Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: نبي

الإيمان

Entries on الإيمان in 4 Arabic dictionaries by the authors Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 1 more
الإيمان: بالكسرِ في اللغة: التصديق بالقلب، وفي الشرع: هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان وقد مرَّ. قيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلَّ بالشهادة فهو كافر.
والأيمان- بالفتح-: جمع اليمين وسيأتي.
الإيمان: أحينا وأمِتْنا عليه يَا أرحمَ الرَّاحمين- هو تصديق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في جميع ما جاء به عن الله تعالى مما عُلِم مجيئه ضرورة كذا في "الدر المختار" يعني أن الإيمان هو الاعتماد والوثوق بالرسول في كل ما جاء به علماً وعملاً والإقرار إما شرط أو شطر. قال النسفي في "العقائد" "الإيمان والإسلام واحد". قال العلاَّمة التفتازاني في شرحه: "لأن الإسلام هو الخضوعُ والانقياد، بمعنى قَبول الأحكام والإذعان بها وذلك حقيقةُ التصديق ويؤيده قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)} [الذاريات:35، 36].
قلت: هذا إذا كان الإسلامُ على الحقيقة، أما إذا كان على الاستسلام فقط أو على الخوف من القتل فهو غير الإيمان وذلك لقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14]. 
الإيمان
هو من الأمن، فالإيمان هو: الاعتماد، ومن هاهنا: "آمَنَ بهِ" : أيقن به. [والفرق بين "الإيمان" و "الإيقان" أن "الإيمان": تصديق وتسليم، وضده: التكذيب، والجحود، والكفر. و "الإيقان" ضده: الظن والشك. فليس كلُّ مَن أيقن صَدَّقَ، بل ربّما يكذّب المرءُ عُتوّاً ومكابرةً وقد أيقن بالشيء، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه:
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .
وكذلك ليس كلُّ من آمن فقد أيقن، فربَّما يؤمنُ الرجلُ بغلبة الظنِّ، ثمَّ يوفقه اللهُ، فيخرج عن الظن، ولكن لا يكمل الإيمان إلا بالإيقان. فالإيمان جزءان: علم وتسليم، وبكمالهما يكمل] .
و"آمَنَ لَه": أذعن لقوله. ["آمَنَه": أعطاه الأمن] فهذا هو الأصل لغةً.
[وهو اصطلاح ديني قديم. في العبرانية؟؟؟؟ (أمن) معناه: الصدق والاعتماد، والمتعدي منه: إيمان وتصديق وتثبّت. ومنه؟؟؟؟ (آمين) كلمة تصديق] . ثم علّمنا القرآنُ فروعَ هذا الأصل:
فمنها أن المؤمن لا بد أن يتوكل على الله، كما قال تعالى:
{زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ومنها أن الإيمان لكونه جزماً واعتقاداً لا بد أن يسوق إلى العمل، كما قال تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} .
الإيمان:
[في الانكليزية] Faith ،belief
[ في الفرنسية] Foi ،croyance
هو في اللغة التصديق مطلقا. واختلفت فيه أهل القبلة على أربع فرق. الفرقة الأولى قالوا الإيمان فعل القلب فقط، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين: أحدهما أنه تصديق خاص وهو التصديق بالقلب للرسول عليه السلام فيما علم مجيئه به ضرورة من عند الله. فمن صدّق بوحدانية الله تعالى بالدليل ولم يصدّق بأنه مما علم به مجيء الرسول من عند الله لم يكن هذا التصديق منه إيمانا. ثم ما لوحظ إجمالا كالملائكة والكتب والرسل كفى الإيمان به إجمالا، وما لوحظ تفصيلا كجبرئيل وموسى والإنجيل اشترط الإيمان به تفصيلا. فمن لم يصدّق بمعيّن من ذلك فهو كافر. ثم التقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم بالضرورة كالاجتهاديات، فإن منكرها ليس بكافر وعدم تقييد التصديق بالدليل لاشتمال اعتقاد المقلّد إذ إيمانه صحيح عند الأكثر وهو الصحيح.
والتصديق اللغوي هو اليقيني على ما يجيء في محله. فالظني ليس بكاف في الإيمان، وهذا قول جمهور العلماء، فإنّ الإيمان عندهم هو التصديق الجازم الثابت.

وقال بعضهم: عدم كفاية الظنّ القوي الذي لا يخطر معه النقيض محل كلام، وقد صرّح في شرح المواقف أنّ الظنّ الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وأطفال المؤمنين وإن لم يكن لهم تصديق لكنهم مصدقون حكما لما علم من الدين ضرورة أنه عليه السلام كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد.
والتصديق مع لبس الزنار بالاختيار كلا تصديق فيحكم بكفر هذا المصدّق. وقيل الكفر في مثل هذه الصورة أي في الصورة التي يكون التصديق مقرونا بشيء من أمارات التكذيب في الظاهر في حق إجراء أحكام الدنيا لا فيما بينه وبين الله تعالى، كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم.
وحدّ الإيمان بما ذكرنا هو مختار جمهور الأشاعرة وعليه الماتريدية وأكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ والحسين بن الفضل ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة. والقول الثاني أنه معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب. والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان.
وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فزعم أنها داخلة في حدّ الإيمان، وهذا بعيد عن الصواب لمخالفته ظاهر الحديث «بني الإسلام على خمس». والصواب ما حكاه الكعبي عن جهم أنّ الإيمان معرفة الله تعالى وكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليه السلام. وفي شرح المواقف قيل الإيمان هو المعرفة، فقوم بالله وهو مذهب جهم بن صفوان، وقوم بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء.
والفرقة الثانية قالوا إنّ الإيمان عمل باللسان فقط وهم أيضا فريقان: الأول أنّ الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط في كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب، فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لا أنها داخلة في مسمّى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي. والثاني أنّ الإيمان مجرّد الإقرار باللسان وهو قول الكرّاميّة، وزعموا أنّ المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة.
والفرقة الثالثة قالوا إنّ الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وربه، وقد اختلف هؤلاء على أقوال: الأول أنه إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين والثاني أنه التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي. وفي شرح المقاصد فعلى هذا المذهب من صدّق تقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار، بخلاف ما إذا جعل اسما للتصديق فقط، فالإقرار حينئذ لإجراء الأحكام عليه فقط كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى كلامه. والمذهب الأخير موافق لما في الحديث «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان» كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم. والثالث أنه إقرار باللسان وإخلاص بالقلب. ثم المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة مفسّرة بشيئين: الأول الاعتقاد الجازم سواء كان استدلاليّا أو تقليديّا، ولذا حكموا بصحة إيمان المقلّد وهو الأصح.
والثاني العلم الحاصل بالدليل، ولذا زعموا أن الأصح أنّ إيمان المقلّد غير صحيح. ثم هذه الفرقة اختلفوا، فقال بعضهم الإقرار شرط للإيمان في حق إجراء الأحكام حتى أنّ من صدّق الرسول عليه السلام فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقرّ بلسانه وهو مذهب أبي حنيفة وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي. ولا يخفى أنّ الإقرار لهذا الغرض لا بدّ أن يكون على وجه الإعلام على الإمام وغيره من أهل الإسلام ليجروا عليه الأحكام، بخلاف ما إذا كان ركنا فإنه يكفي مجرّد التكلّم في العمر مرة، وإن لم يظهر على غيره كذا في الخيالي. وقال بعضهم هو ركن ليس بأصلي له بل هو ركن زائد، ولهذا يسقط حال الإكراه. وقال فخر الإسلام إنّ كونه زائدا مذهب الفقهاء وكونه لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين.
والفرقة الرابعة قالوا إنّ الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح وهو مذهب أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي. وقال الإمام وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية. أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة: القول الأول أنّ المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة، وزعموا أنّ الجحود وإنكار القلب كفر، ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات ما لم يوجد المعرفة والإقرار باللسان إيمانا ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن اصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر والفرع لا يحصل بدون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعد. والقول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها، وهي بجملتها إيمان واحد، وأنّ من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقض إيمانه، ومن ترك النوافل لا ينتقض إيمانه. والقول الثالث أنّ الإيمان اسم للفرائض دون النوافل.
وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أنّ الإيمان إذا عدّي بالباء فالمراد به في الشرع التصديق، يقال آمن بالله أي صدّق، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية، لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلّى وصام، فالإيمان المتعدّي بالباء يجري على طريق اللغة، وإذا أطلق غير متعدّ فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من التصديق إلى معنى آخر. ثم اختلفوا فيه على وجوه. الأول أنّ الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال أو الأفعال وهذا قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار. والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم. والثالث أنه عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظّام وأصحابه، ومن قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل الكبائر.
وأما الخوارج فقد اتفقوا على أنّ الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر ونهي عنه صغيرا كان أو كبيرا.
وقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج، ويقرب من مذهبهما مذهب السلف وأهل الأثر أنّ الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، إلّا أنّ بين هذه المذاهب فرقا، وهو أن من ترك شيئا من الطاعات فعلا كان أو قولا خرج من الإيمان عند المعتزلة ولم يدخل في الكفر، بل وقع في مرتبة بينهما يسمّونها منزلة بين المنزلتين. وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كلّ واحد من الطاعات كفر عندهم. وعند السلف لم يخرج من الإيمان لبقاء أصل الإيمان الذي هو التصديق بالجنان. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال. ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخلّ بالأول وحده منافق، وبالثاني وحده كافر، وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنّة.

