Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: قرد

أُثالُ

Entries on أُثالُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أُثالُ:
بضم أوله وتخفيف ثانيه وألف ولام: علم مرتجل، أو من قولهم تأثّلت بئرا إذا احتفرتها، قال أبو ذؤيب:
وقد أرسلوا فرّاطهم، فتأثّلوا ... قليبا، سفاها للاماء القواعد
وهو جبل لبني عبس بن بغيض بينه وبين الماء الذي ينزل عليه الناس إذا خرجوا من البصرة إلى المدينة ثلاثة أميال، وهو منزل لأهل البصرة إلى المدينة بعد قوّ وقبل الناجية. وقيل أثال حصن ببلاد عبس بالقرب من بلاد بني أسد. وأثال أيضا موضع على طريق الحاجّ بين الغمير وبستان ابن عامر، قال كثيّر:
نرمي الفجاج، إذا الفجاج تشابهت ... أعلامها، بمهامه أغفال
بركائب، من بين كل ثنيّة، ... سرح اليدين وبازل شملال
إذ هنّ، في غلس الظلام، قوارب ... أعداد عين من عيون أثال
وأثال من أرض اليمامة لبني حنيفة. وأثال أيضا ماء قريب من غمازة، وغمازة بالغين المعجمة والزاي، وهي عين ماء لقوم من بني تميم ولبني عائذة بن مالك.
وأثال مالك أيضا قرية بالقاعة قاعة بني سعد ملك لهم. وفي كتاب الجامع للغوري: أثال اسم ماء لبني سليم وقيل لبني عبس وقيل هو جبل. وقال غيره:
أثال اسم واد يصبّ في وادي السّتارة وهو المعروف بقديد يسيل في وادي خيمتي أمّ معبد. وجميع هذه المواضع مذكورة في الأخبار والأشعار. قال متمّم بن نويرة:
ولقد قطعت الوصل، يوم خلاجه، ... وأخو الصريمة في الأمور المزمع
بمجدّة عنس، كأنّ سراتها ... فدن، تطيف به النبيط مرفّع
قاظت أثال إلى الملا، وتربّعت ... بالحزن عازبة، تسنّ وتودع
حتى إذا لقحت وعولي فوقها ... قرد، يهمّ به الغراب الموقع
قرّبتها للرّحل، لمّا اعتادني ... سفر أهمّ به وأمر مجمع

