Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: هناك

نخَرش

Entries on نخَرش in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
نخَرش
. جِرْوٌ نَخْوَرِشٌ، كجَحْمَرِشٍ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وهُوَ فِي قَوْلِ الرّاجِز: إِنَّ الجِرَاءَ تَحْتَرِشْ فِي بَطْنِ أُمِّ الهَمْرِشْ فِيهِنَّ جِرْوٌ نَخْوَرِشْ ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ فِي خَ ر ش عَن أَبي الفَتْح مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى العَطّارِ أَنّه من الأَبْنِيَةِ الَّتِي أَغْفَلَهَا سِيبَوَيْهِ، أَي قَدْ تَحَرَّكَ وخَدَشَ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَيْسَ فِي الكَلامِ غَيْرُه، وتَقَدَّم للمُصنِّف، رَحِمَهُ اللهُ تَعالى، فِي خَ ر ش ذلِكَ، ووَزَنَه هُنَاكَ بنَفْعَوِل كابْنِ سِيدَه، وَقَالَ: كَلْبٌ نَخْوَرِشٌ: كَثِيرُ الخَرْشِ، ووَزْنُه هُنَاكَ بجَحْمَرِش يَقْتَضِي أَنَّه خُمَاسِيُّ الأُصُولِ، قالَ شَيْخُنا: وقَدْ تعارَضَ فِيهِ كَلاَمُ ابنِ عُصْفُورٍ فِي المُمْتِع، فحَكَمَ مَرَّةً بأَصَالَةِ الواوِ، زَاعِماً أضنّه لَيْسَ لَهُم فَعْوَعِلٌ غَيْره، وزَعَمَ مَرّةً أَنَّهَا زِيْدَتْ للإِلْحَاقِ، ونَقَلَ الشّيْخُ أَبُو حَيّانَ أَنّهُ قِيلَ بزِيَادَةِ نُونهِ. ووَاوِه، وقِيلَ بأَصَالَتِهِمَا مَعًا، ورَجَّحُوا كُلاً من الأَقْوَالِ بوُجُوهٍ، ثُمَّ مالُوا إِلَى الزّيَادَةِ للتَّضْعِيفِ. أَوْ هُوَ الخَبِيثُ المُقَاتِلُ، مِنْ خَرَشَ الكَلْبُ، إِذا هَرَشَ. وتَخارَشَتْ: تَهَارَشَتْ، فالنُّونُ والوَاوُ إِذاً زَائِدَتَانِ، وَقد تَقَدَّم.

أَنْطاكِيَة

Entries on أَنْطاكِيَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَنْطاكِيَة:
بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة ... وراد الحواشي، لونها لون عندم
وقول امرئ القيس:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة، ... كجرمة نخل أو كجنّة يثرب
دليل على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي:
أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي:
أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرّها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمّل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس:
مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، عليه السلام، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.
وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة 1362 للإسكندر الواقع في سنة 442 للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها:
ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال:
وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا، ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة 353 بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة 477، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة 478، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه:
لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر
وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر
فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة 491، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة 359 مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة 282، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة 338، وقيل: في شعبان سنة تسع.

السّمت

Entries on السّمت in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّمت:
[في الانكليزية] Azimuth
[ في الفرنسية] Azimut

بالفتح وسكون الميم وبالفارسية: بمعنى الطّريق والأسلوب الحسن، وأن يجد الطريق المستقيم. وعند أهل الهيئة قوس من الأفق محصورة بين الدائرة السّمتية أي دائرة الارتفاع المسماة بدائرة السمت أيضا وبين دائرة أول السماوات المسماة أيضا بالدائرة المشرق والمغرب وهي دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وقطبي نصف النهار. وقطبا أول السماوات نقطتا الشمال والجنوب، وهي تقطع نصف النهار على نقطتي سمت الرأس والقدم على زوايا قوائم.
وقطبا نصف النهار نقطتا المشرق والمغرب.
وقطبا الأفق نقطتا سمت الرأس والقدم. فدائرتا الأفق ونصف النهار تمرّان بقطبي أول السماوات.
ودائرة الارتفاع وهي العظيمة المارة بقطبي الأفق وبكوكب ما تقطع الأفق بنقطتين على زوايا قوائم، وهما غير ثابتتين بل منتقلتان على دائرة الأفق بحسب انتقال الكوكب من موضع إلى موضع في الارتفاع والانحطاط، وتسمّى كلّ واحدة من نقطتي التقاطع نقطة السمت والنقطة السمتية، والخط الواصل بين هاتين النقطتين يسمّى خطّ السمت. وبحسب انتقال التقاطعين ينتقل أيضا قطبا الدائرة السمتية على الأفق.
والقوس الواقعة من دائرة الأفق بين إحدى نقطتي التقاطع أي بين إحدى نقطتي السمت وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب تسمّى قوس السمت. فمبدأ السّمت نقطتا المشرق والمغرب وتمام السّمت هي القوس الواقعة من الأفق بين إحدى نقطتي السمت وبين إحدى نقطتي الجنوب والشمال، فابتداء السّمت من دائرة أول السماوات ولذا سمّيت بها. فإنّ دائرة الارتفاع إذا انطبقت عليها كانت دائرة الارتفاع بحيث ليس لها قوس سمت لأنّ نقطتي التقاطع قد انطبقتا على نقطتي المشرق والمغرب فلا تنحصر من الأفق قوس بين إحداهما وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب. وإذا فارقتها دائرة الارتفاع ابتدأ السمت، وتتزايد إلى أن تنطبق دائرة الارتفاع نصف النهار وحينئذ تصير قوس السّمت ربعا من الدور، ولا يكون هناك تمام سمت هذا. وقال عبد العلي البرجندي: الظاهر أنّ نقطة السّمت هي نقطة التقاطع التي هي أقرب إلى الكوكب فتكون قوس السّمت هي الواقعة بين تلك النقطة ومشرق الاعتدال ومغربه أيهما يكون أقرب. والقوس الواقعة في الربع المقابل بين التقاطع الآخر ومغرب الاعتدال أو مشرقه وإن كانت مساوية لقوس السمت لكن لا تسمّى قوس السمت كما لا يخفى على من يزاول الأعمال الحسابية انتهى. وبالنّظر إلى هذا قال عبد العلي القوشجي في رسالة فارسية:
دائرة الارتفاع العظيمة هي التي تمرّ من قطبي الأفق وبنقطة مفروضة في فلك البروج. وقوس يمر من الأفق بين هذه الدائرة ودائرة أوّل السّموت من الجانب الأقرب. ذلك يقال له قوس السّمت لتلك النقطة المفروضة. ويقولون:
سمت الارتفاع لتلك النقطة أيضا إذا كانت تلك النقطة فوق الأرض، وسمت الانحطاط إذا كانت تحت الأرض. انتهى. إذن قوس السّمت هو أعمّ من سمت الارتفاع وسمت الانحطاط.
هذا الذي ذكر هو المشهور. وذهبت طائفة إلى عكس هذا فقالوا قوس السمت قوس من الأفق بين نقطة السّمت ونقطة الشمال والجنوب بشرط أن لا يكون أكثر من الربع، وتمام السّمت قوس منه بين نقطة السّمت ونقطة المشرق والمغرب بشرط أن تكون أقل من الربع. فعلى هذا مبدأ السّمت نقطتا الشمال والجنوب وتكون دائرة نصف النهار هي دائرة اوّل السماوات وتكون اوّل السّموت مسمّاة بدائرة المشرق والمغرب، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني.

وقال في شرح التذكرة: اعلم أنّ عرض تسعين مستثنى من هذه الأحكام لعدم تعيّن نقطتي المشرق والمغرب ونقطتي الشمال والجنوب هناك. واعلم أيضا أنّ النقطة المطلوب ارتفاعها أو انحطاطها إن كانت في شمال أول السّموت فالسّمت شمالي، وإن كانت في جنوبها فالسّمت جنوبي، وإن كان الارتفاع أو الانحطاط شرقيا فالسّمت شرقي، وإن كان غريبا فهو غربي انتهى. اعلم: بأنّ الاسطرلاب الذي يرسمون عليه دوائر السّموت يعني دوائر الارتفاع يقال له الأسطرلاب المسمّت.

