Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: منصوب

جَمَمَ

Entries on جَمَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(جَمَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كم الرُّسُل؟ قال: ثَلاَثمائة وخمسةَ عشر- وفي رِوَايَةٍ- ثلاثةَ عَشَرَ، جَمَّ الْغَفير» هَكَذَا جَاءَتِ الرواية. قالوا: والصواب جَمَّاء غفيراً. يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفيراً، والجَمَّاء الغَفِير، وجَمَّاء غَفيراً: أَيْ مُجْتمعين كَثيرينَ. وَالَّذِي أُنْكرَ من الرّوَاية صحيح، فإنه يُقال جاؤا الجَمُّ الْغفير، ثمَّ حَذَف الْأَلِفَ وَاللَّامَ، وَأَضَافَ، مِن بَابِ صَلاة الْأُولَى، ومَسْجد الْجَامِعِ. وأصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الجُمُوم والجَمَّة، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ والكَثْرة، وَالْغَفِيرُ مِنَ الغَفْر، وَهُوَ التَغطية وَالسَّتْرُ، فجُعِلَت الكلِمَتان فِي مَوضع الشُّمُول وَالْإِحَاطَةِ. وَلَمْ تَقُل العَرب الجَمَّاء إِلَّا مَوْصُوفاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، كطُرًّا، وقاطِبَةً، فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِينَّ الجَمَّاء مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ» الجَمَّاء: الَّتِي لَا قَرْن لَهَا، ويَدِي: أَيْ يَجْزي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أُمِرنا أَنْ نبْني الْمَدَائِنَ شُرَفاً والمساجِد جَمًّا» أَيْ لَا شُرَفَ لَهَا. وجُمٌّ: جَمْعُ أَجَمٍّ، شبَّه الشُّرفَ بِالْقُرُونِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَمَّا أَبُو بَكْر بْنُ حَزْم فَلَوْ كتَبْتُ إِلَيْهِ:
اذْبح لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَاةً، لراجَعَني فِيهَا: أقَرْنَاءُ أَمْ جَمَّاء؟» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الجَمَّاء، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ والمدِّ: مَوْضع عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المدينة.
[هـ] وَفِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ جَعْدَة» الجُمَّة مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ:
مَا سَقَط عَلَى المَنْكِبين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ بَنَى بِهَا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَالَتْ:
وقَدْ وَفَتْ لِي جُمَيْمَة» أَيْ كَثُرت. والجُمَيْمَة. تَصْغير الجُمَّة.
وَحَدِيثُ ابْنِ زِمْل «كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعَرُهُ» أَيْ جُعل جُمَّة. ويُروى بِالْحَاءِ، وَسَيُذْكَرُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعَنَ اللَّهُ المُجَمَّمَات مِنَ النِّسَاء» هُن اللَّاتِي يَتَخِذْنَ شعورَهنّ جُمَّة، تَشْبيها بِالرِّجَالِ.
وَحَدِيثُ خُزيمة «اجْتَاحَتْ جَمِيمَ اليَبيس» الجَمِيم: نَبْت يَطول حَتَّى يَصِير مثْل جُمَّة الشَّعَر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «رمَى إليَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَفَرْجَلَةٍ وقال: دونكها فإنها تُجِمُّ الفؤاد» أى تريح. وَقِيلَ تَجْمَعه وتُكَمِّلُ صلاحَه ونَشاطه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي التَّلْبِينة «فَإِنَّهَا تُجِمُّ فُؤادَ الْمَرِيضِ» .
وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ «فَإِنَّهَا مَجَمَّة لَهَا» أَيْ مَظِنَّة للاسْتِراحَة.
(س) وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «وَإِلَّا فَقَد جَمُّوا» أَيِ اسْتراحُوا وكَثُروا.
وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «فأتَى النَّاسُ الْمَاء جَامِّين رِوَاءً» أَيْ مُسْتَريحين قَدْ روُوا مِنَ الْماء.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَة» أَيْ رَاحَةٌ وشِبَع وَرِيٌّ.
(هـ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «بَلَغَهَا أَنَّ الأحْنف قَالَ شِعْرًا يَلُومها فِيهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ: لَقَدِ اسْتَفْرَغ حِلْمَ الْأَحْنَفِ هجَاؤه إيَّاي، أَلِي كَانَ يَسْتًجِمُّ مَثابة سَفَهِهِ؟» أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ حَليما عَنِ النَّاس، فلمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِه، فَكَأَنَّهُ كانَ يُجَمُّ سَفَهَه لَهَا: أَيْ يُرِيحه ويَجْمعه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «مَنْ أحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ الناسُ قِياماً فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّار» أَيْ يَجْتَمعون لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنده، ويَحْبِسُون أنفُسَهم عَلَيْهِ، ويُرْوى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وسيُذكر.
[هـ] وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «تُوفِّي رَسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والوحْي أَجَمُّ مَا كَانَ» أَيْ أكْثَرُ مَا كَانَ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «مَالُ أَبِي زرْع عَلَى الجُمَمِ مَحبُوس» الجُمَمُ جَمْعُ جُمَّة: وَهُمُ القَوم يَسْألون فِي الدِّيَة. يُقَالُ: أَجَمَّ يُجِمُّ إِذَا أعْطَى الجُمَّة.

