Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عرش

أَطَطَ

Entries on أَطَطَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(أَطَطَ)
- فِيهِ «أَطَّتِ السَّمَاءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ» الأَطِيط صَوْتُ الْأَقْتَابِ. وأَطِيطُ الْإِبِلِ:
أصْوَاتُها وحَنِينُها. أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ ما فيها من الملائكة قد أنقلها حَتَّى أَطَّتْ. وَهَذَا مَثَل وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ َثم أَطِيطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كلامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الــعَرْش عَلَى مَنْكب إِسْرَافِيلَ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْل الجديدِ» يَعْنِي كُوَر النَّاقة، أَيْ أَنَّهُ لَيَعْجِز عَنْ حَمْله وعَظَمَتِه، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أنَ أَطِيطَ الرّحل بالراكب إنما يكون لقوّة مافوقه وَعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فجعلَني فِي أهْلِ أَطِيط وصَهِيل» أَيْ فِي أَهْلِ إِبِلٍ وخَيْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ» أَيْ يحنّ ويصيح، يريد مالنا بَعير أصلاً، لأن البعير لابُدَّ أَنْ يَئِطَّ.
وَمِنْهُ الْمَثَلُ «لَا آتِيكَ ماَ أَطَّتِ الْإِبِلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَة بْنِ غَزْوان «ليأتيَنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وقتٌ يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَطِيطٌ» أَيْ صَوْت بالزِّحَام.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ «كُنْتُ مَع أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطِيط وَالْأَرْضُ فَضْفَاض» أَطِيط: موضعٌ بَيْنَ البَصْرة وَالْكُوفَةِ.

بَطَنَ

Entries on بَطَنَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(بَطَنَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْباطِنُ»
هُوَ المحتَجِب عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وأوْهامهم فَلَا يُدْركهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ. وَقِيلَ هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَن. يُقَالُ: بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفتَ بَاطِنَهُ.
وَفِيهِ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَان» بِطَانَة الرَّجُلِ:
صَاحِبُ سِرِّهِ وَدَاخِلَةُ أَمْرِهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «وَجَاءَ أَهْلُ البِطَانَة يَضِجُّون» البِطَانَة: الْخَارِجُ مِنَ الْمَدِينَةِ.
وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظهْرٌ وبَطْنٌ» أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظهَر بَيَانُهُ، وبالبَطْن مَا احْتِيج إِلَى تَفْسِيرِهِ.
وَفِيهِ «المَبْطُون شهِيدٌ» أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بمَرض بَطْنه كالاسْتِسْقاء وَنَحْوِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ امْرَأَةً ماتَتْ فِي بَطَن» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا النَّفَاس وَهُوَ أظْهَرُ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَم عَلَيْهِ: بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَساء.
وَفِيهِ «تَغْدُو خِمَاصاً وتَرُوح بِطَاناً» أَيْ مُمْتلِئةَ الْبُطُونِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ «وعَوْد غَنَمه حُفَّلاً بِطَانا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أبِيتُ مِبْطَاناً وحَوْلي بُطُونٌ غَرْثُى» المِبْطَان الْكَثِيرُ الْأَكْلِ وَالْعَظِيمُ البَطْن.
وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ «البَطِين الأنْزَع» أَيِ الْعَظِيمُ البَطْن.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «بَطَنَتْ بِكَ الحُمَّى» أَيْ أثَّرت فِي بَاطنك. يُقَالُ بَطَنَهُ الدَّاءُ يَبْطُنُهُ.
(س) وَفِيهِ «رَجُلٌ ارْتبطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا» أَيْ يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنها مِنَ النَّتَاج.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف: هَنيئا لَكَ خَرَجت مِنَ الدُّنيا بِبِطْنتِك لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شيءٌ » ضَرَبَ البِطْنَة مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ، أَيْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثلِم دِينَهُ شيءٌ. وتَغَضْغض الْمَاءُ: نقَص. وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا وَلَمْ يُرِدْ هُنا إِلَّا الْمَدْحَ.
(هـ) وَفِي صِفَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّن مِثْلُ السَّيف» المُبَطَّن:
الضَّامر الْبَطْنِ.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد «الشَّوْط بَطِين» أَيْ بَعِيد.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَتب عَلَى كُلِّ بَطْن عُقولَه» البَطْن مَا دُون الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الفَخِذ، أَيْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمه الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ، فبيَّن مَا عَلَى كُلِّ قومٍ مِنْهَا. وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْطُن وبُطُون.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «يُنادي مُنادٍ مِنْ بُطْنَان الْــعَرْشِ» أَيْ مِنْ وَسَطه. وَقِيلَ مِنْ أصْله. وَقِيلَ البُطْنَان جَمْع بَطْن: وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ، يُريد مِنْ دوَاخِل الــعَرش.
وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ «تَرْوَى بِهِ القِيعَان وَتَسِيلُ بِهِ البُطْنَان» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي «أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لحيتَه» أَيْ يَأْخُذُ الشَّعَر مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ والذَّقَن.
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «غَسل البَطْنَة» أَيِ الدُّبُر.

