Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: هناك

الله

Entries on الله in 5 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 2 more
الله
صور القرآن الله المثل الأعلى في جميع صفات الكمال، فهو السميع الخبير، على كل شىء قدير، غفور رحيم، عزيز حكيم، حى قيوم، واسع عليم، بصير بالعباد، يحب المحسنين والصابرين، ولا يحب الظالمين، ويمحق الكافرين، غنى حميد، واحد قهار، نور السموات والأرض، قوى، شديد العقاب، خالق كل شىء، لا إله إلا هو، على كلّ شىء شهيد، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، الأول والآخر، والظاهر والباطن، الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، سريع الحساب، غنى عن العالمين، عليم بذات الصدور، بكل شىء محيط، علىّ كبير، عفو غفور، شاكر حليم، ليس بظلام للعبيد، يجزى المتصدقين، ولا يهدى كيد الخائنين، لا يخلف الميعاد، عزيز ذو انتقام، خير الرازقين، لطيف خبير، ذو القوة المتين. أوليس من يتصف بهذه الصفات المثالية جديرا بالعبادة والتقديس، وألا يتخذ له شريك، ولا من دونه إله.
ومن بين ما عنى القرآن به أكبر عناية إبراز صفة الإنعام التى يتصف بها الله سبحانه؛ فيوجه أنظارهم إلى النعمة الكبرى التى أودعها قلوبهم وهى نعمة الهدوء والسكينة يحسون بها، عند ما يعودون إلى بيوتهم، مكدودين منهوكى القوى، وإلى هدايتهم إلى بناء بيوت من جلود الأنعام، يجدونها خفيفة المحمل في الظعن
والإقامة، وإلى اتخاذ أثاثهم وأمتعتهم من أصوافها وأوبارها، وإلى نعمة الظل يجدون عنده الأمن والاستقرار، وإن للشمس وحرارتها لوقعا مؤلما في النفوس وعلى الأجسام، ومن أجمل وسائل الاستتار هذه الثياب تقى صاحبها الحر، وبها تتم نعمة الله، فيقول: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (النحل 79 - 81).
ويوجه أنظارهم إلى ما في خلق الزوج من نعمة تسكن إليها النفس، وتجد في ظلها الرحمة والمودة، فيقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم 21). وهو الذى يرزقهم، ويرزق ما على الأرض من دواب، لا تستطيع أن تتكفل برزق نفسها، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (العنكبوت 60). وينبههم إلى ما في اختلاف الليل والنهار من تجديد النشاط للجسم، وبعث القوة في الأحياء وما في الفلك المسخرة تنقل المتاجر فوق سطح البحر، فتنفع الناس، وفي الماء ينزل من السماء فيحيى الأرض بعد موتها، وفي الرياح تحمل السحاب المسخر بين السماء والأرض، ينبههم إلى نفع ذلك كله فيقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). ويسأل عمن يلجئون إليه، حين يملأ قلبهم الرعب من ظلمة البر البحر، أليس الله هو الذى ينجيهم منه ومن كل كرب، فيقول:
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (الأنعام 63 - 64).
ويحدثهم عن نعمة تبادل الليل والنهار، وعما خلق له الليل من نعمة الهدوء والسكون، وعن الشمس والقمر يجريان في دقة ونظام، فيحسب الناس بهما حياتهم، وينظمون أعمالهم، وعن النجوم في السماء تزينها كمصابيح، ويهتدى بها السائر في ظلمات البر والبحر، وعن المطر ينزل من السماء، فتحيا به الأرض وتنبت به الجنات اليانعة، ذات الثمار المشتبهة وغير المشتبهة، وكان للمطر في الحياة العربية قدره وأثره، فعليه حياتهم، فلا جرم أكثر القرآن من الحديث عنه نعمة من أجلّ نعمه عليهم، فيقول: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 96 - 99)، وتحدث عن هذه النعم نفسها مرارا أخرى كقوله:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 32 - 34). وتحدث إليهم عما أنعم به عليهم من أنعام، فيها دفء ومنافع، وجمال، وعاد فذكرهم بنعمة المطر وإنباته الزرع، وخص البحر بالحديث عن تسخيره، وما نستخرجه منه من اللحم والحلى، وما يجرى فوقه من فلك تمخر عبابه، فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 5 - 18)، وللأنعام في حياة العرب بالبادية ما يستحق أن يذكروا به، وأن يسجل فضله عليهم بها. ويوجه القرآن نظرهم إلى خلقهم وما منحهم الله من نعمة السمع والبصر والعقل، فيقول: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الملك 23). وكثيرا ما امتنّ عليهم بنعمة الرزق، فيقرّرها مرة، ويقررهم بها أخرى، فيقول حينا: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (غافر 64). ويقول حينا: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس 31). ويسترعى انتباههم إلى طعامهم الذى هو من فيض فضله، فيقول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
(عبس 24 - 32).
وإن في إكثار القرآن من الحديث عن هذه النعم، وتوجيه أنظارهم إليها، وتقريرهم بها، ما يدفعهم إلى التفكير في مصدرها، وأنه جدير بالعبادة، وما يثير في أنفسهم شكرها وتقديس بارئها، ولا سيما أن تلك النعم ليست في طاقة بشر، وأنها باعترافهم أنفسهم من خلق العلىّ القدير. وهكذا يتكئ القرآن على عاطفة إنسانية يثيرها، لتدفع صاحبها عن طريق الإعجاب حينا، والاعتراف بالجميل حينا، إلى الإيمان بالله وإجلاله وتقديسه. كما أن ذلك الوصف يبعث في النفس حب الله المنعم، فتكون عبادته منبعثة عن حبه وشكر أياديه.
ومما عنى القرآن بإبرازه من صفات الله وحدانيته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وقد أبرز القرآن في صورة قاطعة أنه لا يقبل الشرك ولا يغفره: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48)؛ ويعد الإشراك رجسا فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (التوبة 28).
أوليس في هذا التصوير ما يبعث في النفس النفور منه والاشمئزاز؟!
والقرآن يعرض لجميع ألوان الإشراك، فيدحضها ويهدمها من أساسها، فعرض لفكرة اتخاذ ولد، فحدثنا في صراحة عن أنه ليس في حاجة إلى هذا الولد، يعينه أو يساعده، فكل من في الوجود خاضع لأمره، لا يلبث أن ينقاد إذا دعى، وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة 116، 117). وحينا يدفع ذلك دفعا طبيعيا بأن الولد لا يكون إلا إذا كان ثمة له زوجة تلد، أما وقد خلق كل شىء، فليس ما يزعمونه ولدا سوى خلق ممن خلق:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (الأنعام 101، 102).
ويعرض مرة أخرى لهذه الدعوى، فيقرر غناه عن هذا الولد، ولم يحتاج إليه، وله ما في السموات وما في الأرض، فيقول: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (يونس 68 - 70). ويعجب القرآن كيف يخيل للمشركين عقولهم أن يخصوا أنفسهم بالبنين ويجعلوا البنات لله، فيقول:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (الإسراء 40).
ويصور القرآن- فى أقوى صور التعبير- موقف الطبيعة الساخطة المستعظمة نسبة الولد إلى الله، فتكاد- لشدة غضبها- أن تنفجر غيظا، وتنشق ثورة، وتخر الراسيات لهول هذا الافتراء، وضخامة هذا الكذب، وأصغ إلى تصوير هذا الغضب فى قوله: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91). أما هؤلاء الذين دعوهم أبناء الله، فليسوا سوى عباد مكرمين، خاضعين لأمره، ولن يجرؤ واحد منهم على ادعاء الألوهية، أما من تجرأ منهم على تلك الدعوى فجزاؤه جهنم، لأنه ظالم مبين، وهل هناك أقوى في هدم الدعوى من اعترف هؤلاء العباد أنفسهم الذين يدعونهم أبناء، بأنهم ليسوا سوى عبيد خاضعين، ومن جرؤ منهم على دعوى الألوهية كان جزاؤه عذاب جهنم خالدا فيها، قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (الأنبياء 26 - 29).
وعلى هذا النسق نفسه جرى في الرد على من زعم ألوهية المسيح، فقد جعل المسيح نفسه يتبرأ من ذلك وينفيه، إذ قال: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 116، 117).
وتعرض القرآن مرارا لدعوى ألوهية عيسى، وقوض هذه الدعوى من أساسها بأن هذا المسيح الذى يزعمونه إلها، ليس لديه قدرة يدفع بها عن نفسه إن أراد الله أن يهلكه، وأنه لا امتياز له على سائر المخلوقات، بل هو خاضع لأمره، مقر بأنه ليس سوى عبد الله، وليس المسيح وأمه سوى بشرين يتبوّلان ويتبرّزان، أو تقبل الفطرة الإنسانية السليمة أن تتخذ لها إلها هذا شأنه، لا يتميز عن الناس في شىء، ولا يملك لهم شيئا من الضر ولا النفع، ولننصت إلى القرآن مهاجما دعوى ألوهية عيسى قائلا: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 17). لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(المائدة 72 - 76).
وإن الغريزة لتنأى عن عبادة من لا يملك الضرر ولا النفع. وتأمل جمال الكناية في قوله: يَأْكُلانِ الطَّعامَ. والمسيح مقر- كما رأيت- بعبوديته ولا يستنكف أن يكون لله عبدا، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (النساء 172).
وهاجم القرآن بكل قوة الإشراك بالله، وهو يهاجم ببلاغته العقل والوجدان معا فيأخذ في نقاش المشركين، ليصلوا إلى الحق بأنفسهم، ويلزمهم الحجة، ويقودهم إلى الصواب، فيسألهم عمن يرزقهم، ومن يملك سمعهم وأبصارهم، ومن يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ومن يدبر أمر العالم، ومن يبدأ الخلق ثمّ يعيده، ومن يهدى إلى الحق، وإذا كان المشركون أنفسهم يعترفون بأن ذلك إنما هو من أفعال الله، فما قيمة هؤلاء الشركاء إذا، وما معنى إشراكهم لله في العبادة، أو ليس من يهدى إلى الحق جديرا بأن يعبد ويتّبع، أما من لا يهتدى إلا إذا اقتيد فمن الظلم عبادته، ومن الجهل اتباعه، وليست عبادة هؤلاء الشركاء سوى جرى وراءه وهم لا يغنى من الحق شيئا، وتأمل جمال هذا النقاش الذى يثير التفكير والوجدان معا: يثير التفكير بقضاياه، ويثير الوجدان بهذا التساؤل عن الجدير بالاتباع، وتصويره المشرك، مصروفا عن الحق، مأفوكا، ظالما، يتبع الظن الذى لا يغنى عن الحق شيئا، وذلك حين يقول: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (يونس 31 - 36). وفي التحدث إليهم عن الرزق، وهدايتهم إلى الحق، ما يثير في أنفسهم عبادة هذا الذى يمدهم بالرزق، ويهديهم إلى الحق، واستمع إلى هذا النقاش الذى يحدثهم فيه عن نعمه عليهم، متسائلا:
أله شريك في هذه النعم التى أسداها، وإذا لم يكن له شريك فيما أسدى، فكيف يشرك به غيره في العبادة؟ فقال مرة: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (النمل 59 - 71). أو ليس في إنبات الحدائق ذات البهجة، وتسيير الأنهار خلال الأرض، وإجابة المضطر إذا دعا، وكشف السوء، وجعلهم خلفاء الأرض، ما يبعث الابتهاج في النفس، والحب لله، ويدفع إلى عبادته وتوحيده ما دام هو الملجأ في الشدائد، والهادى في ظلمات البر والبحر، ومرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته؟ ومرة يسائلهم قائلا: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 70 - 73). أوليس في الليل السرمد والنهار السرمد ما يبعث الخوف في النفس، والحب لمن جعل الليل والنهار خلفة؟!
وكثيرا ما تعجب القرآن من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع. والقرآن يبعث الخوف من سوء مصير هؤلاء المشركين يوم القيامة، فمرة يصورهم محاولين ستر جريمتهم بإنكارهم، حين لا يجدون لها سندا من الحق والواقع، فيقول:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 22 - 24).
وحينا يصورهم، وقد تبرأ شركاؤهم من عبادتهم، فحبطت أعمالهم، وضل سعيهم، وذلك حين يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 28 - 30).
وحينا يصورهم هلكى في أشد صور الهلاك وأفتكها، إذ يقول: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). أما المصير المنتظر لمن يشرك بالله فأن يلقى في جهنم ملوما مدحورا.
ومن أبرز صفات الله في القرآن قدرته، يوجّه النظر إلى مظاهرها، ويأخذ بيدهم ليدركوا آثار هذه القدرة، مبثوثة في أرجاء الكون وفي أنفسهم، فهذه الأرض هو الذى بسطها فراشا، وتلك السماء رفعها بناء، وهذه الجبال بثها في الأرض أوتادا، وهذه الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ووجه النظر إلى هذه الحبوب فلقها بقدرته، كما فلق النوى ليخرج منه النخل باسقات، ويوجه أنظارهم إلى ألوان المخلوقات وأنواعها وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النور 45). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم 20 - 25). خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لقمان 10). ويوجّه النظر إلى توالى الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر، فيقول: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (لقمان 29، 30)؛ وكرر ذلك مرارا عدة، كقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (ق 6 - 11).
ويوجّه أنظارهم إلى قدرته في خلقهم، إذ يقول: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). ويقول: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر 6).
صوّر القرآن قدرة الله الباهرة التى لا يعجزها شىء، والتى يستجيب لأمرها كل شىء، بهذا التّصوير البارع إذ قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس 82).
ولما وجّه النظر إلى مظاهر قدرته، اتخذ ذلك ذريعة إلى إقناعهم بأمر البعث، فحينا يتساءل أمن خلق السموات والأرض، ولم يجد مشقة في خلقها يعجز عن إحياء الموتى، فيقول: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأحقاف 33). ويقرر أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (غافر 57). ولذا صح هذا التساؤل ليقروا: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 27 - 33). وسوف نكمل الحديث عن ذلك في فصل اليوم الآخر.
