Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: وفى

علم البديع

Entries on علم البديع in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم البديع: علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ورعاية وضوح الدلالة أي الخلو عن التعقيد المعنوي.
علم البديع
هو: علم يعرف به وجوه، تفيد الحسن في الكلام، بعد رعاية المطابقة لمقتضى المقام، ووضوح الدلالة على المرام، فإن هذه الوجوه: إنما تعد محسنة، بعد تينك الرعايتين، وإلا لكان كتعليق الدرر على أعناق الخنازير.
فمرتبة هذا العلم بعد مرتبة علمي: المعاني، والبيان.
حتى إن بعضهم لم يجعله علما على حدة، وجعله ذيلا لهما، لكن تأخر رتبته لا يمنع كونه علما مستقلا، ولو اعتبر ذلك، لما كان كثير من العلوم علما على حدة، فتأمل.
وظهر من هذا: موضوعه، وغرضه، وغايته.
وأما منفعته: فإظهار رونق الكلام، حتى يلج الأذن بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد.
وإنما دونوا هذا العلم لأن الأصل، وإن كان الحسن الذاتي، وكان المعاني والبيان، مما يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحسن العرضي أيضا، لأن الحسناء، إذا عريت عن المزينات، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها، فيفوت التمتع بها.
ثم إن وجوه التحسين الزائد، إما راجعة إلى تحسين المعنى أصالة، وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ تبعا.
وإما راجعة إلى تحسين اللفظ كذلك.
فالأولى: تسمى معنوية.
والثانية: لفظية.
وهذا الفن: ذكره أهل البيان، في أواخر علم البيان.
إلا أن المتأخرين: زادوا عليها شيئا كثيرا، ونظموا فيه قصائد، وألفوا كتبا.
ومن الكتب المختصة بعلم البديع:
(كتاب البديع).
لأبي العباس: عبد الله بن المعتز العباسي.
المتــوفى: سنة ست وتسعين ومائتين.
وهو: أول من صنف فيه.
وكان جملة ما جمع منها: سبعة عشرة نوعا.
ألفه: سنة أربع وسبعين ومائتين.
ولأبي أحمد: حسن العسكري.
المتــوفى: سنة 382.
وشهاب الدين: أحمد بن شمس الدين الخويي.
المتــوفى: سنة 693.
والشيخ المطرزي.
المتــوفى: سنة 610.
ناصر بن عبد السيد، خليفة الزمخشري.
ومنها: بديعيات الأدباء، وهي: قصائد مع شروحها.

