Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عرش

مظاهر الطبيعة

Entries on مظاهر الطبيعة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
مظاهر الطبيعة
دعا القرآن في مواضع شتى إلى التفكير فيما يحيط بالإنسان من مظاهر الكون، لأن هذا التفكير يدفع إلى إجلال خالقه، والإيمان العميق بقدرته وحكمته، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164)، وأثنى على أولئك الذين تدفعهم مظاهر الكون إلى التفكير فيها، لإدراك ما أودع فيها من أسرار، وما تدل عليه من أن مودع هذه الأسرار عليم قدير، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (آل عمران 190، 191).
ونعى على هؤلاء الذين يمرون بهذه المظاهر، فلا تسترعى انتباههم، ولا تدفعهم إلى التدبر، والتفكير أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (يوسف 105).
ولأن القرآن كتاب دين اتجه، وهو يتحدث عن مظاهر الطبيعة، إلى تلك الناحية التى تقود إلى الإيمان بالله، وقدرته التى لا يعجزها شىء، ووجه النظر إلى أن كثيرا من تلك المظاهر يقود إلى الإيمان بالبعث والحياة الثانية. فهو يوجه النظر إلى قدرة الله في خلق السموات والأرض إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (فاطر 41). وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (الحج 65).
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْــعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الرعد 2 - 4). إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْــعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (الأعراف 54). وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس 37 - 40).
وأَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (النحل 79). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم 25). أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (النمل 60، 61). أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (الأنبياء 30 - 33). أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية 17 - 20).
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (الفرقان 61). أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (ق 6 - 7). فهو في كل هذه الآيات يدل بمظاهر الطبيعة على قدرته، وهو من أجل ذلك يوجه النظر إلى السموات والأرض وما فيهما، طالبا التدبر والتأمل، لنصل بذلك إلى الإيمان بقدرته وجلال سلطانه، ولا أريد أن أطيل ببيان ما تفهمها.
وفي التأمل في مظاهر الكون، فضلا عن الإيمان بقدرته، دعوة إلى عبادته، وهى دعوة مقرونة بأسبابها ودواعيها، والقرآن من أجل ذلك يقرن هذه المظاهر بالحديث عما في خلقها من نعم يسعد بها الإنسان، وفي توجيه النظر إلى هذه النعم تحريك الطبيعة الإنسانية النبيلة إلى عبادة خالق تلك النعم ومسديها، فشكر الجميل سجية من سجايا الإنسان الكريم، واستمع إلى القرآن يعدد النعم قائلا: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (يس 33 - 35). وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (يس 41، 42). الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (طه 53، 54). وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (الزخرف 12، 13). هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
(الملك 15). وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً (نوح 19، 20). أو ليس في تذليل الأرض وتمكيننا من الانتفاع بها، ما مهد لنا سبيل الحياة عليها، والانتفاع الكامل بها؟
ويذكر نعمته في تمكيننا من الأرض، ننتفع بها كما نشاء، فيقول: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الأعراف 10). ويوجه نظرهم إلى السماء وما فيها من زينة وإلى الأرض وما ينبت بها من زرع بهيج، أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ (ق 6 - 11). أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ (السجدة 27). وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 30 - 33). هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل 10، 11). الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (طه 53، 54). وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (الحجر 22). وإلى نعمة خلق الشمس والقمر، هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ (يونس 5). ونعمة خلق النجوم والكواكب، فهى زينة وجمال، تزدان بها السماء في الليل، إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (الصافات 6). وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً (فصلت 12). وهى أعلام يهتدى الناس بها في الظلمات، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام 97).
وأكثر القرآن من توجيه النظر إلى ما في اختلاف الليل والنهار من نعمة على الإنسان، وإلى ما خلق له الليل من الهدوء والاستقرار والسكن فيه، وما خلق له النهار من الجهاد في سبيل العيش»، هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً (يونس 67). وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 73). وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (النبأ 10، 11). وإلى نعمة النوم، إذ قال: وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (الروم 23). ولما في اختلاف الليل والنهار من نعمة السكون استعدادا لطلب الرزق نهارا، تساءل القرآن موجها النظر إليها في قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (القصص 71، 72).
ويتخذ القرآن من مظاهر الطبيعة وسيلة لإقناعنا بالبعث، فهذه الأرض الهامدة لا يلبث المطر أن ينزل عليها حتى تحيا وتخضر وتثمر، وهذه الظاهرة نراها بأعيننا في كل حين، تقرب إلى أذهاننا فكرة الحياة بعد الموت، وقد كرر القرآن ذلك المعنى حتى تقبله النفس، ويثبت فيها، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأعراف 57). وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (فاطر 9). وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الحج 5، 6)، وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فصلت 39).
ومن ذلك يبدو أن مظاهر الطبيعة التى نراها بأعيننا، قد وجه القرآن النظر إليها، ليصل بها إلى تثبيت الإيمان في النفس إيمان منشؤه الاقتناع ويدعمه الحب الذى يدفع إلى العبادة. وإن ما يدركه العلماء كل يوم مما أودع في الطبيعة من أسرار، ليزيد النفوس يقينا بقدرة الخالق وحكمته. والقرآن يتخذ ما عليه الكون من نظام دقيق حجة على وحدانية الله، ودليلا على تفرده بالصنع والإتقان، فيقول: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء 22)، ولا جرم يفسد النظام، إذا كان يدير الكون إلهان، ويشعر كل منهما بالقوة والسلطان، وإذا كان الله هو المنفرد بخلق السموات والأرض فلا معنى لأن يشرك به سواه ممن لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج 73، 74).

الإله

Entries on الإله in 1 Arabic dictionary by the author Maududi, Al-Muṣṭalaḥāt al-Arbaʿa fī l-Qurʾān
الإله
التحقيق اللغوي
مادة كلمة (الإله) : الهمزة واللام والهاء، وقد جاء في معاجم اللغة من هذه المادة ما يأتي بيانه فيما يلي: (1)
[ألهتُ إلى فلان] : سكنت إليه
[ألهَ الرجل يأله] إذا فرغ من أمرٍ نزل به فألهه أي أجاره
[ألِه الرجلُ إلى الرجل] : اتجه إليه لشدة شوقه إليه.
[اله الفصيل] إذا ولع بأمّه
[أله الإهة والُوهَة] عبد.
وقيل (الإله) مشتق من (لاه يليه ليهاً] : أي احتجب ويتبين من التأمل في هذه المعاني المناسبة التي جعلت "اله ياله إلهة" تستعمل بمعنى العبادة – (أي التأله) – (الاله) بمعنى المعبود:
1- أن أول ما ينشأ في ذهن الإنسان من الحافز على العبادة والتأله يكون ما أتاه احتياج المرء وافتقاره. وما كان الإنسان ليخطر بباله أن يعبد أحداً ما لم يظن فيه أنه قادر على أن يسد خلته، وأن ينصره على النوائب ويؤويه عند الآفات، وعلى أن يسكن من روعه في حال القلق والاضطراب.
2- وكذلك أن اعتقاد المرء أن أحداً ما قاض للحاجات ومجيب للدعوات، لستلزم أن يعده أعلى منه منزلة وأسمى مكانة، وألا يعترف بعلوه في المنزلة فحسب، بل أن يعترف كذلك بعلوه وغلبته في القوة والأيد.
3- ومن الحق كذلك أن ما تقضى به حاجات المرء غالباً حسب قانون الأسباب والمسببات في هذه الدنيا، ويقع جل عمله في قضاء الحاجات تحت سمع المرء وبصره، وفي حدود لا تخرج من دائرة علمه، لا ينشئ في نفس المرء شيئاً من النزوع إلى عبادته أبداً، خذ لذلك مثلاً أن رجلاً يحتاج إلى مال ينفقه في بعض حاجته، فيأتي رجلاً آخر يطلب منه عملاً أو وظيفة فيجيبه الرجل إلى طلبه ويقلده عملاً، ثم يأجره على عمله، فإن الرجل لا يخطر له ببال أصلاً – فضلاً عن أن يعتقد – أن الرجل يستحق العبادة من قبله، لما علم بل رأى بأمّ عينه كل المنهاج الذي بلغ به غايته وعرف الطريقة التي اتخذها الرجل لقضاء حاجته. فإن تصور العبادة لا يمكن أن يخطر ببال المرء إلا إذا كان شخص المعبود وقوّته من وراء حجاب الغيب، وكانت مقدرته على قضاء الحوائج تحت أستار الخفاء. من ها هنا قد اختيرت للمعبود كلمة تتضمن معاني الاحتجاب والحيرة والوله مع اشتمالها على معنى الرفعة والعلوّ.
4- ورابع الأربعة أنه من الأمور الطبيعية التي لا مندوحة عنها أن يتجه الإنسان في شوق وولع إلى من يظن فيه أنه قادر على أن يقضي حاجته إذا احتاج، وعلى أن يؤويه إذا نابته النوائب، ويهدئ أعصابه عند القلق. فتبين من ذلك كله أن التصورات التي قد أطلقت من أجلها كلمة (الإله) على المعبود هي: قضاء الحاجة والإجارة والتهدئة والتعالي والهيمنة وتملك القوى التي يرجى بها أن يكون المعبود قاضياً للحاجات مجيراً في النوازل وأن يكون متوارياً عن الأنظار يكاد يكون سراً من الأسرار لا يدركه الناس، وأن يفزع إليه الإنسان ويولع به.