قال الإمام: هذه في غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار ويدخل الجنة. قلت الإيمان في كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل كما في قوله عليه السلام «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام وأن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة» الحديث. وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو المقرون بالعمل وهو المراد بالإيمان المنفي في قوله عليه السلام «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث، وكذا كل موضع جاء بمثله. فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أيّ المعنيين منقول شرعي، وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإنّ الإيمان المنجّي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجّي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج.
وبالجملة فالسلف والشافعي جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول، وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول، وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده، وإن فات الثاني فاندفع الإشكال.
اعلم أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة أو جزء مفهومه عند غيرهم. فقيل هو من باب العلوم والمعارف فيكون عين التصديق المقابل للتصور. وردّ بأنّا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم وما جاء به قال الله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ويَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ الآية. وأجيب بأنّا إنما نحكم بكفرهم لأن من أنكر منهم الرسالة أبطل تصديقه القلبي بتكذيبه اللساني، ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا، لأنّ الإقرار شرط لإجراء الأحكام على رأي، وركن الإيمان على رأي.
ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا. لكن بقي شيء آخر وهو أنّ الإيمان مكلّف به والتكليف إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية فلا بد أن يكون التصديق بالقلب اختياريا، والتصديق المقابل للتصوّر ليس اختياريا كما بيّن في موضعه.
وأجيب بأن التكليف بالإيمان تكليف بتحصيل أسبابه من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخوذة، وهذه أفعال اختيارية. ولذا قال القاضي الآمدي: التكليف بالإيمان تكليف بالنظر الموصل إليه وهو فعل اختياري. وفيه أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن الدليل.
وقيل هو أي التصديق من باب الكلام النفسي وعليه إمام الحرمين. وهكذا ذكر صدر الشريعة حيث قال: المراد
بالتصديق معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا شاهد أحد المعجزة ووقع صدق دعوى النبوة في قلبه ضرورة وقهرا من غير أن ينسب الصدق إلى الــنبي عليه السلام اختيارا، لا يقال في اللغة إنه صدّقه، فعلم أنّ المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيارا الذي هو كلام النفس ويسمّى عقد الإيمان. وظاهر كلام الأشعري أنه كلام النفس والمعرفة شرط فيه إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطني والانقياد لقبول الأوامر والنواهي. وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى الــنبي للواقع أي تجليها للقلب وانكشافها له وذلك الاستسلام إنّما يحصل بعد حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن يكون كل منهما ركنا. وقال بعض المحققين إنّ كلا من المعرفة والاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة، وهو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، لكنهما معتبران شرعا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعا، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعا. والثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي، والنقل خلاف الأصل، فلا يصار إليه بغير دليل.
فائدة:
قيل الإيمان والإسلام مترادفان، وقيل متغايران. وقد سبق تفصيله في لفظ الإسلام.
فائدة:
الإيمان هل يزيد وينقص أو لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة والنقصان لأنه حقيقة التصديق، وهو لا يقبلهما. وقيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى زادَتْهُمْ إِيماناً ونحوها. وقيل يقبلهما وهو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفائها. وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه، والاحتمال ولو بأبعد وجه ينافي اليقين. وإن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر. فإن قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة والنقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق والإقرار وإن وجدت كانت داخلة في الإيمان، فيزيد على ما كان قبل الأعمال.
وقيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات وبحسب المتعلق، أمّا الأول فلقبوله القوة والضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح والحزن والغضب. وقولكم الواجب هو اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أن يكون إيمان الــنبي عليه السلام وإيمان آحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة والنقصان. والظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وعلى هذا فقبول الزيادة والنقصان واضح وضوحا تاما. وأمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال.
فائدة:
هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. وذكر عن أحمد بن حنبل وجمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. وأحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار، وهو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية وهي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري والفتح المبين شرح الأربعين وشرح المواقف. وقد بقيت بعد أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان.

كَبَشَ

Entries on كَبَشَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَبَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لَقَد أمِرَ أمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَة » كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْسُبُون الــنبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي كَبْشَة، وَهُوَ رجُل مِنْ خُزاعة خالَف قُريشاً فِي عِبادة الْأَوْثَانِ، وعَبد الشِّعْرَى العَبُورَ، فلمَّا خالفَهم الــنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عبَادَة الْأَوْثَانِ شَبَّهُوه بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ جَدَّ الــنبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَل أمِّه ، فَأَرَادُوا أَنَّهُ نَزَع فِي الشَّبَه إِلَيْهِ.

طَيْبَةُ

Entries on طَيْبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طَيْبَةُ:
بالفتح ثم السكون ثم الباء موحدة: وهو اسم لمدينة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقال لها طيبة وطابة من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل، والطاب والطيب لغتان، وقيل: من الشيء الطيب وهو الطاهر الخالص لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، قال الخطّابي: لطهارة تربتها وهذا لا يختصّ بهناك لأن الأرض كلها مسجد وطهور، وقيل: لطيبها لساكنيها ولأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها من طاب الشيء إذا وافق، وقال صرمة الأنصاري:
فلما أتانا أظهر الله دينه، ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وقال الفضل بن العباس اللهبي:
وعلى طيبة التي بارك الل ... هـ عليها بخاتم الأنبيــاء
قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي بن برد الخيار عن خالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: صعد الــنبيّــ، صلّى الله عليه وسلّم، المنبر وكان لا يصعده إلا يوم جمعة فأنكر الناس ذلك فكانوا بين قائم وجالس، فأومأ الــنبيّــ، صلّى الله عليه وسلّم، إليهم بيده أن اجلسوا ثم قال: إني لم أقم بمقامي هذا إلا لأمر ينغضكم ولكن تميما الداري أخبرني أن بني عمّ له كانوا في البحر فأخذتهم ريح عاصف فألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بشيء أسود أهدب كثير الشعر فقالوا: ما أنت؟ فقالت: أنا الجسّاسة، فقالوا:
أخبرينا! فقالت: ما أنا بمخبرتكم بشيء ولكن عليكم بهذا الدير فإن فيه رجلا هو بالأشواق إلى محادثتكم، فدخلوا فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق شديد التشكي مظهر للحزن، فسألهم: من أي العرب أنتم؟
فقالوا: نحن قوم من العرب من أهل الشام، قال:
فما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قلنا: بخير، قاتله قومه فظهر عليهم، قال: فما فعلت عين زغر؟
قالوا: يشربون منها ويسقون، قال: فما فعل نخل بين عمّان وبيسان؟ قالوا: يطعم جناه في كل حين، قال: فما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: يتدفّق جانباها، فزفر ثلاث زفرات ثم قال: لو قد أفلتّ من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجلي إلا طيبة فإنه ليس لي عليها سلطان، ثم قال الــنبيــ، صلّى الله عليه وسلّم: إلى هذه انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفس محمد بيده ما فيها طريق واسع
ولا دقيق ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة، وقال أبو عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
يا من رأى البرق بالحجاز فما ... أقبس أيدي الولائد الضّرما
لاح سناه من نخل يثرب فال ... حرّة حتى أضا لنا إضما
أسقى به الله بطن طيبة فال ... رّوحاء فالأخشبين فالحرما
أرض بها تثبت العشيرة قد ... عشنا وكنّا من أهلها علما

الأُقَيْصِرُ

Entries on الأُقَيْصِرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الأُقَيْصِرُ:
تصغير أقصر: اسم صنم، قال أبو المنذر:
كان لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له: الأقيصر، وله يقول زهير بن أبي سلمى:
حلفت بأنصاب الأقيصر جاهدا، ... وما سحقت فيه المقاديم والقمل
وله يقول ربيع بن ضبيع الفزاري:
فإنّني، والذي نعم الأنام له، ... حول الأقيصر تسبيح وتهليل
وله يقول الشّنفرى الأزدي حليف فهم:
وإن امرأ قد جار عمرا ورهطه ... عليّ، وأثواب الأقيصر تعنف
قال هشام: حدثني رجل يكنّى أبا بشر يقال له عامر ابن شبل من جرم، قال: كان لقضاعة ولخم وجذام وأهل الشام صنم يقال له: الأقيصر، وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده، فكان كلّما حلق رجل منهم رأسه ألقى مع كل شعرة قرّة من دقيق، وهي قبضة، قال: وكانت هوازن تنتابهم في ذلك الإبّان، فإن أدركه الهوازني قبل أن يلقي القرّة على الشعر قال أعطنيه يعني الدقيق، فإني من هوازن ضارع، وإن فاته أخذ ذلك الشّعر بما فيه من القمل والدقيق فخبزه وأكله، قال: فاختصمت جرم وبنو جعدة في ماء لهم إلى الــنبيــ، صلى الله عليه وسلم، يقال له: العقيق، فقضى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لجرم، فقال معاوية بن عبد العزّى بن ذراع الجرمي:
وإني أخو جرم، كما قد علمتم، ... إذا جمعت عند الــنبيّ المجامع
فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه، ... فإني بما قال الــنبيّ لقانع
ألم تر جرما أنجدت، وأبوكم ... مع القمل في حفر الأقيصر شارع؟!
إذا قرّة جاءت يقول: أصب بها ... سوى القمل، إني من هوازن ضارع
فما أنتم من هؤلا الناس كلهم؟ ... بلى ذنب أنتم علينا وكارع! فإنكما كالخنصرين أخسّتا، ... وفاتتهما في طولهنّ الأصابع