أَجأ

Entries on أَجأ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَجأ:
بوزن فعل، بالتحريك، مهموز مقصور، والنسب إليه أجئيّ بوزن أجعيّ: وهو علم مرتجل لاسم رجل سمّي الجبل به، كما نذكره، ويجوز أن يكون منقولا.
ومعناه الفرار، كما حكاه ابن الأعرابي، يقال: أجأ الرجل إذا فرّ، وقال الزمخشري: أجأ وسلمى جبلان عن يسار سميراء، وقد رأيتهما، شاهقان. ولم يقل عن يسار القاصد إلى مكة أو المنصرف عنها، وقال أبو عبيد السكوني: أجأ أحد جبلي طيّء وهو غربي فيد، وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة، قال:
ومنازل طيّء في الجبلين عشر ليال من دون فيد إلى أقصى أجإ، إلى القريّات من ناحية الشام، وبين المدينة والجبلين، على غير الجادّة: ثلاث مراحل. وبين الجبلين وتيماء جبال ذكرت في مواضعها من هذا الكتاب، منها دبر وغريّان وغسل. وبين كل جبلين يوم. وبين الجبلين وفدك ليلة. وبينهما وبين خيبر خمس ليال. وذكر العلماء بأخبار العرب أن أجأ سمّي باسم رجل وسمّي سلمى باسم امرأة. وكان من خبرهما أن رجلا من العماليق يقال له أجأ بن عبد الحيّ، عشق امرأة من قومه، يقال لها سلمى. وكانت لها حاضنة يقال لها العوجاء. وكانا يجتمعان في منزلها
حتى نذر بهما إخوة سلمى، وهم الغميم والمضلّ وفدك وفائد والحدثان وزوجها. فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء، وتبعهم زوجها وإخوتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى، فقتلوها هناكــ، فسمّي الجبل باسمها. ولحقوا العوجاء على هضبة بين الجبلين، فقتلوها هناكــ، فسمّي المكان بها. ولحقوا أجأ بالجبل المسمّى بأجإ، فقتلوه فيه، فسمّي به.
وأنفوا أن يرجعوا إلى قومهم، فسار كل واحد إلى مكان فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه، قال عبيد الله الفقير إليه: وهذا أحد ما استدللنا به على بطلان ما ذكره النحويّون من أن أجأ مؤنثة غير مصروفة، لأنه جبل مذكّر، سمّي باسم رجل، وهو مذكر.
وكأنّ غاية ما التزموا به قول امرئ القيس:
أبت أجأ أن تسلم العام جارها، ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
وهذا لا حجّة لهم فيه، لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحدا، إنما يمنع من فيه من الرجال. فالمراد: أبت قبائل أجإ، أو سكّان أجإ، وما أشبهه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، يدلّ على ذلك عجز البيت، وهو قوله:
فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
والجبل نفسه لا يقاتل، والمقاتلة مفاعلة ولا تكون من واحد، ووقف على هذا من كلامنا نحويّ من أصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم، فكان غاية ما قاله: أن المقاتلة في التذكير والتأنيث مع الظاهر وأنت تراه قال: أبت أجأ. فالتأنيث لهذا الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوفة بزعمك، فقلت له: هذا خلاف لكلام العرب، ألا ترى إلى قول حسان بن ثابت:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى، يصفّق بالرحيق السّلسل
لم يرو أحد قط يصفّق إلا بالياء آخر الحروف لأنه يريد يصفّق ماء بردى، فرده إلى المحذوف وهو الماء، ولم يردّه إلى الظاهر، وهو بردى. ولو كان الأمر على ما ذكرت، لقال: تصفّق، لأن بردى مؤنث لم يجيء على وزنه مذكّر قط. وقد جاء الردّ على المحذوف تارة، وعلى الظاهر أخرى، في قول الله، عز وجل: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون، ألا تراه قال: فجاءها فردّ على الظاهر، وهو القرية، ثم قال: أو هم قائلون فردّ على أهل القرية وهو محذوف، وهذا ظاهر، لا إشكال فيه. وبعد فليس هنا ما يتأوّل به التأنيث، إلا أن يقال: إنه أراد البقعة فيصير من باب التّحكّم، لأن تأويله بالمذكّر ضروريّ، لأنه جبل، والجبل مذكّر، وإنه سمي باسم رجل بإجماع كما ذكرنا، وكما نذكره بعد في رواية أخرى، وهو مكان وموضع ومنزل وموطن ومحلّ ومسكن. ولو سألت كل عربيّ عن أجإ لم يقل إلا أنه جبل، ولم يقل بقعة. ولا مستند إذا للقائل بتأنيثه البتة. ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه ذكر أجإ غير مصروف، مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر، حتى إن أكثر النحويين قد رجّحوا أقوال الكوفيّين في هذه المسألة، وأنا أورد في ذلك من أشعارهم ما بلغني منها، البيت الذي احتجّوا به وقد مرّ، وهو قول امرئ القيس: أبت أجأ، ومنها قول عارق الطائي:
ومن مبلغ عمرو بن هند رسالة، ... إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد
أيوعدني، والرمل بيني وبينه! تأمّل رويدا ما أمامة من هند ومن أجإ حولي رعان، كأنها قنابل خيل من كميت ومن ورد
قال العيزار بن الأخفش الطائي، وكان خارجيا:
ألا حيّ رسم الدّار أصبح باليا، ... وحيّ، وإن شاب القذال، الغوانيا
تحمّلن من سلمى فوجّهن بالضّحى ... إلى أجإ، يقطعن بيدا مهاويا
وقال زيد بن مهلهل الطائي:
جلبنا الخيل من أجإ وسلمى، ... تخبّ نزائعا خبب الرّكاب
جلبنا كلّ طرف أعوجيّ، ... وسلهبة كخافية الغراب
نسوف للحزام بمرفقيها، ... شنون الصّلب صمّاء الكعاب
وقال لبيد يصف كتيبة النّعمان:
أوت للشباح، واهتدت بصليلها ... كتائب خضر ليس فيهنّ ناكل
كأركان سلمى، إذ بدت أو كأنّها ... ذرى أجإ، إذ لاح فيه مواسل
فقال فيه ولم يقل فيها، ومواسل قنّة في أجإ، وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الأعراب:
إلى نضد من عبد شمس، كأنهم ... هضاب أجا أركانه لم تقصّف
قلامسة ساسوا الأمور، فأحكموا ... سياستها حتى أقرّت لمردف
وهذا، كما تراه، مذكّر مصروف، لا تأويل فيه لتأنيثه.
فإنه لو أنّث لقال: أركانها، فإن قيل هذا لا حجّة فيه لأن الوزن يقوم بالتأنيث، قيل قول امرئ القيس أيضا، لا يجوز لكم الاحتجاج به لأن الوزن يقوم بالتذكير، فيقول: أبى أجأ لكنّا صدّقناكم فاحتججنا، ولا تأويل فيها، وقول الحيص بيص:
أجأ وسلمى أم بلاد الزاب، ... وأبو المظفّر أم غضنفر غاب
ثم إني وقفت بعد ما سطرته آنفا، على جامع شعر امرئ القيس، وقد نصّ الأصمعي على ما قلته، وهو: أن اجأ موضع، وهو أحد جبلي طيّء، والآخر سلمى. وإنما أراد أهل أجإ، كقول الله، عزّ وجل:
واسأل القرية، يريد أهل القرية، هذا لفظه بعينه. ثم وقفت على نسخة أخرى من جامع شعره، قيل فيه:
أرى أجأ لن يسلم العام جاره
ثم قال في تفسير الرواية الأولى: والمعنى أصحاب الجبل لم يسلموا جارهم. وقال أبو العرماس: حدثني أبو محمد أنّ أجأ سمّي برجل كان يقال له أجأ، وسمّيت سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى، وكانا يلتقيان عند العوجاء، وهو جبل بين أجإ وسلمى، فسمّيت هذه الجبال بأسمائهم. ألا تراه قال: سمي أجأ برجل وسميت سلمى بامرأة، فأنّث المؤنث وذكّر المذكّر. وهذا إن شاء الله كاف في قطع حجاج من خالف وأراد الانتصار بالتقليد. وقد جاء أجا مقصورا غير مهموز في الشعر، وقد تقدّم له شاهد في البيتين اللذين على الفاء، قال العجّاج:
والأمر ما رامقته ملهوجا ... يضويك ما لم يج منه منضجا
فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا، ... أو باللوى أو ذي حسا أو يأججا