خَيَمَ

Entries on خَيَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(خَيَمَ)
(س) فِيهِ «الشَّهيد فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تحتَ الــعرشِ» الخَيْمَةُ معروفةٌ، وَمِنْهُ خَيَّمَ بِالْمَكَانِ: أَيْ أَقَامَ فِيهِ وسكَنه، فَاسْتَعَارَهَا لِظِّلِّ رحمةِ اللَّهِ ورِضْوانه وأمْنِه، ويُصَدِّقه الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الشهيدُ فِي ظِلِّ اللهِ وظلِّ عَرْشِــه» .
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ أحَبَّ أَنْ يَسْتَخِيمَ لَهُ الرِّجالُ قِياماً» أَيْ كَمَا يُقام بَيْنَ يَدَي المُلوكِ والأُمراء، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَامَ يَخِيمُ، وخَيَّمَ يُخَيِّمُ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ. ويُروى يَسْتخِمّ ويَسْتجمُّ. وَقَدْ تقدَّما فِي موضعَيْهما. 

سَبَحَ

Entries on سَبَحَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
سَبَحَ بالنَّهْرِ وفيه، كمَنَعَ، سَبْحاً وسِباحَةً، بالكسر: عامَ، وهو سابحٌ وسَبُوحٌ من سُبَحاءَ، وسَبَّاحٌ من سَبَّاحِينَ.
وقوله تعالى: {والسَّابِحاتِ} هي السُّفُنُ، أو أرواحُ المُؤْمِنينَ، أو النُّجومُ.
وأسْبَحَهُ: عَوَّمَهُ.
والسَّوابحُ: الخَيْلُ لِسَبْحِها بِيَدَيْها في سَيْرِها.
وسُبحانَ اللهِ: تَنْزيهاً لِلّهِ من الصَّاحِبَةِ والوَلَدِ، مَعْرِفَةٌ، ونُصِبَ على المَصْدرِ، أي: أُبَرِّئُ الله من السُّوءِ براءَةً، أو معناهُ: السُّرْعَةُ إليه، والخِفَّةُ في طاعَتِهِ.
وسُبْحانَ مِن كذا: تَعَجُّبٌ منهُ.
وأنْتَ أَعْلَمُ بما في سُبْحانِكَ، أي في نَفْسِكَ. وسُبْحانُ بنُ أحمدَ: من وَلَدِ الرَّشيدِ. وسَبَحَ، كمَنَعَ، سُبْحاناً،
وسَبَّحَ تَسْبيحاً: قالَ: سُبْحانَ اللهِ.
وسُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، ويُفْتَحانِ: من صِفاتِه تعالى، لأِنَّهُ يُسَبَّحُ ويُقَدَّسُ.
والسُّبُحاتُ، بضمَّتين: مواضِع السُّجودِ.
وسُبُحاتُ وَجْهِ الله: أنوارُهُ.
والسُّبْحَةُ: خَرَزاتٌ للتَّسْبيحِ تُعَدُّ، والدُّعاءُ، وصَلاَةُ التَّطَوُّعِ، وبالفَتح: الثِّيابُ من جُلودٍ، وفَرَسٌ للنَبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وآخَرُ لِجَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ، وآخَرُ لآِخَرَ.
وسُبْحَةُ اللهِ: جَلاَلُهُ.
والتَّسْبيحُ: الصلاةُ، ومنه: {كانَ من المُسَبِّحينَ} .
والسَّبْحُ: الفَراغُ، والتَّصَرُّفُ في المعاشِ، والحَفْرُ في الأرضِ، والنَّوْمُ، والسُّكونُ، والتَّقَلُّبُ، والانْتِشارُ في الأرضِ، ضِدٌّ، والإِبْعادُ في السَّيْرِ، والإِكْثارُ من الكَلاَمِ.
وكِساءٌ مُسَبَّحُ، كمُعَظَّم: قَوِيُّ شَديدٌ. وككَتَّانٍ: بَعيرٌ. وكسَحابٍ: أرضٌ عندَ مَعْدِنِ بني سُلَيْمٍ.
والسَّبُوحُ: فَرَسُ رَبيعَةَ بنِ جُشَمَ.
وسَبوحَةُ: مَكَّةُ، أو وادٍ بِعَرَفات. وكمُحَدِّثٍ: اسمٌ. والأَميرُ المُخْتارُ محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُسَبِّحِيُّ: له تصانِيفُ. وبَرَكَةُ بنُ عليِّ بنِ السابِحِ الشُّروطِيُّ، وأحمَدُ بن خَلَف السابحُ، وأحمدُ بنُ خَلَفِ بنِ محمدٍ، ومحمدُ بنُ سَعيدٍ، وعَبدُ الرحمنِ بنُ مُسْلمٍ، ومحمدُ بنُ عثمانَ البُخارِيُّ السُّبَحِيُّونَ بالضم وفتح الباءِ: مُحَدِّثونَ.
(سَبَحَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكرُ «التَّسْبِيح» عَلَى اخْتِلافِ تصرُّف اللَّفظة. وأصلُ التَّسْبِيحُ: التَّنزيهُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّبْرِئَةُ مِنَ النَّقاَئِص، ثُمَّ استُعْمِل فِي مواضعَ تقْرُب مِنْهُ اتِّسَاعا. يُقال سَبَّحْتُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحاً وسُبْحَاناً، فَمَعْنَى سُبْحَانَ اللهِ: تَنْزيه اللهِ، وَهُوَ نَصْب عَلَى الْمَصْدَرِ بفِعْل مُضْمر، كَأَنَّهُ قَالَ: أُبَرئُ اللَّهَ مِنَ السُّوء بَراءةً. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: التَّسرُّع إِلَيْهِ والخِفَّة فِي طاعَته. وَقِيلَ مَعْنَاهُ:
السُّرْعة إِلَى هَذِهِ اللَّفْظة. وَقَدْ يُطْلَقُ التَّسْبِيحُ عَلَى غَيره مِنْ أنْواع الذِّكْرِ مَجَازًا، كالتَّحْميد والتَّمْجيد وغَيرِهما. وَقَدْ يُطْلق عَلَى صَلَاةِ التطوُّع والنافلةِ. وَيُقَالُ أَيْضًا للذِّكْر ولصَلاةِ النَّافلة: سُبْحَة. يُقَالُ:
قَضَيت سُبْحَتِي. والسُّبْحَةُ مِنَ التَّسبيح؛ كالسُّخرة مِنَ التَّسْخير. وَإِنَّمَا خُصَّت النافلةُ بالسُّبحة وَإِنْ شاركَتْها الفريضةُ فِي مَعْنَى التَّسبيح لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نوافلُ، فَقِيلَ لِصَلاة النَّافلة سُبْحَة، لِأَنَّهَا نَافِلَة كالتَّسْبيحات والأذْكار فِي أَنَّهَا غيرُ واجبةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السُّبْحَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا.
(هـ) فَمِنْهَا الْحَدِيثُ «اجْعَلوا صلاتَكم مَعَهُمْ سُبْحَةً» أَيْ نَافِلَةً. وَمِنْهَا الْحَدِيثُ «كُنَّا إِذَا نزلْنا مَنْزِلا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلّ الرِّحال» أَرَادَ صلاةَ الضّحَى، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اهْتمامهم بالصَّلاة لَا يُباشِرُونهَا حَتَّى يَحُطُّوا الرِّحال وَيُرِيُحوا الجِمالَ؛ رِفقاً بِهَا وَإِحْسَانًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «سُبُّوحٌ قُدُّوس» يُرْوَيَان بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، والفتحُ أقيسُ، وَالضَّمُّ أكثرُ اسْتِعْمالاً، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالَغَة. وَالْمُرَادُ بِهِمَا التنزيهُ.
وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «فأدخَل أصبُعَيْه السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنه» السَّبَاحَةُ والْمُسَبِّحَهُ: الإصبعُ الَّتِي تَلى الإبهْام، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ جبريلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «لِلَّهِ دُون الــعرْش سبْعون حِجاباً، لو دَنَوْناَ مِنْ أحَدِها لأحْرَقَتْنا سُبُحَاتُ وَجْهِ ربِّنا» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «حجابُه النورُ أَوِ النارُ، لَوْ كَشَفَه لأحْرقَت سُبُحَاتُ وجْهه كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» سُبُحَاتُ اللَّهِ: جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ سُبْحَةٍ. وَقِيلَ أَضْوَاءُ وَجْهِهِ.
وَقِيلَ سُبُحَاتُ الوجْه: محاسِنُه، لِأَنَّكَ إذَا رأَيت الحَسَنَ الوجْهِ. قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَقِيلَ معناَه تنْزيه لَهُ: أَيْ سُبْحَانَ وَجْهِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ كلامٌ معتَرَضٌ بَيْنَ الْفِعْلِ والمَفْعُول: أَيْ لَوْ كشَفها لأحْرقَت كُلَّ شَيْءٍ أدرَكه بَصَره، فكأَنه قَالَ: لأحْرقت سُبُحات اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ أَبْصَرَهُ، كَمَا تَقُولُ: لَوْ دَخَل المَلكُ البلدَ لَقَتَلَ والعياذُ بِاللَّهِ كُلَّ مَنْ فِيهِ. وأقربُ مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ المعنَى:
لَوِ انْكَشف مِنْ أَنْوَارِ اللَّهِ الَّتِي تَحْجب العِبادَ عَنْهُ شىءٌ لأهْلَكَ كلَّ مَنْ وقَع عَلَيْهِ ذَلِكَ النُّور، كَمَا خَرَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صَعِقاً، وتقطَّع الجبلُ دَكًّا لمَّا تَجلَّى اللهُ سُبْحانه وَتَعَالَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَس يُقَالُ لَهُ سَبْحَة» هُوَ مِنْ قَولهم فَرَس سَابِحٌ، إِذَا كَانَ حَسنَ مَدِّ اليَدَين فِي الجَرْى.

