Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أخرج

القرآن

Entries on القرآن in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القرآن:
[في الانكليزية] The Koran
[ في الفرنسية] Le Coran
بالضم اختلف فيه. فقيل هو اسم علم غير مشتقّ خاصّ بكلام الله فهو غير مهموز وبه قرأ ابن كثير وهو مروي عن الشافعي. وقيل هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء سمّي به لقران السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرّاء هو مشتقّ من القرائن وعلى كلّ تقدير فهو بلا همزة ونونه أصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. واختلف القائلون بأنّه مهموز، فقيل هو مصدر لقرأت سمّي به الكتاب المقروء من باب تسميته بالمصدر. وقيل هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع كذا في الاتقان. قال أهل السّنّة والجماعة: القرآن ويسمّى بالكتاب أيضا كلام الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها أي مع ذلك ليس حالّا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان، لأنّ كلام الله ليس من جنس الحروف والأصوات لأنّها حادثة، وكلام الله صفة أزلية قديمة منافية للسكوت الذي هو ترك التكلّم مع القدرة عليه والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يلفظ ويسمع بالنّظم الدّال عليه ويحفظ بالنظم المخيل ويكتب بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه، كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ ويكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا وحرفا. وتحقيقه أنّ للشيء وجودا في الأذهان ووجودا في الكتابة. فالكتابة تدلّ على العبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كقولنا القرآن غير مخلوق فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كقولك قرأت نصف القرآن أو المخيلة كقولك حفظت القرآن أو الأشكال كقولك يحرم للمحدث مسّ القرآن. ثم الكلام القديم الذي هو صفة لله تعالى يجوز أن يسمع وهو مذهب الأشعري ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، وهو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله تعالى. فمعنى قوله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ يسمع ما يدلّ عليه كما يقال سمعت علم فلان. فموسى صلوات الله عليه سمع صوتا دالّا على كلام الله، لكن لمّا كان بلا واسطة الكتاب والملك خصّ باسم الكليم. وقيل خصّ به لما سمعه من جميع الجهات على خلاف المعتاد. وأمّا من يجوّز سماعه فهو يقول خصّ به لأنّه سمع كلامه الأزلي بلا حرف وصوت كما يرى ذاته تعالى في الآخرة بلا كمّ ولا كيف.
فإن قيل لو كان كلام الله حقيقة في المعنى القديم مجازا في النّظم المؤلّف يصحّ نفيه عنه بأن يقال ليس النّظم كلام الله والإجماع على خلافه، وأيضا المعجز هو كلام الله حقيقة مع القطع بأنّ الإعجاز إنّما يتصوّر في النظم.
قلنا التحقيق أنّ كلام الله تعالى مشترك بين الكلام النفسي القديم ومعنى الإضافة كونه صفة له تعالى وبين اللفظي الحادث، ومعنى الإضافة حينئذ أنّه مخلوق له تعالى ليس من تأليفات المخلوقين، فلا يصحّ النفي أصلا ولا يكون الإعجاز إلّا في كلام الله تعالى. وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنّه مجاز فليس معناه أنّه غير موضوع للنظم بل إنّ الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس وتسمية اللفظ به وضعه لذاك إنّما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية باعتبار معنى مجازي يكون حقيقة أيضا، كما يكون باعتبار معنى حقيقي. ويؤيّد هذا ما وقع في شرح التجريد من أنّه لا نزاع في إطلاق اسم القرآن وكلام الله بطريق الاشتراك على المعنى القائم بالنفس القديم وعلى المؤلّف الحادث وهو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين والفقهاء وإليه يرجع الخواص التي هي من صفات الحادث. وإطلاق هذين اللفظين عليه ليس بمجرد أنّه دالّ على كلامه القديم حتى لو كان مخترع هذه الألفاظ غير الله تعالى لكان الإطلاق بحاله، بل لأنّ له اختصاصا به تعالى وهو أنّه اخترعه بأن أوجد أولا الأشكال في اللوح المحفوظ لقوله بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ والأصوات في لسان الملك لقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ثم اختلفوا، فقيل القرآن وكلام الله اسمان لهذا المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه الله تعالى فيه، حتى إنّ ما يقرأه كلّ أحد سواه بلسان يكون مثله لا عينه. والأصحّ أنّه اسم له لا من حيث تعيّن المحلّ فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القارئ أيّ قارئ كان نفسه لا مثله، وهكذا الحكم في كلّ متغيّر وكتاب ينسب إلى مؤلّفه. وعلى التقديرين فقد يجعل اسما للمجموع بحيث لا يصدق على البعض وقد يجعل اسما بمعنى كلّ صادق على المجموع وعلى كلّ بعض من أبعاضه.
وبالجملة فما يقال إنّ المكتوب في كلّ مصحف والمقروء بكل لسان كلام الله، فباعتبار الوحدة النوعية. وما يقال إنّه حكاية عن كلام الله ومماثل له وإنّما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما يقال إنّ كلام الله ليس قائما بلسان أو قلب ولا حالّا في مصحف فيراد به الكلام الحقيقي النفسي. ومنعوا من القول بحلول اللفظي أيضا رعاية للتأدّب واحترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي النفسي، على أنّ إطلاق اسم المدلول على الدّال وكذا إجراء صفات الدّال على المدلول شائع ذائع مثل: سمعت هذا المعنى من فلان انتهى كلامه. وقال صاحب المواقف إنّ المعنى من قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى قديم ليس المراد به مدلول اللفظ بل الأمر القائم بالغير فيكون الكلام النفسي عندهم أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذاته تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور، وهو غير القراءة والكتابة والحفظ الحادثة. وما يقال من أنّ الحروف والألفاظ مترتّبة متعاقبة فجوابه أنّ ذلك الترتّب إنما هو في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفّظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة انتهى. قيل عليه القول بأنّ ترتّب الحروف إنّما هو في التلفّظ دون الملفوظ، فالتلفّظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن العقل وما ذلك إلّا مثل أن يتصوّر حركة تكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدّم على بعض، ويندفع بما قيل إنّ المراد بالملفوظ هو اللفظ القائم به تعالى وبالتلفّظ اللفظ القائم بنا عبّر عنه بالتلفّظ، فرقا بينهما وإشعارا بأنّ اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قارّ، ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم الملفوظ دون التلفّظ تناقضا، وبه يندفع من أنّ حمل المعنى على الأمر القائم بالغير بعيد جدا لأنّ الأدلة إنّما تدلّ على حدوث ماهية القرآن لا حدوث التلفّظ لأنّه ليس بقرآن، وذلك لأنّ اللفظ يعدّ واحدا في المحال كلها وتباينه إنّما هو بتباين الهيئات. فاللفظ القائم بنا وبه تعالى واحد حقيقة، والأول حادث والثاني قديم.
فإن قيل يفهم من هذا التوجيه أنّه لا ترتّب في اللفظ القائم بذاته تعالى فيلزم عدم الفرق بين لمع وعلم. قيل ترتّب الكلمات وتقدّم بعضها على بعض لا يقتضي الحدوث لأنّ التقدّم ربما لا يكون زمانيا كالحروف المنطبعة في شمعة دفعة من الطابع عليه، وقد يمثل أيضا بوجود الألفاظ في نفس الحافظ فإنّ جميعها مع الترتيب المخصوص مجتمعة الوجود فيها وليس وجود بعضها مشروطا بانقضاء البعض وانعدامه عن نفسه. والفرق بأنّ وجود الحرف على هذا الوجه في ذاته تعالى بالوجود العيني وفي نفس الحافظ بالظلّي لا يضرّ إذ الغرض منه مجرّد التصوير والتفهيم لا إثباته بطريق التمثيل، فحينئذ يكون الحاصل أنّ الترتيب المقتضي للحدوث إنّما هو في التلفّظ أي اللفظ القائم بنا، هذا غاية توجيه المقام فافهم.
فائدة:
في بيان كيفية الإنزال قال في الاتقان وفيه مسائل. الأولى قال الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقال إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال. الأول وهو الأصح الأشهر أنّه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد البعثة.
الثاني أنّه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة القدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في كلّ ليلة ما يقدر الله إنزاله في كلّ سنة، ثم نزل بعد ذلك منجّما في جميع السنة، وهذا القول ذكره الرازي بطريق الاحتمال ثم توقّف. هل هذا أولى أو الأول؟ قال ابن كثير وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبى عن مقاتل بن حيان، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في سماء الدنيا. الثالث أنّه ابتدأ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وبه قال الشعبي. قال ابن حجر والأول هو الصحيح المعتمد. قال وحكى الماوردي قولا رابعا أنّه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأنّ الحفظة نجّمته على جبرئيل في عشرين ليلة وأنّ جبرئيل نجّمه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرين سنة، والمعتمد أنّ جبرئيل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة. قال أبو شامة:
نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوّته ويحتمل أن يكون بعدها، قيل الظاهر هو الثاني. قيل السرّ في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا تفخيم أمره وأمر من نزل عليه وذلك بإعلام سكان السموات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل أشرف الأمم قد قرّبناه إليهم لننزّله عليهم، ولولا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجّما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزّلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرّقا تشريفا للمنزّل عليه. وقيل إنزاله منجّما لأنّ الوحي إذا كان يتجدّد في كلّ حادثة كان أقوى للقلب وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه فيحدث له من السرور ما يقصر عنه العبارة. والثانية في كيفية الإنزال والوحي.
قال الأصفهاني اتفق أهل السّنة والجماعة على أنّ كلام الله منزّل واختلفوا في معنى الإنزال.
فمنهم من قال إظهار القراءة، ومنهم من قال إنّ الله تعالى ألهم كلامه جبرئيل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلّمه قراءته ثم جبرئيل أدّاه إلى الأرض وهو يهبط في المكان. وفي التنزيل طريقان أحدهما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم انخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية وأخذه من جبرئيل، ثانيهما أنّ الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه، والأوّل أصعب الحالين. وقال القطب الرازي إنزال الكلام ليس مستعملا في المعنى اللغوي الحقيقي وهو تحريك الشيء من العلو إلى السفل بل هو مجاز. فمن قال بقدمه فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدّالّة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ، ومن قال بحدوثه وأنّه هو الألفاظ فإنزاله مجرّد إثباته في اللوح المحفوظ. ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في سماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقّفها الملك من الله تلقّفا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم.