وأما سبب نزول طيّء الجبلين، واختصاصهم بسكناهما دون غيرهم من العرب، فقد اختلفت الرّواة فيه. قال ابن الكلبي، وجماعة سواه: لما تفرق بنو سبا أيام سيل العرم سار جابر وحرملة ابنا أدد بن زيد بن الهميسع قلت: لا أعرف جابرا وحرملة وفوق كل ذي علم عليم، وتبعهما ابن أخيهما طيّء، واسمه جلهمة، قلت: وهذا أيضا لا أعرفه، لأن طيّئا عند ابن الكلبي، هو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. والحكاية عنه، وكان أبو عبيدة، قال زيد بن الهميسع: فساروا نحو تهامة وكانوا فيما بينها وبين اليمن، ثم وقع بين طيّء وعمومته ملاحاة ففارقهم وسار نحو الحجاز بأهله وماله وتتبّع مواقع القطر، فسمّي طيّئا لطيّه المنازل، وقيل إنه سمّي طيّئا لغير ذلك، وأوغل طيّء بأرض الحجاز، وكان له بعير يشرد في كل سنة عن إبله، ويغيب ثلاثة أشهر، ثم يعود إليه وقد عبل وسمن وآثار الخضرة بادية في شدقيه، فقال لابنه عمرو: تفقّد يا بنيّ هذا البعير فإذا شرد فاتبع أثره حتى تنظر إلى أين ينتهي. فلما كانت أيام الربيع وشرد البعير تبعه على ناقة له فلم يزل يقفر أثره حتى صار إلى جبل طيء، فأقام هنالك ونظر عمرو إلى بلاد واسعة كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف، فرجع إلى أبيه وأخبره بذلك فسار طيء بإبله وولده حتى نزل الجبلين فرآهما أرضا لها شأن، ورأى فيها شيخا عظيما، جسيما، مديد القامة، على خلق العاديّين ومعه امرأة على خلقه يقال لها سلمى، وهي امرأته وقد اقتسما الجبلين بينهما بنصفين، فأجأ في أحد النصفين وسلمى في الآخر، فسألهما طيء عن أمرهما، فقال الشيخ: نحن من بقايا صحار غنينا بهذين الجبلين عصرا بعد عصر، أفنانا كرّ الليل والنهار، فقال له طيء:
هل لك في مشاركتي إياك في هذا المكان فأكون لك مؤنسا وخلّا؟ فقال الشيخ: إنّ لي في ذلك رأيا فأقم فإن المكان واسع، والشجر يانع، والماء طاهر، والكلأ غامر. فأقام معه طيء بإبله وولده بالجبلين، فلم يلبث الشيخ والعجوز إلا قليلا حتى هلكا وخلص المكان لطي فولده به إلى هذه الغاية.
قالوا: وسألت العجوز طيّئا ممّن هو، فقال طيء:
إنّا من القوم اليمانيّينا ... إن كنت عن ذلك تسألينا
وقد ضربنا في البلاد حينا ... ثمّت أقبلنا مهاجرينا
إذ سامنا الضّيم بنو أبينا ... وقد وقعنا اليوم فيما شينا
ريفا وماء واسعا معينا
ويقال إن لغة طيء هي لغة هذا الشيخ الصّحاري والعجوز امرأته. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتاب افتراق العرب: لما خرجت طيء من أرضهم من الشحر ونزلوا بالجبلين، أجإ وسلمى، ولم يكن بهما أحد وإذا التمر قد غطّى كرانيف النخل، فزعموا أن الجنّ كانت تلقّح لهم النخل في ذلك الزمان، وكان في ذلك التمر خنافس، فأقبلوا يأكلون التمر والخنافس، فجعل بعضهم يقول: ويلكم الميّث أطيب من الحيّ. وقال أبو محمد الأعرابي أكتبنا أبو الندى قال: بينما طيء ذات يوم جالس مع ولده بالجبلين إذ أقبل رجل من بقايا جديس، ممتدّ القامة، عاري الجبلّة، كاد يسدّ الأفق طولا، ويفرعهم باعا، وإذا هو الأسود بن غفار بن الصّبور الجديسي،
وكان قد نجا من حسّان تبّع اليمامة ولحق بالجبلين، فقال لطي: من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي؟
اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت. فقال طيء:
البلاد بلادنا وملكنا وفي أيدينا، وإنما ادّعيتها حيث وجدتها خلاء. فقال الأسود: اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأيّنا غلب استحقّ البلد. فاتّعدا لوقت، فقال طيء لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء وأمّه جديلة بنت سبيع بن عمرو ابن حمير وبها يعرفون، وهم جديلة طيء، وكان طيء لها مؤثرا، فقال لجندب: قاتل عن مكرمتك.
فقالت أمه: والله لتتركنّ بنيك وتعرضنّ ابني للقتل! فقال طيء: ويحك إنما خصصته بذلك.
فأبت، فقال طيء لعمرو بن الغوث بن طيء:
فعليك يا عمرو الرجل فقاتله. فقال عمرو: لا أفعل، وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيء بعد طيء:
يا طيء أخبرني، ولست بكاذب، ... وأخوك صادقك الذي لا يكذب
أمن القضيّة أن، إذا استغنيتم ... وأمنتم، فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرّة، ... أشجتكم، فأنا الحبيب الأقرب
عجبا لتلك قضيّتي، وإقامتي ... فيكم، على تلك القضيّة، أعجب
ألكم معا طيب البلاد ورعيها، ... ولي الثّماد ورعيهنّ المجدب
وإذا تكون كريهة أدعى لها، ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
هذا لعمركم الصّغار بعينه، ... لا أمّ لي، إن كان ذاك، ولا أب
فقال طيء: يا بنيّ إنها أكرم دار في العرب. فقال عمرو: لن أفعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في الجبلين نصيب. فقال له طيء: لك شرطك.
فأقبل الأسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشّاب من حديد فقال: يا عمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك.
فقال عمرو: الصّراع أحبّ إليّ فاكسر قوسك لأكسرها أيضا ونصطرع. وكانت لعمرو بن الغوث ابن طيء قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدّها وإذا شاء خلعها، فأهوى بها عمرو فانفتحت عن الزرافين واعترض الأسود بقوسه ونشّابه فكسرها، فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركّبها وأوترها وناداه: يا أسود استعن بقوسك فالرمي أحبّ إليّ. فقال الأسود: خدعتني. فقال عمرو: الحرب خدعة، فصارت مثلا، فرماه عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطي، فنزلهما بنو الغوث، ونزلت جديلة السهل منهما لذلك. قال عبيد الله الفقير إليه:
في هذا الخبر نظر من وجوه، منها أن جندبا هو الرابع من ولد طيء فكيف يكون رجلا يصلح لمثل هذا الأمر؟ ثم الشعر الذي أنشده وزعم أنه لعمرو ابن الغوث، وقد رواه أبو اليقظان وأحمد بن يحيى ثعلب وغيرهما من الرّواة الثقات لهانىء بن أحمر الكناني شاعر جاهليّ. ثم كيف تكون القوس حديدا وهي لا تنفذ السّهم إلّا برجوعها؟ والحديد إذا اعوجّ لا يرجع البتّة. ثم كيف يصحّ في العقل أن قوسا بزرافين؟
هذا بعيد في العقل إلى غير ذلك من النظر. وقد روى بعض أهل السير من خبر الأسود بن غفار ما هو أقرب إلى القبول من هذا، وهو أنّ الأسود لما أفلت
من حسّان تبّع، كما نذكره إن شاء الله تعالى في خبر اليمامة، أفضى به الهرب حتى لحق بالجبلين قبل أن ينزلهما طيء، وكانت طيء تنزل الجوف من أرض اليمن، وهي اليوم محلّة همدان ومراد، وكان سيّدهم يومئذ أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيء وكان الوادي مسبعة وهم قليل عددهم فجعل ينتابهم بعير في زمن الخريف يضرب في إبلهم، ولا يدرون أين يذهب، إلا أنهم لا يرونه إلى قابل، وكانت الأزد قد خرجت من اليمن أيام سيل العرم فاستوحشت طيء لذلك وقالت: قد ظعن إخواننا وساروا إلى الأرياف، فلما همّوا بالظعن، قالوا لأسامة: إن هذا البعير الذي يأتينا إنما يأتينا من بلد ريف وخصب وإنا لنرى في بعره النّوى، فلو إنا نتعهده عند انصرافه فشخصنا معه لعلنا نصيب مكانا خيرا من مكاننا. فلما كان الخريف جاء البعير فضرب في إبلهم، فلما انصرف تبعه أسامة بن لؤي بن الغوث وحبّة بن الحارث بن فطرة بن طيء فجعلا يسيران بسير الجمل وينزلان بنزوله، حتى أدخلهما باب أجإ، فوقفا من الخصب والخير على ما أعجبهما، فرجعا إلى قومهما فأخبراهم به فارتحلت طيء بجملتها إلى الجبلين، وجعل أسامة بن لؤي يقول:
اجعل ظريبا كحبيب ينسى، ... لكلّ قوم مصبح وممسى
وظريب اسم الموضع الذي كانوا ينزلون فيه قبل الجبلين، قال فهجمت طيء على النخل بالشّعاب على مواش كثيرة، وإذا هم برجل في شعب من تلك الشعاب وهو الأسود بن غفار، فهالهم ما رأوا من عظم خلقه وتخوّفوه، فنزلوا ناحية من الأرض فاستبرؤوها فلم يروا بها أحدا غيره. فقال أسامة بن لؤي لابن له يقال له الغوث: يا بنيّ إن قومك قد عرفوا فضلك في الجلد والبأس والرّمي، فاكفنا أمر هذا الرجل، فإن كفيتنا أمره فقد سدت قومك آخر الدهر، وكنت الذي أنزلتنا هذا البلد. فانطلق الغوث حتى أتى الرجل، فسأله، فعجب الأسود من صغر خلق الغوث، فقال له:
من أين أقبلتم؟ فقال له: من اليمن. وأخبره خبر البعير ومجيئهم معه، وأنهم رهبوا ما رأوا من عظم خلقه وصغرهم عنه، فأخبرهم باسمه ونسبه. ثم شغله الغوث ورماه بسهم فقتله، وأقامت طيء بالجبلين وهم بهما إلى الآن. وأما أسامة بن لؤي وابنه الغوث هذا فدرجا ولا عقب لهما.

