أُحْدُوثةً. فأَما

أَحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فلا يكون واحدها إِلا حَديثاً، ولا

يكون أُحْدوثةً، قال: وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاءَ جمعه على غير واحده

المستعمل، كعَرُوض وأَعاريضَ، وباطل وأَباطِيل.

وفي حديث فاطمة، عليها السلام: أَنها جاءَت إِلى النبي، صلى الله عليه

وسلم، فوَجَدَتْ عنجه حُدّاثاً أَي جماعة يَتَحَدَّثُون؛ وهو جمع على غير

قياس، حملاً على نظيره، نحو سامِرٍ وسُمَّارٍ فإِن السُّمّارَ

المُحَدِّثون. وفي الحديث: يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ

ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث. قال ابن الأَثير: جاءَ في الخبر أَن

حَديثَه الرَّعْدُ، وضَحِكَه البَرْقُ، وشَبَّهه بالحديث لأَنه يُخْبِر عن

المطر وقُرْبِ مجيئه، فصار كالمُحَدِّث به؛ ومنه قول نُصَيْب:

فعاجُوا، فأَثْنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُه،

ولو سَكَتُوا، أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ

وهو كثير في كلامهم. ويجوز أَن يكون أَراد بالضحك: افْتِرارَ الأَرض

بالنبات وظهور الأَزْهار، وبالحديث: ما يَتَحدَّثُ به الناسُ في صفة النبات

وذِكْرِه؛ ويسمى هذا النوعُ في علم البيان: المجازَ التَّعْليقِيَّ، وهو

من أَحْسَن أَنواعه.

ورجل حَدِثٌ وحَدُثٌ وحِدْثٌ وحِدِّيثٌ ومُحَدِّثٌ، بمعنى واحد: كثيرُ

الحَديثِ، حَسَنُ السِّياق له؛ كلُّ هذا على النَّسَب ونحوه.

والأَحاديثُ، في الفقه وغيره، معروفة.

ويقال: صار فلانٌ أُحْدُوثةً أَي أَكثروا فيه الأَحاديثَ.

وفلانٌ حِدْثُك أَي مُحَدِّثُك، والقومُ يَتحادَثُون ويَتَحَدَّثُون،

وتركت البلادَ تَحَدَّثُ أَي تَسْمَعُ فيها دَويّاً؛ حكاه ابن سيده عن

ثعلب.ورجل حِدِّيثٌ، مثال فِسِّيق أَي كثيرُ الحَديث. ورجل حِدْثُ مُلوك،

بكسر الحاءِ، إِذا كان صاحبَ حَدِيثهم وسَمَرِهِم؛ وحِدْثُ نساءٍ:

يَتَحَدَّثُ إِليهنّ، كقولك: تِبْعُ نساءٍ، وزيرُ نساءٍ.

وتقول: افْعَلْ ذلك الأَمْر بحِدْثانِه وبحَدَثانه أَي أَوّله

وطَراءَته.ويقال للرجل الصادق الظَّنِّ: مُحَدَّثٌ، بفتح الدال مشدَّدة. وفي

الحديث: قد كان في الأُمم مُحَدَّثون، فإِن يكن في أُمتي أَحَدٌ، فعُمَرُ بن

الخطاب؛ جاءَ في الحديث: تفسيره أَنهم المُلْهَمُون؛ والمُلْهَم: هو الذي

يُلْقَى في نفسه الشيءُ، فيُخْبِرُ به حَدْساً وفِراسةً، وهو نوعٌ

يَخُصُّ اللهُ به مَن يشاءُ من عباده الذين اصْطَفى مثل عُمر، كأَنهم حُدِّثوا

بشيءٍ فقالوه.

ومُحادَثةُ السيف: جِلاؤُه. وأَحْدَثَ الرجلُ سَيْفَه، وحادَثَه إِذا

جَلاه. وفي حديث الحسن: حادِثُوا هذه القُلوبَ بذكر الله، فإِنها سريعةُ

الدُّثورِ؛ معناه: اجْلُوها بالمَواعظ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنها،

وشَوِّقُوها حتى تَنْفُوا عنها الطَّبَع والصَّدَأَ الذي تَراكَبَ عليها من

الذنوب، وتَعاهَدُوها بذلك، كما يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ؛ قال لبيد:

كنَّصْلِ السَّيْف، حُودِث بالصِّقال

والحَدَثُ: الإِبْداءُ؛ وقد أَحْدَث: منَ الحَدَثِ. ويقال: أَحْدَثَ

الرجلُ إِذا صَلَّعَ، أَو فَصَّعَ، وخَضَفَ، أَيَّ ذلك فَعَلَ فهو مُحْدِثٌ؛

قال: وأَحْدَثَ الرجلُ وأَحْدَثَتِ المرأَةُ إِذا زَنَيا؛ يُكنى

بالــإِحْداثِ عن الزنا. والحَدَثُ مِثْل الوَليِّ، وأَرضٌ مَحْدُوثة: أَصابها

الحَدَثُ.

والحَدَثُ: موضع متصل ببلاد الرُّوم، مؤَنثة.

حدث
: (حَدَثَ) الشيءُ يَحْدُثُ (حُدُوثاً) ، بالضّمّ، (وحَدَاثَةً) بالفَتْحِ: (نَقِيضُ قَدُمَ) ، والحَدِيثُ: نَقِيضُ القَدِيمِ، والحُدُوثُ: نَقِيضُ القُدْمَةِ، (وتُضَمُّ دالُه إِذا ذُكِرَ مَعَ قَدُمَ) كأَنَّه إِتْبَاعٌ، وَمثله كثِيرٌ.
وَفِي الصّحاح: لَا يُضَمُّ حَدُثَ فِي شيْءٍ من الكلامِ إِلا فِي هاذا المَوْضِعِ، وذالك لمكَانِ قَدُمَ، على الازْدِواج، وَفِي حَديث ابْن مَسْعُودٍ (أَنّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي فَلَمْ يَرُدَّ عليهِ السّلام، قَالَ: فأَخَذَنِي مَا قَدُمَ ومَا حَدُثَ) يعنِي هُمُومَه وأَفْكَارَه القَدِيمةَ والحَدِيثَةَ، يُقَال: حَدَثَ الشَّيْءُ، فإِذا قُرِنَ بقَدُمَ ضُمَّ، للازْدِوَاج.
والحُدُوثُ: كونُ شيْءٍ لم يَكُنْ، وأَحْدَثَهُ الله فَهُوَ مُحْدَثٌ، وحَدِيثٌ، وَكَذَلِكَ استَحْدَثَهُ، وَفِي الصّحاح: اسْتَحْدثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جد 2 يدا.
(وحِدْثانُ الأَمْرِ، بالكسْرِ: أَوَّلُه وابْتِداؤُه، كحَدَاثَتِه) ، يُقَال: أَخَذَ الأَمْر بِحِدْثَانِهِ وحدَاثَتِه، أَي بأَوَّلِهِ وابْتِدائِه، وَفِي حديثِ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، (لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها) والمُرادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهم بالكُفْرِ والخُرُوجِ مِنْهُ والدُّخُول فِي الإِسلامِ وأَنَّهُ لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ فِي قُلُوبِهِم، فإِن هَدَمْتُ الكَعْبَةَ وغيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا من ذالك.
وحداثَةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ من الشَّبَابِ وأَوَّلِ العُمُرِ.
(و) الحدثانُ (من الدَّهْرِ: نُوَبُهُ) وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ (كحَوَادِثِهِ) ، واحِدُها حادِث، (وأَحْدَاثُه) واحِدُهَا حَدَثٌ.
وَقَالَ الأَزحهَرِيّ: الحَدَثُ من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ.
وَقَالَ ابنُ مَنْظُور: فأَمّا قولُ الأَعْشَى:
فإِمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ
فإِنّ الحَوَادثَ أَوْدَى بِهَا
فإِنه حذف للضَّرُورَة وَذَلِكَ لِمَكَان الحَاجَةِ إِلى الرِّدْفِ.
وأَمّا أَبُو عليَ الفَارِسِيّ، فذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوَادِثَ مَوضعَ الحَدَثَانِ، كَمَا وَضَعَ الآخَرُ الحَدَثَانَ مَوْضعَ الحَوَادِث فِي قَوْله:
أَلاَ هَلَكَ الشِّهَابُ المُسْتَنِيرُ
ومِدْرَهُنَا الكَمِيُّ إِذا نُغِيرُ ووَهَّابُ المِئِينَ إِذا أَلَمَّتْ
بِنَا الحَدَثَانُ والحَامِي النَّصُورُ
وَقَالَ الأَزهريّ: وَرُبمَا أَنَّثَتِ العَرَبُ الحَدَثَانَ، يَذْهَبُون بِهِ إِلى الحَوادِث.
وأَنشد الفَرّاءُ هاذين البَيْتَيْنِ، وَقَالَ: تقولُ العَربُ: أَهْلَكَتْنَا الحَدَثَانُ، قَالَ: فأَمّا حِدْثَانُ الشَّباب، فبكسرِ الحاءِ وَسُكُون الدَّال.
قَالَ أَبو عمرٍ والشيبانيّ: (تَقول:) أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبابِه ورُبَّانِ شَبَابِه، وحُدْثَي شَبَابِه، وحِدْثَانِ شَبَابِه، وحَدِيثِ شَبَابِه، بِمَعْنى واحِدٍ.
قلت: وبمثل هاذا ضبطَهُ شُرَّاحُ الحَمَاسَة، وشُرَّاح ديوانِ المُتَنَبّى، وقالُوا: هُوَ مُحَرَّكة: اسمٌ بِمَعْنى حَوَادِثِ الدَّهْرِ ونَوَائِبِهِ، وأَنشدَ شيخُنا رَحمَه الله فِي شَرحه قَول الحَمَاسِيّ:
رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ
بمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً
وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا
مُحَرَّكَة، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشَدَهما شَيْخَانا ابنُ الشّاذِليّ، وَابْن المسناوِيّ، وهُمَا فِي شرحِ الكافِية المالكيّة، وشُرُوح التَّسْهِيل، وبعضُهم اقْتَصَرَ على مَا فِي الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف، وبعضُهُم زَاد فِي التَّفَنُّنِ، فَقَالَ: حَدَثانِ: تَثْنِيةُ حَدَث، وَالْمرَاد مِنْهُمَا: اللّيلُ والنّهَار، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: الجَديدانِ، والمَلَوانِ، وَنَحْو ذالك.
(والأَحْدَاثُ: الأَمْطَارُ) الحادِثَةُ فِي (أَوَّل السَّنة) ، قَالَ الشَّاعِر:
تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ
طَوائِفُه واهْتَزّ بالشِّرْشِرِ المَكحرُ
وَفِي اللِّسَان: الحَدَثُ: مثلُ الوَلِيّ، وأَرْضٌ مَحْدُوثةٌ: أَصابَها الحَدَثُ.
(و) قَالَ الأَزهرِيّ: شابٌّ حَدَثٌ: فَتِيُّ السِّنِّ، وَعَن ابْن سيدَه: (رَجُلٌ حَدَثُ السِّنّ، وحَدِيثُهَا، بَيِّنُ الحعدَاثَةِ والحُدُوثَةِ: فَتِيٌّ) ، ورجالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ وحُدْثَانُهَا، وحُدَثَاؤُهَا. وَيُقَال: هاؤلاءِ قَوْمٌ حِدْثَانٌ: جَمْعُ حَدَثٍ، وَهُوَ الفَتِيُّ السِّنِّ.
قَالَ الجَوْهَريّ: ورَجُلٌ حَدَثٌ، أَي شَابٌّ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قلتَ: حَدِيثُ السِّنّ. وهاؤلاءِ غلْمَانٌ حُدْثَانٌ، أَي أَحْدَاثٌ.
وكلُّ فَتِيَ من النّاس والدَّوابِّ والإِبِلِ حَدَثٌ، والأُنْثَى حَدَثَةٌ، واستعملَ ابنُ الأَعْرَابِيّ الحَدَثَ فِي الوَعلِ، قَالَ: فابذا كانَ الوَعِلُ حَدَثاً فَهُوَ صَدَعٌ، كَذَا فِي اللّسان.
قلتُ: وَالَّذِي قَالَه المصنّف صرَّحَ بِهِ ابنُ دُرَيْد فِي الجَمْهَرَة، ووافقَه المُطَرِّزِيّ فِي كِتَابه غَرِيب أَسماءِ الشّعراءِ، وابنُ عُدَيْس، كَمَا نَقَلَه اللَّبْلِيُّ عَنهُ من خَطَّه، وَالَّذِي قَالَه الجَوْهَرِيّ صَرّحَ بِهِ ثَعْلَبٌ فِي الفصيح، واللِّحْيَانيّ فِي نَوادِرِه.
وَنقل شيخُنَا عَن ابنِ دُرُسْتَوَيه: العامَّة تَقول: هُوَ حَدَثُ السِّنِّ، كَمَا تَقول: حَدِيثُ السِّنّ، وَهُوَ خطَأٌ؛ لأَن الحَدَثَ صِفَةُ الرّجُلِ نفْسِه، وَكَانَ فِي الأَصل مصدَراً فوُصِفَ بِهِ، وَلَا يُقَال للسِّنّ حعدَثٌ، وَلَا للضِّرْس حَدَثٌ، وَلَا لِلنَّابِ، وَلَا تَحْتَاجُ مَعَه إِلى ذِكْرِ السِّنِّ، وإِنّمَا يُقَال للغُلامِ نفْسِه: هُوَ حَدَثٌ، لَا غيرُ، قَالَ: فأَمّا الحَديثُ، فصِفَةٌ يُوصَفُ بهَا كلُّ شيْءٍ قريبِ المُدَّةِ والعَهْدِ بِهِ، وكذالك السِّنّ الحَدِيثَةُ النَّبَاتِ، والحَدِيثُ السِّنِّ من الناسِ: القريبُ السِّنّ والمَوْلِدِ، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ أَكثرُ شُرّاحِ الفَصِيحِ.
قلت: (و) بِهِ سُمّيَ (الحَدِيث) وَهُوَ: (الجَدِيدُ) من الأَشياءِ.
(و) الحَديثُ (: الخَبَرُ) ، فهما مُترادِفانِ، يأَتي على القَلِيلِ والكثيرِ (كالحِدِّيثَي) ، بكسرٍ وشدِّ دالٍ، على وزن خِصِّيصَي، تَقول: سَمِعْتُ حِدِّيثَي حَسَنَةً، مثل خِطِّيئَي، أَي حَدِيثاً.
و (ح أَحَادِيثُ) ، كقَطيعٍ وأَقَاطِيعَ، وَهُوَ (شاذٌّ) على غيرِ قِياسٍ وَقيل: الأَحادِيثُ جمع أُحْدوثة، كَمَا قَالَه الفَرّاءُ وغيرُه، وَقيل: بل جمع (الحَدِيث) أَحْدِثَة، على أَفْعِلَة؛ ككَثِيبٍ وأَكْثبَة.
(و) قد قَالُوا فِي جَمْعه: (حِدْثانٌ) بِالْكَسْرِ، (ويُضَمّ) ، وَهُوَ قَلِيل، أَنشد الأَصمعيّ:
تُلَهَّى المَرْءَ بالحُدْثانه لَهْواً
وتَحْدِجُه كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ
وَرَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ: بالحَدَثانِ محرّكَة، وفسّره فَقَالَ: إِذا أَصابَه حَدَثَانُ الدَّهْرِ من مصائِبِه ومَرازِئه أَلْهَتْهُ بدَلِّها وحَدِيثِها (عَن ذَلِك) .
(ورجلٌ حَدُثٌ) بِفَتْح فضمّ (وحَدِثٌ) بِفَتْح فَكسر (وحِدْثٌ) بِكَسْر فَسُكُون (وحِدِّيثٌ) كسِكِّينٍ، زَاد فِي اللّسَان ومُحَدِّث، كلّ ذَلِك بِمَعْنى واحدٍ، أَي (كَثِيرُه) حَسَنُ السِّيَاقِ لَهُ، كلّ هاذا على النَّسَبِ وَنَحْوه، هاكذا فِي نسختنا، وَفِي أُخرى: رَجُلٌ حَدُثٌ، كنَدُسٍ، وكَتِفٍ وشِبْرٍ، وسِكِّيتٍ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنّ إِعْرَاءَ الكلماتِ عَن الضَّبْطِ غيرُ مناسبٍ، وضبطَهَا الجوهريّ فَقَالَ: وَرجل حَدُثٌ وحَدِثٌ، بِضَم الدَّال وَكسرهَا، أَي حَسَنُ الحديثِ، ورجلٌ حِدِّيثٌ مثلُ فِسِّيقٍ، أَي كثيرُ الحَدِيثِ، ففرّق بَين الأَوَّلَيْن بأَنَّهُمَا الحَسَنُ الحديثِ، والأَخِيرُ: الكثيرُه.
قَالَ شيخُنا: وَفِي كَلَام غيرِه مَا يَدُلُّ على تَثْلِيثِ الدَّالِ، وَقَالَ صاحِبُ الواعي، الحَدِث: من الرِّجَال، بضمّ الدّال وَكسرهَا، هُوَ الحَسَنُ الحَدِيثِ، والعامَّة تَقول الحِدِّيث، أَي بِالْكَسْرِ والتَّشْدِيد، قَالَ، هُوَ خَطَأٌ، إِنما الحِدِّيثُ: الكثيرُ الحَدِيثِ.
(والحَدَثُ: محرّكةً: الإِبْداءُ، وَقد أَحْدَثَ) ، من الحَدَثِ.
وَيُقَال: أَحْدَثَ الرَّجُلُ؛ إِذا صَلَّعَ وفَصَّحَ وخَضَفَ، أَيَّ ذالك فَعَلَ، فَهُوَ مُحْدِثٌ. وأَحْدَثُه: ابْتَدَأَهُ وابْتَدَعَهُ، وَلم يَكخنْ قَبْلُ.
(و) الحَدَثُ (: د، بالرُّومِ) وَفِي اللِّسَان: موضِعٌ متَّصل بِلادِ الرُّومِ، مُؤَنَّثَةٌ، زَاد الصّاغانيّ: وعندَهُ جَبَلٌ يُقَال لَهُ: الأُحَيْدِبُ، وقَدْ ذُكِرَ فِي موضِعِه.
(و) الحَدِيثُ: مَا يُحدِّثُ بِهِ المُحَدِّثُ تَحْدِيثاً، وَقد حَدَّثَهُ الحَدِيثُ، وحَدَّثَهُ بِهِ.
وَفِي الصّحاح: (المُحَادَثَةُ) و (التَّحَادُثُ) والتَّحَدُّثُ والتَّحْدِيثُ معروفاتٌ.
(و) المُحَادَثَةُ (: جِلاءُ السَّيْفِ، كالــإِحْداثِ) يُقَال: أَحْدَثَ الرّجُلُ سَيْفَه، وحادَثَه، إِذا جَلاهُ، وَفِي حديثِ الحَسَن (حَادِثُوا هاذه القُلُوبَ بذِكْرِ الله تَعالى، فإِنها سَرِيعَةُ الدُّثُور) مَعْنَاهُ اجْلُوها بِالمَوَاعِظِ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنْهَا، وشَوِّقُوهَا حتّى تَنْفُوا عنْهَا الطَّبَعَ والصَّدَأَ الَّذِي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا، وتَعَاهَدُوهَا بذالكَ، كَمَا يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ، قَالَ:
كنَصْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ
(و) من المَجَازِ: مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (قد كانَ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإِنْ يَكخنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بنُ الخَطّابِ) قَالُوا: (المُحَدَّثُ، كمُحَمَّدٍ: الصَّادِقُ) أَنَّهُم المُلْهَمُونَ، والمُلْهَمُ هُوَ الذِي يُلْقَى فِي نَفْسِه الشَّيْءُ فيُخْبِرُ بِهِ حَدْساً وفِرَاسَةً، وَهُوَ نَوْعٌ يَخُصُّ الله بِهِ من يَشَاءُ من عِبَادَه الَّذين اصْطَفى، مثلَ عُمَرَ، كأَنَّهُم حُدِّثُوا بشيْءٍ فَقَالُوه.
(و) المُحْدَثُ (بِالتَّخْفِيفِ: ماءَانِ) : أَحدُهما لِبَنِي الدِّيلِ بِتِهامَةَ، والآخَرُ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ من النَّقْرَة.
(و) المُحْدَثُ أَيضاً: (ة، بوَاسطَ) بالقُرْبِ مِنْهَا، (و) قَرْيَةٌ أُخرَى (بِبِغْدَادَ) . (و) المُحْدَثَةُ (بهاءٍ: ع) فيهِ ماءٌ ونَخْلٌ وجُبَيْلٌ يقالُ لَهُ: عَمُودُ المُحْدَثَةِ.
(وأَحْدَثَ) الرجُلُ (: زَنَى) ، وَكَذَلِكَ المرأَةُ، يُكْنَى بالــإِحْدَاثِ عَن الزِّنَا.
(والأُحْدُوثَةُ) بالضَّمِ (: مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ) ، وَفِي بعض المُتُونِ: مَا حُدِّثَ بِهِ.
وَنقل الجَوْهَرِيّ عَن الفَرّاءِ، نُرَى أَنّ واحِدَ الأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ، ثمَّ جَعَلُوهُ جَمْعاً للحَدِيثِ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ليسَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمَ الفَرّاءُ؛ لأَنَّ الأُحْدُوثَةَ بمَعْنَى الأُعْجُوبَةِ، يُقَال: قد صارَ فُلانٌ أُحْدُوثَةً.
فَأَمَّا أَحاديثُ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يكونُ واحدُهَا إِلاّ حَدِيثاً، وَلَا يُكونُ أُحْدُوثَةً، قَالَ: وكذالك ذَكَرَهُ سِيبويْه فِي بَاب مَا جاءَ جَمْعُه على غيرِ واحِدِه المُسْتَعْمَلِ، كعَرُوضٍ وأَعارِيضَ، وباطِلٍ وأَباطِيلَ، انْتهى.
قَالَ شيخُنا: وصَرَّحُوا بأَنَّه لَا فَرْقَ بينَها وبينَ الحَدِيثِ فِي الاستعمالِ والدَّلالَةِ على الخَيْرِ والشَّرِّ، خلافًا لمن خَصَّهَا مِمَّا لَا فَائدَةَ فيهِ، وَلَا صِحَّةَ لَهُ، كأَخْبَارِ الغَزعلِ ونحوِهَا من أَكاذِيبِ الععرَبِ، فقد خَصَّ الفرّاءُ الأُحْدُوثَةَ بأَنّها تَكونُ للمُضْحِكاتِ والخُرَافَاتِ، بخلافِ الحَدهيث، وَكَذَلِكَ قالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شَرْحِ الفَصِيح: الأُحْدُوثةُ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلاّ فِي الشَّرِّ، ورد عَلَيْهِ أَبو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ فِي شَرحه، فإِنّه قالَ: قد تُسْتَعْمعلُ فِي الخَيْرِ، قَالَ يعقُوبُ فِي إِصلاحِه: يُقَالُ: انتَشر لَهُ فِي النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ حَسَنَةٌ، قَالَ أَبو جَعْفَر: فهاذا فِي الخَيْرِ، وأَنشَدَ المُبَرّد:
وكُنْتُ إِذا مَا زخرْتُ سُعْدَى بأَرْضِهَا
أَرَى الأَرْضَ تُطْوعى لي ويَدْنُو بَعِيدُهَا
مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ وَدَّ جَلِيسُهَا
إِذَا مَا انْقَضَتْ أُحْدُوثَةٌ لَو تُعِيدُها وَمثل ذالك أَورده الخَفَاجِيّ فِي سورةِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام.
(و) رَجخلٌ (حِدْثُ المُلُوكِ، بالكَسْرِ) إِذا كَانَ (صَاحِب حَدِيثِهِم) وسَمَرِهِمْ.
وحِدْثُ نِسَاءٍ: يتَحَدَّثُ إِليْهِنّ، كقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزِيرُ نِسَاءٍ.
(والحَادِثُ، والحَدِيثَةُ، وأَحْدُثٌ كأَجْبُل: مَوَاضِعُ) :
فحَدِيثَةُ المَوْصِلِ: بُلَيْدَةٌ على دِجْلَةَ.
وحَدِيثَةُ الفُرَاتِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ قُرْبَ الأَنبارِ. ذَكرَهما الشّهابُ الفَيُّومي، والشمسُ محمدُ بن محّمدِ الحُميديّ فِي الرّوضِ المِعْطَار فِي خبر الأَمْصار.
وأَمّا حَادِثُ: فإِنها قَرْيةٌ على ساحِلِ بحرِ اليَمَنِ.
وأَحْدُثٌ. لغةٌ فِي أَجْدُثٍ، ذكرَه السُّكّريّ فِي شَرْح شِعْر هُذَيل، وأَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل السَّابِق فِي الْجِيم، قَالَ الصّاغَاني: وَلَيْسَ بتصحيفِ أَجْدُث بِالْجِيم.
والحَدَثَةُ، مُحَرَّكةً: وادٍ قُرْبَ مَكّةَ، أَعلاه لِهُذَيْل وأَسْفَلُهُ لكِنَانَة.
(وأَوْسُ بنُ الحَدَثانِ) بنِ عَوْفِ بنِ رَبِيعَة النَّصْريّ، (مَحَرّكَةً: صحَابِيٌّ) مَشْهُور مِن هَوازِن، نادَى أَيّامَ مِنًى أَنّهَا أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، روى عَنهُ ابنُه مَالك، وَقد قيلَ: إِنّ لابْنِه هاذا صُحْبةً أَيضاً، وَهُوَ منقولٌ من حَدَثَانِ الدَّهْرِ، أَي صُرُوفه ونَوَائبه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حَدَثَ الأَمْرُ: وَقَعَ.
ومُحْدَثَاتُ الأُمورِ: مَا ابتَدَعَهُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ من الأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ على غيرِها، وَفِي الحديثِ: (إِيّاكُم ومُحَدَثَاتِ الأُمُور) جَمْعُ مُحْدَثِة: بالفتْح: هُوَ مَا لم يكن مَعْرُوفاً فِي كتابٍ وَلَا سُنّة وَلَا إِجْماعٍ.
وَفِي حديثِ بني قُرَيْظَةَ (لَمْ يَقْتُلْ من نسائِهِمْ إِلاّ امْرَأَةً واحِدةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً) قيل: حَدَثُها أَنّها سَمَّتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كلُّ مُحْدَثةٍ بِدْعَةٌ، وكلُّ بِدْعةٍ ضَلاَلَةٌ) .
وَفِي حَدِيث المَدِينَة: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً) ، الحَدَثُ: الأَمرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بمُعْتَادٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنّة، والمُحْدِثُ يُروَى بكسِر الدّال وَفتحهَا، على الفاعِل والمَفْعُول، فمعنَى الكسْرِ: من نَصَرَ جانهياً وآوَاه وأَجَارَه من خَصْمِه، وَحَال بينَه وبينَ أَن يقْتَصَّ مِنْهُ، والفتْ: هُوَ الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، ويكونُ معنى الإِيواءِ فِيهِ: الرِّضا بهه، والصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ، وأَقرَّ فاعِلَها وَلم يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ، فقد آواهُ.
واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً، أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيداً، قَالَ ذُو الرُّمّة:
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَن أَشْياعِهِمْ خَبَراً
أَم راجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ
كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَفِي حَدِيث حُنَيْنٍ (إِنّي لأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأْلَّفُهُم) وَهُوَ جَمْعُ صِحَّة لحَدِيثٍ، فَعِيل بِمَعْنى فاعِل.
وَفِي حَدِيث أُمّ الفَضْل: (زَعَمَت امْرَأَتِي (الأُولَى أَنها أَرْضَعَت امْرَأَتي) الحُدْثَى) هِيَ تأْنيثُ الأَحْدَثِ، يريدُ المَرْأَةَ الَّتِي تَزوَّجها بعدَ الأُولَى.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الحَدَثُ والحُدْثَى والحَادِثَةُ والحَدَثَانُ كُلُّه بِمَعْنى.
والحَدَثَانُ، محرّكةً: الفَأْسُ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ واحِدَةٌ، على التَّشْبِيه بحَدَثَانِ الدَّهْرِ، قَالَ ابنُ سِيده: وَلم يَقُلْه أَحَدٌ، أَنشد أَبو حنيفَة:
وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فِيهِ
إِذَا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابَا
قَالَ الأَزهريّ: أَرادَ بجَوْنٍ جَبَلاً، وَقَوله: أَجَابا، يَعْنِي صَدَى الجَبَلِ تَسْمَعُه.
قلت: الشّعْر لعُوَيْجٍ النَّبْهانيّ.
والحِدْثَانُ بِالكَسْر جمعُ الحَدَثانِ، محرَّكَةً، على غير قِيَاس، وكذالك كِرْوانٌ ووِرْشَانٌ، فِي كَرَوَان ووَرَشَان، ونَحَطُوا، أَي زَفَرُوا، كَذَا حَقَّقه الصَّاغانِيّ فِي العُبَاب فِي نحط.
وسَمّى سيبويْهِ المَصْدَرَ حَدَثاً؛ لأَنّ المصادرَ كُلَّهَا أَعراضٌ حادِثَةٌ، وكسَّره على أَحْدَاث، قَالَ: وأَمّا الأَفْعَالُ فأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ من أَحْدَاثِ الأَسْمَاءِ.
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (أَنَّهَا جَاءتْ إِلى النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجعدَتْ عندَهُ حُدَّاثاً) أَي جَمَاَعَةً يَتَحَدَّثُون، وَهُوَ جَمْعٌ على غيرِ قِياس، حَمْلاً على نَظِيرِه، نَحْو سامِرٍ وسُمَّارٍ، فإِنّ السُّمَّارَ المُحَدِّثُونَ.
وَفِي الحَدِيث: (يَبْعَثُ الله السَّحَابَ، فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: جاءَ فِي الخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ، وضَحِكَهُ البَرْقُ، وشُبِّهَ بالحَدِيثِ؛ لأَنّه يُخْبِرُ عَن المَطَرِ وقُرْبِ مجيئِهِ، فصارَ كالمُحَدِّثِ بِهِ، وَمِنْه قَول نُصَيْبٍ:
فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بالّذِي أَنْتَ أَهْلُه
وَلَو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ
وَهُوَ كَثيرٌ فِي كَلامهم، ويجوزُ أَن يكون أَرادَ بالضَّحِكِ افْتِرارَ الأَرْضِ وظُهُورَ الأَزْهَارِ، وبالحَدِيثه مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ من صِفَةِ النَّبَاتِ وذِكْرِهِ، ويُسَمَّى هَذَا النّوعُ فِي عِلْم البَيَانِ المَجَازَ التَّعْلِيقيَّ، وَهُوَ من أَحسَنه أَنواعِه.
وتَرَكْتُ البِلادَ تَحَدَّثُ، أَي تَسْمَعُ فِيهَا دَوِيًّا، حَكَاهُ ابْن سِيدَه عَن ثَعْلَب.
وَمن الْمجَاز: صَارُوا أَحادِيثَ، كَذَا فِي الأَساس.
وناقَةٌ مُحْدِثٌ، كمُحْسِ: حدِيثَةُ النّتَاج، نَقله الصّاغَانيّ.
الحدث: هو النجاسة الحكمية المانعة من الصلاة وغيرها. 

حدث


حَدَثَ(n. ac. حُدُوْث)
a. Happened, took place.
b. Came into being, originated.

حَدُثَ(n. ac. حَدَاْثَة
حُدُوْث)
a. Was new, fresh, recent; was young.

حَدَّثَa. Related, told.
b. ['An], Related of, cited.
حَاْدَثَa. Conversed, talked with.

أَحْدَثَa. Originated, brought into existence, created; produced;
brought about, gave rise to.

تَحَدَّثَ
a. [Bi
or
'An], Related, told.
تَحَاْدَثَa. Conversed, talked together.

إِسْتَحْدَثَa. Heard, learnt ( news & c. ).
b. Reproduced.

حِدْثa. Relater, narrator, teller of stories; talker
conversationalist.

حَدَث
(pl.
أَحْدَاْث)
a. New thing; novelty; innovation.
b. Event, occurrence; accident.
c. Young; young man, youth.

حَدِث
حَدُثa. see 2
حَاْدِثa. New, fresh, recent; original.

حَاْدِثَة
(pl.
حَوَاْدِثُ)
a. Novelty, change.
b. Vicissitude.
c. Event; news.

حَدَاْثَةa. Newness, freshness, novelty.
b. Youth.
c. Commencement.

حَدِيْث
(pl.
حِدَاْث
حُدَثَآءُ)
a. New, fresh, recent; young.
b. (pl.
حِدْثَاْن
أَحَاْدِيْثُ
69), Story, narrative; tale, tradition.
c. Conversation, talk, chat.

حُدُوْثa. Rise, origin; appearance.
b. see 22t (a)
حِدِّيْثa. see 2
حِدْثَاْنa. see 22t (a)
حِدْثان الدَّهْر
a. Vicissitudes of fortune.

مُحَادَثَة
a. Conversation, converse, talk.

مُحْدَث
a. Parvenu.

المُحْدَثُوْن
a. The moderns.

أُحْدُوْثَة (pl.
أَحَادِيْث)
a. News, tidings, intelligence; report, rumour.
b. Story, tale.
ح د ث : حَدَثَ الشَّيْءُ حُدُوثًا مِنْ بَابِ قَعَدَ تَجَدَّدَ وُجُودُهُ فَهُوَ حَادِثٌ وَحَدِيثٌ وَمِنْهُ يُقَالُ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ إذَا تَجَدَّدَ وَكَانَ مَعْدُومًا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَحْدَثْتُهُ وَمِنْهُ مُحْدَثَاتُ الْأُمُورِ وَهِيَ الَّتِي ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ.

وَأَحْدَثَ الْإِنْسَانُ إحْدَاثًــا وَالِاسْمُ الْحَدَثُ وَهُوَ الْحَالَةُ النَّاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا وَالْجَمْعُ الْأَحْدَاثُ مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ النَّاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ.

وَالْحَدِيثُ مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ وَيُنْقَلُ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَيْ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَحَدِيثَةُ الْمَوْصِلِ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ الْمَوْصِلِ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَيُقَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْصِلِ نَحْوُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَحَدِيثَةُ الْفُرَاتِ بَلْدَةٌ عَلَى فَرَاسِخَ مِنْ الْأَنْبَارِ وَالْفُرَاتُ يُحِيطُ بِهَا وَيُقَالُ لِلْفَتَى حَدِيثُ السِّنِّ فَإِنْ حَذَفْتَ السِّنَّ قُلْتَ حَدَثٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَجَمْعُهُ أَحْدَاثٌ. 
حدث
الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإِحْدَاثــه: إيجاده.
وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمُحدَث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إمّا في ذاته، أو إحداثــه عند من حصل عنده، نحو:
أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [الأنبياء/ 2] ، ويقال لكلّ ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
[الكهف/ 70] ، وقال: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [الطلاق/ 1] ، وكلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له:
حديث، قال عزّ وجلّ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً [التحريم/ 3] ، وقال تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الغاشية/ 1] ، وقال عزّ وجلّ: وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[يوسف/ 101] ، أي: ما يحدّث به الإنسان في نومه، وسمّى تعالى كتابه حديثا فقال: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [الطور/ 34] ، وقال تعالى: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم/ 59] ، وقال: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [النساء/ 78] ، وقال تعالى: حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام/ 68] ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ [الجاثية/ 6] ، وقال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء/ 87] ، وقال عليه السلام: «إن يكن في هذه الأمّة محدّث فهو عمر» .
وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملإ الأعلى شيء ، وقوله عزّ وجل: فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
[سبأ/ 19] ، أي: أخبارا يتمثّل بهم، والحديث: الطّريّ من الثمار، ورجل حَدُثٌ:
حسن الحديث، وهو حِدْثُ النساء، أي:
محادثهنّ، وحادثته وحَدَّثْته وتحادثوا، وصار أُحْدُوثَة، ورجل حَدَثٌ وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.

حدث

1 حَدَثَ, (S, A, Mgh, Msb, K,) aor. ـُ (Mgh, Msb,) inf. n. حُدُوثٌ (S, Mgh, Msb, K) and حَدَاثَةٌ, (A, K,) It was new, or recent; contr. of قَدُمَ: (S, * A, K:) it (a thing) came into existence; began to be; had a beginning; began, or originated; existed newly, for the first time, not having been before: (S, Mgh, Msb, TA:) but when mentioned with قَدُمَ, it is written حَدُثَ, with damm to the د, (S, Mgh, K,) as in the saying, أَخَذَنِى مَا قَدُمَ وَمَاحَدُثَ, (S,) or أَخَذَهُ الخ, (A, Mgh,) meaning Old and new anxieties and thoughts [came into my mind, or his mind, or overcame me, or him]; (TA;) or old and new griefs or sorrows; (Mgh;) the former saying occurring in a trad.: (TA:) the verb is not thus in any other case [in this sense]. (S.) You say, حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ A vice, or fault, or the like, originated in him, or it, not having been before. (Msb.) And حَدَثَ أَمْرٌ An affair, or event, originated: (Mgh:) or happened, or came to pass. (S.) حُدُوثٌ is of two kinds: حُدُوثٌ زَمَانِىٌّ, which is A thing's being preceded by non-existence: and حُدُوثٌ ذَاتِىٌّ, which is a thing's being dependent upon another for its existence. (KT.) b2: حَدَاثَةٌ and حُدُوثَةٌ, [as inf. ns. of which the verb, if they have one, is, accord. to analogy, حَدُثَ,] relating to a man, signify The being young; or [as simple substs.] youthfulness. (ISd, K.) 2 حدّثهُ [He told him, or related to him, something; he discoursed to him, or talked to him: see also 5]. You say, حدّثهُ الحَدِيثَ, (L,) and حدّثهُ بِهِ, (A, * L,) inf. n. تَحْدِيثٌ, a word of well-known meaning, (S,) He told him, or related to him, the story, or narrative, or tradition. (L.) [And حدّث He related traditions of Mohammad: and حدّث عن فُلَانٍ he related such traditions heard, or learned, from such a one: the verb in this sense being an Islámee term.] b2: [Hence,] تَرِكْتُ البِلَادَ تُحَدِّثُ (assumed tropical:) I left the countries, or towns, resounding with a buzzing, or confused noise. (Th, ISd.) 3 حادث سَيْفَهُ, (TA,) inf. n. مُحَادَثَةٌ, (S, K,) He polished his sword; (S, * K, * TA;) [as though he made it new by doing so;] as also ↓ احدثهُ, (TA,) inf. n. إِحْدَاثٌ. (K.) b2: Hence, حَادِثُوا هٰذِهِ القُلُوبَ بِذِكْرِ اللّٰهِ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ (assumed tropical:) Polish and cleanse ye these hearts by the remembrance of God, like as the sword is polished: [for they quickly become sullied:] a trad. of El-Hasan. (TA.) A2: مُحَادَثَةٌ and ↓ تَحَادُثٌ, words of wellknown meaning, (S,) are syn.: (K:) [but the former generally relates to two persons: the latter, to more than two:] you say, حادث صَاحِبَهُ [He talked, or conversed in words, with his companion]: (A:) and حادثوا and ↓ تحادثوا [They talked, or conversed in words, together, or one with another]. (TK.) 4 احدثهُ (S, A, Msb, TA) and ↓ استحدثهُ (A) He (God, S, or a man, Msb) brought it into existence, caused it to be, made it, produced it, effected it, or did it, newly, for the first time, it not having been before; began it, or originated it; invented it; innovated it. (S, Msb, TA.) [Hence,] احدث

أَمْرَا [He brought to pass an event]. (Kur lxv. 1.) And احدث حَدَثًا He originated an innovation [see حَدَثٌ]. (TA.) b2: See also 3. b3: Also احدث, (S, L, Msb, K,) inf. n. إِحْدَاثٌ, (Msb,) from الحَدَثُ, (S,) (assumed tropical:) He voided his ordure; or broke wind: (L, K:) it has both these meanings: (L:) or he did a thing that annulled his state of legal purity. (Msb.) [See حَدَثٌ.] b4: And (tropical:) He committed adultery, or fornication: (K, TA:) and in like manner one says of a woman [احدثت]. (TA.) 5 تحدّث [He talked; conversed in words; told, or related, stories, or narratives]. (S.) and تحدّث بِهِ [He talked of it; told it; related it]; (S, A, Msb, K;) namely, a حَدِيث, (Msb,) or what is termed أُحْدُوثَة. (S, K.) And يَتَحَدَّثُ

إِلَى النِّسَآءِ [He talks to women]. (S, A. *) [See also 2.] b2: It is said in a trad., يَبْعَثُ اللّٰهُ السَّحَابَ فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ (tropical:) [God shall send the clouds, and they shall laugh with the best laughing, and talk with the best talking]: the talking here mentioned, says IAth, is said to mean thundering; and the laughing, lightning; thundering being likened to talking because it announces rain, and its near coming: or by laughing may be meant the smiling of the earth, and the appearing of the flowers or blossome; and by talking, the talking of men in describing and mentioning the plants or herbage: this figure of speech is termed مَجَازٌ تَعْلِيقِىٌّ, and is one of the most approved kinds of مجاز. (TA.) 6 تَحَاْدَثَ see 3, in two places.10 إِسْتَحْدَثَ see 4. b2: You say also, استحدث خَبَرًا He found new tidings or information: (S:) or he gained, or acquired, tidings or information. (A.) رَجُلٌ حِدْثٌ and ↓ حَدُثٌ and ↓ حَدِثٌ and ↓ حِدِّيثٌ (K) and ↓ مُحَدِّثٌ (L) A man of many stories or narratives, (L, K,) and who relates them well: (L:) or ↓ رَجُلٌ حَدُثٌ and ↓ حَدِثٌ signify a man who relates stories, or narratives, well: and رَجُلٌ

↓ حِدِّيثٌ signifies a man of many stories or narratives; (S, A, El-Wá'ee;) but is used by the vulgar to signify a man who relates stories, or narratives, well. (El-Wá'ee, TA.) And you say رَجُلٌ حِدْثُ مُلُوكٍ A man who is a companion of kings in talk (S, A, K) and in their nocturnal conversations: (S:) and حِدْثُ نِسَآءٍ one who talks to women; (S, A;) or who talks with women. (Az, TA in art. تبع.) And ↓ هُوَ حِدِّيثُهُ [He is his story-teller]. (A.) حَدَثٌ A novelty, or new thing; an innovation; a thing not known before: and particularly relating to El-Islám [i. e. to matters of religious doctrine or practice or the like]: (Mgh:) [and so ↓ أَمْرٌ مُحْدَثٌ; for] مُحْدَثَاتُ الأُمُورِ (pl. of مُحْدَثٌ, TA) signifies innovations of people of erroneous opinions, (Msb, TA,) inconsistent with the doctrines, or practices, of the just of preceding times: or what is not known in revealed scripture, nor in the Sunneh, nor in the general conventional tenets of the doctors of the law: and حَدَثٌ, [in like manner,] an innovation that is disapproved, not agreeable with custom, or usage, and not known in the Sunneh. (TA.) ↓ آوَى مُحْدَثًا, occurring in a trad., means He entertained an innovation; [i. e. he embraced, or held, it;] or he was content, or pleased, with it; or he bore it patiently: or, as some say, it is ↓ آوَى مُحْدِثًا, meaning he entertained, or harboured in his dwelling, a criminal, or an offender, and protected him from retaliation. (TA.) b2: Also i. q. ↓ حَادِثَةٌ and ↓ حَدَثَانٌ [in some copies of the S ↓ حِدْثَان] and ↓ حُدْثَى [signifying An accident, an event, a hap, or a casualty: and generally an evil accident or event, a mishap, a misfortune, a disaster, a calamity, or an affliction]: (S:) [the most common of these words is ↓ حَادِثَةٌ; and its pl., حَوَادِثُ, is more common than the sing.:] the pl. of حَدَثٌ is أَحْدَاثٌ. (TA.) أَحْدَاثُ الدَّهْرِ and ↓ حَوَادِثُهُ (A, K) and ↓ حِدْثَانُهُ, (K,) or, as is said by Fr and others, this last is ↓ حَدَثَانُهُ, (TA,) signify The accidents, or casualties, of time or fortune; or the evil accidents, or calamities, of time or fortune. (A, K.) ↓ حَوَادِثُ occurs used as a sing., said to be put by poetic license for ↓ حَدَثَانٌ: and this latter is also used [as a pl.] for حَوَادِثُ: so say Az and AAF: and it is said to be a noun in the sense of حَوَادِثُ الدَّهْرِ and نَوَائِبُ الدَّهْرِ: accord. to Fr, the Arabs say, [using it as a pl.,] أَهْلَكَتْنَا الحَدَثَانُ [The accidents, or evil accidents, of time, or fortune, destroyed us]: some say الحَدَثَانِ, making it dual of حَدَثٌ, and meaning thereby the night and day; like as they say [in the same sense] الجَدِيدَانِ and المَلَوَانِ &c. (TA.) b3: [Hence] حَدَثٌ is a term applied by Sb to The مَصْدَر [or infinitive noun]; because all مصادِر are [significant of] accidents [considered as subsisting in, or proceding from, agents]: and the pl. which he assigns to it in this sense is أَحْدَاثٌ. (TA.) b4: (assumed tropical:) The voiding of ordure; or the breaking of wind; syn. إِبْدَآءٌ: (K:) or legal impurity that forbids, or prevents, one's performing prayer &c.: (KT:) or a state annulling legal purity: pl. أَحْدَاثٌ. (Msb.) [See 4.] b5: I. q. وَلِىٌّ (assumed tropical:) [The rain following that called the وَسْمِىّ]: (L:) or الأَحْدَاثُ [pl. of الحَدَثُ] signifies the rains of the commencement, or first part, of the year. (K.) b6: Young, applied to a man, (A, * L, Msb, *) and to a horse or an ass or the like, and a camel, and, accord. to IAar, to a mountain-goat: (L:) pl. أَحْدَاثٌ (A, L, Msb,) and حُدْثَانٌ. (L.) Yousay رَجُلٌ حَدَثٌ, (Th, S, L, &c.,) and ↓ حَدِيثُ السِّنِّ, (Th, S, A, Msb, K,) and حَدَثُ السِّنّ, (IDrd, K, [but this is by some disallowed, as will be seen below,]) A young man: (S, L, Msb, K:) and in the pl. sense you say غِلْمَانٌ أَحْدَاثٌ and حُدْثَانٌ [pls. of حَدَثٌ], (S,) and رِجَالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ and حُدْثَانُ السِّنِّ, [or these, as is implied above, are not allowable,] and حُدَثَآءُ السِّنِّ [pl. of ↓ حَدِيثٌ]. (ISd, TA.) J says, [in the S,] if you mention the سِنّ, you say السِّنِّ ↓ حَدِيثُ [lit. Young of tooth]: and IDrst says, the vulgar say, هُوَ حَدَثُ السِّنِّ, like as you say حديث السِّنِّ; but it is a mistake; for حَدَثٌ is an epithet applied to the man himself, and is originally an inf. n.; one should not apply it as an epithet to the سِنّ nor to the ضِرْس nor to the ناب; but ↓ حَدِيثٌ is an epithet applied to anything recent. (TA.) حَدُثٌ: see حَدَثٌ, first sentence; each in two places.

حَدِثٌ: see حَدَثٌ, first sentence; each in two places.

حَدِثٌ: see حَدَثٌ.

حُدْثَى: see what next follows.

حِدْثَانٌ The first, or beginning, or commencement, of a state, or a case, or an affair; (S, A, Mgh, K;) as also ↓ حَدَاثَةٌ: (S, Mgh, K:) and its freshness; which is also a signification of both these words. (S, Mgh.) So in the saying, اِفْعَلْ ذٰلِكَ الأَمْرَ بِحِدْثَانِهِ and ↓ بِحَدَاثَتِهِ [Do thou that thing while it is in its first and fresh state]. (S, Mgh. *) One says also, أَتَيْتُهُ فِى حِدْثَانِ شَبَابِهِ and شبابه ↓ حِدْثَى and شبابه ↓ حَدِيثِ (assumed tropical:) I came to him in the beginning, or first period, of his youth. (Aboo-'Amr Esh-Sheybánee, TA.) and it is said in a trad., addressed to 'Áïsheh, لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَبَنَيْتُهَا, (Mgh, * TA,) or, as some relate it, قومك ↓ حَدَاثَةُ, which means the same, (Mgh,) i. e. Were it not for the shortness of the period that has elapsed since thy people were in the state of infidelity, I would pull down the Kaabeh, and build it [anew]. (TA.) b2: See also حَدَثٌ, in two places.

حَدَثَانٌ, used as a sing. and as a pl.: see حدثٌ, in three places.

حَدِيثٌ New, recent; (K;) contr. of قَدِيمٌ: (S:) having, or having had, a beginning; existing newly, for the first time, not having been before; as also ↓ حَادِثٌ: (Msb:) brought into existence, caused to be, made, produced, or done, newly, for the first time, not having been before; begun, or originated; invented; innovated; as also ↓ مُحْدَثٌ. (TA.) b2: See حَدَثٌ, last two sentences, in four places. And see حِدْثَانٌ. Yousay also, هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ He is, or was, recently become a Muslim. (Msb.) And حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرِهِمْ, (TA,) or بِالجَاهِلِيَّةِ, or حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ, (Mgh,) Men lately in their state of infidelity [or in the state of paganism or ignorance]; who have but recently ceased to be in their state of infidelity [&c.]. (TA.) A2: Also i. q. خَبَرٌ [Information; a piece of information; intelligence; an announcement; news, or tidings; a piece of news; an account; a narration, or narrative; a story; &c.]; (S, K;) employed to signify little and much; (S;) and ↓ حِدِّيثَى signifies the same: (K:) or a thing, or matter, that is talked of, told, or narrated, and transmitted: (Msb:) [and talk, or discourse:] and [in like manner] ↓ أُحْدُوثَةٌ signifies a thing that is talked of, told, or narrated: (S, K:) or this last signifies a wonderful thing: (IB, TA:) it has been asserted, says MF, that there is no difference between احدوثة and حديث in usage, and in denoting what is good and what is evil; in contradiction to such as say that the former peculiarly signifies that [kind of story] in which there is no profit nor any truth; such as amatory stories, and the like fictions of the Arabs: Fr asserts it to signify peculiarly a laughable and an absurd story; differing from حديث: and Ibn-Hishám El-Lakhmee, in his Expos of the Fs, says that it is only used to denote what is bad, or evil: but Lb replies against him, in his Expos., that it is sometimes used to denote what is good; as in a saying mentioned by Yaakoob, which see below: (TA:) the pl. of حَدِيثٌ is أَحَادِيثُ, contr. to analogy, (S, K,) said by Fr to be pl. of ↓ أُحْدُوثَةٌ, and then used as pl. of حديث, (S,) but IB says that this is not the case; (TA;) and حِدْثَانٌ and حُدْثَانٌ are also pls. of حديث, (K, TA,) sometimes occurring; the latter, rare. (TA.) Yousay, سَمِعْتُ حَدِيثًا حَسَنًا (TA) and حَسَنَةً ↓ حِدِّيثَى (S, A, * TA) [I heard a good story or narrative &c.]; both meaning the same. (TA.) And اِنْتَشَرَ حَسَنَةٌ ↓ لَهُ فِى النَّاسِ أُحْدُوثَةٌ [A good story of him became spread abroad among the people]: a saying mentioned by Yaakoob in his “ Isláh. ” (TA.) And مَلِيحَةٌ ↓ أثحْدُوثَةٌ [A pretty story], and أَحَادِيثُ مِلَاحٌ [pretty stories]. (A.) and ↓ قَدْ صَارَ فُلَانٌ أَحْدُوثَةً [(tropical:) Such a one has become the subject of a story, or of a wonderful story: and in like manner, as is said in the A, صَارُوا أَحَادِيثَ: there said to be tropical]. (IB, TA.) b2: Hence the حَدِيث of the Apostle of God: (Msb:) [i. e.] حَدِيثٌ also signifies A narration of a مُحَدِّث: (L:) [meaning حَدِيثٌ نَبَوِىٌّ, i. e. a tradition, or narration, relating, or describing, a saying or an action &c. of Mo-hammad:] this word and خَبَرٌ both signify a tradition that is traced up to Mohammad, or to a Sahábee, or to a Tábi'ee: (TA in art. رقأ:) or حديث is applied to what comes from the Prophet: خَبَرٌ, to what comes from another than the Prophet; or from him or another: and أَثَرٌ to what comes from a Companion of the Prophet; but it may also be applied to a saying of the Prophet: (Kull p. 152:) the word in this sense, i. e. the حديث of the Prophet, has for its pl. only أَحَادِيثُ; and therefore Sb mentions it in the category of those words which have pls. anomalously formed; such as عَرُوضٌ, pl. أَعَارِيضُ; and بَاطِلٌ, pl. أَبَاطِيلُ. (TA.) [الحَدِيثَ written at the end of a quotation of a part of a trad. is for اِقْرَأِ الحَدِيثَ Read the tradition.] b3: حَدِيثٌ قُدْسِىٌّ [A holy tradition or narration] means what God has told to his prophet by inspiration, or by a dream, or in sleep, and the prophet has told in his own phraseology: the Kur-án is esteemed above this, because [it is held that] its words also were revealed: (KT:) that of which the words are from the apostle, but the meaning is from God, by inspiration, or by a dream, or in sleep. (Kull p. 288.) حَدَاثَةٌ: see حِدْثَانٌ, in three places. [Hence,] حَدَاثَةُ السِّنِّ (tropical:) Youth; the first period of life. (TA.) حُدَّاثٌ: see مُحَدِّثٌ.

حِدِّيثٌ: see حِدْثٌ, in three places.

حِدِّيثَى: see حَدِيثٌ, in two places.

حَادِثٌ: see حَدِيثٌ, first sentence.

حَادِثَةٌ; and its pl., حَوَادِثُ: see حَدَثٌ, in four places.

أَحْدَثُ More, and most, new, or recent: fem.

حُدْثَى; as in the phrase اِمْرَأَتِى الحُدْثَى, occurring in a trad., My wife who was more, or most, recently married. (TA.) أُحْدُوثَةٌ: see حَدِيثٌ, in five places.

مُحْدَثٌ: see حَدِيثٌ: b2: and see also حَدَثٌ, in two places. b3: Also, applied to a poet, i. q. مُوَلَّدٌ [A post-classical author: itself a post-classical term]. (Mz 49th نوع.) [And المُحْدَثُونَ The moderns; or people of later times; opposed to القُدَمَآءُ.]

مُحْدِثٌ: see حَدَثٌ.

مُحَدَّثٌ A true, or veracious, man: (K:) a man of true opinion: (S:) of true conjecture: (A, TA:) inspired; into whose mind a thing is put, and who tells it conjecturally and with sagacity; as though he were told a thing, and said it: occurring in a trad.: (TA:) such was 'Omar. (A, TA.) مُحَدِّثٌ A teller, or relater, of stories, narratives, or traditions: [and particularly a relater of, or one skilled in, the traditions of Mohammad:] ↓ حُدَّاثٌ in the sense of مُحَدِّثُونَ, signifying a company of men telling, or relating, stories &c., is an anomalous pl., formed by assigning it to the same predicament as words of similar meaning, of which سُمَّارٌ, pl. of سَامِرٌ, is an ex. (L.) See also حِدْثٌ.

أَرْضٌ مَحْدُوثَةٌ (assumed tropical:) Land upon which the rain called حَدَث has fallen. (L.)

الإحداث

Entries on الإحداث in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الــإحداث: إيجاد شيء بعد أن لم يكن هبه عرضا أو جوهرا، وإحداث الجوهر ليس إلا لله.
الــإحداث:
[في الانكليزية] Creation ،generation
[ في الفرنسية] Creation ،generation
بكسر الألف هو مرادف للتكوين، وقيل لا. وسيجيء بعد، وقد سبق أيضا في لفظ الإبداع.
الــإحداث: إِيجَاد الشَّيْء مَعَ سبق مُدَّة فَهُوَ أخص من التكوين الَّذِي هُوَ إِيجَاد الشَّيْء مَعَ سبق مَادَّة لِأَن الْمَسْبُوق بالمدة لَا بُد وَأَن يكون مَسْبُوقا بمادة يقوم إِمْكَانه بهَا بِخِلَاف الْمَسْبُوق بالمادة فَإِنَّهُ لَا يجب أَن يكون مَسْبُوقا بِمدَّة لَا مَكَان كَونه قَدِيما بِالزَّمَانِ كالأفلاك فالصادر عَنهُ تَعَالَى، إِمَّا مَسْبُوق بمادة وَمُدَّة كالحيوان الْمُتَوَلد، وَإِمَّا غير مَسْبُوق بهما كالعقل الأول فَإِنَّهُ لَا مَادَّة لَهُ لكَونه لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني وَلَا مُدَّة أَيْضا لقدمه. وَإِمَّا مَسْبُوق بِمدَّة دون مَادَّة فَإِن هَذَا الْقسم غير مُتَحَقق بِنَاء على مَا عرفت من أَن كل مَسْبُوق بِمدَّة مَسْبُوق بمادة ليقوم إِمْكَانه بهَا هَذَا على رَأْي الْحُكَمَاء وَأما على رَأْي الْمُتَكَلِّمين فَكل شَيْء إِمَّا مَسْبُوق بمادة وَمُدَّة كالجسمانيات، وَإِمَّا مَسْبُوق بِمدَّة دون مَادَّة كالروحانيات ومنشأ الْخلاف أَن الْإِمْكَان عِنْد الْحُكَمَاء صفة وجودية حَقِيقِيَّة فَلَا بُد لَهُ من مَحل وَعند الْمُتَكَلِّمين من الْأُمُور الاعتبارية فَلَا احْتِيَاج لَهُ إِلَى الْمحل وَلكُل وجهة هُوَ موليها. والتكوين عِنْد بعض الْمُتَكَلِّمين صفة أزلية لله تَعَالَى وَهُوَ الْمَعْنى الَّذِي يعبر عَنهُ بِالْفِعْلِ والتخليق والإيجاد والأحداث والاختراع وَنَحْو ذَلِك ويفسر بِإِخْرَاج الْمَعْدُوم من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود والمحققون مِنْهُم على أَنه من الإضافات والاعتبارات الْعَقْلِيَّة وعَلى أَن الْحَاصِل فِي الأزلي هُوَ مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والإحياء وَغير ذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك المبدأ سوى الْقُدْرَة والإرادة وتفصيل هَذَا المرام فِي كتب الْكَلَام.

فعل

Entries on فعل in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 11 more
[فعل] الفَعْلُ بالفتح: مصدرُ فَعَلَ يَفْعَلُ وقرأ بعضهم: (وأوحينا إليهم فَعْلَ الخيراتِ) والفِعْلُ بالكسر الاسمُ، والجمع الفعال، مثل قدح وقداح، وبئر وبئار. والفعال بالفتح: الكرم. وقال هُدْبة. ضَروبا بلَحْيَيْهِ على عَظْمِ زَوْرِهِ إذا القومُ هَشُّوا للفَعالِ تَقَنَّعا والفعالُ أيضاً، مصدرٌ، مثل ذهب ذهابا. وكانت منه فَعْلَةٌ حَسَنَةٌ أو قبيحةٌ. وافْتَعَلَ كذباً وزوراً، أي اختلق. وفعلت الشئ فانفعل، كقولك: كسرته فانكسر.
الفعل: هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره بسبب التأثير، أولًا كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعًا، وفي اصطلاح النحاة: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وقيل: الفعل كون الشيء مؤثرًا في غيره، كالقاطع ما دام قاطعًا.

الفعل العلاجي: ما يحتاج حدوثه إلى تحريك عضو، كالضرب، والشتم.

الفعل الغير العلاجي: ما لا يحتاج إليه، كالعلم، والظهر.

الفعل الاصطلاحي: هو لفظ ضرب القائم بالتلفظ، والفعل الحقيقي: هو المصدر، كالضرب مثلًا.
ف ع ل: (الْفَعْلُ) بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ (فَعَلَ) يَفْعَلُ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فَعْلَ الْخَيْرَاتِ» . وَ (الْفِعْلُ) بِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَالْجَمْعُ (الْفِعَالُ) مِثْلُ قِدْحٍ وَقِدَاحٍ. وَ (الْفَعَالُ) بِالْفَتْحِ الْكَرَمُ. وَالْفَعَالُ أَيْضًا مَصْدَرُ (فَعَلَ) كَالذَّهَابِ. وَكَانَتْ مِنْهُ (فَعْلَةٌ) حَسَنَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ. وَ (فَعَلَ) الشَّيْءَ (فَانْفَعَلَ) مِثْلُ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ. 
ف ع ل : فَعَلْتُهُ فَعْلًا بِالْفَتْحِ فَانْفَعَلَ وَالِاسْمُ الْفِعْلُ بِالْكَسْرِ وَجَمْعُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ أَيْضًا مِثْلُ قِدْحٍ وَقِدَاحٍ وَبِئْرٍ وَبِئَارٍ وَشِعْبٍ وَشِعَابٍ وَظِلٍّ وَظِلَالٍ وَالْفَعْلَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَالْفَعَالُ مِثْلُ سَلَامٍ وَكَلَامٍ الْوَصْفُ الْحَسَنُ وَالْقَبِيحُ أَيْضًا فَيُقَالُ هُوَ قَبِيحُ الْفَعَالِ كَمَا يُقَالُ هُوَ حَسَنُ الْفَعَالِ وَيَكُونُ مَصْدَرًا أَيْضًا فَيُقَالُ فَعَلَ فَعَالًا مِثْلُ ذَهَبَ ذَهَابًا وَافْتَعَلَ الْكَذِبَ اخْتَلَقَهُ. 
ف ع ل

هذه فعلةٌ من فعلاتك، " وفعلت فعلتك التي فعلت ". وتقول: الرّشى تفعل الأفاعيل، وتنسّي إبراهيم وإسماعيل. وقال الشمّاخ:

إذا استهلاّ بشؤبوب فقد فعلت ... بما أصابا من الأرض الأفاعيل

أي الأعاجيب من وقعهما. وقال ذو الرمة:

فكل ما هبطا في شأو شوطهما ... من الأماكن مفعول به العجب

وفيهم السؤدد والفعال أي الكرم. وهذا كتاب مفتعل أي مختلق مصنوع. ويقال: شعر مفتعل: للمبتدع الذي أغرب فيه قائله، ويقولون: أعذب الشعر ما كان مفتعلاً، وأعذب الأغاني المفتعل. قال ذو الرمة:

وشعر قد أرقت له غريب ... أجنّبه المساند والمحالا

فبت أقيمه وأقدّ منه ... قوافي لا أعدّ لها مثالا

غرائب قد عرفن بكل أفق ... من الآفاق تفتعل افتعالا

أي تبتدع ابتداعاً غير مسبوق إلى مثله. وتسخّر الأمير الفعلة وهم العملة الذين يبنون ويحفرون.
فعل
الفِعْلُ: التأثير من جهة مؤثّر، وهو عامّ لما كان بإجادة أو غير إجادة، ولما كان بعلم أو غير علم، وقصد أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات، والعمل مثله، والصّنع أخصّ منهما كما تقدّم ذكرهما ، قال: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[البقرة/ 197] ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً
[النساء/ 30] ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
[المائدة/ 67] ، أي: إن لم تبلّغ هذا الأمر فأنت في حكم من لم يبلّغ شيئا بوجه، والذي من جهة الفَاعِلِ يقال له: مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ، وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل، فقال: المَفْعُولُ يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، والمُنْفَعِلُ إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه، قال: فَالْمَفْعُولُ أعمّ من المنفعل، لأنّ المُنْفَعِلُ يقال لما لا يقصد الفَاعِلُ إلى إيجاده وإن تولّد منه، كحمرة اللّون من خجل يعتري من رؤية إنسان، والطّرب الحاصل عن الغناء، وتحرّك العاشق لرؤية معشوقه. وقيل لكلّ فِعْلٍ: انْفِعَالٌ إلّا للإبداع الذي هو من الله تعالى، فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر بل ذلك هو إيجاد الجوهر.
[فعل] غ: «وكنا "فاعلين"»، أي قادرين على ما نريده. و «للزكاة "فاعلون"»، أي العمل الصالح. ك: اللهم "افعل" بهذا الشيخ، يدعو عليه ويسبه لأجل أنه ترك صلاته من أجل فرسه. و "افعل" ولا حرج، أي افعله كما فعلته قبل ومتى شئت ولا حرج عليك في ترك الترتيب إذ لا يجب، خلافا لأبي حنيفة ومالك. وح: أكثر الناس فيما "فعل" به، أي فعله عثمان من إهماله حد الشرب. ن: أن كدتم "تفعلون" فعل فارس، أن - مخففة، وفارس - بلا تنوين، وفيه نهي عن قيام الغلمان والتباع على رأس متبوعهم الجلوس لغير ضرورة. وح لا يمنعني الذي "فعل" في محمد بن أبي بكر، قد اختلفوا فيما فعلوه به، قتل في المعركة أو قتل أسيرا بعدها أو وجد في خربة في جوف حمار ميت فأحرقوه. ط: ما "فعل" الستة أو السبة، يجوز رفعه نحو: ما فعل النغير، أي ما فعلت بها؟ أنفقت أم لا؟ ونصبه على أن فعلتِ خطاب لعائشة. وح: فقال: سمع الله لمن حمده، "فعل" مثل ذلك، أي فعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل عند التكبير. وح: "فليفعل" ما شاء، أي اعمل ما شئت تذنب ثم تتوب، وهذه العبارة تستعمل في مقام السخط. وفيه: فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوته إلا "فعلت"، هو إما فعل مجهول أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعوفا، أو معروف أي فلا تكون بمطلوبك إلا فائزا، قوله: وإن الله - بكسر همزة وسكون نون شرطية، جوابه: فلا تشاء، قيل: أراد الجنس المعهود مخلوقا من أنفس الجواهر، وقيل: جنسا آخر يغنيه عن المعهود، وعلى الثاني فهو من أسلوب الحكليم، سأل عن المتعارف وأجاب بما استغني عنه.

فعل


فَعَلَ(n. ac. فَعْل
فِعْل
فَعَاْل)
a. Did, performed, executed; made.
b. Acted.
c. [Bi], Influenced; impressed, affected. —( فَعَلَ
is the model root on which, in all other roots, all conjugations & every derived form are founded. ).
إِنْفَعَلَa. Was done, performed, executed; was made.
b. Was influenced, moved, impressed, affected.
c. [ coll. ], Was vexed.

إِفْتَعَلَ
a. ['Ala], Made up, invented about (lie).
b. Composed.

فَعْلَةa. Act, deed, action.

فِعْل
(pl.
فِعَاْل
أَفْعَاْل فَعَاْلِيْ4ُ)
a. Act, deed, action; performance, proceeding;
work.
b. Verb.

فِعْلَةa. see 1t
فِعْلِيّa. Verbal (gram.).
فِعْلِيَّةa. Quality of verb.

فَعِلَةa. Custom, habit, usage, wont, practice; manner.

فَاْعِل
( pl.
reg. &
فَعَلَة)
a. Doing; performing; making.
b. Doer; performer; agent; maker; author.
c. Governing; active.
d. Effective, effectual, efficacious.
e. (pl.
فَعَلَة) [ coll. ], Workman.
فَاْعِلِيَّة
a. [ coll. ], Efficacity
efficaciousness, effectivenes; efficiency.
فَعَاْلa. Deed, action; good deed; generosity.

فِعَاْلa. Deeds, actions ( of several persons ).
b. (pl.
فُعُل), Handle.
فَعَّاْلa. Wont to do.

N. P.
فَعڤلَ
(pl.
مَفَاْعِيْلُ)
a. Done; effected, accomplished, performed, executed;
made.
b. Effect; result; product.
N. Ac.
إِنْفَعَلَa. Impression, effect.
b. [ coll. ], Vexation, annoyance.

N. P.
إِفْتَعَلَa. Falsified, forged spurious (book).

فَعَالِ
a. Do thou!

بِالفِعْل
a. Actually, really, in fact.

مَفْعُوْل بِهِ
a. Object (gram.).
إِسْم الفَاعِل
a. Noun agent; present participle.

إِسْم المَفْعُوْل
a. Noun patient; past participle.

جَآءَ بِالمُفْتَعَل
a. Produced a grievous effect.
(ف ع ل)

الفِعْل: كِنَايَة عَن كل عَمَلٍ مُتَعَدٍّ أَو غير مُتَعَدٍّ. فَعَل يَفْعَل فَعْلاً، وفَعَلَهُ وَبِه، وَالِاسْم الفِعْلُ وَقيل: فَعَلَه يَفْعَلُه فِعْلاً مصدر وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا سَحَرَه يسْحَرُهُ سِحْراً. وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَفرْعَوْن (وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ) أَرَادَ الْمرة الْوَاحِدَة كَأَنَّهُ قَالَ: قتلت النَّفس قتلتك. وَقَرَأَ الشّعبِيّ: فِعْلَتَك بِكَسْر الْفَاء على معنى وَقتلت القِتلة الَّتِي قد عرفتها، لِأَنَّهُ قَتله بوكزة. هَذَا عَن الزّجاج، قَالَ. وَالْأول أَجود.

والفَعالُ: اسْم للْفِعْل الْحسن.

والفَعَلَةُ: صفة غالبة على عَمَلَةِ الطين والحفر وَنَحْوهمَا لأَنهم يَفْعلون.

وكنى ابْن جني بالتَّفْعِيل عَن تقطيع الْبَيْت لِأَنَّهُ إِنَّمَا يزنه بأجزاء مادتها كلهَا " ف ع ل " كَقَوْلِك فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ، وفاعِلاتُنْ فاعِلُنْ، ومُسْتَفْعِلُنْ فاعِلُنْ، وَغير ذَلِك من ضروب مقطَّعات الشِّعر.

وفاعِلِيَّانْ مِثَال صِيغ بعض ضروب مربع الرمل كَقَوْلِه:

يَا خَلِيَليَّ ارْبَعا فاسْتَنْطِقا رَسماً بِعُسْفانْ

فَقَوله " مَنْبِعُسْفان " فاعِلِيَّان.

وَقَوله تَعَالَى (وَالَّذِينَ هُمْ للزَّكاةِ فاعِلُون) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ مؤتون. وفِعالُ الفاسِ والقدوم والمطرقة: نصابها قَالَ ابْن مقبل:

وتَهْوِى إذَ العِيسُ العِتاقُ تَفاضَلَتْ ... هُوِىَّ قَدُومِ القَينِ جالَ فِعَالُها

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

أتَتْهُ وهْيَ جانِحَةٌ يَدَاها ... جُنُوح الهِبْرِقيّ عَلى الفِعالِ

والفَعِلَةُ: الْعَادة والفَعْلُ: كِنَايَة عَن حَيَاء النَّاقة وَغَيرهَا من الْإِنَاث.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُئِلَ الزبيرِي عَن جرحه فَقَالَ: أرَّقني وَجَاء بالمُفْتَعَلِ، أَي جَاءَ بِأَمْر عَظِيم، قيل لَهُ: أتقوله فِي كل شَيْء؟ قَالَ: نعم، أَقُول جَاءَ مَال بني فلَان بالمُفْتَعَلِ وَجَاء بالمُفْتَعَلِ من الْخَطَأ.

فعل: الفِعل: كناية عن كل عمل متعدٍّ أَو غير متعدٍّ، فَعَل يَفْعَل

فَعْلاً وفِعْلاً، فالاسم مكسور والمصدر مفتوح، وفَعَله وبه، والاسم

الفِعْل، والجمع الفِعال مثل قِدْح وقِداح وبِئر وبِئار، وقيل: فَعَله يَفْعَله

فِعْلاً مصدر، ولا نظير له إِلا سَحَره يَسْحَره سِحْراً، وقد جاء خَدَع

يَخْدَع خَدْعاً وخِدْعاً، وصَرَع صَرْعاً وصِرْعاً، والفَعْل بالفتح

مصدر فَعَل يَفْعَل، وقد قرأَ بعضهم: وأَوحينا إِليهم فَعْلَ الخيرات، وقوله

تعالى في قصة موسى، عليه السلام: وفَعَلْتَ فَعْلَتَك التي فَعَلْت؛

أَراد المرة الواحدة كأَنه قال قَتَلْت النفس قَتْلَتَك، وقرأَ الشعبي

فِعْلَتَك، بكسر الفاء، على معنى وقَتَلْت القِتْلة التي قد عرفتها لأَنه

قَتَله بوَكْزة؛ هذا عن الزجاج، قال: والأَول أَجود. والفَعال أَيضاً مصدر

مثل ذَهَب ذَهاباً، والفَعال، بالفتح: الكرم؛ قال هدبة:

ضَرُوب بلَحْيَيْه على عَظْم زَوْرِه،

إِذا القوم هَشُّوا للفَعال تَقَنَّعا

قال الليث: والفَعال اسم للفِعْل الحسن من الجود والكرَم ونحوه. ابن

الأَعرابي: والفَعال فِعْل الواحد خاصة في الخير والشر. يقال: فلان كريم

الفَعال وفلان لئيم الفَعال، قال: والفِعال، بكسر الفاء، إِذا كان الفعل بين

الاثنين؛ قال الأَزهري: وهذا هو الصواب ولا أَدري لمَ قَصَر الليثُ

الفَعال على الحسَن دون القبيح، وقال المبرد: الفَعال يكون في المدْح

والذمِّ، قال: وهو مُخَلَّص لفاعل واحد، فإِذا كان من فاعِلَين فهو فِعال، قال:

وهذا هو الجيد. وكانت منه فَعْلة حسنة أَو قبيحة، والفَعَلة صفة غالِبة

على عَمَلةِ الطين والحفر ونحوهما لأَنهم يَفْعَلون؛ قال ابن الأَعرابي:

والنَّجَّار يقال له فاعل.

قال النحويون: المفعولات على وُجوه في باب النحو: فمفعول به كقولك

أَكرمت زيداً وأَعَنْت عمراً وما أَشبهه، ومفعول له كقولك فَعَلْت ذلك حِذارَ

غضبك، ويسمى هذا مفعولاً من أَجلٍ أَيضاً، ومفعول فيه وهو على وجهين:

أَحدهما الحال، والآخر في الظروف، فأَما الظَّرْف فكقولك نِمْت البيتَ وفي

البيت، وأَما الحال فكقولك ضرب فلان راكباً أَي في حال رُكوبه، ومفعول

عليه كقولك عَلَوْت السطحَ ورَقِيت الدرَجة، ومفعول بلا صِلةٍ وهو المصدر

ويكون ذلك في الفعل اللازم والواقع كقولك حفِظْت حِفْظاً وفَهِمْت

فَهْماً، واللازم كقولك انكسر انكساراً، والعرب تشتقُّ من الفعْل المُثُلَ

للأَبنية التي جاءت عن العرب مثل فُعالة وفَعُولة وأُفْعُول ومِفْعِيل

وفِعْليل وفُعْلول وفِعْوَلّ وفِعَّل وفُعُلّ وفُعْلة ومُفْعَنْلِل وفَعِيل

وفِعْيَل. وكنى ابن جني بالتَّفْعِيل عن تَقْطِيع البيت الشعريِّ لأَنه إِنما

يَزِنه بأَجزاء مادَّتها كلها «فعل» كقولك فَعُولن مَفاعِيلن وفاعِلانن

فاعِلن ومُسْتَفْعِلن فاعِلن وغير ذلك من ضُروب مقطَّعات الشعر؛

وفاعِليَّان: مثال صيغ لبعض ضُروب مربَّعِ الرَّمَل كقوله:

يا خليليَّ ارْبَعا، فاسْـ

ـتَنْطِقا رَسْماً بِعُسْفان

فقوله مَنْ بِعُسْفانْ فاعِليَّان.

ويقال: شعر مُفْتَعَل إِذا ابتَدعه قائله ولم يَحْذُه على مِثالٍ

تَقدَّمه فيه مَنْ قَبْلَه، وكان يقال: أَعذب الأَغاني ما افتُعِل وأَظرَفُ

الشعر ما افتُعِل؛ قال ذو الرمة:

غَرائِبُ قد عُرِفْن بكلِّ أُفْقٍ،

من الآفاق، تُفْتَعَل افْتِعالا

أَي يبتدَع بها غِناء بديع وصوت محدَث. ويقال لكل شيء يسوَّى على غير

مِثال تقدَّمه: مُفْتَعَل؛ ومنه قول لبيد:

فرَمَيْت القوم رَشْقاً صائِباً،

ليس بالعُصْل ولا بالمُفْتَعَل

وقوله تعالى: والذين هم للزكاة فاعِلون؛ قال الزجاج: معناه مُؤتون.

وفِعال الفَأْس والقَدُوم والمِطْرَقة: نِصابها؛ قال ابن مقبل:

وتَهْوِي، إِذا العِيسُ العِتاق تَفاضَلَتْ،

هُوِيَّ قَدُومِ القَيْن حال فِعالها

يعني نِصابَها وهو العَمُود الذي يجعل في خُرْتِها يعمَل به؛ وأَنشد ابن

الأَعرابي:

أَتَتْه، وهي جانِحة يداها

جُنوحَ الهِبْرقِيِّ على الفِعال

قال ابن بري: الفَعال مفتوح أَبداً إِلاَّ الفِعال لخشبة الفأْس فإِنها

مكسورة الفاء، يقال: يا بابوسُ أَوْلِج الفِعال في خُرْت الحَدَثان،

والحَدَثان الفَأْس التي لها رأْس واحدة. والفِعال أَيضاً: مصدر فاعَل.

