Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اعتقاد

شنو

Entries on شنو in 3 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

شنو



مَشْنُوٌّ and مَشْنِىٌّ: see مَشْنُوْءٌ, in art. شنأ.

مَشْنِيَّةٌ: see مَشْنِيْئَةٌ, in art. شنأ.
الشين والنون والواو ش نوشَنُوَّةُ لُغَةٌ في شَنُوءَةٍ والنَّسَبُ إِليه شَنَوِيٌّ ولهذا قضَيْنا نحن أنّ قلْبَ الهَمزَةِ واواً في شَنُوّة من قَوْلِهم أَزْدُ شَنُوَّة بَدَلٌ لا قياسٌ لأنّه لو كان تَخْفِيفاً قياسِياً لَمْ تَثْبُتْ في النَّسبِ واواً فإن جَعَلْتَ تَخْفيفَ شَنُوَّة قياسياً قُلْتَ في النَّسَبِ إِليه شَنَئِيٌّ على مثالِ شَنَعِيٍّ لأنّك كأنَّك إنّما نَسَبْتَ إلى شَنُوءة فتَفَطَّنْ إن يُسِّرَ لك ذَلِكَ ولولا اعتقادُــنا أنّه بَدَلٌ لما أَفْرَدْنا له باباً وَلَوَسِعَهُ بابُ الشينِ والنّونِ والهمزةِ وحكَى اللّحيانيُّ رَجُلٌ مَشْنِيٌّ وَمَشْنُوٌّ أي مُبْغَضٌ لُغَةٌ في مَشْنُوءٍ وأَنْشَدَ

(أَلاَ يا غُرابَ الْبَيْنِ مِمَّ تَصِيحُ ... فَصَوْتُكَ مَشْنُوٌّ إِليَّ قَبِيحُ)

فَمَشْنِيٌّ يدلُّ على أنه لم يُرِدْ في مَشْنُوٍّ الهمْزَ بل قد أَلْحَقَهُ بمرْضُوٍّ ومَدْعُوٍّ ومَدْعِيٍّ
شنو
: (و} شُنُوَّةٌ) ، بضمِّ النُّونِ وتَشْديدِ الواوِ:
أَهْملَهُ الجوهريُّ هُنَا، ولكنْ صرَّح بِهِ فِي الهَمْزةِ أَنَّها (لُغَةٌ فِي شَنُوءة) .
وَلَا يَخْفى أَنَّ مثْلَ هَذَا لَا يُكتَبُ بالحُمْرة، وكأنَّ المصنِّفَ تَبِعَ ابنَ سِيدَه فِي تَفْريقِهما فِي موْضِعَيْن.
(وَهُوَ {شَنَوِيٌّ) ؛ قالَ ابنُ سِيدَه: وَلذَا قَضَيْنا نَحن أَنَّ قَلْب الهَمْزةِ واواً فِي} شَنُوَّة من قوْلِهم: أَزْد شَنُوَّة بدَلٌ لَا قياسٌ، لأَنَّه لَو كانَ قِيَاسا لم تثبُتْ فِي النَّسَبِ واواً، فَإِن جعلْتَ تَخْفيفَها قياسِيّاً قلْتَ شَنَئِيٌّ كشَنَعِيَ، لأنَّكَ كأَنَّك إنَّما نَسَبْتَ إِلَى شَنُوءَةَ، فتَفَطَّنْ.
قالَ: (و) حَكَى اللّحْيانيُّ: (رجُلٌ {مَشْنُوٌّ ومَشْنِيٌّ) ، أَي (مَشْنوءٌ) ، لُغَةٌ فِيهِ، أَي مُبْغضٌ؛ وأَنْشَدَ:
أَلا يَا غُرابَ البَيْنِ ممَّ تَصيحُ؟
فصَوْتُكَ} مَشْنُوٌّ إليَّ قَبيحُ فمَشْنِيُّ يدلُّ على أَنَّه لم يُرِدْ فِي مَشْنُوَ الهَمْز بل قد أَلْحَقه بمَرْضُوَ ومَرْضِيَ ومَدْعُوَ ومَدْعِيَ.
قلْتُ: وَفِي الحديثِ: (عَلَيْكم {بالمشْنِيةِ النافِعَةِ) . وَهِي الحساءُ، وَهِي كمرْضِيةٍ بمعْنَى البَغِيضَةِ وَهُوَ شاذٌّ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} شَنِيت بالأَمْر، كرَضِيَ: اعْتَرَفْت بِهِ، كَمَا فِي المِصْباح.

أيي

Entries on أيي in 5 Arabic dictionaries by the authors Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 2 more
أيي: {والآيات}: العلامات والعجائب أيضا.
أ ي ي

ما هي بدار تئية أي تمكث. يقال أييت بالمكان وتأييت به. قال زهير:

وعلمت أن ليست بدار تئية ... فكصفقة بالكف كان رقادي

وكأنما ألقت عليه الشمس أياتها أي شعاعها.
أيي
: (ي ( {الآيَةُ: العلامَةُ.
(وأَيْضاً: (الشَّخصُ) ، أَصْلُها} أَيَّة، بالتَّشْديدِ، (وزْنُها فَعْلَةٌ بالفتْحِ) قُلِبَتِ الياءُ أَلِفاً لانْفتِاحِ مَا قَبْلها، وَهَذَا قَلْبٌ شاذٌّ، كَمَا قَلَبُوها فِي حارِيَ وطائِيَ إلاَّ أنَّ ذلكَ قَليلٌ غَيْر مَقِيسْ عَلَيْهِ، حُكِي ذلِكَ عَن سِيْبَوَيْه.
(أَو) أَصْلُها أَوَيَةٌ وزْنُها (فَعَلَةٌ بالتَّحْرِيكِ،) حُكِي ذلكَ عَن الخَليلِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: قالَ سِيْبَوَيْه: مَوْضعُ العَيْن مِن الآيَةِ واوٌ، لأنَّ مَا كانَ مَوْضِعَ العَيْنِ مِنْهُ واوٌ وَاللَّام يَاء أَكْثَرَ ممَّا مَوْضِع العَيْن وَاللَّام مِنْهُ ياآن، مثْلُ شَوَيْتُ أَكْثَر من حَيِيت، وتكونَ النِّسْبَة إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَذْكُر سِيْبَوَيْه أَنَّ عَيْنَ {آيَة واوٌ كَمَا ذَكَرَ الجَوْهرِيّ، وإنَّما قالَ: أَصْلُه} أَيْيَه، فأُبْدِلَتِ الياءُ الساكِنَةُ أَلِفاً.
قالَ عَن الْخَلِيل: إنَّهُ أَجازَ فِي النّسَبِ إِلَى الآيَةِ {وآيِيٌّ} آئِيٌّ {وآوِيٌّ؛ فأمَّا أَوَوِيٌّ فَلم يَقُلْه أَحَدٌ عَلِمْته غَيْر الجَوْهرِيّ.
(أَو) هِيَ مِن الفعْلِ (فاعِلَةٌ) وإنَّما ذَهَبَتْ مِنْهُ اللامُ، وَلَو جاءَتْ تامَّة، لجاءَتْ آيِيَة، ولكنَّها خُفِّفَتْ؛ وَهُوَ قَوْلُ الفرَّاء نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. فَهِيَ ثلاثَةُ أَقْوالٍ فِي وَزْن الآيَةِ وإعْلالِها.
وقالَ شَيْخُنا: فِيهِ أَرْبعةُ أَقْوالٍ.
قُلْتُ: ولعلَّ القَوْلَ الرَّابعَ هُوَ قَوْلُ مَنْ قالَ: إنَّ الذاهِبَ مِنْهَا العَيْن تَخْفيفاً؛ وَهُوَ قَوْلُ الكِسائي؛ صُيِّرَتْ ياؤُها الأُولى أَلِفاً كَمَا فُعِل بحاجَةٍ وقامَةٍ، والأَصْلُ حائِجَة وقائِمَة. وَقد رَدَّ عَلَيْهِ الفرَّاءُ ذلكَ فقالَ: هَذَا خَطَأٌ لأنَّ هَذَا لَا يكونُ فِي أَولادِ الثلاثَةِ، وَلَو كانَ كَمَا قالَ لقِيلَ فِي نَواةٍ وحَياةٍ نائه وحائه، قالَ: وَهَذَا فاسَدٌ.
(ج} آياتٌ {وآيٌ} وآيايٌ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ؛ وأَنْشَدَ أَبو زيْدٍ:
لم يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِن {آيائِهِ
غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه قُلْتُ: أَوْرَدَ الأَزْهرِيُّ هَذَا البيتَ فِي ثرى قالَ والثرياء على فَعْلاء الثرى، وأَنْشَدَ:
لم يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ من ثريائِهِ
غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِهِ (جج} آياءٌ) ، بالمدِّ والهَمْز نادِرٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْلِ الجَوْهرِيّ فِي جَمْعِ الآيَةِ! آيايٌ قَالَ: صوابُه آياءٌ، بالهَمْز، لأنَّ الياءَ إِذا وَقَعَتْ طَرَفاً بَعْد ألفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزة، وَهُوَ جَمْع {آيٍ لَا آيةٍ، فتأَمَّل ذلكَ.
قُلْتُ: واسْتَدَلَّ بعضٌ بِمَا أَنْشَدَه أَبو زيْدٍ أَنَّ عَيْنَ الآيةِ ياءٌ لَا واوٌ، لأنَّ ظُهورَ العَيْن فِي} آيائِهِ دَليلٌ عَلَيْهِ، وذلِكَ أنَّ وزْنَ آياي أَفْعال، وَلَو كانتِ العَيْن واواً لقالَ آوَائِهِ، إِذْ لَا مانِعَ مِن ظُهورِ الْوَاو فِي هَذَا المَوْضِع.
(و) الآيَةُ: (العِبْرَةُ، ج آيٌ) .
(قالَ الفرَّاءُ فِي كتابِ المَصادِرِ: الآيَةُ مِن {الآياتِ والعِبَر، سُمِّيت آيَة كَمَا قالَ تَعَالَى: {لقد كانَ فِي يوسُفَ وإِخْوتِه} آياتٌ للسَّائِلِين} ، أَي أُمورٌ وعِبَرٌ مُخْتلِفَةٌ، وإنَّما تَرَكتِ العَرَبُ هَمْزتَها لأنَّها كانتْ فيمَا يُرَى فِي الأصْل {أَيَّة، فثَقُلَ عَلَيْهِم التَّشْديدُ فأَبْدَلوه أَلِفاً لانْفتاحِ مَا قَبْل التَّشْديدِ، كَمَا قَالُوا أَيْما المعْنَى أَمَّا.
وقَوْلُه تَعَالَى: {وَجَعَلْنا ابنَ مَرْيَم وأُمَّه آيَةً} . وَلم يَقُل} آيَتَيْن لأنَّ المعْنَى فيهمَا آيَةٌ واحِدَةٌ.
قالَ ابنُ عرفَةَ: لأنَّ قصَّتَهما واحِدَةٌ.
وقالَ الأزْهرِيُّ: لأنَّ {الآيَةُ فيهمَا مَعًا} آيَةً واحِدَةً وَهِي الوِلادَةُ دونَ الفَحْل.
(و) الآيَةُ: (الإِمارَةُ) .) قَالُوا: افْعَلْه بآيَةِ كَذَا، كَمَا تقولُ بأمارَةِ كَذَا.
(و) الآيَةُ (من القُرْآنِ: كلامٌ مُتَّصِلٌ إِلَى انْقِطاعِه.
(! وآيَةٌ ممَّا يُضافُ إِلَى الفِعْلِ بقُرْبِ مَعْناها من معْنَى الوَقْتِ) .
(قالَ أَبو بكْرٍ: سُمِّيت آيَةً لأنَّها علامَةٌ لانْقِطاع كلامٍ مِن كَلامٍ. ويقالُ: لأنَّها جماعَةُ حُرُوفٍ مِن القُرْآن.
وقالَ ابنُ حَمْزَةَ: الآيَةُ مِن القُرْآنِ كأَنَّها العلامَةُ الَّتِي يُفْضَى مِنْهَا إِلَى غيرِهَا كأَعْلامِ الطَّريقِ المَنْصوبَةِ للهِدَايَةِ.
وقالَ الرَّاغبُ: الْآيَة العلامَةُ الظاهِرَةُ، وحَقِيقَته كُلّ شَيءٍ ظَاهِر هُوَ لازِمٌ لشيءٍ لَا يَظْهَرُ ظُهُوره، فَمَتَى أدْركَ مُدْرك الظاهِر مِنْهُمَا علَم أَنَّه أَدْرَكَ الآخَرَ الَّذِي لم يُدْركْه بذاتِهِ إِذا كَانَ حُكْمُهما واحِداً، وذلِكَ ظَاهِرٌ فِي المَحْسوسِ والمَعْقولِ. وقيلَ لكلِّ جُمْلةٍ مِن القُرْآنِ آيَةُ دَلالَة على حُكْمِ آيَة سُورَةً كانتْ أَو فُصولاً أَو فَصْلا مِن سُورَةٍ، ويقالُ لكلِّ كَلامٍ مِنْهُ مُنْفَصِل بفَصْلٍ لَفْظِيَ آيَةٌ، وَعَلِيهِ اعْتِبار آيَات السُّور الَّتِي تُعَدُّ بهَا السُّورَةُ.
( {وإِيَا الشَّمسِ) ، بالكسْرِ والتّخْفيفِ والقَصْرِ، ويقالُ إياهُ بزِيادَةِ الهاءِ،} وأًياءُ كسَحابٍ: شُعاعُ الشمسِ وضَوْءها يُذْكَر (فِي الحُرُوفِ اللَّيِّنةِ) ، وَهَكَذَا فَعَلَه الجَوْهرِيُّ وَغَيْرُهُ مِن أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، ذَكَروا أيا هُنَاكَ بالمناسَبَةِ الظاهِرَة لأيا النِّدائِيَّة.
فقولُ شيْخِنا: لَا وَجْه يظهرُ لتَأْخيرِها وذِكْرها فِي الحُروفِ مَعَ أَنَّها مِنَ الأسْماءِ الخارجَةِ عَن معْنَى الحَرْفِيَّةِ مِن كلِّ وَجْهٍ محَلُّ نَظَرٍ.
( {وتآيَيْتُه) ، بالمدِّ على تَفاعَلْتُه، (} وتَأَيَّيْتُه) ، بالقصْرِ: (قَصَدْتُ) آيَتَه، أَي (شَخْصَه وتَعَمَّدْتُه؛) وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للشَّاعِرِ: الحُصْنُ أَوْلى لَو {تَأَيَّيْتِهِ
من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِيُرْوَى بالمدِّ والقَصْر؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وقالَ ابنُ بَرِّي: هَذَا البيتُ لامرْأَةٍ تُخاطِبُ ابْنَتَها وَقد قالتْ لَهَا:
يَا أُمَّتي أَبْصَرَني راكبٌ
يَسيرُ فِي مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ فِي وَجْهِه
عَمْداً وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِفقالتْ لَهَا أُمُّها ذلكَ:
وشاهِدُ} تآيَيْتُه قَوْلُ لَقِيطِ بنِ مَعْمَر الإِياديّ:
أَبْناء قوْم {تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ
لَا يَشْعُرونَ أَضَرَّ اللَّهُ أَمْ نَفَعَاوقالَ لبيدٌ:
} فَتآيا بَطرِيرٍ مُرْهَفٍ
حُفْرَةَ المَحْرِمِ مِنْهُ فَسَعَلْ ( {وتأَيَّى بالمَكانِ: تَلَبَّثَ عَلَيْهِ) وتَوَقَّفَ وتَمَكَّثَ، تَقْديرُه تَعَيَّا. ويقالُ: ليسَ مَنْزِلُكُم بدارِ} تَئِيَّةٍ، أَي بمنْزِلَةِ تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ؛ قالَ الكُمَيْت:
قِفْ بالدِّيارِ وقوفَ زائِرْ
! وتَأَيَّ إنَّك غَيْرُ صاغِرْ وقالَ الحُوَيْدِرَةُ:
ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه
قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نابي المَضْجَعِ (و) {تَأَيَّى الرَّجُلُ} تَأَيِّياً: (تَأَنَّى) فِي الأَمْرِ؛ قالَ لبيدٌ:
{وتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ ثَانِيًا
بِيَقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلأَي انْصَرَفْتُ على تُؤَدَةٍ مُتَأَنِّياً.
وقالَ الأَزْهرِيُّ: مَعْناهُ تَثَبَّتُّ وتَمَكَّنْتُ، وأَنا عَلَيْهِ يعْنِي على فَرَسِه.
(وموضِعٌ} مائِيُّ الكَلأِ) :) أَي (وخِيمُهُ) .
(وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
(الآيَةُ: الجماعَةُ؛ عَن أبي عَمْروٍ. يقالُ: خَرَجَ القَوْمُ بآيَتِهم، أَي بجمَاعَتِهم لم يَدَعوا وَرَاءَهم شَيْئا؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ؛ وأَنْشَدَ لبُرْج بنِ مُسْهِر الطائِيّ:
(خَرَجْنا من النَّقْبَيْن لَا حَيَّ مِثْلُنا {بآيتِنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا} والآيَةُ: الرِّسالَةُ، وتُسْتَعْملُ بمعْنَى الدَّليلِ والمُعْجِزَةِ.
{وآياتُ اللَّهِ: عَجائِبُه.
وتُضافُ الآيَةُ إِلَى الأَفْعالِ، كقَوْلِ الشاعِرِ:
} بآيَةِ تُقْدِمُونَ الخَيْلَ شُعْثاً كأَنَّ على سَنابِكِها مُداما {وأَيَّى آيَةً: وَضَعَ علامَةً.
وقالَ بعضُهم فِي قَوْلِهم} إيَّاك: إنَّه من {تآيَّيْته تَعَمَّدْت} آيَتَهُ وشَخْصَه، كالذِّكْرى مِن ذَكَرْت، والمعْنَى قَصَدْتُ قَصْدَكَ وشَخْصَكَ؛ وسَيَأْتي فِي الحُرُوفِ اللَّيِّنَةِ.
وتَأَيَّى عَلَيْهِ: انْصَرَفَ فِي تُؤَدَةٍ.
وإِيَا النَّبات، بالكسْرِ والقَصْر وككِتابٍ: حَسَنُه وزَهْرُه، على التَّشْبيهِ.
{وأَيَايا} وأَيايَهْ ويَايَهْ، الأخيرَةُ على حَذْفِ الياءِ: زَجْرٌ للإِبِلِ. وَقد {أَيَّى بهَا} تَأْيِيةً، نَقَلَهُ اللّيْثُ.
أيي: {آية}: من القرآن كلام متصل إلى انقطاعه. والآية الجماعة.
[أي ي] أَيٌّ حَرْفُ استِفْهامٍ عمَّا يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ وقولُه