علم الخط

Entries on علم الخط in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الخط
هو: معرفة كيفية تصوير اللفظ بحروف هجائه إلى أسماء الحروف إذا قصد بها المسمى هو في بإحداكم رحيم معين فإنما يكتب هذه الصورة جعفر لأنه سماها خطا ولفظا ولذلك قال الخليل لما سألهم: كيف تنطقون بالجيم جعفر؟ فقالوا: جيم إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه والجواب: جه لأنه المسمى فإن سمي به مسمى آخر كتب كغيرها نحو ياسين وحاميم يس وحم هذا ما ذكروه في تعريفه والغرض والغاية ظاهران لكنهم أطنبوا في بيان أحوال الخط وأنواعه ونحن نذكر خلاصة ما ذكروا في فصول.
فصل في فضل الخط
اعلم أن الله - سبحانه وتعالى - أضاف تعليم الخط إلى نفسه وامتن به على عباده في قوله: علم بالقلم وناهيك بذلك شرفاً.
وقال عبد الله بن عباس: الخط لسان اليد قيل: ما من أمر إلا والكتابة موكل به مدبر له ومعبر عنه وبه ظهرت خاصة النوع الإنساني من القوة إلى الفعل وامتاز به عن سائر الحيوانات.
وقيل: الخط أفضل من اللفظ لأن اللفظ يفهم الحاضر فقط والخط يفهم الحاضر والغائب وفضائله كثيرة معروفة.
فصل في وجه الحاجة إليه
اعلم أن فائدة التخاطب لما لم تتبين إلا بالألفاظ وأحوالها وكان ضبط أحوالها مما اعتنى العلماء كان ضبط أحوال ما يدل على الألفاظ أيضا ما يعتني بشأنه وهو الخطوط والنقوش الدالة على الألفاظ فبحثوا عن أحوال الكتابة الثابتة نقوشها على وجه كل زمان وحركاتها وسكناتها ونقطها وشكلها وضوابطها من شداتها ومداتها وعن تركيبها وتسطيرها لينتقل منها الناظرون إلى الألفاظ والحروف ومنها إلى المعاني الحاصلة في الأذهان.
فصل في كيفية وضعه وأنواعه
قيل: أول من وضع الخط آدم عليه السلام كتبه في طين وطبخه ليبقى بعد الطوفان وقيل: إدريس وعن ابن عباس أن أول من وضع الخط العربي ثلاثة رجال من بولان قبيلة من طي نزلوا مدينة الأنبار فأولهم: مراز وضع الصور وثانيهم: أسلم وصل وفصل وثالثهم: عامر وضع الأعجام ثم انتشر.
وقيل: أول من اخترعه ستة أشخاص من طلسم أسماؤهم: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت فوضعوا الكتابة والخط وما شذ من أسمائهم من الحروف وألحقوها ويروى: أنها أسماء ملوك مدين.
وفي السيرة لابن هاشم: أن أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ.
قال السهيلي في التعريف والأعلام والأصح ما رويناه من طريق ابن عبد البر يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أول من كتب بالعربية إسماعيل عليه السلام".
قال أبو الخير: واعلم أن جميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة: بالعربية والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبرية والأندلسية والهندية والصينية.
فخمس منها اضمحلت وذهب من يعرفها وهي: الحميرية واليونانية والقبطية والأندلسية والبريرية.
وثلاثة بقي استعمالها في بلادها وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي: الرومية والهندية والصينية.
وبقيت أربع هي المستعملات في بلاد الإسلام هي: العربية والفارسية والسريانية والعبرانية.
أقول: في كلامه بحث من وجوه: أما أولاً: فلأن الحصر في العدد المذكور غير صحيح إذ الأقلام المتداولة بين الأمم الآن أكثر من ذلك سوى المنقرضة فإن من نظر في كتب القدماء المدونة باللغة اليونانية والقبطية وكتب أصحاب الحرف الذين بينوا فيها أنواع الأقلام والخطوط علم صحة ما قلنا وهذا الحصر يبنى عن قلة الإطلاع.
وأما ثانيا: فلأن قوله خمس منها اضمحلت ليس بصحيح أيضا لأن اليونانية مستعملة في خواص الملة النصرانية أعني: أهل أقاديميا المشهورة الواقعة في بلاد إسبانيا وفرنسا ونمسه وهي مماليك كثيرة واليونانية أصل علومهم وكتبهم.
وأما ثالثا: فلأن قوله وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي الرومية كلام سقيم أيضا إذ من يعرف الرومية في بلاد الإسلام أكثر من أن يحصى وينبغي أن يعلم أن الرومية المستعملة في زماننا منحرفة من اليونانية بتحريف قليل وأما القلم المستعمل بين كفرة الروم فغير القلم اليوناني.
وأما رابعا: فلأن جعله السريانية والعبرانية من المستعملات في بلاد الإسلام ليس كما ينبغي لأن السرياني خط قديم بل هو أقدم الخطوط منسوب إلى سوريا وهي البلاد الشامية وأهلها منقرضون فلم يبق منهم أثر ثبت في التواريخ والعمرانية المستعملة فيما بين اليهود وهي مأخذ اللغة العربية وخطها. والعبراني يشبه العربي في اللفظ والخط مشابهة قليلة.
فصل
واعلم: أن جميع الأقلام مرتب على ترتيب أبجد إلا القلم العربي وجميعها منفصل إلا العربي والسرياني والمغولي واليوناني والرومية والقبطية من اليسار إلى اليمين والعبرانية والسريانية والعربية من اليمين إلى اليسار وكذا التركية والفارسية.
الخط السرياني:
ثلاثة أنواع: المفتوح المحقق ويسمى: أسطريحالا وهو أجلها والشكل المدور ويقال له: الخط الثقيل ويسمى أسكولينا وهو أحسنها والخط الشرطاوي يكتبون به الترسل والسرياني أصل النبطي.
الخط العبراني:
أول من كتب به عامر بن شالح وهو مشتق من السرياني وإنما لقب بذلك حيث عبر إبراهيم الفرات يريد الشام وزعمت اليهود والنصارى لا خلاف بينهم أن الكتابة العبرانية في لوحين من حجارة و: أن الله - سبحانه وتعالى - دفع ذلك إليه.
الخط الرومي:
وهو أربعة وعشرون حرفا كما ذكرنا في المقدمة ولهم قلم يعرف ب المسميا ولا نظير له عندنا فإن الحرف الواحد منه يدل على معان وقد ذكره جالينوس في ثابت كتبه.
الخط الصيني:
خط لا يمكن تعلمه في زمان قليل لأنه يتعب كاتبه الماهر فيه ولا يمكن للخفيف اليد أن يكتب به في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاثة وبه يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم ولهم كتابة يقال لها كتابة المجموع وهو أن كل كلمة تكتب بثلاثة أحرف أو أكثر في صورة واحدة ولكل كلام طويل شكل من الحروف يأتي علم المعاني الكثيرة فإذا أرادوا أن يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة كتبوه في صفحة واحدة بهذا القلم.
الخط المانوي:
مستخرج من الفارسي والسرياني استخرجه ماني كما أن مذهبه مركب من المجوسية والنصرانية وحروفه زائدة على حروف العربي وهذا القلم يكتب به قدماء أهل ما رواء النهر كتب شرائعهم وللمرقنونية قلم يختصون به.
الخط الهندي والسندي:
هو أقلام عدة يقال أن لهم نحو مائتي قلم بعضهم يكتب بالأرقام التسعة على معنى أبجد وينقطون تحته نقطتين أو ثلاثا.
الخط الزنجي والحبشي:
على ندرة لهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري يبتدئ من الشمال إلى اليمين يفرقون بين كل اسم منها بثلاث نقط.
الخط العربي:
في غاية تعويج إلى يمنة اليد وقال ابن إسحاق أول خطوط العربية: الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي وأما المكي والمدني ففي شكله انضجاع يسير قال الكندي: لا أعلم كتابة يحتمل منها تحليل حروفها وتدقيقها ما تحتمل الكتابة العربية ويمكن فيها سرعة ما لا يمكن في غيرها من الكتابات.
فصل في أهل الخط العربي:
قال ابن اسحق: أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط خالد بن أبي الهياج وكان سعد نصبه لكتب المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك وكان الخط العربي حينئذ هو المعروف الآن بالكوفي ومنه استنبطت الأقلام كما في شرح العقيلة.
ومن كتاب المصاحف: خشنام البصري والمهدي الكوفي وكانا في أيام الرشيد
ومنهم أبو حدى وكان يكتب المصاحف في أيام المعتصم من كبار الكوفيين وحذاقهم.
وأول من كتب في أيام بني أمية: قطبة وقد استخرج الأقلام الأربعة واشتق بعضها من بعض وكان أكتب الناس.
ثم كان بعده الضحاك بن عجلان الكاتب في أول خلافة بني العباس فزاد على قطبة.
ثم كان إسحاق بن حماد في خلافة المنصور والمهدي وله عدة تلامذة كتبوا الخطوط الأصلية الموزونة وهي اثنا عشر قلما: قلم الجليل قلم السجلات قلم الديباج قلم أسطورمار الكبير قلم الثلاثين قلم الزنبور قلم المفتح قلم الحرم قلم المدامرات قلم العهود قلم القصص قلم الحرفاج فحين ظهر الهاشميون حدث خط يسمى العراقي وهو المحقق ولم يزل يزيد حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ كتابه بتجويد خطوطهم وظهر رجل يعرف بالأحوال المحرر فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعاً.
ثم ظهر قلم المرضع وقلم النساخ وقلم الرياسي اختراع ذي الرياستين: الفضل بن سهل وقلم الرقاع وقلم غبار الحلية.
ثم كان إسحاق بن إبراهيم التميمي المكنى بأبي الحسن معلم المقتدر وأولاده أكتب أهل زمانه وله رسالة في الخط اسماها تحفة الوامق.
ومن الوزراء الكتاب: أبو علي محمد بن علي بن مقلة المتــوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وهو أول من كتب الخط البديع ثم ظهر صاحب الخط البديع علي بن هلال المعروف بابن البواب المتــوفى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ولم يوجد في المتقدمين من كتب مثله ولا قاربه وإن كان ابن مقلة أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة وله بذلك فضيلة السبق وخطه أيضا في نهاية الحسن لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها حلاوة وبهجة وكان شيخه في الكتابة محمد بن أسد الكاتب.
ثم ظهر أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي المتــوفى سنة ست وعشرين وستمائة.
ثم ظهر أبو المجد ياقوت بن عبد الله الرومي المستعصمي المتــوفى سنة ثمان وتسعين وستمائة وهو الذي سار ذكره في الآفاق واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته.
ثم اشتهرت الأقلام الستة بين المتأخرين وهي: الثلث والنسخ والتعليق والريحان والمحقق والرقاع.
ومن الماهرين في هذه الأنواع: ابن مقلة وابن البواب وياقوت وعبد الله أرغون وعبد الله الصيرفي ويحيى الصوفي والشيخ أحمد السهروردي ومبارك شاه السيوفي ومبارك شاه القطب وأسد الله الكرماني.
ومن المشهورين في البلاد الرومية: حمد الله بن الشيخ الأماسي وابنه دده جلبي والجلال والجمال وأحمد القرة الحصاري وتلميذه حسن وعبد الله القريمي وغيرهم من النساخين
ثم ظهر قلم التعليق والديواني والدشتي وكان ممن اشتهر بالتعليق سلطان علي المشهدي ومير علي ومير عماد وفي الديواني تاج وغيرهم مدون في غير هذا المحل مفصلا ولسنا نخوض بذكرهم لأن غرضنا بيان علم الخط.
وأما أبو الخير فأورد في الشعبة الأولى من مفتاح السعادة علوم متعلقة بكيفية الصناعة الخطية فنذكرها إجمالا في فصل
فمما ذكره:
أولا: علم أدوات الخط من القلم وطريق بريها وأحوال الشق والقط ومن الدواة والمداد والكاغد. فأقول هذه الأمور من أحوال علم الخط فلا وجه لإفراده ولو كان مثل ذلك علما لكان الأمر عسيراً.
وذكر ابن البواب نظم فيه قصيدة رائية بليغة استقصى فيها أدوات الكتابة ولياقوت رسالة فيه أيضا ومنها علم قوانين الكتابة: أي معرفة كيفية نقص صور الحروف البسائط وكيف يوضع القلم ومن أي جانب يبتدئ في الكتابة وكيف يسهل تصوير تلك الحروف.
ومن المصنفات فيه: الباب الواحد من كتاب صبح الأعشى وما ذلك إلا علم الخط.
ومنها علم تحسين الحروف وتقدم في باب التاء وهو أيضا من قبيل تكثير السواد قال: ومبنى هذا الفن الاستحسانات الناشئة من مقتضى الطباع السليمة بحسب الألف والعادة والمزاج بل بحسب كل شخص وغير ذلك مما يؤثر في استحسان الصور واستقباحها ولهذا يتنوع هذا العلم بحسب قوم وقوم ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه.