وقال غيره فيه ثلاثة أقوال: الأول أنّ المنزّل هو اللفظ والمعنى وأنّ جبرئيل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أنّ أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كلّ حرف منها بقدر جبل قاف، وأنّ تحت كلّ حرف منها معان لا يحيط بها إلّا الله. الثاني أنّ جبرئيل عليه السلام إنّما نزل بالمعاني خاصة وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب لقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ، الثالث أنّ جبرئيل ألقى عليه المعنى وأنّه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأنّ أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنّه نزل به كذلك بعد ذلك. وقال الجويني كلام الله المنزّل قسمان. قسم قال الله تعالى لجبرئيل قل للنبي الذي أنت مرسل إليه إنّ الله يقول افعل كذا وكذا وأمر بكذا وكذا، ففهم جبرئيل ما قاله ربّه ثم نزل على ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له ما قاله ربّه، ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك لمن يثق به قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع الجند للقتال، فإن قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي واجمع الجند وحثّهم على المقاتلة لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة. وقسم آخر قال الله تعالى لجبرئيل اقرأه على النبي هذا الكتاب فنزل جبرئيل بكلمة الله من غير تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلّمه إلى أمين ويقول اقرأه على فلان فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا. قيل القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو السّنّة. كما ورد أنّ جبرئيل كان ينزل بالسّنّة كما ينزل بالقرآن. ومن هاهنا جاز رواية السّنّة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه باللفظ. والسّرّ في ذلك أنّ المقصود منه التعبّد بلفظه والإعجاز به وأنّ تحت كلّ حرف منه معان لا يحاط بها كثرة فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزّل إليهم على قسمين: قسم يروونه بلفظ الموحى به وقسم يروونه بالمعنى، ولو جعل كلّه مما يروى باللفظ لشقّ أو بالمعنى لم يؤمن من التبديل والتحريف. الثالثة للوحي كيفيات. الأولى أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند احمد (عن عبد الله بن عمر سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل تحسّ بالوحي؟ فقال أسمع صلاصل ثم اسكت عند ذلك. فما من مرّة يوحى إليّ إلّا ظننت أنّ نفسي تقبض). قال الخطابي المراد أنّه صوت متداول يسمعه ولا يتبينه أوّل ما يسمعه حتى يفهمه بعد. وقيل هو صوت خفق أجنحة الملك، والحكمة في تقدّمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقي فيه مكانا لغيره. وفي الصحيح أنّ هذه الحالة أشدّ حالات الوحي عليه. وقيل إنّه إنّما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد. الثانية أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم (إنّ روح القدس نفث في روعي) أخرجــه الحاكم، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه. الثالثة أن يأتيه في صورة رجل فيكلّمه كما في الصحيح (وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول) زاد أبو عوانة في صحيحة وهو أهونه عليّ. الرابعة أن يأتيه في النوم وعدّ من هذا قوم سورة الكوثر. الخامسة أن يكلّمه الله تعالى إمّا في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ (أتاني ربّي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى) الحديث انتهى ما في الإتقان.
وقال الصوفية القرآن عبارة عن الذات التي يضمحلّ فيها جميع الصفات فهي المجلى المسمّى بالأحدية أنزلها الحقّ تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون مشهد الأحدية من الأكوان. ومعنى هذا الإنزال أنّ الحقيقة الأحدية المتعالية في ذراها ظهرت بكمالها في جسده، فنزلت عن أوجها مع استحالة العروج والنزول عليها، لكنه صلى الله عليه وآله وسلم لما تحقّق بجسده جميع الحقائق الإلهية وكان مجلى الاسم الواحد بجسده، كما أنّه بهويته مجلى الأحدية وبذاته عين الذات، فلذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أنزل عليّ القرآن جملة واحدة) يعبّر عن تحقّقه بجميع ذلك تحقّقا ذاتيا كليا جسميا، وهذا هو المشار إليه بالقرآن الكريم لأنه أعطاه الجملة، وهذا هو الكرم التّام لأنّه ما ادّخر عنه شيئا بل أفاض عليه الكلّ كرما إلهيا ذاتيا. وأمّا القرآن الحكيم فهو تنزّل الحقائق الإلهية بعروج العبد إلى التحقّق بها في الذات شيئا فشيئا على مقتضى الحكمة الإلهية التي يترتّب الذات عليها فلا سبيل إلى غير ذلك، لأنّه لا يجوز من حيث الإمكان أن يتحقّق أحد بجميع الحقائق الإلهية بجهده من أوّل إيجاده، لكن من كانت فطرته مجبولة على الألوهة فإنّه يترقّى فيها ويتحقّق منها بما ينكشف له من ذلك شيئا بعد شيء مرتبا ترتيبا إلهيا. وقد أشار الحقّ إلى ذلك بقوله:
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا، وهذا الحكم لا ينقطع ولا ينقضي، بل لا يزال العبد في ترقّ، وهكذا لا يزال الحقّ في تجلّ، إذ لا سبيل إلى استيفاء ما لا يتناهى لأنّ الحقّ في نفسه لا يتناهى. فإن قلت ما فائدة قوله: أنزل عليّ القرآن جملة واحدة؟ قلنا ذلك من وجهين: الوجه الواحد من حيث الحكم لأنّ العبد الكامل إذا تجلّى الحقّ له بذاته حكم بما شهده أنّه جملة الذات التي لا تتناهى وقد تنزّلت فيه من غير مفارقة لمحلها الذي هو المكانة. والوجه الثاني من حيث استيفاء بقيات البشرية واضمحلال الرسوم الخلقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسد. فالجملة متعلّقة بقوله على هذا الوجه الثاني، ومعناها ذهاب جملة النقائص الخلقية بالتحقّق بالحقائق الإلهية.
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أنزل القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا) ثم أنزله الحقّ عليه آيات مقطّعة بعد ذلك، هذا معنى الحديث. فإنزال القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التحقّق الذاتي، ونزول الآيات مقطّعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء والصفات مع ترقّي العبد في التحقّق بالذات شيئا فشيئا. وقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، فالقرآن العظيم هاهنا عبارة عن الجملة الذاتية لا باعتبار النزول ولا باعتبار المكانة بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة لجميع المراتب والصفات والشئون والاعتبارات المعبّر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات.
ولذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة، والسبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في وجوده الجسدي من التحقّق بالسبع الصفات. وقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ إشارة إلى أنّ العبد إذا تجلّى عليه الرحمن يجد في نفسه لذة رحمانية تكسبه تلك اللذة معرفة الذات فتتحقّق بحقائق الصفات، فما علّمه القرآن إلّا الرحمن وإلّا فلا سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلّي الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء والصفات، إذ الحقّ تعالى لا يعلم إلّا من طريق أسمائه وصفاته فافهم، ولا يعقله إلّا العالمون، كذا في الانسان الكامل.
القرآن: عند أهل الفقه: اللفظ المنزل على محمد للإعجاز بسورة منه، المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا.القرآن عند أهل الحق: العلم اللدني الإجمالي الجامع للحقائق كلها.
القرآن
هو العلم الخاص بهذا الكتاب الذى نزل على محمد، لم يشركه غيره من كتب الله في هذا الاسم، وقد اختار الكتاب العزيز له من الصفات ما يوضّح رسالته، والهدف الذى نزل من أجله، فهو هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (البقرة 97). هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ (البقرة 185). هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران 138).
هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ (فصلت 44). يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (الأحقاف 30). أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (الكهف 1، 2). فرسالة القرآن الأساسية هداية الناس إلى الحق وطريق الصواب، وتبشير المهتدى وإنذار الضال، إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (الإسراء 9، 10).
وإذا كان الكتاب قد أنزل للهداية صحّ وصفه بأنه شفاء، أليس هو بلسما يبرئ أدواء القلوب، ودواء لعلل النفوس، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء 82). وصح وصفه بأنه كالمصباح، يخرج الناس من الظلمات إلى النور، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم 1). وبأنه لم يدع سبيلا للإرشاد إلا بيّنه، وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النمل 89). ولما كان كتاب هداية كان واضحا في دلالته، بيّنا في إرشاده، هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (العنكبوت 49). وكان خير ذكرى، يلجأ إليه المسترشد فيرشد، والضال فيجد عنده التوفيق والهداية، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (الأنعام 90). وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (الزخرف 44). وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا (الإسراء 41). وهو ذكر مبارك، ناضج الثمر، جليل الأثر، وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ (الأنعام 92). وهو حق لا مرية فيه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت 42). وهو قول فصل وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (الطارق 14). وكتاب حكيم، وذكر مبين، قد أحكمت آياته، ثم فصلت.
أليس كتاب هذا شأنه وتلك صفاته جديرا بالاتّباع، خليقا بالاسترشاد والاقتداء، أو ليس في تلك الصفات ما يحرك النفس إلى الاستماع إليه، وتدبر آياته، والإنصات إلى عظاته، ولا سيما أنه كثيرا ما يقترن بذكر الحكمة، وفي الحكمة ما يغرى بحبها واتباعها، إذ يقول: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة 151).
وردد القرآن كثيرا أنه نزل من الله بالحق، وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (الإسراء 105). ويؤكد ذلك في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (الإنسان 23). وينفى أن يكون وحى شيطان، أو أن يستطيع الشياطين الإيحاء بمثله، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (الشعراء 192 - 194).
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (الشعراء 210، 211). ويؤكد في صراحة أن الإنس والجن مجتمعين لا يستطيعون الإتيان بمثل القرآن، ولو ظاهر بعضهم بعضا، وإذا كان المجيء به مما ليس في طوق مخلوق فمن غير المعقول أن يفترى من دون الله، وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (يونس 37). ولما ادعى المعارضون أن محمدا تقوّله أو افتراه تحداهم القرآن أن يأتوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (الطور 34). ثم تحداهم أن ائتوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (هود 13). ثم نزل إلى سورة مثله، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (القصص 50). ويتحدث القرآن في صراحة عما كان يمكن أن ينتظر محمدا من الجزاء الصارم لو أنه افترى أو تقوّل، فقال: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (الحاقة 44 - 47). أرأيت كيف يصوّر القرآن، كيف يلتزم محمد ما أوحى إليه، من غير أن يستطيع تعدى الحدود التى رسمت له، فى جلاء ووضوح، لأنه ليس سوى رسول عليه بلاغ ما عهد إليه أن يبلغه فى أمانة وصدق.
كما ردد كثيرا أنه بلسان عربىّ مبين، إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف 2).
وفي ترديد هذه الفكرة ودفع العجمة عن القرآن، ما يدفع العرب إلى التفكير في أمره وأن كونه بلسانهم ثمّ عجزهم عن المجيء بمثله، مع تحديهم صباح مساء، دليل على أنه ليس من عند محمد، ولا قدرة لمحمد على الإتيان بقرآن مثله، وهو بهذا الوصف يقرر عجزهم الدائم، وأنه لا وجه لهم في الانحراف عن جادة الطريق، وما يدعو إليه العقل السليم، والتفكير المستقيم.
وقرّر أنه كتاب متشابه مثان، ومعنى تشابهه أن بعضه يشبه بعضا في قوة نسجه، وعمق تأثيره، وإحكام بلاغته، فكل جزء مؤثر بألفاظه وأفكاره وأخيلته وتصويره، ومعنى أنه مثان أن ما فيه من معان يثنى في مواضع مختلفة، ومناسبات عديدة، فيكون لهذا التكرير أثره في الهداية والإرشاد، وهو بهذا التكرير يؤدى رسالته التى جاء من أجلها، ولذا كان بتشابهه وتكرير ما جاء به من عظات، مؤثرا أكبر الأثر في القلوب، حتى لتقشعرّ منه جلود أولئك الذين يتدبرونه، وتنفعل له قلوبهم، ثم لا يلبثون أن تطمئن أفئدتهم إلى هداه، وتهدأ نفوسهم إلى ذكر الله، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (الزمر 23). ويعرف القرآن ما له من تأثير قوى بالغ حتى لتتأثر به صم الحجارة إذا أدركت معناه، لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (الحشر 21).
ومع طول القرآن وتعدد مناحيه لا عوج فيه، ولا اضطراب في أفكاره ولا أخيلته، أو لا ترى أن أمّيا لا يستطيع تأليف كتاب على هذا القدر من الطول من غير أن يقع فيه الخلل والاختلاف والاضطراب، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء 82).
ومما أكده القرآن أنه مصدّق لما نزل قبله من التوراة والإنجيل، وإلى جانب ذلك، سجل القرآن ما قابله به أهل الكتاب والمشركون، من كفر به وإنكار له، أما بعض أهل الكتاب فقد مضوا يكابرون، منكرين أن يكون الله قد أنزل كتابا على إنسان، وما كان أسهل دحض هذه الفرية بما بين أيديهم من كتاب موسى، يبدون بعضه ويخفون الكثير منه، قال سبحانه: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام 91). ولم يزد الكثير من أهل الكتاب نزول القرآن إلا تماديا فى الكفر وشدة في الطغيان، قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
(المائدة 68). وقالوا إن محمّدا يتعلم القرآن من إنسان عليم بأخبار الماضين، وكان من السهل أيضا إبطال تلك الدعوى، فإن هذا الذى زعموه يعلمه ذو لسان أعجمى، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103). ثم زعموا أنه إفك اختلقه، وأعانه على إتمامه سواه ممن يعرفون أساطير الأولين ويتقنونها، وهنا يرد القرآن في هدوء بأن هذه الأسرار التى في القرآن، والتى ما كان يعلمها محمد ولا قومه، إنما أنزلها الذى يعلم أسرار السموات والأرض، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (الفرقان 4 - 6). ونزلوا في المكابرة إلى أعمق درك، فزعموا مرة أن ليس ما في القرآن من أخبار سوى أضغاث أحلام، وحينا زعموا أنه قول شاعر، وأن القرآن لا يصلح أن يكون آية قاطعة كآيات الرسل السابقين، بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (الأنبياء 5). ولم يتحمل القرآن الرد على دعوى أضغاث الأحلام لتفاهتها، ووضوح بطلانها، ولكنه نفى أن يكون القرآن شعرا بوضوح الفرق بين القرآن والشعر، الذى لا يليق أن يصدر من محمد، وجعلوا القرآن سحرا من محمد، لا صلة لله به، وهنا يبين القرآن مدى مكابرتهم، فيقول: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (الأنعام 7).
ومضى بعض الناس يذيع الأحاديث الباطلة ليضل عن سبيل الله، ويصم أذنيه عن سماع القرآن مستكبرا مستهزئا به، والقرآن يغضب لموقف هؤلاء شديد الغضب، وينذرهم كما استهزءوا، بعذاب يهينهم ويؤلمهم، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (لقمان 6، 7).
ومن عجب أن كثيرا من الكافرين كان لا يرضى عما في القرآن من أفكار التوحيد والعبادة، فكان يطلب من الرسول أن يأتى بقرآن غير هذا القرآن، فكان رد الرسول صريحا في أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا من تلقاء نفسه، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (يونس 15).
ومما اعترضوا به على القرآن أنه نزل منجّما، واقترحوا أن ينزل دفعة واحدة، ولكن القرآن ردّ على هذا الاقتراح، بأن نزوله على تلك الطريقة، فيه تثبيت لفؤاد الرسول، ليكون دائم الاتصال بربه، أو ليس في نزوله كذلك تثبيت لأفئدة المؤمنين أيضا إذ ينقلهم القرآن بتعاليمه مرحلة مرحلة إلى الدين الجديد، ويروى القرآن هذا الاعتراض، ويرد عليه في قوله سبحانه: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (الفرقان 32، 33).
ولقد تعبوا في صدّ تيار القرآن الجارف، ووقف أثره في النفوس فما استطاعوا ثم هداهم خيالهم الضّيق إلى طريقة يحولون بها بين القرآن وسامعيه تلك هى الصّخب عند سماع القرآن واللغو فيه، ولما كان في ذلك استقبال لا يليق بالقرآن قابله الله بتهديد عنيف، وإيعاد شديد، إذ يقول: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (فصلت 26 - 28). وذلك أقوى دليل على الإخفاق، وأنه لا حجة عندهم يستطيعون أن يهدموا بها حجة القرآن.
وحرّك القرآن فيهم غريزة الخوف إن كذبوا به، فسألهم ماذا تكون النتيجة إذا ثبت حقّا أنه من عند الله، وظلوا كافرين به، أيكون ثمّ من هو أضل منهم أو أظلم، يثير تلك الغريزة في قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (فصلت 52). ويقف منهم موقف من بين الخير والشر، ثم تركهم لأنفسهم يفكرون، ألا يثير فيهم ذلك كثيرا من الخوف من أن ينالهم سوء إعراضهم بأوخم العواقب، إذ يقول: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (الزمر 41). أما سورة الفرقان فيراد به هنا القرآن، كما أنه في مواضع أخرى يطلق على كتب الله، لأنها تفرق بين الحق والباطل، والصواب والخطأ.
ولعل بدء هذه السورة بقوله سبحانه: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (الفرقان 1). فيه دلالة على أنها تحوى إنذارا ووعيدا وتهديدا، وحقا لقد اتسمت هذه السورة بالرد المنذر على كثير من دعاوى المنكرين لأحقية القرآن ورسالة محمد ووحدانية الله، وقد بدأها بالحديث عن منزل القرآن، وتفرده بالملك وتعجبه من أن اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (الفرقان 3). وبدأ بعد ذلك يعدد مفترياتهم على القرآن وتشكيكهم في رسالة محمد، ثم يتعمّق في السبب الذى دفعهم إلى إنكار القرآن ونبوة محمد، فيراه التكذيب باليوم الآخر، وكأنما غضبت جهنم لهذا التكذيب، حتى إنها إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان 12).
ويمضى في تصوير ما ينتظرهم في ذلك اليوم من مصير مؤلم موازنا بين ذلك، وبين جنة الخلد التى وعد المتقون، ثم يعود إلى أكاذيبهم، فيردّ على بعضها، ويبسط
بعضها الآخر، واضعا إلى جانب هذه الأكاذيب ما ينتظرها من عقوبة يوم الدين، وهنا يلجأ إلى التصوير المؤثر، يرسم به موقفهم في ذلك اليوم، علّه يردهم بذلك إلى الصواب، إذا ذكروا سوء المغبة؛ وتأمل قوة تصوير من ظلم نفسه بهجر القرآن وتكذيبه، فى قوله: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان 27 - 30). ويعود مرة إلى شبهة من شبهاتهم في القرآن فيدحضها وينذرهم بشر مكان في جهنم، ويعدد لهم عواقب من كذب الرسل من قبلهم. ثم يأتى إلى إثم آخر من آثامهم باستهزائهم بالرسول الذى كاد يصرفهم عن آلهتهم، لولا أن صبروا عليها، وهنا يناقشهم في اتخاذ هذه الآلهة التى لا يصلح اتخاذها إلها إذا وزنت بالله الذى يعدد من صفاته ما يبين بوضوح وجلاء أنهم يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ (الفرقان 55). ويطيل القرآن في تعداد صفات الله وبيان مظاهر قدرته. وإذا كانت السورة قد مضت تنذر المنكرين وتعدّد آثامهم، فإنها قد أخذت تذكر كذلك صفات المؤمنين الصادقين، ليكونوا إلى جانبهم مثالا واضحا للفرق بين الصالح والطّالح، ولتكون الموازنة بينهما مدعاة إلى تثبيت النموذجين في النفس، وختمت السورة بالإنذار بأن العذاب نازل بهم لا محالة، ما داموا قد كذبوا، فكانت السورة كلّها من المبدأ إلى المنتهى تتجه إلى الوعيد، ما دامت تناقش المنكرين في مفتريات تتعلق بالقرآن ومن نزل عليه القرآن، وقد رأينا كيف كان يقرن كل افتراء بما أعدّ له من العذاب.