أُسْوَانُ

Entries on أُسْوَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أُسْوَانُ:
بالضم ثم السكون، وواو، وألف، ونون، ووجدته بخطّ أبي سعيد السّكرّي سوان بغير الهمزة: وهي مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأول بلاد النوبة على النيل في شرقيه، وهي في الإقليم الثاني، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وفي جبالها مقطع العمد التي بالاسكندرية، قال أبو بكر الهروي: وبأسوان الجنادل ورأيت بها آثار مقاطع العمد في جبال أسوان وهي حجارة ماتعة، ورأيت هناك عمودا قريبا من قرية يقال لها بلاق أو براق يسمونها الصقالة، وهو ماتع مجزّع بحمرة ورأسه قد غطّاه الرمل فذرعت ما ظهر منه فكان خمسة وعشرين ذراعا، وهو مربّع، كل وجه منه سبعة أذرع، وفي النيل هناك موضع ضيق ذكر أنهم أرادوا أن يعملوا جسرا على ذلك الموضع، وذكر آخرون أنّه أخو عمود السواري الذي بالاسكندرية، وقال الحسن بن إبراهيم المصري: بأسوان من التمور المختلفة وأنواع الأرطاب، وذكر بعض العلماء أنه كشف أرطاب أسوان فما وجد شيئا بالعراق إلا وبأسوان مثله، وبأسوان ما ليس بالعراق، قال:
وأخبرني أبو رجاء الأسواني، وهو احمد بن محمد الفقيه صاحب قصيدة البكرة، أنه يعرف بأسوان رطبا أشدّ خضرة من السّلق. وأمر الرشيد أن تحمل إليه أنواع التمور من أسوان من كل صنف تمرة واحدة فجمعت له ويبة، وليس بالعراق هذا ولا بالحجاز، ولا يعرف في الدنيا بسر يصير تمرا ولا يرطب إلّا بأسوان، ولا يتمر من بلح قبل أن يصير بسرا إلّا بأسوان، قال: وسألت بعض أهل أسوان عن ذلك، فقال لي: كل ما تراه من تمر أسوان ليّنا فهو مما يتمر بعد أن يصير رطبا، وما رأيته أحمر مغير اللون فهو مما يتمر بعد أن صار بسرا، وما وجدته أبيض فهو مما يتمر بعد أن صار بلحا، وقد ذكرها البحتري في مدحه خمارويه بن طولون:
هل يلقينّي إلى رباع أبي ال ... جيش خطار التغوير، أو غرره
وبين أسوان والعراق زها ... رعيّة، ما يغبّها نظره
وقد نسب إلى أسوان قوم من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن أبي حاتم الأسواني حدث عن محمد بن المتوكل بن أبي السري، روى عنه أبو عوانة الإسقراييني وأبو يعقوب إسحاق بن إدريس الأسواني من أهل البصرة، كان يسوق الحديث، والقاضي أبو الحسن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن الزبير الغسّاني الأسواني الملقب بالرشيد صاحب الشعر والتصانيف، ولي ثغر الإسكندرية وقتل ظلما في سنة 563. كذا نسبه السلفي وكتب عنه، وأخوه المهذّب أبو محمد الحسن بن عليّ كان أشعر من أخيه وهو مصنف كتاب النسب، مات سنة 561، وأبو الحسن فقير بن موسى بن فقير الأسواني حدث بمصر عن محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، وحدث عن أبي حنيفة قحزم بن عبد الله بن قحزم الأسواني عن الشافعي بحكاية، حدث عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقري الأصبهاني في معجم شيوخه.

سدرة المنتهى

Entries on سدرة المنتهى in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
سدرة المنتهى: عند البرزخية الكبرى التي ينتهي إليها سير الكمال وأعمالهم وعلومهم، وهي نهاية المراتب الأسمائية.
سدرة المنتهى:
[في الانكليزية] Heavenly jujube tree
[ في الفرنسية] Jujubier celeste
السدر النّبق وهي شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في السماء السادسة. وفي الحديث الآخر في السابعة، وجمع بأنّ أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، وهي عن يمين العرش، هكذا في مجمع البحار. وقيل إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيفيض منها. وفي الحديث:
«رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة». وفي الحديث الآخر «يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة عام ويستظل في الفنن منها مائة ألف راكب فيها فراش من ذهب كأنّ ثمرها القلال». وقيل هي شجرة تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان، لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، وهي طوبى التي ذكرت في سورة الرعد، هكذا في معالم التنزيل. وقالوا: إليها تنتهي أعمال الخلق وعلومهم، ومن هناك ينزل الأمر الإلهي، ومن هناك تؤخذ الأحكام والملائكة تقف قربها. وإليها ينتهي كلّ ما يصعد من العالم السّفلي، وينزل منها من العالم العلوي، من الأمر العالي.
وروي أنّه في ليلة المعراج تأخّر جبريل وانفصل عن النبي صلّى الله عليه وسلم فسأله النبي صلّى الله عليه وسلم: ما سبب وقوفك، فليس هذا أوان ترك الصديق لصديقه؟

فقال جبريل: إن أتقدّم خطوة أخرى أحترق.
ويصعد من سدرة المنتهى أربعة أنهر؛ اثنان في الباطن واثنان في الظاهر. وأمّا اللذان في الباطن فيسيران في الجنة. وأمّا اللذان في الظاهر فهما النيل والفرات. هكذا في مدارج النبوّة.