الرِّقاعُ

Entries on الرِّقاعُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الرِّقاعُ:
بكسر أوّله، وآخره عين مهملة، جمع رقعة، وهو ذو الرّقاع، غزاه الــنبيّــ، صلّى الله عليه وسلّم، قيل: هي اسم شجرة في موضع الغزوة سميت بها، وقيل: لأن أقدامهم نقبت من المشي فلفوا عليها الخرق، وهكذا فسرها مسلم بن الحجاج في كتابه، وقيل: بل سميت برقاع كانت في ألويتهم، وقيل: ذات الرقاع جبل فيه سواد وبياض وحمرة فكأنّها رقاع في الجبل، والأصحّ أنّه موضع لقول دعثور:
حتى إذا كنّا بذات الرّقاع
وكانت هذه الغزوة سنة أربع للهجرة، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: من مهاجرة الــنبيّــ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى غزاة ذات الرقاع أربع سنين وثمانية أيّام ثمّ بعد شهرين غزا دومة الجندل، وفي ذات الرقاع صلى الــنبيّــ، صلى الله عليه وسلم، صلاة الخوف، وفيها كانت قصة دعثور المحاربي، وقال الواقدي:
ذات الرقاع قريبة من النّخيل بين السعد والشّقرة وبئر أرما على ثلاثة أيّام من المدينة، وهي بئر جاهليّة، وقال: إنّما سميت بذات الرقاع لأنّه كان في تلك الأرض بقع حمر وبيض وسود، وقال ابن إسحق: رقّعوا راياتهم ذوات الرقاع، قال الأصمعي يذكر بلاد بني بكر بن كلاب بنجد فقال:
ذات الرقاع، وقال نصر: ذوات الرقاع مصانع
بنجد تمسك الماء لبني أبي بكر بن كلاب، ووادي الرقاع بنجد أيضا.

نَبَوَ 

Entries on نَبَوَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(نَبَوَ) النُّونُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ فِي الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ تَنَحٍّ عَنْهُ.بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ] يَنْبُو. وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ: تَجَافَى وَلَمْ يَمْضِ فِيهَا. وَنَبَا بِهِ مَنْزِلُهُ: لَمْ يُوَافِقْهُ، وَكَذَا فِرَاشُهُ. وَيُقَالُ نَبَا جَنْبُهُ عَنِ الْفِرَاشِ. قَالَ:

إِنَّ جَــنْبِي عَنِ الْفِرَاشِ لِنَابٍ ... كَتَجَافِي الْأَسَرِّ فَوْقَ الظِّرَابِ وَيُقَالُ إِنَّ الــنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ مِنَ النَّبْوَةِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، كَأَنَّهُ مُفَضَّلٌ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ بِرَفْعِ مَنْزِلَتِهِ. وَيَقُولُونَ: الــنَّبِيُّ: الطَّرِيقُ. قَالَ:

لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى ... مَكَانَ الــنَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ.

عَرَبَةُ

Entries on عَرَبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
عَرَبَةُ:
بالتحريك: هي في الأصل اسم لبلاد العرب، قال أبو منصور: اختلف الناس في العرب لم سمّوا عربا فقال بعضهم: أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان وهو أبو اليمن وهم العرب العاربة، قال نصر: وعربة أيضا موضع في أرض فلسطين بها أوقع أبو أمامة الباهلي بالروم لما بعثه يزيد بن أبي سفيان، لا أدري بفتح الراء أو بسكونها، ونشأ إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، بين أظهرهم فتكلم بلسانهم، فهو وأولاده العرب المستعربة، وقال آخرون: نشأ أولاد إسماعيل بعربة وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وفي قول الــنبيــ، صلّى الله عليه وسلّم، خمسة من الأنبيــاء من العرب، وهم إسماعيل وشعيب وصالح وهود ومحمد، وهو دليل على قدم العربية لأن فيهم من كان قبل إسماعيل إلا أنهم كلهم كانوا ينزلون بلاد العرب، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه ينزلون ناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف، [1]- هذا البيت مختل الوزن، غامض المعنى.
وهم أهل عمد، وكان إسماعيل ومحمد، صلّى الله عليهما وسلّم، من سكّان الحرم، وقد وصفنا كلّ موضع من هذه المواضع في مكانه، والذي يتبين ويصحّ من هذا أن كلّ من سكن جزيرة العرب ونطق بلسان أهلها فهم العرب سمّوا عربا باسم بلدهم العربات، وقال أبو تراب إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة: دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، قال: وفيها يقول قائلهم وهو أبو طالب بن عبد المطلب عم الــنبيــ، صلّى الله عليه وسلّم:
وعربة دار لا يحلّ حرامها ... من الناس إلا اللّوذعيّ الحلاحل
يعني الــنبيــ، صلّى الله عليه وسلّم، أحلّت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، قال:
واضطرّ الشاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكنها كما فعل الآخر:
وما كلّ مبتاع ولو سلف صفقه أراد سلف، وأقامت قريش بعربة فتنخت بها وانتشر سائر العرب، وبها كان مقام إسماعيل، عليه السلام، وقال هشام بن محمد بن السائب: جزيرة العرب تدعى عربة ومن هنالك قيل للعرب عربيّ كما قيل للهندي هنديّ وكما قيل للفارسي فارسيّ لأن بلاده فارس وكما قيل للرومي روميّ لأن بلاده الروم، وأما النبطيّ فكلّ من لم يكن راعيا أو جنديّا عند العرب من ساكني الأرضين فهو نبطيّ، وعلى ذلك شاهد من أشعار العرب مع حقّ ذلك وبيانه، وقال ابن منقذ الثوري في عربة:
لنا إبل لم يطمث الذّلّ نيبها ... بعربة مأواها بقرن فأبطحا
فلو أنّ قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم الأمر الذي كان أربحا
فالألسنة التي تجمع العربية كلّها قديمها وحديثها ستة ألسنة وكلها تنسب إلى الأرض والأرض عربة ولم يسمع لأحد من سكان جزيرة العرب أن يقال له عربيّ إلا لرجل أنطقه الله بلسان منها فإنهم وأولادهم أهل ذلك اللسان دون سائر ألسنة العرب، ألا ترى أن بني إسرائيل قد عمروا الحجاز فلم ينسبوا عربا لأنهم لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم؟ وبالخط وفي البحرين المسند وفي عمان فهم بمنزلة بني إسرائيل لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم وكانت بها عاد وثمود وجرهم والعماليق وطسم وجديس وبنو عبد ابن الضخم، وكان آخر من أنطق الله بلسان لم يكن قبله إسماعيل بن إبراهيم ومدين ويافش وهو يفشان فهؤلاء عرب، ومن أشدّ تقارب في النسب وموافقة في القرابة وأشدّ تباعد في اللّغات بنو إسماعيل وبنو إسرائيل أبوهم واحد، وهؤلاء عرب وهؤلاء عبر لأنهم لم ينطقوا بلغة العرب وأنطق الله فيها مدين ويافش وعدّة من أولاد إبراهيم فهم عرب، قال عمر بن محمد وأصحابه: أول من أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم عوض وصول ابنا إرم وجرهم بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السّلام، ومن بعد البلبلة أنطقهم الله بالمسند، فأهل المسند عاد وثمود والعماليق وجرهم وعبد بن الضخم وطسم وجديس وأميم فهم أول من تكلم بالعربية بعد البلبلة ولسانهم المسند وكتابهم المسند، قال هشام: قال أبي أول من تكلم بالعربية يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ويقال: إن يقطن هو قحطان عرّب فسمّي قحطان ولذلك سمّي ابنه يعرب بن قحطان
لأنه أول من تكلم بالعربية، واللسان الثاني ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم جرهم بن فالج وبنوه أنطقهم الله بالزّبور فهم الثاني ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزّبور وكتابهم الزّبور، واللسان الثالث ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يقطن بن عامر وبنوه فأنطقوا بالزقزقة فهم الثالث ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزقزقة وكتابهم الزقزقة، واللسان الرابع ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم مدين بن إبراهيم وبنوه فأنطقوا بالحويل فهم الرابع ممن تكلم بالعربية ولسانهم الحويل وكتابهم الحويل، واللسان الخامس ممن أنطق الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يافش بن إبراهيم وإخوته فأنطقوا بالرّشق فهم الخامس ممن تكلم بالعربية ولسانهم الرشق وكتابهم الرشق، واللسان السادس ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم إسماعيل بن إبراهيم فأنطقوا بالمبين وهو السادس ممن تكلم بالعربية هو وبنوه ولسانهم المبين وكتابهم المبين وهو الغالب على العرب اليوم، فالمسند كلام حمير اليوم والزّبور كلام بعض أهل اليمن وحضرموت والرشق كلام أهل عدن والجند والحويل كلام مهرة والزقزقة الأشعرون والمبين معدّ بن عدنان وهو الغالب على العرب كلها اليوم، قال: وكذلك أهل كلّ بلاد لا يقال فارسيّ إلا إن أنطقه الله بلسان لم يكن قبلهم ولا روميّ ولا هنديّ ولا صينيّ ولا بربريّ، ألا ترى أن في بلاد فارس من أهل الحيرة وأهل الأنبار في بلاد الروم وأشباه هؤلاء فلا ينسبون إلى البلاد؟ والعربة أيضا: موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسلمين في أول الإسلام، وقال أبو سفيان الأكلبي من خثعم، ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار وإنهم دخلوا في خثعهم بحلف فصاروا منهم:
أبونا رسول الله وابن خليله ... بعربة بوّأنا، فنعم المركّب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله، ... ولم يدر شيخ قبله كيف يركب
وقال أسد بن الجاحل:
وعربة أرض جدّ في الشهر أهلها ... كما جدّ في شرب النّقاخ ظماء
مجيء عربة في هذه الأشعار كلها ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الأصل سكون الراء.

