Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ندي

بِيكَنْد

Entries on بِيكَنْد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بِيكَنْد:
بالكسر، وفتح الكاف، وسكون النون:
بلدة بين بخارى وجيحون، على مرحلة من بخارى، لها ذكر في الفتوح، وكانت بلدة كبيرة حسنة كثيرة العلماء، خربت منذ زمان، قال صاحب كتاب الأقاليم: كل بلدة بما وراء النهر لها مزارع وقرى إلا بيكند فإنها وحدها، غير أن بها من الرباطات ما لا أعلم ببلد من البلدان مما وراء النهر أكثر منها، بلغني أن عددها نحو ألف رباط، ولها سور حصين ومسجد جامع قد تنوّق في بنائه وزخرف محرابه، فليس بما وراء النهر محراب مثله ولا أحسن زخرفة منه، وينسب إليها جماعة من الأعيان، منهم: أبو أحمد محمد بن يوسف البيكــنديــ، روى عن أبي أسامة وابن عيينة، روى عنه البخاري، وأبو الفضل أحمد بن عليّ بن عمر السليماني البيكــنديــ، كان من الحفّاظ المكثرين، رحل إلى العراق والشام ومصر، وله أكثر من أربعمائة مصنف صغار، مات سنة 412، وإسماعيل بن حمدويه أبو سعيد البيكــنديــ، قال أبو القاسم: قدم دمشق سنة 229، روى عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وقبيصة بن عقبة وأبي جابر محمد بن عبد الملك الواسطي وعبد الله بن الزّبير الحميدي ومحمد بن سلّام البيكــندي وعبد الله ابن مسلمة القعنبي ومسدّد وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم، روى عنه أبو الحسن بن جوصا وأبو الميمون بن راشد البجلي وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وأحمد بن زكرياء بن يحيى ابن يعقوب المقدسي وغير هؤلاء كثير، قال ابن يونس: مات في سنة 273.