(وأَسْمَاءُ ما أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِلَيَّ وأَصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فإنه جَعَلَ أَيَّ اسْمًا للجِهَةِ فلما اجْتَمَعَ فيه التَّعرِيفُ والتَّأنِيثُ مَنَعَهُ الصَرْفَ وأمَّا أَيْنَما فَقَد تَقَدَّم وقولُ الفَرَزْدَقِ

(تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسِّماكَيْنِ أَيْهُما ... عَلَيَّ من الغَيْثِ استَهَلَّتْ مَوَاطِرُهُ)

إنما أراد أيُّهُما فاضْطُرَّ فحذَفَ كما حذَفَ الآخَرُ في قَولِه

(بَكِّي بعَيْنِكِ واكِفِ القَطْرِ ... ابنَ الحَوَارِي العَالِيَ الذِّكْرِ)

إنما أراد ابنَ الحَوَارِيِّ فحذف الأَخيرَةَ من ياءَيِ النَّسَبِ اضْطِرَارًا وقالُوا لأَضْرِبَنَّ أيُّهُم أَفْضَلُ وأَيٌّ أَفْضَلُ أَيٌّ مَبْنِيَّةٌ عِندَ سِيبَوَيهِ فَلِذلِكَ لم يَعْمَلْ فيها الفِعْلُ قال سِيبَوَيِه وسَأَلْتُ الخَلِيلَ رحمَهُ اللهُ عن أيِّي وأَيُّكَ كان شَرّا فأَخْزَاهُ اللهُ فقال هذا كقولِكَ أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ إنما تريدُ مِنَّا فإنما أرادَ أَيُّنا كانَ شَرّا إلا أنهما لم يَشتَرِكَا في أَيٍّ ولكنَّهُما أَخْلَصَاهُ لِكُلِّ واحدٍ منهما قال سِيبَوَيْهِ وقالوا كَأيِّنْ رَجُلاً قد رَأَيْتُ زَعَمَ ذلك يُونُسُ وكأَيِّنْ قد أَتَاني رَجُلاً إلا أنَّ أكْثَرَ العَرَبِ إنما يَتَكَلَّمُونَ بها مع مِنْ قال اللهُ عزَّ وجلَّ {وكأين من قرية} الحج 48 قال ومَعْنَى كَأَيِّنْ مَعْنَى رُبَّ قال وإن حَذَفْتَ مِنْ فهْوَ عَرَبِيٌّ وقال الخليلُ إن جَرَّ بِها أَحَدٌ من العرب فعسى أن يَجُرَّ بِها بإِضمارِ مِنْ كما جازَ ذلِكَ فيما ذَكَرْنا في كَمْ قالَ وقالَ الخَلِيلُ كَأيِّنْ عَمِلَتْ فيما بعدَها كَعَمَلِ أَفضَلِهم في رَجُلٍ فصارَ أيٌّ بمَنْزِلَةِ التَّنْوينِ كما كانَ هُم من قَولهم أفضَلهم بمنزلةِ التَّنوينِ قال وإنما تَجِيءُ الكافُ للتَّشبِيهِ فَتَصِيرُ هي وما بَعْدَها بمَنْزِلَةِ شيءٍ واحدٍ وكاءٍ بمَنْزِلَةِ كاعٍ مُغَيَّرٌ مِنْ قَولِهم كَأَيِّنْ قالَ ابُن جِنّي إن سَأَلَ سَائِلٌ فقالَ ما تقولُ في كائنْ هَذِه وكيفَ حالُها وهَلْ هِيَ مُرَكَّبَةٌ أو بَسِيطَةٌ فالجَوَابُ أنها مُرَكَّبةٌ قالَ والذي عَلَّقْتُهُ عن أبي عَليٍّ أن أصْلَهَا كَأَيٍّ كقولِه تعالَى {وكأين من قرية} الحج 48 ثم إنَّ العربَ تصرًّفَتْ في هذه الكَلِمَةِ لكثرةِ استعمالِهَا إيَّاها فقُدِّمَتِ اليَاءُ المُشَدَّدَةُ وأُخِّرَتِ الهمزةُ كما فَعَلَتْ ذلكَ في عدَّةِ مواضعَ نحوَ قِسِيٍّ وأَشْيَاءَ في قولِ الخليلِ وشَاكٍ ولاثٍ ونحوِهما في قولِ الجَمَاعَةِ وجاءٍ وبَابهِ في قولِ الخليلِ أيضًا وغيرِ ذلك فصارَ التَّقدِيرُ فيما بعدُ كَيَّاءٍ ثم إنهم حذَفُوا الياءَ الثَّانِيَةَ تخفِيفًا كما حَذَفُوها في نَحْوِ مَيِّتٍ وهَيِّنٍ ولَيْنٍ فصارَ التقديرُ كَيْءٍ ثم إنهم قَلَبوا الياءَ ألفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها كما قَلَبُوها في طَائِيٍّ وحارِيٍّ وآيَةٍ في قولِ الخليلِ فصارَتْ كَاءٍ وفي كَأَيٌّ لُغَاتٌ يقالُ كَأَيٍّ وكائِنْ وكَأْيٌ بوَزْنِ رَمْيٍ وكَإٍَ بوَزْنِ عَمٍ حكى ذلك أحمدُ بنُ يَحْيَى فمن قالَ كَأَيٍّ فهي أَيٌّ دَخَلَتْ عليها الكافُ ومن قالَ كاءٍ فقد شَرَحْنَا أمرَهَا ومن قالَ كَأْيٌ بوَزْنِ رَمْيٍ فأشبَهُ ما فيه أنه لما أصارَهُ التَّغيِيرُ على ما ذكرنا إلى كَيْءٍ قدم الهمزةَ وأخَّرَ الياءَ ولم يقلبِ الياءَ ألفًا وحسَّن ذلك له ضَعْفُ هذه الكلمةِ وما اعْتَوَرَهَا من الحَذْفِ والتَّغيِيرِ ومن قال كَإٍ بَوَزْنِ عَمٍ فإنه حَذَفَ الياءَ من كَيْءٍ تخفِيفًا أيْضًا فإن قلتَ إن هذا إجْحافٌ بالكلمة لأنه حَذْفٌ بعد حَذْفٍ فليس ذلك بأكثرَ من مصيرِهِم بِأَيْمُنِ اللهِ إلى مِ اللهِ ومُ اللهِ فإذا كُثُرَ استعمالُ الحَرْفِ حَسُنَ فيه ما لا يَحْسُنُ في غيره من التَّغيِيرِ والحَذْفِ وتكون أَيٌّ جزاءً وتكونُ بمَعْنَى الذِي وقولُهُ عزَّ وجلَّ {وكأين من قرية} فالكافُ زائِدةٌ كزِيَادَتِهَا في كذا وكذا فإذا كانَتْ زَائِدَةً فليسَتْ مُتَعَلِّقةً بفِعْلٍ ولا بِمعْنَى فِعْل والأُنْثَى من كلِّ ذلكَ أَيَّةٌ وربما قيل أيُّهنَّ مُنْطَلِقَةٌ تريدُ أيَّتهُنَّ وأيٌّ اسْتِفهامٌ فيه مَعْنَى التعَجُّبِ فتكونُ حينئِذٍ صِفَةً للنَّكِرَةِ وحالاً للِمعْرِفَةِ نَحْوَ ما أَنْشَدَهُ سِيبَويهِ من قولِ الرَّاعي