ومن أظهر صفات الله في القرآن علمه، وإحاطة علمه بكل شىء في الأرض وفي السماء وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (يونس 61). ويقول على لسان لقمان لابنه: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان 16). أرأيت هذا التصوير المؤثر لإحاطة علم الله بكل شىء، فلا يغيب عنه موضع ذرّة بين طيات صخرة أو في طبقات السموات، أو في أعماق الأرض، ويعلم الله الغيب، ومن ذلك ما يرونه بأعينهم في كل يوم من أمور غيبيّة، يدركون أنها مستورة عليهم، مع قرب بعضها منهم، إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان 34). وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (طه 7). واقرأ هذا التصوير الشامل لعلمه في قوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (الأنعام 59). وهكذا يصور القرآن شمول علم الله تصويرا ملموسا محسا.
ومن أظهر صفاته كذلك شدة قربه إلى الناس، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأمر الرسول بأن يخبر الناس بقربه، يسمعهم ويصغى إليهم إذا دعوا، فقال: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة 186). ولا يستطيع فرد أن يعيش بعيدا عن عينه، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد 4). بل هو أقرب شىء إلى الإنسان، يعلم خلجات نفسه، ويدرك أسراره وخواطره لا يغيب عنه منها شىء، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق 16).
والعدل، وقد أطال القرآن في تأكيد هذه الصفة، وأكثر من تكريرها، فكل إنسان مجزى بعمله وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (غافر 31). مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 146). ويقرر في صراحة إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس 44). وإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء 40).
وإن في تقرير هذه الصفات وتأكيدها لدفعا للمرء إلى التفكير قبل العمل، كى لا يغضب الله العالم بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، والقريب إليه قربا لا قرب أشد منه، وفي تأكيد صفتى العلم والقرب ما يبعث الخجل في الإنسان من أن يعمل ما يغضب الله وما حرمه، وفي تأكيد صفة العدل ما يبعث على محاسبة النفس لأن الخير سيعود إليها ثوابه، والشر سيرجع عليها عقابه.
وكان وصف القرآن لله بالرحمة والرأفة والحلم والغفران والشكر، أكثر من وصفه بالانتقام وشدّة العذاب، بل هو عند ما يوصف بهما، تذكر إلى جانبهما أحيانا صفات الرحمة؛ فكثيرا ما يكرر القرآن معنى قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (البقرة 143). وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء 110). وأكّد هذا الوصف حتى قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 54). وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (المؤمنون 118). أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (الأعراف 155). ويفتح باب رحمته وغفرانه، حتى لمن أسرف ولج في العصيان، إذ يقول: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر 53). وبذلك كانت الصورة التى رسمها القرآن مليئة بالأمل والرجاء، تحيى في النفس التفاؤل، كما أن كثرة وصفه بالرحمة وأخواتها، تجعل عبادة الله منبعثة عن الحب، أكثر منها منبعثة عن الرهبة والخوف، ولكن لما كان كثير من النفوس يخضع بالرهبة دون الرغبة وصف القرآن الله بالعزة والانتقام وشدة العذاب، يقرن ذلك بوصفه بالرحمة حينا، ولا يقرنها بها حينا آخر، فيقول مرة: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة 98). غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ (غافر 3). إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (فصلت 43). ويقول أخرى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (الحشر 7). عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (المائدة 95). إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (آل عمران 4). وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر 37). وبرغم وصفه بالعزّة والانتقام والجبروت كانت الصفة الغالبة في القرآن هى الإنعام والرحمة والتّفضّل وأنه الملجأ والوزر، يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السوء، وينجّى في ظلمات البرّ والبحر، فهى صورة محبّبة إلى النفوس، تدفع إلى العبادة، عبادة من هو جدير بها، لكثرة فضله وخيره وإنعامه.
وأفحم القرآن من ادّعى الألوهية من البشر إفحاما لا مخلص له منه، وذلك في الحديث الذى دار بين إبراهيم وهذا الملك الذى ادعى أنه إله، إذ يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258).
وأرشد ــالقرآن إلى أن العقل السليم والفطرة المستقيمة يرشدان إلى وجود الله ويدلّان على وحدانيته، فهذا إبراهيم قد وجد قومه يتخذون أصناما آلهة، فلم ترقه عبادتهم، فمضى إلى الكون يلتمس إلهه، فلما رأى نورا يشع ليلا من كوكب في الأفق ظنه إلها، ولكنه لم يلبث أن رآه قد أفل، فأنكر على نفسه اتخاذ كوكب يأفل إلها، إذ الإله يجب أن يكون ذا عين لا تغفل ولا تنام، وهكذا أعجب بالقمر، واستعظم الشمس، ولكنهما قد مضيا آفلين، فأدرك إبراهيم أن ليس في كل هؤلاء من يستحق عبادة ولا تقديسا، وأنّ الله الحق هو الذى فطر السموات والأرض، واستمع إلى القرآن يصوّر تأمل إبراهيم في قوله: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).
كان الإيمان بالله ووحدانيته، أساس الدين الإسلامى، وقد رأينا كيف عنى القرآن بإبراز صفاته التى تتصل بالإنسان خالقا له، ومنعما عليه، وعالما بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، وقريبا منه أقرب إليه من حبل الوريد، ورحيما به، عادلا لا يظلمه، ولا يغبنه، يهبه الرزق، ويمنحه الخير، ويجيبه إذا دعاه. أو ليس من له هذه الصفات الكاملة جديرا من الناس بالعبادة والتقديس والتنزيه عن النقص والإشراك؟
الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا.
الله: وَإِنَّمَا افتتحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة المكرمة المعظمة مَعَ أَن لَهَا مقَاما آخر بِحَسب رِعَايَة الْحَرْف الثَّانِي تيمنا وتبركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه للإتيان بعد هَذَا بِلَفْظ الأحمد وَالْأَصْحَاب وَاعْلَم أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن لفظ الله لَا يُطلق إِلَّا عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أَنه إِمَّا علم لذات الْوَاجِب تَعَالَى الْمَخْصُوص الْمُتَعَيّن أَو وصف من أَوْصَافه تَعَالَى فَمن ذهب إِلَى الأول قَالَ إِنَّه علم للذات الْوَاجِب الْوُجُود المستجمع للصفات الْكَامِلَة. وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ وَبِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ تَعَالَى من اسْم يجْرِي عَلَيْهِ صِفَاته وَلَا يصلح مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ. وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن علما لم يفد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله التَّوْحِيد أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن حصر الألوهية فِي ذَاته المشخص الْمُقَدّس. وَاعْترض عَلَيْهِ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين رَحمَه الله بِأَنَّهُ كَيفَ جعل الله علما شخصيا لَهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بعد حُصُول الشَّيْء وحضوره فِي أذهاننا أَو القوى المثالية والوهمية لنا أَلا ترى أَنا إِذا جعلنَا العنقاء علما لطائر مَخْصُوص تصورناه بِصُورَة مشخصة بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر الشّركَة فِيهَا وَلَو بالمثال وَالْفَرْض وَهَذَا لَا يجوز فِي ذَاته تَعَالَى الله علوا كَبِيرا. فَإِن قلت وَاضع اللُّغَة هُوَ الله تَعَالَى فَهُوَ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ وَوضع لفظ الله لذاته الْمُقَدّس، قلت هَذَا لَا يُفِيد فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن التَّوْحِيد أَن يحصل من قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله حصر الألوهية فِي عقولنا فِي ذَاته المشخص فِي أذهاننا وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إِلَّا بعد أَن يتَصَوَّر ذَاته تَعَالَى بِالْوَجْهِ الجزئي. هَذَا غَايَة حَاصِل كَلَامه وَقد أجَاب عَنهُ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله بِأَنَّهُ آلَة الْإِحْضَار وَهُوَ وَإِن كَانَ كليا لَكِن الْمحْضر جزئي وَلَا يخفى على المتدرب مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي الْوَاقِع فَهُوَ لَا يُفِيد حصر الألوهية فِي أذهاننا كَمَا هُوَ المُرَاد. وَإِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي عقولنا فَمَمْنُوع، فَإِن وَسِيلَة الْإِحْضَار والموصل إِلَيْهِ إِذا كَانَ كليا كَيفَ يحصل بهَا فِي أذهاننا محْضر جزئي وَمَا الْفرق بَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَبَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الْوَاجِب لذاته. فَإِن مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم أَيْضا جزئي فِي الْوَاقِع. فَإِن قلت التَّوْحِيد حصر الألوهية فِي ذَات مشخصة فِي نفس الْأَمر لَا فِي أذهاننا فَقَط. قلت فَهَذَا الْحصْر لَا يتَوَقَّف على جعل اسْم الله علما بل إِن كَانَ بِمَعْنى المعبود بِالْحَقِّ يحصل أَيْضا ذَلِك، وَلذَلِك يحصل بقولنَا لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الْوَاجِب لذاته كَمَا سبق وَمن ذهب إِلَى الثَّانِي قَالَ إِنَّه وصف فِي أَصله لكنه لما غلب عَلَيْهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره تَعَالَى وَصَارَ كَالْعلمِ أجري مجْرى الْعلم فِي الْوَصْف عَلَيْهِ وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ وَعدم تطرق الشّركَة إِلَيْهِ. وَاسْتدلَّ، بِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ كالصفات الإيجابية الثبوتية أَو غير حَقِيقِيّ كالصفات السلبية غير مَعْقُول للبشر فَلَا يُمكن أَن يدل عَلَيْهِ بِلَفْظ. ثمَّ على الْمَذْهَب الثَّانِي قد اخْتلف فِي أَصله فَقَالَ بَعضهم إِن لفظ الله أَصله إِلَه من إِلَه الآهة وإلها بِمَعْنى عبد عبَادَة والإله بِمَعْنى المعبود الْمُطلق حَقًا أَو بَاطِلا فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَو للْإِشَارَة إِلَى المعبود الْحق وَعند الْبَعْض من إِلَه إِذا فزع وَالْعَابِد يفزع إِلَيْهِ تَعَالَى وَعند الْبَعْض من وَله إِذا تحير وتخبط عقله، وَعند الْبَعْض من لاه مصدر لاه يَلِيهِ ليها ولاها إِذا احتجب وارتفع وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَمَال ظُهُوره وجلائه مَحْجُوب عَن دَرك الْأَبْصَار ومرتفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ. وَالله أَصله الْإِلَه حذفت الْهمزَة إِمَّا بِنَقْل الْحَرَكَة أَو بحذفها وعوضت مِنْهَا حرف التَّعْرِيف ثمَّ جعل علما إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء وَهِي تَجِيء فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ثمَّ اعْلَم أَن حذف الْهمزَة بِنَقْل الْحَرَكَة قِيَاس وَبِغَيْرِهِ خلاف قِيَاس وَهُوَ هَا هُنَا يحْتَمل احْتِمَالَيْنِ لَكِن على الثَّانِي الْتِزَام الْإِدْغَام ووجوبه قياسي لِأَن السَّاقِط الْغَيْر القياسي بِمَنْزِلَة الْعَدَم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أَولهمَا سَاكن وعَلى الثَّانِي الْتِزَامه على خلاف الْقيَاس لِأَن الْمَحْذُوف القياسي كالثالث فَلَا يكون المتحركان المتجانسان فِي كلمة وَاحِدَة من كل وَجه وعَلى أَي حَال فَفِي اسْم الله المتعال خلاف الْقيَاس فَفِيهِ توفيق بَين الِاسْم والمسمى لِأَنَّهُ تَعَالَى شَأْنه خَارج عَن دَائِرَة الْقيَاس وطرق الْعقل وَعند أهل الْحق وَالْيَقِين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. حرف الْهَاء فِي لفظ الله إِشَارَة إِلَى غيب هويته تَعَالَى وَالْألف وَاللَّام للتعريف وَتَشْديد اللَّام للْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف وَلَفظ الله اسْم أعظم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقد يُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود بِالذَّاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} وَفِي قَوْلهم والمحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد فَلَا يلْزم اسْتِدْرَاك الْأَحَد وَالْوَاحد فيهمَا وتفصيله فِي الْأَحَد إِن شَاءَ الله الصَّمد.
الله: علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى.
الله: تَبَارَكَ وتَعالى وجَلَّ جَلاَلُهُ- هو عَلَم دالٌّ على الإله الحقِّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها قاله السيد في "التعريفات".

