Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: نوط

إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ

Entries on إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ: فَإِن قيل النَّفْي الْمَفْهُوم من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِلَى أَي شَيْء يرجع أهوَ رَاجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال أم إِلَى حكمهَا قُلْنَا رَاجع إِلَى حكمهَا فَإِن قيل مَا حكم الْأَعْمَال قُلْنَا حكم الشَّيْء أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فَحكم الْأَعْمَال مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الصِّحَّة وَإِمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ الثَّوَاب فَإِن قيل لم لَا يرجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال قُلْنَا عدم صِحَّته بديهي لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى ذَاتهَا لوَجَبَ أَن لَا يُمكن إِحْدَاث الْأَعْمَال وإيجادها إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن غسل الْوَجْه مثلا قد أمكن إحداثه وَكَسبه بِدُونِ النِّيَّة فتحقق أَن الْحصْر رَاجع إِلَى حكم الْأَعْمَال دون ذواتها.
ثمَّ إِن حكم الْأَعْمَال أَمْرَانِ كَمَا مر فالنفي إِلَى أَي أَمر يرجع قُلْنَا الشَّافِعِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى صِحَة الْأَعْمَال ثمَّ بالواسطة إِلَى ثَوَابهَا. وَالْحَنَفِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى الثَّوَاب فالاختلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رُجُوع النَّفْي إِلَى صِحَة الْأَعْمَال. وَأما رُجُوعه إِلَى الثَّوَاب فمتفق عَلَيْهِ لَكِن عِنْد الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَة الصِّحَّة وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله بِالذَّاتِ. وَلذَا قَالَ صَاحب شرح الْوِقَايَة أَن الثَّوَاب مَــنُوط بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَا بُد أَن يقدر الثَّوَاب أَو يقدر شَيْء ليشْمل الثَّوَاب نَحْو حكم الْأَعْمَال. وللمبتدي أَن يَقُول إِن النِّيَّة أَيْضا عمل من الْأَعْمَال فَلَا بُد لَهَا من نِيَّة أُخْرَى وهلم جرا. وَالْجَوَاب أَن نِيَّة النِّيَّة عينهَا فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة أُخْرَى كَمَا أَن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا جَوَابه جَوَاب مَا قيل إِن التَّسْمِيَة أَمر ذُو بَال فَلَا بُد لَهَا من تَسْمِيَة أُخْرَى وهلم جرا لقَوْله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر وَالتَّفْصِيل مَا حررناه فِي سيف المهتدين فِي قتل المغرورين.

السّنة

Entries on السّنة in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّنة:
[في الانكليزية] Road ،religion ،divine ،law ،AL -Sunna (the tradition of the prophet Mohammed)
[ في الفرنسية] Chemin ،religion ،loi religieuse ،Al -Sunna (la tradition du prophete Mahomet)
بالضم وفتح النون المشددة في اللغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة. قال عليه السلام (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).
وفي الشريعة تطلق على معان. منها الشريعة وبهذا المعنى وقع في قولهم الأولى بالإمامة الأعلم بالسّنة، كما في جامع الرموز في بيان مسائل الجماعة. ومنها ما هو أحد الأدلة الأربعة الشرعية، وهو ما صدر عن النبي صلّى الله عليه وسلم غير القرآن من قول ويسمّى الحديث أو فعل أو تقرير كما وقع في التلويح والعضدي. ومنها ما ثبت بالسّنة وبهذا المعنى وقع فيما روي عن أبي حنيفة أنّ الوتر سنّة، وعليه يحمل قولهم: عيدان اجتمعا، أحدهما فرض والآخر سنة، أي واجب بالسّنّة كما في التلويح. والمراد بالسّنّة هاهنا ما هو أحد الأدلة الأربعة. ومنها ما يعمّ النفل وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراض ولا وجوب، هكذا في جامع الرموز في فصل الوتر حيث قال: وعن أبي حنيفة أنّ الوتر سنة أي ثابت وجوبها بالسّنة. ومنها النفل وهو ما يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء. وأمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي صلّى الله عليه وسلم غير القرآن الخ فراجع إلى هذا، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل. وأجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب، وهو المراد هاهنا انتهى. فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك: إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب، وما يقولون له: هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا افتراض. ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم ولم يترك إلّا نادرا، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح، فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سنة الهدى وتسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان والجماعة، والسّنن الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب والركعتين اللتين بعد صلاة العشاء، وإلّا أي وإن لم تتعلّق بتركها كراهة وإساءة تسمّى سنن الزوائد والغير المؤكّدة، فتارك المؤكّدة يعاتب وتارك الزوائد لا يعاتب. فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله النبي صلّى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء.
وقال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا وفي بعضها إنّه يأثم وفي بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر، ولكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة ولا واجبة، كذا في كشف البزدوي. والسنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها، وصلاة العيدين على إحدى الروايتين، والوتر عندهما، وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا عبد الله في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي. وفي كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وجمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول عليه السلام، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند أبي الحسن الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلّا بدليل. [وإليه] ذهب القاضي الإمام أبو زيد وفخر الإسلام أي المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخّرين وكذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا ونهينا عن كذا، ثم ذكر حجج الفريقين، لا نطوّل الكتاب بذكرها. قال حكم السّنّة هو الإتباع فقد ثبت بالدليل أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم متّبع فيما سلك من طريق اليدين، وكذا الصحابة بعده. وهذا الاتباع الثابت لمطلق السنة خال عن صفة الفرضية والوجوب إلّا أن يكون من أعلام الدين، نحو صلاة العيد والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإنّ ذلك بمنزلة الواجب. وذكر أبو اليسر.
وأما السّنّة فكلّ نفل واظب عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم مثل التشهد في الصلاة والسنن الرواتب وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق اثم يسير. وكلّ نفل لم يواظب عليه بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله ولكن لا يلام على تركه ولا يلحق بتركه وزر. وأمّا التراويح فسنّة الصحابة فإنّهم واظبوا عليها، وهذا مما يندب إلى تحصيله ويلام على تركه ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فإنّ سنة النبي أقوى من سنة الصحابة. وهذا عندنا معاشر الحنفية وأصحاب الشافعي يقولون السّنّة نفل واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم. وأمّا الفعل الذي واظب عليه الصحابة فليس بسنّة، وهو على أصلهم مستقيم لأنّهم لا يرون أقوال الصحابة حجّة فلا يجعلون أفعالهم سنة أيضا. وعندنا أقوالهم حجة فيكون أفعالهم سنة، انتهى ما ذكر صاحب الكشف.
فالتراويح عند أصحاب الشافعي نفل لا سنة كما صرّح به في معدن الغرائب، وهذا الكلام مبني على أن يراد بالنفل ما يقابل الواجب، ولا محذور فيه كما عرفت سابقا، لكنه يخالف ما سبق من اشتراط المواظبة في السّنن الزوائد بدليل قوله وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها الخ. وقد صرّح باشتراط عدم المواظبة في السّنن الزوائد في معدن الغرائب حيث قال: إنّ سنة الهدى هي الطريقة المسلوكة في الدين لا على وجه الفرض والوجوب.
فخرج الواجب والفرض. وأما السنن الزوائد والنوافل فخرجت بقولنا الطريقة المسلوكة لأنّ المسلوكة منبئة عن المواظبة. يقال طريق مسلوك أي واظب عليه الناس انتهى. وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية، السنة ما واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم مع الترك أحيانا. فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى، وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب باليمين والأكل باليمين وتقديم الرجل اليمنى في الدخول ونحو ذلك انتهى. وقال صاحب جامع الرموز تقسيم صدر الشريعة السنة إلى العبادة والعادة لم يشتهر في كتب الفروع والأصول، وصرح في التوضيح بخلافه. وفي بعض الحواشي المتعلقة على شرح الوقاية مواظبة النبي عليه السلام على ثلاثة أنواع. واجب وهو الذي يكون على سبيل العبادة، ولا يترك أحيانا. وسنة وهو الذي يكون على سبيل العبادة مع الترك أحيانا. ومستحب وهو الذي يكون على سبيل العادة سواء ترك أحيانا أو لا انتهى. ويؤيده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ المواظبة إن كانت بطريق العادة في العبادة فلا تقتضي الوجوب كالتيامن في الوضوء فإنّه مستحبّ مع مواظبة النبي عليه السلام عليه وعدم تركه أحيانا انتهى. فعلم من هذا أنّ سنن الزوائد والمستحبّات واحدة. وفي نور الأنوار شرح المنار السّنن الزوائد في معنى المستحب، إلّا أنّ المستحب ما أحبه العلماء، وهذه ما اعتاد به النبي عليه السلام.
وفي كليات ابي البقاء السّنّة بالضم والتشديد لغة الطريقة مطلقة ولو غير مرضية.
وشرعا اسم للطريقة المرضية المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب. والمراد بالمسلوكة في الدين ما سلكها رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو غيره ممّن هو علم في الدين كالصحابة رضي الله عنهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، أو ما أجمع عليه جمهور الأمة لقوله عليه الصلاة والسلام «اتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذّ شذّ في النار». وعرفا بلا خلاف هي ما واظب عليه مقتدى نبيّا كان أو وليّا وهي أعمّ من الحديث لتناولها للفعل والقول والتقرير، والحديث لا يتناول إلّا القول، والقول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل لاحتمال الفعل اختصاصه به عليه السلام، والفعل أقوى من التقرير لأنّ التقرير يطرقه من الاحتمال ما لا يطرق الفعل.
ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع خلاف العلماء الذين لا يخالفون في تشريع الفعل. ومطلق السنة قال بعضهم تصرف إلى سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وقال الأكثرون إنّها لا تقتضي الاختصاص بسنة النبي عليه الصلاة والسلام لأنّ المراد في عرف الشرعية طريقة الدين إمّا للرسول بقوله أو فعله أو للصحابة.
وعند الشافعي مختصّة بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا بناء على أنّه لا يرى تقليد الصحابة رضي الله عنهم لما روي عن الشافعي أنّه قال: ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما روي عن الصحابة فهم أناس ونحن أناس. وعندنا لمّا وجب تقليد الصحابة كانت طريقتهم متّبعة بطريق الرسول فلم يدل إطلاق السنة على أنّه طريقة النبي عليه السلام. والسّنة المطلقة على نوعين: سنة الهدى وتقال لها السنة المؤكّدة أيضا كالآذان والإقامة والسنن الرواتب، وحكمها حكم الواجب. وفي التلويح ترك السنّة المؤكّدة قريب من الحرام، فيستحق حرمان الشفاعة، إذ معنى القرب إلى الحرمة أنّه يتعلّق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار. والسنة الزائدة كالسّواك والنوافل المعينة وهي ندب وتطوع. وسنة الكفاية كسلام واحد من جماعة والاعتكاف أيضا سنة الكفاية كما في البحر الرائق وسنة عادة كالتيامن من الترجّل والتنعّل. والسّنّي منسوب إلى السّنّة انتهى من الكليات.
وحجة الإمام الأعظم على وجوب تقليد الصحابة وأقوالهم وأحوالهم قول النبي صلّى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين في المشكاة وتيسير الوصول في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأيضا في المشكاة والتيسير في الكتاب المذكور عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من كان مستنّا فليستن بمن قد مات، فإنّ الحيّ لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلّفا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلّى الله عليه وسلم ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم، رواه رزين. وقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث يقول: يا سبحان الله، ما أشدّ تواضع ابن مسعود الذي مدحه النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: رضيت لأمتي ما رضي به ابن أمّ عبد (وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه). أنظر إليه كيف يعظّم أصحاب رسول الله بحيث لا يزاد عليه شيء. انتهى. أيضا في تيسير الوصول في الباب السادس في حدّ الخمر وعن علي رضي الله عنه قال: جلد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة أخرجه مسلم وأبو داود. وفي البحر الرائق في بحث سنن الوضوء: اعلم أنّ السنة ما واظب النبي صلّى الله عليه وسلم عليه، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السّنّة المؤكّدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب. وأيضا فيه في بحث رفع اليدين للتحريمة، والذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الإثم مــنوط بترك الواجب أو السّنة على الصحيح. ولا شكّ أنّ الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشدّ من بعض، فالإثم لتارك السّنّة المؤكّدة أخف من الإثم لتارك الواجب. وأيضا فيه في أواخر باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها:
والحاصل أنّ السنة إن كانت مؤكدة قوية يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب، وإذا كانت غير مؤكّدة فتركها مكروه كراهة تنزيه.
وإذا كان الشيء مستحبّا أو مندوبا وليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلا. وفي الدّرّ المختار في باب الآذان هو سنّة مؤكّدة هي كالواجب في لحوق الإثم. وأيضا فيه في باب صفة الصلاة: ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو كان عامدا غير مستخفّ.
وقالوا الإساءة أدون من الكراهة. وترك الأدب والمستحب لا يوجب إساءة ولا عتابا كترك سنة الزوائد، لكن فعله أفضل. وأيضا فيه في كتاب الحظر والإباحة المكروه تحريما نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، ويثبت بما يثبت به الواجب، يعني بظني الثبوت ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب ومثله السّنّة المؤكّدة وفي العالمكيرية في باب النوافل: رجل ترك سنن الصلاة فإن لم ير السّنن حقّا فقد كفر، لأنه تركها استخفافا، وإن رآها حقا فالصحيح أنّه يأثم لأنّه جاء الوعيد بالترك. وفي الزيلعي القريب من الحرام ما يتعلّق به محذور دون استحقاق العذاب بالنار كترك السّنّة المؤكّدة فإنّه لا تتعلّق به عقوبة النار لكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة النبي صلّى الله عليه وسلم لحديث: «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». فترك السّنّة المؤكّدة قريب من الحرام وليس بحرام انتهى.