والفَعِلة: العادة. والفَعْل: كناية عن حَياء الناقة وغيرها من الإِناث.

وقال ابن الأَعرابي: سئل الدُّبَيْريُّ عن جُرْحه فقال أَرَّقَني وجاء

بالمُفْتَعَل أَي جاء بأَمر عظيم، قيل له: أَتَقولُه في كل شيء؟ قال: نعم

أَقول جاء مالُ فلان بالمُفْتَعَل، وجاء بالمُفْتَعَل من الخطإِ، ويقال:

عَذَّبني وجَع أَسْهرَني فجاء بالمُفْتَعَل إِذا عانى منه أَلماً لم

يعهَد مثله فيما مضى له. ابن الأَعرابي: افْتَعل فلان حديثاً إِذا اخْتَرقه؛

وأَنشد:

ذكْر شيءٍ، يا سُلَيْمى، قد مَضى،

وَوُشاة ينطِقون المُفْتَعَل

وافْتَعل عليه كذباً وزُوراً أَي اختلَق. وفَعَلْت الشيء فانْفَعَل:

كقولك كسَرْته فانكسَر. وفَعالِ: قد جاء بمعنى افْعَلْ وجاء بمعنى فاعِلة،

بكسر اللام.

فعل: فعل الدواء: أثر تأثير حسنا. (معجم الإدريسي) فعل ذلك في نفسه: أثر تأثيرا سيئا.
(ابن بطوطة 1: 424).
فعب في. ما فعلت في الثياب؟: ما عملت في الثياب؟ (رياض النفوس ص62 ق).
ما فعل: أين هو؟ وكيف هو؟ (معجم البلاذري معجم الطرائف) وأنظر (طاشر في رياض النفوس). عبد الواحد ص15).
فعل وفعل أو فعل وصنع: عمل وعمل ويقال هذا حين تعرض مساوئه وتعدد جرائمه. ويقال: فعلت وفعلت أو فعلت وصنعت: يجيبه به من يراد توبيخه وتبكيته. (معجم البلاذري، معجم الطرائف، الثعالبي لطائف ص85، ابن خلكان: 1: 32، أخبار ص82، الفخري ص196، 828).
وفي النويري (إفريقية (ص32 و): وقال أبو الفهم وكتامة فعلوا وفعلوا وأغلظ لهما في القول. ومن هذا قيل هذا الفاعل الصانع. أي هو النذل اللئيم الخبيث الخسيس الدنيء (عباد 2: 224) وفي رياض النفوس.
تقول امرأة عن رجل اتهم باللواطة: هذا الفاعل الصانع علي به. أي هذا النذل الدنيء الخسيس علي به. وفي الفخري (ص495): يا فاعل يا صانع. ويقال للمرأة: يا فاعلة يا صانعة، أي يا خبيثة، يا فاجرة. (المقري 2: 636). والفاعل الصانعة: الخبيثة الفاجرة (المقري 1: 108).
فعل به وفعل: أهانه وأذاه ونال منه.
ففي كتاب محمد بن الحارث (ص206): لن أتولى القضاء ولو فعل بي وفعل أي مهما فعلوا بي: مثل فعل الله به: بمعنى لعنه الله. ففي كتاب محمد بن الحارث (ص269): أما والله لولا حفظ هذا الميت لفعلت بك وفعلت.
وفي تاريخ تونس (ص126): وعلم أنها خديعة من أخيه وأسرها لبعض ثقاته وقال أعدمني ابني الأول والثاني فعل الله به وفعل.
ويقال أيضا: فعل به وصنع. (الحماسة ص15، بدرون ص252، الفخري ص362) ويقال: فعل به فقط بهذا المعنى، ففي الفخري (ص137): فقال له مروان لأفعلن بك وتهدده.
فعل به وفعل: يستعل بمعنى ضد المعنى السابق أي أحسن إليه ثم أحسن إليه (أخبار ص121) وكذلك فعل معه وصنع (الفخري ص84، 197).
فعل بامرأة: لامسها، نكحها. جامعها (معجم البيان، معجم الطرائف) وفي كتاب الخطيب (ص22 ق): جاءت امرأة تخاصم ميارا أوصلها من بعض المدن في أمر نشأ بينهما وبيده عقد مقال بعض جيرانه من نصه حاكيا إنه جامعها من موضع كذا إلى كذا ولم يرسم المدَّ على ألف جاء فقال الشيخ للمرأة تعرف إن هذا الميار جامعك في الطريق أي فعل بك فقالت معاذ الله ونفرت من ذلك فقال كذا شهد عليك الفقيه وأشار إلى جاره (ألف ليلة 1: 281، برسل 3: 253، 11: 111). ويقال أيضا فعل مع بهذا المعنى (برسل 3: 272).
والفعل فعل وحده يستعمل بهذا المعنى. ففي ألف ليلة (3: 239): وصار كل واحد منهما يقول أنا أفعل قبلك. برسل 3، 81، 11، 111).
انفعل: تأثر. المقدمة 3: 199 ملر نصوص من ابن الخطيب 1863 2: 4).
انفعل: قارب الموت: (المقدمة 3: 196) مع تعليقة السيد دي سلان.
انفعل له: تأثر به. ففي البكري (ص153): لا ينفعل للسنبادج، أي لا يتأثر به بمعنى أن السنبادج نفسه لا يؤثر فيه. وفي الفخري (ص49): لو لم يحس من نفسه بالانفعال العظيم لحبها. وفي ملر (نصوص من ابن الخطيب 1863، 2: 3) إذا ظهر الطاعون في الجسم انفعل له الروح.
انفعالات الكواكب بعضها ببعض: تأثيرات بعض الكواكب على الكواكب الأخرى (معجم بدرون).
انفعل: تأثر. (فوك) وفيه انفعل مرادف تأثير. وفي رحلة ابن جبير (ص143): ومقامات هؤلاء الأعاجم في رقة الأنفس وتأثيرها وسرعة انفعالها. وفي المقري (1: 378): انفعل لقوله: تأثر بأقواله. وأنظر البيضاوي 2: 48).
المنفعل. صوفي منفعل: صوفي في حالة ذهول ووجد، وشطح (ابن جبير ص286).
غير منفعل: غير متأثر. (فوك).
انفعل: خار، كان له خوار (الكالا).
انفعل: صاحن صوت. (الكالا).
افتعل: زور الكتابة: (محيط المحيط، أخبار ص146، البيروني ص23).
افتعال الفضائل: ممارسة الفضائل (بوشر).
افتعل فيها غصبا: اغتصب امرأة (بوشر).
استفعل: زور الكتابة (المقدمة 2: 293).
استفعل علي: افترى عليه، نم عليه، اغتابه. (فوك).
فعل: تأثير، عمل (بوشر).
فعول: جمعه فعل. (البيان 1: 37) وهو تصحيف فعل.
فعالة، والجمع أفعال: متأثرة، مفخرة، عمل باهر، عمل بطولي. (الكالا) فيه: فعالة جيدة، فعالة مقاربة: عمل شائن (الكالا).
فعال: مبالغة اسم الفاعل، وهو الذي يحسن فعل الشيء، ويفعله بعزم ومضاء. (القرآن الكريم سورة 11، الآية 109، ديوان امرئ القيس ص21 البيت 17) وقد نقل ابن عبدون هذا الشطر من بيت امرئ القيس (هو جفلايت ص104) ولم يشر إليه الناشر. (رايت ص116).
فعال: عامل منشط. (بوشر).
فعال: مؤثر، ناجح، ويقال: دواء فعال، أي دواء ناجع شاف. (بوشر).
العقل الفعال (الجريدة الآسيوية 1853، 1: 272): هو الذي يؤثر في النفس ويعدها للإدراك. (زيشر 10: 536).
فاعل: عند العامة من يستأجر يوميا للعمل في الأرض ونحو ذلك، ومن يعمل في البناء. (بوشر، محيط المحيط، ألف ليلة برسل 6: 232). والجمع فعلة (بوشر، بدرون ص61، الإدريسي. ص162، 165، ماكن 3: 147) وفعلاء. (ماكن 2: 144) وفعول (بوشر، برسل 6: 232).
الفاعل: المذنب، الجاني. (معجم الإدريسي).
الفاعلة: فاجرة، عاهرة. (المقري 1: 118).
ويقال يا ابن الفاعلة أي يا ابن العاهرة (بدرون ص219، عبد الواحد ص13، ألف ليلة برسل 8: 226).
فاعل تاركك: جريء مستهتر (بوسييه).
فاعلة تاركة: امرأة مستهترة (ماكن 2: 541). فيعل، والجمع فياعل: رجل وعمل، رجل نشيط. (المقدمة 3: 382) مع تعليقة السيد دي سلان.
فاعلي. قوة فاعلية: قوة مؤثرة. (بوشر).
علة فاعلية: علة فعالة، علة فاعل، سبب فعال. (بوشر).
فاعلية: قوة فاعلة، تأثير (بوشر).
فاعلية في السابق: مفعول رجعي. (بوشر).
تفعيل: تفعيلة، وهي كلمات وضعت ليوزن عليها الشعر. ففي كتاب ابن عبد الملك (85 ق): فكان تفعيله: مستفعلن فاعل مستفعل مفتعل. صناعة مفتعلة: كثيرة النتاج.
ففي الإدريسي (الباب السادس، الفصل الثاني): مدينة متحضرة بتجارات متحركة وصناعات مفتعلة.

فعل

1 فَعَلَهُ, (S, O, Msb, K, *) aor. ـَ (S, O, K,) inf. n. فَعْلٌ (S, O, Msb, K) and فَعَالٌ, (S, O, Msb,) and ↓ فِعْلٌ is the subst. therefrom, (S, O, Msb, K, *) but, accord. to Ibn-Kemál, it has become commonly used as the inf. n.; MF, however, says that its being thus used requires consideration; and it is said that there is no instance like فَعَلَهُ, aor. ـْ inf. n. فِعْلٌ, except سَحَرَهُ, aor. ـْ inf. n. سِحْرٌ; or, to these may be added as sometimes occurring, خَدَعَ, aor. ـْ inf. n. خَدْعٌ and خِدْعٌ, and صَرَعَ, aor. ـْ inf. n. صَرْعٌ and صِرْعٌ; (TA;) [He did it]; namely, a thing (S, O. [For further explanation see فِعْلٌ below.]) [In the Kur. xxi. 73,] some read وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فَعْلَ الْخَيْرَاتِ [And we suggested to them the doing of good works]; (Lth, S, O;) others reading ↓ فِعْلَ الخيرات. (Lth, O.) b2: And one says also فَعَلَ بِهِ [He did to him something]. (TA.) [فَعَلَ اللّٰهُ بِهِ is a form of imprecation, meaning May God do to him what He will do; i. e. may God punish him: see an ex. voce أَظْلَمُ. b3: And فَعَلَ بِالمَرْأَةِ often occurs in trads. &c. as meaning He compressed the woman.]2 تَفْعِيلٌ [inf. n. of فعّل] is used by IJ as metonymically signifying The scanning of a verse; because the names of the measures of its feet, all of them, have the letters ف and ع and ل for constituents, as when you say فَعُولُنْ and مَفَاعِيلنْ and فَاعِلَاتُنْ and فَاعِلُنْ &c. (TA.) 3 فَاْعَلَ [فَاعَلَا, inf. n. فِعَالٌ, if used, app. signifies They two did a thing together.] See فِعَالٌ below.7 انفعل quasi-pass. of 1: you say, فَعَلْتُهُ فَانْفَعَلَ [I did it, and it was done]; (S, Msb;) like your saying كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ. (S.) [الاِنْفِعَالُ signifies The suffering, or receiving, the effect of an act, whether the effect is intended by the agent or not: or, accord. to some, particularly when the effect is not intended: for it is implied in a passage in the TA, that it is held by some to be used particularly in cases in which the effects are such as the blushing in consequence of confusion, or shame, affecting one from the seeing a person, and the emotion, or excitement, ensuing from the hearing of singing, and the agitation of the passionate lover at his seeing the object of his love : as a term of logic, it is one of the ten predicaments, i. e. passion, or suffering.] It is said that to every فِعْل there is an اِنْفِعَال, except to the act of creation, which proceeds from God; for this is the bringing into existence from a state of nonexistence, not from matter [already existing to receive the effect of the act]. (TA.) 8 افتعل عَلَيْهِ كَذِبًا (Mgh, * O, Msb, * K) and زُورًا (O) He forged against him a lie. (Mgh, * O, Msb, * K.) b2: Hence the phrase الخُطُوطُ تُفْتَعَلُ i. e. [Handwritings] are forged, or falsified. (Mgh.) b3: And [hence] it used to be said, أَعْذَبُ الأَغَانِى مَا افْتُعِلَ i. e. [The sweetest of songs is] such as has been composed with originality, not in imitation of any model: and أَظْرَفُ الشِّعْرِ مَاافْتُعِلَ [The most eloquent of poetry is such as has been so composed]. (TA.) فَعْلٌ an inf. n. of 1. (S, O, Msb, K.) A2: and The vulva of the she-camel, and of any female. (K.) فِعْلٌ: see 1, in two places: [as a subst. from فَعَلَهُ] it signifies [A deed, or an action: or] a motion (حَرَكَةٌ) of a human being: (K:) or, as Sgh says, the origination of anything, whether it be what is termed عَمَلٌ [which means work or labour or service as well as a deed or an action] or other than it; so that it is more general in application than عَمَِلٌ: (TA:) or it is a metonymical term for any عَمَل [meaning deed or action] that is transitive (M, K, TA) or intransitive (M, TA:) or a mode that is accidental to the producer of an effect upon another [person or thing] by reason of the producing of the effect at the first; as the mode that ensues to the cutter by reason of his being cutting: or, as Er-Rághib says, the production of an effect considered with reference to an agent thereof; and it is common to that which is by his, or its, origination or otherwise, and to that which is with knowledge or otherwise, and to that which is by intention or otherwise, and to what proceeds from the human being or the animal [of any kind] or the inanimate thing; and عَمَلٌ and صُنْعٌ are more particular in application: El-Harállee says that the فِعْل is what has become apparent in consequence of a motive of the efficient, whether from knowledge or otherwise, by reason of premeditation [for لِتَدَيُّن (an obvious mistranscription in my original) I read لِتَدَبُّرٍ] or otherwise: and El-Juweynee says that it is what is within the limits of a small space of time, without repetition, or reiteration, whereas the عَمَل is what has been repeated, or reiterated, and whereof the time has been long; but this is repugned by the trad. [in which occurs the saying], مَا فَعَلَ النُِّغَيْر [expl. in art. نغر]; (TA:) the pl. is فِعَالٌ (S, O, Msb, K) and أَفْعَالٌ [a pl. of pauc.], (O, TA,) [and أَفَاعِيلُ is app. a pl. pl., i. e. pl. of أَفْعَالٌ, like أقَاوِيلُ pl. of أَقْوَالٌ which is pl. of قَوْلٌ, and many other instances]: you say, إِنَّ الرِّشَا تَفْتَلُ الأَفَاعِيلَ وَتُنْسِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ [Verily bribes do great deeds, and cause the receivers to forget the principles of Ibráheem and Ismá'eel, who are esteemed models of true religion]. (TA. [This saying is written in my original without any vowel-signs, perhaps because well known: and it is there added that الافاعيل may be pl. of افعول (which has been altered by the copyist and is probably a mistranscription for أَفْعُولَةٌ) or of افعال; with other remarks equally doubtful and unimportant.]) [Hence, بِالفِعْلِ meaning Actually; as opposed to بِالقُوَّةِ i. e. potentially, or virtually.] b2: As used by the grammarians, it means [A verb; i. e.] what denotes a meaning in itself together with any one of the three times [past and present and future: but it should be observed that it includes the مَصْدَر, or infinitive noun; and also that there is what is termed فِعْلٌ ناقِصٌ an incomplete, i. e. non-attributive, verb (as كَانَ coordinate to صَارَ, &c.); as well as what is termed فِعْلٌ تَامٌّ a complete, i. e. attributive, verb]. (TA.) فَعْلَةٌ A single فِعْل [i. e. deed or action], (Msb, TA,) with fet-h. (Msb.) Thus in the saying in the Kur [xxvi. 18], وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ااَّتِى فَعَلْتَ [lit. And thou hast done thy one deed that thou hast done]; as though the speaker said, فَتَلْتَ النَّفْسَ قَتْللَتَكَ: in which Esh-Shaabee read ↓ فِعْلَتَكَ [thy kind of deed], with kesr, as meaning فَتَلْتَ القِتْلَةَ الَّتِى قَدْ عَرَفْتَهَا: so says Zj; but he adds that the former reading is better. (TA.) And [hence also] one says, كَانَتْ مِنْهُ فَعْلَةٌ حَسَنَةٌ or قَبِيحَةٌ [A good single deed proceeded from him or a bad one]. (S, O, TA.) فِعْلَةٌ: see the next preceding paragraph.

فَعِلَةٌ A custom, manner, habit, or wont. (K.) فِعْلِىٌّ Of, or relating to, a verb.]

فِعْلِيَّةٌ The quality of a verb.]

فَعَالٌ, like نَزَالِ, has sometimes occurred as meaning اِفْعَلْ [Do thou]. (O, K. *) فَعَالٌ, (O, K,) accord. to Lth, (O,) is a name for A good doing, such as liberality, or bounty, (O,) and generosity, (O, K, [the only meaning assigned to it in the S,]) and the like of these: (O:) or, (O, K,) accord. to IAar, (O,) the doing of a single person, peculiarly, [as distinguished from فِعَالٌ, q. v.,] (O,) relating to good and to evil; (O, K;) one says, فُلَانٌ كَرِيمُ الفَعَالِ [Such a one is generous in respect of doing or doings], and فُلَانٌ لَئِيمُ الفَعَالِ [Such a one is mean in respect of doing or doings]; (O: [and the like is said in the T and in the Msb;]) and Az says that this is the correct explanation: not that of Lth; and Mbr [likewise] says, it is used in commendation and in discommendation: (O:) and it is used only of a single agent. (O, K.) b2: It is also an inf. n. (S, O, Msb. [See 1, first sentence.]) فِعَالٌ, as distinguished from فَعَالٌ, signifies A doing that is between two [agents]; (IAar, O, K, TA;) and therefore it is an inf. n. of ↓ فَاعَلَ [a verb of which I have not found any ex.]. (TA.) b2: It is also a pl. of فِعْلٌ. (S, O, Msb, K.

A2: Also The handle, (K,) or piece of wood that is inserted into the hole, (IAar, IB, O,) of the axe, or adz, or hoe: (IAar, IB, O, K:) pl. فُعُلٌ. (K.) فُعَالَةُ (with damm, O, TA, [in the CK, erroneously, فَعالَةُ,]) A metonymical appellation substituted for خُزَاعَةُ, (O, K, TA,) the well-known tribe [thus named]. (TA.) فَعَّالٌ [Wont to do]. (Kur xi. 109 and lxxxv.

16. [Thus in the phrase فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ Wont to do what He willeth: relating to God.]) فَاعِلٌ [act. part. n. of 1, Doing: and, used as a subst., a doer: and hence] a carpenter is thus called; accord. to IAar: but it is now peculiarly applied to such as works with clay, [and builds, and plasters,] and digs foundations: (TA:) and [the pl.] فَعَلَةٌ, (Mgh, K, TA,) as an epithet in which the quality of a subst. predominates, is applied to workers in clay and digging and the like; (K, TA;) or such as work with their hands in clay or building or digging; like عَمَلَةٌ [pl. of عَامِلٌ]. (Mgh.) b2: وَكُنَّا فَاعِلِينَ, in the Kur [xxi. 79], means And we were able to do what we willed. (O, TA.) And وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰوةِ فَاعِلُونَ, in the same [xxiii. 4], means And who give the ذكوة [or poor-rate]: (Zj, O, TA:) or, as some say, who do that which is good, or righteous. (O, TA.) مُفْتَعَلٌ A writing forged, or falsified. (Mgh.) b2: And Poetry composed with originality, not in imitation of any model. (TA.) b3: جَآءَ بِالْمُفْتَعَلِ, meaning It produced a grievous, or distressing, effect, (K, TA,) is a phrase mentioned by IAar, as used by Ed-Dubeyree when asked respecting a wound that he had received and that rendered him sleepless, and as used by him in respect of anything [unprecedented]: thus one says, عَذَّبَنِى

وَجَعٌ أَسْهَرَنِى فَجَآءَ بِالْمُفْتَعَلِ i. e. [A malady that rendered me sleepless, tormented me,] and produced pain that had not been known before. (TA.)
فعل
الفِعْلُ، بالكَسْر: حَرَكَةُ الْإِنْسَان، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ إحداثُ كلِّ شيءٍ من عمَلٍ أَو غيرِه، فَهُوَ أَخَصُّ من العمَل. أَو كِنايةٌ عَن كلِّ عمَلٍ، مُتَعَدٍّ أَو غيرِ مُتعَدٍّ، كَمَا فِي المُحكَم، وَقيل: هُوَ الهَيئَةُ العارِضَةُ للمُؤَثِّرِ فِي غيرِه بسببِ التأثيرِ أوّلاً، كالهَيئَةِ الحاصِلَةِ للقاطِعِ بسببِ كَوْنِه قاطِعاً، قَالَه ابنُ الكَمالِ. وَقَالَ الراغبُ: الفِعْلُ: التأثيرُ من جهةِ مُؤَثِّرٍ، وَهُوَ عامٌّ لما كَانَ بإيجادِه أَو بغيرِه، ولمَا كَانَ لعِلمٍ أَو بغيرِه، ولِما كَانَ بقَصدٍ أَو غيرِه، وَلما كَانَ من الإنسانِ أَو الحيَوانِ أَو الجَماد، والعمَلُ مِثلُه والصَّنْعُ أخَصُّ مِنْهُمَا، انْتهى. وَقَالَ الحَرَالِّيُّ: الفِعْل: مَا ظَهَرَ عَن داعِيَةٍ من المُوقِع، كَانَ عَن عِلمٍ أَو غيرِ عِلمٍ، لتَدَيُّنٍ كَانَ أَو غيرِه، وَقَالَ الجُوَيْنيُّ: الفِعْل: مَا كَانَ فِي زمَنٍ يَسيرٍ بِلَا تَكْرِيرٍ، والعمَل: مَا تكَرَّرَ وطالَ زمَنُه واستَمَرَّ، ورُدَّ بِحَدِيث: مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ. والفِعلُ عِنْد النُّحاة: مَا دَلَّ على معنى فِي نفسِه مُقتَرِنٍ بأحدِ الأزمنةِ الثلاثةِ، وَقَالَ السَّعْدُ فِي شرحِ التَّصريف: الفِعل: بالكَسْر: اسمٌ لكلمةٍ مَخْصُوصةٍ. وبالفَتْح مصدرُ فَعَلَ، كَمَنَعَ، وفَعَلَ بِهِ يَفْعَلُ فَعْلاً وفِعْلاً، فالاسمُ مَكْسُورٌ والمصدرُ مَفْتُوحٌ، وَقَالَ قومٌ: المَكسورُ هُوَ الاسمُ الحاصِلُ بالمصدرِ، قَالَ ابنُ كَمال: وَلَكِن اشتهرَ بَين الناسِ كسرُ الفاءِ فِي الْمصدر، قَالَ شيخُنا وَفِيه نظَرٌ، وَقيل: لَا نَظيرَ لَهُ لفَعَلَه يَفْعَلُه فِعْلاً إلاّ سَحَرَه يَسْحَره سِحْراً، وَقد جاءَ خَدَعَ يَخْدَعُ خَدْعَاً وخِدْعاً، وصَرَعَ يَصْرَعُ صَرْعَاً وصِرْعاً، وَقَرَأَ بعضُهم: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِم فِعْلَ الخَيْرات. الفَعْل: كِنايةٌ عَن حَياءِ الناقةِ وَعَن فَرْجِ كلِّ أُنثى. الفَعال، كسَحابٍ: اسمُ الفِعلِ الحسَنِ من الجُودِ والكرَمِ ونحوِه، قَالَه الليثُ. الفَعال: الكرَم، قَالَ هُدْبَةُ:
(ضَرُوباً بلَحْيَيْهِ على عَظْمِ زَوْرِه ... إِذا القومُ هَشُّوا للفَعالِ تقَنَّعا)
أَو يكون الفَعالُ فِعْلُ الواحدِ خاصّةً فِي الخيرِ والشرِّ، يُقَال: فلانٌ كريمُ الفَعال، وفلانٌ لئيمُ الفَعال، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَلَا أَدْرِي لم قَصَرَ الليثُ الفَعالَ على الحسَنِ دونَ الْقَبِيح. قَالَ المُبَرِّدُ: الفَعالُ يكونُ فِي المَدحِ والذَّمِّ وَهُوَ مُخَلَّصٌ لفاعِلٍ واحدٍ، وَإِذا كَانَ من فاعِلَيْنِ فَهُوَ فِعالٌ، بالكَسْر، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا هُوَ الجيِّد، قلتُ: وَهُوَ إذَن مَصْدَرُ فاعَلَ. وَهُوَ أَيْضا جَمْعُ فِعْلٍ، كقِدْحٍ وقِداحٍ، وبِئْرٍ وبِئارٍ، كَمَا فِي الصِّحاح. الفِعال: نِصابُ الفَأْسِ والقَدُومِ ونحوِه، كالمِطرَقةِ، قَالَ ابنُ بَرِّي: الفَعالُ مفتوحٌ أَبَدَاً إلاّ الفِعالَ لخشبَةِ الفَأْسِ،)
فإنّها مَكْسُورةُ الفاءِ، يُقَال: يَا بابوسُ أَوْلِجِ الفِعالَ فِي خُرْتِ الحَدَثانِ، والحَدَثانِ: الفأسُ الَّتِي لَهَا رأسٌ واحدةٌ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الفِعال: العُودُ الَّذِي فِي خُرْتِ الفأسِ يُعمَلُ بِهِ، وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ فِي نِصابِ القَدُومِ، وسَمّاه فَعالاً:
(وَتَهْوي إِذا العِيسُ العِتاقُ تَفاضَلَتْ ... هَوِيَّ قَدُومِ القَيْنِ حالَ فَعالُها)
قَالَ ابنُ فارسٍ: لَا أَدْرِي كَيفَ صِحَّتُها، وَأنْشد ابْن الأَعْرابِيّ:
(أَتَتْهُ وَهْيَ جانِحَةٌ يَداها ... جُنوحَ الهِبْرَقِيِّ على الفَعالِ)
ج: فُعُلٌ، ككُتُبٍ. والفَعَلةُ، مُحَرَّكَةً: صفةٌ غالِبةٌ على عمَلَةِ الطِّين والحَفْرِ ونحوِه لأنّهم يَفْعَلون، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: والنَّجّارُ يُقَال لَهُ: فاعِلٌ. قلتُ: وَقد خُصَّ بِهِ الآنَ من يَعْمَلُ بالطِّينِ ويحفُرُ الأساسَ. الفَعِلَةُ، كفَرِحَةٍ: العادَة. منَ المَجاز: افْتَعلَ عَلَيْهِ كَذِبَاً وزُوراً: أَي اخْتَلقَه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(غَرائِبُ قد عُرِفْنَ بكلِّ أُفْقٍ ... من الآفاقِ تُفْتَعَلُ افْتِعالا)
وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: افْتَعلَ فلانٌ حَدِيثا: إِذا اخترقَه، وَأنْشد:
(ذِكْر شيءٍ يَا سُلَيْمى قد مضى ... ووُشاةٍ يَنْطِقونَ المُفْتَعَلْ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: سُئِلَ الدُّبَيْريُّ عَن جُرحِه فَقَالَ: أَرَّقَني وجاءَ بالمُفْتَعَل، بالفَتْح، أَي على صِيغةِ اسمِ المَفعول، أَي جاءَ بأمرٍ عَظِيم، قيل لَهُ: أَتقولُه فِي كلِّ شيءٍ قَالَ: نَعَمْ أقولُ جاءَ مالُ فلانٍ بالمُفْتَعَل، وجاءَ بالمُفْتَعَلِ من الخطَأِ. وَيُقَال: عذَّبَني وجَعٌ أَسْهَرني فجاءَ بالمُفْتَعَل: إِذا عانى مِنْهُ أَلَمَاً لم يَعْهَدْ مثلَه فِيمَا مضى لَهُ. وفَعالِ، كقَطامِ قد جاءَ بِمَعْنى افْعَلْ. وفُعالَةُ بالضَّمّ فِي قولِ عَوْفِ بن مالكٍ:
(تَعَرَّضَ ضَيْطَارو فُعالَةَ دُونَنا ... وَمَا خَيْرُ ضَيْطَارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحا)
كِنايةٌ عَن خُزاعَةَ، وَهِي قبيلةٌ معروفةٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الفَعال، بالفَتْح: مصدرٌ كَذَهَب ذَهَابًا، نَقله الجَوْهَرِيّ. ويُجمعُ الفِعلُ على أَفْعَالٍ، كقِدْحٍ وأَقْدَاحٍ. وقَوْله تَعالى: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ أرادَ المرّةَ الواحدةَ، كأنّه قَالَ: قَتَلْتَ النَّفسَ قَتْلَتَكَ، وقرأَ الشَّعْبيُّ: فِعْلَتَكَ بالكَسْر، على معنى وقَتَلْتَ القِتْلَةَ الَّتِي قد عَرَفْتَها لأنّه قَتَلَه بوَكزَةٍ، هَذَا عَن الزَّجَّاج، قَالَ: والأوّلُ أَجْوَدُ. وَكَانَت مِنْهُ فَعْلَةً حَسَنَةً أَو قبيحةً. واشْتَقُّوا من الفَعْلِ المُثُلَ للأبنِيَةِ الَّتِي جاءَتْ عَن العربِ مثل: فُعالَةٍ، وفُعولَةٍ، وأُفْعولَةٍ، ومِفْعِيلٍ، وفِعْليلٍ، وفُعْلولٍ، وفِعْوَلٍّ، وفِعَّلٍ، وفُعُلٍ، وفُعْلَةٍ، ومُفْعَنْلِلٍ،)
وفِعِّيلٍ، وفِعْيَلٍّ. وَكَنَى ابنُ جِنّي بالتَّفْعيلِ عَن تَقْطِيعِ البيتِ الشِّعريِّ لأنّه إنّما بأجزاءٍ مادَّتُها كلُّها فعل كقَولِك: فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ، وفاعِلاتُنْ فاعِلُنْ، وفاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُن، وَغير ذَلِك من ضُروبِ مُقَطَّعاتِ الشِّعر. وَيُقَال: شِعرٌ مُفْتَعَلٌ: إِذا ابْتَدعَه قائِلُه وَلم يَحْذُه على مثالٍ تقَدَّمَه فِيهِ مَنْ قَبْلَه، وَكَانَ يُقَال: أَعْذَبُ الأغاني مَا افْتُعِلَ، وأَظْرَفُ الشِّعرِ مَا افْتُعِلَ. وقَوْله تَعالى: وكُنّا فاعِلين أَي قادرينَ على مَا نريدُه. وقَوْله تَعالى: وَالَّذين هم للزكاةِ فاعِلون أَي مُؤْتون، قَالَه الزَّجَّاج، وَقيل: مَعْنَاهُ الَّذين هم للعمَلِ الصالحِ فاعِلون. وَتقول: إنّ الرُّشَا تَفْعَلُ الأفاعيلَ، وتُنْسي إبراهيمَ وَإِسْمَاعِيل، الأفاعيل: جَمْعُ أُفْعول أَو إفْعال: صِيغةٌ تَخْتَصُّ بِمَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، قَالَه السَّعْدُ فِي حَواشي الكَشّاف، وَهُوَ عربيٌّ، وَقيل: مُوَلَّدٌ. وَقَالَ الرَّاغِب: وَالَّذِي من جِهةِ الفاعِلِ يُقَال لَهُ مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ، وَقد فَصَلَ بعضُهم بَينهمَا فَقَالَ: المَفْعولُ يُقَال إِذا اعتُبِرَ بفِعْلِ الفاعِل، والمُنْفَعِلُ إِذا اعتُبرَ قَبُولُ الفِعلِ فِي نَفْسِه، فَهُوَ أعَمُّ من المُنْفَعِل لأنّ المُنْفَعِلَ يُقَال لما يقصدُ الفاعِلُ إِلَى إيجادِهِ وإنْ توَلَّدَ مِنْهُ، كحُمرَةِ اللَّونِ من خجَلٍ يَعْتَري من رُؤيةِ إنسانٍ، والطَّرَبِ الحاصلِ من الغناءِ، وتحرُّكِ العاشقِ لرُؤيَةِ مَعْشُوقِه، وَقيل: لكلِّ فِعْلٍ انْفِعالٌ إلاّ للإبْداعِ الَّذِي هُوَ من اللهِ عزَّ وجَلَّ، فَذَلِك هُوَ إيجادٌ من عدَمٍ لَا من مادَّةٍ وَجَوْهَرٍ، بل ذَلِك هُوَ إيجادُ الجَوْهَر.
فعل
الفَعَالُ: اسْمٌ للفِعْلِ الحَسَن. والفَعَلَةُ: العَمَلَة.

بدع

Entries on بدع in 17 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 14 more
بدع
الإِبْدَاع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركيّة بَدِيع أي: جديدة الحفر ، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادّة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله .
والبديع يقال للمُبْدِعِ ، نحو قوله تعالى:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة/ 117] ، ويقال للمبدع نحو: ركيّة بديع، وكذلك البِدْعُ يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[الأحقاف/ 9] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدّمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.
والبِدْعةُ في المذهب: إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: «كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار» .
والإِبْدَاع بالرّجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها .

بدع

1 بَدَعَهُ: see 4, in two places.

A2: بَدُعَ, aor. ـُ inf. n. بَدَاعَةٌ and بُدُوعٌ, He became superlative in his kind; or it became so in its kind; (Ks, K;) in good or in evil. (Ks.) A3: بَدِعَ, aor. ـَ He was, or became, fat. (As, K.) 2 بدّعهُ, (S, K,) inf. n. تَبْدِيعٌ, (K,) He attributed to him, imputed to him, charged him with, or accused him of, innovation, or what is termed بِدْعَة; expl. by نَسَبَهُ إِلَى البِدْعَةِ [which means نَسَبَ إِلَيْهِ البِدْعَةَ]. (S, K.) 4 ابدعهُ He originated it; invented it; devised it; excogitated it; innovated it; made it, did it, produced it, caused it to be or exist, or brought it into existence, newly, for the first time, it not having been or existed before, and not after the similitude of anything pre-existing; syn. اِخْتَرَعَهُ لَا عَلَى مِثَالٍ, (S,) and اسْتَخْرَجَهُ, and أَحْدَثَهُ, (Msb,) and أَبْدَأَهُ; (K, TA; but in both without the pronoun;) as also ↓ ابتدعه; (Msb;) syn. اِبْتَدَأَهُ, and أَحْدَثَهُ, (Mgh,) and أَنْشَأَهُ, (K,) and بَدَأَهُ; (TA;) and so ↓ بَدَعَهُ, aor. ـَ (K, TA,) inf. n. بَدْعٌ; (TA;) but أَبْدَعَ is more commonly used than بَدَعَ. (TA.) You say, ابدع اللّٰهُ الخَلْقَ God created the creation, not after any similitude. (Msb.) And in the Kur [lvii. 27], we find, ↓ وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا And monkery which they originated, or innovated. (TA.) And you say, ↓ بَدَعَ الرَّكِيَّةَ, (IDrd, K,) inf. n. بَدْعٌ, (IDrd,) He produced, or fetched out, by his labour in digging, the water of the well; (IDrd, K;) and originated it; or made it to be for the first time, it not having been before. (IDrd.) And ابدع الرَّجُلُ The man introduced an innovation, or what is termed a بِدْعَة; [the object being understood;] as also ↓ ابتدع. (TA.) And ابدع الشَّاعِرُ The poet produced a new saying, or new poetry, not after the similitude of anything preceding. (S, * K, * TA.) b2: ابدعت الرَّاحِلَةُ, (S, K,) or الرِّكَابُ, (Ks, Mgh,) The ridden camel, or travelling camel, became fatigued, or jaded, and broke down, or perished; (Ks, S, Mgh, K;) as though doing a new thing: (Ks, Mgh:) or the former phrase, (K,) followed by بِهِ, (TA,) she limped [with him], halted, or was slightly lame: (K, TA:) or she lay down upon her breast in the road, by reason of emaciation or disease: or she ceased from going on, by reason of fatigue, or of limping, or halting, or slight lameness; as though she did a new and unaccustomed thing: (TA:) or ابداع is not without limping, or halting, or slight lameness, (K, TA,) accord. to certain of the Arabs of the desert; but, says AO, this is not at variance with the explanations given. (TA.) And أُبْدِعَ بِالرَّجُلِ The man's camel which he rode became fatigued, or jaded: (S:) or أُبْدِعَ بِفُلَانٍ (Mgh, K) such a one's camel which he rode ceased from going on, by reason of fatigue or lameness: (Mgh:) or broke down, or perished, (K, TA,) or became fatigued, or jaded, (TA,) and he became unable to prosecute his journey; (K, TA;) and his beast became so fatigued that it was left to remain where it was; or stood still with him. (TA.) [See also أُعْبِدَ بِهِ.] It is said in a proverb, إِذَا طَلَبْتَ البَاطِلَ أُبْدِعَ بِكَ [When thou seekest what is vain, or false, thou wilt be prevented from attaining thine object]. (TA.) b3: أَبْدَعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ (tropical:) Such a one prevented such a one from attaining his wish, (قَطَعَ بِهِ,) and abstained from aiding, or assisting, him, and did not undertake the accomplishment of his want, (Lh, K, TA,) and was not [at hand] when he thought he would be. (TA.) b4: أَبْدَعَتْ حُجَّتُهُ (tropical:) His argument, or plea, or the like, was, or became, vain, or false, or ineffectual: (Aboo-Sa'eed, K:) or was, or became, weak. (A, TA.) And أُبْدِعَتْ حُجَّتُهُ (tropical:) His argument, or plea, &c., was rendered vain, or ineffectual. (Aboo-Sa'eed, K, * TA.) أَبْدَعَ بِرُّهُ بِشُكْرِى وَفَضْلُهُ وَ إيجَابُهُ بِوَصْفِى (assumed tropical:) [His kindness has crippled my power of thanking, and his bounty, and the obligation which he has imposed, my power of description]: so in the L; but in the O and K, قَصْدُهُ [his intention] is put in the place of فضله; and in the K, وايجابه is omitted: (TA:) said when one thanks another for his beneficence, acknowledging that his thanks are inadequate to his beneficence. (K.) A2: ابدع بِالحَجِّ, and بِالسَّفَرِ, He determined, resolved, or decided, upon pilgrimage, and upon journeying. (TA.) b2: ابدع يَمِينًا He rendered an both binding, or obligatory. (IAar.) A3: ابدعوا بِهِ They beat him, or struck him. (TA.) 5 تبدّع He turned innovator. (O, K.) Ru-beh says, أِنْ كُنْتَ لِلٰهِ التَّقِىَّ الأَطْوَعَا فَلَيْسَ وَجْهَ الحَقِّ أَنْ تَبَدَّعَا [If thou be, towards God, the pious, the very obedient, it is not the right way that thou shouldst turn innovator]. (TA.) 8 إِبْتَدَعَ see 4, in three places.10 استبدعهُ He reckoned it بَدِيع [i. e. new, wonderful, unknown before]. (S, K.) بِدْعٌ i. q. ↓ بَدِيعٌ, q. v., and ↓ مُبْتَدَعٌ; (S;) [but generally used as an epithet in which the quality of a subst. is predominant; signifying] A novelty; or thing existing for the first time: (K:) and i. q. ↓ بَدِيعٌ and ↓ مُبْتَدِعٌ, a first doer; as though meaning one who has none among his fellows to share, or participate, with him in a thing, or an affair: (Msb:) pl. أَبْدَاعٌ. (Akh, S.) You say, فُلَانٌ بِدْعٌ فِى هٰذا الأَمْرِ, (S, Msb,) i. e. ↓ بَدِيعٌ, (S,) meaning Such a one is the first doer in this affair; the first who has done it. (Msb.) And hence the saying in the Kur [xlvi. 8], قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (S, Msb, TA) Say thou, I am not the first who has been sent of the apostles: (Msb, TA:) or the meaning is, I am not an innovator among the apostles; inviting you to that to which they do not invite you; or able to do that which they were not able to do: and accord. to one reading, it is ↓ بِدَعًا; as being [a sing. epithet] like قِيَمٌ; or for ذَا بِدَعٍ [in which the latter word is pl. of بِدْعَةٌ]. (Bd.) b2: Applied to a man, (TA,) Superlative (Ks, K) in his kind (Ks) in anything; (K;) in good and in evil; (Ks;) or in knowledge, or courage, or nobility: (K:) fem. with ة: pl. of the mase.

أَبْدَاعٌ [a pl. of pauc., which is also, as is said in the L, applied to women,] and بُدُعٌ [a pl. of mult.]; and pl. of the fem. بِدَعٌ. (K.) ↓ A man liberal in disposition; syn. غَمْرٌ. (IAar, K.) b3: A full body. (K.) بِدَعٌ: see بِدْعٌ. b2: It is also pl. of بِدْعَةٌ, [both as a subst. and] as fem. of بِدْعٌ. (K.) بِدْعَةٌ An innovation; a novelty; anything originated, invented, or innovated; anything made, done, produced, caused to be or exist, or brought into existence, newly, for the first time, it not having been or existed before, and not after the similitude of anything pre-existing: (ISK:) a dissentient state or condition: (Msb:) a subst. from اِبْتِدَاعٌ, like رِفْعَةٌ from اِرْتِفَاعٌ, (Mgh, Msb,) and خِلْفَةٌ from اِخْتِلَافٌ: (Mgh:) subsequently and generally applied to an addition, or an impairment, in religion: (Mgh, Msb:) or a novelty, or an innovation, in religion, after the completion [thereof]: (S, K:) or an opinion declining, or swerving, from the right way, and an action, innovated after [the time of] the Prophet: (Lth, K:) or an action at variance with the Sunneh: (KT:) [generally a heretical innovation; or a new heresy: but] there is a بدعة not disapproved, termed بِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ [an allowed, or allowable, innovation]; which is that whereof the goodness is attested by some principle in the law, or which is required to prevent some cause of evil; such as the Khaleefeh's seclusion of himself from the promiscuous classes of the people: (Msb:) there are two kinds of بدعة; namely بِدْعَةٌ هُدًى [an innovation of a right kind], and بِدْعَةٌ ضَلَالٍ [an innovation of an erroneous kind]. (IAth.) بَدِيعٌ i. q. بِدْعٌ, which see in three places, (S, Msb,) and ↓ مُبْتَدَعٌ; [i. e. Originated; invented; innovated; made, done, produced, caused to be or exist, or brought into existence, newly, for the first time, not having been or existed before, and not after the similitude of anything pre-existing;] (S, Msb, K;) new; wonderful; unknown before. (TA.) You say, جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ Thou hast done a new thing; a wonderful thing; a thing unknown before: and ↓ أَمْرٌ بَادِعٌ signifies the same as أَمْرٌ بَدِيعٌ. (TA.) And جَآءَ بِا لبَدِيعِ, (S,) or أَتَى

بِالبَدَيعِ, (K,) said of a poet, (S, K,) He produced a new saying, or new poetry, not after the similitude of anything preceding. (TA.) And حَبْلٌ بَدشيعٌ A new rope: (AHn:) or a rope begun to be twisted, not being yet a rope, but undone, then spun, then twisted again. (K.) And زِمَامٌ بَدِيعٌ A new nose-rein of a camel. (TA.) And رَكِيَّةٌ بَدِيعٌ A newly-dug well. (TA.) [See also بَدِىْءٌ.] And بَدِيعٌ alone, A skin for wine &c.: (S:) or a new skin for wine &c.: (K:) and a new skin for water or milk: an epithet in which the quality of a subst. is predominant. (TA.) Hence the trad., إِنَّ تِهَامَةَ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُهُ حُلْوٌ

آخِرُهُ [Verily Tihámeh is like the skin, or new skin, of honey: the first part thereof is sweet: the last part thereof is sweet]: (S, K *:) because honey does not change in flavour, whereas milk does change. (S.) b2: Fat; as an epithet: (As, K:) pl. بُدْعٌ. (K.) A2: Also i. q. ↓ مُبْتَدِعٌ [An originator, inventor, or innovator; one who makes, does, produces, causes to be or exist, or brings into existence, newly, for the first time, and not after the similitude of anything pre-existing]: (S, K:) of the measure فَعِيلٌ in the sense of the measure فَاعِلٌ, like قَدِيرٌ in the sense of قَادِرٌ; from بَدَعَ. (TA.) [See also بِدْعٌ.] You say, اَللّٰهُ بَدِيعٌ السَّمٰوَاتِ وَالأَرْضِ God is the Creator of the heavens and the earth, not after the similitude of anything pre-existing. (Aboo-Is-hák, S. *) And hence البَدِيعُ is a name of God, meaning The Originator of the creation, according to his own will, not after the similitude of anything pre-existing. (TA.) بَدِيعَةٌ A new, and an admirable, or a wonderful, thing; and especially such in speech, or language, in poetry, and in answering, or replying: pl. بَدَائِعُ: see an ex. voce بَدِيهَةٌ.]

بَادِعٌ: see بَدِيعٌ.

مُبْتَدَعٌ: see بِدْعٌ and بَدِيعٌ, each in two places.

مُبْتَدِعٌ: see بِدْعٌ and بَدِيعٌ, each in two places.
ب د ع

أبدع الشيء وابتدعه: اخترعه، وابتدع فلان هذه الركية، وسقاء بديع: جديد. ويقال أبدعت الركاب إذا كلت. وحقيقته أنها جاءت بأمر حادث بديع. وأبدع بالراكب: إذا كلت راحلته، كما يقال: انقطع به، وانكسر إذا انكسرت سفينته.

ومن المجاز: أبدعت حجتك إذا ضعفت، وأبدع بي فلان إذا لم يكن عند ظنك به في أمر وثقت به في كفايته وإصلاحه.

بدع


بَدَعَ(n. ac. بَدْع)
a. Commenced, devised, invented, originated
created.
b.(n. ac. بَدْع
بَدَاْعَة
بُدُوْع), Was incomparable, unequalled.
بَدَّعَa. Imputed heresy; innovation to.

أَبْدَعَa. see I (a)b. Excelled.

إِبْتَدَعَa. see I (a)
إِسْتَبْدَعَa. Deemed remarkable.

بِدْع
(pl.
أَبْدَاْع)
a. Novelty, newness.
b. Invention.

بِدْعَة
(pl.
بِدَع)
a. Innovation, heresy.
b. Invention.
c. Novelty.

بَدِيْع
(pl.
بُدْع)
a. New, wonderful, extraordinary.
b. Inventor, originator.
c. [art.], God.
N. Ac.
أَبْدَعَ
&
a. VIII, Invention, creation.

N. Ag.
أَبْدَعَ
&
a. VIII, Inventor, creator.

عِلْم البَدِيْع
a. Rhetoric; elocution.
(ب د ع) : (الْبِدْعَةُ) اسْمٌ مِنْ ابْتَدَعَ الْأَمْرَ إذَا ابْتَدَأَهُ وَأَحْدَثَهُ كَالرِّفْعَةِ اسْمٌ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَالْخِلْفَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِي الدِّينِ أَوْ نُقْصَانٌ مِنْهُ (وَفِي) حَدِيثِ نَاجِيَةَ مَاذَا أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا الِاسْتِعْمَالُ أُبْدِعَ بِفُلَانٍ إذَا انْقَطَعَتْ رَاحِلَتُهُ عَنْ السَّيْرِ لِكَلَالٍ أَوْ عَرَجٍ وَلَوْ رُوِيَ بِمَا أَبْدَعَتْ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَصَحَّ لِأَنَّ الْكِسَائِيَّ قَالَ أَبْدَعَتْ الرِّكَابُ إذَا كَلَّتْ وَعَطِبَتْ كَأَنَّهَا أَحْدَثَتْ أَمْرًا بَدِيعًا.
(بدع) - في حَديثِ عُمَرَ، رضي الله عنه، في قِيامِ شَهرِ رمضان: "فنِعْمَت البِدعَةُ هَذِه".
إنَّما سَمَّاها بِدعةً، لأَنَّ رسوَل الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسُنَّها لهم، ولا كانَتْ في زمان أَبى بَكْر، وقِيامُ شَهرِ رَمضانَ جَماعَةً في حَقَّ التَّسْمِية سُنَّةٌ غَيرُ بِدْعَة، لقوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرِّاشِدين من بَعْدىِ، واقْتَدُوا باللَّذَيْنِ من بَعْدِى: أَبِي بَكْر وعُمَر". قال الشَّافِعىُّ: البِدعَةُ بِدعَتان، بِدْعَة حَسنَة كقولِ عُمَر: "نِعمَت البِدعةُ هَذِه" والأُخرَى بِدعَةُ ضَلالة.
[بدع] أبدعت الشئ: اخترعته لا عَلى مثالٍ. والله تعالى بَديعُ السموات والأرض. والبَديعُ: المبتدِعُ. والبَديعُ: المبتدَعُ أيضاً. والبَديعُ: الزِقُّ. وفي الحديث: " إنَّ تِهامَةَ كبديعِ العسلِ حلو أوله حلوا آخره " شبهها بزق العسل لانه لا يتغير، وليس كذلك اللبن. وأبدع الشاعر: جاء بالبديع. وشئ بدع بالكسر، أي مُبْتَدَعٌ. وفلانٌ بِدْعٌ في هذا الأمر، أي بَديعٌ ; وقومٌ أَبْداعٌ، عن الأخفش. ومنه قوله تعالى: {قُلْ ما كنتُ بدْعاً من الرُسُلِ} . والبِدْعَةُ: الحَدَثُ في الدين بعد الإكْمال. واسْتَبْدَعَهُ: عَدَّهُ بَديعاً. وبَدَّعَهُ: نسبه إلى البِدْعَةِ. وأَبْدَعَتِ الراحلةُ، أي كلَّتْ. وقد أُبْدِعَ بالرجل، أي كلَّتْ راحلته .
بدع: بَدّع (بالتضعيف): أبدع، أتى بالبديع من الكلام (بوشر)، - وبدع على فلان: شغب عليه (فوك) وكذلك صاح به، وصخب عليه وناداه (فوك).
ابتدع: جدّد، وبدّل وغيّر (عباد 1: 243).
بدع: طرز، نمط والزي الجديد (بدَع) ورياء، تصنع. وفعل بطل، وفعل يكون ببأس وقوة (بوشر).
ببدع: ببراعة، بلباقة (بوشر).
بِدْعَة: مستحدث - مخالف للمألوف (بوشر).
وصخب (فوك) - وعمل البِدَع (هكذا يجب أن تنطق فيما أرى): صخب، ضج (بوشر) - ونبات اسمه العلمي: ( Signum, miraculum L.) وهو بالفرنسية: portentum.
بدعي: بدع، بديع (بوشر).
بدعية، وتجمع على بداعي: صُدرة (صدرية) مفتوحة من الأمام تلبس تحت سترة تسمى غليلة (شيرب، هلو، كارترون) ويقول مالتزن19: إن بدعية في الجزائر هي القبية في تونس: صدرة وقد كتبها ليون ص6: بِدريّه bidriah لأنه أساء سمعاً فأساء كتابة فظن العين راء. وهذا يفيد في تصحيح ما ذكرته في الملابس ص56. بَدِيع: بِدع، بارع، لطيف (بوشر).
بَدِيعة، وتجمع على بدائع: بالمعنى الذي أشار إليه لين (انظر: اورينتالا 1: 391 رقم 1).
ومبتدع، مخترع، مبتكر (بوشر).
مَبْدَع: بَدْء، ابتداء، أول (بوشر).
مُبْدَع: يقال هو مبدع الجمال جيد الخصال أي بلغ الغاية في الجمال (عنتر 7).
ب د ع : أَبْدَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ إبْدَاعًا خَلَقَهُمْ لَا عَلَى مِثَالٍ وَأَبْدَعْت الشَّيْءَ وَابْتَدَعْته اسْتَخْرَجْته وَأَحْدَثْته وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَالَةِ الْمُخَالِفَةِ بِدْعَةٌ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الِابْتِدَاعِ كَالرِّفْعَةِ مِنْ الِارْتِفَاعِ ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا هُوَ نَقْصٌ فِي الدِّينِ أَوْ زِيَادَةٌ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا غَيْرَ مَكْرُوهٍ فَيُسَمَّى بِدْعَةً مُبَاحَةً وَهُوَ مَا شَهِدَ لِجِنْسِهِ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ أَوْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ يَنْدَفِعُ بِهَا مَفْسَدَةٌ كَاحْتِجَابِ الْخَلِيفَةِ عَنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَفُلَانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ هُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ فَيَكُونُ اسْمَ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مُبْتَدِعٍ وَالْبَدِيعُ فَعِيلٌ مِنْ هَذَا فَكَأَنَّ مَعْنَاهُ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَائِرِهِ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] أَيْ مَا أَنَا أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَشْرِيعِ الشَّرَائِعِ بَلْ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّسُلَ قَبْلِي مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَأَنَا عَلَى هُدَاهُمْ. 
[بدع] نه فيه: "البديع" تعالى: هو الخالق المخترع بلا مثال سابق بمعنى مبدع. وفيه: تهامة "كبديع" العسل حلو أوله وآخره، البديع الزق الجديد شبهت به لطيب هوائها فإنه لا يتغير كالعسل لا يتغير. وفي ح عمر في قيام رمضان: "نعمت البدعة" هي نوعان بدعة هدى، وبدعة ضلالة، فمن الأول ما كان تحت عموم ما ندب الشارع إليه وحض عليه فلا يذم لوعد الأجر عليه بحديث من سنة حسنة، وفي ضده من سن سنة سيئة، ومن الثاني ما كان بخلاف ما أمر به فيذم وينكر عليه، والتراويح من الأول لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم، وإنما صلاها ليالي ثم تركها، ولا كان في زمن الصديق وهي على الحقيقة سنة لحديث عليم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، واقتدوا باللذين من بعدي، وعلى الآخر يحمل حديث كل محدثة بدعة، والمبتدع أكثر ما يستعمل عرفاً في الذم. ك: فإن قيل قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون بدعة؟ قلت لم يثبت كونه صلى الثلاثة الأول، أو كل ليلة، أو بهذه الصفة، فإن قيل: كيف قال: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة وقد صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين ولم يخرج للثالثة خشية الفرض. قلت: المثبت مقدم على النافي. قوله: و"التي تنامون عنها" أي فارغين عنها أي الصلاة أول الليل أفضل من آخرها، وبعضهم عكسوا، وآخرون فصلوا بين من يثق بالانتباه عن النوم وغيره. ن: كل بدعة ضلالة خص منه ما هو واجب كنظم أدلة المتكلمين، ومندوب كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس والتراويح، أو مباح كالتبسط في أنواع الأطعمة. وح: "أبدع" بي فاحملني بضم همزة، وروى بدع بتشديد دال أي هلكت دابتي. وح: فعيي بشأنها أن هي "أبدعت" بكسر دال وفتح عين وسكون تاء كلت. نه: أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكلال أو ظلع كأنه جعل إبداعاً أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها. ومنه: كيف أصنع بما "أبدع على" وروى أبدعت وأبدع مجهولين. ط: أبدع مجهول مسند إلى الجار والمجرور، وحذف راجع الصلة لأنها في معنى عطبت. غ: "بدعا" من الرسل أولهم.
(ب د ع)

بَدَع الشَّيْء يَبْدَعُه بَدْعا وابتدعه: أنشأه وبدأه.

وبَدَع الرَّكية: استنبطها وأحدثها.

وركى بَدِيعٌ: حَدِيثَة الْحفر.

والبديعُ والبِدْعُ: الشَّيْء الَّذِي يكون أَولا، وَفِي التَّنْزِيل: (مَا كنْتُ بدْعا منَ الرُّسُلِ) .

والبَدْعَةُ: مَا ابْتُدِع من الدِّين.

وأبْدَع وابْتَدَع وتَبَدَّع: أَتَى ببِدْعةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: (ورَهْبَانيَّةً ابْتَدَعُوها) ، وَقَالَ رؤبة:

إِن كُنْتَ للهِ التَّقىَّ الأطْوَعا ... فَلَيْسَ وَجْهُ الحقّ أَن تَبَدَّعا

والبديع: الْمُحدث العجيب. والبديع: الْمُبْدع.

والبديع: من أَسمَاء الله عز وَجل لإبداعه الْأَشْيَاء وإحداثــه إِيَّاهَا، وَفِي التَّنْزِيل: (بَدِيعُ السَّمَواتِ والأرْضِ) ، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَعْنِي انه أنشأهما على غير حذاء وَلَا مِثَال.

وسقاء بَدِيعٌ: جَدِيد، وَكَذَلِكَ الْحَبل، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

وَرجل بِدْعٌ: غُمْرٌ.

وأُبْدِعَت الْإِبِل: بَركت فِي الطَّرِيق من هزال أَو دَاء أَو كلال. وأبْدَعَتْ هِيَ: كلت أَو عطبت. وَقيل: لَا يكون الإبداع إِلَّا بظلع.

وأُبْدِعَ وأُبْدِعَ بِهِ وأَبْدَع: حسر عَلَيْهِ ظَهره أَو قَامَ بِهِ، أَي وقف بِهِ، وَفِي الحَدِيث: " أنَّ رجُلا أَتَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي ".

وأبْدَعَ بِهِ ظَهره، قَالَ الأفوه:

ولكلّ ساعٍ سُنَّةٌ مِمَّنْ مَضَى ... تَنْمِي بِهِ فِي سَعْيِهِ أوْ تُبْدِعُ

وَفِي الْمثل: " إِذا طلبت الْبَاطِل أُبْدِعَ بك ".

وأبْدَعوا بِهِ: ضربوه.

وأبْدَعَ يَمِينا: أوجبهَا. عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وأبْدَع بِالسَّفرِ أَو الْحَج: عزم عَلَيْهِ.
بدع
البَدِيعُ: المُبْتَدِعُ، وَهُوَ من أَسْماءِ اللهِ الحُسْنَى، لإِبدَاعِهِ الأَشْيَاءَ وإِحْدَاثِــه إِيّاهَا، وَهُوَ البَدِيعُ الأَوّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ. وقالَ أَبُو عَدْنَانَ: المُبْتَدِعُ: الَّذِي يَأْتِي أَمْراً عَلَى شِبْه لَمْ يَكُن ابْتَدَاَهُ إِيّاه. قالَ اللهُ جَل شَأْنُهُ: بَدِيعُ السَّمواتِ والأَرْضِ أَيْ مُبْتَدِعُها ومُبْتَدِئُهَا لَا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ. قالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَعْنِي أَنّه أَنْشَأَهَا عَلَى غَيْرِ حِذَاءٍ وَلَا مِثَالٍ، إِلاّ أَنَّ بَدِيعاً من بَدَعَ لَا مِنْ أَبْدَعَ، وأَبْدَعَ أَكْثَرُ فِي الكَلامِ مِنْ بَدَعَ، وَلَو اسْتُعمِلَ بَدَعَ لَمْ يَكُنْ خَطَأً، فَبَدِيعٌ فَعِيلٌ بمَعْنَى فاعِلٍ، مِثْلُ قَدِيرٍ بمَعْنَى قادِرٍ، وَهُوَ صِفَةٌ من صِفَاتِهِ تَعَالَى لأَنَّهُ بَدَأَ الخَلْقَ على مَا أَرادَ على غَيْرِ مِثَالٍ تَقَدَّمَهُ، ورُوِيَ أَنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَمَ يَا بَدِيعَ السَّمواتِ والأَرْضِ، يَاذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ.
والبَدِيعُ أَيْضاً: المُبْتَدَعُ. يُقَالُ: جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ، أَيْ مُحْدَثٍ عَجِيبٍ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذلِكَ.
والبَدِيعُ: حبْلٌ ابْتُدِئَ فَتْلُهُ ولَمْ يَكُنْ حَبْلاً فنُكِثَ ثُم غُزِلَ ثُمَّ أُعِيدَ فَتْلُهُ، وَمِنْه قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ جَمَلاً:
(كَأَنَّ الكُورَ والأَنْسَاعَ مِنْهُ ... عَلَى عِلْجٍ رَعَى أُنُفَ الرَّبِيعِ)

(أَطَارَ عَقِيقَهُ عَنْهُ نُسَالاً ... وأُدْمِجَ دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ)
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَبْلٌ بَدِيعٌ، أَي جَدِيدٌ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُول. والبَدِيعُ: الزِّقُّ الجَدِيدُ، والسِّقاءُ الجَدِيدُ، صِفَةٌ غالِبَةٌ، كالحَيَّةِ والعَجُوزِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ قالَ: تِهَامَةُ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُه، حُلْوُ آخِرُه. شَبَّهَهَا بزِقِّ العَسَلِ، لأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ هَوَاؤُهَا، فأَوَّلُهُ طَيِّبٌ وآخِرُه طَيِّبٌ، وكذلِكَ الْعَسَل لَا يتَغَيَّر وَلَيْسَ كَذَلِك اللَّبَنُ، فإِنَّه يَتَغَيَّرُ.
والبَدِيعُ: الرَّجُلُ السَّمِينُ، وقَدْ بَدِعَ، كفَرِحَ، عَن الأَصْمَعِيّ، فَهُوَ مِثْلُ سَمِنَ يَسْمَنُ فَهُوَ سَمِينٌ، وأَنْشَدَ لبَشِيرِ بنِ النِّكثِ:
(فبَدِعَتْ أَرْنَبُهُ وخِرْنِقُهْ ... وغَمَلَ الثَّعْلَبَ غَمْلاً شِبْرِقُهْ)
أَي طَالَ الشِّبْرِقُ حَتَّى غَمَلَ الثَّعْلَبَ، أَي غَطّاهُ، ومَعْنَى بَدِعَتْ: سَمِنَتْ. ج: بُدُعٌ، بالضّمّ. وبَدِيعٌ: بِنَاءٌ عَظِيمٌ للمُتَوَكِّلِ العَبَّاسِي، بسُرَّ مَنْ رَأَى، قَالَه الحَازِميّ. وقالَ السَّكُونِيّ: بَدِيعٌ: مَاءٌ عَلَيْه نَخِيلٌ وعُيُونٌ جَارِيَةٌ قُرْبَ وَادِي القُرَى، كَما فِي العُبَابِ والمُعْجَمِ.
ويُقَالُ: بَدِيعٌ، باليَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الحازِميِّ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِه أَنَّه مَوْضِعٌ بَيْنَ فَدَكَ)
وخَيْبَرَ. وبَدِيعَةُ، كسَفِينَة: ماءٌ بحِسمى، وحِسمَى: جَبَلٌ بالشَّامِ، كَذا فِي المُعْجَمِ.
والبِدْعُ، بالكَسْرِ: الأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلاً، وكَذلِكَ البَدِيعُ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً من الرُّسُلِ، أَي مَا كُنْتُ أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ، قَدْ أُرْسِلَ قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ. ويُقَالُ: فُلانٌ بِدْعٌ فِي هَذَا الأَمْرِ، أَيْ أَوَّلُ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ.
والبِدْعُ: الغُمْرُ من الرِّجَالِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. والبَدَنُ البِدْعُ: المُمْتَلِئُ، والبِدْعُ: الغَايَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ: رَجُلٌ بِدْعٌ، وامْرَأَةٌ بِدْعَةٌ، وذلِكَ إِذا كَانَ عَالِماً، أَوْ شُجَاعاً، أَوْ شَرِيفاً وَقَالَ الكِسَائِيّ: البِدْعُ يَكُونُ فِي الخَيْرِ والشِّرِّ. الجَوْهَرِيّ: ابْدَاعٌ، يُقَالُ: رِجَالٌ أَبْدَاعٌ، وقَوْمٌ أَبْدَاعٌ، عَن الأَخْفِشِ، وبُدُعٌ، كعُنُقٍ، وَهِي بِدْعَةٌ، كسِدْرَةٍ، ج: بِدَعٌ، كعِنَبٍ. ويُقَالُ أَيْضاً: نِسَاءٌ أَبْدَاعٌ كَمَا فِي اللِّسَان.
وقَدْ بَدُعَ، ككَرُمَ، بَدَاعَةً وبُدُوعاً، قالَهُ الكِسَائِيّ، أَي صارَ غايَةً فِي وَصِْهِ، خَيْراً كانَ أَو شَرَّاً.
والبِدْعَةُ، بالكَسْر: الحَدَثُ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِكْمَالِ، وَمِنْه الحَدِيثُ: إيَّاكُمْ ومُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ. أَوْ هِيَ مَا اسْتُحْدِثَ بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم مِنَ الأَهْوَاءِ والأَعْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ. قالَ: والجَوْهَرِيّ: بِدَعٌ، كعِنَبٍ، وأَنْشَدَ:
(مَا زَالَ طَعْنُ الأَعَادِي والوُشَاةِ بِنَا ... والطَّعْنُ أَمْرٌ مِنَ الوَاشِينَ لَا بِدَعُ)
وقالَ ابنُ السِّكِّيت: البِدْعَةُ: كُلُّ مُحْدَثَةٍ. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ نِعْمَت البِدْعَةُ هذهِ وقالَ ابنُ الأَثِير: البِدْعَةُ بِدْعَتَانِ: بِدْعَةُ هُدىً، وبِدْعَةُ ضَلالٍ، فَمَا كانَ فِي خِلافِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الذَّمِّ والإِنْكَارِ، وَمَا كَانَ وَاقِعاً تَحْتَ عُمُومِ مَا نَدَبَ اللهُ إِلَيْهِ، وحَضَّ عَلَيْه، أَوْ رَسُولُه، فَهُوَ فِي حَيِّزِ المَدْحِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كنَوعٍ مِن الجُودِ والسَّخَاءِ، وفِعْلِ المَعْرُوفِ، فَهُوَ من الأَفْعَالِ المَحْمُودَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ فِي خِلاَفِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قد جَعَلَ لَهُ فِي ذلِكَ ثَوَاباً، فقالَ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنّةً كَانَ لَهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَقَالَ فِي ضِدِّهِ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً كَانَ عليهِ وِزْرُهَا ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وذلِكَ إِذا كانَ فِي خِلافِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ ورَسُلُه، قَالَ: وَمن هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ الله تعالَى عَنهُ: نِعْمَتْ البِدْعَةُ هذِه لَمّا كَانَتْ من أَفْعَالِ الخَيْرِ، ودَاخِلَةً فِي حَيِّزِ المَدْحِ سَمَّاهَا بِدْعَةً ومَدَحَها، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّها لَهُمْ، وإِنَّما صَلاَّهَا لَيَالِيَ ثُمَّ تَرَكَها، ولَمْ يُحَافِظْ عَلَيْها، وَلَا جَمَعَ النّاسَ لَهَا، وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وإِنَّمَا عُمَرُ جَمَعَ النّاسَ عَلَيْهَا ونَدَبَهُمْ إِلَيْهَا، فَبِهذَا سَمّاهَا بِدْعَةً، وَهِي على الحَقِيقَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم: عَلَيْكُمْ بسُنَّتِي)
وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي. وقَوْلُه صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم: اقْتَدُوا باللَّذِين مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ عُمَرَ. وعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُحْمَلُ الحَدِيثُ الآخَرُ: كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ إِنّمَا يُرِيدُ مَا خَالَفَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ ولَمْ يُوَافِق السَّنَةَ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ المُبْتَدِعُ عُرْفاً فِي الذَّمِّ.
ومَبْدُوعٌ: فَرَسُ الحارِثِ بنِ ضِرَار ابنِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ الضَّبِّيِّ. كَذا فِي العُبَابِ، ووَقَعَ فِي التَّكْمِلَةِ: فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ، وَهُوَ الصَّوابُ، وَهُوَ القائِلُ فِيه:
(تَشَكَّى الغَزْوَ مَبْدُوعٌ وأَضْحَى ... كأَشْلاءِ اللِّحَامِ بِهِ جُرُوحُ)

(فلاَ تَجْزَعْ من الحَدَثَانِ إِنّي ... أَكُرُّ الغَزْوَ إِذْ جَلَبَ القُرُوحُ)
وقَالَ زُوَيْهِرُ بنُ عَبْدِ الحَارِثِ:
(فِقُلْتُ لِسَعْد لَا أَبَا لأَبِيكُمُ ... أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي ابنُ فَارس مَبْدُوعِ)
وهذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي التَّكْمِلَة، وسَيَأْتِي ذلِكَ لِلْجَوْهَرِيّ فِي ي د ع.
وبَدِعَ، كفِرِحَ: سَمِنَ، عَن الأَصْمعيّ، وَزْناً ومَعْنىً، وَقد تَقَدَّمَ.
وبَدَعَ الشَّيْءَ كَمَنَعَه بَدْعاً: أَنْشَأَهُ وبَدَأَهُ، كابْتَدَعَهُ، ومِنْه البَدِيعُ فِي أَسْمَائِه تَعالَى، كَمَا سَبَقَ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَدَعَ الرَّكِيَّةَ بَدْعاً: اسْتَنْبَطَها وأَحْدَثَهَا، وأَبْدَعَ وأَبْدَأَ بمَعْنىً وَاحِدٍ، ومِنْهُ البَدِيعُ فِي أَسمَائه تَعَالَى، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ بَدَع، كَمَا يُقَالُ: البَّدِئُ، وَقد تَقَدَّمَ.
وأَبْدَعَ الشَّاعِرُ: أَتَى بالبَدِيعِ من القَوْلِ المُخْتَرَعِ على غَيْرِ مِثَالٍ سَابقٍ.
وأَبْدَعَتِ الرَّاحِلَةُ: كَلَّتْ وعَطِبَتْ، عَنِ الكِسَائِيّ، أَو أَبْدَعَتْ بِهِ: ظَلَعَتْ أَوْ بَرَكَتْ فِي الطَّرِيقِ من هُزَالٍ أَو دَاءٍ، أَوْ لَا يَكُونُ الإِبْدَاعُ إِلاّ بظلْعٍ، كَمَا قالَهُ بَعْضُ الأَعْرَابِ. وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَيْسَ هَذَا باخْتِلافٍ، وبَعْضُهُ شَبِيهُ بَعْضٍ. قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ الهَدْيِ إِنْ هِيَ أَبْدَعَتْ أَي انْقَطَعَتْ عَنِ السَّيْرِ بكَلالٍ أَو ظَلَعٍ، كَأَنَّهُ جَعَلَ انْقِطَاعَها عَمّا كانَتْ مُسْتَمِرَّةً عَلَيْهِ من مَادَّةِ السَّيْرِ إِبْداعاً، أَيْ إِنْشَاءَ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمّا اعْتِيدَ مِنْهَا.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: يُقَالُ: أَبْدَعَ: فُلانٌ بفُلانٍ، إِذا فَظَع بِهِ، وخَذَلَهُ، ولَمْ يَقُمْ بحَاجَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ عِنْد ظَنِّه بِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَمن المَجَازِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَبْدَعَتْ حُجَّتُه، أَيْ بَطَلَتْ، وَفِي الأَسَاسِ: ضَعُفَتْ.
وقالَ غَيْرُه: أَبْدَع بِرُّهُ بشُكْرِي، وقَصْدُهُ وإِيجابُه بوَصْفِي، كَذا فِي العُبَابِ. وَفِي اللِّسَان: فَضْلُهُ وإِيجَابُه بوَصْفِي: إِذا شَكَرَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، مُعْتَرِفاً بأَنَّ شُكْرَهُ لَا يَفِي بإِحْسَانِهِ.)
ومِنَ المَجَازِ: أُبْدِعَ، بالضَّمِّ، أَيْ مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ: أُبْطِلَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ: أُبْدِعَتْ حُجَّتُهُ، أَيْ أُبْطِلَتْ. وأُبْدِعَ بفُلانٍ: عَطِبَتْ رِكَابُهُ أَوْكَلَّتْ وبَقِيَ مُنْقَطَعاً بِهِ وحَسِرَ عَليْه ظَهْرُه، أَو قامَ بِهِ، أَي وَقَفَ. ومنهُ الحَدِيثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْنِي أَي انْقُطِعَ بِي، لكَلالِ رَاحِلَتِي. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وشَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ:
(لَا يَقدِْرُ الحُمْسُ عَلَى جِبَابِهِ ... إِلاَّ بِطُولِ السَّيْرِ وانْجِذابِهِ)
وتَرْكِ مَا أَبْدَعَ مِنْ رِكَابِهِ وبَدَّعَهُ تَبْدِيعاً: نَسَبَهُ غِلَى البِدْعَةِ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
واسْتَبْدَعَهُ: عَدَّهُ بَدِيعاً، كَمَا فِي الصّحاح أَيْضاً. وتَبَدَّعَ الرَّجُلُ: تَحَوَّلَ مُبْتَدِعاً، كَمَا فِي العُبَابِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(إِنْ كُنْتَ لِلهِ التَّقِيَّ الأَطْوَعَا ... فليسَ وَجْهَ الحَقِّ أَنْ تَبَدَّعا)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَكِيٌّ بَدِيعَةٌ حَدِيثَهُ الحَفْرِ. ويُقَالُ: مَا هُوَ ببَدِيعٍ، كَمَا يُقَالُ: ببِدْعٍ.
وأَبْدَعَ الرَّجُلُ، وابْتَدَعَ: أَتَى ببِدْعَةٍ. وَمن الأَخِيرِ قَوْلُه تَعَالَى: ورَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوها.
وزِمامٌ بَدِيعٌ: جَدِيدٌ. وَفِي المَثَلِ: إِذَا طَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِعَ بِكَ.
وأَبْدَعُوا بِهِ: ضَرَبُوهُ. وأَبْدَعَ يَمِيناً: أَوْجَبَهَا، عَن ابْنِ الأَعْرابيّ.
وأَبْدَعَ بالحَجِّ وبِالسَّفَرِ: عَزَمَ عَلَيْه. وأَمْرٌ بادِعٌ: بَدِيعٌ. والبَدَائِعُ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ كُثَيِّرٍ:
(بَكَى إِنَّهُ سَهْلُ الدُّمُوعِ كَمَا بَكَى ... عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا بِحَارَ البَدَائعِ)
والبَدِيعُ: لَقَبُ أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الهَمَذَانِيّ، أَحَد الفُصَحاءِ صاحِبِ المَقَامَاتِ الَّتِي حَذَا عَلَيْهَا الحَرِيرِيّ، رَوَى عَن ابْنِ فارِسٍ اللُّغَوِيّ، وعِيسَى بن هشامٍ الأَخْبَاريّ، وعَنْهُ القاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ النَّيْسابُورِيُّ، وماتَ بهَرَاةَ مَسْمُوماً سَنَةَ ثلاثِمائةٍ وثَمَانِيَةٍ وتسْعِين. وأَيْضاً لَقَبُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الغَفّارِ الرَّيْحَانِيِ الواعِظِ الصُّوفِيِّ، سَمِعَ زاهِرَ بن طاهِرٍ، وأَبا الحُصَيْن، وصَحِبَ أَبا النَّجِيبِ، تُوُفِّيَ سنةَ خَمْسِمِائَةِ وإِحْدَى وثَمَانِين.
بدع: {بدعا}: بدَّاعا. {بديع}: مخترع.
بدع
البِدْعُ: الأوَّلُ في كُل أمْرٍ. وأمْرٌ بَدِيْعٌ: مُبْتدَعٌ. واللهُ البَدِيْعُ: أبْدَع الأشْياءَ.
والبَدِيْعُ: السقَاءُ الجَيدُ. وبَدِيْعٌ: اسْمُ ماءٍ. والبِدْعَةُ: ما اسْتُحدِثَ من الديْن وغيرِه.
وابْدِعَ البَعيرُ: قامَ فَتُرِكَ في الطريق. وكذلك ابْدِعَ بالرجُل: حَسِرَ عليه ظَهْرُه. وفي المَثَل: " إذا طَلَبْتَ الباطِلَ أبْدِع بك ".
بدع وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أبدع بِي فَاحْمِلْنِي. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال للرجل إِذا كلت نَاقَته أَو عطبت وَبَقِي مُنْقَطِعًا بِهِ قد أبدع بِهِ وَقَالَ الْكسَائي مثله وَزَاد فِيهِ [و -] يُقَال: أبدعت الركاب إِذا كلت أَو عطبت. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: لَا يكون الإبداع إِلَّا بظلع. يُقَال: أبدعت بِهِ رَاحِلَته إِذا ظلعت. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا لَيْسَ باخْتلَاف وَبَعضه شَبيه بِبَعْض.
ب د ع: (أَبْدَعَ) الشَّيْءَ اخْتَرَعَهُ لَا عَلَى مِثَالٍ. وَاللَّهُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ (مُبْدِعُهُمَا) . وَ (الْبَدِيعُ) الْمُبْتَدِعُ وَ (الْمُبْتَدَعُ) أَيْضًا وَ (الْبَدِيعُ) أَيْضًا الزِّقُ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ تِهَامَةَ كَبَدِيعِ الْعَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُهُ حُلْوٌ آخِرُهُ» شَبَّهَهَا بِزِقِّ الْعَسَلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِخِلَافِ اللَّبَنِ. وَ (أَبْدَعَ) الشَّاعِرُ جَاءَ بِالْبَدِيعِ وَشَيْءٌ (بِدْعٌ) بِالْكَسْرِ أَيْ مُبْتَدَعٌ، وَفُلَانٌ (بِدْعٌ) فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ بَدِيعٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] وَ (الْبِدْعَةُ) الْحَدَثُ فِي الدِّينِ بَعْدَ الْإِكْمَالِ. وَ (اسْتَبْدَعَهُ) عَدَّهُ بَدِيعًا. وَ (بَدَّعَهُ تَبْدِيعًا) نَسَبَهُ إِلَى الْبِدْعَةِ. 

بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع

الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ

الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أَوّلاً. وفي التنزيل: قُل ما

كنتُ بِدْعاً من الرُّسُل؛ أَي ما كنت أَوّلَ من أُرْسِلَ، قد أُرسل

قبلي رُسُلٌ كثير.

والبِدْعةُ: الحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّينِ بعد الإِكمال. ابن

السكيت: البِدْعةُ كلُّ مُحْدَثةٍ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في قِيام

رمضانَ: نِعْمتِ البِدْعةُ هذه. ابن الأَثير: البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى،

وبدْعة ضلال، فما كان في خلاف ما أَمر الله به ورسوله، صلى الله عليه

وسلم، فهو في حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وما كان واقعاً تحت عُموم ما ندَب

اللهُ إِليه وحَضّ عليه أَو رسولُه فهو في حيِّز المدح، وما لم يكن له

مِثال موجود كنَوْع من الجُود والسّخاء وفِعْل المعروف فهو من الأَفعال

المحمودة، ولا يجوز أَن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأَن النبي، صلى

الله عليه وسلم، قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: مَن سنّ سُنّة حسَنة كان

له أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بها، وقال في ضدّه: مَن سنّ سُنّة سَيئة كان

عليه وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بها، وذلك إِذا كان في خلاف ما أَمر

الله به ورسوله، قال: ومن هذا النوع قول عمر، رضي الله عنه: نعمتِ البِدْعةُ

هذه، لمّا كانت من أَفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سَمّاها بدعة

ومدَحَها لأَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يَسُنَّها لهم، وإِنما

صلاَّها لَيالِيَ ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها ولا كانت في زمن

أَبي بكر وإِنما عمر، رضي الله عنهما، جمع الناسَ عليها وندَبهم إِليها

فبهذا سماها بدعة، وهي على الحقيقة سنَّة لقوله، صلى الله عليه وسلم،

عليكم بسنّتي وسنة الخُلفاء الراشدين من بعدي، وقوله، صلى الله عليه وسلم:

اقْتَدُوا باللذين من بعدي: أَبي بكر وعمر، وعلى هذا التأْويل يُحمل الحديث

الآخَر: كلُّ مُحْدَثةٍ بدعة، إِنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة ولم

يوافق السنة، وأَكثر ما يستعمل المُبْتَدِعُ عُرْفاً في الذمِّ. وقال أَبو

عَدْنان: المبتَدِع الذي يأْتي أَمْراً على شبه لم يكن ابتدأَه إِياه.

وفلان بِدْعٍ في هذا الأَمر أَي أَوّل لم يَسْبِقْه أَحد. ويقال: ما هو

منّي ببِدْعٍ وبَديعً، قال الأَحوص:

فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ: انْظُرِيني،

ليس جَهْلٌ أَتَيْته ببدِيعِ

وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ وتَبَدَّع: أتَى بِبدْعةٍ، قال اللهِ تعالى:

ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعوها؛ وقال رؤبة:

إِنْ كُنْتَ للهِ التَّقِيَّ الأَطْوعا،

فليس وجْهَ الحَقِّ أَن تَبَدَّعا

وبَدَّعه: نَسَبه إِلى البِدْعةِ. واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعاً.

والبَدِيعُ: المُحْدَثُ العَجيب. والبَدِيعُ: المُبْدِعُ. وأَبدعْتُ الشيء:

اخْتَرَعْته لاعلى مِثال. والبَديع: من أَسماء الله تعالى لإِبْداعِه

الأِشياء وإِحْداثِــه إِيَّاها وهو البديع الأَوّل قبل كل شيء، ويجوز أَن يكون

بمعنى مُبدِع أَو يكون من بَدَع الخلْقَ أَي بَدَأَه، والله تعالى كما قال

سبحانه: بَدِيعُ السمواتِ والأَرض؛ أَي خالقها ومُبْدِعُها فهو سبحانه

الخالق المُخْتَرعُ لا عن مثال سابق، قال أَبو إِسحق: يعني أَنه أَنشأَها

على غير حِذاء ولا مثال إِلا أَنَّ بديعاً من بَدَع لا من أَبْدع،

وأَبدعَ: أَكثر في الكلام من بَدَع، ولو استعمل بدَع لم يكن خطأ، فبَدِيعٌ

فَعِيلٌ بمعنى فاعل مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات الله تعالى لأَنه

بدأَ الخلق على ما أَراد على غير مثال تقدّمه.قال الليث: وقرئ بديعَ

السمواتِ والأَرضِ، بالنصب على وجه التعجب لِما قال المشركون على معنى:

بِدْعاً ما قلتم وبَدِيعاً اخْتَرَقْتم، فنصبه على التعجب، قال: والله أَعلم

أَهو ذلك أَم لا؛ فأَما قراءة العامة فالرفع، ويقولون هو اسم من أَسماء

الله سبحانه، قال الأَزهري: ما علمت أَحداً من القرّاء قرأَ بديعَ بالنصب،

والتعجبُ فيه غير جائز، وإِن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأَنه

قال أَذكر بديع السموات والأَرض. وسِقاء بَديع: جديد، وكذلك زِمام بديع؛

وأَنشد ابن الأَعرابي في السقاء لأَبي محمد الفقعسي:

يَنْصَحْنَ ماء البَدَنِ المُسَرَّى،

نَضْحَ البَدِيعِ الصَّفَقَ المُصْفَرّا

الصَّفَقُ: أَوّل ما يُجعل في السِّقاء الجديد. قال الأَزهري: فالبديعُ

بمعنى السقاء والحبْل فَعِيلٌ بمعنى مَفعول. وحَبلٌ بَديع: جَديد أَيضاً؛

حكاه أَبو حنيفة. والبديع من الحِبال: الذي ابتُدِئ فتله ولم يكن

حَبلاً فنكث ثم غُزل وأُعيد فتلُه؛ ومنه قول الشماخ:

وأَدْمَجَ دَمْج ذي شَطَنٍ بَدِيعِ

والبديعُ: الزِّقُّ الجديد والسقاء الجديد. وفي الحديث: أَن النبي، صلى

الله عليه وسلم، قال: تِهامةُ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْو أَوّلُه حُلْو

آخِرُه؛ شَبَّهها بِزِقِّ العسل لأَنه لا يتغيَّر هواؤها فأَوّله طيّب

وآخره طيّب، وكذلك العسل لا يتغير وليس كذلك اللبن فإِنه يتغير، وتِهامة في

فُصول السنة كلها غَداةً ولَيالِيها أَطْيَب اللَّيالي لا تُؤذي بحَرّ

مُفْرط ولا قُرّ مُؤذ؛ ومنه قول امرأَة من العرب وصَفت زوجَها فقالت: زَوْجي

كلَيْل تِهامةَ لا حَرّ ولا قُرّ، ولا مَخافةَ ولا سآمةَ. والبديعُ:

المُبْتَدِع والمُبْتَدَع. وشيء بِدْعٌ، بالكسر، أَي مُبتدَع. وأَبدْعَ

الشاعرُ: جاء بالبديعِ. الكسائي: البِدْعُ في الخير والشرّ، وقد بَدُعَ

بَداعةً وبُدوعاً، ورجل بِدْعٌ وامرأَة بدْعة إِذا كان غاية في كل شيء، كان

عالماً أَو شَرِيفاً أَو شُجاعاً؛ وقد بَدُعَ الأَمْرُ بدْعاً وبَدَعُوه

وابْتَدَعُوه ورجل بِدْعٌ ورجال أَبْداع ونساء بِدَعٌ وأَبداع ورجُل بِدْع

غُمْر وفلان بِدْعٌ في هذا الأَمر أَي بَدِيع وقوم أَبداع؛ عن الأَخفش.

وأُبْدِعتِ الإِبلُ: بُرِّكَت في الطريق من هُزال أَو داء أَو كَلال،

وأَبْدَعت هي: كَلَّت أَو عَطِبَت، وقيل: لا يكون الإِبْداع إِلاَّ

بظَلَع.يقال: أَبْدَعَت به راحِلتُه إِذا ظَلَعَت، وأُبْدِعَ وأُبْدِعَ به

وأَبْدَعَ:كلَّت راحلته أَو عَطِبَت وبَقِيَ مُنْقَطَعاً به وحَسِرَ عليه

ظهرُه أَو قام به أَي وقَف به؛ قال ابن بري: شاهده قول حُميد الأَرقط:

لا يَقْدِرُ الحُمْسُ على جِبابِه

إِلاَّ بطُولِ السيْرِ وانْجِذابِه،

وتَرْكِ ما أَبْدَعَ من رِكابِه

وفي الحديث: أَنَّ رجلاً أَتَى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا

رسولَ الله إِني أُبْدِعَ بي فاحْمِلْني أَي انقُطع بي لكَلال راحلتي. وقال

اللحياني: يقال أَبدَع فلان بفلان إِذا قَطَع به وخَذلَه ولم يقم بحاجته

ولم يكن عند ظنه به، وأَبدَعَ به ظهرُه؛ قال الأَفْوه:

ولكلِّ ساعٍ سُنَّةٌ، مِمَّنْ مَضَى،

تَنْمِي به في سَعْيِه أَوْ تُبْدِعُ

وفي حديث الهَدْي: فأَزْحَفَت عليه بالطريق فَعَيَّ لشأْنها إِن هي

أَبدَعَتْ أَي انْقَطَعَت عن السير بكَلال أَو ظَلَع، كأَنه جعل انقطاعها عما

كانت مستمرّة عليه من عادة السير إِبْداعاً أَي إِنشاء أَمر خارج عما

اعْتِيدَ منها؛ ومنه الحديث: كيف أَصْنَعُ بما أَبْدَعَ عليَّ منها؟ وبعضهم

يرويه: أُبْدِعَت وأُبْدِعَ، على ما لم يسمّ فاعله، وقال: هكذا يستعمل،

والأَول أَوجه وأَقيس. وفي المثل: إِذا طَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِع بك.

قال أَبو سعيد: أُبْدِعت حُجّة فلان أَي أُبْطِلت حجّته أَي بطَلَت. وقال

غيره: أَبْدَعَ بِرُّ فلان بشُكْري وأَبْدَعَ فضْلُه وإِيجابه بوصفي إِذا

شكره على إِحسانه إِليه واعترَف بأَنَّ شكره لا يَفِي بإِحسانه. قال

الأَصمعي: بَدِعَ يَبَدَعُ فهو بَدِيعٌ إِذا سَمِن؛ وأَنشد لبَشِير ابن

النِّكْث:

فبَدِعَتْ أَرْنَبُه وخِرْنِقُهْ

أَي سَمِنت. وأَبْدَعُوا به: ضربوه. وأَبدَع يميناً: أَوجَبها؛ عن ابن

الأَعرابي.وأَبدَع بالسفر وبالحج: عزَم عليه.

عهد

Entries on عهد in 22 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Ibn Mālik, al-Alfāẓ al-Mukhtalifa fī l-Maʿānī al-Muʾtalifa, and 19 more
عهد
العَهْدُ: الوَصِية. والمَوثق. والإلمام. والمَنْزِل الذي لا يزالون إذا انْتَأوْا عنه يرجعون إليه.
وليس هذا كَعِهْدانِكَ: أي كَعَهدِكَ. والعَهْدُ - واحِدُ العِهاد -: كل مَطَر بعد مطر، وعُهِدَت الروْضَ. والعُهْدَةُ: كتاب الشرى. وإنَ فيه لَعُهْدَةً: أي فساداً لم يُحْكَمْ بَعْد.
والاعْتِهاد والتَعَهُّدُ والتَّعَاهُد: الاحتفاظ بالشيء. وقيل: التَّعاهُد يكون من اثنين. وَعَهِيدُكَ: الذي يُعاهدُك. وقرحة عَهِيْدَة: قديمة. واسْتَعْهَدَ منه: اشترط عليه.
(ع هـ د) : (الْعَهْدُ) الْوَصِيَّة يُقَالُ عَهِدَ إلَيْهِ إذَا أَوْصَاهُ وَفِي حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعٍ شَيْئًا أَيْ فِيمَا كُتِبَ مِنْ الْعَهْدِ وَالْوَصِيَّةِ فَاخْتُصِرَ مَجَازًا (وَالْعَهْدُ) الْعَقْدُ وَالْمِيثَاقُ (وَمِنْهُ) ذُو الْعَهْدِ لِلْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ وَعَهِدَهُ بِمَكَانِ كَذَا لَقِيَهُ وَيُقَالُ مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ أَيْ مَتَى عَهِدْتَهُ (وَمِنْهُ) مَتَى عَهْدُك بِالْخُفِّ أَيْ بِلِبْسِهِ يَعْنِي مَتَى لَبِسْتَهُ (وَتَعَهَّدَ الضَّيْعَةَ) وَتَعَاهَدَهَا أَتَاهَا وَأَصْلَحَهَا وَحَقِيقَتُهُ جَدَّدَ الْعَهْدَ بِهَا وَقَوْلهُمْ عُهْدَتُهُ عَلَى فُلَانٍ فُعْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا أَدْرَكَ فِيهِ مِنْ دَرْكٍ فَإِصْلَاحُهُ عَلَيْهِ هَكَذَا عَنْ الْغُورِيِّ وَمِثْله عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْعَبْدِ أَيْ مِمَّا أَدْرَكْت فِيهِ مِنْ عَيْبٍ كَانَ مَعْهُودًا عِنْدِي وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهَا مِنْ الْعَهْدِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَالْوَصِيَّةِ (وَلِلْعَاهِرِ) فِي ف ر.
ع هـ د : (الْعَهْدُ) الْأُمَّانُ وَالْيَمِينُ وَالْمَوْثِقُ وَالذِّمَّةُ وَالْحِفَاظُ وَالْوَصِيَّةُ. وَعَهِدَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ أَوْصَاهُ. وَمِنْهُ اشْتُقَّ (الْعَهْدُ) الَّذِي يُكْتَبُ لِلْوُلَاةِ. وَتَقُولُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا. وَ (الْعُهْدَةُ) كِتَابُ الشِّرَاءِ. وَهِيَ أَيْضًا الدَّرَكُ. وَ (الْعَهْدُ) وَ (الْمَعْهَدُ) الْمَنْزِلُ الَّذِي لَا يَزَالُ الْقَوْمُ إِذَا انْتَأَوْا عَنْهُ رَجَعُوا إِلَيْهِ. وَالْمَعْهَدُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ الَّذِي كُنْتَ تَعْهَدُ بِهِ شَيْئًا. وَ (الْمَعْهُودُ) الَّذِي عُهِدَ وَعُرِفَ. وَ (عَهِدَهُ) بِمَكَانِ كَذَا مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ لَقِيَهُ. وَ (عَهْدِي) بِهِ قَرِيبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ كَرَمَ (الْعَهْدِ) مِنَ الْإِيمَانِ» أَيْ رِعَايَةَ الْمَوَدَّةِ. وَ (التَّعَهُدُ) التَّحَفُّظُ بِالشَّيْءِ وَتَجْدِيدُ الْعَهْدِ بِهِ. وَ (تَعَهَّدَ) فُلَانًا وَتَعَهَّدَ ضَيْعَتَهُ وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ (تَعَاهَدَ) لِأَنَّ (التَّعَاهُدَ) إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ (الْمُعَاهَدُ) الذِّمِّيُّ. 
ع هـ د

عهد إليه. واستعهد منه إذا وصّاه وشرط عليه. والرجل العهد: المحب للولايات والعهود. قال جرير:

وما استعهد الأقوام من زوج حرّة ... من الناس إلا منك أو من محارب

وقال الكميت:

نام المهلب عنها في إمارته ... حتى مضت سنة لم يقضها العهد

وبينهما عهد أي موثق، ومالي عهدٌ بكذا، وإنه لقريب العهد به. وهذا عهيدك أي معاهدك. قال نصر بن سيّار:

وللترك أوفى من نزار بعهدها ... فلا يأمننّ الغدر يوماً عهيدها

ويقال: عليك في هذا عهدة لا يتفصّى منها أي تبعة. ويقول أهل الحجاز: أبيعك البيعة التي انملست منها سالماً لا تبعة منها عليّ. وكانوا يقولون: إياكم والدخول تحت العهد والأمانات. وفي عقله عهدة أي ضعف. وفي خطّه عهدة إذا كان رديء الخطّ. وكان ذلك على عهد فلان. وهذا حين ذاك وعهدانه وعدّانه أي وقته. واستوقف الركب على عهد الأحبّة ومعهدهم وهو المنزل الذي إذا انتووا عنه رجعوا إليه، وهذه معاهدهم. قال رؤبة:

هل تعرف العهد المحيل أرسمه

وسقطت العهاد وهي أمطار الربيع بعد الوسميّ، الواحدة: عهدة، وروضة معهودة، وقد عهدت، تقول: نزلنا في دماثٍ مجوده، ورياض معهوده.
عهد قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَول أهل الْحجاز: لَا يقتل مُسلم بِكَافِر ولَا يقودونه بِهِ. [وَأما -] قَوْله: وَلَا ذُو عهد فِي عَهده فَإِن ذَا الْعَهْد الرجل من أهل الْحَرْب يدْخل إِلَيْنَا بِأَمَان فقتْله محرّم على الْمُسلمين حَتَّى يرجع إِلَى مأمنه وأصل هَذَا من قَول اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ اَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ فَاَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ اَبْلِغْهُ مَأمَنَه} فَذَلِك قَوْله فِي عَهده يَعْنِي حَتَّى يبلغ المأمن أَو الْوَقْت الَّذِي توقته لَهُ ثمَّ لَا عهد لَهُ وَقَالَ أَبُو عبيد: إِن رجلا من [أهل -] الْهِنْد قدم عدن بِأَمَان فَقتله رجل بأَخيه فَكتب فِيهِ إِلَى عمر بْن عبد الْعَزِيز فَكتب أَن يُؤْخَذ مِنْهُ خَمْسمِائَة دِينَار وَيبْعَث بهَا إِلَى وَرَثَة الْمَقْتُول وَأمر بالقاتل أَن يحبس قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا كَانَ رَأْي عمر بْن عبد الْعَزِيز رَحمَه اللَّه كَانَ يرى دِيَة الْمعَاهد نصف دِيَة الْمُسلم فَأنْزل [ذَلِك -] الَّذِي دخل بِأَمَان منزلَة الذِّمِّيّ الْمُقِيم مَعَ الْمُسلمين وَلم ير على قَاتله قودا وَلَكِن عُقُوبَة لقَوْل النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَا يقتل مُسلم بِكَافِر.

عهد


عَهِدَ(n. ac. عَهْد)
a. [Ila], Enjoined, charged, bade to.
b. [Ila], Stipulated with; made a covenant with; bequeathed
left by will to.
c. [Ila & Fī], Conferred, bestowed upon; guaranteed, secured to.
d. [acc. & Bi], Met, saw, visited at.
e. Knew, believed.
f. Was mindful, heedful of, kept faithfully; respected
reverenced.

عَاْهَدَa. Visited; saw, met.
b. Made a covenant, compact with.
c. [acc. & Ila], Bound to.
أَعْهَدَ
a. [acc. & Min], Guaranteed.
تَعَهَّدَa. Was careful, mindful, heedful to; attended to.
b. Visited, frequented; recurred to.

تَعَاْهَدَa. Made a covenant, compact, agreement.
b. see V
إِعْتَهَدَa. see V
إِسْتَعْهَدَ
a. [Min], Bound in writing.
b. [Min]
see I (a)c. see IV
عَهْد
(pl.
عُهُوْد)
a. Covenant, compact; engagement, contract; treaty, pact
league, alliance; promise; obligation.
b. Will, testament.
c. Injunction, charge, command.
d. Warrant, brevet, diploma, writ.
e. Time, epoch, age.
f. Knowledge.
g. Faithfulness, fidelity, constancy.
h. Oath.
i. see 1t
عَهْدَة
عِهْدَة
(pl.
عِهَاْد عُهُوْد)
a. Spring-shower.

عُهْدَةa. Document, deed, statement; written engagement.
b. Responsibility.
c. Weakness, defectiveness, faultiness.

مَعْهَد
(pl.
مَعَاْهِدُ)
a. Place of meeting; rendez-vous, resort; haunt.
b. Appointment.

عَهِيْدa. Bound by contract; ally, confederate.
b. Client.
c. Old, ancient.

عِهْدَاْنa. Guarantee, security.

N. P.
عَهڤدَa. Guaranteed; stipulated.
b. Known.

N. Ag.
عَاْهَدَa. Ally, confederate.
b. Client.

N. Ac.
عَاْهَدَ
(عِهْد)
a. Covenant, compact, engagement; pact; alliance;
treaty.

N. Ac.
تَعَهَّدَa. Care, zeal.

المُتَعَاهِدُوْن
a. The contracting parties.

العَهْدُ الْجَدِيْد
a. The New Testament.

العَهْد العَتِيْق
a. The Old Testament.

وَلِيّ الْعَهْد
a. The next-of-kin, the heir presumptive.

مَا لِي عَهْدٌ بِهِ
a. I know nothing about him.

عَلَى عَهْدِ فُلَان
a. At the time of such a one.
عهد
العَهْدُ: حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، وسمّي الموثق الذي يلزم مراعاته عَهْداً.
قال: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
[الإسراء/ 34] ، أي: أوفوا بحفظ الأيمان، قال: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[البقرة/ 124] ، أي: لا أجعل عهدي لمن كان ظالما، قال: وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
[التوبة/ 111] . وعَهِدَ فلان إلى فلان يَعْهَدُ ، أي: ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه، قال: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
[طه/ 115] ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
[يس/ 60] ، الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا [آل عمران/ 183] ، وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
[البقرة/ 125] . وعَهْدُ اللهِ تارة يكون بما ركزه في عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسّنّة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشّرع كالنّذور وما يجري مجراها، وعلى هذا قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
[التوبة/ 75] ، أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
[البقرة/ 100] ، وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ [الأحزاب/ 15] . والْمُعَاهَدُ في عرف الشّرع يختصّ بمن يدخل من الكفّار في عَهْدِ المسلمين، وكذلك ذو الْعَهْدِ، قال صلّى الله عليه وسلم: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ» وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين: عُهْدَةٌ، وقولهم: في هذا الأمر عُهْدَةٌ لما أمر به أن يستوثق منه، وللتّفقّد قيل للمطر: عَهْدٌ، وعِهَادٌ، وروضة مَعْهُودَةٌ: أصابها العِهَادُ.
ع هـ د : الْعَهْدُ الْوَصِيَّةُ يُقَالُ عَهِدَ إلَيْهِ يَعْهَدُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا أَوْصَاهُ وَعَهِدْتُ إلَيْهِ بِالْأَمْرِ قَدَّمْتُهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} [يس: 60] وَالْعَهْدُ الْأَمَانُ وَالْمَوْثِقُ وَالذِّمَّةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ بِالْأَمَانِ ذُو عَهْدٍ وَمُعَاهِدٌ أَيْضًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ اثْنَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ بِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ فِي الْمَعْنَى فَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مُكَاتِبٌ وَمُكَاتَبٌ وَمُضَارِبٌ وَمُضَارَبٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَالْمُعَاهَدَةُ الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُحَالَفَةُ.

وَعَهِدْتُهُ بِمَالٍ عَرَّفْتُهُ بِهِ وَالْأَمْرُ كَمَا عَهِدْتَ أَيْ كَمَا عَرَفْتَ.

وَهُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِكَذَا أَيْ قَرِيبُ الْعِلْمِ وَالْحَالِ.

وَعَهِدْتُهُ بِمَكَانِ كَذَا لَقِيتُهُ.

وَعَهْدِي بِهِ قَرِيبٌ أَيْ لِقَائِي.

وَتَعَهَّدْتُ الشَّيْءَ تَرَدَّدْتُ إلَيْهِ وَأَصْلَحْتُهُ وَحَقِيقَتُهُ تَجْدِيدُ الْعَهْدِ بِهِ.

وَتَعَهَّدْتُهُ حَفِظْتُهُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَلَا يُقَالُ تَعَاهَدْتُهُ لِأَنَّ التَّفَاعُلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَقَالَ الْفَارَابِيُّ تَعَهَّدْتُهُ أَفْصَحُ مِنْ تَعَاهَدْتُهُ.

وَفِي الْأَمْرِ عُهْدَةٌ أَيْ مَرْجِعٌ لِلْإِصْلَاحِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بَعْدُ فَصَاحِبُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ لِإِحْكَامِهِ.

وَقَوْلُهُمْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يُدْرِكُهُ وَتُسَمَّى وَثِيقَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عُهْدَةٌ لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهَا عِنْدَ الِالْتِبَاسِ. 
باب العين والهاء والدال (ع هـ د، ع د هـ، د هـ ع مستعملات)

عهد: العَهْدُ: الوَصِيِّةُ والتقَدُّمُ إلى صاحبك (بشيء) ، ومنه اشتُقَّ العَهْدُ الذي يكتب لِلْوُلاةِ، ويُجْمَعُ على عُهودٍ. وقد عَهِدَ إليه يَعْهَدُ عَهْداً والعَهْدُ: المَوْثِق وجمعُه عُهُود والعَهْدُ: الالْتِقاءُ والإلمامُ يقال: ما لي عَهْدٌ بكذا، وإنَّه لقريبُ العَهْد بهِ والعَهْدُ: المنزلُ الذي لا يكادُ القوم إذا انْتَأوْا عنه رجَعُوا إليه قال:

هل تعِرفُ العَهْدَ المُحيلَ أَرْسُمُهْ

والمَعْهَدُ: الموضع الذي (كنت عَهِدْتَه أو عَهِدْتَ فيه هوىً لك، أو كُنْتَ) تَعْهَدُ به شيئاً يجمعُ المَعَاهِدَ والعَهْدُ من المَطَر: أن يكون الوسميُّ قد مضى قبله وهو الوليُّ، ثُمَّ يَرِدفُه الرَّبيعُ بمطرٍ يُدركُ آخِرَه بَلَلُ أوَّله ونُدْوَتِه ويُجمْعَ على عِهاد. وكلُّ مطر يكون بعد مَطَر فهو عِهاد، قال:

هَراقَتْ نَجُومُ الصَّيْفِ فيها عِهادَها ... سِجالاً لنَجْم المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ

وقال أبو النجم:

تَرْعَى السَّحَابَ العَهْدَ والغُيُومَا

وعُهِدَت الرَّوْضة فهي مَعْهُودَةٌ أي أصابَها عِهاد من المطر قال الطِرمَّاح:

عقائلُ رمْلةٍ نازِعْنَ منها ... دُفُوفَ أقاحِ مَعْهُودٍ ودينِ

والمُعَاهَدُ: الذِّمّيُّ لأنَّهُ مُعَاهَدٌ ومُبايَعٌ على ما عليه من إعطاء الجزية والكف عنه. وهُمْ أهْلُ العَهْدِ، فإذا أسْلم ذهب عنه اسمُ المُعاهَدِ. والعُهْدَةُ: كتابُ الشِّراءِ وجمْعُه عُهَد. ويقال للشَّيء الذي فيه فساد: أنَّ فيه لَعُهْدَةً ولَمَّا يُحْكَمْ بَعْدُ وعَهِيدُكَ: الذي يُعاهِدُك وتُعَاهِدُهُ قال نصر بن سيار :

فَلَلَتُّركُ أوْفى من نِزارٍ بِعَهْدِها ... فلا يأمَنَنَّ الغَدْرَ يوماً عَهِيدُها

والتعاهُدُ: الاحتفاظ بالشيء، وإحداثُ العَهْدِ بِه، وكذلك التَّعَهُّدُ والاعْتِهاد، قال الطرماح :

ويَضِيعُ الذي قد أوجَبَهُ الله عليه فليس يُعْتَهَدُ

وأعْهَدْتُهُ: أعْطَيْتُهُ عَهْداً.

عده: يقال: في فلان عَيْدَهيَّةٌ وعَيْدَهَةٌ أيْ كِبْرٌ وسُوُء خُلُقٍ والعَيْدَهُ: السَّيِّءُ الخُلُق من الإبلِ، قال رؤبة:

وخافَ صَقْع القارعات الكده ... وخبط صهميم اليَدَيْنِ عَيْدَه

أَشْدَقَ يَفْتَرُّ افتِرارَ الأفْوَهِ

دهع: دَهَعَ الراعي بالنُّوقِ ودَهَدَعَ بها: إذا قال لها دَهَاعِ أو دَهْدَاعِ الأوَّلُ مجرورٌ. قال زائدة: ودَهْدَعَ بالسَّخْلِ إذا أشلاه. 
الْعين وَالْهَاء وَالدَّال

العَهْد: الْوَصِيَّة، يُقَال: عَهِدَ إليَّ فِي كَذَا. وَقَوله تَعَالَى: (ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُم يَا بني آدَمَ) يَعْنِي الْوَصِيَّة وَالْأَمر.

والعهدُ: التَّقَدُّم إِلَى الْمَرْء فِي الشَّيْء، والعَهد: الَّذِي يكْتب للولاة، وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ، وَالْجمع عُهود. وَقد عَهْد إِلَيْهِ عَهْدا. والعَهْد: المَوثِق وَالْيَمِين، وَالْجمع كالجمع. وَقد عاهده.

وعَهيدُك: الْمعَاهد لَك. قَالَ:

فَللُّتركُ أوفى مِن نِزَارٍ بعَهدِها ... فَلَا يأمِننَّ الغَدْرَ يوْما عَهِيدُها

والعُهْدة: كتاب الْحلف وَالشِّرَاء.

وأستعهد من صَاحبه: اشْترط عَلَيْهِ، وَهُوَ من بَاب العَهد والعُهْدة، لِأَن الشَّرْط عَهْد فِي الْحَقِيقَة، قَالَ جرير:

وَمَا استعهدَ الأقوامُ من زَوْج حُرَّةٍ ... من الناسِ إِلَّا منكَ أَو من مُحارِب

والعَهد: الْحفاظ ورعاية الْحُرْمَة. وَفِي الحَدِيث " حُسنُ العَهْد من الْأَيْمَان ". والعَهد: الْأمان، وَفِي التَّنْزِيل: (لَا ينالُ عَهدِي الظَّالمينَ) . وَفِيه: (فأتمُّوا إِلَيْهِم عَهْدَهم) . وَعَاهد الذِّمِّيّ: أعطَاهُ عَهدا. وَقيل: معاهدته: مبايعته لَك على إِعْطَاء الْجِزْيَة، والكف عَنهُ. وَأهل العَهْد: أهل الذمَّة، فَإِذا أَسْلمُوا سقط عَنْهُم اسْم العَهْد. والعهد: الالتقاء. وعَهِد الشَّيْء عهدا: عرفه، يُقَال: عهدي بِهِ كَذَا، فِي حَال كَذَا، والعَهْد: الْمنزل الْمَعْهُود بِهِ الشَّيْء، سمي بِالْمَصْدَرِ. قَالَ ذُو الرمة:

هَل تعرفُ العَهْدَ المحيلَ أرْسُمُهْ

وتَعَهَّد الشَّيْء وتعاهدَه، واعتهده: تفقَّده وأحدث الْعَهْد بِهِ، قَالَ الطرماح: ويُضيع الَّذِي قدَ اوْجَبه اللَّ ... هُ علَيه وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ

والعَهْد: أول مطر الوسمى، عَن ابْن الْأَعرَابِي. والعَهْد والعَهْدة والعِهْدة: مطر بعد مطر، يدْرك آخِره بَلل أَوله. وَقيل: هُوَ كل مطر بعد مطر. وَقيل: هِيَ المطرة تكون أَولا لما يَأْتِي بعْدهَا، وَجَمعهَا عِهاد، وعُهود. قَالَ:

أراقتْ نجومُ الصَّيف فِيهَا سِجالَها ... عِهاداً لنجم المَرْبَع المتقدّمِ

قَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أصَاب الأَرْض مطر بعد مطر، وندى الأول بَاقٍ، فَذَلِك العَهْد، لِأَن الأول عُهِد بِالثَّانِي. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: العِهاد: الحديثة من الأمطار. قَالَ، واحسبه ذهب فِيهِ إِلَى قَول الساجع فِي وصف الْغَيْث: أصابتنا دِيمَة بعد ديمت، على عِهاد غير قديمت - وَقَالَ ثَعْلَب: على عِهاد قد يمت - تشبع مِنْهَا الناب قبل الفطيمت. وَقَوله: " تشبع مِنْهَا الناب قبل الفطيمت ": فسره ثَعْلَب فَقَالَ: مَعْنَاهُ: هَذَا النبت قد علا وَطَالَ، فَلَا تُدْرِكهُ الصَّغِيرَة لطوله، وبقى مِنْهُ أسافله، فنالته الصَّغِيرَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مرّة: العِهاد: ضَعِيف مطر الوسمى وركاكه.

وعُهِدتِ الرَّوْضَة سقتها العَهْدة.

والعهد: الزَّمَان. وَفِيه عُهْدة لم تحكم: أَي عيب.

وَبَنُو عُهادة: بطين من الْعَرَب.
(عهد) - قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ}
: أي أَمرْنَاه. والعَهْد: الحِفاظُ والرِّعَاية.
- ومنه قولُه عليِه الصَّلاةُ والسَّلام: "حُسْنُ العَهْد من الإِيمانِ"
والعَهْد: الوَصِيَّة.
ومنه قَولُ علّى - رَضي الله عنه -: "عَهِدَ إلىَّ النَّبِىُّ الأُمِّيُّ " والعَهْدُ: الأَمانُ، من قَولِه تَعالَى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِميِنَ} .
- في حَديثِ عَبدِ الله بنِ عَمْرو - رضي الله عنه -: "لا يُقْتَل مُؤمِنٌ بكَافرٍ، ولا ذُو عَهْد في عَهْدِه".
قال الخَطَّابي: تأَوَّلَه مَنْ ذَهَب من الفُقَهاء إلى أن المُسلِمَ يُقْتَل بالذِّمِّي، علىَ أنَّ قَولَه: "ولا ذُو عَهْد" مَعْطُوف على قوله: "لا يُقْتَل"، ويَقَع في الكَلامِ على مَذهبِه تَقدِيمٌ وتأخِيرٌ، فَيَصِيرُ كأنَّه قَال: لا يُقتل مؤمِنٌ وَلا ذُو عَهْد بكافِرٍ.
وقال الشَّافِعِىُّ - رَحِمه الله -: قَولُه عليه الصَّلاة والسّلام: "لا يُقتَل مُؤمِنٌ بكَافِر"؛ كَلامٌ تَامٌّ بنَفْسه، ثم قال: "ولا ذُو عَهْد" : أي لا يُقتَل مُعَاهَدٌ مَا دَامَ في عَهْده؛ وإنّما احْتِيج إلى أن يُجرِىَ ذِكرَ المُعاهَد، ويُؤَكِّد تَحرِيمَ دَمِه - ها هنا -؛ لأنّ قَولَه: "لا يُقتَل مؤمِنٌ بكَافرٍ" يُوهِم ضَعفًا وتَوهِينًا لشَأنِه، ويُوقِع شُبْهَةً في دَمِه، فلا يُؤْمَن أن يُسْتَباح إذا عُلِمَ أن لا قَوَدَ على قَاتِلِه، فوكَّد تَحْرِيمَه بإعادةِ البَيانِ؛ لئَلاَّ يَعرِضَ الإشْكالُ والله تَعالَى أعلم.
قال: ويَحْتَمِل الحَدِيثُ وَجْهاً آخَرَ؛ وهو أن يكونَ مَعنَاه: لا يُقتَل مؤمِنٌ بأَحَدٍ من الكُفَّار، ولا مُعاهَدٌ بِبَعْضِ الكُفَّار، وهو الحَرْبِىّ، ولا يُنكَر أن تكون لَفظَةٌ واحِدَةٌ يُعطَف عليها شَيْئَان يَكونُ أَحدُهُما راجِعًا على جَميعِها، والآخر على بَعْضِها.
- حديث عُقْبَةَ بنِ عَامِر - رضيَ الله عنه -: "عُهْدَة الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيَّام"
هو أن يَشتَرِىَ الرَّقِيقَ، ولا يَشتَرِطُ البَائِعُ البَرَاءَةَ من العَيْب، فما أَصَابَ المُشْتَري به من عَيْبٍ في الأَيَّام الثَّلاثَة، فمِنْ مَالِ البائع، ويُرَدُّ بلَا بَيِّنةٍ، فإن وَجَدَ به عَيبًا بعد الثَّلاثَة لا يُرَدُّ إلّا بِبَيِّنَة؛ هكذا فَسَّره قَتادَةُ، وبه قال مالِكٌ، قال: وعُهْدَة السَّنَةِ من الجُنُونِ والجُذَامِ والبَرَص، ولا عُهْدَةَ إلّا في الرقيق خاصَّة.
وهذا قَولُ ابن المَسَيَّب والزُّهْرِىّ، يعني عُهْدَةَ السَّنَة. أما الشَّافِعىُّ فلا يَعْتَبِر ذلك، ولكن ينظر إلى العَيْب. فإن كان مما يُمكِن حُدوثُه في تلك المُدَّة، فالقَولُ قَولُ البَائِع معِ يَمِينِهِ، وإن كان لا يمكن حُدوثُه رَدَّه، وضَعَّف أَحمد هذا الحديثَ.
- في الحديث: "تَمسَّكوا بِعَهْد ابنِ أَمِّ عَبْد"
: أي ما يُوصِيكم به، وبمَا يَأْمُركم وَيعِظُكم. يَدُلُّ عليه حَدِيثُه الآخَر: "رَضِيتُ لأمَّتي ما رَضي لها ابنُ أُمِّ عَبْد"؛ - لمَعْرِفَتِه - صلَّى الله عليه وسلّم - بشفَقَتِه عليهم، ونَصِيحَتِه لهم.
- في حديث أُمِّ سَلَمَة لِعَائِشَة - رضي الله عنهما -: "وتَركْتِ عُهَّيْدَاه"
من العَهْد ، كالجُهَّيْدي، والعُجَّيْلى.
يقال: لأَبْلُغَنَّ جُهَّيْدَاىَ، ويَمْشي العُجَّيْلى.
عهد: عَهِد: تعهَّد، وعد وأشهد الله على ذلك. (ألكالا). وفيه: عَهَد.
اعْهَدْ: أوصِ بمعنى تهيأ للموت. (معجم الطرائف).
عهد لفلان، عهد لابنه: أوصى بحقوقه لابنه (دي ساسي طرائف 2: 24).
عهد بفلان. لعهده بهم يومئذ: لالتقائه بهم يومئذ. (دي سلان، تاريخ البربر 2: 169).
عهد من فلان وبفلان، ففي ألف ليلة 1: 100): وكنت اعهد منه بدين الاسلام، وقد ترجمها لين إلى الإنجليزية بما معناه: حضضته ونصحته من قبل باعتناق الإسلام.
عاهَد. عاهد فلاناً على: وعده ب، (بوشر).
عهد ب: نذر على نفسه، وهي مرادف: نذر لله. (فوك).
تَعهَّد: زار، وتردّد إلى المكان. (ويجرز ص13).
وفي تاريخ البربر (1: 440): وانقبض تجار النصارى عن تعَّد بلاد المسلمين.
تعهَّد فلاناً: اعتنى به، ووفّر له حاجاته، وقام بمعاشه. (معجم الطرائف). وفيه: عالج مريضاً، غير إنه ليس في النص ما يدل على أن فلانا هذا كان مريضاً.
تعَّهد فلاناً: اهتم به وتفقده، ورعاه. (انظر لين) وفي ألف ليلة (1: 269): وهو يتعهد العجوز وينظر إليها كل وقت. وهذا أيضاً في طبعة بولاق. وفي طبعة برسل (2: 298): تعاهَد.
التعَهَّدُ (المصدر): إكباب ومثابرة على الدرس.
ففي عباد (1: 245): انصرف إلى الأدب وحصل منه لثقوب ذهنه على قطعة وافرة علقها من غير تعَّهد لها ولا إمعان في غمارها.
تعَّهد: قبل الاقتراح، ووافق على العرض. (تاريخ البربر 1: 564).
تعَّهد فلاناً وبه: أرسل إليه كل حين أو من وقت لآخر بعض الأشياء. ففي حَيان (15و): تعَّهدهم بالصلات. وفي تاريخ البربر (1: 148): صاروا يتعهد ونهم بالجباية بعض السنين. وفيه (2: 26): تعهدهم بالجوائز والخِلَع. وفيه (2: 51): تعهدهم بالعطاء. أو بمعنى أرسل فقط، ففي حيّان- بسّام (3: 140ق): لم يتعهدوه فيها (فيما) بَعْدُ بفارس ولا درهم.
تعهَّد إلى فلان وبه: أوصاه به، وتشفع فيه إليه، وزكّاه. (تاريخ البربر 1: 516).
تعهَّد: تكفّل، أخذ على نفسه، ألزم نفسه (بوشر).
تعهّد: حالف، تحالف. (هلو).
تعاهد: زار، تردد إليه. (فوك).
ويقال: تعاهد مع. وانظر: تعاهده بالزيارة (تاريخ البربر 1: 359).
تعاهد الشيء: اعتنى به، ففي كليلة ودمنة (ص174): فَلْتُحْسِن تعاهُدَك لنفسك فانك إذا فعلت ذلك جاءك الخير يطلبك كما يطلب الماء انحداره.
تعاهد فلانا ب: أرسل إليه في كل حين أو من وقت إلى آخر شيئاً ما، مثل تعَّهد. (أخبار ص52). وأظن أن صاحب المعجم اللاتيني أراد نفس هذا المعنى في تفسير: dirigo) premitto ونجد في عبارات أخرى نفس المعنى، ففي تاريخ البربر (2: 206). مثلاً: تعاهدهم بحُنُوه: أي أظهر لهم الحنان دائماً. وفيه (1: 106): يتعاهدون الرؤوس بالحلق. أي يحلقون رؤوسهم من حين إلى آخر.
وفي التقويم (ص42): ويتعاهد نَقْصُ الامتلاء بالفصد والدواء. أي يداوون كظّة الدم وزيادته ووفرته بالعنصر والإسهال من حين إلى آخر.
تعاهد مع فلان على: تحالف معه على، واتفق معه وتعاقد على. (فوك).
اعتهّد: نفَّذ، أنجز. (الفخري ص174).
عَهْد: وعد، عقد عرفي. (بوشر).
عَهْد: فرمان. (محيط المحيط).
العهد القديم والجديد: الأسفار المقدسة التي كتبت قبل المسيح وبعد المسيح (محيط المحيط).
عَهْد: عند الدراويش: حفل كان الدراويش يقيمونه لتلقين العضو الجديد أسرار طريقتهم. انظر (لين عادات 1: 370).
عَهْد: موعد، مكان اللقاء، ملتقى .. (بوشر).
خميس العهد: خميس جمعة الآلام. خميس القربان أو الأسرار، لين عادات (2: 364).
عَهْدَة: في معجم لين (2183) عهد مرادف ذمة. ويقول ابن جبير (ص344): المقام تحت عهدة الذمة.
عُهْدَة: لا ادري ما هو المعنى الدقيق لهذه الكلمة التي وردت في عبارة حَيان- بسّام (3: 5ق): لم يكن جواداً ولم يكن بخيلا أعطى وحرم وجاد وبخل فكأنَّه نجا من عهدة الذَّم.
عُهْدة: أجل، موعد معين للجواب. (ألكالا).
عليه عهدة: يمكن الاعتماد عليه. (بوشر).
عهدة الشيخ عند أهل لبنان: مقاطعته (محيط المحيط).
مَعهْد: موضع التسلية والانشراح واللهو. (المقري 1: 304) = (مُنْتَزَه 2: 409) وانظر: 1: 308).
مَعْهَد: اسم زمان، ويستعمل بنفس المعنى الذي تستعمل به كلمة عَهْد في قولهم: متى عهدك بفلان، عهدي به قريب. (معجم مسلم).
مَعْهُود. المعهود: المعروف. ويكنى به عن آلة التناسل. (ألف ليلة 1: 899).
موضع معهود موضع اللقاء، ملتقى. (بوشر).
غير معهود: غير منتظر، غير متوقع، طارئ (بوشر).
مُعاهِد. كنا معاهدين نشاهد أشياء عجيبة: كنا نؤمل ونتوقع مشاهدة أشياء عجيبة. (بوشر).
مُعَاهَدة: اتفاق بين ملكين. (محيط المحيط).
[عهد] وأنا على "عهدك" ووعدك ما استطعت، أي مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك والإقرار بوحدانيتك، قوله: ما استطعت، نظر للقدر السابق أي إن كان قد جرى القضاء أن أنقض العهد يومًا فإني أخلد عند ذلك إلى التنصل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع قضائك، وقيل: أي متمسك بما عهدته من الأمر والنهي وميلي العذر. في الوفاء قدر الوسع وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه. ط: ووعدك أي موقن بما وعدتني من البعث والثواب والعقاب، واشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز. نه: وفيه: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو "عهد" في "عهده"، أي ولا ذو ذمة في ذمته ولا مشرك أعطى أمانًا فدخل دار الإسلام، معناه عند الشافعي: لا يقتل مسلم بكافر مطلقًا حربيًا أو ذميًا مشركًا أو كتابيًا، وفائدة ولا ذو عهد أنه لما نفى قتل المسلم بالكافر ظن أن قتل المعاهد كذلك فقال: لا يقتل ذو عهد، وأبو حنيفة خص الكافر بالحربي لأن المسلم يقتل عنده بالذمي فاحتاج أن يضمر شيئًا ويجعل في الكلام تقديمًا وتأخيرًا فالتقدير: لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي. وفيه: من قتل "معاهدًا" لم يقبل الله- إلخ، يجوز كسر هائه وفتحها، والفتح أشهر وأكثر، وهو من كان بينه وبينك عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على الذمي. ومنه ح: ولا لقطة "معاهد"، أي لا يجوز أن يتملك لقطته الموجودة من ماله لأنه معصوم المال كالذمي، والعهد يكون بمعنى اليمين والأمان والذمةو"ادع لنا ربك بما "عهد" عندك" وهو النبوة أي ادع متوسلًا إليه بعهده. ك: بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم "عهد" قبلهم، فإن قيل: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين وما معنى قبلهم- بكسر قاف وفتح موحدة وبلفظ ضد بعد؟ قلت: معناه بعث إلى ناس من المشركين أي غير المعاهدين والحال أن بين ناس منهم هم قدام المبعوث إليهم أو مقابلتهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد يعني رعلًا وذكوان وعصية فغدر المعاهدون وقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم- ويتم في غدة.

عهد: قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال

الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ

اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ

اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه.

وفي حديث الدُّعاءِ: وأَنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما استَطَعْتُ أَي أَنا

مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك والإِقرار بوَحْدانيَّتِك

لا أَزول عنه، واستثنى بقوله ما استَطَعْتُ مَوْضِع القَدَرِ السابقِ في

أَمره أَي إِن كان قد جرى القضاءُ أَنْ أَنْقُضَ العهدَ يوماً ما فإِني

أُخْلِدُ عند ذلك إِلى التَّنَصُّلِ والاعتذار، لعدم الاستطاعة في دفع ما

قضيته علي؛ وقيل: معناه إِني مُتَمَسِّكٌ بما عَهِدْتَه إِليّ من أَمرك

ونهيك ومُبْلي العُذْرِ في الوفاءِ به قَدْرَ الوُسْع والطاقة، وإِن كنت

لا أَقدر أَن أَبلغ كُنْهَ الواجب فيه. والعَهْدُ: الوصية، كقول سعد حين

خاصم عبد بن زمعة في ابن أَمَتِهِ فقال: ابن أَخي عَهِدَ إِليّ فيه أَي

أَوصى؛ ومنه الحديث: تمَسَّكوا بعهد ابن أُمِّ عَبْدٍ أَي ما يوصيكم به

ويأْمرُكم، ويدل عليه حديثه الآخر: رضِيتُ لأُمَّتي ما رضيَ لها ابنُ أُمِّ

عَبْدٍ لمعرفته بشفقته عليهم ونصيحته لهم، وابنُ أُم عَبْدٍ: هو عبدالله

بن مسعود.

ويقال: عهِد إِلي في كذا أَي أَوصاني؛ ومنه حديث عليّ، كرم الله وجهه:

عَهِدَ إِليّ النبيُّ الأُمّيُّ أَي أَوْصَى؛ ومنه قوله عز وجل: أَلم

أَعْهَدْ إِليكم يا بني آدم؛ يعني الوصيةَ والأَمر. والعَهْدُ: التقدُّم إِلى

المرءِ في الشيءِ. والعهد: الذي يُكتب للولاة وهو مشتق منه، والجمع

عُهودٌ، وقد عَهِدَ إِليه عَهْداً. والعَهْدُ: المَوْثِقُ واليمين يحلف بها

الرجل، والجمع كالجمع. تقول: عليّ عهْدُ الله وميثاقُه، وأَخذتُ عليه عهدَ

الله وميثاقَه؛ وتقول: عَلَيَّ عهدُ اللهِ لأَفعلن كذا؛ ومنه قول الله

تعالى: وأَوفوا بعهد الله إِذا عاهدتم؛ وقيل: وليُّ العهد لأَنه وليَ

الميثاقَ الذي يؤْخذ على من بايع الخليفة. والعهد أَيضاً: الوفاء. وفي

التنزيل: وما وجدنا لأَكثرِهم من عَهْدٍ؛ أَي من وفاء؛ قال أَبو الهيثم:

العهْدُ جمع العُهْدَةِ وهو الميثاق واليمين التي تستوثقُ بها ممن يعاهدُك،

وإِنما سمي اليهود والنصارى أَهلَ العهدِ: للذمة التي أُعْطُوها والعُهْدَةِ

المُشْتَرَطَةِ عليهم ولهم. والعَهْدُ والعُهْدَةُ واحد؛ تقول: بَرِئْتُ

إِليك من عُهْدَةِ هذا العبدِ أَي مما يدركُك فيه من عَيْب كان معهوداً

فيه عندي. وقال شمر: العَهْد الأَمانُ، وكذلك الذمة؛ تقول: أَنا

أُعْهِدُك من هذا الأَمر أَي أُؤْمِّنُك منه أَو أَنا كَفيلُك، وكذلك لو اشترى

غلاماً فقال: أَنا أُعْهِدُك من إِباقه، فمعناه أَنا أُؤَمِّنُك منه

وأُبَرِّئُكَ من إِباقه؛ ومنه اشتقاق العُهْدَة؛ ويقال: عُهْدَتُه على فلان أَي

ما أُدْرِك فيه من دَرَكٍ فإِصلاحه عليه. وقولهم: لا عُهْدَة أَي لا

رَجْعَة. وفي حديث عقبة بن عامر: عُهْدَةُ الرقيقِ ثلاثة أَيامٍ؛ هو أَن

يَشْتَرِي الرقيقَ ولا يَشْترِطَ البائعُ البَراءَةَ من العيب، فما أَصاب

المشترى من عيب في الأَيام الثلاثة فهو من مال البائع ويردّ إِن شاء بلا

بينة، فإِن وجد به عيباً بعد الثلاثة فلا يرد إِلا ببينة. وعَهِيدُك:

المُعاهِدُ لك يُعاهِدُك وتُعاهِدُه وقد عاهده؛ قال:

فَلَلتُّرْكُ أَوفى من نِزارٍ بعَهْدِها،

فلا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يَوْماً عَهِيدُها

والعُهْدةُ: كتاب الحِلْفِ والشراءِ. واستَعْهَدَ من صاحبه: اشترط عليه

وكتب عليه عُهْدة، وهو من باب العَهد والعُهدة لأَن الشرط عَهْدٌ في

الحقيقة؛ قال جرير يهجو الفرزدق حين تزوّج بنت زِيقٍ:

وما استَعْهَدَ الأَقْوامُ مِن ذي خُتُونَةٍ

من الناسِ إِلاَّ مِنْكَ، أَو مِنْ مُحارِبِ

والجمعُ عُهَدٌ. وفيه عُهْدَةٌ لم تُحْكَمْ أَي عيب. وفي الأَمر

عُهْدَةٌ إِذا لم يُحْكَمْ بعد. وفي عَقْلِه عُهْدَةٌ أَي ضعف. وفي خَطِّه عُهدة

إِذا لم يُقِم حُروفَه. والعَهْدُ: الحِفاظُ ورعايةُ الحُرْمَة. وفي

الحديث أَن عجوزاً دخلت على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأَل بها وأَحفى

وقال: إِنها كانت تأْتينا أَيام خديجة وإِن حُسن العهد من الإِيمان. وفي

حديث أُم سلمة: قالت لعائشة: وتَرَكَتْ عُهَّيْدَى (قوله «وتركت عهيدى» كذا

بالأصل والذي في النهاية وتركت عهيداه) العُهَّيْدَى، بالتشديد والقصر،

فُعَّيْلى من العَهْدِ كالجُهَّيْدَى من الجَهْدِ، والعُجَّيْلى من

العَجَلة. والعَهْدُ: الأَمانُ. وفي التنزيل: لا يَنَالُ عَهْدِي الظالمين،

وفيه: فأَتِمُّوا إِليهم عَهْدَهُم إِلى مدَّتِهم. وعاهَدَ الذِّمِّيَّ:

أَعطاهُ عَهْداً، وقيل: مُعَاهَدَتُه مُبايَعَتُه لك على إِعطائه الجزية

والكفِّ عنه. والمُعَاهَدُ: الذِّمِّيُّ. وأَهلُ العهدِ: أَهل الذمّة،

فإِذا أَسلموا سقط عنهم اسم العهد. وتقول: عاهدْتُ اللَّهَ أَن لا أَفعل كذا

وكذا؛ ومنه الذمي المعاهَدُ الذي فُورِقَ فَأُومِرَ على شروط استُوثِقَ

منه بها، وأُوِمن عليها، فإِن لم يفِ بها حلّ سَفْكُ دمِه. وفي الحديث:

إِنَّ كَرَمَ العَهْدِ من الإِيمانِ أَي رعاية المَوَدَّة. وفي الحديث عن

النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يُقْتَلُ مُؤمنٌ بكافِرٍ، ولا ذو عهْد في

عَهْدِه؛ معناه لا يُقتل مؤمن بكافر، تمّ الكلام، ثم قال: ولا يُقْتَلُ

أَيضاً ذو عهد أَي ذو ذِمَّة وأَمان ما دام على عهده الذي عُوهِدَ عليه،

فنهى، صلى الله عليه وسلم، عن قتل المؤْمن بالكافر، وعن قتل الذمي المعاهد

الثابت على عهده. وفي النهاية: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده

أَي ولا ذو ذمة في ذمته، ولا مشرك أُعْطِيَ أَماناً فدخل دار الإِسلام، فلا

يقتل حتى يعودَ إِلى مَأْمَنِه. قال ابن الأَثير: ولهذا الحديث تأْويلان

بمقتضى مذهبي الشافعي وأَبي حنيفة: أَما الشافعي فقال لا يقتل المسلم

بالكافر مطلقاً معاهداً كان أَو غير معاهد حربيّاً كان أَو ذميّاً مشركاً

أَو كتابياً، فأَجرى اللفظ على ظاهره ولم يضمر له شيئاً فكأَنه نَهَى عن

قتل المسلم بالكافر وعن قتل المعاهد، وفائدة ذكره بعد قوله لا يقتل مسلم

بكافر لئلا يَتَوهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنه قد نَفَى عنه القَوَدَ بقَتْله

الكافرَ، فيَظُّنَّ أَنَّ المعاهَدَ لو قَتَلَ كان حكمه كذلك فقال: ولا

يقتل ذُو عَهْدٍ في عهدِه، ويكون الكلام معطوفاً على ما قبله منتظماً في

سلكه من غير تقدير شيء محذوف؛ وأَما أَبو حنيفة فإِنه خَصَّصَ الكافرَ في

الحديث بالحرْبيِّ دون الذِّمِّي، وهو بخلاف الإِطلاق، لأَن من مذهبه أَن

المسلم يقتل بالذمي فاحتاج أَن يضمر في الكلام شيئاً مقدراً ويجعلَ فيه

تقديماً وتأْخيراً فيكون التقدير: لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر

أَي لا يقتل مسلم ولا كافر معاهد بكافر، فإِن الكافرَ قد يكون معاهداً

وغير معاهد. وفي الحديث: مَن قَتَلَ مُعَاهَِداً لم يَقْبَلِ اللَّهُ منه

صَرْفاً ولا عَدلاً؛ يجوز أَن يكون بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول،

وهو في الحديث بالفتح أَشهر وأَكثر. والمعاهدُ: مَن كان بينك وبينه عهد،

وأَكثر ما يطلق في الحديث على أَهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار

إِذا صُولحوا على ترك الحرب مدَّة ما؛ ومنه الحديث: لا يحل لكم كذا وكذا

ولا لُقَطَةُ مُعَاهد أَي لا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُه الموجودة من

ماله لأَنه معصوم المال، يجري حكمه مجرى حكم الذمي. والعهد: الالتقاء.

وعَهِدَ الشيءَ عَهْداً: عرَفه؛ ومن العَهْدِ أَن تَعْهَدَ الرجلَ على حال

أَو في مكان، يقال: عَهْدِي به في موضع كذا وفي حال كذا، وعَهِدْتُه

بمكان كذا أَي لَقِيتُه وعَهْدِي به قريب؛ وقول أَبي خراش الهذلي:

ولم أَنْسَ أَياماً لَنا ولَيالِياً

بِحَلْيَةَ، إِذْ نَلْقَى بها ما نُحاوِلُ

فَلَيْسَ كعَهْدِ الدارِ، يا أُمَّ مالِكٍ،

ولكِنْ أَحاطَتْ بالرِّقابِ السَّلاسِلُ

أَي ليس الأَمر كما عَهِدْتِ ولكن جاء الإِسلامُ فهدم ذلك، وأَراد

بالسلاسل الإِسلامَ وأَنه أَحاط برقابنا فلا نسْتَطِيعُ أَن نَعْمَلَ شيئاً

مكروهاً. وفي حديث أُم زرع: ولا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ أَي عما كان

يَعْرِفُه في البيت من طعام وشراب ونحوهما لسخائه وسعة نفسه.

والتَّعَهُّدُ: التَّحَفُّظُ بالشيء وتجديدُ العَهْدِ به، وفلان

يَتَعَهَّدُه صَرْعٌ. والعِهْدانُ: العَهْدُ. والعَهْدُ: ما عَهِدْتَه

فَثافَنْتَه. يقال: عَهْدِي بفلان وهو شابٌّ أَي أَدركتُه فرأَيتُه كذلك؛ وكذلك

المَعْهَدُ. والمَعْهَدُ: الموضعُ كنتَ عَهِدْتَه أَو عَهِدْت هَوىً لك أَو

كنتَ تَعْهَدُ به شيئاً، والجمعُ المَعَاهِدُ.

والمُعاهَدَةُ والاعْتِهادُ والتعاهُدُ والتَّعَهُّدُ واحد، وهو إِحداثُ

العَهْدِ بما عَهِدْتَه. ويقال للمحافظ على العَهْدِ: مُتَعَهِّدٌ؛ ومنه

قول أَبي عطاء السنديّ وكان فصيحاً يرثي ابن هُبَيرَة:

وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِناءِ فَرُبَّما

أَقامَ به، بَعْدَ الوُفُودِ، وُفُودُ

فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ على مُتعَهِّدٍ،

بَلى كلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرابِ بعِيدُ

أَراد: محافظ على عَهْدِكَ بِذِكْرِه إِياي

(* قوله «بذكره اياي» كذا

بالأَصل ولعله بذكره إياه). ويقال: متى عَهْدُكَ بفلان أَي متى رُؤْيَتُك

إِياه. وعَهْدُه: رؤيتُه. والعَهْدُ: المَنْزِلُ الذي لا يزال القوم إِذا

انْتَأَوْا عنه رجعوا إِليه، وكذلك المَعْهَدُ.

والمعهودُ: الذي عُهِدَ وعُرِفَ. والعَهْدُ: المنزل المعهودُ به الشيء،

سمي بالمصدر؛ قال ذو الرمة:

هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُه

وتعَهَّدَ الشيء وتَعَاهَدَه واعْتَهَدَه: تَفَقَّدَهُ وأَحْدَثَ

العَهْدَ به؛ قال الطرماح:

ويُضِيعُ الذي قدَ آوجبه الله

عَلَيْه، وليس يَعْتَهِدُهْ

وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي وكل شيء، وهو أَفصح من قولك تَعاهَدْتُه لأَن

التعاهدَ إِنما يكون بين اثنين. وفي التهذيب: ولا يقال تعاهَدتُه، قال:

وأَجازهما الفراء.

ورجل عَهِدٌ، بالكسر: يتَعاهَدُ الأُمورَ ويحب الولاياتِ والعُهودَ؛ قال

الكميت يمدح قُتَيْبَة بن مسلم الباهليّ ويذكر فتوحه:

نامَ المُهَلَّبُ عنها في إِمارتِه،

حتى مَضَتْ سَنَةٌ، لم يَقْضِها العَهِدُ

وكان المهلب يحب العهود؛ وأَنشد أَبو زيد:

فَهُنَّ مُناخاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً،

كما اقْتانَ بالنَّبْتِ العِهادُ المُحَوَّفُ،

المُحَوَّفُ: الذي قد نَبَتَتْ حافتاه واستدارَ به النباتُ. والعِهادُ:

مواقِعُ الوَسْمِيّ من الأَرض. وقال الخليل: فِعْلٌ له مَعْهُودٌ ومشهودٌ

ومَوْعودٌ؛ قال: مَشْهود يقول هو الساعةَ، والمعهودُ ما كان أَمْسِ،

والموعودُ ما يكون غداً.

والعَهْدُ، بفتح العين: أَوَّل مَطَرٍ والوَليُّ الذي يَلِيه من

الأَمطار أَي يتصل به. وفي المحكم: العَهْدُ أَوَّل المطر الوَسْمِيِّ؛ عن ابن

الأَعرابي، والجمع العِهادُ. والعَهْدُ: المطرُ الأَوَّل. والعَهْدُ

والعَهْدَةُ والعِهْدَةُ: مطرٌ بعد مطرٍ يُدْرِك آخِرُهُ بَلَلَ أَوّله؛ وقيل:

هو كل مطرٍ بعد مطر، وقيل: هو المَطْرَةُ التي تكون أَوّلاً لما يأْتي

بعْدها، وجمعها عِهادُ وعُهودٌ؛ قال:

أَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فيها سِجالَها،

عِهاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ

قال أَبو حنيفة: إِذا أَصاب الأَرضَ مطر بعد مطر، وندى الأَوّل باق،

فذلك العَهْدُ لأَن الأَوّل عُهِدَ بالثاني. قال: وقال بعضهم العِهادُ:

الحديثةُ من الأَمطارِ؛ قال: وأَحسبه ذهب فيه إِلى قول الساجع في وصف الغيث:

أَصابَتْنا دِيمَةٌ بعد دِيمَةٍ على عِهادٍ غيرِ قَدِيمةٍ؛ وقال ثعلب:

على عهاد قديمة تشبع منها النابُ قبل الفَطِيمَةِ؛ وقوله: تشبعُ منها الناب

قبل الفطيمة؛ فسره ثعلب فقال: معناه هذا النبت قد علا وطال فلا تدركه

الصغيرة لطوله، وبقي منه أَسافله فنالته الصغيرة. وقال ابن الأَعرابي:

العِهادُ ضعيفُ مطرِ الوَسْمِيِّ ورِكاكُه.

وعُهِدَتِ الرَّوْضَةُ: سَقَتْها العَِهْدَةُ، فهي معهودةٌ. وأَرض

معهودةٌ إِذا عَمَّها المطر. والأَرض المُعَهَّدَةُ تَعْهِيداً: التي تصيبها

النُّفْضَةُ من المطر، والنُّفْضَةُ المَطْرَةُ تُصِيبُ القِطْعة من

الأَرض وتخطئ القطعة. يقال: أَرض مُنَفَّضَةٌ تَنْفيضاً؛ قال أَبو

زبيد:أَصْلَبيٌّ تَسْمُو العُيونُ إِليه،

مُسْتَنيرٌ، كالبَدْرِ عامَ العُهودِ

ومطرُ العُهودِ أَحسن ما يكونُ لِقِلَّةِ غُبارِ الآفاقِ؛ قيل: عامُ

العُهودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار.

ومن أَمثالهم في كراهة المعايب: المَلَسَى لا عُهْدَةَ له؛ المعنى ذُو

المَلَسَى لا عهدة له. والمَلَسَى: ذهابٌ في خِفْيَةٍ، وهو نَعْتٌ

لِفَعْلَتِه، والمَلَسى مؤنثة، قال: معناه أَنه خرج من الأَمر سالماً فانقضى عنه

لا له ولا عليه؛ وقيل: المَلَسى أَن يَبيعَ الرجلُ سِلْعَةً يكون قد

سرَقَها فَيَمَّلِس ويَغِيب بعد قبض الثمن، وإِن استُحِقَّتْ في يَدَيِ

المشتري لم يتهيأْ له أَن يبيعَ البائعُ بضمان عُهْدَتِها لأَنه امَّلَسَ

هارباً، وعُهْدَتُها أَن يَبيعَها وبها عيب أَو فيها استحقاق لمالكها. تقول:

أَبيعُك المَلَسى لا عُهْدَة أَي تنملسُ وتَنْفَلتُ فلا ترجع إِليّ.

ويقال في المثل: متى عهدكَ بأَسفلِ فيكَ؟ وذلك إِذا سأَلته عن أَمر قديم

لا عهد له به؛ ومِثْلُه: عَهْدُك بالفالياتِ قديمٌ؛ يُضْرَبُ مثلاً

للأَمر الذي قد فات ولا يُطْمَعُ فيه؛ ومثله: هيهات طار غُرابُها

بِجَرادَتِك؛ وأَنشد:

وعَهْدي بِعَهْدِ الفالياتِ قَديمُ

وأَنشد أَبو الهيثم:

وإِني لأَطْوي السِّرَّ في مُضْمَرِ الحَشا،

كُمونَ الثَّرَى في عَهْدَةٍ ما يَريمُها

أَراد بالعَهْدَةِ مَقْنُوءَةً لا تَطْلُعُ عليها الشمسُ فلا يريمها

الثرى. والعَهْدُ: الزمانُ.

وقريةٌ عَهِيدَةٌ أَي قديمة أَتى عليها عَهْدٌ طويلٌ.

وبنو عُهادَةَ: بُطَيْنٌ من العرب.

عهد

1 عَهِدَ إِلَيْهِ, (S, A, &c.,) aor. ـَ (Msb,) inf. n. عَهْدٌ, (TA,) He enjoined, charged, bade, ordered, or commanded, him; (S, A, Mgh, O, Msb, K, TA;) as also مِنْهُ ↓ استعهد. (A.) One says, عَهِدْتُ إِلَيْهِ بِالأَمْرِ I enjoined him, or charged him, &c., to do the thing. (Msb.) And it is said in the Kur [xxxvi. 60], أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [Did I not enjoin you, or charge you, &c., O sons of Adam, that ye should not serve the Devil? or, saying, Serve not ye the Devil?]. (O, Msb.) [And in the same, ii. 119, وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمٰعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِى And we enjoined, or charged, &c., Abraham and Ishmael, saying, Purify ye my house.] And one says also, عَهِدَ إِلَيْه فِيهِ, meaning تَقَدَّمَ [i. e. He enjoined him, or charged him, &c., respecting it, or to do it]. (TK.) And He obliged him to do it. (L in art. عقد.) b2: Also He imposed a condition, or conditions, upon him; (A;) and so مِنْهُ ↓ استعهد: (A, K:) which latter signifies (O, K) also (K) he wrote a statement of a compact, covenant, confederacy, or league, as binding upon him. (O, K.) b3: And He made a compact, contract, covenant, or the like, with him; or a promise to him. (MA.) [See also 3.] b4: And عَهِدَ إِلَىَّ فُلَانٌ فِى

كَذَا Such a one was, or became, or made himself, responsible, answerable, accountable, amenable, surety, or guarantee, to me, for, or in respect of, such a thing. (TK.) A2: عَهِدَ وَعْدَهُ, inf. n. عَهْدٌ, He fulfilled his promise. (TK.) b2: And عَهِدَ الحُرْمَةَ, inf. n. as above, He was mindful, regardful, or observant, of that which should be sacred, or inviolable; or of that which was entitled to reverence, respect, honour, or defence. (TK.) A3: عَهِدَهُ, (S, Mgh, Msb,) inf. n. عَهْدٌ, (Msb, K,) He met, or met with, him, or it, (S, Mgh, Msb, K, *) بِمَكَانِ كَذَا in such a place. (S, Mgh, Msb.) [See also عَهْدٌ below.] b2: And He knew, or was acquainted with, him, or it, (Msb, K, * TA,) عَلَى حَالٍ in a state, or condition, or فِى مَكَانٍ in a place. (TA.) And عُهِدَ He, or it, was known. (S, O.) One says, الأَمْرُ كَمَا عَهِدْتَ The affair, or case, was as thou knewest. (Msb.) And the saying of Umm-Zara, وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ (O, TA,) means Nor used he to ask respecting that which he saw, (O,) or that which he knew, (TA,) in the tent, or house, by reason of his liberality. (O, TA.) [See, again, عَهْدٌ below.]

A4: عُهِدَتِ الأَرْضُ, (S,) or الرَّوْضَةُ, (A,) The land, or the meadow, was rained upon (S, A) by the rain called عَهْدَة [or عَهْد]: (A:) and عُهِدَ المَكَانُ [in the CK بالمَكَانِ] the place was rained upon by the rain called عهْد, i. e. the first of the rain called الوَسْمِىّ: (K:) or was altogether rained upon. (TA.) 3 مُعَاهَدَةٌ is between two persons; (O;) signifying The uniting with another in a compact, a contract, a covenant, an agreement, a confederacy, a league, a treaty, or an engagement, (Msb,) عَلَى

كَذَا [respecting, or to do, such a thing]. (MA.) You say, يُعَاهِدُكَ وَتُعَاهِدُهُ [He makes a compact, &c., with thee, and thou makest a compact, &c., with him]. (S, O.) [See also عَهِدَ إِلَيْهِ.] b2: and عاهدهُ He swore to him. (K in this art., and Mgh in art. وثق.) A2: See also 5.4 أَنَا أُعْهِدُكَ مِنْ إِبَاقِهِ, (ISh, O, K,) inf. n.إِعْهَادٌ, (K,) I hold thee clear of responsibility for his running away: (ISh, O, K, TA:) said by one who has purchased a slave. (TA.) And in like manner, أَنَا أُعْهِدُكَ مِنْ هَذٰا الأَمْرِ I hold thee, or make thee, secure from this thing. (TA.) Hence the term ↓ عُهْدَةٌ. (TA.) And the latter phrase signifies [also] I am responsible for thy security from this thing. (ISh, O, K.) 5 تعهّدهُ He renewed his acquaintance with it, or his knowledge of it; (S, O, L, Msb, K;) this is the proper signification; (Msb;) as also ↓ اعتهدهُ; (O, * L, K;) and ↓ تعاهدهُ; (L, K;) and ↓ عاهدهُ, inf. n. مُعَاهَدَةٌ: (L:) and he sought it, or sought for it or after it, it being absent from him; syn. تَفَقَّدَهُ; as also ↓ تعاهدهُ, and ↓ اعتهده: (K:) or تعهّدهُ and تفقّدهُ are used, by some, each in the place of the other; but accord. to Er-Rághib and many others, the former signifies he sought, or sought leisurely or repeatedly, to obtain knowledge of it, having known of it before; and the latter, he sought, or sought leisurely or repeatedly, to obtain knowledge of it, having lost it: (MF in art. فقد:) or تعهّدهُ signifies he renewed his acquaintance with it, or his knowledge of it, and sought, or sought leisurely or repeatedly, to find means of rectifying it, reforming it, or putting it into a good or right or proper state: (IDrst, TA:) or he came to it, and rectified it, reformed it, or put it into a good or right or proper state: (Mgh:) or as first expl. above, and also he returned to it time after time, or went frequently to it, and rectified it, reformed it, or put it into a good or right or proper state: (Msb:) or, simply, [as also ↓ تعاهدهُ,] he returned, or recurred, to it time after time, [see an instance voce أَخْرَقُ,] or went frequently to it: (Et-Tedmuree, TA:) and also [i. e. both signify also he paid repeated, or frequent, attention to it; or] he was careful, or mindful, of it; or attentive to it. (S, O, Msb. *) One says also, تَعَهَّدْتُ فُلَانًا [I renewed my acquaintance with such a one; repaired, or betook myself, to him frequently; paid frequent attention to him; or simply paid attention to him]. (S, O.) And تَعَهَّدْتُ ضَيْعَتِى, (S, O, Mgh,) properly signifying I renewed my acquaintance with, or my knowledge of, my estate, is used as meaning I came to my estate, and put it into a good or right or proper condition: (Mgh:) [or I paid repeated, or frequent, or much, attention to it, taking good and effectual care of it; I husbanded it well:] or, accord. to IDrst, the verb here has the meaning given above on his authority: or, accord. to Ed-Tedmuree, the meaning is that given above as his explanation; and is from عَهْدٌ as signifying “ rain that falls after other rain,” or from the same word as signifying “ a place of abode in which one has known a thing: ” (TA:) and one may say also ↓ تَعَاهَدْتُ; (Fr, ISk, Mgh;) but تَعَهَّدْتُ is more chaste, (El-Fá- rábee, S, O, Msb,) because ↓ تَعَاهُدٌ is only between two [or more]: (S, O:) or تعاهدت is not allowable, (Az, AHát, Th, IF, Msb,) for the reason just mentioned: (IF, Msb:) Az says that six Arabs of the desert, of chaste speech, being asked in the presence of himself and of Yoo, one after another, whether they said تعهّدت ضيعتى or ↓ تعاهدت, all answered, تعهّدت. (AHát, TA.) One also says, of a man, يَتَعَهَّدُهُ صَرْعٌ [Epilepsy befalls him repeatedly, or time after time]. (S, O.) 6 تعاهدوا They united in a compact, a contract, a covenant, an agreement, a confederacy, a league, a treaty, or an engagement, [عَلَى كَذَا respecting, or to do, such a thing;] syn. تَعَاقَدُوا, (S and K in art. عقد,) and تَحَالَفُوا. (S and K in art. حلف.) A2: See also 5, in six places.8 إِعْتَهَدَ see 5, near the beginning, in two places.10 إِسْتَعْهَدَ see 1, former half, in two places. b2: One says also, اسْتَعْهَدْتُهُ مِنْ نَفْسِهِ, meaning I made him responsible for accidents [arising, or that might arise,] from himself. (O, K. *) عَهْدٌ [an inf. n. of 1, q. v.: used as a simple subst.,] An injunction, a charge, a bidding, an order, or a command. (S, A, Mgh, O, Msb, K, TA.) [Pl. in this and other senses عُهُودٌ.] عَهْدِى

أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعٍ شَيْئًا, occurring in a trad., is a phrase tropically abridged, meaning (tropical:) It is in the injunction, or charge, prescribed as obligatory on me [that I should not take anything from a suckling]. (Mgh.) b2: A compact, a contract, a covenant, an agreement, a confederacy, a league, a treaty, an engagement, a bond, an obligation, or a promise: (S, A, Mgh, O, L, Msb, K, TA:) pl. عُهُودٌ: or, accord. to AHeyth, ↓ عَهْدَةٌ has this this meaning, and عَهْدٌ is its pl. [or rather a coll. gen. n.]. (TA.) Hence وَلِىُّ عَهْدٍ The suc-cessor by virtue of a covenant of a Khaleefeh [or King]. (TA.) [And وِلَايَةُ عَهْدٍ The succession by virtue of a covenant.] b3: Protection, or safeguard; a promise, or an assurance, of security or safety; responsibility, or suretiship; syn. أَمَانٌ; and ذِمَّةٌ; (Sh, S, A, O, Msb, K;) and ضَمَانٌ; (O, K;) as also ↓ عُهَّيْدَى [in the O ↓ عُهَيْدَى] and ↓ عِهْدَانٌ [which last is said in the S and O to be syn. with عَهْدٌ, but in what sense is not there specified]. (K.) Hence, ذُو عَهْدٍ, an appel-lation given to a Christian, and a Jew, [and a Sabian, who is a subject of a Muslim government,] meaning One between whom and the Muslims a compact, or covenant, subsists, whereby the latter are responsible for his security [and freedom and toleration] as long as he acts agreeably to the compact [by living peaceably with them and paying a poll-tax]; (Mgh, * Msb, * TA;) [i. e. a free non-Muslim subject of a Muslim government;] as also ↓ مُعَاهِدٌ and ↓ مُعَاهَدٌ, the act. and pass. forms being both applied to such a person because the compact is mutual; (Msb;) both syn. with ذِمِّىٌّ: (S:) persons of this description are called collectively أَهْلُ العَهْدِ. (TA.) b4: An oath: (S, A, O, K:) pl. عُهُودٌ: or, accord. to AHeyth, ↓ عَهْدَةٌ signifies an oath whereby one secures himself against him with whom he makes a compact, contract, covenant, or the like, and عَهْدٌ is its pl. [or rather a coll. gen. n.]. (TA.) [But it is generally used as a sing.: hence,] one says, عَلَىَّ عَهْدُ اللّٰهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا [The oath by attestation of God is binding on me that I will assuredly do such a thing]. (S, O.) b5: A writ, or diploma, of appointment to the office of a prefect or governor or the like: (S, O, K:) pl. عُهُودٌ. (TA.) b6: Defence of those persons, or things, that should be sacred, or inviolable, or that are entitled to reverence, respect, honour, or defence; (S, A, O, K;) and mindfulness, regard, or observance, (S, K,) of such things, (K,) or of love, or affection; occurring in this sense in a trad., in which it is said that generosity therein is a point of religion. (S.) b7: Fulfilment of a promise or the like. (O, K.) So in the Kur vii. 100. (O.) b8: The assertion of the unity of God: whence, إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْدًا [Except such as hath made a covenant with the Compassionate to assert his unity], (O, K,) in the Kur [xix. 90]: (O:) and the words of a trad. relating to prayer, أَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ I am persevering in the observance of my covenant and promise to Thee to believe in Thee and to assert thy unity incessantly [as far as I am able]. (TA.) A2: Also A time; (S, * A, K;) and so ↓ عِهْدَانٌ. (A, TA.) One says, كَانَ عَلَى عَهْدِ فُلَانٍ and ↓ عِهْدَانِهِ It was in the time of such a one. (A.) And كَانَ ذٰلِكَ فِى عَهْدِ شَبَابِى That was in the time of my youth, or young manhood. (TK.) And أَتَى عَلَيْهَا عَهْدٌ طَوِيلٌ [Over which a long time has passed]. (S, in explanation of قَرْيَةٌ عَهِيدَةٌ meaning قَدِيمَةٌ.) b2: One says also, عَهْدِى بِهِ قَرِيبٌ i. e. My meeting [with him, or it, was a short time ago]. (S, * Msb.) And هُوَ قَرِيبُ العَهْدِ بَكَذَا He knew, or was acquainted with, such a thing, and was in such a state, or condition, recently, or a short time ago. (Msb. [And in like manner one says حَدِيثُ العَهْدِ and حَدِيثُ عَهْدٍ.]) And عَهْدِى بِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا, (K, TA,) and فِى حَالِ كَذَا, (TA,) I met, or met with, or I knew, [or I saw,] him, or it, in such a place, (K, TA,) and in such a state, or condition. (TA.) And مَا لِى عَهْدٌ بِهِ [I have not any knowledge of, or acquaintance with, him, or it]. (A.) And مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ When didst thou meet, or meet with, such a one? (Mgh:) or see such a one? (TA.) And مَتَى عَهْدُكَ بِالخُفِّ When didst thou wear the boots? (Mgh.) and مَتَى عَهْدُكَ بِأَسْفَلِ فِيكَ [When didst thou see the lower part of thy mouth?]: a prov.; said in asking a person respecting an old affair of which he has no knowledge. (L.) The saying of the poet, (Aboo-Khirásh El-Hudhalee, TA, and so in a copy of the S,) فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يَا أُمَّ مَالِكٍ

وَلٰكِنْ أَحَاطَتْ بِالرِّقَابِ السَّلَاسِلُ [And it is not like the formerly-known state of the abode, O Umm-Málik; but chains have surrounded the necks;] is expl. as meaning, the case is not as thou knewest it; but El-Islám has come, and has subverted that case. (S, TA.) [Hence, لِلْعَهْدِ and ↓ لِلْمَعْهُودِ, said of the article اَلْ; meaning Used to distinguish a noun as known to the hearer, or reader, in a particular sense.]