الجَهْدُ

Entries on الجَهْدُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الجَهْدُ: الطاقَةُ، ويضمُّ، والمَشَقَّةُ.
واجْهَدْ جَهْدَكَ: ابْلُغْ غايَتَكَ.
وجَهَدَ، كمَنَعَ: جَدَّ،
كاجْتَهَدَ،
وـ دابَّتَه: بَلَغَ جَهْدَها،
كأَجْهَدَها،
وـ بِزَيْدٍ: امْتَحَنَه،
وـ المَرَضُ فلاناً: هَزَلَه،
وـ اللَّبَنَ: أخْرَجَ زُبْدَهُ كُلَّه،
وـ الطَّعامَ: اشْتهاهُ،
كأَجْهَدَه، وأكْثَرَ من أكْلِهِ.
وجَهِدَ عَيْشُه، كفَرِحَ: نَكِدَ، واشْتَدَّ.
وجَهْدُ البلاءِ: الحالةُ التي يُخْتارُ عليها الموْتُ، أو كثْرَةُ العِيالِ، والفَقْرُ.
وجَهْدٌ جاهِدٌ: مُبالَغَةٌ. وكسَحابٍ: الأرضُ الصُّلْبَةُ لا نَباتَ بها، وثَمَر الأَرَاكِ، وبالكسر: القِتالُ مع العَدُوِّ،
كالمُجاهَدَةِ.
وأجْهَدَ الشَّيْبُ: كثُرَ، وأسْرَعَ،
وـ الأرضُ: بَرَزَتْ،
وـ الحَقُّ: ظَهَرَ، ووضَحَ،
وـ في الأَمْرِ: احْتاطَ،
وـ الشيءُ: اخْتَلَطَ،
وـ مالَهُ: أفْناه وفَرَّقَه،
وـ العَدُوُّ: جَدَّ في العَداوَةِ،
وـ لي القومُ: أشْرَفوا،
وـ لك الأَمْرُ: أمْكَنَكَ.
وجُهاداكَ أن تَفْعَلَ: قُصاراكَ.
وبنو جُهادَةَ: بطْنٌ منهم.
والجُهَيْدَى، مُخَفَّفَةً: الجَهْدُ.
ومرْعًى جَهيدٌ: جَهَده المالُ: وقولُه تعالى:
{جَهْدَ أَيْمانِهمْ} ، أي: بالَغُوا في اليمينِ، واجْتَهَدوا.
والتَّجاهُدُ: بَذْلُ الوُسْعِ،
كالاجْتهادِ.

الزِّئْبِرُ

Entries on الزِّئْبِرُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الزِّئْبِرُ، كضِئْبِلٍ، وقد تضمُّ الباءُ أو هو لَحْنٌ: ما يَظْهَرُ من دَرْزِ الثَّوْبِ،
كالزَّوْبَرِ والزُّؤْبُرِ، وقد زَأْبَرَ وزَأْبَرَه: أخرج زِئْبِرَه، فهو مُزَأْبِرٌ ومُزَأْبَرٌ.
وأخَذه بِزَأْبَرِه، أي: أجمعَ.

عَنُقَ 

Entries on عَنُقَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَنُقَ) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ، إِمَّا فِي ارْتِفَاعٍ وَإِمَّا فِي انْسِيَاحٍ.