وقال الطيبي: السّند إخبار عن طريق المتن والإسناد رفع الحديث وإيصاله إلى قائله. قيل لعل الاختلاف وقع بينهم في الاصطلاح في السّند والإسناد ففسّر بناء على ذلك الاختلاف.
اعلم أنّ أصل السّند خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنّة بالغة من السّنن المؤكّدة. قال ابن المبارك [الإسناد] من الدين ما لولاه لقال من شاء ما شاء. وطلب العلو فيه سنّة، فهو قسمان: عال ونازل، إمّا مطلقا أو بالنسبة ويجيء في محله أي في لفظ العلو. واعلم أيضا أنّهم قد يقولون هذا حديث صحيح بإسناد جيد ويريدون بذلك أنّ هذا الحديث كما أنّه صحيح باعتبار المتن كذلك صحيح باعتبار الإسناد كذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في الحديث السابع والعشرين، وعلى هذا القياس قولهم حديث صحيح بإسناد صحيح أو بإسناد حسن. ومعنى السّند الصحيح والحسن قد سبق في لفظ الحسن. وسند القرآن عبارة عن رواة القرآن كما يستفاد من الإتقان.
السّنة: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي الْعَام. وبالكسر فتور يتَقَدَّم النّوم بِالْفَارِسِيَّةِ (بينكي وغنو دن) نعم الْقَائِل - سنة الْوِصَال سنة وَسنة الْفِرَاق سنة - السّنة فِي الطَّرفَيْنِ بِفَتْح السِّين وَفِي الحشو بِكَسْرِهَا. فَإِن قيل: لَا حَاجَة إِلَى نفي النّوم فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم} . كَمَا لَا يخفى. قلت: كَلَامه تَعَالَى مَحْمُول على الْقلب فَالْمُرَاد (لَا تَأْخُذهُ نوم وَلَا سنة) وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا} . أَي نحيا وَنَمُوت وَإِنَّمَا قدم السّنة على النّوم لِأَنَّهَا مُقَدّمَة على النّوم بالطبع فَقَدمهَا وضعا ليُوَافق الْوَضع الطَّبْع.
وَالسّنة بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي فِي اللُّغَة الطَّرِيقَة مرضية أَو غير مرضية. وَفِي الشَّرْع هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة الْجَارِيَة فِي الدّين من غير افتراض وَلَا وجوب سَوَاء سلكها الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو غَيره مِمَّن هُوَ علم فِي الدّين وَلَا بُد من الِاتِّبَاع بِالسنةِ لِأَنَّهُ قد ثَبت بِالدَّلِيلِ أَن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُتبع فِيمَا سلك من طَريقَة الدّين وَكَذَا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بعده عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة خلفائي الرَّاشِدين من بعدِي. وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِن أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ.
وَحكم السّنة أَن يُطَالب الْمُكَلف بإقامتها من غير افتراض وَلَا وجوب إِلَّا إِذا كَانَ من شَعَائِر الدّين كالأذان فَإِذا أصر أهل مصر على ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة أمروا بهَا فَإِن أَبَوا قوتلوا بِالسِّلَاحِ عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله كَمَا يُقَاتلُون عِنْد الْإِصْرَار على ترك الْفَرَائِض والواجبات. فالسنن إِنَّمَا يؤدبون على تَركهَا وَلَا يُقَاتلُون ليظْهر الْفرق بَين الْوَاجِب وَغَيره. وَمُحَمّد رَحمَه الله يَقُول مَا كَانَ من أَعْلَام الدّين فالإصرار على تَركه استخفاف بِالدّينِ فيقاتلون على ذَلِك كَذَا فِي التَّحْقِيق نقلا عَن الْمَبْسُوط.
السّنة:
[في الانكليزية] Year
[ في الفرنسية] Anannee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال، وهو في الأصل سنوة والسنّ بالكسر وتشديد النون كذلك، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون يوما كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى بالسنّة العددية أيضا كما في جامع الرموز في بيان أحكام العنّين. وعند المنجمين وأهل الهيئة وغيرهم يطلق بالاشتراك على سنة شمسيّة وسنة قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر شهرا شمسيّا، والقمريّة عبارة عن اثني عشر شهرا قمريّا، والشهر الشمسي والقمري كلّ منهما يطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي، وبالقياس إليها يصير كلّ من السنة الشمسيّة والقمريّة أيضا مطلقا على ثلاثة أشياء. فالشهر الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس بحركتها الخاصة التقويميّة برجا واحدا ومبدؤه وقت حلولها أول ذلك البرج، فالمنجّمون يشترطون أن تكون الشمس في نصف نهار أوّل يوم من الشهر. في الدرجة الأولى من ذلك البرج، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام التي تكون الشمس فيها في أوائل البروج، سواء انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسنّة الشمسيّة الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءا من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك الجزء، فإن كان ذلك الجزء الأول الحمل سمّيت بسنة العالم وإن كان جزء تكون الشمس فيه في وقت ولادة الشخص تسمّى بسنة المولود، ويؤخذ ابتداء كلّ شهر من سنة المولود من حلول الشمس جزءا من كل برج يكون بعده من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وكسر، وهذا الكسر على مقتضى الرصد الإيلخاني تسع وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني ست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض خمسون دقيقة وأربع وعشرون ثانية. وعند الحكيم محي الدين المغربي أربعون دقيقة.
وتلك الساعات الزائدة تسمّى ساعات فضل الدور. وتقدير فضل الدور بما مرّ إنّما هو على تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الانقلاب الصيفي وكون مبدأ السنة مأخوذا من زمان حلول الشمس الاعتدال الربيعيّ. وأمّا إذا أخذ مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يراد فضل الدور على هذه الأقدار المذكورة، وقد ينقص منها، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. والشهر الشمسي عبارة عن مدّة حركة الشمس في ثلاثين يوما وعشر ساعات وتسع وعشرين دقيقة ونصف سدس دقيقة وهي نصف سدس مدة السنة الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية والحقيقية الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط ودور التقويم يتمّان في زمان واحد. وإنّما التفاوت بين الشهور الشمسية الحقيقية والوسطية، فإنّ الشهر الحقيقي قد يزيد عليه وقد ينقص عنه وقد يساويه، والشهر الشمسي الاصطلاحي ما لا يكون حقيقيّا ولا وسطيّا بل شيئا آخر وقع عليه الاصطلاح فمبناه على محض الاصطلاح، ولا تعتبر فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام.
فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، فيأخذون الكسر ربعا تامّا ويعتبرون هذا الربع يوما في أربع سنين ويسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. وأهل الفرس في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بلا كسر وقد سبق تفصيله في لفظ التاريخ.
والشهر القمري الحقيقي عبارة عن زمان مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة إليها كالاجتماع والهلال إلى أن يعود إلى ذلك الوضع، وذلك الوضع عند أهل الشرع وأهل البادية من الأعراب هو الهلال. ولذلك يسمّى بالشهر الهلالي، والسّنة الحاصلة من اجتماعها تسمّى سنة هلالية. وعند حكماء التّرك هو الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة التقويمية للقمر. ولا يخفى أنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ الأوضاع الأخر من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا تدرك إلّا بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانا كثيرا وكذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله تحت الشعاع وإن كان يشبه الوضع الهلالي في ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد العدم، والمولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ أولى. والشهر القمري الوسطي ويسمّى بالحسابي أيضا عبارة عن زمان ما بين الاجتماعين الوسطيين وهو مدة سير القمر بحركته الوسطية وهي تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. وإذا ضربناها في اثنى عشر حصل ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. وهذا الحاصل هو السنة القمرية الوسطية وتسمّى بالحسابية أيضا وهذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. والشهر القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر.
فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية الاصطلاحية أول المحرم ويعتبرون المحرّم ثلاثين يوما، والصفر تسعة وعشرون يوما، وهكذا إلى الآخر. ويزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي الحجة يوما أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة ثلاثين يوما أحد عشر مرات ويسمّون السنة التي زيد فيها على ذي الحجة يوما سنة الكبيسة. قيل الشهر الاصطلاحي هو الشهر الوسطي بعينه إلّا أنّه إذا أريد التعبير عن الشهر بالأيام اضطروا إلى أخذ الشهور كذلك. بيان ذلك أنّ الكسر إذا جاوز النصف يأخذونه واحدا، وكان الكسر الزائد على الأيام في الشهر الواحد إحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية. وإذا ضرب ذلك في أربعة وعشرين منحطا حصلت اثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. فلمّا كان الكسر زائدا على نصف يوم أخذوه يوما واحدا وأخذوا الشهر الأول أي المحرم ثلاثين يوما وصار الشهر الثاني تسعة وعشرين يوما لذهاب الكسر الزائد بما احتسب في نقصان المحرّم، ويبقى ضعف فضل الكسر على النصف، وهكذا إلى الآخر. فلو كان الكسر الزائد نصفا فقط وأخذ شهر ثلاثين وشهر تسعة وعشرين لم يبق في آخر السنة كسر، لكنه زائد على النصف بأربع وأربعين دقيقة. فإذا ضربت هذه الدقائق في اثنى عشر عدد الشهور وترفع من الحاصل بكلّ ستين دقيقة ساعة يحصل ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة، وهي خمس وسدس من أربعة وعشرين عدد ساعات اليوم بليلته، وأقل عدد يخرج منه السدس والخمس وهو ثلاثون فخمسه ستة وسدسه خمسة، ومجموعها أحد عشر. ففي كل سنة يحصل من الساعات الزائدة على الشهور الاثني عشر أحد عشر يوما تامّا فإذا صارت الساعات الزائدة أكثر من نصف يوم في سنة يجعل في تلك السنة يوما زائدا. ففي السنة الأولى لا يزاد شيء إذ الكسر أقل من النصف. وفي الثانية يزاد يوم لأنّه أكثر من النصف. وعلى هذا، وقد بيّنوا ترتيب سني الكبائس برقوم الجمل وقالوا بهزيجوح اد وط كبائس العرب، فظهر أنّ مآل الاصطلاحين واحد، فتأمّل. هذا كله هو المستفاد من تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.

الْكَفَن

Entries on الْكَفَن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْكَفَن: للرجل سنة ثَلَاثَة أَثوَاب لفافة وَإِزَار وقميص - و (اللفافة) مَا يلتف بِهِ وَهِي من الْفرق إِلَى الْقدَم. (والإزار) أَيْضا كَذَلِك لَكِن تكون اللفافة فَوْقه - (والقميص) مَا يكون من أصل الْعُنُق إِلَى الْقدَم بِلَا حبيب وَلَا دخريص وَلَا كمين وَلَيْسَ فِي الْكَفَن عِمَامَة فِي ظَاهر الرِّوَايَة - واستحسنها الْمُتَأَخّرُونَ لمن كَانَ عَالما وَيجْعَل ذنبها على وَجهه بِخِلَاف حَال الْحَيَاة. وكفايته ثَوْبَان إِزَار ولفافة - وَقيل قَمِيص ولفافة - وَالْأول أصح - والكفن ضَرُورَة للرجل وَالْمَرْأَة مَا يُوجد وكفن الْمَرْأَة سنة خَمْسَة أَثوَاب - درع - وَإِزَار - وخمار - ولفافة - وخرقة - ترْبط بهَا ثدياها وعرضها مَا بَين الثدي إِلَى السُّرَّة - وَالْأولَى أَن تكون الْخِرْقَة من الثديين إِلَى الْفَخْذ كَذَا فِي الْجَوْهَرَة النيرة.
والدرع هُوَ الْقَمِيص لكنه للنِّسَاء يُسمى درعا - وللرجال قَمِيصًا - وكفاية زار ولفافة وخمار. وَيكرهُ الِاقْتِصَار على ثَوْبَيْنِ لَهَا وَكَذَا للرجل على ثوب وَاحِد إِلَّا للضَّرُورَة. ويكفن الرجل بِمثل ثِيَابه فِي الْحَيَاة لخُرُوج الْعِيدَيْنِ وَالْمَرْأَة بِمثل ثِيَابهَا إِذا خرجت إِلَى زِيَارَة أَبَوَيْهَا.
وَأحب الأكفان الثِّيَاب الْبيض. والخلق والجديد فِي التَّكْفِين سَوَاء وَلَا بَأْس بالبرد والكتان والقصب. وَفِي حق النِّسَاء بالحرير والإبرسيم والمعصفر والغلام الْمُرَاهق وَالْجَارِيَة المراهقة بِمَنْزِلَة الْبَالِغ - وَإِن كَانَ لم يراهق كفن بِهِ فِي خرقتين إِزَار ورداء - وَإِن كفن فِي إِزَار وَاحِد أجزاه - وَالْخُنْثَى الْمُشكل الْمُرَاهق لَا يغسل رجلا وَلَا امْرَأَة وَلَا يغسلهَا رجل وَلَا امْرَأَة ويتيم وَرَاء ثوب ويكفن كَمَا تكفن الْمَرْأَة احْتِيَاطًا. ويكفن الْمحرم كَمَا يُكفن الْحَلَال أَي يطيب ويغطى وَجهه وَرَأسه وَكَيْفِيَّة التَّكْفِين أَن يبسط للرِّجَال اللفافة ثمَّ يبسط عَلَيْهَا إِزَار ثمَّ قَمِيص ثمَّ يوضع الْمَيِّت على الْقَمِيص فيقمص وَيُوضَع الحــنوط فِي رَأسه ولحيته وَسَائِر جسده وَلَا بَأْس بِسَائِر الطّيب غير الزَّعْفَرَان والورس فِي حق الرِّجَال وَيُوضَع الكافور على مساجده أَي جَبهته وَأَنْفه وَيَديه وركبتيه وقدميه ثمَّ يلف الْإِزَار عَلَيْهِ من قبل الْيَسَار ثمَّ من قبل الْيَمين ثمَّ اللفافة كَذَلِك وَإِن خيف انتشار الْكَفَن يعْقد بِشَيْء. وَأما الْمَرْأَة فتبسط لَهَا اللفافة والإزار على مَا بَينا للرجل ثمَّ الدرْع ثمَّ تُوضَع عَلَيْهِ وتلبس الدرْع وَيجْعَل شعرهَا ضفيرتين على صدرها فَوق الدرْع ثمَّ يَجْعَل الْخمار فَوق ذَلِك ثمَّ يعْطف الْإِزَار ثمَّ اللفافة كَمَا بَينا فِي الرجل ثمَّ الْخِرْقَة بعد ذَلِك ترْبط فَوق الأكفان فَوق الثديين ويجمر الأكفان قبل أَن يدرج فِيهَا وترا مرّة أَو ثَلَاثًا أَو خمْسا. وَلَا يُزَاد على هَذَا.
وَجَمِيع مَا يجمر فِيهِ الْمَيِّت ثَلَاثَة مَوَاضِع عِنْد خُرُوج روحه لإِزَالَة الرَّائِحَة الكريهة وَعند غسله - وَعند تكفينه. وَلَو مَاتَ رجل بَين النِّسَاء تيَمّمه ذَات رحم محرم مِنْهُ أَو زَوجته أَو أمته بِغَيْر ثوب وَغَيرهَا بِثَوْب. وَلَو مَاتَت امْرَأَة بَين الرِّجَال ييممها ذُو رحم مِنْهَا وَإِن لم يكن فالأجنبي يلف على يَدَيْهِ خرقَة ثمَّ ييممها.