A3: Also A first rain; the rain immediately following which is called وَلْىٌ: (TA:) or the first of the rain called الوَسْمِىُّ; (IAar, M, K;) and so ↓ عَهْدَةٌ and ↓ عِهْدَةٌ and ↓ عِهَادَةٌ, (M, K, TA,) or, as in some copies of the K [and in the CK], ↓ عِهَادٌ, which is pl. of عَهْدٌ. (TA.) b2: And Rain that falls after other rain, (AHn, S, K,) while the moisture of the former yet remains; (AHn, K;) as also ↓ عَهْدَةٌ and ↓ عِهْدَةٌ: (TA:) pl. عِهَادٌ and عُهُودٌ: (S:) or عِهَادٌ, accord. to some, signifies recent rains; app. from the saying, أَصَابَتْنَا دِيمَةٌ بِعْدَ دِيمَةٍ عَلَى عِهَادٍ

غَيْرِ قَدِيمَةٍ [A continuous and still rain fell upon us after a continuous and still rain following upon عهاد not long anterior]: (AHn, TA:) or عِهَادٌ signifies rains of the [season called] رَبِيع [here meaning autumn, as is shown voce نَوْءٌ], after the rain called الوَسْمِىّ: (A:) or weak, fine rain, of that which is called وَسْمِىّ. (IAar, TA.) b3: And عَامُ العُهُودِ means The year of few rains. (TA.) A4: See also عُهْدَةٌ, near the middle, in two places: A5: and see مَعْهَدٌ, in three places.

عَهِدٌ A man who applies himself repeatedly to affairs, and to prefectures or governments or the like; or who applies himself repeatedly thereto, and to the reforming thereof; expl. by the words يَتَعَاهَدُ الأُمُورَ وَالوِلَايَاتِ: (S, K:) or one who loves prefectures or the like, and writs of appointment thereto; expl. by مُحِبٌّ لِلْوِلَايَاتِ وَالعُهُودِ. (A.) عَهْدَةٌ: see عَهْدٌ, former half, in two places: A2: and again, in the last quarter, in two places.

A3: عهدة [thus written, without any syll. sign], in a verse cited by AHeyth, [the measure of which shows it to be عَهْدَةٌ or ↓ عُهْدَةٌ or ↓ عِهْدَةٌ, and in which it is applied to the depository of a secret,] is expl. as signifying [properly] A place on which the sun does not come. (TA.) عُهْدَةٌ A written statement of a purchase or sale: (S, Msb, K:) so called because one recurs to it on an occasion of doubt. (Msb.) And A written statement of a confederacy, league, compact, or covenant. (K.) b2: Also A return [to claim an indemnification for a fault or the like in a thing purchased]; syn. رَجْعَةٌ: so in the saying, لَا عُهْدَةَ [There shall be no return to claim an indemnification]: (S, O, K:) one says, أَبِيعُكَ المَلَسَى لَا عُهْدَةَ i. e. [I sell to thee on the condition that] thou shalt get thee away, and not return to me, (S in this art., and S and Msb and K in art. ملس,) nor have any claim upon me for indemnification: (Msb in art. ملس:) عُهْدَةٌ with respect to an article of merchandise being when it is sold in a faulty state or subject to a claim on the part of its owner. (TA. [See more voce مَلَسَى.]) One says also, عَلَيْكَ فِى

هٰذِهِ عُهْدَةٌ لَا تَتَفَصَّى مِنْهَا Thou art subject to a claim for acting unjustly [in respect of this, from which thou wilt not liberate thyself]. (A, TA.) And عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ The claim for indemnification for a fault in a slave, from the property of the seller, if he have sold him without making it a condition that he is clear of responsibility for any fault, is during three days, and the purchaser may return him without proof; but if he find a fault after three days, he may not return him without proof. (TA, from a trad.) And ↓ عَهْدٌ and عُهْدَةٌ signify the same: (TA:) you say, بَرِئْتُ

إِلَيْكَ مِنْ عُهْدَةِ هٰذَا العَبْدِ [and ↓ مِنْ عَهْدِهِ], meaning I am clear of responsibility to thee for any fault that thou mayest find in this slave known to exist in him while he was with me. (AHeyth, Mgh, TA.) See 4. And you say also, عُهْدَتُهُ عَلَى فُلَانٍ The responsibility for the rectification of any fault that may be found in him, or it, is upon such a one. (S, * Mgh, Msb, * K, * TA.) and فِى الأَمْرِ عُهْدَةٌ In the affair is an occasion for reverting to it for the purpose of its rectification; (Msb;) i. e. the affair is not yet performed soundly, thoroughly, or well, (S, O, Msb,) and the manager thereof has to revert to it in order to render it so. (Msb.) And فِيهِ عُهْدَةٌ In it is a fault, a defect, or an imperfection. (TA.) and فِى عَقْلِهِ عُهْدَةٌ In his intellect is a weakness. (S, A, O, K.) And فِى خَطِّهِ عُهْدَةٌ In his handwriting is a weakness: (K:) or badness: (A:) or faulty formation of the letters. (O.) A2: See also عَهْدَةٌ.

عِهْدَةٌ: see عَهْدٌ, last quarter, in two places: A2: and see also عَهْدَةٌ.

عِهْدَانٌ: see عَهْدٌ, in three places.

عِهَادٌ: see عَهْدٌ, near the end of the paragraph. b2: Also Parts of land upon which the rain called الوَسْمِىّ has fallen. (TA.) عَهِيدٌ One who makes, and with whom is made, a compact, a contract, a covenant, an agreement, a confederacy, a league, a treaty, or an engagement; [a confederate;] (S, O;) i. q. ↓ مُعَاهِدٌ [and ↓ مُعَاهَدٌ]. (A, K.) A2: Also Old, or ancient. (K.) قَرْيَةٌ عَهِيدَةٌ means An old, or ancient, town or village. (S, O.) عِهَادَةٌ: see عَهْدٌ, last quarter.

عُهَيْدَى and عُهَّيْدَى: see عَهْدٌ, first quarter.

مَعْهَدٌ A place in which one used to know, or be acquainted with, or meet with, a thing; (S, A, O;) a place in which a thing is, or has been, known, or met with; as also ↓ عَهْدٌ; (K;) the latter originally an inf. n.: (TA:) an abode in which one used to know love, or desire: (TA:) and, as also ↓ عَهْدٌ, a place of abode to which people return: (A:) or a place of abode to which people, when they have gone far away from it, always return: (S, O:) pl. of the former مَعَاهِدُ. (A.) One says, الأَحِبَّةِ ↓ اِسْتَوْقَفَ الرَّكْبَ عَلَى عَهْدِ and عَلَى مَعْهَدِهِمْ [He asked the company of riders to stop at the place where he used to know, or meet, the objects of love; or] at the abode to which the objects of love used to return. (A.) أَرْضٌ مُعَهَّدَةٌ Land upon which a partial rain has fallen. (Az, O, K. *) مَعْهُودٌ Known. (S, O.) مَعْهُودٌ وَمَشْهُودٌ وَمَوْعُودٌ, as meaning Past and present and future, are applied to denote the tenses of a verb. (Kh, L.) See also عَهْدٌ, last quarter.

A2: Also, applied to a place, (K,) and, with ة, to a land, (أَرْضٌ, S,) and to a meadow, (رَوْضَةٌ, A,) Rained upon by the rain called عَهْدٌ (S, * K) or عَهْدَةٌ. (A.) مُعَاهِدٌ and مُعَاهَدٌ: see عَهِيدٌ: and see also عَهْدٌ, former half. معاهد [i. e. either the act. or the pass. part. n.] is mostly applied in the trads. to A person of the class called أَهْلُ الذِّمَّةِ [or أَهْلُ العَهْدِ, expl. voce عَهْدٌ]: but sometimes it is applied also to any other of the unbelievers with whom one is on terms of peace, or with whom peace has been made, for a definite time. (L.)
عهد
: (العَهْدُ: الوَصِيَّةُ) والأَمر، قَالَ اللهُ عزَّ وجلّ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِىءادَمَ} (يللهس: 60) ، وَكَذَا قولُه تَعَالَى: {وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} (الْبَقَرَة: 125) ، وَقَالَ البيضاويُّ، أَي أَمرناهُما، لكونِ التوصيةِ بطريقِ الأمرِ. وَقَالَ شيخُنَا: وَجعل بعضُهُم العَهْدَ بمعنَى المَوْثِقِ، إِلّا إِذا عُدِّيَ بإِلى، فَهُوَ حينئذٍ بمعنَى الوَصِيَّة.
قلت: وَفِي حَدِيث عليَ، كرّمَ الله وَجهَه. (عَهِدَ إِليَّ النبيُّ الأُمّيُّ صلَّى الله عليْه وسلّم) ، أَي أَوصَى.
(و) العَهْدُ: (التَّقَدُّمُ إِلى المَرْءِ فِي الشيءِ. و) العَهْدُ (المَوْثِقُ. واليَمِينُ) يحْلِفُ بهَا لرجُلُ، وَالْجمع: عُهُودٌ، تَقول: عليَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه لأَفْعلَنَّ كَذَا، وقِيلَ: ولِيُّ العَهْدِ، لأَنهُ وَلِيَ المِيثَاقَ الّذِي يُؤْخَذُ على مَن بايعَ الخَلِيفَةَ، (وَقد عاهَدَهُ) . وَمِنْه قولُ الله تَعَالَى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} (النَّحْل: 91) . وَقَالَ بعض المفسِّرين العَهْد كُلُّ مَا عُوهِد اللهُ عليهِ، وكلّ مَا بينَ العِبَادِ من المَوَاثِيقِ فَهُوَ عَهْدٌ. وأَمْرُ اليَتِيمِ من العَهْدِ. وَقَالَ أَبو الهَيْثم: العَهْدُ جمْع العَهْدَةِ، وَهُوَ المِيثَاقُ واليَمِينُ الَّتِي تَسْتَوثِقُ بهَا ممَّن يُعاهِدُكَ. (و) العَهْدُ: (الّذي يُكْتَبُ للِوْلاةِ) : مُشْتَقٌّ (مِن عَهِدَ إِليه) عَهْداً، إِذا (أَصَاهُ) ، وَالْجمع كالجَمع. (و) العَهْد: (الحِفَاظُ ورِعَايَةُ الحُرْمَةِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنّ عَجُوزاً دَخَلَت على النبيّ صلَّى للهُ عليْه وسلَّم فسأَل بهَا وأَحْفَى، وَقَالَ: إِنها كانَتْ تأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وإِنَّ حُسْنَ العَهْدِ من الإِيمان) .
(و) قَالَ شَمِرٌ: العَهْد: (الأَمَانُ، و) كذالك (الذِّمَّة) وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (الْبَقَرَة: 124) وإِنَّمَا سُمِّيَ اليَهودُ والنَّصَارَى أَهلَ العَهْدِ للذِّمّة الّتي أُعطُوهَا، فإِذا أَسْلموا سَقَطَ عَنْهُم اسمُ العَهْد.
وَفِي الحَدِيث: (لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه) ، أَي ذُو أَمانٍ وذِمَّةٍ، مَا دَامَ على عَهْده الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، ولهاذا الحديثِ تأْوِيلانِ بمقتضَى مَذْهَبَيِ الشَّافِعِيّ وأَبي حنيفةَ، راجِعْه فِي (النِّهَايَة) لِابْنِ الأَثير.
(و) العَهْدُ: (لالْتِقَاءُ، والمَعْرِفَةُ) ، وعَهِدَ الشيْءَ عَهْداً، عَرَفَه. وَمن العَهْد أَن تَعْهَد الرَّجلَ على حالٍ أَو فِي مكانٍ. (ومِنْهُ) ، أَي من مَعْنَى المعرفةِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِر، أَو مِمَّا ذُكِر من المَعْنَيَين قولُهم (عَهْدِي) بِهِ (بمَوْضِعِ كَذَا) ، وَفِي حالِ كَذَا، أَي لَقِيتُهُ وأَدْرَكْتُهُ وعَهْدِي بِهِ قَرِيبٌ. وقولُ أَبي خِرَاش الهُذَلِيّ:
فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يَا أُمَّ مالِكٍ
ولَكِنْ أَحاطَتْ بالرقَابِ السَّلاسِلُ
أَي لَيْسَ الأَمر كَمَا عَهِدْت، ولاكن جاءَ الإِسلامُ فهَدَمَ ذالك.
وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْع: (وَلَا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ أَي عَمَّا كَانَ يَعْرِفُه فِي البَيْتِ من طَعَامٍ وشَرَابٍ ونحْوِهما، لِسَخائِه وسَعَةِ نَفْسِه.
وَيُقَال: متَى عَهْدُكَ بفلانٍ، أَي متَى رُؤيتُك إِيّاه.
(و) العَهْد: (المَنْزِلُ المَعُهُودُ بِه الشيْءُ) سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُهُ
(كالمَعُهَدِ) ، وَهُوَ المَنْزلُ الّذِي لَا يَزَالُ القَوْم إِذا تَنَاءَوْا عَنهُ رَجَعُوا إِليه، وَهُوَ أَيضاً المنزِل الَّذِي كنْت تَعْهَدُ بِهِ هوى لَك، وَيُقَال: استوقَفَ الرّكْبَ على عَهْدِ الأَحِبَّةِ ومَعْهَدِهم، وهاذه مَعاهِدُهم.
(و) العَهْد: (أَوَّلُ مَطَرِ) والوَليُّ الّذِي يَليها من الأَمطارِ، أَي يَتَّصِلُ بهَا. وَفِي الْمُحكم: العَهْد أَوّلُ المَطرِ (الوَسْمِيّ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، والجمْع العِهَاد، (.
العَهْدَةِ) ، بِالْفَتْح، (والعِهْدَةِ والعِهَادَةِ، بكسرهما) ، وَفِي بعض النّسخ: العِهاد، بحذْف الهاءِ.
(عُهِدَ المكانُ كَعُنِيَ فَهُوَ مَعْهُودٌ) : عَمَّه المَطَرُ، وَكَذَا عُهِدَت الرِّوضةُ: سَقَتها العَهْدَةُ، فَهِيَ مَعهُودَةٌ، وأَرضٌ مَعْهُودَةٌ.
(و) العَهْدُ والعَهْدَةُ والعِهْدة: (مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ يُدْرِكُ آخِرُهُ بَلَلَ أَوَّلِه) ، وَقيل: هُوَ كلُّ مَطَرَ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقيل: هُوَ المَطْر الّتي كَون أَوَّلاً لِما يأْتي بَعْدَهَا، وجمْعها: عِهادٌ وعُهُود، قَالَ:
أَراقَتْ نُجومُ الصَّيْفِ فِيهَا سِجَالَها
عِهَاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَصابَ الأَرْضَ مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ، ونَدَى الأَوْلِ باقٍ، فذالك العَهْدُ، لأَن الاَّوّل عُهِدَ بِالثَّانِي، قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: العِهَادُ: الحَدِيثةُ من الأَمطارِ، قَالَ: وأَحْسَبه ذَهَبَ فِيهِ إِلى قَوْل السَّاجِع فِي وصف الغَيْثِ: أَصابَتْنَا دِيمةٌ بعدَ دِيمَةٍ، على عِهَادٍ غَيره قَدِيمةٍ. وَقَالَ ثعلبٌ: على عِهَادٍ قَدِيمة، تَشْبَع مِنْهَا النّابُ قَبْلَ الفَطِيمة.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ مرَّةً: العِهَادُ: ضَعِيفُ مَطَرِ الوَسْمِيِّ ورِكَاكُه. وعُهِدَت الرَّوضةُ: سَقَتْها العَهْدةُ، فَهِيَ مَعْهُودةٌ.
وَيُقَال: مَطَرُ العُهُودِ أَحسَنُ مَا يكون لِقِلةِ غُبَارِ الْآفَاق. وَقيل: عامُ العُهُودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار.
وَفِي الأَساس: والعِهَاد: أَمْطار الرَّبِيع بعدَ الوَسْمِيّ، ونزَلْنا فِي دماثة محمودة ورياضٍ معهودة. .
(و) العَهْدُ: (الزَّمَانُ) العِهْدَان، بِالْكَسْرِ.
وَفِي الأَساس: وهاذا حِينُ ذالك وعَهْدَانُهُ، أَي وَقْتُهُ.
(و) العَهْد: (الوَفاءُ) والحِفاظُ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ} (الْأَعْرَاف: 102) أَي من وَفَاءٍ (و) العَهْد: (تَوْحِيدُ اللهِ تَعالى، وَمِنْه) قَوْله جلّ وعزّ: {لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً} (مَرْيَم: 87) وَمِنْه أَيضاً حديثُ الدُّعَاءِ: (وأَنَا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتِهُ) أَي أَنا مُقِيمٌ على مَا عاهَدْتُك عَلَيْهِ من الإِيمان بك الإِقرار بوَحْدانِيَّتِك لَا أَزول عَنهُ.
(و) العَهْدُ: (الضَّمانُ، كالعُهَّيْدَى والعَهْدَانِ، كَسُمَّيْهَى) بضَمّ السِّين المُهملة، وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة (وعِمْرَان) ، أَي بِالْكَسْرِ، وَفِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة (قَالَت لعائِشَة: وتَرَكْتِ عُهَّيْدَى) ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْقصر: فُعَّيْلَى من العَهْدكالجُهَّيْدَى من الجَهْد، والعُجَّيْلَى من العَجَلَة، وَهُوَ بخطّ الصاغانيِّ بِالتَّخْفِيفِ فِي الكلّ، أَي فِي العُهَيْدَى والعُجَيْلَى والجُهَيْدَى.
(و) يُقَال: (تَعَهَّدَه وتَعاهَدَه واعْتَهَدَهُ) إِذا (تَفَقَّدَه وأَحدَثَ العَهْدَ بِهِ) ، وَيُقَال للمحافِظ على العَهْد مُتَعَهِّدٌ، وَمِنْه قَول أَبي عَطاءٍ السِّنْديّ: وَكَانَ فصيحاً، يَرْثِي ابنَ هُبَيْرةَ:
وإِن تُمْسِ مَهْجُورَالفِنَاءِ فرُبَّما
أَقَامَ بِهِ بعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ
فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ علَى مُتَعَهِّدٍ
بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ
أَراد: مُحَافِظٌ على عَهْدِكَ بذِكْرِه إِيَّاي.
وَفِي اللِّسَان: والمُعَاهَدة، والاعْتهاد، والتَّعاهُد والتَّعَهُّد، واحدٌ، وَهُوَ إِحداث العَهْدِ با عَهِدْته، قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ويُضِيع الَّذِي قدَ أوجَبَهُ اللّ
هُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ
وتعهَّدت ضَيْعَتي، وكلَّ شيْءٍ، وَهُوَ أَفصحُ من قَولك تَعَاهَدْته، لأَنّ التَّعَاهُدَ إِنما يكون بَين اثنينِ. وَفِي التَّهْذِيب: وَلَا يُقَال تعاهَدْته. قَالَ وأَجازهما الفَرَّاءُ. انْتهى. وَفِي (فصيح) ثَعْلَب. يُقَال: يَتَعَهَّدُ ضَيْعَته، لَا يُقَال يَتعَاهَد. قَالَ ابْن دُرُسْتُوَيهِ: أَي يُجَدِّدُ بهَا عَهْدَه، ويتَفَقَّد مَصْلحَتها. وَقَالَ التَّدْمُريّ: هُوَ تَفَعُّل من العَهد، أَي يُكْثِرُ التَّرَدُّدَ عَلَيْهَا. وأَصلُ من العَهْد الَّذِي هُوَ المَطَرُ بعدَ المَطر، أَو من العَهْد، وَهُوَ المَنْزِل الَّذِي عَهِدْت بِهِ الشيءَ، أَي عَرَفتَه. وَقَالَ ابْن التّيانيّ فِي (شرحُ الفصيح) عَن أَبي حاتمٍ: تقولُ العربُ: تَعَهَّدْت ضَيْعتِي، وَلَا يُقَال: تَعَاهَدْتُ. وَقَالَ لي أَبو زَيْد سَأَلَني الحَكَم بن قنْبَر عَن هاذا، فقُلتُ: لَا يُقَال تَعاهَد، فَقَالَ لي: أَثْبِت لي على هاذا، لأَي سأَلْت يونُس فَقَالَ: تَعاهَدْت، فلمَّا اجتمعْنا عِند يُونُس قَالَ الحَكَم: إِن أَبا زيدٍ يَزْعُم أَنه لَا يُقَال: تَعاهَدْت ضَيْعَتِي، إِنَّما يُقَال تَعهَّدْت. واتَّفق عِنْدَ يُونُسَ سِتَّةٌ من الأَعرابِ الفُصحاءِ فَقلت: سَلْ هاؤلاءِ، فبدَأَ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَب، فسَأَلهم، واحِداً وَاحِدًا، فكلّهُم قَالَ: تَعَهَّدت. وَقَالَ يُونس: يَا أَبا زيدٍ، كَمْ مِن عِلْمٍ اسْتَفَدناه كنتَ سَبَبَه. أَو شَيْئا نحْوَ هاذا. وأَجازَهما ابنُ السّكّيت فِي (الإِصلاح) .
قَالَ شيخُنا: وَمَا فِي الفَصِيح هُوَ الفَصِيحُ، وتغليظُ ابْن دُرْستُويْه لثَعْلَبٍ لَا مُعَوَّلَ عليهِ، لأَنَّ القِيَاسَ لَا يَدْخُل اللُّغَةَ، كَمَا هُوَ مشهُور.
(والعُهْدَةُ بالضّمّ: كِتَابُ الحِلْفِ، وكِتَابُ الشِّراءِ) .
(و) العُهْدَة: (الضِّعّف فِي الخَطِّ) ، وَفِي الأَساس: الرَّدَاءَةُ، وَفِي اللِّسَان: إِذا لم يُقِمْ حُروفَه.
(و) العُهْدَة أَيضاً: الضَّعفُ (فِي العَقْلِ) .
وَيُقَال أَيضاً: فِيهِ عُهْدَة، إِذا لم يُحْكَمْ، أَي عيبٌ، وَفِي الأَمر عُهْدةٌ إِذا لم يُحْكَم بَعْدُ.
(و) العُهْدَة (الرَّجْعَةُ) ، وَمِنْه (تَقول: لَا عُهْدَةَ لي، أَي لَا رَجْعَةَ) ، وَفِي حَدِيث عُقْبَةَ بنِ عامرٍ: (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ) هُوَ أَن يَشْتَرِيَ الرَّقيقَ، وَلَا يَشْتَرِطَ البائِعُ البَراءَةَ من العَيْب، فَمَا أَصَابَ المُشْتَرِي من عَيْبٍ فِي الأَيّامِ الثَّلاثةِ فَهُوَ من مالِ البَائِع، وَيَرُدُّ إِن شاءَ بِلَا بَيِّنةٍ، فإِن وَجَدَ بِهِ عَيْباً بعد الثَّلاثةِ فَلَا يُرَدُّ إِلّا بِبَيِّنَةٍ.
(و) العَهْدُ والعُهْدَة وَاحِد، تَقول: بَرِئْت إِليك من عُهْدةِ هاذا العَبْدِ، أَي مِمَّا يُدْرِكُك فِيهِ من عَيْبٍ كَانَ مَعْهُوداً فِيهِ عِندِي. وَيُقَال: (عُهْدَتُه على فُلانٍ، أَي مَا أُدرِكَ فِيهِ من دَرَكٍ) ، أَي عَيْبٍ (فإِصلاحُهُ عَلَيْهِ) .
(و) يُقَال: (استَعْهَدَ من صاحِبِهِ) ، إِذا وَصَّاه و (اشتَرطَ عَلَيْهِ وكَتَبَ عَلَيْهِ عُهْدَةً) ، وَهُوَ من بَاب العَهْد والعُهْدة، لأَن الشَّرْط عَهْدٌ فِي الحَقِيقَةِ، قَالَ جَرِير يهجُو الفرزدقَ:
وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ مِن ذِي خُتُونَةٍ
مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِنْكَ أَو مِن مُحَارِبِ (و) استعهدَ (فُلاناً من نَفْسِهِ، ضَمَّنَهُ حوَادِثَ نَفْسِهِ.
(و) العَهِدُ (ككَتِفٍ: مَنْ يَتَعَاهَدُ الأُمورَ و) يُحِبُ (الوِلاياتِ) والعُهودَ، قَالَ الكُمَيْتُ يَمدحُ قُتَيْبَةَ بن مُسْلِمٍ الباهلِيّ ويَذْكُر فُتُوحَه:
نامَ المخَلَّب عَنْهَا فِي إِمارَتِهِ
حتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ
وَكَانَ المهلَّب يُحِبّ العُهودَ.
(والعَهِيدُ: المُعَاهِدُ) لكَ، يُعاهِدُك وتُعَاهِدُه، وَقد عاهَدَه، قَالَ:
فَلَلتُّرْكُ أَوفَى مِن نَزَارٍ وعَهْدِهَا
فَلَا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يَوْمًا عَهِيدُها
والمُعَاهَد مَن كَانَ بينَك وبينَه عَهْدٌ، وأكثَرُ مَا يُطْلَق فِي الحديثِ على أَهْله الذِّمَّةِ، وَقد يُطْلَق على غَيْرِهم من الكُفَّارِ، إِذ صُولِحوا على تَرْك الحَرْب مُدَّةً مَا. وَمِنْه الحَدِيث: (لَا يَحِلُّ لكُمْ كَذَا وَكَذَا وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ) ، أَي لَا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُهُ الموجودَةُ من مالِه، لأَنه معصومُ المالِ، يَجْرِي حُكْمُه مَجْرَى حُكْم الذِّمِّي. كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) العَهِيدُ: (القَدِيمُ العَتِيقُ) الّذي مَرَّ عَلَيْهِ العَهْدُ.
(وبَنُو عُهَادَةَ، بالضَّمّ: بَطْنٌ) صغيرٌ من الْعَرَب.
(و) قَالَ شَمِرٌ: العَهْد: الأَمان والذِّمَّة، تَقول: (أَنا أُعْهِدُكَ) من هاذا الأَمرِ أَي أُؤَمِّنُك مِنْهُ، وكذالك إِذا اشتَرَى غَلاماً فَقَالَ: أَنا أُعْهِدُك (من إِباقِهِ إِعهاداً) ، فَمَعْنَاه: (أُبَرِّئُكَ) من إِباقِهِ (وأُؤَمِّنُكَ) مِنْهُ. وَمِنْه اشتقاق العُهْدَة.
(و) يُقَال أَيضاً: أُعْهِدُكَ (مِن) هاذا (الأَمْرِ) ، أَي (أَكْفُلُكَ) ، أَو أَنا كَفِيلُك، كَمَا لِشَمِرٍ.
(وأَرْضٌ مُعَهَّدَةٌ، كَمُعَظَّمةٍ: أَصابَتْهَا النُّفْضَةُ من المَطَرِ) ، عَن أَبي زَيدٍ، والنُّفْضَةُ: المطْرةُ تُصِيب القِطْعَةَ من الأَرضِ، وتُخْطىءُ القطْعَةَ. وممَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
العِهَاد، بِالْكَسْرِ: مَواقِعُ الوَسْمِيِّ من الأَرض، وأَنشد أَبو زيد:
فَهُنَّ مُنَاخَاتٌ ويُجعلَّلْنَ زِينَةً
كَمَا اقتَانَ بالنَّبْتِ العِهَادُ المُحَوَّفُ
والمُحَوَّف: الَّذِي قد نَبَتَ حافَتَاه، واستَدَارَ بِهِ النَّبَاتُ.
وَقَالَ الْخَلِيل: فِعْلٌ لهُ مَعْهُودٌ ومَشْهُودٌ ومَوعودٌ. قَالَ: مشهودٌ: هُوَ الساعَةَ، والمَعهُود: مَا كانَ أَمس، والمَوْعُودُ: مَا يَكُون غَدا.
وَمن أَمثالِهم فِي كَرَاهَة المَعايِب: (المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ) ، والمَلَسَى: ذَهَابٌ فِي خِفْيةٍ، وَمَعْنَاهُ أَنه خَرَجَ من الأَمرِ سالما فانقَضَى عَنهُ، لَا لَهُ وَلَا عَلَيْه. وَقيل المَلَسَى: أَن يَبِيعَ الرَّجلُ سِلْعَةً يكونُ قد سَرَقَهَا فيَمَّلِسُ وَيَغِيبُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وإِنْ استُحِقَّت فِي يَدَيِ المشتَرِي لم يَتَهَيَّأْ لَهُ أَن يَبِيعَ البائِعُ بضَمانِ عُهْدتِها، لأَنه أمَّلَس هَارِبا. وعُهْدتُها: أَن يَبِيعَهَا وَبهَا عَيْب، أَو فِيهَا استحقاقٌ لمالِكها، تَقول: أَبِيعُك المَلَسَى لَا عُهْدةَ، أَي تَنْمَلِسُ وتَنْفَلِتُ، فَلَا تَرجِعُ إِليَّ. يُقَال: عليكَ فِي هاذه عُهْدَةٌ لَا تَتفصَّى مِنْهَا، أَي تَبِعَةٌ.
وَيُقَال فِي المثلِ: (مَتى عَهْدُكَ بأَسفَله فِيك) . وَذَلِكَ إِذا سأَلْه عَن أَمْرٍ قَدِيمٍ لَا عهْدَ لَهُ بِهِ.
ومثْله: (عَهْدُك بالفَاليَاتِ قَدِيمٌ) يُضربُ مثلا للأَمر الّذي قد فَاتَ، وَلَا يُطْمَعُ فِيهِ.
وَمثله: (هَيْهَاتَ طَار غُرابُها بِجَرَادَتِك) . وأَنشد أَبو الْهَيْثَم:
وإِنِّي لأَطْوِي السِّرَّ فِي مُضْمَرِ الحَشَا
كُمُونَ الثَّرَى فِي عَهْدَةٍ مَا يَرِيمُها
أَراد بالعَهْدة: مَقْنوءَةً لَا تَطْلُع عَلَيْهَا الشَّمْسُ، فَلَا يَرِيمُها الثَّرَى.
وقَرْيَةٌ عَهِيدةٌ، أَي قديمةٌ أَتَى عَلَيْهَا عَهْدٌ طويلٌ.
(عهد) : إذا حُصِدَ الزَّرْعُ سُمِّيَ كُلُّ واحِد مما يَضَعُونَ على الأَرض إذا حَصَدُوا العَهْدَ، والجمعُ العُهودُ.
العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، هذا أصله، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، وهو المراد.

العهد الذهني: هو الذي لم يذكر قبله شيء.

العهد الخارجي: هو الذي يذكر قبله شيء. 
بَاب الْعَهْد والميثاق

الْعَهْد والميثاق والإل والذمة وَالْعقد والامان وَالْحُرْمَة وَالْبَلَاء وَالْحلف 
عهد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه دخلت عَلَيْهِ عَجُوز فَسَأَلَ بهَا فأحفى السُّؤَال وَقَالَ: إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا فِي زمَان خَدِيجَة وَإِن حُسن الْعَهْد من الْإِيمَان. قَالَ أَبُو عبيد: الْعَهْد فِي أَشْيَاء مُخْتَلفَة فَمِنْهَا الحِفاظ ورِعاية الْحُرْمَة وَالْحق وَهُوَ هَذَا الَّذِي فِي الحَدِيث وَمِنْهَا الْوَصِيَّة وَهُوَ أَن يُوصي الرجل إِلَى غَيره كَقَوْل سعيد حِين خَاصم عبد بْن زَمعَة فِي ابْن أمته فَقَالَ: ابْن أخي عهد إليّ فِيهِ أخي أَي أوصى إليّ فِيهِ وَقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدم} يَعْنِي الْوَصِيَّة وَالْأَمر وَمن الْعَهْد أَيْضا الْأمان قَالَ اللَّه تَعَالَى: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِيْنَ} وَقَالَ: {فَأتِمُّواْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} وَمن الْعَهْد أَيْضا الْيَمين يحلف بهَا الرجل يَقُول: عليّ عهد اللَّه وَمن الْعَهْد أَيْضا أَن تعهد الرجلَ على حَال [أَو -] فِي مَكَان فَيَقُول: عهدي بِهِ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وبحال كَذَا كَذَا وعهدي بِهِ يفعل كَذَا وَكَذَا وَأما قَول النَّاس: أخذت عَلَيْهِ عهد اللَّه وميثاقه فَإِن الْعَهْد هَهُنَا الْيَمين وَقد ذَكرْنَاهُ. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَن النواس بْن سمْعَان سَأَلَهُ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ: الْبر حسن الْخلق وَالْإِثْم مَا حكّ فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس.
[عهد] العَهْدُ: الأمانُ، واليمينُ، والموثقُ، والذمّةُ، والحِفاظُ، والوصيةُ. وقد عَهِدْتُ إليه، أي أوصيته. ومنه اشتُقَّ العَهْدُ الذي يكتب للوُلاةِ. وتقول: عليَّ عَهْدُ الله لأفعلنَّ كذا. وفي الأمرِ عُهْدَةٌ، بالضم، أي لم يُحْكَم بعد. وفي عقله عُهْدَةٌ: أي ضعفٌ. وقولهم لا عُهْدَةَ، أي لا رَجعةَ. يقال: أبيعك المَلَسى لا عُهْدَةَ، أي يَتَمَلَّسُ وينفلتُ فلا يرجع إليَّ . والعُهْدَةُ: كتابُ الشراءِ. ويقال: عُهْدَتُهُ على فلان، أي ما أدرَكَ فيه من دَرَكٍ فإصلاحه عليه. والعهد، بالنصب: المنزل الذى لا يزال القومُ إذا انتأوْا عنه رجَعوا إليه، وكذلك المَعْهَدُ. والمعهودُ: الذي عُهِدَ وعُرِف. وعَهِدْتُهُ بمكان كذا، أي ليقته. وعهدي به قريب. وقول الشاعر : فليسَ كَعَهْدِ الدارِ يا أمَّ مالكٍ * ولكنْ أحاطَت بالرِقابِ السَلاسِلُ - أي ليس الأمر كما عهدْتِ، ولكن جاء الإسلامُ فهدم ذلك . وفي الحديث " إنَّ كَرَمَ العَهْدِ من الإيمان " أي رعايةَ المودّة. والعَهْدُ: المطرُ الذي يكون بعد المطر، والجمع العِهادُ والعُهودُ. وقد عُهِدَتِ الأرضُ فهي معهودةٌ، أي ممطورةٌ. والتَعَهُّدُ: التحفُّظُ بالشئ وتجديد العهد به. وتعهدت فلاناً وتَعَهَّدْتُ ضيعتي، وهو أفصح من قولك: تَعاهَدْتُهُ، لأنَّ التَعاهُدَ إنما يكون بين اثنين. وفلانٌ يَتَعَهَّدُهُ صَرْعٌ. والعِهْدانُ: العَهْدُ. والمُعاهَدُ: الذِمِّيُّ. وعَهيدُكَ: الذي يُعاهِدُكَ وتُعاهِدُهُ. وقريةٌ عَهيدَةٌ، أي قديمةٌ أتى عليها عهد طويل. والمعهد: الموضع الذي كنت تَعْهَدُ به شيئاً. ورجل عهد بالكسر : يتعاهد الامور والولايات. قال الكميت يمدح قتيبة بن مسلمٍ الباهليّ ويذكر فتوحه: نامَ المُهَلَّبُ عنها في إمارَتِه * حتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ -

أجج

Entries on أجج in 9 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, and 6 more
أجج: الأجاج: المُرُّ، الشديد الملوحة.

أجج: الأَجِيجُ: تَلَهُّبُ النار. ابن سيده: الأَجَّةُ والأَجِيجُ صوت

النار؛ قال الشاعر:

أَصْرِفُ وَجْهي عن أَجِيج التَّنُّور،

كأَنَّ فِيه صوتَ فِيلٍ مَنْحُور

وأَجَّتِ النارُ تَئِجُّ وتَؤُجُّ أَجِيجاً إِذا سمعتَ صَوتَ لَهَبِها؛

قال:

كأَنَّ تَرَدُّدَ أَنفاسِهِ

أَجِيجُ ضِرامٍ، زفَتْهُ الشَّمَالْ

وكذلك ائْتَجَّتْ، على افْتَعَلَتْ، وتَأَجَّجَتْ، وقد أَجَّجَها

تَأْجيجاً.

وأَجِيجُ الكِيرِ: حفيفُ النار، والفعل كالفعل.

والأَجُوجُ: المضيءُ؛ عن أَبي عمرو، وأَنشد لأَبي ذؤَيب يصف برقاً:

يُضيءُ سَنَاهُ راتِقاً مُتَكَشِّفاً،

أَغَرَّ، كمصباح اليَهُودِ، أَجُوج

قال ابن بري: يصف سحاباً متتابعاً، والهاء في سناه تعود على السحاب،

وذلك أَن البرقة إِذا برقت انكشف السحاب، وراتقاً حال من الهاء في سناه؛

ورواه الأَصمعي، راتق متكشف، بالرفع، فجعل الراتق البرق. وفي حديث

الطُّفَيْلِ: طَرَفُ سَوْطه يَتَأَجَّجُ أَي يضيء، من أَجِيج النار

تَوَقُّدِها.وأَجَّجَ بينهم شَرًّا: أَوقده. وأَجَّةُ القوم وأَجِيجُهم: اخْتِلاطُ

كلامهم مع حَفيف مشيهم. وقولهم: القومُ في أَجَّة أَي في اختلاط؛ وقوله:

تَكَفُّحَ السَّمائِم الأَوَاجِج

إِنما أَراد الأَوَاجَّ، فاضطر، ففك الإِدغام.

أَبو عمرو: أَجَّج إِذا حمل على العدوّ، وجَأَجَ إِذا وقف جُبْناً،

وأَجَّ الظَّليمُ يَئِجُّ ويَؤُجُّ أَجّاً وأَجِيجاً: سُمع حَفيفُه في

عَدْوِه؛ قال يصف ناقة:

فرَاحَتْ، وأَطْرافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ،

تَئِجُّ كما أَجَّ الظَّليم المُفَزَّعُ

وأَجَّ الرَّجُلُ يَئِجُّ أَجِيجاً: صَوَّتَ؛ حكاه أَبو زيد، وأَنشد

لجميل:

تَئِجُّ أَجِيجَ الرَّحْلِ، لمَّا تَحَسَّرَتْ

مَناكِبُها، وابْتُزَّ عنها شَليلُها

وأَجَّ يَؤُجُّ أَجّاً: أَسرع؛ قال:

سَدَا بيدَيه ثم أَجَّ بسيره،

كأَجِّ الظَّليم من قَنِيصٍ وكالِب

التهذيب: أَجَّ في سيره يَؤُجُّ أَجّاً إِذا أَسرع وهرول؛ وأَنشد:

يَؤُجُّ كما أَنَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ

قال ابن بري: صوابه تؤُج بالتاء، لأَنه يصف ناقته؛ ورواه ابن دريد:

الظليم المُفَزَّعُ. وفي حديث خيبر: فلما أَصبح دعا عليّاً، فأَعطاه الراية،

فخرج بها يَؤُجُّ حتى ركَزَها تَحْتَ الحِصْنِ. الأَجُّ: الإِسراعُ

والهَرْوَلةُ.

والأَجِيجُ والأُجاجُ والائْتِجاجُ: شدَّةُ الحرِّ؛ قال ذو الرمة:

بأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطَبُ

والأَجَّةُ: شدة الحرِّ وَتَوَهُّجه، والجمع إِجاجٌ، مثل جَفْنَةٍ

وجِفَانٍ؛ وائْتَجَّ الحَرُّ ائْتِجاجاً؛ قال رؤبة:

وحَرَّقَ الحَرُّ أُجاجاً شاعلاَ

ويقال: جاءت أَجَّةُ الصيف. وماءٌ أُجاجٌ أَي ملح؛ وقيل: مرٌّ؛ وقيل:

شديد المرارة؛ وقيل: الأُجاجُ الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز

وجل: وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ؛ وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. وقد

أَجَّ الماءُ يَؤُجُّ أُجوجاً. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعَذْبُها

أُجاجٌ؛ الأُجاج، بالضم: الماءُ الملح، الشديد الملوحة؛ ومنه حديث

الأَحنف: نزلنا سَبِخَةً نَشَّاشَةً، طَرَفٌ لها بالفلاة، وطَرَفٌ لها بالبحر

الأُجاج.

وأَجِيجُ الماءِ: صوتُ انصبابه.

ويأْجُوجُ ومأْجُوجُ: قبليتان من خلف الله، جاءَت القراءَة فيهما بهمز

وغير همز. قال: وجاءَ في الحديث: أَن الخلق عشرة أَجزاء: تسعة منها

يأْجوجُ ومأْجوجُ، وهما اسمان أَعجميان، واشتقاقُ مثلهما من كلام العرب يخرج من

أَجَّتِ النارُ، ومن الماء الأُجاج، وهو الشديد الملوحة، المُحْرِقُ من

ملوحته؛ قال: ويكون التقدير في يأْجُوجَ يَفْعول، وفي مأْجوج مفعول،

كأَنه من أَجِيج النار.؛ قال: ويجوز أَن يكون يأْجوج فاعولاً، وكذلك مأْجوج؛

قال: وهذا لو كان الاسمان عربيين، لكان هذا اشتقاقَهما، فأَمَّا

الأَعْجَمِيَّةُ فلا تُشْتَقُّ من العربية؛ ومن لم يهمز، وجعل الأَلفين زائدتين

يقول: ياجوج من يَجَجْتُ، وماجوج من مَجَجْتُ، وهما غير مصروفين؛ قال

رؤبة:لو أَنَّ يَاجُوجَ ومَاجوجَ معا،

وعَادَ عادٌ، واسْتَجاشُوا تُبَّعا

ويَأْجِجُ، بالكسر: موضع؛ حكاه السيرافي عن أَصحاب الحديث، وحكاه سيبويه

يَأْجَجُ، بالفتح، وهو القياس، وهو مذكور في موضعه.

(أجج) : اليَأْجُوجُ: الذي يَؤجُّ هكذا وهكذا، قال الأحمَرُ بنُ شُجاعٍ الكَلْبِيُّ:
يَخْشَيْنَ منه عُرَامات وغَيْرَته ... وأَنَّه رَبِذُ التَّقْريبِ يَأْجُوجُ
[أجج] فيه: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الراية علياً رضي الله عنه فخرج "يأج" حتى ركزها تحت الحصن "الأج" الإسراع، وفيه: طرف سوطه يتأجج أي يضيء من أجيج النار توقدها، والأجاج بالضم الماء المالح الشديد الملوحة.
أ ج ج

أجج النار فتــأججــت وأجت، وللنار أجيج، واشتدت أجة المصيف. وتقول: هجير أجاج، للشمس فيه مجاج، وهو لعاب الشمس. وماء أجاج: يحرق بملوحته.

ومن المجاز: مرّ يؤج في سيره إذا كان له حفيف كحفيف اللهب، وقد أج أجة الظليم. وسمعت أجة القوم: حفيف مشيهم واضطرابهم.
أج ج: (الْأَجِيجُ) تَلَهُّبُ النَّارِ وَقَدْ (أَجَّتْ) تَؤُجُّ أَجِيجًا وَ (أَجَّجَهَا) غَيْرُهَا (فَتَأَجَّجَتْ) وَ (أْتَجَّتْ) وَمَاءٌ (أُجَاجٌ) أَيْ مِلْحٌ مُرٌّ وَقَدْ (أَجَّ) الْمَاءُ يَؤُجُّ (أُجُوجًا) بِالضَّمِّ، وَ (يَأْجُوجُ) وَ (مَأْجُوجُ) يُهْمَزُ وَيُلَيَّنُ. 
[أجج] الأجيج: تَلَهُّب النار. وقد أجت توج أجيجا. وأججتها فتأججت وائتجت أيضا، على افتعلت. والاجوج: المضئ، عن أبي عمرو. وأنشد لأبي ذُؤيب يصف برقا:

أَغَرُّ كمصباح اليهودِ أَجوجُ * وأجَّ الظليم يؤج أجّاً، أي عدا وله حفيف في عدوه. قال الشاعر:

يؤج كما أجَّ الظليمُ المُنَفَّرُ * وقولهم: القوم في أجَّةٍ، أي في اختلاط. والأَجَّةُ: شدة الحر وتوهُّجه، والجمع إجاج، مثل جفنة وجفان. تقول منه: ائتج النهار ائتجاجا. وماءٌ أُجاجٌ، أي مِلْحٌ مرّ. وقد أجَّ الماءُ يؤُجُّ أجوجا. قال الاخفش: من همز يأجوج ومأجوج ويجعل الالف من الاصل يقول يأجوج يفعول، ومأجوج مفعول، كأنه من أجيج النار. قال: ومن لا يهمز ويجعل الالفين زائدتين يقول ياجوج من يججت، وماجوج من مججت وهما غير مصروفين. قال رؤبة: لو أن ياجوج وماجوج معا * وعاد عاد واستجاشوا تبعا
(أجج) - قَولُه تَبارَك وتَعالى: {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} .
قيل: هما مشتقان من أَجَّةِ الحَرِّ، وهي شِدّته وتَوقُّده، ومنه أَجِيجُ النَّار: تَوقُّدها.
وهو في حديث الطُّفَيل: "طَرفُ سَوطِه يتأجَّج".
فعَلَى هذا يكون مهموزا.
والتَّقدِير في يَأْجوج (يَفْعول)، وفي مَأْجُوج (مَفْعُول)، فلهذا تَركَ هَمزتَهما، ذكر ذَلِك الأَزهرِىّ قال: ويجوز أن يكونا مفعولين وإنما لم يُصرفَا للتَّعريف والتَّأنِيث، لأنّهما اسمان لقَبِيلَتَين، وأَكثرهُم على أنهما اسمان أَعجَمِيّان، فلذلك لم يُهمزَا ولم يُصرَفا للعُجمة والتَّعريف.
وقال سَعِيدٌ الأَخفشُ: يَاجُوج من يَجَّ، ومَاجُوج من مَجَّ وقال قُطْرب: مَنْ لم يَهْمِز فَمَاجُوج: فَاعُول، مِثْل دَاوُد وجَارُود، ويكون من المَجّ، ويَاجُوج فاعول من يَجّ، ذَكَره في الكِتاب الكَبِير في القِراءَات والأَسْماءِ الأعجَمِية، ومثلها لا يُهمَز نَحْو: هَارُوت، ومَارُوت، وطَالُوت، وجَالُوت، وقَارُون.
قال قُطرْب: يجوز أَن يكون الأَصلُ الهَمزَ فخَفَّف إذا لم يُهمَز كسائر ما يُهمَز، وإن كانا أعجمِيَّين، فإن العرب تَلفِظ بالعجمية بألفاظ مختلفة، ويجوز أن يكونا من الأَجَّة، وهي الاخْتِلاط كما قال تعالى في صفتهم: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} جاء في تفسيره: أي مُخْتَلِطين بعضهم في بعض، مُقْبِلين ومُدْبِرين حَيارَى.
ولَعلَّ يَجَّ الذي ذَكَره الأَخفَشُ وقُطرْب مُخَفَّف الهَمْز من أَجَّ, وإلاّ فإِن يَجَّ لا يُعرَف في كلام العرب لِقُربِ مَخرجَى الجِيمِ واليَاء.
وقال الجَبَّان: هما اسمان مُعرَّبان من يَغُوغَاء ومَغُوغَاء، ولعلَّهما من لسان التُّرك، والله تعالى أعلم.
(أج ج)

الأجَّة، والأجيج: صَوت لَهب النَّار، قَالَ:

أصرف وَجْهي عَن أجِيج التَّنور

كَأَن فِيهِ صوتَ فيلٍ منحورْ

وأجَّت النَّار تئجّ أجيجا: إِذا سَمِعت صَوت لهبها، قَالَ:

كأنَّ تردُّد أنفاسِه ... أجيجُ ضِرَام زَفَتْه الشَّمال

وَكَذَلِكَ: ائْتَجَّت؛ وتأجَّجت، وَقد أجَّجَها.

وأجِيجُ الْكِير: حفيف النَّار، وَالْفِعْل كالفعل.

وأجَّج بَينهم شراًّ: أوقده.

وأجَّةُ الْقَوْم، وأجِيجهم: اخْتِلَاط كَلَامهم مَعَ حفيف مشيهم، وَقَوله:

تَلَفُّحَ السمائم الأواجِج

إِنَّمَا أَرَادَ: الأواجَّ فاضطر ففك الْإِدْغَام.

وأجَّ الظليم يئجّ أجّاًّ، وأجيجا: سمع حفيفه فِي عدوه؛ قَالَ يصف نَاقَة:

فراحتْ وأطرافُ الصُّوَى محزئلَّة ... تئِجُّ كَمَا أجَّ الظَّلِيمُ المُفَزَّعُ

وأجّ الرَّحْلُ يئجّ أجيِجا: صَوت، حَكَاهُ أَبُو زيد، وَأنْشد لجميل:

تئجُّ أجِيج الرَّحْل لما تحسَّرت ... مَنَاكِبُها وابتُزَّ عَنْهَا شَلِيلُها

وأجّ يؤجّ أجاًّ: أسْرع، قَالَ:

سدا بيدَيْهِ ثمَّ أجّ بسَيره ... كأجّ الظلِيم من قَنِيصٍ وكالِب والأجِيج، والأُجَاج، والائتجاج: شدَّة الْحر.

وَمَاء أُجَاج: مِلْح.

وَقيل: مر.

وَقيل: شَدِيد المرارة.

وَقيل: الأُجاج: الشَّديد الْحَرَارَة، وَكَذَلِكَ: الْجمع.

وأجِيجُ المَاء: صَوت انصبابه.

ويأجُوج ومَأجوج: قبيلتان.

ويأجِج، بِالْكَسْرِ: مَوضِع، حَكَاهُ السيرافي عَن أَصْحَاب الحَدِيث، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ: يأجج، بِالْفَتْح، وَهُوَ الْقيَاس. وَسَيَأْتِي الرباعي.

أثر

Entries on أثر in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 12 more
أثر: {آثرك}: فضلك. {أثارة}: بقية تؤثر عن الأولين.
(أ ث ر) : (أَثَرَ) الْحَدِيثَ رَوَاهُ وَمِنْهُ مَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا أَيْ مَا تَلَفَّظْتُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ (بِأَبِي) لَا ذَاكِرًا بِلِسَانِي ذِكْرًا مُجَرَّدًا عَنْ النِّيَّةِ وَلَا مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا (وَالْمَأْثُرَةُ) وَاحِدَةُ الْمَآثِرِ وَهِيَ الْمَكَارِمُ لِأَنَّهَا تُؤْثَرُ أَيْ تُرْوَى وَالْإِيثَارُ الِاخْتِيَارُ مَصْدَرُ آثَرَ عَلَى أَفْعَلَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ عَلَى أَنْ تُؤْثِرَ الْعَذَابَ عَلَى صُحْبَتِهِ أَيْ تَخْتَارَهُ.
أث ر

فيه أثر السيف وآثاره. قال:

أداعيك ما مستصحبات على السري ... حسان وما آثارها بحسان

وجاء على أثره وإثره، وكان هذا إثر ذاك أي بعده. وما تأثر إلي أثراً إذا لم يصطنعك بشيء. ووجدت ذلك في الأثر أي السنة، وفلان من حملة الآثار. وفرس أثير: عظيم أثر الحافر. وحديث مأثور يأثره أي يرويه قرن عن قرن. ومنه السيف المأثور: للقديم المتوارث كابراً عن كابر، وقيل الذي له أثر أي فرند. يقال: ما أحسن أثر هذا السيف وإثره! ولهم مآثر أي مساع يأثرونها عن آبائهم. وسمنت الناقة على أثارةٍ من شحم وهي البقية منه. وعن ابن الأعرابي: أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك. وهم على أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين، وتقول: إذا أثرت فأعلم آثر، وإن عثرت فأسلم عاثر. وعن النضر: أثرت أن أفعل كذا بوزن علمت، وآثرت أن أقول الحق، وهو أثيري أي الذي أوثره وأقدمه، وله عندي أثرة: وهو ذو أثرة عند الأمير. واستأثر عليك بكذا، واستأثر الله تعالى بفلان إذا مات مرجواً له الرحمة. وإذا استأثر الله بشيء فآله عنه. وفي الحديث: " سترون بعدي أثرة " أي يستأثر أمراء الجور بالفيء. وافعل هذا آثراً ما وآثر ذي أثير أي أولاً قال الحارث بن مرارة الحنظلي:

رأتني قد بللت برأس طرف ... طويل الشخص آثر ذي أثير
أثر قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: ذَاكِرًا فَلَيْسَ من الذ
أثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحت قدمَي هَاتين مِنْهَا دم ربيعَة بْن الْحَارِث إِلَّا سدانة الْكَعْبَة وسقاية الْحَاج.
أ ث ر: (الْأَثْرُ) بِوَزْنِ الْأَمْرِ فِرِنْدُ السَّيْفِ، وَ (الْمَأْثُورُ) السَّيْفُ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجِنِّ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَيْسَ مِنَ (الْأَثْرِ) الَّذِي هُوَ الْفِرِنْدُ وَ (أَثَرَ) الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ (آثِرٌ) بِالْمَدِّ وَبَابُهُ نَصَرَ، وَمِنْهُ حَدِيثٌ (مَأْثُورٌ) أَيْ يَنْقُلُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا (آثِرًا) أَيْ مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنَّهُ حَلَفَ بِهِ يَعْنِي لَمْ أَقُلْ: إِنَّ فُلَانًا قَالَ وَأَبِي لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَقَوْلُهُ ذَاكِرًا لَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ بَلْ مِنَ التَّكَلُّمِ كَقَوْلِكَ ذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ كَذَا، وَخَرَجَ فِي (إِثْرِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ فِي أَثَرِهِ، وَ (الْأَثَرُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ وَضَرْبَةِ السَّيْفِ، وَسُنَنُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (آثَارُهُ) وَ (اسْتَأْثَرَ) بِالشَّيْءِ اسْتَبَدَّ بِهِ وَالِاسْمُ (الْأَثَرَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِفُلَانٍ إِذَا مَاتَ وَرُجِيَ لَهُ الْغُفْرَانُ، وَ (الْمَأْثَرَةُ) بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا الْمَكْرُمَةُ لِأَنَّهَا تُؤْثَرُ أَيْ يَذْكُرُهَا قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ وَ (آثَرَهُ) عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْإِيثَارِ، وَ (أَثَارَةٌ) مِنْ عِلْمٍ بَقِيَّةٌ مِنْهُ، وَكَذَا الْأَثَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَ (التَّأْثِيرُ) إِبْقَاءُ الْأَثَرِ فِي الشَّيْءِ. 
[أثر] الأَثْرُ: فِرِنْدُ السيفِ. قال يعقوب: لا يعرفه الأصمعيُّ إلاّ بالفتح. قال وأنشدني عيسى ابن عمر الثَقفيّ : جَلاها الصَيْقَلونَ فأَخْلَصوها * خِفافاً كُلَّهَا يَتَقي بأَثْرِ - أي كلُّها يستقبلك بفِرِنْده. والمأثورُ: السَيفُ الذي يقال إنَّه من عمل الجنِّ. قال الأصمعي: وليس من الأثْرِ الذي هو الفرِنْد. والأَثْرُ أيضاً: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديثَ، إذا ذكرْتَه عن غيرك. ومنه قيل: حديثٌ مأثورٌ، أي ينقلُه خَلَفٌ عن سلفٍ. قال الأعشى: إنَّ الذي فيه تَمارَيْتما * بُيِّنَ للسامع والآثر - ويروى: " بين ". وفى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع عمر رضى الله عنه يحلف بأبيه، فنهاه عن ذلك، قال عمر: " فما حلفت به ذاكرا ولا آثرا " أي مخبرا عن غيرى أنه حلف به. يقول: لا أقول إن فلانا قال: وأبى لا أفعل كذا وكذا. وقوله ذاكرا ليس هو من الذكر بعد النسيان، إنما يعنى متكلما به، كقولك: ذكرت لفلان حديث وكذا وكذا. والاثر بالضم: أثر الجِراحِ يَبقى بعد البرء، وقد يثقَّل مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ. قال الشاعر:

بيض مفارقها باق بها الاثر * وفى الناس من يحمل هذا على الفرند والاثره أيضا: أن يسحى باطنُ خفِّ البعير بحديدةٍ لُيقْتَصَّ أثره. تقول منه: أثرت البعير فهو مأثور، وتلك الحديدة مئثرة وتؤثور أيضا على تفعول بالضم. وأما ميثرة السرج فغير مهموز والاثر بالكسر أيضا: خلاصة السَمْن. وتقول أيضاً: خرجْت في إثْرِهِ، أي في أَثَرِهِ. والأَثَرُ بالتحريك: ما بقي من رسْم الشئ وضربة السيف. وسنن النبي صلى الله عليه وسلم: آثاره. واستأثر فلان بالشئ، أي استبد به، والاسم الأَثَرَةُ بالتحريك. واسْتَأْثَرَ الله بفلان، إذا ماتَ ورُجيَ له الغفرانُ. وحكى ابن السكيت: رجل أثر على فعل بضم العين، إذا كان يستأثر على أصحابه، أي يختار لنفسه أفعالاً وأخلاقاً حسنةً. والمَأْثرَة بفتح الثاء وضمها: المكرمة، لانها تؤثر، أي تذكر ويأثرها قرن عن قرن يتحدثون بها. وآثرت فلانا على نفسي، من الإيثار. وقولهم: أَفعلُ هذا آثِراً مَّا، وآثِرَ ذي أَثيرٍ، أي أوَّلَ كلَّ شئ. قال عروة بن الورد: وقالوا ما تَشاء فقلتُ أَلْهو * إلى الإصباحِ آثِرَ ذي أَثيرِ - وفلان أثيرى، أي خلصاني. وشئ كثير أثير، إثباع له مثل بَثيرٌ. أبو زيد: الأَثيرَةُ من الدوابّ: العظيمة الأَثَر في الأرض بخْفِّها أو حافرها. وأَثارَةٌ من عِلمٍ، أي بقيّة منه. وكذلك الاثرة بالتحريك. ويقال: سمنت الابل على أثازة، أي بقية شحم كان قبل ذلك. والتأثير: إبقاء الاثر في الشئ.
أثر سدن رفد قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهُوَ عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي حُسَيْنِ قَوْله: المأثرة هِيَ المكرمة. وَيُقَال: إِنَّهَا إِنَّمَا سميت مأثرة لِأَنَّهَا تُؤثر ويأثرها قرن عَن قرن أَي يتحدث بهَا كَقَوْلِك: أثرتُ الحَدِيث آثُرهُ أثرا وَلِهَذَا قيل: حَدِيث مأثور فمأثُره مفعُلة من هَذَا - أَي من أثرت. قَالَ: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: الْعَرَب تَقول فِي كل الْكَلَام: فعلت فعلة بِفَتْح الْفَاء إِلَّا فِي حرفين: حَجَجْتُ حُجّة وَرَأَيْت رُؤية. وَأما قَوْله: سدانة الْبَيْت فَإِنَّهُ يَعْنِي خدمته يُقَال مِنْهُ: سَدَنْتُه أسدُنه سدانة وَهُوَ رَجُل سَادِن من قوم سدنة وهم الخدم وَكَانَت السِدانة واللواء فِي الْجَاهِلِيَّة فِي بني عَبْد الدَّار وَكَانَت السِقاية والرفادة إِلَى هَاشم بْن عَبْد منَاف ثُمَّ صَارَت إِلَى عَبْد الْمطلب ثُمَّ إِلَى الْعَبَّاس وَأقر ذَلِك رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم عَليّ حَاله فِي الْإِسْلَام والسَّدانة هِيَ الحِجابة. وَأما قَوْله: دم ربيعَة بْن الْحَارِث فَإِن ابْن الْكَلْبِيّ أَخْبرنِي أَن ربيعَة لم يقتل وَقد عَاشَ بعد رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم دهرًا إِلَى زمَان عُمَر وَلكنه قتل ابْن لَهُ صَغِير فِي الْجَاهِلِيَّة فأهدر النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم دَمه فِيمَا أهْدر قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: دم ربيعَة بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ ولي الدَّم فنسبه إِلَيْهِ. وَأما الرفادة فَإِنَّهَا شَيْء كَانَت [قُرَيْش -] ترافد بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَيخرج كل إِنْسَان مِنْهُم بِقدر طاقته فَيجْمَعُونَ من ذَلِك مَالا عَظِيما أَيَّام الْمَوْسِم فيشترون بِهِ الجَزَر وَالطَّعَام وَالزَّبِيب للنبيذ فَلَا يزالون يُطعِمون النَّاس حَتَّى يَنْقَضِي الْمَوْسِم وَكَانَ أول من قَامَ بذلك وسنه هَاشم بْن عَبْد منَاف وَيُقَال: إِنَّه سمي هَاشم لهَذَا لِأَنَّهُ هشم الثَّرِيد واسْمه عَمْرو وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: [الْكَامِل]

عَمْرو العُلا هَشَمَِ الثريدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتَون عِجَافُ

ثُمَّ قَامَ بعده عبد الْمطلب ثُمَّ الْعَبَّاس فَقَامَ الْإِسْلَام وَذَلِكَ فِي يَد الْعَبَّاس وكَانَ فِي زمن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ لم تزل الْخُلَفَاء تفعل ذَلِك إِلَيّ الْيَوْم. وَقَوله: تَحت قدمي هَاتين يَعْنِي أَنِّي قد أهدرت ذَلِك كُله وَهَذَا كَلَام الْعَرَب يَقُول الرجل للرجل إِذا جرى بَينهمَا شَرّ ثُمَّ أَرَادَ الصُّلْح: اجْعَل ذَلِك تَحت قَدَمَيْك أَي أبْطلهُ وارجع إِلَى الصُّلْح.
أثر: أَثِرْتُ بأنْ أفْعَلَ كذا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ: أي اخْتَرْتُ.
وافْعَلْ هذا آثِراً مَا وإثْراً مَا وآثِرَ ذي أثِيْرٍ: أي إنْ أخَّرْتَ ذلك الفِعْلَ فافْعَلْ هذا إمَّا لا؛ وقيل: إمّا لي: أي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. ويُقالُ: أثِيْرَةَ ذي أثِيْرٍ وإثْرَةَ ذي أثِيْرٍ: أي افْعَلْهُ مُؤْثِراً له على غَيْرِه.
وهذا أمْرٌ يُؤْثَرُ به الدَّهْرُ: أي يُصْلَحُ به، وهو في الكَذِبِ وما شابَهَه. والأَثَرُ: بَقِيَّةُ ما تَرَى من كُلِّ شَيْءٍ.
وأَثَرُ السَّيْفِ: ضَرْبَتُه. وأُثْرُهُ: فِرِنْدُه ووَشْيُه، والسَّيْفُ مَأْثُوْرٌ، ويَجُوْز أنْ يَكونَ الذي يَأْثُرُه قَرْنٌ عن قَرْنٍ.
وأثْرُ الحَدِيْثِ: أنْ يَأْثُرَه قَوْمٌ عن قَوْمٍ؛ أي يُحَدَّثُ به في آثارِهم أي من بَعْدِهم. والمَصْدَرُ: الأَثَارَةُ. والأَثِرُ: الحاكي للحَدِيْثِ.
ومَرَرْتُ بالأرْنَبِ فاسْتَثَرْتُها، وكذلك الصَّيْدُ.
والإِثْرُ: الاسْتِقْفاءُ والاتِّبَاعُ، والأَثَرُ أيضاً، ذَهَبْتُ في إثْرِه، وهذا أَثَرُه.
وأغْضَبَني على أثَارَةِ غَضَبٍ: أي على أَثَرِ غَضَبٍ:انَ.
وسَمِنَتِ الإِبِلُ على أثَارَةٍ. ومنه قوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " أوْ أَثَارَةٍ من عِلْمٍ " أي بَقِيَّةٍ منه، وجَمْعُها أَثَارَاتٌ.
والأَثَارُ: الأثَرُ بوَزْنِ فَلاَحٍ وفَلَحٍ. والإِثَارُ: جَمْعُ أثَرٍ.
والمَأْثُرَةُ: المَكْرُمَةُ التي يَأْثِرُها قَوْمٌ عن آبَائهم ويَتَوَارَثُوْنَها، والجَمِيْعُ المَآثِرُ، وهي المَأْثَرَةُ أيضاً.
والأثِيْرُ: الكَرِيْمُ عليكَ الذي تُؤْثِرُه بفَضْلِكَ وصِلَتِكَ، والمَرْأَةُ أثِيْرَةٌ، والمَصْدَرُ الأَثَرَةُ.
والأَثَرَةُ أيضاً: الحاجَةُ.
وإنَّ عليهم لأَثَرَةَ ذاك: أي سِيْمَاه.
ودارٌ أَثِرَةٌ: كَثِيْرَةُ الآثَارِ.
والأَثِيْرَةُ من الدَّوَابِّ: العَظِيْمَةُ الأَثَرِ في الأرْضِ بحافِرِها.
وأَثَرَ فلانٌ فِعْلَ أبيه: اقْتَفَاه؛ يَأْثُرُه أُثُوْراً.
واسْتَأْثَرَ اللهُ بفلانٍ: إذا ماتَ.
ورَجُلٌ أَثَرٌ: يَسْتَأْثِرُ على أصْحَابِه، وهي الإِثْرَةُ. وأخَذْتُه بلا أُثْرى عليكَ ولا أَثْرَةَ: أي لم أسْتَأْثِرْ عليكَ.
وما تَأَثَّرَ فلانٌ إليَّ أَثَراً: أي لم يَصْطَنِعْ عندي صَنِيْعَةً.
والمِئْثَرَةُ مَهْمُوْزَةٌ: سِكِّيْنٌ يُؤَثَّرُ بها في بَطْنِ فِرْسِنِ البَعِيْرِ.
والأُثُوْرُ: جَمْعُ أُثْرٍ وهي سِمَةٌ في باطِنِ خُفِّ البَعِيْرِ يُقْتَفَرُ بها أثَرُه.
والأَثِرُ والواثِرُ: الذي يُؤَثِّرُ تَحْتَ خُفِّ البَعِيْرِ؛ الرَّفِيْقُ بذلك.
والإِثْرُ: خِلاَصُ الزُّبْدِ والسَّمْنِ، وجَمْعُه أُثُوْرٌ.
والإِثَارُ: عِصَابَةٌ يُشَدَّ بها ضَرْعُ الشّاةِ إذا كانَ عَظِيماً طَوِيْلاً، يُقال: عَنْزٌ مَأْثُوْرَةٌ.
وأرْضٌ مَأْثُوْرَةٌ: إذا كانَ المالُ يَرْعاها.
وبِئْرٌ مَأْثُوْرَةٌ: قد اخْتُفِيَتْ قَبْلَكَ فانْدَفَنَتْ ثُمَّ أثَرْتَها أنْتَ.
والتُّؤْثُوْرُ: سِمَةٌ تكونُ في باطِنِ الخُفِّ، والحَدِيْدَةُ التي يُعْلَمُ بها: المِئْثَرَةُ؛ ويُرْشَمُ بها الطَّعَامُ في البَيْدَرِ. وهو أيضاً: الجِلْوَازُ.
[أثر] نه- فيه: ستلقون بعدي "أثرة"- بفتحتين اسم من أثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى- أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستيثار: الانفراد بالشيء، ومنه: حديث إذا "استأثر" الله بشيء. وحديث عمر رضي الله عنهكالصف الأول وإنما هو في الحظوظ الدنيوية. وفيه: ودنيا "مؤثرة" مفعولة من الإيثار- أي يختارون الدنيا على الآخرة ويحرصون على جمع المال. و"إعجاب المرء برأيه" أن لا يرجع إلى العلماء فيما فعل بل يكون مفتي نفسه فيه. و"رأيت أمراً" يشرح في "الأمر". وفيه "أثرنا" ولا "تؤثر" علينا- أي لا تختر علينا غيرنا فتعززه وتذللنا أي لا تغلب علينا أعداءنا. و"أرضنا" من الإرضاء أي أرضنا عنك. نه: كل دم و"مأثرة" في الجاهلية- أي مكارمها ومفاخرها التي تؤثر أي تروى.
[أث ر] الأَثَرُ بقِيَّةُ الشَّيْءِ والجمعُ آثارٌ وأُثُورٌ وخَرَجْتُ فِي إِثْرِه وفي أَثَرِه أَي بَعْدَه وائْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْتُه تَبِعْتُ أَثَرَه عن الفارِسيِّ وأَثَّرَ في الشَّيْءِ تَرَك فيه أَثَرًا والآثارُ الأَعْلامُ والأَثِيرَةُ من الدَّوابِّ العَظِيمَةُ الأَثَرِ في الأَرْضِ بخُفِّها وحافِرِها بَيِّنَةُ الأثارَةِ وحكى اللِّحْيانِيُّ عن الكِسائيِّ ما يُدْرَى لَهُ أَيْنَ أَثَرٌ وما يُدْرَى لَهُ ما أَثَرٌ أَي ما يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُه ولا ما أَصْلُه وأَثَرَ خُفَّ البَعِيرِ يَأْثُرُه أَثْرًا وأَثَّرَه حَزَّهُ والأَثَرُ سِمَةٌ في باطِنِ خُفِّ البَعِيرِ يُقْتَفى بها أَثَرُه والجمع أُثُورٌ والمِئْثَرَةُ والتُّؤْثُورُ حَدِيدَةٌ يُؤْثَرُ بها أَسْفَلُ خُفِّ البَعِيرِ ليُعْرَف أَثَرُه في الأَرْضِ وقِيلَ الأُثْرَةُ والثُّؤْثُورُ والثَّأْثُورُ كُلُّها عَلامَةٌ تَجْعَلُها الأَعْرابُ في باطِنِ خُفِّ البَعِير ورَأَيْتُ أُثْرَتَه وثُؤْثُورَه أَي مَوْضِعَ أَثَرِه من الأَرْضِ والأَثَرُ الخَبَرُ والجمعُ آثارٌ وقولَهُ تَعالَى {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ} يس 12 أَي نَكْتُب ما أَسْلَفُوا من أَعْمالِهم ونَكْتُبُ آثارَهُم أَي من سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كُتِبَ له ثَوابُها ومن سَنَّ سُنَّةٌ سَيِّئَةً كُتِبَ عَلَيه عِقابُها وأَثَرَ الحِدِيثَ عن القَوْمِ يَأْثُرُه ويَأْثِرُه أَثْرًا وأَثارَةً وأُثْرَةً الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ أَنْبَأَهُم بما سُبِقُوا فيهِ من الأَثَرِ وقِيلَ حَدَّثَ به عَنْهُم في آثارِهِم والصَّحِيحُ عنِدي أَنّ الأُثْرَةَ الاسمُ وهي المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَة وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَتُه وأَثارَتُه بَقِيَّةٌ مِنه تُؤْثَرُ أَي تُرْوَى وتُذكَرُ وقُرِىءَ {أو أَثْرَةٍ من علم} و {أو أَثَرَةٍ من علم} و {أو أثارة} الأحقاف 4 والأَخيرةُ أَعْلَى وقالَ الزَّجّاجُ أَثارَةٌ في مَعْنى عَلامَة ويَجُوز أَنْ يكونَ عَلَى مَعْنَى بَقِيَّةٍ ويَجُوزُ أَن يكونَ ما يُؤْثَرُ من العِلْمِ وسَمِنَت النّاقَةُ على أَثارَةٍ أَي عَلَى عَتِيقِ شَحْمٍ كانَ قَبْل ذلِكَ قالَ الشَّمّاخُ

(وذَاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْه ... نَباتًا في أَكِمَّتِهِ قَفارًا)

وغَضِبَ على أَثارَةٍ قَبْلَ ذاك أَي قَدْ كانَ قَبْلَ ذلك مِنْهُ غَضَبٌ ثم ازْدادَ بعد ذلِك غَضَبًا هذه عن اللِّحْيانِيّ والأُثْرَةُ والمَأْثَرَةُ والمَأْثَرَةُ المَكْرُمَةُ المُتَوارَثَةُ وأَثَرَه أَكْرَمَه ورَجُلٌ أَثِيرٌ مَكِينٌ مُكْرَمٌ والجَمْعُ أُثَراء والأُنْثَى أَثِيرَةٌ وآثَرَه عَلَيه فَضَّلَه وفي التَّنْزِيلِ {لَقَدْءَاثَركَ اللهُ عَلَيْنَا} يوسف 91 وأَثِرَ أَنْ يَفْعَلَ كَذا أَثَرًا وأَثَرَ وآثَرَ كُلِّه فَضَّلَ وقَدَّم واسْتَاْثَرَ بالشَّيْءِ على غَيْرِه خَصَّ به نَفْسَه قال الأَعْشَى

(اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوَفاءِ وبالعَدْلِ ... وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلاَ)

وفي الحَدِيثِ إِذا اسْتَأْثَرَ اللهُ بشَيْءٍ فالْهَ عَنْهُ ورَجُلٌ أَثُرٌ وأَثِرٌ يَسْتَأْثِرُ على أَصْحابِه في القَسْمِ وفي الأَثَرَةُ وكذلِكَ الأُثْرَةُ والإثْرَةُ قالَ

(ما آثَرُوكَ بها إِذْ قَدَّموكَ لَها ... لكِن بكَ اسْتَأْثَرُوا إِذْ كانَت الإثَرُ)

وهي الأُثْرَى قالَ

(فقُلْتُ لَه يا ذِئْب هَلْ لكَ في أَخٍ ... يُواسِي بِلا أُثْرَى عليكَ ولا بُخْلِ)

واسْتَأْثَرَ اللهُ فلانًا وبفُلانٍ إِذا ماتَ وهو مِمَّنْ تُرْجَى له الجَنَّةُ والأَثْرُ والإثْرُ والأُثْرُ فِرِنْدُ السَّيْفِ ورَوْنَقُه والجَمْعُ أُثورٌ قال عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ

(بِيضٍ عَلَيْهِنَّ الأُثُورُ بواتِكَا ... )

فأَمّا ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيِّ من قولِه

(فإِنِّي إِن أَقَعْ بكَ لا أُهَلِّل ... كَوقْعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ)

فإِنَّ ثَعْلَبًا قالَ إِنّما أَرادَ ذِي الأَثْرِ فحَرّكَه للضَّرُورَةِ ولا ضَرُورَةَ هُنا عِنْدِي لأَنَّه لو قالَ ذِي الأَثْرِ فسَكَّنَه عَلَى أَصْلِه لصارَ بِ مُفاعَلَتُن إِلى مَفاعِيلُنْ وهذا لا يَكْسِرُ البَيْتَ لكنَّ الشاعِرَ إِنَّما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجُزْءِ فحَرَّكَ لذلك ومِثْلُه كَثِيرٌ وأَبْدَل الفِرِنْد من الأَثَرِ وسَيْفٌ مَأْثُورٌ في مَتْنِه أَثْرٌ وقيلَ هُوَ الَّذِي يُقالَ إِنَّه تَعْمَلُه الجِنُّ ولَيْسَ من الأَثْرِ الَّذِي هو الفِرِنْدُ قال ابنُ مُقْبِلٍ

(إِنِّي أُقَيِّدُ بالمَأْثُورِ راحِلَتِي ... ولا أُبالِي ولو كُنّا عَلَى سَفَرٍ)

وعِنْدِي أَنَّ المَأْثُورَ مَفْعُولٌ لا فِعْلَ لَه كما ذَهَبَ إِليه أَبُو عَليٍّ في المَفْؤُودِ الَّذِي هو الجَبانُ وأَثَرُ الوَجْهِ وأُثُرُه ماؤُه ورَوْنَقُه وأَثَرُ السَّيْفِ ضَرْبَتُه وأَثْرُ الجُرْحِ أَثَرُه يَبْقَى بعدَما يَبْرَأُ والإثْرُ والأُثْرُ خُلاصَةُ السَّمْنِ إِذا سُلِئَ وقِيلَ هو اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ قالَ

(والإثْرُ والصَّرْبُ مَعًا كالآصِيَةْ ... )

الآصِيَةُ حَساءٌ يُصْنَعُ بالتَّمْرِ ويُقالُ افْعَلْهُ آثِرًا ما وأَثِرًا ما أَي إِن كُنْتَ لا تَفْعَلُ غَيْرَه فافْعَلْه وقِيلَ افْعَلْه مُؤْثِرًا له على غيرِه وما زائِدة وهي لازِمَةٌ لا يَجُوزُ حَذْفُها لأَنَّ مَعْناهُ افْعَلْه آثِرًا مُخْتارًا له مَعْنِيّا له مِن قَوْلِكِ آثَرْتُ أَنْ أَفْعَلَ كذا وكذا ولَقِيتُه آثِرًا ما وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ وذِي يَدَيْنِ وآثِرَ ذِي آثِيرٍ أَي أَوَّلَ شَيْءٍ ولَقِيتُه أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ وافْعَلْه أَوَّلَ ذِي آثِيرٍ وإِثْرَ ذِي أَثِيرٍ وقِيلَ الأثِيرُ الصُّبْحُ وذُو أَثِيرٍ وَقْتُه قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ (فقالُوا ما تُرِيدُ فقُلْتُ أَلْهُو ... إِلى الإصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ)

وحَكَى اللِّحْيانِيُّ إِثْرَ ذي أَثِيرَيْنِ وإِثَرَ ذِي أَثِيرَيْنِ وإِثْرَةً ما والأُثْرَةُ الجَدْبُ والحالُ غَيْرُ المَرْضِيَّةِ قال الشّاعِرُ

(إِذا خافَ من أَيْدِي الحَوادِث أُثْرَةً ... كَفاهُ حِمارٌ من غَنِيٍّ مُقَيَّدُ)

ومنه قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ وأَثَرَ الفَحْلُ الناقَةَ يَأْثُرُها أَثْرًا أَكْثَرَ ضِرابها

أثر: الأَثر: بقية الشيء، والجمع آثار وأُثور. وخرجت في إِثْره وفي

أَثَره أَي بعده. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تتبعت أَثره؛ عن الفارسي.