الكناية

Entries on الكناية in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الكناية: كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة، سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردده فيما أريد به، فلا بد فيه من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال ليزول التردد ويتعين ما يريد به.والكناية عند علماء البيان: أن يعبر عن شيء بلفظ غير صريح في الدلالة عليه كغرض من الأغراض كالإبهام على السامع أو لنوع فصاحة.وعند أهل الأصول: ما يدل على المرادج بغيره لا بنفسه.
الكناية:
[في الانكليزية] Metonymy ،antonomasia
[ في الفرنسية] metonymie
بالكسر في اللغة واصطلاح النحاة أن يعبّر عن شيء معيّن بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامعين، كقولك جاءني فلان وأنت تريد زيدا. والمراد بها في باب المبنيات ما يكنى به لا المعنى المصدري ولا كلّ ما يكنى به بل البعض المعيّن منه، وهو كم وكذا كناية عن العدد وكيت وذيت للحديث، ومنها كأين كذا في الفوائد الضيائية، قال ابن الحاجب: الكناية في باب المبنيات لفظ مبهم يعبّر به عما وقع مفسّرا في كلام متكلّم إمّا لإبهامه على المخاطب أو لنسيانه.
واعترض عليه بأنّ كم ليس من هذا القبيل ولا لفظ كذا في قولك عندي كذا رجلا لأنّه ليس حكاية لما وقع في كلام متكلّم مفسّرا، ولا كيت وذيت في قولك كان من الأمر كيت وذيت. بلى قولك قال فلان كذا فقال كيت وذيت داخل في حدّه. وأجيب بأنّ المراد صحة الوقوع لا الوقوع حقيقة أي عما يصحّ أن يقع في كلام متكلّم مفسّرا أو من شأنه أن يقع كذا في الموشح. ويطلق الكناية أيضا على الضمير لأنّه يكنى به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدّم ذكره. وعند الأصوليين والفقهاء مقابل للصريح. قالوا الصريح لفظ انكشف المراد منه في نفسه أي بالنظر إلى كونه لفظا مستعملا، والكناية لفظ استتر المراد منه في نفسه سواء كان المراد منهما أي من الصريح والكناية معنى حقيقيا أو مجازيا. فالحقيقة التي لم تهجر صريح والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية، والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية. واحترز بقيد في نفسه عن استتار المراد في الصريح بواسطة غرابة اللفظ أو ذهول السامع عن الوضع أو عن القرينة أو نحو ذلك، وعن انكشاف المراد في الكناية بواسطة التفسير والبيان، فمثل المفسّر والمحكم داخل في الصريح ومثل المشكل والمجمل داخل في الكناية لما تقرّر من أنّ هذه الأقسام متمايزة بالاعتبار لا بالذات. وما يقال من أنّ المراد الاستتار والانكشاف بحسب الاستعمال بأن يستعملوه قاصدين الاستتار وإن كان واضحا في اللغة أو الانكشاف وإن كان خفيا في اللغة احترازا عن أمثال ذلك فلا يخفىقصدا، وبالذات إذ لا معنى لاستعمال اللفظ في غير معناه لينتقل منه إلى معناه فينافي إرادة الموضوع له لأنّ إرادته حينئذ لا يكون للانتقال إلى المعنى المجازي الداخل تحت الإرادة قصدا من غير تبعية، بل لكونه مقصودا بالذات فيلزم إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا بالذات وهو ممتنع. وبهذا يندفع ما يقال لو كان الاستعمال في غير ما وضع له منافيا لإرادته الموضوع له لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز لكان استعماله فيما وضع له أيضا منافيا لإرادة غير الموضوع له لذلك كذا كذا في التلويح.

قال أبو القاسم في حاشية المطوّل: ذهب المحقّقون إلى أنّه يجوز كون المعنى الحقيقي في الكناية مستحيلا وحينئذ لا يعلم الفرق بينها وبين المجاز أصلا، فإنّ استحالة المعنى الحقيقي من أقوى قرائن المجاز، فإذا جوّز في الكناية استحالة المعنى الحقيقي ولم يجعل مانعا عن إرادة المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى المقصود فلا يكون شيء من قرائن المجاز مانعا عن إرادته لينتقل منه إلى المقصد، فلا تتميّز الكناية عن المجاز في شيء من الصور. ولو سلّم فلا شكّ في عدم التمييز في صورة الاستحالة. قال صاحب الأطول: يمكن أن تجعل الكنايات كلها حقائق صرفة ويكون قصد ما به يجعل معنى كنائيا من قبيل قصد النتيجة بعد إقامة الدليل فيكون فلان كثير الرّماد حقيقة صرفة ذكرت دليلا على أنّه مضياف فيكون التقدير فهو مضياف ولا يكون هناك استعمال كثير الرماد في المضياف انتهى. وفرّق السّكّاكي وغيره بينهما بأنّ الانتقال فيها من اللازم إلى الملزوم وفي المجاز بالعكس كالانتقال من الأسد الذي هو ملزوم الشجاع إلى الشجاع.
وردّ بأنّ اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه لأنّ اللازم يجوز أن يكون أعمّ من الملزوم، والانتقال إنّما يتصوّر على تقدير تلازمهما وتساويهما، وحينئذ يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم كما في المجاز. وأجيب بأنّ المراد باللازم ما يكون وجوده على سبيل التّبعية كطول النجاد لطول القامة، ولذا جوّزوا كون اللازم أخصّ كالضاحك بالفعل للإنسان، فالكناية أن يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف، والمجاز بالعكس، وفيه نظر لأنّ المجاز قد يكون من الطرفين كاستعمال الغيث في النبت واستعمال النبت في الغيث كذا في المطول. قال أبو القاسم ذكر أهل الأصول أنّه لمّا كان مبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم أي من المتبوع إلى التابع فإن كان اتصال الشيئين بحيث يكون كلّ منهما أصلا من وجه وفرعا من وجه جاز استعمال الأصل في الفرع دون العكس، فالعلّة أصل من جهة احتياج المعلول إليه والمعلول المقصود أصل من جهة كونه منزلة العلّة الغائية، وهي وإن كانت لوجودها معلولة لمعلولها إلّا أنّها لماهياتها علّة له، ومن هذا القبيل إطلاق النبت على الغيث فاندفع الاعتراض. والقول بأنّ اصطلاح أهل العربية مخالف لاصطلاح الأصول مما لا يلتفت إليه انتهى. اعلم أنّ الكناية في اصطلاحهم كما تطلق على اللفظ نفسه كذلك تطلق على المعنى المصدري الذي هو فعل المتكلم أعني ذكر اللازم وإرادة الملزوم، فاللفظ يكنى به والمعنى يكنى عنه كذا في المطول.