دعبع

Entries on دعبع in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs

دعبع: دَعْبَع: حكاية لفظ الرضيع إِذا طلب شيئاً كأَن الحاكي حكى لفظه،

مرة بِدَعْ ومرة بِبَعْ، فجمعهما في حكايته فقال: دَعْبع؛ قال: وأَنشدني

زيد بن كُثْوةَ العَنْبَري:

ولَيْلٍ كأَثناء الرُّوَيزِيّ جُبْته،

إِذا سَقَطتْ أَرواقُه دون زَرْبَعِ

قال: زَرْبَع اسم ابنه؛ ثم قال:

لأَدْنُوَ من نَفْسٍ هُناكَ حَبِيبةٍ

إِليَّ، إِذا ما قال لي: أَيْنَ دَعْبَعِ

كسر العين لأَنها حكاية.

دعبع
دَعْبَع، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي. وقالَ ابنُ هَانِئ: يَعْنِي حِكايَة لَفْظِ الطِّفْلِ الرَّضِيع إِذا طَلَبَ شَيْئاً. كأَنَّ الحاكِيَ حَكَى لَفْظَهُ مَرَّةً بدَعْ ومَرَّةً ببَعْ، فجَمَعَهما فِي حكايَتِهِ، فقالَ: دَعْبَعْ. قالَ: وأَنْشَدَنِي زَيْدُ بنُ كُثْوَةَ العَنْبَرِيّ:
(ولَيْلٍ كأَثْنَاءِ الرُّوَيْزِيّ جُبْتُه ... إِذا سَقَطَتْ أَرْوَاقُه دُونَ زَرْبَعِ)

(لأَدْنُوَ مِنْ نَفْسٍ هُنَاكَ حَبِيبةٍ ... إِلَيَّ، إِذا مَا قَالَ لِي أَيْنَ دَعْبَعِ)
زَرْبَعٌ: اسْمُ ابنْهِ، كَما سيَأْتي، وكَسَرَ العَيْنَ الأَخِيرَةَ لأَنَّهَا حِكَايَةُ الصَّوْتِ.

قط

Entries on قط in 8 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 5 more
قط
قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ص/ 16] الْقِطُّ: الصّحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمّى المكتوب بذلك كما يسمّى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل الْقِطِّ: الشيء المقطوع عرضا، كما أنّ القدّ هو المقطوع طولا، والْقِطُّ:
النّصيب المفروز كأنّه قُطَّ، أي: أفرز، وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنه الآية به ، وقَطَّ السّعر أي: علا، وما رأيته قَطْ، عبارة عن مدّة الزمان المقطوع به.
وقَطْنِي: حسبي. 
(قط) - في حديث أُبَيّ - رضي الله عنه -: "أقَطْ؟ "
الأَلفُ للاستفهام وَقَطْ بالتخفيف: أي حَسْبُ.
قال الجَبّان: وهو عندنا من القَطِّ المشدّد؛ لأنه قد جاء قَطاطِ بمعنى حَسْب. فأما قَطّ بالتشديد فهو فيما مَضَى، كقولك: أَبدًا وعَوْض فيما يُستَقْبَلُ.
يُقالُ: مَا رَأيتُه قَطُّ ولا أراه أبدًا. قال: ويُقالُ: قَطَّنِى كذَا: أي كَفانِي، وقَطْني وقَطِى أيضًا. وحَقُّه أن يُضافَ إلى صَاحبِ الوَقتِ، كما أُضِيفَ قَبْل وبَعْد، فلمّا اقْتُطِع عن ذاك بُنىَ علَى الضَّمَّ كَهُما.
[قط] نه: حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول «قط قط»! بمعنى حسب حسب، وتكررها للتأكيد، وهي ساكنة الطاء، وفي ح أبي عن زر في عدد سورة الأحزاب: إما ثلاثًا وسبعين أو أربعًا وسبعين، فقال: أ «قط»؟ بألف استفهام أي احسب. وح: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخول المسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم؛ قيل: أ «قط»؟ قلت: نعم. ك: بجزم إذا كان بمعنى القليل، وبضم وبثقل إذا كان بمعنى الزمان نحو: لم أره قط. ن: إلا جاءت أكثر ما كانت «قط» - بالسكون، وأكثر بمثلثة، وقعد - بفتحتين. وح: ما قال لي «قط»: أف، بفتح قاف وضمها مع تشديد طاء مضمومة - وفيه لغات أخرى. وح: فتقول: «قط قط»، بسكون طاء وكسرها منونة وغير منونة.
قط: قط: قص رأس شمعة وقطفه، (المقري ص705).
قط عن: أحجم وتأخر، وهو من كلام العامة. (محيط المحيط).
انقط: قطع، تمزق، انشق. (فوك).
قط، قط، وقط، قط: قطعا، حتما، مطلقا.
على الإطلاق. ويستعمل في جملة منفية، فيقال مثلا: ما عنده قط. (بوشر).
قط: ابدأ، البتة، (بوشر).
ليس فقط: اليس إلا. (بوشر).
قط: هر. ويقال عادة قط. وجمعه قطط في معجم قوك، وقطوط في رحلة ابن بطوطة (4: 47).
وعند العامة قط (لين ترجمة ألف ليلة 1: 486 رقم 38، تريسترام) وفي معجم بوشر قط وقطة والجمع قطط. وفي معجم الكالا: قطاطيس جمع قط. وانظرها في مادة قطس فيما يلي.
القط البري: اوس، ذئب. (الكالا) ويوجد في صورة من صور الاسكوريال (ص893) القط الخطابي والبري.
القط البراني: نوع من ابن مقرض. وهو حيوان من اللواحم يصاد به الأرانب. نمس (شو 1: 260).
قط الخلاء: هر بري. (دومب ص، رولاند، هوست ص 292 (وفيه القلع وهو خطأ والصواب الخلا) غير أن شو (1: 293) يقول هو العناق، (وهو دابة كالفهد) غير أن تريسترام (ص382). يميز بين هذا الحيوان عن القط البري وإنه الحيوان المسمى علميا felis وهو الوشق المرين أي ساقه ران، والضيون. والسنور المصفد.
قط الغالي: اسمه العلمي: genetta afra أي رباح، زريقاء، حيوان من الفصيلة الزبادية.
(تريسترام ص383). وأرى إنه قط الغالية.
قط: العامة تسمى به فرج المرأة. (محيط المحيط).
قطة: قطع رأس القلم في برية. (دي ساسي طرائف 2: 224).
مقط، والجمع مقطات: مقص. (فوك).
قط
قَطْ - خَفِيْفَةٌ -: بمعنى حَسْب، قَطْكَ ذاكَ وقَطْني. وُيقال أقَطَّك هذا الشَّيْءُ: أي أكَفَاكَ. وقَطَاطِ: أي حَسْبي. وأمّا قَطُّ: فإِنَّه الأَبَدُ الماضي، ورُفِعَ لأنَّه غايَةٌ.
والقَطُّ الذي في مَوْضع ما أعْطَيْتُه إلاّ عِشْرِيْنَ قَطِّ: فإِنَّه مَجْرورٌ فَرْقاً بين الزَّمانِ والعَدَد. والقَطُّ: قَطْعُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ. والمِقَطًةُ: ما يُقَطُّ عليه القَلَمُ. والقِطَاطُ: حَرْفُ الجَبَل، والجميع الأقِطَةُ. والقِطًّ: الحِسَابُ والكِتابُ، والجميع القُطُوط. وقيل: الرِّزْقُ.
والقِطَّةُ: السِّنَّوْرُ، ويُجْمَع على القِطاط. والقَطَطُ: شَعَرُ الزَّنْجِيِّ والرَّجُل الأسْوَد، والجميع القَطَطُونَ. ورَجُلٌ قَطًّ الشَّعرِ: مِثْلُ قَطَطٍ. والقِطْقِطُ: المَطَرُ المُتَحاتِنُ المُتَتابِعُ العَظيمُ القَطْرِ، والقَطْقَطَةُ فِعْلُه. وهو صِغارُ البَرَدِ أيضاً. وقَطْقَطَتِ القَطاةُ: صوَّتَتْ. ويقولون: " أصْدَقُ من قَطا "، و " أهدى من قَطا ". والقُطْقُطَانَةُ: اسْمُ وادٍ. وقَطَّ السِّعْرُ يَقِطُّ قُطُوطاً: غَلا. والقَطُّ: إغْلاءُ السِّعْرِ.
وفَمٌ أقَطُّ ورَجُلٌ أقَطُّ وامْرَأةٌ قطّاء: إذا سَقَطَتْ أسْنانُهما وجاءَ يَتَقَطْقَطُ: إذا جاءَ مُسْرِعاً.
وتَقَطْقَطَ في البِلاد: ذَهَبَ فيها. وقَرَبٌ قَطْقاطٌ: سَرِيعٌ. ورَجُلٌ قَطَوَّطٌ: خفِيفٌ كَمِيْشٌ.
والقَطَوْطى: الذي يُقاربُ خَطْوَه. وطَلَعَتْ خَيْلُهم قَطائطَ: أي فَوْجاً بعد فَوْجٍ.
والمُقَطْقَطُ الرَّأْس: المُصَنِّعُه. والقِطَاطُ: المِثالُ الذي يُحْذى عليه الشَّيْءُ ويُقَطُّ.
باب القاف مع الطاء ق ط، ط ق مستعملان