الأَحَصُّ

Entries on الأَحَصُّ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الأَحَصُّ:
بالفتح، وتشديد الصاد المهملة، يقال: رجل أحصّ، بيّن الحصص أي قليل شعر الرأس، وقد حصّت البيضة رأسي إذا أذهبت شعره، وطائر أحصّ الجناح، ورجل احصّ اللّحية، ورحم حصّاء كله بمعنى القطع، وقال أبو زيد: رجل أحصّ إذا كان نكدا مشؤوما، فكأنّ هذا الموضع، لقلة خيره، وعدم نباته، سمّي بذلك. وبنجد موضعان يقال لهما: الأحصّ وشبيث. وبالشام من نواحي حلب موضعان يقال لهما: الأحصّ وشبيث. فأمّا الذي بنجد، فكانت منازل ربيعة،
ثم منازل ابني وائل بكر وتغلب. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتابه في افتراق العرب:
ودخلت قبائل ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز، وأطراف تهامة، وما والاها من البلاد، وانقطعوا إليها، وانتثروا فيها، فكانوا بالذنائب، وواردات، والأحصّ، وشبيث، وبطن الجريب، والتّغلمين، وما بينها وما حولها من المنازل. وروت العلماء الأئمة، كأبي عبيدة وغيره: أن كليبا، واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن مرّة بن زهير بن جشم ابن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، قال يوما لامرأته، وهي جليلة بنت مرّة أخت جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأمّ جساس هبلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمرو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت أختها البسوس نازلة على ابن أختها جسّاس بن مرّة، قال لها: هل تعرفين في العرب من هو أعزّ مني؟ قالت: نعم، أخواي جسّاس وهمّام، وقيل: قالت نعم، أخي جسّاس وندمانه عمرو المزدلف بن أبي ربيعة الحارث بن ذهل بن شيبان. فأخذ قوسه وخرج فمرّ بفصيل لناقة البسوس فعقره، وضرب ضرع ناقتها حتى اختلط لبنها ودمها، وكانا قد قاربا حماه، فأغمضوا له على ذلك، واستغاثت البسوس، ونادت بويلها.
فقال جسّاس: كفّي، فسأعقر غدا جملا هو أعظم من عقر ناقة. فبلغ ذلك كليبا، فقال: دون عليّان خرط القتاد. فذهبت مثلا، وعليّان فحل إبل كليب. ثم أصابتهم سماء فمرّوا بنهر يقال له شبيث، فأراد جساس نزوله، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا على الأحصّ، فأراد جساس وقومه النزول عليه، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا ببطن الجريب، فجرى أمره على ذلك، حتى نزلوا الذنائب، وقد كلّوا وأعيوا وعطشوا، فأغضب ذلك جسّاسا، فجاء وعمرو المزدلف معه، فقال له: يا وائل، أطردت أهلنا من المياه حتى كدت تقتلهم؟ فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلّا ونحن له شاغلون، فقال له: هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له: أو ذكرتها؟ أما إني لو وجدتها في غير إبل مرّة، يعني أبا جساس، لاستحللت تلك الإبل.
فعطف عليه جساس فرسه وطعنه بالرمح فأنفذه فيه.
فلما أحسّ بالموت، قال: يا عمرو اسقني ماء، يقول ذلك لعمرو المزدلف، فقال له: تجاوزت بالماء الأحصّ، وبطن شبيث. ثم كانت حرب ابني وائل، وهي حرب البسوس، أربعين سنة، وهي حروب يضرب بشدتها المثل. قالوا: والذنائب عن يسار ولجة للمصعد إلى مكة، وبه قبر كليب. وقد حكى هذه القصة بعينها النابغة الجعدي، يخاطب عقال بن خويلد، وقد أجار بني وائل ابن معن، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة، فحذّرهم مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء، فقال في ذلك:
فأبلغ عقالا، إنّ غاية داحس ... بكفّيك، فاستأخر لها، أو تقدّم
تجير علينا وائلا بدمائنا، ... كأنّك، عمّا ناب أشياعنا، عم
كليب لعمري كان أكثر ناصرا، ... وأيسر جرما منك، ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب، فاستمرّ بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهّم
وقال لجسّاس: أغثني بشربة، ... تفضّل بها، طولا عليّ، وأنعم