عِنْد

Entries on عِنْد in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
عِنْد
: (عَنَدَ عَنِ) الحَقِّ، والشيْءِ، و (الطَّرِيقِ، كنصَر وسَمِع) هـ كَذَا فِي النُّسخ. والصّواب: وضَرَب. وهاذِه عَن الفَرَّاءِ فِي نوادِرِه، فإِنه قَالَ عَنَدَ عَنِ الطَّرِيقِ يَعْنِد، بِالْكَسْرِ، لُغَة فِي يعنُد، بِالْكَسْرِ، لُغَة فِي يعنُد بالضّمّ، فتأَمَّلْ (وكَرُم) ، يَعْنُد، ويَعنَد، ويَعْنِد (عُنُوداً) كَقُعُودٍ، وعَنَداً، محرَّكةً: تَبَاعَدَ و (مالَ) وعَدَلَ انحرَفَ إِلى عَنَدٍ أَي جانِبٍ.
(و) مِنَ المَجَازِ: عَنَدَ (العِرْقُ) يَعنُد ويَعنَد ويَعْنِد، هُوَ من الأَبواب الثلاثةِ، نصَر وضَرَبَ وكَرُمَ، الثَّانِيَة عَن الفَرَّاء: (سالَ فَلَمْ يَرْقَأْ، كَأَعْندَ) ، وهاذه عَن الصاغانيِّ، وَهُوَ عِرْقٌ عانِدٌ، قَالَ عَمْرُو بن مِلْقَطٍ:
بَطَعْنةٍ يَجْرِي لَهَا عانِدٌ
كالمَاءِ من غائِلَةِ الجابِيَهْ وأَعْنَدَ أَنْفُه: كَثُر سَيَلَانُ الدَّمِ مِنْهُ.
وسُئِلَ ابنُ عَبَّاس عَن المُسْتَحاضَةِ، فَقَالَ: (إِنَّه عِرْقٌ عانِدٌ، أَو رَكْضَة مِن الشَّيطانِ) قَالَ أَبو عُبَيْد: العِرْقُ العانِدُ: الَّذي عَنَدَ وبَغَى، كالإِنسان يُعَانِدُ، فهاذا العِرْقُ فِي كَثْرةِ مَا يَخْرُج مِنْهُ بمنزِلَتِهِ، شُبِّهَ بِهِ لكَثْرةِ مَا يَخرُج مِنْهُ على خِلافِ عادَتهِ. وَقَالَ الرَّاعِي:
ونحنُ تَرَكْنَا بالفَعَالِيِّ طَعْنَةً
لَهَا عانِدٌ فوْقَ الذِّراعَيْنِ مُسْبِلُ
وَقيل: دَمٌ عانِدٌ: يَسِيلُ جانباً. وَقَالَ الكِسَائِيُّ: عَنَدَت الطَّعْنَة تَعْنِد وتَعْنُد، إِذا سالَ دَمها بَعيدا من صاحِبِها، وَهِي طَعْنَةٌ عاندَةٌ. وعَنَدَ الدَّمُ يَعْنِد، إِذا سالَ فِي جانِبٍ.
(و) عَنَد (النّاقَةُ: رَعَتْ وَحْدَها) وأَنِفَتْ أَن تَرْعَى مَعَ الإِبِلِ، فَهِيَ تَطْلُبُ خِيَارَ المَرْتَعِ، وبعْضُ الإِبِل يَرْتَعُ مَا وَجَدَ.
(و) عَنَدَ الرَّجُلُ يَعنُد ويَعْنِد عَنْداً عُنُوداً: عَتَا، وطَغَى، وجاوَزَ قَدْرَه و (خَلَفَ الحَقِّ، ورَدَّهُ عارِفاً بِهِ) ، كعانَدَ مُعانَدةً، (فَهُوَ عَنِيدٌ وعانِدٌ) ، والعَنُود والعَنِيدُ: بِمَعْنى فاعلٍ أَو مُفاعِل، والعُنُود بالضّمّ: الجَوْرُ والمَيْلُ عَن الحَقِّ. وَكَانَ كُفْرُ أَبِي طالِبٍ مُعَانَدةً، لأَنه عَرفَ الحَقَّ وأَقَرَّ وأَنِفَ أَن يُقَال: تَبِع ابنَ أَخِيه، فصارَ بذالك كَافِرًا.
(وأَعْنَدَ) (فِي قَيْئِه) ، إِذا (أَتْبَعَ بَعضَهُ بَعْضاً) ، وذالك إِذَا غَلَب عَلَيْهِ، وكَثُرَ خُرُوجهُ. وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: استعْنَدَه القَيْءُ أَيضاً، كَمَا سيأْتي.
(والعانِدُ البَعِيرُ) الّذِي (يَحُورُ عَن الطَّرِيقِ، ويَعْدِلُ) عَن القَصْدِ. وناقَةٌ عَنُودٌ: لَا تُخَالِطُ الإِبِلَ، تَبَاعَدُ عَنْهُنَّ فتَرْعَى نَاحِيَةً أَبداً. والجَمْع: عُنُدٌ، وناقَةٌ عانِدٌ وعانِدَةٌ، و (ج) أَي جَمْعُهَا جَمِيعاً عَوَانِدُ، و (عُنَّدٌ كرُكَّع) قَالَ:
إِذا رَحَلْتُ فاجْعَلُوني وسَطَا
إِني كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ العُنَّدَا جَمع بينَ الطَّاءِ والدَّالِ، وَهُوَ إِكفاءٌ.
وَفِي حديثِ عُمَرَ يَذْكُر سِيرَتَه، يَصِف نفْسَه بالسياسةِ، فَقَالَ: (إِنِّي أَنْهَرُ اللَّفُوتَ وأَضُمُّ العَنُودَ، وأُلحِقُ القَطُوفَ، وأَزْجُر العَرُوضَ) . قَالَ ابنُ الأَثير: العَنُود من الإِبِلِ: الّذي لَا يُخَالِطُهَا وَلَا يَزالُ مِنْفَرِداً عَنْهَا. وأَرادَ مَن خَرَج عَن الْجَمَاعَة أَعَدْتُه إِليها، وعَطَفْتُه عَلَيْها.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ وأَبو نَصْرٍ: هِيَ الَّتِي تكون فِي طَائِفَةِ الإِبِل، أَي فِي ناحِيَتِها.
وَقَالَ القَيْسِيُّ: العَنُود من الإِبل: الَّتِي تُعانِدُ الإِبِلَ فتُعَارِضُها. قَالَ: فإِذا قادَتْهُنَّ قُدُماً أَمامَهُنَّ فتِلكَ السَّلُوفُ.
وَفِي المحكَم: العَنُودُ من الدَّوَابِّ: المُتَقَدِّمةُ فِي السَّيْرِ. وكذالك هِيَ من حُمُرِ الوَحْشِ. ونَاقَةٌ عَنُودٌ: تَنْكُبُ الطَّرِيقَ من نَشَاطِها وقُوَّتِها. والجمْع: عُنُدٌ وعِنَّدٌ. قَالَ ابْن سَيّده: وعَــنْدِي أَنَّ عُنَّداً ليسَ جمْع عَنُودٍ، لأَنَّ فَعُولاً لَا يُكَسَّر على فُعَّلٍ، وإِنما هِيَ جمْع عانِدٍ. وإِيَّاه تَبِعَ المصنِّفُ، على عادتِه.
(والمُعَانَدَةُ: المُفَارَقَةُ والمُجَانَبَةُ) ، وَقد عَانَدَه، إِذا جَانَبَه، وَهُوَ مِن عَنَدَ الرَّجُلُ أَصحابَه يَعنُد عُنُوداً، إِذا مَا تَرَكهم واجْتَازَ عَلَيْهِم، وعَنَدَ عَنْهُم، إِذا مَا تَرَكَهُم فِي سَفَرٍ، وأَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهم، أَو تَخَلَّف عَنْهُم. قَالَه ابنُ شُمَيْلٍ. والعُنُود كأَنَّه الخِلافُ والتَّبَاعُدُ والتَّرْكُ، لَو رأَيْتُ رَجُلاً بالبَصْرةِ من الحِجَازِ لقُلْتُ: شَدَّ مَا عَنَدْت عَن قَومِكَ، أَي تَبَاعِدْت عَنْهُم. (و) المُعانَدَةُ: (المُعارَضَةُ بالخِلافِ) لَا بالوِفاقِ. وهاذا الَّذِي يَعْرِفُه العَوَامُّ.
وَفِي التَّهْذِيب: عانَدَ فلانٌ فلَانا: فعلَ مِثْلَ فِعْلِه، يُقَال: فلانٌ يُعَانِدُ فلَانا، أَي يَفْعَلمِ مِثْلَ فِعْلِه، وَهُوَ يُعارِضه ويُبَارِيه. قَالَ: والعامَّة يُفَسَّرُونَه: يُعَانِدُه: يَفْعَلُ خِلَافَ فِعْلِه. قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ ذالك وَلَا أُثْبِتُه.
(العِنَادِ) . وَفِي اللِّسَان: وَقد يكونُ العِنَادُ مُعارَضةً لغيرِ الخِلافِ، كَمَا قَالَ الأَصمعيُّ، واستَخْرَجَهُ من عَنَد الحُبَارَى، جَعَلَه إسماً مِن عانَدَ الحُبارَى فَرْخَه، إِذا عارَضَهُ فِي الطَّيرانِ شَفَقَةٌ عَلَيْهِ.
وعَانَدَ البَعيرُ خِطَامَه: عارَضَهُ، مُعَانَدَةً وعِنَاداً.
(و) المُعَانَدَةُ فِي الشيْءِ: (الملازَمَةُ) فَهُوَ ضِدٌّ مَعَ معنَى المفارَقَةِ، وَلم يُنَبِّهْ عَلَيْهِ المصنِّف.
(وعنْدَ مُثَلَّثَةَ الأَوّلِ) ، صَرَّحَ بِهِ جماهِيرُ أَهلِ اللّغَةِ. وَفِي (المغنى) : وبالكسر أَكثر، وَفِي الْمِصْبَاح: هِيَ اللّغَةُ الفُصْحَى. وَفِي (التسهيل) : ورُبَّمَا فُتِحَت عينُهَا أَو ضُمَّت. وَمَعْنَاهَا حُضُورُ الشيْءِ ودُنُوُّه، وَهِي) ظَرْفٌ فِي المكانِ والزَّمَانِ) بِحَسَبِ مَا تُضافُ إِليه، فإِن أُضِيفَتْ إِلى المَكَانِ كَانَت ظَرْفَ مكانٍ، كعِنْدَ البَيْتِ، وعندَ الدَّارِ نحوهِ، وإِن أُضِيفَتْ إِلى الزَّمانِ فكذالكَ، نَحْو: عِنْدَ الصُّبْحِ، وعِنْدَ الفَجرِ، وعِنْدَ الغُروبِ، ونحْوِ ذالك (غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ) ، ومثْلُه فِي الصّحاح. وَفِي اصْطِلَاح النُّحَاة: غيرُ مُتَصَرِّف، أَي لازِمٌ للظَّرْفِيَّةِ، لَا يَخْرُج عَنْهَا أَصْلاً. (ويَدْخُلُهُ من حُرُوفِ الجَرِّ مِنْ) وَحْدَها، كَمَا أَدخلوها على لَدُن، قَالَ تَعَالَى: {رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا} (الْكَهْف: 65) وَقَالَ تَعَالَى: {مّن لَّدُنَّآ} (النِّسَاء: 67) .
قَالَ شيخُنَا: وَجَرُّه بِمِنْ مِن قَبِيلِ الظَّرْفِيَّةِ، فَلَا يُرَدُّ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، أَي إِنما جَرُّ بِمن خاصَّةً.
(و) فِي التَّهْذِيب: هِيَ بلُغَاتِها الثَّلاثِ أَقْصَى نِهاياتِ القُرْب.، وَلذَلِك لم تُصغَّر، وَهُوَ ظَرفٌ مُبْهَم، ولذالك لم يَتَمَكَّن إِلَّا فِي موضعٍ واحدٍ، وَهُوَ أَن (يُقَال) لشيْءٍ بِلَا عِلْمٍ هاذا (عــنْدِي كَذَا) وَكَذَا، (فَيُقَال) أَ (ولَكَ عِنْدٌ) . قَالَ شيخُنا: فَعِنْدٌ مُبتدأَ، ولَك: خَبَرُهُ، (استُعْمِلَ غيْرَ ظَرْفٍ) ، لأَنَّه قُصِدَ لَفْظُه، أَي هَل لَك عِنْدٌ تُضِيفُه إِليكَ، نَطِير قولِ الآخر:
ومَنْ أَنتُمُ حَتَّى يكونَ لَكُمْ عِنْدُ
وَقَول الآخر:
كُلُّ عِنْدٍ لَكَ عِــنْدِي
لَا يُسَاوِي نِصْفَ عِنْدِ
فَهَذَا كُلُّه قُصِدَ الحُكْمُ على لَفْظِه دُونَ مَعْنَاه. (و) قَالَ الأَزهريُّ: زَعَمُوا أَنه فِي هاذا الموضِعِ (يُرادُ بِهِ القَلْبِ و) مَا فِيهِ (المَعْقُولُ) واللُّبُّ قَالَ: وهاذا غيرُ قَوِيَ.
قلْت: وحَكَى ثَعْلَبٌ عَن الفَرَّاءِ: قَالُوا: أَنت عِــنْدِي ذاهِبٌ، أَي فِي ظَنِّي.