حَبَّبَ

Entries on حَبَّبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَبَّبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبُّ الغَمام» يَعْني البَرَد شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وبَرْدِه.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب الْمِسْكِ» ، الحَبَاب بِالْفَتْحِ:
الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِح عَلَى النَّبات. شَبَّه بِهِ رَشْحَهُم مَجَازًا، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ ليُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَه بحَبَاب الْمَاءِ، وَهِيَ نُفَاخَاته الَّتي تَطْفُو عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لمُعْظَم الْمَاءِ حَبَاب أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لِأَبِي بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: طِرْتَ بِعُبَابِها وفُزْت بحَبَابِها» أَيْ مُعْظَمِها.
(س) وَفِيهِ «الحُبَاب شَيْطان» هُوَ بالضَّم اسْمٌ لَهُ، وَيَقَعُ عَلَى الحيَّة أَيْضًا، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ، فهُمَا مُشْتَركان فِيهِمَا. وَقِيلَ الحُبَاب حيَّة بعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ غَيَّر اسْمَ حُبَاب كَراهِيَةً لِلشَّيْطَانِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُت الحَبَّة في حَميل السَّيْل» الحِبَّة بالكسر:
بُزُور البُقُول وحَبُّ الرَّيَاحِينِ. وَقِيلَ هُوَ نَبْت صَغِيرٌ يَنْبُت فِي الْحَشِيشِ. فَأَمَّا الحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الحِنْطَة وَالشَّعِيرُ ونحوُهُما .
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ «إِنَّهَا حِبَّة أبيكِ» الحِبُّ بالكسر. المَحْبُوب، والأنثى حِبَّة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أسَامةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ مَحْبُوبه، وَكَانَ يُحِبُّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
وَفِي حَدِيثِ أحُد «هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه» هَذَا مَحْمُول عَلَى الْمَجَازِ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنا أهْلُه ونُحِبُّ أهْلَه، وَهُمُ الْأَنْصَارُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ. أَيْ أنَّنا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَن نُحِبُّ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «انْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمرَ» هَكَذَا يُروى بِضَمِّ الْحَاءِ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ المَحَبَّة. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا، وَقَالَ «حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمرُ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ، وحُذِف الفِعْلُ وَهُوَ مُرادٌ، لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوْ عَلَى جَعْل التَّمر نَفْس الحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهم إِيَّاهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى المَحْبُوب. أَيْ مَحْبُوبُهم التَّمر، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمر عَلَى الْأَوَّلِ- وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ- مَنْصُوبًــا بالحُبِّ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ.