الْملك

Entries on الْملك in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْملك: بِالضَّمِّ وَسُكُون اللَّام السلطنة - وبفتح الأول وَكسر الثَّانِي السُّلْطَان وَجمعه الْمُلُوك - وَقد يُطلق على عدَّة بقاع وبلاد وأمصار وقريات وأراضيها - وَجَمعهَا الممالك. وَعند أهل الْحَقَائِق عَالم الشَّهَادَة من المحسوسات الْغَيْر العنصرية كالعرش والكرسي وَغير ذَلِك. والعنصرية وَهِي كل جسم يتركب من الاسطقسات الْأَرْبَعَة - (وبالفتحتين) فرشته وَهُوَ جسم لطيف نوارني يتشكل بأشكال مُخْتَلفَة وَكَانَ فِي الأَصْل مألك بِسُكُون الْهمزَة من الألوك بِالْفَتْح أَي الرسَالَة - قدم اللَّام على الْهمزَة فَصَارَ ملئكا وحذفت الْهمزَة للتَّخْفِيف فَصَارَ ملكا. وَإِنَّمَا سمي الْملك ملكا لِأَن الْملك يَأْتِي بالألوك أَي الرسَالَة وَجمعه الْمَلَائِكَة - وبكسر الْمِيم وَسُكُون اللَّام مَالك شدن وَجَاء بِمَعْنى الْمَمْلُوك أَيْضا وَفِي الْفِقْه الْملك بِالْكَسْرِ مَا من شَأْنه أَن يتَصَرَّف بِوَصْف الِاخْتِصَاص بِأَن يتَصَرَّف هُوَ دون غَيره. وَأَيْضًا فِي اصْطِلَاح الْفِقْه الْملك اتِّصَال شَرْعِي بَين الْإِنْسَان وَبَين شَيْء يكون سَببا لتصرفه فِيهِ ومانعا عَن تصرف غَيره فِيهِ كَمَا مر فِي المَال. وَعند الْحُكَمَاء الْملك بِالْكَسْرِ مقولة من المقولات التِّسْعَة للعرض وعرفوه بالهيئة الْحَاصِلَة للجسم بِسَبَب إحاطة جسم آخر ينْتَقل بانتقال الْجِسْم المحاط كالهيئة الْحَاصِلَة للجسم بِسَبَب التعمم والتقمص - وَيُقَال للْملك جدة أَيْضا.
وَإِن أردْت دراية نور الْهِدَايَة لينكشف عَنْك ظلمَة التَّعَارُض وظلام التَّنَاقُض ويتضح لَك صِرَاط مُسْتَقِيم وَطَرِيق قويم إِلَى أَن النِّسْبَة بَين الرّقّ وَالْملك من النّسَب الْأَرْبَع مَا هُوَ فاستمع لما أَقُول إِن أول مَا يُوصف بِهِ الماسور الرّقّ وَلَا يُوصف بِالْملكِ إِلَّا بعد الْإِخْرَاج من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام وَإِن الْكفَّار فِي دَارهم قبل الْإِحْرَاز والإخراج أرقاء وَإِن لم يكن عَلَيْهِم ملك لأحد فهم حِينَئِذٍ أرقاء لَا مماليك. وَلِهَذَا قَالَ صَاحب جَامع الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة عِنْد شرح ونملك بهما حرهم أَي ونملك نَحن بِالِاسْتِيلَاءِ والإحراز حرهم. وَفِيه إِشْعَار بِأَن الْكفَّار فِي دَارهم أَحْرَار وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُم أرقاء فِيهَا. وَإِن لم يكن ملك عَلَيْهِم لأحد على مَا فِي عتاق الْمُسْتَصْفى انْتهى. وَإِن الرّقّ خَاص بالإنسان بِخِلَاف الْملك فَإِنَّهُ يُوجد فِيهِ وَفِيمَا سواهُ من سَائِر الْحَيَوَانَات والجمادات كالعروض وَالْعَقار وَهَذِه مُقَدمَات يتَوَقَّف عَلَيْهَا معرفَة النِّسْبَة بَينهمَا فَاعْلَم أَن الْجُمْهُور مِنْهُم صَاحب غَايَة الْبَيَان ذَهَبُوا إِلَى أَن بَينهمَا عُمُوما من وَجه وشارح الْوِقَايَة الَّذِي هُوَ مصَارِع الْعلمَاء خَالف الْجُمْهُور وَتفرد عَنْهُم كَمَا هُوَ دأبه حَيْثُ صرح بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَينهمَا.
وتوضيح هَذَا الْمُجْمل أَن حَاصِل عِبَارَات الْجُمْهُور فِي تعريفي الرّقّ وَالْملك أَن الرّقّ هُوَ الذل الَّذِي رَكبه الله تَعَالَى على عباده جَزَاء استنكافهم عَن طَاعَته تَعَالَى. وَالْملك هُوَ تمكن الْإِنْسَان من التَّصَرُّف فِي غَيره. وَقَالَ الْفَاضِل الْكَامِل أَبُو المكارم فِي شرح النقاية أما الْملك فَهُوَ حَالَة شَرْعِيَّة مقتضية لإِطْلَاق التَّصَرُّف فِي محلهَا لَوْلَا الْمَانِع من إِطْلَاقه كملك الْخمر - وَأما الرّقّ فَهُوَ ضعف شَرْعِي فِي الْإِنْسَان يُوجب عَجزه عَن دفع تملك الْغَيْر إِيَّاه وَعَن الْولَايَة كَالشَّهَادَةِ والمالكية. وَفِي مَوضِع آخر وَقد نبهناك أَن الرّقّ أَعم من الْملك من وَجه.
وَقَالَ صَاحب غَايَة الْبَيَان وَاعْلَم أَن بَين الْملك وَالرّق مُغَايرَة لِأَن الرّقّ ضعف حكمي يصير بِهِ الشَّخْص عرضة للتَّمْلِيك والابتذال شرع جَزَاء للكفر الْأَصْلِيّ. وَالْملك عبارَة من الْمُطلق الحاجز أَي الْمُطلق للتَّصَرُّف لمن قَامَ بِهِ الْملك الحاجز عَن التَّصَرُّف لغير من قَامَ بِهِ. وَقد يُوجد الرّقّ وَلَا ملك ثمه كَمَا فِي الْكَافِر الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَار الْإِسْلَام لأَنهم خلقُوا أرقاء جَزَاء للكفر وَلَكِن لَا ملك لأحد عَلَيْهِم. وَقد يُوجد الْملك وَلَا رق كَمَا فِي الْعرُوض والبهائم لِأَن الرّقّ مُخْتَصّ ببني آدم وَقد يَجْتَمِعَانِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرك انْتهى.
فَظهر من هَذَا الْمَذْكُور أَن النِّسْبَة بَينهمَا عِنْدهم الْعُمُوم من وَجه - ومادة الِافْتِرَاق من قبل الرّقّ الْكَافِر الْمُسْتَأْمن فِي دَار الْإِسْلَام وَالْكَافِر فِي دَار الْحَرْب سَوَاء لم يكن مسبيا أَو كَانَ مسبيا لَكِن لم يخرج من دَار الْحَرْب وَلم ينْقل إِلَى دَار الْإِسْلَام لتحَقّق الذل الَّذِي هُوَ جَزَاء الاستنكاف وَوُجُود الضعْف الْحكمِي الَّذِي يَقْتَضِي الْعَجز أَو يصير بِسَبَبِهِ عرضة للْبيع وَلَا ملك لأحد فيهمَا لعدم تملك التَّصَرُّف وَعدم الْمُطلق الحاجز على كلا التفسيرين المتحدين فِي الْمَآل لما مر - وَلِهَذَا لَا يجوز التَّصَرُّف فِي السبايا فِي دَار الْحَرْب بالوطي وَالْبيع أَو غَيرهمَا كَمَا هُوَ مُصَرح فِي مَوْضِعه. ومادة الِافْتِرَاق من جَانب الْملك البهايم وَالْعرُوض مثلا فَإِنَّهَا مَمْلُوكَة لَا مرقوقة لاخْتِصَاص الرّقّ بالإنسان كَمَا علمت - ومادة الِاجْتِمَاع والتصادق السبايا بعد انتقالهم من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لما مر. أَلا ترى أَنهم صَرَّحُوا بتحقق الْملك فيهم وَالرّق أَيْضا وَلذَا قَالُوا إِن الرّقّ بَاقٍ إِلَى الْعتْق وَالْعِتْق لَا يكون إِلَّا بعد الِانْتِقَال.
فَإِن قيل صَاحب غَايَة الْبَيَان مثل لمادة الِاجْتِمَاع بِالْعَبدِ الْمُشْتَرك وَخص هَذَا الْمِثَال بِالذكر وَاخْتَارَهُ من الْأَمْثِلَة لَهَا مَعَ خفائه وجلاء مَا سواهُ فِي التطبيق بالممثل فَلَا بُد من مُرَجّح قُلْنَا لما كَانَ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور خَفَاء ومظنة أَن لَا يكون مندرجا تَحت الممثل مثله بِهِ ليَكُون متضمنا لدفع تِلْكَ المظنة الَّتِي تنشأ من وَجْهَيْن.

أَحدهمَا: أَنهم صَرَّحُوا بِأَن الرّقّ حق الله تَعَالَى وَالْملك حق العَبْد وَأَن الْملك يتجزى وَالرّق لَا يتجزى فَالْعَبْد الْمُشْتَرك كُله رَقِيق لحقه تَعَالَى وَلَيْسَ بمملوك لأحد الشَّرِيكَيْنِ وَالْملك الْمُضَاف إِلَى الْمَجْمُوع يُرَاد بِهِ ملك الْمَجْمُوع أَلا ترى أَنه تقرر فِي الْأُصُول أَن رجلا إِذا قَالَ إِن ملكت عبدا فَهُوَ حر فَاشْترى نصفه ثمَّ بَاعه ثمَّ اشْترى نصفه الآخر لَا يعْتق عَلَيْهِ هَذَا النّصْف فَلَو اشْتَمَل الْملك الْمُضَاف إِلَى العَبْد على ملك شقصه لعتق هَذَا النّصْف لتحَقّق الشَّرْط فَفِي الْمِثَال الْمَذْكُور أَعنِي العَبْد الْمُشْتَرك يصدق أَنه لَيْسَ بمملوك لأحد فَإِن كل وَاحِد لَا يملكهُ مَعَ أَنه مرقوق فيظن أَنه لَا يصلح لِأَن يكون مَادَّة الِاجْتِمَاع ومثالا لَهَا.
وَدفع هَذِه المظنة بِأَن يُقَال لَا يلْزم من أَن لَا يكون مَمْلُوكا. لأَحَدهمَا: أَن لَا يكون مَمْلُوكا لكليهما فمجموعه مَمْلُوك لمجموعهما فتحقق الْملك أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَجْمُوع فيصلح لِأَن يكون مَادَّة الِاجْتِمَاع ومثالا لَهَا.

وَثَانِيهمَا: أَنه يُمكن أَن يُقَاس العَبْد الْمُشْتَرك على الْغَنِيمَة بعلة الِاشْتِرَاك فَإِن الِاشْتِرَاك مِمَّا هُوَ مَانع عَن الْملك فِي الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة. كَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون مَانِعا فِي العَبْد الْمُشْتَرك فَلَا يكون مَمْلُوكا لأحد فَلَا يصطلح مثلا لمادة اجْتِمَاع الْملك وَالرّق. وَدفعه بِأَنَّهُ قِيَاس مَعَ الْفَارِق فَإِن الِاشْتِرَاك فِي الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة اشْتِرَاك تعلق الْحُقُوق وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْملك وَفِي العَبْد الْمُشْتَرك اشْتِرَاك الْملك وَهُوَ يَقْتَضِي الْملك فضلا عَن أَن يكون مَانِعا عَن الْملك.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن شَارِح الْوِقَايَة صرح بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَين الرّقّ وَالْملك لِأَنَّهُ قَالَ فِي شرح الْوِقَايَة وَاعْلَم أَن الرّقّ هُوَ عجز شَرْعِي يثبت فِي الْإِنْسَان أثرا للكفر وَهُوَ حق الله تَعَالَى. وَأما الْملك فَهُوَ اتِّصَال شَرْعِي بَين الْإِنْسَان وَبَين شَيْء يكون مُطلقًا لتصرفه فِيهِ وحاجزا عَن تصرف الْغَيْر. فالشيء يكون مَمْلُوكا وَلَا يكون مرقوقا لَكِن لَا يكون مرقوقا إِلَّا وَأَن يكون مَمْلُوكا انْتهى.
وَإِنَّمَا نشأت الْمُخَالفَة بتفسيره الرّقّ بِالْعَجزِ الشَّرْعِيّ وَأَنَّهُمْ فسروه بالذل الْمَذْكُور أَو الضعْف المسطور. فالكافر فِي دَار الْحَرْب مسبيا كَانَ أَو لَا عِنْدهم مرقوق لوُجُود الذل والضعف الْحكمِي لَا مماليك لما مر. وَعِنْده الْكَافِر الْغَيْر المسبي فِي دَار الْحَرْب حر لعدم الْعَجز الشَّرْعِيّ فِيهِ لتملكه الشَّهَادَة والمالكية شرعا ولقدرته على دفع تملك الْغَيْر إِيَّاه - فَإِن أحدا لَا يقدر شرعا أَن يَتَمَلَّكهُ فِي ذَلِك الْحِين فَلَا يتَحَقَّق الْعَجز عَن ذَلِك الدّفع الْمَذْكُور إِلَّا بعد الْإِحْرَاز فَحِينَئِذٍ يتَحَقَّق الْملك أَيْضا فَثَبت على مَا عرف الرّقّ بِهِ أَن كل رَقِيق مَمْلُوك وَلَا عكس.
وَلَكِن يرد عَلَيْهِ منع هَذِه الْكُلية بِسَنَد أَن العَبْد الْمَبِيع بِشَرْط خِيَار المُشْتَرِي دون البَائِع رَقِيق وَلَيْسَ بمملوك عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ يخرج عَن ملك البَائِع وَلَا يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي عِنْده خلافًا لَهما. وَأَن العَبْد الَّذِي اشْتَرَاهُ مُتَوَلِّي الْوَقْف لخدمة الْوَقْف فَإِنَّهُ خرج عَن ملك البَائِع للْبيع وَلم يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ من مَال الْوَقْف. وَأَن العَبْد من التَّرِكَة المستغرقة بِالدّينِ رَقِيق وَلَيْسَ بمملوك أَيْضا لِأَنَّهُ خرج عَن ملك الْمَيِّت وَلم يدْخل فِي ملك الْوَرَثَة وَلَا للْغُرَمَاء كَمَا فِي بَحر الرَّائِق وَغَيره.
فَهَذِهِ العبيد الثَّلَاثَة أرقاء وَلَيْسوا بمماليك فَقَوله لَا يكون مرقوقا إِلَّا وَأَن يكون مَمْلُوكا لَيْسَ بِصَحِيح فَلَا يثبت الْعُمُوم الْمُطلق بَين الرّقّ وَالْملك على مَا عرفهما بِهِ. إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه اخْتَار أَن التصادق الْمُعْتَبر فِي النّسَب إِيجَابا وسلبا لَيْسَ بمشروط بِأَن يكون فِي زمَان وَاحِد بل يَكْفِي أَن يصدق كلي فِي زمَان على مَا يصدق عَلَيْهِ الْكُلِّي الآخر وَإِن كَانَ فِي زمَان آخر فَكَمَا أَن بَين النَّائِم والمستيقظ تَسَاويا كَذَلِك بَين النَّائِم المستلقي والمستيقظ عُمُوما مُطلقًا كَمَا ذكرنَا فِي تَحْقِيق التَّسَاوِي فَحِينَئِذٍ يصدق أَن كل مَا هُوَ رَقِيق فَهُوَ مَمْلُوك وَأَن تغاير زَمَانا الصدْق كَمَا يصدق كل نَائِم مستلق فَهُوَ مستيقظ وَإِن كَانَ نَائِما فِي زمَان ومستيقظا فِي زمَان آخر.
فَإِن قيل إِن النزاع بَينه وَبَين الْجُمْهُور لَفْظِي أَو معنوي. قُلْنَا لَفْظِي مَــنُوط باخْتلَاف التفسيرين كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا بقولنَا وَإِنَّمَا نشأت الْمُخَالفَة بتفسيره الرّقّ إِلَى آخِره. فَإِن قلت اعْترض صَاحب جَامع الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة على شَارِح الْوِقَايَة المُصَنّف لمختصر الْوِقَايَة بقوله فَمَا ذكره المُصَنّف وَغَيره أَن الرّقّ لم يُوجد بِلَا ملك فَلَا يَخْلُو عَن شَيْء فالرق عجز شَرْعِي لأثر الْكفْر انْتهى. فَهُوَ فسر الرّقّ بِمَا فسره بِهِ شَارِح الْوِقَايَة مَعَ أَنه قَائِل بِالْعُمُومِ من وَجه بَينهمَا.
فَيعلم من هَا هُنَا أَن النزاع معنوي قُلْنَا أَرَادَ صَاحب جَامع الرموز بِالْعَجزِ الشَّرْعِيّ مَا هُوَ بِالْقُوَّةِ فَيتَحَقَّق حِينَئِذٍ فِي الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَارنَا. وَصَاحب شرح الْوِقَايَة الْقَائِل بِالْعُمُومِ الْمُطلق يُرِيد بِهِ مَا هُوَ فِي الْحَال فَافْتَرقَا. فَإِن قيل أَي شَيْء حمل صَاحب شرح الْوِقَايَة على تَفْسِير الرّقّ بِمَا ذكر وَالْقَوْل بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَينه وَبَين الْملك حَتَّى لَزِمته الْمُخَالفَة مَعَ الْجُمْهُور. قُلْنَا لَعَلَّ منشأ ذَلِك التَّفْسِير وَالْقَوْل الْمَذْكُور المستلزم للمخالفة المسطورة مَا رأى من أَنهم جعلُوا اخْتِلَاف الدَّاريْنِ سَببا مُسْتقِلّا من الْمَوَانِع الْخَمْسَة للإرث مَعَ جعلهم الرّقّ أَيْضا سَببا للْمَنْع الْمَذْكُور. فَلَو كَانَ الرّقّ متحققا فِي الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَار الْإِسْلَام للغات اعْتِبَار اخْتِلَاف الدَّاريْنِ فَإِن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ حَقِيقَة أَو حكما إِمَّا بِأَن يكون بَين مُسلمين بِأَن مَاتَ مُسلم فِي دَار الْإِسْلَام وورثته فِي دَار الْكفْر أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ لَا يمْنَع التَّوَارُث لتصريحهم بجري التَّوَارُث بَينهمَا لاخْتِصَاص منع الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور بالكفار كَمَا مر فِي مَوْضُوعه. أَو بَين الذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ أَو بَين الذِّمِّيّ والمستأمن أَو بَين الْحَرْبِيين فِي دارين أَو المستأمنين من دارين فعلى تَحْقِيق الرّقّ فِي الْحَرْبِيّ والمستأمن ثَبت الْمَنْع عَن الْإِرْث بعلة الرّقّ فَلَا حَاجَة إِلَى عد اخْتِلَاف الدَّاريْنِ سَببا بِرَأْسِهِ وَجعله مَانِعا مُسْتقِلّا من مَوَانِع الْإِرْث.