أقول ما ذكره في الاستحسان مسلم لكن تنوعه ليس بمتفرع عليه وعدم وجدان الخطين المتماثلين لا يترتب على الاستحسان بل هو أمر عادي قريب إلى الجبلي كسائر أخلاق الكاتب وشمائله وفيه سر إلهي لا يطلع عليه إلا الأفراد.
ومنها علم كيفية تولد الخطوط عن أصولها بالاختصار والزيادة وغير ذلك من أنواع التغيرات بحسب قوم وقوم وبحسب أغراض معلومة في فنه وحداق الخطاطين صنفوا فيها رسائل كثيرة سيما كتاب صبح الأعشى فإن فيه كفاية في هذا الباب لكن هو أيضا من هذا القبيل.
ومنها علم ترتيب حروف التهجي بهذا الترتيب المعهود فيما بيننا واشتراك بعضها ببعض في صورة الخط وإزالة التباسها بالنقط واختلاف تلك النقط وتقدم ذكره في باء التاء
ولابن جني والجزي1 رسالة في هذا الباب أما ترتيب الحروف فهو من أحوال علم الحروف وإعجامها من أحوال علم الخط.
ذكر النقط والإعجام في الإسلام
اعلم أن الصدر الأول أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين ثم لما كثر أهل الإسلام اضطروا إلى وضع النقط والإعجام فقيل: أول من وضع النقط مراد والإعجام عامر وقيل: الحجاج وقيل: أبو الأسود الدؤلي بتلقين علي كرم الله وجهه إلا أن الظاهر أنهما موضوعان مع الحروف إذ يبعدان الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط المصحف وقد روي أن الصحابة جردوا المصحف من كل شيء حتى النقط ولو لم توجد في زمانهم لما يصح التجريد منها.
وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج أنه حكم أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف أن الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان - رضي الله عنه - نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات. فيقال: أن نصر بن عاصم وقيل: يحيى بن يعمر قام بذلك فوضع النقط وكان معه ذلك أيضا يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام انتهى.
واعلم أن النقط والإعجام في زماننا واجبات في المصحف وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجبان البتة لأنهما ما وضعا إلا لإزالته وأما مع أمن اللبس فتركه أولى سيما إذا كان المكتوب إليه أهلا.
وقد حكي أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب فقال: ما أحسنه لولا أكثر شونيزة.
ويقال: كثرة النقط في الكتاب سوء الظن بالمكتوب إليه.
وقد يقع بالنقط ضرر كما حكي أن جعفر المتوكل كتب إلى بعض عماله: أن أخص من قبلك من الذميين وعرفنا بمبلغ عددهم فوقع على الحاء نقطة فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم فماتوا غير رجلين إلا في حروف لا يحتمل غيرها كصورة الياء والنون والقاف والفاء المفردات وفيها أيضا مخير.
ثم أورد في الشعبة الثانية علوما متعلقة بإملاء الحروف المفردة وهي أيضا كالأولى.
فمنها: علم تركيب أشكال بسائط الحروف من حيث حسنها فكما أن للحروف حسنا حال بساطتها فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها من تناسب الشكل ومباديها أمور استحسانية ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال وله استمداد من الهندسيات
وذلك الحسن نوعان: حسن التشكيل في الحروف يكون بخمسة:
أولها: التوفية: وهي أن يــوفى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول والقصر والرقة والغلظة.
والثاني: الإتمام: وهو أن يعطى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول والقصر والغلظة.
والثالث: الانكباب والاستلقاء.
والرابع: الإشباع.
والخامس: الإرسال: وهو أن يرسل يده بسرعة.
وحسن الوضع في الكلمات وهي ستة:
الترصيف: وهو وصل حرف إلى حرف.
والتأليف: وهو جمع حرف غير متصل.
والتسطير: وهو إضافة كلمة إلى كلمة.
والتفصيل: وهو مواقع المدات المستحسنة ومراعات فواصل الكلام وحسن التدبير في قطع كلمة واحدة بوقوعها إلى آخر السطر وفصل الكلمة التامة ووصلها بأن يكتب بعضها في آخر السطر وبعضها في أوله
ومنها علم إملاء الخط العربي: أي الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية لا من حيث حسنها بل من حيث دلالتها على الألفاظ وهو أيضا من قبيل تكثير السواد.
ومنها علم خط المصحف: على ما اصطلح عليه الصحابة عند جمع القرآن الكريم على ما اختاره زيد بن ثابت ويسمى الاصطلاح السلفي أيضا
وهذا العلم وإن كان من فروع علم الخط من حيث كونه باحثا عن نوع من الخط لكن بحث عنه صاحب مدينة العلوم في علوم تتعلق بالقرآن الكريم وإنما تعرضنا له هنا تتميما للأقسام.
وفيه العقيلة الرائية للشاطبي.
ومنها علم خط العروض: وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع الشعر واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع دون المعنى المعبثة به في صنعة العروض إنما هو اللفظ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركا وساكنا فيكتبون التنوين نونا ساكنة ولا يراعون حذفها في الوقف ويكتبون الحرف المدغم بحرفين ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده كالرحمان والذاهب والضارب ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفاعيل ويقطعون حروف الكلم بحسب قطعها كما في قول الشاعر:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود فيكتبون على هذه الصورة:
ستبدي لكلايا مما كن تجاهلا ... ويأتي كبلا خبار منلم تزودي
قال في الكشاف: وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس ثم ما دعا ذلك بضير ولا نقصان لاستقامة اللفظ وبقاء الخط وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف.
وقال ابن درستوري في كتاب الكتاب: خطان لا يقاسان خط المصحف لأنه سنة وخط العروض لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه هذا خلاصة ما ذكروه في علم الخط1 ومتفرعاته.
وأما الكتب المصنفة فيه فقد سبق ذكر بعض الرسائل وما عداها نادر جدا سوى أوراق ومختصرات كأرجوزة عون الدين.