التقسيم:
الكناية ثلاثة أقسام الأولى الكناية المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها ما هي معنى واحد وهو أن يتفق في صفة من الصفات عرض اختصاص بموصوف معيّن فتذكر تلك الصفة ليتوصّل بها إلى ذلك الموصوف كقولنا مجامع الأضغان كناية عن القلوب والضغن الحقد. ومنها ما هي مجموع معان وهو أن تؤخذ صفة فتضمّ إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصّة بموصوف فيتوصّل بذكرها إليه، كقولنا كناية عن الإنسان حي مستوى القامة عريض الأظفار ويسمّى هذه خاصّة مركّبة، وشرط هذين الكنايتين الاختصاص بالمكنى عنه.
الثانية الكناية المطلوب بها صفة من الصفات كالجود والكرم والشجاعة ونحو ذلك، وهي ضربان، قريبة وبعيدة، فإن لم يكن الانتقال بواسطة فقريبة إمّا واضحة إن حصل الانتقال منها بسهولة كطويل النّجاد وإمّا خفية كقولهم كناية عن الأبله عريض القفا، فإن عرض القفا وعظم الرأس بالإفراط مما يستدلّ به على بلاهة الرجل لكن في الانتقال نوع خفاء لا يطلع عليه كلّ أحد، وإن كان الانتقال من الكناية إلى المطلوب بها بواسطة فبعيدة كقولهم كثير الرماد كناية عن المضياف فإنّه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومنها إلى كثرة الطبخ ومنها إلى كثرة الضيفان ومنها إلى المطلوب. والثالثة المطلوب بها نسبة أي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه كقول زياد الأعجم:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى. في قبّة ضربت على ابن الحشرج.
فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات فترك التصريح بأن يقول إنّه مختصّ بها أو نحوه إلى الكناية بأن جعلها في قبة مضروبة عليه. والموصوف في هذين القسمين قد يكون مذكورا كما مرّ وقد يكون غير مذكور كما يقال في عرض من يؤذي المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فإنّه كناية عن نفي صفة الإسلام عن المؤذي وهو غير مذكور في الكلام كذا في المطول. وقال في الإتقان استنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبّر بها عن المقصود، كما تقول في نحو الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. إنّه كناية عن الملك فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلّا مع الملك، فجعل كناية عنه. وكذا قوله تعالى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة ومجازا انتهى.
قال السّكّاكي الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة والمناسب للكناية العرضية وهي ما لم يذكر الموصوف فيها التعريض لأنّ التعريض خلاف التصريح. يقال عرّضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا لغيره وأنت تعيّنه فكأنّك أشرت به إلى عرض أي جانب وتريد جانبا آخر، والمناسب لغير العرضية إن كثرت الوسائط بين اللازم والملزوم التلويح لأنّ التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد وإن قلّت الوسائط مع خفائه أي خفاء اللزوم فالمناسب الرمز لأنّ الرمز أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية لأنّه الإشارة بالشّفة والحاجب وبلا خفاءه فالمناسب الإيماء والإشارة كذا في المطول. فائدة:
للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة. فقال الزمخشري الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئا يدلّ به على ذكر شيء لم يذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلّم عليك فكأنّ إمالة الكلام إلى عرض يدلّ على المقصود ويسمّى التلويح لأنّه يلوح منه ما تريده. وقال ابن الأثير: الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ويكون في المفرد والمركّب، والتعريض هو اللفظ الدالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختصّ باللفظ المركّب، كقول من يتوقّع صلة والله إني محتاج فإنّه تعريض بالطلب مع أنّه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا، وإنّما فهم من عرض اللفظ أي جانبه. وقال السّبكي في الفرق بينهما الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا به لازم المعنى فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة والتجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له، وقد لا يراد بها المعنى بل يعبّر بالملزوم عن اللازم وهي حينئذ مجاز. وأمّا التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو قوله تعالى قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتّخذة آلهة كأنّه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا لعابديها فإنّها لا تصلح للإلهية لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم عن عجز كبيرها عن ذلك الفعل، والإله لا يكون عاجزا فهو حقيقة أبدا. وقال السّكّاكي التعريض ما سبق لأجل موصوف غير مذكور، ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره كذا في المطول والاتقان. وقال السّيّد السّند في توضيحه ما حاصله إن مقصود العلّامة الزمخشري بيان الفرق بينهما فلا يرد النقض على حدّ الكناية بالمجاز، فإنّ ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له حاصله استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وذكر شيء يدلّ على شيء لم تذكره يفهم منه أنّ الشيء الأول مذكور بلفظه الموضوع له لأنّه الأصل المتبادر عند الإطلاق.
ويفهم منه أيضا أنّ الشيء الثاني لم يستعمل فيه اللفظ وإلّا لكان مذكورا في الجملة. وبالجملة فحاصل الفرق أنّه اعتبر في الكناية استعمال اللفظ في غير ما وضع له وفي التعريض استعماله فيما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له من السّياق. وكلام ابن الأثير أيضا يدلّ على أنّ المعنى التعريضي لم يستعمل فيه اللفظ بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا، وكذا كلام السّبكي بل تسميته تلويحا يلوح منها ذلك، وكذلك تسميته تعريضا ينبئ عنه. ولذلك قيل هو إمالة الكلام إلى عرض أي جانب يدلّ على المقصود، هذا هو مقتضى ظاهر كلام العلّامة.
وتوضيحه أنّ اللفظ المستعمل فيما وضع له فقط هو الحقيقة المجرّدة ويقابله المجاز لأنّه المستعمل في غير الموضوع له فقط، والكناية اللفظ المستعمل بالأصالة فيما لم يوضع له والموضوع له مراد تبعا، وفي التعريض هما مقصودان الموضوع له من نفس اللفظ حقيقة أو مجازا أو كناية والمعرّض به من السياق، فالتعريض يجامع كلا من الحقيقة والمجاز والكناية. وإذا كانت الكناية تعريضية كان هناك وراء المعنى الأصلي والمعنى المكنى عنه معنى آخر مقصود بطريق التلويح والإشارة، وكان المعنى المكنى عنه بينهما بمنزلة المعنى الحقيقي في كونه مقصودا من اللفظ مستعملا هو فيه، فإذا قيل المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وأريد به التعريض بنفي الإسلام عن مؤذ معيّن فالمعنى الأصلي هاهنا انحصار الإسلام فيمن سلموا من لسانه ويده ويلزمه انتفاء الإسلام عن المؤذي مطلقا، وهذا هو المعنى عنه المقصود من من اللفظ استعمالا. وأما المعنى المعرّض به المقصود من الكلام سياقا فهو نفي الإسلام عن مؤذ معيّن. هكذا ينبغي أن يحقق الكلام ويعلم أنّ الكناية بالنسبة إلى المعنى المكنى عنه لا يكون تعريضا قطعا وإلّا لزم أن يكون المعنى المعرّض به قد استعمل فيه اللفظ وقد ظهر بطلانه، وهكذا المجاز والحقيقة بالنسبة إلى المعنى المجازي والحقيقي لا يكونان تعريضا أيضا، فاللفظ بالقياس إلى المعنى المعرّض به لا يوصف بالحقيقة ولا بالمجاز ولا بالكناية لفقدان استعمال ذلك اللفظ في ذلك المعنى. وما قيل بأنّ اللفظ إذا دلّ على معنى دلالة صحيحة فلا بد أن يكون حقيقة أو مجازا أو كناية فليس بشيء إذ مستتبعات التراكيب يدل عليها الكلام دلالة صحيحة وليس حقيقة فيها ولا مجاز ولا كناية لأنّها مقصودة تبعا لا أصالة فلا تكون فيها. والمعنى المعرّض به وإن كان مقصودا أصليا إلّا أنّه ليس مقصودا من اللفظ حتى يكون مستعملا فيه، وإنّما قصد إليه من السياق تلويحا وإشارة، وقد يتفق عارض يجعل المجاز في حكم حقيقة مستعملة كما في المنقولات والكناية في حكم الصريح كما في الاستواء على العرش وبسط اليد، وكذلك التعريض قد يصير بحيث يكون الالتفات فيه إلى المعنى المعرّض به كأنه المقصود الأصلي والمستعمل فيه اللفظ ولا يخرج بذلك عن كونه تعريضا في أصله كقوله تعالى. وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فإنّه تعريض بأنّه كان عليهم أن يؤمنوا به قبل كلّ واحد، وهذا المعنى المعرّض به هو المقصود الأصلي هاهنا دون المعنى الحقيقي انتهى.
فائدة: في الكناية أربعة مذاهب. الأول أنّها حقيقة قال به ابن عبد السلام، وهو الظاهر لأنّها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدّلالة على غيره. الثاني أنّها مجاز الثالث أنّها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي، وتجويزه ذلك في الكناية. الرابع وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنّها تنقسم إلى حقيقة ومجاز فإن استعملت في معناه مرادا به لازم المعنى أيضا فهو حقيقة، وإن لم يرد به المعنى بل عبّر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له. والحاصل أنّ الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له والمجاز منها أن تريد غير موضوعة استعمالا وإفادة كذا في الاتقان في نوع المجاز.