(فأَوْمَأْتُ إيماءً خَفِيّا لحَبْتَرٍ ... وللهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أيُّمَا فَتَى)

وأَيٌّ اسمٌ صِيغَ لِيُتَوَصَّلَ بها إلى نداءِ ما دَخَلَتْه الألِفُ واللامُ كقولِكَ يَأيُّها الرَّجُلُ ويَأَيُّها الرَجُلانِ ويَأَيُّها الرِّجَالُ ويَأَيَّتُها المَرْأَةُ ويَأَيَّتُها المَرْأَتَانِ ويَأَيَّتُها النِّسْوَةُ ويَأَيُّها المَرْأَةُ ويَأَيُّها المَرْأَتَانِ ويَأَيُّها النِّسْوَةُ وأَمَّا قَولُهُ عَزَّ وجَلَّ {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} النمل 18 فقد يكونُ على قولِكَ يَأَيُّها المَرْأةُ وَيأَيُّها النسوةُ وأما ثَعْلَبٌ فقال إنَّما خَطَبَ النَّمْلَ بِيَأَيُّها لأنه جَعَلَهُم كالناسِ فقالَ يأيهُّا النَّمْلُ كما تقولُ للنَّاسِ يَأَيُّها النَّاسُ ولم يَقُلِ ادخُلِي لأنَّها كالناسِ في المخاطَبَةِ وأَيٌّ نِداءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ والذين في مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لأَيُّها هذا مذهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيِه وأما مَذَهْبُ الأَخْفَشِ فالَّذِينَ صِلَةٌ لأيٍّ ومَوْضِعُ الذينَ رَفْعٌ بإِضْمَارِ الذِّكْرِ العَائدِ على أَيٍّ كأَنَّهُ على مَذْهِبِ الأَخْفَشِ بمنزلَةِ قولِكَ يا مَنِ الَّذِينَ أي يا مَنْ هُمُ الَّذِينَ وها لازِمَةٌ لأيٍّ عِوضًا مما حُذِفَ منها لِلإضافَةِ وزيادَةً في التَّنبيهِ وأيٌّ في غَيرِ النِّداءِ لا يَكُونُ فيها ها ويُحْذَفُ معها الذِّكْرُ العائِدُ عليها تقولُ اضرِبْ أَيُّهُم أَفْضَلُ وأيَّهُم أَفْضَلُ تريدُ اضرِبْ أيَّهُم هو أَفْضلُ وأجازَ المازِنيُّ نَصْبَ صِفَةِ أَيِّ يأيُّها الرَّجُلَ أَقبِلْ وهذا غيرُ معروفٍ والآيَةُ العَلامَةُ والشَّخْصُ وزنُها فَعَلَةٌ في قولِ الخِليلِ وذهَبَ غيرُهُ إلى أن أصْلَهَا أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فَقُلِبَتِ الياءُ أَلِفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها وهذا قَلْبٌ شاذٌّ كما قَلَبُوها في حَارِيٍّ وطائِيٍّ إلا أن ذلك قليلٌ غيرُ مَقِيسٍ عليه والجمعُ آياتٌ وآيٌ وآياءٌ جَمْعُ الجَمْعِ نادِرٌ قال

(لم يُبْقِ هذا الدَّهْرُ من آيائِه ... )

(غَيْرَ أثافِيهِ وأَرْمِدائِهِ ... ) وقولُه تعالَى {سنريهم آياتنا في الآفاق} فصلت 53 قال الزَّجَّاجُ معناه نُريِهم الأَعْلامَ التي تَدُلُّ على التَّوحيدِ في الآفاقِ أيْ آثارَ مَنْ مَضَى قَبْلهم من خَلْقِ اللهِ في كُلِّ البلادِ وفي أَنفُسِهِم من أنهم كانوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عِظامًا كُسِيَتْ لَحْمًا ثم نُقِلُوا إلى التَّمْيِيزِ والعَقْلِ وذلك كُلُّهُ دَليلٌ على أن الذي فَعَلَهُ واحِدٌ ليس كمِثلِه شيءٌ وتَآيَا تَعمَّدَ آيَتَهُ أي شَخْصَهُ وأَيّأَ آيَةً وضَعَ علامَةً وخَرَجَ القَومُ بآيَتهم أَيْ بجَمَاعَتِهم لم يَدَعُوا وراءَهُم شيئًا قالَ

(خَرَجْنَا من الْقُفَّيْنِ لا حيَّ مِثْلُنَا بآيَتِنا نُزْجِي اللِّقَاحَ المَطَافِلاَ ... )

والآيَةُ من التَّنزِيلِ والآيَةُ العِبْرَةُ وجمعها آيٌ وقولُهُ تعالىَ {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} المؤمنون 50 ولم يَقُلْ آيَتَيْنِ لأن المَعْنَى فيهما مَعْنَى آيَةٍ واحِدةٍ ولو قيلَ آيَتَيْنِ لجازَ لأنه قد كانَ في كُلِّ واحِدٍ منهما ما لم يَكُن في ذَكَرٍ ولا أُنْثَى من أنَّها وَلَدَتْ من غيرِ فَحْلٍ ولأنّ عِيسَى عليه السلامُ رُوحٌ من اللهِ ألقَاهُ إِلى مَرْيَمَ ولم يَكُنْ هذا في ولدٍ قَطُّ وقالُوا افْعَلْهُ بآيةِ كَذا كما تقولُ بعَلامَةِ كَذا وأَمَارَتِه وهي من الأسماءِ المُضَافَةِ إلى الأفعالِ كَقَوْلِه

(بآيَةِ تُقْدِمُونَ الخَيْلَ شُعْثًا ... كَأَنَّ عَلَى سَنَابِكِها مُدَامَا)

وعَيْنُ الآيةِ ياءٌ لِقولِ الشاعر

(لَمْ يُبْقِ هذا الدَّهْرُ مِنْ آيائِه ... )

(غَيْرَ أَثَافِيهِ وأَرْمِدَائِه ... )

فظُهورُ العَيْنِ في آيائِهِ يَدُلُّ على كونِ العَيْنِ ياءً وذلك أَنَّ وَزْنَ آياءٍ أفعَالٌ ولو كانتِ العَيْنُ واوًا لقال آوائِه إذْ لا مانِعَ من ظُهُورِ الواو في هذا المَوْضِعِ وتَأَيَّا بالمكانِ تَلَبَّثَ وتَمَكَّثَ وتَأَيَّا عليه انْصَرَفَ في تُؤَدَةٍ ومَوْضِعٌ مُأْبِيُّ الكَلاء وخِيمُهُ وإِيَا الشَّمْسِ وأَيَاؤُها نُورُها وحُسْنُها وكذلك إِيَاتُها وأَيَاتُها وجَمْعُها أَيًا وإِيَاءٌ كَأَكَمَةٍ وأَكَمٍ وإِكَامٍ وإِيَا النًّبَاتِ وأَيَاؤُهُ حُسْنُهُ وزَهرُهُ على التَّشْبِيهِ وأَيَايا وأَيَايَهْ ويَايَهْ الأخيرةُ على حذفِ الفاءِ زَجْرُ الإِبلِ وقد أَيَّا بِها وإِيَّا من عَلاماتِ المُضْمَرِ تقولُ إِيَّاكَ وإِيَّاهُ وإِيًّاكَ أن تَفْعَلَ ذاكَ وهِيَّاكَ على البَدَلِ قالَ

(فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِنْ تَوَسَّعَتْ ... موارَدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ المَصَادِرُ)

وقال الآخَرُ

(يا خَالِ هلا قُلْتَ إذ أَعْطِيْتِني ... )

(هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحنَوْاءَ العُنُقْ ... )