ويقال: آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ ومنه قول متمم بن نويرة

يصف الغيث:

فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ،

تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، من النَّبْتِ، خِرْوعا

أَي أَتبع مطراً تقدم بديمة بعده.

والأَثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر في

الشيء. وأَثَّرَ في الشيء: ترك فيه أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام.

والأَثِيرَةُ من الدوابّ: العظيمة الأَثَر في الأَرض بخفها أَو حافرها بَيّنَة

الإِثارَة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يُدْرى له أَيْنَ أَثرٌ وما

يدرى له ما أَثَرٌ أَي ما يدرى أَين أَصله ولا ما أَصله.

والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ على ضَرْع العنز شِبْه كِيس لئلا

تُعانَ.

والأُثْرَة، بالضم: أَن يُسْحَى باطن خف البعير بحديدة ليُقْتَصّ

أَثرُهُ. وأَثَرَ خفَّ البعير يأْثُرُه أَثْراً وأَثّرَه: حَزَّه. والأَثَرُ:

سِمَة في باطن خف البعير يُقْتَفَرُ بها أَثَرهُ، والجمع أُثور.

والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، على تُفعول بالضم: حديدة يُؤْثَرُ بها خف

البعير ليعرف أَثرهُ في الأَرض؛ وقيل: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور،

كلها: علامات تجعلها الأَعراب في باطن خف البعير؛ يقال منه: أَثَرْتُ

البعيرَ، فهو مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي موضع أَثَره من

الأَرض. والأَثِيَرةُ من الدواب: العظيمة الأَثرِ في الأَرض بخفها أَو

حافرها.وفي الحديث: من سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ في رزقه ويَنْسَأَ في أَثَرِه

فليصل رحمه؛ الأَثَرُ: الأَجل، وسمي به لأَنه يتبع العمر؛ قال زهير:

والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أَمَلٌ،

لا يَنْتَهي العمْرُ حتى ينتهي الأَثَرُ

وأَصله من أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ من مات لا يبقى له أَثَرٌ

ولا يُرى لأَقدامه في الأَرض أَثر؛ ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي:

قَطَع صلاتَنا قطع الله أَثره؛ دعا عليه بالزمانة لأَنه إِذا زَمِنَ

انقطع مشيه فانقطع أَثَرُه. وأَما مِيثَرَةُ السرج فغير مهموزة.

والأَثَر: الخبر، والجمع آثار. وقوله عز وجل: ونكتب ما قدّموا وآثارهم؛

أَي نكتب ما أَسلفوا من أَعمالهم ونكتب آثارهم أَي مَن سنّ سُنَّة حَسَنة

كُتِب له ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سيئة كتب عليه عقابها، وسنن النبي،

صلى الله عليه وسلم، آثاره.

والأَثْرُ: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. ابن

سيده: وأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْراً وأَثارَةً

وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَنبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر؛

وقيل: حدّث به عنهم في آثارهم؛ قال: والصحيح عندي أَن الأُثْرة الاسم وهي

المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ. وفي حديث عليّ في دعائه على الخوارج: ولا

بَقِيَ منكم آثِرٌ أَي مخبر يروي الحديث؛ وروي هذا الحديث أَيضاً بالباء

الموحدة، وقد تقدم؛ ومنه قول أَبي سفيان في حديث قيصر: لولا أَن يَأْثُرُوا

عني الكذب أَي يَرْوُون ويحكون. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه حلف

بأَبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به

ذاكراً ولا آثراً؛ قال أَبو عبيد: أَما قوله ذاكراً فليس من الذكر بعد

النسيان إِنما أَراد متكلماً به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله ولا

آثِراً يريد مخبراً عن غيري أَنه حلف به؛ يقول: لا أَقول إِن فلاناً قال

وأَبي لا أَفعل كذا وكذا أَي ما حلفت به مبتدئاً من نفسي، ولا رويت عن أَحد

أَنه حلف به؛ ومن هذا قيل: حديث مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ به بعضُهم

بعضاً أَي ينقله خلف عن سلف؛ يقال منه: أَثَرْت الحديث، فهو مَأْثور وأَنا

آثر؛ قال الأَعشى:

إِن الذي فيه تَمارَيْتُما

بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ

ويروى بَيَّنَ. ويقال: إِن المأْثُرة مَفْعُلة من هذا يعني المكرمة،

وإِنما أُخذت من هذا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عن قرن أَي يتحدثون بها. وفي

حديث عليّ، كرّم الله وجهه: ولَسْتُ بمأْثور في ديني أَي لست ممن يُؤْثَرُ

عني شرّ وتهمة في ديني، فيكون قد وضع المأْثور مَوْضع المأْثور عنه؛ وروي

هذا الحديث بالباء الموحدة، وقد تقدم. وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته

وأَثارَتُه: بقية منه تُؤْثَرُ أَي تروى وتذكر؛ وقرئ:

(* قوله: «وقرئ إلخ»

حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة

الهمزة مع سكون الثاء، فالأثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من

علوم الأولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر

من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين

بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية

الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المرويّ

كالخطبة اهـ ملخصاً من البيضاوي وزاده). أَو أَثْرَةٍ من عِلْم

وأَثَرَةٍ من علم وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وقال الزجاج: أَثارَةٌ في معنى

علامة ويجوز أَن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أَن يكون على ما يُؤْثَرُ

من العلم. ويقال: أَو شيء مأْثور من كتب الأَوَّلين، فمن قرأَ:

أَثارَةٍ، فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بناه على الأَثر كما

قيل قَتَرَةٌ، ومن قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مثل الخَطْفَة

والرَّجْفَةِ. وسَمِنَتِ الإِبل والناقة على أَثارة أَي على عتيق شحم كان قبل ذلك؛

قال الشماخ:

وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عليه

نَباتاً في أَكِمَّتِهِ فَفارا

قال أَبو منصور: ويحتمل أَن يكون قوله أَو أَثارة من علم من هذا لأَنها

سمنت على بقية شَحْم كانت عليها، فكأَنها حَمَلَت شحماً على بقية شحمها.

وقال ابن عباس: أَو أَثارة من علم إِنه علم الخط الذي كان أُوتيَ بعضُ

الأَنبياء. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الخط فقال: قد كان نبيّ

يَخُط فمن وافقه خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه من الخَطَّاطِين خَطَّ

ذلك النبيّ، عليه السلام، فقد علِمَ عِلْمَه. وغَضِبَ على أَثارَةٍ قبل

ذلك أَي قد كان

(* قوله: «قد كان إلخ» كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط

منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي

مقدمة على علم من مبيض المسودة). قبل ذلك منه غَضَبٌ ثم ازداد بعد ذلك

غضباً؛ هذه عن اللحياني. والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بفتح الثاء

وضمها: المكرمة لأَنها تُؤْثر أَي تذكر ويأْثُرُها قرن عن قرن يتحدثون بها،

وفي المحكم: المَكْرُمة المتوارثة. أَبو زيد: مأْثُرةٌ ومآثر وهي القدم

في الحسب. وفي الحديث: أَلا إِنَّ كل دم ومأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية

فإِنها تحت قَدَمَيّ هاتين؛ مآثِرُ العرب: مكارِمُها ومفاخِرُها التي تُؤْثَر

عنها أَي تُذْكَر وتروى، والميم زائدة. وآثَرَه: أَكرمه. ورجل أَثِير:

مكين مُكْرَم، والجمع أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة.

وآثَرَه عليه: فضله. وفي التنزيل: لقد آثرك الله علينا. وأَثِرَ أَن

يفعل كذا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كله: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فلاناً على

نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. وفلان

أَثِيرٌ عند فلان وذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً. ويقال: قد أَخَذه بلا

أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وبلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره ولم يأْخذ

الأَجود؛ وقال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه:

ما آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لها،

لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بها الإِثَرُ

أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جمع الإِثْرَة وهي

الأَثَرَة؛ وقول الأَعرج الطائي:

أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته،

فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير

قال: يريد المأْثور الذي أَخَذَ فيه؛ قال: وهو من قولهم خُذْ هذا

آثِراً. وشيء كثير أَثِيرٌ: إِتباع له مثل بَثِيرٍ.

واسْتأْثَرَ بالشيء على غيره: خصَّ به نفسه واستبدَّ به؛ قال الأَعشى:

اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالـ

ـعَدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرجلا

وفي الحديث: إِذا اسْتأْثر الله بشيء فَالْهَ عنه. ورجل أَثُرٌ، على

فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر على أَصحابه في القَسْم. ورجل أَثْر، مثال

فَعْلٍ: وهو الذي يَسْتَأْثِر على أَصحابه، مخفف؛ وفي الصحاح أَي يحتاج

(*

قوله: «أي يحتاج» كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين،

إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ). لنفسه أَفعالاً

وأَخلاقاً حَسَنَةً. وفي الحديث: قال للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ

بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا؛ الأَثَرَة، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثَرَ

يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عليكم فَيُفَضَّل

غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثارُ: الانفراد بالشيء؛ ومنه حديث عمر:

فوالله ما أَسْتَأْثِرُ بها عليكم ولا آخُذُها دونكم، وفي حديثة الآخر

لما ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أَي إِيثارَه

وهي الإِثْرَةُ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضاً:

ما آثروك بها إِذ قدَّموك لها،

لكن بها استأْثروا، إِذا كانت الإِثَرُ

وهي الأُثْرَى؛ قال:

فَقُلْتُ له: يا ذِئْبُ هَل لكَ في أَخٍ

يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ ولا بُخْلِ؟

وفلان أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زيد: يقال قد آثَرْت أَن أَقول ذلك

أُؤَاثرُ أَثْراً. وقال ابن شميل: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يوم كذا

وكذا، أَي إِن كان لا بد أَن تأْتينا فأْتنا يوم كذا وكذا. ويقال: قد

أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذلك الأَمر أَي فَرغ له وعَزَم عليه. وقال الليث: يقال

لقد أَثِرْتُ بأَن أَفعل كذا وكذا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ. ويقال: افعل هذا

يا فلان آثِراً مّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذلك الفعل فافعل هذا إِمَّا لا.

واسْتَأْثرَ الله فلاناً وبفلان إِذا مات، وهو ممن يُرجى له الجنة ورُجِيَ له

الغُفْرانُ.

والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، على فُعُلٍ، وهو واحد ليس بجمع:

فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، والجمع أُثور؛ قال عبيد بن الأَبرص:

ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا

سُيوفاً، عليهن الأُثورُ، بَواتِكا

وأَنشد الأَزهري:

كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ،

عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ

وأَثْرُ السيف: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي

من قوله:

فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لا أُهَلِّكْ،

كَوَقْع السيفِ ذي الأَثَرِ الفِرِنْدِ

فإِن ثعلباً قال: إِنما أَراد ذي الأَثْرِ فحركه للضرورة؛ قال ابن سيده:

ولا ضرورة هنا عندي لأَنه لو قال ذي الأَثْر فسكنه على أَصله لصار

مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وهذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إِنما أَراد توفية

الجزء فحرك لذلك، ومثله كثير، وأَبدل الفرنْدَ من الأَثَر. الجوهري: قال

يعقوب لا يعرف الأَصمعي الأَثْر إِلا بالفتح؛ قال: وأَنشدني عيسى بن عمر

لخفاف بن ندبة وندبة أُمّه:

جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخُلَصُوها

خِفاقاً، كلُّها يَتْقي بأَثْر

أَي كلها يستقبلك بفرنده، ويَتْقِي مخفف من يَتَّقي، أَي إِذا نظر

الناظر إِليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إِليها، ويقال تَقَيْتُه

أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. وسيف مأْثور: في متنه أَثْر، وقيل: هو

الذي يقال إِنه يعمله الجن وليس من الأَثْرِ الذي هو الفرند؛ قال ابن

مقبل:إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي،

ولا أُبالي، ولو كنَّا على سَفَر

قال ابن سيده: وعندي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لا فعل له كما ذهب إِليه

أَبو علي في المَفْؤُود الذي هو الجبان. وأُثْر الوجه وأُثُرُه: ماؤه

ورَوْنَقُه وأَثَرُ السيف: ضَرْبَته. وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعدما

يبرأُ. الصحاح: والأُثْر، بالضم، أَثَر الجرح يبقى بعد البُرء، وقد يثقل مثل

عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد:

عضب مضاربها باقٍ بها الأُثر

هذا العجز أَورده الجوهري:

بيضٌ مضاربها باقٍ بها الأَثر

والصحيح ما أَوردناه؛ قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند. والإِثْر

والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وهو الخَلاص والخِلاص، وقيل: هو

اللبن إِذا فارقه السمن؛ قال:

والإِثْرَ والضَّرْبَ معاً كالآصِيَه

الآصِيَةُ: حُساءٌ يصنع بالتمر؛ وروى الإِيادي عن أَبي الهيثم أَنه كان

يقول الإِثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن؛ وأَما فرند السيف فكلهم يقول

أُثْر. ابن بُزرُج: جاء فلان على إِثْرِي وأَثَري؛ قالوا: أُثْر السيف،

مضموم: جُرْحه، وأَثَرُه، مفتوح: رونقه الذي فيه. وأُثْرُ البعير في ظهره،

مضموم؛ وأَفْعَل ذلك آثِراً وأَثِراً. ويقال: خرجت في أَثَرِه وإِثْرِه،

وجاء في أَثَرِهِ وإتِْرِه، وفي وجهه أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وقال الأَصمعي:

الأُثْر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد يبرأُ ويبقى أَثَرُهُ. قال

شمر: يقال في هذا أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمع آثار، ووجهه إِثارٌ، بكسر الأَلف.

قال: ولو قلت أُثُور كنت مصيباً. ويقال: أَثَّر بوجهه وبجبينه السجود

وأَثَّر فيه السيف والضَّرْبة.

الفراء: ابدَأْ بهذا آثراً مّا، وآثِرَ ذي أَثِير، وأَثيرَ ذي أَثيرٍ

أَي ابدَأْ به أَوَّل كل شيء. ويقال: افْعَلْه آثِراً ما وأَثِراً ما أَي

إِن كنت لا تفعل غيره فافعله، وقيل: افعله مُؤثراً له على غيره، وما زائدة

وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأَن معناه افعله آثِراً مختاراً له مَعْنيّاً

به، من قولك: آثرت أَن أَفعل كذا وكذا. ابن الأَعرابي: افْعَلْ هذا

آثراً مّا وآثراً، بلا ما، ولقيته آثِراً مّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وذي

يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كل شيء، ولقيته أَوَّل ذِي أَثِيرٍ،

وإِثْرَ ذي أَثِيرٍ؛ وقيل: الأَثير الصبح، وذو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قال عروة بن

الورد:

فقالوا: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو

إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير

وحكى اللحياني: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً

مّا. المبرد في قولهم: خذ هذا آثِراً مّا، قال: كأَنه يريد أَن يأْخُذَ

منه واحداً وهو يُسامُ على آخر فيقول: خُذْ هذا الواحد آثِراً أَي قد

آثَرْتُك به وما فيه حشو ثم سَلْ آخَرَ. وفي نوادر الأَعراب: يقال أَثِرَ

فُلانٌ بقَوْل كذا وكذا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وذلك

إِذا إِبصر الشيء وضَرِيَ بمعرفته وحَذِقَه.

والأُثْرَة: الجدب والحال غير المرضية؛ قال الشاعر:

إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً،

كفاهُ حمارٌ، من غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ

ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً

فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض.

وأَثَر الفَحْلُ الناقة يأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.

الأثر: له ثلاثة معانٍ: الأول، بمعنى: النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة، والثالث بمعنى الجزء.
أثر
أَثَرُ الشيء: حصول ما يدلّ على وجوده، يقال: أثر وأثّر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا [الحديد/ 27] ، وَآثاراً فِي الْأَرْضِ [غافر/ 21] ، وقوله: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [الروم/ 50] .
ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدّم: آثار، نحو قوله تعالى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ [الصافات/ 70] ، وقوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي [طه/ 84] .
ومنه: سمنت الإبل على أثارةٍ ، أي: على أثر من شحم، وأَثَرْتُ البعير: جعلت على خفّه أُثْرَةً، أي: علامة تؤثّر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمّى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة.
وأَثْرُ السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأَثَرْتُ العلم: رويته ، آثُرُهُ أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرَةً، وأصله: تتبعت أثره.
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف/ 4] ، وقرئ: (أثرة) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر.
والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه:
آثرته، وقوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ [الحشر/ 9] وقال: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف/ 91] وبَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [الأعلى/ 16] .
وفي الحديث: «سيكون بعدي أثرة» أي:
يستأثر بعضكم على بعض.
والاستئثار: التفرّد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنّه ممّن اصطفاه وتفرّد تعالى به من دون الورى تشريفاً له. ورجل أَثِرٌ: يستأثر على أصحابه.
وحكى اللحياني : خذه آثراً ما، وإثراً ما، وأثر ذي أثير .
أثر: آثره به: اختصه به، ففي أخبار ص152: مؤاثرتك بكتبك (راجع: استأثر).
وآثر شيئا على شيء: فضله عليه غير أن المفعول يحذف أحيانا فيكون معنى الفعل أيضا: أعطاه وأداه (معجم المختارات).
وآثر على فلان بالشيء، أو آثر إلى فلان بالشيء: أعطاه إياه وهذا تفسير كاترمير، ويقول مونج ص365 وما يليها: ((آثر معناه فضل فلانا على فلان أو شيئا على شيء، ومنه هنا صار معناها: فضل فلانا على نفسه في ملك شيء. وأخيرا أصبحت تعني أيضا أكثر من العطاء عطاء الدراهم والأشياء الثمينة. وقد نقل هذا النص: ((الإيثار بالشيء أن تعطيه لغيرك مع احتياجك إليه)) وهو يرى أن معنى آثره به هو آثره به على نفسه. (راجع رياض النفوس ص47 و) ففيه: ((وقد حضر ما يأكل غير إنه آثر بها الفقير على نفسه)) وبعد ذلك ((آثرنا بما عندنا هذا الرجل الفقير)) وهو يذكر أمثلة كثيرة. وأضيف اليها ما جاء في عباد 2: 115 (راجع 3: 208) وابن جبير 288، وابن بطوطة 1: 104، 232، 234، 345، 2: 25، 54، 72، 138، 166، 179، 338، 3: 255، 269، 337، 4: 286، والمقدمة 2: 238، وتاريخ البربر 1: 407، وكرتاس 36، 42، 189، 221. والمقري 1: 590، 595، 597، والخطيب 72 ق. وتعني كلمة إيثار في كل هذه الأمثلة الكرم والإحسان.
واستأثر: اختص به (بيديا 31، راجع ما ذكرنا في آثر)، واستأثره بالشيء: أعطاه إياه خاصا به عن غيره من الناس. (تاريخ البربر 1: 130).
أثر: رفاة الأولياء وما بقي من ذخائرهم (بطوطة 1: 95)، وأثر وجمعها آثار: المنقول كالأثاث وغيره (الإدريسي 103، ألف ليلة 3: 8).
ولما كانت كلمة أثر تعني الخبر المنقول والسنة الباقية وكان الكثير من هذه الأخبار المنقولة تعني غالبا بالكشف عن المستقبل (راجع المقدمة 2: 179) فان لفظ ((أثر حدثاني)) (جبير 76) صار يعني ((التنبؤات المكتوبة)) (بدرون 212، أخبار 154، بيان 2: 275) وصحح بهذا المعنى ما جاء في معجم ألفاظ بدرون ومعجم ألفاظ البيان. وكلمتا عين وأثر اللتان وردتا في عباد 1: 306) تدلان على معناهما المعروف ومصراع البيت فيه ومعناه ((وانك لا تقول لي شيئا غير معروف)).
والأثر: التأثير الدائم المستمر وبخاصة أثر الأفلاك (المقدمة 1: 191، 202، 204، 2: 187، 3: 108، وفي حيان - بسام (2: 116 و): كان بصيرا بالآثار العلوية عالماً بالأفلاك والهيئة.
والأثر خط المحراث (المعجم اللاتيني وهمبرت 178).
والأثر وجمعه آثار: الأرض الزراعية تتوارثها أسرة واحدة (صفة مصر 11: 488 أثْرَة: أثر، انطباع ومجازاً: الإحساس والشعور (بوشر).
آثر: أفضل، (معجم المختار، عبد الواحد 109) وفي حيان - بسام (3: 142 و) ((وملأ قلبه وعينه بالمطعم الذي كان آثر الأشياء عنده)).
أثارة: بقية الشيء، ففي المقدمة (2: 185) اثارة من النبوة، أي بقية من النبوة.
ويقال: أثارة من علم، وأثارة علم.
واثارة وحدها (راجع: لين) تعني التنبؤ بالمستقبل. (بربر 1: 23، 136، 2: 11. المقري 2: 752، راجع فليشرب) وفي ابن عبد الملك (86ق): ذكر لأصحابه قبل موته بمدة ما يتوقع من حلول الفتنة على رأس أربعمائة وما يحملها فيها من أثارة. ومعنى هذه الكلمة ((أثارة)) ليس واضحا لدي في نص تاريخ البربر (1: 476): ((لأثارة من الخير والعبادة وصلت بينهم وبينه. وقد ترجمها دى سلان بما معناه: لقد وصلت بينه وبينهم العبادة وأفعال الخير)).
مَأثْرة وجمعها مآثر: اثر الفكر ونتاجه (عباد 1: 12) والحيلة (بطوطة 4: 356 أن صحت كتابتها).
مُؤَثّر. قوة مؤثرة: ذات أثر، وقوة النفس المبتكرة والفكر المبدع (بوشر).

أذن

Entries on أذن in 15 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 12 more
(أذن) - قوله لأَنَس: "ياذَا الأُذُنَيْن".
يُحتَمل أن يكون معناه الحَضَّ على حُسنِ الاسْتِماع والوَعْى، لأن السَّمعَ بحاسَّة الأُذُن، ومَنْ خَلَق الله تعالى له أُذُنَيْن فأَغفَل الاسْتِماعَ، ولم يُحسِن الوَعىَ لم يُعذَر، والله تعالى أعلم.
أذن: أذَّن الديك: زقا، وصقع (همبرت 65).
آذن به: أعلم به (لين). ويقال أيضا: آذنه بهشام: أعلمه به وأعلن دخوله عليه (كوسج مختار 101).
تأذّن: يقال: تأذن بإكرامه أي احتفى به (المقدمة 3: 8).
إذْن: أمر من رئيس (راجع لين) (الكالا) - وجواز المرور حسب ترجمة دى سلان (بربر 2: 496) وفي معجم بوشر: إذن للعبور. - وبيت للإذن: غرفة الانتظار (الثعالبي، لطائف ص14).
إذنْ: مقبض المحراث (الكالا) ومقدمة رأس الخنزير (الكالا).
والأذن: نبات يشبه الرجالة (البقلة الحمقاء). يؤكل نيئاً، وفي طعمه حرافة قليلة (فانسليب 99).
إذْن: مقبض المحراث (الكالا) ومقدمة (بوشر).
وضرب من النبات يقال له خير الله buplusum ( برجرن 835). ويقال له أيضا: أذان الأرنب (بوشر) ولسان الكلب، Cyoglasse ( بوشر، برجرن 846، بيطار 1: 23).
أذن الثور: هو Echium Plantagineum كما يستنتج من آخر مادة ابن البيطار (2: 438). ويسمى بأفريقية أبو شنافي (راجع: أبو).
(أ ذ ن) : (رَجُلٌ أُذَانِيٌّ) عَظِيمُ الْأُذُنِ وَالْأَذَانُ الْإِيذَانُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَمِنْهُ لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ لِلنَّاسِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إذَا أَخْبَرْتُمُوهَا فَآذِنُونِي» وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَأَمَّا) الْأَذَانُ الْمُتَعَارَفُ فَهُوَ مِنْ التَّأْذِينِ كَالسَّلَامِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ اسْتَعَارَ سِتْرًا لِلْآذِينِ فَضَاعَ مِنْهُ هُوَ بِالْمَدِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوازه وَكَأَنَّهُ تَعْرِيبُ أيين وَهُوَ أَعْوَادٌ أَرْبَعَةٌ تُنْصَبُ فِي الْأَرْضِ وَتُزَيَّنُ بِالْبُسُطِ وَالسُّتُورِ وَالثِّيَابِ الْحِسَانِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالصَّحَارِي وَقْتَ قُدُومِ مَلِكٍ أَوْ عِنْدَ إحْدَاثِ أَمْرٍ مِنْ مَعَاظِمِ الْأُمُورِ.
باب الذّال والنّون و (وا يء) معهماء ذ ن يستعمل فقط

أذن: يقال للرجل: هو أُذُنٌ، وللمرأة: هي أُذُنٌ، وللقوم كذلك، أي يسمَعُ من كل أحد. والأُذُنُ العُروة أي عُروة الكوزِ ونحوِه، والأكوابُ: كِيزان لا أُذُنَ لها. والأَذَنُ: الاستِماع للشيء، قال:

في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ما ذي مُشارِ

ورجلٌ أُذَنَةٌ: يستَمعُ لكلِّ شيءٍ، وأُمَنَةٌ يأمَنُ بكل إنسان. وأذِنْتُ بهذا الشيء أي عَلِمتُ، وآذَنَني: أعلمني، وفعله بإذني، أي بعِلْمي، وهو في معنى بأَمري، وكذلك الذي يأذَنُ بالدخول على الوالي وغيره. والأَذانُ اسْمٌ للتأذين، كما أنّ العذاب اسم للتعذيب، قال:

حتى إذا نُودِيَ بالأَذينِ

حَوَّلَه إلى فعيل. والتَّأَذُّنُ من قولك: تَأذَّنْتُ لأَفعَلَنَّ كذا، يُرادُ به إيجاب الفعل في ذلك، أي سأفعَلُ لا مَحالةَ. ويقال: هل سَمِعْتَ الأذانَ من المِئْذَنِة. وتَأَذَّنْتُ: تَقَدَّمْتُ كالأمير يَتَأَذَّنُ قبلَ العُقوبة، ومنه: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ . 
أذ ن

اطلب لي شاة أذناء قرناء. وحدثته فأذن لي أحسن الأذن، وآذنته بالأمر فأذن به " فأذنوا بحرب من الله ورسوله ". وتأذن بالشر إذا تقدم فيه وحذره وأنذر به. وإذا نادى منادي السلطان بشيء فقد تأذن به. وتأذنت لأفعلن كذا أي سأفعله لا محالة " وإذ تأذن ربك ". واستأذنت عليه فحجبني الآذن.

ومن المجاز: فلان أذن من الآذان إذا كان سمعة، وهي أذن وهما أذن، وخذ بأذن الكوز وهي عروته. والأكواب كيزان لا آذان لها. ومضت فيه أذنا السهم، قال الطرماح:

توهن فيه المضرحية بعدما ... مضت فيه أذنا بلقعي وعامل

وأنشدني بعض الحجازيين:

وبتنا بقرواحية لا ذرا لها ... من الريح إلا أن نلوذ بكور

فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي ... ولا الريح مأذون لها بسكور

وجاء فلان ناشراً أذنيه أي طامعاً. وجاء لابساً أذنيه أي متغافلاً. وفي المثل: أنا أعرف الأرنب وأذنيها أي أعرفه ولا يخفى عليّ كما لا تخفى عليّ الأرنب. وتقول: سيماه بالخير مؤذنه، والنفس بصلاحه موقنه. وقد آذن النبات إذا أراد أن يهيج أي نادى بإدباره.
أذن: الأُذُنُ: مَوْضِعُ السَّمْعِ. وأَذَنْتُه أَذْناً: ضَرَبْت أُذُنَه. ورَجُلٌ أُذُنٌ وامْرَأَةٌ كذلك: إذا اسْتَمَعَ من كُلِّ أحَدٍ.
والأُذُنُ: عُرْوَةُ الكُوْزِ ونَحْوِه.
وسُمِعَ من العَرَبِ: أُذُنَةٌ؛ في الأُذُنِ.
ورَجُلٌ أُذَانِيٌّ: عَظِيْمُ الأُذُنِ. وكَبْشٌ آذَنُ ونَعْجَةٌ أذْنَاءُ.
وفي القَلْبِ أُذْنَانِ: وهُما زَنَمَتَانِ في أعْلاه.
وجاءَ ناشِراً أُذُنَيْه: إذا جاءَ طامِعاً.
وفي مَثَلٍ: " أنَا أعْرِفُ الأرْنَبَ وأُذُنَيْها ".
والأَذَنُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَذِنْتُ للشَّيْءِ أَذَناً: إذا تَسَمَّعْتَ له وأصْغَيْتَ إليه.
وأذِنْتُ أيضاً: عَلِمْتُ، وما آذَنَني: أي ما أعْلَمَني، وفَعَلَه بأَذَني.
وإذا أذِنْتَ له في الدُّخُوْل، والآذِنُ: الحاجِبُ.
والأَذَانُ: اسْمُ التَّأْذِيْنِ. والمِئْذَنَةُ: المَنَارَةُ.
والتَّأَذُّنُ: من قَوْلِكَ لأَفْعَلَنَّ كذا، من قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: " وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم ".
والأَذَنَةُ: نَسْلُ المالِ وصِغَارُ الماشِيَةِ والصِّبْيَانُ ما دامُوا يَرْضَعُوْنَ.
وأَذَنَةٌ من ثُمَامٍ: غَضُّ النِّبْتَةِ.
وفي المَثَلِ: " لكُلِّ جَابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤْذَنُ " أي يُمْنَعُ، ويُرْوى: يُؤَذَّنُ.
وتَأذَّنَ القَوْمُ بإرْسَالِ إبِلِهم: أي تَكَلَّمُوا به، وهو التَّأْذِيْنُ. وآذَنُوْا به أيضاً.
وكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ: فَقَدْ تَأَذَّنَ.
والأَذِيْنُ: الزَّعِيْمُ.
وأُذَيْنَةُ: اسْمُ مَلِكِ العَمَالِيْقِ.
أ ذ ن: (أَذِنَ) لَهُ فِي الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ (إِذْنًا) وَ (أَذِنَ) بِمَعْنَى عَلِمَ وَبَابُهُ طَرِبَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] وَأَذِنَ لَهُ اسْتَمَعَ وَبَابُهُ طَرِبَ. قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ:

إِنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... مِنِّي وَمَا أَذِنُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ ... وَإِنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 2] وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَ (الْأَذَانُ) الْإِعْلَامُ وَأَذَانُ الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ وَقَدْ أَذَّنَ أَذَانًا وَ (الْمِئْذَنَةُ) الْمَنَارَةُ وَ (الْأُذُنُ) يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَصْغِيرُهَا (أُذَيْنَةٌ) وَرَجُلٌ (أُذُنٌ) إِذَا كَانَ يَسْمَعُ مَقَالَ كُلِّ أَحَدٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ. وَ (آذَنَهُ) بِالشَّيْءِ بِالْمَدِّ أَعْلَمَهُ بِهِ يُقَالُ (آذَنَ) وَ (تَأَذَّنَ) بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ أَيْقَنَ وَتَيَقَّنَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} [الأعراف: 167] وَ (إِذَنْ) حَرْفُ مُكَافَأَةٍ وَجَوَابٍ إِذَا قَدَّمْتَهُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ نَصَبْتَ بِهِ لَا غَيْرُ، كُمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: اللَّيْلَةَ أَزُورُكَ فَقُلْتَ: إِذَنْ أُكْرِمَكَ، وَإِنْ أَخَّرْتَهُ أَلْغَيْتَ كَمَا لَوْ قُلْتَ: أُكْرِمُكَ إِذَنْ. فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهُ فِعْلَ الْحَالِ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ الْعَوَامِلُ النَّاصِبَةُ. 
[أذن] أذن له في الشئ إذْناً. يقال: ائْذَنْ لي على الامير. وقول الشاعر: قلت لبواب لديه دارها تيذن فإنى حمؤها وجارها قال أبو جعفر: أراد لتأذن. وجائز في الشعر حذف اللام وكسر التاء، على لغة من يقول أنت تعلم. وقرئ: (فبذلك فلتفرحوا) . وأذن، بمعنى علم. ومنه قوله تعالى: (فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله) . وأَذِنَ له أَذَناً: استمع. قال قَعْنَبُ بن أمُِّ صاحبٍ: إنْ يسمعوا ريبَةً طاروا بها فرحاً عَنِّي وما سمعوا من صالحٍ دَفَنوا صُمُّ إذا سمعوا خيراً ذُكِرْتُ به وإنْ ذكرت بشر عندهم أذنوا و " ما أذن الله لشئ كأذنه لمن يتغنى بالقرآن ". والاذان: الإعلامُ. وأَذانُ الصلاة معروف. والأَذينُ مثله. وقد أّذَّنَ أَذاناً. والمِئْذَنَةُ: المنارة. والاذين: الكفيل. وقال امرؤ القيس: وإنِّي أذينٌ إن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ ترى منه الفُرانِقَ أزْوَرا  وقال قوم: الأَذينُ: المكان يأتيه الأَذانُ من كلِّ ناحية. وأنشدوا: طَهورُ الحَصى كانت أَذيناً ولم تكن بها ريبةٌ مما يُخافُ تَريبُ والأَذنُ تخفف وتثقّل، وهي مؤنثة، وتصغيرها أذينة. ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت أذين فلم تؤنث، لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر. فأما قولهم أذينة في الاسم العلم فإنما سمى به مصغرا، والجمع آذان. وتقول: أذنته، إذا ضربت أُذُنَهُ. ورجلٌ أُذُنٌ، إذا كان يسمع مقال كلِّ أحد ويقبله، يستوى فيه الواحد والجمع. ورجلٌ أذانيٌّ: عظيم الأُذُنَيْنِ. ونعجةٌ أذْناءُ وكبشٌ آذَنُ. وأذنت النعل وغيرها تأذينا، إذا جعلت لها أذناً. وأَذَّنْتُ الصبيّ: عركت أذنه. وآذنتك بالشئ أعلمتكه. والآذن: الحاجب. وقال:

تبدل بآذنك المرتضى * وقد آذن وتأذن بمعنى، كما يقال أيقن وتيقن. وتقول: تأذّنَ الأميرُ في الكلام، أي نادى فيهم في التَهَدُّدِ والنهى، أي تقدم وأعلم. وقوله تعالى: (وإذْ تَأَذَّنَ رَبَّكَ) ، أي أعلم. وإذن: حرف مكافأة وجواب، إنْ قدَّمتَها على الفعل المستقبل نصبَته بها لا غير. إذا قال لك قائلٌ: الليلةَ أزورك، قلت: إذنْ أكرمَك. وإن أخَّرتَها ألغيتها فقلت: أكرمك إذن. فإن كان الفعل الذى بعدها فعل الحال لم تعمل، لان الحال لا تعمل فيها العوام الناصبة. وإذا وقفت على إذن قلت: إذا، كما تقول زيدا. وإن وسطتها وجعلت الفعل بعدها معتمدا على ما قبلها ألغيت أيضا كقولك: أنا إذن أكرمك لانها في عوامل الافعال مشبهة بالظن في عوامل الاسماء. وإن أدخلت عليها حرف عطف كالواو والفاء، فأنت بالخيار، وإن شئت ألغيت وإن شئت أعملت.
أذن غنا قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: كأذنه يَعْنِي مَا اسْتمع اللَّه لشَيْء كاستماعه لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وعَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {وَأذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتَ} . قَالَ: سَمِعت أَو قَالَ: استمعت شكّ أَبُو عبيد يُقَال: أَذِنت للشَّيْء آذن [لَهُ -] أذنا إِذا استمعته [و -] قَالَ عدي بن زيد: [الرمل]

أَيهَا القلبُ تَعَللْ بدَدَنْ ... إِن همي فِي سَماع وَأذن وَقَالَ أَيْضا: [الرمل]

فِي سَماع يَأْذَن الشيخُ لَهُ ... وَحَدِيث مثل ماذي مُشارِ

يُرِيد بقوله [يَأْذَن -] يستمع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَأذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتَ} أَي سَمِعت. وَبَعْضهمْ يرويهِ: كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِكَسْر الْألف يذهب بِهِ إِلَى الْإِذْن من الاسْتِئْذَان وَلَيْسَ لهَذَا وَجه عِنْدِي وَكَيف يكون إِذْنه لَهُ فِي هَذَا أَكثر من إِذْنه لَهُ فِي غَيره وَالَّذِي أذن لَهُ فِيهِ من توحيده وطاعته والإبلاغ عَنهُ أَكثر وَأعظم من الْإِذْن فِي قِرَاءَة يجْهر بهَا. وَقَوله: يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ إِنَّمَا مذْهبه عندنَا تحزين الْقِرَاءَة وَمن ذَلِك حَدِيثه الآخر عَن عبد الله بْن مُغفل أَنه رأى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يقْرَأ سُورَة الْفَتْح فَقَالَ: لَوْلَا أَن يجْتَمع النَّاس علينا لحكيت تِلْكَ الْقِرَاءَة وَقد رجّع وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: بيع الحُكم وَقَطِيعَة الرَّحِم وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ وَكَثْرَة الشَّرْط وَأَن يتَّخذ الْقُرْآن مَزَامِير يقدمُونَ أحدهم لَيْسَ بأقرئهم وَلَا أفضلهم إِلَّا لِيُغنيَهُمْ بِهِ غناء. وعَن طاؤوس أَنه قَالَ: أَقرَأ النَّاس لِلْقُرْآنِ أخشاهم لله تَعَالَى فَهَذَا تَأْوِيل حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: [مَا أذن اللَّه لشَيْء كأذنه لنَبِيّ -] يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ [أَن -] يجْهر بِهِ. وَهُوَ تَأْوِيل قَوْله: زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وعَن / شُعْبَة قَالَ: 56 / الف نهاني أَيُّوب أَن أتحدث بِهَذَا الْحَرْف: زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كره أَيُّوب ذَلِك مَخَافَة أَن يتَأَوَّل على غير وَجهه وَأما حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ [هُوَ -] عِنْدِي من هَذَا إِنَّمَا هُوَ [من -] الِاسْتِغْنَاء وَقد فسرناه فِي مَوضِع آخر.
أذن
الأذن: الجارحة، وشبّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: وَيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة/ 61] أي:
استماعه لما يعود بخيرٍ لكم، وقوله تعالى:
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [الأنعام/ 25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.
وأَذِنَ: استمع، نحو قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق/ 2] ، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة/ 279] .
والأُذن والأذان لما يسمع، ويعبّر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا، قال الله تعالى: ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة/ 49] ، وقال: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ [إبراهيم/ 7] .
وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.
والمُؤَذِّنُ: كل من يعلم بشيءٍ نداءً، قال تعالى: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ [يوسف/ 70] ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ [الأعراف/ 44] ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج/ 27] .
والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان ، والإِذنُ في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء/ 64] أي: بإرادته وأمره، وقوله: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران/ 166] ، وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة/ 102] ، وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [المجادلة/ 10] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإنّ الإذن أخصّ، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضياً منه الفعل أم لم يرض به ، فإنّ قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس/ 100] فمعلوم أنّ فيه مشيئته وأمره، وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة/ 102] ففيه مشيئته من وجهٍ، وهو أنه لا خلاف أنّ الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضرّه، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا .
والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [التوبة/ 45] ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ [النور/ 62] .

و «إِذَنْ» جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنّه يقتضي جواباً أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءً، ومتى صدّر به الكلام وتعقّبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدّمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخّر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [النساء/ 140] .
[أذن] فيه: ما "أذن" الله لشيء "كأذنه" لنبي أي ما استمع بشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي يجهر به. ق: ما أذن بكسر ذال أي استمع وهو كناية عن تقريب القارئ وأجزال ثوابه، والنبي جنس، والقرآن عبارة عن القراءة ويتم في "التغني". بي: لشيء أي لمسموع كأذنه بفتح همزة وذال مصدر "لنبي" أي لصوته، والاستماع على الله محال لأن سماعه لا يختلف فهو كناية عما ذكر. ن: وروى كإذنه بكسر همزة وسكون ذال فهو حث وأمر به. ط: ومنه: ما "أذن" الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين. غ: و"أذنت" لربها أي سمعت سمع قبول. نه: و"الأذان" الإعلام"حرجوا". و"لا تأذن" في بيته إلا بإذنه أي لا تأذن للأجنبي في دخول بيته إلا بإذنه. وح: اهدني لما اختلف فيه "بإذنك" معنى الإذن التيسير على سبيل التمثيل فإن الملك المحتجب إن رفع الحجاب كان إذناً بالدخول. ج: "يؤذنوا" بحرب من الله أذنته بحربأعلمته أنك تريد حربه. وح: من تولى قوماً بغير "إذن" مواليه التقييد للتأكيد لا للاحتراز إذ لا يبيح الإذن التولي. مف: ضع القلم على "أذنيك" فإنه اذكر للمال أي العاقبة، واذكر اسم تفضيل أي أسرع تذكرا فيما يريد إنشاءه من العبارات والمقاصد. ط: وسره أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلوب واللسان موضوع على محل استماعه وهو الأذن فأمر بتقريب الآخر إليه ويتم في "ملل". نه: هذا الذي أوفى الله "بإذنه" أي أظهر صدقه في أخباره عما سمعت أذنه. وح: قال لأنس يا "ذا الأذنين" حضا على حسن الوعي فإن من له أذنان فأغفل الاستماع لم يعذر، وقيل: أنه من جملة فرحه ولطيف أخلاقه. مد: وإذ "تأذن" ربكم أي أذن.
[أذ ن] أذِنَ بالشَّيْءِ إِذْنًا وأَذَنًا وأَذانًا وأَذانَةً عَلِمَ به وفي التَّنْزِيلِ {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} البقرة 279 أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ وآذَنَهُ الأَمْرُ وآذَنَه بِه أَعْلَمَه وقد قُرِئَ {فأذنوا بحرب من الله} البقرة 279 أَي أَعْلِمُوا من لَمْ يَتْرُك الرِّبا بأَنَّه حَرْبٌ وأَذَّنْتُ أكْثَرْتُ الإعْلامَ بالشَّيْءِ وبَيْتُ امْرِئِ القَيْسِ

(وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... بسَيْرٍ تَرَى منه الفُرانِقَ أَزْوَرَا)

أَذِينٌ فيهِ بمَعْنَى مُؤْذِنٌ كما قالُوا أَلِيمٌ ووَجِيعٌ بمَعْنَى مُؤْلِمٍ ومُوجعٍ وفَعَلَه بإِذْنِي وأَذَني أي بعِلْمِي وأَذِنَ له فِي الشَّيْءِ إِذْنًا أَباحَه له واسْتأْذَنَه طَلَبَ منه الإذْنَ وأَذِنَ لَهُ عليهِ أَخَذَ لَه منه الإذْنَ وأَذِنَ إِلَيهِ أَذَنًا اسْتَمَع وقولُه عَزَّ وجَلَّ {وأذنت لربها وحقت} الانشقاق 2 أَي اسْتَمَعَتْ وأَذِنَ إِليه أَذَنًا اسْتَمَعَ إِليهِ مُعْجِبًا وآذَنَنِي الشَّيْءُ أَعْجَبَنِي فاسْتَمَعْتُ له أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابِيِّ

(فَلاَ وأَبِيكَ خَيْرٌ مِنْكَ إِنِّي ... ليُؤْذِنُنِي التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ)

وأَذِنَ للَّهْوِ اسْتَمَع ومالَ والأُذْنُ والأُذُنُ من الحَواسِّ أُنْثَى والَّذِي حكَى سِيبَوَيْهِ أُذْنٌ بالضمِّ والجَمْعُ آذانٌ لا يُكَسَّرُ على غير ذلك ورَجُل أُذُنٌ وأُذْنٌ مُسْتَمِعٌ لما يُقالُ له قابِلٌ له وصَفُوا به كما قالَ

(مِئبَرَة العُرْقُوبِ إِشْفَى المِرْفَقِ ... ) فوَصَفَ به لأَنَّ في مِثْبَرة وإِشْفَى مَعْنَى الحِدَّة قالَ أَبُو عَلِيٍّ قالَ أَبو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ ورِجالٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ الواحِدُ والجميعُ في ذلِكَ سَواءٌ قالَ وإنّما سَمَّوه باسْمِ العُضْوِ تَهْوِيلاً وتَشْنِيعًا كما قالُوا للمَرْأَةِ ما أَنْتِ إلا بُطَيْنٌ وقد أَنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المَسْأَلةِ في الكِتابِ المُخَصّصِ وفي التَّنْزِيلِ {ويقولون هو أذن} التوبة 61 ومَعْناهُ وتَفْسِيرُ الآية أَنَّ في الْمنافِقِينَ من كانَ يَعِيبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ويَقُول إِنْ بَلَغَه عَنَّي شَيْءٌ حَلَفْتُ له فَقَبِلَ مِنِّي لأَنَّه أُذُنٌ فأَعْلَمَه اللهُ تعالَى أَنَّه أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شَرٍّ وقولُه {قل أذن خير لكم} أَي مُسْتَمٍ عُ خَيْرٍ لكُم ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يُقْبَلُ فقالَ {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} أَي يَسْمَعُ ما أَنْزَلَه اللهُ عليِه ويُصَدِّقُ المُؤْمِنينَ فِيما يُخْبِرُونَه بِه ورَجُلٌ أُذانِيٌّ وآذَنُ عَظِيمُ الأُذُنَيْنِ طَوِيلُهما وكذلِكَ هو من الإِبِلِ والغَنَمِ وأَذَنَه أَصَابَ أُذُنُه عَلَى ما يَطَّرِدُ في الأَعْضاءِ وآذَنَه كأَذَنه ومن كَلامِهم لكُلِّ جابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ الجابِهُ الوارِدُ وقيل هو الَّذِي يَرِدُ الماءَ ولَيْسَت عليه قامَةٌ ولا أَداةٌ والجَوْزَةُ السَّقْيَةُ من الماءِ يَعْنُونَ أَنَّ الوارِدَ إِذا ورَدَهُم فسَأَلَهُم أَنْ يَسْقُوه ماءً لأَهْلِه وماشِيَتِه سَقَوْهُ سَقْيَةً واحِدَةً ثم ضَرَبُوا أُذُنَه إِعلامًا أَنَّه ليسَ لَه عِنْدَهُم أكثرَ مِن ذلك وأُذِنَ شَكَا أُذُنَه وأُذُنُ القَلْبِ والسَّهْمِ والنَّصْلِ كُلُّه على التَّشْبِيه ولذلِكَ قالَ بَعْضُ المُحاجِينَ ما ذُو ثَلاثِ آذانْ يَسْبِقُ الخَيْلَ بالرَّدَيانْ يَعْنِي السَّهْمَ وقال أَبُو حَنِيفَةَ إِذا رُكِّبَت القُذَذُ على السَّهْمِ فهيَ آذانُه وأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُه كأَذُنِ الكُوزِ والدَّلْوِ على التَّشْبِيه وكُلُّه مُؤَنَّثٌ وأُذُنُ العَرْفَجٍ والثُّمامِ ما يُخَدُّ منه فيَنْدُرُ إِذا أَخْوَص وذلِك لكَوْنِه على شَكْلِ الأُذُنِ وأُذَيْنَةُ اسمُ رَجُلٍ لَيْسَت مُحَقَّرةً عن أُذُنٍ في التَّسْمِية إِذ لو كانَ كذلِك لم تَلْحَقِ الهاءُ وإِنَّما سُمِّيَ بها مُحَقَّرَةً من العُضْوِ وبَنُو أُذُن بَطْنٌ من هَوازِنَ وأُذُنُ النَّعْلِ ما أَطافَ منها بالقِبالِ وأَذَّنْتُها جَعَلْتُ لها أُذُنًا وأُذُنُ الحِمارِ نَبْتٌ له وَرَقٌ عَرْضُه مثلُ الشَّبْرِ وله أَصْلٌ يُؤْكَلُ أَعْظَمُ من الجَزَرَةِ مثلُ السّاعِدِ وفيه حَلاوةٌ عن أبي حنيفة والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ النِّداءُ إِلى الصَّلاةِ قالَ سِيبَوَيْهِ وقالُوا أَذَّنْتُ وآذَنْتُ فمن العَرَبِ من يَجْعَلُهمَا بمعنًى ومِنْهُم من يَقُولُ أَذَّنْتُ للتَّصْوِيتِ بإِعلانٍ وآذَنْتُ أَعْلَمْتُ وقولُه تَعالَى {وأذن في الناس بالحج} الحج 27 رُوِيَ أَنَّ أَذانَ إِبْراهِيمَ بالحَجِّ أَنْ وَقَفَ في المَقامِ فنادَى أَيُّها النّاس أَجِيبُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ أَطِيعُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ فوَقَرَتْ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ وأَسمعَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ فأَجابَهُ مَنْ في الأَصْلابِ مِمَّنْ كُتِبَ له الحَجُّ فكُلُّ مَنْ حَجَّ فهُو مِمَّنْ أَجابَ إِبراهِيمَ عليه السَّلامُ ويُرْوَى أَنَّ أَذانَه بالحَجِّ كان يا أَيُّها النّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُم الحَجُّ والأَذِينُ المُؤَذِّنُ قالَ الحُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرًّبَعِيُّ يصفُ حِمارَ وَحْشٍ

(شَدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ ... )

(سَحْقًا وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ ... )

السَّحْقُ الطَّرْدُ والمِئْذَنَةُ مَوْضِعُ الأَذانِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ هو المَنارَةُ يَعْنِي الصَّوْمَعَةَ والأَذانُ الإقامَةُ وأَذَنْتُ الرَّجُلَ رَدَدْتُه ولم أَسْقِه أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ

(أَذَّنَنا شُرابِثٌ رَأْسُ الدِّيْر ... )

أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا هذا هو المَعْرُوفُ وقيلَ أَذَّنَه نَقَرَ أُذُنَه وقد تَقَدَّمَ وتَأَذَّنَ لَيَفْعَلَنَّ أَي أَقْسَمَ وتَأَذَّنْ أَي اعْلَم قال

(فقًلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصًّيْدِ غِرَّةً ... وإِلا تُضَيِّعْها فإِنَّك قاتِلُهْ)

وقولُه تَعالَى {وإذ تأذن ربك} الأعراف 167 قِيلَ تَأَذَّنَ تَأَلَّى وقِيلَ تَأَذَّنَ أَعْلَمَ هذا قَوْلُ الزَّجّاجِ وآذَنَ العُشْبُ إِذا بَدَأَ يجِفُّ فتَرَى بَعْضَه رَطْبًا وبَعْضَه قد جَفَّ قال الرَّاعِي

(وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ ... مَذانِبُ مِنْها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ)

وإِذَنْ جَوابٌ وجَزاءٌ وتَأْوِيلُها إِنْ كانَ الأَمْرُ كما ذَكَرْتَ أو كما جَرَى وقالُوا ذَنْ لا أَفْعَلُ فحَذَفُوا هَمْزَةَ إِذَن وإِذا وَقَفْتَ على إِذْن أَبْدَلْتَ نُونَه أَلِفًا وإنَّما أُبْدِلَت الأَلِفُ من نون إِذَنْ هذه في الوَقْفِ ومن نُون التَّوْكِيدِ لأَنَّ حالَهُما في ذلِكَ حالُ النُّونِ التي هي عَلَمُ الصًّرْفِ وإِن كانَتْ نُونُ إِذَن أصلاً وتانِك النُّونانِ زائدَتَيْنِ فإِنْ قُلْتَ فإِذا كانَت النّونُ في إِذَنْ أصْلاً وقد أُبْدِلَتْ مِنها الأَلِف فهَلْ تُجِيزُه في نحو حَسَنٍ ورَسَنٍ ونَحوِ ذلِك مما نُونُه أَصْلٌ فيُقالُ فيه حَسَا ورَسَا فالجوابُ أَنَّ ذلِكَ لا يَجُوزُ في غير إِذَنْ مما نُونه أَصْلٌ وإِن كانَ قد جاءَ في إِذَنْ من قِبَل أَنَّ إذن حرفٌ فالنُّونُ فِيها بَعْضُ حَرْفٍ كما أَنَّ نونَ التوكيدِ والتَّنْوِين كُلُّ واحدٍ منهما حَرْفٌ فجازَ ذلك في نُونِ إِذَنْ لِمُضَارَعَةِ إذن كُلِّها نُونَ التَّوكيدِ ونُونَ الصَّرْفِ وأما النُّونُ في حَسَنٍ ورَسَنٍ ونحوِهما فهي أَصْلٌ من اسْمٍ مُتَمكِّن يَجْرِي عليه الإعْرابُ فالنُّون في ذلك كالدّالِ من زَيْدٍ والرّاءِ من بَكْرٍ ونونُ إِذَن ساكنةٌ كما أَنَّ نونَ التَّوكِيدِ ونُونَ الصَّرْف ساكِنتانِ فهي لِهذا ولما قَدَّمناهُ من أَنَّ كُلَّ واحدٍ منهُما حَرْفٌ كما أَنَّ النونَ من إِذن بعضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ منها بنُونِ الاسمِ المُتَمكَّنِ والأَذِينُ الكَفِيلُ ورَوَى أَبُو عُبَيْدةَ بيتَ امْرِىءِ القَيْسِ (وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... )

أَي زَعِيمٌ

أذن: أَذِنَ بالشيء إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم. وفي التنزيل

العزيز: فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله؛ أَي كونوا على عِلْمٍ. وآذَنَه

الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، وقد قُرئ: فآذِنوا بحربٍ من الله؛ معناه أَي

أَعْلِمُوا كلَّ مَن لم يترك الرِّبا بأَنه حربٌ من الله ورسوله. ويقال:

قد آذَنْتُه بكذا وكذا، أُوذِنُه إيذاناً وإذْناً إذا أَعْلَمْته، ومن

قرأَ فأْذَنُوا أَي فانْصِتُوا. ويقال: أَذِنْتُ لفلانٍ في أَمر كذا وكذا

آذَنُ له إِذْناً، بكسر الهمزة وجزمِ الذال، واسْتَأْذَنْتُ فلاناً

اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإعْلامَ بالشيء. والأَذانُ: الإعْلامُ.

وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قال الله عز وجل:

فقل آذَنْتُكم على سواءٍ؛ قال الشاعر:

آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ

وأَذِنَ به إِذْناً: عَلِمَ به. وحكى أَبو عبيد عن الأَصمعي: كونوا على

إِذْنِهِ أَي على عِلْمٍ به. ويقال: أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ به إِذْناً إذا

عَلِمَ. وقوله عز وجل: وأَذانٌ من الله ورسولِهِ إلى الناسِ؛ أَي

إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يقوم مقامَ الإيذانِ، وهو المصدر الحقيقي. وقوله عز

وجل: وإِذ تأَذَّنَ ربُّكم لئن شَكرتُم لأَزيدنَّكم؛ معناه وإِذ عَلِمَ

ربُّكم، وقوله عز وجل: وما هُمْ بِضارِّينَ به من أَحدٍ إلاَّ بإِذْنِ

الله؛ معناه بِعلْمِ الله، والإذْنُ ههنا لا يكون إلاَّ من الله، لأَن الله

تعالى وتقدَّس لا يأْمر بالفحشاء من السحْرِ وما شاكَلَه. ويقال: فَعلْتُ

كذا وكذا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، ويكون بإِذْنِه بأَمره. وقال

قومٌ: الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ؛ وأَنشدوا:

طَهُورُ الحَصَى كانت أَذيناً، ولم تكُنْ

بها رِيبةٌ، مما يُخافُ، تَريبُ

قال ابن بري: الأَذِينُ في البيت بمعنى المُؤْذَنِ، مثل عَقِيدٍ بمعنى

مُعْقَدٍ، قال: وأَنشده أَبو الجَرّاح شاهداً

على الأَذِينِ بمعنى الأَذانِ؛ قال ابن سيده: وبيت امرئ القيس:

وإني أَذِينٌ، إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً،

بسَيْرٍ ترَى فيه الفُرانِقَ أَزْوَارَا

(* في رواية أخرى: وإني زعيمٌ). أَذينٌ فيه: بمعنى مُؤْذِنٍ، كما قالوا

أَليم ووَجيع بمعنى مُؤْلِم ومُوجِع. والأَذِين: الكفيل. وروى أَبو عبيدة

بيت امرئ القيس هذا وقال: أَذِينٌ

أَي زَعيم. وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي. وأَذِنَ له في الشيءِ

إِذْناً: أَباحَهُ له. واسْتَأْذَنَه: طَلَب منه الإذْنَ. وأَذِنَ له

عليه: أَخَذَ له منه الإذْنَ. يقال: ائْذَنْ لي على الأمير؛ وقال الأَغَرّ

بن عبد الله بن الحرث: وإني إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه

على الإذْنِ من نفْسي، إذا شئتُ، قادِرُ

وقول الشاعر:

قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها

تِيذَنْ، فإني حَمْؤُها وجارُها.

قال أَبو جعفر: أَراد لِتأْذَنْ، وجائز في الشِّعر حذفُ اللام وكسرُ

التاء على لغة مَن يقولُ أَنتَ تِعْلَم، وقرئ: فبذلك فَلْتِفْرَحوا.

والآذِنُ: الحاجِبُ؛ وقال: تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى

وأَذِنَ له أَذَناً: اسْتَمَعَ؛ قال قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ:

إن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً

منّي، وما سَمعوا من صالِحٍ دَفَنُوا

صُمٌّ إذا سمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به،

وإنْ ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا

قال ابن سيده: وأَذِنَ إليه أَذَناً استمع. وفي الحديث: ما أَذِنَ اللهُ

لشيءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن؛ قال أَبو عبيد: يعني ما

استمَعَ اللهُ لشيء كاستِماعِهِ لِنَبيٍّ يتغنَّى بالقرآن أَي يتْلوه

يَجْهَرُ به. يقال: أَذِنْتُ للشيء آذَنُ له أَذَناً

إذا استمَعْتَ له؛ قال عديّ:

أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ،

إنَّ همِّي في سماعٍ وأَذَنْ

وقوله عز وجل: وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ؛ أَي اسْتَمعَتْ. وأَذِنَ

إليهِ أَذَناً: استمع إليه مُعْجباً؛ وأَنشد ابن بري لعمرو بن الأَهْيَم:

فلَمَّا أَنْ تسَايَرْنا قَليلاً،

أَذِنَّ إلى الحديثِ، فهُنَّ صُورُ

وقال عديّ:

في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له،

وحديثٍ مثْل ماذِيٍّ مُشار

وآذَنَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي فاستَمعْتُ له؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

فلا وأَبيك خَيْر منْك، إني

لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ

وأَذِنَ للَّهوْ: اسْتَمع ومالَ. والأُذْنُ والأُذُنُ، يخفَّف

ويُثَقَّل: من الحواسّ أُنثى، والذي حكاه سيبويه أُذْن، بالضم، والجمع آذانٌ لا

يُكسَّر على غير ذلك، وتصغيرها أُذَيْنة، ولو سَمَّيْت بها رجلاً ثم

صغَّرْته قلت أُذَيْن، فلم تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عنه بالنقل إلى المذكر،

فأَما قولهم أُذَيْنة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغَّراً. ورجل أُذْنٌ

وأُذُنٌ: مُسْتَمِع لما يُقال له قابلٌ له؛ وصَفُو به كما قال:

مِئْبَرة العُرْقُوبِ أَشْفَى المِرْفَق

فوصف به لأَن في مِئْبَرةٍ وأَشْفى معنى الحِدَّة. قال أَبو علي: قال

أَبو زيد رجل أُذُنٌ ورجال أُذُنٌ، فأُذُنٌ

للواحد والجمع في ذلك سواء إذا كان يسمع مقالَ كلّ أَحد. قال ابن بري:

ويقال رجل أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ، ولا يثنى ولا يجمع، قال: وإنما سمَّوه

باسم العُضْو تَهْويلاً وتشنيعاً كما قالوا للمرأَة: ما أَنتِ إلا بُطَين.

وفي التنزيل العزيز: ويقولون هو أُذُنٌ قل أُذُنٌ خيرٍ لكم؛ أَكثرُ

القرّاء يقرؤون قل أُذُنٌ خير لكم، ومعناه وتفْسيرُه أَن في المُنافِقينَ من

كان يَعيب النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن بَلَغَه عني شيء حَلَفْت

له وقَبِلَ مني لأَنه أُذُنٌ، فأَعْلَمه الله تعالى أَنه أُذُنُ خيرٍ لا

أُذُنُ شرٍّ. وقوله تعالى: أُذُنُ خيرٍ لكم، أي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكم، ثم

بيّن ممن يَقْبَل فقال تعالى: يؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنين؛ أََي يسمع

ما أَنزَلَ الله عليه فيصدِّق به ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به. وقوله

في حديث زيد بن أَرْقَم: هذا الذي أَوْفَى الله بأُذُنِه أَي أَظهرَ

صِدْقَه في إِخْبارِه عما سمعَتْ أُذُنه. ورجل أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ

الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وكذلك هو من الإبلِ والغنم، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ

آذَنُ. وفي حديث أَنس: أَنه قال له يا ذا الأُذُنَيْنِ؛ قالَ ابن

الأَثير: قيل معناه الحضُّ على حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ

بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق الله له أُذُنَيْنِ فأََغْفَلَ الاستِماع ولم

يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَرْ، وقيل: إن هذا القول من جملة مَزْحه، صلى

الله عليه وسلم، ولَطيف أَخلاقه كما قال للمرأَة عن زوجها: أَذاك الذي في

عينِه بياضٌ؟ وأَذَنَه أَذْناً، فهو مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، على ما

يَطَّرِد في الأَعضاء. وأَذَّنَه: كأَذَنَه أَي ضرَب أُذُنَه، ومن كلامهم: لكل

جابهٍ جَوْزةٌ ثم يُؤَذَّنُ؛ الجابهُ: الواردُ، وقيل: هو الذي يَرِدُ

الماء وليست عليه قامةٌ ولا أَداةٌ، والجَوْزةُ: السَّقْية من الماء،

يَعْنُون أَن الواردَ إذا ورَدَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه ماءً لأَهله وماشيتِه

سَقَوْه سقْيةً واحدة، ثم ضربوا أُذُنَه إعْلاماً أَنه ليس عندهم أَكثرُ

من ذلك. وأُذِنَ: شكا أُذُنَه؛ وأُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه

على التشبيه، ولذلك قال بعض المُحاجِين: ما ذُو ثلاث آذان يَسْبِقُ

الخَيْل بالرَّدَيان؟ يعني السَّهمَ. وقال أَبو حنيفة: إذا رُكِّبت القُذَذُ

على السهم فهي آذانُه. وأُذُنُ كلّ شيء مَقْبِضُه، كأُذُنِ الكوز والدَّلْو

على التشبيه، وكلُّه مؤنث. وأُذُنُ العَرفج والثُّمام: ما يُخَدُّ منه

فيَنْدُرُ إذا أَخْوَصَ، وذلك لكونه على شكل الأُذُنِ. وآذانُ الكيزانِ:

عُراها، واحدَتها أُذُنٌ. وأُذَيْنةُ: اسم رَجُلٍ، ليست مُحَقَّرة على

أُذُن في التسمية، إذ لو كان كذلك لم تلحق الهاء وإنما سُمّيَ بها مُحَقَّرة

من العُضْو، وقيل: أُذَيْنة اسمُ ملِك من ملوك اليمن. وبنو أُذُنٍ: بطنٌ

من هوازن. وأُذُن النَّعْل: ما أَطافَ منها بالقِبال. وأَذَّنْتُها:

جعلتُ لها أُذُناً. وأَذَّنْتُ الصبيَّ: عرَكْتُ أُذُنَه. وأُذُنُ الحمارِ:

نبتٌ له ورق عَرْضُه مثل الشِّبْر، وله أَصل يؤكل أَعظم من الجَزرة مثل

الساعد، وفيه حلاوة؛ عن أَبي حنيفة. والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ:

النّداءُ إلى الصلاة، وهو الإعْلام بها وبوقتها. قال سيبويه: وقالوا

أَذَّنْت وآذَنْتُ، فمن العرب من يجعلهما بمعنىً، ومنهم من يقول أَذَّنْت

للتصويت بإعْلانٍ، وآذَنْتُ أََعلمْت. وقوله عز وجل: وأَذِّنْ في الناس

بالحجّ؛ روي أَنَّ أَذان إبراهيم، عليه السلام، بالحج أَن وقَف بالمَقام

فنادى: أَيّها الناس، أَجيبُوا الله، يا عباد الله، أَطيعوا الله، يا عباد

الله، اتقوا الله، فوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأَسْمَعَ ما بين

السماء والأَرض، فأَجابه مَن في الأَصْلاب ممّن كُتِب له الحج، فكلّ من حجّ

فهو ممن أَجاب إبراهيم، عليه السلام. وروي أَن أَذانه بالحجّ كان: يا أَيها

الناس كتب عليكم الحجّ. والأَذِينُ: المُؤذِّنُ؛ قال الحُصَينُ بن

بُكَيْر الرَّبْعيّ يصف حمارَ وحش:

شَدَّ على أَمر الورُودِ مِئْزَرَهْ

سَحْقاً، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ السَّحْقُ: الطَّرْدُ.

والمِئْذنةُ: موضعُ الأَذانِ للصلاة. وقال اللحياني: هي المنارةُ، يعني

الصَّومعةَ. أَبو زيد: يقال للمنارة المِئْذَنة والمُؤْذَنة؛ قال الشاعر:

سَمِعْتُ للأَذانِ في المِئْذَنَهْ وأَذانُ الصلاة: معروف، والأَذِينُ

مثله؛ قال الراجز:

حتى إذا نُودِيَ بالأَذِين

وقد أذَّنَ أَذاناً وأَذَّنَ المُؤذِّن تأْذيناً؛ وقال جرير يهجو

الأَخطل:

إنّ الذي حَرَمَ الخِلافَةَ تَغْلِباً،

جعلَ الخِلافةَ والنُّبوَّةَ فينا

مُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ، فهل لكم،

يا خُزْرَ تَغْلِبَ، من أَبٍ كأَبِينا؟

هذا ابنُ عمِّي في دِمَشْقَ خليفةٌ،

لو شِئْتُ ساقَكمُ إليّ قَطينا

إنّ الفَرَزْدَقَ، إذ تَحَنَّفَ كارِهاً،

أَضْحَى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِينا

ولقد جَزِعْتُ على النَّصارى، بعدما

لَقِيَ الصَّليبُ من العذاب معِينا

هل تَشْهدون من المَشاعر مَشْعراً،

أَو تسْمَعون من الأَذانِ أََذِينا؟

ويروى هذا البيت: هل تَمْلِكون من المشاعِرِ مشعراً، أَو تَشْهدون مع

الأَذان أذينا؟ ابن بري: والأَذِينُ ههنا بمعنى الأَذانِ أَيضاً. قال: وقيل

الأَذينُ هنا المُؤَذِّن، قال: والأَذينُ أيضاً المُؤذّن للصلاة؛ وأَنشد

رجز الحُصَين بن بُكَير الرَّبعي:

سَحْقاً، وما نادَى أَذينُ المَدَرَهْ

والأَذانُ: اسمُ التأْذين، كالعذاب اسم التّعذيب. قال ابن الأَثير: وقد

ورد في الحديث ذكر الأَذان، وهو الإعلام بالشيء؛ يقال منه: آذَنَ يُؤْذِن

إيذاناً، وأَذّنَ يُؤذّن تأْذِيناً، والمشدّدُ مخصوصٌ في الاستعمال

بإعلام وقت الصلاة. والأَذانُ: الإقامةُ. ويقال: أَذَّنْتُ فلاناً تأْذيناً

أَي رَدَدْتُه، قال: وهذا حرفٌ غريب؛ قال ابن بري: شاهدُ الأَذانِ قولُ

الفرزدق:

وحتى علا في سُور كلِّ مدينةٍ

مُنادٍ يُنادِي، فَوْقَها، بأَذان

وفي الحديث: أَنّ قوماً أَكلوا من شجرةٍ فحمَدوا فقال، عليه السلام:

قرِّسُوا الماء في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذانَيْن؛ أَراد

بهما أَذانَ الفجر والإقامَة؛ التَّقْريسُ: التَّبْريدُ، والشِّنان:

القِرَبْ الخُلْقانُ. وفي الحديث: بين كلّ أَذانَيْن صلاةٌ؛ يريد بها السُّنَن

الرواتبَ التي تُصلَّى بين الأَذانِ والإقامةِ قبل الفرض. وأَذَّنَ

الرجلَ: ردَّه ولم يَسْقِه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس

الدَّبَرْ

أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا؛ قال ابن سيده: وهذا هو المعروف، وقيل:

أَذَّنه نَقَر أُذُنَه، وهو مذكور في موضعه. وتَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي

أَقسَم. وتَأَذَّنْ أَي أعْلم كما تقول تَعَلَّم أَي اعْلَم؛ قال:

فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غرّةً،

وإلاّ تُضَيِّعْها فإنك قاتِلُهْ

وقوله عز وجل: وإذ تأَذَّنَ ربُّك؛ قيل: تَأَذَّن تأَلَّى، وقيل:

تأَذَّنَ أَعْلَم؛ هذا قول الزجاج. الليث: تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كذا وكذا يراد

به إيجابُ الفعل، وقد آذَنَ وتأَذَّنَ بمعنًى، كما يقال: أَيْقَن

وتَيَقَّنَ. ويقال: تأَذَّنَ الأَميرُ في الناس إذا نادى فيهم، يكون في التهديد

والنَّهيْ، أَي تقدَّم وأَعْلمَ. والمُؤْذِنُ: مثل الذاوي، وهو العودُ

الذي جَفَّ وفيه رطوبةٌ. وآذَنَ العُشْبُ إذا بَدَأَ يجِفّ، فتَرى بعضَه

رطْباً وبعضه قد جَفّ؛ قال الراعي:

وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ

مَذانِبُ، منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ

التهذيب: والأذَنُ التِّبْنُ، واحدته أَذَنةٌ. وقال ابن شُميل: يقال هذه

بقلةٌ تجِدُ بها الإبلُ أَذَنةً شديدة أَي شَهْوةً شديدة. والأََذَنَةُ:

خوصةُ الثُّمامِ، يقال: أَذَن الثُّمامُ إذا خرجت أَذَنَتُه. ابن شميل:

أَذِنْتُ لحديث فلان أَي اشتهيته، وأَذِنْتُ لرائحة الطعام أَي اشتهيته،

وهذا طعامٌ لا أَذَنة له أَي لا شهوة لريحه، وأَذَّن بإرسالِ إبلِه أَي

تكلمّ به، وأَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرسلوا أَوَّلها، وجاء فلانٌ

ناشراً أُذُنَيْه أَي طامعاً، ووجدت فلاناً لابساً أُذُنَيْه أَي

مُتغافلاً. ابن سيده: وإِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ، وتأْويلها إن كان الأَمر كما ذكرت أَو

كما جرى، وقالوا: ذَنْ لا أَفعلَ، فحذفوا همزة إذَنْ، وإذا وقفت على

إذَنْ أَبْدَلْتَ من نونه أَلفاً، وإنما أُبْدِلَتْ الأَلفُ من نون إِذَنْ

هذه في الوقف ومن نون التوكيد لأن حالَهما في ذلك حالُ النون التي هي

علَمُ الصرف، وإن كانت نونُ إذنْ أصلاً وتانِك النونانِ زائدتين، فإنْ قلت:

فإذا كانت النون في إذَنْ أَصلاً وقد أُبدلت منها الأَلف فهل تُجيز في نحو

حَسَن ورَسَن ونحو ذلك مما نونه أَصل فيقال فيه حسا ورسَا؟ فالجواب: إن

ذلك لا يجوز في غير إذَنْ مما نونه أَصلٌ، وإن كان ذلك قد جاء في إِذَنْ

من قِبَل أَنّ إذنْ حرفٌ، فالنون فيها بعضُ حرفٍ، فجاز ذلك في نون إذَنْ

لمضارَعةِ إذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد ونون الصرف، وأَما النونُ في حَسَن

ورَسَن ونحوهما فهي أَصلٌ من اسم متمكن يجري عليه الإعرابُ، فالنون في

ذلك كالدال من زيدٍ والراء من نكيرٍ، ونونُ إذَنْ ساكنةٌ كما أَن نُونَ

التأْكيد ونونَ الصرف ساكنتان، فهي لهذا ولِما قدمناه من أَن كل واحدةٍ

منهما حرفٌ كما أَن النون من إذَنْ بعضُ حرف أَشْبَهُ بنون الإسم المتمكن.