صَبَرَ

Entries on صَبَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(صَبَرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الصَّبُور» هُوَ الَّذِي لَا يُعاجل العُصَاة بالانْتِقام، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالغة، ومعناهُ قريبٌ مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرقُ بَيْنَهُمَا أنَّ المُذْنب لَا يأمَنُ العُقُوبة فِي صِفَة الصَّبُور كَمَا يأمَنُها فِي صِفَة الحَلِيم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا أحدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُه مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَيْ أشدُّ حِلماً عَنْ فاعِل ذَلِكَ وتَرْكِ المُعاقبة عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ» هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ. وَأَصْلُ الصَّبْر: الحَبْس، فسُمِّي الصومُ صَبْراً لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفس عَنِ الطَّعَامِ والشَّراب والنّكاح. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الدَّواب صَبْراً» هُوَ أَنْ يُمسَك شيءٌ من ذوات الرُّوح حيَّا ثم يُرْمى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى عَنِ المَصْبُورة ، وَنَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوح» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الَّذِي أمْسَك رَجُلا وقَتَله آخَر [فَقَالَ ] «اقْتُلُوا الْقَاتِلَ واصْبِرُوا الصَّابِر» أَيِ احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتَّى يَمُوتَ كفِعْله بِهِ. وَكُلُّ مَنْ قُتِل فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْب وَلَا خَطأ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوح» وَهُوَ الخِصاء. والخِصاء صَبْرٌ شَدِيدٌ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ حَلف عَلَى يمينٍ مَصْبُورةٍ كاذِباً» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلف عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ» أَيْ أُلزِم بِهَا وحُبِس عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَازِمَةً لصاحِبها مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ. وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورة وَإِنْ كَانَ صاحِبُها فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ المَصْبُور، لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أجْلِها: أَيْ حُبِسَ، فوُصِفَت بالصَّبْر، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ الَّنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَن إِنْسَانًا بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ: أَصْبِرْنِي قَالَ: اصْطَبِرْ» أَيْ أَقِدني مِنْ نَفْسِك. قَالَ: استَقِدْ. يُقَالُ صَبَرَ فلانٌ مِنْ خَصْمه واصْطَبَرَ: أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ. وأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ: أَيْ أقَصَّه مِنْ خَصْمه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ ضَرَبَ عمَّارا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فلمَّا عُوتِبَ قَالَ: «هَذِهِ يَدِي لعمَّار فليَصْطَبِرْ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكانَ عَرْشُــهُ عَلَى الْماءِ قَالَ: كَانَ يَصَعَدُ بُخَارٌ مِنَ المَاءِ إِلَى السَّماءِ، فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ الصَّبِير: سحابٌ أبيضٌ مُتَراكبٌ مُتَكاثِف، يَعْني تكاثَف البُخَارُ وتَرَاكَم فَصارَ سَحاَباً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «ونسْتَحْلِب الصَّبِير» .
وَحَدِيثُ ظَبْيان «وسَقَوْهم بصَبِير النَّيطَلِ» أَيْ بسَحَاب المَوت والهَلاَك.
وَفِيهِ «مَنْ فَعَل كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبا» هُوَ اسمُ جَبَل بالْيَمَن. وَقِيلَ:
إِنَّمَا هُوَ مِثْل جَبَل صِيرٍ، بِإِسْقَاطِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ جَبَلٌ لِطَيِّئٍ. وَهَذِهِ الكلمةُ جَاءَتْ فِي حدِيَثين لعَليّ وَمُعَاذٍ: أَمَّا حديثُ عَلِيٍّ فَهُوَ صِير، وأمَّا رِوَايةُ مُعاذ فصَبِير، كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يأخُذنَّ رهْنا وَلَا صَبِيرا» الصَّبِير: الكَفِيل.
يُقَالُ صَبَرْتُ بِهِ أَصْبُرُ بالضَّم.
وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ فِي السُّوق عَلَى صُبْرَة طعامٍ فأدخَل يدَه فِيهَا» الصُّبْرة: الطَّعَامُ المجْتَمِع كَالكُومَةِ، وجمعُها صُبَر. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدة ومَجْمُوَعة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «دَخَلَ عَلَى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ عندَ رِجْلَيه قَرَظا مَصْبُوراً» أَيْ مَجْمُوَعا قَدْ جُعِل صُبْرَة كصُبْرَة الطعامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «سِدْرَةُ المنْتَهى صُبْرُ الْجَنَّةِ» أَيْ أعْلى نَوَاحيها. وصُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ أعْلاه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قُلْتم هَذِهِ صَبَّارَةُ القُرِّ» هِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: شِدّة البرْد وَقُوَّتُهُ، كحَماَرَّة القَيظِ.