الحصر

Entries on الحصر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحصر: المنع عما شأن الشيء أن يكون مستعملا فيه، ذكره الحرالي. وقال غيره: التضييق. والحصر إيراد الشيء على عدد معين.
الحَصْر: عبارة عن إيراد الشيء على عدد معين، وأيضاً الحصر والإحصار المنعُ من طريق بيت الله، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدوِّ والمنع الباطن كالمرض والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن قاله الراغبُ.والحصر لغة: الحبسُ والتضييق.
الحصر:
[في الانكليزية] Exclusivity ،limitation ،restriction
[ في الفرنسية] Exclusivite ،limitation ،restriction ،determination
بالفتح وسكون الصّاد المهملة في اللغة الإحاطة والتحديد والتعديد. وعند أهل العربية هو القصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه. وكثير من الناس لم يفرّق بينه وبين الاختصاص. وبعضهم فرّق بينهما. وأمّا ما قالوا الغالب في التقسيمات حصر المقسم فيما ذكر من الأقسام وقد يخلو عنه، فالظاهر أنّ المراد بالحصر هاهنا هو الحصر بمعنى التعديد. ثم المشهور أنّ هذا الحصر منحصر في قسمين لأنه إن كان بحيث يجزم به العقل بمجرد ملاحظة مفهوم القسمة مع قطع النّظر عن الأمور الخارجية فهو عقلي، وإلّا فهو استقرائي. قيل كثيرا ما يوجد حصر لم يكف فيه مفهوم التقسيم ولا تعلّق له بالاستقراء، بل يستعان فيه بتنبيه أو برهان، فيقال هناك قسم ثالث حقيق بأن يسمّى حصرا قطعيا. ولذا قسّم البعض القسم الثاني إلى ما يجزم به العقل بالدليل أو التنبيه وإلى ما سواه، وسمّى الأول قطعيا والثاني استقرائيا. هكذا يستفاد مما ذكره أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في بحث الدلالة، والمولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في تقسيم الكلمة إلى الاسم وأخويه. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية هناك:
إن كان الجزم بالانحصار حاصلا بمجرّد ملاحظة مفهوم الأقسام من غير استعانة بأمر آخر، بأن يكون دائرا بين النفي والإثبات، فالحصر عقلي.
وإن كان مستفادا من دليل يدلّ على امتناع قسم آخر فقطعي أي يقيني. وإن كان مستفادا من تتبّع فاستقرائي. وإن حصل بملاحظة تمايز وتخالف اعتبرهما القاسم فجعلي. ولمّا كان الحصر العقلي دائرا بين النفي والإثبات لا يمكن أن يكون الأقسام الحاصلة به إلّا قسمين انتهى. وقال في حاشية شرح الشمسية الحصر الجعلي استقرائي في الحقيقة إلّا أنّ لجعل الجاعل مدخلا فيه انتهى. ومثال العقلي قولنا العدد إمّا زوج أو فرد، فإنّا إذا لاحظنا مفهوم الزوج والفرد جزمنا بأنّ العدد لا يخرج عنهما.
وحصر الكلمة في الأقسام الثلاثة قيل عقلي وقيل استقرائي. ثم الحصر عند المنطقيين عبارة عن كون القضية محصورة وتسمّى مسورة أيضا سواء كانت حملية أو شرطية، إلّا أنّ الحكم في الحملية على أفراد الموضوع إمّا جميعها نحو كل إنسان حيوان، وتسمّى محصورة كلية، أو بعضها نحو بعض الحيوان إنسان وتسمّى محصورة جزئية، ويجيء في لفظ الحملية. وفي الشرطية باعتبار تقادير المقدّم إمّا جميعها أو بعضها كما يجيء في لفظ الشرطية.
ثم المحصورة تنقسم إلى حقيقية وخارجية وذهنية ويجئ ذكر كل منها في موضعه.

القُلْزُمُ

Entries on القُلْزُمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
القُلْزُمُ:
بالضم ثم السكون ثم زاي مضمومة، وميم، القلزمة: ابتلاع الشيء، يقال: تقلزمه إذا ابتلعه، وسمي بحر القلزم قلزما لالتهامه من ركبه: وهو المكان الذي غرق فيه فرعون وآله، قال ابن الكلبي:
استطال عنق من بحر الهند فطعن في تهائم اليمن على بلاد فرسان وحكم والأشعرين وعكّ ومضى إلى جدّة وهو ساحل مكة ثم الجار وهو ساحل المدينة ثم ساحل الطور وساحل التيماء وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وقال قوم: قلزم بلدة على ساحل بحر اليمن قرب أيلة والطور ومدين وإلى هذه المدينة ينسب هذا للبحر وموضعها أقرب موضع إلى البحر الغربي لأن بينها وبين الفرما أربعة أيام، والقلزم على بحر الهند، والفرما على بحر الروم، ولما ذكر القضاعي كور مصر قال: راية والقلزم من كورها القبلية وفيه غرق فرعون، والقلزم في الإقليم الثالث، طولها ستّ وخمسون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث، قال المهلبي: ويتصل بجبل القلزم جبل يوجد فيه المغناطيس وهو حجر يجذب الحديد وإذا دلك ذلك الحجر بالثوم بطل عمله فإذا غسل بالخلّ عاد إلى حاله، ووصف القلزم أبو الحسن البلخي بما أحسن في وصفه فقال: أما ما كان من بحر الهند من القلزم إلى ما يحاذي بطن اليمن فإنه يسمى بحر القلزم ومقداره نحو ثلاثين مرحلة طولا وأوسع ما يكون عرضا عبر ثلاث ليال ثم لا يزال يضيق حتى يرى في بعض جوانبه الجانب المحاذي له حتى ينتهي إلى القلزم، وهي مدينة، ثم تدور على الجانب الآخر من بحر القلزم وامتداد ساحله من مخرجه يمتدّ بين المغرب والشمال فإذا انتهى إلى القلزم فهو آخر امتداد البحر فيعرّج حينئذ إلى ناحية المغرب مستديرا فإذا وصل إلى نصف الدائرة
فــهناك القصير وهو مرسى المراكب وهو أقرب موضع في بحر القلزم إلى قوص ثم يمتدّ إلى ساحل البحر مغرّبا إلى أن يعرّج نحو الجنوب، فإذا حاذى أيلة من الجانب الجنوبي فــهناك عيذاب مدينة البجاء ثم يمتد على ساحل البحر إلى مساكن البجاء، والبجاء:
قوم سود أشد سوادا من الحبشة، وقد ذكرهم في موضع آخر، ثم يمتد البحر حتى يتصل ببلاد الحبشة ثم إلى الزيلع حتى ينتهي إلى مخرجه من البحر الأعظم ثم إلى سواحل البربر ثم إلى أرض الزنج في بحر الجنوب، وبحر القلزم مثل الوادي فيه جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السير منها معروفة لا يهتدى فيها إلا بربّان يتخلل بالسفينة في أضعاف تلك الجبال في ضياء النهار، وأما بالليل فلا يسلك، ولصفاء مائه ترى تلك الجبال في البحر، وما بين القلزم وأيلة مكان يعرف بتاران وهو أخبث مكان في هذا البحر، وقد وصفناه في موضعه، وبقرب تاران موضع يعرف بالجبيلات يهيج وتتلاطم أمواجه باليسير من الريح، وهو موضع مخوف أيضا فلا يسلك، قال: وبين مدينة القلزم وبين مصر ثلاثة أيام، وهي مدينة مبنية على شفير البحر ينتهي هذا البحر إليها ثم ينعطف إلى ناحية بلاد البجة، وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وإنما يحمل إليها من ماء آبار بعيدة منها، وهي تامة العمارة وبها فرضة مصر والشام، ومنها تحمل حمولات مصر والشام إلى الحجاز واليمن، ثم ينتهي على شط البحر نحو الحجاز فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع بها ناس مقيمون على صيد السمك وشيء من النخيل يسير حتى ينتهي إلى تاران وجبيلات وما حاذى الطور إلى أيلة، قلت: هذا صفة القلزم قديما فأما اليوم فهي خراب يباب وصارت الفرضة موضعا قريبا منها يقال لها سويس وهي أيضا كالخراب ليس بها كثير أناس، قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان:
برح الخفاء فأيّ ما بك تكتم ... ولسوف يظهر ما تسرّ فيعلم
حمّلت سقما من علائق حبّها، ... والحبّ يعلقه السقيم فيسقم
علويّة أمست ودون مزارها ... مضمار مصر وعابد والقلزم
إن الحمام إلى الحجاز يشوقني ... ويهيج لي طربا إذا يترنّم
والبرق حين أشيمه متيامنا، ... وجنائب الأرواح حين تنسّم
لو لجّ ذو قسم على أن لم يكن ... في الناس مشبهها لبرّ المقسم
وينسب إلى القلزم المصري جماعة، منهم: الحسن بن يحيى ابن الحسن القلزمي، قال أبو القاسم: يحيى بن علي الطحان المصري يروي عن عبد الله بن الجارود النيسابوري وغيره وسمعت منه، ومات سنة 385، وقال ابن البنّاء:
القلزم مدينة قديمة على طرف بحر الصين يابسة عابسة لا ماء ولا كلأ ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا شجر، يحمل إليهم الماء في المراكب من سويس وبينهما بريد، وهو ملح رديء، ومن أمثالهم: ميرة أهل القلزم من بلبيس وشربهم من سويس، يأكلون لحم التيس ويوقدون سقف البيت، هي أحد كنف الدنيا، مياه حماماتهم زعاق والمسافة إليهم صعبة غير أن مساجدها حسنة ومنازلها جليلة ومتاجرها مفيدة، وهي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومغوثة الحجاج. والقلزم أيضا: نهر غرناطة بالأندلس، كذا كانوا يسمونه قديما والآن يسمون حدارّه، بتشديد الراء وضمها وسكون الهاء.