الجوهري: إذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ، إن قدَّمْتَها على الفعل المستقبل

نَصَبْتَ بها لا غير؛ وأَنشد ابن بري هنا لسَلْمى بن عونة الضبِّيّ، قال:

وقيل هو لعبد الله ابن غَنَمة الضبِّيّ:

ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سوِيَّتَه،

إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُ

قال الجوهري: إذا قال لك قائلٌ الليلةَ أَزورُكَ، قلتَ: إذَنْ أُكْرمَك،

وإن أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ: أُكْرِمُكَ إذنْ، فإن كان الفعلُ الذي

بعدها فعلَ الحال لم تعمل، لأَن الحال لا تعمل فيه العواملُ الناصبة،

وإذا وقفتَ على إذَنْ قلت إذا، كما تقول زيدَا، وإن وسَّطتها وجعلتَ الفعل

بعدها معتمداً على ما قبلها أَلْغَيْتَ أَيضاً، كقولك: أَنا إذَنْ

أُكْرِمُكَ لأَنها في عوامل الأَفعال مُشبَّهةٌ بالظنّ في عوامل الأَسماء، وإن

أَدخلت عليها حرفَ عطفٍ كالواو والفاء فأَنتَ بالخيارِ، إن شئت أَلغَيْتَ

وإن شئت أَعملْتَ.

أذن
: ( {أَذِنَ بالشَّيءِ، كسَمِعَ،} إذْناً، بالكسْرِ ويُحَرَّكُ، {وأَذاناً} وأَذانَةً) ، كسَحابٍ وسَحابَةً: (عَلِمَ بِهِ) ؛) وَمِنْه قوْلُه تعالَى: { ( {فَأْذَنوا بحَرْبٍ) مِن اللَّهِ} (أَي كونُوا على عِلْمٍ) ؛) وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {وَمَا هُمْ بضارِّينَ بِهِ مِن أَحدٍ إِلاَّ} بإِذْنِ اللَّهِ} ) معْناهُ بعِلْمِ اللَّهِ.
ويقالُ: فَعلْتُ كَذَا وَكَذَا {بإِذْنِه.
(} وآذَنَهُ الأَمْر و) {آذَنَهُ (بِهِ: أَعْلَمَهُ) ؛) وَقد قُرِىءَ:} فآذِنُوا بحرْبٍ، أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرك الرِّبا بأَنَّه حربٌ مِن اللَّهِ ورَسُولِه.
( {وأَذَّنَ} تأْذِيناً: أَكْثَرَ الإِعْلامَ) بالشَّيءِ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه؛ وَقَالُوا {أَذَّنْتُ} وآذَنْتُ، فمِن العَرَبِ مَنْ يَجْعَلهما بمعْنًى، وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: أَذَّنْت للتَّصْويتِ بإِعْلانٍ، وآذَنْتُ أَعْلَمْت.
وقوْلُه عزَّ وجلَّ: {! وأَذِّنْ فِي الناسِ بالحجِّ} ؛ رُوِيَ أَنَّه وَقَف بالمَقامِ فنادَى: يَا أَيُّها النَّاس، أَجِيبُوا اللَّهَ يَا عِبَاد اللَّه، أَطِيعُوا اللَّهَ، يَا عِبَاد اللَّه، اتَّقوا اللَّهَ، فَوَقَرَتْ فِي قلْبِ كلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، وأَسْمَعَ مَا بينَ السَّماءِ والأَرْض، فأَجابَهُ مَنْ فِي الأَصْلابِ ممَّن كُتِبَ لَهُ الحجُّ.
(و) {أَذَّنَ (فُلاناً: عَرَكَ} أُذُنَهُ) ، أَو نَقَرَهَا.
(و) {أَذَّنَه} تأْذِيناً: (رَدَّهُ عَن الشُّرْبِ فَلم يَسْقِهِ) ؛) أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
{أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدُّبَرْ أَي رَدَّنا فَلم يَسْقِنا.
قالَ ابنُ سِيْدَه: هَذَا هُوَ المَعْروفُ، وقيلَ: مَعْناهُ نَقَرَ} أذننا.
ويقُولونَ: لكلِّ جابهٍ جَوْزَةٌ ثمَّ {يُؤَذِّنُ، أَي لكلِّ واردٍ سَقْيةٌ مِن الماءِ لأَهْلِه وماشِيَتِه ثمَّ يضربُ} أُذُنُه إِعْلاماً أَنَّه ليسَ عنْدَهم أَكْثرُ مِن ذلِكَ.
(و) {آذَنَ (النَّعْلَ وغيرَها: جَعَلَ لَهَا} أُذُناً) ، وَهُوَ مَا أَطافَ مِنْهَا بالقِبالِ.
(وفَعَلَهُ {بإِذْني) ، بالكسْرِ، (} وأَذِينِي) ، كأَميرٍ، أَي (بِعِلْمي) .
(قالَ الراغبُ: لكنْ بينَ! الإِذْنِ والعِلْمِ فرْقٌ، فإِنَّ الإذْنَ أَخَصُّ إِذْ لَا يكادُ يُسْتَعْملُ إلاَّ فيمَا فِيهِ مَشِيئةٌ، ضامَتِ الأَمْرَ أَو لم تضامه؛ فإنَّ قوْلَه: {وَمَا كانَ لنفْسٍ أَنْ تموتَ إِلاَّ بإِذْنِ اللَّهِ} مَعْلومٌ أنَّ فِيهِ مَشِيئةً وأَمَداً؛ وقوْله: {وَمَا هُمْ بضارِّينَ بِهِ مِن أَحدٍ إِلاَّ بِأذْنِ اللَّهِ} فِيهِ مَشِيئةٌ مِن وَجْهٍ، وَهُوَ لَا خِلافَ فِي أَنَّ اللَّهَ تعالَى أَوْجَدَ فِي الإِنْسانِ قوَّةً فِيهَا إمْكانُ الضَّرَرِ مِن جِهَةِ من يَظْلِمه فيَضرّه وَلم يَجْعَلْه كالحجرِ الَّذِي لَا يوجعه الضَّرْبُ، وَلَا خِلافَ أَنَّ إيجادَ هَذَا الإِمْكان مِن هَذَا الوَجْه يَصحّ أَنْ يقالَ إنَّه بإِذْن ومَشِيئة يَلْحق الضَّرَر مِن جهَةِ الظُّلْم، انتَهَى.
قالَ السَّمِينُ فِي عمدَةِ الحفَّاظ: وَهَذَا الاعْتِذارُ مِن الرَّاغبِ لأَنَّه يَنْحو إِلَى مذْهَبِ الاعْتِزَالِ.
( {وأَذِنَ لَهُ فِي الشَّيءِ، كسَمِعَ إِذْناً، بالكسْرِ،} وأَذِيناً) ، كأَميرٍ: (أَباحَهُ لَهُ) وَفِي المِصْباحِ: {الإِذْنُ لغَةُ الإِطْلاقِ فِي الفِعْلِ وَيكون الأَمْرُ إِذْنا وكَذلِكَ الإِرادَة.
وقالَ الحراليُّ: هُوَ رَفْعُ المنْعِ وإِيتاءُ المكنة كوناً وخَلْقاً.
وقالَ ابنُ الكَمالِ: هُوَ فَكُّ الحَجْرِ وإِطْلاقُ التَّصرُّف لمَنْ كَانَ مَمْنوعاً شَرْعاً.
وقالَ الرَّاغبُ: هُوَ الإِعْلامُ بإِجازَةِ الشيءِ والرّخْصَة فِيهِ، نحْو: {إلاّ ليُطَاعَ بإِذْنِ اللَّهِ} أَي بإرَادَتِه وأَمْرِه.
قالَ شيْخُنا: وَمَا وَقَعَ للزَّمَخْشرِيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، فِي الكشافِ مِن تفْسِيرِه بالتَّيْسِيرِ والتَّسْهيلِ فمبْنِيٌّ على أَنَّ أَفْعالَ العِبادِ بقدْرتِهم المُؤَثّرة واللَّهُ تعالَى ييسّرها.
وحَمَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، على الاسْتِعارَةِ أَو المجازِ المُرْسَلِ.
(} واسْتَأْذَنَه: طَلَبَ مِنْهُ الإِذْنَ) .
(قالَ الجَوْهرِيُّ: ويقالُ ائْذَنْ لي على الأَميرِ، أَي خُذْ لي مِنْهُ إذْناً؛ وقالَ الأَغَرُّ بنُ عبدِ اللَّهِ:
وإِنِّي إِذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه على الإِذْنِ من نفْسِي إِذا شئتُ قادِرُوقالَ الشاعِرُ:
قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها {تِئْذَنْ فإِنِّي حَمْؤُها وجارُهاقالَ أَبو جَعْفَر: أَرادَ} لِتَأْذَنْ، وجائِزٌ فِي الشِّعْر حذفُ اللامِ وكسْرُ التاءِ على لُغَةِ مَنْ يقولُ أَنْتَ تِعْلَم؛ وقُرِىءَ: {فلذلِكَ فَلْتِفْرَحوا} .
(وأَذِنَ إِلَيْهِ وَله، كفَرِحَ) ، أَذَناً: (اسْتَمَعَ) إِلَيْهِ (مُعْجِباً) ؛) وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَمْرو بنِ الأَهْيَم: فلَمَّا أَنْ تَسايَرْنا قَليلاً {أَذِنَّ إِلَى الحديثِ فهُنَّ صُورُوقالَ عَدِيُّ:
فِي سَماعٍ} يَأْذَنُ الشَّيخُ لهوحديثٍ مثْل ماذِيَ مُشَاروشاهِدُ المَصْدرِ قَوْل عَدِيَ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْإِنَّ هَمِّي فِي سَماعٍ {وأَذَنْ (أَو) هُوَ (عامٌّ) سَواء بإعْجابٍ أَو لَا، وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لقَعْنَب بن أُمِّ صاحِبٍ:
إِن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بهَا فَرَحاً مِنِّي وَمَا سَمِعوا من صالِحٍ دَفَنُواصُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ بهوإِن ذُكِرْتُ بشَرَ عنْدَهم} أَذِنوا وَفِي الحَدِيْثِ: (مَا {أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنِه لِنَبيَ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ) .
قالَ أَبو عُبَيدٍ: يعْني مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لشيءٍ كاسْتِماعِه لمَنْ يَتْلوه يَجْهَرُ بِهِ.
وقوْلُه، عزَّ وجلَّ:} وأَذِنَتْ لرَبِّها وحُقَّتْ، أَي اسْتَمَعَتْ.
(و) أَذِنَ (رائحةِ الطَّعامِ) :) إِذا (اشْتَهاه) ومالَ إِلَيْهِ؛ عَن ابنِ شُمَيْل. ( {وآذَنَهُ) الشيءُ (إِيذاناً: أَعْجَبَهُ) فاسْتَمَعَ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
فَلَا وأَبيكَ خَيْر منْكَ إِنِّي} لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهيلُ (و) {آذَنَه} إِيذَانًا: (مَنَعَهُ) ورَدَّهُ.
( {والأُذُنُ، بالضَّمِّ وبضمتينِ) يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، (م) مِن الحَواسِّ، (مُؤَنَّثَةٌ،} كالأَذِينِ) ، كأَميرٍ، وَالَّذِي حَكَاه سِيْبَوَيْه أُذْن، بالضمِّ، (ج {آذانٌ) ، لَا يُكسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.
(و) مِن المجازِ:} الأُذُنُ: (المَقْبِضُ والعُرْوَةُ مِن كلِّ شيءٍ) ، {كأُذُنِ الكُوزِ والدَّلْوِ، على التَّشْبِيهِ، وكلٌّ مُؤَنَّثٌ.
(و) قالَ أَبو زيادٍ:} أُذُنٌ، بضمَّتَيْن: (جَبَلٌ لبَني أَبي بَكرِ بنِ كِلابٍ) ، وإِيَّاهُ أَرادَ جَهْمُ بنُ سبل بقوْلِه فسكَّنَ:
فأَنّى {لأُذْنٍ والسَّتارَيْن بعدماعنيت لأُذْن والستارين قاليا (و) مِن المجازِ: الأُذْنُ: (الرَّجُلُ المُسْتَمِعُ القابِلُ لما يقالُ لَهُ) ، وصَفُوا بِهِ (للواحِدِ والجَمْعِ) .
(قالَ أَبو زيْدٍ: رجُلٌ أُذُنٌ ورِجالٌ أُذُنٌ إِذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَةَ كلّ أَحَدٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ويقُولونَ: رجُلٌ أُذُنٌ وامرأَةٌ أُذُنٌ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، قالَ: وإِنَّما سمَّوه باسْمِ العُضْو تَهْويلاً وتَشْنِيعاً.
وجاءَ فِي تفْسِيرِ قَوْله، عزَّ وجلَّ: {هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خيرٍ لكُم} ، أَنَّ مِنَ المُنافِقينَ مَنْ كانَ يَعيبُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويقولونَ: إِن بَلَغَه عنِّي شيءٌ حَلَفْت لَهُ وقَبِلَه منِّي لأنَّه أُذُنٌ، فأَعْلَمَه اللَّهُ تعالَى أنَّه أُذُنُ خيرٍ لَا أُذُنُ شَرَ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكُم.
(ورجُلٌ} أُذانِيٌّ، كغُرابيَ، {وآذَنُ) ، كأَحْمَد: (عَظيمُ الأُذُنِ) ؛) واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأَوَّلِ؛ وزادَ ابنُ سِيْدَه (طَويلُها) ، وكَذلِكَ مِن الإِبِلِ والغَنَمِ.
(ونَعْجَةٌ أَذْناءُ، وكبْشٌ} آذَنُ) :) عَظِيمةُ {الأُذُنَيْنِ.
(} وأَذَنَهُ) ، بالقَصْرِ، أَذْناً، ( {وآذَنَهُ) ، بالمدِّ،} إِيذاناً؛ وعَلى الأَوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ: (أَصابَ {أُذْنَه) ، فَهُوَ} مَأْذونٌ {ومؤذنٌ.
(و) } أُذِنَ الرَّجُلُ، (كعُنِيَ: اشْتَكَاها.
(و) {أُذَيْنَةُ، (كجُهَيْنَةَ: اسْمُ مَلِكِ العَمالِيقِ) ، أَو مِن مُلوكِ اليَمَنِ، ليسَت مُحَقَّرة على أُذُن فِي التَّسْميةِ، إِذْ لَو كانَ كَذلِكَ لم تلْحق الْهَاء.
وقالَ الجَوْهرِيُّ: وَلَو سَمَّيْت بِهِ رَجُلاً ثمَّ صغَّرْته قُلْتَ} أُذَيْن، فَلم تؤَنِّث لزَوالِ التَّأْنِيث عَنهُ بالنَّقْل للمُذكَّرِ، فأَمَّا قَوْلهم! أُذَيْنة فِي الاسْمِ العَلَمِ فإنَّه سمِّي بِهِ مصغَّراً.
(و) {أُذَيْنَةُ: اسْمُ (وادٍ) مِن أَوْدِيَة الْقبلية؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ عَن عُلَيَ العَلَويّ.
(وبَنُو أُذُنٍ: بَطْنٌ) مِن هوازنَ.
(} وأُذُنُ الحِمارِ: نَبْتٌ لَهُ) وَرَقٌ عَرْضُه مثْل الشِّبْر، وَله (أَصْلٌ كالجَزَرِ الكِبارِ) ، أَو أَعْظَم مِنْهُ مِثْل السَّاعِد (يُؤْكَلُ) وَهُوَ (حُلْوٌ) ؛) عَن أَبي حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: ( {وآذانُ الفأْرِ: نَبْتٌ بارِدٌ رَطْبٌ يُدَقُّ مَعَ سَويقِ الشَّعيرِ فيوضَعُ على وَرَمِ العَيْنِ الحارِّ فَيُحَلِّلُهُ) ، يقالُ: هُوَ المردقوشُ.
(وآذانُ الجَدْي: لسانُ الحَمَلِ.
(وآذانُ العبدِ) :) هُوَ (مِزْمارُ الرَّاعِي.
(وآذانُ الفِيلِ) :) هُوَ (القُلْقاسُ.
(وآذانُ الدُّبِّ) :) هُوَ (البُوصيرُ.
(وآذانُ القَسِّيسِ، وآذانُ الأَرْنَبِ، وآذانُ الشَّاةِ: حَشائشُ) ذَكَرَها الأطبَّاءُ فِي كُتُبِهم.
(} والأَذانُ) :) اسْمٌ يقومُ مَقامَ {الإِيذانِ وَهُوَ المَصْدَرُ الحَقيقيُّ؛ وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {} وأَذَانٌ مِن اللَّهِ ورَسُولِه إِلَى الناسِ} ، أَي إعْلامٌ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ:
وَحَتَّى عَلا فِي سُورٍ كلِّ مَدينَةٍ مُنادٍ يُنادِي فَوْقها {بأَذانِ قالَ ابنُ بَرِّي: (و) أَنْشَدَ أَبو الجرَّاحِ شاهِداً على (} الأَذِينِ) بمعْنَى {الأَذَانِ، فقالَ:
طَهُورُ الحَصَى كانتْ} أَذَيناً وَلم تكُنْب هَا رِيبةٌ ممَّا يُخافُ تَريبُ قُلْت: وقالَ الراجزُ:
حَتَّى إِذا نُودِيَ {بالأَذِين وقالَ جَريرٌ:
هَل تَشْهدون من المَشاعِرِ مشعراً أَو تَسْمَعونَ مِن} الآذانِ أَذِيناً؟ . ( {والتَّأْذِينُ) :) مَخْصوصٌ فِي (النِّداءِ إِلَى الصَّلاةِ) والإِعْلام بوَقْتِها؛ (وَقد} أَذَّنَ) الرَّجُلُ ( {تأْذِيناً) } وأَذَاناً، ( {وآذَنَ) } يُؤْذِنُ {إِيذَانًا.
(} والأَذِينُ، كأَميرٍ: {المُؤَذِّنُ) ؛) قالَ الحصينُ بنُ بكْرٍ الرَّبعيُّ يَصِفُ حِمارَ وَحْشٍ:
شَدَّ على أَمْرِ الورُودِ مِئْزَرَهْسَحْقاً وَمَا نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ (و) } أَذِينُ: (جَدُّ والدِ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ جَعْفرٍ) شيْخٌ لأبي الحَسَنِ بنِ جَهْضَم.
(و) {الأَذِينُ: (الزَّعِيمُ) ، أَي الرَّئِيسُ.
(و) أَيْضاً: (الكَفِيلُ) ، وَبِه فَسَّر أَبو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرىءِ القَيْسِ:
وإِنِّي أَذِينٌ إِن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرَى فِيهِ الفُراتِقَ أَزْوَرَاوقالَ ابنُ سِيْدَه: أَذِينٌ هُنَا بمعْنَى} مُؤْذِنٍ، كأَلِيمٍ بمعْنَى مُؤْلِم؛ ( {كالآذِنِ) بالمدِّ.
(و) الأَذِينُ: (المَكانُ الَّذِي يأْتِيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ) ، وَبِه فُسِّر قولُ الشاعِرِ:
طَهُورُ الحَصَى كانتْ} أَذيناً وَلم تكُنْ وَقد ذُكِرَ قَرِيباً كَمَا فِي الصِّحاحِ، والمُشارُ إِلَيْهِ بِهَذَا الشِّعْر البيعرة.
(وابنُ {أَذينٍ: نَديمُ أَبي نُواسٍ) الشَّاعِرِ لم يُسَمَّ وَفِيه يقولُ:
إسقِني يَا ابنَ أَذِينٍ من شراب الزرجون (} والمِئْذَنَةُ، بالكسْرِ: موْضِعُه) ، أَي الأَذَان للصَّلاةِ، (أَو المَنارَةُ) ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قالَ أَبو زيْدٍ: يقالُ للمَنارَةِ {المِئْذَنَة} والمُؤْذَنَة.
(و) قالَ اللّحْيانيُّ: هِيَ المَنارَةُ، يَعْنِي (الصَّوْمَعَة) ، على التَّشْبيهِ. وأَمَّا قوْلُهم: {المَأْذَنَةُ فلُغَةٌ عاميَّةٌ.
(} والأَذانُ: الإِقامَةُ) لمَا فِيهَا مِنَ الإِعْلامِ للحضُورِ للفَرْضِ ( {وتأَذَّنَ) ليَفْعَلنَّ: أَي (أَقْسَمَ) وقالَ. وَبِه فسّر قَوْله تعالَى: {وَإِذ} تأَذَّنَ ربُّكَ} .
(و) قالَ الزجَّاجُ: تأَذَّنَ هُنَا بمعْنَى (أَعْلَمَ) .
(وقالَ الليْثُ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: {تأَذَّنْتُ لأَفْعلنَّ كَذَا وَكَذَا يُرادُ بِهِ إيجابُ الفِعْل، وَقد} آذَنَ وتأَذَّنَ بمعْنًى، كَمَا يقالُ: أَيْقَنَ وتَيَقَّنَ.
( {وآذَنَ العُشْبُ) ، مَمْدوداً فَهُوَ} مؤذنٌ إِذا (بَدَأَ يَجِفُّ فبعضُه رَطْبٌ وبعضُه يابِسٌ) ، وَهُوَ مجازٌ؛ قالَ الرَّاعِي:
وحارَبَتِ الهَيْفُ الشِّمالَ {وآذَنَت ْمَذانِبُ مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتَصوِّحُ (} وإِذَنْ) :) حَرْفُ (جَوَاب وجزاءٍ تأْوِيلُها إِن كانَ الأَمرُ كَمَا ذَكَرْتَ) ، أَو كَمَا جَرَى، والجوابُ معْنى لَا يُفارِقُها وَقد يُفارِقُها الجَزاءُ، وتنصبُ المُضارِعَ بشُروطٍ ثلاثَةٍ: أَن تَتَصدَّرَ وأَنْ يكونَ الفِعْلُ حَالا وَأَن لَا يُفْصَل بَيْنهما، فَإِن وَقَعَتْ بَعْدَ عاطِفٍ جازَ الأَمْرَان؛ قالَهُ السَّمين فِي عمْدَةِ الحفَّاظِ.
وَفِي الصِّحاحِ: إِن قدَّمْتها على الفِعْل الْمُسْتَقْبل نَصَبْتَ بهَا لَا غَيْر؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
ارْدُدْ حِماركَ لَا تَنْزِعْ سَوِيَّتَه {إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُثم قالَ الجوْهرِيُّ: وَإِن أَخَّرْتَها أَلْغَيْتَ، فَإِن كانَ بَعْدَها فعْلُ الحالِ لم تَعْمَل، وَإِن دَخَلَتْ عَلَيْهَا الواوُ والفاءُ فأَنْتَ بالخِيارِ، إنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ وَإِن شِئْتَ أَلْغَيْتَ.
(ويَحْذِفونَ الهَمْزَةَ فيقولونَ:} ذَنْ) لَا أَفْعَل، (وَإِذا وَقَفْتَ على إِذَنْ أَبْدَلْتَ من نونِهِ أَلِفاً) فتَقول {إِذا يشبه بالتَّنْوينِ فيوقفُ عَلَيْهِ بالأَلِفِ.
(} والآذِنُ: الحاجِبُ) ؛) وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:
تَبدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى ( {والأَذَنَةُ، محرَّكةً: ورَقُ الحَبِّ) .) يقالُ: أَذَن الحَبُّ إِذا خَرَجَتْ} أَذَنَتُه.
(و) {الأَذَنَةُ: (صِغارُ الإِبِلِ والغَنَمِ) ، على التَّشْبيهِ بخُوصةِ الثُّمامِ.
(و) الأَذَنَةُ: (التِّبْنَةُ، ج} أَذَنٌ) ؛) نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
(ويقالُ: هَذَا (طَعامٌ لَا {أَذَنَةَ لَهُ) :) أَي (لَا شَهْوَةَ لريحِه) ؛) عَن ابنِ شُمَيْل.
(ومَنْصورُ بنُ} أَذينٍ كأَمير) ، عَن مَكْحُول، (وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَذِينٍ) التوزيُّ، (محدِّثانِ) ، الأَخيرُ حَكَى عَنهُ أَبو سعيدٍ بنُ عبدونَةَ.
( {وأَذَنَةُ، محرَّكةً: د قُرْبَ طَرَسوسَ) والمَصيصة.
قالَ البَلاذري: بُنِيَتْ} أَذَنَةُ فِي سَنَة إحْدَى وأَرْبَعِين ومائَةٍ بأَمْرِ صالِحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فلمَّا كانتْ سَنَةُ أَرْبَع وتِسْعِين ومائَةٍ بَنى أَبو سليم فرجُ الخادمُ أَذَنَةَ وأَحْكَم بِناءَها وحَصَّنَها ونَدَبَ إِلَيْهَا رِجالاً مِن أَهْلِ خُراسَان، وذلِكَ بأَمْرِ الأَمين مُحَمَّد بن الرَّشيد، {ولأَذَنَةَ نَهْرٌ يقالُ لَهُ سيحان، وَعَلِيهِ قَنْطَرةٌ مِن حِجارَةٍ عَجِيبَةٍ، ولأَذَنَةَ ثَمانيةُ أَبوابٍ وسورٌ وخنْدَقٌ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا جماعَةٌ مِنَ المحدِّثِين.
(و) أَيْضاً: (جَبَلٌ قُرْبَ مكَّةَ) ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى، شَرْقي الْغمر بحِذَاء ثَوْر؛ قالَهُ السكونيّ.
(و) } أَذُونٌ، (كصَبُورٍ: ع بالرَّيِّ) .
(قالَ ياقوت، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: مِن نواحِي كُورَة قصران الخارِج مِن نَواحِي الرَّيِّ. ( {وأُذُنا القَلْبِ: زَنَمتانِ فِي أَعْلاهُ) ، على التّشْبيهِ.
(} وأُذُنٌ، أَو أُمُّ {أُذُنٍ: قارَةٌ بالسَّماوَةِ) تقطعُ مِنْهَا الرّحَى.
(و) مِن المجازِ: (لَبِسْتُ} أُذُنَيَّ لَهُ) :) أَي (أَعْرَضْتُ عَنهُ، أَو تَغافَلْتُ) .
(ووَجَدْتُ فلَانا لابِساً {أُذُنَيْه: أَي مُتَغافِلاً.
(وذُو} الأُذَنَيْنِ) :) لَقَبُ (أَنَسِ بنِ مالِكٍ) ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنهُ؛ قالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذلِكَ؛ قيلَ: إنَّ هَذَا القوْلَ مِن جملَةِ مَزْحِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَطِيفِ أَخْلاقِه، كَمَا قالَ للمرْأَةِ عَن زَوْجِها: أَذاك الَّذِي فِي عيْنِه بياضٌ؟ وقيلَ: معْناهُ الحَضّ على حُسْنِ الاسْتِماعِ والوَعْي.
(و) مِن المجازِ: (جاءَ ناشِراً أُذُنَيْه) :) أَي (طامِعاً.
(وسُلَيْمانُ بنُ {أُذُنانٍ) ، مُثَنَّى أُذُن، (مُحدِّثٌ) ، وَالَّذِي ذَكَرَه ابنُ حبَّان فِي ثِقاتِ التابِعِيْن عبْد الرَّحْمن بن أُذُنانِ عَن عليَ وَعنهُ أَبو إسْحاق.
(} وتأَذَّنَ الأَميرُ فِي النَّاسِ) :) أَي (نادَى فيهم بتَهَدُّدٍ) ونَهْيٍ، أَي تقدَّمَ وأَعْلَم، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
( {والأَذَناتُ، محرَّكةً: أَخْيِلَةٌ بحِمَى فَيْدَ) بَيْنَها وبَيْنَ فَيْدَ (نَحْوِ عِشْرينَ مِيلاً) ، هَكَذَا جاءَ فِي الشِّعْرِ مَجْموعاً، (الواحِدَةُ} أَذَنَةٌ) ، كحَسَنَةٍ، قالَهُ نَصْر.
( {والمُؤْذَنَةُ، بفتحِ الذَّالِ: طائِرٌ) صغيرٌ قصيرٌ نَحْو القُبَّرةِ، وضَبَطَه ابنُ بَرِّي بالدَّالِ المُهْمِلةِ؛ وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} المَأذُونُ: عَبْدٌ {أَذنَ لَهُ سَيِّده فِي التِّجارَةِ، بحَذْفِ صِلَتِه فِي الاسْتِعْمالِ.
} والأذنُ: بطانَةُ الرَّحْلِ.
وقالَ أَبو حنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: إِذا رُكِّبت القُذَذُ على السَّهْمِ فَهِيَ {آذانُه.
} وآذانُ العَرْفجِ والثُّمامِ: مَا ندرَ مِنْهُ إِذا أَخْوَصَ. {والأَذانَانِ: الأَذانُ والإِقامَةُ؛ وَمِنْه الحَدِيثُ: (بَيْنَ كلِّ} أَذانَيْنِ صَلاةٌ) .
{والمُؤْذَنُ، كمَكْرِمٍ: العُودُ الَّذِي جَفَّ وَفِيه رطوبَةٌ.
} وأَذَّنَ بإِرْسالِ إِبِلِهِ: تكلَّمَ بِهِ.
{وأَذَّنُوا عنِّي أوَّلها: أَي أَرْسَلوا أَوَّلها.
} والإذنُ: التوفيقُ. وَبِه فَسَّر الهَرَويُّ قوْلَه تعالَى: {وَمَا كانَ لنَفْسٍ أَنْ تموتَ إلاَّ بأذْنِ اللَّهِ} .
قالَ السّمين: وَفِيه نَظَرٌ.
{وأَذِنَةُ، كفَرِحَةٍ: جَبَلٌ بالحِجازِ.
وسِيمَاهُ بالخيرِ} مُؤْذِنَة: أَي مُعْلِمَة.
{والمُؤذناتِ: النّسْوَةُ يَعْلمْن بأَوْقاتِ الفَرَحِ والسّرورِ عاميَّةٌ.
} والأُذين الَّذِي يسمع كلّ مَا يُقالُ، عاميَّة.
وبنُو {المؤذنِ: بَطْنٌ مِن العلويين مِن اليَمَنِ.
وشيْخُنا عبدُ اللَّهِ بنُ سلامَةَ الْمُؤَذّن، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، وتقدَّمَ ذِكْرُه فِي الكافِ.
} وأذينُ بنُ عَوْفِ بنِ وائلِ بنِ ثَعْلَبَة: بَطْنٌ من طيِّىءٍ مِنْهُم: محمدُ بنُ غانمٍ الأذينيُّ الأَدِيبُ اللّغَويُّ مِن أَهْلِ شدونة بالمَغْربِ بالأَنْدَلُس.
أذن: يأذن [الصواب: آذن كما في ظ]: أعلم. {فآذنوا}: فاعلموا [الصواب: فأعلموا]. {أذنت لربها}: سمعت. و {أذان}: إعلام.

عبد

Entries on عبد in 18 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 15 more
(عبد) : العَبْدُ: النَّصْلُ القَصِيرُ العَرِيضُ.

عبد


عَبَدَ(n. ac. مَعْبَد
مَعْبَدَة
عِبَاْدَة
عُبُوْدَة
عُبُوْدِيَّة)
a. Served, worshipped, adored (God).

عَبَّدَa. Enslaved; subdued, subjugated, brought under.
b. Trod; opened up (road).
أَعْبَدَa. see II (a)b. Gave as a slave to.

تَعَبَّدَ
a. [La], Devoted, consecrated himself to ( God).
b. [Bi], Became a Muslim, embraced (Istam).
c. Made a slave of.
d. Became refractory (animal).
إِعْتَبَدَإِسْتَعْبَدَa. see V (c)
عَبْد
(pl.
عَبَدَة
أَعْبِدَة
أَعْبُد
عِبَاْد
عَبِيْد عِبْدَاْن
عُبْدَاْن
أَعْبَاْد)
a. Slave, bondsman, thrall, serf; servant.
b. Man.
c. [ coll. ] Negro.
عَبْدِيّa. Servile.
b. Human.

عَبْدِيَّةa. Slavery, bondage, servitude.
b. Piety, devotion.

عَبَدَةa. Disdain.
b. Strength.

مَعْبَد
(pl.
مَعَاْبِدُ)
a. Place of worship: sanctuary; temple.

عَاْبِد
(pl.
عَبَدَة
4t
عُبَّاْد)
a. Pious, devout, religious.
b. Worshipper.

عَاْبِدَة
(pl.
عَوَاْبِدُ)
a. Fem. of
عَاْبِد
عِبَاْد
a. [art.], Mankind.
عِبَاْدَةa. Worship, adoration.
b. Piety, devotion.
c. Obedience.

عُبُوْدَة
عُبُوْدِيَّة
27yita. see 1yit
عَبَاْدِيْ4ُ
عَبَاْبِيْدُa. Wandering bands.

N. P.
عَبڤدَa. Adored, worshiped; idol.

N. P.
عَبَّدَa. Beaten, trodden road.
b. Tractable, submissive.
c. Honoured.
d. see N. P.
إِسْتَعْبَدَ
N. Ac.
عَبَّدَa. Enthrallment, servitude, subjection.
N. P.
إِسْتَعْبَدَa. Enthralled, in bondage, bondsman.

N. Ac.
إِسْتَعْبَدَa. see N. Ac.
عَبَّدَ
عُبَيْد
a. Dim. of
عَبْد
. — also a proper name.

عَبْدَل
a. see 1 (a)
عَبْد قِنّ
a. Slave & son of slaves, one born in bondage.

دَرَاهِم عَبْديَّة
a. Certain old coins of good weight & value.
ع ب د : عَبَدْتُ اللَّهَ أَعْبُدُهُ عِبَادَةً وَهِيَ الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ وَالْفَاعِلُ عَابِدٌ وَالْجَمْعُ عُبَّادٌ وَعَبَدَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَكَفَرَةٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَنْ اتَّخَذَ إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ وَتَقَرَّبَ إلَيْهِ فَقِيلَ عَابِدُ الْوَثَنِ وَالشَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَعَبَّادٌ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْمُبَالَغَةِ اسْمُ رَجُلٍ وَمِنْهُ.

عَبَّادَانُ عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ بَلَدٌ عَلَى بَحْرِ فَارِسَ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ شَرْقًا مِنْهَا بِمَيْلَةٍ إلَى الْجَنُوبِ.
وَقَالَ الصَّغَانِيّ: عَبَّادَانُ جَزِيرَةٌ أَحَاطَ بِهَا شُعْبَتَا دِجْلَةَ سَاكِبَتَيْنِ فِي بَحْرِ فَارِسَ وَقَيْسُ بْنُ عُبَادُ وِزَانُ غُرَابٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ.

وَالْعَبْدُ خِلَافُ الْحُرِّ وَهُوَ عَبْدٌ بَيِّنُ الْعَبْدِيَّةِ وَالْعُبُودَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَاسْتُعْمِلَ لَهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ وَالْأَشْهَرُ مِنْهَا أَعْبُدٌ وَعَبِيدٌ وَعِبَادٌ وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَعْبَدْتُ زَيْدًا فُلَانًا مَلَّكْتُهُ إيَّاهُ لِيَكُونَ لَهُ عَبْدًا وَلَمْ يُشْتَقَّ مِنْ الْعَبْدِ فِعْلٌ وَاسْتَعْبَدَهُ وَعَبَّدَهُ بِالتَّثْقِيلِ اتَّخَذَهُ عَبْدًا وَهُوَ بَيِّنُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَنَاقَةٌ عَبَدَةٌ مِثَالُ قَصَبَةٍ قَوِيَّةٌ وَعَبِدَ عَبَدًا مِثْلُ غَضِبَ غَضَبًا وَزْنًا وَمَعْنًى وَالِاسْمُ الْعَبَدَةُ مِثْلُ الْأَنَفَةِ وَبِأَحَدِهِمَا سُمِّيَ وَتَعَبَّدَ الرَّجُلُ تَنَسَّكَ وَتَعَبَّدْتُهُ دَعَوْتُهُ إلَى الطَّاعَةِ. 
(ع ب د) : (فِي الْحَدِيثِ) «كُنْ فِي الْفِتْنَةِ حِلْسًا» أَيْ مُلَازِمًا لِبَيْتِك «وَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ» هَكَذَا صَحَّ وَعِنْدُ بِالنُّونِ تَصْحِيفٌ وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَفِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ (قَيْسُ بْنُ عُبَادُ) بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْهُ الْحَسَنُ وَعُبَادَةُ تَحْرِيفٌ (عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ) تَابِعِيٌّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ (وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) مَفْعَلٌ مِنْ الْعَبْدِ وَمَعْدٌ تَحْرِيفٌ، (وَفِي السِّيَرِ) «أَنَّ عَبَادَى نَصْرَانِيًّا أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِوَزْنِ حَبَالَى وَقَوْلُهُ فِي الْإِحْصَارِ مَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ (الْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ) ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَكَذَا قَوْلُهُ «لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ» يَرْوِيهِمَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هَذَا رَأْيُ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ فَالْعَبَادِلَةُ أَرْبَعَةٌ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِمْ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ طَاوُسٍ فِي الْإِقْعَاءِ رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَهِيَ إمَّا جَمْعُ عَبْدَلٍ فِي مَعْنَى عَبْدٍ كَزَيْدَلٍ فِي زَيْدٍ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى وَاحِدِهِ (وَقَوْلُهُ) أَقْبَلُوا عَبَادِيدَ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ و (عَبَّادَانُ) حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ.
عبد
يُقال: عَبْدٌ؛ وأعْبُدٌ وعَبِيْدٌ وعِبَاد وعِبِدّى وعِبْدَان وعُبْدَان ومَعْبُودَاءُ ومَعْبَدَةٌ وعُبد ومَعَابدُ. فإِذا قُلتَ للحُر: عَبْدَ الله فحينئذٍ يجْمَع على عَبدوْنَ وعِبَادٍ. وهو بَين العُبُوْدَةِ والعُبودِية.
وعَبّدَه وأعْبدَه: جَعَله عَبْداً. وأَعَبده: صَيرَه كالعَبْد. واسْتَعْبَده واعْتَبَدَه وأعْبَده: اتخَذَه عَبْداً.
وعَبَدْتً اللهَ عِبَادةً. والمُتَعَبدُ: المُتَفَرد بالعِبَادة.
وأعْبده فلاناً: مَلكَه إيّاه. وعَبدَةً: اسْمٌ. وقيل: عَبْدَةُ أيضا؛ كأنه تأنيثُ عَبْد.
والمُعَبدُ: البَعيرُ الذي فَي شَعرُه من الجَرَب، والعَبَدُ: الجَرَبُ الذي لا ينفعهُ دواء. والمُذَلَّلُ بالعَمَل أيضاً. وكذلك الطَريقُ إذا قلً حَصَاه أو وطِيءَ بالأرجُل: مُعَبدٌ. وُيسَمّى الوَتدُ: المُعَبَّدَ أيضاً. والمُعَبَّدُ: المُغْتَلِمُ من الفُحول. وتَعبدْتُه: طَرَدْتَه حتى أعْيا. وعَبدْتُ البَعيرَ: أهْمَلْتَه.
وعَبًدَ الرًجُلُ وغيرُه: ذَهَبَ شارِداً. وأسْرَعَ أيضاً. وما عَبَّدَ أنْ فَعَلَ كذا: أي ما أبْطَأ.
وعَبِد عَبَداً: جَرِبَ. وعَبِدْتُكَ: أنْكَرْتُكَ، ومنه قَوْلُ الله تعالى: " فَأنا أوَّلُ العابِدين ". وقيل أيضاً: الآنِفِيْن. وقد عَبِدَ عَبَداً: أنِف. والعَبِدُ: الحَرِيْص. وعَبِد عليه: غَضِبَ. فَأما قَوله:
مَكَان عُبَيْدَانِ المُحَلا باقِرُهْ
فقيل: عُبَيْدانُ: رَجُلٌ؛ والباقِرُ: البَقَرُ. وقيل: عُبَيْدان: سُهَيْلٌ؛ والباقِر: بَنَات نَعْشً ومَرَّ راكِباً عَبَادِيْدَ: أي مِذْرَويه.
وذهبُوا عَبَادِيْدَ وعَبَابِيد: أي مُتَفرقين، قال الخَليلُ: ولا يُوَحدُ، وحَكى الخارْزَنْجِي: عِبْدِيْدَ.
وتَعَبْددُوا: تَفَرقُوا.
والأطْرافُ البَعيدةُ تسَمى: عَبَابِيْدَ. واعْبِدَ به. أنْقُطِع. والعُبَيدَةُ: الفَحِثُ.
و" وَقَعَ في أم عُبَيْدٍ تَصَايَحُ حَياتُها ": تقال عند التشَاؤُم. وأم عُبَيْدٍ: قيل: هي الخالِيَةُ من الأرض، وقيل: أرْضٌ أخْطَأها المَطَرُ.
وفي مَثَل: " نامَ نَوْمَةَ عَبُّوْدٍ " وهو رَجُلٌ تَمَاوَتَ على أهْلِهِ وقال: انْدُبوني كيف تَفْعَلُون؛ فماتَ على تلك الحالة. والمِعْبَدَةُ: المِسْحَاة، والجَميعُ المَعَابِد. وا لعَبَدَةُ: الكِدْنَةُ. والقُوَةُ. والبَقاء.
(عبد) - في قِصَّة العَبَّاس بن مِرْدَاس، - رضي الله عنه - وشِعْرِه
أَتَجْعَل نَهْبِى ونَهْبِ العُبَيْـ
ـدِ بين عُيَيْنَةَ والأَقْرعِ
العُبَيْد: اسْمُ فَرَسِه.
- في الحديث: "ثلاثَةٌ أنا خَصْمُهم: رجل اعْتَبَد مُحَرَّرًا"
وفي رِوَاية: "أَعبَدَ مُحَرَّرًا"
: أي اتَّخذه عَبْدًا، وهو أن يُعتِقَه، ثم يكْتُمَه إيّاه، أو يَعْتَقِلَه بَعد العِتْق، فيَسْتَخْدِمَه كُرهًا. يقال: عَبَدْتُه وأَعْبَدْته: جَعلتُه عَبداً، وتَعَّبْدته واستَعْبَدْتُه: صَيَّرتُه كالعَبْد، واعْتَبَدتُه وأَعْبَدْتُه: اتَّخذتُه عَبدًا، والقِياسُ أن يكون اعْتَبَده: اتَّخذَه عَبدًا، وأَعْبَده: جَعلَه عَبدًا. وأَعبدْتُه فلانًا: مَلّكْتُه إيَّاه.
- في كلام عَلِىّ، - رضي الله عنه -: "عَبِدْتُ فصَمَتُّ"
: أي أَنِفْت .
- في حَديثِ أَبِى هُرَيرة، - رضي الله عنه - "لا يَقُل أَحدُكم لممْلُوكِه عَبْدِى وأَمَتِى" . وَجْه الجَمْعَ بينَه وبين قَولِ الله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُم وإمَائِكم}
وَقولُه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا}
أنَّ الآيةَ على نِسْبَة غَير المَوالى إليهم، والحَدِيثُ على إضافة المالكين إياهم إلى أَنفسِهم وفي ذلك مَعنَى استِكْبَارِهم عليهم
- في حديث وَرَقة: "كان يَكْتُب بالعِبْرانِية"
قال الخَطّابي: هو مَأخوذٌ من العَرْبَانِيَّة، فقدموا الباء وأَخَّرُوا الرَّاء.
قال: وأَكْثَر العِبْرانية فيما يَقُولُه أَهلُ المعرفة بها مَقْلُوب عن لسان العَرَب بِتَقدِيمِ الحُروف وتأخيرها.
وقال غَيرُه: إنه من عُبُورهم المَاءَ. وقيل: أي عَبَرُوا من السُّرْيَانِيَّة إليها.
- في الحديث : "فعَبَروا النَّهْر"
بَلَغُوا عَبْرَه، وهو شَطُّه، وكذا مَعْبَره، والمِعْبَر - بالكسر - الآلَةُ. والعُبُور: المُرُور. والعِبْرة: الاسْمُ، من الاعْتبار، وهو مَعرِفة الحَقَائِق بالدّلَالاتِ.
ع ب د: (الْعَبْدُ) ضِدُّ الْحُرِّ وَجَمْعُهُ (عَبِيدٌ) مِثْلُ كَلْبٍ وَكَلِيبٍ وَهُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ وَ (أَعْبُدٌ) وَ (عِبَادٌ) وَ (عُبْدَانٌ) بِالضَّمِّ كَتَمْرٍ وَتُمْرَانٍ وَ (عِبْدَانٌ) بِالْكَسْرِ كَجَحْشٍ وَجِحْشَانٍ. وَ (عِبِدَّانٌ) بِالْكَسْرِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَ (عِبِدَّى) بِالْكَسْرِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَقْصُورٌ وَمَمْدُودٌ وَ (مَعْبُودَاءُ) بِالْمَدِّ وَ (عُبُدٌ) بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقُفٍ، وَمِنْهُ قَرَأَ بَعْضُهُمْ: «وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ» بِالْإِضَافَةِ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ» بِوَزْنِ عَضُدٍ مَعَ الْإِضَافَةِ أَيْضًا أَيْ خَدَمُ الطَّاغُوتِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَلَيْسَ هَذَا بِجَمْعٍ لِأَنَّ فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعُلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ بُنِيَ عَلَى فَعُلٍ مِثْلُ حَذُرٍ وَنَدُسٍ. وَتَقُولُ: عَبْدٌ بَيِّنُ (الْعُبُودَةِ) وَ (الْعُبُودِيَّةِ) . وَأَصْلُ الْعُبُودِيَّةِ الْخُضُوعُ وَالذُّلُّ. وَ (التَّعْبِيدُ) التَّذْلِيلُ يُقَالُ: طَرِيقٌ (مُعَبَّدٌ) . وَ (التَّعْبِيدُ) أَيْضًا (الِاسْتِعْبَادُ) وَهُوَ اتِّخَاذُ الشَّخْصِ عَبْدًا وَكَذَا (الِاعْتِبَادُ) . وَفِي الْحَدِيثِ: «رَجُلٌ (اعْتَبَدَ) مُحَرَّرًا» وَكَذَا (الْإِعْبَادُ) وَ (التَّعَبُّدُ) أَيْضًا. يُقَالُ: (تَعَبَّدَهُ) أَيِ اتَّخَذَهُ عَبْدًا. وَ (الْعِبَادَةُ) الطَّاعَةُ. وَ (التَّعَبُّدُ) التَّنَسُّكُ. وَ (عَبِدَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ أَيْ غَضِبَ وَأَنِفَ وَالِاسْمُ (الْعَبَدَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وَأَعْبَدُ أَنْ أَهْجُوَ كُلَيْبًا بِدَارِمٍ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] مِنْ هَذَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} [الفجر: 29] أَيْ فِي حِزْبِي. وَ (الْعَبَادِلَةُ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: فَسَّرَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعَبَادِلَةَ فِي بَابِ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ عِنْدَ ذِكْرِ أَقْسَامِ الْهَاءِ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَ بِهِ هُنَا. 
[عبد] في ح الاستسقاء: هؤلاء "عبداك" بفناء حرمك، هو بالقصر والمد جمع عبد. ومنه: ما هذه "العبدي" حولك؟ أراد فقراء أهل الصفة رضي الله عنهم وكانوا يقولون "واتبعك الأرذلون" وفيه: هؤلاء قد ثارت معهم "عبدانكم"، هو جمع عبد أيضًا. ومنه: ثلاثة أنا خصمهم: رجل "اعتبد" محررًا، وروى: أعبد، أي اتخذه عبدًا بأن يعتقه ثم يكتمه إياه أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا أو يأخذ حرًا فيدعيه عبدًا ويتملكه، ويقال: تعبده واستعبده، صيره كالعبد. ط: "اعتبد" محررة- بتاء صفة نفس أو بضمير مجرور. نه: وفي ح عمر: مكان "عبد عبد" كان من مذهبه فيمن سي من العرب في الجاهلية وأدركه الإسلام أن يرد حرًا إلى نسبه وتكون قيمته عليه للسابي فجعل مكان كل رأس منهم رأسًا من الرقيق، وقوله:الكافر، وهو مردود. ط: كان أي داود "أعبد" البشر، أي أشكر الناس في عصره، قيل: إنه جزأ ساعات ليله ونهاره على أهله فلم يكن ساعة إلا وإنسان من إله قائم يصلي. وفيه: خرج "عبدان" إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو بكسر عين وضمها وسكون باء وبكسرهما مع تشديد دال جمع عبد، وروى هنا بالأولين. شم: إن لله ملائكة سياحين "عبادتها" كل دار فيها أحمد أو محمد، هو بموحدة مبتدأ خبره كل دار بحذف مضاف، أي حفظ أهلها أو إعانتهم. ش: هو بتحتية الزيارة ز: هو فيما رأيت زيارة مكان عبادة. غ: ""عباد" أمثالكم" أي تعبد الله كما تعبدونه.
[عبد] العَبْدَ: خلاف الحُرِّ، والجمع عبيد، مثل كلب وكليب - وهو جمع عزيز - وأعبد وعباد، وعبدان بالضم مثل تَمْرٍ وتُمْرانٍ، وعِبدانٌ بالكسر مثل جحشان، وعبدان مشددة الدال، وعِبِداً يمدُّ ويقصر، ومَعْبُوداءُ بالمد. وحكى الأخفش عُبدٌ مثل سقْفٍ وسقُفٍ. وأنشد: انْسُبِ العَبْدَ إلى آبائِهِ * أسوَدَ الجِلْدَةِ من قَوْمٍ عبد - قال: ومنه قرأ بعضهم:

(عبد الطاغوت) * وأضافه. قال: وبعضهم قرأ:

(وعبد الطاغوت) * وأضافه. قال: وبعضهم قرأ:

(وعبد الطاغوت) * وأضافه، والمعنى فيما يقال خدم الطاغوت. قال: وليس هذا بجمع، لان فعلا لا يجمع على فعل، وإنما هو اسم يبنى على فعل، مثل حذر وندس، فيكون المعنى خادم الطاعوت. وأما قول الشاعر أوس بن حجر: أبنى لبينى إن أمكم * أمة وإن أباكم عبد - فإن الفراء يقول: إنما ضم الباء ضروة، لان القصيدة من الكامل. وهى حذاء. تقول: عبد بين العبودة والعُبودِيَّةِ. وأصل العُبودِيَّةِ الخضوعُ والذلُّ. والتعبيدُ: التذليلُ يقال: طريقٌ مُعَبَّدٌ. والبعير المُعَبَّدُ: المهنوءُ بالقَطِران المُذَلَّلُ. والمُعَبَّدَةُ: السفينةُ المُقَيَّرَةُ. قال بشرٌ في سفينة ركبها.

قبله: أبنى لبينى لست معترفا * ليكون ألام منكم أحد - معبدة السقائف ذاتُ دُسْرٍ * مُضَبَّرَةٌ جوانِبُها رَداح - والتعبيدُ: الاستعبادُ، وهو أن يتَّخذه عَبْداً. وكذلك الاعْتِباد. وفي الحديث: " ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً ". والإعْبادُ مثله. قال الشاعر : علامَ يَعْبِدُني قومي وقد كثرث * فيهم أباعر ما شاءوا وعِبْدانُ - وكذلك التَعَبُّدُ. وقال الشاعر: تَعَبَّدَني نَمْرُ بنُ سَعْدٍ وقد أرى * ونِمْرُ بنُ سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ - والعِبادة: الطاعةُ. والتَعَبُّدُ: التَنَسُّكُ. والتعبيد، من قولهم: ما عَبَّدَ أن فعل ذاك، أي ما لبث. وحكى ابن السكيت: أُعْبِدَ بفلان، بمعنى أُبْدِعَ به، إذا كلَّتْ راحته أو عَطِبَتْ. أبو زيد: العَبَدُ بالتحريك: الغضبُ والأنَفُ. والاسم العَبَدَةْ مثل الأنَفَةِ. وقد عَبِدَ، أي أَنِفَ قال الفرزدق: أولئك أحْلاسي فَجِئْني بمثلهم * وأَعْبَدُ أن أَهْجو كلَيْباً بِدارِمِ - قال أبو عمرو: وقوله تعالى:

(فأنا أول العابدين) * من الأنَفِ والغَضَب. ويقال أيضاً: ناقةٌ ذاب عبدة، أي ذات قوة وسِمَنٍ. وما لثوبك عَبَدَةٌ، أي قوة. وعبدة بن الطبيب بالتسكين، وعلقمة بن عبدة بالتحريك. والعباديد: الفرق من الناس الذاهبون في كلِّ وجه، وكذلك العبابيدُ. يقال: صار القوم عَباديدَ وعبابيد. والنسبة عباديدى. قال سيبويه: لانه لا واحد له، وواحده على فعلول أو فعليل أو فعلال، في القياس. والعباد بالفتح : قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة، والنسبة إليهم عبادي. وقيل لعبادي: أي حماريك شر؟ فقال: هذا ثم هذا! وعبيدان: اسم واد كان يقال أن فيه حية قد منعته فلا يرعى ولا يؤتى. قال النابغة: ليهنأ لكم أن قد نفيتم بيوتنا * مندى عبيدان المحلا باقره - يقول: نفيتم بيوتنا إلى بعد كبعد عبيدان. والعبيد: اسم فرس العباس بن مرداس. وقال: أتجعل نهبى ونهب العبي‍ * - د بين عيينة والاقرع - وعبيد في قول الاعشى: لم تعطف على حوار ولم يق‍ * - طع عبيد عروقها من خمال - اسم بيطار: وقوله تعالى:

(فادْخلي في عِبادي) *، أي في حزبى. والعبدى: منسوب إلى عبد القيس، وربما قالوا عبقسى. وقال الشاعر : وهم صلبوا العبدى في جذع نخلة * فلاعطست شيبان إلا بأجدعا - والعبدى: منسوب إلى بطن من بنى عدى ابن جناب من قضاعة، يقال لهم بنو العبيد، كما قالوا في النسبة إلى بنى الهذيل هذلي. وهم الذين عناهم الاعشى بقوله:

ولست من الكرام بنى العبيد * والعبدان في بنى قشير: عبد الله بن قشير، وهو الاعور وهو ابن لبينى، وعبد الله بن سلمة ابن قشير، وهو سلمة الخير.

سويد بن أبى كاهل.

صدره:

بنو الشهر الحرام فلست منهم: والعبيدتان: عبيدة بن معاوية بن قشير، وهو الاعور، وعبيدة بن عمرو بن معاوية. والعبادلة، عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاصى.
(ع ب د)

العَبْد: الْإِنْسَان حُرّا كَانَ أَو رَقيقا يُذْهَبُ بذلك إِلَى أَنه مَرْبوبٌ لِباريه جَلَّ وعزّ.

والعَبْد: المَمْلوكُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ فِي الأَصْل صِفُةٌ. قَالُوا: رجل عَبْدُ، وَلكنه استُعْمِل اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء، وَالْجمع أعْبُدٌ وعَبِيدٌ وعِبادٌ وعُبُدٌ وعِبْدان وعُبْدان وعِبِدَّانٌ وأعابِدُ جمع أعْبُدٍ. قَالَ أَبُو دَاوُد الإياديّ يصف نَارا:

لَهَقٌ كنار الرأسِ بَال ... عَلْياء تُذكيها الأعابدْ

والعِبِدَّي والعِبِدَّاءُ والمَعْبُوداء والَمْعبَدةُ أسماءُ الجمعِ، وَجعل بَعضهم العِبادَ لله، وغيرَه من الْجمع لله وللمخلوقين. وخَصَّ بعضُهُم بالعِبِدَّي: العبيدَ الَّذين وُلدُوا فِي المِلْكِ.

وَالْأُنْثَى عَبدة.

والعَبْدَلُ: العبدُ، لامُه زائدةٌ.

والتَّعْبِدَة: الُمعْرِق فِي المِلْكِ.

وَالِاسْم من كل ذَلِك: العُبُودَة والعُبُوديَّة، وَلَا فعْلَ لَهُ عِنْد أبي عبيد. وَحكى اللِّحياني: عَبُدَ عُبُودَةً وعُبُودِيَّة.

وأعْبَدَهُ عَبْدًا: مَلَّكَهُ إيَّاه.

وتَعَبَّد الرَّجُلَ وعَبَّده وأعْبده: صَيَّرَه كَالْعَبْدِ، قَالَ:

حَتَّى مَ يُعْبِدُنِي قَوْمي وَقد كَثُرَتْ ... فِيهم أباعِرُ مَا شاءُوا وعِبْدان

وعَبَّدَه واعتبده واستعبده: اتَّخذهُ عبدا، عَن اللِّحيانيّ. قَالَ رؤبة الراجز:

يرْضَوْنَ بالتَّعْبيد والتَّأمِّي أَرَادَ: والتامِيَة. وَفِي التَّنْزِيل: (وتلكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَليَّ أنْ عَبَّدْتَ بني إسْرائيلَ) ، وَمَوْضِع " أنْ " رَفْعٌ. كَأَنَّهُ قَالَ: وَتلك نَعمةٌ تَمُنُّها عَليَّ تعَبُّدُك. وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب، وَيكون الْمَعْنى: إِنَّمَا صَارَت نعْمَة على لِأَن عَبَّدْتَ بني اسرائيل، أَي لَو لم تفعل مَا فَعَلْتَ لكَفَلَنِي أهْلي وَلم يُلْقوني فِي الَيمّ.

وعَبُدَ الرجُلُ عُبُودة ًو عُبُودِيَّةً وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤه من قَبُلُ.

والعبِادُ: قومٌ من قبائل شَتَّى من الْعَرَب اجْتَمعُوا على النصرانيَّة، فأنِفُوا أَن يَتَسمَّوْا بالعَبيد وَقَالُوا: نَحن العِبادُ. والنَّسبَ إِلَيْهِ: عِبادِيّ كأنصَارِيّ.

وعَبَد اللهَ يعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَدًا ومَعْبَدةً تَألَّه لَهُ.

ورجلٌ عابِدٌ من قوم عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّاد.

وتُقْرأ هَذِه الْآيَة على سَبْعَة أوجُهٍ: (وعَبَد الطاغُوتَ) مَعْنَاهُ: أَنه عَبَدَ الطَّاغوتَ من دون الله. وعُبِدَ الطاغوتُ. وعَبُدَ الطاغوتُ، مَعْنَاهُ، صَار الطاغوتُ يُعْبَدُ، كَمَا تَقول: ظَرُفَ الرَّجُلُ. وعُبَّدَ الطاغُوِت مَعْنَاهُ: عُبَّادُ الطاغوتِ. وعبَدَ الطاغُوتِ، أَرَادَ عَبَدَة الطاغوتِ. قَالَ أَبُو الْحسن: عَبَدَ الطاغوت، اسمٌ لجمع عَابِد كخادم وخَدَم. وعُبُد الطاغوت جماعةُ عَابِد. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ جمع عبيد كرغيف ورُغفُ. وعَبْدَ الطاغوتِ - بِإِسْكَان الْبَاء وَفتح الدَّال - يكون على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يكون مخفَّفا من عَبُدٍ كَمَا يُقَال فِي عَضُدٍ وَجَائِز أَن يكون عَبْدٌ اسْمَ الْوَاحِد يدُلُّ على الْجِنْس. وَيجوز فِي عبْد النصبُ والرفعُ.

والُمتَعَبِّدُ: المتفرّد بِالْعبَادَة.

والُمَعَبِّدُ: الُمكَرَّمُ المَعَظَّم كَأَنَّهُ يُعْبَد. قَالَ:

تقولُ أَلا تُمْسِكْ عَلَيْك فإنني ... أرَى المَال عِنْد الباخلين مُعْبَد

" عَلِىُّ ": سكَّنَ آخِر تُمْسِك لِأَنَّهُ تَوَهَّمَ " سِكُعَ " من تُمْسِكُ عليكَ بِنَاء فِيهِ ضَمةٌ بعدَ كسرَةٍ وَذَلِكَ مُستثقَلٌ، فسكَّنَ كَقَوْل جرير:

سِيُروا بني الَعمّ فالأهْوَازُ مْنزِلُكمْ ... ونهْرُ تِيرَي وَلَا تعْرِفْكُم الَعرَبُ

وبعير مُعَبَّدُ: مُكَرَّم. والعَبَدُ: الجَرَبُ، وَقيل: الَجَربُ الَّذِي لَا ينْفَعُه دواءٌ وَقد عَبِدَ عَبَدًا، وبعير مُعَبَّدُ: أَصَابَهُ ذَلِك الجرب، عَن كُرَاع.

وبَعِيرٌ معَبَّدٌ: مَهْنُوءٌ، قَالَ طرفَة:

إِلَى أَن تَحامَتْنِي العَشيرةُ كُلُّها ... وأُفْرِدتُ أفْرَادَ الْبَعِير المعَبَّدِ

وبعير مُعَبَّدٌ: مُذَلَّل.

وَطَرِيق معبَّد: مسلوك مذلّل، وَقيل هُوَ الَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ المُخْتِلفةُ، وَقَول بِشْر:

ترى الطَّرَقَ الُمعَبَّد مِن يَدَيها ... لكِذَّان الإكامِ بِهِ انْتِضالُ

الطَّرَقُ: اللِّين فِي الْيَدَيْنِ، وعَنى بالمعبَّد: الطَّرَق الَّذِي لَا يُبْسَ يَحْدُثُ عَنهُ وَلَا جُسُوء فَكَأَنَّهُ طَرِيق معبَّد قد سُهَّلَ وذُلِّل.

وعَبِدّ عَلَيْهِ عَبَدًا وعَبَدَة فَهُوَ عابِدٌ وعَبِد: غضب. وعدَّاه الفرزدق بِغَيْر حرف فَقَالَ:

علامَ يَعْبَدِني قومِي وَقد كثرت ... فيهم أباعِرُ مَا شَاءُوا وعُبْدَانُ

أنْشدهُ يَعْقُوب، وَقد تقدّمت رِوَايَة من روى: يُعْبِدُني.

وَقيل: عَبِدَ عَبَدًا فهُو عَبِدٌ وعابِدٌ: غضب وأنِفَ، وَالِاسْم العَبَدَةُ. وَفِي التَّنْزِيل: (فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ) وتُقْرأ " العَبِدينَ ".

وتَعَبَّد كَعَبِدَ، قَالَ جرير:

يَرَى الُمتَعَبِّدون عَلىَّ دُوني ... حِياضَ الَموتِ واللُّجَجَ الغِمارَا

وأعْبَدُوا بِهِ: اجْتَمعُوا عَلَيْهِ يضربونه.

وأُعْبِدَ بِهِ: مَاتَت رَاحِلَته أَو اعتَلَّتْ فانقُطِعَ بِهِ.

وعبَّدَ الرَّجُلُ: أسرعَ.

وَمَا عَبِدَك عني: أَي مَا حَبَسَك. حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ.

وعَبِد بِهِ: لزمَه فَلم يُفَارِقهُ، عَنهُ أَيْضا. والعَبَدَةُ: البَقاء، يُقَال: لَيْسَ لثوبك عَبَدَة: أَي بَقَاء، عَن اللِّحياني.

والعَبَدَة: صَلاءَة الطيِّب.

والعَبَدَة: النَّاقة الشَّدِيدَة، قَالَ مَعْنُ بنُ أوْسٍ:

تَرَى عَبَداِتِهنَّ يَعُدْنَ حُدْبا ... تَناوَلُها الفَلاةُ إِلَى الفَلاةِ

وناقة ذَات عَبَدَةٍ: أَي ذاتُ قوٍة.

قَالَ أَبُو دُوَادٍ الاياديّ:

ذَات أسْرَارٍ لَهَا عَبَدَةْ

والِمْعبَدُ: المِسْحاةُ.

وتفرَّق القومُ عَباديِدَ وعَبابيدَ.

والعباديدُ والعبابيدُ: الخيلُ المتفرّقةُ فِي ذهابها ومجيئها، وَلَا وَاحِد لذَلِك كُله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا نسبتَ إِلَى عَباديد قلت عَباديدِيّ. " عليّ ": ذَهب إِلَى انه لَو كَانَ لَهُ واحدٌ لَرُدَّ فِي النَّسب إِلَيْهِ.

والعَباديدُ: الآكامُ.

العَبابيد: الأطْرافُ الْبَعِيدَة. قَالَ الشَّماخ:

والقومُ آتُوكَ بَهْزٌ دون إخْوَتِهِم ... كالسَّيْلِ يركَبُ أطْرافَ العَبابِيد

بَهْزٌ: حَيّ من سُلَيْم.

وَمَا عَبَّدَ أَن فعل ذَلِك: أَي مَا لَبِثَ.

والعَبْدُ: وادٍ معروفٌ فِي جبال طَيِّء.

وعَبُّودٌ: اسمُ رجُلٍ ضُرِب بِهِ المثلُ فَقيل: " نامَ نومَة عَبُّود " وَكَانَ رجلا تَماوَت على أَهله وَقَالَ: انْدُبِيني لأعَلْم كَيفَ تنْدبيني. فنَدَبَتْه فَمَاتَ على تِلْكَ الْحَال.

وأعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعَبِيدَة وعَبْد وعُبادةُ وعَبَّادٌ وعَبْدِيدٌ وعِبْدَانُ وعَبْدَة وعَبَدَة: أسماءٌ. وَمِنْه علقمةُ بنُ عبَدة، فإمَّا أَن يكون من العَبَدَة الَّتِي هِيَ الْبَقَاء وَإِمَّا أَن يكون سُمّيَ بالعَبَدَة الَّتِي هِيَ صَلاءَةُ الطِّيب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: النّسَب إِلَى عبد القَيْس عبْديّ، وَهُوَ من الْقسم الَّذِي أُضيف فِيهِ إِلَى الأوّل، لأَنهم لَو قَالُوا: قَيْسيّ لالْتبَسَ بالمضاف إِلَى قَيْسِ عيْلانَ ونحوِه والعَبِيدتَان: عَبِيدةُ بنُ مُعاوية وعَبِيدَةُ ابنُ عَمْرو.

وَبَنُو عَبِيدَة: حَيّ، النّسَب إِلَيْهِ عُبَدِيّ، وَهُوَ من نَادِر مَعْدُوِل النّسَب.

وعابِدٌ: مَوضِع.

وعَبُّودٌ: مَوضِع أَو جبل.

وعُبَيدان: مَوضِع.

وعُبَيدان: ماءٌ مُنقطعٌ بِأَرْض الْيمن لَا بقْرَبُه أنيسٌ وَلَا وَحْش، قَالَ الحُطَيئة:

فَهَل كنتُ إِلَّا نَائِيا إِذْ دَعَوْتَنِي ... مُنادَي عُبَيْدانَ الُمَحَّلأ باقِرُهْ

وَقيل: عُبَيْدان فِي البيتِ: رجل كَانَ رَاعيا لرجلٍ من عادٍ ثمَّ أحَدِ بني سُوٍد، وَله خبر طَوِيل.

عبد

1 عَبَدَ اللّٰهَ, aor. ـُ inf. n. عِبَادَةٌ (IKtt, L, Msb, &c.) and عُبُودَةٌ and عُبُودِيَّةٌ (IKtt) and مَعْبَدٌ and مَعْبَدَةٌ, (L,) He served, worshipped, or adored, God; rendered to Him religious service, worship, or adoration: (L:) or he obeyed God: (IKtt:) or he obeyed God with humility or submissiveness; rendered to Him humble, or submissive, obedience: (IAth, L, Msb:) [or, inf. n. عِبَادَةٌ, he did what God approved: and, inf. n. عُبُودَةٌ, he approved what God did: (see the former of these ns. below:)] the verb is used in these senses only when the object is God, or a false god, or the Devil. (TA.) A2: عَبَدْتُ بِهِ أُوذِيهِ I was excited against him to annoy, molest, harm, or hurt, him. (O, K.) b2: And مَا عَبَدَكَ عَنِّى What has withheld thee from me? (IAar, L.) A3: عَبُدَ, aor. ـُ inf. n. عُبُودَةٌ and عُبُودِيَّةٌ, accord. to Lh and IKtt, but A'Obeyd held that there is no verb to these two ns., He was, or became, a slave, or in a state of slavery: or he was, or became, in a state of slavery, his fathers having been so before him; as also ↓ عُبِّدَ. (L.) b2: Lth read [in the Kur v. 65] وَعَبُدَ الطَّاغُوتُ; explaining the meaning to be, Et-Tághoot having become an object of worship; and saying that عَبُدَ, here, is a verb similar to ظَرُفَ and فَقُهَ: but Az says that in this he has committed a mistake. (L.) A4: عَبِدَ, aor. ـَ inf. n. عَبَدٌ (and عَبَدَةٌ, or this is a simple subst., L), He was, or became, angry; (Fr, S, O, * L, Msb, K;) [and so ↓ تعبّد, in the Deewán of Jereer, accord. to Freytag;] like أَبِدَ and أَمِدَ and أَحِنَ: (Fr:) and he was long angry. (L.) You say, عَبِدَ عَلَيْهِ He was angry with him. (Fr.) And ElFarezdak makes it trans. without a prep., saying يَعْبَدُنِى. (L.) b2: He disdained, or scorned. (Az, S, O, L.) El-Farezdak says, وَأَعْبَدُ أَنْ أَهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِمِ [And I disdain to satirize Kuleyb with Dárim: the former being unworthy to be coupled with the latter even as an object of satire]. (S, O, L.) [See also عَبِدٌ.] b3: He denied, disacknowledged, or disallowed. (O, K.) [See, again, عَبِدٌ.] b4: He repented, and blamed himself, (O, K, TA,) for having been remiss, or having fallen short of doing what he ought to have done. (TA.) b5: He mourned, grieved, or was sorrowful. (L.) b6: He was covetous; or inordinately, or culpably, desirous. (O, K.) And عَبِدَ بِهِ He clave, or kept, to it, or him, inseparably. (L.) b7: And, (O, L, K,) said of a camel, (L,) He was, or became, affected with mange, or scab: (L:) or with incurable mange or scab: (O, L:) or with severe mange or scab. (K.) 2 عبّدهُ, (S, * A, O, ast; Msb, K, *) inf. n. تَعْبِيدٌ; (S, O, K;) and ↓ اعبدهُ, (S, A, O, K,) inf. n. إِعْبَادٌ; (S;) and ↓ تعبّدهُ, and ↓ اعتبدهُ, (S, O, K,) and ↓ استعبدهُ; (S, * O, * Msb, K; *) He made him, or took him as, a slave; he enslaved him: (S, A, O, Msb, K:) or عبّدهُ and ↓ اعبدهُ (TA) and ↓ تعبّدهُ and ↓ اعتبدهُ (A) he made him to be as a slave to him. (A, TA.) See also 1, former half. You say [also] الطَّمَعُ ↓ استعبدهُ Covetousness made him a slave. (A.) And فُلَانًا ↓ أَعْبَدَنِى He made me to posses such a one as a slave: (A, O, Msb, K:) so accord. to Lth: but Az says that the meaning of أَعْبَدْتُ فُلَانًا as commonly known to the lexicologists is اِسْتَعْبَدْتُهُ: he adds, however, that he does not deny the meaning assigned by Lth if it can be verified. (L.) مُحَرَّرًا ↓ اِعْتَبَدَ, occurring in a trad., or as some relate it, ↓ أَعْبَدَ, means He took an emancipated man as a slave: i. e. he emancipated a slave, and then concealed the act from him, or confined him, and made him to serve him by force; or he took a freeman, and pretended that he was a slave, and took possession of him by force. (L.) b2: عبّدهُ also signifies He brought him under, (namely, a man,) subdued him, or rendered him submissive, so that he did the work of slaves. (Az, TA.) عبّد, inf. n. as above, is syn. with ذَلَّلَ. (S, O.) [And hence it has also the following significations, among others indicated by explanations of its pass. part. n. below. b3: He rendered a camel submissive, or tractable. b4: And He beat, or trod, a road, or path, so as to make it even, or easy to walk or ride upon.]

A2: عبّد [as intrans.], inf. n. as above, He departed, taking fright, and running away, or going away at random: (O, K:) or he hastened, or went quickly. (TA.) And عبّد يَعْدُو He hastened time after time, running. (TA.) b2: مَا عَبَّدَ أَنْ فَعَلَ ذَاكَ, (inf. n. as above, S,) He delayed not, or was not slow, to do, or in doing, that. (S, O, K. *) 4 اعبد as trans.: see 2, former half, in four places.

A2: اعبدوا They collected themselves together; assembled together. (K.) b2: اعبد القَوْمُ بِالرَّجُلِ The people, or party, beat the man: (O, K:) or collected themselves together and beat him. (TA.) A3: أُعْبِدَ بِهِ His riding-camel became fatigued: (S, O, K:) or perished; or flagged, or became powerless; or stopped with him: (S, O:) or died, or became ill, or went away, so that he was obliged to stop: (L:) i. q. أُبْدِعَ بِهِ [q. v.], (S, O, L, K,) from which it is formed by transposition. (TA.) 5 تعبّد He became, or made himself, a servant of God; devoted himself to religious services or exercises; applied himself to acts of devotion. (S, A, O, L, Msb, K.) And تعبّد بِالْإِسْلَامِ He became, or made himself, a servant of God by [following the religion of] El-Islám; [i. e. he followed El-Islám as his religion;] syn. ذَانَ بِهِ. (Msb in art. دين.) A2: Also, He (a camel) became refractory, and difficult to manage, (K,) like a wild animal. (L.) b2: See also عَبِدَ, first sentence.

A3: تعبّدهُ: see 2, first sentence, in two places. b2: Also He called him, or invited him, to obedience. (Msb.) A4: تعبّد البَعِيرَ He drove away the camel until he became fatigued (O, K, TA) and was obliged to stop. (TA.) 8 إِعْتَبَدَ see 2, former half, in three places.10 إِسْتَعْبَدَ see 2, in two places. R. Q. 2 تَعَبْدَدُوا They (a people) went away in parties in every direction. (TA.) [See عَبَادِيدُ.]

عَبْدٌ, originally an epithet, but used as a subst., (Sb, TA,) A male slave; (S, A, O, L, Msb, K;) i. q. مَمْلُوكٌ; (L, K;) [but عَبْدٌ is now generally applied to a male black slave; and مَمْلُوكٌ, to a male white slave; and this distinction has long obtained;] contr. of حُرٌّ; (S, A, O, L, Msb;) as also ↓ عَبْدَلٌ, (L, K,) in which the ل is augmentative: (L:) and a servant, or worshipper, of God, and of a false god, or of the Devil: (Lth, L, &c.:) [you say عَبْدُ اللّٰهِ and عَبْدُ الشَّمْسِ &c.: see also عَابِدٌ, which signifies the same; and see the remarks in this paragraph on the pls. عَبِيدٌ and عِبَادٌ and عَبَدَةٌ &c.:] and a man, or human being; (M, A, L, K;) as being a bondman (مَرْبُوبٌ) to his Creator; (L;) applied to a male and to a female; (Ibn-Hazm, TA;) whether free or a slave: (K:) pl. أَعْبُدٌ (S, O, Msb, K) and أَعْبِدَةٌ and أَعْبَادٌ, (IKtt, TA,) [all pls. of pauc.,] of which the first is the most commonly known, (Msb,) and ↓ عَبِيدٌ and عِبَادٌ, (S, O, Msb, K,) which two and the first are the most commonly known of all the many pls. of عَبْدٌ, (Msb,) عَبِيدٌ being like كَلِيبٌ as pl. of كَلْبٌ, a rare form of pl.; (S, O;) or, accord. to some, it is a quasipl. n.; accord. to Ibn-Málik, فَعِيلٌ occurs as a pl. measure, but sometimes they use it in the manner of a pl. and make it fem., as in the instance of عَبِيدٌ, and sometimes they use it in the manner of quasi-pl. ns. and make it masc., as in the instances of حَجِيجٌ and كَلِيبٌ; (MF;) [accord. to the general and more approved opinion, it is a quasi-pl. n., and therefore fem. and masc., but most commonly fem.;] and further it should be remarked that the common people agree in making a difference between عَبِيدٌ and عِبَادٌ, by the former meaning slaves [and by the latter meaning servants of God and also simply, with the article ال, mankind], saying, هٰؤُلَآءِ عَبِيدٌ these are slaves, and هٰذَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللّٰهِ [this is a servant, of the servants of God]: (Az, L:) [and a distinction is also made between عِبَادٌ and عَبَدَةٌ, respecting which see what follows:] other pls. of عَبْدٌ are عُبْدَانٌ, (S, O, K,) like تُمْرَانٌ pl. of تَمْرٌ, (S, O,) and عِبْدَانٌ, (S, O, K,) like جِحْشَانٌ pl. of جَحْشٌ, (S, O,) and عُبُدٌ, (S, O, K,) like سُقُفٌ pl. of سَقْفٌ, (S, O,) or this is pl. of عَبِيدٌ, like رُغُفٌ pl. of رَغِيفٌ, (Zj,) and is also a pl. of عَابِدٌ, (L,) and some read [in the Kur v. 65] عُبُدَ الطَّاغُوتِ, (Akh, S, O,) and عُبْدٌ (MF) and عُبُودٌ and عُبَّدٌ and عُبَّادٌ and عَبَدَةٌ, (IKtt, TA,) the last three of which are also pls. of عَابِدٌ: (L:) one says of the worshippers of a plurality of gods, هُمْ عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ [they are the servants of Et-Tághoot]; but the Muslims one calls عِبَادُ اللّٰهِ, meaning the servants, or worshippers, of God: (Lth, L:) [all these are pls. in the proper sense of the term, of the broken class:] and عَبْدُونَ, (O, K,) a pl. of the sound class, adopted because عَبْدٌ is originally an epithet: (TA:) and [the following, with the exception of the first, and of some which are particularized as being pls. of pls., are also said to be pls., but are properly speaking quasi-pl. ns., namely,] ↓ عَبُدٌ, (O, K,) accord. to some, who read [in the Kur ubi suprà] عَبُدَ الطَّاغُوتِ, making the former a prefixed noun, as meaning the servants (خَدَم) of Et-Tághoot; but it is a n. of the measure فَعُلٌ, like حَذُرٌ and نَدُسٌ, not a pl.; the meaning being the servant (خَادِم) of Et-Tághoot; (Akh, S, O;) and it is also used by poetic license for عَبْدٌ; (Fr, T, S, O;) and ↓ عِبِدَّانٌ and ↓ عِبِدَّآءُ and ↓ عِبِدَّى; (S, O, K;) or, accord. to some, the last of these signifies slaves born in a state of slavery; and the female is termed ↓ عَبْدَةٌ; and Lth says that ↓ عِبِدَّى signifies a number of slaves born in a state of slavery, generation after generation; but Az says that this is a mistake, that عِبِدَّى اللّٰهِ signifies the same as عبَادُ اللّٰهِ, that it is thus used in a trad., and that عِبِدَّى is applied in another trad. to poor men of the class called أَهْلُ الصُّفَّة; (L;) and ↓ عُبُدَّآءُ and ↓ عِبِدَّةٌ and ↓ عِبَادٌّ (IKtt, TA) and ↓ مَعْبَدَةٌ, like مَشْيَخَةٌ, (T, O, K,) and ↓ مَعْبُودَآءُ (Yaakoob, S, O, K) and ↓ مَعْبُودَى, (IKtt, TA,) and [pl. pl.] ↓ مَعَابِدُ, (O, K,) said to be pl. of مَعْبَدَةٌ; (TA;) and pl. pl. أَعَابِدُ, (K,) pl. of أَعْبُدٌ; (TA;) and عَبِيدُونَ, (Es-Suyootee, MF,) app. pl. of ↓ عَبِيدٌ. (MF.) فَادْخُلِى فِى عِبَادِى, in the Kur lxxxix. 29, means Then enter thou among my righteous servants: (Ksh, Bd, Jel:) or it means فِى حِزْبِى [among my peculiar party]. (S, O.) b2: Also (tropical:) Ignoble, or base-born; like as حُرٌّ is used to signify “ generous,” “ noble,” or “ well-born. ” (Mgh in art. حر.) A2: Also A certain plant, of sweet odour, (O, K, TA,) of which the camels are fond because it makes the milk to become plentiful, and fattens; it is sharp, or hot, (حَادّ O, or حَارّ TA,) in temperament; and when they depasture it they become thirsty, and seek the water: (O, TA:) so says IAar. (O.) A3: And A short and broad نَصْل [or arrow-head, or spear-head, or blade]. (AA, O, * K.) عَبَدٌ: see عَابِدٌ.