فَالْأَوَّلُ الْعُنُقُ، وَهُوَ وُصْلَةُ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ، وَجَمْعُهُ أَعْنَاقٌ. وَرَجُلٌ أَعْنَقُ، أَيْ طَوِيلُ الْعُنُقِ. وَجَبَلٌ أَعْنَقُ: مُشْرِفٌ. وَنَجْدٌ أَعْنَقُ، وَهَضْبَةٌ عَنْقَاءُ. وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ: طَوِيلَةُ الْعُنُقِ. وَهَضْبَةٌ مُعْنِقَةٌ أَيْضًا. قَالَ:

عَيْطَاءَ مُعْنِقَةٍ يَكُونُ أَنِيسُهَا ... وُرْقَ الْحَمَامِ جَمِيمُهَا لَمْ يُؤْكَلِ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمُعَنِّقَاتُ مِثْلُ الْمُعْنِقَاتِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأٍ:

وَمِنْ هَضْبِ الْأَرُومِ مُعَنِّقَاتٌ

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُعَنِّقُ: الطَّوِيلُ. وَأَنْشَدَ:

فِي تَامِكٍ مَثَلِ النَّقَا الْمُعَنِّقِ

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْعَنْقَاءُ فِيمَا يُقَالُ: طَائِرٌ لَمْ يَبْقَ إِلَّا اسْمُهُ. وَسُمِّيَتْ عَنْقَاءَ لِبَيَاضٍ كَانَ فِي عُنُقِهَا وَفِي الْمَثَلِ لِمَا لَا يُوجَدُ: " طَارَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ ". فَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلْجَمَاعَةِ عُنُقٌ، فَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ، أَيْ جَمَاعَتُهُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: {خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَعْنَاقُ أَنْفُسُهَا لَقَالَ خَاضِعَةً أَوْ خَاضِعَاتٍ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو زَيْدٍ. وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: لَمَّا كَانَتِ الْأَعْنَاقُ مُضَافَةً إِلَيْهِمْ رَدَّ الْفِعْلَ إِلَيْهِمْ دُونَهَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: لَمَّا كَانَ خُضُوعُ أَهْلِهَا بِخُضُوعِ أَعْنَاقِهِمْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ، لِأَنَّ الْمَعْنَى رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ذَلَّتْ عُنُقِي لِفُلَانٍ، وَخَضَعَتْ رَقَبَتِي لَهُ، أَيْ خَضَعَتْ لَهُ، وَذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ: لَوَى عُنُقَهُ عَنِّي وَلَمْ تَلِنْ لِي أَخَادِعُهُ، أَيْ لَمْ يَخْضَعْ لِي وَلَمْ يَنْقَدْ.

قَالَ الدُّرَيْدِيُّ: أَعْنَقْتُ الْكَلْبَ أُعْنِقُهُ إِعْنَاقًا، إِذَا جَعَلْتُ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً أَوْ وَتَرًا

وَالْمِعْنَقَةُ: مِعْنَقَةُ الْكَلْبِ، وَهِيَ قِلَادَتُهُ. وَيُقَالُ لِمَا سَطَعَ مِنَ الرِّيَاحِ: أَعْنَاقُ الرِّيَاحِ. وَيَقُولُونَ: أَعْنَقَتِ الرِّيحُ بِالتُّرَابِ. قَالَ الْخَلِيلُ: اعْتُنِقَتِ الدَّابَّةُ فِي الْوَحْلِ، إِذَا أَخْرَجَــتْ عُنُقَهَا. قَالَ رُؤْبَةُ:

خَارِجَةً أَعْنَاقُهَا مِنْ مُعْتَنَقْ

الْمُعْتَنَقُ: مَخْرَجُ أَعْنَاقِ الْجِبَالِ مِنَ السَّرَابِ، أَيِ اعْتُنِقَتْ فَــأَخْرَجَــتْ أَعْنَاقَهَا.

وَالِاعْتِنَاقُ مِنَ الْمُعَانَقَةِ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُعَانَقَةَ فِي الْمَوَدَّةِ، وَالِاعْتِنَاقُ فِي الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا. تَقُولُ اعْتَنَقُوا فِي الْحَرْبِ، وَلَا تَقُولُ تَعَانَقُوا. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَارُوا الِاعْتِنَاقَ فِي الْحَرْبِ، وَالْمُعَانَقَةَ فِي الْمَوَدَّةِ وَنَحْوِهَا. فَإِذَا خَصَّصْتَ بِالْفِعْلِ وَاحِدًا دُونَ الْآخَرِ لَمْ تَقُلْ إِلَّا عَانَقَ فُلَانٌ فُلَانًا. وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ اعْتَنَقَ. قَالَ زُهَيْرٌ:

يَطْعُنُهُمْ مَا ارْتَمَوْا حَتَّى إِذَا اطَّعَنُوا ... ضَارَبَ حَتَّى إِذَا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقَا قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: عَنَقْتُ الْبَعِيرَ، إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ، كَمَا يُقَالُ رَأَسْتُهُ. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ تَعَنَّقَ الْأَرْنَبُ فِي الْعَانِقَاءِ، وَهُوَ جُحْرٌ مَمْلُوءٌ تُرَابًا رَخْوًا يَكُونُ لِلْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ إِذَا خَافَا. وَرُبَّمَا دَخَلَ ذَلِكَ التُّرَابَ، فَيُقَالُ: تَعَنَّقَ; لِأَنَّهُ يَدُسُّ رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ فِيهِ وَيَمْضِي حَتَّى يَصِيرَ تَحْتَهُ.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَانِقَاءُ: تُرَابٌ لُغَّيْزَى الْيَرْبُوعِ وَتُرَابُ مَجْرَاهُ. وَلُغَّيْزَاهُ: حَفْرَاهُ فِي جَانِبَيِ الْجُحْرِ. قَالَ قُطْرُبٌ: عُنُقُ الرَّحِمِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْهَا مِمَّا يَلِي الْحَيَاءَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عُنُقُ الْكَرِشِ: أَسْفَلُهَا. قَالَ: وَالْعُنُقُ وَالْقِبَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: عَنَّقَتْ كَوَافِيرُ النَّخْلِ، إِذَا طَالَتْ وَلَمْ تُفَلِّقْ، وَهُوَ التَّعْنِيقُ. يُقَالُ بُسْرَةٌ مُعَنِّقَةٌ، إِذَا بَقِيَ مِنْهَا حَوْلَ الْقِمَعِ مِثْلُ الْخَاتَمِ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ التَّرْطِيبُ قَرِيبًا مِنْ قِمَعِهَا. وَالْأَعْنَقُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هَمَّامٍ، وَسُمِّيَهُ لِطُولِ عُنُقِهِ. وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَعْنَقِ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ وَائِلِ بْنِ قَاسِطٍ. وَقَوْمٌ آخَرُونَ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْعَنْقَاءِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَنْقَاءُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، مِنْ خُزَاعَةَ، قَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، وَذَهَبَ بِلَفْظِهِ إِلَى تَأْنِيثِ الْعُنُقِ. كَقَوْلِهِمْ:

وَعَنْتَرَةُ الْفَلْحَاءُ أَنَّثَهُ لَمَّا ذَهَبَ إِلَى الشَّفَةِ. وَقَالَ:

أَوِ الْعَنْقَاءِ ثَعْلَبَةَ بْنَ عَمْرٍو ... دِمَاءُ الْقَوْمِ لِلْكَلْبَى شِفَاءُ

قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الشَّيْءِ لَا يُفَارِقُ: هُوَ مِنْكَ عُنُقَ الْحَمَامَةِ، يُرِيدُ طَوْقَهَا لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ أَبَدًا.

وَمِنَ الْبَابِ: الْعَنَقُ مِنْ سَيْرِ الدَّوَابِّ، وَالنَّعْتُ مِعْنَاقٌ وَعَنِيقٌ. يُقَالُ بِرْذَوْنٌ عَنِيقٌ، وَسَيْرٌ عَنِيقٌ. قَالَ:

لَمَّا رَأَتْنِي عَنَقَى دَبِيبُ ... وَقَدْ أُرَى وَعَنَقَى سُرْحُوبُ

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَنَقُ: الْمُسْبَطِرُّ مِنَ السَّيْرِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَصْلِ الْبَابِ: أَنَّ الْبَابَ مَوْضُوعٌ عَلَى الِامْتِدَادِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَعْنَقَ الْفَرَسُ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا، وَهُوَ الْمَشْيُ الْخَفِيفُ. وَبِرْذَوْنٌ مِعْنَاقٌ. وَفِي الْمَثَلِ: " لَأُلْحِقَنَّ قَطُوفَهَا بِالْمِعْنَاقِ ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْمِعْنَاقُ مِنَ الْإِبِلِ: الْخَفِيفَةُ تُرِيدُ الْمَرْتَعَ وَلَا تَرْتَعُ. وَيُقَالُ الْمَعَانِيقُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّتِي لَا تَقْنَعُ بِالْمَرْتَعِ نَكَدًا مِنْهَا وَقِلَّةَ خَيْرٍ، لَا يَزَالُ رَاعِيهَا فِي تَعَبٍ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا تَمُدُّ أَبَدًا أَعْنَاقَهَا لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهَا. وَأَنْشَدَ:

وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَكْفِينِي الْعَمَلْ ... السَّقْيَ وَالرِّعْيَةَ وَالْمَشْيَ الْمِئَلْ

وَطَلَبَ الذَّوْدِ الْمَعَانِيقِ الْأُوَلْ

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَعْنَقَتْ: مَاجَتْ فِي مَرَاعِيهَا فَلَمْ تَرْتَعْ لِطَلَبِ كَلَأٍ آخَرَ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ ابْنِ أَحْمَرَ: تَظَلُّ بَنَاتُ أَعْنَقَ مُسْرَجَاتٍ ... لِرُؤْيَتِهَا يَرُحْنَ وَيَغْتَدِينَا

قَالَ يُرِيدُ بِبَنَاتِ أَعْنَقَ: كُلَّ دَابَّةٍ أَعْنَقَتْ، مِنْ فَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ، وَإِنَّمَا يَصِفُ دُرَّةً. يَقُولُ: تَظَلُّ الدَّوَابُّ مُسْرَجَةً فِي طَلَبِهَا وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا. فَأَمَّا الْعَنْقَاءُ، فَيُقَالُ هِيَ الدَّاهِيَةُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَقْبِيحًا وَتَهْوِيلًا، كَأَنَّهَا شَيْءٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ. قَالَ:

يَحْمِلْنَ عَنْقَاءَ وَعَنْقَفِيرًا ... وَالدَّلْوَ وَالدَّيْلَمَ وَالزَّفِيرَا

وَيُقَالُ إِنَّ الْمُعْنِقَ مُضْنُ جَلَدِ الْأَرْضِ: مَا صَلُبَ وَارْتَفَعَ وَمَا حَوَالَيْهِ سَهْلٌ، وَهُوَ مُنْقَادٌ طُولًا نَحْوَ مِيلٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ مَعَانِقُ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَنَاقُ: الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ، وَالْجَمْعُ عُنُوقٌ. قَالَ جَمِيلٌ:

إِذَا مَرِضَتْ مِنْهَا عَنَاقٌ رَأَيْتَهُ ... بِسِكِّينِهِ مِنْ حَوْلِهَا يَتَلَهَّفُ