اصطلاحات الصوفية

Entries on اصطلاحات الصوفية in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
اصطلاحات الصوفية
للشيخ، كمال الدين، أبي الغنايم: عبد الرزاق بن جمال الدين الكاشي.
المتــوفى: سنة 730.
وهو مختصر.
رتب على قسمين:
الأول: في المصطلحات.
على: الحروف المعجمة.
والثاني: في التفاريع.
أوله: (الحمد لله الذي نجانا من مباحث العلوم الرسمية... الخ).
صنفها: بعد شرح: (منازل السائرين)، و(الفصوص)، و(تأويلات القرآن)، لكون هذه على تلك الاصطلاحات.
وعليه تعليقة:
لشمس الدين: محمد بن حمزة الفناري.
المتــوفى: سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
ولما كان القسم الأول مشتملا على: اصطلاحات غريبة، وحشو؛ والثاني: غير محرر عن تكرار وتطويل.
لخصها: حيدر بن علي بن حيدر العلوي، الآملي.
المتــوفى: سنة...
ورتب: ترتيبا آخر.
وأول المختصر: (الحمد لله الذي خلق الخلق... الخ).
وللشيخ، محيي الدين: محمد بن علي، المشهور: بابن عربي.
المتــوفى: سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
تصنيف مختصر.
في الإصلاحات.
صنفه: في صفر، سنة خمس عشرة وستمائة، بملطية.

التلخيص، في الفروع

Entries on التلخيص، في الفروع in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
التلخيص، في الفروع
لأبي العباس: أحمد بن محمد بن يعقوب بن القاص الطبري، الشافعي.
المتــوفى: سنة 335، خمس وثلاثين وثلاثمائة.
وهو: مختصر.
ذكر في كل باب: مسائل منصوصة، ومخرجة.
ثم أمورا: ذهبت إليها الحنفية، على خلاف قاعدتهم.
وهو: أجمع كتاب في فنه، للأصول، والفروع.
على صغر حجمه، وخفة محمله.
له شروح، منها:
شرح: الإمام أبي بكر: محمد بن علي القفال، الشاشي.
المتــوفى: سنة 365، خمس وستين وثلاثمائة.
وشرح: أبي علي: حسين بن شعيب، المعروف: بابن السنجي.
المتــوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة.
وهو: شرح كبير، قليل الوجود.
وشرح أبي عبد الله: محمد بن الحسن الأسترابادي، المعروف: بابن ختن (بالختن) الشافعي.
المتــوفى: سنة 386، ست وثمانين وثلاثمائة، بجرجان.
في مجلد.