وَقَالَ اللَّيْث: وَهُوَ فِي التقريبِ شِبّه اللِّزْقِ، وَلَا يَكادُ يَجِيءُ فِي الكلامِ إِلَّا مَنْصُوبًا، لأَنه لَا يكون إِلَّا صفة مَعْمُولا فِيهَا، أَو مُضْمراً فِيهَا فِعْلٌ، إِلَّا فِي قَوْلهم: أَو لَك عِنْدٌ. كَمَا تقدَّم.
(وَقد يُغْرَى بِهَا) ، أَي حالَة كونِها مُضَافَةً لَا وحدَهَا، كَمَا فَهِمَ غيرُ واحدٍ من ظاهِرِ عبارةِ المصنَّف، لأَن الموضوعَ للإِغراءِ هُوَ مجموعُ الْمُضَاف والمضافِ إِليه. صَرَّحَ بِهِ شيخُنا. ويدلّ لذالك قَوْله: (عندَك زَيداً، أَي خُذْهُ) ، وَقَالَ سيبويهِ: وَقَالُوا: عَنْدَكَ، تُحَذِّرُه شَيْئاً بَين يَدَيْهِ، أَو تأَمُره أَن يَتَقَدَّم، وَهُوَ من أَسماءِ الفِعْلِ لَا يَتَعَدَّى. وَقَالَ الفرّاءُ: العَرَبُ تأْمُر من الصِّفاتِ بِعَلَيْكَ، وعِنْدَكَ، ودُونَك، وإِلَيْك، يَقُولُونَ: إِليكَ إِليكَ عَنِّي، كَمَا يَقُولون: وراءَك وَراءَك، فهاذه الحروفُ كَثِيرَة.
وزَعَم الكسائِيُّ أَنَّه سَمِعَ، بَيْنَكُا البَعيرَ فَخُذَاه. فنَصَب البَعِيرَ. وأعجاز ذالك فِي كلِّ الصِّفاتِ الَّتِي تُفْرَد، وَلم يُجِزْه فِي اللَّام، وَلَا الباءِ، وَلَا الكافِ، وسَمِعهَ الكسائيُّ العَرَب تقولُ: مَا أَنْتَ وزيداً، ومكانَك وزيداً. قَالَ الأَزهريُّ: وسَمِعْتُ بعضَ بني سُلَيْمٍ يَقُول: كَمَا أَنْتَنِي، يَقُول: انتَظِرْنِي فِي مكانِكَ.
قَالَ شيخُنا: وبَقِيَ عَلَيْهِم أَنهم استَعْملوا، عِنْد فِي مُجَرَّد الحكْم من غيرِ نَظَرٍ لظَرْفِيّةٍ أَو غَيرِهَا، كقولِهم عــنْدِي مالٌ، لما هُوَ بِحَضْرتك، ولِما غابَ عَنْك، ضُمِّنَ معنى المِلْك والسُّلطانِ على الشيْءِ، من هُنا استُعْمِل فِي المَعَانِي، فَيُقَال: عِنْدَه خَيْرٌ، وَمَا عِنْدَه شَرٌّ، لأَنَّ المَعَانِيَ لَيْسَ لَهَا جِهَاتٌ. وَمِنْه: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} (الْقَصَص: 27) أَي مِن فضْلِكَ. وَيكون بِمَعْنى الحُكْم، يُقَال: هاذا عِــنْدِي أفضلُ من هاذا، أَي فِي حُكْمِي. وأَصلُه فِي (درة الغوّاص) للحريريِّ.
(وَلَا تَقُلْ: مَضَى إِلى عنْدِهِ، وَلَا إِلى لَدُنْهُ) وهاكذا فِي الصّحاح. وَفِي (درة الغواص) : قولُهم: ذَهَبتُ إِلى عِنْدِه لَحْنٌ لَا يجُوز استعمالُه، ونسَبَه للعامَّةِ.
وفَرَّ الدَّمامِينِيُّ بينَها وَبَين لَدُن، من وُجوهً سِتَّةٍ، زَعَمَه المعرِّيُّ من اتِّحادِهما، ومَحَلُّ بَسْطِه المُطَوَّلاتُ.
(والعنْدُ مُثَلَّثَةً: النّاحيَةُ. وبالتَّحْرِيكِ: الجانبُ) ، وَقد عانَد فُلانٌ فُلاناً، إِذا جَانَبه، ودَمٌ عانِدٌ: يَسِيل جانباً. وبِه فسر قَول الراجز:
حُبَّ الحُبَارَى ويَزِفُّ عَنَدَهُ
وَقَالَ ثَعْلَب المُرَادُ بالجَانِبِ هُنَا الاعتراضُ. وَالْمعْنَى يُعَلِّمه الطَّيرَانَ، كَمَا يعَلِّمُ العُصفورُ وَلَدَه، وأَنشد:
وكُلُّ خنْزِيرٍ يُحِبُّ وَلَدَه
حَبْ الحُبَارَى ... الخ
(و) وَمن الْمجَاز: (سَحَابَةٌ عَنُودٌ) ، كَصَبُورٍ: (كَثِيرةُ المَطَرِ) لَا تَكاد تُقْلِع، وجَمْعُه: عُنُ، قَالَ الرَّاعِي:
باتَتْ إِلى دِفْءِ أَرْطاةٍ مُباشِرَةً
دِعْصاً أَرَذَّ عَلَيْهِ فُرَّقٌ عُنُدُ
نَقله الصاغانيُّ.
(وقِدْحٌ عَنُودٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (يَخْرُجُ فائِزاً على غيرِ جِهَةِ سائرِ القِدَاحِ) ، نَقله الصاغانيُّ (وبالخِلافِ، ضِدٌّ) .
وَقَالَ الأَزهَريّ: المُعَانِدُ هُوَ المُعَارِضُ بالخِلافِ، لَا بالوِفاق. وهاذا الَّذِي يَعرِفُه العَوامُّ. وَقد يكونُ العِنادُ معارضةٌ لغيرِ الخِلاف. وَقد تقدَّم.
قلت: فإِذا كانتْ عامَّةً فَلَا يَظهر للضِّدِّيّةِ كَبِيرُ مَعْنًى. أَشار لَهُ شيخُنا، رَحِمَ الله تَعَالَى.
(والعِنْدَأَوةُ) بِالْكَسْرِ، والهمز، قد مَرَّ ذِكْرُه (فِي بَاب الهَمْزِ) ، قَالَ أَبو زيد: يُقَال: (إِنَّ تَحْتَ طِرِّيقَكَ لَعِنْدَأْوَةً) أَي تحتَ سُكونِك لَنَزْوةً وطِمَاحاً. وَمِنْهُم من جَعَل الهَمْزةَ زَائِد، فذكَرَها هُنَا، وَمِنْهُم من قَالَ بأَصالةِ الْوَاو فذَكرها فِي المُعْتَلّ، فوزْنه فِنْعَلْوَة أَو فِعْلَلْوَة.
(و) يُقَال (مالِي عَنْهُ عُنْدَدٌ) وعُنْدُدٌ (كَجُندَبٍ وقُنْفُذٍ. و) كَذَا: مَالِي عَنهُ (مُعْلَنْدَدٌ، وتكسر الدَّال) وتُفُتح، وَكَذَا: مالِي عَنهُ احتيال (أَي بُدٌّ) ، قَالَ:
لَقَدْ ظَعَن الحَيُّ الجَمِيعُ فأَصعنُوا
نَعَمْ لَيْسَ عَمَّا يَفعلُ اللهُ عُنْدَدُ
وإِنَّما لم يُقْضَ علَيْهَا أَنَّهَا فُنْعَلٌ لأَنَّ لتَّكْرِير إِذا وَقَع، وَجَبَ القَضَاءُ بالزِّيادةِ، إِلّا أَن يَجيءَ ثَبَتٌ. وإِنَّما قُضِيَ على النُونِ هَا هُنَا أنَّهَا أصلٌ، لأَنَّهَا ثانِيَةٌ، والنُّونُ لَا تُزادُ ثَانِيَة إِلَّا بِثَبتٍ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: مالِي عَن ذااك عُنْدَدٌ وعُنْدُدٌ، أَي مَحِيصٌ.
(و) فِي الْمُحكم: (مالِي إِليه مُعْلَنْدَدٌ، سَبِيلٌ) ، وَمَا وَجدْتُ إِلى كَذَا مُعْلَنْدَداً، أَي سَبِيلاً.
وَقَالَ الِّحْيَانِيُّ مرّة: مَا وَجَدْتُ إِلى ذالك عُنْدُداً وعُنْدَداً، أَي سَبِيلاً. وَلَا ثَبَتَ هُنا.
وَفِي اللِّسَان، مادَّة: علند: ويُقَال: مالِي عَنهُ مُعْلَنْدِدٌ، أَي لَيْسَ دُونَه مُنَاخٌ وَلَا مَقِيلٌ إِلّا القَصْد نَحْوَه (والمُعْلَنْدَدُ: البَلَدُ لَا ماءَ بهَا وَلَا مَرعَى) ، قَالَ الشَّاعِر:
كَمْ دُونَ مَهْدِيَّةَ مِنْ مُعْلَنْدَدِ وَذكره أَئِمَّةُ اللغَةِ مُفَرَّقاً فِي: علد، وعلند، وَعند.
(و) من الْمجَاز: (استَعْنَدَهُ) (القَيّءُ) ، وكذَا الدَّمُ، إِذا (غَلَبَ) وكَثُر خُرُوجُه، كعَنَدَه.
(و) استَعْنَدَ (البَعِيرُ، و) كَذَا (الفَرَسُ: غَلَبَا على الزِّمامِ والرَّسَنِ) وعارَضَا وأَبَيَا الانقِيادَ فَجرَّاه. نقلَ الصاغانيُّ.
(و) استَعْنَدَ (عَصَاهُ: ضَرَبَ بهَا فِي النَّاسِ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(و) استَعْنَدَ (الذَّكَرَ: زَنَى بِهِ فِيهِم) ، ونصُّ التكملة: واسْتَعْنَد ذَكَرَه: زَنَى فِي النَّاسِ (و) استَعْنَدَ (السِّقاءَ: اخْتَنَثَهُ) ، أَي أَمالَه. (فَشَرِبَ من فِيهِ) ، أَي من فَمِه (و) استعنَدَ (فُلاناً) من بينِ القَوْم (قَصَدَهُ) .
(والعُنْدَدُ كَجُنْدَبٍ: الحِيلَةُ) والمحيص، يُقَال: مَالِي عَنهُ عُنْدَدٌ (و) العُنْدَدُ أَيضاً: (القَدِيمُ) .
(وسَمَّوْا عَنَاداً وَعِنَادة) ، كَسَحَابٍ وسَحابة، وكِتَابٍ وكِتَابَة.
(عَنْدَةُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: اسمُ (امْرَأَةٍ من) بني (مَهْرَةَ) بن حِيْدانَ، وَهِي (أُمُّ عَلْقَمَةَ بنِ سَلَمَةَ) بنِ ملِكِ بن الحارِث بن مُعَاويةَ الأَكرمينَ، وَهُوَ ابْن عَنْدَةَ، ولَقبه الزُّوَيْر.
(والعُوَيْنِدُ، كدْرَيْهم: ة لبنِي خَدِيجٍ. و) العُوَيْنِدُ: (ماءٌ لبني عَمْرِو بن كِلابٍ، وماءٌ) آخَرُ (لبَنِي نُمَيْرٍ) .
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تَعَانَدَ الخَصْمانِ: تَجَادَلَا.
وعانِدَةُ الطَّرِيقِ: مَا عُدِلَ عَنهُ فَعَنَدَ، أَنشَدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
فإِنَّكَ والبُكَا بَعْدَ ابنِ عَمْرٍ
ولكالسَّارِي بعَانِدَةِ الطَّرِيقِ
يَقُول رُزِئْتَ عَظِيماً، فبُكاؤُكَ على هالِكٍ بعْدَه ضَلالٌ، أَي لَا يَنْبَغِي لكَ أَن تَبْكِيَ على أَحدٍ بعْدَه.
والعَنَد. محرّكةً: الاعتراضُ.
وعَقَبَةً عَنُودٌ: صَعْبَةُ المُرْتَقَى. والعاند: المائِلُ.
وعانِدٌ: وادٍ، قبل السُّقْيَا بمِيلٍ.
وعانِدَانِ: وادِيانِ معروفانِ، قَالَ:
شُبَّتْ بأَعْلَى عانِدَيْــنِ من إِضَمْ
وعانِدُونَ وعانِدِيــنَ: اسْم وادٍ أَيضاً، وَفِي النّصْب وَفِي الخَفض: عانِدِيــنَ، حَكَاهُ كُراع. ومثَّلَه بِقَاصِرِينَ، وخانِقِين، ومارِدِينَ، وماكِسِينَ، وناعِتِين. وكُلُّ هاذه أَسماءُ مواضِعَ، وَقَول سَالم بنَ قحفان:
يَتْبَعْنَ وَرقاءَ كَلَوْنِ العَوْهَقِ
لاحِق الرِّجْلِ عَنُودَ المِرْفقِ
يَعْنِي بعيدةَ المِرْفَقِ من الزَّوْرِ.
(وطَعْنٌ عَنِدٌ، كَتِفٍ، إِذا كَانَ يمْنَةً ويَسْرَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: أَخَفُّ الطَّعْنِ الوَلْقُ، والعانِدُ مِثلُه.
وعِلْباءُ بنُ قَيْسِ بنِ عانِدةَ بنِ مالِكِ بنِ بَكْرٍ، جاهِليّ.