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَحَوَّلَ مِنَ الرِّفْعَةِ إِلَى الدَّنَاءَةِ: " الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ "، أَيْ صِرْتَ رَاعِيًا لِلْعُنُوقِ بَعْدَمَا كُنْتَ رَاعِيًا لِلنُّوقِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَنَاقُ مِنْ حِينِ تُلْقِيهَا أُمُّهَا حَتَّى تُجْذِعَ بَعْدَ فِطَامِهَا بِشَهْرَيْنِ، وَهِيَ ابْنَةُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَنَاقُ يَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ، مَا بَيْنَ أَنْ تُولَدَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَتَصِيرَ عَنْزًا. وَشَاةٌ مِعْنَاقٌ، إِذَا كَانَتْ تَلِدُ الْعُنُوقَ. وَأَنْشَدَ:

عَتِيقَةٍ مِنْ غَنَمٍ عِتَاقِ ... مَرْغُوسَةٍ مَأْمُورَةٍ مِعْنَاقِ وَعَنَاقُ الْأَرْضِ: شَيْءٌ أَصْغَرُ مِنَ الْفَهْدِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلْخَيْبَةِ عَنَاقٌ، فَلَيْسَ بِأَصْلٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا لَقَّبَتْ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ بِلَقَبٍ يُكَنُّونَ بِهِ عَنِ الشَّيْءِ، كَمَا يُلَقِّبُونَ الْغَدْرَ كَيْسَانَ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا. فَلِذَلِكَ كَنَّوْا عَنِ الْخَيْبَةِ بِالْعَنَاقِ. وَرُبَّمَا قَالُوا الْعَنَاقَةُ بِالْهَاءِ. قَالَ:

لَمْ يَنَالُوا إِلَّا الْعَنَاقَةَ مِنَّا بِئْسَ أَوْسِ الْمَطَالِبِ الْجَوَّابِ

الْأَوْسُ: الْعَطِيَّةُ وَالْعِوَضُ. يُقَالُ: أُسْتُهُ أَوْسًا. وَقَالَ آخَرُ فِي الْعَنَاقِ:

أَمِنَ تَرْجِيعِ قَارِيَةٍ قَتَلْتُمْ ... أُسَارَاكُمْ وَأُبْتُمْ بِالْعَنَاقِ

وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يُحْمَلُ مَا حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، أَنَّ الْعَنَاقَ الدَّاهِيَةُ. وَأَنْشَدَ:

إِذَا تَمَطَّيْنَ عَلَى الْقَيَاقِي ... لَاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَنَاقِ

فَأَمَّا الَّذِي يَرْوُونَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَاؤُكُمْ هَذَا عَنَاقُ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ مَاءُ الْكَذِبِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ، فَمِمَّا تُكَثَّرُ بِهِ الْحِكَايَاتُ، وَتُحْشَى بِهِ الْكُتُبُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.

البَرْبَرُ

Entries on البَرْبَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَرْبَرُ:
هو اسم يشتمل قبائل كثيرة في جبال المغرب، أولها برقة ثم إلى آخر المغرب والبحر المحيط وفي الجنوب إلى بلاد السودان، وهم أمم وقبائل لا تحصى، ينسب كل موضع إلى القبيلة التي تنزله، ويقال لمجموع بلادهم بلاد البربر، وقد اختلف في أصل نسبهم، فأكثر البربر تزعم أن أصلهم من العرب، وهو بهتان منهم وكذب، وأما أبو المنذر فإنه قال:
البربر من ولد فاران بن عمليق، وقال الشرقي: هو عمليق بن يلمع بن عامر بن اشليخ بن لاوذ بن سام ابن نوح، وقال غيره: عمليق بن لاوذ بن سام ابن نوح، وقال غيره: عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، والأكثر والأشهر في نسبهم أنهم بقية قوم جالوت لما قتله طالوت هربوا إلى المغرب فتحصنوا في جبالها وقاتلوا أهل بلادها ثم صالحوهم على شيء يأخذونه من أهل البلاد وأقاموا هم في الجبال الحصينة، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: حدثني بكر ابن الهيثم قال: سألت عبد الله بن صالح عن البربر فقال: هم يزعمون أنهم من ولد برّ بن قيس بن عيلان، وما جعل الله لقيس من ولد اسمه برّ وإنما هم من الجبّارين الذين قاتلهم داود وطالوت، وكانت منازلهم على الدهر ناحية فلسطين، وهم أهل عمود، فلما أخرجــوا من أرض فلسطين أتوا المغرب فتناسلوا به وأقاموا في جباله، وهذه من أسماء قبائلهم التي سميت بهم الأماكن التي نزلوا بها، وهي: هوّارة. أمتاهة.
ضريسة. مغيلة. ورفجومة. ولطية. مطماطة.
صنهاجة. نفزة. كتامة. لواتة. مزاتة.
ربوحة. نفوسة. لمطة. صدينة. مصمودة.
غمارة. مكناسة. قالمة. وارية. أتينة. كومية.
سخور. أمكنة. ضرزبانة. قططة. حبير.
يراثن واكلان. قصدران. زرنجى. برغواطة.
لواطة. زواوة. كزولة. وذكر هشام بن محمد أن جميع هؤلاء عمالقة إلّا صنهاجة وكتامة، فإنهم بنو افريقس بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر كانوا معه لما قدم المغرب وبنى إفريقية فلما رجع إلى بلاده تخلّفوا عنه عمّالا له على تلك البلاد فبقوا إلى الآن
وتناسلوا. والبربر أجفى خلق الله وأكثرهم طيشا وأسرعهم إلى الفتنة وأطوعهم لداعية الضلالة وأصغاهم لنمق الجهالة، ولم تخل جبالهم من الفتن وسفك الدماء قط، ولهم أحوال عجيبة واصطلاحات غريبة، وقد حسّن لهم الشيطان الغوايات وزيّن لهم الضلالات حتى صارت طبائعهم إلى الباطل مائلة وغرائزهم في ضد الحق جائلة، فكم من ادعى فيهم النّبوّة فقبلوا، وكم زاعم فيهم أنه المهدي الموعود به فأجابوا داعيه ولمذهبه انتحلوا، وكم ادّعى فيهم مذاهب الخوارج فإلى مذهبه بعد الإسلام انتقلوا ثم سفكوا الدماء المحرّمة واستباحوا الفروج بغير حق ونهبوا الأموال واستباحوا الرجال، لا بشجاعة فيهم معروفة ولكن بكثرة العدد وتواتر المدد. وتحكى عنهم عجائب، منها ما ذكره ابن حوقل التاجر الموصلي وكان قد طاف تلك البلاد وأثبت ما شاهد منهم ومن غيرهم، قال: وأكثر بربر المغرب من سجلماسة إلى السوس وأغمات وفاس إلى نواحي تاهرت وإلى تونس والمسيلة وطبنة وباغاية إلى اكزبال وازّفون ونواحي بونة إلى مدينة قسطنطينة الهواء وكتامة وميلة وسطيف، يضيّفون المارّة ويطعمون الطعام ويكرمون الضيف حتى بأولادهم الذكور لا يمتنعون من طالب البتّة بل لو طلب الضيف هذا المعنى من أكبرهم قدرا وأكثرهم حميّة وشجاعة لم يمتنع عليه، وقد جاهدهم أبو عبد الله الشيعي على ذلك حتى بلغ بهم أشدّ مبلغ فما تركوه، قال: وسمعت أبا عليّ ابن أبي سعيد يقول: إنه ليبلغ بهم فرط المحبة في إكرام الضيف أن يؤمر الصبي الجليل الأب والأصل الخطير في نفسه وماله بمضاجعة الضيف ليقضي منه وطره، ويرون ذلك كرما والإباء عنه عارا ونقصا، ولهم من هذا فضائح، ذكر بعضها إمام أهل المغرب أبو محمد عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسي في كتاب له سماه الفضائح فيه تصديق لقول ابن حوقل، وقد ذكرت ذلك في كتابي الذي رسمته بأخبار أهل الملل وقصص أهل النحل في مقالات أهل الإسلام.
وذكر محمد بن أحمد الهمذاني في كتابه مرفوعا إلى أنس بن مالك قال: جئت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ومعي وصيف بربريّ، فقال: يا أنس ما جنس هذا الغلام؟ فقلت: بربريّ يا رسول الله، فقال: يا أنس بعه ولو بدينار، فقلت له: ولم يا رسول الله؟ قال: إنهم أمة بعث الله إليهم نبيّا فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه وبعثوا من المرق إلى النساء فلم يتحسوه، فقال الله تعالى: لا اتخذت منكم نبيّا ولا بعثت فيكم رسولا، وكان يقال: تزوجوا في نسائهم ولا تؤاخوا رجالهم، ويقال: إن الحدّة والطيش عشرة أجزاء تسعة في البربر وجزء في سائر الخلق. ويروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما تحت أديم السماء ولا على الأرض خلق شرّ من البربر، ولئن أتصدق بعلاقة سوطي في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة بربري، قلت: هكذا وردت هذه الآثار ولا أدري ما المراد بها السود أم البيض، أنشدني أبو القاسم النحوي الأندلسي الملقب بالعلم لبعض المغاربة يهجو البربر فقال:
رأيت آدم في نومي فقلت له: ... أبا البرية! إن الناس قد حكموا:
أن البرابر نسل منك، قال: أنا؟ ... حوّاء طالقة إن كان ما زعموا

عس

Entries on عس in 5 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 2 more
عس
العَسّ: نَفْضُ الليل عن أهل الريبة، وبه سُمّي العَسَسُ. وعَسْعَسَ الليلُ: أقْبَلَ. وأدْبَرَ، مجازُه أنه رقَةٌ من الظُّلْمة. والعَس: الطلَب، والذئب عَسُوس وعَسْعَس وعَسْعاس: منه.
وناقةٌ عَسوس: بينة العَسَس والعِساس: أي سيئة الخُلق. والعُس: القدح الضخم. وذَكَر الرجل.
وعَسْعَسه: حركه. وعَسْعَسُ: موضع. وعَسْعَسَت السحابة: دَنَتْ من الأرض ليلاً.
والعَسُوس: الناقة القليلة الدر. والتي تَعْتَس العظامَ وتَرْتمها وجاء به من عَسِّه وبسه: من جَهده. وجِىءْ به عساً وبَساً: أي جيء به لا محالة. ودارَةُ عَسْعَس: لبني جعفر.
وعَسْعَس: جبل. واعْتس الابلَ: دخل وسطَها يمسحُ ضروعَها للدر. وعَس علي خبرُه: أبطأ. وَعَسَسْتُ أصحابي: أطعمتهم شيئاً يسيراً. والعَسُوس من النساء: التي لا تبالي دُنُوَّ الرجال.
باب العين والسين (ع س، س ع مستعملان)

عس: عَسْعَسَتِ السَّحابةُ أي دنتْ من الأرض لَيْلاً في ظُلمَة وبَرْق. وعَسْعسَ اللَّيْلُ: أقبل ودنا ظلامُه من الأرض، قال في عَسْعَسَة السَّحَابَة:

فَعَسْعَسَ حتَّى لو يشاءُ إذا دنا ... كأنَّ لنا من ناره مُتَقَبَّسُ

ويروي لكان والعَسُّ: نفضُ الليل عن أهل الريبة. (عَسَّ يعُسُّ عَسّاً فهو عاسٌّ، وبه سُمِّي العَسَسَ الذي يطوفُ للسُّلطان بالليل) ، ويجمع العساس والعسسة والأعساس.