دِمَشْقُ الشّام

Entries on دِمَشْقُ الشّام in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دِمَشْقُ الشّام:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، هكذا رواه الجمهور، والكسر لغة فيه، وشين معجمة، وآخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة وكثرة فاكهة ونزاهة رقعة وكثرة مياه ووجود مآرب، قيل: سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا، وناقة دمشق، بفتح الدال وسكون الميم: سريعة، وناقة دمشقة اللحم: خفيفة، قال الزّفيان:
وصاحبي ذات هباب دمشق
قال صاحب الزيج: دمشق طولها ستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، وهي في الإقليم الثالث، وقال أهل السير: سمّيت دمشق بدماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، فهذا قول ابن الكلبي، وقال في موضع آخر: ولد يقطان بن عامر سالف وهم السلف وهو الذي بنى قصبة دمشق، وقيل: أول من بناها بيوراسف، وقيل: بنيت دمشق على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمس وأربعين سنة من جملة الدهر الذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة، وولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، بعد بنائها بخمس سنين، وقيل:
إن الذي بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح، عليه السلام، وسماها إرم ذات العماد، وقيل: إن هودا، عليه السلام، نزل دمشق وأسس الحائط الذي في قبلي جامعها، وقيل: إن العازر غلام إبراهيم، عليه السلام، بنى دمشق وكان حبشيّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار، وكان يسمّى الغلام دمشق فسماها باسمه،
وكان إبراهيم، عليه السلام، قد جعله على كلّ شيء له، وسكنها الروم بعد ذلك، وقال غير هؤلاء:
سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها، وكان معه إبراهيم، كان دفعه إليه نمرود بعد أن نجّى الله تعالى إبراهيم من النار، وقال آخرون: سميت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهو أخو فلسطين وأيلياء وحمص والأردنّ، وبنى كلّ واحد موضعا فسمي به، وقال أهل الثقة من أهل السير: إن آدم، عليه السلام، تكان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحوّاء في بيت لهيا وهابيل في مقرى، وكان صاحب غنم، وقابيل في قنينة، وكان صاحب زرع، وهذه المواضع حول دمشق، وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع عليها القربان فما يقبل منه تنزل نار تحرقه وما لا يقبل بقي على حاله، فكان هابيل قد جاء بكبش سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار فأحرقته، وجاء قابيل بحنطة من غلّته فوضعها على الصخرة فبقيت على حالها، فحسد قابيل أخاه وتبعه إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق وأراد قتله، فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ حجرا وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أخذ حجرا فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون، وأنا رأيت هناك حجرا عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام أنه الحجر الذي قتله به، وأن ذلك الاحمرار الذي عليه أثر دم هابيل، وبين يديه مغارة تزار حسنة يقال لها مغارة الدم، لذلك رأيتها في لحف الجبل الذي يعرف بجبل قاسيون.
وقد روى بعض الأوائل أن مكان دمشق كان دارا لنوح، عليه السلام، ومنشأ خشب السفينة من جبل لبنان وأنّ ركوبه في السفينة كان من عين الجرّ من ناحية البقاع، وقد روي عن كعب الأحبار:
أن أوّل حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحرّان، وفي الأخبار القديمة عن شيوخ دمشق الأوائل: أن دار شدّاد بن عاد بدمشق في سوق التين يفتح بابها شأما إلى الطريق وأنه كان يزرع له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين القنطرتين قنطرة دار بطّيخ وقنطرة سوق التين، وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد، وقال أحمد بن الطيب السرخسي: بين بغداد ودمشق مائتان وثلاثون فرسخا.
وقالوا في قول الله عز وجل: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ 23: 50، قال: هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء، وقال قتادة في قول الله عز وجل والتين قال: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس، وطور سينين: شعب حسن، وهذا البلد الأمين: مكة، وقيل: إرم ذات العماد دمشق، وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الأبلّة، وحشوش الدنيا ثلاثة:
الأبلّة وسيراف وعمان، وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان وجزيرة الأبلّة، وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق، وفي الأخبار: أنّ إبراهيم، عليه السلام، ولد في غوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل قاسيون، وعن الــنبيــ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إنّ عيسى، عليه السلام، ينزل عند المنارة البيضاء من شرقي دمشق، ويقال: إنّ المواضع الشريفة بدمشق التي يستجاب فيها الدعاء مغارة الدم في جبل قاسيون،
ويقال: إنها كانت مأوى الأنبيــاء ومصلّاهم، والمغارة التي في جبل النّيرب يقال: إنها كانت مأوى عيسى، عليه السلام، ومسجدا إبراهيم، عليه السلام، أحدهما في الأشعريّين والآخر في برزة، ومسجد القديم عند القطيعة، ويقال: إن هنا قبر موسى، عليه السلام، ومسجد باب الشرقي الذي قال الــنبيــ، صلى الله عليه وسلّم: إن عيسى، عليه السلام، ينزل فيه، والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إنّ يحيى بن زكرياء، عليه السلام، قتل هناك، والحائط القبلي من الجامع يقال إنه بناه هود، عليه السلام، وبها من قبور الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من البلدان، وهي معروفة إلى الآن.
قال المؤلف: ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها، فقلّ أن تمرّ بحائط إلّا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر، وما رأيت بها مسجدا ولا مدرسة ولا خانقاها إلّا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسحّ في ميضأة، والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق بقعتها، ولها ربض دون السور محيط بأكثر البلد يكون في مقدار البلد نفسه، وهي في أرض مستوية تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة، وبها جبل قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العبّاد الذين فيه، وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبيــاء والصالحين لا توجد في غيرها، وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد من مصر إلى حرّان وما يقارب ذلك فتعمّ الكل، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، وأنا أذكر من ذلك نبذة يسيرة، وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل في حسنه، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد، وفتحها المسلمون في رجب سنة 14 بعد حصار ومنازلة، وكان قد نزل على كلّ باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان، ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر، وملكوهم وكتبوا إلى عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، بالخبر وكيف جرى الفتح، فأجراها كلها صلحا.
وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال:
هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب، قد زوّر بعض فرشه بالرخام وألّف على أحسن تركيب ونظام، وفوق ذلك فصّ أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة، بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا، وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كلّ أوان، لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر، وقالوا: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرّها ومسجد دمشق، وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان ذا همّة في عمارة المساجد، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87، وقيل سنة 88، ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم: إنّا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم، يعني كنيسة يوحنا، ونعطيكم 30- 2 معجم البلدان دار صادر
كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن، فأبوا وجاءوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا:
إنّا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق، فقال لهم الوليد: فأنا أول من يهدمها، فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب: في شرقيه باب جيرون وفي غربيه باب البريد وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة، وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني، أدام الله أيامه:
أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيّا على سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرّفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه، فقال: لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيّا فابنوا عليه وإلا استأنفوه، فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة، فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرّفهم أنه من خط اليونان وأن معنى تلك الكتابة ما صورته: لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محبّ الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام، وأهل الأسطوان:
قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك، حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف، ويقال: إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال: هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه، ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها، وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصنّاع فيه ستة آلاف دينار، وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه وقالوا: أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه، قال: فخاطبهم وقال بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح، فسكت الناس، وقيل: إنه عمل في تسع سنين، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام، وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقّف بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا فقال: اشتروه منها ولو بوزنه مرتين، ففعلوا فلما قبضت الثمن قالت: إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله! وردّت الثمن، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه، وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار، وقال موسى بن حمّاد البربري: رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ 102: 1 إلى آخرها، ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 2، فسألت عن ذلك: فقيل لي إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها فماتت فأمرت أمها أن تدفن
هذه الجوهرة معها في قبرها، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 1- 2، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت.
وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال: قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم، وهو مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر، وفي قبليّه القبّة المعروفة بقبة النسر، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها، ولها ثلاث منائر إحداها، وهي الكبرى، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت منارة، ويقال في الأخبار: إن عيسى، عليه السلام، ينزل من السماء عليها، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته، وهذا ما كان في صفته، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق:
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، ... فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء إلّا استخفني ... إلى بردى والنّيربين حنين
وقد كان شكّي في الفراق يروعني، ... فكيف أكون اليوم وهو يقين؟
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم، ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
وقال الصّنوبري:
صفت دنيا دمشق لقاطنيها، ... فلست ترى بغير دمشق دنيا
تفيض جداول البلّور فيها ... خلال حدائق ينبتن وشيا
مكللة فواكههنّ أبهى ال ... مناظر في مناظرنا وأهيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا، ... ومن أترجّة لم تعد ثديا
وقال البحتري:
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها، ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمسي السحاب على أجبالها فرقا، ... ويصبح النبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلا، ... أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته، ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النّقّار يمدح دمشق:
سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها، ... فما أطيب اللذات فيها وأهناها!
نزلنا بها واستوقفتنا محاسن ... يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه، ... ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها
وكم ليلة نادمت بدر تمامها ... تقضّت، وما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان وطيبه، ... وقلّ له من بعده قولتي واها!
فيا صاحبي إمّا حملت رسالة ... إلى دار أحباب لها طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرِّح ثابت، ... وحرمة أيام الصّبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا، ... فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد، إنها ... محطّ صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضّت بقربها، ... فما كان أحلاها لديها وأمراها!
وقال آخر في ذمّ دمشق:
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة ... عذاب، وللظامي سلاف مورّق
سلاف ولكن السراجين مزجها، ... فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قوم جنة الجلد جلّق، ... وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقوا
فما هي إلا بلدة جاهليّة، ... بها تكسد الخيرات والفسق ينفق
فحسبهم جيرون فخرا وزينة، ... ورأس ابن بنت المصطفى فيه علّقوا
قال: ولما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، قال: إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت إلى بيت المال، أنزع هذا الرخام والفسيفساء وأنزع هذه السلاسل وأصيّر بدلها حبالا، فاشتدّ ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول المسجد، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد، فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون، فمروا في الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيسهم رأسه واصفرّ لونه، فقالوا له في ذلك فقال: إنّا كنّا معاشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة لا بدّ أن يبلغوها، فلما أخبر عمر بن عبد العزيز بذلك قال: إني أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار، وترك ما همّ به، وقد كان رصّع محرابه بالجواهر الثمينة وعلّق عليه قناديل الذهب والفضة.
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح الذين يزارون في ميدان الحصى، وفي قبلي دمشق قبر يزعمون أنه قبر أمّ عاتكة أخت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب الرومي وأخيه، والمأثور أن صهيبا بالمدينة، وأيضا بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله خبر مع عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار وثلاث من أزواج الــنبيــ، صلى الله عليه وسلّم، وقبر فضّة جارية فاطمة، رضي الله عنها، وأبي الدرداء وأمّ الدرداء وفضالة بن عبيد وسهل بن الحنظليّة وواثلة ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأمّ الحسن بنت جعفر الصادق، رضي الله عنه، وعليّ بن عبد الله بن العباس وسلمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس وزوجته أم الحسن بنت عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت الحسين، والصحيح أنها بالمدينة، ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، وبالجابية قبر أويس القرني، وقد زرناه بالرّقّة، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قتل فيما يزعمون مع عليّ بصفّين، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب، وهذه القبور هكذا يزعمون فيها، والأصحّ الأعرف الذي دلّت عليه الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم هناك، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير هؤلاء، قيل إن قبورهم حرثت وزرعت في أول دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرست قبورهم فادّعى هؤلاء عوضا عما درس، وفي باب الفراديس مشهد الحسين بن عليّ، رضي الله عنهما، وبظاهر المدينة عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، رضي الله عنه، وبدمشق عمود العسر في العليين يزعمون أنهم قد خرّبوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار وينذر له، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومشهد عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومشهد الحسين وزين العابدين، وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر، وبالجامع رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ومصحف عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قالوا إنه خطه بيده، ويقولون إن قبر هود، عليه السلام، في الحائط القبلي، والمأثور أنه بحضرموت، وتحت قبة النسر عمودان مجزّعان زعموا أنهما من عرش بلقيس، والله أعلم، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تعبّد فيها أبو حامد الغزّالي وابن تومرت ملك الغرب، قيل إنها كانت هيكل النار وإن ذؤابة النار تطلع منها، وسجد لها أهل حوران، والمنارة الشرقية يقال لها المنارة البيضاء التي ورد أن عيسى بن مريم، عليه السلام، ينزل عليها، وبها حجر يزعمون أنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران، عليه السلام، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، ويقال إن المنارة التي ينزل عندها عيسى، عليه السلام، هي التي عند كنيسة مريم بدمشق، وبالجامع قبة بيت المال الغربية يقال إن فيها قبر عائشة، رضي الله عنها، والصحيح أن قبرها بالبقيع، وعلى باب الجامع المعروف بباب الزيادة قطعة رمح معلّقة يزعمون أنها من رمح خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، وبدمشق قبر العبد الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع.
وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبكّ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أذرعات أربعة أيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران والبثنيّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوما وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عكا أربعة أيام وإلى صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام، وممن ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي وأبا الحسين عبد الوهاب ابن جعفر الميداني وغيرهم، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلّد وأبا عليّ بن شاذان وخلقا سواهم، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا، وجمع جموعا، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، قال ابن الأكفاني: ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة 389، وبدأ بسماع الحديث في سنة 407، ومات في سنة 466، وقد خرّج عنه الخطيب في عامّة مصنفاته، وهو يقول: حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، وأبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومات سنة 281، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين، وألّف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي، كان أبوه قرقوبيّا من أهل مراغة، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدّة وبنيت له مدرسة بباب الأزج، وكان يذكر فيها الدرس، ومدرسة أخرى عند الطّيوريّين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة 563.