تصور الإله عند أهل الجاهلية:
ويجمل بنا بعد هذا البحث اللغوي أن ننظر ماذا كانت تصورّات العرب والأمم القديمة في باب الألوهية التي جاء القرآن بإبطالها.
يقول سبحانه وتعالى
1- (واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزاً) (مريم:81)
(واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم يُنصرون) (يس: 74)
يتبين من هاتين الآيتين الكريمتين أن الذين كان يحسبهم أهل الجاهلية آلهة لأنفسهم كانوا يظنون بهم أنهم أولياؤهم وحماتهم في النوائب والشدائد وأنهم يكونون بمأمن من الخوف والنقض إذا احتموا بجوارهم.
2- (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لمّا جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب) (هود: 101)
(والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون. أمواتٌ غير أحياءٍ وما يشعرون أيّان يبعثون. إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 20-22)
(ولا تدع مع الله إلهاً آخر، لا إله إلا هو (1)) (القصص: 88)
(وما يتّبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (يونس: 66) وتتجلى من هذه الآيات بضعة أمور، أحدها أن الذين كان أهل الجاهلية يتخذونهم آلهة لهم كانوا يدعونهم عند الشدائد ويستغيثون بهم؛ والثاني: أن آلهتهم أولئك لم يكونوا من الجن أو الملائكة أو الأصنام فحسب بل كانوا كذلك أفراداً من البشر قد ماتوا من قبل، كما يدل عليه قوله تعالى: "أمواتٌ غير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون" دلالة واضحة والثالث: أنهم كانوا يزعمون أن آلهتهم هذه يسمعون دعاءهم ويقدرون على نصرهم.
ولابد للقارئ في هذا المقام من أن يكون على ذكر من مفهوم الدعاء، ومن وضعية النصرة التي يرجوها الإنسان من الإله فالمرء إذا كان أصابه العطش مثلاً فدعا خادمه وأمره بإحضار الماء أو إذا أصيب بمرض فدعا الطبيب لمداواته، ولا يصحّ أن يطلق على طلب الرجل للخادم أو للطبيب حكم "الدعاء" وكذلك ليس من معناه أن الرجل قد اتخذ الخادم أو الطبيب إلهاً له. وذلك أن كل ما فعله الرجل جار على قانون العلل والأسباب ولا يخرج عن دائرة حكمه. ولكنه إذا استغاث بولي أو وثن – وقد أجهده العطش أو المرض- بدلاً من أن يدعو الخادم أو الطبيب، فلا شك أنه دعاه لتفريج الكربة واتخذه إلهاً. فإنه دعا ولياً قد ثوى في قبر يبعد عنه بمئات من الأميال، فكأني له يراه سميعاً بصيراً ويزعم أن له نوعاً من السلطة على عالم الأسباب مما يجعله قادراً على ان يقوم بإبلاغه الماء أو شفائه من المرض، وكذلك إذا دعا وثناً في مثل هذه الحال يلتمس منه الماء أو الشفاء، فكأنه يعتقد أن الوثن حكمه نافذ على الماء أو الصحة أو المرض، مما يقدر به أن يتصرف في الأسباب لقضاء حاجته تصرفاً غيبياً خارجاً عن قوانين الطبيعة. وصفوة القول أن التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه هو لا جرم تصور كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة. 3- (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرَّفنا الآيات لعلهم يرجعون. فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهةً بل ضلّوا عنهم وذلك إفكُهم وما كانوا يفترون) (الأحقاف: 27-28)
(ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضرٍّ لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) (يس: 22-23)
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) (الزمر: 3)
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18) فيتجلى من هذه الآيات الكريمة أمور عديدة منها أن أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتهم أن الألوهية قد توزعت فيما بينهم، فليس فوقهم إله قاهر، بل كان لديهم تصور واضح لإله قاهر كانوا يعبرون عنه بكلمة (الله) في لغتهم. وكانت عقيدتهم الحقيقة في شأن سائر الآلهة أن لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في ألوهية ذلك الإله الأعلى، وأن كلمتهم تُتَلقى عنده بالقبول وأنه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم ونستدر النفع ونتجنب المضار باستشفاعهم. ولمثل هذه الظنون كانوا يتخذونهم أيضاً آلهة مع الله تعالى. ومن هنا يتبين أن الإنسان عن اتخذ أحداً شافعاً له عند الله ثم أصبح يدعوه ويستعين به ويقوم بآداب التبجيل والتعظيم ويقدم له القربات والنذور، فكل ذلك على ما اصطلح عليه أهل الجاهلية اتخاذه إياه إلهاً. (1)
4- (وقال الله: لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحدٌ فإياي فارهبون) (النحل: 51)
(ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً) (الأنعام: 80)
(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) (هود: 54) ويتضح من هذه الآيات الحكيمة، أن أهل الجاهلية كانوا يخافون من قبل آلهتهم أنهم إن أسخطوا آلهتهم على أنفسهم لسبب من الأسباب أو حرموا عنايتهم بهم وعطفهم عليهم نابتهم نوائب المرض والقحط والنقص في الأنفس والأموال ونزلت بهم نوازل أخرى.
5- (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو) (التوبة: 31)
(أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا) (الفرقان: 43)
(وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) (الأنعام: 137)
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)
وفي الآيات يقف المتأمل على معنى آخر لكلمة (الإله) يختلف كل الاختلاف عن كل ما تقدم ذكره من معانيها، فليس ههنا شيء من تصور السلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة، فالذي اتّخذ إلهاً هو إما واحد من البشر أو نفس الإنسان نفسه، ولم يتخذ ذلك إلهاً من حيث أن الناس يدعونه أو يعتقدون فيه أنه يضرهم وينفعهم، أو أنه يستجار به، بل قد اتخذوه إلهاً من حيث تلقوا أمره شرعاً لهم، وائتمروا بأمره وانتهوا عما نهى عنه، واتبعوه فيما حلله وحرمه، وزعموا ان له الحق في أن يأمر وينهى بنفسه، وليس فوقه سلطة قاهرة يحتاج إلى الرجوع والاستناد إليها. فالآية الأولى تبين لنا كيف اتخذت اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أرباباً وآلهة من دون الله، كما بين ذلك الحديث النبوي الشريف فيما رواه الإمام الترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه "أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقه صليب من ذهب وهو يقرأ هذه الآية، قال، فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".
وأما الآية الثانية فمعناها واضح كل الوضوح، وذلك أن من يتبع هوى النفس ويرى أمره فوق كل أمر فقد اتخذ نفسه إلهاً له في واقع الأمر. أما الآيتان التاليتان بعدهما فإنه وإن وردت فيهما كلمة (الشركاء) مكان (الإله) ، فالمراد بالشرك هو الإشراك بالله تعالى في الألوهية. ففي هاتين الآيتين دلالة واضحة على أن الذين يرون أن ما وضعه رجل أو طائفة من الناس من قانون أو شرعة أو رسم هو قانون شرعي من غير أن يستند إلى أمر من الله تعالى، فهم يشركون ذلك الشارع بالله تعالى في الألوهية.
ملاك الأمر في باب الألوهية
إن جميع ما تقدم ذكره من المعاني المختلفة لكلمة (الإله) يوجد فيما بينها ارتباط منطقي لا يخفى على المتأمل المستبصر. فالذي يتخذ كائناً ما ولياً له ونصيراً وكاشفاً عنه السوء، وقاضياً لحاجته ومستجيباً لدعائه وقادراً على أن ينفعه ويضره، كل ذلك بالمعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية، يكون السبب لاعتقاده ذلك ظنه فيه أن له نوعاً من أنواع السلطة على نظام هذا العالم. وكذلك من يخاف أحداً ويتقيه ويرى أن سخطه يجر عليه الضرر ومرضاته تجلب له المنفعة، لا يكون مصدر اعتقاده ذلك وعمله إلا ما يكون في ذهنه من تصور أن له نوعاً من السلطة على هذا الكون. ثم أن الذي يدعو غير الله ويفزع إليه في حاجاته بعد إيمانه بالله العلي الأعلى، فلا يبعثه على ذلك إلا اعتقاده فيه أن له شركاً في ناحية من نواحي السلطة الألوهية. وعلى غرار ذلك من يتخذ حكم أحد من دون الله قانوناً ويتلقى أوامره ونواهيه شريعة متبعة فإنه أيضاً يعترف بسلطته القاهرة. فخلاصة القول أن أصل الألوهية وجوهرها هو السلطة سواء أكان يعتقدها الناس من حيث أن حكمها على هذا العالم حكم مهيمن على قوانين الطبيعة، أو من حيث أن الإنسان في حياته الدنيا مطيع لأمرها وتابع لإرشادها، وأن أمرها في حد ذاته واجب الطاعة والإذعان.
استدلال القرآن وهذا هو تصور السلطة الذي يجعله القرآن الكريم أساساً يأتي به من البراهين والحجج على إنكار ألوهية غير الله، وإثبات الألوهية لله تعالى وحده. فالذي يستدل به القرآن في هذا الشأن هو انه لا يملك جميع السلطات والصلاحيات في السماوات والأرض إلا الله. فالخلق مختص به، والنعمة كلها بيده، والمر له وحده، والقوة والحول في قبضته، وكل ما في السماوات والأرض قانت له ومطيع لأمره طوعاً وكرهاً، ولا سلطة لأحد سواه ولا ينفذ فيها الحكم لأحد غيره، وما من أحد دونه يعرف أسرار الخلق والنظم والتدبير، أو يشاركه في صلاحيات حكمه. ومن ثم لا إله في حقيقة الأمر إلا هو، وإذ لم يكن في الحقيقة إله آخر من دون الله، فكل ما تأتونه من الأفعال معتقدين غيره إلهاً باطل من أساسه، سواء أكان ذلك دعاءكم إياه واستجارتكم له أم كان خوفكم إياه ورجاءكم منه، أم كان اتخاذكم إياه شافعاً لدى الله، أم كان إطاعتكم له وامتثالكم لأمره؛ فإن هذه الأواصر والعلاقات التي قد عقدتموها مع غير الله، يجب أن تكون مختصة بالله سبحانه لأنه هو الذي يملك السلطة دون غيره.
وأما الأسلوب الذي يستدل به القرآن الكريم في هذا الباب، فدونك بيانه في كلامه البليغ المعجز:
(وهو الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ وهو الحكيم العليم) (الزخرف: 84)
(أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يُخْلَقون) (إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 17، 20، 22)
(يا أيُّها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون) (فاطر: 3)
(قل أرأيتم عن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلهٌ غير الله يأتيكم به) (الأنعام: 46) (وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحُكم وإليه ترجعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون) (القصص: 7-72)
(قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (سبأ: 22:23)
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجلٍ مسمى) (الزمر: 5)
(خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواجٍ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاثٍ ذلكم الله ربُّكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون) (الزمر: 6)
(أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلهٌ مع الله بل هم قومٌ يعدلون. أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً. أإلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمّن يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض. أإلهٌ مع الله قليلاً ما تذكرون. أمّن يهديكم في ظلمات البرِّ والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يُشركون. أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (النمل: 60-64)
(الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريكٌ في الملك وخلق كل شيءٍ فقدره تقديراً. واتخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً) (الفرقان: 2: 3) (بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولدق ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيءٍ وهو بكل شيءٍ عليم. ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: 101 – 102)
(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إنّ القوة لله جميعاً) (البقرة: 165)
(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ما خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات) (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) (الأحقاف: 4، 5)
(لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب الــعرش عما يصفون. لا يُسئل عما يفعلُ وهُم يُسئلون) (الأنبياء: 22-23)
(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) (المؤمنون: 91)
(قل لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي الــعرش سبيلاً. سبحانه وتعالى عمّا يقولن علوّاً كبيراً) (الإسراء: 42 – 43)

ففي جميع هذه الآيات من أولها إلى آخرها لا تجد إلا فكرة رئيسية واحدة ألا وهي أن كلاً من الألوهية والسلطة تستلزم الأخرى وأنه لا فرق بينهما من حيث المعنى والروح. فالذي لا سلطة له، لا يمكن أن يكون إلهاً ولا ينبغي أن يتخذ إلهاً. وأما من يملك السلطة فهو الذي يجوز أن يكون غلهاً وهو وحده ينبغي أن يتخذ إلهاً. ذلك بأن جميع حاجات المرء التي تتعلق بالإله أو التي يضطر المرء لأجلها أن يتخذ أحداً إلهاً له لا يمكن قضاء شيء منها من دون وجود السلطة. ولذلك لا معنى لألوهية من لا سلطة له، فإن ذلك أيضاً مخالف للحقيقة، ومن النفخ في الرماد أن يرجع إليه المرء ويرجو منه شيئاً.
والأسلوب الذي يستدل به القرآن واضعاً بين يديه هذه الفكرة الرئيسية، يمكن القارئ أني فهم مقدماته ونتائجه حق الفهم بالترتيب الآتي: 1- إن أعمال قضاء الحاجة وكشف الضرر والإجارة والتوفيق والنصر والرقابة والحماية وإجابة الدعوات التي قد تهاونتم بها وصغرتم من شأنها، ما هي بأعمال هينة في حقيقة الأمر، بل الحق أن صلتها وثيقة بالقوى والسلطات التي تتولى أمر الخلق والتدبير في هذا الكون فإنكم إن تأملتم في المنهاج الذي تقضى به حوائجكم التافهة الحقيرة، عرفتم أن قضاءها مستحيل من غير أن تتحرك لأجله عوامل لا تحصى في ملكوت الأرض والسماء خذوا لذلك مثلاً كأساً من الماء تشربونها أو حبة من القمح تأكلونها فما أدركوا إذ تعمل كل من الشمس والأرض والرياح والبحار قبل أن تتهيأ لكم هذه وتصل إلى أيديكم. فالحق أنه لا تتطلب إجابة دعائكم وقضاء حاجتكم وما إليها من الشؤون سلطة هينة، بل يتطلب ذلك سلطة يقتضيها ويستلزمها خلق السماوات والأرض وتحريك السيارات وتصريف الرياح وإنزال الأمطار وبكلمة موجزة يقتضيها ويتطلبها تدبير نظام هذا الكون بأسره.
2- وهذه السلطة غير قابلة للتجزئة، فلا يمكن أبداً أن تكون السلطة في أمر الخلق بيد وفي أمر الرزق بيد أخرى، وأن تكون الشمس مسخرة لهذا وتكون الأرض مذللة لذاك. كما لا يمكن أن يكون الإنشاء في يد والمرض والشفاء في يد أخرى، والموت والحياة بيد ثالثة. فإنه لو كان الأمر كذلك ما أمكن لنظام هذا الكون أن تقوم له قائمة. فما لابدّ منه أن تكون جميع السلطات والصلاحيات بيد حاكم واحد يرجع إليه كل ما في السماوات والأرض. فإنّ نظام هذا العالم يقتضي أن يكون الأمر كذلك وهو في الواقع كذلك: 3- وإذ كانت السلطة كلها بيد الحاكم الواحد ولم يكن لأحد غيره نقير منها ولا قطمير، فالألوهية أيضاً مخصوصة به لا محالة، وخالصة له دون غيره ولا شريك له فيها. فلا يملك أحد من دونه أن يغيثك أو يستجيب دعاءك أو يجيرك أو يكون حامياً لك ونصيراً أو لياً ووكيلاً، أو يملك لك شيئاً من النفع أو الضر. إذاً لا إله لكم غير الله بمعنى من تلك المعاني التي قد تخطر ببالكم، حتى إنه لا يمكن أن يكون أحداً إلهاً لكم بأن له دالة عند حاكم هذا الكون وتتقبل شفاعته لديه، لمكانه من التقرب عنده. كلا بل ليس في وسع أحد أن يتصدى لأمر من أمور حكمه وتدبيره، ولا يستطيع أحد أن يتدخل في شيء من شؤونه، وكذلك قبول الشفاعة أو رفضها متوقف على مشيئته وإرادته، وليس لأحد من القوة والنفوذ ما يجعل شفاعته مقبول لديه. 4- وما يقتضيه توحد السلطة العليا أن يكون جميع ضروب الحكم والأمر راجعة إلى مسيطر قاهر واحد، وإلاّ ينتقل منه جزء من الحكم إلى غيره. فإنه إذا لم يكن الخلق إلا له ولم يكن له شريك فيه، وإذا كان هو الذي يرزق الناس ولم تكن لأحد من دونه يد في الأمر، إذا كان هو القائم بتدبير نظام هذا الكون وتسيير شؤونه ولم يكن له في ذلك شريك، فما يتطلبه العقل ألاَّ يكون الحكم والأمر والتشريح إلا بيده كلك ولا مبرّر لأن يكون أحد شريكاً له في هذه الناحية أيضاً. وكما أنّه من الخطأ أن يكون أحد غيره مجيباً لدعوة الداعي وقاضياً لحاجة المحتاج، ومجيراً للمضطر في دائرة ملكوته في السموات والأرض، فمن الخطأ والباطل كذلك أن يكون أحد غيره حاكماً مستقلاً بنفسه، وآمراً مستبداً بحكمه، وشارعاً مطلق اليد في تشريعه، إن الخلق والرزق والاحياء والإنامة، وتسخير الشمس والقمر، وتكوير الليل والنهار والقضاء والقدر، والحكم والملك، والأمر والتشريع.. كل أولئك وجوه مختلفة للسلطة الواحدة، ومظاهر شتى للحكم الواحد، والحكم والسلطة لا يقبل شيء منهما التجزئة والتقسيم البتة. فالذي يعتقد أمر كائن ما من دون الله مما يجب إطاعته والإذعان له بغير سلطان من عند الله، فإنه يأتي من الشرك بمثل ما يأتي به الذي يدعو غير الله ويسأله. وكذلك الذي يدعي أنه مالك الملك، والمسيطر القاهر، والحاكم المطلق بالمعاني السياسية (1) ، فإن دعواه هذه كدعوى الألوهية ممن ينادي بالناس: "إني وليكم وكفيلكم وحاميكم وناصركم"، ويريد بكل ذلك المعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية. ألم تر أنه بينما جاء في القرآن أن الله تعالى لا شريك له في الخلق وتقدير الأشياء وتدبير نظام العالم، جاء معه أن الله له الحكم وله الملك ليس له شريك في الملك، مما يدل دلالة واضحة على أن الألوهية تشتمل على معاني الحكم والملك أيضاً، وأنه مما يستلزمه توحيد الإله ألا يشرك بالله تعالى في هذه المعاني كذلك. وقد فصل القول في ذلك أكثر مما تقدم فيما يلي من الآيات:
(قلْ اللهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (آل عمران: 26)
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)
وقد صرح القرآن بالأمر بأكثر من كل ما سبق في (سورة غافر) حيث جاء:
(يوم هم بارزون، لا يخفى على الله منهم شيء، لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) (غافر: 16)
أي يوم يكون الناس قد انقشعت الحجب عنهم، ولا يخفى على الله خافية من أمرهم، ينادي المنادي: لمن الملك اليوم؟ ولا يكون الجواب إلا أن الملك لله الذي غلبت سلطته جميع الخلق، وأحسن ما يفسر هذه الآية ما رواه الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر (وما قد روا الله حق قدره، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، يمجد الرب نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبرُ حتى قلنا: ليخرَّنَّ به.