فقال: تجاوزت الأحصّ وماءه، ... وبطن شبيث، وهو ذو مترسّم
فهذا كما تراه، ليس في الشعر والخبر ما يدلّ على أنها بالشام. وأما الأحصّ وشبيث بنواحي حلب، وقد تحقق أمرهما، فلا ريب فيهما، أما الأحصّ فكورة كبيرة مشهورة، ذات قرّى ومزارع، بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب، قصبتها خناصرة، مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز، وهي صغيرة، وقد خربت الآن إلّا اليسير منها. وأما شبيث، فجبل في هذه الكورة أسود، في رأسه فضاء، فيه أربع قرى، وقد خربت جميعها. ومن هذا الجبل يقطع أهل حلب وجميع نواحيها حجارة رحيّهم، وهي سود خشنة، وإياها عنى عدي بن الرقاع بقوله:
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه، ... فسقى خناصرة الأحصّ وزادها
فأضاف خناصرة الى هذا الموضع، وإياها عنى جرير أيضا بقوله:
عادت همومي بالأحصّ وسادي، ... هيهات من بلد الأحصّ بلادي
لي خمس عشرة من جمادى ليلة، ... ما أستطيع على الفراش رقادي
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا، ... ليت التّشكي كان بالعوّاد
وأنشد الأصمعي، في كتاب جزيرة العرب، لرجل من طيّء، يقال له الخليل بن قردة، وكان له ابن واسمه زافر، وكان قد مات بالشام في مدينة دمشق، فقال:
ولا آب ركب من دمشق وأهله ... ولا حمص، إذ لم يأت، في الركب، زافر
ولا من شبيث والأحصّ ومنتهى ال ... مطايا بقنسّرين، أو بخناصر
وإياه عنى ابن أبي حصينة المعرّي بقوله:
لجّ برق الأحصّ في لمعانه، ... فتذكّرت من وراء رعانه
فسقى الغيث حيث ينقطع الأو ... عس من رنده ومنبت بانه
أو ترى النّور مثل ما نشر البر ... د، حوالي هضابه وقنانه
تجلب الريح منه أذكى من المس ... ك، إذا مرّت الصّبا بمكانه
وهذا، كما تراه، ليس فيه ما يدل على أنه إلا بالشام. فإن كان قد اتفق ترادف هذين الاسمين بمكانين بالشام، ومكانين بنجد، من غير قصد، فهو عجب. وإن كان جرى الأمر فيهما، كما جرى لأهل نجران ودومة، في بعض الروايات، حيث أخرج عمر أهلهما منهما، فقدموا العراق، وبنوا لهم بها أبنية، وسموها باسم ما أخرجوا منه، فجائز أن تكون ربيعة فارقت منازلها، وقدمت الشام، فأقاموا بها، وسموا هذه بتلك، والله أعلم. وينسب إلى أحصّ حلب، شاعر يعرف بالناشي الأحصّي، كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، له خبر ظريف، أنا مورده ههنا، وإن لم أكن على ثقة منه، وهو
أن هذا الشاعر الأحصّي دخل على سيف الدولة، فأنشده قصيدة له فيه، فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ، وقال له: أعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك، ونحسن إليك. فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السّخال وتطعم لحومها، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات:
رأيت بباب داركم كلابا، ... تغذّيها وتطعمها السّخالا
فما في الأرض أدبر من أديب، ... يكون الكلب أحسن منه حالا
ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال، فضاع منها بغل بما عليه، وهو عشرة آلاف دينار، وجاء هذا البغل حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحصّ، فسمع حسّه، فظنّه لصّا، فخرج إليه بالسلاح، فوجده بغلا موقرا بالمال، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه. ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها:
ومن ظنّ أن الرّزق يأتي بحيلة، ... فقد كذّبته نفسه، وهو آثم
يفوت الغنى من لا ينام عن السّرى، ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم
فقال له سيف الدولة: بحياتي! وصل إليك المال الذي كان على البغل؟ فقال: نعم. فقال: خذه بجائزتك مباركا لك فيه. فقيل لسيف الدولة: كيف عرفت ذلك؟ قال عرفته من قوله:
وآخر يأتي رزقه وهو نائم
بعد قوله:
يكون الكلب أحسن منه حالا