علم الحكمة

Entries on علم الحكمة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الحكمة
هو علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية وموضوعه الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان.
وعرفه بعض المحققين بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية عني بذل جهده الإنساني بتمامه في أن يكون بحثه مطابقا لنفس الأمر فدخلت في التعريف المسائل المخالفة لنفس الأمر المبذولة الجهد بتمامه في تطبيقها على نفس الأمر
فيكون موضوعه الأعيان الموجودة وفوائد قيود هذه الحدود مذكورة في كشاف اصطلاحات الفنون بما لها وعليها.
وغايته هي التشريف بالكمالات في العاجل والفوز بالسعادة الأخروية في الآجل.
وتلك الأعيان إما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا اختيارنا أولا فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدي إلى إصلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية لأن غايتها ابتداء الأعمال التي لقدرتنا مدخل فيها فنسبت إلى الغاية الابتدائية.
والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية لأن المقصود منها حصل بالنظر وهو الإدراكات التصورية والتصديقية المتعلقة بالأمور التي لا مدخل لقدرتنا واختيارنا فيها ولا يرد أن الحكمة العملية أيضا منسوبة إلى النظر لأن النظر ليس غايتها ولأن وجه التسمية لا يلزم اطراده وذكر الحركة والسكون والمكان في الحكمة الطبيعية بناء على كونها من أحوال الجسم الطبيعي الذي ليس وجوده بقدرتنا وإن كانت تلك مقدورة لنا.
وكل منهما ثلاثة أقسام:
أما العلمية فلأنها أمام علم بمصالح شخص بانفراده ويسمى تهذيب الأخلاق وقد ذكر في علم الأخلاق ويسمى الحكمة الخلقية وفائدتها تنقيح الطبائع بأن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكي بها النفس وإن تعلم الرذائل وكيفية توقيها لتطهر عنها النفس.
وأما علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد والولد والمالك والمملولك ونحو ذلك ويسمى تدبير المنزل والحكمة المنزلية وقد سبق في التاء. وأما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة ويسمى: السياسة المدنية وسيأتي في السين.
وفائدتها: أن تعلم كيفية المشاركة التي بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان كما أن فائدة تدبير المنزل أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلية التي تهم بين زوج وزوجة ومالك ومملوك ووالد ومولود وفائدة هذه الحكمة عامة شاملة لجميع أقسام الحكمة العملية ثم مبادئ هذه الثلاثة من جهة الشريعة وبها تتبين كمالات حدودها أي بعض هذه الأمور معلومة من صاحب الشرع على ما يدل عليه تقسيمهم الحكمة المدنية إلى ما يتعلق بالسلك والسلطنة إذ ليس العلم بهما من عند صاحب الشرع كذا ذكر السيد السند في حواشي شرح حكمة العين.
وأما النظرية فلأنها إما علم بأحوال مالا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقل إلى المادة كالإله وهو العلم الإلهي وقد سبق في الألف.
وأما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقل كالكرة وهو العلم الأوسط يسمى بالرياضي والتعليمي وسيأتي في الراء.
وأما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي والعقل كالإنسان وهو العلم الأدنى ويسمى بالطبيعي وسيأتي في الطاء.
وجعل بعضهم ما لا يفتقر إلى المادة أصلا قسمين ما لا يقارنها مطلقا كالإله والعقول وما يقارنها لكن لا على وجه الافتقار كالوحدة والكثرة وسائر الأمور العامة فيسمى العلم بأحوال الأول: علما إلهيا والعلم بأحوال الثاني: علما كليا وفلسفة أولى.
واختلفوا في أن المنطق من الحكمة أم لا؟ فمن فسرها بما يخرج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل جعله منها بل جعل العمل أيضا منها وكذا من ترك الأعيان من تعريفها جعله من أقسام الحكمة النظرية إذ لا يبحث فيه إلا عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا.
وأما من فسرها بأحوال الأعيان الموجودة وهو المشهور بينهم فلم يعده منها لأن موضوعه ليس من أعيان الموجودات والأمور العامة ليست بموضوعات بل محمولات تثبت بالأعيان فتدخل في التعريف.
ومن الناس من جعل الحكمة اسما لاستكمال النفس الإنسانية في قوتها النظرية أي: خروجها من القوة إلى الفعل في الإدراكات التصورية والتصديقية بحسب الطاقة البشرية.
ومنهم من جعلها اسما لاستكمال القوة النظرية بالإدراكات المذكورة واستكمال القوة العملية باكتساب الملكة التامة على الأقوال الفاضلة المتوسطة بين طرفي الإفراط والتفريط وكلام الشيخ في عيون الحكمة يشعر بالقول الأول وهو جعل الحكمة اسما للكمالات المعتبرة في القوة النظيرة فقط وذلك لأنه فسر الحكمة باستكمال النفس الإنسانية بالتصورات والتصديقات سواء كانت في الأشياء النظرية أو في الأشياء العملية فهي مفسرة عنده باكتساب هذه الإدراكات.
وأما اكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة فما جعلها جزء منها بل جعلها غاية للحكمة العملية.
وأما حكمة الإشراق فهي من العلوم الفلسفية بمنزلة التصوف من العلوم الإسلامية كما إن الحكمة الطبيعية والإلهية منها بمنزلة الكلام منها وبيان ذلك أن السعادة العظمى والمرتبة العليا للنفس الناطقة هي معرفة الصانع بما له من صفات الكمال والتنزه عن النقصان بما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والآخرة.
والجملة معرفة المبدأ والمعاد والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين:
أحدهما: طريقة أهل النظر والاستدلال.
وثانيهما: طريقة أهل الرياضة والمجاهدات. والسالكون للطريقة الأولى إن التزموا ملة من ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم المتكلمون إلا فهم الحكماء المشاؤون والسالكون إلى الطريقة الثانية إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشرع فهم الصوفية وإلا فهم الحكماء الإشراقيون فلكل طريقة طائفتان.
وحاصل الطريقة الأولى: الاستكمال بالقوة النظرية والترقي في مراتبها الأربعة - أعني مرتبة العقل الهيولاني والعقل بالفعل والعقل بالملكة والعقل المستفاد - والأخيرة هي الغاية القصوى لكونها عبارة عن مشاهدة النظريات التي أدركتها النفس بحيث لا يغيب عنها شيء ولهذا قيل لا يوجد المستفاد لأحد في هذه الدار بل في دار القرار اللهم إلا لبعض المتجردين عن علائق البدن والمنخرطين في سلك المجردات.
وحاصل الطريقة الثانية: الاستكمال بالقوة العملية والترقي في درجاتها التي أولها: تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع والنواميس الإلهية.
وثانيها: تهذيب الباطن عن الأخلاق الذميمة
وثالثها: تحلي النفس بالصور القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام.
ورابعها: ملاحظة جمال الله - سبحانه وتعالى - وجلاله وقصر النظر على كماله والدرجة الثالثة من هذه القوة وإن شاركتها المرتبة الرابعة من القوة النظرية فإنها تفيض على النفس منها صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد إلا أنها تفارقها من وجهين:
أحدهما: إن الحاصل المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية لأن الوهم له استيلاء في طريق المباحثة بخلاف تلك الصور القدسية فإن القوى الحسية قد تسخرت هناك للقوة العقلية فلا تنازعها فيما تحكم به
وثانيهما: إن الفائض على النفس في الدرجة الثالثة قد تكون صورا كثيرة استعدت النفس بصفائها عن الكدورات وصقالتها عن أوساخ التعلقات لأن تفيض تلك الصور عليها كرات صقلت وحوذي بها ما فيه صور كثيرة فإنه يتراءى فيها ما تسع هي من تلك الصور والفائض عليها في العقل المستفاد هو العلوم التي تناسب تلك المبادئ التي رتبت معا للتأدي إلى مجهول كمرآة صقل شيء يسير منها فلا يرتسم فيها إلا شيء قليل من الأشياء المحاذية لها. ذكره ابن خلدون في المقدمة.
وأما العلوم العقلية التي هي طبيعة للإنسان من حيث أنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني مذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم: علوم الفلسفة والحكمة.
وهي سبعة: المنطق وهو المقدم.
وبعده التعاليم فالأرثماطيقي أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ثم الطبيعيات ثم الإلهيات ولكل واحد منها فروع تتفرع عنه. واعلم أن أكثر من عني بها في الأجيال الأمتان العظيمتان فارس والروم فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم لما كان العمران موفورا فيهم والدولة والسلطان قبل الإسلام لهم وكان للكلدانيين ومن قبلهم من السريانيين والقبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعهما من التأثيرات والطلسمات. وأخذ عنهم الأمم من فارس ويونان ثم تتابعت الملل بحظر ذلك وتحريمه فدرست علومه إلا بقايا تناقلها المنتحلون.
وأما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيما ولقد يقال: إن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل إسكندر دارا وغلب على مملكته واستولى على كتبهم وعلومهم إلا أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذن في شأنها وتنقيلها للمسلمين.
فكتب إليه عمر رضي الله عنه: أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله تعالى فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها.
وأما الروم: فكانت الدولة فيهم ليونان أولا وكان لهذه العلوم شأن عظيم وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحكمة واختص فيها المشاؤون منهم أصحاب الذوق واتصل سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه إلى سقراط ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ثم إلى تلميذه إسكندر الأفرودوسي وكان أرسطو أرسخهم في هذه العلوم ولذلك يسمى: المعلم الأول
ولما انقرض أمر اليونانيين وصار الأمر للقياصرة وتنصروا هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع وبقيت من صحفها ودواوينها مجلدات في خزائنهم.
ثم جاء الإسلام وظهر أهله عليهم وكان ابتداء أمرهم بالغفلة عن الصنائع حتى إذا اتضح السلطان والدولة وأخذوا من الحضارة تشوقوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكمية بما سمعوا من الأساقفة وبما تسمو إليه أفكار الإنسان فيها فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم: أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بكتاب إقليدس وبعض كتب الطبيعيات وقرأها المسلمون واطلعوا على ما فيها وازدادوا حرصا على الظفر بما بقي منها