زُغَرُ

Entries on زُغَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زُغَرُ:
بوزن زفر، وآخره راء مهملة، قال أبو منصور: قال اللحياني زخرت دجلة وزغرت أي مدّت، وزغر كلّ شيء: كثرته والإفراط فيه، قال أبو صخر:
بل قد أتاني ناصح عن كاشح ... بعداوة ظهرت، وزغر أقاول
كذا نقلته من خطه سواء، قال: وزغر قرية بمشارف الشام، وإياها عنى أبو دؤاد الإيادي حيث قال:
ككتابة الزّغريّ غشّا ... ها من الذّهب الدّلامص
قال: وقيل زغر اسم بنت لوط، عليه السلام، نزلت بهذه القرية فسميت باسمها، وقال حاتم الطائي:
سقى الله ربّ الناس سحّا وديمة ... جنوب السراة من مآب إلى زغر
بلاد امرئ لا يعرف الذّمّ بيته، ... له المشرب الصافي ولا يطعم الكدر
وجاء ذكر زغر في حديث الجسّاسة، وهي دابّة في جزائر البحر تتجسّس الأخبار وتأتي بها إلى الدّجّال وتسمّى دابّة الأرض، وعين زغر تغور في آخر الزمان، وهي من علامات القيامة، روى الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في حرّ الظهيرة فخطبنا وقال:
إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة ولكن لحديث حدّثينه تميم الداري منعني سروره القائلة، حدثني أن نفرا من قومه أقبلوا في البحر فأصابهم ريح عاصف فألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بدابّة، قالوا لها: ما أنت؟ قالت:
أنا الجسّاسة، قلنا: أخبرينا الخبر، قالت: إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير فإن فيه رجلا بالأشواق إليكم، قال: فأتيناه، فقال: أنّى نبغتم؟ فأخبرناه، فقال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قلنا: تدفق بين جوانبها، قال: ما فعلت نخل عمّان وبيسان؟ قلنا: يجتنيها أهلها، قال: فما فعلت عين زغر؟ قلنا: يشرب منها أهلها، قال: فلو يبست نفذت من وثاقي فوطئت بقدمي كلّ منهل إلّا مكّة والمدينة، وحدثني الثقة أن زغر هذه في طرف البحيرة المنتنة في واد هناك، بينها وبين البيت المقدس ثلاثة أيّام، وهي من ناحية الحجاز، ولهم هناك زروع، قال ابن عبّاس، رضي الله عنه: لما هلك قوم لوط مضى لوط، عليه السلام، وبناته يريدون الشام فماتت الكبرى من بناته وكان يقال لها ريّة فدفنت عند عين هناك فسميت باسمها عين ريّة، ثمّ ماتت بعد ذلك الصغرى وكان اسمها زغر فدفنت عند عين فسميت عين زغر، وهذه في واد وخم رديء في أشأم بقعة إنما يسكنه أهله لأجل الوطن وقد يهيج فيهم في بعض الأعوام مرض فيفني كلّ من فيه أو أكثرهم، فحدثني الوزير الأكرم، أطال الله بقاءه، قال: بلغني أن في بعض الأعوام هاج بهم ذلك حتى أهلك أكثرهم، وكان هناك دار من أعيان منازلهم وفيها جماعة تزيد على العشرة أنفس فوقع فيهم الموت واحدا بعد واحد حتى لم يبق منهم إلّا رجل واحد فرجع يوما من المقبرة فدخل تلك الدار فاستوحش وحده فجلس على دكة هناك وأفكر ساعة ثمّ رفع رأسه قبل السماء وقال: يا ربيبي وعزّتك لئن استمررت على هذا لتفنينّ العالم في مدّة يسيرة ولتقعدن على عرشــك وحدك، وقيل: قال لتقعدن على عرشــك وحيدك، هكذا قال بالتصغير في ربي ووحدك لأن من عادة تلك البلاد إذا أحبّوا شيئا خاطبوه بالتصغير على سبيل التحنّن والتلطّف.

مُطْعِم

Entries on مُطْعِم in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مُطْعِم:
بالضم، وهو اسم الفاعل من أطعم يطعم فهو مطعم: اسم واد في اليمامة، حدث ابن دريد عن أبي حاتم قال: ذكر أبو خيرة الطائي أن رجلا من طيّء كانت محلة أهله في منابت النخل فتزوّج امرأة محلة أهلها في منابت الطلح وشرط لأهلها أن لا يحوّلها من مكانها، فمكث عندهم حتى أجدبوا فقال لأهلها: إني راحل لأهلي إلى الخصب ثم راجع إليكم إذا أجنى الناس، فأذن له فارتحل حتى إذا أشرف على أهله بأرضه نظرت زوجته إلى السدر فسألته عنه فأخبرها ثم نظرت إلى النخل فلم تعرفه فسألته فأخبرها، فقالت:
ألا لا أحبّ السدر إلا تكلّفا، ... ولا لا أحبّ النخل لما بداليا
ولكنني أهوى أراضي مطعم ... سقاهنّ ربّ الــعرش مزنا عواليا
فيا صاعد النخل العشيّة لو أتى ... بضغث ألاء كان أشفى لما بيا
فلما رأى زوجها ازدراءها النخل أطعمها الرطب فلما أكلته قالت:
نزلنا إلى ميل الذّرى قطف الخطى، ... سقاهنّ ربّ الــعرش من سبل القطر
كراما فلا يغشين جارا بريبة ... يمدن كما ماد الشروب من الخمر

فردس

Entries on فردس in 10 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 7 more

فردس: الفِرْدَوْسُ: البُستان؛ قال الفرَّاء: هو عرَبيّ. قال ابن سيده:

الفِرْدَوْس الوادي الخَصِيب عند العرب كالبُستان، وهو بِلِسان الرُّوم

البُسْتان. والفِرْدَوْس: الرَّوْضة؛ عن السيرافي. والفِرْدَوْس: خُضْرة

الأَعْناب. قال الزجاج: وحقيقته أَنه البستان الذي يجمع ما يكون في

البَساتين، وكذلك هو عند أَهل كل لغة. والفِرْدَوْسُ: حَديقة في الجنة. وقوله

تعالى: وتقدَّسَ الذين يَرِثون الفِرْدَوْس هم فيها خالِدُون؛ قال الزجاج:

رُوي أَن اللَّه عز وجل جعل لكل امرئٍ في الجنة بيتاً وفي النار

بَيْتاً، فمن عَمِلَ عَمَل أَهل النار وَرِثَ بيتَه، ومن عمل عَمَل أَهل الجنة

وَرِث بيته؛ والفِرْدَوْس أَصله رُوميّ عرّب، وهو البُستان، كذلك جاء في

التفسير. والعرَب تُسمِّي الموضع الذي فيه كَرْم: فِرْدَوْساً. وقال أَهل

اللغة: الفِرْدَوْس مذكر وإِنما أُنث في قوله تعالى: هم فيها، لأَنه

عَنى به الجنة. وفي الحديث: نسأَلك الفِرْدَوْس الأَعلى. وأَهل الشأْم

يقولون للْبَساتين والكُروم: الفَراديس؛ وقال الليث: كَرْم مُفَرْدَس أَي

مُــعَرَّشــ؛ قال العجاج:

وكَلْكَلاً ومَنْكِباً مُفَرْدَسا

قال أَبو عمرو: مُفَرْدَساً أَي مَحْشُوّاً مُكْتَنِزاً. ويقال

لِلْجُلَّة إِذا حُشِيَتْ: فُردست، وقد قيل: الفِرْدَوْس تَعرِفُه العرب؛ قال

أَبو بكر: مما يدل أَن الفِرْدَوس بالعربية قول حسان:

وإِن ثَوابَ اللَّه كلَّ مُوَحِّدٍ

جِنانٌ مِن الفِرْدَوْس، فيها يُخَلَّدُ

وفِرْدَوْس: اسم رَوْضة دون اليَمامة. والفَراديسُ: موضع بالشام؛ وقوله:

نَحِنُّ إِلى الفِرْدَوْس، والبِشْرُ دُونها،

وأَيْهاتَ من أَوْطانِها حَوْثُ حَلَّتِ

يجوز أَن يكون موضعاً وأَن يعني به الوادي المُخْصِب. والمُفَرْدَس:

المــعرَّش من الكُرُوم. والمُفَرْدَس: العَريض الصَّدْر. والفَرْدَسة:

السِعَة.

وفَرْدَسَه: صرَعه. والفَرْدَسَة أَيضاً: الصَّرْع القبيح؛ عن كراع.

ويقال: أَخذه فَفَرْدَسَه إِذا ضرَب به الأَرض.

فردس: {الفردوس}: هو بلسان الروم البستان. 
[فردس] الفردوس: البستان. قال الفراء: هو عربي. والفردوس: حديقة في الجنة. وفردوس: اسم روضة دون اليمامة. والفراديس: موضع بالشام. وكرم مفردس، أي مــعرش.
[فردس] و"الفردوس" بستان فيه كرم وأشجار، وجمعه فراديس، ومنه جنة الفردوس. ط: ومنها أي من الفردوس تفجر الأنهار المذكورة بقوله ((فيها أنهار من ماء)). 
(فردس)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الفِرْدَوْس» وَهُوَ البُسْتان الَّذِي فِيهِ الكَرْم وَالْأَشْجَارُ، وَالْجَمْعُ: فَرَادِيس، وَمِنْهُ جَنَّة الفِرْدَوْس.
فردس: الفِرْدَوْس: جنّة ذات كَرْم. وكَرْمٌ مُفَرْدسٌ، أي: مُــعَرَّشــ، قال :

وكلاكلاً ومَنْكِباً مفردسا

والفَرْدسةُ: الصَّرع القبيح، [يقال] : أَخَذَهُ ففَرْدَسَهُ. أي: ضرب به الأرض. 
ف ر د س: (الْفِرْدَوْسُ) الْبُسْتَانُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ عَرَبِيٌّ. وَالْفِرْدَوْسُ أَيْضًا حَدِيقَةٌ فِي الْجَنَّةِ. وَ (فِرْدَوْسٌ) اسْمُ رَوْضَةٍ دُونَ الْيَمَامَةِ. وَ (الْفَرَادِيسُ) مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. 
فردس
يُغَمِّدُ الأعداءَ جَوْزاً مِرْدَساً ... وهامَةً ومَنْكِباً مُفَرْدَسا
وكَلْكَلاً ذا حامِيَاتٍ مِهْرَسا
وقال أبو عمرو: مُفَرْدَساً: أي مَحْشُوّاً مُكْتَنِزا. ويقال للجُلَّة إذا حُشِيَتْ: قد فُرْدِسَتْ.
والفَرْدَسَة: الصَّرْعُ القَبِيحُ، يقال: أخَذَه فَفَرْدَسَه: إذا ضَرَبَ به الأرْضَ.
ف ر د س

والفِرْدَوْسُ الوادِي الخَصِيب عند العرب كالبُستانِ وهو بِلِسَان الرُّوم البُسْتان والفِرْدَوْسُ الرَّوْضَةُ عن السيرافيِّ والفِرْدَوْسُ جَنَّةٌ ذات كُرُومٍ والفِرْدَوْسُ خُضْرَة الأَعْنَاب قال الزَّجّاجُ وحقيقَتُه أنه البُسْتانُ الذي يجمع ما يكون في البساتين وكذلك هو عند كل أَهْلِ اللُّغةِ وقوله

(تَحِنُّ إلى الفِرْدَوْسِ والبِشْرُ دُونَها ... وأيهاتَ من أَوْطانِها حيث حَلَّت)

يجوز أن يكون مَوْضعاً أو يعني به الفِرْدَوْسَ وأن يعني به الوادي المُخْصِب والمُفَرْدَسُ المُــعَرّش من الكُرُوم والمُفَرْدَسُ العَرِيضُ الصَّدْرِ والفَرْدَسَةُ السَّعَةُ وفَرْدَسَهُ صَرَعَهُ والفَرْدَسَةُ أيضاً الصَّرْعُ القَبِيحُ عن كُراعٍ
فردس
الفِرْدَوْس، بالكَسْر، وأَطْلَق فِي ضَبْط مَا بَقِيَ لشُهْرَته: الأَوْدِيَةُ الَّتي تُنْبِتُ ضُرُوباً من النَّبْت، وعِبَارَةُ المحْكَم: هُوَ الوَادِي الخَصِيبُ، عنْدَ العَرَب، كالبُسْتَان. وَقَالَ الزَّجَاج: حَقيقَةُ الفِرْدَوْس أَنّه البُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ مَا يكُونُ فِي البَسَاتِينِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ عنْدَ كُلِّ أَهْل لُغَةٍ. وَقيل: الفِرْدَوْس عنْدَ العَرب: المَوْضِعُ تكونُ فِيهِ الكُرُومُ، وأَهْلُ الشَّام يَقُولُونَ للبَسَاتِينِ والكُرومِ: الفَرَادِيس. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَة: الفِرْدَوْس هُمْ فيهَا خَالدونَ وإِنَّما أَنَّثَ، لأَنَّه عَنَى بِهِ الجَنّةَ، وَهُوَ قَليلٌ، وَلذَا أَتَى بِلَفْظ قد. واخْتُلِفَ فِي لَفْظَةِ الفِرْدَوْس، فَقيل: عَرَبيَّةٌ، وَهُوَ قولُ الفَرّاءِ، أَو رُوميَّةٌ نُقِلَتْ إِلى العَرَبيَّة، نقلَه الزَّجّاجُ وابنُ سيدَه، أَو سُرْيانيَّةٌ، نقلَه الزَّجَّاجُ أَيضاً.
وفِرْدَوْسُ: اسمُ رَوْضَة دونَ اليَمَامَة، لبَنِي يَرْبُوع بن حَنظلَةَ ابْن مَالك بن زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيمٍ، وَفِيه يَقُولُ الشّاعر:
(تَحِنُّ إِلى الفِرْدَوْسِ والبِشْرُ دُونَهَا ... وأَيْهَاتَ منْ أَوْطانِهَا حَوْثُ حَلَّتِ)
وفِرْدَوْسٌ: ماءٌ لبَنِي تَمِيمٍ قُرْبَ الكُوفَة، وَهُوَ بعَيْنه الرَّوْضَةُ الّتي لبَني يَرْبُوعٍ، مِنْهُم، المُشْتَمِلَةُ على ميَاهٍ يُسَمَّى كُلُّ وَاحدٍ مِنْهَا بالفِرْدَوْس، وَهَذَا من المصنِّف غريبٌ، كَيفَ يُكرِّرهما وهُمَا وَاحدٌ، وأَحْيَاناً يَفْعل ذَلِك فِي كِتَابه. وقَلْعَةُ فِرْدَوْسٍ بقَزْوِينَ، وإِليها نُسِبَ أَبو الفَتْح نَصْرُ بنُ رِضْوانَ بن ثَروان الفِرْدَوْسيُّ، أَجاز َ الخَطيبَ عبدَ القاهر بنَ عبد الله الطُّوسيَّ، والتَّقيَّ سلَيْمَانَ بنَ حَمْزةَ. مَاتَ سنة. وَكَذَا الوَليُّ الْمَشْهُور الشَّيْخُ نَجِيب الدِّن الفِرْدَوْسيُّ، صَاحب)
الطَّريقة الفِرْدَوْسيَّة، والمدفونُ بالحَوْض الشَّمْسيِّ من حَضْرة دهْلي، حَرَسَها الله تعالَى وسائرَ بِلَاد الإِسلام. والفُرْدُوس كعُصْفُورٍ: النُّزُلُ يكونُ فِي الطَّعَام، نقلَه ابنُ درَيْدٍ عَن قَوْمٍ من أَهْل البَحْرَيْن. والفَرَادِيس، بِلَفْظ الجَمْع: ع قُرْبَ دِمَشْقَ، وَقد تَقدَّم أَنَّ أَهْلَ الشَّام يُسَمُّونَ مَوَاضِعَ الكُرُوم فَرَادِيسَ، وإِليه يُضَافُ بابٌ منْ أَبْوابهَا المَشْهورة. والفَرَادِيس أَيْضاً: ع قُرْبَ حَلَبَ، بَيْنَ بَرِّيَّة خُسَافَ وحاضِرِ طَيِّءٍ. ورَجُلٌ فُرَادِسٌ، كعُلاَبِطٍ: ضَخْمُ العِظَامِ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ. والفَرْدَسَةُ: السَّعَةُ، وَمِنْه صَدْرٌ مُفَرْدَسٌ، أَي وَاسِعٌ، أَو ومِنْه اشْتقَاقُ الفِرْدَوْس، كَمَا نَقَلَه ابنُ القَطّاع، وَهَذَا يؤَيِّد أنْ يكونَ عَرَبيّاً، ويَدلُّ لَهُ أَيضاً قَوْلُ حَسّانٍ:
(وإنّ ثَوَابَ الله كُلَّ مُوَحِّدٍ ... جِنَانٌ من الفِرْدَوْس فيهَا يُخلَّدُ)
وفَرْدَسَه: صَرَعَه، وَقَالَ كُراع: الفَرْدَسَةُ: الصَّرْعُ القَبِيحُ، يقَال: أَخَذَه ففَرْدَسَه، إِذا ضَرَب بِهِ الأَرْضَ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ فنَسَبَه إِلى اللَّيْث. وفَرْدَسَ الجُلَّةَ: حَشَاها مُكْتَنِزاً، وَقد فُرْدِيَتْ، عَن أَبي عَمْرٍ. وممّا يسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الفِرْدَوْس: الرَّوْضَةُ، عَن السِّيرافيِّ والفِرْدَوْس: خُضْرَةُ الأَعْشَابِ. والفِرْدَوْسُ: حَدِيقَةٌ فِي الجَنَّة، وَهُوَ الفِرْدَوْسُ الأَعْلَى الَّتي جاءَ ذِكْرُهَا فِي الحَديث. وقالَ اللَّيْثُ: كَرْمٌ مُفَرْدَسٌ أَي مُــعَرَّشٌ. وَقَالَ العَجَّاجُ: وكَلْكَلاً ومَنْكِباً مُفَرْدَسَا قالَ أَبو عَمْرٍ و: أَي مَحْشُوّاً مُكْتَنزً. والمُفَرْدَسُ: العَرِيضُ الصَّدْرِ. وفِرْدَوْسٌ الأَشْعَريُّ، وَيُقَال: ابنُ الأَشْعَريِّ، فَرْدٌ سَمِعَ الثَّوْريَّ. وَبَاب فِرْدَوْسٍ: أَحَدُ أَبوابِ دارِ الخِلافَة، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
وزَيْنُ الأَئمَّة عبد السَّلام بنُ محمّد بن عليٍّ الخُوَارزْمِيُّ الفِرْدَوْسيُّ، اشتَهر بذلكَ لروايته كتَابَ الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى، عَن مُؤلِّفه شَهْرَدَارَ بنِ شيرُوَيْه، روَى عَنهُ صاعِدُ بنُ يوسفَ الخُوارَزْميُّ.

حف

Entries on حف in 6 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 3 more
[حف] الحسافة: ما تناثر من التمر الفاسد. وحسفت التمر أجسفه حَسْفاً، أي نقّيته وأخرجتُ حُسافَتَهُ. ويقال: انحسف الشئ، إذا تقتت في يدك. وقولهم: في صدره عليّ حَسيفَةٌ وحُسافَةٌ، أي غيظ وعداوة.
باب الحاء والفاء ح ف، ف ح مستعملان

حف: حَفّ الشَّعْرُ يَحِفُّ حُفُوفاً: إذا يَبِسَ. واحْتَفَّتْ المرأةُ: أمَرَتْ من تَحُفُّ شَعر وَجْهها بخَيْطَيْن. والحُفُوفُ: اليُبُوسةُ من غير دَسَم، قال رؤبة:

قالتْ سُلَيمَى أنْ رَأَتْ حُفُوفي مَعَ اضطِرابِ اللَّحْمِ والشُّفُوفِ

وحَفَّتِ المرأةُ وَجْهَها تَحُفُّه حَفّاً وحُفُوفاً. وسَويقٌ حافٌّ: غير مَلْتُوتٍ. والحَفيفُ: صوتُ الشيء تُحسُّه كالرَمْية أو طَيَران طائر أو غيره، حف يحف حفيفا. وحِفّان الإِبِل: صِغارُها. والحِفّان: الخَدَمُ. والمِحَفَّةُ: رَحْلٌ يحِفُّ بثَوْب تركبُه المرأةُ. وحِفافا كلِّ شيءٍ: جانِباه. وحَفُّ الحائكِ: خَشَبَتُه العريضة [يُنَسِّقُ] بها اللُّحمة بينَ السَدَى. وحَفَّ القَومُ بسيِّدهم: أي أطافوا به وعَكَفُوا، ومنه قَولُه: حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْــعَرْشِ . والحَفُّ: نَتْفُ الشَّعْر بخيط ونحوه. فح: فَحيح الحَيَّة شبيهٌ بالنَّفْخ في نَضْنَضة، أي بضَرْب أسنانِها. [وقيل] : فَحيح الأفْعَى دَلْكُ بعض جِلْدها ببعض، وهي خَشْناءُ الجلْد. والفَحْفاحُ: الأَبَحِّ من الرجال.
حف
الحُفُوْفُ: اليُبْسُ من غير دَسَمٍ. وسَوِيْقٌ حَافٌّ: غيرُ مًلْتُوْتٍ. وشَعَرٌ حافٌّ: غيرُ دَهِيْنٍ. واحْتَفَّتِ المَرْأَةُ: حَفَّتْ شَعَرَ وَجْهِها. والقَوْمُ يُحُفُّوْنَ بِسَيِّدِهِم: إذا أطافُوا به وعَكَفُوا عليه، من قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: " حَافِّيْنَ من حَوْلِ الــعَرْشِ ". والمِحَفَّةُ: رَحْلٌ يُحَفُّ بِثَوْبٍ. وحَفُّ الحائكِ: خَشَبَتُه العَرِيْضَةُ. وفي المَثَل: ما أنْت
َ بِحَفَّةٍ ولا نِيْرَةٍ لِمَنْ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. وحِفَافا كُلِّ شَيْءٍ: جانِبَاه. وما بَقِيَ من شَعَرِه الاّ حِفَافٌ: وهو أنْ يَبْقى منه كالطُّرَّةِ حَوْلَ رَأْسِه. والحِفَافُ: الجَمَاعَاتُ. والحَلَقُ المُسْتَدِيْرَةُ، كالحِفَافِ من الرَّمْلِ. والحَفِيْفُ: صَوْتٌ كالرَّمْيَةِ. أو طَيَرَانُ طائرٍ، حَفَّ يَحُفُّ. وحَفّانُ الإِبل والنَّعَامِ: صِغَارُهما. والحَفّانُ: الخَدَمُ. وأتانا فلانٌ على حَفَصِ ذاكَ: أي إبّانِه وحِيْنِه. والحَفَفُ: القُوْتُ القَلِيلُ كالكَفَفِ لا فَضْلَ فيه. والحاجَةُ. وشِدَّةُ العَيْشِ. وهو من الرِّجَالِ: القَصِيْرُ المُقْتَدِرُ الخَلْقِ. وإنَّه لَحَافُّ العَيْنَيْنِ: خَبِيثُهما. والحُفَافَةُ: حُفَافَةُ التِّبْنِ والقَتِّ وهو بَقِيَّتُهما. والحَفِيْفُ: اليابِسُ من الكَلأ. وماله حافٌّ ولا رَافٌّ، الحافُّ: الذي يَضُمُّه، والرّافُّ: الذي يُطْعِمُه. ومنه قَوْلُ المَرْأَةِ: مَنْ حَفَّنا أو رَفَّنا فَلْيَتَّرِكْ. وسِقَاءٌ حَفّانٌ ماءً: أي مَلآنٌ. وقَرِيْبٌ من حِفَافِه. والحَفّانُ: صِغَارُ الإبِلِ والنَّعَامِ. والحَفُّ: سَمَكَةٌ بَيْضَاءٌ شَاكَةٌ. ويُقال للدِّيْكِ والدَّجاجَةِ إذا زَجَرْتَهما: حَفْ حَفْ.
الْحَاء وَالْفَاء

حَفَّ الْقَوْم بالشَّيْء وحَوالَيْهِ يَحُفُّونَ حفَّا وحَفُّوهُ وحَفَّفَوهُ: احْدَقُوا بِهِ وَفِي التَّنْزِيل (وتَرَى الملائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ الــعَرْشِ) وانشد ابْن الاعرابي:

كَبَيْضَةِ أُدْحِىٍّ بميثِ خَميلةٍ ... يُحَفِّفُها جَوْنٌ بُجُؤْجُئِه صَعْلُ

وَقَوله:

إبْلُ أبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ ... يَزِينُها مُحَفَّفٌ مُوَقَّفُ المحفَّفُ: الضَّرْعُ الممتَليءُ الَّذِي لَهُ جوانبُ كَأَن جوانبه حَفَّفَتْه أَي حَفَّتْ بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن الاعرابي " مُجَفَّفا " يُرِيد ضرعا كَأَنَّهُ جُفّ وَهُوَ الوطب الْخلق.

والمِحَفَّةُ: رَحْلُ يُحَفُّ بِثَوْب ثمَّ تَرْكَبُ فِيهِ الْمَرْأَة. وَقيل: المِحَفَّةُ: مركب كالهَوْدَجِ إِلَّا أَن الهودَجَ يُقَبَّبُ والمِحِفَّةُ لَا تقبب. قَالَ ابْن دُرَيْد: سُمّيَتْ بهَا لِأَن الخشبَ يَحُفُّ بالقاعد فِيهَا: أَي يُحِيط بِهِ من جَمِيع جوانبه.

والحِفَفُ: الْجمع وَقيل قلَّة المأكُول وَكَثْرَة الاكلة. وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ أَن يكون العِيالُ مثل الزَّادِ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ الضِّيقُ فِي المَعاشِ. وقالتِ امْرَأَة: خرج زَوجي وَيتم وَلَدي فَمَا أَصَابَهُم حفف وَلَا ضفف. قَالَ: فالحَفَفُ: الضَّيقُ والضَّفَفُ: أَن يَقِلَّ الطعامُ ويَكْثرَ آكِلُوهُ. وَقيل: هُوَ مِقْدَار العِيال وَقَالَ اللحياني: الحَفَفُ الكَفَافُ من الْمَعيشَة. وأصابهم حَفَفٌ من الْعَيْش أَي شدَّة. ومارئي عَلَيْهِم حَفَفٌ وَلَا ضفف: أَي اثر عوزٍ وطعامٌ حَفَفٌ: قليلٌ.

ومعيشةٌ حَفَفٌ: ضَنْكٌ.

وحَفَّتْهُم الحاجةُ تَحُفُّهُمْ حَفاًّ شَدِيدا: إِذا كَانُوا مَحَاويج.

وَعِنْده حَفَّةٌ من مَتاعٍ أَو مْالٍ: أَي قوت قَلِيل لَيْسَ فِيهِ فضل عَن اهله.

وَكَانَ الطَّعَام حِفافَ مَا اكَلوا أيْ قَدْرَهُ.

وَولد لَهُ على حَفَفٍ أَي على حَاجَة، هَذِه عَن ابْن الاعرابي.