قط: قَطْ، خفيفة، هي بمنزلة حسب، يقال: قَطْكَ هذا الشيء أي حسبكه، قال:

امتلأ الحوض وقال قَطْني

وقَدْ وقَطْ لغتان في حسب، لم يتمكنا في التصريف، فإذا أضفتهما إلى نفسك قويتا بالنون فقلت: قَدْني وقَطْني كما قَوَّوا عَنّي ومني ولَدُنّي بنونٍ أخرى. قال أهل الكوفة: معنى قَطْني كَفاني، النون في موضع النصب مثل نون كفاني لأنك تقول: قَطْ عبد الله درهم. وقال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض على معنى: حسب زيدٍ وكفي زيدٍ، وهذه النون عماد. ومنعهم أن يقولوا: حسبني لأن الباء متحركة، والطاء هناك ساكنة فكرهوا تغييرها عن الإسكان، وجعلوا النون الثانية من لَدُنّي عماداً للياء. وأما قَطُّ فإنه الأبد الماضي، تقول: ما رأيته قَطُّ، وهو رفع لأنه غاية مثل قولك: قبل وبعد. وأما القَطُّ الذي في موضع: ما أعطيته إلا عشرين درهماً قطً، فإنه مجرور فرقاً بين الزمان والعدد. والقَطُّ: قطع الشيء الصلب كالحقة على حذو مسبور كما تُقَطُّ القصبة على عظم. والمِقَطَّةُ: عظيم تُقَطُّ عليه رءوس الأقلام. ويقال: ناولني قطاً من البطيخ أي قطعة. والقِطاطُ: حرف من الجبل أو من صخرة كأنما قُطَّ قَطّاً، والجميع الأقِطَّةُ. والقِطُّ: كتاب المحاسبة، وجمعه قُطُوطٌ. والقِطُّ: النصيب لقوله تعالى: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ . ورجل قَطَطٌ، وشَعْرٌ قَطَطٌ، وامرأة قَطَطٌ، والجميع قَطَطُونَ وقَطَطاتُ. والقِطَّةُ: السنور، والجميع القِطاطُ، وهو نعت للأنثى، قال الأخطل:

أكلت القِطاطَ فأفنيتها ... فهل في الخنانيص من مغمز

. والقِطقِطُ: المطر المتفرق المتحاتن المتتابع العظيم القطر، والقَطَقَطَةُ فعله. والقِطقِطُ: القصير، قال أعرابي: إنه لِقطْقِطٌ من الرجال لو سقطت بيضة من استه ما أنكرت. طق: طَقْ: حكاية حجرٍ على حجرٍ، والطَّقْطَقَةُ فعله.
الْقَاف والطاء

القنطعثة: عَدو بفزع، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ بثبت.

والقرطلة: عدل حمَار، هَذِه عَن أبي حنيفَة، قَالَ فِي بَاب الْكَرم، وَوصف قربَة بِعظم العناقيد: العنقود مِنْهُ يمْلَأ قرطلة، قَالَ: والقرطلة: عدل حمَار.

والقنطرة: مَعْرُوفَة: الجسر.

والقنطرة: مَا ارْتَفع من الْبُنيان.

وقنطر الرجل: ترك البدو وَأقَام بالامصار والقرى. وَقيل: أَقَامَ فِي أَي مَوضِع كَانَ.

وَالْقِنْطَار: وزن أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب.

وَيُقَال: ألف وَمِائَة دِينَار.

وَعَن أبي عبيد: ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة.

وَقيل: سَبْعُونَ ألف دِينَار.

وَهُوَ بلغَة بربر: ألف مِثْقَال من ذهب أَو فضَّة.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ثَمَانُون ألف دِرْهَم.

وَقَالَ السّديّ: مائَة رَطْل من ذهب أَو فضَّة. وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة: ملْء مسك ثَوْر من ذهب أَو فضَّة.

وقنطر الرجل: ملك مَالا كثيرا، كَأَنَّهُ يُوزن بالقنطار.

وقنطار مقنطر: مكمل.

وَالْقِنْطَار: الْعقْدَة المحكمة من المَال.

وَالْقِنْطَار: طراء لعود البخور.

والقنطير، والقنطر: الداهية.

والقنطر الدبسي: من الطير، يَمَانِية.

وَبَنُو قنطوراء: التّرْك.

وَقيل: السودَان.

وَقيل: قنطورء: جَارِيَة لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، نسلها التّرْك والصين.

والقرطفة: القطيفة عَامَّة.

وَقيل: هِيَ القطيفة المخملة.

واقرنفط: تقبض، تَقول الْعَرَب: أرينب مقرنفطة: على سَوَاء عرفطة، تَقول: هربت من كلب أَو صائد فعلت شَجَرَة.

والمقرنفط: هن الْمَرْأَة عَن ثَعْلَب، وانشد:

يَا حبذا مقرنفطك ... إِذْ أَنا لَا أقرطك وَقد تقدّمت مغرنفطك، بالغين، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والقطروب، والقطرب: الذّكر من السعالي.

وَقيل: هم صغَار الْجِنّ.

وَقيل: القطارب: صغَار الْكلاب، واحدهم: قطرب.

والقطرب: دويبة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة يَزْعمُونَ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا قَرَار الْبَتَّةَ.

وَقيل: لَا تستريح نَهَارهَا سعيا.

والقطاريب: السُّفَهَاء، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، وانشد:

عَاد حلوما إِذا طاش القطاريب

وَلم يذكر لَهُ وَاحِدًا، وخليق أَن يكون واحده: قطروباً، إِلَّا أَن يكون ابْن الْأَعرَابِي اخذ " القطاريب " من هَذَا الْبَيْت، فَإِن كَانَ ذَلِك فقد يكون واحده: قطروباً، وَغير ذَلِك مِمَّا تثيت الْيَاء فِي جمعه رَابِعَة من هَذَا الضَّرْب، وَقد يكون جمع: قطرب، إِلَّا أَن الشَّاعِر احْتَاجَ فَأثْبت الْيَاء فِي الْجمع كَقَوْلِه:

نفى الدراهيم تنقاد الصياريف

وَحكى ثَعْلَب: أَن القطرب: الْخَفِيف، وَقَالَ على اثر ذَلِك: إِنَّه لقطرب ليل، فَهَذَا يدل على أَنَّهَا دويبة، وَلَيْسَ بِصفة، كَمَا زعم.

وَكَانَ مُحَمَّد بن المستنير يبكر إِلَى سِيبَوَيْهٍ فَيفتح سِيبَوَيْهٍ بَابه فيجده هُنَالك: فَيَقُول لَهُ: مَا أَنْت إِلَّا قطرب ليل، فلقب قطرباً لذَلِك.

وتقطرب الرجل: حرك رَأسه، حَكَاهُ ثَعْلَب، وانشد:

إِذا ذاقها ذُو الْحلم مِنْهُم تقطربا

وَقيل: " تقطرب " هَاهُنَا: صَار كالقطرب الَّذِي هُوَ أحد مَا تقدم.

وقرطبه: صرعه.

وتقرطب على قَفاهُ: انصرع. وقرطب: غضب، قَالَ:

إِذا رَآنِي قد اتيت قرطبا ... وجال فِي جحاشه وطرطبا

والقرطبي: السَّيْف.

وَقيل: الْقُرْطُبِيّ: سيف مَعْرُوف.

والقرطبة: الْعَدو لَيْسَ بالشديد، هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقيل: قرطب: هرب.

والقبطري: ثِيَاب كتَّان بيض.

وتبرقطت الْإِبِل: اخْتلفت وجوهها فِي الرَّعْي حَكَاهُ اللحياني.

وتبرقط على قَفاهُ: كتقرطب.

والبرقطة: خطو مُتَقَارب.

وبرقط الرجل برقطةً: فر هَارِبا.

وبرقط الشَّيْء: فرقه.

والمبرقط: ضرب من الطَّعَام، قَالَ ثَعْلَب: سمي بذلك لِأَن الزَّيْت يفرق فِيهِ كثيرا.

والبطريق: الْعَظِيم من الرّوم.

وَقيل: هُوَ الوضئ المعجب، وَلَا تُوصَف بِهِ الْمَرْأَة، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

هم رجعُوا بالعرج وَالْقَوْم شهد ... هوَازن تحدوها حماةٌ بطارق

أَرَادَ: " بطاريق " فَحذف.

والبطريقان: مَا على ظهر الْقدَم من الشرَاك.

والقطمير، والقطمر: شقّ النواة.

وَقيل: القشرة الَّتِي فِيهَا.

وَقيل: هِيَ القشرة الرقيقة الَّتِي بَين النواة وَالتَّمْر.

وَمَا اصبت مِنْهُ قطميراً: أَي شَيْئا. والقرطم، والقرطم، والقرطم، والقرطم: حب العصفر، وَقد تقدم انه ثلاثي فِي قَول من جعل الْمِيم زَائِدَة.

والقرطم: شجر يشبه الرَّاء يكون بجبلي جُهَيْنَة الْأَشْعر والأجرد، وَتَكون عَنهُ الصربة، وكل مَا فِي القرطم عَن الهجري.

والقرطمتان: الهنيتان اللَّتَان عَن جَانِبي أنف الْحَمَامَة، عَن أبي حَاتِم، أرَاهُ على التَّشْبِيه.

وقرطم الشَّيْء: قطعه.

والقرمطة: دقة الْكِتَابَة وتداني الْحُرُوف.

وَقد قرمط.

والقرمطة: تداني الْمَشْي والقرمطيط: المتقارب الخطو.

وأقرمط: غضب وتقبض.

والقرموط: زهر الغضى وَهُوَ احمر، وَقيل: ضرب من ثَمَر العضاه.

والقرامطة: جيل، واحدهم: قرمطي.

والقمطر: الْجمل الْقوي السَّرِيع.

والقمطر، والقمطري: الْقصير الضخم.

ومراة قمطرة: قَصِيرَة عريضة، عَن ابْن الْأَعرَابِي وانشد:

وهبته من وثبى قمطره ... مصرورة الحقوين مثل الدبرة

والقمطر: شبه سفط من قصب.

وذئب قمطر الرجل: شديدها.

وَشر قمطر، وقماطر، ومقمطر.

واقمطر عَلَيْهِ الشَّيْء: تزاحم.

واقمطر للشر: تهَيَّأ.

وقمطر الْعَدو: أَي هرب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا. وَغُلَام مقمطر، وقماطر، وقمطرير: مقبض مَا بَين الْعَينَيْنِ لِشِدَّتِهِ، وَفِي التَّنْزِيل: (يَوْمًا عبوساً قمطريرا) .

وَشر قمطرير: شَدِيد.

واقمطر الشَّيْء: انْتَشَر.

وَقيل: تقبض، فَكَأَنَّهُ ضد.

الطمروق: من أَسمَاء الخفاش.

وقفطل الشَّيْء من يَده: اختطفه.