ثَعْلَب

Entries on ثَعْلَب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ثَعْلَب
: (الثَّعْلبُ) مِنَ السِّبَاعِ (م، وهِيَ الأُنْثَى أَو) الأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ و (الذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وَثُعْلُبَانٌ بِالضَّمَّ، واسْتشْهَادُ الجَوْهَرِيِّ) فِي أَنَّ الثُّعْلْبَانَ بالضَّمِّ هُوَ ذَكَرُ الثَّعْلَبِ (بِقَوْلِهِ أَي الرَّاجِزِ وَهُوَ غَاوِي بنُ ظَالمٍ السُّلَمِيُّ وقِيلَ: أَبُو ذَرَ الغِفَارِيُّ وَقيل: العَبَّاسُ بنُ مرْدَاس السُّلَمِيّ:
(أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بَرَأْسِه)
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
كَذَا قَالَه الكِسَائيُّ إِمَامُ هَذَا الشِّأْنِ واسْتَشْهَدَ بِهِ وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ، وكَفَى بهما عُمْدَة، (غَلَطٌ صَرِيحٌ) ، خَبَرُ المُبْتَدَإِ، قَالَ شَيْخُنَا: وهَذَا مِنْهُ تَحَامُلٌ بَالِغٌ، كَيْفَ يُخْطِّىءُ هاذَيْنِ الإِمَامَيْنِ، ثِمَّ إِنَّ قَوْلَهُ (وهُوَ) أَي الجَوْهَرِيّ (مَسْبُوقٌ) ، أَيْ سَبَقَهُ الكِسَائِيُّ فِي الغَلَطِ، كالتَّأْيِيد لِتَغُليطِهِ، وَهُوَ عَجِيبٌ، أَمَّا أَوَّلاً فَإِنَّه نَاقِلٌ، وَهُوَ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الغَلَطُ، وثَانِياً فَالكِسَائِيُّ ممَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيمَا قَالَه، فكَيْفَ يَجُعَلُهُ مَسْبُوقاً فِي الغَلَطِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْد التَّأَمُّلِ، ثمَّ قَالَ: (والصَّوَابُ فِي البَيْت فَتْحُ الثَّاءِ) المثَلَّثَةِ مِن الثُّعْلُبانِ (لأَنَّهُ) على مَا زَعَمَهُ (مُثَنَّى) ثَعْلَبٍ، ومِن قِصَّتِه. (كَانَ غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى) وَقِيلَ: غاوِي بنُ ظَالِم، وقيلَ: وَقَعَ ذَلِك للْعَبَّاس بن مرْدَاس، وَقيل لأَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ، وَقد تَقَدَّمَ، (سَادناً) أَيْ خَادماً (لصَنَمٍ) هُوَ سُواعُ، قَالَه أَبُو نُعَيمٍ، وكانتْ (لبَني سُلَيْمِ) بنِ مَنْصُور، بالضَّمِّ القَبيلَة المَعْرُوفَةُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ القِصَّةَ وقَعَتْ لاِءَحَدِ السُّلَمِيَّيْنِ، (فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَه إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ، يشْتَدَّانِ) أَيْ يَعْدُوَانِ (حَتَّى تَسَنَّمَاهُ) : عَلَيَاهُ، (فَبَالاَ عَلَيْهِ، فَقَالَ) حِينَئذ (البَيْتَ) المَذْكُورَ آنِفاً، اسْتَدَلَّ المُؤَلِّفُ بِهَذِهِ القِصَّة على تَخْطِئَةِ الكِسَائِيِّ والجَوْهَرِيِّ، والحَدِيثُ ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وابنُ شَاهِينَ وغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مَشْرُوحٌ فِي دلائِلِ النُّبُوَّة لاِءَبِي نُعَيم الأَصْبَهَانِيِّ ونَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاة الحَيَوَان، وَقَالَ الحَافِظُ ابْن ناصِرٍ: أَخْطَأَ الهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وصَحَّفَ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِنَّمَا الحَدِيث: فجَاءَ ثُعْلُبَانٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ ذَكَرُ الثَّعَالبِ اسْمٌ لَهُ مُفْرَدٌ لاَ مُثَنًّى، وأَهْلُ اللُّغَة يَسْتَشْهِدُونَ بالبَيْتِ للْفَرْق بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثَى، كَمَا قَالُوا: الأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الأَفَاعِي، والعُقْرُبَانُ: ذَكَرُ العَقَارِبِ، وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَن الجَاحِظِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي البَيْتِ إِنَّمَا هِيَ بالضَّمِّ على أَنَّه ذَكَرُ الثَّعَالبِ، وصَوَّبَهُ الحافِظُ شَرَفُ الدَّينِ الدِّمْيَاطيُّ وغَيْرُه مِنَ الحُفَاظِ، وَرَدُّوا خِلاَفَ ذلكَ، قالهُ شَيْخُنَا، وَبِه تعلَمُ أَنَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ: الصَّوَابُ، غَيْرُ صَوَاب. (ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ سُلَيمْ، لَا وَاللَّهِ) هذَا الصَّنَمُ (لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُعْطِي ولاَ يَمْنَعُ. فَكَسرَهُ ولَحِقَ بالنَّبِبِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامَ الفَتْح، (فَقَالَ) الــنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ) وعَقَدَ لَهُ على قَومِهِ. كذَا فِي التَّكْملَةِ. وَفِي طَبَقَات ابْنِ سَعْد: وَقَالَ ابْن أَبِي حَاتِمٍ: سَمَّاهُ رَاشدَ بنَ عَبْد الله.
(وَهِي) أَي الأُنْثَى (ثَعْلَبَةٌ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا القَدْرَ مَفْهُومٌ منْ قَوْلِهِ أَو الذَّكَرُ إِلخ، فذِكْرُه هُنَا كالاسْتدْرَاكِ مَعَ مُخَالَفَته لقَاعدَتِهِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ، والأُنْثَى ثُعَالَةُ (ج ثَعَالبُ وثَعَالٍ) عَن اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ، وأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يِجزْ ثَعَالٍ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ كَقَوْله رَجُلٍ منْ يَشْكُرَ: لهَا أَشَاريرُ مِنْ لَحْم تُتَمِّرُهُ
مِنَ الثِعَالِي ووَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا
وَوَجَّهَ ذَلِك فَقَالَ: إِنَّ الشَّاعرَ لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مَكَانَ البَاءِ، كَمَا يُبْدِلُهَا مَكَانَ الهَمْزَةِ.
(وَأَرْضٌ مَثْعَلَةٌ) كَمَرْحَلَة (ومُثَعْلِبَةٌ) بِكَسرِ: اللاَّمِ ذَاتُ ثَعَالِبَ أَيْ (كَثيرَتُهَا) . فِي (لِسَان الْعَرَب) : وأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ فَهُوَ مِن ثُعَالَةَ، ويَجُوزُ أَن يَكُونَ منْ ثَعْلَب، كَمَا قالُوا مَعْقَرةُ: لأَرْضٍ كَثِيرَةِ العَقَارِب.
(و) الثَّعْلَبُ (: مَخْرَجُ المَاءِ إِلَى الحَوْضِ) هاكَذَا فِي النُّسَخِ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : مِنَ الحَوْضِ. (و) الثَّعْلَبُ (: الجُحْرُ) الَّذِي (يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ) ، والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ المَاءِ (مِنَ الجَرينِ) أَيْ جَرِينِ التَّمْرِ، وقِيلَ: إِنَّهُ إِذَا نُشرَ التَّمْرُ فِي الجَرِينِ فَخَشُوا عَلَيْهِ المَطَرَ عَمِلُوا لَهُ حَجَراً يَسيلُ مِنْه مَاءُ المَطَر، وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ الــنبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلماسْتَسْقَى يَوْماً ودَعَا، فقَامَ أَبُو لْبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرَابِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللاهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزَارِهِ، أَوْ رِدَائهِ، فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ) . والمِرْبَدُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ، وثَعْلَبُه: ثُقْبُهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ.
(و) الثَّعْلَبُ (: طَرَفُ الرُّمْحِ الدَّاخِلُ فِي جُبَّةِ السِّنَانِ) مِنْهُ.
(و) الثَّعْلَبُ (: أَصْلُ الفَسِيل إِذَا قُطِعَ مِنْ أُمِّه، أَو) هُوَ (أَصْلُ الرَّاكُوبِ فِي الجِذْعَ) مِن النَّخْلِ، قَالَهُما أَبُو عَمْرٍ و.