حَلَلَ

Entries on حَلَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَلَلَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحِلِّه وحِرْمِه» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لِإِحْلَالِه حِينَ حَلَّ» يُقَالُ حَلَّ المحْرم يَحِلُّ حَلَالًا وحِلًّا، وأَحَلَّ يُحِلُّ إِحْلَالًا: إذَا حَلَّ لَهُ مَا يَحْرم عَلَيْهِ مِنْ مَحْظورات الْحَجِّ. ورجُل حِلٌّ مِنَ الإحْرام: أَيْ حَلَال. والحَلال:
ضِدّ الْحَرَامِ. ورجُلٌ حَلَال: أَيْ غَيْرُ مُحْرم وَلَا مُتَلَبِّس بأَسباب الْحَجِّ، وأَحَلَّ الرَّجل إِذَا خَرَجَ إِلَى الحِلِّ عَنِ الْحَرَمِ. وأَحَلَّ إِذَا دَخَلَ فِي شُهُور الحِلِّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «أَحِلَّ بمَن أَحَلَّ بِكَ» أَيْ مَن تَرك إحرامَه وأَحَلَّ بِكَ فقاتَلك فَأْحِلل أَنْتَ أَيْضًا بِهِ وقَاتلْه وَإِنْ كُنْت مُحْرِما. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا أَحَلَّ رَجُلٌ مَا حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ منْك فادْفَعْه أَنْتَ عَنْ نفْسك بِمَا قدرْت عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلَّ بِكَ فاحْلِل بِهِ» أَيْ مَنْ صَارَ بِسَبَبك حَلَالًا فَصرْ أَنْتَ بِهِ أَيْضًا حَلَالًا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ النَّخعي فِي المُحْرِم يَعْدُو عَلَيْهِ السبُع أَوِ اللّصُّ «أَحِلَّ بِمَنْ أَحَلَّ بِكَ» قَالَ: وَقَدْ رَوى عَنِ الشَّعْبِيّ مِثْلَهُ وشرَح مثْل ذَلِكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ دُرَيد بْنِ الصِّمّة «قَالَ لمالِك بْنِ عَوْفٍ: أَنْتَ مُحِلٌّ بِقَوْمِكَ» أَيْ إِنَّكَ قَدْ أبَحْت حَرِيمهم وعرَّضْتَهم لِلْهَلَاكٍ، شبَّههم بالمُحْرم إِذَا أَحَلَّ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا مَمْنُوعِينَ بالمُقَام فِي بُيُوتِهِمْ فَحَلُّوا بِالْخُرُوجِ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ العُمْرة «حَلَّت العمرة لمن اعتمر» أى صارة لَكُمْ حَلَالًا جَائِزَةً. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمرون فِي الْأَشْهُرِ الحُرُم، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِذَا دَخل صَفَر حَلت العُمْرة لِمَنِ اعْتَمر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَزَمْزَمَ «لَسْت أُحِلُّها لمُغْتَسِل، وَهِيَ لِشَارب حٌّل وبِلٌّ» الحِلُّ بِالْكَسْرِ الحَلَال ضِدّ الْحَرَامِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنَّمَا أُحِلَّت لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» يَعْنِي مَكة يَوْمَ الْفَتْحِ حَيْثُ دخَلها عَنْوَةً غيرَ مُحْرِم.
وَفِيهِ «إِنَّ الصَّلَاةَ تَحْرِيمها التَّكْبِيرُ وتَحْلِيلُها التَّسْليم» أَيْ صَارَ المُصَلي بالتسْليم يَحِلُّ لَهُ مَا حَرُم عَلَيْهِ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأفْعالها، كَمَا يَحِلُّ للمُحْرِم بِالْحَجِّ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فَتَمسُّه النَّارُ إِلَّا تَحِلَّة القَسَم» قِيلَ أَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها تَقُولُ العَرَب: ضَرَبه تَحْلِيلا وَضَرَبَهُ تَعْذيرا إِذَا لَمْ يُبالغ فِي ضَرْبه، وَهَذَا مَثَل فِي القَليل المُفْرِط فِي القِلة، وَهُوَ أَنْ يُبَاشر مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِم عَلَيْهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُبِرُّ بِهِ قَسَمه، مِثْلَ أَنْ يَحْلِف عَلَى النُّزول بِمَكَانٍ، فَلَوْ وَقَع بِهِ وقْعة خَفيفة أجْزأتْه، فتِلك تَحِلَّة قَسَمه. فَالْمَعْنَى لَا تَمَسُّه النَّارُ إلاَّ مَسَّة يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّة قَسَم الْحَالِفِ، وَيُرِيدُ بتَحِلَّتِه الوُرُودَ عَلَى النَّارِ والاجْتياز بِهَا. وَالتَّاءُ فِي التَّحِلَّة زَائِدَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ حَرَس لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطوّعاً لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يرَ النَار تَمَسُّه إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، قَالَ الله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاهِيَةٌ  ... ذَوَابلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تَحْلِيل
أي قليل، كما يَحْلف الإنسان على الشي أَنْ يَفْعَلَهُ فَيَفْعَلُ مِنْهُ الْيَسِيرَ يُحَلّل بِهِ يَمينَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ مَرَّت بِهَا: مَا أطْولَ ذَيْلَها؟ فَقَالَ: اغْتَبْتيها، قُومِي إِلَيْهَا فَتَحَلَّلِيها» يُقَالُ تَحَلَّلْتُه واسْتَحْلَلْتُه: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَظْلِمة مِنْ أخِيه فَلْيَسْتَحِلَّه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لامْرَأة حَلَفت أَنْ لَا تُعْتِق مَولاة لَهَا، فَقَالَ لَهَا: حِلَّا أُمَّ فُلان، واشْتراها وأعْتقها» أَيْ تَحَلَّلِي مِنْ يَمِينِكِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى المصْدر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدي كَرِبَ «قَالَ لِعُمَرَ: حِلَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقُولُ» أَيْ تَحَلَّلْ مِنْ قَوْلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبَى قَتَادَةَ «ثُمَّ تَرَكَ فتَحَلَّلَ» أَيْ لَمَّا انْحَلّتْ قُوَاه تَرَكَ ضَمَّه إِلَيْهِ، وَهُوَ تَفَعَّل، مِنَ الحَلِّ نَقِيضُ الشَّد.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «قِيلَ لَهُ: حَدّثْنا بِبَعْضِ مَا سمعْته مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ وأَتَحَلَّلُ» أَيْ أسْتَثْنى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الحَالّ المُرْتَحِل، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
الخَاتِمُ المفتتِح، وَهُوَ الَّذِي يَخْتِم الْقُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ، ثُمَّ يفتَتِح التِّلاَوة مِنْ أَوَّلِهِ، شَبَّهَهُ بِالْمُسَافِرِ يَبْلُغُ المنْزِل فيَحُلُّ فِيهِ، ثُمَّ يفْتتح سَيْره: أَيْ يَبْتَدِؤُه. وَكَذَلِكَ قُرَّاء أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا خَتَموا القرآن بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الْفَاتِحَةَ وخَمْس آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إلى «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ، ثُمَّ يَقْطَعون الْقِرَاءَةَ، ويُسَمُّون فَاعِلَ ذَلِكَ: الحَالّ المُرْتَحل، أَيْ خَتم الْقُرْآنَ وابْتَدأ بِأَوَّلِهِ وَلَمْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِزَمَانٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ بالحَالّ المرتَحل الْغَازِي الَّذِي لَا يَقْفُل عَنْ غزْو إلاَّ عَقَبه بآخَر.
وَفِيهِ «أَحِلُّوا اللهَ يغْفِرْ لَكم» أَيْ أسْلِموا، هَكَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ حَظْرِ الشّرْك إِلَى حِلِّ الْإِسْلَامِ وسَعته، مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَلَّ الرجُل إِذَا خَرَجَ مِنَ الحَرم إِلَى الحِلّ. وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ حَدِيثًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَعَن اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ» .