فَإِن قيل: مَا حَال الْقَائِلين بِالْعُمُومِ من وَجه قُلْنَا الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ من وَجه يوجهونه بِأَنَّهُم أَرَادوا بِالرّقِّ هُنَاكَ الْملك بطرِيق التَّجَوُّز وينادي على هَذِه الْإِرَادَة استدلالهم على سَبَبِيَّة الرّقّ للْمَنْع عَن الْإِرْث بقَوْلهمْ لِأَن الرَّقِيق مُطلقًا لَا يملك المَال بِسَائِر أَسبَاب الْملك فَلَا يملكهُ أَيْضا بِالْإِرْثِ وَلِأَن جَمِيع مَا فِي يَده من المَال فَهُوَ لمَوْلَاهُ إِلَى آخر مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السراجي.
وَأَنت تعلم أَن الْحَرْبِيّ والمستأمن يملكَانِ بِسَائِر أَسبَاب الْملك وَلَيْسَ لَهما مولى يملك مَا فِي أَيْدِيهِمَا على أَنا لَا نسلم جري التَّوَارُث بَين الْمُسلمين الْمُخْتَلِفين بداري الْكفْر وَالْإِسْلَام مُطلقًا لتصريح صَاحب الْبَسِيط وشارحه بِعَدَمِ التَّوَارُث بَين الْمُسلم المُهَاجر وَالَّذِي لم يُهَاجر فلعلهم عدوا ختلاف الدَّاريْنِ سَببا مُسْتقِلّا لذَلِك.
هَذَا خُلَاصَة مَا كتبني بعد استفساري السَّيِّد الْأَجَل الْعَالم الْعَامِل المتوحد فِي التَّقْرِير. المتفرد فِي التَّحْرِير. علم الْهدى عَلامَة الورى سيد نور الْهدى ابْن أستاذ الْكل فِي الْكل زبدة الْمُحَقِّقين عُمْدَة المدققين ركن الْإِسْلَام وملاذ الْمُسلمين سيد قمر الدّين الْحُسَيْنِي النقشبندي الخجندي البالابوري خلد الله ظلالهما وأفاض على الْعَالمين برهما ونوالهما.

الذّنب

Entries on الذّنب in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الذّنب:
[في الانكليزية] Tail
[ في الفرنسية] Queue
بفتحتين عند أهل الهيئة نقطة مقابلة لنقطة مسمّاة بالرأس. قالوا مناطق الافلاك المائلة تقاطع مناطق الافلاك الممثلة ومنطقة البروج أيضا على نقطتين متقابلتين فيصير النصف من الأفلاك المائلة شماليا عن منطقة البروج والنصف الآخر جنوبيا عنها، وإحدى هاتين النقطتين وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الشمال يسمّى بالرأس، والأخرى وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الجنوب يسمّى بالذّنب. ويسمّيان أيضا بالعقدتين والجوزهرين. أمّا تسميتهما بالعقدتين فظاهر إذ العقدة في اللغة محلّ العقد. وأمّا بالرأس والذّنب فلأنّ الشكل الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقرب شبيه بالتنين وهو نوع من الحيات العظيمة، والعقدتان أي هاتان النقطتان بمنزلة رأسه وذنبه. وأمّا بالجوزهرين فلأنّ الجوزهر معرب گوزهر وهو طرفا الحية.
وقيل لأنّ الجوزهر معرب جوزچهر أي صورة الجوز وهذا كما يسمّى بعض العقد بالفارسية جوزكره وإنّما قلنا مجاز تدوير الكوكب ولم نقل مجاز الكوكب كما قال صاحب الملخّص لأنّ ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر، فإنّه يصل مع مركز تدويره إلى منطقة الممثل. وأمّا المتحيّرة فقد تصل إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها وقد لا تصل إليها معها. ثم اعلم أنّ ما ذكر مختصّ بالكواكب العلوية والقمر فإنّ الرأس والذّنب في السفليين لو أفسرا بهذا لكان كلتا عقدتي الزهرة رأسا، وعقدتي عطارد ذنبا، فالرأس في الزهرة العقدة التي يأخذ منها مركز تدويرها نحو الحضيض وفي عطارد بعكس ذلك. وقيل الرأس موضع من منطقة الممثّل يكون القياس أن يجوز الكوكب عليه ويمرّ إلى جانب الشمال والذّنب موضع منها يكون القياس أن يجوز عليه الكوكب ويمرّ إلى جانب الجنوب.
ففي الزهرة وإن كانت النقطتان بحيث يقع عليهما الكوكب ويمر إلى جانب الشمال، لكن إحداهما على القياس والأخرى على غير القياس؛ وعلى هذا القياس في عطارد ويخدشه أنّه لا يتعيّن حينئذ أنّ أيّتهما على القياس والأخرى على غير القياس، والمقصود أن يجعل التميّز بينهما، هكذا يستفاد من الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي وشرح التذكرة له.
الذّنب:
[في الانكليزية] Guilt ،mistake ،sin
[ في الفرنسية] Culpabilite ،faute ،peche
بالفتح وسكون النون عند أهل الشرع ارتكاب المكلّف أمرا غير مشروع والأنبياء معصومون عن الذّنب دون الزلّة. والزلّة عبارة عن وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع، كذا في مجمع السلوك في الخطبة في تفسير الصلاة.
ثم الذّنوب على قسمين كبائر وصغائر.
ومن الناس من قال جميع الذنوب والمعاصي كبائر كما يروي سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال: كلّ شيء عصي الله فيه فهو كبيرة، فمن عمل شيئا فليستغفر الله، فإنّ الله لا يخلّد في النار من هذه الأمة إلّا راجعا عن الإسلام أو جاحد فريضة أو مكذّبا بقدر، وهذا القول ضعيف لقوله تعالى وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ولقوله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ إذ الذنوب لو كانت بأسرها كبائر لم يصح الفصل بين ما يكفّر باجتناب الكبائر وبين الكبائر، ولقوله عليه السلام (الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين وقتل النفس) ولقوله تعالى:
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ فلا بدّ من فرق بين الفسوق والعصيان ليصحّ العطف، لأنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. فالكبائر هي الفسوق والصّغائر هي العصيان، فثبت أنّ الذنوب على قسمين: صغائر وكبائر. والقائلون بذلك فريقان.
منهم من قال الكبيرة تتميّز عن الصغيرة في نفسها وذاتها، ومنهم من قال هذا الامتياز إنّما يحصل لا في ذواتها بل بحسب حال فاعلها.
أمّا القول الأوّل فالقائلون به اختلفوا اختلافا شديدا. فالاول قال ابن عباس: كلّ ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد كبيرة نحو قتل النفس وقذف المحصنة والزّنى والربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزّحف، وهو ضعيف لأنّ كلّ ذنب فلا بد وأن يكون متعلّق الذّم في العاجل والعقاب في الآجل. فالقول بأنّ كلّ ما جاء في القرآن مقرونا الخ يقتضي أن يكون كلّ ذنب كبيرا وقد أبطلناه. الثاني قال ابن مسعود:
افتحوا سورة النّساء، فكلّ شيء نهى الله عنه حتى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة. ثم قال مصداق ذلك إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه، الآية. هو ضعيف أيضا لأنّه ذكر كثيرا من الكبائر في سائر السّور، فلا معنى لتخصيصها بهذه السورة. الثالث قال قوم كلّ عمد فهو كبيرة وهو ضعيف أيضا لأنّه إن أراد بالعمد أنّه ليس بساه عن فعله فماذا حال الذي نهى الله عنه فيجب، على هذا أن يكون كلّ ذنب كبيرا وقد أبطلناه. وإن أراد بالعمد أن يفعل المعصية مع العلم بأنّها معصية فمعلوم أنّ اليهود والنصارى يكفرون بنبوّة محمد عليه السلام وهم لا يعلمون أنّه معصية ومع ذلك كفر.
وأمّا القول الثاني فالقائلون به هم الذين يقولون: إنّ لكلّ طاعة قدرا من الثواب ولكلّ معصية قدرا من العقاب، فإذا أتى الإنسان بطاعة واستحقّ بها ثوابا ثم أتى بمعصية واستحقّ بها عقابا فههنا الحال بين ثواب الطاعة وعقاب المعصية بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أوجه.
أحدها أن يتعادلا، وهذا وإن كان محتملا بحسب التقسيم العقلي إلّا أنّه دلّ الدليل السمعي على أنّه لا يوجد لأنّه قال تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ولو وجد مثل هذا المكلف وجب أن لا يكون في الجنة ولا في السعير. وثانيها أن يكون ثواب طاعة أزيد من عقاب معصية وحينئذ ينحبط ذلك العقاب بما يساويه من الثواب ويفضل من الثواب شيء، ومثل هذه المعصية هي الصغيرة وهذا الانحباط هو المسمّى بالتكفير. وثالثها أن يكون عقاب معصية أزيد من ثواب طاعة، وحينئذ ينحبط ذلك الثواب بما يساويه من العقاب ويفضل من العقاب شيء، وهذا الانحباط هو المسمّى بالانحباط ومثل هذه المعصية هي الكبيرة، وهذا قول جمهور المعتزلة. وهذا مبني على أنّ الطاعة توجب ثوابا والمعصية توجب عقابا، وعلى القول بالإحباط وكلاهما باطلان عندنا معاشر أهل السّنة.
ثم اعلم أنّه اختلف الناس في أنّ الله تعالى هل ميّز جملة الكبائر عن جملة الصغائر أم لا؟ والأكثرون قالوا إنّه تعالى لم يميّز ذلك لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ الاجتناب عن الكبائر يوجب التكفير عن الصغائر، فإذا عرف العبد أنّ الكبائر ليست إلّا هذه الأصناف المخصوصة عرف أنّه متى احترز عنها صارت صغائره مكفّرة، فكان ذلك إغراء له بالإقدام على تلك الصغائر، فلم يعرف الله في شيء من الذنوب أنّه صغيرة فلا ذنب يقدم عليه إلّا ويجوز كونه كبيرة، فيكون ذلك زاجرا له عن الإقدام. قالوا ونظيره في الشريعة إخفاء ليلة القدر في ليالي رمضان وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ووقت الموت في جملة الأوقات. والحاصل أنّ هذه القاعدة تقتضي أن لا يبيّن الله تعالى في شيء من الذنوب أنّه صغيرة وأن لا يبيّن أنّ الكبائر ليست إلّا كذا وكذا، لأنّه لو بيّن ذلك لصارت الصغيرة معلومة، لكن يجوز في بعض الذنوب أن يبيّن أنّه كبيرة. روي أنه عليه السلام قال: (ما تعدون الكبائر. فقالوا الله ورسوله أعلم. فقال: الإشراك بالله وقتل النفس المحرّمة وعقوق الوالدين والفرار من الزّحف والسّحر وأكل مال اليتيم وقول الزور وأكل الربو وقذف الغافلات المحصنات). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّه ذكرها وزاد فيها استحلال بيت الحرام وشرب الخمر. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه زاد فيه القــنوط من رحمة الله واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله.
وذكر عبد الله بن عباس أنّها سبعة وقال هي إلى التسعين أقرب، وفي رواية إلى سبعمائة أقرب كذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ الخ في سورة النساء. وفي معالم التنزيل قال ضحاك: ما وعد الله عليه حدا في الدنيا وعذابا في الآخرة فهو كبيرة. وقال بعضهم ما سمّاه الله تعالى في القرآن كبيرة أو عظيما فهو كبيرة. وقال سفيان الثوري الكبائر ما كان من المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى، لأنّ الله تعالى كريم يعفو. وقيل الكبيرة ما قبح في العقل والطبع مثل القتل والظّلم والزّنى والكذب والنّميمة ونحوها. وقال بعضهم الكبائر ما يستحقره العبد والصغائر ما يستعظمه ويخاف منه انتهى. وفي البيضاوي اختلف في الكبائر والأقرب أنّ الكبيرة كلّ ذنب رتّب الشارع عليه حدّا وصرّح بالوعيد فيه. ما علم حرمته بقاطع.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنها سبع:
الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربو والفرار عن الزحف وعقوق الوالدين). وعن ابن عباس الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران. فمن ظهر له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفّها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثّواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال. ألا يرى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا عن أنّ يؤاخذ عليها انتهى.