والمَعَسُّ: المطلب

والعُسُّ: القدح الضخم ويُجْمَعُ على عِساس وعِسَسة. وعَسْعَسَ: مَوْضِع. والعَسْعاس: من أسماء الذئب. ويقع على كل سبع إذا تَعَسْعَسَ وطلب الصَّيْد باللَّيْل. والعَسُوس: ناقة تضربُ برجلها فتصُبُّ اللَّبن. (وقيل: هي التي أُثيَرتْ للحَلْب مشت ساعة ثمَّ طَوَّفَت فإذا حُلِبَت دَرَّتْ)

سع: السَعْسَعَة: الاضطرابُ من الكِبَر تَسَعْسَعَ الإنسان: كَبْرَ وتولَّى حتى يهرم، قال رؤبة:

قالَتْ ولم تَأل به أن يَسْمَعَا ... يا هِنْدُ ما أَسْرَعُ ما تسعسعا

بعدِ أنْ كان فتىً سَرَعْرَعَا

أي شاباً قوياً.

وعن عُمر: أنَّ الشَّهْر قد تَسَعْسَعَ فلو صُمْنا بقيته.

ويروى: تَشَعْشَعَ والأوَّل أصحُّ وأفْصحُ. 
الْعين وَالسِّين

العَسُّ: نفض اللَّيْل عَن أهل الرِّيبَة.

عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا، وأعتسّ.

وَرجل عاسّ، وَالْجمع: عُسَّاس، وعَسَسَة، ككافر، وكفار، وكفرة.

والعَسَسُ: اسْم للْجمع، كرائح وروح، وخادم وخدم، وَلَيْسَ بتكسير، لِأَن " فَعَلاً " لَيْسَ مِمَّا كسر عَلَيْهِ " فاعِل "، وَقيل: العَسَس: جمع عاسّ. وَقد قل: إِن الْعس أَيْضا: يَقع على الْوَاحِد والجميع، فَإِن كَانَ كَذَلِك، فَهُوَ اسْم للْجمع أَيْضا، كَقَوْلِهِم الْحَاج والداج، وَنَظِيره من غير المدغم: الجامل، والباقر، وَإِن كَانَ على وَجه الْجِنْس، فَهُوَ غير مُعْتَد بِهِ، لِأَنَّهُ مطرد، كَقَوْلِه:

إنْ تَهْجُرِي يَا هندُ أوْ تَعْتَلِّي ... أوْ تُصْبِحي فِي الظَّاعِن المُوَلى

واعتسَّ الشَّيْء: طلبه لَيْلًا، أَو قَصده. واعتسَسْنا الْإِبِل، فَمَا وجدنَا عَساسا وَلَا قَساسا: أَي اثرا.

وذئب عَسْعَسٌ، وعَسْعاسٌ: طلوب للصَّيْد بِاللَّيْلِ. وَقيل: إِن هَذَا الِاسْم يَقع على كل السبَاع، إِذا طلب الصَّيْد بِاللَّيْلِ. وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يتقار، أنْشد ابْن الأعرابيّ:

مُقْلِقَةٍ للمُسْتَنيِحِ العَسْعاسْ

يَعْنِي: الذِّئْب يستنيح الذئاب، أَي يستعويها. وَقد تَعَسْعَس.

وَقيل العَسْعاس: الْخَفِيف من كل شَيْء.

وعَسْعَس اللَّيْل عَسْعَسَة: اقبل. وَقيل: عَسْعَسَتُه قبل السَّحَر.

وعَسْعَسَتِ السحابة: دنت من الأَرْض لَيْلًا، لَا يُقَال ذَلِك إِلَّا بِاللَّيْلِ، إِذا كَانَ فِي ظلمَة وبرق، قَالَ:

عَسْعَسَ حَتَّى لَو يَشاءُ إدَّنَا ... كانَ لنا من نارِه مُقْتَبَسْ يَعْنِي: سحابا فِيهِ برق، وَقد دنا من الأَرْض.

والمَعَسُّ: الْمطلب. والمعنيان متقاربان. وكلب عَسُوس: طلوب لما أكل، وَالْفِعْل كالفعل، وَفِي الْمثل: " كلبٌ اعْتَسَّ خَيرٌ من كلب رَبَض "، يَعْنِي أَن من تصرف خير مِمَّن عجز.

وَجَاء بِالْمَالِ من عَسِّه وبَسِّه. وَقيل: من حَسِّه وعَسِّه، وَكِلَاهُمَا إتباع، وَلَا ينفصلان، وحقيقتهما الطّلب. وجئني بِهِ من عَسِّك وبَسِّك: أَي من حَيْثُ مَا كَانَ، وَقَالَ اللَّحيانيّ: مَعْنَاهُ، من حَيْثُ كَانَ وَلم يكن.

وعَسَّ عليَّ يَعُسّ عَسًّا: أَبْطَأَ، وَكَذَلِكَ عَسَّ على خَبره.

وَإنَّهُ لعَسُوس بَين العُسُس: أَي بطيء، وَفِيه عُسُس: أَي بطء.

والعَسُوس من الْإِبِل: الَّتِي ترعى وَحدهَا، وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تدر حَتَّى تبَاعد عَن النَّاس. وَقيل: هِيَ الَّتِي يسوء خلقهَا، وتتنحى عَن الْإِبِل عِنْد الْحَلب، أَو فِي المبرك. وَقيل: هِيَ الَّتِي تضرب برجلها وتصب اللَّبن. وَقيل: هِيَ الَّتِي إِذا أثيرت للحلب، مشت سَاعَة، ثمَّ طوفت، ثمَّ درت. وَوصف أَعْرَابِي نَاقَة فَقَالَ: إِنَّهَا لعَسُوسٌ ضَرُوس، شموس نهوس، فالعَسُوس مَا قد تقدم. والضروس والنهوس: الَّتِي تعض. وَقيل: العَسوس: النَّاقة الَّتِي لَا تدر وَإِن كَانَت مفيقا، أَي قد اجْتمع فواقها فِي ضرْعهَا، وَهُوَ مَا بَين الحلبتين، وَقد عَسَّت تَعُس فِي كل ذَلِك. والعَسُوس من النِّسَاء: الَّتِي لَا تبالي أَن تَدْنُو من الرِّجَال.

والعُسُّ: الْقدح الضخم، وَقيل: هُوَ اكبر من الْغمر، وَهُوَ إِلَى الطول، يرْوى الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَالْجمع: عِساس، وعِسَسة.

والعَسْعَسُ والعَسْعاسُ: الْخَفِيف من كل شَيْء، قَالَ رؤبة يصف السراب:

وبلدٍ يجْرِي عَلَيْهِ العَسْعاسْ

منَ السَّراب والقَتامِ المَسْماسْ

أَرَادَ السمسام، وَهُوَ الْخَفِيف، فقلبه.

وعَسْعَسُ غير مَصْرُوف: بَلْدَة. وعَسْعَسٌ اسْم رجل. وعُساعِس: جبل، أنْشد ابْن الأعرابيّ:

قد صَبَّحَتْ من ليلِها عُساعِسا

عُساعِساً ذَاك العُلَيَم الطَّامِسَا

تَتْركُ يَرْبوعَ الفَلاةِ فاطِسَا

أَي مَيِّتا

عس

1 عَسَّ, (S, A, O, Msb, K,) aor. ـُ (S, A, O, Msb,) inf. n. عَسٌّ (S, O, Msb, K) and عَسَسٌ; (S, O, K;) and ↓ اعتسّ; (S, O, K;) He went roundabout, patrolled, or went the rounds, by night, (S, A, O, K,) to guard the people: (TA:) he made search by night after suspicious persons, or persons to be suspected, (S, A, O, Msb, K,) and investi-gated, or discovered, their opinions, or sentiments: (TA:) he went to and fro; syn. اِخْتَلَفَ. (Ham p. 320.) It is said in a prov., كَلْبٌ عَسَّ خَيْرٌ مِنْ كَلْبٍ رَبَضَ, (S, O,) or ↓ اعْتَسَّ; (O, K;) or, as some relate it, عَاسٌّ, and رَابِضٍ; (TA;) [A dog that has gone the rounds by night is better than a dog that has lain down; or a dog going the rounds &c.;] said for the purpose of urging to make gain: meaning that he who occupies himself in business is better than he who lacks power or ability: (TA:) or, as some relate it, كَلْبٌ عَسَّ خَيْرٌ مِنْ أَسَدٍ

انْدَسَّ [a dog that has gone the rounds by night is better than a lion that has hidden himself]; alluding to the superiority of the weak who occupies himself in making gain over the strong who holds back. (O, TA.) You also say of a wolf, (S, O, K,) and of any beast of prey, (TA,) ↓ عَسْعَسَ, meaning, He went roundabout by night, (S, O, K, TA,) seeking for prey: (TA:) and ↓ تَعَسْعَسَ he (a wolf, TA) sought for prey (S, O, K, TA) by night: (S, TA:) and ↓ اعتسّ he [a man] sought, sought after, or sought to gain, sustenance: (S, O, K:) and ↓ تَعَسْعَسَ he (a wolf, AA, S) smelt [app. to find prey]. (AA, S, O, K. *) A2: عَسَّ خَبَرُهُ, (S, L, K,) aor. ـُ inf. n. عَسٌّ, (L, TA,) His tidings were slow, or tardy. (S, L, K, TA. [In the O, خَيْرُهُ.]) b2: عَسَّتْ, aor. ـُ She (a camel) yielded little milk, though her milk had collected in her udder since the next previous milking. (TA.) b3: And عَسَّتْ, aor. ـُ inf. n. عِسَاسٌ, She (a camel) grumbled much on being milked. (TA.) Hence, دَرَّتْ عِسَاسًا She yielded her milk unwillingly. (IDrd, O, K, TA.) b4: And عَسَّتْ, (S, O, K,) aor. ـُ (S, O, TA,) inf. n. عَسٌّ, (TA,) She (a camel) pastured alone. (S, O, K.) b5: and عَسَّ عَلَىَّ بِخَيْرِهِ He was parsimonious to me with his wealth. (AA, TA.) A3: عَسَّهُ, (A,) aor. ـُ (S, A,) inf. n. عَسٌّ; (A;) and ↓ اعتسّهُ; (S, * K, * TA;) He sought, or sought for or after, him [or it]: (S, * A, K: *) or the latter, he sought, or sought for or after, it (a thing) by night. (TA.) You say, ذَهَبَ يَعُسُّ صَاحِبَهُ He went away seeking his companion. (A.) And الإِبِلَ ↓ اِعْتَسَسْنَا وَلَا قِسَاسًا ↓ فَمَا وَجَدْنَا عِسَاسًا We sought for the camels, or sought for them by night, and found not any trace. (TA.) And الآثَارَ ↓ فُلَانٌ يَعْتَسُّ Such a one traces footsteps. (A.) And ↓ يَعْتَسُّ الفُجُورَ He follows vice, immorality, or unrighteousness. (A.) A4: عَسَّ القَوْمَ, (O, K,) aor. ـُ inf. n. عَسٌّ, (TA,) He fed the people, or party, with somewhat little in quantity. (O, K, TA.) 8 إِعْتَسَ3َ see عَسَّ, in three places: b2: and عَسَّهُ, in four places. b3: You say also, اعتسّ بَلَدَ كَذَا He trod such a country, and knew its tidings. (TA.) b4: And اعتسّ النَّاقَةَ He sought to obtain the she-camel's milk. (TA.) b5: And اعتسّ الإِبِلَ He entered into the midst of the camels, and stroked their udders in order that they might yield their milk. (O, K. *) R. Q. 1 عَسْعَسَ: see عَسَّ. b2: عَسْعَسَ اللَّيْلُ The night came on: (AO, IAar, Msb:) or came on with its darkness; (TA;) its darkness came on: (IDrd, S, O, K:) or departed: (IDrd, O, K:) or it has this last meaning also; (AO, IAar, Msb;) bearing two contr. significations: (Ktr, AHát, Msb:) or was dark; meaning, all the night: (IAar:) Fr says that, in the Kur [lxxxi. 17], وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ, accord. to all the expositors, signifies and by the night when it departeth: but that some of his companions asserted the meaning to be when its commencement approacheth, and it becometh dark: like as you say عَسْعَسَ السَّحَابُ, (S, O,) which signifies the clouds approached the earth: (Fr, S, O, K:) or this is only said when it is in the night, with darkness and lightning. (Lth, O, TA.) R. Q. 2 تَعَسْعَسَ: see عَسَّ, in two places.