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «لَا اُوتَى بحَالٍّ وَلَا مُحَلَّلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا» جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الْأَخِيرَ حَدِيثًا لاَ أثَرا. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: حَلَّلْتُ، وأَحْلَلْتُ، وحَلَلْتُ؛ فَعَلَى الأُولى جَاءَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ، يُقَالُ حَلَّلَ فَهُوَ مُحَلِّلٌ ومُحَلَّلٌ لَهُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ جَاءَ الثَّانِي، تَقُولُ أَحَلَّ فَهُوَ مُحِلٌّ ومُحَلٌّ لَهُ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ الثَّالِثُ، تَقُولُ حَلَلْتُ فَأَنَا حَالٌّ، وَهُوَ مَحْلُول لَهُ. وَقِيلَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا أُوتَى بحَالٍّ: أَيْ بِذِي إِحْلال، مِثْلَ قَوْلِهِمْ رِيحٌ لَاقِحٌ: أَيْ ذاتُ إِلْقَاحٍ. وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ: هُوَ أَنْ يُطَلِّق الرَّجُلَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ آخرُ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ يُطَلّقَها بَعْدَ وَطْئها لتَحلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. وَقِيلَ سُمِّيَ مُحَلِّلا بقَصده إِلَى التَّحْلِيل، كَمَا يُسَمَّى مُشْترياً إِذَا قَصَدَ الشِّرَاءَ وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الأَمةُ فيُطَلِّقُها طلْقَتين، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا، قَالَ:
لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ حُرمت عَلَيْهِ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَاهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. يَعْنِي أَنَّهَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بالتَّطْلِيقتين فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقها الزَّوْجُ الثَّانِي تطْلِيقتين فتَحِلُّ لَهُ بِهِمَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بِهِمَا.
وَفِيهِ «أَنْ تُزاني حَلِيلَةَ جَارِكَ» حَلِيلَةُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ، وَالرَّجُلُ حَلِيلُها؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ ويَحُلّ مَعَهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحِلّ لِلْآخَرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ نُزُولِهِ «أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الحَلَال» قِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا نَزل تَزَوَّجَ فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ: أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنكِح إِلَى أَنْ رُفع.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ» أَيْ هُوَ حقٌّ واجبٌ وَاقِعٌ، لِقَوْلِهِ تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَيْ حقٌّ واجبٌ عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلت بِهِ.
فأَما قَوْلُهُ «لَا يَحُلُّ المُمْرِض عَلَى المُصِحِّ» فَبِضَمِّ الْحَاءِ، مِنَ الحُلُول: النزولِ. وَكَذَلِكَ فَلْيَحْلُل بِضَمِّ اللَّامِ.
وَفِي حَدِيثِ الهَدْي «لَا يُنْحر حَتَّى يَبْلغ مَحِلّه» أَيِ الْمَوْضِعَ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَحِلّ فِيهِمَا نَحْرُه، وَهُوَ يَوْمُ النحْر بمِنًى، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَالزَّمَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إلاَّ شَيْءٌ بَعَثَت بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هاتِ فَقَدْ بَلَغَت مَحِلَّها» أَيْ وصَلَت إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحِلّ فِيهِ، وقُضِيَ الواجبُ فِيهَا مِنَ التّصدُّق بِهَا، فَصَارَتْ مِلْكا لِمَنْ تُصَدِّق بِهَا عَلَيْهِ، يصِحُّ لَهُ التَّصرف فِيهَا، وَيَصِحُّ قَبُولُ مَا أهْدَى منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه كان يَحْرُم عَلَيْهِ أكلُ الصَّدَقَةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه التّبَرُّج بالزِينة لِغَيْرِ مَحلّها» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً مِنَ الحِلَّ، وَمَفْتُوحَةً مِنَ الحُلُول، أَوْ أَرَادَ بِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ. والتَّبَرُّج: إِظْهَارُ الزِّينَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْكَفَنِ الحُلَّة» الحُلَّة: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثوبَين مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «لَوْ أَنَّكَ أخَذْت بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ معافريَّك، أَوْ أَخَذْتَ معافريَّه وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدتك فَكَانَتْ عليك حُلَّة وعليه حُلَّة» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ حُلَّة قَدِ ائْتَزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْأُخْرَى» أَيْ ثَوْبَيْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَتَهُ أمَّ كُلْثُومٍ إِلَى عُمَرَ لَمَّا خَطَبَها، فَقَالَ لَهَا قُولِي لَهُ إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكِ: هَلْ رَضِيت الحُلَّة؟» كَنَّى عَنْهَا بالحُلَّة لِأَنَّ الحُلَّة مِنَ اللِّبَاسِ، ويُكَنَّى بِهِ عَنِ النِّسَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعَث رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بفَصيل مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُول بِالشَّكِّ» الْمَحْلُولُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْهَزِيلُ الَّذِي حُلّ اللَّحْمُ عَنْ أَوْصَالِهِ فعرى منه. والمخلول يجئ فِي بَابِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
لاهمّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْ ... نَعُ رَحْله فامْنع حِلَالَكَ
الحِلَال بِالْكَسْرِ: الْقَوْمُ الْمُقِيمُونَ المُتَجاوِرُون، يُرِيدُ بِهِمْ سُكان الْحَرَمِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُمْ وَجَدوا نَاسًا أَحِلَّة» كَأَنَّهُمْ جَمْعُ حِلَال، كَعِمَادٍ وَأَعْمِدَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَلَيْسَ أفعلة فِي جَمْعِ فِعَالٍ بِالْكَسْرِ أَوْلَى مِنْهَا فِي جَمْعِ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ كفَدّان وأفْدنة.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النّخْل ذَا خُصَلٍ ... بغارِبٍ لَمْ تخوِّنه الأَحَالِيل
الأَحَالِيل: جَمْعُ إِحْلِيل، وَهُوَ مَخرج اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنقُصه، يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ نَشفَ لبَنُها، فَهِيَ سَمِينَةٌ لَمْ تَضْعف بِخُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْهَا. والإِحْلِيل يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْل الإِحْلِيل» أَيْ غَسْلُ الذَّكَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ حَلْ لَتُوطي الناسَ وتُؤذي وتَشْغَل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» حَلْ:
زَجْر لِلنَّاقَةِ إِذَا حَثَثْتَها عَلَى السَّير: أَيْ أنَّ زَجْرك إيَّاها عِنْدَ الْإِفَاضَةِ عَنْ عَرَفَاتٍ يُؤدِّي إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِيذَاءِ والشَغْل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فسِرْ عَلَى هِينَتك.