ذَنْب

Entries on ذَنْب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ذَنْب
: (الذَّنْبُ: الإِثْمُ) والجُرْمُ والمَعْصِيَةُ (الجَمْعُ: ذُنُوبٌ، وجج) أَي جَمْعُ الجَمْعِ (ذُنُوبَاتٌ، وقَدْ أَذْنَبَ) الرّجُلُ: صارَ ذَا ذَنْبٍ، وَقد قَالُوا إِنَّ هَذَا من الأَفْعَالِ الَّتِي لم يُسْمَعْ لَهَا مصْدرٌ عَلَى فِعْلِهِا، لأَنَّه لم يُسْمعْ إِذنَابٌ كإِكرام، قَالَه شيخُنا. وَقَوله عزّ وجلْ فِي مُنَاجَاة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {2. 030 وَلَهُم على ذَنْب} (الشُّعَرَاء: 14) عنَى بِهِ قَتل الرجلِ الَّذِي وَكَزَه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى عَلَيْه، وَكَانَ ذَلِك الرجلُ من آلِ فِرْعَوْنَ.
(و) الذَّنَبُ (بالتَّحْرِيكِ) معروفٌ (وَاحِدُ الأَذْنَابِ) ، وَنقل شيخُنا عَن عِنَايَةِ الشِّهَابِ أَن الذَّنْبَ مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّنَبِ مُحَرَّكَة، وَهُوَ الذَّيْلُ، وَفِي الشِّفَاءِ أَنه مأْخُوذٌ مِنَ الشيْءِ الدَّنِيءِ الخَسِيسِ الرَّذْلِ، قَالَ الخفاجي: الأَخْذُ أَوْسَعُ دَائِرَةً مِن الاشْتِقَاقِ (وذَنَبُ الفَرَس: نَجْمٌ) فِي السماءِ (يُشْبِهُهُ) وَلذَا سُمِّيَ بِهِ (و) من ذَلِك (ذَنَبُ الثَّعْلَب: نَبْتٌ يُشْبِهُهُ) وَهُوَ الذَّنَبَانُ، وَقد يأْتي (وذَنَبُ الخَيْلِ: نَبَات) ويقَال فِيهِ: أَذْنَابُ الخَيْلِ وَهِي عُشْبَةٌ تُحْمَدُ عُصَارَتُهَا، على التَّشْبِيه.
(والذُّنَابَى والذُّنُبَّى بضَمِّهِما) وَفتح النُّون فِي الأَول وضَمِّهِمَا مَعَ تَشْدِيد المُوَحَّدة فِي الثَّانِي (والذِّنِبَّى بالكَسْرِ: الذَّنَبُ) ، الأَخِيرَانِ عَن الهَجَرِيّ، وأَنشد:
يُبَشِّرُنِي بالبَيْنِ مِنْ أُم سَالِمٍ
أَحَمُّ الذّنبَّى خُطَّ بالنَّفْسِ حَاجِبُهْ
يْرْوى بِهِمَا، وعَلى الأَول قولُ الشَّاعِر:
جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذُّبَابَى
وَفِي الصِّحَاح: الذُّنَابَى: ذَنَبُ الطَّائِر، وَقيل: الذُّنَابَى: مَنْبِت الذَّنَبِ وذُنَابَى الطَّائِرِ: ذَنَبُه، وَهِي أَكْثَرُ مِنَ الذَّنَبِ، وذَنَبُ الفَرَسِ والعَيْرِ وذُنَابَاهُمَا وذَنَبٌ، فِيهِمَا، أَكْثَرُ مِنْ ذُنَابَى، وَفِي جَنَاحِ الطَّائرِ أَرْبَعُ ذُنَابَى بَعْدَ الخَوَالِي، وَعَن الفراءِ: يُقَالُ: ذَنَبُ الفَرَسِ وذُنَابَى الطَّائِرِ، وَالَّذِي قالَهُ الرِّياشِيُّ: الذُّنَابَى لِذِي جَنَاحٍ، والذَّنَب لِغَيْرِه وربَّمَا اسْتُعِيرَ الذُّنَابَى لِلْفَرَسِ، نَقله شَيخنَا (و) من الْمجَاز: ذَنَبُ الرَّجُلِ و (أَذْنَابُ النَّاسِ وذَنَبَاتُهُم مُحَرَّكَة) أَي (أَتْبَاعُهمْ وسَفِلَتُهُمْ) دونَ الرُّؤَساءِ، على المَثَلِ، وسَفِلَتُهُمْ بكَسْرِ الفاءِ، وَيُقَال: جاءَ فلانٌ بِذَنَبِهِ، أَي بأَتْبَاعِه، وَقَالَ الحُطيئةُ يمدح قوما:
قَوْمُ هُمُ الرَّأْسُ والأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ
وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
وهؤلاءِ قومٌ من بَنهي سَعْدِ بنِ زيدِ مَنعاةَ، يُعْرَفُونَ ببني أَنْفِ الناقةِ لقولِ الحطيئة هَذَا، وهم يَفْتَخُرُونَ بِهِ.
وأَذْنَابُ الأُمُورِ: مآخِيرُها، على المَثَلِ أَيضاً.
(و) مِنَ المَجَازِ: الذَّانِبُ: التَّابِع الشيْءِ على أَثرِه، يُقَال: (ذَنَبَهُ يَذْنُبُهُ) بالضَّمِّ (ويَذْنِبُهُ) بالكَسْرِ (: تَلاَهُ) واتَّبَعَ ذُنَابَتَه (فَلم يُفَارِقْ أَثَرَهُ) قَالَ الكِلابِيُّ:
وجَاءَتِ الخَيْلُ جَمِيعاً تَذْنُبُهْ
(كاسْتَذْنَبَه) : تَلاَ ذَنَبَه، والمُسْتَذُنِبُ: الَّذِي يكونُ عندَ أَذْنَابِ الإِبِلِ، لَا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قَالَ:
مِثْل الأَجِيرِ اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلاَ
(والذَّنُوبُ: الفَرَسُ الوَافِرُ الذَّنَبِ) ، والطَّوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس (كانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ) أَي وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ، (و) الذَّنُوبُ (مِنَ الأَيَّامِ: الطَّوِيلُ الشَّرِّ) لاَ يَنْقَضِى، كأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي قولٍ آخَرَ: يَوْمٌ ذَنُوبٌ: طَوِيلُ الذَّنَبِ لاَ يَنْقَضِي، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ، ورَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ: صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوبِ، وقولُهُم: عْقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قَالَ ابنُ سِيده: وعِنْدِي أَنَّ معناهُ أَنَّهَا كَثِيرَة رِكَابِ الخَيْلِ، وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ، لاَ يَكَادُ يَنْقَضِي، عَلَى المَثَلِ أَيضاً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) الذَّنُوبُ (: الدَّلْوُ) العَظيمَةُ مَا كَانَتْ، كَذَا فِي (الْمِصْبَاح) ، أَو الَّتِي كانَتْ لَهَا ذَنَبٌ (أَو) هِيَ الَّتِي (فِيهَا مَاءٌ، أَو) هِيَ الدَّلْو (المَلأَى) ، قَالَ الأَزهريّ: وَلَا يُقَال لَهَا وَهِي فَارِغَةٌ، (أَو) هِيَ الَّتِي يكون الماءُ فِيهَا (دُونَ المَلْءِ) أَو قريبٌ مِنْهُ، كلُّ ذَلِك مذكورٌ عَن اللِّحْيَانيّ والزَّجَّاج، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: إِنَّ الذَّنُوبَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، (و) من الْمجَاز: الذَّنُوبُ: (الحَظُّ والنَّصَيبُ) قَالَ أَبو ذُؤيب:
لَعَمْرُكَ والمَنعايَا غَالِبَاتٌ
لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ
(ج) فِي أَدْنَى العَدَدِ (أَذْنِبَةٌ، و) الكَثِيرُ (دَنَائِبُ) ، كقَلُوصٍ وقَلاَئِص (وذِنَابٌ) ككِتَابٍ، حَكَاهُ الفَيُّوميّ، وأَغفله الجوهريّ (و) قَد يُسْتَعَارُ الذَّنُوبُ بِمَعْنى (القَبْرِ) قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَكْنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ
وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي وَقد اسْتَعْمَلَهَا إِمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذٍ الهُذَلِيُّ فِي السَّيْرِ فقالَ يَصِفُ حِمَاراً:
إِذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِضَا
رِ جَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ
يَقُول: إِذا جَاءَ هَذَا الحِمَارُ بذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ جاءَتِ الأُتُنُ بخَسِيفٍ، وَفِي (التَّهْذِيب) والذَّنُوبُ فِي كَلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ، مِنْ ذَلِك قولُه تعالَى: {2. 030 فان للَّذين. . اءَصحابهم} (الذاريات: 59) وَقَالَ الفراءُ: الذَّنُوبُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، ولكنَّ العربَ تَذْهَبُ بِه إِلى النَّصِيبِ والحَظِّ، وَبِذَلِك فَسَّرَ الأَيةَ، أَي حَظًّا مِنَ العَذَابِ كَمَا نَزَلَ بالذين من قبلهم وأَنشد:
لَهَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ
فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَكُم قَلِيبُ
(و) من الْمجَاز قولُهُم: ضَرَبَهُ على ذَنُوبِ مَتْنِهِ، الذَّنُوبُ (: لَحْمُ المَتْنِ) وقِيلَ: هُوَ مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه، (أَو) الذَّنُوبُ (الأَلْيَةُ والمَآكِمُ) قَالَ الأَعْشَى:
وَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ
(والذَّنُوبَانِ: المَتْنَانِ) من هُنَا وهُنَا.
(و) الذِّنَابُ بالكَسْرِ (كَكِتَابٍ: خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ ذَنَبُ البَعِيرِ إِلى حَقَبِهِ لِئَلاَّ يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ فَيُلَطِّخَ) ثَوْبَ (رَاكِبِهِ) ، نَقله الصاغانيّ.
وذَنَبُ كُلِّ شيْءٍ: آخِرُهُ، وجَمْعُه ذِنَابٌ (و) الذِّنابُ (مِنْ كُلِّ شيْءٍ: عَقِبُهُ ومُؤَخَّرُه) قَالَ:
وتَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ
أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
وَقَالُوا: مَنْ لَكَ بِذِنَابٍ (و) الذِّنَابُ (مَسِيلُ مَا بَيْنَ كُلِّ تَلْعَتَيْنِ) ، على التَّشْبِيه بذلك (ج ذَنَائِبُ، و) من الْمجَاز رَكِبَ المَاءُ (ذَنَبَة الوَادِي) والنَّهْرِ (والدَّهْرِ، مُحَرَّكَةً، وذُنَابَته، بالضَّمِّ ويُكْسَرُ) وَكَذَا ذِنَابُه بالكَسْرِ، وذَنَبُهُ مُحَرَّكَةً، عَن الصاغانيّ، وذِنَابَتُه بالكسْرِ عَن ثعلبٍ أَكْثَرُ من ذَنَبَتِه (: أَوَاخِرُهُ) ، وَفِي بعض النّسخ: آخِرُهُ، وَفِي التكملة: هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يَنْتهي إِليه سَيْلُه، وَقَالَ أَبو عبيد: الذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: ذَنَبُ الوَادِي وغَيْرِه، وأَذْنَابُ التِّلاَعِ: مَآخِيرُهَا، وَكَانَ ذَلِك على ذَنَبِ الدَّهْرِ، أَي فِي آخِرِهِ، وجَمْعُ ذُنَابَةِ الوَادِي: ذَنَائِبُ.
(والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: التَّابعُ، كالذَّانِبِ) وَقد تقدّم، (و) الذُّنعابَةُ (مِنَ النعْلِ: أَنْفُها) .
وَمن الْمجَاز: ذِنَابَة العَيْنِ وذِنَابُهَا بكَسْرِهِمَا وذَنَبْهَا: مُؤَخَّرُهَا.
(و) الذِّنَابَةُ (بالكَسْرِ، مِنَ الطَّرِيقِ: وَجْهُهُ) خكاه ابْن الأَعْرابيّ، وَقَالَ أَبُو الجَرَّاحِ لِرَجُلٍ: أَنَّكَ لَمْ تُرْشَدْذِنَالَةَ الطَّرِيقِ، يَعْنهي وَجْهَهُ.
وَفِي الحَدِيث (مَنْ مَاتَ عَلَى ذُنعابَى طَرِيقٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ) يَعْنِي عَلَى قَصْدِ طَرِيقٍ، وَأَصْل (الذُّنَابَى مَنْبتُ ذَنَبِ الطَّائِر) .
(و) الذِّنَابَةُ (: القَرَابَةُ والرَّحِمُ) :
(وذُنَابَةُ العِيصِ) بالضَّمِّ (: ع) .
وذَنَبُ البُسْرَةِ وغَيْرِهَا من التَّمْرِ: مُؤَخَّرُهَا.
(و) من الْمجَاز (ذَنَّبَتِ البُسْرَةُ تَذْنِيباً) فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ (وَكَّتَتْ مِنْ) قِبَلِ (ذَنَبِهَا) قَالَ الأَصمعيّ: إِذَا بَدَتْ نُكَتٌ مِنَ الإِرْطَابِ فِي البُسْرِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا قِيلَ: ذَنَّبَ (وَهُوَ) أَيِ البُسْرُ مُذَنِّبٌ كمُحَدِّثٍ.
و (تَذْنُوبٌ) بالفَتْحِ وتاؤه زائدةٌ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : التَّذْنُوبُ: البُسْرُ الَّذِي قد بَدَا فِيهِ الإِرْطَابُ من قِبَلِ ذَنَبِهِ، (ويُضَمُّ) ، وَهَذِه نَقَلَها الصاغانيّ عَن الفراءِ، وحينئذٍ يحتملُ دَعْوَى أَصَالَتِهَا، وَقَالَ الأَصمعيّ: والرُّطَبُ: التَّذْنُوبُ (وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ) أَي تَذْنُوبَةٌ قَالَ:
فَعَلِّقِ الــنَّوْطَ أَبَا مَحْبوبِ
إِنَّ الغَضَى لَيْسَ بِذِي تَذْنُوبِ
وَعَن الفراءِ: جاءَنَا بِتُذْنُوبٍ، وَهِي لِغَةُ بَني أَسَدٍ، والتَّمِيمِيُّ يقولُ: تَذْنُوبٌ، وَهِي تَذْنُوبَةٌ، وَفِي الحَدِيث (كَانَ يَكْرَه المُذَنِّبَ مِنَ البُسْرِ مَخَافَةَ أَن يَكُونَا شَيْئيْنِ فَيكون خَلِيطاً) ، وَفِي حَدِيث أَنسٍ (كَانَ لاَ يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِنَ البُسْرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَضِخَه) وَفِي حَدِيث ابْن المُسَيِّبِ (كانَ لاَ يَرَى بالتَّذْنُوبِ أَنْ يُفْتَضَخَ بَأْساً) ، ومِنَ المَجَازِ: ذَنَّبْت كَلاَمَهُ تَعَلَّقْت بأَذْنَابِهِ وأَطْرَافِهِ.
(والمِذُنَبُ كمِنْبَرٍ) والمِذْنَبَةُ وضَبَطَهُ فِي الأَساس كمَقْعَدٍ (: المِغْرَفَةُ) لاِءَنَّ لَهَا ذَنعباً أَوْ شِبْهَ الذَّنَبِ والجَمْعُ مَذَانِبُ، قَالَ أَبو ذُؤيب الهذليّ:
وسُودٌ مِنَ الصَّيْدَانِ فِيهَا مَذَانِبُ النُّ
ضَارِ إِذَا لَمْ نَسْتَفِدْهَا نُعَارُهَا