قال ابنُ جِنّي ورَوَيْنَا عن قُطْرُبٍ أَنَّ بَعْضَهُم يقولُ أَيَّاكَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ثمَّ يُبْدِلُ الهاءَ منها مَفْتُوحَةً أيْضًا فيقولُ هَيَّاكَ واختلفَ النَّحْوِيّونَ في إِيَّاكَ فذَهَبَ الخَليلُ إلى أن إيَّا اسمٌ مُضْمَرٌ مضافٌ إلى الكافِ وحُكِي عن المازِنِي مِثْلُ قولِ الخَلِيلِ قالَ أبو عَليٍّ وحَكَى أبو بَكرٍ عن أبي العَبَّاسِ عن أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ وأبو إِسحَاقَ عن أبي العباس عن مَنْسُوبٍ إلى الأَخْفَشِ أنه اسمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ يَتَغَيَّرُ آخِرُه كما يَتَغَيَّرُ أواخِرُ المُضمَرَاتِ لاختلافِ أعدادِ المُضْمَرِينَ وأنَّ الكافَ في إِيَّاكَ كالتي في ذلك في أنه دِلالَةٌ على الخِطَابِ فَقَطْ مُجَرَّدَةٌ من كَوْنِها علامةً لِلضَّمِيرِ ولا يُجِيزُ الأَخْفَشُ فيما حُكِي عنه إِيَّاكَ وإيَّا زَيدٍ وإيَّايَ وإيَّا الباطِلِ قال سِيبَوَيهِ حدَّثنِي مَنْ لا أتَّهِمُ عن الخليلِ أنه سَمِعَ أعَرْابيّا يقولُ إذا بلغَ الرجُلُ السِّتِّينَ فإِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوَابِّ وحكى سِيبَوَيهِ أيضًا عن الخليلِ أنه قال لَوْ أَنَّ قائلاً قال إيَّاكَ نَفْسِكَ لَمْ أُعنِّفْهُ لأنَّ هذه الكافَ مجرورَةٌ وحكى ابنُ كَيْسَانَ قالَ قالَ بعضُ النَّحْوِيينَ إِيَّاك بكمالِها اسمٌ وقالَ بعضُهُم الياءُ والكافُ والهاءُ هي أسماءٌ وإِيَّا عِمادٌ لها لأنَّها لا تَقُومُ بأنفُسِها قال وقالَ بعضُهُم إِيَّا اسمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى به عن المَنصُوبِ وجُعِلَتِ الكافُ والهاءُ والياءُ بَيَانًا عن المَقْصُودِ لِيُعْلَمَ المُخَاطَبُ من الغائِبِ ولا مَوْضِعَ لها من الإعرابِ كالكافِ في ذلكَ وأَرَأَيتكَ وهذا هو مَذْهَبُ أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ وقال أبو إِسْحاقَ الزَّجَّاجُ الكافُ في إِيَّاكَ في مَوضع جَرٍّ بإضافَةِ إِيَّا إِلَيْها إلا أنه ظاهِرٌ يُضافُ إلى سائرِ المُضْمَراتِ ولو قُلْتَ إِيَّا زَيْدٍ حَدَّثْتُ لكانَ قبيحًا لأنه خُصَّ به المُضْمَرُ وحكى ما رواهُ الخَليلُ مِنْ إِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوابِّ قال ابنُ جِنِّي وتأمِّلْنَا هذه الأقوالَ على اختِلافِها والاعتِلالِ لِكُلِّ قولٍ منها فلم نَجِدْ فيها ما يَصِحُّ مع الفَحْصِ والتَّنْقِيرِ غيرَ قولِ أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ أما قولُ الخَلِيلِ إِنَّ إِيَّا اسمٌ مُضمَرٌ مضافٌ فظاهِرُ الفسادِ وذلك أنه إذا ثَبَتَ أنه مُضْمَرٌ لم تَجُزْ إضافَتُه على وَجْهٍ من الوُجُوهِ لأنَّ الغَرَضَ في الإضافةِ إنما هو التَّعرِيفُ والتَّخْصِيصُ والمُضْمَرُ على نهايَةِ الاختِصاصِ فلا حاجةَ بهِ إلى الإضافةِ وأما قولُ من قالَ إن إيَّا بكَمَالِهَا اسمٌ فليسَ بِقَوِيٍّ وذلك أن إِيَّاَك في أَنَّ فَتْحَةَ الكافِ تُفيدُ الخطابَ المُذَكَّرَ وكَسْرَةَ الكافِ تُفيدُ الخطابَ المُؤَنَّثَ بمنزلَةِ أَنْتَ في أن الاسمَ هو الهَمْزَةُ والنُّونُ والتَّاءُ المفتوحَةُ تُفيدُ الخِطابِ المُذَكَّرَ والتَّاءُ المكسورَةُ تفيدُ الخطابَ المؤنَّثَ فكما أن ما قَبْلَ التاءِ في أَنتَ هو الاسمُ والتاءُ حَرْفُ الخطابِ فكذلك إِيَّا اسمٌ والكافُ بعدها حَرْفُ خِطابٍ وأما مَنْ قالَ إن الكافَ والهاءَ والياءَ في إيَّاكَ وإِيَّاهُ وإِيَّايَ هي الأسماءُ وإِنَّ إِيَّا إنما عَمَدت بها هذِه الأسماءُ لقلَّتها فغيرُ مَرْضِيٍّ أَيْضًا وذلك أن إِيَّا في أنها ضميرٌ مُنْفَصِلٌ بمنزلَةِ أَنَا وأَنْتَ ونَحْنُ وهوَ وهيَ في أن هذهِ مُضْمَراتٌ مُنْفَصِلَةٌ وكما أن أَنَا وأَنتَ ونَحْوَهُما تخالِفُ لَفْظَ المَرْفُوعِ المُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ في قُمْتُ والنُّونِ والأَلِفِ في قُمْنَا والأَلِفِ في قَامَا والوَاوِ في قَامُوا بَلْ هي ألفاظٌ أُخَرُ غيرُ أَلْفَاظِ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ وليس شَيءٌ منها مَعْمُودًا به غيرُهُ وكما أن التاءَ في أَنْتَ وإِن كانَتْ بِلَفْظِ التاءِ في قُمْتَ ولَيْسَتِ اسمًا مِثلَها بل الاسمُ قبلها هو أَنْ والتاءُ بعده للخطابِ وليست أنا عِمَادًا للتاءِ فكذلك إِيَّا هي الاسمُ وما بعدَها يُفيدُ الخِطابَ تارةً والغَيْبَةَ أُخْرَى والمُتَكَلِّمَ أُخْرَى وهو حَرْفُ خِطابٍ كما أن التاءَ في أَنْتَ حَرْفٌ غَيرُ مَعْمُودٍ بالهَمْزَةِ والنُّونِ من قَبْلها بل ما قَبْلَها هو الاسمُ وهي حَرْفُ خطابٍ فكذلك ما قَبْلَ الكاف في إِيَّاكَ اسمٌ والكافُ حَرْفُ خِطابٍ فهذا هو مَحْضُ القِياسِ وأما قولُ أبي إِسحَاقَ إِن إِيَّا اسمٌ مُظْهَرٌ خُصَّ بالإضافةِ إلى المُضْمَرِ ففاسِدٌ أيضًا وليس إِيَّا بمُظْهَرٍ كما زَعَمَ والدليلُ على أن إِيَّا ليس باسمٍ مُظهَرٍ اقتصارُهُم به على ضَرْبٍ واحدٍ من الإعرابِ وهو النصب كما اقتصروا على أن إِيا ليس باسمٍ مُظهَرٍ اقتصارُهُم به على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفعُ فكما أنَّ أَنَا وأَنْتَ وهو ونَحْنُ وما أَشْبَهَ ذلك أسماءٌ مُضْمَرةٌ فكذلك إيَّا اسمٌ مُضْمَرٌ لاقتصارِهِم به على ضَرْبٍ واحدٍ من الإِعرابِ وهو النَّصْبُ ولم نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَرًا اقتُصِرَ به على النَّصْبِ البتَّةَ إلا ما اقتُصِرَ به من الأسماءِ على الظَّرفِيَّةِ وذلك نحو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْدَاتٍ بَيْنٍ وذا صَبَاحٍ وما جَرَى مَجْرَاهُنَّ وشَيئًا من المصادِرِ نَحْوَ سُبْحَانَ اللهِ ومعاذَ اللهِ ولَبِّيْكَ ولَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا ولا مَصْدرًا فَيَلْحَقَ بهذه الأسماءِ فقد صَحَّ إِذَنْ بما أَوْرَدْنَاهُ سُقُوطُ هذهِ الأقوالِ ولم يَبْقَ هنا قولٌ يجِبُ اعتِقَادُــهُ ويَلْزَمُ الدُخُولُ تَحْتَهُ إلا قولُ أبي الحَسَنِ من أَنَّ إِيَّا اسمٌ مُضْمَرٌ وأن الكافَ بعده لَيْسَتْ باسمٍ وإنما هي للخِطابِ بمنزِلَةِ كافِ ذَلِكَ وأَرَأَيتَكَ وأُبْصِرْكَ زَيدًا ولَيْسَكَ عَمْرًا والنجاك قال ابنُ جِنِّي وسُئِل أبو إسحَاقَ عن مَعْنى قولِه عَزَّ وجَلَّ {إياك نعبد} الفاتحة 5 ما تَأْوِيلُهُ فقال تَأْوِيلُهُ حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ قالَ واشتِقَاقُهُ مِنَ الآيَةِ التي هي العَلامةُ قال ابنُ جِنّي وهذا القولُ من أبي إِسحَاقَ عِندي غَيرُ مَرْضِيٍّ وذلك أنَّ جميعَ الأسماءِ المُضْمَرَة مَبْنِيٌّ غيرُ مُشْتَقٍّ نحو أَنَا وهيَ وهوَ وقد قامَتِ الدِّلالَةُ على كَوْنِه اسْمًا مُضْمرًا فيجبُ أن لا يكونَ مُشْتَقًا وأَيَا حَرْفُ نِداءٍ وتُبْدَلُ الهاءُ من الهَمْزَةِ فيقالُ هَيَا قال

(فَانصَرفَتْ وَهيَ حَصَانٌ مُغْضَبَهْ ... )

(وَرَفَّعَتْ بِصَوْتِها هَيَا أَبَهْ ... )

قال ابنُ السِّكِّيتِ يُريدُ أَيَا أَبَهْ ثم أَبْدَلَ الهَمْزَةَ هاءً وهذا صَحِيحٌ لأن أَيَا في النِّدَاءِ أَكْثَرُ من هَيَا 

سخو

Entries on سخو in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 1 more

سخو


سَخَا
سَخَىِ
سَخِي
سَخُوَ(n. ac.
سَخًى سَخَآء []
سَخَاوَة []
سُخُوّ []
سُخُوَّة [] )
a. Was generous, liberal, bountiful, munificent.

تَسَخَّوَتَسَاْخَوَa. see I
سَخَاْو
سَخَاْوَةa. Generosity, liberality, munificence.

سَخِيّ [] (pl.
سُخَوَآء []
أَسْخِيَآء [أَسْخِوَآءُ a. I]), Generous &c.
س خ و

رجل سخيّ وقوم أسخياء، وفيه سخاء، وقد سخا وسخو، وهو يتسخى على أصحابه ويتندى. وأسخيت الجمر تحت القدر وسخيته وسخوته إذا فرجته لتجعل فيه مذهباً للنار.

ومن المجاز: سخيت نفسي وبنفسي عن هذا الأمر إذا تركته ولم تنازعك إليه نفسك. قال الخليل بن أحمد:

سخى بنفسي أني لا أرى أحداً ... يموت هزلاً ولا يبقى على حال
سخو وسخى
السَّخَاء: الجُودُ، سَخَا يَسْخُو سَخاءً وسَخاوَةً، وسَخِيَ يَسْخى، وقَوْمٌ سُخُوٌّ وِأسْخِياء وسُخَوَاء. وسَخَّيْتُ نفسي وبنَفْسِي عن هذا الشَّيْء: إذا تَرَكْتَه ولم تُنازِعْكَ نفسُك إليه. ويُقال: سَخا بذلك نَفْساً. وسَخا قلبي عليك: أي صَبَرْتُ عنك. وسَخَّيْتُ النارَ وأسْخَيْتُها تَسْخِيَةً: إذا فَرَّجْتَ عن قَلْب المُوْقَدِ لِتَحْضَأَ.
وسَخَوْتُ القِدْرَ وسَخَيْتُها: نَخَّيْتَ الجَمْرَ من تَحْتِها. والسَّخَاءُ: بَقْلَةٌ من نبات الرَّبيع، الواحدة سَخاءَةٌ. والسَّخَاوِيُّ: سَعَةُ المَفازَةِ وشِدَّةُ حَرِّها. والسَّخى - مَقْصُورٌ -: ظَلغٌ يكون من نَعْتِ البَعِير بالحِمْل الثَّقِيل، بَعِيرٌ سَخٍ، وقد سَخِيَ سَخىً. وقيل: هو في الكَتِفَيْن خاصَّةً فيُكْتَفُ منه البعيرُ. وبَعِيرٌ سَخِيٌ - على فَعِيلٍ -، وإبلٌ سَخايا وسَخاوى. وسَخْوٌ من كلامٍ: شَيْءٌ منه.
سخو
: (ى (} السَّخِيُّ) ، كغَنِيَ: (الجَوادُ) الكَرِيمُ، (ج {أَسْخِياءُ} وسُخَواءُ) ، كنَصِيبٍ وأَنْصباءٍ وكَرِيم وكُرَماءُ.
(وَهِي {سَخِيَّةٌ، ج} سَخِيَّاتٌ {وسَخايا.
(و) قد (} سَخَى) الرَّجُلُ، (كسَعَى ودَعَا وسَرُوَ ورَضِيَ) ؛ لُغاتٌ أَرْبعَةٌ؛ {يَسْخَى} ويَسْخُو ( {سَخاءً) ، بالمدِّ، هُوَ مَصْدَرُ} يَسْخَى {ويَسْخُو مِن حَدِّ سَعَى ودَعَا، (} وسَخًى) ، مَقْصورٌ، ( {وسُخُوَّةً) ، بالضمِّ والتَّشْديدِ، وهُما مَصْدَرا} سَخِيَ كرَضِيَ، ( {وسُخُوّاً) ، كعُلُوَ مَصْدَر} سَخُوَ ككَرُمَ أَي جَادَ وتَكَرَّمَ، وقيلَ: {سَخا} يَسْخُو {سخاءً، بالمدِّ،} وسُخُوّاً، كعُلُوَ؛ {وسَخَا} سَخاءً، بالمدِّ، {وسُخُوَّةً، هَكَذَا فِي المُحْكَم.
واقْتَصَر صاحِبُ المِصْباحِ على الثلاثَةِ الأَواخِرِ، وأَجْرَى الصِّفات على أَفْعالِها فقالَ:} سَخَتْ نَفْسه، مِن بابِ دَعا، فَهُوَ {ساخٍ كدَاعٍ،} وسَخِيَ، من بابِ رَضِيَ، فَهُوَ {سَخٍ، كشَجٍ مَنْقوصٌ،} وسَخُوَ، ككَرُمَ، فَهُوَ {سَخِيٌّ، كغَنِيَ، لأنَّ فَعِيلاً مِن صفَاتِ فَعُلَ، ككَرِيمٍ من كَرُمَ، وذَكَرَ مِن مَصادِرِ هَذِه الأَخيرَةِ} سَخاوَةً، وَهُوَ على القِياسِ.
وذَكَرَه الجوهريُّ أَيْضاً فقالَ: {سَخُوَ الرَّجُلُ} يَسْخُو! سَخاوَةً، أَي صارَ سَخِيّاً، واقْتَصَرَ الجوهريُّ على هَذِه الثَّلاثَةِ أَيْضاً، فقالَ: {سَخا} يَسْخُو {وسَخِيَ} يَسْخَى مِثْله {وسَخُوَ} يَسْخُو، وأَنْشَدَ لعمْرو بنِ كُلْثوم:
إِذا مَا الماءُ خالَطَها {سَخِينا أَي جُدْنا بأَمْوالِنا، وقَوْلُ مَنْ قالَ:} سَخِينا، مِنَ {السُّخُونَةِ، نَصْبٌ على الحالِ، فليسَ بشيءٍ.
قُلْتُ: الأَوَّل قَوْلُ أَبي عَمْروٍ؛ وَالثَّانِي قَوْلُ الأَصْمعيّ.
وقالَ ابنُ بَرِّي عَن ابنِ القطَّاع: الصَّوابُ مَا أَنْكَرَه الجَوهرِيُّ.
وقالَ الصَّفدي فِي حاشِيَةِ الصِّحاحِ: قد أَشْبَعْت القَوْل فِيهِ فِي كتابي على النواهد على مَا فِي الصِّحاحِ مِنَ الشَّواهِدِ.
وَبِمَا ذَكَرْنا لكَ أنَّ سِياقَ المصنِّفِ مُشَوّشٌ غَيْر محيطٍ والمُسْتَمدُّ مِنْهُ لَا يَخْلو عَن تَخْبيطٍ.
(} وتَسَخَّى) الرَّجُلُ على أَصْحابِهِ: (تَكَلَّفَهُ) ، أَي {السَّخاء، نقلَهُ الجوْهرِيُّ.
(} وسَخا النَّارَ، كدَعا وسَعَى) ؛ هَكَذَا فِي النسخِ، واقْتَصَرَ الجوهرِيُّ على {سَخا كدَعا ورَضِيَ، وأمَّا كسَعَى فَهِيَ لُغَةٌ ثالِثَةٌ نقلَهَا الصَّاغانيُّ، وَبِهَذَا ظَهَرَ قُصُورُ المصنِّفِ؛ (} سَخْواً {وسَخْياً) ، فِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ.
قالَ الجوهريُّ:} سَخَوْتُ النارَ {أَسْخُو سَخْواً، وَفِيه لُغَةٌ أُخْرَى حَكَاهُما جَمِيعاً أَبو عَمْرو: سَخِيت النارَ} أَسْخاها {سَخْياً، مثْل لَبِثْتُ أَلْبَثُ لَبْثاً: (جَعَلَ لَهَا مَذْهباً تَحْتَ القِدْرِ) ؛ كَذَا فِي المُحْكَم.
وَفِي الصِّحاحِ والتَّهْذِيبِ: إِذا أَوْقد فاجْتمَعَ الجَمْرُ والرَّمادُ ففَرَّجَه، ثمَّ قالَ: ويقالُ} اسْخَ نارَكَ، أَي اجعَلْ لَهَا مَكَانا تُوقَدُ عَلَيْهِ؛ وأَنْشَدَ للمرَّارِ بنِ مُنْقذٍ يَهْجُو عبدَ اللَّهِ بن الزُّبَيْر يَذْكُر أَنَّ بِهِ نَهَماً وحِرْصاً على الطَّعامِ إِذا رَأَى العَجينَ يُلْقَى فِي النارِ ليَنْضُجَ صاحَ كصِياحِ الفَصِيلِ إِذا رَأَى العَلَف، فقالَ:
ويُرْزِم أَنْ يَرَى المَعْجُونَ يُلْقَى
{بسَخْيِ النارِ إرْزامَ الفِصِيل أَي} بمَسْخى النَّارِ فوضَعَ المَصْدرَ موضِعَ الاسْم؛ ويُرْوَى: {بسَخْو النارِ.
(و) } سَخا (القِدْرَ) {يَسْخُوها} سَخْواً: (جَعَلَ للنَّارِ تَحْتَها مَذْهَباً) ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه، قالَ: وأَيْضاً نَحَّى الجَمْرَ من تَحْتِها.
(و) {سَخا (فلانٌ) } يَسْخُو {سَخْواً: (سَكَنَ من حَرَكتِهِ) ، عَن ابنِ سيدَه.
(} والسَّخاءَةُ) ، بالمدِّ: (بَقْلَةٌ) لَهَا ساقٌ كهَيْئةِ السُّنْبُلَةِ؛ يأْتي بَيانُها فِي صخي؛ (ج {سَخاءٌ) بحذْفِ الهاءِ.
(} وسَخِيَ البَعِيرُ، كرَضِيَ) ، {يُسْخَى (} سَخًى) ، مَقْصور، (فَهُوَ {سَخٍ) ، مثْلُ عَمٍ، حَكَاه يَعقوب كَمَا فِي الصِّحاحِ؛ (} وسَخِيٌّ) ، وَهَذَا نقلَهُ الصَّاغانيُّ وَهُوَ على خِلافِ القِياسِ، لأنَّ فَعِيلاً مِن صِفاتِ فَعُلَ بضمِّ العَيْن، وَلذَا اقْتَصَرَ الجوهريُّ على {سَخِ؛ (أَصَابَهُ ظَلَعٌ) .
قالَ الجوهرِيُّ:} السَّخَى، بالقَصْر: ظَلَعٌ يصيبُ البَعيرَ أَو الفَصِيلَ بأَنْ يَثِبَ بالحِمْلِ الثَّقِيلِ فتَعْترِضَ الرِّيحُ بينَ الجِلْد والكَتِفِ.
( {والسَّخاوِيَةُ: اللَّيِّنَةُ) التُّرابِ (والواسِعَةُ مِن الأرضِ) .
وَفِي الصَّحاحِ: أَرْضٌ سَخاوِيَّةٌ لَيِّنَةُ التُّرابِ، وَهِي مَنْسوبَةٌ، ومَكانٌ} سَخاوِيُّ، وبخطِّ أبي زَكرِيِّا: وَهِي مُسْتويَةٌ؛ (ج سَخاوِيّ) .
وقالَ أَبو عَمْرو:! السَّخاوِيُّ مِن الأرضِ الَّتِي لَا شيءَ فِيهَا، وَهِي سَخاوِيَّةٌ؛ وأَنْشَدَ للجَعْدِي:
سَخاوِيُّ يَطْفُو آلُها ثمَّ يَرْسُبُ وقالَ الأصْمعيُّ: السَّخاوِيُّ الأَرْضُ؛ وَهَكَذَا هُوَ نَصُّ أَبي عبيدٍ أَيْضاً، والصَّوابُ الأَرَضون؛ وأَنْشَدَ الأصْمعيُّ:
أَتاني وعِيدٌ والتَّنائِفُ بينَنا
{سَخاوِيُّها والغائِطُ المُتَصوِّب ُقيلَ:} سَخاوِيُّها سعَتُها.
( {كالسَّخْواءِ) ، وَهِي الواسِعَةُ السَّهْلَةُ، (ج} سَخاوَى {وسَخاوِي) ، كصَحارَى وصَحارِي؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(} وسَخَى) ، مَقْصور: (كُورَةٌ بمِصْرَ) مِن أَعْمالِ الغربيَّةِ تَتْبَعَها قُرىً وكفور.
وقالَ نَصْر: مدينَةٌ مِن صعِيدِ مِصْرَ قَرِيبةٌ مِن الاسْكَنْدرِيَّة.
قُلْتُ: وهذ غَلَطٌ، والصَّوابُ أَسْفَل مِصْر.
ثمَّ قالَ: مِن فتوحِ خارجَةَ بنِ حذافَةَ، ولاَّه عَمْرُو بنُ العاصِ أَيَّام عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ (مِنْهَا) : الإِمامُ عَلَم الدِّيْن أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الصَّمَد المِصْريُّ {السَّخاوِيُّ النَّحويُّ (المُقْرِىءُ المَشْهورُ) ، أَخَذَ القِراءَة عَن الشاطِبيّ ثمَّ انتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ، وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقادٌ عَظِيمٌ، تُوفي بهَا سَنَة 643 عَن تِسْعِين سَنَةٍ؛ قالَهُ ابنُ خَلِّكان.
والقياسُ فِي النِّسْبَةِ إِلَى} سَخَى {سَخَويٌّ، ولكنَّ الناسَ أَطْبقُوا على} سَخاوِيّ بالألِفِ؛ قالَهُ التقيُّ الشمني.
قالَ شيْخُنا: وَهُوَ، أَي العَلَم السَّخاويّ، أَوَّل مَنْ شَرَحَ الشاطبية، وَله شَرْح المُفَصّل للزَّمَخْشريّ، وسفر السَّعادَةِ وَغَيرهَا.
(وآخَرُونَ) ، فَمن المُتَقدِّمِين: زيادُ بنُ المعلَّى {السَّخويّ، تُوفي بهَا سَنَة 255؛ ذَكَرَه ابنُ يونُسَ فِي تارِيخِ مِصْر؛ ومِن المُتَأَخِّرين: الحافِظُ شمسُ الدِّيْن أَبو الخَيْر محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابنِ محمدِ بنِ أَبي بكْرٍ} السّخاويُّ الشافِعِيُّ المَعْروفُ بابنِ الْبَارِد، ولدَ سَنَة 831، ومَسْموعاته ومَرْوِيَّاته وشيوخه فِي كَثْرةٍ، وَقد تَرْجَمَ نَفْسَه فِي كِتَابه الضَّوْء اللاَّمِع، وأَلَّفَ وأَجَادَ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ انْتَفَعْت بمُوءَلَّفاتِهٍ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى وجَزاهُ عَن المُسْلمين خَيْراً، تُوفي بالمدينَةِ سنة 902 عَن إحْدى وثَمانِينَ سَنَة.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{سَخَّى نَفْسَه عَنهُ،} وسَخَّى بنَفْسِه: تَرَكَه.
وإنَّه {لسخِيُّ النَّفْسِ عَنهُ.
} وسَخى القِدْرَ سَخْواً: نَحَّى الجَمْرَ من تَحْتِها.
{وسَخَى النَّارَ وضخاها: فَتَحَ عَيْنَها، وقيلَ: جَرَفَ جَمْرَها، والحاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقد تقدَّمَ.
} ومَسْخَى النارِ: محلُّ سَخْيها، وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يُوسَّعُ تَحْتَ القِدْرِ ليتمكَّنَ مِن الوقودِ؛ وقيلَ: {السَّخاءُ بمعْنَى الجُودِ مَأْخوذٌ مِنْهُ، لأنَّ الصَّدْرَ يَتَّسِعُ للعطية.

غيي

Entries on غيي in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 1 more
(غ ي ي) : (قَوْلُهُ الْغَايَةُ) لَا تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا أَيْ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ الْغَايَةُ.

غيي


غَيَّ —
غَيَّا [غَيَّيَ]
a. Planted, set up (flag).
b. Fluttered (bird).
c. Made manifest.

غَيَا [غَاْيَيَ]
a. [Bi], Brandished, waved, flourished ( sword).
أَغْيَا [أَغْيَيَ]
a. see II (a)b. Was stationary (cloud).
c. Reached the zenith of excellence (man).

تَغَايَا [تَغَاْيَيَ]
a. Hovered (birds).
غَايَة [] ( pl.
reg. &
غَاْي [ ])
a. Utmost, extreme limit; reach; extremity, end, limit;
maximum, climax, acme; efficiency; efficacy; goal; scope, object
aim, intent; ultimate import.
b. Flag, ensign, banner, standard.
c. Cloud.

غَيَايَة []
a. Sunlight, rays.
b. Cloud.
c. Shadow, shade.
d. Bottom of a well.

المُغَيَّا
a. That to which a limit is set.
غ ي ي

تقول: أنت بعيد الغاي في صواب الرّاي، ومن شأن السبق بعد الغاي، جمع: غاية. وأظلّتني هموم كأنها غياية وهي كلّ ما أظلّك من غمامة أو عجاجة أو نحوهما. وفي الحديث: " تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غيايتان أو غمامتان " ومنها: غايوا فوق رأسه بالسيوف
غيي
: (ي ( {الغَيايَةُ: ضَوْءُ شُعاعِ الشَّمْسِ) ، وليسَ هُوَ نَفْسُ الشُّعاعِ؛ أَنْشَدَ الجَوْهرِي للبيدٍ:
فتَدَلَّيْت عَلَيْهِ قافِلاً
وعَلى الأرضِ} غَيَاياتُ الطَّفَل ْوقيلَ: هُوَ ظِلُّ الشَّمْسِ بالغَذَاةِ والعَشِيِّ.
(و) الغَيايَةُ: (قَعْرُ البِئْرِ) كالغَيابَةِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
(و) قالَ أَبو عَمْرٍ و: الغَيايَةُ (كُلُّ مَا أَظَلَّ الإنْسانَ من فَوْقِ رأْسِهِ كالسَّحابَةِ) والغَبَرةِ والظُّلْمَةِ (ونَحْوِها) ؛) وَمِنْه الحديثُ: (تَجِيءُ البَقَرةُ وآلُ عِمْران يومَ القِيامَةِ كأَنَّهما غَمامَتانِ أَو {غَيايَتانِ) .
(و) } غَيايَةُ: (ع باليَمامَةِ) ، وَهُوَ كثيبٌ قُرْبها فِي دِيارِ قيْسِ بنِ ثَعْلَبة، عَن نَصْر.
( {وغَايَا القَوْمُ فَوْق رَأْسِهِ بالسَّيْفِ) } مُغاياةً: كأَنَّهم (أَظَلُّوا) بِهِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عَن الأصْمعي.
( {والغايَةُ: المَدَى) ، وأَلِفُه واوٌ وتَأْلِيفه من غَيْن وياءَيْن.
وَفِي المُحْكم:} غايَةُ الشيءِ: مُنْتَهاهُ. وَفِي الحَديثِ: (سابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ فجعَلَ غَايَةَ المُضَمَّرةِ كَذَا) .
(و) {الغايَةُ: (الرَّايَةُ) ؛) وَمِنْه الحديثُ: (فِي ثَمانِينَ غايَةٍ تحْتَ كلِّ غايَةٍ اثْنا عَشَر أَلفاً) ؛ وَقَالَ لبيدٌ:
قَدْ بِتُّ سامِرَها} وغايَةَ تاجِرٍ
وافَيْت إذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدامُها قيل: كانَ صاحِبُ الخَمْرِ يَرْفعُ رايَةً ليُعْرَف أَنه بائِعُها؛ (ج {غايٌ) ، كسَاعَةٍ وساعٍ، وتجْمَعُ أَيْضاً على} غَاياتٍ.
( {وغَيَّتْها) } تَغْيِيًّا: (نَصَبْتُها) ؛) وكذلكَ رَبَّيْتَها إِذا نَصَبْت الرَّايَة.
( {وأَغْيا) عَلَيْهِ (السَّحابُ) : أَي (أَقَامَ) مُظلاًّ عَلَيْهِ؛ قَالَ الشاعرُ:
وذُو حَوْمَل} أَغْيا عَلَيْهِ وأَغْيَما وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{غَيَّا للقَوْمِ: نَصَبَ لَهُم غايَةً، أَو عَمِلَها لَهُم.
} وأَغْياها: نَصَبَها.
{والغيايَةُ: السَّحابَةُ المُنْفَرِدَةُ، أَو الواقِعَةُ.
} وتَغايَتِ الطَّيْرُ على الشيءِ: حامَتْ.
{وغَيَّتْ: رَفْرَفَتْ.
والغايَةُ: الطَّيْرُ المُرَفْرِفُ.
وأَيْضاً: القَصَبَةُ الَّتِي يُصْطادُ بهَا العَصافِير.
} وتَغايَوْا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوه: مثْلُ تَغَاوَوْا.
والعِلَّةُ {الغائِيَّةُ عنْدَ المُتَكَلِّمِيْن: مَا يكونُ المَعْلول لأجْلِها.
ويقالُ فِي صَوابِ الرَّأْي: أَنتَ بَعِيدُ الغايَةِ.
} وغايَتُكَ أَنْ تَفْعَل كَذَا: أَي نِهايَةُ طاقَتِكَ أَو فِعْلِكَ.
ورجُلٌ {غَيايَاءُ: ثَقِيلُ الرُّوحِ كأَنَّه ظِلٌّ مُظْلمٌ مُتَكاثِفٌ لَا إشْراقَ فِيهِ.
} وأَغْيا الرَّجلُ: بَلَغَ الغايَةَ فِي الشَّرَفِ، والأمْرِ.
وأَغْيا الفَرَسُ فِي سِباقِه، كَذلكَ؛ عَن ابنِ القطَّاع.
وقوْلُهم: {المُغَيَّا، كمُعَظَّمٍ، لانْتِهاءِ الغايَةِ، هَكَذَا يقولُه الفُقهاءُ والأُصُوليُّون، وَهِي لُغَةٌ مولَّدَةٌ.