حَوَبَ

Entries on حَوَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «رَبِّ تَقَبَّل تَوبَتي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي» أَيْ إِثْمِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا» أَيْ إِثْمَنَا. وتُفتح الْحَاءُ وتُضم. وَقِيلَ الْفَتْحُ لُغة الْحِجَازُ، والضَّم لُغَةُ تَمِيمٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرِّبَا سَبْعُونَ حَوْباً» أَيْ سَبْعُون ضَرْبا مِنَ الإثْم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا دَخل إِلَى أهْله قَالَ: تَوْباً تَوْباً، لَا تُغادِرْ عَلَيْنَا حَوْباً» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْجفَاء والحَوْب فِي أهْل الوبَر والصُّوف» .
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ الإذْن فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ألَك حَوْبَة؟ قَالَ: نَعم» يعْني مَا يأثَم بِهِ إنْ ضَيَّعه. وتَحَوَّبَ مِنَ الْإِثْمِ إِذَا تَوَقَّاه، وأَلْقَى الحُوب عَنْ نَفْسه. وَقِيلَ الحَوْبَة هَاهُنَا الْأُمُّ والْحُرَم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الحَوْبَات» يُرِيدُ النِّسَاءَ الْمُحْتَاجَاتِ اللَّاتِي لا يستغنين عمّن يقوم عليهنّ ويتعهّدن، وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ذَاتُ حَوْبَة، وَذَاتُ حَوْبَات.
والحَوْبَة: الحاجَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «إِلَيْكَ أرُفَع حَوْبَتِي» أَيْ حاجَتي.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ أَبَا أيُّوب أَرَادَ أَنْ يُطَلِّق أُمَّ أَيُّوبَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ طَلَاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ» أَيْ لوَحْشَة أَوْ إِثْمٌ، وإنَّما أثَّمه بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُصْلحةً لَهُ في دِينِه. (هـ) وَفِيهِ «مَا زَالَ صَفْوانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنا مُنْذُ اللَّيلة» التَّحَوُّب: صَوْت مَعَ تَوجُّع، أَرَادَ بِهِ شَدَّةَ صيَاحه بالدُّعاء، ورحالنَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرف. والحَوْبَة والحِيبَة الهَمُّ والحُزْن.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا قَدِم مِنْ سَفَر قَالَ: آيبُون تَائِبُونَ لربِّنا حَامِدُونَ، حَوْباً حَوْباً» حَوْب زجْر لذُكُور الْإِبِلِ، مثْل حَلْ، لإنَاثها، وتُضَم الْبَاءُ وتُفتح وتُكْسر، وَإِذَا نُكِّر دخَله التَّنوين، فَقَوْلُهُ حَوْبا حَوْبا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ سَيْراً سَيْراً، كأنَّه لمَّا فرَغ مِنْ دُعائه زجَر جَمَله.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْعَاصِ «فعَرف أَنَّهُ يُريد حَوْبَاء نَفْسه» الحَوْبَاء: رُوحُ القَلْب، وَقِيلَ هِيَ النَّفْس.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِنسَائه: أيَّتُكُنّ تَنْبَحُها كِلَابُ الحَوْأَب؟» الحَوْأَب: مَنْزل بَيْنَ مَكَّةَ والبَصْرة، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَتْهُ عَائِشَةُ لمَّا جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي وقْعَة الجَمل.

خَمَشَ

Entries on خَمَشَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
خَمَشَ وجْهَه يَخْمِشُه ويَخْمُشُه: خَدَشَه، ولَطَمَه، وضَرَبَه، وقَطَعَ عُضْواً منه.
والخامِشَةُ: المَسيلُ الصغيرُ
ج: خَوامِشُ. وأبو الخاموشِ: رَجُلٌ من بَلْعَنْبَرِ. وكصَبورٍ: البَعوضُ.
والخُماشةُ، بالضم: ما ليس له أرشٌ مَعْلومٌ من الجِراحاتِ، أو ما هو دونَ الدِّيَةِ، كقَطْعِ يَدٍ وأُذُنٍ ونحوِه.
(خَمَشَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشاً فِي وجْهِه» أَيْ خُدُوشاً، يُقَالُ خَمَشَتِ المَرْأة وجْهَها تَخْمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً. الْخُمُوشُ مَصْدَرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعاً للمصْدَر حيْث سُمّيَ بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «حِينَ سُئِلَ هَلْ يُقْرَأ فِي الظُّهر والعَصْر؟ فَقَالَ: خَمْشاً» دَعَا عَليه بِأَنْ يُخْمَشَ وجْهُه أَوْ جلْده، كَمَا يُقال جَدْعاً وقَطْعاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بفعْل لَا يَظْهَر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كَانَ بَيْننَا وبَيْنَهم خُمَاشَاتٌ فِي الجاهليَّة» واحدُها خُمَاشَةٌ: أَيْ جرَاحات وجنَايات، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُون القَتْل والدّيَة مِنْ قَطْع، أَوْ جَدْع، أَوْ جَرْح، أَوْ ضَرْب أَوْ نَهْب وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الأذَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسن «وسُئل عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» فَقَالَ: هَذَا مِنَ الخُمَاشِ» أرادَ الجِرَاحات الَّتِي لَا قِصاص فِيهَا.