جئْ بِالمَالِ مِنْ عَسِّكَ وَبِسِّكَ (S, O, K) [Bring thou the property] from where it is and where it is not: (TA:) i. q. مِنْ حَسِّكَ وَبَسِّكَ: (S, O, K, TA:) which means thus: (TA in art. حس:) or whence thou wilt: (S, O, K, TA, ibid.:) or from any, or every, quarter. (TA ibid.) عُسٌّ A [drinking-cup or bowl, of the kind called] قَدَح: (TA:) or a large قَدَح, (S, A, Mgh, O, L, Msb, K,) from which two or three or more [men] may satisfy their thirst; (L, TA;) larger than the غُمَر; (L, voce رِفْدٌ:) though this is greater in height; (TA;) and larger than the قَعْب; (IAar, in TA, voce قَعْبٌ;) but not so large as the رِفْد: (S, O:) pl. عِسَاسٌ (S, A, Mgh, O, Msb, K) and عِسَسَةٌ (TA) and [pl. of pauc.]

أَعْسَاسٌ. (IAth, Msb.) b2: Hence, one says, هُوَ لَكَ عَلَى ظَهْرِ العُسِّ, meaning (assumed tropical:) It is apparent, manifest, or conspicuous, to thee. (O in art. ظهر.) A2: And The penis. (O, K.) عَسَسٌ: see عَاسٌّ.

عُسُسٌ Slowness, or tardiness. (TA.) A2: Also, [in the CK, erroneously, عُسْعُس,] Covetous merchants or traders: (IAar, O, K, * TA:) accord. to [some of] the copies of the K, it signifies تُجَّارٌ and حُرَصَآءُ; but the conjunction should be omitted. (TA.) A3: And Large vessels. (IAar, O, K.) عِسَاسٌ A trace, footstep, vestige, or the like: see 1, latter part. (TA.) عَسُوسٌ A seeker: (TA:) [see عَاسٌّ:] or a seeker, or pursuer, of prey, or game, (S, O, K, TA,) by night, or at any time; applied to a wolf, or to any beast of prey: (TA:) or a wolf, or, as some say, any beast of prey, that seeks much for prey by night; as also ↓ عَسَّاسٌ and ↓ عَسْعَسٌ and ↓ عَسْعَاسٌ: (TA:) and hence, (S,) ↓ each of the last three, (S, O, K,) as well as the first, (K,) a wolf: (S, O, K:) and the first (عسوس), a dog that pursues much, and will not eat. (TA.) A2: Also A she-camel that yields little milk: (Ibn-'Abbád, O, K:) or that will not yield her milk until she becomes remote from men: (O, K:) and one that, when she is roused to be milked, goes along awhile, then goes roundabout, and then yields her milk: (O, * K, * TA:) and one evil in disposition when milked, (O, K, TA,) that grumbles much, (O, TA,) and goes aside from the other camels: (TA:) and one that kicks the milker, and spills the milk: (TA:) and one whose udder is stroked to try if she have milk or not. (O, K.) Also A she-camel that pastures alone; (Az, S, O, K;) like قَسُوسٌ. (Az, S, O.) And A she-camel that seeks after bones, and eats the flesh upon them تَرْتَمّٰهَا [in the TK erroneously تريمها]). (Ibn-'Abbád, O, K.) b2: Also A woman who does not care for, or mind, her approaching men: (O, K:) or, accord. to Er-Rághib, who ventures upon that which occasions suspicion, or evil opinion. (TA.) b3: And A man in whom is little, or no, good or goodness; or who does little good. (O, K.) b4: And One who is slow, or tardy. (TA.) عَسِيسٌ: see عَاسٌّ.

عَسَّاسٌ: see عَسُوسٌ; each in two places.

عَسْعَسٌ: see عَسُوسٌ; each in two places.

عَسْعَاسٌ: see عَسُوسٌ, in two places.

A2: Also The سَرَاب [or mirage]. (O, K.) عَسَاعِسُ Hedge-hogs: because of their often going to and fro by night. (S, O, K.) عَاسٌّ One who patrols, or goes the rounds, by night, (S, A, O, Msb, K,) for the Sultán, (Msb,) to guard the people: (TA:) who makes search by night after suspicious persons, or persons to be suspected, (S, A, O, K,) and investigates, or discovers, their opinions, or sentiments: (TA:) and any seeker of a thing: (A:) used as a sing and pl.: or it is a quasi-pl. n. also: being, without idghám, [i. e., in its original form, عَاسِسٌ.] like بَاقِرٌ and جَامِلٌ: (TA:) or the pl. is ↓ عَسَسٌ, (S, * A; O, Msb, * K,) or this is a quasi-pl. n., (TA,) and ↓ عَسِيسٌ, like حَجِيجٌ, (O, K,) [or this is also a quasi-pl. n.,] and عُسَّاسٌ and عَسَسَةٌ. (TA.) [See طَائِفٌ.]

مَعَسٌّ A place where a thing is sought, or to be sought; syn. مَطْلَبٌ. (S, O, K.) ISd cites, as an ex., from El-Akhtal, مُعَفَّرَةٌ لَا يُكْنِهُ السَّيْفُ وَسْطَهَا

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعَسٌّ وَطَالِبُ [Defiled with dust, the sword will not reach the middle of it if there be not in it a place where something is to be sought and a seeker]. (TA.) You say also, هُوَ قَرِيبُ المَعَسِّ [He, or it, is near as to the place where he, or it, is to be sought]. (TK.)
الْعين وَالسِّين

العَسَطُوسُ: رَأسُ النَّصَارَى، رُومِيَّةٌ. وَقيل هُوَ شَجَرٌ يُشبه الخَيْزُرَانَ. وَقَالَ كرَاع: هُوَ العَسَّطُوسُ فيهمَا. وانشد:

عَصَا عَسَّطوسٍ لينُها واعْتدالها

وعَرْطَسَ الرَّجُلُ: تَنَحَّى عَن القومِ وذَلَّ عَن مُنازعتهم ومُناوأتهم.

وسَرطَعَ وطَرْسَعَ، كِلَاهُمَا: عَدَا عَدْواً شَدِيداً من فَزَعٍ.

والعَسْطَلَةُ والعَلْسَطَةُ: كلامٌ غيرُ ذِي نِظامٍ، وكَلامٌ مُعَلْسَطٌ.

والعَطَلَّسُ: الطَّوِيلُ.

والعلْطَوْس: الناقةُ الخيارُ الفارِهَةُ، وَقيل: هِيَ المرأةُ الحسناءُ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّره السيرافي.

والسُّلْطُوعُ الجَبَلُ الامْلَسُ.

والسَّلَنْطَعُ: المُتَتَعتعُ فِي كَلَامه كَالْمَجْنُونِ.

وطَعْسَفَ: ذهَبَ فِي الأَرْض. وَقيل: الطَّعْسَفَةُ: الخَبْطُ بالقَدَمِ.

وطَعْسَبَ: عَدَا مُتَعَسِّفا.

والعُطْمُوسُ. والعَيْطَمُوس المرأةُ الطويلةُ التَّارَّةُ ذاتُ قوامٍ وألْوَاح. والعَيْطَمُوسُ من النُّوق أَيْضا: الفتيَّةُ العظيمةُ الحسناءُ.

وعَسْطمَ الشيءَ: خَلَطَه.

والعَرَنْدَسُ: الأسَد الشَّديد وَكَذَلِكَ الجَملُ انشد سِيبَوَيْهٍ:

سَلِّ الهُمومَ بكلّ مُعْطِي رَأسِهِ ... ناجٍ مُخالِطِ صُهْبَةٍ مُتَيَعِّسِ

مُغْتالِ أحْبِلَةٍ مُبِينٍ عُنْقَهُ ... فِي مَنكبٍ زَيْنِ المطِي عَرَندَسِ

وَالْأُنْثَى من كل ذَلِك بِالْهَاءِ.

والدَّعْسَرَةُ: الخِفَّةُ والسُّرْعَة.

وبعير درْعَوْسٌ: غليظٌ شديدٌ، عَن ابْن الاعرابي، وَقد تقدَّمت فِي الشين.

والدِّلْعَوْسُ: المرأةُ الجَرِيئَةُ بِاللَّيْلِ الدَّائِبَةُ الدُّلجَةِ، وَكَذَلِكَ الناقةُ.

وجمل عَدْبَسٌ، وعَدَبَّسٌ: شديدٌ وَثِيقُ الخَلْقِ. وَقيل: هُوَ السَّيئُ الخُلُقِ.

ورَجُلٌ عَدَبَّسٌ. طويلٌ.

والعَدَبَّسُ: اسمٌ.

والدَّعْسَبَةُ: ضَرْبٌ من العَدْوِ.

والعُدَامِسُ: اليَبِيسُ الكثيرُ المُتراكِبُ، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

ودَعْسَمٌ: اسْم.

والسَّمَيْدَعُ: الكَرِيمُ السَّيِّدُ الجَمِيلُ الجسْمِ المُوَطَّأُ الأكْنافِ، وَقيل: هُوَ الشُّجاعُ.

والعَترَسَةُ: الغَلَبَةُ والأخْذُ بِشِدَّةٍ وجفاءٍ، وَقل: الغَلَبَةُ والأخْذُ غَصْباً.

وعَترَسَهُ مالَه - مُتَعدٍّ إِلَى مفعولين - غَصَبَهُ إياهُ وقَهَرَه.

وعَتْرَسَهُ: ألْزَقَه بالأرْض، وَقيل: جَذَبَه إلَيْها، وضغطَه ضَغْطاً شَدِيدا.

والعَتْرَسُ والعَتَرَّسُ والعِتْرِيسُ، كلُّه: الضَّابطُ الشديدُ، وَقيل هُوَ الجبَّارُ الغَضْبانُ.