وجاء المأمون من بعد ذلك وكانت له في العلم رغبة فأوفد الرسل إلى ملك الروم في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي وبعث المترجمين لذلك فأخذ منها واستوعب وعكف عليها النظار من أهل الإسلام وحذقوا في فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول ودونوا في ذلك الدواوين.
وكان من أكابرهم في الملة: أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا في المشرق والقاضي أبو الوليد بن رشد والوزير أبو بكر بن الصانع بالأندلس بلغوا الغاية في هذه العلوم.
واقتصر كثير على انتحال التعاليم وما يضاف إليها من علوم النجامة والسحر والطلسمات ووقفت الشهرة على مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس ثم إن المغرب والأندلس لما ركدت ريح العمران بهما وتناقصت العلوم بتناقصه اضمحل ذلك منه إلا قليلا من رسومه وبلغنا عن أهل المشرق: أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة وخصوصا في عراق العجم وما وراء النهر لتوفر عمرانهم واستحكام الحضارة فيهم وكذلك يبلغنا لهذا العهد أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الفرنجة وما يليها من العدوة الشمالية نافقة الأسواق وإن رسومها هناك متجددة ومجالس تعليمها متعددة انتهى خلاصة ما ذكره ابن خلدون.
أقول: وكانت سوق الفلسفة والحكمة نافقة في الروم أيضا بعد الفتح الإسلامي إلى أواسط الدولة العثمانية وكان شرف الرجل في تلك الأعصار بمقدار تحصيله وإحاطته من العلوم العقلية والنقلية وكان في عصرهم فحول ممن جمع بين الحكمة والشريعة كالعلامة شمس الدين الفناري والفاضل قاضي زاده الرومي والعلامة خواجه زاده والعلامة علي القوشجي والفاضل ابن المؤيد وميرجلبي والعلامة ابن الكمال والفاضل ابن الحنائي وهو آخرهم.
ولما حل أوان الانحطاط ركدت ريح العلوم وتناقصت بسبب منع بعض المفتين عن تدريس الفلسفة وسوقه إلى درس الهداية والأكمل فاندرست العلوم بأسرها إلا قليلا من رسومه فكان المولى المذكور سببا لانقراض العلوم من الروم وذلك من جملة أمارة انحطاط الدولة كما ذكره ابن خلدون والحكم لله العلي العظيم.
ونقل في الفهرس: أنه كانت الحكمة في القديم ممنوعا منها إلا من كان من أهلها ومن علم أنه يتقبلها طبعا.
وكانت الفلاسفة تنظر في مواليد من يريد الحكمة والفلسفة فإن علمت منها أن صاحب المولد في مولده حصول ذلك استخدموه وناولوه الحكمة وإلا فلا.
وكانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين والروم قبل شريعة المسيح عليه السلام فلما تنصرت الروم منعوا منها وأحرقوا بعضها وخزنوا البعض إذ كانت بضد الشرائع.
ثم إن الروم عادت إلى مذهب الفلاسفة وكان السبب في ذلك أن جوليانوس بن قسطنطين وزر له تامسطيوس مفسر كتب أرسطاطاليس.
ثم قتل جوليانوس في حرب الفرس ثم عادت النصرانية إلى حالها وعاد المنع أيضا وكانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره وكان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى: حكيم آل مروان فاضلا في نفسه له همة ومحبة للعلوم خطر بباله الصنعة فأحضر جماعة من الفلاسفة فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي وهذا أول نقل كان في الإسلام.
ثم إن المأمون رأى في منامه رجلا حسن الشمائل فقال: من أنت؟ فقال: أرسطاطاليس فسأل عن الحسن فقال: ما حسن في العقل ثم ماذا؟ فقال: فما حسن في الشرع فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب وكان بينه وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إليه يسأله إنفاد ما يختار من الكتب القديمة المخزونة بالروم فأجاب إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم: الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة فأخذوا ما اختاروا وحملوا إليه فأمرهم بنقله فنقل.
وكان يوحنا بن مأسويه ممن ينفد إلى الروم وكان محمد وأحمد والحسن بنو شاكر المنجم ممن عني بإخراج الكتب وكان قسطا بن لوقا البعلبكي قد حمل معه شيئا فنقل له.
وأول من تكلم في الفلسفة على زعم فرفوريوس الصوري في تاريخه السرياني سبعة أولهم: ثاليس. قال آخرون: قوتاغورس وهو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم وله رسائل تعرف بالذهبيات لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب.
ثم تكلم على الفلسفة سقراط من مدينة أيتنه بلد الحكمة.
ومن أصحاب سقراط أفلاطون كان من أشراف يونان وكان في قديم أمره يميل إلى الشعر فأخذ منه بحظ عظيم ثم حضر مجلس سقراط فرآه يسب الشعراء فتركه ثم انتقل إلى قول فيثاغورس في الأشياء المعقولة وعنه أخذ أرسطاطاليس وألف كتبا وترتيب كتبه هكذا: المنطقيات الطبيعيات الإلهيات الخلقيات.
أما المنطقية فهي ثمان كتب قاطيغورياس معناه: المقالات نقله حنين وفسره فرفوريوس والفارابي.
ياريمنياس: معناه العبارة نقله حنين إلى السريانية وإسحاق إلى العربي وفسره الكــندي.
أنالوطيقا معناه: تحليل القياس نقله تيودورس إلى العربي وفسره الكــندي.
أنورطيقا ومعناه: البرهان نقله إسحاق إلى السرياني ونقل متى نقل إسحاق إلى العربي وشرحه الفارابي.
طوبيقا ومعناه: الجدل نقله إسحاق إلى السرياني ونقل يحيى هذا النقل إلى العربي وفسره الفارابي.
سوفسطيقا ومعناه: المغالطة والحكمة المموهة نقله ابن ناعمة إلى السرياني ونقله يحيى بن عدي إلى العربي من السرياني وفسره الكــندي.
ريطوريقا معناه: الخطابة قيل: إن إسحاق نقله إلى العربية وفسره الفارابي.
أنوطيقا معناه: الشعر نقله متى من السرياني إلى العربي.
وأما الطبيعيات والإلهيات ففيهما كتاب السماع الطبيعي بتفسير الإسكندر وهو ثمان مقالات فوجد تفسير مقالة بجماعة.
وكتاب السماء والعالم وهو أربع مقالات نقله متى وشرح الأفرودات.
وكتاب الكون والفساد نقله حنين إلى السرياني وإسحاق إلى العربي.
وكتاب الأخلاق فسره فرفوريوس.
أسماء النقلة اصطفن القديم نقل لخالد بن يزيد كتب الصنعة وغيرها.
والبطريق كان في أيام المنصور ونقل أشياء بأمره.
وابن يحيى الحجاج بن مطر وهو الذي نقل المجسطي وإقليدس للمأمون.
وابن ناعمة عبد المسيح الحمصي وسلام الأبرش من النقلة القدماء في أيام البرامكة.
وحسين بن بهريق فسر المأمون عدة كتب وهلال بن أبي هلال الحمصي وابن آوى وأبو نوح بن الصلت وابن رابطة وعيسى بن نوح وقسطا بن لوقا البعلبكي جيد النقل وحنين وإسحاق وثابت وإبراهيم بن الصلت ويحيى بن عدي وابن المقفع نقل من الفارسية إلى العربية وكذا موسى ويوسف ابنا خالد والحسن ابن سهل والبلاذري وكنكه الهــندي نقل من الهــنديــة إلى العربية وابن وحشية نقل من النبطية إلى العربية.
وذكر الشهرستاني في الملل والنحل: إن فلاسفة الإسلام الذين فسروا ونقلوا كتبها من اليونانية إلى العربية وأكثرهم على رأي أرسطو منهم: حنين وأبو الفرج وأبو سليمان السنجري ويحيى النحوي ويعقوب بن إسحاق الكــندي وأبو سليمان محمد ابن بكير المقدسي وثابت بن قرة الحراني وأبوتمام يوسف بن محمد النيسابوري وأبو زيد أحمد بن سهل البلخي وأبو الحارث حسن بن سهل القمي وأبو حامد بن محمد الإسفرائني وأبو زكريا يحيى الصيمري وأبو نصر الفارابي وطلحة النسفي وأبو الحسن العامري وابن سينا.
وفي حاشية المطالع لمولانا لطفي أن المأمون جمع مترجمي مملكته كحنين بن إسحاق وثابت بن قرة وترجموها بتراجم متخالفة مخلوطة غير ملخصة ومحررة لا توافق ترجمة أحدهم للآخر فبقيت تلك التراجم هكذا غير محررة بل أشرف إن عفت رسومها إلى زمن الحكيم الفارابي.
ثم إنه التمس منه ملك زمانه مصور بن نوح الساماني أن يجمع تلك التراجم ويجعل من بينها ترجمة ملخصة محررة مهذبة مطابقة لما عليه الحكمة فأجاب الفارابي وفعل كما أراد وسمى كتابه بالتعليم الثاني فلذلك لقب: بالمعلم الثاني.
وكان هذا في خزانة المنصور إلى زمان السلطان مسعود من أحفاد منصور كما هو مسودا بخط الفارابي غير مخرج إلى البياض إذ الفارابي غير ملتفت إلى جمع تصانيفه وكان الغالب عليه السياحة على زي القلندرية وكانت تلك الخزانة بأصفهان وتسمى: صوان الحكمة.
وكان الشيخ أبو علي بن سينا وزير المسعود وتقرب إليه بسبب الطب حتى استورده وسلم إليه خزانة الكتب فأخذ الشيخ الحكمة من هذه الكتب ووجد فيما بينها التعليم الثاني ولخص منه كتاب الشفاء.
ثم إن الخزانة أصابها آفة فاحترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بأنه أخذ من تلك الخزانة الحكمة ومصنفاته ثم أحرقها لئلا ينتشر بين الناس ولا يطلع عليه فإنه بهتان وإفك لأن الشيخ مقر لأخذه الحكمة من تلك الخزانة كما صرح في بعض رسائله.
وأيضا يفهم في كثير من مواضع الشفاء أنه تلخيص التعليم الثاني انتهى إلى هنا خلاصة ما ذكروه في أحوال العلوم العقلية وكتبها ونقلها إلى العربية والتفصيل في تاريخ الحكماء.
ثم إن الإسلاميين لما رأوا في العلوم الحكمية ما يخالف الشرع الشريف صنفوا فنا للعقائد واشتهر بعلم الكلام
لكن المتأخرين من المحققين أخذوا من الفلسفة ما لا يخالف الشرع وخلطوا به الكلام لشدة الاحتياج إليه كما قال العلامة سعد الدين في شرح المقاصد فصار كلامهم حكمة إسلامية ولم يبالوا برد المتعصبين وإنكارهم على خلطهم لأن المرء مجبول على عداوة ما جهله
لكنهم لما لم يكن أخذهم وخلطهم على طريق النقل والاستفادة بل على سبيل الرد والاعتراض والنقص والإبرام في كثير من الأمور الطبيعية والفلكية والعنصرية. قام أشخاص من الإسلاميين كالنصير وابن رشد ومن غير الإسلاميين وانتصبوا في ردهم وتزييفهم فصار فن الكلام كالحكمة في النقض وتزييف الدلائل كما قال الفاضل القاضي مير حسين الميبذي في آخر رسالته المعرفة بجام كيتي نما: فاللائق بحال الطالب أن ينظر في كلام الفريقيين وكلام أهل المتصوف ويستفيد من كل منهما ولا ينكر إذ الإنكار سبب البعد عن الشيء كما قال الشيخ في آخر الإشارات.
وأما الكتب المصنفة في الحكمة الطبيعية والإلهية والرياضية فأكثرها ليس بإسلامي بل يوناني ولاتيني، لأن معظم الكتب بقي في بلادهم ولم ينقل إلى العربي إلا الشاذ النادر وما نقل لم يبق على أصل معناه لكثرة التحريفات في خلال التراجم كما هو أمر مقرر في نقل الكتب من لسان إلى لسان.
وقد اختبرنا وحققنا ذلك حين الاشتغال بنقل كتاب أطلس وغيره من لغة لاتن إلى اللغة التركية فوجدناه كذلك ولم نر أعظم كتابا من الشفا في هذا الفن مع أنه شيء يسير بالنسبة إلى ما صنف أهل أقاديميا التي في بلاد أورفا ثم إن بعض المحققين أخذ طرفا من كتب الشيخ كالشفا والنجاة والإشارات وعيون الحكمة وغيرها وجعل مقدمة ومدخلا للعلوم العقلية كالهداية لأثير الدين الأبهري وعين القواعد للكابر القزويني فصار قصارى همم أهل زماننا الاكتفاء بشيء من قراءة الهداية ولو تجرد بعض المشتغلين وسعى إلى مذاكرة حكمة العين لكان ذلك أقصى الغاية فيما بينهم وقليل ما هم. انتهى ما في كشف الظنون.