دَبَرَ

Entries on دَبَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(دَبَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِذَا بَرأ الدَّبَرُ وعَفَا الأثَرُ» الدَّبَرُ بِالتَّحْرِيكِ: الجُرْح الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ. يُقَالُ دَبِرَ يَدْبَرُ دَبَراً. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقْرَحَ خُفّ الْبَعِيرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَدْبَرْتِ وأنْقَبْتِ» أَيْ دَبِرَ بَعيرك وحَفِيَ.
يُقَالُ: أَدْبَرَ الرَّجُل إِذَا دَبِرَ ظهرُ بَعِيرِهِ، وأنْقَب إِذَا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ.
(هـ س) وَفِيهِ «لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا» أَيْ لَا يُعْطي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أخَاه دُبُرَهُ وقفَاه فيُعْرض عَنْهُ ويهْجُره.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ لَا يَقْبِل اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً: رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَاراً» أَيْ بَعْدَ مَا يفوتُ وقتُها. وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُر، وَهُوَ آخرُ أوقاتِ الشَّيء، كَالْأَدْبَارِ في قوله تعالى «وَأَدْبارَ السُّجُودِ»
وَيُقَالُ فلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأمرِ مِنْ دِبَارِهِ: أَيْ مَا أوّلُه مِنْ آخِره. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصلاةَ حِينَ أَدْبَرَ وقتُها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دَبْراً» يُرْوَى بِالْفَتْحِ والضَّم، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى الظَّرف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَمِنَ النَّاسِ مَن لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دُبْراً» . وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُراً» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرِيّاً» يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الدَّبْرِ: آخِرِ الشَّيْءِ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْييرات النَّسَب، وانتِصابُه عَلَى الحَال مِنْ فَاعل يَأْتِي.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وابْعَث عَلَيْهِمْ بَأْسًا تًقْطع بِهِ دَابِرَهُمْ» أَيْ جَميعَهم حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهُمْ أحدٌ. ودَابِرُ الْقَوْمِ: آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ ويجيءُ فِي آخِرِهِمْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما مُسْلمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي دَابِرَتِهِ» أَيْ مَنْ بقيَ بَعْده.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كُنْتُ أرجُو أَنْ يَعيشَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا» أَيْ يَخْلُفَنا بَعْدَ مَوْتِنَا. يُقَالُ دَبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا بَقِيتَ بعْده.
وَفِيهِ «إِنَّ فُلاناً أعْتَقَ غُلاما لَهُ عَنْ دُبُرٍ» أَيْ بَعْد مَوْتِهِ. يُقَالُ دَبَّرْتُ الْعَبْدَ إذَا علَّقْتَ عِتْقَه بموتِك، وَهُوَ التَّدْبِيرُ: أَيْ أنه يَعْتِقُ بعد ما يُدَبِّرُهُ سيِّده ويَمُوت. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا زَوَّقْتُمْ مَساجدَكُم وحَلَّيتُم مَصاحفَكم فَالدَّبَارُ عَلَيْكُمْ» هُوَ بِالْفَتْحِ: الهَلاكُ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «نُصِرتُ بالصَّبا، وأهلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ» هُوَ بِالْفَتْحِ: الرّيحُ الَّتِي تُقابِل الصَّبا والقَبُول. قِيلَ سُمِّيت بِهِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ كَثُر اخْتِلَافُ العُلَماء فِي جِهَاتِ الرِّياح وَمَهابِّها اخْتِلَافًا كَثِيرًا فلم نُطِل بذكر أقوالهم.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لَهُ أَبُو جَهْل يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صريعٌ:
«لِمَنِ الدَّبَرَة» أَيِ الدَّولةُ والظَّفَرُ والنُّصْرَةُ، وتُفتح الباءُ وتُسكَّنُ. وَيُقَالُ عَلَى مَن الدَّبَرَة أَيْضًا:
أَيِ الهَزيمةُ.
(هـ) وَفِيهِ «نَهى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ» الْمُدَابَرَةُ: أَنْ يُقطعَ مِنْ مُؤخَّر أُذُن الشَّاة شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكُ مُعَلَّقاً كَأَنَّهُ زَنَمةٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أَمَا سَمعْته مِنْ مُعاذ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُه، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ يُتْقِنُه. قَالَ الزَّجّاج: الذَّبْرُ: القراءةُ. (هـ) وَفِيهِ «أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ» هُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ: النَّحْلُ .
وَقِيلَ الزَّنابير. والظُّلّة: السَّحَابُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سُكَينة «جَاءَتْ إِلَى أمِّها وَهِيَ صَغِيرَةٌ تَبْكي، فَقَالَتْ: مَا بِكِ؟ قَالَتْ: مرَّت بِي دُبَيْرَةٌ فَلَسَعَتْني بِأُبَيْرةٍ» هِيَ تَصْغِيرُ الدَّبْرَةِ: النَّحلة.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشي «مَا أحِبُّ أَنْ يَكُونَ دَبْرَى لِي ذَهَبًا وأنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» هُوَ بِالْقَصْرِ: اسْمُ جبلٍ. وَفِي رِوَايَةٍ «مَا أحِبُّ أَنَّ لِي دَبْراً مِنْ ذَهَبٍ» الدَّبْرُ بِلِسَانِهِمْ: الجبلُ، هَكَذَا فُسِّر، وَهُوَ فِي الْأُولَى مَعْرِفَةٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَكِرةٌ.
وَفِي حَدِيثِ قَيْس بْنِ عَاصِمٍ «إِنِّي لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرْعَ والنابَ الْمُدْبِرَ» أَيِ الَّتِي أَدْبَرَ خَيرُها.