إِرْبِلُ

Entries on إِرْبِلُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِرْبِلُ:
بالكسر ثم السكون، وباء موحدة مكسورة، ولام، بوزن إثمد، ولا يجوز فتح الهمزة لأنه ليس في أوزانهم مثل أفعل، إلا ما حكى سيبويه من قولهم: أصبع وهي لغة قليلة غير مستعملة، فان كان إربل عربيّا، فقد قال الأصمعي: الرّبل ضرب من الشجر، إذا برد الزمان عليه وأدبر الصيف تفطّر بورق أخضر من غير مطر، يقال:
تربّلت الأرض، لا يزال بها ربل، فيجوز أن تكون إربل مشتقّة من ذلك. وقد قال الفرّاء:
الريبال النبات الكثير الملتفّ الطويل، فيجوز أن تكون هذه الأرض، اتّفق فيها في بعض الأعوام من الخصب، وسعة النبت ما دعاهم إلى تسميتها بذلك. ثم استمر،
كما فعلوا بأسماء الشهور، فإنهم سموا كل شهر بما اتفق به في فصله، من حرّ أو برد، فسقط جمادى في شدّة البرد وجمود المياه، والربيعان في أيام الصيف، وصفر حيث صفرت الأرض من الخيرات، وكانت تسميتها لذلك في أزمنة متباعدة، ولم يكن في عام واحد متوال، ولو كان في عام واحد، كان من المحال أن يجيء جمادى، وهم يريدون به جمود الماء وشدّة البرد، بعد الربيع، ثم تغيّرت الأزمنة ولزمها ذلك الاسم، وإربل: قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، في فضاء من الأرض واسع بسيط، ولقلعتها خندق عميق، وهي في طرف من المدينة، وسور المدينة ينقطع في نصفها، وهي على تلّ عال من التراب، عظيم واسع الرأس، وفي هذه القلعة أسواق ومنازل للرعية، وجامع للصلاة، وهي شبيهة بقلعة حلب، إلّا أنها أكبر وأوسع رقعة. وطول إربل تسع وستون درجة ونصف، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف وثلث، وهي بين الزابين، تعدّ من أعمال الموصل، وبينهما مسيرة يومين. وفي ربض هذه القلعة، في عصرنا هذا، مدينة كبيرة، عريضة طويلة، قام بعمارتها وبناء سورها، وعمارة أسواقها وقيسارياتها، الأمير مظفّر الدين كوكبرى بن زين الدين كوجك علي، فأقام بها، وقامت، بمقامه بها، لها سوق وصار له هيبة، وقاوم الملوك ونابذهم بشهامته وكثرة تجربته حتى هابوه، فانحفظ بذلك أطرافه، وقصدها الغرباء، وقطنها كثير منهم، حتى صارت مصرا كبيرا من الأمصار. وطباع هذا الأمير مختلفة متضادة، فإنه كثير الظلم، عسوف بالرعية، راغب في أخذ الأموال من غير وجهها، وهو مع ذلك مفضل على الفقراء، كثير الصدقات على الغرباء، يسيّر الأموال الجمّة الوافرة يستفكّ بها الأسارى من أيدي الكفار، وفي ذلك يقول الشاعر:
كساعية للخير من كسب فرجها، ... لك الويل! لا تزني ولا تتصدّقي
ومع سعة هذه المدينة، فبنيانها وطباعها بالقرى أشبه منها بالمدن، وأكثر أهلها أكراد قد استعربوا، وجميع رساتيقها وفلاحيها وما ينضاف إليها أكراد، وينضمّ إلى ولايتها عدّة قلاع، وبينها وبين بغداد مسيرة سبعة أيام للقوافل، وليس حولها بستان، ولا فيها نهر جار على وجه الأرض، وأكثر زروعها على القنيّ المستنبطة تحت الأرض، وشربهم من آبارهم العذبة الطيبة المريئة، التي لا فرق بين مائها وماء دجلة في العذوبة والخفة، وفواكهها تجلب من جبال تجاورها، ودخلتها فلم أر فيها من ينسب إلى فضل غير أبي البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب ابن غنيمة بن غالب، يعرف بالمستوفي، فإنه متحقق بالأدب، محب لأهله، مفضل عليهم، وله دين واتصال بالسلطان، وخلّة شبيهة بالوزارة، وقد سمع الحديث الكثير ممن قدم عليهم إربل، وألّف كتبا، وقد أنشدني من شعره، وكتب لي بخطه عدة قطع، منها:
تذكّرنيك الريح مرت عليلة ... على الروض مطلولا، وقد وضح الفجر
وما بعدت دار، ولا شطّ منزل، ... إذا نحن أدنتنا الأمانيّ والذكر
وقد كان اشتهر شعر نوشروان البغدادي، المعروف بشيطان العراق الضرير، فيها سالكا طريق الهزل، راكبا سنن الفكاهة، موردا ألفاظ البغداديين والأكراد، ثم إقلاعه عن ذلك والرجوع عنه، ومدحه لإربل، وتكذيبه نفسه، وأنا أورد مختار
كلمتيه هاهنا، قصدا لترويج الأرواح، والإحماض بنوع ظريف من المزاح، وهي هذه:
تبّا لشيطاني وما سوَّلا، ... لأنه أنزلني إربلا
نزلتها في يوم نحس، فما ... شككت أني نازل كربلا
وقلت ما أخطا الذي مثلا ... بإربل، إذ قال: بيت الخلا
هذا، وفي البازار قوم إذا ... عاينتهم، عاينت أهل البلا
من كلّ كرديّ حمار، ومن ... كلّ عراقيّ، نفاه الغلا
أما العراقيون ألفاظهم: ... جب لي جفاني جفّ جال الجلا
جمّا لك أي جعجع جبه تجي ... تجب جماله، قبل أن ترجلا
هيّا مخاعيطي الكشحلي، مشى ... كف المكفني اللّنك أي بو العلا
جفّه بجعصه، انتفه مدّة ... يكفو به، أشفقه بالملإ
عكلي ترى هواي قسيمه أعفقه، ... قل له البويذ بخين كيف انقلا
هذي القطيعة هجعة الخط من ... عندي تدفّع، كم تحطّ الكلا
والكرد لا تسمع إلّا جيا، ... أو نجيا أو نتوى زنكلا
كلّا، وبوبو علّكو خشتري ... خيلو وميلو، موسكا منكلا
ممّو ومقوّ ممكي ثم إن ... قالوا: بو يركي تجي؟ قلت: لا
وفتية تزعق، في سوقهم ... سردا، جليدا، صوتهم قد علا
وعصبة تزعق، والله تنفر ... وشوترايم، هم سخام الطّلا
ربع خلا من كلّ خير، بلى ... من كلّ عيب، وسقوط ملا
فلعنة الله على شاعر ... يقصد ربعا، ليس فيه كلا
أخطأت، والمخطىء في مذهبي ... يصفع، في قمّته، بالدّلا
إذ لم يكن قصدي إلى سيدي ... جمّاله، قد جمّل الموصلا
ثم قال يعتذر من هجائه لإربل، ويمدح الرئيس مجد الدين داود بن محمد، كتبت منها ما يليق بهذا الكتاب، وألقيت السّخف والمزح:
قد تاب شيطاني وقد قال لي: ... لا عدت أهجو بعدها إربلا
كيف؟ وقد عاينت في صدرها ... صدرا، رئيسا سيدا مقبلا
مولاي مجد الدين، يا ماجدا ... شرّفه الله، وقد خوّلا
عبدك نوشروان، في شعره، ... ما زال للطيّبة مستعملا
لولاك، ما زارت ربى إربل ... أشعاره قطّ، ولا عوّلا
ولو تلقّاك بها لم يقل: ... تبّا لشيطاني، وما سوّلا
هذا، وفي بيتي سئتّ، إذا ... أبصرها غيري انثنى أحولا
تقول: فصل كازروني، وان ... طاكي، والّا ناطح الأيّلا
فقلت: ما في الموصل اليوم لي ... معيشة، قالت: دع الموصلا
واقصد إلى إربل واربع بها، ... ولا تقل ربعا قليل الكلا
وقل: أنا أخطأت في ذمّها، ... وحطّ في رأسك خلع الدّلا
وقل: أبي الــقرد، وخالي وأنا ... كلب، وإنّ الكلب قد خوّلا
وعمّتي قادت على خالتي، ... وأمّي القحبة رأس البلا
وأختي القلفاء شبّارة، ... ملاحها قد ركب الكوثلا
فربعنا ملآن من فسقنا، ... وقطّ من ناكتنا ما خلا
وكلّ من واجهنا وجهه ... سخّم فيه، بالسّخام، الطّلا
يا إربليين اسمعوا كلمة، ... قد قال شيطاني واسترسلا:
فالآن عنكم قد هجا نفسه، ... بكل قول يخرس المقولا
هيّج ذاك الهجو، عن ربعكم، ... كلّ أخير ينقض الأوّلا
وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم والحديث، منهم أبو احمد القاسم بن المظفّر الشهرزوري الشيباني الإربلي وغيره. وإربل أيضا: اسم لمدينة صيداء التي بالساحل من أرض الشام عن نصر، وتلقّنه عنه الحازمي، والله أعلم.