التعليقة، في الخلاف

Entries on التعليقة، في الخلاف in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
التعليقة، في الخلاف
للإمام، ركن الدين، أبي الفضل: محمد بن محمد العراقي، الهمذاني.
المتــوفى: سنة 600، ستمائة.
وهي: ثلاث نسخ: كبير، ووسط، وصغير.
التعليقة، في الخلاف
لأبي البقا: عبد الله بن الحسين العكبري، الضرير، النحوي، الحنبلي.
المتــوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة.
التعليقة، في الخلاف
للقاضي: عبد العزيز بن عثمان بن علي الأسدي، النسفي، العقيلي، الحنفي.
المتــوفى: سنة 533، ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
وهو كتاب كبير.
في: أربع مجلدات.
التعليقة، في الخلاف
لأبي جعفر: محمد بن أحمد النسفي، الحنفي.
المتــوفى: سنة 414، أربع عشرة وأربعمائة.
التعليقة، في الخلاف
ليوسف بن عبد العزيز الفقيه.
وعلى أولها:
حاشية: لمحمد شاه.
التعليقة، في الخلاف
للقاضي: أبي يعلى.
قال ابن الجوزي: إنه لم يحقق فيها: بيان الصحة، والمردود.

التعليقة الكبرى، في الفروع

Entries on التعليقة الكبرى، في الفروع in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
التعليقة الكبرى، في الفروع
للإمام، أبي حامد: أحمد بن محمد الأسفرايني.
المتــوفى: سنة 406، ست وأربعمائة.
وهو كتاب عظيم.
على مذهب الشافعي.
وللقاضي، أبي الطيب: طاهر بن عبد الله الطبري، الشافعي.
المتــوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة.
تعليقة عظيمة.
في نحو: عشر مجلدات، كثيرة الاستدلال والأقيسة.
وللقاضي: حسين بن محمد المروزي، الشافعي.
المتــوفى: سنة 462، اثنتين وأربعمائة.
تعليقة أيضا.
وللإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي.
المتــوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة.

التلقين، في النحو

Entries on التلقين، في النحو in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
التلقين، في النحو
لأبي الفتح: عثمان بن جني النحوي.
المتــوفى: سنة 392، اثنتين وتسعين وثلاثمائة.
وعليه شرح:
لأحمد بن محمد العسكري.
فرغ منه: في رجب، سنة 369، تسع وستين وثلاثمائة.
شرحه في: حياة المصنف.
التلقين، في النحو
لأبي البقا: عبد الله بن الحسين العكبري، النحوي.
المتــوفى: سنة 538، ثمان وثلاثين وخمسمائة.
وعليه شرح:
لأبي الوليد: إسماعيل بن محمد الغرناطي.
الذي ولد: سنة ثمان وسبعمائة.
المتــوفى: سنة 771، إحدى وسبعين وسبعمائة.
وشرح: للقاضي، مجد الدين، أبي الفدا: إسماعيل بن محمد بن إبراهيم الكناني، البلبيسي.
المتــوفى: سنة 802، اثنتين وثمانمائة.

أحكام الوقف

Entries on أحكام الوقف in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
أحكام الوقف
للشيخ، الإمام: هلال بن يحيى البصري، الحنفي.
المتــوفى: سنة 245، خمس وأربعين ومائتين.
وللشيخ، الإمام: أحمد بن عمرو، المعروف: بالخصاف، الحنفي.
المتــوفى: سنة إحدى وستين ومائتين.
وهذان مشهوران: بوقفي الهلال والخصاف.
و (مختصر: وقفي الهلال والخصاف).
للشيخ، الإمام، أبي محمد: عبد الله بن حسين الناصحي، القاضي، الحنفي.
المتــوفى: سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
وهو: كتاب مفيد.
ذكر فيه: أنه اختصره منهما.
وفيه: كتب أخرى، منها: وقف محمد بن عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر.
ذكر إسماعيل بن إسحاق وفاته: سنة 215، خمس عشرة ومائتين، من (طبقات الحنفية)، للتميمي.
و (الإسعاف).
رسالة المولى، علي بن أمر الله بن الحنائي، الحنفي.
المتــوفى: سنة تسع وسبعين وتسعمائة.