الصَّيْدَانُ: القُدُورُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الحِجَارَةِ، ويُرْوَى (مَذَانهبٌ نُضَارٌ) ، والنُّضَارُ بالضَّمِّ: شَجَرُ الأَثْلِ، وبالكسر الذَّهَبُ، كَذَا فِي (أَشعار الهُذليّين) .
(و) المِذْنَبُ (: مَسِيلُ) مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ، وَيُقَال لِمَسِيلِ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ: ذَنَبُ التَّلْعَةِ، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ (حَتَّى يَركَبَهَا اللَّهُ بالمَلاَئِكَة فَلَا يَمْنَع ذَنَبَ تَلْعَةٍ أَو هُوَ مَسِيلُ (الماءِ إِلَى الأَرْضِ، و) المِذْنَبُ (مَسِيلٌ فِي الحَضِيضِ) لَيْسَ بِخَدَ واسِعٍ، وأَذْنعابُ الأَوْدِيَةِ ومَذَانِبُهَا: أَيَافِلُهَا، وَفِي الصِّحَاح: المِذْنَبُ: مَسِيلُ مَاءٍ فِي الحَضِيضِ والتَّلْعَةِ فِي السَّنَدِ (و) المِذْنَبُ (: الجَدْوَلُ) وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: كَهَيْئَةِ الجَدْوَلِ (يَسِيلُ عَنِ الرَّوْضَةِ بمَائِهَا إِلى غَيْرِهَا) فَيُفَرَّقُ ماؤُهَا فِيهَا، وَالَّتِي يَسِيلُ عَلَيْهَا الماءُ: مِذْنَبٌ أَيْضاً، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وقَدْ أَغْتَدِى والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا
وَمَاءُ النَّدَى يَجْرِى عَلَى كُلِّ مِذْنَبِ وكُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ، وَفِي حَدِيث ظَبْيَانَ (وذَنَبُوا خِشَانَهُ) أَي جععَلُوا لَهُ مَذَانِبَ ومَجَارِيَ، والخِشانُ مَا خَشُنَ من الأَرْضِ.
(كالذُّنَابَةِ والذِّنَابَةِ بالضَّمِّ والكَسْرِ، و) المِذْنَبُ (: الذَّنَبُ الطَّوِيلُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
ومُذَيْنِبٌ كأُحَيْمِرٍ: اسْمُ وادٍ بالمَدِينَةِ يَسِيلُ بالمَطَرِ، يَتَنَافسُ أَهْلُ المَدِينَةِ بسَيْلِهِ كَمَا يَتَنَافَسُونَ بسَيْلِ مَهْزُورٍ، كَذَا قَالَه ابْن الأَثِير، وَنَقله فِي (لِسَان الْعَرَب) ، واستدركه شَيخنَا.
(والذَّنَبَانُ مُحَرَّكَةً) نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وبَعْضُ العَرَبِ يُسَمِّيهِ (ذَنَبَ الثَّعْلَبِ) وَقيل: الذَّنَبَانُ بالتَّحْرِيكِ نِبْتَةٌ ذَاتُ أَفْنَانٍ طِوعال غُبْرِ الوَرَقِ، وتَنْبُتُ فِي السَّهْلِ على الأَرْضِ لَا تَرْتَفِعُ، تُحْمَدُ فِي المَرْعَى، وَلَا تَنْبُتُ إِلاّ فِي عامٍ خَصِيبٍ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: الذَّنَبَانُ: (عُشْبٌ) لَهُ جَزَرَةٌ لَا تُؤْكَلُ، وقُضْبَانٌ مُثْمِرَةٌ من أَسْفَلِهَا إِلى أَعْلاَهَا، وَله وَرَقٌ مِثْلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ، وَهُوَ نَاجعٌ فِي السَّائِمةِ، وَله نُوَيْرَةٌ غَبْرَاءُ تَجْرُسُهَا النَّحْلُ، وتَسْمُو نَحْوَ القَامَةِ تُشْبِعُ الثِّنْتَانِ مِنْهُ بَعِيراً، قَالَ الراجز:
حَوَّزَهَا من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ
فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ
وَفِي رُفُوضِ كَلإٍ غَيْرِ قَشِعْ
(أَوْ نَبْتٌ) لَهُ سُنْبُلٌ فِي أَطْرَافِهِ (كالذُّرَةِ) وقُضُبٌ وَوَرَقٌ، ومَنْبِتُه بكلِّ مكانٍ مَا خَلاَ حُرَّ الرَّمْلِ، وهُوَ يَنْبُتُ على سَاقٍ وسَاقَيْنِ، (وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ:
فِي ذَنَبَانٍ يَسْتَظِلُّ رَاعِيهْ
(و) الذَّنَبَانٌ (: ماءٌ بالعِيصِ) .
(والذنَيْبَاءُ) مَمْدُودَةٌ (كالغُبَيْرَاءِ) وَهِي (حَبَّةٌ تَكُونُ فِي البُرِّ تُنَقَّى مِنْهُ) عَن أَبي حنيفةَ، جتَّى تَسْقُطَ.
(والذِّنَابَةُ بالكَسْرِ، والذَّنائبُ، والذُّنَابَةِ، بالضَّمِّ) والذَّانِبُ والذَّنُوبُ، والذِّنَابُ (مَوَاضِعُ) قَالَ ابْن بَرِّيّ: الذَّنَائِبُ موضعٌ بِنَجْدٍ، هُوَ عَلَى يَسَارِ طرِقِ مَكَّةَ، قَالَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيعَةَ.
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ
فَتُخْبِرَ بالذَّنَائِبِ أَيَّ زِيرِ
وَبَيت (الصِّحَاح) لَهُ أَيضاً:
فإِنْ يَكُ بالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِي
فَقَدْ أَبْكِي عَلَى اللَّيْلِ القَصِيرِ
وَفِي كتاب أَبي عُبَيْد: قَالُوا: الذَّنَائِبُ عَن يَسَارِ فَلْجَةَ لِلْمُصْعِدِ إِلى مَكَّةَ وَبِه قَبْرُ كُلَيْبٍ وفيهَا منَازِل رَبِيعةَ ثمَّ منَازِل بني وَائلٍ، وَقَالَ لبيد، شَاهد المذانب:
أَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الدِّمَنِ الخَوَالِي
لِسَلْمَى بالمَنَاقِبِ فالقُفَالِ
وَقَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ، شَاهد الذُّنُوب:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ
فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ
وأَمَّا الذِّنَابُ كَكِتَابٍ فَهُوَ وَادٍ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ غَزِيرُ الماءُ كَثِيرُ النَّخْلِ (والذُّنَيْبِيُّ كَزُبَيْرِيَ) وياءُ النِّسْبَةِ متروكة: ضَرْبٌ (مِنَ البُرُودِ) قالَه أَبُو الهَيْثَمِ وأَنشد:
لَمْ يَبْقَ مِنْ سُنَّةِ الفَارُوقِ نَعْرِفُهُ
إِلاَّ الذُّنَيْبِي وإِلاَّ الدِّرَّةُ الخَلَقُ
(و) عَن أَبي عُبَيْدَة: (فَرسٌ مُذَانِبٌ وقَدْ ذَانَبَتْ) ، قَالَ شَيخنَا: ضَبَطَه الصاغانيّ بخطِّه بِالْهَمْزَةِ، وغيرُهُ بغيرِها، وَهُوَ الظاهرُ: إِذا (وَقَعَ وَلَدُهَا فِي القُحْقُحِ) بِضَمَّتَيْنِ، هُوَ مُلْتَقَى الوَرِكَيْنِ من باطنٍ (ودَنَا خُرُوجُ السِّقْيِ) وارْتَفَعَ عَجْبُ الذَّنَبِ وعُكْوَتُه، والسِّقْيُ بكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ هَكَذَا فِي (النّسخ) الَّتِي بأَيدينا، وَمثله فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَضَبطه شيخُنا بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة، قَالَ: وَهُوَ جِلْدة فِيهَا ماءٌ أَصْفَرُ، (و) فِي حَدِيث عَليَ كرَّم اللَّهُ وَجهه ((ضَرَب) يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه) أَي سارَ فِي الأَرْضِ ذَاهِبًا بأَتْبَاعِه، وَيُقَال أَيضاً: ضَرَبَ (فلانٌ بِذَنَبِهِ: أَقَامَ وثَبَتَ) ، وَمن الْمجَاز: أَقَامَ بأَرْضِنَا وغَرَزَ ذَنَبَهُ، أَي لاَ يَبْرَح، وأَصْلُه فِي الجَرَادِ، (و) العربُ تقولُ: (رَكِبَ) فلانٌ (ذَنَبَ الرِّيحِ) ، إِذا (سَبَقَ فَلَمْ يُدْرَك) ، مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ، وَهُوَ مجَاز (و) من الْمجَاز أَيضاً: يَقُولُونَ (رَكِبَ ذَنَبَ البَعِيرِ) إِذَا (رَضِيَ بِحَظَ نَاقِصٍ) مَبْهُوس وَمن الْمجَاز أَيضاً: ولَّى الخَمْسِينَ ذَنَباً: جَاوَزَهَا، وأَرْبَى عَلَى الخَمْسِينَ وَوَلَّتْهُ ذَنَبَهَا، قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: قلتُ للكِلاَبيّ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ: فَقَالَ: قَدْ وَلَّتْ لِي الخَمْسُونَ ذَنَبَهَا، هَذِه حكايةُ ابنُ الأَعْرَابيّ، والأَول حكايةُ يعقوبَ، وبَيْنِي وبَيْنَهُ ذَنَبُ الضَّبِّ، إِذَا تَعَارَضَا، واسْتَرْخَى ذَنَبُ الشَّيخِ، فَتَرَ شَيْبُه، وكلُّ ذَلِك مجَاز.
(واسْتَذْنَب الأَمْرُ:) تَمَّ و (اسْتَتَبَّ) .
(والذَّنَبَةُ مُحَرَّكَةً: مَاءٌ بَيْنَ إِمَّرَةَ) بكسرِ الهمزةِ وتشديدِ الميمِ (وأُضَاخَ) كَانَ لِغَنِيَ ثمَّ صَار لتَمِيمٍ.
(وذَنَبُ الحُلَيْفِ: مَاءٌ لِبَنِي عُقَيْلِ) بنِ كعبٍ.
وذَنَبُ التِّمْسَاحِ مِنْ قُرَى البَهْنَسَا.
(و) من الْمجَاز (تَذَنَّبَ الطَّرِيقَ: أَخَذَهُ) كأَنَّه أَخَذَ ذُنَابَتَه، أَو جَاءَه من ذَنَبِهِ، (و) من الْمجَاز: تَذَنَّبَ (المُعْتَمُّ ذَنَبَ عِمَامَتِهِ) وذلكَ إِذا أَفْضَلَ مِنْهَا شَيْئاً فَأَرْخَاهُ كالذَّنَبِ.
وتَذَنَّبَ عَلَى فُلاَنٍ: تَجَنَّى وتَجَرَّمَ، كَذَا فِي (الأَساس) .
(والمُذَانِبُ مِنَ الإِبِلِ) كالمُسْتَذْنِبِ (: الَّذِي يكونُ فِي آخِرِ الإِبِلِ) وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: عِنْدَ أَذْنَابِ الإِبلِ.
(و) المُذَنِّبُ (كمُحَدِّثٍ:) الضَّبُّ، و (: الَّتِي تَجِدُ مِنَ الطَّلْقِ شِدَّةً فتُمَدِّدُ ذَنَبَهَا) .
فِي (لِسَان الْعَرَب) التَّذْنِيبُ لِلضَّبِّ والفَرَاشِ ونحوِ ذَلِك إِذا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والسِّفَادَ، قَالَ الشَّاعِر:
مِثلَ الضِّبَابِ إِذَا هَمَّتْ بِتَذْنِيبِ
وذَنَّبَ الجَرَادُ والفَرَاشُ والضِّبَابُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والبَيْضَ فَغَرَزَتْ أَذْنَابَهَا، وذَنَّبَ الضَّبُّ: أَخْرَجَ ذَنَبَهُ مِنْ أَدْنَى الحُجْرِ، ورَأْسُه فِي دَاخلِهِ، وَذَلِكَ فِي الحَرِّ، قَالَ أَبو مَنْصُور: إِنَّمَا يُقَال للضَّبِّ مُذَنِّبٌ إِذَا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ مَنْ يُرِيدُهُ مِنْ مُحْتَرِشٍ أَو حَيَّةٍ، وقَدْ ذَنَّبَ تَذْنِيباً إِذا فَعَلَ ذلكَ.
وضَبٌّ أَذْنَبُ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي (الأَسَاس) : وذَنَّبَهُ الحَارِشُ: قَبَضَ عَلَى ذَنَبِهِ، وَمن أَمثالهم: (مَنْ لَكَ بِذِنَابِ لَوْ) قَالَ الشَّاعِر:
فَمَنْ يَهْدِي أَخاً لِذِنَابِ لَوَ
فَأَرْشُوَهُ فإِنَّ اللَّهَ جَارُ
واستشهَدَ عَلَيْهِ شيخُنا بقول الشَّاعِر:
تَعَلَّقْتُ مِنْ أَذْنَابِ لَوَ بلَيْتَنِي
ولَيْتٌ كَلَوَ خَيْبَةٌ لَيْسَ يَنْفَعُ
وَمن الْمجَاز: اتَّبَعَ ذَنَبَ الأَمْرِ: تَلَهَّفَ عَلَى أَمْرٍ مَضَى.
وَمِمَّا فِي (الصِّحَاح) نقْلاً عَن الفراءِ: الذُّنَابَي: شِبْهُ المُخَاطِ يَقَعُ مِنْ أُنُوفِ الإِبِلِ، وَقَالَ شيخُنَا: وَلَعَلَّ المصنّف اعْتمد مَا ذكره ابْن بَرِّيّ فِي رَدّه وعدمِ قَبُوله: فإِنه قَالَ: هاكذا فِي الأَصل بخَطِّ الجوهريّ، وَهُوَ تصحيفٌ، وَالصَّحِيح الذُّنَانَي بالنُّون، وَهَكَذَا قَرَأْنَاه على شَيخنَا أَبِي أُسَامَةَ جُنَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْديِّ، مأْخوذٌ من الذَّنِينِ، وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ من أَنْفِ الإِنْسَانِ، والمِعْزَى، فكانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَه ويتعقّبَه تبعا لابت بَرِّيّ لأَنه يتبعهُ فِي غَالب تَعقُّبَاتِه، أَو يذكُرَه ويُبْقِيَه اقْتِفَاءً أَثَرِ الجوهريّ، لأَنه صحَّ عِنْده، أَمَّا تركُه مَعَ وجوده فِي (الصِّحَاح) ، وخصوصاً مَعَ البَحْثِ فإِنه بمَعْزِل فِيهِ عَن التَّحْقِيق انْتهى، قُلْتُ: ومِثْلُه فِي (المُزْهر) للسيوطيّ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) مَا نصُّه: ورأَيت فِي نسخٍ متعدّدة من (الصِّحَاح) حواشيَ مِنْهَا مَا هُوَ بخطّ الْحَافِظ الصَّلاَحِ المُحَدِّث رَحمَه الله مَا صُورته: حَاشِيَة من خطّ الشَّيْخ أَبي سَهْلِ الهَرَوِيِّ قَالَ: هكَذَا فِي الأَصل بخطُّ الجوهَرِيّ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، والصوابُ: الذُّنَانَي: شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أُنُوفِ الإِبِلِ بِنُونَيْنِ بَينهمَا أَلفٌ، قَالَ: وَهَكَذَا قَرَأْنَاه على شَيخنَا أَبِي أُسَامَةِ جُنَادَةَ بنِ مُحَمَّد الأَزْدِيِّ. وَهُوَ مأْخوذٌ من الذَّنِينِ، ثمَّ قَالَ صاحبُ الحاشيةِ: وهذَا قد صَحَّفَه الفرّاءُ أَيضاً، وَقد ذكر ذَلِك فِيمَا رَدَّ عَلَيْهِ من تَصْحِيفِه، وَهَذَا ممّا فَاتَ الشيخَ ابنَ بَرِّيَ وَلم يذكرهُ فِي أَماليه، انْتهى.
ويقالُ: اسْتَذْنَبَ فلَانا إِذَا تَجَنَّاهُ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: المِذنَبُ كمِنْبَرٍ: الذَّنَبُ الطَّوِيلُ.
والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ باليَمَنِ، نَقله الصاغانيّ هَكَذَا، وَقد تَقَدَّم فِي الْمُهْملَة أَيضاً، والذُّنَابَةُ أَيضاً: موضعٌ بالبَطَائِحِ.