صَوُرَ

Entries on صَوُرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(صَوُرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمُصَوِّرُ» وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جميعَ المَوُجُوداتِ ورتَّبها، فأعْطَى كلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَة خاصَّةً، وهيْئةً مُنْفَرِدةً يتَميَّزُ بِهَا عَلَى اختلافِها وكْثرتِها.
وَفِيهِ «أتانِي الليلةَ ربِّي فِي أحسنِ صُورَة» الصُّورَة تَرِدُ فِي كلامِ الْعَرَبِ عَلَى ظاهرِها، وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ، وَعَلَى مَعْنَى صفَته. يُقَالُ صُورَة الفعْل كَذَا وَكَذَا: أَيْ هيْئَتُه.
وصُورَة الأمرِ كَذَا وَكَذَا: أَيْ صِفتُه. فَيَكُونُ المرادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أحسنِ صِفة.
ويجوزُ أَنْ يَعُود الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْ أتانِي ربِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَة. وتَجْرى مَعانِي الصُّورَة كُلُّهَا عَلَيْهِ، إنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيئَتها، أَوْ صِفتها. فَأَمَّا إطلاقُ ظَاهِرِ الصُّورَة عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا، تعالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصَّوْر رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فطَلَع أَبُو بَكْرٍ» الصَّوْر:
الجماعةُ مِنَ النَّخْل، وَلَا واحدَ لَه مِنْ لَفظِة، ويُجمع عَلَى صِيرَان.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَرج إِلَى صَوْر بِالْمَدِينَةِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَت لَهُ صَوْراً، وذَبَحت لَهُ شَاةً» .
وَحَدِيثُ بَدْرٍ «إنَّ أَبَا سُفيان بعثَ رجُلين مِنْ أَصْحَابِهِ، فأحْرَقا صَوْراً مِنْ صِيرَان العُرَيْض» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وتُرابُها الصُّوَار» يَعْنِي المِسْك. وصُوَارُ المسكِ: نَيْفَجَتُه.
والجمعُ أَصْوِرَة.
(س) وَفِيهِ «تعَهَّدوا الصِّوَارَيْن فإنَّهما مَقْعَدُ الملَك» هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقين: أَيْ تَعَهَّدُوهُما بالنظَافَة.
(س) وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ فِيهِ شيءٌ مِنْ صَوَرٍ» أَيْ ميْل. قَالَ الخطَّابي:
يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا الحالُ إِذَا جَدّ فِي السَّيْر لَا خِلْفةً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وذكَر العُلَمَاءَ فَقَالَ: تَنْعَطِف عَلَيْهِمْ بالعلْم قلوبٌ لَا تَصُورُهَا الأرحامُ» أَيْ لَا تُمَيِلُها. هَكَذَا أخرجَه الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ، وجعَله الزَّمخشري مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «إِنِّي لأُدْنِي الحائضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ» أَيْ مَيْل وشَهْوةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «كَرِه أَنْ يَصُورَ شَجَرةً مُثْمِرةً» أَيْ يُمَيِلَها، فإنَّ إمالَتَها رُبَمَّا أدَّتْها إِلَى الجُفوف. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أرادَ بِهِ قَطْعَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمة «حَمَلَة الــعرْش كُلُّهم صُورٌ» جَمْعُ أَصْوَر، وَهُوَ المائِل العُنُق لِثِقْلِ حِمْلِه.
وَفِيهِ ذِكْرُ «النَّفْخ فِي الصُّور» هُوَ القَرنْ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ بَعْثِ الموْتى، إِلَى المحشَر. وَقَالَ بعضُهم: إنَّ الصُّور جَمْعُ صُورَة، يُريد صُوَرَ الموْتَى يَنْفُخُ فِيهَا الأرواحَ.
والصحيحُ الأوَل، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تعاضَدَت عَلَيْهِ، تَارَةً بالصُّور، وَتَارَةً بالقَرْن.
(س) وَفِيهِ «يَتَصَوَّرُ المَلَك عَلَى الرَّحِم» أَيْ يَسْقُط. مِنْ قَولهم ضَرْبتُه ضَرْبةً تَصَوَّرَ منْها:
أَيْ سَقَط.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقْرِن «أَمَا عَلمت أَنَّ الصُّورَة مُحرَّمةٌ» أرادَ بالصُّورَة الوَجْهَ. وتحْرِيمها المنْع مِنَ الضَّرب واللَّطْم عَلَى الوجْه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَة» أَيْ يُجْعلَ فِي الوجْه كَيّ أَوْ سِمَة.

عَتْرَسَ

Entries on عَتْرَسَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَتْرَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ: سُرِقَت عَيبَةٌ لِي ومعَنَا رجلٌ يُتَّهَم، فاسْتعديت عَلَيْهِ عُمر، وقُلتُ: لَقَدْ أرَدْتُ أَنْ أتِي بِهِ مَصْفُودًا، فَقَالَ: تأتِينِي بِهِ مَصْفُودا تُعَتْرِسُهُ» أَيْ تَقْهَرُه مِنْ غَير حُكْم أوجَبَ ذَلِكَ. والعَتْرَسَة: الأخْذُ بالجَفَاء والغلْظَة.
ويُرْوى «تَأْتِينِي بِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَة» وَقِيلَ: إنَّه تَصْحِيف «تُعَتْرِسُهُ» وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخشري عن عبد الله ابن أَبِي عَمَّار أَنَّهُ قَالَ لعُمر .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «إِذَا كَانَ الإمامُ تَخاف عَتْرَسَتَهُ فَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبع ورَبَّ الــعرشِ العَظِيم كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلان» .