والبلقوط: الْقصير، قَالَ ابْن دُرَيْد: لَيْسَ بثبت

قط

1 قَطَّهُ, aor. ـُ (S, M,) inf. n. قَطٌّ, (M, K,) He cut it, in a general sense: (M, K:) or he cut it, meaning a hard thing, such as a حُقّة [or box], (Lth, M, K,) and the like, (M,) in a good form, or fashion, like as a man cuts a reed upon a bone; (Lth;) and ↓ تَقْطِيطٌ, also, [inf. n. of قطّطهُ,] signifies the cutting a حُقَّة, (K, TA,) and making it even: (TA:) or قَطَّهُ signifies he cut it breadthwise, across, or crosswise; (S, M, O, K;) he so separated it; (Kh, S;) opposed to قَدَّهُ, (S, TA,) which signifies he cut it in halves lengthwise, like as one cuts a strap or thong: (TA:) and ↓ اقتطّهُ signifies the same. (M, K. *) You say, قَطَّ القَلَمَ, (S, Msb,) aor. as above, (K,) and so the inf. n., (Msb,) He nibbed the reed for writing; cut off its head breadthwise, across, or crosswise. (S, * Msb.) And قَطَّ البَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ The farrier pared, and made even, the hoof of the beast of carriage. (TA.) A2: قَططَ الشَّعَرُ, (S, M, K,) with the reduplication made manifest, (S, M,) and قَطَّ, aor. ـَ (M, Msb, K,) and, of the latter, يَقُطُّ also, [contr. to the general rule,] (Msb,) inf. n., of the former, قَطٌّ, (M, TA,) which is extr., (M,) and of the latter, (M, TA,) قَطَطٌ and قَطَاطَةٌ, (M, K,) The hair was, or became, [frizzled, or] very crisp, very curly, or much twisted, and contracted: (S, * Msb:) or like that of the زَنْجِىّ: (Msb:) or crisp, curly, or twisted, and contracted, and short. (M, K.) A3: قَطَّ السِّعْرُ, (S, M, Msb, K,) aor. ـِ (S, K,) with kesr, (S, TA,) or يَقُطُّ, (M, Msb,) the verb being co-ordinate to قَتَلَ, [contr. to the general rule,] (Msb) inf. n. قَطٌّ (S, M, Msb, K) and قُطُوطٌ; (M, K;) as also قُطَّ, with damm; (Fr, K;) The price was, or became, dear, (S, M, Msb, K,) and high: (Msb:) Sh thought this explanation to be wrong, and the meaning to be the price flagged; but Az says, that in this he was mistaken. (TA.) b2: قَطَّ اللّٰهُ السِّعْرَ God made the price to be, or become, dear. (Fr. TA.) 2 قَطَّّ see 1, first sentence.7 انقطّ quasi-pass. of قَطَّهُ as explained in the first sentence of this art.; It was, or became, cut; &c.; and so ↓ اقتطّ. (M, TA.) 8 إِقْتَطَ3َ see 1, first sentence: and see also 7.

R. Q. 1 قَطْقَطَتِ السَّمَآءُ The sky let fall rain, (Az, S, M,) or hail, (M,) such as is termed قِطْقِطٌ: (Az, S, M:) or the sky rained. (K.) قَطْ, signifying حَسْبُ, [explained in exs. here following,] (Lth, S, M, Msb, Mughnee, K,) i. e., (S,) denoting the being satisfied, or content, (Sb, S, M, Msb,) with a thing, (Msb,) is thus written, with fet-h to the ق, and with the ط quiescent, (Sb, S, M, Msb, * Mughnee,) like عَنْ; (K;) and also, (Sb, M, K,) sometimes, (Sb, M,) ↓ قَطٍ, (Sb, M, K,) with tenween, mejroor; (K;) and ↓ قَطِى [distinguished from قَطِى in the next sentence]; (Sb, M, K;) but the term “ mejroor ” is here used contr. to the rules of grammar, as it denotes that قط is decl., whereas it is not. (MF.) It is used as a prefixed noun: you say, قَطْكَ هٰذَا الشَّىْءُ Thy sufficiency [meaning sufficient for thee] is this thing; syn. حَسْبُكَ; (Lth, S, Mughnee; *) and like it is قَدْ: (Lth:) and you also say, using it as a prefixed n., قَطْنِى My sufficiency; syn. حَسْبِى; (Lth, S, * Mughnee;) like قَدْنِى; introducing ن, (Lth, S, TA,) as in عَنِّى and مِنِّى and لَدُنِّى, contr. to rule, for the reason which has been explained in treating of قَدْ, (S, TA,) to preserve the original quiescence of the ط; (Mughnee;) and قَطِى; (S, Msb, Mughnee;) and ↓ قَطِ; (S;) and ↓ قَطَاطِ, (S, M, K,) like قَطَامِ, (S, K,) indecl.; (M;) as signifying حَسْبِى: (S, M, Msb, Mughnee, K:) and, as is said in the Moo'ab, قَطْ عَبْدِ اللّٰهِ دِرْهَمٌ The sufficiency of 'Abd-Allah is a dirhem; [and the like is said by Lth and in the Mughnee;] pausing upon the ط, and making قط to govern a gen. case [as it does virtually in the preceding instances]; and the Basrees say, that this is the right mode, as meaning the like of حَسْبُ زَيْدٍ

دِرْهَمٌ and كَفْىَ زَيْدٍ دِرْهَمٌ: (K:) or some say قَطْ, with jezm; and some say ↓ قَطُ, making it inded. with damm for its termination; each governing what follows it in the gen. case. (M.) b2: It is also a verbal noun, signifying يَكْفِى [It suffices, or will suffice; or it is, or will be, sufficient]; and when this is the case, you say, قَطْنِى, (Mughnee, K,) like as you say, يَكْفِينِى [It suffices me, or will suffice me]; (Mughnee;) or كَفَانِى [which means, emphatically, it suffices me], accord. to the Koofees; (Lth;) which is also allowable when قَطْ is equivalent to حَسْبُ [as we have observed above]: (Mughnee:) and you say also, قَطْكَ, meaning كَفَاكَ [emphatically It suffices thee]: and قَطِى, meaning كَفَانِى [emphatically It suffices me]: (K:) so in the copies of the K; [in the CK, erroneously, قَطَّنِى;] but [it seems that it should be قَطْنِى; for] it is said in the Mughnee and its Expositions, that in this last case the addition of the ن is indispensable: (MF:) and some say, قَطْ عَبْدَ اللّٰهِ دِرْهَمٌ [A dirhem suffices, or will suffice, 'Abd-Allah (in the CK, erroneously, قَطُّ)]; making it to govern the accus. case [as it does virtually in preceding instances]: and some add ن, saying, عَبْدَ اللّٰهِ دِرْهَمٌ ↓ قَطْنُ [meaning the same]: (Lth, K:) [hence,] some say, that [قَطْن in] قَطْنِى is a word originally thus formed without any augmentation, like [حَسْب in] حَسْبِى; (M;) [but J says,] if the ن in قَطْنِى belonged to the root of the word, they had said قَطْنُكَ, which is not known. (S.) b3: It is also syn. with حَسْبُ in the phrase مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطٌ [I have not seen him, or it, save once, and that was a thing sufficient or that was enough]: (S, Msb: *) or, as is said in the Mutowwel, قَطْ in فَقَطْ is a verbal noun, meaning abstain thou [from further questioning, or the like], as though it were the complement of a condition suppressed [such as “ the case being so ”]: or, as is said in the Mesáïl of Ibn-Es-Seed, the ف is properly prefixed because the meaning is and I was satisfied, or content, therewith; so that the ف is a conjunction: (from a marginal note in a copy of the Mughnee:) [it therefore virtually signifies and no more; or only; and thus it may often be rendered: and this explains what here follows:] when قَط is used to denote paucity, (M, K,) which is said by El-Hareeree, in the Durrah, to be only in negative phrases, (MF,) it is [written قَطْ,] with jezm, (M, K,) and without teshdeed: (M:) you say, مَا عِنْدَكَ إِلَّا هٰذَا قَطْ [which may be rendered Thou hast not save this only]: but when it is followed by a conjunctive ا, it is with kesr; [as in the saying,] مَا عَلِمْتُ إِلَّا هٰذَا قَطِ اليَوْمَ [virtually mean-ing I knew not, or, emphatically, know not, save this only, to-day]: (K:) and also, (K,) when thus using it, (M,) you say, مَا لَهُ إِلَّا عَشَرَةٌ قَطْ يَافَتَى [likewise virtually meaning He has not save ten only, O young man], without teshdeed, and with jezm; and ↓ قَطِّ, with teshdeed and khafd; (Lh, M, K;) the kesreh of the latter, in a case of this kind, being to distinguish the قَطّ which denotes [paucity of] number from قَطُّ, which denotes time. (Lth.) A2: See also قَطُّ, first sentence.

قُطْ: see قَطُّ.

قَطُ: see قَطْ: A2: and see also قَطُّ.

قَطِ: see قَطْ.

قُطُ: see قَطُّ.

قَطٍ: see قَطْ.

قَطَّ: see قَطُّ.

قَطُّ is an adv. noun, (Mughnee,) [generally] denoting time, (S, M, Mughnee,) or past time, (Msb, K,) used to include all past time; (Lth, Mughnee;) as also ↓ قُطُّ, (S, M, Mughnee, K,) the former vowel being assimilated to the latter; (S, Mughnee;) and ↓ قَطُ, (S, M, Mughnee, K,) and ↓ قُطُ; (S, Mughnee, * K;) and some say ↓ قَطْ, (S, Mughnee,) whence قَطُ is formed, by making its termination similar to that of the primary form قَطُّ, to show its origin; (S, M;) or this would be better than قَطُ; (M;) and ↓ قُطْ, (S, M, Mughnee, *) like مُذْ, which is rare: (S, M:) of all these, the first is the most chaste: (Mughnee:) when time is meant by it, it is always with refa, without tenween: (K:) or one says also ↓ قَطِّ, (M, Mughnee, K,) with kesr and teshdeed to the ط, (M, K,) accord. to IAar; (M;) and ↓ قَطَّ, with fet-h and teshdeed to the ط; (M, * K;) as well as with damm to the ط without teshdeed. (K [in some copies of which is here added, “and with refa to the ط; ” to which is further added in the CK, “without teshdeed: ” but I find two copies without any addition of this redundant kind: for by “ refa ” is here meant, as in a former instance, “damm; ”

though improperly, as the word is indecl.]) Yousay, مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ &c. [I have not seen him, or it, ever, or hitherto]; (S, M, K;) and مَا فَعَلْتُهُ قَطَّ [I have not done it ever, or hitherto]; (Msb, Mughnee;) i. e., in the time that is past; (Msb, K;) or in what has been cut off of my life; (Mughnee, K;) its derivation being from قَطَطْتُ meaning “ I cut; ” for the past is cut off from the present and the future; and it is indecl. because it implies the meaning of مُذْ and إِلَى; its meaning being مُذْ أَنْ خُلِقْتُ إِلَى الآنَ [since my being created until now]; and with a vowel for its termination to prevent the occurrence of two quiescent letters together; (Mughnee;) and it is with refa [meaning damm for its termination] because it is like قَبْلُ and بَعْدُ: (Lth:) accord. to Ks, (S,) قَطُّ is a contraction of قَطَطُ: (S, M:) Sb says, that it denotes الإِنْتِهَآء; [app. meaning that it signifies abstain thou from further questioning, or the like; for El-Hareeree says, in the Durrah, that قَطُّ and قَطْ both signify the same as حَسْبُ;] and that it is indecl., with damm for its termination, like حَسْبُ. (M.) You say also, مَا فَعَلْتُ هٰذَا قَطْ وَلَا قَطُّ [app. meaning I have not done this alone, nor ever]: (K, TA: [in the CK قَطُّ ولا قُطُ, but]) the former قط is with jezm to the ط, and the latter is with teshdeed and damm to the ط. (TA.) And يَا فَتَى ↓ مَا زَالَ عَلَى هٰذَا مُذْ قُطَّ [He, or it, has not ceased to be after this manner during all past time, O young man]; with damm to the ق, and with teshdeed. (Lh, M.) It is used only in negative phrases relating to past time; the saying of the vulgar لَا أَفْعَلُهُ قَطُّ [meaning I will not do it ever] being incorrect; (Mughnee, K; [in the CK قَطُ]) for with respect to the future you say عَوْضُ (TA) [or أَبَدًا]: or it is mostly so used, accord. to Ibn-Málik: (MF:) but it occurs after an affirmative phrase in places in El-Bukháree, (K,) in his Saheeh; (TA;) for ex., أَطْوَلُ صَلَاةٍ صَلَّيْتُهَا قَطُّ [The longest prayer which I have prayed ever]: and in the Sunan of Aboo-Dawood; تَوَضَّأَ ثَلَاثًا قَطُّ [He performed the وُضُوْء three times ever]: and Ibn-Málik asserts it to be right, and says that it is one of the things which have been unperceived by many of the grammarians: (K:) El-Karmánee, however, interprets these instances as though they were negative. (TA.) قَطِّ: see قَطْ, near the end of the paragraph: A2: and see also قَطُّ, in the first sentence.