(و) الثَّعْلَبَةُ (بهاءٍ: العُصْعُصُ) ، بالضَّمِّ، (و) الثَعْلَبَةُ (: الاسْتُ، و) بِلاَ لاَم (اسْمُ خَلْقٍ) لاَ يُحْصَوْنَ عَدًّا من العُلَمَاءِ والمُحَدِّثينَ، قَال السُّهَيْليُّ فِي الرّوْض: ثَعْلَبَةُ فِي العَرَب فِي الرِّجَالِ، وقَلَّمَا سَمَّوْا بِثَعْلَب، وإِنْ كَانَ هُوَ القِيَاسَ، كَمَا سَمَّوْا بِنَمِرٍ وذِئُب وسَبُعٍ، لَكِن الثَّعْلَب مُشْتَرَكٌ إِذْ يُقَالُ: ثَعْلَبُ الرُّمْحُ وثَعْلَبُ الحَوْضِ، فَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنْهُ لهَذَا الاشْتِرَاكِ، نَقَلَه شيْخُنَا (و) بَنُو ثَعْلَبَةَ (قَبَائِلُ) شَتَّى، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلق، ويُقَالُ لَهُم: الثَّعَالِبُ، فَثَعْلَبَةُ فِي أَسَدٍ، وثعْلَبَةُ فِي تَمِيمٍ، وثَعْلَبَةُ فِي رَبِيعَةَ، وثَعْلَبَةُ فِي قَيْسٍ، (و) منْهَا (الثَّعْلَبَتَان:) قَبِيلَتَانِ مِن طَيِّىءٍ وهما ثَعْلَبَةُ (بنُ جَدْعَاءَ) بنِ ذُهْلِ بنِ رُومَانَ بنِ جُنْدَبِ بنِ خَارِجَةَ بنِ سَعْدِ بنِ فُطْرَة بنِ طِيِّىءٍ (و) ثَعْلَبةُ (بنُ رُومَانَ) بن جُنْدَبٍ المذْكُورِ، وَهَكَذَا فِي المُزْهِر فِيمَا ثِنِّىَ مِنْ أَسْمَاءِ القَبَائِلِ، وقَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ: الثَّعَالِبُ فِي طَيِّىءٍ، يُقَال لَهُم: مَصَابِيحُ الظَّلاَمِ، كالرَّبَائِعِ فِي تَمِيم، قَالَ عَمْرُو بنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ:
يَا أَوْسُ لَوْ نَالَتْكَ أَرْمَاحُنَا
كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِى بِهِ الهَاوِيَهْ
يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتَانِ الَّذي
قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ
وأُمُّ جُنْدَبٍ: جَدِيلَةُ بْنتُ سُبَيْع بْنِ عَمْرِو بنِ حِمْيَر، وإِلَيْهَا يُنْسَبُونَ، وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: وأَمَّا القَبَائِلُ ففيهم: ثَعْلَبَةُ بَطْنٌ مِن رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ، وفِيهِم بغَيْرِ هَاءٍ: ثَعْلبُ بنُ عَمْرو، مِن بَنِي شَيْبَانَ حَلِيفٌ فِي عَبْد قِيْسٍ، شَاعرٌ، قَالَ شَيْخنا، والنحْوِيُّ صاحبُ الفَصِيحِ هُوَ أبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَب (وثَعْلَبَةُ: اثْنَانِ وعِشْرُونَ صَحَابِيًّا) قد أَوْصَلَهُمُ الحَافِظُ بنُ خَجَرٍ فِي الإِصَابَةِ، وتِلْمِيذُهُ الحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ فَهْد فِي المُعْجَم إِلى مَا يُنيفُ على الأَرْبَعِينَ مِنْهُم، (و) ثعْلَبَةُ (بنِ عِبَاد) كَكِتَاب العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ ثِقَة، مِن الرَّابِعَةِ، (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ سُهَيْل الطُّهَوِيُّ أَبُو مَالِكٍ الكُوفِيُّ، سَكَنَ الرَّيَّ، صَدُوقٌ، مِنَ السَّابِعَةِ (و) ثَعْلَبَة (بنُ مُسْلمٍ) الخَثْعَميُّ الشَّامِيُّ مَسْتُورٌ، من الخَامسَة (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ يَزِيدَ) ، كَذَا فِي نسختنا، وَفِي بَعْضهَا بُرَيد الحَمّانِيّ، كُوفِيّ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ الثَّالِثَة (مُحَدِّثِونَ، و) أَما (أَبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنيُّ) مَنْسُوبٌ إِلى جَدِّهِ خُشَيْنِ بنِ لأْيٍ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ اخْتِلاَفاً كثيرا، فقيلَ: هُوَ (جُرْثُومُ بنُ يَاسِر) وَفِي نُسْخَة نَاشِر، (أَو) هُوَ (نَاشِبٌ أَو لابِسٌ أَو نَاشِمٌ أَو) أَنَّ (اسْمَهُ جُرْهُمٌ) بالضَّمِّ، (صَحَابِيٌّ) ، رَوَى عَنهُ أَبُو إِدْريسَ الخَوْلاَنِيُّ. وأَبُو ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ والأَشجَعِيُّ والثَّقَفِيُّ أَيْضاً صَحَابِيُّونَ كَذَا فِي (المعجم) ، ثمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: وأَمَّا أَبُو ثَعْلَبَةَ إِلَى قَوْلهِ: صَحَابِيٌّ، ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِنَا، قَالَ شَيْخُنَا: وكذَا فِي النُّسْخَةِ الطَّبلاوِيَّةِ، والنُّسَخ المَغْرِبِيَّةِ، وكَذَا فِي غَالِبِ الأُصُولِ المَشْرِقِيَّةِ، وَقد سَقَطَ فِي بعض من الأُصُولِ.
(وَدَاءُ الثَّعْلَبِ:) عِلَّةٌ (م) يَتَنَاثَرُ مِنْهَا الشَّعْرُ: (وعِنَبُهُ) أَيِ الثَّعْلَبِ (نَبْتٌ قَابِضٌ مُبَرِّدٌ، وابْتِلاَعُ سَبْعِ) وَفِي نُسْخَةِ: تِسْعِ (حَبَّاتٍ مِنْهُ شِفَاءٌ للْيَرَقَانِ) ، مُحَرَّكَةً: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، (وقَاطعٌ للْحَبَلِ) كَحَبِّ الخِرْوَعِ فِي سَنَتهِ، وقِيلَ مُطْلَقاً، (مُجَرَّبٌ) أَسَارَ إِلَيْهِ الحَكِيمُ دَاوُودَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَسَبَقَه ابنُ الكُتْبِيّ، فِي مَا لاَ يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه، قَالَ شَيْخُنَا: والتَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هؤلاءِ عُدَّ مِنَ الفُضُولِ، كَمعا نَبَّه عَلَيْهِ العَامِليُّ فِي كَشْكُوله. (وحَوْضُهُ) بالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَفِي أُخْرَى بالمُعْجَمَةِ أَمَّا بالمُهْمَلَةِ (: ع خَلْفَ عُمَانَ) كَذَا فِي المراصد وغيرِه، وأَمَّا بالمُعْجَمَة فمَوْضِعٌ آخَرُ وَرَاءَ هَجَرَ.
(وذُو ثُعْلُبَانَ بالضَّمَّ) ، وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا فاعْتَرَضَ عَلَى المُؤَلِّفِ أَنَّ إِطْلاَقَهُ يَقْضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ، وضَبَطَهُ أَهْلُ الأَنْسَابِ بالضِّمَّ، والشُّهْرَةُ هُنَا غَيْرُ كَافِيَةٍ، لأَنَّ مِثْلَهُ غَرِيبٌ (: مِنَ الأَذْوَاءِ) ، وهُمْ فَوْقٍ الأَقْيَالِ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ قَالَ الصَّاغَانِيُّ: واسْمُهُ دَوْسٌ.
(وثُعَلِبَاتٌ) كَذَا هُوَ فِي (لِسَان الْعَرَب) وغَيْرِه (أَوْ ثُعَالبَاتٌ، بضَمِّهمَا: ع) وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَبِيدِ بنِ الأَبْرصِ:
فرَاكِسٌ فَثُعْلِبَاتٌ
فذَاتُ فِرْقَيْنِ فَالقَليبُ (وقَرْنُ الثَّعَالِبِ) هُوَ (قَرْنُ المَنَازِلِ) وَهُوَ (مِيقَاتُ) أَهْلِ (نَجْدٍ) ومَنْ مَرَّ عَلَى طَرِيقهِم بالقُرْب من مَكَّةَ، وقَرْنُ الثَّعَالِبِ فِي طَرَف وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، وسيأْتي فِي (قرن) مَا فِيهِ مَزِيدٌ، وَيُقَال: إِنَّ (قَرْنَ المَنَازِلِ) جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ يُحْرِمُ مِنْهُ حَاجُّ اليَمَنِ.
(ودَيْرُ الثَّعَالِبِ: ع بِبَغْدَادَ) .
(والثَّعْلَبِيَّةُ أَنْ يَعْدَوَ الفَرَسُ كَالكَلْبِ) .
(و) الثَّعْلَبِيّة: (: ع بِطَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى) عَلَى جَادَّتِهَا مِن الكُوفَةِ مِنْ مَنَازِلِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ثَعْلَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ، إِذَا جَبُنَ ورَاغَ، وقِيلَ: إِنَّ صَوَابَهُ تَثَعْلَبَ، أَيْ تشَبَّهَ بالثَّعْلَبِ فِي رَوَاغَانِهِ قَالَ رُؤْبةُ:
فَإِنْ رَآنِي شَاعِرٌ تَثَعْلَبَا
وإِنْ حَدَاهُ الحَيْنُ أَوْ تَذَأَبَا
نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
وأَيْت ثعالب: مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ، وإِلَيْهِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو مَهْدِيّ عِيسَى بنُ مَحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ الثَعَالِبِيُّ الجَعْفَرِيُّ، ممَّنْ أَجَازَهُ البَابِلِيُّ وغَيْرُهُ، وقَدْ حَدَّثَ عَنهُ شُيُوخُ مَشَايِخِنَا، تُوَفِّيَ بِمَكَّةَ سنة 1080.