والعِتْرِيسُ: الدَّاهيَةُ.

والعِتْرِيسُ: الذَّكَرُ من الغيلان. وَقيل: هُوَ اسمٌ للشيطانِ.

والعَنْتَرِيسُ: النَّاقة الوَثيقَةُ الشَّديدةُ الكثيرةُ اللَّجْمِ الجَوادُ الجريئةُ، وَقد يُوصف بِهِ الفَرَسُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ العَتْرَسَةِ الَّتِي هِيَ الشدَّةُ، لم يحْكِ ذَلِك غَيرُه.والعِرْناسُ والعُرْنُوسُ: طائِرٌ كالحمامةِ لَا تَشْعُرُ بِهِ حَتَّى يَطير تَحت قدَمِك.

والعَفْرَسُ: السَّابقُ السَّريعُ.

والعَفْرَسِيُّ: المُعْيِ خُبْثا.

والعَفارِيسُ: النَّعامُ.

وعِفْرِسٌ: حَيّ من الْيمن.

والعِفْرَاسُ والعَفَرْنَسُ كِلَاهُمَا: الأسدُ الشَّديدُ العُنُق الغَليظُهُ. وَقد يُقال ذَلِك للكلبِ والعِلْجِ.

والسُّرْعُوفُ: النَّاعِمُ الطويلُ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

وكل طَوِيل خَفِيف: سُرْعُوفٌ.

والسُّرعُوفةُ: الجرادةُ، من ذَلِك، وتُسَمَّى الفرسُ سُرْعُوفَةً لخفَّتها.

وسَرْعَفَهُ فَتَسرْعَفَ: أحْسَنَ غَذَاءَه، قَالَ العجاج:

يجيد أدْماءَ تَنُوشُ العُلَّفا ... وقَصَبٍ إنْ سَرْعفَتْ َتسرْعفا

والعُسْبُرُ: النَّمِرُ وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

والعُسْبُورُ والعُسْبُورَةُ: ولَدُ الكَلْب من الذّئْبَةِ.

والعِسْبارُ والعِسْبارَةُ: وَلَدَ الضَّبُع من الذّئْبِ.

والعِسْبارُ: ولد الذّئْبِ، فَأَما قَول الكُميْتِ:

وتجمَّعُ المُتَفَرّقُو ... نَ من الفَراعِلِ والعَسابْر

فقد يكونُ جمْعَ العُسْبرِ وَهُوَ النمرُ، وَقد يكون جمعَ عِسْبارٍ، وحذفَ الياءَ للضَّرُورَة.

والعُسْبُرَةُ والعُسْبُورَةُ: الناقةُ النَّجيبةُ.

وناقة عُبْسُرٌ وعُبْسُورٌ: شديدةٌ سريعة.

وناقةُ ذاتُ سِبْعارَة وسَبْعرَتها: يَعْنِي حِدَّتَها ونشاطَها، إِذا رفعتْ رأسَها وخَطَرَتْ بذَنَبِها وتدَافَعَتْ فِي سَيرها، عَن كرَاع. والعرْبِسُ والعَرْبَسِيسُ: مَتْنٌ مُسْتَوٍ من الأَرْض، ويُوصف بِهِ فَيُقَال: أرضٌ عَرْبَسِيسٌ. وَأنْشد ثعْلَبٌ:

أوْفى فَلاً قَفْرٍ مِنَ الأنِيسِ ... مُجْدِبَةٍ حَدْباءَ عَرْبَسِيسِ

والعَرْبَسيس: الدَّاهيةُ عَن ثَعْلب.

والسَّعْبَرَةُ والسَّعْبَر: البْئر الكثيرةُ المَاء قَالَ:

أعْدَدْتُ للِوَرْدِ إذَا مَا هَجَّراَ ... غَرْبا ثَجُوجا وقَلِيبا سَعْبرَا

وماءٌ سَعْبَرٌ: كثيرٌ.

وسِعْبرٌ سَعْبَرٌ: رَخِيصٌ.

وخَرَجَ العجَّاجُ يُريد اليمامةَ فَاسْتَقْبلهُ جَرِيرُ ابْن الخَطفي، فَقَالَ لَهُ: أيْنَ تُرِيد؟ فَقَالَ: أُريد الْيَمَامَة. قَالَ: تَجِدُ بهَا نَبِيذاً خِضْرَماً وسِعْراً سَعْيَراً.

وأخْرج من الطعامِ سَعابِرَهُ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ من زُوَانٍ ونحوِه فَيُرْمى بِهِ.

والسُّرْعُوبُ: ابنُ عُرْسٍ.

والسَّرْعَبَةُ: النشاطُ.

وناقةٌ وبِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ: غَزِيرَةٌ. وَقيل: جَميلةٌ تامَّةٌ.

والعرْمسُ: الصَّخرةُ.

والعِرْمِسُ: الناقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّديدةُ، وَهُوَ مِنْه. وَقَوله أنْشدهُ ثعلبٌ:

رُبَّ عَجُوزٍ عِرْمِسٍ زَبُونِ

لَا أَدْرِي أهوَ من صِفَات الشَّدِيدَةِ أمُ هوُ مُسْتَعارٌ فِيهَا. وَقيل العِرْمِسُ من الْإِبِل: الأدِيبةُ الطَّيِّعَةُ القيادِ، والأوَّلُ أقْرَبُ إِلَى الِاشْتِقَاق، اعني إِنَّهَا الصُّلْبَةُ الشَّديدةُ.

والعَمَرَّس: الشَّرِسُ الخُلُقِ القَوِيُّ الشديدُ.

ويَوْمٌ عَمَرَّسٌ: شديدٌ، وشَرٌّ عمَرَّسٌ، كَذَلِك. والعُمْرُوسُ: الحَمَلُ إِذا بَلَغَ النَّزْوَ.

والعُمْرُوسُ: الجَدْيُ، شامِيَّةٌ.

ورجُلٌ سُعارِمُ اللِّحْيَةِ: ضخمُها.

وسَلَعُوسُ: بلْدَةٌ.

وسَلْعَنَ: عَدَا عَدْواً شَدِيدا.

والسَّلْفَعُ: الشجاع الجريء الجسور. وَقيل: هُوَ السَّلِيطُ.

وامرأةٌ سَلْفَعٌ: سَلِيطَةٌ جَرِيئَةٌ. وَقيل: هِيَ القَلِيلَةُ اللحَّمِ السَّريعةُ المشْيِ الرَّصْعاءُ، أنْشد ثعلبٌ:

وَمَا بَدَلٌ من أُم عُثمانَ سَلْفَعٌ ... من السُّودِ ورَهْاءُ العِنانِ عَرُوبِ

وسَلْفَعُ: اسمُ كَلْبَةٍ قَالَ:

فَلَا تَحْسبَنِّي شَحْمَةً مِنْ وُقَيْبَةٍ ... مُطَرَّدَةٍ ممَّا تَصِيدُكَ سَلفَعُ

ورجُلٌ سَبَعْلَلٌ: فارِغٌ كَسَبهْلَلٍ، عَن كرَاع.

وناقة بَلْعَس كَدَلْعَسٍ.

والبَلَعُوسُ: الحَمْقاءُ.

والعَمْلَسَةُ: السُّرْعَةُ.

والعَمْلَّسُ: الذّئْبُ، والكَلبُ الخبيثُ قَالَ:

يُوَدِّعُ بالامْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ ... من المُطعماتِ اللحمَ غيرَ الشَّوَاجنِ

والعَمَلَّس: القَوِيُّ الشديدُ على السَّفَر، السريعُ. وَقيل: الناقِصُ. وَقيل: العَمَلَّسُ: الجميلُ.

والعَمَلسُ: اسمٌ.

وسَلمَّعٌ من أسماءِ الذئْب.

ورجُلٌ سِلْعامٌ: طويلُ الأنْفِ دَقِيقُه. وَقيل: السِّلْعامُ: الواسعُ الفَمِ.

ورجُل عِنْفِسٌ: قَصِيرٌ لئيم، عَن كرَاع. 

سعبر

Entries on سعبر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab
سعبر: السَعْبَرَةُ: البِئْرُ الكثيرةُ الماء.

سعبر: السَّعْبَرُ والسَّعْبَرَةُ: البئر الكثيرة الماء؛ قال:

أَعْدَدْتُ لِلْوِرْدِ، إِذا ما هَجَّرا،

غَرْباً ثَجُوجاً، وقَلِيباً سَعْبَرَا

وبئر سَعْبَرٌ وماء سَعْبَرٌ: كثير. وسِعْرٌ سَعْبَرٌ: رخِيصٌ. وخرج

العجاج يريد اليمامة فاستقبله جرير ابن الخَطَفَى فقال له: أَين تريد؟ قال:

أُريد اليمامة، قال: تجد بها نبيذاً خِضْرِماً وسِعْراً سَعْبَراً.

وأَخرج من الطعام سَعَابِرَهُ وكَعَابِرَهُ، وهو كل ما يخرج منه من زُوَان

ونحوه فَيُرمى به. ومر الفرزدق بصديق له فقال: ما تشتهي يا أَبا فِرَاس؟

قال: شِوَاءً رَشْرَاشاً ونبيذاً سَعْبَراً وغِناءً يَفْتِقُ السَّمْعَ؛

الرشراش: الذي يَقْطُرُ. والسَّعْبَرُ: الكثير

سعبر
: (السَّعْبَرُ) ، أَهمله الجَوْهريّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: السَّعْبَرُ (والسَّعْبَرَةُ: البِئْرُ الكَثِيرَةُ الماءِ) ، قَالَ:
أَعْدَدْتُ للوِرْدِ إِذا مَا هَجَّرَا
غَرْباً ثَجُوجاً وقَلِيباً سَعْبَرَا
(وماءٌ سَعْبَرٌ: كَثِيرٌ) ، وكذالك نَبِيذٌ سَعْبَرٌ، يُحْكَى أَنَّه مَرَّ الفَرَزْدَقُ بصديقٍ لَهُ، فَقَالَ: مَا تَشْتَهِي يَا أَبا فِرَاس؟ قَالَ: (شِواءً رَشْرَاشاً، ونَبِيذاً سَعْبَراً، وغِنَاءً يَفْتِقُ السَّمْعَ) الرَّشْراشُ: الَّذِي يَقْطُرُ دَسَماً، والسَّعْبَرُ: الْكثير.
(وسِعْرٌ سَعْبَرٌ: رَخِيصٌ) ، ويُحْكَى أَنه خَر 2 العَجّاجُ يُرِيد اليَمَامَة، فاسْتَقْبَلَه جَرِيرُ بنُ الخَطَفَي، فَقَالَ لَهُ: أَينَ تُرِيد؟ قَالَ: أُرِيدُ اليَمامَةَ، قَالَ: تَجِدُ بهَا نَبِيذاً خِضْرِماً، وسِعْراً سَعْبَراً.
(وسَعَابِرُ الطّعَامِ) ، وكعَابِرُه: هُوَ كُلّ (مَا يُخْرَجُ مِنْهُ من زُؤَانٍ ونَحْوِه) فيُرْمَى بِهِ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: السَّعَابِرُ: حَبٌّ يَنْبُت فِي البُرِّ يُفسده، فيُنَقَّى مِنْهُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.