قَيَرَ

Entries on قَيَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(قَيَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «يَغْدو الشيطانُ بقَيْرَوانه إِلَى السُّوق فَلَا يَزَالُ يَهْتَزُّ الــعَرْش ممَّا يَعْلُم اللهُ مَا لَا يَعْلم» القَيْروان: مُعْظَم العَسْكر وَالْقَافِلَةُ والجَماعة.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرّب: كارْوَانْ، وَهُوَ بالفارِسيَّة: الْقَافِلَةُ. وَأَرَادَ بالقَيْرَوانِ أصحابَ الشَّيْطَانِ وأعوْانَه.
وقولُه «يَعْلم اللَّهُ مَا لَا يَعْلم» : يَعْنِي أَنَّهُ يَحْمل النَّاسَ عَلَى أنْ يَقُولُوا: يَعْلَم اللَّهُ كَذَا، لأِشياء يَعْلَم الله خِلافَها، فيَنْسبون إِلَى اللَّهِ عِلْم مَا يَعْلَم خِلافَه.
وَ «يَعْلم اللَّهُ» مِنْ أَلْفَاظِ القَسَم.

كَذَا

Entries on كَذَا in 3 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ, Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
كَذَا: اسمٌ مُبْهَمٌ، وقد يَجْرِي مَجْرَى كَمْ، فَيَنْتَصِبُ ما بعدَهُ على التَّمْييزِ.
كَذَا: كِنايةٌ عن الشيءِ، الكافُ حَرْفُ التَّشْبِيه، وذا للإشارَةِ.
والكاذِي: دُهْنٌ، ونَبْتٌ طَيِّبُ الرائِحَةِ، والأحْمَرُ.
(كَذَا)
- فِيهِ «نَجِيء أَنَا وَأُمَّتِي يومَ الْقِيَامَةِ علَى كَذا وَكَذَا» هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مَسْلم، كأنَّ الراوِي شَكَّ فِي اللَّفْظِ، فكَنى عَنْهُ بكَذا وكَذا.
وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ مِثْلُ كَيْتَ وذَيْت. وَمَعْنَاهُ: مِثْل ذَا. ويُكْنَى بِهَا عَنِ المَجْهُول، وعَمَّا لَا يُراد التَّصْرِيحُ بِهِ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «نَجِيء أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى كَوْم» أَوْ لَفْظ يُؤَدِّي هَذَا المْعنى.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا إبِلَنا» أَيْ حَسْبُكم، وتَقْدِيره: دَعْ فِعْلَك وأمْرَك كَذَاكَ، وَالْكَافُ الأولَى والآخرِة زَائِدَتَانِ للتَّشْبيه وَالْخِطَابِ، والاسْم ذَا، واسْتَعْملوا الكَلِمَة كلَّها اسْتِعمال الاسْم الواحِد فِي غير هذا المعنى. يقال: رجل
أَيْ خَسِيس. واشْتَر لِي غُلاماً وَلَا تَشْتَرِه كَذَاكَ: أَيْ دّنِيئاً. وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ كَذَاكَ: أَيْ مِثْل ذَاكَ. وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَتَجاوَزه. وَالْكَافُ الْأُولَى مَنْصوبة الموْضع بالفِعل المُضْمَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ «يَا نبيَّ اللهِ كَذَاكَ» أَيْ حَسْبُك الدُّعاء، «فإنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وعَدَك» .