قُطُّ: see قَطُّ, in two places.

شَعَرٌ قَطٌّ, and ↓ قَطَطٌ, (M, Msb, K,) and ↓ قَطِطٌ, (TA,) Crisp, curly, or twisted and contracted, and short, hair: (M, K:) or hair that is very crisp, very curly, or much twisted and contracted: or, accord. to the T, ↓ قَطَطٌ meanshair of the زَنْجِىّ: (Msb:) or you say, ↓ جَعْدٌ قَطَطٌ, meaning very crisp, very curly, or much twisted and contracted. (S.) b2: رَجُلٌ قَطٌّ, and ↓ قَطَطٌ, (Msb,) or رَجُلٌ قَطُّ الشَّعَرِ, and ↓ قَطَطُ الشَّعَرِ, (S, M, K,) A man whose hair is crisp, curly, or twisted and contracted, and short: (M, K:) or whose hair is very crisp, very curly, or much twisted and contracted; (S, * Msb;) as also ↓ قِطَاطٌ: (K: accord. to some copies; but accord. to other copies, as a pl. in this sense: [the reading of the latter is more probably correct, and is that of the TA:]) or beautifully crisp or curly or twisted and contracted: (TA:) the pl. [of قَطٌّ] is أَقْطَاطٌ [a pl. of pauc.] and قَطُّونَ and قِطَاطٌ; and [of ↓ قَطَطٌ] قَطَطُونَ: (M, K:) the epithet applied to a woman is قَطَّةٌ, and ↓ قَطَطٌ without ة. (M, Msb.) A2: See also ↓ قَاطٌّ.

قِطٌّ A slice cut off (شَقِيقَةٌ), of a melon or other thing. (A, TA.) b2: (tropical:) A portion, share, or lot, (M, A, Msb, K,) of gifts, (A, TA,) &c. (TA.) Hence the saying in the Kur, [xxxviii. 15,] رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ (tropical:) [O our Lord, hasten to us our portion before the day of reckoning]: accord. to some, our portion of punishment: but accord. to Sa'eed Ibn-Jubeyr, it means, of Paradise. (TA.) b3: (assumed tropical:) A writing; (Fr, S, Msb;) [such as that of a man's works;] and hence, accord. to Fr, the words of the Kur cited above; those words being said in derision: (TA:) or a writing of reckoning: (M, K:) or a written obligation: (M:) or it signifies also a written obligation binding one to give a gift or present; (S, K, TA;) and hence the saying in the Kur cited above: (S:) pl. قُطُوطٌ: (S, M, Msb, K:) which Az explains as meaning gifts, and stipends; so called because they were issued written in the form of notes and statements of obligation upon cut pieces of paper or the like. (TA.) b4: (assumed tropical:) An hour, or a portion, (سَاعَة,) of the night. (M, K.) You say مَضَى قِطٌّ مِنَ اللَّيْلِ (assumed tropical:) [An hour, or a portion, of the night passed]. (Th, M.) A2: A male cat: (S, M, Msb, K:) the female is called قِطَّةٌ: (Lth, S, M, Msb:) Kr disallowed this latter; and IDrd says, I do not think it to be genuine Arabic; (M;) but to this it is objected that it occurs in traditions: (MF:) the pl. is قِطَاطٌ (S, M, Msb, K) and قِطَطَةٌ, (M, K,) or قِطَطٌ. (Msb.) قَطَطٌ: see قَطٌّ, throughout.

قَطِطٌ: see قَطٌّ.

قِطَّةٌ [A mode, or manner, of cutting a thing, such as the extremity of the nib of a writingreed]: see an ex. voce سِنٌّ (near the end of the paragraph).

قَطْنُ: see قَطْ.

قَطِى: see قَطْ.

قَطَاطِ: see قَطْ.

قِطَاطٌ: see قَطٌّ.

قَطَّاطٌ A خَرَّاط [q. v.] who makes [the small boxes of wood or the like called] حُقَق [pl. of حُقَّة]. (S, O, K.) [See 1, first sentence.]

قِطْقِطٌ Small rain; (M, K;) resembling شَذْر [q. v.]: (M:) or the smallest of rain; the next above which is termed رَذَادٌ; the next above this, طَشٌّ; [but see this last term;] the next above this, بَغْشٌ; and the next above this, غَبْيَةٌ: (Az, S:) or rain falling continuously, in large drops: (Lth, K:) or hail: (K:) or small hail, (M, O, K,) which is imagined to be hail or rain. (O.) سعْرٌ قَاطٌّ A dear price; as also ↓ مَقْطُوطٌ, (M, K,) and ↓ قَطٌّ, (K,) and ↓ قَاطِطٌ. (IAar, K.) You say, وَرَدْنَا أَرْضًا قَاطًّا سِعْرُهَا We arrived at a land of dear prices. (S, TA.) قَاطِطٌ: see قَاطٌّ.

مَقَطٌّ [in the CK erroneously مِقَطّ] The place of ending of the extremities of the ribs of a horse: (M, K:) or the extremity of the rib, projecting over the belly: (K in art. شرسف:) or the place of ending of the ribs of a horse: (TA:) مَقَاطُّ [is the pl., signifying, as explained in the S, in art. شرسف, the extremities of the ribs, projecting over the belly: or it] signifies the two extremities of the belly of a horse, whereof one is at the sternum (القَصّ), and the other at the pubes. (En-Nadr.) مِقَطَّةٌ The thing upon which the reed for writing is nibbed; (S;) [generally made of bone or ivory;] a small bone upon which the writer nibs his reeds for writing; (K;) a small bone which is found with the sellers of paper, upon which they cut the extremities of the reeds for writing. (Lth.) مَقْطُوطٌ: see قَاطّ.

سَمَآءٌ مُقَطْقِطَةٌ A sky letting fall rain such as is called قِطْقِطٌ. (Az, S.)

الحرف

Entries on الحرف in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 2 more
الحرف: الزائد، ما سقط في بعض تصاريف الكلمة.
الحرف: الأصلي، ما ثبت في تصاريف الكلمة لفظا أو تقديرا.
الحَرف: أعني حرف المباني وهي الحروف الهجائية قال القاري: "قالوا في تعريف الحرف: هو صوتٌ معتمد على مقطع محقق وهو أن يكون اعتمادُه على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة أو مقطع مقدرٌ وهو هواء الفم".
الحرف:
[في الانكليزية] Particle
[ في الفرنسية] Particule
في اصطلاح النحاة كلمة دلّت على معنى في غيره ويسمّى بحرف المعنى أيضا، وبالأداة أيضا. ويسمّيه المنطقيون بالأداة. ومعنى قولهم على معنى في غيره على معنى ثابت في لفظ غيره، فإنّ اللام في قولنا الرجل مثلا يدلّ بنفسه على التعريف الذي هو في الرجل، وهل في قولنا هل قام زيد يدلّ بنفسه على الاستفهام الذي هو في جملة قام زيد. وقيل المعنى على معنى حاصل في غيره أي باعتبار متعلّقه لا باعتباره في نفسه. وهذا هو التحقيق؛ وقد مرّ ذلك مستوفى في لفظ الاسم.
ثم الحروف بعضها عاملة جارة كانت أو جازمة أو ناصبة صرفة كان وأخواتها، أو مع الرفع كالحروف المشبّهة بالفعل وهي إنّ وأنّ وكأنّ وليت ولعلّ ولكنّ فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر على عكس ما ولا المشبّهتين بليس، وبعضها غير عاملة كحروف العطف كالواو وأو وبل ونحوها مما يحصل به العطف، وحروف الزيادة التي لا يختلّ بتركها أصل المعنى كإن المكسورة المخففة وتسمّى بحروف الصّلة كما يجيء في لفظ الصلة. وحروف النفي الغير العاملة، وحروف النداء التي يحصل بها النداء كيا، وحروف الاستثناء وحروف الاستفهام، وحروف الإيجاب كنعم وبلى، وحروف التنبيه كها وألا، وحروف التحضيض كهلا وألّا، وحروف التفسير كأي، وحروف التنفيس كالسين وسوف، وحرف التوقّع كقد، وحرف الردع أي الزجر والمنع وهو كلّا، وغير ذلك. وإن شئت تفاصيل هذه فارجع إلى كتب النحو.
الحرف:
[في الانكليزية] Letter ،phoneme
[ في الفرنسية] Lettre ،phoneme
بالفتح وسكون الراء المهملة في العرف أي عرف العرب كما في شرح المواقف يطلق على ما يتركب منه اللفظ نحو اب ت لا ألف وباء وتاء، فإنّها أسماء الحروف لا أنفسها كما في النظامي شرح الشافية ويسمّى حرف التهجي وحرف الهجاء وحرف المبني. وماهيته واضحة بديهية وجميع ما ذكر في تعريفها المقصود منها التنبيه على خواصها وصفاتها.
وبهذا الاعتبار عرفه القرّاء بأنه صوت معتمد على مقطع محقّق وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة، أو مقطّع مقدّر وهو هواء الفم إذ الأنف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء، ولذا يقبل الزيادة والنقصان ويختصّ بالإنسان وضعا كذا في تيسير القاري.
وعرّفه ابن سينا بأنه كيفية تعرض للصوت بها أي بتلك الكيفية يمتاز الصوت عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تمييزا في المسموع. فقوله كيفية أي هيئة وضعية. وقوله تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان، فلا يرد ما قيل إنّ التعريف لا يتناول الصوامت كالتاء والطاء والدال فإنها لا توجد إلّا في الآن الذي هو بداية زمان الصوت أو نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة، إذ العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض، وهذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي هو زماني. وتوضيح الدفع أنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط، فإنّ عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون، وحينئذ يجوز أن يكون كلّ واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان. وقوله مثله في الحدّة والثقل ليخرج عن التعريف الحدّة والثّقل فإنّهما وإن كانتا صفتين مسموعتين عارضتين للصوت يمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة، إلّا أنه لا يمتاز بالحدّة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدّة ولا بالثقل صوت عما يشاركه فيه. وقوله تمييزا في المسموع ليخرج الغنّة وهي التي تظهر من تسريب الهواء بعضها إلى جانب الأنف وبعضها إلى الفم مع انطباق الشفتين، والبحوحة التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق، فإنّ الغنّة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدّة والثّقل، لكنهما ليسا مسموعين، فلا يكون التمييز الحاصل منهما تمييزا في المسموع من حيث هو مسموع ونحوهما كطول الصوت وقصره، وكونه طيبا وغير طيب، فإنّ هذه الأمور ليست مسموعة أيضا. أما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة والمأخوذة مع الإضافة ولا شيء منهما بمسموع وإن كان يتضمن هاهنا المسموع، فإنّ الطول إنما يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وهو ليس بمسموع. وأمّا كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب فأمر يدركه الوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان، إذ قد تختلف هذه الأمور أعني الغنّة والبحوحة ونحوهما والمسموع واحد، وقد تتّحد والمسموع مختلف، وذلك لأنّ هذه الأمور وإن كانت عارضة للصوت المسموع إلّا أنها في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع، ولا اتحادها مقتضيا لاتحاده، بخلاف العوارض المسموعة فإنّ اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الذي هو مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك العارض المسموع. والحق أنّ معنى التمييز في المسموع ليس أن يكون ما به التمييز مسموعا بل أن يحصل به التمييز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه ويتّحد باتحاده، كالحرف بخلاف الغنّة والبحوحة ونحوهما، كذا في شرح المواقف في مبحث الأصوات.
ويعرّف الحرف عند أهل الجفر بأنّه بناء مفرد مستقل بالدلالة وتسمّى دلالة الحروف دلالة أولية، ودلالة الكلمة دلالة ثانية، وهو موضوع علم الجفر، وبهذا صرح في بعض رسائل الجفر. ولذا يسمّى علم الجفر بعلم الحروف.
تقسيمات حروف الهجاء
الأول إلى المعجمة وهي المنقوطة وغير المعجمة وهي غير المنقوطة وتسمى بالمهملة أيضا. الثاني إلى نوراني وظلماني. قال أهل الجفر الحروف النورانية حروف فواتح السور ومجموعها صراط علي حق نمسكه والباقية ظلمانية. ومنهم من يسمّى الحروف النورانية بحروف الحق والظلمانية بحروف الخلق. ومنهم من قال: النورانية تسمّى الأعلى والظلمانية قسمان. منها سبعة حروف تسمّى الأدنى وهي:
ب، ت، د، ذ، ض، و، غ، والسبعة الباقية تسمّى أدنى الأدنى. كذا في بعض رسائل الجفر. الثالث: إلى المسروري والملبوبي والملفوظي. وفي بعض رسائل الجفر: الحروف ثلاثة أقسام: 1 - ملفوظى: وهي التي تلفظ بواسطة 3 حروف مثل: ألف وجيم ودال. وهذه 13 حرفا تنحصر في قسمين: قسم زائد الحركة مثل الألف التي وسطها متحرك وقسم زائد الأول وهو ثلاثة حروف: الميم والنون والواو.
2 - 
ملبوبي: وهو ما يلفظ بحرفين وهي 12 حرفا. انتهى كلامه. وينبغي أن يعلم أنّ الحرف الملفوظي يشترك فيه أن لا يكون أوّله وآخره نفس الحرف، وإلّا فالمسروري يمكن اعتباره من الملفوظي. فحينئذ يلغي التقابل بين الأقسام. وهذا مبطل للتّقسيم الثلاثي ومؤيّد لما ذكره في قاموس جهانگيري حيث قال: إنّ علماء العربية ذكروا أنواع الحروف وقسّموها إلى ثلاثة أقسام: الأول: مسروري وهو ما يتم لفظه بواسطة حرفين اثنين وعددها: 12 حرفا وهي با تا ثا حا خا را زا طا ظا فا ها يا.