فَوت

Entries on فَوت in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
فَوت
: ( {فَاتَهُ الأَمْرُ} فَوْتاً {وفَوَاتاً: ذَهَبَ عَنْهُ) وَفِي المِصْباح:} فَاتَ الأَمْرُ، والأَصلُ: فَاتَ وقْتُ فِعْله، ومِنْهُ {فاتَتِ الصَّلاةُ، إِذَا خَرَج وَقْتُهَا وَلم تُفْعَل فِيهِ.
} وفَاتَهُ الشيءُ: أَعْوَزَهُ. قَالَ شيخُنا: وهاذا وإِن عَدَّهُ بعضُهُمْ تَحقيقاً فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي كلِّ تَرْكيبٍ، إِنَّما يأْتي فِي مثلِ الصَّلاتِ، وأَما {الفَواتُ فِي غَيره فاسْتُعْمِلَ بِمَعْنى السَّبْقِ، والذَّهَابِ عَنْهُ، ونَحْوِه. انْتهى.
وَلَيْسَ عِنْده} فَوْتٌ وَلَا {فَواتٌ، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَفِي اللِّسَان والأَساس:} الفَوْتُ: {الفَوَاتُ، فاتَني كَذَا، أَي سَبَقَنِي. وجَارَيْتُه حتّى} فُتُّه، أَي سَبَقْتُه. وَقَالَ أَعرابيُّ: الحَمْدُ لله الَّذِي لَا {يُفاتُ، وَلَا يُلاتُ، (} كافْتَاتَهُ) ، وَهَذَا الأَمر لَا {يُفْتَاتُ، أَي لَا} يَفُوتُ، روى الأَصمعيُّ بيتَ ابنِ مُقبل: يَا حارِ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قد وَهَى بَصَرِي
{وافْتِيتَ مَا دُونَ يَوْمِ البَعْثِ من عُمُرِي
قَالَ: هُوَ من} الفَوْتِ.
قَالَ الجوهريّ: {الافْتِيَاتُ: افْتِعالٌ من الفَوْتِ، وَهُوَ السَّبْقُ إِلى الشَّيْءٍ دونَ ائْتِمَارِ منْ يُؤْتَمرُ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: الافْتِيَاتُ: الفَرَاغُ. وسَيَأْتِي بيانُ ذالك قَرِيبا.
(و) يُقَال:} فَاتَهُ الشيْءُ، ( {وأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْرُه، و) فِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة: قَالَ: (مَرَّ الــنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمتَحْتَ جِدَارٍ مائِل، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فقِيلَ: يَا رَسُول الله، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ (موْت} الفَواتِ) يَعْنِي: مَوْتَ (الْفَجْأَة) ، وَهُوَ من قَوْلِك: {- فاتَني فلانٌ بِكَذَا: سَبَقنِي بِهِ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ للموتِ الفَجْأَةِ: الموتُ الأَبْيَضُ، والجارِفُ، واللاَّفِتُ، والفَاتِلُ، وَهُوَ المَوْتُ، الفَوَاتُ،} والفُوَاتُ، وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ وَقد تَقَدَّم هاذا بِعَيْنِه قَرِيبا.
(و) يُقَال: (هُو! فَوْت فَمِهِ، وفَوْتَ رُمُحِه، وَ) فوتَ (يَدِهِ، أَي حيثُ يراهُ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ) . وتَقُولُ: هُوَ مِنّي فَوْتَ الرُّمْحِ، أَي حيثُ لَا يَبْلُغُه، وَقَالَ أَعرابيٌّ لصَاحبه: ادْنُ دُونَك، فلمّا أَبْطَأَ قالَ: جعل الله رزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ، أَي تَنْظُرُ إِليه قَدْرَ مَا يَفُوتُ فَمَك، وَلَا تقْدِرُ عَلَيْهِ.
وَفِي الأَسَاس وَاللِّسَان: وَهُوَ منى فَوْتَ اليَدِ والظُّفُرِ، أَي قدر مَا تَفُوتُ يَدِي، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الظُّرُوفِ المخصومة.
(والفَوْتُ) : الخَلَلُ، و (الفُرْجَةُ بينَ الإِصْبَعَيْنِ) ، والجَمْع أَفْوَاتٌ.
(و) فُلانٌ (لَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ) ، أَي (لَا يُعْمَل) شَيْءٌ (دونَ أَمْرِه) وزَوَّجتْ عائشةُ ابنَةَ أَخِيهَا عبدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي بَكْرٍ وَهُوَ غَائِب من المُنْذِرِ بن الزُّبَيْرِ، فلمّا رجَعَ من غَيْبَتِهِ قَالَ: (أَمِثْلِي {يُفْتاتُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ بَنَاتِه؟) أَي يُفْعَلُ فِي شَأْنِهِنَّ شَيْءٌ بغيرِ أَمْرِهِ؟ نَقِمَ عَلَيْهَا نِكاحَها ابْنَتَه دُونَه، وَيُقَال لكلِّ من أَحدثَ شَيْئاً فِي أَمْرِك دونَك: قد} افْتَاتَ علَيْكَ فِيهِ.
{والافْتِياتُ: الفَرَاغُ، يُقَال: افْتَاتَ بأَمْرِهِ، أَي مَضَى عَلَيْهِ وَلم يَسْتَشِرْ أَحَداً. لم يهمِزه الأَصْمَعِيّ. ورُوى عَن ابْن شُمعيْل، وَابْن السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ فُلانٌ بِأَمْرِهِ بِالْهَمْزَةِ إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ، قَالَ الأَزهريّ: قد صَحَّ الهمزُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَرْف، وَمَا عَلِمْتُ الهَمْزَ فِيهِ أَصْلِيًّا.
قلت: وَقد تَقَدَّمَ ذَلِك بِعَيْنِه فِي أَوّل الْفَصْل، فراجعْه.
(} وافْتَاتَ الكَلامَ: ابْتَدَعَهُ) وارْتَجلَه، كافْتَلَتَه. نَقله الصاغانيّ.
(و) افْتَاتَ (عَلَيْه) فِي الأَمْرِ: (حَكَمَ) ، وكلُّ من أَحْدَثَ دونَكَ شَيْئاً فقد {فَاتَكَ بِهِ، وافْتَاتَ عَلَيْكَ فِيه.
وَيُقَال: افْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَه فِي التَّصَرُّفِ فِي شيْءٍ، ولَمَّا ضُمِّنَ معنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى.
(} وتَفَاوَتَ الشَّيئانِ) ، أَي (تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُما،! تَفَاوُتاً مُثعلَّثَةَ الوَاوِ) حَكَاهُمَا ابنُ السِّكِّيتِ، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفَاعَلٌ وَلَا تَفَاعِلٌ. وقالَ الكِلابِيُّون فِي مصدره: تَفَاوَتاً، ففتحوا الْوَاو، وَقَالَ العَنْبَريُّ: تَفَاوِتاً، بكسرِ الْوَاو، وَحكى أَيضاً أَبو زيد تَفَاوَتاً وتَفَاوتاً بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَهُوَ على غير قِيَاس؛ لأَن المصدرَ من تَفَاعَل يَتَفَاعَلُ: تَفَاعُلٌ، مضمُوم العينِ، إِلاّ مَا رُوِي من هَذَا الحرفِ. كَذَا فِي الصِّحَاح.
قَالَ شَيخنَا، أَما الضَّمُّ فَهُوَ القياسُ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الفيّوميُّ فِي الْمِصْبَاح، وأَما الكسرُ فقالُوا: إِنَّه مَحمولٌ على المُعْتَلّ من هاذا الْوَزْن كالتداني والتَّوَانِي، وَلَا يعرف فِي الصَّحِيح فِي غير هَذَا الْمصدر، وأَما الفَتْحُ فإِنه على جِهَةِ التَّخْفِيف، والتَّثْلِيثُ حَكَاهُ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الكاتِبِ، وصَرَّحَ بأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، وصرَّحَ بِهِ ابنُ سِيدَه وابنُ القطّاع.
( {والفُوَيْتُ، كزُبَيْرٍ: المُتَفَرِّدُ برَأْيِهِ) لَا يُشَاوِرُ أَحَداً، وَفِي بعض النّسخ المُنْفَرِد، (للمُذَكَّرَ والمُؤَنَّثِ) ، يُقَال: رَجُلٌ} فُوَيْتٌ، وامرأَة فُوَيْتٌ، كَذَلِك، عَن الرِّيَاشيّ، وهَمزهما أَبو زيد.
(و) فِي التَّنْزِيل العَزِيز: {مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن {تَفَاوُتٍ} (سُورَة الْملك، الْآيَة: 3) المَعْنَى: مَا تَرَى فِي خَلْقِهِ تَعَالَى السَّماءَ اخْتِلافاً وَلَا اضْطِراباً، وَعَن الَّيْثِ:} فَاتَ {يَفُوتُ} فَوْتاً فَهُوَ {فَائِتٌ، كَمَا يَقُولون بَوْنٌ بَائِنٌ، وَبَيْنَهُم تَفَاوُتٌ} وتَفَوُّتٌ، وقُرِىءَ: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمانِ من تَفَاوُتِ) وَ ( {تَفَوُّت) ، فالأَوّلُ: قِرَاءَةُ أَبي عَمْرٍ، قَالَ قَتَادةُ: المَعْنَى: مِن اختلافٍ د وَقَالَ السُّدِّيُّ: من تَفَوُّت، وَهُوَ فِي قراءَة حَمْزَة والكسائيِّ، (أَيْ) من (عَيْب، يقُول النّاظر: لوْ كَانَ كَذَا) وَكَذَا (لكَانَ أَحْسَنَ) ، وَقَالَ الفَرّاءُ: هما بِمَعْنى واحدٍ.
(و) يُقَال: (تَفَوَّتَ عَلَيْه فِي مالِهِ) أَي (فَاتَه بِهِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ رَجُلاً} تَفَوَّتَ علَى أَبيهِ فِي مَالِهِ، فَأَتَى أَبُوهُ الــنبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فذَكَرَ لَهُ ذالِك، فقالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَهُ، فإِنّمَا هُوَ سَهْمٌ من كِنَانَتِك) قَوْله: تَفَوَّتَ: مَأَخُوذٌ من الفَوْته، تَفَعَّلَ مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الابْنَ لم يَسْتَشِرْ أَباهُ، وَلم يستَأْذِنْه فِي هِبَة مالِ نفسِه، فأَتى الأَبُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَخْبَرَه، فقَالَ: ارْتَجِعْه من المُوْهوب لَهُ، وارْدُدْهُ على ابْنِك، فإِنه وَمَا فِي يَدِه تحتَ يَدِك، وَفِي مَلَكَتِكَ، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدّ بأَمْرٍ دُونَك، فضَرَبَ كونَه سَهْماً من كنانَته مَثَلاً لكَونه بعضَ كَسْبِه، وأَعْلَمَه أَنه لَيْسَ للابنِ أَن {يَفْتَاتَ على أَبِيهِ بمالِه، وَهُوَ من} الفَوْتِ: السَّبْقِ، تَقول: تَفَوَّتَ فلانٌ على فلانٍ فِي كَذَا،! وافْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انفَرَدَ برأْيِه دونه فِي التَّصَرُّف فِيهِ، ولَمَّا ضُمِّن معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى، وَقد تقدم. وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ:
{افْتَاتَ برأْيِه: اسْتَبَدّ بِهِ.
وَفَاته فِي كَذَا: سَبَقَه، وَقد سبق ذكرهمَا.
وَزَعَمُوا أَنّ رَجُلاً خرج من أَهلِه فَلَمَّا رَجَعَ، قالَت لَهُ امرأَتُه: لَو شَهِدْتَنَا لأَخْبَرْنَاكَ وحَدَّثْنَاكَ بِمَا كَانَ، فقالَ لَهُ: لم} - تُفاتِي، فَهَاتِي.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.