حمتر

Entries on حمتر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
حمتر
: (حُمَيْتَرَةُ) ، بضَمّ ففَتْح، أَهمَلَه الجَمَاعَة، وَهُوَ (ع بصَحْراءِ عَيْذَابَ) بالصَّعِيد الأَعْلَى، بَيْنَه وَبَين الأَقْصُرَين يومَانِ للمُجدّ، بِهِ قَبْرُ إِمام الطَّائِفَة سَيِّدِنَا القُطْبِ أَبي الحَسَن عليّ بن عُمَر الشاذليّ قُدِّس سِرُّه ونفعنا ببركاته، وَهُوَ مَحَلُّ مُنْقَطع على غَيْر طَرِيق، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً حُمَيْتَرَا، بالأَلف. وَمن أَقوال دَفينهِ المذكورِ لتِلميذِه أَبي العَبَّاس المُرْسِي حِين سأَله عَن حِكمة أَخْذ الفَأْس والحَــنُوط والكَفَن: حُمَيْتَرَا، سوفَ تَرَى.

سقِِي

Entries on سقِِي in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
سقِِي
: (ى} سَقاهُ {يَسْقِيه) } سَقْياً، ( {وسَقَّاهُ) ، بالتَّشْديدِ، (} وأَسْقاهُ) بمعْنىً واحِدٍ.
(أَو {سَقاهُ} وسَقَّاهُ بالشَّفَةِ، {وأسْقاهُ: دَلَّهُ على الماءِ) ؛ كَذَا فِي المُحْكم.
(أَو) } سَقاهُ لشَفَتِه؛ {وأَسْقَى: (سَقَى ماشِيَتَه أَو أَرْضَه) ؛ كَذَا فِي الصِّحاحِ؛ (أَو كِلاهُما) ، أَي سَقَى} وأَسْقَى (جَعَلَ لَهُ مَاء) أَو {سِقْياً} فسَقاهُ، ككَساةٍ، وأَسْقَى كأَلْبَس؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه؛ كأَنَّه يذهَبُ إِلَى التَّسْويَةِ بينَ فَعَلْت وأَفْعلْت، وأنَّ أَفْعَلْت غيرُ مَنْقُولَةٍ مِن فَعَلْت لضَرْبٍ مِن المَعانِي كنَقْل أَدْخَلْت. وقالَ الراغبُ: {السَّقْي} والسّقْيا أَنْ تعْطِيه مَا يَشْرَبُ، {والإسْقاءُ أَنْ تَجْعَل لَهُ ذلكَ حَتَّى يَتناوَلَه كيفَ شاءَ؛ فالإسْقاءُ أَبْلَغ مِن} السّقْي.
(وَهُوَ {ساقٍ مِن) قوْمٍ (} سُقًّى) بضمٍ فتَشْديدٍ، ( {وسُقَّاءٍ) كرُمَّانٍ وَهَذِه مِن كتابِ أَيْمان عيمان.
(و) أَيْضاً (} سَقَّاءٌ) ، ككتّانٍ، (مِن) قَوْمٍ ( {سَقَّائِينَ) ، التَّشْديدُ للمُبالَغَةِ، (وَهِي} سَقَّاءَةٌ) بالتَّشْديدِ والهَمْز، ( {وسَقَّايَةٌ) بالياءِ مَعَ التَّشْديد.
وَمِنْه المَثَلُ:} اسْقِ رَقاشِ إنَّها {سَقَّايَة؛ يُضْرَبُ للمُحْسِن، أَي أَحْسِنوا إِلَيْهِ لإحْسانِهِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ عَن أَبي عُبيدٍ.
(} والسَّقْيُ، كالسَّعْيِ: ع بدِمَشْقَ) بظاهِرِها.
(و) {السِّقْيُ) ، (بالكسْرِ: مَا} يُسْقَى) ، اسمٌ مِن {سَقاهُ} وأَسْقَاهُ، والجَمْعُ {أَسْقِيَةٌ؛ وَبِه فَسَّر الأصْمعيُّ قوْل أَبي ذُؤَيب:
والِ فُراسٍ صَوْبُ} أَسْقِيَةٍ كُحْلِ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وَفِي المُحْكم: السِّقْيُ مَا أَسْقاهُ إبِلَه.
(و) {السِّقْيُ: (الزَّرْعُ المَسْقِيُّ) بالماءِ.
قَالَ الرَّاغبُ: يقالُ للأرضِ الَّتِي} تُسْقَى {سِقيٌ لكوْنِها مَفْعولاً كالنَفضِ.
(} كالمَسْقَوِيِّ) ، كأَنَّه نُسِبَ إِلَى {مَسْقىً، كمَرْمىً، وَلَا يكونُ مَنْسوباً إِلَى} مَسْقيَ، كمَرْمِيَ، لأنَّه لَو كانَ لقالَ مَسْقيٌّ؛ كَذَا فِي المُحْكم.
وَفِي الصِّحاحِ: {المَسْقَوِيُّ من الزَّرْعِ مَا} يُسْقَى بالسِّيْحِ؛ والمَظْمَيُّ مَا! تَسْقِيه السَّماءُ.
قُلْتُ: والعامَّة تقولُ مَسْقاوِيٌّ.
(و) السِّقْيُ: (ماءٌ) أَصْفَرُ (يَقَعُ فِي البَطَنِ) وَلَا يكادُ يَبْرأُ؛ أَو يكونُ فِي نَفافيخَ بيض فِي شحْمِ البَطْنِ؛ (ويُفْتَحُ) .
قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَنْكَرَ بعضُهم الكَسْر.
(و) السَّقْيُ: (جِلْدَةٌ فِيهَا ماءٌ أَصْفَرُ تَنْشَقُّ عَن رأْسِ الوَلَدِ) عِنْد خُرُوجِه؛ عَن ابنِ سِيدَه.
وَفِي التّهْذيب: هُوَ الماءُ الَّذِي يكونُ فِي المَشِيمةِ يخرُجُ على رأْسِ الوَلَدِ.
( {وسَقَى بَطْنُه} واسْتَسْقَى) بمعْنىً، أَي (اجْتَمَعَ فِيهِ ذلكَ) الماءُ، والاسْمُ {السِّقْي، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(} والسِّقايَةُ، بالكسْرِ والضَّمِّ: مَوْضِعُهُ) ؛ أَي {السِّقْي.
وَفِي التَّهْذيب: هُوَ المَوْضِعُ المُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرابُ فِي المواسِمِ وغيرِها؛ (} كالمَسْقاةِ بالفتْحِ والكسْر) .
قالَ الجَوهرِيُّ: ومَنْ كَسَر المِيمَ جَعَلَها كالآلَةِ الَّتِي هِيَ {مِسْقاةُ الدِّيْك، والجَمْعُ} المَساقِي.
(و) {السِّقايَةُ: (الإناءُ} يُسْقَى بِهِ) ؛ وَبِه فُسِّر قَوْله تَعَالَى: {جَعَل {السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} ، وَهُوَ المُسَمَّى بالصُّواعِ، وَهُوَ إناءٌ مِن فضَّةٍ كَانُوا يكِيلُون بِهِ الطَّعامَ ويَشْربُ فِيهِ المَلِكُ أَيْضاً.
(} والسِّقاءُ، ككِساءٍ: جِلْدُ السَّخْلَةِ إِذا أَجْذَعَ) ؛ كَمَا فِي المُحْكَم.
قَالَ الجوهريُّ عَن ابنِ السِّكِّيت: (يكونُ للماءِ واللَّبَنِ) ، والوَطْبُ للَّبَنِ خاصَّةً، والنِّحْيُ للسَّمْنِ، والقِرْبَةُ للماءِ، اه.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: لَا يكونُ إلاَّ للماءِ؛ وأَنْشَدَ:
يَجُبْن بهَا عَرْضَ الفَلاةِ وَمَا لنا
عليهنَّ إلاَّ وخْدَهُنَّ {سِقاءُ لَا نَحْتاجُ إِلَى} سِقاءٍ للماءِ لأَنَّهنَّ يَرِدْنَ بِنَا الماءَ وقْت حاجَتِنا إِلَيْهِ؛ (ج) فِي القَلِيلِ ( {أَسْقِيَةٌ} وأَسْقِياتٌ؛ و) فِي الكثيرِ ( {أَساقٍ) .
وَفِي التَّهذيب:} الأساقِي جَمْعُ الجَمْع.
( {واسْتَسْقَى مِنْهُ: طَلَبَ} سِقْياً) ، أَي مَا يَشْربُ.
(و) أَيْضاً: (تَقَيَّأَ،! كاسْتَقَى فيهمَا) ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
( {وسَقاهُ اللَّهُ الغَيْثَ: أَنْزَلَهُ لَهُ.
(و) مِن المجازِ:} سَقَى (زَيْدٌ عَمْراً) : إِذا (اغْتَابَهُ) غَيْبَةً خَبِيثةً وعابَهُ؛ عَن ابْن الأعرابيِّ.
( {كأَسْقَى فيهمَا) ، أَمَّا} سَقاهُ اللَّهُ الغَيْثَ {وأَسْقاهُ، فقد نقلَهُ الجوهريُّ قالَ: وَقد جَمَعَهما لبيدٌ فِي قَوْله:
سَقَى قومِي بَني مَجْدٍ} وأَسْقَى
نُمَيْراً والقَبائِلَ من هِلال ِوأَمَّا {أَسْقَى بمعْنَى اغْتابَ، عَن ابنِ الأعرابيِّ أَيْضاً، فأَنْشَدَ الجوهريُّ لِابْنِ أَحْمر:
وَلَا عِلْم لي مَا نَوْطــةٌ مُسْتَكِنَّةٌ
وَلَا أَي من عادَيْتُ} أَسْقَى {سقائِيا وَفِي التَّهْذيب: هُوَ قَوْل أَبي عُبيدَةَ.
وأَنْكَرَه شَمِرٌ وقالَ: لَا أَعْرِفه بِهَذَا المَعْنى؛ قالَ: وسَمعْت ابنَ الْأَعرَابِي يقولُ مَعْناه لَا أَدْرِي مَنْ أَوْعى فيَّ الدَّاءَ.
(والاسْمُ) مِن} سَقاهُ اللَّهُ {وأَسْقاهُ: (} السُّقْيا، بالضَّمِّ) ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(و) {السَّقِيُّ، (كغَنِيَ: السَّحابَةُ العَظيمةُ القَطْرِ) الشَّديدَةُ الوَقْع، (ج} أَسقِيَةٌ) ؛ وَبِه فَسَّر أَبو عبيد، بيتَ أَبي ذُؤَيْب: صَوْبُ أَسْقِيَةٍ؛ ويُرْوَى: أَرْمِيَّةٍ بمعْناهُ وَقد تقدَّمَ.
(و) {السَّقِيُّ: (البَرْدِيُّ) النَّاعِمُ، سُمِّي بذلكَ لنَباتِهِ فِي الماءِ أَو بقُرْبه.
قَالَ الأزْهريُّ: وَهِي لَا يفوتُها الماءُ؛ وَمِنْه قولُ امْرىءِ القَيْس:
وكَشْحِ لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر
وساقٍ كأُنْبُوب} السَّقِيِّ المُذَلَّل ِوالواحِدَةُ: {سَقِيَّةٌ؛ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَجْلان النَّهْديّ:
جَدِيدَة سِرْبالِ الشَّبابِ كأَنَّها
} سَقِيَّةُ بَرْدِيَ نَمَتْها عُيونُها (و) ! السَّقِيُّ أَيْضاً: (النَّخْلُ) ؛ وَبِه فُسِّر قولُ امْرىءِ القَيْسِ أَيْضاً، أَي كأُنْبوبِ النَّخْلِ {المُسْقيِّ، أَي كقَصَبِ النَّخْلِ، أَضافَهُ إِلَيْهِ لأنّه نبَت بينَ ظَهْرانِيه.
(} وسَقَّاهُ {تَسْقِيَةً،} وأَسْقاهُ: قَالَ لَهُ: {سَقاكَ اللَّهُ، أَو) قالَ: (} سَقْياً) لَهُ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ لذِي الرُّمَّة:
فَمَا زِلْتُ {أُسْقِي رَبْعَها وأُخاطِبُهْ ووَجدْتُ فِي هامِشِ النسخةِ مَا نَصّه: هَذَا الإنْشادُ مُخْتَلّ، والصَّوابُ:
وَقَفْتُ على رَبْعٍ لمَيَّةَ ناقَتي
فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَه وأُخاطِبُهْوالشَّاهِدُ فِي البيتِ الَّذِي بَعْده:
} وأُسْقِيه حَتَّى كادَ ممَّا أُبِثُّه
تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلاعِبُهْ ( {والسَّاقِيَةُ: النَّهْرُ الصَّغيرُ) مِن} سَواقِي الزَّرْعِ؛ نقَلُه الأزهريُّ.
والآن يطلِقُونَها على مَا {يُسْتَقى عَلَيْهَا بالسّوانِي؛ وَقد سَمَّى أَبو حيَّان تَفْسِيرَه الصَّغير بالساقِيَةِ.
(} والسُّقْيا، بالضَّمِّ: د باليَمَنِ.
(و) أَيْضاً: (ع بينَ المدينَةِ ووادِي الصَّفْراءِ) ، قيلَ: على يَوْمَين مِن المدينَةِ.
وقيلَ: ماءٌ فِي رأْسِ رَمْلَةٍ فِي ابْطِ الدَّهْناءِ.
وَفِي الحدِيثِ: (كانَ يَسْتَذِبُ لَهُ الماءَ مِن بيوتِ {السُّقْيا) .
وَفِي كتابِ القالِي: موْضِعٌ فِي بِلادِ عذْرَةَ يقالُ لَهُ سُقْيا الجزْلِ قَرِيب مِن وادِي الْقرى.
(} وأَسْقاهُ: وَهَبَ مِنْهُ) ؛ كَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ وهَبَ لَهُ؛ ( {سِقاءً مَعْمولاً) ؛ كَمَا هُوَ نَصُّ الأزهريّ.
(أَو) } أَسْقاهُ (إهاباً) : أَعْطاهُ إيَّاهُ (ليَتَّخِذَهُ {سِقاءً) ؛ وَمِنْه حديثُ عُمَرَ قالَ لرَجُلٍ اسْتَفْتاهُ فِي ظَبْي قَتَلَهُ مُحْرماً: (خُذْ شَاة فتَصدَّقْ بلَحْمِها وأَسْقِ إهابَها) ، أَي أَعْطِه مَنْ يَتَّخذهُ} سِقاءً.
(و) مِن المجازِ: يقالُ للرَّجُل إِذا كُرِّرَ عَلَيْهِ مَا يَكْره: قد (! سُقِّيَ قَلْبُهُ عَداوَةً) ؛ وبالعَداوَةِ {تَسْقِيَةً؛ أَي (أُشْرِبَ.
(} وسُقَيَّةُ، كسُمَيَّةَ: بئْرٌ كانتْ بمكَّةَ، شَرَّفَها الله تَعَالَى) ، مِن أَبْيارِ الجاهِلِيَّةِ، جاءَ ذِكْرُها فِي السِّيَرِ.
(و) مِن المجازِ: ( {اسْتَقَى) إِذا (سَمِنَ) وتروَّى.
(} وتَسَقَّتِ الإِبِلُ الحَوْذانَ) : إِذا (أَكَلَتْهُ رَطْباً فسَمِنَتْ عَلَيْهِ) ؛ والحَوْذانُ نَبْتٌ.
(و) {تَسَقَّى (الشَّيءُ) : تَشَرَّب، كَمَا فِي الصَّحاحِ.
وَفِي المُحْكَم: أَي (قَبِلَ} السَّقْيَ وتَرَوَّى) ، هَكَذَا فِي النسخِ.
وَفِي المُحْكَم: وقيلَ: ثَرِيَ.
وأَنْشَدَ الجوهريُّ للمُتَنَّخل الهُذَلي:
مُجَدَّلٌ {يَتَسَقَّى جِلْدُهُ دَمَه
كَمَا تَقَطَّر جِذعُ الدَّومَةِ القُطُلُأَي يَتَشَرَّ بِهِ؛ ويُرْوى: يَتَكَسَّى مِنَ الكِسْوة.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} السِّقيُ، بالكسْرِ: الحَظُّ مِن الشُّرْبِ.
يقالُ: كَمْ {سِقْيُ أَرْضِكَ.
} واسْتَقَى مِن النَّهْرِ والبِئْر: أَخَذَ مِن مائِهما.
{وسَقى العِرْقُ: أَمَدَّ فَلم يَنْقطِع.
} وسَقى الثَّوْبَ {وسَقَّاهُ: أْشْرَبَه صِبْغاً.
ورُبَّما قَالُوا لِمَا فِي بُطونِ الأنْعام} سَقى {وأَسْقى؛ وَبِهِمَا قُرىءَ قولُه تَعَالَى: {} نُسْقِيكُم ممَّا فِي بُطونِها} {والمُساقَاةُ: أنْ يَسْتَعْمِل رجُلٌ رجُلاً فِي نَخِيلٍ أَو كُرومٍ ليَقومَ بإصْلاحِها على أنْ يكونَ لَهُ سَهْمٌ مَعْلومٌ ممَّا تُغِلُّه؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قالَ الأزهريُّ: وأَهْلُ العِراقِ يُسَمُّونَها مُعامَلَة.
} والمَسْقى: وقْتُ {السَّقْيِ.
} والمِسْقاةُ: مَا يُتَّخَذُ للجِرارِ والكِيزانِ تُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
{وأَسْقَيْته رَكِيَّتي: جَعَلْتها لَهُ، وجَدْولاً من نَهْرِي جَعَلْت لَهُ مِنْهُ} مَسْقىً وأَشْعَبْتُ لَهُ مِنْهُ.
{وتَساقَوْا: سَقَى كل واحِدٍ صاحِبَه بجِمامِ الإناءِ الَّذِي} يَسْقِيان فِيهِ؛ وأَنْشَدَ الجوهرِيُّ لطرفة:
{وتَساقَى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً
وعَلى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِر} ْوأَسْقَيْت فِي القِرْبَة {وسَقَيْتُ فِيهَا، لُغتانِ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ:
وَمَا شَنَّتا خَرْقاءَ واهٍ كلاهُما
} سَقَى فيهمَا مستعجِلٌ لم تَبلَّلابأَضْيَعَ من عَيْنيك للدّمع كلّما
تعرَّفْتَ دَارا أَو توهَّمْتَ مَنْزِلا {وسِقايَةُ الحاجِّ: مَا كانتْ قُرَيْش} تَسْقِيه للحُجَّاجِ مِن الزَّبيبِ المَنْبوذِ فِي الماءِ، وكانَ يَلِيها العبَّاسُ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، فِي الجاهِلِيَّةِ والإسْلام.
{والاسْتِسْقَاءُ: اسْتِفْعالٌ مِن} السُّقْيا، أَي إنْزال الغَيْثِ على العِبادِ والبِلادِ.
ويقالُ: أبلغ السُّلطان الرَّاتع {مَسْقاتَه إِذا رَفَقَ برَعِيَّتِه ولأنَ لهُم فِي السِّياسةِ.
} والسَّقِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: النَّخْلُ {تُسْقَى بالدَّوالي.
} وسُقِيَ بَطْنُه، كعُنِي: لُغَةٌ فِي {سَقَى} واسْتَسْقَى؛ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ.
وأَبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ عُرِفَ {بالسَّقّاءِ، مِن الحُفَّاظ، أَخَذَ عَنهُ الدَّارْقطْني.
وأَبو حَفْص عَمْرُو بنُ عليِّ بنِ بَحْر بنِ كنيزٍ} السّقَّاء الفَلاّس أَحَدُ الأَئِمَّة المَشْهُورين، ماتَ سَنَة 249.
{وساقِيَةُ مكى، وساقِيَةُ مُوسَى، وساقِيَةُ أَبي شعرَةَ، وساقِيَةُ مَحْفوظٍ: قُرىً بمِصْرَ.