والثاني: ملفوظى: وهو ما يلفظ بثلاثة أحرف لا يكون آخرها مثل أوّلها: وهي 13 حرفا: الف جيم دال ذال سين شين صاد ضاد عين غين قاف كاف لام.

والقسم الثالث: يقال له: ملبوبي ومكتوبي:
وهو ثلاثي الحروف وآخره مثل أوله ومجموعه 3 أحرف هي: الميم والنون والواو. انتهى.
ولا يخفى أنّه في هذا الكلام أطلق اسم الملبوبي على المسروري بعكس الكلام السابق.

الرابع: إلى المنفصلة وغيرها في أنواع البسط يأتي بالألف والدال والذال والراء والزاي والواو ولا، ويسمّيها الحروف السبعة المنفصلة وما عداها يقال لها: غير منفصلة.

الخامس: إلى المفردة والمتزاوجة التي تسمّى بالمتشابهة أيضا. ويقول في أنواع البسط:
الحروف إما متشابهة، وتسمّى أيضا متزاوجة، وهي الحروف التي لا اختلاف بينها في الصورة إلّا في النقط مثل الحاء والخاء.

وإمّا مفردة: وهي التي ليست كذلك. السادس إلى المصوّتة والصامتة فالمصوتة حروف المدّ واللين أي حروف العلّة الساكنة التي حركة ما قبلها مجانسة لها. والصامتة ما سواها سواء كانت متحركة أو ساكنة ولكن ليس حركة ما قبلها من جنسها. فالألف أبدا مصوتة لوجوب كونها ساكنة وما قبلها مفتوحا. وإطلاق اسم الألف على الهمزة بالاشتراك اللفظي. وأما الواو والياء فقد تكونان صامتتين أيضا كذا في شرح المواقف. السابع إلى زمانية وآنية. وفي شرح المواقف الحروف إمّا زمانية صرفة كالمصوتة فإنها زمانية عارضة للصوت باقية معه زمانا بلا شبهة. وكذا بعض الصوامت كالفاء والقاف والسين والشين ونحوها ممّا يمكن تمديدها بلا توهّم تكرار، فإنّ الغالب على الظنّ أنها زمانية أيضا. وإمّا آنية صرفة كالتاء والطاء وغيرهما من الصوامت التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد في آخر زمان حبس النفس كما في لفظ بيت وفرط، أو في أوله كما في لفظ تراب، أو في آن يتوسطهما، كما إذا وقعت تلك الصوامت في أوساط الكلم فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة والآن بالنسبة إلى الخط والزمان. وتسميتها بالحروف أولى من تسميتها بغيرها لأنها أطراف الصوت والحرف هو الطرف. وأما آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد افرادا آنية مرارا فيظن أنها فرد زماني كالراء والحاء والخاء، فإنّ الغالب على الظن أنّ الراء في آخر الدار مثلا راءات متوالية، كلّ واحد منها آني الوجود، إلّا أنّ الحسّ لا يشعر بامتياز أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا، وكذا الحال في الحاء والخاء كذا في شرح المواقف. الثامن إلى المتماثلة والمتخالفة. فالمتماثلة ما لا اختلاف بينها بذواتها ولا بعوارضها المسمّاة بالحركة والسكون كالياءين المتحركين بنوع واحد من الحركة. والمتخالفة ما ليس كذلك سواء كانت متخالفة بالذات والحقيقة كالياء والميم، أو بالعرض كالياء الساكنة والمتحركة كذا في شرح المواقف. هذا لكن المذكور في فن الصرف أنّ المتماثلة هي المتفقة في الحقيقة وإن كانت مختلفة بالعوارض. قال في الإتقان في بحث الإدغام نعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة كالياءين واللامين، وبالمتجانسين ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة كالطاء والتاء والظاء والثاء، وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجا أو صفة كالدال والسين والضاد والشين انتهى. فالحروف على هذا أربعة أقسام. المتماثلة والمتجانسة والمتقاربة وما ليس شيئا منها. التاسع إلى المجهورة والمهموسة فالمجهورة ما ينحصر جري النّفس مع تحركه. والمهموسة بخلافها أي ما لا ينحصر جري النفس مع تحركه.
والانحصار الاحتباس وهي السين والشين والحاء والخاء والثاء المثلثة والتاء المثناة الفوقانية والصاد المهملة والفاء والهاء والكاف.
والمجهورة ما سواها، ففي المجهورة يشبع الاعتماد في موضعه. فمن إشباع الاعتماد يحصل ارتفاع الصوت، والجهر هو ارتفاع الصوت فسمّيت بها. وكذا الحال في المهموسة لأنه بسبب ضعف الاعتماد يحصل الهمس وهو الإخفاء، فإذا أشبعت الاعتماد وجرى الصوت كما في الضاد والزاء والعين والغين والياء فهي مجهورة رخوة، وإذا أشبعته ولم يجر الصوت كالقاف والجيم والطاء والدال فهي مجهورة شديدة. قيل المجهورة تخرج أصواتها من الصدر، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم وذلك مما يرخي الصوت، فيخرج الصوت من الفم ضعيفا. ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها أتبعت صوتها بصوت من الصدر لتفهم. وتمتحن المجهورة بأن تكرّرها مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، رفعت صوتك بها أو أخفيته، سواء أشبعت الحركات حتى تتولّد الحروف نحو قا قا قا، أو قو قو قو، أو قي قي قي، أو لم تشبعها نحو ققق فإنّك ترى الصوت يجري ولا ينقطع، ولا يجري النّفس إلّا بعد انقضاء الاعتماد وسكون الصوت. وأما مع الصوت فلا يجري وذلك لأنّ النّفس الخارج من الصدر وهو مركّب الصوت يحتبس إذا اشتدّ اعتماد الناطق على مخرج الحرف، إذ الاعتماد على موضع من الحلق أو الفم يحبس النّفس وإن لم يكن هناك صوت، وإنّما يجري النّفس إذا ضعف الاعتماد. وإنّما كرّرت الحروف في الامتحان لأنك لو نطقت بواحد منها غير مكرّر فعقيب فراغك منه يجري النّفس بلا فصل فيظن أنّ النفس إنّما خرج مع المجهورة لا بعده، فإذا تكرّر وطال زمان الحرف ولم يخرج النّفس مع تلك الحروف المكرّرة عرفت أنّ النطق بالحروف هو الحابس للنفس. وإنّما جاز إشباع الحركات لأنّ الواو والألف والياء أيضا مجهورة، فلا يجري مع صوتها النّفس. وأما المهموسة فإنّك إذا كرّرتها مع إشباع الحركة أو بدونها فإنّ جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النّفس، فيخرج النّفس ويجري كما يجري الصوت نحوك، وقس على هذا. العاشر إلى الشديدة والرخوة وما بينهما. فالشديدة ما ينحصر جري صوته في مخرجه عند إسكانه فلا يجري الصوت والرخوة بخلافها. وأما ما بينهما فحروف لا يتم لها الانحصار ولا الجري. وإنما اعتبر إسكان الحروف لأنّك لو حرّكتها، والحركات أبعاض الحروف من الواو والياء والألف وفيها رخاوة ما، لجرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شيء من الرخاوة فلم يتبين شدتها. فقيد الإسكان لامتحان الشديدة من الرخوة. فالحروف الشديدة الهمزة والجيم والدال والطاء المهملتان والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقانية والكاف والقاف. والرخوة ما عدا هذه الحروف المذكورة، وما عدا حروف لم يرو عنا فإنها ليست شديدة ولا رخوة فهي مما بينهما. وإنّما جعل هذه الأحرف الثمانية أي اللام والميم والياء المثناة التحتانية والراء المهملة والواو والعين المهملة والنون والألف مما بينهما أي بين الشديدة والرخوة لأنّ الشديدة هي التي ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، وهذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف أيضا لكن يعرض لها إعراض توجب حصر الصوت من غير مواضعها.
أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه لكن لقربه من الحاء التي هي من المهموسة ينسلّ صوته قليلا فكأنّك وقفت على الحاء. وأما اللام فمخرجها أعني طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجري منه صوت، لكن لمّا لم يسدّ طريق الصوت بالكلية كالدال بل انحرف طرف اللسان عند النطق به خرج الصوت عند النطق به من متشدّق اللسان فويق مخرجه. وأمّا الميم والنون فإنّ الصوت لا يخرج عن موضعهما من الفم، لكن لمّا كان لهما مخرجان في الفم والخيشوم جرى الصوت من الأنف دون الفم لأنّك لو أمسكت أنفك لم يجر الصوت بهما. وأمّا الراء فلم يجر الصوت في ابتداء النطق به لكنه جرى شيئا لانحرافه وميله إلى اللام كما قلنا في العين المائل إلى الحاء، وأيضا والراء مكرّر فإذا تكرّر جرى الصوت معه في أثناء التكرير. وكذلك حروف العلّة لا يجري الصوت معها كثيرا، لكن لمّا كان مخارجها تتسع لهواء الصوت أشدّ من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجري منه شيء. واتساع مخرج الألف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجي الواو والياء لهواء صوتهما، فلذلك سمّي الهاوي أي ذا الهواء كالناشب والنابل. وإنّما كان الاتساع للألف أكثر لأنّك تضم شفتيك للواو فتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء. وأما الألف فلا يعمل له شيء من هذا، فأوسعهنّ مخرجا الألف ثم الياء ثم الواو، فهذه الحروف أخفى الحروف لاتساع مخارجها وأخفاهن الألف لسعة مخرجها أكثر.