عَبُدٌ: see the paragraph commencing with عَبْدٌ, latter half.

عَبِدٌ and ↓ عَابِدٌ (but the latter is rarely used, Ibn-'Arafeh) Angry. (L.) And (both words) Disdaining, or disdainful; scorning, or scornful. (L.) Accord. to AA, العَابِدِينَ in the words of the Kur [xliii. 81], إِنْ كَانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ

↓ العَابِدِينَ, means The disdainers, or scorners, and the angry: (S, * L:) but Ibn-'Arafeh rejects this assertion: (TA:) these words are variously explained; as meaning There is not to the Compassionate a son; and I am the first of the angry disdainers or scorners of the assertion that there is: or, and I am the first of the deniers of this assertion: or, and I am the first of the worshippers of God according to the unitarian doctrine, or, of the worshippers of God of this people: or if there were to the Compassionate a son, I would be the first of his worshippers: or if there be to the Compassionate a son, I am the first of worshippers; but I am not the first worshipper of God: or, accord. to Az, the best interpretation is one ascribed to Mujáhid; i. e. if there be to the Compassionate a son in your opinion, I am the first of those who have worshipped God alone, and who have thus charged you with uttering a falsehood in this your assertion. (L.) عَبْدَةٌ: see عَبْدٌ, latter half.

عَبَدَةٌ [as a subst. from عَبِدَ (q. v.), Anger. b2: ] Disdain, or scorn; (S, O, L, K;) disdain occasioned by a saying at which one is ashamed, and from which one abstains through scorn and pride: (L:) or intense disdain or scorn. (A.) b3: Strength: so in the saying مَا لِثَوْبِكَ عَبَدَةٌ [There is not any strength to thy garment]. (S, O.) b4: Strength and fatness: (S, O, K:) thus in the phrase نَاقَةٌ ذَاتُ عَبَدَةٍ [A she-camel possessing strength and fatness]. (S, O.) And one says [also] نَاقَةٌ عَبَدَةٌ [if this be not a mistake for the phrase here next preceding] meaning A strong she-camel. (L, Msb.) b5: And Lastingness, or continuance; syn. بَقَآءٌ; (O, L, K, TA;) in some lexicons نَقَآءٌ; (TA;) and strength. (L.) One says, لَيْسَ لِثَوْبِكَ عَبَدَةٌ meaning There is not to thy garment any lastingness, or continuance, and strength. (Lh, L.) A2: Also A stone with which perfume is bruised, or pounded. (O, L, K.) عَبْدِىٌّ [a rel. n. from عَبْدٌ]. الدَّرَاهِمُ العَبْدِيَّةُ Certain Dirhems, which were superior to those of late times, and of greater weight. (O, K, TA.) عَبْدِيَّةٌ, as a subst.: see عِبَادَةٌ: b2: and عُبُودِيَّةٌ.

عِبِدَّةٌ: see عَبْدٌ, last quarter.

عِبِدَّى: see عَبْدٌ, latter half, in two places.

عِبِدَّى: see عَبْدٌ, latter half.

عُِبُِدَّآءٌ: see عَبْدٌ, latter half.

عَبْدَلٌ: see عَبْدٌ, near the beginning.

عَبْدَلِّىٌّ and عَبْدَلَّاوِىٌّ [both post-classical, the latter, which is the more common, said by Forskål to be an appellation of the Cucumis chate, which is app. from قِثَّآء, denoting several species of cucumber; but it is] a sort of melon, [abounding in Egypt, of little flavour, eaten with sugar,] said to be thus called in relation to 'AbdAllah Ibn-Táhir, a governor of Egypt on the part of El-Ma-moon. ('Abd-El-Lateef: see pp. 52 and 54 of the Ar. text, and pp. 34 and 35, and 125-7, of De Sacy's Transl. and Notes: and see also Forskål's Flora Ægypt. Arab. pp. lxxvi. and 168.) [See also عَجُورٌ.]

عَبِيدٌ: see عَبْدٌ, first and last quarters.

عُبَيْدٌ [dim. of عَبْدٌ. b2: And, used as a proper name,] The son of the desert, or of the waterless desert: thus expl. by El-Kanánee to Fr. (O.) b3: And [hence] أُمُّ عُبَيْدٍ The desert, or waterless desert, (Fr, O, K,) that is vacant, or desolate: (K:) or the land that is vacant, or desolate: (El-Kaná- nee, Fr, O:) or the land that the rain has missed. (O, K.) And sometimes it is used as meaning (assumed tropical:) Great calamity: (TA:) it is said in a prov., وَقَعُوا فِى أُمِّ عُبَيْدٍ تَصَايَحُ حَيَّاتُهَا [for تَتَصَايَحُ, lit. They became, or found themselves, in the desert, &c., of which the serpents were hissing, one at another], meaning (assumed tropical:) [they fell] into a great calamity. (Meyd, TA.) عِبَادَةٌ (S, IKtt, A, IAth, L, K) and ↓ عُبُودِيَّةٌ and ↓ عُبُودَةٌ (IKtt, K) and ↓ عَبْدِيَّةٌ (Fr, K) and ↓ مَعْبَدٌ and ↓ مَعْبَدَةٌ (L) [all said by some to be inf. ns., except the fourth,] Religious service, worship, adoration, or devotion; (L;) obedience: (S, IKtt, A, K:) obedience with humility or submissiveness; humble, or submissive, obedience: (IAth, L:) or عِبَادَةٌ signifies the Doing what God approves: and ↓ عُبُودَةٌ, the approving what God does: and the primary signification of ↓ عُبَودِيَّةٌ is humility, and submissiveness: (S, A, O:) عِبَادَةٌ is rendered only to God, or a false god, or the Devil. (TA.) عُبُودَةٌ: see the next preceding paragraph, in two places: b2: and see عُبُودِيَّةٌ.

العُبَيْدَةُ The [portion, or appertenance, of the stomach, of a ruminant, called] فَحِث, (O, K, TA,) also called حَفِث [q. v.]. (TA.) عُبُودِيَّةٌ The state, or condition, of a slave; slavery; servitude; (S, O, L, Msb;) as also ↓ عُبُودَةٌ (S, O, L) and ↓ عَبْدِيَّةٌ (O, Msb) and ↓ تَعْبِيدَةٌ. (L.) b2: See also عِبَادَةٌ, in two places.

عِبَادٌّ: see عَبْدٌ, last quarter.

عَبَادِيدُ and عَبَابِيدُ, each a pl. having no sing., Parties of people (S, O, K) going in every direction: (S, O:) and horsemen going in every direction. (K.) One says, صَارَ القَوْمُ عَبَادِيدَ and عَبَابِيدَ The people became divided into parties going in every direction. (S, O.) And ذَهَبُوا عَبَادِيدَ and عَبَابِيدَ They went away in parties in every direction. (TA.) b2: Also (both words, K, or the latter [only], TA,) Far-extending roads: (K:) or diverse and far-extending roads: said to be used in this sense not with respect to coming, but only with respect to dispersion, and going away. (TA.) b3: Also (or the former [only], TA) Hills such as are called إِكَام or آكَام [pls. of أَكَمَةٌ]. (K, TA.) b4: And one says, مَرَّ رَاكِبًا عَبَادِيدَهُ He passed, or went away, riding upon the extremities of his buttocks. (O, K.) عَبَادِيدِىٌّ (S, O) and عَبَابِيدِىٌّ (O, TA) rel. ns. from عَبَادِيدُ (S, O) and عَبَابِيدُ (O, TA) thus formed because the said ns. have no sings., (Sb, S, O, TA,) Of, or relating to, parties of people going in every direction. (S, O.) عَابِدٌ A server, a worshipper, or an adorer, of God: (L:) an obeyer of God with humility, or submissiveness: (L, Msb:) [a devotee:] a unitarian: (L:) by a secondary application, used of him who takes for his god other than the True God, such as an idol, and the sun, &c.: (Msb:) pl. عُبَّادٌ and عَبَدَةٌ (L, Msb) and عُبُدٌ and عُبَّدٌ, all of which are also pls. of عَبْدٌ [q. v.]: (L:) [and quasi-pl. n. ↓ عَبَدٌ (like as خَدَمٌ is of خَادِمٌ), accord. to a reading of a phrase in the Kur v. 65, as expl. by some.] b2: And A servant: a meaning said to be tropical. (TA.) b3: See also عَبِدٌ, in two places.

تَعْبِيدَةٌ: see عُبُودِيَّةٌ.

مَعْبَدٌ: see عِبَادَةٌ: A2: and see also مُتَعَبَّدٌ.

مِعْبَدٌ A shovel, or spade, of iron; syn. مِسْحَاةٌ: (K:) pl. مَعَابِدُ. (TA.) مَعْبَدَةٌ, and the pl. مَعَابِدُ: see عَبْدٌ, last quarter: A2: and for the former see also عِبَادَةٌ.

مُعَبَّدٌ, applied to a camel, Rendered submissive, or tractable; broken, or trained; syn. مُذَلَّلٌ: (A, L:) or anointed with tar, (S, O, K,) and rendered submissive, or tractable: (S, O:) or whose whole skin is anointed with tar: (Sh:) or mangy, or scabby, whose fur has fallen off by degrees, and which is set apart from the other camels to be anointed with tar: or rendered submissive by the mange, or scab: or affected with the mange, or scab; or with incurable mange or scab. (L. [And, applied to a camel, it has other meanings, which see in what follows.]) [And hence, app.,] سَفِينَةٌ مُعَبَّدَةٌ A ship, or boat, tarred: (AO, S, O, L, K:) or smeared with fat, or oil. (AO, L.) b2: Applied to a road, Beaten; syn. مُذَلَّلٌ; (S, A, O, K;) trodden; (Az, TA;) or travelled by many passengers going to and fro: (TA:) and syn. with مُذَلَّلٌ as applied to other things also. (K.) b3: And [hence] A wooden pin, peg, or stake. (Az, O, K, TA. [In the CK, المُؤَتَّدُ is erroneously put for الوَتِدُ.]) So in the following verse of Ibn-Mukbil: وَضَمَّنْتُ أَرْسَانَ الجِيَادِ مُعَبَّدًا

إِذَا مَا ضَرَبْنَا رَأْسَهُ لَا يُرَنَّحُ [And I made a wooden peg to be a guarantee for the ropes of the coursers: when we beat its head, it did not wabble]. (Az, O, TA.) b4: Also Honoured, or treated with honour, (L, K,) and served; applied to a camel. (L.) Thus it has two contr. significations. (K.) b5: And A camel left unridden. (O, L.) b6: And, applied to a stallion [camel], Excited by lust, or by vehement lust. (O, K.) b7: Also, applied to a country, or tract of land, In which is no footprint, or track, nor any sign of the way, nor water: (O, K:) you say بَلَدٌ مُعَبَّدٌ. (O.) مَعْبُودَى and مَعْبُودَآءُ: see عَبْدٌ, last quarter.

مُتَعَبَّدٌ [and ↓ مَعْبَدٌ] A place appropriated to religious services or exercises, or acts of devotion. (TA.)
عبد
: (العَبْدُ: الإِنسانُ، حُرًّا كانَ أَو رَقِيقاً) كَذَا فِي المُحكَم والمُوعِب، كَأَنَّه يُذْهَبُ بذالك إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لبارِئه، جلَّ وعَزَّ. وَقَالَ ابْن حَزْمٍ: العَبْدُ يُطْلَقُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى.
(و) العَبْدُ: (المَمْلُوكُ) خلافُ الحُرِّ.
وَعبارَة الأَساس: العَبْدُ: الإِنسانُ، وضِدُّه الحُرُّ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ فِي الأَصل صِفَةٌ، قَالُوا: رَجُلٌ عَبْدٌ، ولاكنه استُعْمِلَ استِعْمَالَ الأَسماءِ.
(العَبْدَلِ) ، اللامُ زَائِدَة، كَمَا صرَّحُوا، (ج: عَبْدُونَ) أَي كجَمْعِ المذكَّرِ السّالمِ، نظرا إِلى أَنَّه وَصْفٌ، كَمَا مَرَّ عَن سِيبَوَيْهٍ، وصَرَّحَ بِهِ بعضُ شُرَّاحِ (الفَصِيح) (وعَبِيدٌ) ، مثل كَلْبٍ، وكَلِيبٍ، وَمَعْز ومَعِيزٍ. قَالَ الجوهريُّ: وَهُوَ جمعٌ عَزِيزٌ. قَالَ شيخُنَا: ووقعَ خِلافٌ فِيهِ بينَ أَهْلِ العربيّةِ، هَل هُوَ جَمْعٌ أَو اسمُ جَمْعٍ، وأَوضَحه الشيخُ ابنُ مالكٍ، وَقَالَ: إِنه وَردَ فِي أَوزانِ الجموع فَعِيلٌ، إِلّا أَنَّهُم تَارَة عاملوه مُعَامَلةَ الجُمُوعِ، فأَنَّثُوه، كالعَبِيدِ وَتارَة عامَلُوه معاملةَ أَسماءِ الجُموعِ فذَكَّروه. كالحَجِيج، والكَلِيب، (وأَعْبُدٌ) كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ، (وعِبَادةٌ) بِالْكَسْرِ، وَلَا يأْباهُمَ القِيَاسُ. (وعُبْدَانٌ) ، بالضّمّ، كتَمْرٍ وتُمْرَان. وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ فِي النَّوَادِر:
حَتَّامَ يُعْبِدُنِي قَوْمِي وَقد كَثُرَتْ
فيهمْ أَباعِرُ مَا شاءُوا وعُبْدانُ
(وعِبْدانٌ) بِالْكَسْرِ، كجَحْش وجِحْشَان، (وعِبِدَّانٌ، بكسرتين، مُشَدَّدةَ الدَّالِ) ، قَالَ شَمِرٌ: (و) يُقَال للعَبِيد؛ (مَعْبَدَةٌ) ، وأَنْشَدَ للفرزدق:
وَمَا كانتْ فُقَيْمٌ حَيْثُ كانَتْ
بيَثْرِبَ غيرَ مَعْبَدَةٍ قُعُودِ قَالَ الأَزهريّ: ومعْبَدةٌ جمع العَبْدِ (مَشْيَخَةٍ) جمعِ الشَّيْخِ، ومَسْيَفَةٍ، جمع السَّيْف. وَجعله ابْن سِيده: اسمَ الجمْع. (ومَعَابِدُ) ، وَمِنْهُم من جعلَه جمْعَ مَعْبَدةٍ، كمَشْيَخَة، فَهُوَ جمْعُ الجمْع. (وعِبِدَّاءُ) ، بِكَسْر الْعين والباءِ، وشَدِّ الدَّال، ممدوداً، نَقله صاحِبُ المُوعِب، عَن سِيبَوَيْهٍ، (وعَبِدى) مَقْصُورا، عَن سِيبَوَيْهٍ أَيضاً، وخَصَّ بعضُهم بالعِبِدَّى: العَبِيدَ الّذي وُلِدُوا فِي المِلْك. والأُنثَى عَبْدَة. وَقَالَ اللَّيث: العِبِدَّى: جماعةُ العَبِيدِ الَّذين وُلِدُوا فِي العُبُودِيَّةِ، تعبيدةٌ ابنَ تُعْبِيدة، أَي فِي العُبُودِيَّةِ إِلى آبَائِهِ. قَالَ الأَزهَرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، يُقَال: هاؤلاءِ عِبِدَّى اللهِ، أَي عِبَادُه. وَفِي الحَدِيث الّذِي جاءَ فِي الاستِسْقَاءِ (هؤلاءِ عِبِدَّاَ بفِنَاءِ حَرَمَكِ) .
وَفِي حَدِيث عامرِ بن الطُّفَيْل: (أَنَّه قَالَ للنّبيِّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم: مَا هاذِه العِبِدَّى حَوْلَك يَا مُحَمَّد) ، أَراد فقراءَ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وكانُوا يَقُولون: اتَّبَعَهُ الأَرْذَلُونَ. (وعُبُدٌ بضمّتين) مثل سَقْفٍ وسُقُفٍ، وأَنشد الأَخفشُ:
انسُبِ اعَبْدَ إِلى آبائِهِ
أَسْوَدَ الجِلْدَةِ من قَوْمٍ عُبُدْ
وَمِنْه قَرأَ بعضُهُم: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (الْمَائِدَة: 60) كَذَا فِي الصّحاح. (وعَبُدٌ) ، بِفَتْح فضمّ (كَنَدُسٍ) ، وَبِه قرأَ بعضُ القُرَّاءِ {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} بِفَتْح الْعين، وَضم الباءِ وَفتح الدَّال، وخفض الطاغوتِ. قَالَ ابْن القَطَّاع فِي (كتاب الأَبنية) لَهُ: وَلَا وَجْه لَهُ فِي العَرَبِيّة، وَقيل: عَبُدٌ، واحدٌ يَدُلُّ على جمَاعَة، كَمَا تَقول حَدُثٌ، المعنَى: وخاِمَ الطَّاغَوتِ، وَقيل مَعْنَاهُ: وخَدَمَ الطّاغوتِ، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ بجَمْعٍ، لأَن فَعْلاً لَا يُجْمَع على فَعُل، وإِنما هُوَ اسمٌ بُنِيَ على فَعْلٍ مثْل حَذُرٍ، كَمَا قَالَه الأَخفش، قَالَ لأَزهَرِيُّ: وأَما قَول أَوْسِ بن حَجَرٍ:
أَبَنِي لُبَيْنَى لستُ مُعْتَرِفاً
لِيَكُونَ أَلأَمَ مِنكُمُ أَحَدُ أَبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكُمُ
أَمَةٌ وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ
فَقَالَ الفرّاءُ: إِنما ضمَّ الباءَ ضَرُورَة، وإِنما أَراد عَبْدُ؛ لأَن القصيدةَ من الكامِلِ، وَهِي حَذَّاءُ. قَالَ شيخُنا: فتنظيرُ المصنِّفِ عَبُداً بِنَدُسٍ مَحَلُّ نَظَرٍ. (ومَعْبُوداءُ) ، بالمعدِّ، عَن يعقوبَ فِي (الأَلفاظ) ، (جج) ، أَي جمْع الجمعِ: (أَعابِدُ) جمْع أَعْبُدٍ، قَالَ أَبو دُوَادٍ الإِياديُّ يصف نَارا:
لَهَنٌ كنَارِ الرَأْسِ بَال
عَلْياءِ تُذْكِيهَا الأَعابدْ
فغاية مَا ذكَره المصنِّف من جموع العَبْدِ: خمسةَ عَشَرَ جَمْعاً.
وَزَاد ابْن القطَّاع فِي (كتاب الأَبنية) : عُبُدَاءَ، بضمّتين ممدوداً، وعَبَدَة، محرّكَ، ومَعْبُودَى، مَقْصُورا، وأَعبِدة، بكسْر الموحَّدة (وأَعْبَاد) ، وعُبُود، وعُبَّد، بضمّ فموحّدة مشدَّدة مفتوحَة، وعُبَّاد، على وَزْنِ رُمَّان، وعِبَّاد، بِكَسْر فتشديد، وعِبِدَّة، بِكَسْر الْعين والباءِ وَتَشْديد الدّال.
فهاذه عشرةُ أوْجُه، صَار الْمَجْمُوع خَمْسَة وَعشْرين وَجْهاً.
وَزَاد بعضٌ: العُبُودَة كصَقْر وصُقُورة.
وَقد جَمَعَ الشَّيْخ بنُ مالِكٍ هاذه الجموعَ مختَصِراً فِي قَوْله:
عِبادٌ، عَبِيدٌ، جمْع عَبْدٍ، وأَعْبَدٌ
أَعابِدُ، مَعُبوداءُ، مَعْبَدَةٌ، عُبُدْ
كذالِك عُبْدَنٌ، وعِبْدَانٌ اثْبِتَنْ
كذَاكَ العِبِدَّى وامدُدِ إنْ شِئتَ أَن تَمُدّ
واستَدركَ عَلَيْهِ الجلالُ السُّويطيُّ فِي أَوّلِ شَرْحِهِ لعُقُود الجُمَانِ، فَقَالَ:
وَقد زِيدَ أَعْبَادٌ، عُبُودٌ، عِبِدَّةٌ
وخَفِّفْ بِفَتْحٍ، والعِبِدَّانُ إِن تَشُدْ
وأَعْبِدةٌ، عَبُدُون ثُمَّتَ بَعْدَهَا
عَبِيدُونَ، مَعْبُودَى، بِقَصْرٍ فخُذْ تَسُدْ
وَزَاد الشيخُ سَيِّدي المَهْدِيُّ الفاسِيُّ شارِحُ (الدَّلائِل) قولَه:
ومَنَدُساً وازَى كذَاكَ مَعَابِدٌ
بِذَيْنِ تَفِي عِشْرِينَ واثْنَيْنِ إِن تَعُدّ قَالَ شيخُنا: وأَجْمَعُ ارأَيْتُ فِي ذالك لبَعض الفضلاءِ فِي أَبياتٍ:
جُمُوعُ عَبْدٍ، عُبُودٌ أَعْبُدٌ، عُبُدٌ
أَعابِدٌ، عبَّدٌ، عَبُدُونَ، عُبْدَانُ
عُبْدٌ، عِبِدَّى، ومَعْبودَا، ومدُّهُما
عِبَدَّةٌ، عَبُدٌ، عُبَّادُ، عِبْدانُ
عَبِيدٌ أَعْبِدةٌ عِبَّادُ، مَعْبَدةٌ
مَعَابِدٌ، وعَبِيدُونَ، العِبِدَّانُ
قَالَ شَيخنَا: وللنظَرِ مَجَالٌ فِي بعْضِ الأَلْفاظِ: هَل هِيَ جموعٌ لِعَبْدٍ، أَو جموعٌ لبعضِ جموعِهِ، كأَعابِدَ، ومَعَابِدَ.
ويُنْظر فِي (عَبيدونَ) ، فإِن الظاهرَ أَنه جَمْعٌ لعَبِيد. والعَبِيدُ جمع لِعَبْدٍ، فَيبقى النّظر فِي جمْعِهِ جَمْعَ مذكْرٍ سالما، فإِن هاذا غيرُ مَعْرُوفٍ فِي العربيّة، جمْع تكسيرٍ يُجْمَعُ جَمْعَ سَلامةٍ. واعَبْدُونَ أَنَّه اعْتبر فِيهِ معنَى الوَصْفِيَّةِ الّتي هِيَ الأَصْلُ فِيهِ عِنْدَ سِيبَويْهِ وَغَيره.
(والعَبْدِيَّةُ) حَكَاهُ صَاحب المُوعِب، عَن الفَرْاءِ (والعُبُودِيّةُ والعُبُودَةُ) بِضَمِّهِما (والعِبَادَةُ) بِالْكَسْرِ: (الطَّاعةُ) . وَقَالَ بعضُ أَئِمَّةِ الِاشْتِقَاق: أَصْلُ العُبُودِيّةِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ. وَقَالَ آخَرُونَ: العُبُودَةُ: الرِّضا بِمَا يَفْعَلُ الرَّبُّ، والعِبَادَةُ: فِعْلُ مَا يَرْضَى بِهِ الرَّبُّ. والأَوَّلُ أَقوَى وأَشَقُّ، فَلِذَا قِيلَ: تَسْقُطُ العِبَادةُ فِي الآخِرَةِ لَا العُبُودةُ، لأَنّ العُبودَةَ أَن لَا يَرَى مُتَصِرِّفاً فِي الدَّارَيْنِ فِي الحقيقِ إِلّا اللهَ.
قَالَ شَيخنَا: هَذَا مَلْحَظٌ صُوفِيٌّ لَا دَخْلَ للأَوْضَاعِ اللغَوِيَّةِ فِيهِ.
وَفِي اللّسان: وَلَا فِعْلَ لَهُ عِنْد أَبي عُبَيْد.
قلْت: وَهُوَ الّذِي جَزَم بِهِ أَكثَرُ شُرّاحِ (الفَصِيح) . وحكَى اللِّحْيانيّ: عَبُد عُبُودَةً وعُبُودِيَّةً.
قلت: وأَوضَحُ مِنْهُ قولُ ابْن القَطَّاعِ فِي (كتاب الأَفعال) ، فَقَالَ: عَبُد العَبْدُ عُبُودَةً عُبُودِيَّةً. وأَما عَبَدَ اللهَ فَمَصْدَرُهُ: عِبَادَة وعُبُودة وعُبُودِيّة، أَي أَطاعه. وَفِي اللّسَان: وعَبَد اللهَ يَعُده عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدةً: تَأَلَّه لَهُ.
وَقَالَ الأَزهريُّ: اجتمعَ العامَّةُ لى تَفْرِقَةِ مَا بَين عِبادِ اللهِ، والممالِيكِ، فَقَالُوا: هاذا عَبْدٌ من عِبادِ اللهِ، وهاؤلاءِ عَبِيدٌ مماليكُ. قَالَ: وَلَا يُقَال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادةً إِلَّا لمَن يَعْبُد اللهَ، وَمن عَبَدَ دُونَهُ إِلاهاً فَهُوَ من الخاسِرِين. قَالَ: وأَما عبْدٌ خَدَمَ مَوْلاهُ فَلَا يُقَال عَبَدَهُ. قَالَ اللّيث: وَيُقَال لِلْمُشْرِكِينَ: هم عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ، وَيُقَال للمُسْلِمين: عِبَادُ اللهِ يَعْبُدونَ اللهَ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلٌ: {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} (الْبَقَرَة: 21) أَي أَطِيعُوا رَبَّكُمْ.
وقولهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الْفَاتِحَة: 5) أَي نُطِيعُ الطَّاعَةَ الَّتِي يُخْضَع مَعَهَا، قَالَ ابنُ الأَثِير وَمعنى العِبَادَةِ فِي اللُّغَة: الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوع.
وَقَوله تَعَالَى: {قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (الْمَائِدَة: 60) .
قرأَ أَبو جعْفَرٍ، وشَيْبةُ، وافِعٌ، وعاصِمٌ، وأَبو عَمْرٍ ووالكِسَائِيُّ: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} قَالَ الفَرَّاءُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ على قَوْله، عَزَّ وجَلَّ: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ نَسَقٌ على: {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ} ، المعنَى: مَن لَعَنِ اللهُ، ومَن عَبَدَ الطَّاغُوتَ مِنْ دُون اللهِ، عَزَّ وجَلَّ، أَي أَطاعَهُ، يَعْنِي الشَّيْطَانَ فِيمَا سَوَّلَ لَهُ وأَغْواه. قَالَ الجوهَريُّ: وَقَرَأَ بعضُهُم: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} وأَضافَهُ قَالَ: والمَعْنَى، فِيمَا يُقَال: خَدَمُ الطَّاغُوتِ. وَقد تَقَدَّم فِيهِ الكلامُ. وَقَالَ اللَّيْث. {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} مَعْنَاهُ: صَار الطَّاغُوتُ يُعْبَدُ، مَا يقَالُ: ظَرُف الرّجُلُ وفَقُهَ. وَقد غَلّطَه الأَزْهَرِيّ. وقرأَ ابنُ عَبَّاسٍ: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} محركةً وخَفْض الطاغُوتِ، وَهُوَ أَيضاً جمع عابِدٍ، وأَصله: عَبَدَةٌ، ككافِرٍ وكَفَرَةٍ، حُذِفَتْ مِنْهُ الهاءُ وقُرِىءَ {وعَابِدَ الطَّاغُوتِ} ، مثل: ضارِب الرَّجُلِ، وَهِي قراءَة ابْن أَبي زَائِدَة، وقرِىء {وعُبُدَ الطَّاغُوتِ} ، جمع عابِدٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ جَمْع عَبِيدٍ، كَرَغِيف ورُغُفٍ، وَهِي قراءَ يَحْيَى بنِ وعثَّابٍ، وحَة. ورُوِيَ عَن النَّخَعِيّ أَنه قَرَأَ: {وعُبْدَ الطَّاغُوتِ} بإسكانِ الباءِ، وفتْح الدَّالِ. وقُرِىءَ {وعَبْدَ الطَّاغُوتِ} ، بِفَتْح فَسُكُون، وَفِيه وَجْهَانِ: أَحدُهما أَن يكونَ مُخَفَّفاً من عَبْدٍ، كَمَا يُقَال: فِي عَضُدٍ: عَضْدٌ. وجائزٌ أَن يكونَ عَبْد اسْمَع الواحِد يَدُلُّ على الجِنْس، وَيجوز فِي عَبْد النَّصْبُ والرَّفْعُ. وَذكر الفَرَّاءُ أَنَّ أُبَيَّا وعبدَ اللهِ قرآ {وعَبَدُوا الطَّاغُوتَ} . ورُوِيَ عَن بَعْضِهِم أَنَّهُ قَرَأَ {وعُبَّادَ الطَّاغُوتِ} .
قلت ونسبها ابنُ القَطَّاعَ إِلى أَبِي واقِدٍ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ورُوِيَ عَن ابْن عَباسٍ {وعُبِّدَ الطّاغوتُ} مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ. ورُوِيَ عَنهُ أَيْضا: {وعُبَّدَ الطَّاغُوتِ} بِضَمَ، فتشديد، مَعْنَاهُ عُبَّادُ الطَّاغُوتِ. وقُرِىء: {وعُبِدَ الطَّاغُوتُ} مَبْنِيًّا للْمَجْهُول، كضُرِبَ، وَهِي قراءةُ أَبي جَعْفَرٍ. وقرأَ أَبيُّ بنُ كَعْبٍ {وعَبَدَة الطَّاغُوتِ} محرّكة. قَالَ الأَزهريُّ وذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضاً قراءَةً. أُخرى، مَا قرأَ بهَا أَحدٌ، وَهِي {وعابِدُوا الطَّاغوتِ} جمَاعَة، قَالَ: وَكَانَ رَحِمَ اللهُ قليلَ المعرفَةِ بالقراءات وهاذا دَلِيل أَنَّ إِضافَةَ كتابِهِ إِلى الخَلِيلِ بنِ أَحمدَ غيرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ الخَلِيلَ كَانَ أَعْقَلَ من أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هَذِه الْحَرْف قراءات فِي القُرآن، وَلَا تكون مَحْفُوظَة لقارىءٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأَمصارِ.
فصارَ المجموعُ مِمَّا ذكرناهُ من الأَوْجُهِ فِي الآيةِ الشَّرِيفَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهاً، جَمَعْنَاهَا من مواضِعَ شَتَّى. وأَوْصَلها ابنُ القَطّاعِ، فِي كِتَابه، إِلى تْسِعةَ عَشَرَ وَجْهاً. وَفِيمَا ذكرنَا كفايةٌ. واللهُ المُوَفِّقُ للصَّوَاب. (والدَّراهِمُ العَبْدِيَّةُ) ، فِيمَا مَضَى، (كَانَتْ أَفضلَ مِن هاذِه) الدَّرَاهِمِ الّتي بأَيْدِينَا (وأَرْجَحَ) فِي الوَزْنِ.
(والعَبْدُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ) تَكْلَفُ بِهِ الإِبِلُ، لأَنّه مَلْبَنةٌ مَسْمَنَةٌ حارُّ المِزَاجِ، إِذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطَلَبَت الماءَ. قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ وأَنشد:
حَرَّقَها العَبدُ بعُنْظُوانِ
فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَانَانِ
(و) العَبْدُ: (النَّصْلُ القَصِيرُ العَرِيضُ.
(و) العَبْدُ: (جَبَلٌ لبني أَسَدٍ) يَكْتَنِفُه جَبَلانِ أَصغَرُ مِنْهُ، يُسَمَّيَانِ الثَّدْيَيْنِ. كَذَا فِي المُعْجَم.
(و) العَبْدُ: جَبلٌ (آخَرُ لِغَيْرِهِمْ) .
(و) العَبْدُ: (ع بِبِلَاد طَيِّىءٍ) بالسَّبُعانِ.
(و) العَبَدُ (بِالتَّحْرِيكِ: الغَضَبُ) ، عَبِدَ عَلَيْهِ عَبَداً وعَبَدَةً، فَهُوَ عَبِدٌ وعابِد: غَضِب. وعَدَّاه الفرزدقُ بِغَيْر حَرْفٍ. وَقيل: عَبِدَ عَبَداً فَهُوَ عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، كأَحِنَ، وأَمِدَ، وأَبِدَ. وَبِه فَسَّرَ أَبو عَمْرٍ وَقَوله تَعَالَى: {فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (الزخرف: 81) أَي العَبِدِينَ الأَنِفِين. وَقد رَدَّه ابْن عَرَفَة، كَمَا سيأْتِي.
(و) العَبَدُ: (الجَرَبُ) ، وَقيل: الجَرَبُ (الشَّدِيدُ) الّذِي لَا يَنْفَعُه دَوَاءٌ، وَقد عَبِدَ عَبَداً. وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: أَصابَهُ ذالِكَ الجَرَبُ.
(و) العَبَدُ: (النَّدَامَةُ) وَقد عَبِدَ، إِذا نَدِمَ على فائِتٍ، أَو لَامَ نَفْسَهُ على تَقْصِيرٍ وَقَعَ مِنْهُ.
(و) العَبَدُ: (مَلَامةُ النَّفْسِ) على تَقْصِيرٍ وَقَع مِنْهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هاذا المعنَى مفهومٌ من النَّدامةِ.
(و) العَبَد: (الحِرْصُ والإِنكارُ، عَبِدَ كفَرِحَ) يَعْبَد عَبَداً (فِي الكُلِّ) .
(والعَبَدَةُ، مُحَرَّكةً: القُوَّةُ والسِّمَنُ) يُقَال: ناقةٌ ذاتُ عَبَدَة أَي قُوَّةٍ وسِمَنٍ.
(و) العَبَدَةُ: (البَقاءُ) ، بالمُوحَّدةِ، عَن شَمِرٍ، وَيُقَال بالنُّون، هاكذا وُجِدَ مضبوطاً فِي الأُمَّهَاتِ، يُقَال: ليسَ لثَوْبِكَ عَبَدَةٌ، أَي بَقَاءٌ.
(و) العَبَدَةِ: (صَلَاءَةُ الطِّيبِ) ، عَن الصاغانِيّ.
(و) العَبَدَةُ: (الأَنَفَةُ) والحَمِيَّةُ مِمَّا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، أَو يُسْتَنْكَفُ. وَقد عبِدَ، أَي أَنِفَ. ونَسَبه الجوهَريُّ إِلى أَبي زَيْدٍ، قَالَ الفرزدقُ:
أُولائكَ أَحْلَاسِي فجِئنِي بمِثْلِهِمْ
وأَعبَدُ أَن أَهجُو كُلَيْباً بِدارِمِ
وَفِي الأَساس: وعَبْدٌ فِي أَنْفِهِ عَبَدَةٌ، أَي أَنَفَةٌ شَدِيدةٌ، قَالَ أَبو عَمْرو: وَقَوله تَعَالَى: {فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، من الأَنَفِ والغَضب. وَقيل من عبَدَ، كنَصَر، قَالَ ابْن عَرَفَةَ: إِنما يُقَال من عَبِد بِالْكَسْرِ: عَبِدٌ كفَرِح، وقَلَّما يُقَال عابِدٌ. والقُرْآن لَا يَأْتِي بالقَلِيلِ من اللّغَةِ، وَلَا الشَّاذِّ، ولكنَّ المعنَى: فأَنا أَوْلُ مَن يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى على أَنّه واحِدٌ لَا وَلَدَ لَهُ. كَذَا فِي (التَّنْوِير) لِابْنِ دِحْيَةَ.
(وذُو عَبَدانَ، مُحَرَّكَةً: قَيْلٌ) من أَقْيَال حِمْيَرَ، هُوَ ابنُ الأُعْبود بن السَّكْسَكِ بن أَشْرَسَ بن ثَوْرِ.
(وعَبَدَانُ) ، محرّكةً: (صُقْعٌ من اليَمَنِ) .
(و) عَبْدَانُ (كَسَحْبَانَ: لَا بمَرْوَ، مِنْهَا) الإِمامُ الفاضلُ (عَبْدُ الحَميد بنُ عبد الرَّحْمان) بن أحْمَدَ (أَبو القَسم خَوَاهَرْ زادَهْ) أَي ابنُ بنت القَاضِي، أَبي الحُسَيْن عليّ بن الْحسن الدِّهْقَانيّ، رَوَى عَن خَاله هاذا ومَكِّيِّ بن عبد الرّزَّاق الكُشْمِيهَنيّ.
(و) عَبْدَانُ: اسمُ (رَجُلٍ) من أَهل البَحْرين، (وَله نَهْرٌ، م) أَي مَعْرُوف، (بالبَصْرَة) من جَانب الفُرات. (و) العُبَيْدُ، (كَزُبَيْر: فَرَسٌ) للعَبَّاس بن مِرْداس السُّلَميِّ، وَفِيه يَقُول:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْ
د بَينَ عُيَيْنةَ والأَقْرَعِ
فَمَا كانَ حِصْنٌ وَلَا حابسٌ
يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَع
وقصَّتُه مشهورةٌ فِي كُتُب السِّيَر.
(وعُبَيْدان، مُصَغرًا تَثْنِيَة عُبيدٍ: (وادٍ) كَانَ يُقَال إِنَّ فِيهِ حَيَّةً تَحْميه فَلَا يُرْعَى وَلَا يُؤتَى. وَقيل ماءٌ مُنْقَطِعٌ بأَرْض اليَمَن لَا يَقْرَبُهُ أَنيسٌ وَلَا وَحْشٌ.
(وبَنُو العُبَيْد) ، مُصَغَّراً: (بَطْنٌ) من بَني عَديِّ بن جَنَابِ بن قُضاعةَ، (وَهُوَ عُبَدِيٌّ، كَهُذَلِيَ) ، فِي هُذَيلٍ.
(و) يُقَال: صُكَّ بِهِ فِي (أُمِّ عُبَيْدٍ) ، أَي (الفَلَاة) ، عَن الفَرَّاءِ، قَالَ: وقلْت للعتَّابيّ: مَا عُبَيْدٌ؟ قَالَ: ابنُ الفَلاة، وَهِي الرَّقَاصَةُ أَيضاً. وَقيل: هِيَ (الخَالِيَةُ) من الأَرض، (أَو مَا أَخُطأَهَاالمَطَرُ) ، عَن الصاغانيّ، وَقد يُعَبَّر عَنْهَا بالدّاهيَة الْعَظِيمَة.
وجاءَ فِي المَثَل: (وَقَعُوا فِي أُمِّ عُبَيْدٍ تَصَايَحُ جِنَّانُهَا) أَي فِي داهيةِ عظيمةٍ، كَمَا قَالَه المَيْدانيُّ.
(والعُبَيْدَةُ) ، تَصْغِير عَبْدة: (الفَحِثُ) والحَفِث، وَقد تقدَّم ذِكره.
وأُمُّ عَبيدة، كسَفِينة: قُرْبَ واسِطِ (العراقِ) بهَا قَبْرُ (أَحَدِ الأَقطابِ الأَربعةِ، صاحِبِ الكراماتِ الظاهِرَةِ (السَّيِّدِ) الكبيرِ أَبي العَبّاسِ (أَحمدَ) بنِ عليِّ بنِ أَحمدَ بنِ يَحْيَى بن حازِمِ بنِ عليِّ بن رِفَاعةَ (الرِّفاعِيِّ) نِسْبَة إِلى جَدِّهِ رِفَاعَةَ، وَهُوَ ابنُ أُخْتِ السيدِ منصورٍ البَطَائِحِيِّ، المُلَقَّبِ بالبازِ الأَشْهَبِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، ونَفَعَنا بهم.
(و) فِي الأَساس: أَعوذُ باللهِ من قَوْمَةِ العُبُودِيَّةِ، ومِن النَّومَةِ العَبُّودِيَّةِ، عَبُّودٌ (كَتَنّورِ: رجلٌ نَوَّامٌ، نامَ فِي مُحْتَطَبِهِ سَبْعَ سِنِينَ) ، فضُرِبَ بِهِ المثلُ. وَفِي أَمثال الأَصفهَانيّ.
(أَنْوَمُ من عَبّودٍ) وَذكر المفضَّل بن سَلَمَةَ أَنَّ عَبُّوداً كَانَ عَبْداً أَسْودَ حَطَّاباً، فَغَبَرَ فِي مُحْتَطَبِهِ أُسبوعاً لم يَنَمْ، ثمَّ انصَرَفَ، فبَقِيَ أُسْبُوعاً نائِماً، فضُرِبَ بِهِ المثلُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ أَقربُ من سَبْعِ سنِينَ، الَّتِي ذَكَرَ المُصنِّفُ.
(و) عَبُّودٌ: (ع وجَبَلٌ) أَسْوَدُ من جانِبِ البَقِيعِ. وَقيل: عَبُّودٌ على مَراحِلَ يَسيرةٍ بَين السّيالَة ومَلَل، وَله قِصّةٌ عجيبةٌ تأْتي فِي: هَبُّود، قَالَ الجَمُوحُ الهُذَلِيُّ:
كأَنَّنِي خاضِبٌ طَرَّتْ عَقِيقَتُهُ
أَخْلَى لَهُ الشَّرْيُ من أَكنافِ عَبُّودِ
(و) جاءَ (فِي حَدِيثٍ مُعْضِلٍ) فِيمَا رَوَاهُ محمّدُ بنُ كَعْب القُرَظِيّ ((أَنَّ أَوَّلَ النَّاسِ دُخُولاً الجَنَّةَ عَبْدٌ أَسْوَدٌ، يُقَال لَهُ: عَبّودٌ؛ وذالكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ نَبِيًّا إِلى أَهلِ قَرْيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ أَحَدٌ، إِلّا ذالكَ الأَسودُ، وأَنَّ قَوْمَهُ احْتَفَرُوا لَهُ بِئراً فصيَّرُوهُ فِيهَا، وأَطْبَقُوا عَلَيْهِ صَخْرةً، فَكَانَ ذالكَ الأَسودُ يَخْرُجُ فَيَحْتَطِبُ فَيَبِيعُ الحَطَبَ ويَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً وشَرَاباً، ثمَّ يأْتِي تِلْكَ الحُفْرَةَ فيُعِينُه اللهُ تَعَالَى على تِلْكَ الصَّخْرَةِ فيرفعُها ويُدَلِّي) أَي يُنْزَلِ (لَهُ ذلكَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ، أَنَّ الأَسْود) المذكورَ (احَتطَبَ يَوْمًا، ثمَّ جَلَسَ لِيَسْتَرِيحَ، فضَرَب بِنَفْسِهِ الأَرض شِقَّهُ الأَيسر فَنَامَ سبعَ سِنينَ ثمَّ هَبَّ) أَي قَامَ (من نَومَتِهِ وَهُوَ لَا يُرَى إِلَّا أَنه نامَ) وَفِي بعضِ النُّسخ: لَا يرَى أَنَّه نَام إِلَّا (سَاعَة من نَهَارٍ، فاحتَمَلَ حُزْمَتَهُ فأَتَى القَرْيَةَ) على عادَتِهِ (فَبَاعَ حَطَبَهُ، ثمَّ أَتَى الحُفْرَةَ فَلم يَجِد النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم فِيها، وَقد كَانَ بَدَا لِقَوْمِهِ فِيهِ فأَخْرَجُوهُ) من البئرِ (فَكَانَ يسأَلُ عَن) ذالك (الأَسْودِ، فيَقُولون: لَا نَدْرِي أَيْنَ هُو. فَضُرِبَ بِهِ المَثَلُ لِمَن نَام طَويلاً) .
وَفِي (المُضَافِ والمَنْسُوب) لأَبي منصورٍ الثَّعَالِبِيّ: قَالَ الشَّرْقِيُّ: أَصلُه أَن عَبُّوداً قَالَ لِقَوْمِه: اندُبُونِي لِأَعْلَم كَيفَ تَنْدُبُونِّي إِذا مِتّ، ثمَّ نَامَ فماتَ. وَقَالَ ابْن الحَجَّاج:
قُوموا فأَهْلُ الكَهْفِ مَعْ
عَبَّودَ عِنْدَكُمُ صَرَاصِرْ
وَفِي التكملة، عَن الشَّرْقِيّ: أَنَّه كَانَ رَجُلاً تَمَاوَتَ على أَهْلِه، وَقَالَ: اندُبْنَنِي لأَعْلَم كَيْفَ تَنْدُبْنَنِي مَيِّتاً، فَنَدَبْنَهِ، وَمَات على الحالِ.
(و) أَبو عبد الله أَحمدُ بنُ عبدِ الواحِدِ (بن عَبُّودِ) بن واقدٍ: (مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَنهُ أَبو حاتمٍ الرَّازِيُّ وغيرُه.
(و) المِعْبَد، (كمِنْبَرٍ المِسْحَاة) والجمْع: المَابد، وَهِي المَساحِي والمُرُورْ، قَالَ عَدِيُّ بن زيدٍ:
ومُلْكَ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ زَلْزَلَتْ
وَرَيْدَانَ إِذْ يَحْرُثْنَهُ بالمَعَابِدِ
(و) يُقَال: ذَهَبُوا عَبابِيدَ، وعَبَادِيدَ. وَتقول: أَمّا بَنُو فُلانٍ فقد تَبَدَّدوا وتَعَبْدَدُوا. قَالَ الجوهريُّ: (العَبابِيدُ، والعَبَادِيدُ، بِلَا واحدٍ من لَفْظِهِمَا) ، قالَه سيبَوَيْه وَعَلِيهِ الأَكْثَرُ، وَلذَا قَالُوا: إِنَّ النِّسْبَةَ إِليهِم: عَبَابِيدِيٌّ وعَبَادِيدِيٌّ، وهم (الفِرَقُ من النّاسِ والخَيْلِ، الذَّاهِبونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ) ، والقِيَاسُ يَقْتَضِي أَن يكونَ واحدُهُما على فَعُّول، أَو فِعِّيل، أَو فِعْلالٍ.
(و) العَبَادِيدُ (الآكامُ) ، عَن الصَّاغَانِيِّ.
(و) العَبابِيدُ: (الطُّرُقُ البَعِيدةُ) الأَطرافِ، المُخْتَلِفَةُ. وَقيل: لَا يُتَكَلَّم بهَا فِي الإِقبالِ، إِنَّما فِي التَّفَرُّقِ والذَّهَابِ.
(والعَبَادِيدُ: ع) نَقله الصاغانيُّ.
(و) يُقَال: (مَرَّ راكِباً عَبَادِيدَهُ أَي مِذْرَوَيْهِ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(وعَابُودُ: د، قُرْبَ القُدْسِ) ، مَا بَين الرَّمْلَةِ ونابُلُسَ، موقوفٌ على الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وسكَنَتْه بِنور زيد (وعابِدٌ: جَبَلٌ) : وَقيل: موضِعٌ. وَقيل: صُقْعٌ بِمصْر.
(و) عابِدُ بنُ عبدِ الله (بن عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ) القُرَشِيّ (ومِن وَلَدِهِ: عبدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ) بن أَبي السّائِبِ صَيْفِيّ بن عابِدٍ (الصَّحَابِيُّ) القُرَشِيُّ المخْزُومِيُّ، القَارىءُ المَكِّيُّ، قرأَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ وابنُ كَثِيرٍ.
(وعبدُ الله بنُ المُسَيِّبِ) بن عابِدٍ، أَبو عبدِ الرَّحْمانِ، وَقيل أَبو السَّائِب، (المُحَدِّثُ، العابِدِيَّانِ) المَخْزُومِيَّانِ.
(والعِبَادُ، بِالْكَسْرِ) ، كَذَا قَالَه ابْن دريدٍ وغيرُه، وَكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الأَزْهَريّ. (و) قَالَ ابْن بَرِّيَ والصاغانِيُّ: (الفَتْحُ غَلَطٌ، وَهِمَ الجوهرِيُّ) فِي ذالِكَ، وتَبِعَ فِيهِ غَيره. وهُم قومٌ مِنْ (قَبَائِلَ شَتَّى) من بُطُونِ العَرَبِ، (اجتَمَعُوا على) دينِ (النَّصْرَانِيَّةِ) فأَنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيد، وَقَالُوا: نَحن العِبَادُ. والنَّسَبُ إِليه: عِبَادِيٌّ كأَنْصَارِيَ، نَزلُوا (بالحِيرةِ) ، وَمِنْهُم عَديُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ من بني امرىءِ القَيْس بنِ زَيد مَنَاةَ، جاهِلِيٌّ من أَهل الحِيرة، يُكْنَى أَبَا عُمَيْر، وجَدُّه أَيُّوبُ، أَوَّلُ مَن تَسَمَّى أَيُّوبَ من الْعَرَب، كَمَا سبقت الإِشارةُ إِليه فِي الموحَّدة.
وَقَالَ شيخُنَا: قَالَ أَحمدُ بن أَبِي يَعْقُوبَ: إِنَّمَا سُمِّيَ نَصَارَى الحِيرَةِ لعبَادَ، لأَنه وَفَد على كَنُود مِنْهُم خمسٌ، فَقَالَ للأَوّلِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عبدُ المَسِيح. وَقَالَ للثَّانِي: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عبدُ يَا لِيلَ. وَقَالَ للثّالث: مَا اسمُكَ؟ قَالَ عبدُ عَمْرو. وَقَالَ للرّابع: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ ياسُوعَ. وَقَالَ للخامس: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عبدُ اللهِ. فَقَالَ: أَنتُم عِبادٌ كُلُّكُم. فسُمُّوا عِباداً.
(و) قَالَ اللَّيْثُ: (أَعْبَدَنِي فلانٌ فلَانا، أَي مَلَّكَنِي إِيَّاهُ) ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والمعرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ: أَعْبَدْتُ فُلاناً، أَي استَعْبَدْتُه. قَالَ: ولسْتُ أُنْكِرُ جَوَازَ مَا قَالَه اللَّيْثُ، إِن صَحَّ لِثِقَةٍ من الأَئِمَّةِ، فإِنَّ السَّماعَ فِي اللُّغَاتِ أَوْلَى بِنَا مِن خَبْطِ العَشْواءِ، والقَوْلِ بالحَدْسِ، وابتداعِ قِيَاسَاتٍ لَا تَطَّرِدُ.
(و) أَعبدَنِي فلانٌ (اتَّخَذَنِي عَبْداً) أَو صَيَّرِني كالعَبْدِ. وَفِي الحَدِيث: (ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم: رَجُلٌ أَعْبَدَ مُحَرَّراً) ، أَي اتَّخَذه عَبْداً، وَهُوَ أَن يُعتِقَه ثمَّ يَكْتُمَهُ إِيّاه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْد العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يأْخُذَ حُرًّا فيدَّعِيَهُ عَبْداً ويَتَملَّكَه. والقياسُ أَن يكونَ: أَعْبَدْتُه: جعَلْتُه عَبْداً.
(و) أَعْبَدَ (القَوْمُ بالرَّجُلِ) : اجتَمَعُوا عَلَيْهِ و (ضَرَبُوه) .
(والعَبَّادِيَّةُ، مُشَدَّدَةً: لَا، بالمَرْجِ) . نقلَه الصاغانيُّ.
(وعَبَّادَانُ: جَزِيرة أَحاطَ بهَا شُعْبَتا دِجْلَةَ ساكِبَتَيْنِ فِي بَحْر فارِسَ) ، مَعْبَدُ العُبَّادِ ومُلْقَى عِصِيّ النُّسَّاك. مثله فِي الْمِصْبَاح، المَشَارق. وَقَالَ ابْن خُرداد: إِنَّهُ حِصْنٌ بِالعِراقِ، بينعه وَبَين البَصْرَةِ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً، سُمِّيَتْ بِعَبَّادِ بنِ الحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيّ. وَفِي الْمثل: (مَا وَراءَ عَبَّادانَ قَرْيَةٌ) .
(وعَبَّادَةُ) التَّشْدِيد: (جَارِيةُ) المُهَلَّبِيَّة، لَهَا قِصَّةٌ ذَكرها الزُّبَيْر، وَهِي الَّتِي قَالَ فِيهَا أَبو العَتاهِيةِ:
مَنْ صَدَقَ الحُبَّ لأَحْبابِهِ
فإِنَّ حُبَّ ابنِ غُرَيْرٍ غُرُورْ
أَنْسَاه عَبَّاد ذاتَ الهَوَى
وأَذْهَبَ الحُبَّ لَدَيْهِ الضَّمِيرْ وابنُ غُرَيْرٍ كانَ يَهْوَى عَبَّادة.
(و) اسمُ (مُخَنَّث) ذِي نَوَادِرَ أَيامَ المُتَوَكِّلِ، ذكَره الذَّهَبِيُّ.
(و) يُقَال: (عَبَدْتُ بِهِ أُوذِيهِ، أَي (أُغْرِيتُ) بِهِ.
(والمُعَبَّدُ كمُعَظَّمٍ: المُذَلَّلُ من الطَّرِيقِ وغيرِهِ) ، يُقَال: بَعِيرٌ مُعَبَّد، أَي مُذَلَّلٌ، وطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ، أَي مَسْلُوكٌ مُذَلَّل. وَقيل: هُوَ الَّذِي تَكثرُ فِيهِ المُخْتَلِفةُ. قَالَ الأَزهريُّ: والمُعَبَّد: الطَّرِيقُ المَوطُوءُ. (و) المُعَبَّدُ: (المُكَرَّمُ) المُعَظَّم، كأَنّه يُعْبَد، (ضِدٌّ) ، قَالَ حَاتِم:
تَقُولُ أَلا تُبْقِي عليكَ فإِنَّني
أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكِينَ مُعَبَّدَا
أَي مُعَظَّماً مَخْدُوماً، وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: مُكَرَّمٌ.
(و) قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيَادِ مُعَبَّداً
إِذا مَا ضَرَبْنَا رأْسَه لَا يُرَنِّحُ
قَالَ الأَزهريُّ: المُعَبَّدُ هُنَا: (الوَتِدُ) .
(و) المُعَبَّد: (المُغْتَلِمُ من الفُحُولِ) ، نقلَه الصاغانيُّ.
(و) المُعَبَّدُ (بَلَدٌ مَا فِيهِ أَثَرٌ وَلَا عَلَمٌ وَلَا ماءٌ) ، أَنشد شَمِرٌ:
وَبَلَدٍ نائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ
قطَعْتُهُ بِذَاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ
(و) المُعَبَّد: البَعِيرُ (المَهْنوءُ بالقَطِرَانِ) ، قَالَ طَرَفةُ:
إِلَى أَن تَحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا
وأُفْرِدتُ إِفْرادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ
قَالَ شَمِرٌ: لمُعَبَّدُ من الإِبل: الَّذِي قد عُمَّ جِلْدُه بالقَطْرَانِ. وَيُقَال: المُعَبَّدُ: الأَجْرَبُ الّذي قَد تَساقَطَ وَبَرُهُ، فأُفْرِدَ عَن الإِبِلِ لِيُهْنَأَ.
قلت: وَمثله عَن كُرَاع، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف. وَيُقَال: المُعَبَّدُ: هُوَ الّذِي عَبَّدِ الجَرَبُ، أَي ذَلَّله.
(وعَبَّدَ تَعْبِيداً: ذَهَبَ شارِداً) نَقله الصاغانيُّ.
(و) يُقَال: (مَا عَبَّدَ أَن فَعَلَ) ذالك أَي (مَا لَبِثَ) ، وَكَذَا مَا عتَّمَ، وَمَا كَذَّبَ.
(وأَعْبَدُوا) بِهِ: (اجتَمَعُوا) عَلَيْه يَضْرِبُونَه. نَقله الصاغانيُّ.
(والاعتِبَادُ، والاسْتِعْبادُ: التَّعْبِيدُ) ، يُقَال: فُلانٌ استَعْبَدَه الطَّمَعُ، أَي اتَّخَذَه عَبْداً.
وعَبَّد الرَّجُلَ، واعْتَبَدَه: صَيَّرَه عَبْداً أَو كالعَبْدِ لَهُ.
(وتَعَبَّدَ: تَنَسَّكَ) ، وقَعَدَ فِي مُتَعَبَّدِهِ، أَي مَوضِع نُسُكِه.
(و) تَعَبَّدَ (البَعِيرُ: امتَنَعَ وصَعُبَ) ، وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْت الكِلابِيّينَ يَقُولونَ: بَعِيرٌ مُتعبِّد ومُتَأَبِّد، إِذا امْتَنَعَ على النّاسِ صُعُوبَةً، فَصَارَ كآبِدةِ الوَحْشِ.
(و) تَعَبَّدَ (البَعِيرَ: طَرَدَهُ حتَّى أَعْيَا) وكَلَّ فانقُطِعَ بِهِ.
(و) تَعَبَّدَ (فُلاناً: اتَّخَذَه عَبْداً، كاعْتَبَدَهُ) وعَبَّده، واسْتَعْبَدَه، عَن اللِّحْيَانيّ، قَالَ رُؤْبَةُ:
يَرْضَوْ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي
وَفِي الحَدِيث: (ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم: رَجُلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً) وَقد تقدَّم.
(و) من الْمجَاز: (المُعَبَّدة: السفينةُ المُقَيَّرَةُ) أَو المَطْلِيَّةُ بالشَّحْمِ أَو الدُّهُنِ أَو القَارِ.
(و) يُقَال: (أُعْبِدَ بِهِ، مَبْنِيًّا للمَجْهُول، أَي (أُبْدِعَ) ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ.
(و) يُقَال: أُعْبِدَ بالرَّجُلِ، إِذا (كَلَّتْ راحِلَتُهُ) أَو ماتَتَ، أَو اعتَلَّتْ أَو ذَهَبَتْ فانقُطِعَ بِهِ.
(وعَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ، بالفَتْح) فالسُّكون واسمُ الطَّبِيب زيدُ بن مالِكِ بنِ امْرىءِ القَيس بن مَرْثَد بن جُشَم بن عَبْدِ شَمْسٍ.
(وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ) ، نَسَبُه فِي تَمِيمٍ، وَهُوَ عَلْقمَةُ بنُ عَبَدَةَ بنِ ناشِرَةَ بنِ قَيْس، يُعْرَفُ بِعَلْقَمةَ الفَحلِ. وأَخوه شَأْسُ بن عَبَدَة، وَهُوَ (بالتَّحْرِيك) ، كَذَا فِي (الإِيناس) .
(والعَبْدِيُّ نِسْبَةٌ إِلى عَبْدِ القَيْسِ) القَبِيلَةِ المَشْهُورَ. (وَيُقَال: عَبْقَسِيٌّ، أَيضاً) على النَّحْتِ، كَعَبْشَمِيَ، والأَولُ أَكْثَرُ.
(والعَبْدَانِ) فِي بني قُشَيْرِ: (عبدُ اللهِ بنُ قُشَيْر) بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ، القَبِيلةِ المشهورةِ، (وَهُوَ الأَعْوَرُ، وَهُوَ ابنُ لُبَيْنَى) ، تَصْغِير لُبْنَى، وَفِيهِمْ يَقُول أَوْسُ بن حَجَرٍ:
أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْت مُعْتَرِفاً
ليكونَ أَلأَمَ منكمُ أَحَدُ
(وعبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ بنِ قُشَيْرِ) بن كَعْبِ بن رَبِيعَةَ، (وَهُوَ سَلَمَةُ الخَيْرِ) وَوَلَدُ وَلَدِه: بَيْحَرةُ بنُ فِرَاس،، الّذِي نَخَس ناقَة النبيِّ، صَلَّى اللهُ عليْه وسلَّم، فصرَعَتْه، فَلَعَنَه النَّبِيُّ، صلّى اللهُ عليْه وسلّم.
(والعَبِيدَتَانِ: عَبِيدَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ قُشَيْرِ) بن كَعْبِ بن رَبِيعةَ، (وعَبِيدةُ بنُ عَمْرِو بنِ مُعاويةَ) بنِ قُشَيْرِ بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعة.
(والعَبَادِلَةُ) جمعُ عبدِ اللهِ، على النَّحْتِ، لأَنّه أُخِذَ من المُضَافِ، وبعضِ المُضَافِ إِليه، لَا أَنّه جمع لِعَبْدَل، كَمَا تَوَهَّمَهُ بعضُهم، وإِن كَانَ صَحِيحاً فِي اللَّفْظِ، إِلَّا أَنَّ المَعْنَى يأْباهُ. وأُطْلِق على هاؤلاءِ للتَّغْلِيب. قَالَه شيخُنا. وهم ثَلَاثَة، وَقيل: أَربعة.
أَوَّلُهم: سَيِّدُنا الحَبْرُ عبدُ الله (بنُ عَبَّاسِ) بن عبدِ المُطَّلِب، الهاشِمِيُّ القُرَشيُّ، تُرْجمانُ القرآنِ، تُوُفِّيَ بالطَّائِف.
(و) ثانيهم: سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ عُمَرَ) بنِ الخَطَّاب، العَدَوِيُّ القُرَشِيُّ.
(و) ثالثهم: سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ) السَّهْمِيّ القُرَشِيُّ.
فهؤلاءِ ثلاثةٌ قُرَشِيُّونَ. وآخِرُهم مَوْتاً سيِّدُنَا عبدُ الله بن عُمَرَ، سنةَ ثلاثٍ وسِتِّين.
(وَلَيْسَ مِنْهُم) ، أَي من العبادِلَةِ سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ مَسْعُودٍ) الهُذَلِيّ. وذَكَرَ ابنُ الهمامِ فِي (فَتْح الْقَدِير) أَن عُرْفَ الحَنَفِيَّةِ عَدُّ عَبدِ الله بن مَسْعودٍ مِنْهم، دُون ابْن عَمْرِو بن العاصِ. قَالَ: وعُرْفُ غَيرِنَا بالعَكْسِ وَمِنْهُم من أَسْقَط ابنَ الزُّبَيْرِ. (وغَلِطَ الجوهَرِيُّ) . قَالَ شيخُنَا: وهاذا بِنَاء مِنْهُ على أَنَّ الجَوْهَريَّ ذَكَر فِي العِبادِلَةِ ابنَ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، وَلَيْسَ فِي شيْءٍ من أُصولِ الصّحاحِ الصّحيحةِ المقروءَةِ ذِكْرً لَهُ وَلَا تَعَرُّضٌ، بل اقتَصَر فِي الصّحاح على الثَّلاثةِ الّذِين ذَكَرهم المصنِّفُ، وكَأَنَّ المصنِّفَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ زيادةٌ مُحَرَّفةٌ أَو جامِعَةٌ بِلَا تَصحيحٍ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ الأَولَى أَن يَنْسُبَ الغَلَط إِليها. وَقد راجَعْت أَكثَرَ من خمسين نُسخةً من الصّحاح فَلم أَرَه ذَكَر غيْرَ الثلاثةِ، لم يَتَعَرَّض لغيرِهم، نَعَمْ رأَيتُ فِي بعْضه النُّسخ النادِرَةِ زيادَةَ بنِ مَسْعُودٍ فِي الهامِشِ، كأَنَّها مُلْحَقَةٌ صْلِيحاً. ورأَيتُ العلَّامةَ سْدى لبي أَنكَر هاذه الزيادةَ، وذَكَر أَنَّه تَتَبَّعَ كثيرا من نُسَخِ الصّحاحِ، فلَم يَجدْ فِيهَا هاذه الزيادةَ. وجَزَمَ بأَن الجَوْهَرِيَّ لم يَعُدَّه.
(وعَبْدَلُ، بِاللَّامِ: اسمُ حَضرَمَوْتَ) القديمُ، نقلَه الصاغانيُّ.
(وَذُو عَبْدانَ) كسَحْبانَ: (قَيْلٌ من الأُعْبُودِ بْنِ السَّكْسَكِ) بن أَشْرَسَ بن ثَوْر. وهاذا تَقَدَّمَ بعَيْنِهِ، فَهُوَ تَكرارٌ مُخِلٌّ. والصَّوابُ فِي ضَبْطِه بالتَّحْرِيك، كَمَا مرَّ لَهُ.
(وسَمَّوْا عِبَاداً) ككِتَاب، (وعُبَاداً) كغُرَبٍ، (ومَعْبَداً) كمَسْكَنٍ، (وعِبْدِيداً) بِكَسْر فَسُكُون، (وأَعبُداً) ، كأَفْلُس، (وَعبَّاداً) ككَتَّانٍ، (وعابِداً، وُعَبِيداً) كأَمِيرٍ، (وعُبَيْداً) ، مُصَغَّراً (وعُبَيْدَةَ) بِزِيَادَة الهاءِ، (وعَبِيدَةَ) ، بِفَتْح فَكسر، (وعَبْدَةَ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وعُبْدَةَ وعُبَادَةَ، بضمِّهما، وعَبْدَلاً) بِزِيَادَة اللّام، (وعَبْدَكاً) ، بِزِيَادَة الْكَاف، (وعَبْدُوساً) ، بزيادةِ الواوِ وَالسِّين.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
العابِد: المُوحِّد.
والتَّعْبِيدة: العُبُودِيَّةُ.
وَمَا عَبَدَكَ عَنِّي: مَا حَبَسَك.
وعَبَدَ بِهِ: لَزِمَهُ فلَمْ يُفَارِقْه.
والعَبَدَةُ، محرّكَةً: النّاقَةُ الشَّدِيدَةُ.
وقولُهُ تَعَالَى: {فَادْخُلِى فِى عِبَادِى} (الْفجْر: 29) أَي حِزْبِي.
وعَبَدَ يَعْدُو، إِذا أَسْرَعَ.
والعَبَدُ: الحُزْنُ والوَجْد.
وقولُه تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) أَي إِلَّا لأَدْعُوَهُم إِلى عِبادَتِي، وأَنا مُرِيدٌ للعِبَادَةِ مِنْهُم، وَقد عَلِمَ اللهُ، قَبْلَ أَن يَخْلُقَهم، مَن يَعْبُدُه مِمَّن يَكْفُرُ بِه، وَلَو كانَ خَلَقَهُم لِيجبرَهم على العِبَادةِ لكانُوا كُلُّهُم عِبَاداً مُؤْمِنِين. كَذَا فِي تَفْسِير الزَّجَّاج. قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا قولُ أَهلِ السُنَّةِ والجماعةِ.
وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤُه من قَبْلُ.
وَقَالَ بنُ الأَنباريِّ فُلانٌ عابِدٌ، وَهُوَ الخاضِعُ لِرَبِّهِ، المُسْتَلِمُ المُنْقَادُ لأَمْرِه، والمُتَعَبِّد: المخنْفَرِدُ بالعِبَادَةِ.
وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ، وَهُوَ الْذِي يُتْرَكُ وَلَا يُرْكَبُ.
وَقَالَ أَبو جعْفَرٍ: وحَكَى صاحِبُ المُوعِبِ عَن أَبي زَيْدٍ: عَبَّدْت الرجُلَ: ذَلَّلْتُه حتَّى عَمِلَ عَمَلَ العَبِيدِ.
وعُبَادُ بنُ الصَّامِتِ البَغْدادِيُّ، سَمِعَ الحديثَ على الإِمامِ أَحمدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وعَبَادُ بنُ السَّكُون، كسَحَابٍ: قَبِيلةٌ، وَقيل: بَطْنٌ من تُجِيبَ. وعَبادَة بن نَسِيَ التُّجِيبِيُّ، قَاضِي الأُرْدُنَّ، من صالِحِي التابِعِينَ.
وَيُقَال؛ عَبْدٌ مُعْتَبَدٌ ومُسْتَعْبَدٌ.
وعابِدٌ: لَقَبُ أَبي المُظَفَّرِ ناصِرِ بنِ نَصْرِ بنِ مُحَمَّد بنِ أَحمدَ، السَّمَرْقَنْدِيِّ، المحدِّثِ، قيل: كَانَ أَبُوه دِهْقاناً كَثِيرَ المَال، فوَقَع بِسَمَرْقَنْدَ قَحْطٌ، فباعَ غَلَّتَه بِنِصْفه ثَمَنِها، وأَعْطَى الّذين يجْلِبُونَ الطَّعَامَ ليُرْخِصُوه، فحَصَل بهِ رِفْقٌ، فَقيل: عابِدٌ. فَبَقِيَ عَلَيْهِ وعَلى عَقِبِهِ.
وَفِي تَمِيمٍ عُبدةُ بالضمّ، ابنُ جَذِيمةً بنِ الحارِثِ بنِ عَمْرِو بن الهُجَيْم بن عمرِو بن تَمِيم. ذَكَرَه الوزيرُ المَغْرِبِيُّ.
وَفِي الصّحاح (حِمَارَا العِبَادِيّ) بالتَّثْنِيَةِ، يُضْرَبُ مَثَلاً فِي التَّرَدُّدِ بَيْنَ مَا أَحَدُهُما أَمْثَلُ من الآخر. قيل لِعِبَادِيِّ: أَيُّ حِمارَيْكَ شعرٌّ؟ قَالَ: هاذا ثُمَّ هاذا.
(ويَومُ عَبِيدٍ) يُضْرَبُ مَثَلاً للْيَومِ المَنْحُوسِ، لأَنّه لَقِيَ النّعْمَانَ فِي يومِ بُؤْسِهِ فَقَتلَه.
والعُبَيدِيّون: خُلَفَاءُ مصر، معروفون.
وعَبَدَة، بِالتَّحْرِيكِ، فِي نَسبِ كثيرٍ من أَهل الجاهليّ، والصّحابة، والتّابعين، فَمن الْمَشَاهِير: الجَرَنْفَش ابْن عَبَدَة الطائِيُّ المُعَمَّر، وجَرِير بن عَبَدةَ، وأَيْفعُ بنُ عَبَد، وأَبو النجْمِ العِجْليُّ الرَّجِزُ فِي أَجداده عَبَدَة بن الحارِثِ، ضَبَطَه أَبو عمرٍ والشَّيبانِيُّ.
وكسَفِينَة: عَبِيدَة بن عَمْرٍ والسَّلْمانيّ، وآخَرُون.
وبالضّمّ كثير.
وأَبو العَبْد أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ القَلانِسِيُّ الصُّوفِيُّ، حدَّثَ.
وعِبْدانُ، بِالْكَسْرِ: جدُّ عَطاءِ بن نُقَادة، حدَّث عَنهُ يعقوبُ بن محمّدٍ الزُّهريّ، وَابْنه جدّ عَمْرو بن قَطَنِ بن المُنْذِر الشاعِر، ورَبيعَة بن عِبدانَ، صحابِيٌّ. وضَبطه ابنُ عساكرٌ بكسرتين وَتَشْديد الدّال، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شرْح مُسْلِم.
ودير عَبْدُون: مَعْرُوف بِالشَّام، قَالَ ابْن المُعْتَزّ:
سَقَى الجَزِيرةَ ذاتَ الظِّلِّ والشَّجَرِ
ودَيْرَ عَبْدُونَ هَطَّالُ مِنَ المَطَرِ
وعَبْدَة بنتُ صَفْوَان: صحابِيَّةٌ مَشْهُورَة.
وَالْعَابِد: الخادِمُ، قيل إِنه مجَاز.
وأَبو عَبّاد مَعْبَد بن وَهْبٍ المُغَنِّي مَوْلَى العاصِي بنِ وابصةَ المَخْزُومِيّ.
وَبَنُو عُبَادَة من بني عُقَيْل بنِ كَعْبٍ.
وعُبَيْد، مصغّراً: اسْم بَيْطَارٍ، وَقعَ فِي شِعرِ الأَعشى:
لم يُعَطَّفْ على حُوارٍ وَلم يقْ
طَع عُبَيْدٌ عُروقَها من خُمَالِ
وعُبَيْدَنُ فِي بَيت الحُطَيئةِ: راعٍ كَانَ لِرَجُلٍ من عادٍ، ثمَّ أَحَدِ بَني سُوَيد وَله خَبَرٌ طويلٌ.
وأَبو عاصِمٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عباد، العِبَادِيُّ الهَرَوِيُّ، فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ تُوُفِّيَ سنة 458 هـ.
وأَما الأَمير أَبو الْحُسَيْن أَزد شير بن أَبي مَنْصُور الْوَاعِظ العباديّ، فإِلى عبَادَة، قَرْيَة بمرو.
وعُبَاد بن ضُبَيعة بن قَيس، من بني بكر بن وَائِل: قَبيلَة.
والمَعْبد: العِبادة وَهُوَ مصدر.
والعَبِد، ككَتِف: الجَرِب.
وأَود عَبُّود فِي قَول حَسَّان بنِ ثَابت:
إِلى الزِّبَعْرَى فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهُ
أَو الأَخابِثِ من أَولادِ عَبّودِ
أَراد، عابِدَ بنَ عبدِ الله بن عُمرَ بنِ مَخْزُومٍ.
وعابِدةُ الحَسناءُ بنْت شُعَيْب أُخت عَمْرو بن شُعيب.
وسَمَّوا عُبَّدَة كقُبَّرة، مِنْهُم: عُبَّدَةُ بن هِلَالِ الثَّقَفِيُّ الزَّاهِدُ، فَرْدٌ، وجَزمَ عبد الْغَنِيّ بأَنه كصُرَد. وَقَالَ ابْن مَاكُولَا: وَهُوَ الأَشبهُ. قَالَ: وَيُقَال بضمّتين مُخَفَّفاً، وبفتح فَسُكُون، وبضمّ فَسُكُون.
وعُبَادَى، كحُبَالَى: اسمُ نصرانِيَ جاءَ فِي السِّيَرِ أَنهى هدَى إِلى رَسُول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم.
وعَبِدَهُ، كعَلِمَ: أَنكره.
والعَبِدُ، كَتِف: الحَرِيصُ.
ومُنْيَةُ عَبَّادٍ، ككَتَّان: قَرْيَةٌ بمصْرَ.
والعَبَابِدَةُ: بَطْنٌ من العَرَبِ، نُسِبَتْ إِليهم النُّوقُ الفارِيقيَّةُ.
والمَعابِدَةُ: اسْم للمُحصَّب.
وعَبْدلُ، بِاللَّامِ، ابنُ الْحَارِث العِجْلِيّ، وابنُ ابنِ أَخيه، عَبْدلُ بن حَنْظَلةَ بن يامِ بن الْحَارِث، كَانَ شَرِيفاً.
والحَكَمُ بنُ عَبْدَلٍ لأَسَدِيُّ، الشاعِرُ كُوفِيٌّ ومَرْثَد بن عَبْدَل الغفريّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي زَمنِ زِياد.
وبالكاف يحيى بن عَبْدَك القَزْوِينيّ.
وسَمَّوْا: عبَادَةَ كسَحابة وكِتابة وثُمَامة. وغُرَاب وسَحَاب وكِتَاب. وَفِي تَفْصِيل ذالك طُولٌ.
وأَبو جعفرٍ محمّدُ بن عبدِ الله بنِ عَبْدٍ: كَانَ شاعِراً كاتِباً.
وأَبو أَحمد محمّد بن عَليّ بنُ عَبْدَك الجُرْجانِيُّ: مُقَدَّم السبعةِ بهَا رَوى وحدَّث.
والعَبْدَلِيُّ: نِسبةٌ إِلى عبدِ الله بن غَطَفَان وبطن آخَر من خَوْلانَ.
وأَبو منصورٍ أَحمدُ بن عَبْدُونَ. ذَكرَ الثعالبي فِي (الْيَتِيمَة) .
وأَبو عبد الله محمّد لبنُ إِبراهيمَ بنِ عَبْدُوَيه، وَابْن أَخِيه أَبو حازِم عُمَر بن أَحمدَ بن إِبراهيم العَبْدُويانِ. والنُّحَاةُ يفتحون الدّال: محدّثانِ.
وَفِي هَمْدانَ: عُبيْد بن عَمْرو بن كَثِير بن مالكِ بن حاشد. وَفِي تَمِيم: عُبَيْد بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع. وَفِي الأَنصار: عُبَيْد بن عَديّ بن عُثمان بن كَعْب بن سَلِمَةَ. وَفِي نَهْد: عُبَيْد بن سَلامة بن زُوَيِّ بن مَالك بن نَهْد: قبائلُ. والنِّسبة إِليهم: عُبَيْدِيٌّ.
وأَبو بكرٍ محمدُ بن فارسِ بنِ حَمْدَانَ بنِ عبد الرحمان بن مَعْبَدٍ العطشيّ المَعْبَدِيُّ. قَالَ الخَطِيب: يُذْكَرُ أَنَّه من وَلَدِ أَمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ. وأَبو عبدِ الله محمَّدُّ بن أَبِي مُوسَى بن بن عِيسَى بن أَحمد بن مُوسَى المَعْبَدِيّ: من وَلَدِ مَعْبَده ابنِ العَبّاس بنِ عبد المُطَّلب، انْتَهَت إِليه رِيَاسَةُ العَبَّاسيّينَ فِي وَقْته، رَوَيَا وحَدَّثا.
ويَعْبُدَى: مَوضِع بِالشَّام.
والمَعْبَدُ والمُتَعَبَّد: مَوْضِعُ العِبَادَةِ.
عبد: {عبدت}: اتخذت عبيدا. {عابدون}: موحدون في التفسير. وأما في اللغة فخاضعون أذلاء.
ع ب د

يقال: عبد بيّن العبودية، وأقرّ بالعبودية. وفلان قد استعبده الطمع. وتعبدني فلان واعتبدني: صيرني كالعبد له. قال:

تعبّدني نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع

وعبده وأعبده: جعله عبداً. قال:

علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان

وأعبدني فلاناً: ملكنيه. وتعبد فلان وتنسّك. وقعد في متعبده. وطريق وبعير معبد: مذلل، وتقول: لا تجعلني كالبعير المعبّد، والأسير المتعبد. وذهبوا عباديد. وتقول: أما بنو فلان فقد تبدّدوا وتعبددوا. وعبدٌ في أنفه عبدة أي أنفة شديدة. وأعوذ بالله من قومة العبوديّة، ومن النومة العبودية؛ وكان عبود مثلاً في النوم.
عبد: عبَّد (بالتشديد): جعله عبداً (فوك).
تعبَّدان: المعنى الذي ذكره فريتاج باللاتينية لهذا الفعل وهو امر أن يعبد معنى جيد ولو إنه لم يأت بشاهد عليه (وهذا المعنى لم يذكره لين) وهذا الفعل يسند إلى الله سبحانه وتعالى ونجده في كتاب عبد اللطيف الذي نشره سلفستر دي ساسي (ص533) ففيها: فإن لله سبحانه تعبَّد أن يدعى جهراً الخ. أي أن الله سبحانه فرض علينا أن ندعوه جهراً ولو إنه يعلم السرّ وأخفى.
تعبَّد ب: تعهد واخذ على نفسه إطاعة أوامر الله تعالى (بدرون ص123 من التعليقات) وانظر عن هذا المعنى والذي سبقه (معجم الماوردي).
تعبَّد الطريق: صار ممهداً أمنا (المقري 2: 701) عَبْد. العِباد: النصارى النساطرة كالذين يسكنون مدينة الحيرة. وهم عرب من تنوخ وكانوا يؤلفون القسم الأعظم من النصارى.
وكلمة عِبادِيّ تطلق عادة على أحد هؤلاء العرب من النصارى (الجريدة الآسيوية 1838، 2: 502).
عبد البطن: نِهم، شره (بوشر).
عبد الشمس: عبَاد الشمس، دوّار الشمس (زهر). (بوشر).
عُبْدِية: عُبوديّة، رقّ (فوك).
عِبادِيّ: انظرها في مادة عبد. عُبِيْديَّة: مجموعة من ضفائر الشعر المستعار تخالطها شرائط حريرية سود تربطه النساء بشعورهن ويتركنه يتدلى خلفهن (بوشر، برجون ص806، محيط المحيط).
عَبّاديّ. حصير عباديّ: حصير من السمار والاسل والحلفاء (فوك) وانظر المادة التالية.
عَبَّادانِيّ: من سكان عبادان وهو موضع حقير مقفر واقع في منطقة كلها مستنقع كبير إنما يحصلون على أسباب العيش من نسج الحصر.
(المقدسي ص118) وكانت هذه الحصر جميلة وكانت تقلد في مواضع أخرى. ومن هذا أصبحت كلمة عباداني اسما لنوع جميل جداً من الحصر.
(المقدسي ص128، 203، 242، 451، 1: 3 من التعليقات) وقد أرشدني إلى هذه المصادر في المقدسي السيد دي غويه. وفي ألف ليلة (برسل 7: 190) ايوان بفسقية وشادروان وحصر عيداني ومخّدات اسكندراني، ويجب تصحيح عيداني فالصواب عَبَّداني أو عباداني.
وقد ذكر فوك حَصِير عبادي بمعنى حصير من السمار أو الاسل. وهو نفس الكلمة لأن اسم هذا المكان كان في الأصل عَبَّاد غير أن أهل البصرة ونواحيها اعتادوا أن يلحقوا ألفا ونوناً إلى اسم الأماكن، وهكذا قالوا زيادان على مكان سمي باسم زياد، وبلالان على مكان آخر سمي باسم بلال. (انظر ياقوت 3: 298).
عابد: راهب، من نذر نفسه للعبادة. (فوك، الكالا).
عابد: ناسك، زاهد، حبيس (فوك، بوشر) وعند النصارى الراهب المنفرد للعبادة. (محيط المحيط).
تَّعبدُّ: عبودية، رق (بوشر).
مِعْبَدَة= مِعْبَد (ديوان الهذليين ص135).
مَعْبُود: مملوك اسود (الكالا) وفيه: عَبْد للمملوك مطلقاً.
مُتَّعبَّد: تعّبد، عبادة. ففي أماري ديب (ص175) كنيسة لمتعبّدهم. وفي رحلة ابن بطوطة (2: 137): بيت متعبده.
عبد
العُبُودِيَّةُ: إظهار التّذلّل، والعِبَادَةُ أبلغُ منها، لأنها غاية التّذلّل، ولا يستحقّها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[الإسراء/ 23] .
والعِبَادَةُ ضربان:
عِبَادَةٌ بالتّسخير، وهو كما ذكرناه في السّجود.
وعِبَادَةٌ بالاختيار، وهي لذوي النّطق، وهي المأمور بها في نحو قوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[البقرة/ 21] ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ [النساء/ 36] .
والعَبْدُ يقال على أربعة أضرب:
الأوّل: عَبْدٌ بحكم الشّرع، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه، نحو: الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
[البقرة/ 178] ، وعَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
[النحل/ 75] .
الثاني: عَبْدٌ بالإيجاد، وذلك ليس إلّا لله، وإيّاه قصد بقوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[مريم/ 93] .
والثالث: عَبْدٌ بالعِبَادَةِ والخدمة، والناس في هذا ضربان:
عبد لله مخلص، وهو المقصود بقوله:
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ
[ص/ 41] ، إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[الإسراء/ 3] ، نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
[الفرقان/ 1] ، عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [الكهف/ 1] ، إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[الحجر/ 42] ، كُونُوا عِباداً لِي
[آل عمران/ 79] ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[الحجر/ 40] ، وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
[مريم/ 61] ، وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[الفرقان/ 63] ، فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
[الدخان/ 23] ، فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
[الكهف/ 65] .
وعَبْدٌ للدّنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإيّاه قصد النّبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «تعس عَبْدُ الدّرهمِ، تعس عَبْدُ الدّينار» ، وعلى هذا النحو يصحّ أن يقال:
ليس كلّ إنسان عَبْداً لله، فإنّ العَبْدَ على هذا بمعنى العَابِدِ، لكن العَبْدَ أبلغ من العَابِدِ، والناس كلّهم عِبَادُ الله بل الأشياء كلّها كذلك، لكن بعضها بالتّسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ: عَبِيدٌ، وقيل: عِبِدَّى ، وجمع العَبْدِ الذي هو العَابِدُ عِبَادٌ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى الله أعمّ من العِبَادِ. ولهذا قال: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ق/ 29] ، فنبّه أنه لا يظلم من يختصّ بِعِبَادَتِهِ ومن انتسب إلى غيره من الّذين تسمّوا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللّات ونحو ذلك.
ويقال: طريق مُعَبَّدٌ، أي: مذلّل بالوطء، وبعير مُعَبَّدٌ: مذلّل بالقطران، وعَبَّدتُ فلاناً: إذا ذلّلته، وإذا اتّخذته عَبْداً. قال تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[الشعراء/ 22] .