شجَر

Entries on شجَر in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
شجَر: شَجَّر (بالتشديد). شَجَّر النبات صار شجراً (محيط المحيط).
وشجر: صار شجرة، ففي معجم المنصوري: حنّا: يشجّر بدرعَة والجريد وبلاد المشرق ولا يشجّر بالأندلس. وفي ابن العوام (1: 193): أما فسائل (أوتاد) السفرجل والرمَّان وما يشبههما من هذه الأنواع فيجب أن تزرع قبل أن تبدو براعمها في مربعات للخضر التي تتطلب كثيراً من الماء مثل نبات الباذنجان فهو موافق لها لأنه شجر (يُشَجِر) على
الوتد ويصونه عن الشمس.
شَجَّر: ذكرها فوك في مادة لاتينية معناها: شجرة التين.
شجَّر: صوَّر صور أشجار بالفسيفساء (ابن جبير ص75) وصوّر أشجاراً (المعري 1: 323).
شَجَّر: نظم الخيط وأدخله من طرف إلى الطرف الآخر (بوشر).
تشجَّر: صار شجراً (فوك).
تشجَّر: تشجع، تقوّى (بوشر).
تشاجَر. تشاجَر الأمْرُ بينهما (بدرون ص254) بمعنى شجر الأمر بينهما، أي اضطرب الأمر بينهما وتنازعا فيه. وقد فسرها لين في أول مادة شَجَر.
شَجَر وشِجَر: واحدته شَجَرة وشِجَرة بدل اسم الجمع شِجَر والفتحة فيه على الجيم. وفي معجم فوك: شِجَار.
شَجَر: لما كانت الشين إذا وليتها الجيم صعبة النطق فقد خففت إلى السين (انظر سَجَّة تصحيف شَجُّة، وسَجْعَة تصحيف شجعة) ويذكر بوشر مقابل arbre شجرة أو سجرة، والجمع أشجار وأشجار، واسم الجنس: شجر أو سجر. ويقول شيوب إن أهل الجزائر يقولون دائماً سجرة بدل شجرة. وعند هلو سجرة: عوسج، شوك، عليق، وشجرة: شَجَرة. وأهل غرناطة يقولون: سِجَر وسِجَرة (شجر التين وشجرة التين) وانظر هذا فيما يلي.
شَجَر: صورة الشجرة في الفسيفساء (ابن جبير ص337) شَجَر في الأندلس: شجر التين، واحدته شجرة أي شجرة التين (فوك ص41، وانظر الترجمة اللاتينية القديمة) وفي معجم ألكالا: سِجَر بالسين: شجرة التين التي تثمر تيناً أسود. وعند هرماندو دي بازا فيما نقله ملّر في آخر أيام غرناطة (ص60) باللاتينية ما معناه: الشجرة الكبيرة شجر مضافاً إلى كلمة أخرى مثل: شجر الحبّ: إكليل الملك. ففي المستعيني مادة إكليل الملك: قيل هو شجر الحب. وبعد ذلك: ومنها (ومنه) صنف رابع وهو المنسوب لشجر الحب.
شجر الحاجّ: نبات اسمه العلمي: Hedysarum alhagi وهو عند الرازي نبات اسمه العلمي: erica arborea ( ابن البيطار 1: 207، 278). وقد أسيئت ترجمتها. شجر الحياة: شجرة السندروس، شجرة من طائفة السرو (بوشر).
شجر الذهب: انظر شجر اليسر.
الشجر الريفي: شجر البندق (انظر في مادة ريفي).
شجر العرب: شجر القيقب (بوشر).
شجر العفص: سنديان، بلوط (المعجم اللاتيني - العربي).
شجر فتنة: سنط، أقاقيا، أكاسيا (بوشر).
شجر قناديل: شجر الشمعدان الكبير (برتون 1: 325).
شجر الكافور: نبات اسمه العلمي: laurus camphora ( ابن البيطار 1: 509). شجر المنثور: شجر يشبه شجر الكافور (ابن البيطار 1: 509).
شجر اليُسْر: اسم شجرة، ففي ابن البيطار (1: 444): ونواره أشبه شيء بنوار شجر اليسر المسمى شجر الذهب. وفي مخطوطة ب: شجر النسر، غير أن شجر اليسر موجود في مخطوطة أدل وهي فيها مضبوطة بالشكل ويؤيدها الاسم الآخر: شجر الذهب كلمات مؤلفة من شجرة مضافة إلى كلمة أخرى: شجرة إبراهيم: انظر ابن البيطار (2: 86) ذو الخمس ورقات، وفي المستعيني في مادة: كفّ الجذماء، وفي معجم المنصوري في مادة بنجنكست. ويزرع النوع الصغير منها في البيوت، ويسميها قوم: شجرة مريم (ابن البيطار 2: 79).
شجرة أبي مالك: اسم شجرة وصفها ابن البيطار (2: 48).
شجرة الله: نبات اسمه العلمي: luniperus sabina ( ابن البيطار 2: 85). شجرة باردة: البلاب الصغير (ابن البيطار 2: 86).
شجرة البراغيث: انظرها في مادة برغوث.
شجرة البهق = القنابري، وهو نبات اسمه العلمي Plumbago europea?.
شجرة التنين: اللوف الكبير، لوف الحية (ابن البيطار 2: 86) شجرة التيس: طراغيون (ابن البيطار 2: 86).
الشجرة الثمراء: صنف من الشبرم (ابن العوام 2: 388) شجرة الجن: هي الغبراء (ابن البيطار 1: 326 رقم 5) وفيه وقيل إنه شجرة الجن يجتمعون إليها الخ .. وذكر هذا الاسم أيضاً في كتاب نقل منه كليمنت - موليه (1: 303 رقم 1) وفيه: أطلق عليه هذا الاسم لأنهم يزعمون أن الجن يجتمعون حول هذه الشجرة بعد غروب الشمس.
شجرة جَهَنّم: دند الهند، حمامة الهند.
ونبات الخروع (ألكالا) شجرة الحبة الخضراء: البطم (ابن البيطار 1: 144) شجرة حرَّة: اسمها العلمي: Melia Azederach ( ابن البيطار 2: 85) شجره الحنش: لوف قبطي، آذان الفيل (المستعين في مادة لوف) شجرة الحيات: نبات اسمه العلمي: Cupressus Sempervirens. وسمي كذلك لأن الحيات تحب هذه الشجرة (ابن البيطار 2: 85).
شجرة الخطاطيف: نبات اسمه العلمي: chelidonium ( ابن البيطار 2: 86). شجرة الدبّ: المؤلفون مختلفون في معنى هذا النبات. انظر ابن البيطار (2: 85).
شجرة الدبق. المخيطا (ابن البيطار 2: 85). شجرة الدم: نبات اسمه العلمي: Anchusa tinctoria ( ابن البيطار 2: 85).
شجرة الدم: نبات اسمه العلمي: Polygonum المعجم اللاتيني العربي وفيه ( Poligonos) شجرة رستم: هي Aristolochia longa عند أهل إفريقية (ابن البيطار 2: 86) انظر في المستعيني: زراوند طويل.
شجرة المرقد: هي في الأندلس وإفريقية نبات اسمه العلمي: Datusra Metel ( ابن البيطار 15: 269) أصل هذه الشجرة الكائن في باطن الأرض في صورة صنم قائم ذي يدين ورجلين وله جميع أعضاء الإنسان (ابن البيطار 2: 14)
شجرة الضفادع: نبات اسمه العلمي Ranunculus Asiaticus ( ابن البيطار 2: 85) شجرة الطحال: نبات اسمه العلمي: Lonicera Periclymenum. ( ابن البيطار 2: 85) شجرة الطلق: جينة شائكة في عظم البطيخ الهندي (الرقي) أصلها مستدير يشبه الجزر وأغصانها متشابكة. وسميت شجرة الطلق لأن الماء الذي يغمس فيها دواء يسرع بالولادة ويسهلها (المستعيني، ابن البيطار 2: 85). ويقول الأنطاكي أنها = كَفَّ مَرْيم. غير أني لم أجد هذا في مخطوطتنا لابن البيطار.
شجرة الفرس: شجرة السوس، عرق السوس، سوس (المستعيني في مادة سوسن).
شجرة الفَرَس: نبات اسمه العلمي: Astregalus Poterium ( ابن البيطار 2: 563) (وفي مخطوطة أب: الضمة على الفاء).
شجرة اللبخ (أنظر المستعيني في مادة لبخ).
شجرة الكفّ = كفَّ مَرْيَم (ابن البيطار 2: 87). شجرة الكلب: آلوسن، حشيشة اللجاة (ابن البيطار 2: 85).
شجرة مريم: اسم عدد كبير من النباتات، ففي الأندلس هي نبات Parthenium ( الكالا) وفيه شَجرة مريم: ذو الخمس ورقات، بنجنكشت، (ابن البيطار 2: 86) شجرة مريم: شجرة تشبه شجرة السفرجل. (ابن البيطار 2: 86).
( yerva de Sancta Maria. أي شجرة مريم) وقال ابن جلجل: هو اسم يطلقه العامة في الأندلس (ابن البيطار 2: 86 (وانظر 1: 89)، ابن العوام 1: 31، 2: 312، كلمنت موليه 2: 302 رقم1) شجرة مريم: ليبا نوطــس (ابن البيطار 2: 86. المستعيني).
شجرة مريم: نبات اسمه العلمي: Cyclamen Europoeum ابن البيطار 2: 86).
شجرة مريم: أفسنتين (باجني مخطوطات) وهي عند شيرب: شجرة أمنا مريم.
شجرة مريم أمنا: نبات اسمه العلمي: artemisia arborescens. ( براكس مجلة الشرق والجزائر 8: 280).
شجرة المْلِك: نبات اسمه العلمي: Anchusa, L. (ancusa) ( المعجم اللاتيني - العميد) شجرة مُوسْى: نبات اسمه العلمي: Rosa canina ( ابن البيطار 2: 86) شجرة اليمام: نبات اسمه العلمي: heliotropium ( ابن البيطار 2: 86) شَجَريَّة: مشجر صغير، غيضة، أيكة، أجمة (بوشر).
شَجَريّة: مغرس، مشتل، مستنبت (بوشر).
شَجْرَاء: هذه الكلمة لا تعني في تاريخ البربر (1: 530) الأشجار عامة: بل تعني أشجار التين (انظر مادة شجر) لأنا نقرأ فيه: ثم جمع الأيدي حتى قطع نخيلهم وإقلاع شجرائهم (والصواب واقتلاع كما جاء في مخطوطتنا رقم 1351) وأرى أن هذه الكلمة تعني نفس هذا المعنى في تاريخ البربر (1: 634، 2: 134، 299، 319 الخ).
شجارية: النباتات. وهي المواد التي تدخل في الأدوية المركبة. ففي أماري (ص622): وهو أوّل من عمل بقرطبة ترياق الفاروق على تصحيح الشجارية التي فيه. وقد أربكت هذه الكلمة دي ساسي (عبد اللطيف ص500 رقم12) وهو لم يفهم معناها.
شَجَّار: نباتي، عالم بالنبات (أماري ص622) وفي معجم المنصوري مادة نسرين وليس ما يَدّعيه شجَّار والمغرب بصحيح (ابن البيطار 1: 5، 27، 37، 54، 69 الخ).
مَشْجَر: غيضة، أيكة، أجمة. وتجمع على مَشاجر (أماري ص49. كرتاس ص280).
مُشَجَّر: كثير الأشجار: الآجام والغابات (المقدمة 3: 370).
مُشَجَّر: شمعدان كبير ذو شعب كثيرة (ابن جبير ص151).
مُشَجَّر: نسيج حرير موشي بأزهار (بوشر).
مُشَجَّر: كتابة أهل الصين التي هي مشتبكة كالشجر (محيط المحيط).
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.