البَحْرين

Entries on البَحْرين in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَحْرين:
هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم، إلّا أن الزمخشري قد حكى أنه بلفظ التثنية فيقولون:
هذه البحران وانتهينا الى البحرين، ولم يبلغني من جهة أخرى، وقال صاحب الزيج: البحرين في الإقليم الثاني، وطولها أربع وسبعون درجة وعشرون دقيقة من المغرب، وعرضها أربع وعشرون درجة
وخمس وأربعون دقيقة، وقال قوم: هي من الإقليم الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين وقد عدّها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها.
وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، وربما عدّ بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين.
روى ابن عباس: البحرين من أعمال العراق وحدّه من عمان ناحية جرّفار، واليمامة على جبالها وربما ضمّت اليمامة الى المدينة وربما أفردت، هذا كان في أيام بني أميّة، فلما ولي بنو العباس صيّروا عمان والبحرين واليمامة عملا واحدا، قاله ابن الفقيه، وقال أبو عبيدة: بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة عشر يوما على الإبل، وبينها وبين عمان مسيرة شهر، قال: والبحرين هي الخطّ والقطيف والآرة وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة، قال: وقصبة هجر الصّفا والمشقّر، وقال أبو بكر محمد بن القاسم: في اشتقاق البحرين وجهان:
يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب بحرت الناقة إذا شقّقت أذنها، والبحيرة: المشقوقة الأذن من قول الله تعالى: ما جَعَلَ الله من بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ 5: 103، والسائبة معناها: ان الرجل في الجاهلية كان يسيب من ماله فيذهب به الى سدنة الآلهة، ويقال: السائبة الناقة التي كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجزّ لها وبر وبحرت أذن ابنتها أي خرقت. والبحيرة:
هي ابنة السائبة، وهي تجري عندهم مجرى أمّها في التحريم، قال: ويجوز ان يكون البحرين من قول العرب: قد بحر البعير بحرا إذا أولع بالماء فأصابه منه داء، ويقال: قد أبحرت الروضة إبحارا إذا كثر إنقاع الماء فيها فأنبت النبات، ويقال للروضة:
البحرة، ويقال للدم الذي ليست فيه صفرة: دم باحريّ وبحرانيّ، قلت: هذا كله تعسف لا يشبه ان يكون اشتقاقا للبحرين، والصحيح عندنا ما ذكره أبو منصور الأزهري، قال: انما سمّوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، قال:
وقدرت هذه البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، ولا يفيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقال أبو محمد اليزيدي: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة الى البحرين والى حصنين لم قالوا حصنيّ وبحرانيّ؟
فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصنانيّ لاجتماع النونين، وانما قلت: كرهوا أن يقولوا بحريّ فتشبه النسبة الى البحر، وفي قصتها طول ذكرتها في أخبار اليزيدي من كتابي في أخبار الأدباء، وينسب الى البحرين قوم من أهل العلم، منهم محمد بن معمّر البحراني بصريّ ثقة حدّث عنه البخاري، والعباس ابن يزيد بن أبي حبيب البحراني، يعرف بعبّاسوية، حدث عن خالد بن الحارث وابن عيينة ويزيد بن زريع وغيرهم، روى عنه الباغندي وابن صاعد وابن مخلد، وهو من الثقات، مات سنة 258، وزكرياء بن عطية البحراني وغيرهم. واما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوي بن عبد الله ابن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي، نسب الى قرية بهجر، وقد ذكر في موضعه. فلما كانت سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس الى البحرين ليدعو أهلها الى الإسلام أو الى الجزية، وكتب معه الى المنذر بن ساوي والى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما الى الإسلام أو الى الجزية، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينهم وبينه كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم- هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين، صالحهم على أن يكفونا العمل ويقاسمونا الثمر، فمن لا يفي بهذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فانه أخذ لها من كل حالم دينارا. وقد قيل: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجّه العلاء حين وجّه رسله الى الملوك في سنة ستّ. وروي عن العلاء أنه قال: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الى البحرين، أو قال: هجر، وكنت آتي الحائط بين الأخوّة، قد أسلم بعضهم، فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج. وقال قتادة: لم يكن بالبحرين قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء على أنصاف الحب والتمر. وقال سعيد بن المسيب: أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجزية من مجوس هجر، وأخذها عمر من مجوس فارس، وأخذها عثمان من بربر. وبعث العلاء بن الحضرمي الى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مالا من البحرين يكون ثمانين ألفا، ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده، أعطى منه العباس عمه. قالوا: وعزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء وولّى البحرين أبان بن سعيد ابن العاصي بن أمية، وقيل إن العلاء كان على ناحية من البحرين منها القطيف، وأبان على ناحية فيها الخط، والأول أثبت، فلما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخرج أبان من البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أبا بكر أن يردّ العلاء عليهم ففعل، فيقال: إن العلاء لم يزل واليا عليهم حتى توفي سنة 20، فولّى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي، ويقال:
ان عمر ولّى أبا هريرة قبل موت العلاء فأتى العلاء توّج من أرض فارس وعزم على المقام بها ثم رجع الى البحرين فأقام هناك حتى مات، فكان أبو هريرة يقول: دفنّا العلاء ثم احتجنا الى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد. وقال أبو مخنف: كتب عمر بن الخطاب الى العلاء بن الحضرمي يستقدمه وولى عثمان بن أبي العاصي البحرين مكانه وعمان، فلما قدم العلاء المدينة ولّاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلم يصل إليها حتى مات، ودفن في طريق البصرة في سنة 14 أو في أول سنة 15، ثم ان عمر ولى قدامة ابن مظعون الجمحي جباية البحرين وولى أبا هريرة الصلاة والاحداث، ثم عزل قدامة وحدّه على شرب الخمر، وولى أبا هريرة الجباية مع الاحداث، ثم عزله وقاسمه ماله، ثم ولى عثمان بن أبي العاصي عمان والبحرين فمات عمر وهو واليهما، وسار عثمان الى فارس ففتحها وكان خليفته على عمان والبحرين وهو بفارس أخاه مغيرة بن أبي العاصي. وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: يا عدو الله والمسلمين، أو قال: عدو كتابه، سرقت مال الله، قال قلت: لست بعدو الله ولا المسلمين، أو قال: عدو كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما، قال: فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال؟ قلت:
خيل لي تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ منى
اثني عشر ألفا، فلما صلّيت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر، قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد ذلك قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: ولم وقد عمل من هو خير منك يوسف؟ قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم، قلت: يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أمية وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، فقال: هلا قلت خمسا؟ قلت: أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير علم وأحكم بغير حلم. ومات المنذر بن ساوي بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بقليل وارتد من بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة، وارتدّ كلّ من بالبحرين من ربيعة خلا الجارود بن بشر العبدي ومن تابعه من قومه، وأمّروا عليهم ابنا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر، فسار الحطم حتى لحق بربيعة فانضمت اليه ربيعة فخرج العلاء عليهم بمن انضمّ اليه من العرب والعجم، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم ان المسلمين لجؤوا الى حصن جواثا، فحاصرهم فيه عدوهم، ففي ذلك يقول عبد الله ابن حذف الكلابي:
ألا أبلغ أبا بكر ألوكا، ... وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا ... أسارى في جواث محاصرينا
ثم ان العلاء عني بالحطم ومن معه وصابره وهما متناصفان، فسمع في ليلة في عسكر الحطم ضوضاء، فأرسل اليه من يأتيه بالخبر، فرجع الرسول فأخبره أن القوم قد شربوا وثملوا، فخرج بالمسلمين فبيّت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا فقتل الحطم. قالوا: وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور، فلما ظهر المسلمون قال: لست بالغرور ولكني المغرور، ولحق هو وفلّ ربيعة بالخط فأتاها العلاء وفتحها، وقتل المنذر معه، وقيل: بل قتل المنذر يوم جواثا، وقيل:
بل استأمن ثم هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب الى أبي بكر يستمده فكتب أبو بكر الى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره بالنهوض اليه، فقدم عليه وقد قتل الحطم، ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص الى العراق فشخص من البحرين، وذلك في سنة 12، فقالوا: وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الذي وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره بالزارة، وانضمّ اليه مجوس كانوا تجمّعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وقتل المكعبر، وانما سمي المكعبر لأنه كان يكعبر الايدي، فلما قتل قيل ما زال يكعبر حتى كعبر، فسمي المكعبر، بفتح الباء، وكان الذي قتله البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس بن مالك. وفتح العلاء السابور ودارين في خلافة عمر عنوة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.