والحُفُوفُ: اليُبْسُ مِنْ غَيرِ دَسَمٍ.

وسَوِيقٌ حافٌّ: يَابِس غير مَلْتُوتٍ. وَقيل: هُوَ مَا لم يُلَتَّ بسَمْنٍ وَلَا زَيْتٍ.

وحَفَّتْ أرْضُنا تَحِفُّ حُفُوفا: يبس بقلها.

وحَفَّ بطن الرجل: لم يَأْكُل دسما وَلَا لَحْمًا فيبس.

وحَفَّ اللَّحْيَةَ يَحُفُّها حَفًّا: اخذ مِنْهَا.

وحَفَّه يَحُفُّه حَفًّا: قَشرَهُ، وَالْمَرْأَة تَحُفُّ وَجْهَها حَفًّا وحفافا: تُزِيلَ عَنهُ الشّعْر بِالْمُوسَى وتقشره مُشْتَقّ من ذَلِك.

وتَحْتَفُّ: تامر من يَحُفُّه نَتْفا بَخَيْطَينِ. وَهُوَ من القشر. وَاسم ذَلِك الشّعْر الحُفافَةُ، وَقيل: الحُفافة مَا يسْقط من الشّعْر المحُفوفِ وَغَيره.

وحَفَّتِ اللِّحْيَةُ تَحِف حُفُوفا: شَعِثَتْ. وحَفَّ رأسُ الْإِنْسَان وَغَيره يَحِفُّ حُفُوفا: شَعِثَ، قَالَ الكُمَيْتُ:

وأشْعَثَ فِي الدَّار ذيِ لمَّة ... يُطيلُ الحٌفُوفَ وَلَا يَقْمَلُ

يَعْنِي وتدا.

واحَفَّهُ صَاحِبُهُ ترك تَعَهُّدَهُ.

والحِفافانِ: ناحِيتَا الرَّأْس والإناء وَغَيرهمَا. وَقيل: هما جانباه. وَالْجمع أحِفَّةٌ.

وإناءٌ حَفَّانُ: بلغ المَاء وَغَيره حِفافَيْه.

والأحِفَّةُ أَيْضا: مَا بقى حول الصَّلعَةِ من الشّعْر، الْوَاحِد حِفافٌ.

والحِفافُ: اللَّحْم الَّذِي فِي اسفَلِ الحَنكِ إِلَى اللهاة.

والحَافَّانِ من اللِّسانِ: عِرْقان اخضرَانِ يِكتَنِفانِ من بَاطِن. وَقيل: حافُّ اللِّسَان طرفه.

وَرجل حافٌّ الْعين بَين الحُفُوفِ: أَي شديدُ الاصابة بهَا، عَن اللحياني.

وحَفُّ الحائك: خَشبَتُه العريضة ينسق بهَا اللُّحْمَة بَين السدا.

والحَفُّ: النسج.

والحَفَّةُ: الْخَشَبَة الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الحائك الثَّوبَ.

والحَفَّةُ: القَصَباتُ. وَقيل: هِيَ الَّتِي يضْرِب بهَا الحائك كالسيف.

والحَفُّ: القصبة الَّتِي تَجِيء وَتذهب، وَجَمعهَا حُفُوفٌ.

وَمَا أَنْت بَحَفَّة وَلَا نيرة: الحَفَّةُ مَا تقدم. والنَّيَرُة: الخَشَبَةُ المُعترِضَةُ. يضْرب هَذَا لمن لَا ينفع وَلَا يضر.

والحَفِيفُ: صَوْتُ الشَّيْء تَسْمَعضهُ كالرنة أَو طيران الطَّائِر حَفَّ يَحِفُّ حَفيفا وحَفْحَفَ.

وحَفَّ الجُعَلُ يَحِفُّ: طارَ، والحَفِيفُ صوتُ جَناحَيْهِ.

وَالْأُنْثَى من الاساود تَحِفُّ حَفِيفا، وَهُوَ صَوت جلدهَا إِذا دَلَكَتْ بعضه بِبَعْض.

وحَفِيفُ الرّيحِ: صَوتهَا فِي كل مَا مرت بِهِ. وَقَوله انشده ابْن الاعرابي:

ابْلِغْ ابا قَيْسٍ حَفيفَ الاثَأبَهْ

فسره فَقَالَ: يُرِيد انه ضَعِيف الْعقل كَأَنَّهُ حَفِيفُ أثَأبَةٍ تحركها الرّيح. وَقيل: مَعْنَاهُ الاعده واحركه كَمَا تحرّك الرّيح هَذِه الشَّجَرَة، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء.

والحَفِيفُ: صَوْتُ أخْفاقِ الْإِبِل إِذا اشْتَدَّ، قَالَ:

يَقُولُ والعِيسُ لَهَا حَفِيفُ ... أكُلُّ من ساقَ بكُمْ عَنِيفُ

وحَفَّ سَمْعُه: ذهبَ كُلُّه فَلم يبْق مِنْهُ شَيْء.

وحَفذَاُن النعام: ريشه.

والحَفَّانُ: صغَار النعام وَالْإِبِل.

والحَفَّانُ من الْإِبِل أَيْضا: مَا دون الحقاق. وَقيل: اصل الحَفَّان: صغَار النعام، ثمَّ اسْتعْمل فِي صغَار كل جنس، والواحدة من كل ذَلِك حَفَّانَةٌ، الذّكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء.

والحَفَّانُ: الخَدَمُ.

وفُلانٌ حَفُّ بِنَفسِهِ أَي معنى.

وَهُوَ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا: أَي يُعْطِينَا ويميرنا. وَفِي الْمثل " من حَفَّنا أَو رَفَّنا: فَلْيَقْتَصِدْ " يَقُول من مَدَحَنا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِي ذَلِك وَلَكِن ليَتَكَلَّم بِالْحَقِّ مِنْهُ.

وحُفُّ الْعين: شُفْرُها.

وَجَاء على حَفّ ذَاك وَحَفَفهِ وحِفافه: أَي حِينِه ورُبَّانِهِ.

وهُو على حَفَفِ أَمر: أَي ناحيَةٍ مِنْهُ وَشَرَف.

واحْتَفَّتِ الْإِبِل الكَلأَ: اكلَتْه أَو نَالَتْ مِنْهُ والحَفَّةُ: مَا احْتَفَّتْ مِنْهُ.

حف

1 حَفُّوهُ, (Ksh and Bd in xviii. 31,) or حَفُّوا حَوْلَهُ, (S, K,) or بِهِ, (Msb, and W p. 153, [and so in the present day, because syn. with احاطوا به and اطافوا به and استداروا به, &c.,]) but the verb is properly trans. by itself, (W ibid.,) aor. ـُ (S,) inf. n. حَفٌّ (S, TA) and حِفَافٌ; (TA [accord. to a meaning there assigned to it];) and ↓ حفّفوا and ↓ احتفّوا; all signify the same; (K, TA;) They went round about, circuited, compassed, or surrounded, it, or him. (S, Ksh, Bd, Msb, TA.) You say, حَفَّ القَوْمُ بِالبَيْتِ, [or rather حَوْلَ البَيْتِ,] The company of men went round about the House [called the House of God, i. e. the Kaabeh]. (Msb.) And it is said in a trad., فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ And they circuit round about them with their wings. (TA.) And in a prov., مَنْ حَفَّنَا أَوْ رَفَّنَا فَلْيَقْتَصِدْ, i. e. Whoso goes round about us, and minds, or manages, our affairs, (K, TA,) and treats us with honour; (TA;) or [in the K “ and ”] serves us, (S, K,) and guards us, defends us, or takes care of us, and regards us, or behaves towards us, with benevolence and solicitude; (S, TA;) or [in the K “ and ”] praises us; (A 'Obeyd, K, TA;) let him [act moderately, and] not exceed the due bounds, (A 'Obeyd, K, TA,) but speak truth. (A 'Obeyd, TA.) Hence the saying, (K,) وَلَا رَافٌّ ↓ مَا لَهُ حَافٌّ (S, K) [He has not any who goes round about him, and minds, or manages, his affairs, &c.]. And ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَحُفُّهُ وَيَرُفُّهُ (S, K) [He went away, or has gone away, who used to go round about him, &c.; or] who used to give to him, and bring him corn or food: (TA:) [for] حَفَّهُ signifies also he gave to him. (Msb.) And هُوَ يَحُفُّ وَيَرُفُّ He stands and sits: and he acts as a sincere, or faithful, adviser, and with benevolence and solicitude. (As,) (TA.) [See also art. رف.] One says, of persons in want, حَفَّتْهُمُ الحَاجَةُ, (S, K,) aor. ـُ (S,) inf. n. حَفٌّ, (TA,) (tropical:) [Want beset, or encompassed, them; or has beset, &c.;] and ↓ هُمْ قَومٌ مَحْفُوفُونَ (tropical:) [They are persons beset, or encompassed, by want]. (S, K, TA.) b2: حَفَّهُ بِالشَّىْءِ, aor. ـُ (S, O, K,) He surrounded it, or him, with the thing; (K, TA;) as, for instance, a هَوْدَج with pieces of cloth; (S, O;) and so ↓ حفّفهُ, inf. n. تَحْفِيفٌ. (S.) It is said in the Kur [xviii. 31], حَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ We made them, namely, the two gardens, to be surrounded by palm-trees; (Ksh, Bd;) We made palm-trees to encompass their أَحِفَّة, (K,) i. e., their sides. (TA.) And you say, حَفَفْتُهُ بِهِمْ I surrounded it, or him, with them. (Ksh and Bd in xviii. 31, and TA.) And حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ (TA) a trad., meaning (assumed tropical:) Paradise is encompassed by things that one dislikes to do: these being likened to a wall, through which alone one can enter Paradise. (Gloss in a copy of the “ Jámi' es-Sagheer ” of Es-Suyootee.) A2: حَفَّ شَارِبَهُ, (S, Msb, K,) and رَأْسَهُ, (S, K,) and اللِّحْيَةَ, (M,) aor. ـِ (S,) or ـُ (M, IB, TA,) [the former contr. to rule, and disapproved by IB,] inf. n. حَفٌّ, (S, M, TA,) He cut, or clipped, (S, M, Msb, K,) his mustache, (S, Msb, K,) and the hair of his head, (S, K,) and the beard, (M,) much, or short, or to the utmost degree. (S, Msb, K.) b2: حَفَّتْ وَجْهَهَا (S, Mgh, Msb, K) مِنَ الشَّعَرِ, (S, K,) aor. ـُ (S, Msb,) inf. n. حَفٌّ (S, Msb, K) and حِفَافٌ; (S, K;) and ↓ اِحْتَفَّتْ; (S, K;) said of a woman; (S, Mgh, Msb, K;) She plucked out the hair of her face: (Mgh:) or she embellished her face by removing the hair thereof: (Msb:) or she scraped off the hair of her face (K, TA) with a razor: (TA:) and ↓ اِحْتَفَّتْ she ordered another to pluck out the hair of her face with two threads: (K, * TA:) so some say: and ↓ أَحَفَّتْ, inf. n. إِحْفَافٌ, signifies the same as احتفّت. (TA.) A3: حَفَّ رَأْسُهُ, aor. ـِ inf. n. حُفُوفٌ, His head remained long without ointment, (As, S, K,) and its hair was shaggy, matted, frouzy, or dusty: (TA:) and حَفَّتِ اللِّحْيَةُ, aor. and inf. n. as above, The beard was shaggy, matted, frouzy from long want of ointment, or dusty. (M, TA.) El-Kumeyt says, describing a wooden peg or stake, (S, L,) long neglected, (L,) وَأَشْعَثَ فِى الدَّارِ ذَا لِمَّةٍ

يُطِيلُ الحُفُوفَ فَلَا يَقْمَلُ [And a wooden peg or stake, in the dwelling, having a head of battered and pendent fibres, long neglected, but not lousy: the fibres being likened to hair; and (as is said in the TA in art. شعث, where this verse is cited, but with ذِي in the place of ذا,) the term اشعث being used to signify a wooden peg or stake because its head is bruised, or battered, and separated, so that the parts do not cohere]. (S, L.) b2: حَفَّتِ الثَّرِيدَةُ The ثريدة [or mess of crumbled bread moistened with broth] became dry in its upper part [by reason of paucity of broth], and cracked open in several places. (TA.) [See the part. n., حَافٌّ.] b3: [The inf. n.]

حُفُوفٌ signifies The being dry, without grease. (TA.) b4: And حَفَّ بَطْنُهُ His (a man's) belly became dry in consequence of his not having eaten greasy food nor flesh-meat. (TA.) b5: حَفَّتِ الأَرْضُ, (Msb, K,) aor. ـِ (Msb, TA,) inf. n. حُفُوفٌ, (TA,) The earth, or land, dried up: (TA:) or its plants, (Msb,) or its herbs, or leguminous plants, (K,) dried up, (Msb, K,) for want of water. (TA.) b6: حَفَّ سَمْعُهُ, (IAar, K,) inf. n. حُفُوفٌ, (IAar, TA,) (assumed tropical:) His hearing went away entirely. (IAar, K.) A4: حَفَّ, (S, K,) aor. ـِ (S,) inf. n. حَفِيفٌ, (S, K, KL,) He (a horse) made a sound, (S, K, KL,) such as is termed دَوِيّ [i. e. a confused and continued sound], (S,) with his fore and hind feet, (KL,) in his running, (S, K,) or in going along. (KL.) Said also of violent rain, It made a [pattering] sound. (As, TA.) and of a viper, It made a [rustling] sound with its skin: فَحَّ, inf. n. فَحِيحٌ, signifies “ it made a sound to proceed from its mouth: ” (Aboo-Kheyreh, K:) or حَفَّتْ, inf. n. as above, said of the female of the [kind of serpents called] أَسَاوِد, she made a [rustling] sound with her skin by rubbing one part thereof with another. (L.) And in like manner it is said of a tree, meaning It made a [rustling] sound (K, TA) by the blowing of the wind upon its branches. (TA.) And of a bird, meaning It made a [rustling] sound (K, TA) with its wing [or wings]: (TA:) and ↓ حَفْحَفَ signifies the same, said of the wing of a bird; and likewise, of a hyena, (IDrd, K,) as also خَفْخَفَ. (TA.) [Hence,] said of the [beetle called] جُعَل, [because of the humming that it makes in flying,] It flew. (TA.) 2 حَفَّّ see 1, in two places: b2: see also 4.