رَكِبَ

Entries on رَكِبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(رَكِبَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا سافَرْتُم فِي الخِصْب فأعْطُوا الرُّكُبَ أسِنَّتها» الرُّكُبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ، وَهِيَ الرَّواحِل مِنَ الْإِبِلِ. وَقِيلَ جمْع رَكُوبٍ، وَهُوَ مَا يُرْكَبُ مِنْ كُلِّ دَابَّة، فَعُول بِمَعْنَى مَفْعول. والرَّكُوبَةُ أخَصُّ مِنْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابْغِني نَاقَةً حَلْبانَه رَكْبَانَة» أَيْ تَصْلح للحَلْب والرُّكُوبِ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونِ زَائِدَتَانِ لِلْمُبَالَغَةِ، ولِتُعْطِيَا مَعْنَى النَّسِب إِلَى الحَلْب والرُّكُوب.
(س) وَفِيهِ «سَيَأتِيكم رُكَيْبٌ مُبْغَضُون، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرحِّبُوا بِهِمْ» يُريد عُمَّال الزَّكَاةِ، وجَعَلهم مُبْغَضِين؛ لِمَا فِي نفُوس أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ حُبِّها وكَراهة فِرَاقِها. والرُّكَيْبُ: تَصْغِيرُ رَكْب، والرَّكْبُ اسْم مِنْ أَسْمَاءِ الجمْع، كنَفَر ورهْط، وَلِهَذَا صَغَّره عَلَى لَفْظِهِ، وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ كصَاحِب وصَحْب، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لقَال فِي تصْغيره: رُوَيْكِبُونَ، كَمَا يُقَالُ صُوَيْحُبون. والرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِب الْإِبِلِ خاصَّة، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ فأطْلِق عَلَى كُلِّ مَن رَكِبَ دابَّة.
(هـ) وَفِيهِ «بَشّرْ رَكِيبَ السُّعاة بِقِطْع مِنْ جَهَنَّمَ مِثْل قُور حِسْمَي» الرَّكِيبُ- بوَزن القَتِيل- الرَّاكب، كالضَّريب والصَّريم، للضَّارِب والصَّارم. وَفُلَانٌ رَكِيبُ فُلان، لِلَّذِي يَرْكَب مَعَهُ، وَالْمُرَادُ برَكِيب السُّعاة مَنْ يَرْكَب عُمَّال الزَّكَاةِ بالرَّفع عَلَيْهِمْ ويَسْتَخِينهم ويكْتُب عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ ممَّا قَبَضُوا، ويَنْسُب إِلَيْهِمُ الظُّلم فِي الأخذْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُراد مَنْ يَرْكَبُ مِنْهُمُ النَّاسَ بالغَشْم والظُّلم، أَوْ مَن يَصْحب عُمَّال الجَور. يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لِمَنْ صَحِبَهُمْ، فَمَا الظَّن بالعُمَّال أنْفُسِهم! (س) وَفِي حَدِيثِ السَّاعَةِ «لَو نَتَج رَجُلٌ مُهْراً لَه لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» يُقَالُ أَرْكَبَ المُهْرُ يُرْكِبُ فَهُوَ مُرْكِبٌ بِكَسْرِ الْكَافِ، إِذَا حَانَ لَهُ أَنْ يُرْكَب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذيفة «إنَّما تَهْلِكون إِذَا صرْتُم تَمْشون الرَّكَبَاتِ كأنَّكم يَعَاقِيبُ حَجَلٍ» الرَّكْبَةُ: الْمَرَّةُ مِنَ الرُّكوب، وجَمْعها رَكَبَاتٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ مَنْصُوبَــةٌ بِفِعْلٍ مُضْمر هُوَ حَالٌ مِنْ فاعل تَمْشون، والرَّكَبات وَاقع مَوْقع ذلك الفعل مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْهُ. وَالتَّقْدِيرُ: تَمْشُونَ تَرْكَبُون الرَّكبَات، مِثْلَ قَوْلِهِمْ أرْسَلها العِرَاك: أَيْ أَرْسَلَهَا تَعْتَرك العِرَاك. والمعنى تَمْشون رَاكِبين رؤسكم هَائِمِينَ مُسْترسِلين فِيمَا لَا يَنْبَغي لَكُمْ، كَأَنَّكُمْ فِي تَسَرُّعكم إِلَيْهِ ذُكُورُ الحجَل فِي سُرْعَتها وتهَافتها، حَتَّى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الأنْثَى مَعَ الصَّائِدِ ألقَت أنْفُسها عَلَيْهَا حَتَّى تَسْقُط فِي يَدِه.
هَكَذَا شَرَحَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ أنكم تَرْكَبون رؤسكم فِي الْبَاطِلِ. والرَّكَبَاتُ: جَمْع رَكَبَةٍ، يَعْنِي بِالتَّحْرِيكِ، وهُم أقَلُّ مِنَ الرَّكْب. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَرَادَ تَمْضُون عَلَى وُجُوهِكُمْ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّت يَرْكَب بعضُكم بَعْضًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَإِذَا عُمَر قَدْ رَكِبَنِي» أَيْ تَبِعَني وَجَاءَ عَلَى أثَرِي؛ لأنَّ الرَّاكِبَ يَسِير بسَيْر المَرْكوب. يُقَالُ رَكِبْتُ أثرَه وطَرِيقَه إِذَا تَبِعْتَه مُلْتِحقاً بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ «ثُمَّ رَكَبْتُ أنْفَه بِرُكْبَتِي» يُقَالُ رَكَبْتُهُ أَرْكُبُهُ بِالضَّمِّ: إِذَا ضرَبته بِرُكْبَتِك.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «أمَا تَعْرِف الأزْدَ ورَكْبَهَا؟ اتَّقِ الْأَزْدَ لَا يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ» أَيْ يَضْرِبُونَكَ بِرُكَبهم، وَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا فِي الأزْد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ المُهَلَّب ابْنَ أَبِي صُفْرة دَعَا بمُعاوِية بْنِ عَمْروٍ وجعَل يَرْكُبُهُ برجْله، فَقَالَ:
أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ» وَهِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بِلُغَةِ الْأَزْدِ.
(س) وَفِيهِ ذِكر «ثَنِيَّة رَكُوبَة» وَهِيَ ثَنِيَّة مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ العَرْج، سَلكها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَبَيْتٌ بِرُكْبَةٍ أحَبُّ إليَّ مِن عَشْرة أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ» رُكْبَة: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بيْن غَمْرة وَذَاتِ عِرْق. قَالَ مَالِكُ بْنُ أنَس: يُريد لِطُول الْأَعْمَارِ والبَقاء، ولشِدَّة الوَباء بالشَّام. 