نَوْنْدُ

Entries on نَوْنْدُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نَوْنْدُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسكون النون أيضا، سكة نوند: بنيسابور، ينسب إليها أبو عبد الرحمن عبد الله بن جمشاد بن جندل بن عمران المطّوعي النوندي النيسابوري، سمع أبا قلابة الرّقّاشي ومحمد بن يزيد السلمي وغيرهما، روى عنه أبو علي الماسرجسي، مات سنة 326. ونوند أيضا: بسمرقند يقال لها باب نوند، ينسب إليها أحمد النوندي السمرقــنديــ، حدث عن أحمد بن عبد الله السمرقــنديــ، روى عنه إبراهيم بن حمدويه الإشتيخني

بُسْت

Entries on بُسْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة 307، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة 400، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجــنديــ، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقــندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة 334، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكــندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عــندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عــندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقــندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكــندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة 330 أو 329، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354، وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني عن أبي القاسم الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوّال سنة 354، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة 354، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.

نَدَا

Entries on نَدَا in 4 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar, Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ, Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān, and 1 more
نَدَا
صيغة كتابية من ندى.
نَدَا:
بلفظ النّدا، وهو على وجوه: ندا الماء وندا الخير وندا الشر وندا الصّوت وندا الحضر وندا الدّجنّة، فندا الماء معروف، وندا الخير: هو المعروف وضده في الشر، وندا الحضر: لقاؤه، وفلان أندى صوتا من فلان أي أبعد، وندا:
موضع في بلاد خزاعة.
نَدَا القَوْمُ نَدْواً: اجْتَمَعُوا،
كانْتَدَوْا وتَنَادَوْا،
وـ الشيءُ: تَفَرَّقَ،
وـ القَوْمُ: حَضَرُوا الــنَّدِيِّــ،
وـ الإِبِلُ: خَرَجَتْ من الحَمْضِ إلى الخُلَّةِ،
ونَدَّيْــتُها أنا.
والتَّــندِيَــةُ: أن تُوْرِدَها فَتَشْرَبَ قليلاً، ثم تَرْعاها قليلاً، ثم تَرُدَّها إلى الماءِ.
وهذا مُنَدَّى خَيْلِنا.
وإبِلٌ نَوادٍ: شارِدَةٌ.
ونَوادِي النُّوَى: ما تَطَايَرَ منها عندَ رَضْخِها.
والنَّدْوَةُ: الجَمَاعَةُ.
ودارُ النَّدْوَة بمكةَ: م، وبالضم: مَوْضِعُ شُرْبِ الخَيْلِ.
وناداهُ: جالَسَهُ، أو فاخَرَهُ،
وـ بِسِرِّهِ: أظْهَرَه،
وـ له الطريقُ: ظَهَرَ،
وـ الشيءَ: رَآه، وعَلمَهُ.
والــنَّديُّــ، كغَنِيٍّ،
والنادِي والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى: مَجْلِسُ القَوْمِ نَهاراً، أو المَجْلِسُ ما دامُوا مُجْتَمِعِينَ فيه.
وما يَنْدُوهُم النادِي: ما يَسْمَعُهُمْ.
وتَنَدَّى: تَسَخَّى، وأفْضَلَ،
كَأَنْدَى، فهو نَدِيُّ الكَفِّ.
والنَّدَى: الثَّرَى، والشَّحْمُ، والمَطَرُ، والبَلَلُ، والكَلأُ، وشيءٌ يُتَطَيَّبُ به كالبَخورِ والمَدَى
ج: أنْدِيَــةٌ وأْنْداءٌ.
والمُــنْدِيَــةُ، كمُحْسِنَةٍ: الكَلِمَةُ يَنْدَى لها الجَبينُ.
والنُّداءُ، بالضم والكسر: الصَّوْتُ.
ونادَيْتُه، وـ به.
والنَّدَى: بُعْدُه.
وهو نَدِيُّ الصَّوتِ، كَغَنِيٍّ: بَعيدُهُ.
ونَخْلٌ نادِيَةٌ: بَعيدَةٌ عن الماءِ.
والنَّداتانِ من الفَرَسِ: ما يَلي باطِنَ الفائِلِ، الواحِدَةُ: نَداةٌ.
وتَنَادَوْا: نادَى بعضُهم بعضاً، وتَجَالَسُوا في النادِي.
وناقةٌ تَنْدُو إلَى نُوقٍ كِرامٍ: تَنْزِعُ في النَّسَبِ.
والمُــنْدِيــاتُ: المُخْزِياتُ.
ونَدِيَــ، كَرَضِيَ، فهو نَدٍ: ابْتَلَّ،
وأنْدَيْــتُه، ونَدَّيْــتُه.
وأنْدَى: كثُرَ عَطَاياهُ، أو حَسُنَ صَوْتُه.
والنَّوادِي: الحَوادِثُ.
ونادِياتُ الشيءِ: أوائِلُه.
(نَدَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «قَرِيبُ البيتِ مِنَ النَّادِى» النَّادِى: مُجْتَمَع القومِ وَأَهْلِ المجلِس، فَيَقَعُ عَلَى المجلِس وأهلِه. تَقُولُ: إِنَّ بيتَه وسَطَ الحِلَّة، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ؛ لِيَغْشَاهُ الأضيافُ والطُّرّاق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «فإنَّ جارَ النَّادِى يَتَحوَّل » أي جارَ المجلس. وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الموحَّدة، مِنَ البَدْو، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاجْعَلْنِي فِي الــنَّدِيّ الأعلَى» النَّدِىُّ، بِالتَّشْدِيدِ: النادِي. أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الملائكةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الأعلَى» . أَرَادَ نِداءَ أهلِ الْجَنَّةِ أهلَ النَّارِ «أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَريَّة بَنِي سُلَيم «مَا كَانُوا ليَقْتُلوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيم وَهُمُ النَّدِىُّ» أَيِ القومُ الْمُجْتَمِعُونَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «كُنّا أَنْدَاءً فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» الْأَنْدَاءُ:
جَمْعُ النَّادِي: وَهُمُ الْقَوْمُ المجتمِعون.
وَقِيلَ: أَرَادَ كُنّا أهلَ أَنْدَاءٍ. فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
(س) وَفِيهِ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا الناسَ إِلَى مَرْماتيْن أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ» أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي. يُقَالُ: نَدَوْتُ القومَ أَنْدُوهُمْ، إِذَا جمعتَهم فِي النَّادِي. وَبِهِ سمِّيت دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «ثِنْتان لَا تُرَدّان، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ» أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ.
وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً: أَتى أَمْرُ اللَّهِ» يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً ونِداءً وَاحِدًا، فَقَلَبَ نِداءةً إِلَى نَادِيَةٍ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ «وأوْدَى سمعُه إِلَّا نِدَايَا» أَرَادَ: إِلَّا نِداءً، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً، تَخْفِيفًا، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» أَيْ أرفعُ وَأَعْلَى. وَقِيلَ: أحسنُ وَأَعْذَبُ.
وَقِيلَ: أَبْعَدُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «خرجتُ بفَرسٍ لِي أُــنَدِّيــهِ » التَّــنْدِيَــةُ: أَنْ يُورِدَ الرجُل الإبِلَ والخيلَ فتشربَ قَلِيلًا، ثُمَّ يرُدّها إِلَى المرعَى سَاعَةً، ثُمَّ تُعاد إِلَى الْمَاءِ.
والتَّــنْدِيَــةُ أَيْضًا: تَضْمِيرُ الْفَرَسِ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يسيلَ عَرَقُه. وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَرَق: النَّدَى.
وَيُقَالُ: نَدَّيْــتُ الفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَــنْدِيَــةً. ونَدِىَ هُوَ نَدْواً.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ: «أُبَدِّيهِ»
» بِالْبَاءِ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ، وَلَا تَكُونُ التَّــنْدِيَــةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الحَيَّيْن اللَّذين تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ «فَقَالَ أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، ومَخْرَج نِسائنا، ومُنَدَّى خيلِنا» أَيْ مَوْضِعُ تَــنْدِيَــتها.
(هـ) وَفِيهِ: «مَنْ لَقَى اللَّه وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بشيءٍ دَخَلَ الجنَّةَ» أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَنَلْه مِنْهُ شيءٌ. كَأَنَّهُ نالَتْه نَدَاوَةُ الدَّم وَبَلَلُهُ. يُقَالُ: مَا نَدِيَــنِي مِنْ فُلَانٍ شيءٌ أَكْرَهَهُ، وَلَا نَدِيَــتْ كفِّي لَهُ بِشَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وجريَدَتَي النَّخْلِ «لَنْ يَزَالَ يُخَفَّف عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ» يُرِيدُ نَداوة. كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَهُوَ غَرِيبٌ . إِنَّمَا يُقَالُ: نَدِيَ الشيءُ فَهُوَ نَدٍ، وأرضٌ نَدَيَــةٌ، وَفِيهَا نَداوةٌ.
(س) وَفِيهِ «بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ» أَيْ سَخِيٌّ. يُقَالُ: هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ:
أَيْ يَتَسَخَّى.