اعلم أنّ الفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت بها بل إنّك تسمع به في آن ثم ينقطع. والمجهورة لا اعتبار فيها لعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها لعدم جري النّفس عند التصويت بها. هذا كله ما ذهب إليه ابن الحاجب واختاره الرضي. وبعضهم أخرج من المجهورة الأحرف السبعة التي هي من الرخوة أي الضاد والطاء والذال والزاء والعين والغين والياء، فيبقى فيها الحروف الشديدة، وأربعة أحرف مما بينهما وهي اللام والميم والواو والنون، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر حرفا، وهي حروف ولمن أجدك قطبت. وهذا القائل ظنّ أنّ الرخاوة تنافي الجهر وليس بشيء لأنّ الرخاوة أن يجري الصوت بالحرف، والجهر رفع الصوت بالحرف سواء جرى الصوت أو لم يجر. الحادي عشر إلى المطبقة والمنفتحة. فالمطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان لأنّك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان، فتكون الحروف التي يخرج بينهما مطبقا عليهما، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء. وأما قول ابن الحاجب من أنّها ما ينطبق على مخرجه الحنك فليس بمطّرد لأنّ مخرج الضاد حافّة اللسان وحافته ينطبق عليها الأضراس وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك. قال سيبويه لولا الإطباق في الصاد لكان سينا وفي الظاء لكان ذالا وفي الطاء لكان دالا، ولخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس شيء من الحروف في موضعها غيرها.
والمنفتحة بخلافها لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها، وهي ما سوى الحروف الأربعة المطبقة. الثاني عشر إلى المستعلية والمنخفضة. فالمستعلية ما يرتفع بسببها اللسان وهي الحروف الأربعة المطبقة والخاء والغين المعجمتان والقاف لأنه يرتفع بهذه الثلاثة أيضا اللسان، لكن لا إلى حدّ انطباق الحنك عليها. والمنخفضة ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع وهي ما عدا المستعلية. وبالجملة فالمستعلية أعمّ من المطبقة إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق ويلزم من الإطباق الاستعلاء.
ولذا يسمّى الأحرف الأربعة المطبقة مستعلية مطبقة. الثالث عشر إلى حروف الذّلاقة والمصمتة، فحروف الذّلاقة ما لا ينفك عنه رباعي أو خماسي إلّا شاذا كالعسجد والدهدقة والزهزقة والعسطوس، وهي الميم والراء المهملة والباء الموحدة والنون والفاء واللام. والمصمتة بخلافها وهي حروف ينفك عنها رباعي وخماسي وهي ما سوى حروف الذلاقة.
والذلاقة الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخفّ الحروف. ولذا لا ينفك عنها رباعي وخماسي فسمّيت بها. والشيء المصمت هو الذي لا جوف له فيكون ثقيلا فسمّيت بذلك لثقلها على اللسان. الرابع عشر إلى حروف القلقلة وغيرها. فحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدّة فيها ضغط في الوقف وذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة معا. فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها، والشدّة تمنع الصوت أن يجري معها، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلّم عند النطق بها ساكنة فيحتاج إلى قلقلة اللسان وتحريكه عن موضع، حتى يجري صوتها فيسمع، وهي القاف والدال المهملة والطاء المهملة والباء الموحدة والجيم. وقال المبرّد ليس القاف منها بل الكاف وغيرها ما سواها.
الخامس عشر إلى حروف الصفير وغيرها.
فحروف الصفير ما يصفر بها أي يصوت بها وهي الزاء المعجمة والصاد والسين المهملتان، سمّيت بها لوجود الصفير عند النطق بها وغيرها غيرها. السادس عشر إلى حروف العلّة وغيرها. فحروف العلة الألف والواو والياء، سمّيت بها لكثرة دورانها على لسان العليل فإنّه يقول واي وغيرها غيرها. وحروف العلّة تسمّى بالحروف الجوفية أيضا لخروجها من الجوف. ثم إنّ حروف العلّة إذا سكنت تسمّى حروف لين، ثم إذا جانسها حركة ما قبلها فتسمّى حروف مدّ، فكلّ حرف مدّ حرف لين ولا ينعكس. والألف حرف مدّ أبدا والواو والياء تارة حرفا مدّ وتارة حرفا لين، هكذا ذكر في بعض شروح المفصل. وكثيرا ما يطلقون على هذه الحروف حرف المدّ واللين مطلقا، فهو إمّا محمول على هذا التفصيل أو تسمية الشيء باسم ما يئول إليه. هكذا في جاربردي شرح الشافية في بحث التقاء الساكنين. وقيل بتباين المدّ واللين وعدم صدق أحدهما على الآخر، لكن من المحققين من جعل بينهما عموما وخصوصا مطلقا كذا في تيسير القاري. السابع عشر إلى حروف اللين والمدّ وغيرها وقد عرفت قبيل هذا. الثامن عشر إلى الأصلية والزائدة.
فالأصلية ما ثبت في تصاريف اللفظ كبقاء حروف الضرب في متصرفاته. والزائدة ما سقط في بعضها كواو قعود في قعد. ثم إذا أريد تعليم المتعلمين فالطريق أن يقال إذا وزن اللفظ فما كان من حروفه في مقابلة الفاء والعين واللام الأولى والثانية والثالثة فهو أصلي وما ليس كذلك فهو زائد. وليس المراد من الزائد هاهنا ما لو حذف لدلّ الكلمة على ما دلّت عليه وهو فيها، فإنّ ألف ضارب زائدة لو حذفت لم يدل الباقي على اسم الفاعل، كذا في جاربردي حاشية الشافية. وحروف الزيادة حروف: اليوم تنساه، أعني أنه إذا وجد في الكلمة زائد لا يكون إلّا من تلك الحروف لا من غيرها.
ولمعرفة الزائد من الأصلي طرق كالاشتقاق وعدم النظير وغيرهما يطلب من الشافية وشروحه في بحث ذي الزيادة.
والحروف في اصطلاح الصوفية الصورة المعلومية في عرضة العلم الإلهي قبل انصباغها بالوجود العيني. كذا قال الشيخ الكبير صدر الدين في النفحات. ويجيء في لفظ الكلمة. وفي الإنسان الكامل في باب أم الكتاب: أمّا الحروف فالمنقوطة منها عبارة عن الأعيان الثابتة في العلم الإلهي، والمهملة منها نوعان، مهملة تتعلق بها الحروف ولا تتعلّق هي بها وهي خمسة: الألف والدال والراء والواو واللام، فالألف إشارة إلى مقتضيات كمالاته وهي خمسة، الذات والحياة والعلم والقدرة والإرادة إذ لا سبيل إلى وجود هذه الأربعة إلّا للذات، فلا سبيل إلى كمالات الذات إلّا بها.
ومهملة تتعلّق بها الحروف وتتعلّق هي بها وهي تسعة. فالإشارة بها إلى الإنسان الكامل لجمعه بين الخمسة الإلهية والأربعة الخلقية وهي العناصر الأربع مع ما تولّد منها فكانت أحرف الإنسان الكامل غير منقوطة لأنّه خلقها على صورته، ولكن تميّزت الحقائق المطلقة الإلهية عن الحقائق المقيّدة الإنسانية لاستناد الإنسان إلى موجد يوجده. ولو كان هو الموجد فإنّ حكمه أن يستند إلى غيره. ولذا كانت حروفه متعلّقة بالحروف وتتعلّق الحروف بها. ولما كان حكم واجب الوجود أنّه قائم بذاته غير محتاج في وجوده إلى غيره مع احتياج الكلّ إليه.
كانت الحروف المشيرة إلى هذا المعنى من الكتاب مهملة تتعلّق بها الحروف ولا تتعلق هي بحرف منها. ولا يقال إنّ لام ألف حرفان فإن الحديث النبوي قد صرّح بأن لام ألف حرف واحد فافهم.
واعلم أنّ الحروف ليست كلمات لأنّ الأعيان الثابتة لا تدخل تحت كلمة كن إلّا عند الإيجاد العيني، وأمّا هي ففي أوجهها وتعيينها العلمي فلا يدخل عليها اسم التكوين، فهي حقّ لا خلق، لأنّ الخلق عبارة عمّا دخل تحت كلمة كن، وليست الأعيان في العلم بهذا الوصف، لكنها ملحقة بالحدوث إلحاقا حكميا لما تقتضيه ذواتها من استناد وجود الحادث في نفسه إلى قديم. فالأعيان الموجودة المعبّر عنها بالحروف ملحقة في العالم العلمي بالعلم الذي هو ملحق بالعالم فهي بهذا الاعتبار الثاني قديمة انتهى كلامه.

وقال الشيخ عبد الرزاق الكاشي: إنّ حروف الحقائق بسيطة وهي من الأعيان، وأمّا الحروف العالية فهي للشئون الذاتية وهي كامنة في غيب الغيوب، كالشّجرة في النواة. واعلم أنّ أهل الجفر يقولون لبعض حروف الزمام حروف أوتاد. وذلك كالأوّل والرابع، ومثل هذين الحرفين يتجاوزونهما ويأخذون الحرف الثالث كما سيرد في بحث الوتد. ويقول بعضهم: الحروف أدوار. وهي دائما أربعة:

الأول: حرف زمام، والثاني: الحرف الأخير، والثالث: الحرف الأول للزمام الأخير. والحرف الرابع: الحرف الأخير لذلك. ويسمّى بعضهم الحروف قلوبا. وتلك الحروف هي التي وسط الزمام. وعليه فإذا كانت الحروف والسطور كل منها شفعا فتكون حروف القلوب أربعة وهي وسط جميع الحروف، وإذا كانت مفردة كلاهما. فهو واحد (أي حرف القلب) وفي غير هذا الشّكل حروف القلوب اثنان. مثلا: إذا كان عدد الحروف والسطور كلّ منها تسعة. وعليه فحرف القلب هو الخامس من السطر الخامس.
وإذا كان عدد الحروف ثمانية وعدد السطور أربعة فالحرف الرابع والخامس من كلّ من السطر الثاني والثالث هي حروف قلوب. يعني كل أربعة وإذا كانت الحروف سبعة والسطور أربعة، فالحرف الرابع من كلّ السطرين الثاني والثالث هي حروف قلوب. وإذا كانت الحروف عشرة والسطور خمسة، فالخامس والسادس من السطر الثالث هي حروف قلوب. وعلى هذا فقس. كذا في أنواع البسط. 

حَوْضاءُ

Entries on حَوْضاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَوْضاءُ:
بالضاد معجمة، والمدّ: جبل في ديار بني كلاب يقال له حوضاء الماء، وهناك آخر يقال له حوضاء الظّمء لطهمان بن عمرو بن سلمة بن سكن بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وقيل:
حوضاء اسم ماء لهم يضيفون إليه الهضب.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.