رَهَبَ

Entries on رَهَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(رَهَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «رَغبةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ» الرَّهْبَةُ: الخَوفُ والفَزَع، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبة والرَّهبة، ثُمَّ أعْمل الرَّغبَة وحْدها. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّغْبَة.
وَفِي حَدِيثِ رَضاَع الْكَبِيرِ «فَبقِيتُ سَنَةً لَا أُحَدِّث بِهَا رَهْبَتَهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ:
أَيْ مِنْ أجْل رَهْبَته، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى المفْعُول لَهُ، وتكرَّرت الرَّهْبَةُ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ» هِيَ مِنْ رهْبَنَة النَّصَارَى. وأصلُها مِنَ الرَّهْبة:
الخَوفِ، كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بالتَّخلّى مِنْ أشْغال الدُّنْيا، وتَرْكِ مَلاَذِّها، والزُّهْد فِيهَا، والعُزْلة عَنْ أهْلها، وتعمُّد مشاقِّها، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَخْصى نفسَه، ويضعُ السِّلْسِلة فِي عُنُقه، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أنواعِ التَّعذيب، فنفاَها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْلَامِ ونهَى المُسْلمين عَنْهَا. والرُّهْبَانُ: جَمَعَ رَاهِبٍ، وَقَدْ يقَع عَلَى الواحِد ويُجمع عَلَى رَهَابِين ورَهَابِنَةٍ. والرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ، مِنْهُ، أَوْ فَعْلَلَة عَلَى تَقْدِيرِ أصْليَّة النُّونِ وَزِيَادَتِهَا. والرَّهْبَانِيَّةُ منسُوبَة إِلَى الرَّهْبَنة بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بالجهاَد فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمتي» يُرِيدُ أَنَّ الرُّهْبَانَ وَإِنْ تَرَكُوا الدُّنْيَا وزَهدوا فِيهَا وتخلَّوا عنْها، فَلَا تَرْك وَلَا زُهْد وَلَا تَخَلّى أَكْثَرَ مِنْ بَذْل النفْس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عملٌ أفضلُ مِنَ التَّرَهُّبِ، فَفِي الْإِسْلَامِ لَا عَملَ أفضلُ مِنَ الجهاَدِ، وَلِهَذَا قَالَ «ذِرْوة سَنام الْإِسْلَامِ الجهاَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
وَفِي حَدِيثِ عوف بن مالك «لأنْ يَمتَلىء مَا بَيْنَ عاَنتِى إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا أحَبُّ إلىَّ من أن يَمْتَلىء شَعْرا» الرَّهَابَةُ بِالْفَتْحِ: غُضْرُوفٌ كَاللِّسَانِ مُعَلق فِي أسْفل الصَّدرِ مُشْرف عَلَى البَطْن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ويُروى بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَط.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فرأيتُ السَّكاكِين تَدُورُ بَيْن رَهَابَتِهِ ومَعِدَته» .
وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيمٍ «إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَة» هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ: أَيْ تُفْزِع وتُخوِّف. وَفِي رِوَايَةٍ «أسْمعك رَاهِباً» أَيْ خَائِفًا.

زَقَفَ

Entries on زَقَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(زَقَفَ)
(هـ) فيه «يأخذُ اللهُ السمواتِ وَالْأَرْضَ يَوْمَ القِياَمة بيدِه ثُمَّ يَتَزَقَّفُهَا تَزَقُّفَ الرُّمَّانة» . [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَلَغَ عمرَ أَنَّ مُعاَوية قَالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأمرُ إِلَيْنَا بَنِى عَبْد مَناف- يَعْنِي الْخِلَافَةَ- تَزَقَّفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكْرة» التَّزَقُّفُ. كالتَّلقُّف. يُقَالُ تَزَقَّفْتُ الكُرةَ وتلقَّفْتها، وَهُوَ أخذُها بِالْيَدِ عَلَى سَبيل الاخْتِطاف والاسْتلاب مِنَ الْهَوَاءِ. وَهَكَذَا جَاءَ الحديثُ «الأكْرة» وَالْأَفْصَحُ الكُرَة. وَبَنِي عَبْد مَنَافٍ: منصوبٌ عَلَى المدْح، أَوْ مجرورٌ عَلَى البَدَل مِنَ الضَّمير فِي إِلَيْنَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَبَا سُفيان قَالَ لبَنى أُميَّة: تَزَقَّفُوهَا تَزَقُّفَ الكُرَة» يَعْنِي الْخِلَافَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَمَّا اصطَفَّ الصفَّان يَوْمَ الجَمَل كَانَ الْأَشْتَرُ زَقَفَنِي مِنْهُمْ فأْتَخذْنا، فوقَعْنا إِلَى الْأَرْضِ، فقلتُ اقتلُوني وَمَالِكًا » أَيِ اختَطَفني واستَلَبني مِنْ بَيْنِهِمْ.
والائْتِخاذُ: افتِعَالٌ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنَى التَّفَاعل: أَيْ أخذَ كلُّ وَاحِدٍ منَّا صاحِبَه.

سَحَحَ

Entries on سَحَحَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَحَحَ)
(هـ) فِيهِ «يمينُ اللَّهِ سَحَّاء لَا يَغيضُها شَيْءٌ الليلَ والنهارَ» أَيْ دَائِمَةُ الصَّبِّ والهطْل بالعَطاء. يُقَالُ سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً فَهُوَ سَاحٌّ، والمؤنَّثة سَحَّاءُ، وَهِيَ فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا كهَطْلاء، وَفِي رِوَايَةٍ «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحّاً» بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَالْيَمِينُ هَاهُنَا كنايةٌ عَنْ مَحَل عَطائه.
ووَصفَها بالامْتلاِء لكَثْرة مَنَافِعِهَا، فَجَعَلَهَا كَالْعَيْنِ الثَّرَّة الَّتِي لَا يغيضُها الاستقاءُ وَلَا ينقْصُها الامتِياحُ. وخَصَّ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا فِي الأكْثَر مَظِنَّة العطاءِ عَلَى طَريق المجازِ وَالِاتِّسَاعِ، والليلَ وَالنَّهَارَ مَنْصُوبَــانِ عَلَى الظَّرْفِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِأُسَامَةَ حِينَ أَنْفَذَ جَيْشَهُ إِلَى الشَّامِ: أغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً سَحَّاءَ» أَيْ تَسُحُّ عَلَيْهِمُ البَلاء دَفْعةً مِنْ غَيْرِ تلبُّثٍ .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «ولَلدُّنيا أهونُ علىَّ مِنْ مِنْحةٍ سَاحَّةٍ» أَيْ شَاةٍ مُمْتلئة سِمَناً.
وَيُرْوَى سَحْسَاحَة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. يُقَالُ سَحَّتِ الشَّاةُ تَسِحُّ بِالْكَسْرِ سُحُوحاً وسُحُوحَةً، كَأَنَّهَا تصُبّ الوَدَك صَبًّا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مررتُ عَلَى جَزُورٍ سَاحٍّ» أَيْ سَمينةٍ.
وحديثَ ابْنِ مَسْعُودٍ «يَلقَى شيطانُ الْكَافِرِ شيطانَ المؤْمن شَاحِبًا أَغْبَرَ مَهْزُولًا، وَهَذَا سَاحٌّ» أَيْ سَمِينٌ، يَعْنِي شَيْطَانَ الْكَافِرِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.