الجامع الصغير، في الفروع

Entries on الجامع الصغير، في الفروع in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الجامع الصغير، في الفروع
للإمام، المجتهد: محمد بن الحسن الشيباني، الحنفي.
المتوفى: سنة 187، سبع وثمانين ومائة.
وهو كتاب، قديم، مبارك.
مشتمل على: ألف وخمسمائة واثنتين وثلاثين مسألة، كما قال البزدوي.
وذكر الاختلاف: في مائة وسبعين مسألة، ولم يذكر: القياس والاستحسان إلا في مسألتين.
والمشايخ يعظمونه حتى قالوا: لا يصلح المرء للفتوى، ولا للقضاء إلا إذا علم مسائله.
قال الإمام، شمس الأئمة، أبو بكر: محمد بن أحمد بن أبي بكر سهل السرخسي، الحنفي.
المتوفى: سنة 490، تسعين وأربعمائة، في شرحه للجامع الصغير، كان سبب تأليف محمد: أنه لما فرغ من تصنيف الكتب، طلب منه أبو يوسف أن يؤلف كتاباً يجمع فيه ما حفظ عنه مما رواه له عن أبي حنيفة، فجمع ثم عرضه عليه، فقال: نعما حفظ عني أبو عبد الله إلا أنه أخطأ في ثلاث مسائل، فقال محمد: أنا ما أخطأت، ولكنك نسيت الرواية.
وذكر علي القمي: أن أبا يوسف مع جلالة قدره كان لا يفارق هذا الكتاب في حضر ولا سفر.
وكان علي الرازي يقول: من فهم هذا الكتاب فهو أفهم أصحابنا، ومن حفظه كان أحفظ أصحابنا، وأن المتقدمين من مشايخنا كانوا لا يقلدون أحد القضاء حتى يمتحنوه، فإن حفظه قلدوه القضاء، وإلا أمروه بالحفظ، وكان شيخنا يقول: أن أكثر مسائله مذكورة في المبسوط، وهذا لأن مسائل هذا الكتاب تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم لا يوجد لها رواية إلا هاهنا.
وقسم يوجد ذكرها في الكتب، ولكن لم ينص فيها أن الجواب قول أبي حنيفة أم غيره، وقد نص هاهنا في جواب كل فصل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وقسم ذكرها أعادها هنا بلفظ آخر، واستفيد من تغيير اللفظ فائدة لم تكن مستفادة باللفظ المذكور في الكتب، قال: ومراده بالقسم الثالث ما ذكره الفقيه: أبو جعفر الهندواني في مصنف سماه: (كشف الغوامض). انتهى.
وقال الشيخ، الإمام: الحسن بن منصور الأوزجــنديــ، الفرغاني، الحنفي، المشهور: بقاضيخان.
المتوفى: سنة 592، اثنتين وتسعين وخمسمائة، في شرحه للجامع الصغير، واختلفوا في مصنفه، قال بعضهم: هو من تأليف أبي يوسف ومحمد، وقال بعضهم: هو من تأليف محمد، فإنه حين فرغ من تصنيف المبسوط، أمره أبو يوسف أن يصنف كتاباً ويروي عنه، فصنف ولم يرتب مسائله، وإنما رتبه أبو عبد الله: الحسن بن أحمد الزعفراني، الفقيه، الحنفي.
المتوفى: سنة عشر وستمائة تقريباً. انتهى.
وله شروح كثيرة منها:
شرح الإمام، أبي جعفر: أحمد بن محمد الطحاوي.
المتوفى: سنة 321، إحدى وعشرين وثلاثمائة.
وشرح الإمام، أبي بكر: أحمد بن علي، المعروف: بالجصاص، الرازي، المتوفى: سنة 370، سبعين وثلاثمائة.
وشرح، أبي عمرو: أحمد بن محمد الطبري، المتوفى: سنة 340، أربعين وثلاثمائة.
وشرح الإمام، أبي بكر: أحمد بن علي، المعروف: بالظهير البلخي.
المتوفى: سنة 553، ثلاث وخمسين وخمسمائة.
وشرح الإمام: حسين بن محمد، المعروف: بالنجم، المتوفى: سنة 580، ثمانين وخمسمائة تقريباً، أتمه بمكة المكرمة.
وشرح صدر القضاة، الإمام العالم.
وشرح تاج الدين: عبد الغفار بن لقمان الكردري.
المتوفى: سنة 562، اثنتين وستين وخمسمائة، نحا فيه نحو شرح الجامع الكبير، يذكر لكل باب أصلاً، ثم يخرج عليه المسائل.
وشرح الإمام، ظهير الدين: أحمد بن إسماعيل التمرتاشي، الحنفي.
وشرح الإمام، قوام الدين: أحمد بن عبد الرشيد البخاري.
وشرح محمد بن علي، المعروف: بعبدك الجرجاني.
المتوفى: سنة 347، سبع وأربعين وثلاثمائة.
وشرح القاضي: مسعود بن حسين اليزدي.
المتوفى: سنة 571، إحدى وسبعين وخمسمائة، سماه: (التقسيم والتشجير في شرح الجامع الصغير).
وشرح الإمام: أبي الأزهر الخجــندي.
المتوفى: سنة 500، خمسمائة تقريباً، وهو على ترتيب الزعفراني.
وشرح المرتب أيضاً، لأبي القاسم: علي بن بندار الرازي، الحنفي، المتوفى: سنة 474.
وشرح حفيده، أبي سعيد: مطهر بن حسن اليزدي.
وهو في مجلدين: (سماه التهذيب)، فرغ من تأليفه في جمادى الأولى سنة 559، تسع وخمسين.
وشرح أبي محمد بن العدي المصري.
وشرح جمال الدين: عبد الله بن يوسف، المعروف: بابن هشام النحوي، المتوفى: سنة 763، ثلاث وستين وسبعمائة.
وشرح الإمام، فخر الإسلام: علي بن محمد البزدوي، المتوفى: سنة 482، اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وشرح الإمام، أبي نصر: أحمد بن محمد العتابي البخاري، المتوفى: سنة 586، ست وثمانين وخمسمائة، أوله: (الحمد لله، الموجود بذاته 000 الخ).
وشرح الإمام، أبي الليث: نصر بن محمد السمرقــندي.
المتوفى: سنة 373، ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ذكره ابن الملك في شرح المجمع.
وترتيب الجامع الصغير، للإمام، القاضي، أبي طاهر: محمد بن محمد الدباس، البغدادي.
ثم إن الفقيه: أحمد بن عبد الله بن محمود تلميذه كتبه عنه ببغداد في داره، وقرأه عليه في شهور سنة 322، اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وعلى هذا المرتب، كتاب للصدر، الشهيد، حسام الدين: عمر بن عبد العزيز بن مازه.
المتوفى شهيداً: سنة 536، ست وثلاثين وخمسمائة، أوله: (الحمد لله، رب العالمين 000 الخ).
ذكر أن مسائل هذا الكتاب من أمهات مسائل أصحابنا، فسأله بعض إخوانه أن يذكر كل مسألة من مسائله على الترتيب الذي رتبه القاضي أبو طاهر، فأجاب: فذكر بحذف الزوائد، وهو المعروف: (بجامع الصدر الشهيد)، ثم سأله من لم يكفه هذا أن يزيد فيه الروايات والأحاديث، وشيئاً من المعاني فأجاب.
ولأبي بكر: محمد بن أحمد بن عمر، فوائد الجامع الصغير للصدر الشهيد كتبها مبيناً ما استبهم من مبانيها، وموضحاً ما استعجم من معانيها، أوله: (حامداً لله تعالى على بلوغ نعمائه 000 الخ).
وعلى جامع الصدر شروح أيضاً منها:
شرح الشيخ، بدر الدين: عمر بن عبد الكريم الورسكي.
المتوفى: سنة 594، أربع وتسعين وخمسمائة.
وشرح الإمام، أبي نصر: أحمد بن منصور الإسبيجابي.
المتوفى تقريباً: سنة 500، خمسمائة.
وشرح الشيخ، علاء الدين: علي السمرقــندي.
ومرتب الشيخ، الإمام، أبي المعين: ميمون بن محمد النسفي.
المتوفى: سنة 508، ثمان وخمسمائة.
وللإمام، صدر الإسلام: أبي اليسر البزدوي، المتوفى: سنة 493، ثلاث وتسعين وأربعمائة.
وللإمام، شمس الأئمة: الحلواني.
وللإمام: أبي جعفر الهنداواني.
وللقاضي: ظهير الدين.
ولأبي الفضل الكرماني.
وشرح الشيخ، جمال الدين: محمود بن عبد السيد الحصيري، الحنفي، المتوفى: سنة 636، ست وثلاثين وستمائة.
ومنها:
مرتب أبي الحسن: عبيد الله بن حسين بن دلال الكرخي.
المتوفى: سنة 340، أربعين وثلاثمائة.
ومرتب أبي سعيد: عبد الرحمن بن محمد الغزي.
المتوفى: سنة 374، أربع وسبعين وثلاثمائة.
ومرتب أبي عبد الله: محمد بن عيسى بن عبد الله، المعروف: بابن أبي موسى، المتوفى: سنة 334، أربع وثلاثين وثلاثمائة.
وفي الحقائق أن لصاحب المحيط، وللإمام المحبوبي، وللأفطس، جوامع مرتبة أيضاً، وأكثر هذه الشروح المذكورة تصرفات على الأصل بنوع من تغيير، أو ترتيب، أو زيادة، كما هو دأب القدماء في شروحهم.
وللجامع الصغير منظومات منها:
نظم الشيخ، الإمام، شمس الدين: أحمد بن محمد بن أحمد العقيلي، البخاري، المتوفى: سنة 657، سبع وخمسين وستمائة.
ونظم الشيخ، الإمام، نجم الدين، أبي حفص: عمر بن محمد النسفي.
المتوفى: سنة 537، سبع وثلاثين وخمسمائة.
أوله: (الحمد لله، القديم الباري 000 الخ)، ذكر في أوله قصيدة رائية في العقائد إلى إحدى وثمانين بيتاً.
ونظم محمد بن محمد القباوي.
المتوفى تقريباً: سنة 726، ست وعشرين وسبعمائة.
ونظم الشيخ، بدر الدين، أبي نصر: محمود (مسعود) بن أبي بكر الفراهي.
وسماه: (لمعة البدر)، أتمه في 17 جمادى الآخرة، سنة 617، سبع عشرة وستمائة.
أوله: (الحمد لله، مزكي الشمس والقمر 000 الخ).
وشرح هذا المنظوم، لعلاء الدين: محمد بن عبد الرحمن الخجــندي.
أوله: (الحمد لله، الذي تفرد بالبقاء والقدم 000 الخ) سماه: (ضوء اللمعة).

خندق

Entries on خندق in 4 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 1 more

خندق


خَنْدَقَ
a. Dug a moat or fosse round.

خَنْدَق
(pl.
خَنَاْدِقُ), P.
a. Moat, fosse.
b. Ravine, gully.
c. Alley; lane.

خَنَادِل
a. Cataracts of the Nile.

خِنْذِيْذ (pl.
خَنَاْدِيْقُ)
a. Mountain peak.
b. Eloquent speaker, orator.

خندق

Q. 1 خَنْدَقَهُ (K) and خَنْدَقَ حَوْلَهُ (TA) He dug a خَنْدَق, i. e. fosse, or moat, around it. (K, * TA.) [In the CK the words of this art. are with ذ in the place of د.]

خَنْدَقٌ A fosse, or moat, [such as is] dug around the walls of cities: arabicized, from كَنْدَهْ, (IDrd, K,) which is Persian: (IDrd:) pl. خَنَادِقُ. (TA.) b2: And A valley. (TA.) مُخَنْدِقٌ One who makes a خَنْدَق [i. e. fosse, or moat]. (JK.) خَنْدَقُوقٌ Tall. (TA. [But perhaps this is a mistranscription for حَنْدَقُوقٌ, q. v.])

خندق: الخَنْدَقُ: الوادي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حوله: حفر

خَنْدقاً. والخَندق: المحفور، وقد تكلمت به العرب؛ قال الراجز:

لا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا،

يَدْفَعُ عنك القَدَر المَقْدُورا

وهو أَيضاً اسم موضع؛ قال القطامي:

كعَناء لَيْلَتِنا التي جُعِلَتْ لنا،

بالقَرْيَتَيْن، ولَيلةٍ بالخَنْدَقِ

والخَنْدَقُوق: الطويل. وخَنْدَقُ بن زياد: رجل من العرب.