A2: Also حفّف, inf. n. تَحْفِيفٌ, (tropical:) He (a man, TA) was in a state of embarrassment, or distress, and his property became little: (K, TA:) from حَفَّتِ الأَرْضُ

“ the earth, or land, dried up. ” (TA.) حفّف وَجْهُهُ occurs in a trad. [app. in the same sense]. (TA.) 4 أَحَفَّتْ, said of a woman: see 1.

A2: أَحْفَفْتُ رَأْسِى I made my head to remain long without ointment [so that the hair became shaggy, matted, frouzy, or dusty]. (As, S, K.) b2: [Hence, app.,] أَحْفَفْتُهُ (tropical:) I spoke evil of him. (Ibn-'Abbád, K, TA.) A3: أَحْفَفْتُ الفَرَسَ I urged the horse (S, O, L, K) to run vehemently (O, K) so as to cause him to make a sound such as is termed دَوِيّ [i. e. a confused and continued sound] (S, O, L, K) in his running, [with his feel, (see حَفَّ,)] (S, L,) or in his belly: (O, K:) the former is probably the right meaning. (TA.) A4: أَحْفَفْتُ الثَّوْبَ I wove the piece of cloth with the حَفّ, i. e. the مِنْسَج; as also ↓ حَفَّفْتُهُ, (K, TA, [in the CK حَفَفْتُهُ,]) inf. n. تَحْفِيفٌ. (TA.) 8 احتفّوا: see 1, first sentence. b2: احتفّ بِهِ He, or it, became encompassed, or surrounded, by it: and hence, became in the midst of it. (Har p. 445.) A2: اِحْتَفَّتْ, said of a woman: see 1, in two places. b2: احتفّ النَّبْتَ He cut the herbage; syn. جَزَّهُ: (so in some copies of the K, and in the TK:) or حَزَرَهُ [he computed by conjecture its quantity]: (so in other copies of the K, and in the TA:) mentioned by Sgh: in some copies of the K, حزّزه [he jagged it]: in one, جزره, which is a mistake. (TA.) b3: اِحْتَفَّتِ الإِبِلُ الكَلَأَ The camels ate the herbage: or obtained some of it. (TA.) b4: And احتفّ He ate up entirely what was in the cooking pot: like as اشتفّ signifies “ he drank up entirely ” what was in the vessel. (S.) 10 استحفّ أَمْوَالَهُمْ He took the whole of their possessions (K, TA) in an incursion into the territory of an enemy. (TA.) R. Q. 1 حَفْحَفَ: see 1, last sentence but one.

A2: Also (tropical:) He (a man, TA) was, or became, straitened in his means of subsistence. (IAar, K, TA.) حَفٌّ: see حَفَّةٌ, in three places. b2: [It is said, accord. to the KL, to signify also What is called in Persian زين كوهه, app. meaning a saddlebow: but this signification, if correct, is probably post-classical.]

A2: Also, and ↓ حَفَفٌ and ↓ حِفَافٌ, A time, or season: (L:) or i. q. أَثَرٌ [a track, &c.]. (K.) You say, جَآءَ عَلَى حَفِّ ذٰلِكَ, and ↓ حَفَفِهِ, and ↓ حِفَافِهِ, (L, K,) He, or it, came in the time, or season, of that: (L:) or the meaning is عَلَى

أَثَرِهِ [lit. in the track thereof; and hence, after, or near after, that]. (K.) A3: فُلَانٌ حَفٌّ بِنَفْسِهِ Such a one is busied with, or anxious about, himself. (TA.) حَفَّةٌ i. q. مِنْوَالٌ; i. e. The web-beam of a loom; the wooden thing [or roller] upon which the weaver winds the web, or piece of cloth [as it is woven]: ↓ حَفٌّ signifying the مِنْسَج [which generally means the weaver's loom; but explained in the TK as meaning here the stay of a weaver's loom; in the KL, said to be what is called in Persian كار چوب, but this is the حَفَّة, to which the same explanation is assigned in the KL]: (S, K: *) so accord. to As: [for] Aboo-Sa'eed [i. e. As] says, the حَفَّة is the مِنْوَال; and it should not be called the ↓ حَفّ; for the حَفّ is the مِنْسَج: (S, O:) [the former is also applied to the yarnbeam, upon which the yarn is rolled: see نِيرٌ:] in the L, it is said that the حَفَّة of the weaver is the wide piece of wood with which he arranges the woof between [the threads of] the warp: or, as some say, the three canes: and some say that it is ↓ حِفَّةٌ, with kesr: and it is said to be the thing with which the weaver strikes, like a sword: and the ↓ حَفّ is the cane that comes and goes [or goes to and fro; app. meaning the shuttle]: Az says, thus it is with the Arabs: and its pl. [the pl. of حَفٌّ] is حُفُوفٌ. (TA.) One says, مَا أَنْتَ بِحَفَّةٍ

وَلَا نِيرَةٍ [Thou art neither a حفَة nor a نيرَة]; the نيرة being the transverse piece of wood: alluding to him who neither profits nor harms; meaning that he is good for nothing. (TA.) [See also a similar saying voce نِيرٌ.]

A2: Also What camels have eaten, or obtained, (اِحْتَفَّتْ,) of herbage. (TA.) b2: See also حَفَفٌ.

حِفَّةٌ: see حَفَّةٌ.

حَفَفٌ The verge of an event, or affair. (K, * TA.) You say, هُوَ عَلَى حَفَفِ أَمْرٍ He is on the verge of an event, or affair. (TA.) b2: See also حَفٌّ, in two places. b3: Also, (As, S, K,) and ↓ حُفُوفٌ, (K,) (tropical:) An evil state, or condition, of life; and paucity of property; (As, S, K, TA;) as though one were placed aloof (فى حَفَفٍ, i. e. جَانِبٍ,) from the means of subsistence: (Er-Rá- ghib, TA:) or the former signifies straitness of the means of subsistence; (IDrd, TA;) and so ↓ latter: (TA:) or the former, a [bare] sufficiency of the means of subsistence: (Lh, TA:) or a state in which the family, or household, is proportionate to the provisions: (Th, TA:) it is coupled with ضَعَفٌ: and is said to signify straitness; the latter signifying “ paucity of food with numerousness of the eaters thereof; ” or, as some say, “food proportionate to the household: ” (TA:) or the former signifies a state in which the eaters are proportionate to the property; and the latter, “ a state in which the eaters are more than proportionate to the property: ” (Abu-l-'Abbás, TA:) or the former, want; and the latter, “paucity [of property]: ” (IAar, TA:) or both signify the same. (TA.) One says, مَا رُئِىَ عَلَيْهِمْ حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ There was not seen upon them a trace of want. (S.) And أَصَابَهُمْ مِنَ العَيْشِ حَفَفٌ and ضَفَفٌ and قَشَفٌ, Straitness of the means of subsistence befell them. (As, TA.) And مَا عِنْدَ فُلَانِ إِلَّا حَفَفٌ مِنَ المَتَاعِ There is not with such a one aught save a scanty supply of the necessaries of life. (TA.) And مِنْ مَالٍ ↓ هٰذِهِ حَفَّةٌ or مَتَاعٍ, This is a scanty supply of the necessaries of life, not exceeding the wants of its people, or owners. (TA.) حِفَافٌ A side (S, K) of a thing; حِفَافَا شَىْءٍ

signifying the two sides of a thing: (S:) pl. أَحفَّةٌ. (K.) b2: A border of hair remaining around the head of one who has become bald: (S, K: *) pl. as above. (S, K.) Dhu-r-Rummeh says, (S, TA,) describing bowls [of food], (TA,) لَهُنَّ أِذَا أَصْبَحْنَ مِنْهُمْ أَحِفَّةٌ وَحِينَ يَرَوْنَ اللَّيْلَ أَقْبَلَ جَائِيَا meaning They, i. e. the bowls, have a party of them surrounding them [when they are set in the beginning of the day, and when they see the night, that it has advanced, coming on]. (S, TA.) and you say, قَوْمُهُ أَحِفَّةٌ بِهِ His people are surrounding him. (TA.) b3: حِفَافُ الرَّمْلِ The place where the sand ends: pl. as above. (TA.) b4: كَانَ الطَّعَامُ حِفَافَ مَا أَكَلُوا The food was proportionate to what they ate. (TA.) b5: See also حَفٌّ, in two places.

حُفُوفٌ an inf. n. [See حَفَّ رَأْسُهُ, &c.]. b2: See also حَفَفٌ, in two places.

حَفِيفٌ The دَوِيّ [or confused and continued sound] (S, O, K) [of the feet] of a horse in running, (S,) or of the belly of a horse in running vehemently: (O, K:) the former is probably the right meaning: (TA: [see 1 and 4:]) the sound of the feet of camels when going a vehement pace: (TA:) the [pattering] sound of violent rain: (As, TA:) the [rustling] sound of the skin of a serpent, (L, K,) caused by rubbing one part thereof with another: (L:) the [rustling] sound of the wing [or wings] of a bird: (S, TA:) the [rustling] sound of a tree agitated by the wind: the [rustling, or murmuring,] sound of the wind, in, or upon, anything by [or through] which it passes: a plaintive sound, or moaning: the [murmuring, or quivering,] sound of the flaming, or blazing, of fire; and the like: (TA:) the [rushing] sound of a stone thrown by a مَنْجَنِيق: the [whizzing] sound of a penetrating or transpiercing arrow [app. in its passage through the air: see a verse cited voce ذِلَّةٌ]: (TA:) the humming, or buzzing, (دَوِيّ,) of bees. (S and K, in art. دوي.) The saying, cited by IAar, أَبْلِغْ أَبَا قَيْسٍ حَفِيفَ الأَثْأَبَهْ is explained by him as meaning [Tell thou Aboo-Keys] that he is weak in intellect; as though he were the حفيف of the tree called أَثْأَبَة when it is agitated by the wind: some say that it means [tell thou Aboo-Keys that] I will threaten him and agitate him like as the wind agitates this tree; but ISd says that this is nought. (TA.) A2: Dry herbage; as also جَفِيفٌ. (TA.) حُفَافَةٌ Hair plucked out: or what has fallen of hair plucked out. (TA.) b2: Remains of straw, and of [the trefoil, or dry trefoil, called] قَتّ. (Ibn-'Abbád, K.) حَفْحَفَةٌ [inf. n. of حَفْحَفَ]. b2: See فَهَرَ.

حَفَّانٌ A full vessel: (K:) or a vessel nearly filled to [the top of] each side: (TA:) or a vessel of which the contents, measured therein, reach to [the top of] each side. (S, K.) A2: The young ones of an ostrich; male and female: (S, K:) or, accord. to ISd, females only: (MF, TA:) n. un. with ة. (S, K.) b2: The feathers, or plumage, of the ostrich. (TA.) b3: The young ones of camels: (TA:) sometimes these are thus termed: (S in art. حفن:) [app. as being likened to those of the ostrich:] or such camels as are under [i. e. younger than] those termed حِقَاق: (TA:) n. un., applied to a male and a female, as above. (S in art. حفن.) b4: Servants: (S, K:) as though likened to the young ones of the ostrich. (TA.) حَفٌّ Going round about, circuiting, compassing, or surrounding. (S, Msb, K.) It is said in the Kur [xxxix. last verse], وَتَرَي المَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الــعَرْشِ (Zj, S, K *) And thou shalt see the angels surrounding the عرش: (Zj, TA:) or surrounding the sides thereof: (Sgh, K:) or going round about on either side thereof. (Er-Rághib, TA.) b2: مَا لَهُ حَافٌّ وَلَا رَافٌّ: see 1.

A2: سَوِيقٌ حَافٌّ [Meal of parched barley] not moistened with water or with clarified butter or the like. (Lth, K.) [خُبْزٌ حَافٌّ, in the present day, means Dry bread; i. e. bread without anything savoury.] And هُوَحَافُّ المَطْعَم He is one whose food is dry. (TA.) A3: See also حَافٌ, in art. حوف.

مَحْفُوفٌ [Encompassed, or surrounded]. Yousay, هُوَ مَحْفُوفٌ بِخَدَمِهِ [He is encompassed, or surrounded, by his servants]. (TA.) b2: هُمْ قَوْمٌ مَحْفُوفُونَ: see 1.

مِحَفَّةٌ, with kesr; (S, Sgh, Msb, K;) in the “ Meshárik ” of 'Iyád said to be [مَحَفَّةٌ,] with fet-h, (MF,) A vehicle of the kind used for women, like the هَوْدَج, (S, Msb, K,) except that it has no قُبَّة [or dome-like, or tent-like, top], (S, K,) which the هودج has: (S:) or a camel's saddle (رَحْل) surrounded (يُحَفُّ [with pieces of cloth (see 1) upon a wooden frame]), upon which a woman rides: accord. to IDrd, so called because the [frame of] wood [with the pieces of cloth attached thereto] surrounds on all sides the sitter upon it. (TA.) هَوْدَجٌ مُحَفَّفٌ بِدِيبَاجٍ [A هودج hung round with silk brocade]. (TA.)
حفَ
قال عزّ وجلّ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْــعَرْشِ
[الزمر/ 75] ، أي: مطيفين بِحَافَّتَيْهِ، أي: جانبيه، ومنه قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: «تَحُفُّه الملائكة بأجنحتها» .
وقال الشاعر:
له لحظات في حَفَافِي سريره
وجمعه: أَحِفَّة، وقال عزّ وجل: وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
[الكهف/ 32] ، وفلان في حَفَفٍ من العيش، أي: في ضيق، كأنه حصل في حفف منه، أي: جانب، بخلاف من قيل فيه: هو في واسطة من العيش.
ومنه قيل: من حَفَّنَا أو رفّنا فليقتصد ، أي:
من تفقد حفف عيشنا.
وحَفِيفُ الشجر والجناح: صوتهما، فذلك حكاية صوتهما، والحَفُّ: آلة النساج، سمّي بذلك لما يسمع من حفّه، وهو صوت حركته.