عبد: العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه

مربوب لباريه، جل وعز. وفي حديث عمر في الفداء: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كان

من مذهب عمر، رضي الله عنه، فيمن سُبيَ من العرب في الجاهلية وأَدركه

الإِسلام، وهو عند من سباه، أَن يُرَدَّ حُرّاً إِلى نسبه وتكون قيمته عليه

يؤَدّيها إِلى من سباه، فَجَعل مكان كل رأْس منهم رأْساً من الرقيق؛

وأَما قوله: وفي ابن الأَمة عَبْدان، فإِنه يريد الرجل العربي يتزوّج أَمة

لقوم فتلد منه ولداً فلا يجعله رقيقاً، ولكنه يُفْدَى بعبدين، وإِلى هذا

ذهب الثوري وابن راهويه، وسائرُ الفقهاء على خلافه. والعَبْدُ: المملوك

خلاف الحرّ؛ قال سيبويه: هو في الأَصل صفة، قالوا: رجل عَبْدٌ، ولكنه

استُعمل استعمال الأَسماء، والجمع أَعْبُد وعَبِيد مثل كَلْبٍ وكَليبٍ، وهو

جَمْع عَزيزٌ، وعِبادٌ وعُبُدٌ مثل سَقْف وسُقُف؛ وأَنشد الأَخفش:

انْسُبِ العَبْدَ إِلى آبائِه،

أَسْوَدَ الجِلْدَةِ من قَوْمٍ عُبُدْ

ومنه قرأَ بعضُهم: وعُبُدَ الطاغوتِ؛ ومن الجمع أَيضاً عِبْدانٌ،

بالكسر، مثل جِحْشانٍ. وفي حديث عليّ: هؤُلاء قد ثارت معهم عِبْدانُكم.

وعُبْدانٌ، بالضم: مثل تَمْرٍ وتُمْرانٍ. وعِبِدَّان، مشدّدة الدال، وأَعابِدُ

جمع أَعْبُدٍ؛ قال أَبو دواد الإِيادي يصف ناراً:

لَهنٌ كَنارِ الرأْسِ، بالْـ

ـعَلْياءِ، تُذْكيها الأَعابِدْ

ويقال: فلان عَبْدٌ بَيِّن العُبُودَة والعُبودِيَّة والعَبْدِيَّةِ؛

وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل. والعِبِدَّى، مقصور، والعبدَّاءُ،

ممدود، والمَعْبوداء، بالمد، والمَعْبَدَة أَسماءُ الجمع. وفي حديث أَبي

هريرة: لا يَقُل أَحدكم لمملوكه عَبْدي وأَمَتي وليقل فتايَ وفتاتي؛ هذا

على نفي الاستكبار عليهم وأَنْ يَنْسُب عبوديتهم إِليه، فإِن المستحق لذلك

الله تعالى هو رب العباد كلهم والعَبيدِ، وجعل بعضهم العِباد لله،

وغيرَه من الجمع لله والمخلوقين، وخص بعضهم بالعِبِدَّى العَبيدَ الذين

وُلِدوا في المِلْك، والأُنثى عَبْدة. قال الأَزهري: اجتمع العامة على تفرقة ما

بين عِباد الله والمماليك فقالوا هذا عَبْد من عِباد الله، وهو لاء

عَبيدٌ مماليك. قال: ولا يقال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لمن يَعْبُد الله،

ومن عبد دونه إِلهاً فهو من الخاسرين. قال: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مولاه

فلا يقال عَبَدَه. قال الليث: ويقال للمشركين هم عَبَدَةُ الطاغوت، ويقال

للمسلمين عِبادُ الله يعبدون الله. والعابد: المُوَحِّدُ. قال الليث:

العِبِدَّى جماعة العَبِيد الذين وُلِدوا في العُبودِيَّة تَعْبِيدَةٌ ابن

تعبيدة أَي في العُبودة إِلى آبائه، قال الأَزهري: هذا غلط، يقال: هؤلاء

عِبِدَّى الله أَي عباده. وفي الحديث الذي جاء في الاستسقاء: هؤلاء

عِبِدَّاكَ بِفِناءِ حَرَمِك؛ العِبِدَّاءُ، بالمد والقصر، جمع العبد. وفي حديث

عامر بن الطفيل: أَنه قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما هذه العِبِدَّى

حوْلَك يا محمد؟ أَراد فقَراءَ أَهل الصُّفَّة، وكانوا يقولون اتَّبَعَه

الأَرذلون. قال شمر: ويقال للعبيد مَعْبَدَةٌ؛ وأَنشد للفرزدق:

وما كانت فُقَيْمٌ، حيثُ كانت

بِيَثْرِبَ، غيرَ مَعْبَدَةٍ قُعودِ

قال الأَزهري: ومثلُ مَعْبَدة جمع العَبْد مَشْيَخَةٌ جمع الشيْخ،

ومَسْيَفة جمع السَّيْفِ. قال اللحياني: عَبَدْتُ الله عِبادَة ومَعْبَداً.

وقال الزجاج في قوله تعالى: وما خلقتُ الجنّ والإِنس إِلا ليعبدون، المعنى

ما خلقتهم إِلا لأَدعوهم إِلى عبادتي وأَنا مريد للعبادة منهم، وقد علم

الله قبل أن يخلقهم من يعبده ممن يكفر به، ولو كان خلقهم ليجبرهم على

العبادة لكانوا كلهم عُبَّاداً مؤمنين؛ قال الأَزهري: وهذا قول أَهل السنَّة

والجماعة. والَعبْدَلُ: العبدُ، ولامه زائدة.

والتِّعْبِدَةُ: المُعْرِقُ في المِلْكِ، والاسم من كل ذلك العُبودةُ

والعُبودِيَّة ولا فعل له عند أَبي عبيد؛ وحكى اللحياني: عَبُدَ عُبودَة

وعُبودِية. الليث: وأَعْبَدَه عبداً مَلَّكه إِياه؛ قال الأَزهري: والمعروف

عند أَهل اللغة أَعْبَدْتُ فلاناً أَي استَعْبَدْتُه؛ قال: ولست

أُنْكِرُ جواز ما قاله الليث إِن صح لثقة من الأَئمة فإِن السماع في اللغات

أَولى بنا من خَبْطِ العَشْواءِ، والقَوْلِ بالحَدْس وابتداعِ قياساتٍ لا

تَطَّرِدُ. وتَعَبَّدَ الرجلَ وعَبَّده وأَعْبَدَه: صيَّره كالعَبْد،

وتَعَبَّدَ اللَّهُ العَبْدَ بالطاعة أَي استعبده؛ وقال الشاعر:

حَتَّامَ يُعْبِدُني قَوْمي، وقد كَثُرَت

فيهمْ أَباعِرُ، ما شاؤوا، وعِبْدانُ؟

وعَبَّدَه واعْتَبَده واستعبده؛ اتخذه عَبْداً؛ عن اللحياني؛ قال رؤبة:

يَرْضَوْنَ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي

أَراد: والتَّأْمِيَةِ. يقال: تَعَبَّدْتُ فلاناً أَي اتخذْتُه عَبْداً

مثل عَبَّدْتُه سواء. وتأَمَّيْتُ فلانة أَي اتخذْتُها أَمَة. وفي

الحديث: ثلاثة أَنا خَصْمُهم: رجل اعْتَبَدَ مُحَرَّراً، وفي رواية: أَعبَدَ

مُحَرَّراً أَي اتخذه عبداً، وهو أَن يُعْتِقَه ثم يكْتمه إِياه، أَو

يَعْتَقِلَه بعد العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يأْخذ حُرًّا

فيدَّعيه عَبداً. وفي التنزيل: وتلك نِعْمَةٌ تَمُنُّها عليّ أَنْ عَبَّدْتَ بني

إِسرائيل؛ قال الأَزهري: وهذه آية مشكلة وسنذكر ما قيل فيها ونخبر

بالأَصح الأَوضح. قال الأَخفش في قوله تعالى: وتلك نعمة، قال: يقال هذا

استفهام كأَنه قال أَو تلك نعمة تمنها عليّ ثم فسر فقال: أَن عَبَّدْتَ بني

إِسرائيل، فجعله بدلاً من النعمة؛ قال أَبو العباس: وهذا غلط لا يجوز أَن

يكون الاستفهام مُلْقًى وهو يُطْلَبُ، فيكون الاستفهام كالخبر؛ وقد

استُقْبِحَ ومعه أَمْ وهي دليل على الاستفهام، استقبحوا قول امرئ

القيس:تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ

قال بعضهم: هو أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الاستفهام

أَولى والنفي تام؛ وقال أَكثرهم: الأَوّل خبر والثاني استفهام فأَما وليس

معه أَم لم يقله إِنسان. قال أَبو العباس: وقال الفراء: وتلك نعمة تمنها

عليّ، لأَنه قال وأَنت من الكافرين لنعمتي أَي لنعمة تربيتي لك فأَجابه

فقال: نعم هي نعمة عليّ أَن عبَّدْت بني إسرائيل ولم تستعبدني، فيكون موضع

أَن رفعاً ويكون نصباً وخفضاً، من رفع ردّها على النعمة كأَنه قال وتلك

نعمة تمنها عليّ تَعْبِيدُك بني إِسرائيل ولم تُعَبِّدْني، ومن خفض أَو نصب

أَضمر اللام؛ قال الأَزهري: والنصب أَحسن الوجوه؛ المعنى: أَن فرعون لما

قال لموسى: أَلم نُرَبِّك فينا وليداً ولبثت فينا من عُمُرِكَ سنين،

فاعْتَدَّ فرعون على موسى بأَنه ربَّاه وليداً منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ

فكان من جواب موسى له: تلك نعمة تعتدّ بها عليّ لأَنك عبَّدْتَ بني

إِسرائيل، ولو لم تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي ولم يُلْقُوني في اليمّ، فإِنما

صارت نعمة لما أَقدمت عليه مما حظره الله عليك؛ قال أَبو إِسحق: المفسرون

أَخرجوا هذه على جهة الإِنكار أَن تكون تلك نعمة، كأَنه قال: وأَيّ

نعمة لك عليّ في أَن عَبَّدْتَ بني إِسرائيل، واللفظ لفظ خبر؛ قال: والمعنى

يخرج على ما قالوا على أَن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت المخاطب، كأَنه قال

له: هذه نعمة أَنِ اتَّخَذْتَ بني إِسرائيلَ عَبيداً ولم تتخذني عبداً.

وعَبُدَ الرجلُ عُبودَةً وعُبودِيَّة وعُبِّدَ: مُلِكَ هو وآباؤَه من

قبلُ.

والعِبادُ: قَوْمٌ من قَبَائِلَ شَتَّى من بطونِ العرب اجتمعوا على

النصرانية فأَِنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وقالوا: نحن العِبادُ،

والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصاِريٍّ، نزلوا بالحِيرَة، وقيل: هم العَباد،

بالفتح، وقيل لِعَبادِيٍّ: أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ؟ فقال: هذا ثم هذا.

وذكره الجوهري: العَبادي، بفتح العين؛ قال ابن بري: هذا غلط بل مكسور

العين؛ كذا قال ابن دريد وغيره؛ ومنه عَدِيُّ بن زيد العِبادي، بكسر العين،

وكذا وجد بخط الأَزهري.

وعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدَةً: تأَلَّه

له؛ ورجل عابد من قوم عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّادٍ.

والتَّعَبُّدُ: التَّنَسُّكُ.

والعِبادَةُ: الطاعة.

وقوله تعالى: قل هل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ من ذلك مَثُوبَةً عند الله من

لعنه الله وغَضِبَ عليه وجعل منهم القِرَدَة والخنازير وعبَدَ الطاغوتَ؛

قرأَ أَبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأَبو عمرو والكسائي وعَبَدَ الطاغوتَ،

قال الفراء: وهو معطوف على قوله عز وجل: وجعل منهم القِرَدَةَ والخنازير

ومَن عَبَدَ الطاغوتَ؛ وقال الزجاج: قوله: وعَبدَ الطاغوتَ، نسق على مَن

لعنه الله؛ المعنى من لعنه الله ومن عبَدَ الطاغوتَ من دون الله عز وجل،

قال وتأْويلُ عبدَ الطاغوتَ أَي أَطاعه يعني الشيطانَ فيما سَوّلَ له

وأَغواه؛ قال: والطاغوتُ هو الشيطان. وقال في قوله تعالى: إِياك نعبد؛ أَي

نُطِيعُ الطاعةَ التي يُخْضَعُ معها، وقيل: إِياك نُوَحِّد، قال: ومعنى

العبادةِ في اللغة الطاعةُ مع الخُضُوعِ، ومنه طريقٌ مُعَبَّدٌ إِذا كان

مذللاً بكثرة الوطءِ. وقرأَ يحيى بن وَثَّاب والأَعمش وحمزة: وعَبُدَ

الطاغوتِ، قال الفراء: ولا أَعلم له وجهاً إِلا أَن يكون عَبُدَ بمنزلة

حَذُرٍ وعَجُلٍ. وقال نصر الرازي: عَبُدَ وَهِمَ مَنْ قرأَه ولسنا نعرف ذلك في

العربية. قال الليث: وعَبُدَ الطاغوتُ معناه صار الطاغوتُ يُعْبَدُ كما

يقال ظَرُفَ الرجل وفَقُه؛ قال الأَزهري: غلط الليث في القراءة والتفسير،

ما قرأَ أَحد من قرَّاء الأَمصار وغيرهم وعَبُدَ الطاغوتُ، برفع

الطاغوت، إِنما قرأَ حمزة وعَبُدَ الطاغوتِ وأَضافه؛ قال: والمعنى فيما يقال

خَدَمُ الطاغوتِ، قال: وليس هذا بجمع لأَن فَعْلاً لا يُجْمَعُ على فَعُلٍ

مثل حَذُرٍ ونَدُسٍ، فيكون المعنى وخادِمَ الطاغوتِ؛ قال الأَزهري: وذكر

الليث أَيضاً قراءة أُخرى ما قرأَ بها أَحد قال وهي: وعابدو الطاغوتِ

جماعة؛ قال: وكان رحمه الله قليل المعرفة بالقراآت، وكان نَوْلُه أَن لا

يَحكي القراآتِ الشاذَّةَ وهو لا يحفظها، والقارئ إِذا قرأَ بها جاهل، وهذا

دليل أَن إِضافته كتابه إِلى الخليل بن أَحمد غير صحيح، لأَن الخليل كان

أَعقل من أَن يسمي مثل هذه الحروف قراآت في القرآن ولا تكون محفوظة

لقارئ مشهور من قراء الأَمصار، ونسأَل الله العصمة والتوفيق للصواب؛ قال ابن

سيده: وقُرِئَ وعُبُدَ الطاغوتِ جماعةُ عابِدٍ؛ قال الزجاج: هو جمع

عَبيدٍ كرغيف ورُغُف؛ وروي عن النخعي أَنه قرأَ: وعُبْدَ الطاغوتِ، بإِسكان

الباء وفتح الدال، وقرئ وعَبْدَ الطاغوتِ وفيه وجهان: أَحدهما أَن يكون

مخففاً من عَبُدٍ كما يقال في عَضُدٍ عَضْدٌ، وجائز أَن يكون عَبْدَ اسم

الواحد يدل على الجنس ويجوز في عبد النصب والرفع، وذكر الفراء أَن

أُبَيًّا وعبد الله قرآ: وعَبَدوا الطاغوتَ؛ وروي عن بعضهم أَنه قرأَ:

وعُبَّادَ الطاغوتِ، وبعضهم: وعابِدَ الطاغوتِ؛ قال الأَزهري: وروي عن ابن عباس:

وعُبِّدَ الطاغوتُ، وروي عنه أَيضاً: وعُبَّدَ الطاغوتِ، ومعناه عُبَّاد

الطاغوتِ؛ وقرئ: وعَبَدَ الطاغوتِ، وقرئ: وعَبُدَ الطاغوتِ. قال

الأَزهري: والقراءة الجيدة التي لا يجوز عندي غيرها هي قراءة العامّة التي بها

قرأَ القرّاء المشهورون، وعَبَدَ الطاغوتَ على التفسير الذي بينته

أَوّلاً؛ وأَما قَوْلُ أَوْسِ بن حَجَر:

أَبَنِي لُبَيْنَى، لَسْتُ مُعْتَرِفاً،

لِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَدُ

أَبَني لُبَيْنى، إِنَّ أُمَّكُمُ

أَمَةٌ، وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ

فإِنه أَراد وإِن أَباكم عَبْد فَثَقَّل للضرورة، فقال عَبُدُ لأَن

القصيدة من الكامل وهي حَذَّاء. وقول الله تعالى: وقومهما لنا عابدون؛ أَي

دائنون. وكلُّ من دانَ لملك فهو عابد له. وقال ابن الأَنباري: فلان عابد

وهو الخاضع لربه المستسلم المُنْقاد لأَمره. وقوله عز وجل: اعبدوا ربكم؛

أَي أَطيعوا ربكم. والمتعبد: المنفرد بالعبادة. والمُعَبَّد: المُكَرَّم

المُعَظَّم كأَنه يُعْبَد؛ قال:

تقولُ: أَلا تُمْسِكْ عليكَ، فإِنَّني

أَرى المالَ عندَ الباخِلِينَ مُعَبَّدَا؟

سَكَّنَ آخِرَ تُمْسِكْ لأَنه تَوَهَّمَ سِكُعَ

(* هكذا في الأصل.) مَنْ

تُمْسِكُ عليكَ بِناءً فيه ضمة بعد كسرة، وذلك مستثقل فسكن، كقول جرير:

سِيروا بَني العَمِّ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكم

ونَهْرُ تِيرَى، ولا تَعْرِفْكُمُ العَربُ

والمُعَبَّد: المُكَرَّم في بيت حاتم حيث يقول:

تقولُ: أَلا تُبْقِي عليك، فإِنَّني

أَرى المالَ عند المُمْسِكينَ مُعَبَّدا؟

أَي مُعَظَّماً مخدوماً. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُكَرَّم.

والعَبَدُ: الجَرَبُ، وقيل: الجربُ الذي لا ينفعه دواء؛ وقد عَبِدَ

عَبَداً.

وبعير مُعَبَّد: أَصابه ذلك الجربُ؛ عن كراع.

وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مهنوء بالقَطِران؛ قال طرفة:

إِلى أَن تَحامَتْني العَشِيرَةُ كُلُّها،

وأُفْرِدْتُ إِفْرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ

قال شمر: المُعَبَّد من الإِبل الذي قد عُمَّ جِلدُه كلُّه بالقَطِران؛

ويقال: المُعَبَّدُ الأَجْرَبُ الذي قد تساقط وَبَرهُ فأُفْرِدَ عن

الإِبل لِيُهْنَأَ، ويقال: هو الذي عَبَّدَه الجَرَبُ أَي ذَلَّلَهُ؛ وقال ابن

مقبل:

وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيادِ مُعَبَّداً،

إِذا ما ضَرَبْنا رأْسَه لا يُرَنِّحُ

قال: المُعَبَّد ههنا الوَتِدُ. قال شمر: قيل للبعير إِذا هُنِئَ

بالقَطِرانِ مُعَبَّدٌ لأَنه يتذلل لِشَهْوَتِه القَطِرانَ وغيره فلا يمتنع.

وقال أَبو عدنان: سمعت الكلابيين يقولون: بعير مُتَعَبِّدٌ ومُتَأَبِّدٌ

إِذا امتنع على الناس صعوبة وصار كآبِدَةِ الوحش. والمُعَبَّدُ: المذلل.

والتعبد: التذلل، ويقال: هو الذي يُترَك ولا يركب. والتعبيد: التذليل.

وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُذَلَّلٌ. وطريق مُعَبَّد: مسلوك مذلل، وقيل: هو الذي

تَكْثُرُ فيه المختلفة؛ قال الأَزهري: والمعبَّد الطريق الموطوء في

قوله:وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ

وأَنشد شمر:

وبَلَدٍ نائي الصُّوَى مُعَبَّدِ،

قَطَعْتُه بِذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ

قال: أَنشدنيه أَبو عدنانَ وذكر أَن الكلابية أَنشدته وقالت: المعبَّد

الذي ليس فيه أَثر ولا علَم ولا ماء والمُعَبَّدة: السفينة المُقَيَّرة؛

قال بشر في سفينة ركبها:

مُعَبَّدَةُ السَّقائِفِ ذاتُ دُسْرٍ،

مُضَبَّرَةٌ جَوانِبُها رَداحُ

قال أَبو عبيدة: المُعَبَّدةُ المَطْلِيَّة بالشحم أَو الدهن أَو القار؛

وقول بشر:

تَرى الطَّرَقَ المُعَبَّدَ مِن يَدَيها،

لِكَذَّانِ الإِكامِ به انْتِضالُ

الطَّرَقُ: اللِّينُ في اليَدَينِ. وعنى بالمعبَّد الطرََق الذي لا

يُبْس يحدث عنه ولا جُسُوءَ فكأَنه طريق مُعَبَّد قد سُهِّلَ وذُلِّلَ.

والتَّعْبِيدُ: الاسْتِعْبَادُ وهو أَن يَتَّخِذَه عَبْداً وكذلك

الاعْتِبادُ. وفي الحديث: ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً، والإِعبادُ مِثْلُه

وكذلك التَّعَبُّد؛ وقال:

تَعَبَّدَني نِمْرُ بن سَعْدٍ، وقد أُرَى

ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ

وعَبِدَ عليه عَبَداً وعَبَدَةً فهو عابِدٌ وعَبدٌ: غَضِب؛ وعدّاه

الفرزدق بغير حرف فقال:

علام يَعْبَدُني قَوْمي، وقد كَثُرَتْ

فيهم أَباعِرُ، ما شاؤوا، وعُبِدانُ؟

أَنشده يعقوب وقد تقدّمت رواية من روى يُعْبِدُني؛ وقيل: عَبِدَ عَبَداً

فهو عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، والاسم العَبَدَةُ. والعَبَدُ: طول

الغضب؛ قال الفراء: عَبِد عليه وأَحِنَ عليه وأَمِدَ وأَبِدَ أَي

غَضِبَ. وقال الغَنَوِيُّ: العَبَدُ الحُزْن والوَجْدُ؛ وقيل في قول

الفرزدق:أُولئِكَ قَوْمٌ إِنْ هَجَوني هَجَوتُهم،

وأَعْبَدُ أَن أَهْجُو كُلَيْباً بِدارِمِ

أَعبَدُ أَي آنَفُ؛ وقال ابن أَحمر يصف الغَوَّاص:

فأَرْسَلَ نَفْسَهُ عَبَداً عَلَيها،

وكان بنَفْسِه أَرِباً ضَنِينا

قيل: معنى قوله عَبَداً أَي أَنَفاً. يقول: أَنِفَ أَن تفوته الدُّرَّة.

وفي التنزيل: قل إِن كان للرحمن ولدٌ فأَنا أَول العابدين، ويُقْرأُ:

العَبِدينَ؛ قال الليث: العَبَدُ، بالتحريك، الأَنَفُ والغَضَبُ

والحَمِيَّةُ من قَوْلٍ يُسْتَحْيا منه ويُسْتَنْكَف، ومن قرأَ العَبِدِينَ فهو

مَقْصُورٌ من عَبِدَ يَعْبَدُ فهو عَبِدٌ؛ وقال الأَزهري: هذه آية مشكلة

وأَنا ذاكر أَقوال السلف فيها ثم أُتْبِعُها بالذي قال أَهل اللغة وأُخبر

بأَصحها عندي؛ أَما القول الذي قاله الليث في قراءَة العبدين، فهو قول أَبي

عبيدة على أَني ما علمت أَحداً قرأَ فأَنا أَول العَبِدين، ولو قرئَ

مقصوراً كان ما قاله أَبو عبيدة محتملاً، وإِذ لم يقرأْ به قارئ مشهور لم

نعبأْ به، والقول الثاني ما روي عن ابن عيينة أَنه سئل عن هذه الآية

فقال: معناه إِن كان للرحمن ولد فأَنا أَوّل العابدين، يقول: فكما أَني لست

أَول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد؛ وقال السدي: قال الله لمحمد: قل إِن

كان على الشرط للرحمن ولد كما تقولون لكنت أَوّل من يطيعه ويعبده؛ وقال

الكلبي: إِن كان ما كان وقال الحسن وقتادة إِن كان للرحمن ولد على معنى ما

كان، فأَنا أَوّل العابدين أَوّل من عبد الله من هذه الأُمة؛ قال

الكسائي: قال بعضهم إِن كان أَي ما كان للرحمن فأَنا أَول العابدين أَي

الآنفين، رجل عابدٌ وعَبِدٌ وآنِف وأَنِفٌ أَي الغِضاب الآنفين من هذا القول،

وقال فأَنا أَول الجاحدين لما تقولون، ويقال أَنا أَوَّل من تَعبَّده على

الوحدانية مُخالَفَةً لكم. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه، وقيل له: أَنت

أَمرت بقتل عثمان أَو أَعَنْتَ على قتله فَعَبِدَ وضَمِدَ أَي غَضِبَ

غَضَبَ أَنَفَةٍ؛ عَبِدَ، بالكسر، يَعْبَدُ عَبَداً، بالتحريك، فهو عابِدٌ

وعَبِدٌ؛ وفي رواية أُخرى عن علي، كرم الله وجهه، أَنه قال: عَبِدْتُ

فصَمَتُّ أَي أَنِفْتُ فسَكَتُّ؛ وقال ابن الأَنباري: ما كان للرحمن ولد،

والوقف على الولد ثم يبتدئ: فأَنا أَوّل العابدين له، على أَنه ولد له والوقف

على العابدين تامّ. قال الأَزهري: قد ذكرت الأَقوال وفيه قول أَحْسَنُ

من جميع ما قالوا وأَسْوَغُ في اللغة وأَبْعَدُ من الاستكراه وأَسرع إِلى

الفهم. روي عن مجاهد فيه أَنه يقول: إِن كان لله ولد في قولكم فأَنا

أَوّل من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون؛ قال الأَزهري: وهذا واضح، ومما

يزيده وضوحاً أَن الله عز وجل قال لنبيِّه: قل يا محمد للكفار إِن كان

للرحمن ولد في زعمكم فأَنا أَوّل العابدين إِلهَ الخَلْق أَجمعين الذي لم يلد

ولم يولد، وأَوّل المُوَحِّدِين للرب الخاضعين المطيعين له وحده لأَن من

عبد الله واعترف بأَنه معبوده وحده لا شريك له فقد دفع أَن يكون له ولد

في دعواكم، والله عز وجل واحد لا شريك له، وهو معبودي الذي لا ولَدَ له

ولا والِدَ؛ قال الأَزهري: وإِلى هذا ذهب إِبراهيم بن السريِّ وجماعة من

ذوي المعرفة؛ قال: وهو الذي لا يجوز عندي غيره.

وتَعَبَّدَ كَعَبِدَ؛ قال جرير:

يَرَى المُتَعَبَّدُونَ عليَّ دُوني

حِياضَ المَوْتِ، واللُّجَجَ الغِمارا

وأَعْبَدُوا به: اجتمعوا عليه يضربونه. وأُعْبِدَ بِفُلانٍ: ماتَتْ

راحِلَتُه أَو اعْتَلَّت أَو ذهَبَتْ فانْقُطِعَ به، وكذلك أُبْدِعَ به.

وعَبَّدَ الرجلُ: أَسْرعَ. وما عَبَدَك عَنِّي أَي ما حَبَسَك؛ حكاه ابن

الأَعرابي. وعَبِدَ به: لَزِمَه فلم يُفارِقْه؛ عنه أَيضاً. والعَبَدَةُ:

البَقاءُ؛ يقال: ليس لِثَوبِك عَبَدَةٌ أَي بَقاءٌ وقوّة؛ عن اللحياني.

والعَبَدَةُ: صَلاءَةُ الطيِّب. ابن الأَعرابي: العَبْدُ نَبات طَيِّبُ

الرائحة؛ وأَنشد:

حَرَّقَها العَبْدُ بِعُنْظُوانِ،

فاليَوْمُ منها يومُ أَرْوَنانِ

قال: والعَبْدُ تُكلَفُ به الإِبلُ لأَنه مَلْبَنَة مَسْمَنَةٌ، وهو

حارُّ المِزاجِ إِذا رَعَتْهُ الإِبِلُ عَطِشَتْ فطلَبَت الماء.

والعَبَدَةُ: الناقة الشديدة؛ قال معن بن أَوس:

تَرَى عَبَداتِهِنَّ يَعُدْنَ حُدْباً،

تُناوِلُهَا الفَلاةُ إِلى الفلاةِ

وناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ أَي ذاتُ قوَّةٍ شديدةٍ وسِمَنٍ؛ وقال أَبو دُوادٍ

الإِيادِيُّ:

إِن تَبْتَذِلْ تَبْتَذِلْ مِنْ جَنْدَلٍ خَرِسٍ

صَلابَةً ذاتَ أَسْدارٍ، لهَا عَبَدَه

والدراهمُ العَبْدِيَّة: كانت دراهمَ أَفضل من هذه الدراهم وأَكثر

وزناً. ويقال: عَبِدَ فلان إِذا نَدِمَ على شيء يفوته يلوم نفسه على تقصير ما

كان منه.

والمِعْبَدُ: المِسْحاةُ. ابن الأَعرابي: المَعَابِدُ المَساحي

والمُرورُ؛ قال عَدِيّ بن زيد العِبَادِي:

إِذ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِ

(* قوله «إذ يحرثنه إلخ» في شرح القاموس:

وملك سليمان بن داود زلزلت * دريدان إذ يحرثنه

بالمعابد)

وقال أَبو نصر: المَعَابِدُ العَبيدُ.

وتَفَرَّقَ القومُ عَبادِيدَ وعَبابيدَ؛ والعَباديدُ والعَبابيدُ: الخيل

المتفرقة في ذهابها ومجيئها ولا واحد له في ذلك كله، ولا يقع إِلا في

جماعة ولا يقال للواحد عبْدِيدٌ. الفراء: العباديدُ والشَّماطِيطُ لا

يُفْرَد له واحدٌ؛ وقال غيره: ولا يُتكلم بهما في الإِقبال إِنما يتكلم بهما

في التَّفَرُّق والذهاب. الأَصمعيُّ: يقال صاروا عَبادِيدَ وعَبابيدَ أَي

مُتَفَرِّقِين؛ وذهبوا عَباديدَ كذلك إِذا ذهبوا متفرقين. ولا يقال

أَقبلوا عَبادِيدَ. قالوا: والنسبة إِليهم عَبَادِيدِيُّ؛ قال أَبو الحسن

ذهَبَ إِلى أَنه لو كان له واحدٌ لَرُدَّ في النسب إِليه. والعبادِيدُ:

الآكامُ. والعَبادِيدُ: الأَطرافُ البعيدة؛ قال الشماخ:

والقَوْمُ آتَوْكَ بَهْزٌ دونَ إِخْوَتِهِم،

كالسَّيْلِ يَرْكَبُ أَطرافَ العَبَادِيدِ

وبَهْزٌ: حيٌّ من سُلَيمٍ. قال: هي الأَطرافُ البعيدة والأَشياء

المتفَرِّقةُ. قال الأَصمعي: العَبابيدُ الطُّرُقُ المختلفة.

والتَّعْبيدُ: من قولك ما عَبَّدَ أَن فعَلَ ذلك أَي ما لَبِثَ؛ وما

عَتَّمَ وما كَذَّبَ كُلُّه: ما لَبِثَ. ويقال انثَلَّ يَعْدُو وانْكَدَرَ

يَعْدُو وعَبَّدَ يَعْدُو إِذا أَسْرَع بعضَ الإِسْراعِ.

والعَبْدُ: واد معروف في جبال طيء.

وعَبُّودٌ: اسم رجل ضُرِبَ به المَثَلُ فقيل: نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ،

وكان رجلاً تَماوَتَ على أَهله وقال: انْدُبِيني لأَعلم كيف تَنْدبينني،

فندبته فمات على تلك الحال؛ قال المفضل بن سلمة: كان عَبُّودٌ عَبْداً

أَسْوَدَ حَطَّاباً فَغَبَر في مُحْتَطَبِه أُسبوعاً لم ينم، ثم انصرف وبقي

أُسبوعاً نائماً، فضرب به المثل وقيل: نام نومةَ عَبُّودٍ.

وأَعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعُبَيْدَةُ وعَبَّادٌ وعَبْدٌ وعُبادَةُ وعابِدٌ

وعُبَيْدٌ وعِبْدِيدٌ وعَبْدانُ وعُبَيْدانُ، تصغيرُ عَبْدانَ، وعَبِدَةُ

وعَبَدَةُ: أَسماءٌ. ومنه علقمةُ بن عَبَدَة، بالتحريك، فإِما أَن يكون

من العَبَدَةِ التي هي البَقاءُ، وإِما أَن يكون سمي بالعَبَدَة التي هي

صَلاءَةُ الطِّيبِ، وعَبْدة بن الطَّبيب، بالتسكين. قال سيبويه: النَّسب

إِلى عَبْدِ القيس عَبْدِيٌّ، وهو من القسم الذي أُضيف فيه إِلى الأَول

لأَنهم لو قالوا قيسي، لالتبس بالمضاف إِلى قَيْس عَيْلانَ ونحوه، وربما

قالوا عَبْقَسِيٌّ؛ قال سويد بن أَبي كاهل:

وهْمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ،

فلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إِلاَّ بِأَجْدَعَا

قال ابن بري: قوله بِأَجْدَعَا أَي بأَنْفٍ أَجْدَعَ فحَذَفَ الموصوف

وأَقام صفته مكانه.

والعَبيدتانِ: عَبيدَةُ بنُ معاوية وعَبيدَةُ بن عمرو. وبنو عَبيدَة:

حيٌّ، النسب إِليه عُبَدِيٌّ، وهو من نادر معدول النسب. والعُبَيْدُ،

مُصَغَّرٌ: اسم فرس العباس بن مِرْداسٍ؛ وقال:

أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْـ

ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ؟

وعابِدٌ: موضع. وعَبُّودٌّ: موضع أَو جبلُ. وعُبَيْدانُ: موضع.

وعُبَيْدانُ: ماءٌ منقطع بأَرض اليمن لا يَقْرَبُه أَنِيسٌ ولا وَحْشٌ؛ قال

النابغة:

فهَلْ كنتُ إِلاَّ نائياً إِذْ دَعَوْتَني،

مُنادَى عُبَيْدانَ المُحَلاَّءِ باقِرُهْ

وقيل: عُبَيْدانُ في البيت رجل كان راعياً لرجل من عاد ثم أَحد بني

سُوَيْدٍ وله خبر طويل؛ قال الجوهري: وعُبَيْدانُ اسم واد يقال إِن فيه حيَّة

قد مَنَعَتْه فلا يُرْعَى ولا يؤتى؛ قال النابغة:

لِيَهْنَأْ لكم أَنْ قد نَفَيْتُمْ بُيوتَنا،

مُنَدَّى عُبَيْدانَ المُحَلاَّءِ باقِرُهْ

يقول: نفيتم بيوتنا إِلى بُعْدٍ كبُعْدِ عُبَيْدانَ؛ وقيل: عبيدان هنا

الفلاة. وقال أَبو عمرو: عبيدان اسم وادي الحية؛ قال ابن بري: صواب

إِنشاده: المُحَلِّئِ باقِرَه، بكسر اللام من المُحَلِّئِ وفتح الراء من

باقِرَه، وأَوّل القصيدة:

أَلا أَبْلِغَا ذُبيانَ عَنِّي رسالة،

فقد أَصْبَحَتْ عن مَنْهَجِ الحَقِّ جائِرَهْ

وقال: قال ابن الكلبي: عُبَيْدانُ راع لرجل من بني سُوَيْدِ بن عاد وكان

آخر عاد، فإِذا حضر عبيدان الماء سَقَى ماشيته أَوّل الناس وتأَخر الناس

كلهم حتى يسقي فلا يزاحمه على الماء أَحد، فلما أَدرك لقمان بن عاد

واشتدّ أَمره أَغار على قوم عبيدان فقتل منهم حتى ذلوا، فكان لقمان يورد

إِبلهُ فَيَسْقِي ويَسْقِي عُبَيْدانُ ماشيته بعد أَن يَسْقِيَ لقمان فضربه

الناس مثلاً. والمُنَدَّى: المَرْعَى يكون قريباً من الماء يكون فيه

الحَمْضُ، فإِذا شربت الإِبلُ أَوّل شربة نُخِّيَتْ إِلى المُنَدَّى لترعى

فيه، ثم تعاد إِلى الشرب فتشرب حتى تَرْوَى وذلك أَبقى للماءِ في أَجوافها.

والباقِرُ: جماعة البَقَر. والمُحَلِّئُ: المانع. الفرَّاء: يقال صُكَّ

به في أُمِّ عُبَيْدٍ، وهي الفلاةُ، وهي الرقَّاصَةُ. قال: وقلت للعتابي:

ما عُبَيْدٌ؟ فقال: ابن الفلاة؛ وعُبَيْدٌ في قول الأَعشى:

لم تُعَطَّفْ على حُوارٍ، ولم يَقْـ

ـطَعْ عُبَيْدٌ عُرُوقَهَا مِن خُمالِ

اسم بَيْطارٍ. وقوله عز وجل: فادْخُلِي في عِبادي وادْخُلي جَنَّتي؛ أَي

في حِزْبي. والعُبَدِيُّ: منسوب إِلى بَطْنٍ من بني عَدِيِّ بن جَنابٍ

من قُضاعَةَ يقال لهم بنو العُبَيْدِ، كما قالوا في النسبة إِلى بني

الهُذَيْل هُذَلِيٌّ، وهم الذين عناهم الأَعشى بقوله:

بَنُو الشَّهْرِ الحَرامِ فَلَسْتَ منهم،

ولَسْتَ من الكِرامِ بَني العُبَيْدِ

قال ابن بَرِّيٍّ: سَبَبُ هذا الشعر أَن عَمْرو بنَ ثعلبةَ بنِ الحَرِث

بنِ حضْرِ بنِ ضَمْضَم بن عَدِيِّ بن جنابٍ كان راجعاً من غَزاةٍ، ومعه

أُسارى، وكان قد لقي الأَعشى فأَخذه في جملة الأُسارى، ثم سار عمرو حتى

نزل عند شُرَيْحِ بنِ حصْنِ بن عمران بن السَّمَوْأَل بن عادياء فأَحسن

نزله، فسأَل الأَعشى عن الذي أَنزله، فقيل له هو شريح بن حِصْنٍ، فقال:

والله لقد امْتَدَحْتُ أَباه السَّمَوْأَل وبيني وبينه خلَّةٌ، فأَرسل

الأَعشى إِلى شريح يخبره بما كان بينه وبين أَبيه، ومضى شريح إِلى عمرو بن

ثعلبة فقال: إِني أُريد أَنْ تَهَبَنِي بعضَ أُساراكَ هؤلاء، فقال: خذ منهم

مَنْ شِئتَ، فقال: أَعطني هذا الأَعمى، فقال: وما تصنع بهذا الزَّمِنِ؟ خذ

أْسيراً فِداؤُه مائةٌ أَو مائتان من الإِبل، فقال: ما أُريدُ إِلا هذا

الأَعمى فإِني قد رحمته، فوهبه له، ثم إِنَّ الأَعشى هجا عمرو بن ثعلبة

ببيتين وهما هذا البيت «بنو الشهر الحرام» وبعده:

ولا مِنْ رَهْطِ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ،

ولا مِن رَهْطِ حارثَةَ بنِ زَيْدِ

فبلغ ذلك عمرو بن ثعلبة فأَنْفَذ إِلى شريح أَنْ رُدَّ عليَّ هِبَتي،

فقال له شريح: ما إِلى ذلك سبيل، فقال: إِنه هجاني، فقال شُرَيْحٌ: لا

يهجوك بعدها أَبداً؛ فقال الأَعشى يمدح شريحاً:

شُرَيْحُ، لا تَتْرُكَنِّي بعدما عَلِقَتْ،

حِبالَكَ اليومَ بعد القِدِّ، أَظْفارِي

يقول فيها:

كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ به

في جَحْفَلٍ، كَسَوادِ الليلِ، جَرَّارِ

بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ مَنْزِلهُ،

حِصْنٌ حَصِينٌ، وجارٌ غيرُ غدَّارِ

خَيَّرَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ، فقال له:

مَهْمَا تَقُلْه فإِني سامِعٌ حارِي

فقال: ثُكْلٌ وغَدْرٌ أَنتَ بينهما،

فاخْتَرْ، وما فيهما حَظٌّ لمُخْتارِ

فَشَكَّ غيرَ طويلٍ ثم قال له:

أُقْتُلْ أَسِيرَكَ إِني مانِعٌ جاري

وبهذا ضُرِبَ المثلُ في الوفاء بالسَّمَوْأَلِ فقيل: أَوفى مِنَ

السَّمَوْأَل. وكان الحرث الأَعرج الغساني قد نزل على السموأَل، وهو في حصنه،

وكان ولده خارج الحصن فأَسره الغساني وقال للسموأَل: اختر إِمّا أَن

تُعْطِيَني السِّلاحَ الذي أَوْدَعك إِياه امرُؤُ القيس، وإِمّا أَن أَقتل

ولدك؛ فأَبى أَن يعطيه فقتل ولده.

والعَبْدانِ في بني قُشَيْرٍ: عبد الله بن قشير، وهو الأَعور، وهو ابن

لُبَيْنى، وعبد الله بن سَلَمَةَ بن قُشَير، وهو سَلَمَةُ الخير.

والعَبيدَتانِ: عَبيدَةُ ابن معاويةَ بن قُشَيْر، وعَبيدَةُ بن عمرو بن معاوية.

والعَبادِلَةُ: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن

العاص.طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً

وطَرَّده؛ قال:

فأُقْسِمُ لولا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ

عليَّ، ولم أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا

حُدْباً: يعني دَواهِيَ، وكذلك اطَّرَدَه؛ قال طريح:

أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوب، وأَصْبَحَتْ

زَرْقاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِباب

والطَّرِيدُ: المَطْرُودُ من الناس، وفي المحكم المَطْرُود، والأُنثى

طَريدٌ وطَريدة؛ وجمعهما مَعاً طَرائِدُ. وناقة طَريدٌ، بغير هاء: طُرِدَتْ

فَذُهِبَ بها كذلك، وجمعها طَرائِدُ. ويقال: طَردْتُ فلاناً فَذَهَبَ،

ولا يقال فاطَّرَدَ. قال الجوهري: لا يُقالُ مِن هذا انْفَعَلَ ولا

افْتَعَلَ إِلا في لغة رديئة.

والطَّرْدُ: الإِبْعَادُ، وكذلك الطَّرَدُ، بالتحريك. والرجل مَطْرُودٌ

وطَريدٌ. ومرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهم أَي يَشُلُّهم ويَكْسَو هُمْ.

وطَرَدْتُ الإِبِلَ طَرْداً وطَرَداً أَي ضَمَمْتُها من نواحيها، وأَطْرَدْتُها

أَي أَمرتُ بِطَرْدِها.

وفلانٌ أَطْرَدَه السلطان إِذا أَمر بإِخْراجه عن بَلَده. قال ابن

السكيت: أَطْرَدْتُه إِذا صَيَّرْتَه طريداً، وطَرَدْتُه إِذا نَفَيْتَه عنك

وقلتَ له: اذهب عنا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَطْرَدْنا

المُعْتَرفِينَ. يقال: أَطْرَدَه السلطانُ وطَرَدَه أَخرجه عن بَلدِه، وحَقِيقَتُه

أَنه صيَّره طريداً. وطَرَدْتُ الرجل طَرْداً إِذا أَبْعَدته، وطَرَدْتُ

القومَ إِذا أَتَيْتَ عليهم وجُزْتَهُم. وفي حديث قيام الليل: هو قُرْبَةٌ

إِلى الله تعالى ومَطْرَدَةُ الداء عن الجَسَد أَي أَنها حالةٌ من شأْنها

إِبْعادُ الداء أَو مكانٌ يَخْتَصُّ به ويُعْرَفُ، وهي مَفْعَلة من

الطَّرْدِ. والطَّريدُ: الرجل يُولَدُ بعدَ أَخيه فالثاني طَريدُ الأَول؛

يقال: هو طريدُه. والليل والنهار طَريدان، كلُّ واحد منهما طريد صاحبه؛ قال

الشاعر:

يُعيدانِ لي ما أَمضيا، وهما معاً

طَريدانِ لاَ يَسْتَلْهِيان قَرارِي

وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ: وهو المتتابع في سيره ولا يَكْبو؛ قال أَبو النجم:

فَعُجْتُ مِنْ مُطَّرِدٍ مَهْديّ

وطَرَدْتُ الرجل إِذا نَحَّيْتَهُ. وأَطْرَدَ الرجلَ: جعله طَريداً

ونفاه. ابن شميل: أَطرَدْتُ الرجل جعلته طريداً لا يأْمن. وطَرَدْتُه:

نَحَّيْتُه ثم يَأْمَنُ. وطَرَدَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ طَرْداً: نَحَّتْه

وأَرهَقَتْه. قال سيبويه: يقال طَرَدْتُه فذهب، لا مضارع له من لفظه.

والطريدة: ما طَرَدْتَ من صَيْدٍ وغيره. طَرَّادٌ: واسع يَطَّرِدُ فيه

السَّرابُ. ومكان طَرَّادٌ أَي واسعٌ. وسَطْحُ طَرَّادٌ: مستو واسع؛ ومنه

قول العجاج:

وكم قَطَعْنا من خِفافٍ حُمْسِ،

غُبْرِ الرِّعانِ ورِمالٍ دُهْسِ،

وصَحْصَحَانٍ قَذَفٍ كالتُّرْسِ،

وعْرٍ، نُسامِيها بِسَيْرٍ وَهْسِ،

والوَعْسِ والطَّرَّادِ بَعْدَ الوَعْسِ

قوله نُسامِيها أَي نُغالبها. بسَيْرٍ وهْسٍ أَي ذي وَطْءٍ شديد. يقال:

وهسه أَي وَطِئَه وَطْأً شديداً يَهِسُه وكذلك وعَسَه؛ وخَرَج فلان

يَطْرُد حمر الوحش. والريح تَطْرُد الحصَى والجَوْلانَ على وجْه الأَرض، وهو

عَصْفُها وذَهابُها بِها. والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُد السَّرابَ طَرْداً؛

قال ذو الرمة:

كأَنه، والرَّهاءُ المَرْتُ يَطْرُدُه،

أَغراسُ أَزْهَر تحتَ الريح مَنْتوج

واطَّرَدَ الشيءُ: تَبِعَ بعضُه بعضاً وجرى. واطَّرَدَ الأَمرُ:

استقامَ. واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بعضاً. واطَّرَدَ الكلامُ

إِذا تتابَع. واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه؛ قال قيس بن

الخطيم:أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرادِ المَذاهِبِ

أَراد بالمَذاهب جلوداً مُذْهَبَةً بخطوط يرى بعضها في إِثر بعض فكأَنها

مُتَتابعَة؛ وقولُ الراعي يصف الإِبل واتِّباعَها مواضع القطر:

سيكفيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ،

كَجَنْدَلِ لُبْنَ، تَطّرِدُ الصِّلالا

أَي تَتَتابَعُ إِلى الارَضِين الممطورة لتشرب منها فهي تُسْرِعُ

وتَسْتَمرُّ إِليها، وحذَفَ فأَوْصَلَ الفعل وأَعْمَلَه.

والماءُ الطَّرِدُ: الذي تَخُوضه الدوابُّ لأَنها تَطَّرِدُ فيه وتدفعه

أَي تتتابع. وفي حديث قتادة في الرجل يَتَوَضَّأُ بالماءِ الرَّمَلِ

والماءِ الطَّرِدِ؛ هو الذي تَخُوضه الدوابُّ.

ورَمْلٌ مُتَطارِد: يَطْرُدُ بعضُه بعضاً ويتبعه؛ قال كثير عزة:

ذَكَرتُ ابنَ ليْلى والسَّماحَةَ، بعدَما

جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتطَارِد

وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ: سريعُ الجَرْيَة. والأَنهارُ تطَّرِدُ أَي تَجْري.

وفي حديث الإِسراء: وإِذا نَهْران يَطَّرِدان أَي يَجْرِيان وهما

يَفْتَعِلان. وأَمرٌ مُطَّردٌ: مستقيم على جهته.

وفلان يَمْشي مَشْياً طِراداً أَي مستقيماً.

والمُطارَدَة في القتال: أَن يَطْرُدَ بعضُهم بعضاً. والفارس

يَسْتَطْرِدُ لِيَحْمِلَ عليه قِرْنُه ثم يَكُرُّ عليه، وذلك أَنه يَتَحَيَّزُ في

اسْتِطْرادِه إِلى فئته وهو يَنْتَهِزُ الفُرْصة لمطاردته، وقد

اسْتَطْرَدَ له وذلك ضَرْب من المَكِيدَة. وفي الحديث: كنت أُطارِدُ حيَّةً أَي

أَخْدَعُها لأَصِيدَها؛ ومنه طِرادُ الصَّيْد. ومُطارَدَة الأَقران

والفُرْسان وطِرادُهم: هو أَن يَحْمِلَ بعضهم على بعض في الحرب وغيرها. يقال: هم

فرسان الطِّرادِ.

والمِطْرَدُ: رُمْحٌ قصير تُطْعَنُ به حُمُر الوحش؛ وقال ابن سيده:

المِطْرَد، بالكسر، رمح قصير يُطْرَد به، وقيل: يُطْرَد به الوحش.

والطِّرادُ: الرمح القصير لأَن صاحبه يُطارِدُ به. ابن سيده: والمِطْرَدُ من الرمح

ما بين الجُبَّةِ والعالية.

والطَّرِيدَةُ: ما طَرَدْتَ من وحش ونحوه. وفي حديث مجاهد: إِذا كان عند

اطِّراد الخيل وعند سَلِّ السيوف أَجزأَ الرجلَ أَن تكون صلاتُهُ

تكبيراً. الاضْطِرادُ: هو الطِّرادُ، وهو افتِعالٌ، من طِرادِ الخَيْل، وهو

عَدْوُها وتتابعها، فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأَصلية ضاداً.

والطَّريدة: قَصَبَة فيها حُزَّة تُوضَع على المَغازِلِ والعُودِ والقِداح

فَتُنْحَتُ عليها وتُبْرَى بها؛ قال الشماخُ يصف قوساً:

أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْأَها،

كما قَوَّمَت ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ

أَبو الهيثم: الطَّرِيدَةُ السَّفَن وهي قَصَبة تُجَوَّفُ ثم يُغْفَرُ

منها مواضع فَيُتَّبَعُ بها جَذْب السَّهْم. وقال أَبو حنيفة: الطَّرِيدَة

قِطْعَةُ عُودٍ صغيرة في هيئة المِيزابِ كأَنها نصف قَصَبة، سَعَتُها

بقدر ما يَلزمُ القَوْسَ أَو السَّهْمَ. والطَّرِيدَةُ: الخِرْقَة الطويلة

من الحرير. وفي حديث مُعاوية: أَنه صَعِدَ المنبر وبيده طَرِيدَةٌ؛

التفسير لابن الأَعرابي حكاه الهرويّ في الغريبين. أَبو عمرو: الجُبَّةُ

الخِرْقَة المُدَوَّرَة، وإِن كانت طويلة، فهي الطَّرِيدَة. ويقال للخِرْقَة

التي تُبَلُّ ويُمْسَحُ بها التَّنُّورُ: المِطْرَدَةُ والطَّرِيدَة.

وثَوْبٌ طَرائد، عن اللحياني، أَي خَلَقٌ. ويوم طَرَّادٌ ومُطَرَّدٌ: كاملٌ

مُتَمَّم؛ قال:

إِذا القَعُودُ كَرَّ فيها حَفَدَا

يَوْماً، جَديداً كُلَّه، مُطَرَّدا

ويقال: مَرَّ بنا يومٌ طَرِيدٌ وطَرَّادٌ أَي طويلٌ. ويومٌ مُطَرَّدٌ

أَي طَرَّادٌ؛ قال الجوهري: وقول الشاعر يصف الفرس:

وكأَنَّ مُطَّرِدَ النَّسِيم، إِذا جرى

بَعْدَ الكَلالِ، خَلِيَّتَا زُنْبُورِ

يعني به الأَنْفَ.

والطَّرَدُ: فِراخُ النحلِ، والجمع طُرُود؛ حكاه أَبو حنيفة.

والطَّرِيدَةُ: أَصلُ العِذْق. والطَّرِيدُ: العُرْجُون.

والطَّرِيدَةُ: بُحَيْرَةٌ من الأَرضِ قلِيلَة العَرْضِ إِنما هي

طَريقَة. والطَّرِيدَةُ: شُقَّةٌ من الثَّوب شُقَّتْ طولاً. والطَّرِيدَة:

الوَسيقَة من الإِبل يُغِيرُ عليها قومٌ فَيَطْرُدُونها؛ وفي الصحاح: وهو ما

يُسْرَقُ من الإِبل. والطَّرِيدَة: الخُطَّة بين العَجْبِ والكاهِلِ؛ قال

أَبو خراش:

فَهَذَّبَ عنها ما يَلي البَطْنَ، وانْتَحَى

طَرِيدَةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ

والطَّريدَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيانِ، صِبْيانِ الأَعراب، يقال لها

المَاسَّةُ والمَسَّةُ، وليست بِثَبَت؛ وقال الطِّرِمَّاح يَصِفُ جَواري

أَدرَكْنَ فَتَرَفَّعْن عن لَعِب الصّغار والأَحداث:

قَضَتْ من عَيَافٍ والطَّريدَةِ حاجةً،

فهُنَّ إِلى لَهْوِ الحديث خُضُوعُ

وأَطْرَدَ المُسابِقُ صاحِبَه: قال له إِن سَبَقْتَني فلك عليّ كذا. وفي

الحديثِ: لا بأْسَ بالسِّباق ما لم تُطْرِدْه ويُطْرِدْك. قال

الإِطْرادُ أَن تقولَ: إِن سَبَقْتَني فلك عليّ كذا، وإِن سَبَقْتُكَ فلي عليك

كذا. قال ابن بُزُرج: يقال أَطْرِدْ أَخاك في سَبَقٍ أَو قِمارٍ أَو صِراعٍ

فإِن ظَفِرَ كان قد قضى ما عليه، وإِلا لَزِمَه الأَوَّلُ والآخِرُ.

ابن الأَعرابي: أَطْرَدْنا الغَنَم وأَطْرَدْتُمْ أَي أَرْسَلْنا

التُّيوس في الغنم. قال الشافعي: وينبغي للحاكم إِذا شَهِدَ الشهودُ لرجل على

آخر أَن يُحْضِرَ الخَصْم، ويَقْرأَ عليه ما شهدوا به عليه، ويُنْسِخَه

أَسماءَهم وأَنسابهم ويُطْرِدَه جَرْحَهم فإِن لم يأْتِ به حَكَمَ عليه؛

قال أَبو منصور: معنى قوله يُطْرِدَه جرحهم أَن يقول له: قد عُدِّلَ

هؤُلاءِ الشهودُ، فإِن جئتَ بجرحهم وإِلا حَكَمْتُ عليك بما شهدوا به عليك؛

قال: وأَصله من الإِطْرادِ في السِّباق وهو أَن يقول أَحد المتسابقين

لصاحبه: إِن سبقْتني فلك عليّ كذا، وإِن سَبَقْتُ فلي عليك كذا، كأَنَّ الحاكم

يقول له: إِن جئت بجرح الشُّهودِ وإِلا حكمت عليك بشهادتهم.

وبنو طُرُودٍ: بَطْن وقد سَمَّتْ طَرَّاداً ومُطَرِّداً.

باب العين والدال والباء معهما ع ب د- د ع ب- ب ع د- ب د ع مستعملات ع د ب- د ب ع مهملان

عبد: العبد: الإِنسان حرًّا أو رقيقاً. هو عبد الله، ويجمع على عباد وعبدين. والعبد: المملوك، وجمعه: عَبِيد، وثلاثة أعْبُد، وهم العباد أيضاً. إنّ العامّة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله، والعبيد المملوكين. وعبدٌ بيّن العبودة، وأقرّ بالعبوديّة، ولم أسمعهم يشتقون منه فعلاً، ولو اشتُقّ لقيل: عبُد، أي: صار عبداً، ولكنْ أُمِيتَ منه الفعل. وعبد تعبيدة، أي: لم يزل فيه من قبل هو وآباؤه. وأمّا عبَد يعبُد عِبادة فلا يقال إلا لمن يعبد الله. وتعبَّد تعبُّداً، أي: تفرّد بالعبادة. وأمّا عبدٌ خدَم مولاه، فلا يقال: عَبَدَه ولا يعبُد مولاه. واستعبدت فلاناً، أي اتخذته عبداً. وتعبَّد فلان فلاناً، أي: صيّره كالعبد له وإن كان حراً. قال :

تعبدني نمر بن سعد، وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وقالوا: إذا طردك الطارد وأبى (أن) يُنْجِمَ عنكَ، [أي] لا يقلع فقد تعبّدك تعبّداً. وأَعْبَدَ فلانْ فلاناً: جعله عبداً. وتقرأ هذه الآية على سبعة أوجه: فالعامّة تقرأ: وعَبَدَ الطّاغوتُ، أي: عَبَدَ الطّاغوتَ من دون الله. وعُبِدَ الطّاغوتُ، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله. وعَبُدَ الطّاغوتُ، أي: صار الطّاغوتُ يُعْبَدُ، كما تقول: فَقُهَ الرّجلُ، وظَرُفَ. وعُبَّد الطّاغوتُ، معناه عبّادُ الطّاغوتِ. جمع، كما تقول: رُكَّعٌ وسُجَّدٌ. وعَبَدَ الطّاغوتِ، أرادوا: عبدة الطّاغوتِ مثل فَجَرَة وكَفَرَة، فطرح الهاء والمعنى في الهاء. وعابد الطّاغوتِ، كما تقول: ضاربُ الرّجلِ. وعُبُدُ الطّاغوت، جماعة، لا يقال: عابد وعُبُدُ، إنما يقال عَبُودٌ وعُبُدٌ. ويقال للمشركين: عَبَدَةُ الطّاغوت والأوثان، وللمسلمين: عُبّاد يعبدون الله. والمسمَّى بعَبَدَةَ. والجزم فيها ة خطأ، إنما هو عَبَدَة على بناء سَلَمة. وتقول: استعبدته وهو قريب المعنى من تعبّد إلاّ أنّ تعبّدته أخصّ، وهم العِبِدَّى، يعني: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبُودة، تعبيدة ابن تعبيدة، أي: في العُبُودةُ إلى آبائه. وأَعْبَدَني فلاناً، أي: مَلَّكَني إياه. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مهنوء بالقَطِران، وخلّي عنه فلا يدنو منه أحد. قال :

وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبّد

وهو الذّلول أيضاً، يوصف به البعير. والمعبّد: كلّ طريق يكثر فيه المختلفة، المسلوك. والعَبَدُ: الأنفة والحميّة من قول يُسْتَحْيَ منه، ويُسْتَنْكَفُ. ومنه: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ

أي: الأنفين من هذا القول، ويُقْرَأ العَبِدِينَ، مقصورة، على عَبِدَ يَعْبَدُ. ويقال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ

أي: كما أنه ليس للرحمن ولد فلست بأوّل من عَبَدَ الله مِنْ أهلِ مكّة.

ويروى عن أمير المؤمنين أنّه قال: عَبِدْتُ فَصَمَتُّ

أي: أنِفْتُ فَسَكَتُّ. قال :

ويَعْبَدُ الجاهل الجافي بحقّهم ... بعد القضاء عليه حين لا عَبِد

والعباديدُ: الخيل إذا تَفَرَّقَتْ في ذهابها ومجيئها. ولا تقع إلا على جماعة، لا يُقالُ للواحد: عِبْدِيد. ألا ترى أنك تقول: تفرّقت فهي كلّها متفرّقة، ولا يقال للواحد متفرّق، ونحو ذلك كذلك مما يقع على الجماعات فافهم. تقول: ذهبت الخيل عباديدَ، وفي بعض الكلام عبابيد. قال الشمّاخ :

والقَوْمُ أتُوكَ بَهْزٌ دون إخوتِهِمْ ... كالسّيْلِ يركَبُ أطرافَ العبابيد  والعباديد: الأطراف البعيدة والأشياء المتفرقة، وكذا العبابيد.

دعب: الدِّعابَةُ من المِزاح والمُضاحكة. يُداعبُ الرّجل أخاه شبه المزاح. تقول: يَدْعَبُ دَعْباً إذا قال قولا يستملح. قال :

واستطربت ظَعْنُهُمْ لمّا احزألّ بهم ... مع الضُّحى ناشِطٌ من داعباتِ ددِ

رواه الخليل بالباء [وقد روي] بالياء، يعني اللواتي يَدْعَبْنَ بالمزاح ويُدَأدِدْنَ بأصابعهنّ، ويروى: داعب دَدَد، يجعله نعتا للداعب، ويكسعه بدالٍ أُخرى ثالثة ليتمّ النَّعْت، لأن النعت لا يتمكّن حتى يصير ثلاثة أحرف، فإذا اشتقوا من ذلك فِعلاً أدخلوا بين الدّالَيْنِ همزة لتستمرّ طريقة الفعل، ولئلاّ تثقل الدّالات إذا اجتمعْنَ، فيقولون: دَأْدَدَ يُدَأْدِدُ دَأْدَدَةً، وعلى ذلك القياس: قال رؤبة:

يُعِدُّ دأداً وهديراً زَعْدَبا ... بَعْبَعَةُ مرّاً ومرّاً بأْبَبَا

أخبر أنه يقرقر فيقول: بب بب، وإنما حكى جرساً شِبْه بَبَبْ فلم يستقم في التصريف إلا كذلك، قال الراجز :

يسوقُها أعيسُ هدّارٌ بَبِبْ ... إذا دعاها أقبلتْ لا تَتّئِبْ

أي: لا تستحي، ونحو ذلك كذلك من الحكايات المتكاوسة الحروف بعضها على بعض، وقلما هي تستعمل في الكلام. والدّاعب: اللاّعب أيضاً. والدُّعْبُوبُ: الطريق المذلّل يسلكه الناس. والدعبوب: النشيط. قال :

يا ربّ مُهْرٍ حَسَنٍ دُعْبُوبِ ... رَحْبِ اللَّبَانِ حَسَنِ التَّقْريبِ

بعد: بعد: خلاف شيء وضدّ قبل، فإذا أفردوا قالوا: هو من بعدُ ومن قبلُ رفع، لأنّهما غايتان مقصود إليهما، فإذا لم يكن قبل وبعد غاية فهما نصب لأنهما صفة. وما خلف بعقبه فهو من بعده. تقول: أقمتُ خلافَ زيدٍ، أي: بعد زيد. قال الخليل: هو بغير تنوين على الغاية مثل قولك: ما رأيته قطّ، فإذا أضفته نصبت إذا وقع موقع الصفة، كقولك: هو بعدَ زيد قادم، فإذا ألقيت عليه من صار في حدّ الأسماء، كقولك: مِنْ بَعْدِ زيد، فصار من صفة، وخفض بعد لأن مِنْ حرف من حروف الخفض، وإنما صار بعد منقاداً لِمِنْ، وتحوّل من وصفيته إلى الاسمية، لأنه لا تجتمع صفتان، وغلبه من لأن من صار في صدر الكلام فغلب. وتقول العرب: بُعْداً وسُحْقاً، مصروفاً عن وجهه، ووجهه: أبعده الله وأسحقه، والمصروف ينصب، ليعلم أنه منقول من حال إلى حال، ألا ترى أنهم يقولون: مرحباً وأهلاً وسهلاً، ووجهه: أرحب الله منزلك، وأهّلك له، وسهّله لك. ومن رفع فقال: بُعْدٌ له وسُحْقٌ يقول: هو موصوف وصفته قوله [له] مثل: غلامٌ له، وفرسٌ له، وإذا أدخلوا الألف واللاّم لم يقولوا إلاّ بالضمّ، البُعْدُ له، والسُحْقُ له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعدَ له، والسحقَ له. والبُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضدّ القُرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْداً فهو بَعِيدٌ. وباعَدْتُه مُباعدةً، وأَبْعَدَهُ الله: نحّاه عن الخير، وباعَدَ الله بينهما وبَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وبعّد، قال الطّرماح :

تُباعِدُ منّا مَنْ نُحبّ اقترابَهُ ... وتجمعُ منّا بينَ أهلِ الظّنائِنِ

والمباعدة: تباعد الشيء عن الشيء. والأبْعَدُ ضدّ الأقْرَبُ، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال :

من النّاس من يَغْشَى الأباعدَ نفعُه ... ويشقى به حتى المماتِ أقارِبُهْ

وإن يَكُ خيراً فالبعيدُ يناله ... وإن يَكُ شرًّا فابنُ عمِّكَ صاحبُهْ

ويقرأ: بَعِدَتْ ثَمُودُ وبَعِدَتْ ثَمُودُ. إلا أنّهم يقولون: بَعِدَ الرّجل، وأبعده الله. والبُعْدُ والبِعادُ أيضاً من اللّعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال :

وقلنا أبعدوا كبعاد عاد وهذا من قولك: بُعْداً وسحقاً، والفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَداً. وإذا أهَّلْتَهُ لما نزل به من سوء قلتَ: بُعْداً له، كما قال: بَعِدَتْ ثَمُودُ، ونصبه فقال: بُعْداً له لأنّه جعله مصدراً، ولم يجعله اسماً. وفي لغة تميم يرفعون، وفي لغة أهل الحجاز أيضاً.

بدع: البَدْعُ: إحداثُ شيءٍ لم يكن له من قبلُ خلقٌ ولا ذكرٌ ولا معرفةٌ. والله بديعُ السموات والأرض ابتدعهما، ولم يكونا قبل ذلك شيئاً يتوهّمهما متوهّم، وبدع الخلق. والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولاً في كل أمر، كما قال الله عز وجل: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ

، أي: لستُ بأوّل مُرْسَل. وقال الشاعر :

فلست بِبِدْعٍ من النائبات ... ونقض الخطوب وإمرارها

والبِدْعَةُ: اسم ما ابتدع من الدين وغيره. ونقول: لقد جئت بأمرٍ بديع، أي: مبتدع عجيب. وابتدعت: جئت بأمرٍ مختلف لم يعرف ذلك قال :

إنّ (نبا) ومطيعاً ... خُلِقا خلقاً بديعا

جمعةُ تُتْبَعُ سبتا ... وجُمادَى وربيعا

ويُقرأ: بديعَ السماوات والأرض بالنصب على جهة التعجّب لما قال المشركون، بدعاً ما قلتم وبديعاً ما اخترقتم، أي: عجيباً، فنصبه على التعجّب، والله أعلم بالصّواب. ويقال: هو اسم من أسماء الله، وهو البديع لا أحد قبله. وقراءة العّامة الرّفع [وهو] أولى بالصواب. والبِدْعَةُ: ما استحدثت بعد رسول الله ص من أهواء وأعمال، ويُجْمَع على البِدَع. قال الشاعر :

ما زال طعن الأعادي والوشاة بنا ... والطعن أمر من الواشين لا بدع

وأُبْدِعَ البعيرُ فهو مُبْدَعٌ، وهو من داء ونحوه، ويقال هو داءٌ بعينه، وأُبْدِعَتِ الإبلُ إذا تُركت في الطريق من الهُزال وأُبْدِعَ بالرّجلِ إذا حَسِرَ عليه ظهره. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.