خندق: خَنَدَقَ: حفر خندقاً وحفر مسيلاً للماء (الكالا). خَنْدَق: حفير حول أسوار المدن (لين تاج العروس، معجم الادريسي، معجم اللطائف، فوك، محيط المحيط، ترجمة العقد الصقلي ص9، البكري ص63، ابن الأثير 8: 412، ابن البيطار 2: 602، المقري 1: 91، أماري ص440، ابن العوام 1: 261، 342، 351، ملر آخر أيام غرناطة ص13 وقد غير الناشر فيه الكلمة خطأ منه، ألف ليلة برسل 11: 218، 219).
وخَنْدَق: سيل، وادي حامول (المعجم اللاتيني العربي) وفيه: ( torens سيل وخَنْدَق).
وخَنْدَق: بالوعة، بلاعة، مجرور، مجرى المياه القذرة (بليسييه ص53، شيرب ديال ص204).

الوسط

Entries on الوسط in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الوسط: محركةً ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة وبسكون السين اسمٌ مبهمٌ لداخل الدائرة.
الوسط: ما له طرفان متساويا القدر. ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد، وفي الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين.
والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان كالجود بين البخل والسرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط فيمدح به نحو السواء والعدل وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ذكره الراغب. وقال الحرالي: الوسط العدل الذي نسبة الجوانب إليه كلها على السواء، فهو خيار الشيء، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد.
الوسط:
[في الانكليزية] Medium ،centre ،middle ،average
[ في الفرنسية] Moyen terme ،centre ،milieu ،moyenne
بالفتح وسكون السين المهملة عند المنطقيين هو الحدّ الأوسط المسمّى بالواسطة في التصديق أيضا كما ورد. والمحاسبون يسمّون العدد الثاني من الأعداد الثلاثة المتناسبة بالوسط والثالث من الأعداد الأربعة المتناسبة بالوسطين كما مرّ في لفظ الأربعة. قال القاضي الرومي في شرح الملخص الوسط في النسبة هو الذي تكون نسبة أحد الطرفين إليه كنسبته إلى الطرف الآخر والواسطة العددية هي التي تكون نصف مجموع حاشيتيها المتقابلتين كالأربعة فإنّها وسط بين ثلاثة وخمسة، ومن هاهنا أخذ البعدان الأوسطان بحسب المسافة. فأمّا البعدان الأوسطان بحسب المسير فبمعنى أنّ مسير الكوكب بالقياس إليهما ليس سريعا ولا بطيئا.
وأمّا أهل الهيئة فيطلقونه على معان على القوس المخصوصة وعلى الحركة في تلك القوس وعلى كلّ حركة معتدلة، صرّح بهذه المعاني في شرح التذكرة لعبد العلي البرجــندي. ولنشرح الوسط بالمعنى الأول إذ لا خفاء في وضوح المعنيين الأخيرين، فنقول وسط الشمس على ما ذكره المحقّق الطوسي هو مجموع قوسي الأوج ومركز الشمس والأوج قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي، ومركز الشمس قوس من الخارج بين الأوج ومركز جرم الشمس. ولا يخفى أنّ جمع القوسين لكونهما من دائرتين مختلفتين متعذّر فينبغي أن يتوهّم زاوية على مركز العالم من خروج خطين منه إلى طرفي قوس الأوج وأخرى على مركز الخارج من خروج خطين منه إلى طرفي قوس المركز، ثم تجمع هاتان الزاويتان. فإن حصلت زاوية منهما كان مقدار قوس وسط الشمس باعتبار أنّ كلّ قائمة تسعون درجة، وإن لم يحصل زاوية بأن كان المجموع قائمتين كان الوسط نصف الدور أو كان أعظم من قائمتين نقصنا قائمتين منه، فتبقى لا محالة زاوية. فمقدار الزاوية الباقية مع نصف الدور يكون قوس الوسط.

وقال صاحب التّبصرة: وسط الشمس قوس من الممثّل ما بين أول الحمل وطرف الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز جرم الشمس المنتهي إلى الممثّل، وسمّي هذا الخط خطا وسطيا، وما بين الوسط والتقويم من الممثل سمّاه تعديلا. ويرد عليه أنّ الوسط حينئذ يكون مختلفا في نفسه إذ الشمس إنّما تقطع قسيا متساوية في أزمنة متساوية من منطقة الخارج لا من منطقة الممثل، وأيضا قوس التعديل على هذا الوجه يتعذّر أو يتعسّر استعلامه. فالصواب ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ وسط الشمس قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وطرف خطّ يخرج من مركز العالم إلى محيط الممثل موازيا للخط الخارج من مركز الخارج المارّ بمركز جرم الشمس، أو منطبقا عليه على التوالي، وهذا الخط الموازي هو المسمّى بالخطّ الوسطي ومركز الشمس هو تلك القوس بعد إسقاط قوس الأوج منها وتعديلها هو القوس الواقعة من منطقة الممثّل بين الخط الوسطي والخط الخارج من مركز العالم إلى مركز الشمس من الجانب الأقرب، فيكون الوسط والمركز والتعديل جميعا من محيط دائرة واحدة. ثم تقويم الشمس على الأقوال الثلاثة واحد والحاصل يؤدّي إلى شيء واحد لكن تحصيل الوسط على ما ذكره المحقّق الطوسي يحتاج إلى تكلّف، وعلى ما ذكره صاحب التبصرة مع كونه غير متشابه لا يمكن استعلامه وكذا استعلام قوس التعديل كما لا يخفى. وإن شئت حقّ التوضيح فارجع إلى شرح التذكرة للعلي البرجــندي. وأمّا وسط عطارد فالمشهور أنّه قوس من معدّل المسير على التوالي من أوّل الحمل منه أي من معدّل المسير إلى طرف الخطّ الخارج من مركز المائل المار بمركز التدوير المنتهي إليه. والمراد بأوّل الحمل من معدّل المسير نقطة بعدها عن تقاطع الممثل ومعدّل المسير كبعد أول الحمل من الممثل عن ذلك التقاطع بعينه في جانب واحد، وليس المراد به نقطة تقاطع معدّل المسير مع دائرة عرضية تمرّ بأول الحمل، وبيانه على قياس بيان أول الحمل من المائل على ما يجيء في وسط القمر، وأنت خبير بأنّه يلزم على هذا اختلاف إذ تركّب الوسط حينئذ من حركتين حول نقطتين مختلفتين هما مركز العالم ومركز معدّل المسير.
وذكر صاحب التبصرة أنّه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطع الممثل مع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير المنتهي إلى الممثل ويسمّى هذا الخطّ خطا وسطيا، ولا يخفى ما فيه من الاختلاف على ما مرّ في وسط الشمس وعلى قول المحقّقين الآخذين قسي الوسط من الممثل وسطه قوس من الممثل على التوالي من أول الحمل إلى تقاطعه مع ربع دائرة عرض تمرّ بطرف الخطّ الخارج من مركز العالم المنطبق على الخط الواصل بين مركز معدّل المسير والتدوير، أو مواز له وفيه شائبة من عدم التشابه من جهة أنّ مركز التدوير لا يكون دائما في سطح الممثل لكنه لا يعتد به لأنّ منطقة المائل هاهنا لا تبعد كثيرا من منطقة الممثل فلا يحتاج إلى تعديل النقل كما في القمر. والتحقيق أن يقال هو قوس من منطقة المائل على التوالي من أول الحمل إلى طرف خطّ خارج من مركز العالم إلى منطقة المائل أمّا منطبقا على الخط الواصل بين مركزي معدّل المسير والتدوير أو موازيا له، وهذا الخط هو المسمّى بالخط الوسطى وعلى هذا القياس أوساط باقي المتحيّرة من الزحل المشتري والمريخ والزهرة بلا تفاوت. والرسم الجامع لوسط الشمس والمتحيّرة أن يقال هو قوس من الممثل محصور بين أول الحمل وطرف الخط الوسطى على التوالي. وأمّا وسط القمر فهو قوس من منطقة المائل على التوالي بين نقطة محاذية لأول الحمل على أنّها لا تتغيّر وبين طرف خط وسطي. والمراد بالخط الوسطي في القمر هو الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير المنتهي إلى منطقة المائل. والمراد بالنقطة المحاذية لأول الحمل المسمّاة بأول الحمل من المائل هي نقطة من المائل بعدها عن العقدة كبعد أول الحمل من الممثل عن تلك العقدة في جانب واحد من تلك العقدة، كذا ذكره الراصد المحقّق الكاشي في زيجه الخاقاني وهذا هو المراد بقيد على أنّها لا تتغيّر، فإنّها إذا أخذت كذلك فكلما تحركت العقدة وبعدت عن أول الحمل من الممثل بمقدار بعدت بذلك المقدار أيضا عن أول الحمل بالمائل فلا يتغيّر أول الحمل من المائل، كما لا يتغيّر من الممثل. وذهب العلّامة وكثير من أهل هذا الفنّ إلى أنّها نقطة تقاطع المائل مع دائرة عرض تمرّ بأول الحمل، وأنت خبير بأنّ هذه النقطة متغيّرة إذ بعدها عن العقدة يكون مساويا لبعد أول الحمل عنها إذا كانت العقدة في أحد الانقلابين أو الاعتدالين، وفي غير هذا الوقت يكون بعدها عنها أكثر من بعد أول الحمل عنها بمقدار تعديل النقل كما مرّ في محله. وفسّره صاحب التبصرة بأنّه قوس من منطقة الممثل بين أول الحمل وتقاطعها مع دائرة عرضية تمرّ بمركز التدوير على التوالي، والوسط على هذا لا يكون متشابها بسبب تعديل النقل. وأمّا ما ذكره العلّامة في النهاية من أنّ الرسم الجامع لوسط الكوكب مطلقا أن يقال هو قوس من الممثل على التوالي بين أول الحمل وبين طرف الخط الخارج من النقطة التي تتشابه حولها حركة مركز المتحرّك إليه، ثم منه إلى فلك البروج ففيه أنّ تشابه حركة مركز المتحرّك ليس حول مركز الممثل في غير القمر فيختلف في غيره، مع أنّ الخط المذكور في غير الشمس لا يمرّ بمنطقة الممثل في الأغلب كما لا يخفى. هذا كلّه خلاصة ما ذكره العلي البرجــندي في تصانيفه. ووسط الجوزهر هو قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الرأس على خلاف التوالي كذا في التذكرة. ووسط السماء عندهم هو دائرة نصف النهار. ووسط سماء الرؤية هو دائرة السّمت وقد سبق ذكرهما.
ووسط المشارق هو نقطة المشرق. ووسط المغارب هو نقطة المغرب كذا في شرح الجغميني.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.