سقا

Entries on سقا in 1 Arabic dictionary by the author Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
[سقا] فيه: كل مأثرة في الجاهلية تحت قدمى إلا "سقاية" الحاج، هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام. وفيه: خرج "يستسقى" فقلب رداءه، وهو استفعال من طلب السقيا أي إنزال الغيث، سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، واستقيت فلانًا إذا طلبت منه أن يسقيك. وفي ح عثمان: وأبلغت الراتع "مسقاته" هي بالفتح والكسر موضع الشرب، وقيل: بالكسر الته، يريد أنه رفق برعيته ولأن لهم في السياسة كمن خلى المال يرعى حيث شاء ثم يبلغه المورد في رفق. وفيه: يا أمير المؤمنين "اسقنى" شبكة على ظهر جلال بقلة الحزن، الشبكة بئار مجتمعة، واسقنى أيواستقوا أي لأنفسكم، وكان آخر ذلك أن أعطى، هو اسم كان وآخر خبره، ويجوز عكسه، وإنما أخذوا ماءها لأنها كانت حربية. وفيه: نهى عن "الأسقية" قيل مقتضى السياق أن يقال: عن الأوعية. لا عن الأسقية، ويحتمل كون عن للسبب أي نهى بسبب الأسقية، قوله فرخص في الجرثم رخص في كل الأوعية. وفيه: وهو قائل "بالسقيا" هو قرية بين مكة والمدينة، وقائل بمثناة تحت بغير همزة وبه، أي تركته وعزمه القيلولة بالسقيا، وروى: قابل - بموحدة، بمعنى ان تعهن مقابل السقيا. نه: ومنه ح: كان يستعذب له الماء من بيوت "السقيا" قيل: هي على يومين من المدينة. ك: و"السقاية" بمعنى صاع كان يستقى بها الملك ثم جعلت صاعا يكال به. نه: صاع "سقاية" من ذهب بأكثر من وزنها، هي إناء يشرب فيه. وفيه: "سقى" بطنه ثلاثين سنة، من سقى بطنه واستسقى بطنه أي حصل فيه الماء الأصفر، والاسم السقى بالكسر. ط: ومنه: فلما ذكر اسم الله "استقى" ما في بطنه، أي صار ما كان له وبالا عليه مسلبا عنه بالتسمية. نه: وفيه: إنه تفل في فم عبد الله وقال: أرجو أن يكون"سقاه" أي لا يعطش.

أبأ

Entries on أبأ in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أبأ
: ( {الأَبَاءَةُ، كَعَبَاءَةٍ: القَصَبَةُ) ، أَو هُو أَجَمَةُ الحَلْفَاءِ والقَصَبِ خاصَّةً، كَذَا قَالَه ابنُ بَرِّيَ، (ج} أَبَاءٌ) بالفتْحِ والمَدِّ.
وقرأَتُ فِي مُشْكِل القرآنِ لابنِ قُتَيْبَةَ، فِي بابِ الاستعارةِ، قَولَ الهُذَلِيِّ، وَهُوَ أَبو المُثَلَّمِ:
وأَكحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بِالجَلاَ
فَفَتِّحْ لِكُحْلِكَ أَوْ أَغْمِضِ
وَأَسْعُطْكَ فِي الأَنْفِ مَاءَ الأَبَا
ءِ مِمَّا يُتَمَّلُ بِالمِخْوَضِ
قَالَ:! الأَبَاءُ: القَصَبُ، وماؤُه شَرّ الْمِيَاه، وَيُقَال: الأَبَاءُ هُنَا: الماءُ الَّذِي يَبولُ فِيهِ الأَرْوَى فيشرَبُ مِنْهُ العَنْزُ فيَمْرَضُ، وسيأْتي فِي المعتل إِن شاءَ الله تَعَالَى، (هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِه) أَي فِي الْهمزَة، (كَمَا حَكَاهُ) الإِمامُ أَبو الفَتْحِ (ابنُ جِنِّى) وارتضاه فِي كِتَابه سِّر الصِّناعة، نقلا (عَن) إِمام اللغةِ (سيِبَوَيْهِ) . وَقَالَ ابنُ بَرِّيَ: وربّما ذُكِرَ هَذَا الحَرْفُ فِي المُعتَلِّ، وَلَيْسَ بمذْهَب سِيبويهِ، (لَا) فِي بَاب (المُعْتَلّ) يائِيًّا أَو واويًّ، على اختلافٍ فِيهِ (كَمَا تَوهَّمه الجَوهِريُّ) الإِمامُ أَبو نصرٍ (وغيرُه) ، يَعْنِي صاحِبَ العَيْنِ.
وقرأْتُ فِي كتابِ المُعْجَم لِعُبَيدِ اللَّه ياقُوتٍ مَا نَصُّهُ: فأَمّا {أَباءَةٌ فذَهَبَ أَبو بكر مُحمَّدُ بنُ السَّرِيِّ، فِيمَا حدَّثني بِهِ أَبو عَلِيَ عَنهُ، إِلى أَنها مِن ذَواتِ الباءِ، من أَبَيْتُ، فأَصْلُها عندَه أَبَايَةٌ، ثمَّ عُمِلَ فِيهَا مَا عُمِل فِي عَبَايَةٍ وصَلاَية وعَظايَةٍ، حَتَّى صِرْنَ عَباءَةً وصَلاءَةً وعَظاءَةً، فِي قَوْلِ من هَمَز، ومَن لم يَهْمِز أَخرجهُنَّ على أُصولِهِنّ، وَهُوَ القياسُ القَوِيُّ، وإِنما حَمَل أَبا بكرٍ على هَذَا الــاعتقادِ فِي أَباءَةٍ أَنَّها مِن أَبَيْتُ، وَذَلِكَ أَن} الأَبَاءَةَ هِيَ الأَجَمَةُ، وَهِي القَصَبَةُ، والجمْعُ بَينهَا وَبَين أَبَيْتُ أَنَّ الأَجمَةَ مُمتنِعةٌ، بِمَا يَنْبُتُ فِيهَا مِن القَصَبِ وغيرِهِ، من السُّلوكِ والتَّطَرُّقِ، وخالفَتْ بذلك حُكْمَ البَرَاحِ والبَرَازِ، وَهُوَ النَّقِيُّ من الأَرضِ، فكأَنَّها أَبَتْ وامتنَعَتْ عَلَى سالِكِها، فمِن هُنَا حَمَلَها أَبو بكرٍ على أَبَيْتُ، وسيأْتي المَزِيدُ لذَلِك فِي أَشَى.
( {وأَبَأْتُه بِسَهْمٍ: رَمَيْتُه بِهِ) ، فالهمزةُ فِيهِ أَصلِيَّة، بخلافِ أَثأْتُه، كَمَا سيأْتي.

حسّ

Entries on حسّ in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
حسّ: حَسَّ به، أحس به، فطن به وإليه، انتبه له، ظن، خمَّن، خال. ويقال: حس في قلبه ب: حدَّثته نفسه ب.
وحس حاله: وجد نفسه، شعر، أحس.
وحس بالشوكة: انزعج، جزع (بوشر).
وحس على: مس باحثا عنه، تحسس (ألف ليلة 2: 231، برسل 3: 270، 271، وحس في معجم ألكالا وكذلك أحسّ بمعنى أيضا: ( Hornaguear) وهو فعل فسَّره فكتور ب ((حفر الأرض ليصنع فحما)). وفسَّره نونيز ب ((أحرق الأرض ونبشها ليستخرج الفحم الحجري)).
حَسَّس (بالتشديد): جسَّ، مسّ، تحسَّس (بوشر) - وتلمس (بوشر، ألف ليلة 3: 31) - وراقب، لاحظ (الكالا). وحسَّس بالشيء عند كسره: كان له صوت (ألكالا) وحسَّس: أيقظ (محيط المحيط).
أحسَّ. مأحس إلا ورجل داخل عليه: وبغته رأى رجلا يدخل (بوشر).
احتس: أنظره في حسَّ.
استحس: ظن، حسب، خال (ألكالا) وترصد، ترقب (ألكالا) وكان له صوت وحس (ألكالا).
حِسّ. رجع حسَّه أو إلى حسَّه وجمع حِّسه: رجع إلى نفسه. يقال هذا بعد أن يذهب عنه الإغماء. (البكري ص184) ولدى كرتاس (247) في كلامه عن رجل تخلَّص مما يزعجه ومن الخوف الذي يحسه قال: الآن طابت نفسي ورجعت إلى حسَّي. وهذا هو صواب قراءتها بدل حسبي وهو ما تقتضيه السجعة.
ويقول النويري (مصر، مخطوطة 2 ص69 ق): في كلامة عن الملك المعظَّم الذي صحا من سكره: ولما انقضى مجلس الشراب ورجع المعظَّم حسَّه.
وحسّ: بمعنى إدراك صائب مجازاً، يقال: صدق الحس: صدق الإدراك (عبد الواحد ص240).
ولطف الحس: دقة الإدراك (عبد الواحد 210، 218).
وقليل الحس: عديم التبصُّر (بوشر).
وحسّ: حدس، حديث القلب، شعور داخلي (الكالا).
وحس: صوت الآلات الموسيقية. (المقدمة 3: 218) صحَّح الكلمة في الترجمة.
وحس: صوت (همبرت 10) ويجمع على حسوس (هلو، ألف ليلة برسل 3: 254) وفي كوزج مختارات (ص95): حسه خافت = ملازم الصمت.
وحس: دوي الصوت بصورة عامة أي ضجة شديدة (فليشر معجم رقم 35، ص104 - 105، ألكالا) كدوي صوت الاقدام عند المشي (الكالا).
حس أشقاف: صوت أواني الخزف وغيرها حين تسقط على الأرض فتتكس (الكالا).
وحسِّي: (ضجة جديدة ألكالا).
حِسِّيّ: طبيعي، ما يدرك بالحواس. رقة القلب. (بوشر).
حَسِيس: لا حس ولا حسيس: لا صوت مطلقا (ألف ليلة ماكن 2: 321،4: 582).
حَسَّاس: سريع التأثر. رقيق القلب (فوك، بوشر) ذو حاسة، شديد الحس (المقدمة 3: 207).
حاسّ: ذو حاسة (بوشر) حاسَّة. ذو حاسَّة: حسَّاس.
وعديم الحاسة: جافي، قاسي االقلب، غليظ الكبد، ولَمَّ حواسّضه، وجمع حواسَّه، ورجع إلى نفسه، صحا من غشيته (بوشر).
حاِّيّ: ذو الحاسَّة، حِسِّي. والقوَّة الحسية.
الحاسّية: القوة الحَّسِّية (بوشر). حاسِيَّة: رقة القلب، سرعة التأثر.
وععدم الحاسية: جفاء الطبع، قسوة القلب، جفاف العاطفة (بوشر).
تَحْسِيسِيّ. تحسيسيِّاً: اعتقادياً، نظرياً، بعد النظر العقلي والتجربة (بوشر).
مِحَسّ (راجع فريتاج): مِحَسَّة، فرجون (باين سميث 1474).
مَحْسُوس، ويستعمل مجازاً بمعنى: ملموس، واضح، ظاهر، واضح، بيَّن (بوشر).
مُسْتَحسّ: حسَّاس، رقيق القلب (ألكالا) وهو يذكر المفرد في صيغة المبني للمعلوم ويذكر الجمع في صيغة المبني للمجهول وكلاهما خطأ.