خَيم

Entries on خَيم in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(خَ ي م)

الخَيمة: بيتٌ من بيُوت الْأَعْرَاب مُستدير.

وَقيل: هِيَ ثَلَاثَة أَعْوَاد أَو أَرْبَعَة يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمام ويُستظل بهَا فِي الحرّ.

وَالْجمع: خيمات، وخِيام، وخِيَم، وخَيْم.

وَقيل: الخَيْمُ: أَعْوَاد تُنصب فِي القَيْظ وتُجعل لَهَا عوارض وتُظلَّل بِالشَّجَرِ فَتكون ابرد من الاخبية.

وَقيل: هِيَ عيدَان تُبنى عَلَيْهَا الْخيام، قَالَ: فَلم يَبْق إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنضَّد رَوَاهُ أَبُو عبيد للنابغة، وَرَوَاهُ ثَعْلَب لزُهير.

وَقل: الخَيم: مَا بُنى من الشَّجر والسَّعف يَستظل بِهِ الرجلُ إِذا أورد إبلهَ الماءَ.

والخيام، أَيْضا: الهوادج، على التَّشْبِيه، قَالَ الْأَعْشَى:

أمِنْ جَيَل الأمرارِ صُرَّت خيامُكم على نبأ إِن الأشافيَّ سائِل

وأخام الخَيمة، وأخيمها: بناها، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وخيّم القومُ: دخلُوا فِي الْخَيْمَة.

وخيموا بِالْمَكَانِ: أَقَامُوا.

وخيّم الوحشيّ فِي كناسه: أَقَامَ، قَالَ الْأَعْشَى: وحان انطلاقُ الشَّاة من حَيثُ خَيَّما وخَيّمت الرَّائِحَة الطّيبة بِالْمَكَانِ وَالثَّوْب: أَقَامَت.

وخّيمه: غطّاه بِشَيْء كي يَعْبَق.

والخِيم: الخُلق.

وَقيل: سَعَة الخُلق.

وَقيل: الأَصْل، فَارسي مُعَّرب. وخام عَنهُ: خَيْما، وخَيَمانا، وخُيوما، وخِيَاما: نكَص وجَبُن.

وَكَذَلِكَ إِذا كَاد كيداً فَرجع عَلَيْهِ وَلم ير فِيهِ مَا يُحِبهُ وَنكل ونكص.

وخام فِيهِ: جبن عَنهُ.

وَقَول الهُذلي جُنادة بن عَامر:

لعمرك مَا وَنَى ابنُ أبي أنَيْسٍ وَلَا خام القتالَ وَلَا أضاعاَ

قَالَ ابْن جنِّي: أَرَادَ حرف الْجَرّ وحَذفه، أَي: خام فِي الْقِتَال.

وَقَالَ: خام: جَبُن وتراجع.

وَهُوَ عِنْدِي من مَعنى الْخَيْمَة، وَذَلِكَ أَن الْخَيْمَة تُعطف وتُثنى على مَا تحتهَا لِتقيه وَتَحفظه، فَهِيَ من معنى القَصْر والثَّنْى، وَهَذَا هُوَ معنى خام، لِأَنَّهُ انْكَسَرَ وتراجع وانثنى، أَلا تراهم قَالُوا الْجَانِب الخباء: كِسْر.

والخامة، من الزَّرْع: أولُ مَا ينبُت على سَاق وَاحِدَة.

وَقيل: هِيَ الطَّاقَة الغَضّة مِنْهُ.

وَقيل: هِيَ الشَّجَرَة الغضة الرَّطبة.

والخام من الْجُلُود: مَا لم يُدْبغ، أَو مَا لم يُبَالغ فِي دَبغه.

والخام: الدِّبس الَّذِي لم تَمسّه النارُ، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: وَهُوَ أفضلُه.

والخيمُ: شجر الحَمْض.

وخِيم: مَوضِع مَعْرُوف.

وخيم، والمَخيم: موضعان، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

ثمَّ انْتهى قَصري عَنْهُم وَقد بَلغُوا بطنَ المَخِيم فَقَالُوا الجرّ أَو راحوا

قَالَ ابْن جِنِّي: المَخيم، مفعل، لعدم " م خَ م " وعِزّة بَاب " قَلِق ".

وَحكى أَبُو حنيفَة: خامت الأَرْض: تخِيم خَيَمانا، وَزعم انه مقلوب من " وخمت "، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ لَا مقلوب عَنهُ. 
خَيم

(} الخَيمَةُ: أَكَمَةُ فوقَ أَبانَيْنِ) ، بَينهَا وبَيْن الرُّمَّة من جِهَة الشَّمال، بهَا ماءة لبني عَبْس يُقَال لَهَا: الغُبارة. قَالَه نَصْر.
(و) أَيْضا: (كُلُّ بَيْت) من بُيُوتِ الْأَعْرَاب (مُسْتَدير، أَو ثَلاثة أَعْواد أَو أَرْبَعَة يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمام، ويُسْتَظَلُّ بهَا فِي الحَرّ) . أَو أَعوادٌ تُنْصَب وتُجْعَل لَهَا عَوارِض وتُغَلَّل بالشَّجَر، فَتَكُونُ أَبْرَدَ من الأَخْبِيَة. أَو عِيدانٌ تُبْنَى عَلَيْهَا {الخِيام، أَو مَا يُبْنَى من الشَّجَر والسَّعْفِ يَسْتَظِل بِهِ الرجلُ إِذا أوردَ إِبلَه المَاءَ.} والخَيْمةُ عِنْد العَرَب: البَيْتُ والمَنْزِل، وسُمِّيت {خَيْمَةً لأنَّ صاحِبَها يَتَّخِذُها كالمَنْزل الأَصلِيّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: " الخَيْمةُ لَا تكونُ إِلَّا من أَربعَةِ أَعْواد، ثمَّ تُسَقَّف بالنُّمام، ولاَ تَكونُ من ثِياب. قَالَ: وَأما المَظَلَّة فَمِنَ الثّياب وغَيْرها وَيُقَال: مِظَلًّة "، (أَو كُلُّ بَيْت يُبْنَى من عِيدَانِ الشَّجَر) ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهُوَ قَولُ الأَصْمَعِي؛ فَإِنَّهُ ذَهَب إِلَى أَن الخَيْمَة إِنَّما تَكُون من شَجَر، فَإِن كَانَت من غَيْرِ شَجَر فَهِيَ بَيْت، وغَيْرُه يَذْهَب إِلَى أَنَّ الخَيْمة تكون من الخِرَق المَعْمُولة بالأطْناب، واستدَلَّ بِأَنَّ أَصْلَ} التَّخْيِيم الإقامةُ، فَسُمِّيت بِذلِك لأنَّها تكون عِنْد النُّزُول، فسُمّيت خَيْمة. قُلتُ: وَهَذَا الَّذِي نقَلَه ابنُ بَرّيّ عَن البَعْض هُوَ المَعْرُوف بَيْن النَّاس، وعَلى قَول الأصمَعِيّ يكون إطلاقُها على هَذَا المَعْمُول بالخِرَق والأَطناب مَجازًا. فتأمَّل ذَلِك. وَفِي الحَدِيث: " الشَّهِيدُ فِي خَيْمة اللهِ تَحت الــعَرْشِ " (ج: {خَيْمات} وخِيامٌ) بالكَسْر، وَمِنْه قَوْلُ حَسَّان:
(ومَظْعَن الحَيّ ومَبْنَى {الخِيام ... )

وَيُقَال: الخِيَامُ جَمْع} خَيْم: كفَرْخ وفِراخ، نَقله الجوهريّ، ( {وخَيْم} وخِيَم بالفَتْح وَكَعِنَب) ، الأَخِيرة كبَدْرة وبِدَر، وشاهِدُ {الخَيْم بالفَتْح قَولُ النَّابِغَةِ:
(فَلم يَبْقَ إِلا آلُ} خَيْم مُنَضَّدٍ ... وسُفحٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلِبُ)

ويُرْوَى عَجُزُه أَيْضا:
(وثُمٌّ على عَرْشِ الخِيام غَسِيلُ ... )

رَوَاه أَبُو عُبَيد للنَّابِغَة، وَرواه ثَعْلَب لزُهَيْر. قلت: الَّذِي لزُهَيْر هُوَ قَوْله:
(أَرَبَّتْ بِهِ الْأَرْوَاح كُلَّ عَشِيَّةٍ ... فَلم يَبْقَ إِلا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ)

وَقد تَقَدَّم ذَلِك مِرارًا، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ومِثلُه قَولُ مُزاحِم:
(منازِلُ أَمَّا أَهْلُها فَتَحَمَّلُوا ... فبَانُوا وَأَمَّا {خَيْمُها فَمُقِيمُ)
قَالَ وشاهِدُ} الخيم قَول مرقش: هَل تعرفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُها ... إِلاَّ الأثافِيَّ وَمَبْنَى الخِيَمْ)

( {وأَخامَها) أَي:} الخَيْمة، ( {وأَخْيَمَها: بَناهَا) . عَن ابنِ الأَعْرابِيّ، (} وخَيَّمُوا: دَخَلوا فِيَها، و) {خَيَّمُوا (بالمَكانِ: أَقامُوا) .
وَأنْشد الجَوْهَرِيُّ للأعْشَى:
(فلمّا أضاءَ الصُّبحُ قَامَ مُبادِرًا ... وَكَانَ انطِلاقُ الشَّاة مِن حَيْثُ} خَيَّمَا) (و) {خَيَّمَ (الشَّيءَ: غَطَّاه بشَيْء كي يَعْبَقَ) بِه قَالَ:
(مَعَ الطِّيب} المُخَيَّم فِي الثِّياب ... )

( {وخَامَ عَنهُ} يَخِيم {خَيْمًا} وخَيَمَانًا) مُحَرَّكة ( {وخُيُومًا} وخُيُومَةً) بِضَمِّهِما، ( {وخَيْمُومَةً) كَشَيْخُوخة، (} وخِيَامًا) كَكِتاب: (نَكَص وجَبُن. و) كَذَلِك إِذا (كَادَ) يَكِيد (كَيْدًا فَرَجَع عَلَيْهِ) وَلم يَرَ فِيهِ مَا يُحِب. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ عِنْدي من مَعْنَى الخَيْمَة؛ وَذَلِكَ أنَّ الخَيْمة تُعْطَف وتُثْنَى على مَا تَحْتها لِتَقِيَه وتَحْفَظه، فَهِيَ من مَعْنَى القَصْر والثَّنْي، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى خام؛ لِأَنَّهُ انْكَسَر وتَراجعَ وانْثَنَى، أَلا تَراهُم قَالُوا لِجانِب الخِباء: كِسْر. (و) خَامَ (رِجْلَه) {يَخِيمُها: (رَفَعَها) . وَأَنْشَدَ ثَعْلب:
(رَأَوْا وَقْرةً فِي السَّاقِ مِنّي فحاوَلُوا ... جُبُورِيَ لَمَّا أَن رَأَوْنِي} أَخِيمُها)

( {والخَامَةُ من الزَّرْع: أوّل مَا يَنْبُتُ على ساقٍ) واحِدَة، كَذَا فِي المُحْكَم، قَالَ: (أَو) هِيَ (الطَّاقَةُ الغَضَّةُ مِنْهُ) ، ونَقَله الجَوْهَرِيّ أَيْضا. (أَو) هِيَ (الشَّجَرَة الغَضَّة) الرَّطْبة (مِنْهُ) ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ:} الخامَةُ: السُّنْبُلَة، وَجَمْعُها خَامٌ. وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للطِّرِمَّاح:
(إِنَّما نَحْنُ مِثلُ {خامِةِ زَرْع ... فَمَتَى يَأنِ يَأْتِ مُخْتَضِده)

وَفِي الحَدِيثِ أخرجَه الشَّيخان عَن كَعْب بنِ مَالِك وجَابِر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُما: " مَثَل المُؤْمِن} كَخَامَة الزَّرع "، وَرَوَاهُ الفَرَّاء بالحَاء وَالْفَاء، وفَسَّره بَطاقَة الزَّرْع.
(! والخَامُ: الجِلْدُ) الَّذِي (لم يُدْبَغ أَو لم يُبَالَغ فِي دَبْغِه. و) أَيْضا: (الكِرْباسُ) الَّذِي (لم يُغْسَل) . فارسيّ (مُعَرَّب) .
(و) قَالَ ابنُ الأَعْرابيّ {الخَامُ: (الفُجْل) ، واحِدَتُها} خَامَةٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير: إِن كَانَت مَحْفوظة فَلَيْسَت من كَلام العَرَب. قَالَ الأزهَرِيّ: وابنُ الأعرابيّ أعرفُ بِكَلاَم الْعَرَب من أَبِي سَعِيد:
(وأحمدُ بنُ مُحَمّد بنِ عَمْرٍ و {الخامِيُّ: مُحدِّث) ، نُسِب إِلَى عَمَل الخَامِ من الجُلُودِ.
(} وتَخَيَّمَ هُنَا: ضَرَبَ {خَيْمَتَه بِهِ) ، قَالَ زُهَيْر:
(وضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِر} المُتَخَيِّم ... )
(و) {تَخَيَّمَت (الرِّيح الطَّيِّبة فِي الثَّوْب) إِذا (عَبِقَت بِهِ) وأقامَت، وَكَذَا فِي المَكَان، وَهُوَ مجَاز
(} والخِيمُ، بالكَسْر: السَّجِيَّة والطَّبِيعَة) . وَهُوَ قَولُ أبِي عُبَيْد، ونَقَله الجَوْهَرِي. وَفِي المُحْكَم: هُوَ الخُلُق. وَقيل: سَعَة الخُلُق، فارسِيّ مُعرَّب، (بَلاَ وَاحِدٍ) لَهُ من لَفْظه. وَيُقَال: هُوَ كَرِيم {الخِيمِ.
(و) يُقال: الخِيمُ (فِرِنْد السَّيْف.} وإخامَةُ الفَرَس وَاوِيَّة يَائِيَّةٌ) ، وَهُوَ الصُّفون، وأنشَدَ الفَرَّاء مَا أَنْشَدَه ثَعْلب:
... لمَّا أَنْ رَأَوْنِي {أَخِيمُها ... )