الْعدة

Entries on الْعدة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْعدة: فعلة بِالْكَسْرِ من الْعد. فِي الصِّحَاح أَن عدَّة الْمَرْأَة أَيَّام إقرائها. وَفِي الْكَافِي هِيَ تربص يلْزم الْمَرْأَة بِزَوَال النِّكَاح أَو شبهه المتأكدة بِالدُّخُولِ وَإِنَّمَا سمي بهَا لعَدهَا أَيَّام التَّرَبُّص. وَالْعدة تكون بِأحد ثَلَاثَة أُمُور بِالْحيضِ والشهور وَوضع الْحمل. فَعدَّة الْحرَّة للطَّلَاق بَائِنا أَو رَجْعِيًا أَو الْفَسْخ كَمَا فِي الْفرْقَة بِخِيَار الْبلُوغ وَملك أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه ثَلَاثَة حيض إِن كَانَت حَائِضًا وَإِن لم تَحض كالصغيرة والآيسة فَثَلَاثَة أشهر. هَذَا إِذا كَانَت مَوْطُوءَة وَإِلَّا فَلَا عدَّة لَهَا وعدة الْحرَّة للْمَوْت سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة كَافِرَة أَو مسلمة مَوْطُوءَة أَو غير مَوْطُوءَة أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَيَال فَيتَنَاوَل مَا بإزائها من الْأَيَّام. وعدة الْأمة الَّتِي دخل بهَا زَوجهَا وَطَلقهَا حيضان وَإِن كَانَت حَائِضًا وَإِن لم تَحض فعدتها نصف ثَلَاثَة أشهر كَمَا لمَوْت زَوجهَا نصف مَا للْحرَّة عِنْد موت زَوجهَا شَهْرَان وَخمْس لَيَال مَوْطُوءَة أَو لَا. وعدة الْحَامِل حرَّة أَو أمة مُطلقَة أَو توفّي عَنْهَا زَوجهَا وضع حملهَا وعدة زَوْجَة الفار وَهُوَ الَّذِي طلق امْرَأَته فِي مرض مَوته أبعد الْأَجَليْنِ أَي عَلَيْهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر إِذا كَانَت أطول من الْعدة بِالْحيضِ وَعَلَيْهَا ثَلَاث حيض إِن كَانَت أطول من الْعدة بِالْأَشْهرِ وَيظْهر هَذَا فِي الممتدة الطُّهْر. فِي الْهِدَايَة هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى ثَلَاث حيض وَمَعْنَاهُ إِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا أَو ثَلَاثًا أما إِذا كَانَ رَجْعِيًا فعلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة بِالْإِجْمَاع.
وَاعْلَم أَن عليا كرم الله وَجهه وَابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اخْتلفَا فِي عدَّة حَامِل مَاتَ زَوجهَا فَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه أَن تَعْتَد بأبعد الْأَجَليْنِ أَي أجل الْوَفَاة وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَأجل وضع الْحمل. وَقَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن عدَّة الحاملة الْمُتَــوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وضع الْحمل. فَإِن قيل، لم قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه بأبعد الْأَجَليْنِ قيل تَوْفِيقًا بَين الْآيَتَيْنِ الأولى قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} وَالثَّانِي قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} . فَإِن قيل، لم قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِأَن عدَّة الْحَامِل الْمُتَــوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وضع الْحمل. قُلْنَا، قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من شَاءَ باهلته أَن قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} نزل بعد قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفسِهِم أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} وَهَذِه الْآيَة تدل على أَن الْعدة للحامل بِوَضْع الْحمل سَوَاء توفّي عَنْهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا فَجعل ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال} نَاسِخا لقَوْله يَتَرَبَّصْنَ فِي مِقْدَار مَا تنَاوله الْآيَتَانِ وَهُوَ مَا إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَتَكون حَامِلا. وَلَا يخفى أَنه يفهم من هَا هُنَا أَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ظن أَن عليا كرم الله وَجهه لم يعلم بِتَقْدِيم نزُول قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم} الْآيَة وَتَأْخِير نزُول قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال} الْآيَة. وَالتَّحْقِيق الْحقيق مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أستاذ أبي مَوْلَانَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الأحمد آبادي غفر الله ذنوبهما وَستر عيوبهما بقوله وَلنَا فِي هَذَا الْمقَام تَحْقِيق أنيق مَا يكْشف الغطاء عَن وَجه قوليهما وَيظْهر مَا هُوَ الْحق مِنْهُمَا. وَبَيَان ذَلِك أَن الْغَرَض وَالْحكمَة فِي عدَّة الْمُطلقَة ظُهُور بَرَاءَة رَحمهَا عَن شغله بِمَاء الْغَيْر وَالْحكمَة فِي تربص الْمُتَــوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فِي أَرْبَعَة أشهر وَعشر هِيَ رِعَايَة تَعْزِيَة الزَّوْج وَحفظ حرمته إِلَى تِلْكَ الْمدَّة تدل على ذَلِك أَن الْمُطلقَة إِذا كَانَت غير مدخولة لَا تَعْتَد أصلا كَمَا يفهم من قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَحمهَا مَشْغُولًا بِمَاء الْغَيْر. والمتــوفى عَنْهَا زَوجهَا إِذا كَانَت غير مدخولة يجب عَلَيْهَا التَّرَبُّص إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَإِن كَانَ رَحمهَا غير مَشْغُول بِمَاء الْغَيْر كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي كتب الْفِقْه. وَأَيْضًا يدل عَلَيْهِ عُمُوم قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون} من غير اسْتثِْنَاء لغير المدخولة كَمَا اسْتثْنى الْمُطلقَة الْغَيْر المدخولة من عُمُوم قَوْله تَعَالَى {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} بِمَا ذكرنَا من الْآيَة فَعلم من ذَلِك أَنه لَيْسَ الْحِكْمَة فِي ذَلِك التَّرَبُّص اسْتِبْرَاء الرَّحِم وَإِلَّا لم يجب عَلَيْهَا إِذا كَانَت غير مدخولة كَمَا لَا يجب على الْمُطلقَة الْغَيْر المدخولة فَلَا تكون الْآيَتَانِ متعارضتين إِذا لوحظت الْحِكْمَة المرعية فيهمَا وَلم يكن قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال} نَاسِخا لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يتوفون} مَعَ تَأَخّر نزُول ذَلِك عَن هَذَا لِأَن كلا من الْآيَتَيْنِ لغَرَض وَحِكْمَة على حِدة وَلَيْسَ أَحدهمَا منافيا للْآخر حَتَّى يكون نَاسِخا فِي مِقْدَاره المتناول وَيُؤَيّد مَا ذكرنَا من أَن الْحِكْمَة فِي الحكم الأول هُوَ ظُهُور بَرَاءَة الرَّحِم وَفِي الثَّانِي هُوَ فَقَط تَعْزِيَة الزَّوْج مَا أوردهُ صَاحب الْهِدَايَة فِي بَاب الْعدة من أَن الْعدة فِي الطَّلَاق وَجَبت للتعرف عَن بَرَاءَة الرَّحِم وَفِي بَاب النَّفَقَة من أَن احتباس الْمُتَــوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَيْسَ لحق الزَّوْج بل لحق الشَّرْع فَإِن التَّرَبُّص عبَادَة فِيهَا. أَلا ترى أَن معنى التعرف عَن بَرَاءَة الرَّحِم لَيْسَ بمراعى فِيهِ حَتَّى لَا يشْتَرط فِيهَا الْحيض.
إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا كرم الله وَجهه إِنَّمَا أوجب فِي أبعد الْأَجَليْنِ لذَلِك لَا للتوفيق بَين الْآيَتَيْنِ وَالْجمع بَينهمَا احْتِيَاطًا لجَهَالَة التَّارِيخ كَمَا ذكره صَاحب التَّوْضِيح وَغَيره من شرَّاح الْهِدَايَة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَتَا متعارضتين وَأما إِذا كَانَ كل وَاحِد من الْحكمَيْنِ لغَرَض آخر فَلَا فَلَو انْقَضى أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَلم تضع الْحمل فَلَا بُد أَن تصير إِلَى أَن تفرغ رَحمهَا عَن الشّغل بِمَاء الْغَيْر بالِاتِّفَاقِ وَلَو وضعت قبل انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر وَعشر فتربص إِلَى تِلْكَ الْمدَّة لأجل تَعْزِيَة الزَّوْج وَحفظ حرمته عِنْد عَليّ كرم الله وَجهه كَمَا عرفت. ثمَّ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما خَفِي عَلَيْهِ مَا هُوَ الْحِكْمَة فِي الْحكمَيْنِ وَاقْتصر نظره على ظَاهر الْآيَتَيْنِ وَظن أَن من حكم بأبعد الْأَجَليْنِ فَإِنَّمَا حكم بِوَاسِطَة جَهَالَة التَّارِيخ أنكر ذَلِك الحكم وبادر إِلَى المباهلة وَقَالَ من شَاءَ باهلته لما كَانَ تَأَخّر النُّزُول عِنْده مَعْلُوما يقينيا وَلم يدر أَن شُمُول وَأولَات الْأَحْمَال الْمُطلقَة والمتــوفى عَنْهَا زَوجهَا بِحَسب الْمَفْهُوم لَا يَقْتَضِي أَن تَنْقَضِي بِسَبَب وضع الْحمل عدتهَا الَّتِي وَجَبت عَلَيْهَا بِاعْتِبَار وَفَاة زَوجهَا كَيفَ وَالْحكمَة فِيهَا أَمر آخر لَا تعرف بَرَاءَة الرَّحِم فَلَا يكون قَوْله تَعَالَى {وَأولَات الْأَحْمَال} مَعَ تَأَخّر نُزُوله عَن قَوْله {وَالَّذين يتوفون} نَاسِخا فِي مِقْدَار مَا تنَاوله الْآيَتَانِ. هَذَا هُوَ التَّحْقِيق وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق انْتهى. هَذَا مَا حررناه فِي الأنموذج الْمُسَمّى بالتحقيقات.

تواريخ مرو

Entries on تواريخ مرو in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تواريخ مرو
منها:
تاريخ: الإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني.
المتــوفى: سنة إحدى وستين وخمسمائة.
وهو كبير.
في نحو: عشرين مجلدا.
قال التاج السبكي في (طبقاته) : ولكنه لم يكمل فيما يغلب على ظني.
ولأبي محمد: عبد الجبار بن محمد التابتي، الحرقي.
المتــوفى: سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
و (تاريخ: أحمد بن سيار).
المتــوفى: سنة ثمان وستين ومائتين.
ولبدر الدين بن فرحون.
المتــوفى: بالمدينة، سنة تسع وستين وسبعمائة.
ولمجد الدين: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، صاحب (القاموس).
ولابن أبي معدان.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.