الصّدق

Entries on الصّدق in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّدق:
[في الانكليزية] Truth ،correctness
[ في الفرنسية] Verite ،justesse
بالكسر وسكون الدال هو ضدّ الكذب وقد سبق في لفظ الحق، وهو مشترك بين صدق المتكلّم وصدق الخبر، ولا يجري في المركّبات الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع وكذبه عدمها.
وصدق الخبر مطابقة الخبر للواقع وكذبه عدمها والمشهور أنّ وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلّقه، فإنّ المطابق للواقع أي النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلّقهما الأمر الذهني المتعلق بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنّ المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنّها معقولة. فاثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار حيث قال: بيان ذلك أنّ الكلام الذي دلّ على وقوع نسبة بين شيئين إمّا بالثبوت بأنّ هذا ذاك أو بالنفي بأنّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمّا في الذهن من النسبة لا بدّ أن يكون [بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية لأنّه إمّا أن يكون] هذا ذاك، أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهوم من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بدّ من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف بعت الإنشائي فإنّه لا خارج له تقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له. ولا يقدح في ذلك أنّ النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمر متحقّق موجود في الخارج فإنّا لو قطعنا النظر عن إدراك الذّهن وحكمه فالقيام حاصل له.
وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى.
وقال السيّد السند إنّ المطابق للواقع هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكلّ وجهة هو مولّيها.
وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في الأطول.
والصدق والحقّ يتشاركان في المورد ويتفارقان بحسب الاعتبار، فإنّ المطابقة بين الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالمطابقة لأنّ المفاعلة تكون من الطرفين، فإذا طابقا فإن نسبنا الواقع إلى الــاعتقاد كان الواقع مطابقا بالكسر والــاعتقاد مطابقا بالفتح فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالــاعتقاد حقّا، وإن عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتبار صدقا. وإنما اعتبر هكذا لأنّ الحقّ والصدق حال القول والــاعتقاد دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانبة الكذب. وفي الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه. وفي النيّة العزم والجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل، هكذا في كليات أبي البقاء. وقال النّظّام ومن تابعه: صدق الخبر مطابقته لــاعتقاد المخبر ولو خطاء أي ولو كان ذلك الــاعتقاد غير مطابق للواقع، والكذب عدمها أي عدم مطابقته لــاعتقاد المخبر ولو خطاء، وصدق المتكلّم مطابقة خبره للــاعتقاد وكذبه عدمها. والمراد بالــاعتقاد معناه الغير المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم وغيرهما، إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حدّ الصدق، ولدخل في حدّ الكذب. فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقولنا السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر [المعلوم] المعتقد والمظنون صادق والموهوم والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه. وليس لك أن تقول المراد عدم مطابقة الــاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له في المشكوك لأنّه ينافي ما هو مذهب النّظّام من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول الخبر المشكوك ليس بخبر لأنّه لا تصديق له بل لمدلوله لأنّا نقول الدلالة على الحكم كاف في كون الكلام خبرا. فالخبر ما يدلّ على التصديق سواء تخلّف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا المذهب لأنّ الخبر الكاذب ما خالف مدلوله اعتقاد المخبر فلا اعتقاد للمخبر بخبره ولا تصديق به فلا يكون كاذبا، لأنّه مختصّ بالخبر. واحتج النّظّام بقوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ كذّبهم في قولهم إنّك لرسول الله مع مطابقته للخارج لأنّه لم يطابق اعتقادهم.
والجواب أنّ المعنى لكاذبون في الشهادة.
وقال الجاحظ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الــاعتقاد بأنّه مطابق وكذبه عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنّه غير مطابق، وغيرهما ليس بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الــاعتقاد، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الــاعتقاد. فكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بتفسير الجمهور والنّظّام لأنّه اعتبر في كلّ منهما جمع الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع والــاعتقاد وكذبه عدمها. واستدلّ الجاحظ بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، فإنّ الكفّار حصروا أخبار النبي عليه السلام بالحشر والنّشر في الافتراء والأخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلو؛ ولا شكّ أنّ المراد بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا عدمه. وردّ بأنّ المعنى أم لم يفتر فعبّر عنه أي عن عدم الافتراء بالجنّة لأنّ المجنون يلزمه أن لا افتراء له لأنّ الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.
فائدة:
اعلم أنّ المشهور فيما بين القوم أنّ احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات المشتملة على نسبة. وذكر بعضهم أنّه لا فرق بين النسبة في المركّب الأخباري وغيره إلّا بأنّه إن عبّر عنها بكلام تام يسمّى خبرا وتصديقا كقولنا: زيد انسان أو فرس، وإلّا يسمّى مركّبا تقييديا وتصوّرا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو الفرس. وأيا ما كان فالمركّب إمّا مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا. فيا زيد الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل. وردّه المحقّق التفتازاني بما حاصله أنّه إن أراد هذا البعض أنّه لا فرق بينهما أصلا فليس بصحيح لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركّب التقييدي دون الأخباري، حتى قالوا إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف. وإن أراد أنّه لا فرق بينهما بحسب احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ من أنّ الصدق والكذب إنّما يتوجهان إلى ما قصده المتكلّم إثباته أو نفيه، والنسبة [الوصفية] ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق الصدق والكذب على المحرك الغير التام مخالف لما هو المعتمد في تفسير الألفاظ، أعني اللغة والعرف. وإن أراد تجديد اصطلاح فلا مشاحة فيه. قال السيّد السّند: والحقّ أن يقال إنّ النّسب الذهنية في المركّبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها وأمّا النّسب في المركّبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسب خبرية. بيان ذلك أنّك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا. فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلّا كاذبة. وإذا لاحظ العقل تلك النّسبة الذهنية من حيث هي هي جوّز معها كلا الأمرين على السّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمّا إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي أنّ الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له. فالنّسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما. وأمّا التقييدية فإنّها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبا خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق والكذب. وأمّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر العميق والذّكاء الدقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة. فمعنى ثبوت الخارج [لها] ليس إلّا كونه محكيّا، ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة لتطلّب وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسّر على فوتها إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييديات ليست حاكية بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه فلا خارج للإنشاء هذا.
والصدق عند أهل الميزان يستعمل أيضا لمعنيين آخرين، فإنّه قد يستعمل في المفردات وما في حكمها من المركّبات التقييدية، ومعناه حينئذ الحمل، ويستعمل بعلى فيقال الكاتب صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد يستعمل في القضايا ومعناه حينئذ الوجود والتحقّق في الواقع، ويستعمل بفي فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها، حتى إذا قيل كلّما صدق كل ج ب بالضرورة صدق كل ج ب دائما كان معناه كلّما تحقّق في نفس الأمر مضمون القضية الأولى تحقّق فيها مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى وبين الصدق بمعنى مطابقة حكم القضية للواقع كما هو مآل المعنى الأول يظهر في القضية التي تتحقّق نسبتها في الاستقبال، فإنّ هذه القضية صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست بصادقة بمعنى عدم تحقّق نسبتها، إذ لم تتحقّق النسبة بعد، بل سوف تتحقّق. هكذا يستفاد ممّا حقّقه السيّد السّند في حواشي شرح المطالع.
وعند أهل السلوك هو استواء السّرّ والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية، وتلك الاستقامة بأن لا يخطر بباله إلّا الله. فمن اتّصف بهذا الوصف أي استوى عنده الجهر والسّر وترك ملاحظة الخلق بدوام مشاهدة الحقّ يسمّى صديقا، كذا في مجمع السلوك. وقيل الصدق قول الحقّ في مواطن الهلاك. وقيل أن تصدق في موضع لا ينجّيك منه إلّا الكذب. قال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شيب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب، كذا في الجرجاني.

الإرادة

Entries on الإرادة in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الإرادة:
[في الانكليزية] Will
[ في الفرنسية] Volonte
هي في اللغة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه. والنزوع الاشتياق، والميل المحبة والقصد، فعطف الميل على النزوع للتفسير. قيل وفائدته الإشارة إلى أنها ميل غير اختياري، ولا يشترط في الميل أن يكون عقيب اعتقاد النفع كما ذهب إليه المعتزلة، بل مجرد أن يكون حاملا على الفعل بحيث يستلزمه، لأنه مخصّص للوقوع في وقت ولا يحتاج إلى مخصّص آخر. وقوله بحيث متعلق بالميل، و [معنى] حمل الميل للنفس على الفعل جعلها متوجهة لإيقاعه. وتقال أيضا للقوة التي هي مبدأ النزوع، وهي الصفة القائمة بالحيوان التي هي مبدأ الميل إلى أحد طرفي المقدور.
والإرادة بالمعنى الأول أي بمعنى الميل الحامل على إيقاع الفعل وإيجاده تكون مع الفعل وتجامعه وأن تقدم عليه بالذات، وبالمعنى الثاني أي بمعنى القوة تكون قبل الفعل، وكلا المعنيين لا يتصوّر في إرادته تعالى. وقد يراد بالإرادة مجرد القصد عرفا، ومن هذا القبيل إرادة المعنى من اللفظ. وقال الإمام: لا حاجة إلى تعريف الإرادة لأنها ضرورية، فإنّ الإنسان يدرك بالبداهة التفرقة بين إرادته وعلمه وقدرته وألمه ولذّته.
وقال المتكلّمون إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل في الإيقاع، واحترز بالقيد الأخير عن القدرة، كذا ذكر الخفاجي في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا في أوائل سورة البقرة. وقال في شرح المواقف: الإرادة من الكيفيات النفسانية، فعند كثير من المعتزلة هي اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية، فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجّح على الآخر عند القادر وأثّرت فيه قدرته.
وعند بعضهم الــاعتقاد أو الظنّ هو المسمّى بالداعية. وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك الــاعتقاد أو الظنّ، كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أنّ الفعل الفلاني فيه جلب أو دفع ضرر ميلا إليه مترتبا على ذلك الــاعتقاد، وهذا الميل مغاير للعلم بالنفع أو دفع الضرر ضرورة.
وأيضا فإن القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل أو يظنه، ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل.
وأجيب عن ذلك بأنّا لا ندّعي أنّ الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا، بل هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة. والميل المذكور إنما يحصل لمن لا يقدر على الفعل قدرة تامة، بخلاف القادر التام القدرة، إذ يكفيه العلم والــاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب، فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون الواصل إذ لا شوق له.
وعند الأشاعرة هي صفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين، والميل المذكور ليس إرادة، فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع، وليست الإرادة مشروطة بــاعتقاد النفع أو بميل يتبعه، فإن الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان في الإفضاء إلى النجاة فإنه يختار أحدهما بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه انتهى. وفي البيضاوي والحق أنّ الإرادة ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه، أو معنى يوجب هذا الترجيح، وهي أعم من الاختيار، فإنه ميل مع تفضيل انتهى. أي تفضيل أحد الطرفين على الآخر كأنّ المختار ينظر إلى الطرفين والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده، كذا في شرح المقاصد. والمراد من الميل مجرّد الترجيح لا مقابل النفرة.

وقال الخفّاجي في حاشيته ما حاصله: إن هذا مذهب أهل السنّة، فهي صفة ذاتية قديمة وجودية زائدة على العلم ومغايرة له وللقدرة.
وقوله بوجه الخ، احتراز عن القدرة، فإنّها لا تخصّص الفعل ببعض الوجوه، بل هي موجدة للفعل مطلقا، وليس هذا معنى الاختيار كما توهم، بل الاختيار الميل أي الترجيح مع التفضيل، وهو أي التفضيل كونه أفضل عنده ممّا يقابله لأن الاختيار أصل وضعه افتعال من الخير. ولذا قيل: الاختيار في اللغة ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره وهو أخصّ من الإرادة والمشيئة. نعم قد يستعمل المتكلمون الاختيار بمعنى الإرادة أيضا حيث يقولون إنه فاعل بالاختيار وفاعل مختار. ولذا قيل: لم يرد الاختيار بمعنى الإرادة في اللغة، بل هو معنى حادث، ويقابله الإيجاب عندهم، وهذا إمّا تفسير لإرادة الله تعالى أو لمطلق الإرادة الشاملة لإرادة الله تعالى؛ وعلى هذا لا يرد عليه اختيار أحد الطريقين المستويين، وأحد الرغيفين المتساويين للمضطر لأنّا لا نسلّم ثمّة أنّه اختيار على هذا، ولا حاجة إلى أن يقال إنه خارج عن أصله لقطع النظر عنه. وقد أورد على المصنّف أنّ الإرادة عند الأشاعرة الصفة المخصّصة لأحد طرفي المقدور وكونها نفس الترجيح لم يذهب إليه أحد. وأجيب بأنه تعريف لها باعتبار التعلّق، ولذا قيل: إنها على الأول مع الفعل وعلى الثاني قبله، أو أنه تعريف لإرادة العبد انتهى.
ثم اعلم أنّه قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه: إرادة الشيء كراهة ضدّه بعينه، والحق أن الإرادة والكراهة متغايرتان، وحينئذ اختلفوا، فقال القاضي أبو بكر والغزالي: إنّ إرادة الشيء مع الشعور بضدّه يستلزم كون الضدّ مكروها عند ذلك المريد، فالإرادة مع الشعور بالضدّ مستلزمة لكراهة الضدّ، وقيل لا تستلزمها، كذا في شرح المواقف.
وعند السالكين هي استدامة الكدّ وترك الراحة كما في مجمع السلوك. قال الجنيد:
الإرادة أن يعتقد الإنسان الشيء ثم يعزم عليه ثم يريده. والإرادة بعد صدق النيّة، قال عليه الصلاة والسلام: «لكل امرئ ما نوى» كذا في خلاصة السلوك. وقيل الإرادة الإقبال بالكليّة على الحقّ والإعراض عن الخلق، وهي ابتداء المحبة كذا في بعض حواشي البيضاوي.