كَفَرَ

Entries on كَفَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَفَرَ)
(هـ س) فِيهِ «ألاَ لاَ تَرْجِعُنّ بَعْدِي كُفَّاراً يضْرب بَعْضُكم رِقابَ بَعْض» قِيلَ: أَرَادَ لابِسِي السَّلاح. يُقَالُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعه، فَهُوَ كافِر، إِذَا لَبِس فَوْقَها ثَوباً. كَأَنَّهُ أَرَادَ بذَلك النَّهْيَ عن الحَرْب.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدوا تَكْفِير النَّاس، كَمَا يَفْعَلُهُ الخوارِجُ، إِذَا اسْتَعْرَضوا الناسَ فيُكَفِّرونهم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قَالَ لأِخِيه يَا كافِرُ فَقَدْ بَاء بِهِ أحَدُهما» لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُق عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِب، فَإِنْ صَدَق فهُو كافِر، وَإِنْ كَذَب عَادَ الكُفْر إِلَيْهِ بِتَكْفِيره أخاه المسلم. والكُفْر صِنْفان: أحدُهما الكُفْر بأصْل الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّه، والآخَر الكُفْر بفَرْع مِنْ فُروع الْإِسْلَامِ، فَلَا يَخْرج بِهِ عَنْ أصْل الْإِيمَانِ.
وَقِيلَ: الكُفْر عَلَى أرْبَعَة أنْحاء: كُفْر إنْكار، بِأَلَّا يَعْرِف اللَّهَ أصْلاً وَلَا يَعْتَرِف بِهِ.
وكُفْر جُحود، ككُفْر إِبْلِيسَ، يَعْرِف اللَّهَ بقَلْبه وَلَا يُقِرّ بِلسانه.
وكُفْر عِناَد، وَهُوَ أنْ يَعْتَرف بقَلْبه ويَعْتَرف بِلِسانه وَلَا يَدِين بِهِ، حَسَداً وبَغْياً، ككُفْر أَبِي جَهْل وأضْرَابه.
وكُفْر نِفَاق، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِساَنه وَلَا يَعْتَقد بقَلْبه.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: سُئل الْأَزْهَرِيُّ عمَّن يَقُولُ بخَلْق القُرآن: أتُسَمِّيه كافِرا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُوله كُفْر ، فأُعِيد عَلَيْهِ السُّؤال ثَلاَثاً ويَقُول مِثْلَ مَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ: قَدْ يَقُول المسْلم كُفْراً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قِيلَ لَهُ: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»
قَالَ: هُم كَفَرة، ولَيْسوا كَمَنْ كَفَر بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إنَّ الأوْس والخَزْرَج ذَكَرُوا مَا كَان مِنْهم فِي الجاهليَّة، فثَار بعضُهم إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى «وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ»
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الكُفر بِاللَّهِ، ولكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهم مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ والمَودّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا قَالَ الرجُل للرَّجُل: أنتَ لِي عَدُوّ، فَقَدْ كَفَرَ أحَدُهُما بِالْإِسْلَامِ» أَرَادَ كُفْر نعْمَته، لأنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْن قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إخْواناً، فَمن لَم يَعْرِفْها فَقد كَفَرَها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن تَرك قَتْل الحيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ» أَيْ كفَر النِّعْمة. وَكَذَلِكَ:
(هـ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن أتَى حَائِضًا فَقد كَفَرَ» .
وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ «إنَّ اللَّهَ يُنْزل الغَيث فيُصبِح قَومٌ بِهِ كافِرين، يَقولون: مُطِرْنا بَنوْء كَذا وكَذا» أَيْ كافِرين بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، حيْث يَنْسِبُون المَطر إلى النَّوْء دُون الله. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فرأيْتُ أكْثَر أهْلِها النَّساء، لكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: أيَكْفُرْن بِاللَّهِ؟
قَالَ: لَا، ولكنْ يَكْفُرْنَ الإحْسان، ويَكْفُرْن العَشير» أَيْ يَجْحَدْنَ إحْسان أزْواجِهنّ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «سِبَابُ المُسلمِ فُسُوقٌ وقِتَالُهُ كُفْر» .
(س) «ومَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ» .
(س) «وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فنعْمَةً كَفَرَها» .
وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ.
وأصْل الكُفْر: تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الرِّدّة «وكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرب» أصحابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ:
صِنْف ارْتَدّوا عَنِ الدِّين، وَكَانُوا طائِفَتَين: إحْدَاهُما أَصْحَابُ مُسَيْلِمة والأسْوَد العَنْسِيّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهما، والأخْرَى طَائِفَةٌ ارتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ اتفَّقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتالهم وسَبْيِهِمْ، واسْتَوْلَدَ عليٌّ مِن سَبْيهِمْ أمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّة، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِض عَصْرُ الصَّحَابةِ حَتَّى أجْمَعُوا عَلَى أنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى.