وَقَالَ ابنُ الأَعرابي أَن يُصِيبَ الإنسانَ أَو الدَّابَّةَ عَنَتٌ فِي رِجْله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يُمَكِّن قَدَمه من الأَرض فَيبقى عَلَيْهَا. يُقَال: إِنَّه} ليُخِيم فِي إحْدَى رِجْلَيْه.
(! والمِخْيَم، كَمِكْتَل) ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب كَمِكْيَل: (أَن تَجْمَع جُرَزَ الحَصِيد. و) أَيْضا: اسمُ (وادٍ أَو جَبَل) . قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(ثمَّ انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُمْ وَقد بَلَغُوا ... " بَطْن {المَخِيمِ " فَقَالُوا " الجوَّ " أَو راحوا)

قَالَ ابنُ جِنّي: المَخِيمُ مَفْعِلٌ لعدم م خَ م. وَقَالَ السّكّري فِي شَرْح الدّيوان: بَطْن المَخِيم: مَوضِع.
(} والمُخَيَّمُ) كَمُعَظَّمِ، ( {والخَيْمات: نَخْل لِبَني سَلُول بِبَطْنِ بِيشَة.} وخَيْم، وذُو {خَيْم، وذَاتُ خَيْم: مواضِعُ) . أما خيم فَإِنَّهُ جَبل، وذَاتُ خَيْم: مَوْضع بَيْن دِيار غَطفان والمَدِينة، قَالَه نَصْر.
(} والخِيمَاءُ بالكَسْر) والمَدّ، (ويُقْصَر، وَقد نُفْتَح اليَاءُ: ماءٌ لِبَنيِ أَسَد) ، وَاقْتصر الفَرَّاء على الكَسْر والمَدّ، وَقَالَ: اسمُ ماءَة، نَقله ابنُ بَرِّيّ.
(و) {خِيَم كَعِنَب: جَبَل) . نَقله الجوهَرِيُّ، وَأنْشد لِجَرِير:
(أقبلْتُ من نَجْرانَ أَو جَنْبَيْ خِيَمْ ... )

[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
} خَيَّمه: جَعَله {كالخَيمة.
} والخَيَّامُ: كَشَدَّادِ: مَنْ يَتَعانى صِناعَةَ {الخَيْمة، واشْتُهر بِهِ أَبُو صَالِح خَلفُ بنُ محمدِ بنِ إِسْمَاعِيل البُخارِيّ، عَن أَبِي صالحٍ جَزَرَةَ، وَعنهُ الحاكمُ أَبُو عَبْدِ الله، وَفِيه لِين، وَقد يُقال للخَيَّام أَيْضا:} الخِيَمّي، بِكَسْر فَفَتْح.
وَمن هَذَا: الشِّهابُ محمدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِم بنِ مُحَمَّد، والمُهَذَّب أَبُو طَالب {الخِيَمِيَّان، كِلَاهُمَا من شُيُوخ الْحَافِظ الدِّمْياطِيّ، وَفِي الحَدِيث: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ} يَسْتَخِيم لَهُ الرّجال قِيامًا " هُوَ من قَوْلهم: {خَامَ} يَخِيم {وخَيَّم إِذا أَقام بالمَكان. ويُرْوَى:} يَسْتَخِم ويَسْتِجِم. وَقد تَقَدَّما.
{والخِيام بالكَسْر: الهَوادِجُ على التَّشْبِيه، قَالَ الأَعْشَى:
(أَمِنْ جَبَل الأَمْرارِ ضَرْبُ} خِيامِكِمْ ... على نَبَأٍ إِنَّ الأشافِيَّ سَائِل)

{وخَيَّم} خَيْمَةً: بَناهَا.
{وخَيَّمَت الرَّائِحَةُ: عَبِقَت.
} وخَيَّم الوَحْشِيُّ فِي كِناسِه: أَقَامَ فِيهِ فَلم يَبْرَحْه. وَهُوَ مجَاز.
{والخِيمُ بِالْكَسْرِ: الأَصل. قَالَ الشاعِرُ:
(ومَنْ يَبْتَدِع مَا لَيْس من} خِيمِ نَفْسِه ... يَدَعْه وَيَغْلِبُه على النَّفْس {خِيمُها)

} وخَامُوا فِي القِتال: جَبُنُوا عَنهُ وَلم يَظْفَروا بِخَيْر. وَقَالَ جُنَادَةً بنُ عَامِر الهُذَلِيّ:
(لَعَمْرُك مَا وَنَى ابْنُ أَبِي أُنَيْسٍ ... وَلَا خَامَ القِتالَ وَلَا أَضاعَا)

قَالَ ابنُ جِنِّي: أَرادَ وَلَا خَامَ فِي القِتال، فَحَذَفَه.
والخامُ: الدِّبس الَّذِي لم تَمَسَّه النَّارُ، عَن أبي حَنِيفة، وَهُوَ أًفْضَلُه.
{والخَامُ: الوَرَق الَّذِي يُصْقَل.
والخِيمُ بالكَسْر: الحَمْض. وَقد تُصِيب} الإخامة فِي رِجْلِ الْإِنْسَان عَن ابنِ الأَعْرابي. وَقد تَقَدَّم.

زِنْةَ

Entries on زِنْةَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(زِنْةَ)
فِيهِ «سُبحان اللَّهِ عددَ خلْقه وزِنَة عَرْشــه» أَيْ بوَزْن عرْشــه فِي عِظَم قدْرِه. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الواوُ، والهاءُ فِيهَا عِوضٌ مِنَ الْوَاوِ المحْذوفة مِنْ أَوَّلِهَا، تَقُولُ: وزَن يَزِنُ وزْنا وزِنة، كَوَعَدَ يَعِد عِدَة، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لأجْل لَفْظِهَا. 

عَمَا

Entries on عَمَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَمَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِين «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَه، أيْن كَانَ ربُّنا عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُق خَلْقَه؟ فَقَالَ: كَانَ فِي عَمَاء، تَحْتَه هَوَاءٌ وفَوقَه هواءٌ» العَمَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: السَّحاب. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُدْري كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ العَمَاء.
وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ فِي عَمًا» بالقَصْر، ومَعناه لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ أمْر لَا تُدْرِكُه عُقول بَنِي آدَمَ، وَلَا يَبْلُغ كُنْهَهُ الوَصْفُ والفِطَنُ.
ولا بُدَّ فِي قَوْلِهِ «أَيْنَ كَانَ ربُّنا» مِنْ مُضاف مَحْذُوفٍ، كَمَا حُذف فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ التَّقدير: أيْن كَانَ عَرْش ربِّنا؟ ويَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَكانَ عَرْشُــهُ عَلَى الْماءِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: نحنُ نؤمِن بِهِ وَلَا نُكَيِّفه بِصِفَةٍ: أَيْ نُجْري اللَّفْظَ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأويل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّوم «فَإِنْ عُمِّيَ عَلَيْكُمْ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قِيلَ: هُوَ مِنَ العَمَاء:
السَّحاب الرَّقيق: أَيْ حَالَ دُونه مَا أعْمي الأبْصارَ عَنْ رُؤيتِه.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَن ورَائِي» مِنَ التَّعْمِيَة والإخْفاء والتَّلْبيس، حَتَّى لَا يتْبَعَكما أحَد.
(هـ س) وَفِيهِ «مَنْ قُتِل تَحت رَايةِ عِمِّيَّة فقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» قِيلَ: هُوَ فِعِّيلة، مِنَ العَمَاء:
الضَّلالة، كالقِتال فِي العَصَبِيَّة والْأهْواء. وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهَا ضَمَّ الْعَيْنِ.
(هـ) وَمِنْهُ حديث الزُّبَيْر «لِئلَّا تموت مِيتَةَ عِمِّيَّة» أَيْ مِيتةَ فِتْنَةٍ وجَهالةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ قُتِل فِي عِمِّيَّا فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ خَطأ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي عِمِّيَّة فِي رِمِّيَّا تكونُ بَيْنَهُمْ بالحجَارة فَهُوَ خَطأ» العِمِّيَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقصْر: فِعِّيلَى، مِنَ العَمَى، كالرِّمِّيَّا، مِنَ الرَّمْي، والخِصِّيصَي، مِنَ التَّخْصِيص، وَهِيَ مَصادِرُ. وَالْمَعْنَى أَنْ يُوجَد بَيْنَهُمْ قتَيل يَعْمَى أمرُه وَلَا يَتبيَّن قاتِلُهُ، فحُكْمه حُكم قَتِيلِ الَخطأ تَجِب فِيهِ الدِّية.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «يَنْزُو الشيطانُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَما فِي عَمْيَاء فِي غَيْرِ ضَغِينَة» أَيْ فِي غَيْرِ جَهالة مِنْ غَيْرِ حِقْد وَعَداوة. والعَمْيَاء: تَأْنِيثُ الأَعْمَى، يُريد بِهَا الضَّلالة وَالْجَهَالَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تعَوّذوا بِاللَّهِ مِنَ الأَعْمَيَيْنِ» هُمَا السَّيل وَالْحَرِيقُ، لِمَا يُصِيب مَن يُصِيبانِه مِنَ الحَيْرة فِي أمْره، أَوْ لأنَّهما إِذَا حّدَثا ووَقَعا لَا يُبْقِيان مَوْضعا وَلَا يَتَجنَّبان شَيْئًا، كالأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْري أَيْنَ يَسْلُك، فَهُوَ يَمْشي حَيْثُ أدَّتْه رجْلُه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سلْمان «سُئل مَا يَحِلّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنا؟ فَقَالَ: مِن عَمَاك إِلَى هُداك» أَيْ إِذَا ضَلَلْت طَرِيقا أخذْتَ مِنْهُمْ رجُلا حَتَّى يَقِفَك عَلَى الطَّرِيقِ. وَإِنَّمَا رَخّص سَلْمان فِي ذَلِكَ، لأنَّ أَهْلَ الذَّمّة كَانُوا صُولِحوا عَلَى ذَلِكَ وشُرِط عَلَيْهِمْ، فأمَّا إِذَا لَمْ يُشْرط فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بالأجْرة.
وَقَوْلُهُ «مِنْ ذِمَّتِنا» : أَيْ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنا.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ لنَا المَعَامِيَ» يُريد الْأَرْضَ الْمَجْهُولَةَ الأغفالِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أثَر عِمارة، وَاحِدها: مَعْمًى، وَهُوَ مَوْضِعُ العَمَى، كالمَجْهَل.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «تَسَفهوا عَمَايَتَهم» العَمَايَة: الضَّلَالَةُ، وَهِيَ فَعَالة مِنَ العَمَى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قائمُ الظَّهيرة صَكَّةَ عُمَيٍّ» يُرِيدُ أَشدّ الهاجِرة.
يُقَالُ: لَقِيُته صَكّةَ عُمَيٍّ: أَيْ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدّة الحرَ، وَلَا يُقَالُ إلَّا فِي القَيظ، لأنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ وَقْتَئِذٍ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَمْلَأَ عينَيه مِنْ ضَوء الشَّمْسِ. وَقَدْ تقدَّم مبْسوطا فِي حَرْفِ الصَّادِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ كَانَ يُغِير عَلَى الصِّرم فِي عَمَايَة الصُّبح» أي في بَقيّة ظُلمة الليل. (هـ) وَفِيهِ «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ شَاةٍ بَيْنَ رَبِيضَيْن ، تَعْمُو إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مرَّة» يُقَالُ: عَمَا يَعْمُو إِذَا خَضَع وذَلَّ، مِثْلَ عَنَا يَعْنُو، يُريد أَنَّهَا كَانَتْ تَمِيل إِلَى هَذِهِ وَإِلَى هَذِهِ.

هَيَدَ

Entries on هَيَدَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(هَيَدَ)
(هـ) فِيهِ «كُلُوا واشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ الطَّالِعُ المُصْعِدُ» أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا للفَجْر المُسْتَطِيل فَتمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُور»
، فإنَّه الصُّبح الكاذب. وأصل الْهَيْدِ: الحَرَكة، وَقَدْ هِدْتُ الشَّيءَ أَهِيدُهُ هَيْداً، إِذَا حرَّكْتَه وأزْعَجْتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا مِنْ أحدٍ عَمِل للَّه عَمَلاً إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِه سَوْرَتَانِ، فَإِذَا كَانَتِ الأُولَى للَّه فَلَا تَهِيدَنَّهُ الآخِرةُ» أَيْ لَا تُحَرّكَنَّهُ وَلَا تُزِيلَنَّه عَنْهَا. وَالْمَعْنَى: إِذَا أرَادَ فِعْلاً وصَحَّت نِيَّتُه فِيهِ فوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّكَ تُريد بِهَذَا الرِّياءَ فَلَا يَمْنُعه ذَلِكَ عَنْ فِعْله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِدْهُ، فَقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كــعَرْشِ مُوسَى» أَيْ أصْلِحْهُ. وَقِيلَ : هُوَ الإصْلاحُ بَعْد الهَدْم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا نَارُ لَا تَهِيدِيهِ» أَيْ لَا تُزْعِجِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِدْتُهُ» .
(س) وَفِي حديث زَيْنب «مَا لي لَا أزَالُ أسْمَع اللَّيلَ أجْمَعَ: هِيدْ هِيدْ. قِيلَ:
هَذِهِ عِيرٌ لعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف» هِيدْ بِالْكَسْرِ: زَجْر للإبِل، وضَرْبٌ مِنَ الحُدَاء. وَيُقَالُ فِيهِ:
هَيْدٌ هَيْدٌ، وهَادٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.