فائدة:
الإرادة مغايرة للشهوة، فإن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه ولا يشتهيه، بل يتنفّر عنه، وقد تجتمعان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه. وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة، وفي اللذيذ الحرام يوجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبعية، وقد تجتمعان أيضا في حرام منفور عنه.

فائدة:
الإرادة غير التمنّي فإنها لا تتعلّق إلّا بمقدور مقارن لها عند أهل التحقيق، والتمنّي قد يتعلّق بالمحال الذاتي وبالماضي: وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرّفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شكّ في وقوعه. واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أنهما متغايران.

فائدة:
الإرادة القديمة توجب المراد، أي إذا تعلّقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلّفه عن إرادته اتفاقا من الحكماء وأهل الملّة. وأمّا إذا تعلّقت بفعل غيره ففيه خلاف. المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة.
وأمّا الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا، يعني أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند الأشاعرة، وإن كانت مقارنة له عندهم، ووافقهم في ذلك الجبائي وابنه وجماعة من المتأخرين من المعتزلة. وجوّز النّظام والعلّاف وجعفر بن حرب وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابها للمراد إذا كانت قصدا إلى الفعل، وهو أي القصد ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد، لا عزما عليه، ليقدم العزم على الفعل، فلا يتصوّر إيجابه إياه؛ فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدّمة على الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوّزوا كونها موجبة، وإرادة مقارنة له هي القصد وجوّزوا إيجابها إياه. وأمّا الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة، بل أمرا مغايرا لها.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في إرادته تعالى، فقال الحكماء: إرادته تعالى هي علمه بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد، وبأنه كيف ينبغي أن يكون نظام الوجود حتى يكون على الوجه الأكمل، وبكيفية صدوره عنه تعالى حتى يكون الموجود على وفق المعلوم على أحسن النّظام، من غير قصد وشوق، ويسمون هذا العلم عناية. قال ابن سينا: العناية هي إحاطة علم الأول تعالى بالكلّ وبما يجب أن يكون عليه الكلّ حتى يكون على أحسن النظام، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكلّ منبع لفيضان الخير والجود في الكلّ من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحقّ. وقال أبو الحسين وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنّظام والجاحظ والعلّاف وأبي القاسم البلخي وو محمود الخوارزمي: إرادته تعالى علمه بنفع في الفعل، وذلك كما يجده كلّ عاقل من نفسه إن ظنّه، أو اعتقاده لنفع في الفعل، يوجب الفعل؛ ويسميه أبو الحسين بالداعية، ولما استحال الظنّ والــاعتقاد في حقّه تعالى انحصرت داعيته في العلم بالنفع. ونقل عن أبي الحسين وحده أنّه قال: الإرادة في الشاهد زائدة على الدّاعي، وهو الميل التّابع للــاعتقاد أو الظنّ.

وقال الحسين النّجّار: كونه تعالى مريدا أمر عدميّ، وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا، ويقرب منه ما قيل: هي كون القادر غير مكره ولا ساه.

وقال الكعبي: هي في فعله العلم بما فيه من المصلحة، وفي فعل غيره الأمر به.
وقال أصحابنا الأشاعرة ووافقهم جمهور معتزلة البصرة: إنها صفة مغايرة للعلم والقدرة، توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع بأحد الأوقات، كذا في شرح المواقف. ويقرب منه ما قال الصوفية على ما وقع في الإنسان الكامل من أنّ الإرادة صفة تجلّي علم الحقّ على حسب المقتضى الذاتي، وذلك المقتضى هو الإرادة، وهي تخصيص الحقّ تعالى لمعلوماته بالوجود على حسب ما اقتضاه العلم، فهذا الوصف فيه يسمّى إرادة. والإرادة المخلوقة فينا هي عين إرادته تعالى، لكن بما نسبت إلينا، كان الحدوث اللازم لنا لازما لوصفنا، فقلنا بأنّ إرادتنا مخلوقة، وإلّا فهي بنسبتها إلى الله تعالى عين إرادته تعالى، وما منعها من إبراز الأشياء على حسب مطلوباتها إلّا نسبتها إلينا، وهذه النسبة هي المخلوقية، فإذا ارتفعت النسبة التي لها إلينا ونسبت إلى الحقّ على ما هي عليه انفعلت بها الأشياء، فافهم. كما أنّ وجودنا بنسبته إلينا مخلوق وبنسبته إليه تعالى قديم، وهذه النسبة هي الضرورية التي يعطيها الكشف والذوق، إذ العلم قائم مقام العين، فما ثم إلّا هذا فافهم.
واعلم أنّ الإرادة الإلهية المخصّصة للمخلوقات على كل حال وهيئة صادرة عن غير علّة ولا سبب، بل بمحض اختيار إلهي، لأن الإرادة حكم من أحكام العظمة ووصف من أوصاف الألوهية، فألوهيته وعظمته لنفسه لا لعلّة، وهذا بخلاف رأي الإمام محي الدين في الفتوحات، فإنه قال: لا يجوز أن يسمّى الله تعالى مختارا فإنه لا يفعل شيئا بالاختيار، بل يفعله على حسب ما يقتضيه العالم من نفسه، وما اقتضاه العالم من نفسه إلّا هذا الوجه الذي هو عليه، فلا يكون مختارا، انتهى.
واعلم أيضا أنّ الإرادة أي الإرادة الحادثة لها تسعة مظاهر في المخلوقات، المظهر الأول هو الميل، وهو انجذاب القلب إلى مطلوبه، فإذا قوي ودام سمّي ولعا وهو المظهر الثاني.
ثم إذا اشتدّ وزاد سمّي صبابة، وهو إذا أخذ القلب في الاسترسال فيمن يحبّ فكأنّه انصبّ الماء إذا أفرغ لا يجد بدّا من الانصباب، وهذا مظهر ثالث. ثم إذا تفرّغ له بالكليّة وتمكّن ذلك منه سمّي شغفا، وهو المظهر الرابع. ثم إذا استحكم في الفؤاد وأخذه من الأشياء سمّي هوى، وهو المظهر الخامس. ثم إذا استولى حكمه على الجسد سمّي غراما، وهو المظهر السادس. ثم إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل سمّي حبّا، وهو المظهر السابع. ثمّ إذا هاج حتى يفنى المحبّ عن نفسه سمّي ودّا، وهو المظهر الثامن. ثم إذا طفح حتى أفنى المحبّ والمحبوب سمّي عشقا، وهو المظهر التاسع. انتهى كلام الإنسان الكامل.
الإرادة: صفة توجب للحي حالاً يقع منه الفعل على وجه دون وجه.
الإرادة: صفة توجب للحي حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه ولا يتعلق دائما إلا بمعدوم فإنها صفة تخصص أمرا بحصوله ووجوده، ذكره ابن الكمال. وقال الراغب: في الأصل قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعلت اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم بأنه ينبغي أن يفعل أولا ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو نزوع النفس إلى الشيء، وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه استعملت في الله أريد المنتهى دون المبدأ لتعاليه عن معنى النزوع، فمعنى أراد الله كذا حكم فيه أنه كذا وليس كذا، وقد يراد بالإرادة معنى الأمر نحو أريد منك كذا ومعنى القصد نحو {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا} .
وعند الصوفية الإرادة ترك العادة، وهي بدء طريق السالكين وأول منازل القاصدين وقيل هو توديع الوسادة وأن يحمل من الوقت زاده وأن يألف سهاده وأن يهجر رقاده، وقيل: لوعة تهون كل روعة.

الظّن

Entries on الظّن in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الظّن:
[في الانكليزية] Suspicion ،opinion ،idea ،presumption ،assumption
[ في الفرنسية] Soupcon ،suspicion ،opinion ،idee ،presomption
بالفتح وتشديد النون الشكّ والظّن والوهم بحسب اللغة يكاد لا يفرّق بينهما كذا في الكرماني. وهو عند الفقهاء التردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر. وأمّا عند المتكلمين فالشّكّ تجويز أمرين ليس لأحدهما مزية على الآخر، والظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم كذا في تيسير القاري في علم القراءة بعد ذكر بحث الإدغام. وفي شرح التجريد الظّنّ ترجيح أحد الطرفين أي الإيجاب والسّلب اعتقادا راجحا لا ينقبض النفس معه عن الطرف الآخر، وهو غير اعتقاد الرجحان فإنّ اعتقاد الرجحان قد يكون جازما بخلاف الظّنّ فإنّه اعتقاد راجح بلا جزم، ولذا يقبل الشّدة والضّعف وطرفاه علم وجهل، فإنّ بعض الظنون أقوى من بعض انتهى. فالظنّ إدراك بسيط والتوهم أمر مغاير له حاصل بعد ملاحظة الطرف الآخر. وما قالوا إنّ الظن إدراك يحتمل النقيض فالمراد أنّه كذلك بالقوة، كذا ذكره السّيّد السّند في الحواشى العضدية، وهكذا في السلم. ثم إطلاق الظّنّ على الــاعتقاد الراجح هو المشهور. وقد يطلق الظّنّ بمعنى الوهم كما في التلويح في ركن السّنّة في بيان حكم خبر الواحد. وقد يطلق على ما يقابل اليقين أي الــاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا، سواء كان غير جازم، أو جازما غير مطابق، أو جازما مطابقا غير ثابت. وعلى هذا وقع في البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه كــاعتقاد المقلّد والمائل عن الحقّ لشبهة، فيتناول الظّنّ بالمعنى المشهور الجهل المركّب واعتقاد المقلّد، هكذا يستفاد مما في شرح المواقف وحاشية المولوي عبد الحكيم في المقصد الأول من مرصد النظر.
وفي كليات أبي البقاء الظّنّ يكون معناه يقينا وشكّا فهو من الأضداد كالرّجاء يكون خوفا وأمنا، والظّنّ في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي) بمعنى اليقين والــاعتقاد.
وعند المنطقيين التردّد الراجح الغير الجازم، وعند الفقهاء هو من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجّح أحدهما، والعمل بالظّنّ في موضع الاشتباه صحيح شرعا كما في التحرّي، وغالب الظّنّ عندهم ملحق باليقين وهو الذي تبتني عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفّح كلامهم، وقد صرّحوا في نواقض الوضوء بأنّ الغالب كالمتحقّق وصرّحوا في الطلاق بأنّه إذا ظنّ الوقوع لم يقع، وإذا غلب على ظنّه وقع.
والظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كــاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولا إثم في ظنّ لا يتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.

الظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كــاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولا إثم في ظنّ لا يتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.
ثم المقدّمات الظنية أنواع كالمشهورات والمقبولات والمسلّمات والمخيّلات والوهميات والمقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، وتفصيل كلّ في موضعه. والمظنونات وهي القضايا التي يحكم بها العقل حكما راجحا مع تجويز نقيضه، بمعنى أنّه لو خطر بالبال النقيض لجوّزه العقل صادقة كانت أو كاذبة، كما يقال فلان يطوف بالليل، وكلّ من يطوف بالليل فهو سارق. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي: قوله يحكم بها العقل حكما راجحا أي سبب الحكم بها هو الرّجحان، فيخرج المشهورات والمسلّمات والمقبولات ويدخل التجربيّات والمتواترات والحدسيات الغير الواصلة حدّ الجزم انتهى.
وقال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي بعد تعريفها بما ذكر: ويندرج فيها المشهورات في بادي الرأي وبعض المشهورات الحقيقية والمسلمات والمقبولات، وكذا التجربيات الأكثرية وما يناسبها من الأخبار القريبة من حدّ التواتر والحدسيات الغير القوية انتهى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.