والصِّنْف الثَّانِي مِنْ اهْل الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أنْكَرُوا فَرْض الزَّكَاةِ، وزَعَمُوا أَنَّ الخِطَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً» خاصٌّ بِزَمن النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِذَلِكَ اشْتَبه عَلَى عُمَر قِتالُهم؛ لإقْرارِهِم بالتَّوحيد وَالصَّلَاةِ. وثَبَت أَبُو بَكْرٍ عَلَى قتاَلِهم لِمَنْع الزَّكَاةِ فَتَابَعه الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيِبي العَهْد بزمانٍ يَقَع فِيهِ التَّبْديل والنَّسْخ، فَلَمَّ يُقَرّوا عَلَى ذَلِكَ. وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْي، فَأُضِيفُوا إِلَى أهْل الرِّدَّةِ حيْث كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ، فانْسَحَب عَلَيْهِمُ اسْمُها، فأمَّا مَا بَعْد ذَلِكَ، فَمن أنْكَرَ فَرْضيَّة أحَد أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كافِرا بالإجْماع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُكَفِّر أهْل قِبْلَتِك» أَيْ لاَ تَدْعهُم كُفَّارا، أَوْ لاَ تَجْعَلهم كُفَّاراً بِقَوْلِكَ وزَعْمك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ألاَ لاَ تَضْربوا المسْلمين فَتُذِلُّوهم، وَلَا تَمنعُوهُم حَقَّهم فتُكَفِّرُوهم» لِأَنَّهُمْ رُبَّما ارْتَدّوا إِذَا منعوا عن الحقّ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «تمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعاويةُ كافِرٌ بالــعُرُش» أي قَبْل إسْلامِه.
والــعُرُش: بُيوت مَكَّةَ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ، لأنَّ التَّمتُّع كَانَ فِي حَجَّة الودَاع بَعْد فَتْح مَكَّةَ، ومعاويةُ أسْلم عَامَ الفتْح.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِير: الذُّل والخُضوع.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «كتَب إِلَى الحجَّاج: مَنْ أقَرّ بالكُفْرِ فَخلِّ سَبيله» أَيْ بكُفْر مَنْ خَالَفَ بَني مَرْوَان وَخرج عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «عُرِض عَلَيْهِ رجُل مِنْ بَنِي تَميم ليَقْتُلَه فَقَالَ: إِنِّي لأرَى رجُلاً لاَ يُقِرّ الْيَوْمَ بالكُفْر، فَقَالَ: عَنْ دَمِي تَخْدَعُني! إِنِّي أَكْفَرُ مِن حِمار» حِمَارٌ: رَجُل كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، كَفَرَ بَعْد الْإِيمَانِ، وانْتَقل إِلَى عِباَدة الْأَوْثَانِ، فصَار مَثَلًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ «واجْعَل قُلُوبَهُمْ كَقُلوب نِساء كَوَافِرَ» الكَوَافِر: جَمْع كافِرة يَعْنِي فِي التَّعادِي والاخْتِلاف. والنِّساء أضْعَفُ قُلوباً مِنَ الرِّجَالِ، لَا سِيَّما إِذَا كُنّ كَوَافِرَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الخَدْرِيّ «إِذَا أصْبَح ابنُ آدَمَ فإنَّ الأعْضَاء كُلَّها تُكَفِّر لِلِّسَان » أي تَذِلّ وتَخْضَع .
والتَّكْفير: هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رأسَه قَرِيبًا مِنَ الرُّكوع، كَمَا يَفْعل مَنْ يُريد تَعْظِيم صاحِبه (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ أميَّة والنَّجَاشي «رَأَى الحَبشةَ يَدْخُلون مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِين، فَولاّه ظَهْره ودَخل» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَر «أَنَّهُ كَانَ يَكْره التَّكْفِير فِي الصَّلَاةِ» وَهُوَ الانْحِناء الكَثِير فِي حَالَةِ القِيام قَبْل الرُّكُوعِ.
وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ «كَفَّارَتُها أَنْ تُصَلِّيَهَا إذا ذكَرْتَها» . وَفِي رِوَايَةٍ «لَا كَفّارَة لَهَا إلاَّ ذَلِكَ» .
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الكَفَّارةِ» فِي الْحَدِيثِ اسْماً وفْعِلاً مُفْرداَ وَجَمعاً. وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الفَعْلة والخَصْلة الَّتي مِنْ شَأنها أَنْ تُكَفِّر الخَطيئة: أَيْ تَسْتُرها وَتَمْحُوها. وَهِيَ فَعَّالة للْمبالَغة، كَقَتَّالة وضَرَّابة، وَهِيَ مِنَ الصِّفات الغالِبَة فِي بَابِ الاسْمِية.
وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضاء الصَّلاة أَنَّهُ لَا يَلزمه فِي تَرْكها غَيْرُ قَضائها؛ مِنْ غُرْم أَوْ صَدَقة أَوْ غيرِ ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْر، والمُحْرِمَ إِذَا تَرك شَيْئًا مِنْ نُسُكه، فَإِنَّهُ تَجِب عَلَيْهِمَا الفِدْية.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المُؤمِن مُكَفَّر» أَيْ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسَه ومَالِه؛ لتُكَفَّر خَطاياه.
وَفِيهِ «لَا تَسْكُنِ الكُفُورَ، فإِن ساكِنَ الكُفُور كسَاكِن القُبُور» قَالَ الْحَرْبِيُّ:
الكُفُور: مَا بَعُد مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ، فَلا يَمُرّ بِهِ أَحَدٌ، وَأهْل الكُفُور عِنْدَ أهْل المُدُنِ، كَالْأَمْوَاتِ عِند الأحْياء، فَكأنّهم فِي القُبور. وأهْل الشَّام يُسمُّون القَرْيةَ الكَفْر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُرِض عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هُوَ مَفْتوح عَلَى أمَّتِه مِن بَعْده كَفْراً كَفْراً، فَسُرَّ بذلك» أي قَرْيَة قَرْية.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَتُخْرجنَّكم الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أهْل الكُفُورِ هُمْ أهلُ القُبُور» أَيْ هُم بمنْزلة الموْتَى لَا يُشَاهِدون الأمْصار والجُمَع والجَماعَاتِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسْم كِنانةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الكَافُور» تَشْبِيهاً بِغِلاف الطَّلْع وأكْمَام الفَواكِه، لِأَنَّهَا تَستُرها، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الكِنَانة.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «هُو الطِّبِّيع فِي كُفُرَّاه» الطَّبَّيعُ: لُبُّ الطَّلْع، وكُفُرَّاهُ- بالضَّم وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفتح الْفاء وَضَمَّها مَقْصُور: هُو وِعَاءُ الطَّلْع وقِشْره الْأَعْلَى، وَكَذَلِكَ كافُورُه.
وَقِيلَ: هُوَ الطَّلْع حِينَ يَنْشَقُّ. ويَشْهد لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيث: «قِشْرُ الكُفُرَّى» .
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.