أَنْفٌ

Entries on أَنْفٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَنْفٌ:
بالفتح ثم السكون، والفاء: بلد في شعر هذيل، قال عبد مناف بن ربع الجربي ثم الهذلي:
إذا تجاوب نوح قامتا معه، ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
من الأسى أهل أنف، يوم جاءهم ... جيش الحمار، فلاقوا عارضا بردا
كانوا غزوا ومعهم حمار فسماه جيش الحمار، وفي أخبار هذيل: خرج المعترض بن حبواء الظّفري ثم السّلمي لغزو بني هذيل فوجد بني قرد بأنف، وهما داران إحداهما فوق الأخرى، بينهما قريب من ميل وذكر قصة ذلك، وسماه ابن ربع الهذلي أنف عاذ، فقال في هذا اليوم:
فدى لبني عمرو وآل مؤمّل، ... غداة الصّباح، فدية غير باطل
هم منعوكم من حنين ومائه، ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل
والمطاحل: موضع أضاف أنف عاذ اليه.

بئرُ الأَسْوَدِ

Entries on بئرُ الأَسْوَدِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بئرُ الأَسْوَدِ:
قال محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة: بئر الأسود بمكة منسوبة إلى الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي، وهي في الأصل ثنية أمّ قردان.

باقِرْدَى

Entries on باقِرْدَى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
باقِرْدَــى:
بكسر القاف، وفتح الدال، وياء، ممال الألف: كذا جاء اسمها في الكتب، وأهلها يقولون قردى وينشدون:
بــقردى وبازبدى مصيف ومربع
وقد وصفت في بازبدى.

البُرَكُ

Entries on البُرَكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البُرَكُ:
جمع بركة: سكة معروفة بالبصرة، ينسب إليها يحيى بن إبراهيم البركي، كان ينزل سكة بالبصرة، روى عنه أبو داود السجستاني وغيره.
برك: بوزن قرد: ناحية باليمن، وهو بين ذهبان وحلي، وهو نصف الطريق بين حلي ومكة، وإياه أراد أبو دهبل الجمحي بقوله يصف ناقته:
خرجت بها من بطن مكة، بعد ما ... أصات المنادي للصلاة وأعتما
فما نام من راع ولا ارتدّ سامر ... من الحيّ، حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن الليث تهوي، كأنما ... تبادر بالاصباح نهبا مقسّما
وجازت على البزواء، والليل كاسر ... جناحيه بالبزواء، وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس، حتى تبيّنت ... بعليب نخلا مشرفا ومخيما
ومرّت على أشطان روقة بالضّحى، ... فما جرّرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامها، ... وخفت عليها أن تجنّ وتكلما
فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، ... وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
وبرك أيضا: ماء لبني عقيل بنجد. وبرك أيضا:
قرب المدينة، قال عرّام بن الأصبغ: بحذاء شواحط من نواحي المدينة والسوارقية واد يقال له برك، كثير النبات من السّلم والعرفط، وبه مياه، قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
قد جعلت أشجان برك يمينها، ... وذات الشمال من مريخة أشأما
قال: الأشجان مسايل الماء، وبرك ههنا: نقب يخرج من ينبع إلى المدينة، عرضه نحو من أربعة أميال أو خمسة، وكان يسمى مبركا فدعا له النبي، صلى الله عليه وسلم. وبرك أيضا، ويروى بفتح أوله:
واد لبني قشير بأرض اليمامة، يصبّ في المجازة، وقيل: هو لهزّان ويلتقي هو والمجازة بموضع يقال له إجلة وحضوضى، فأما برك فيصب في مهب الجنوب، قال الشاعر:
ألا حبّذا، من حبّ عفراء، ملتقى ... نعام وبرك حيث يلتقيان
قال نصر: برك ونعام واديان وهما البركان أهلهما هزّان وجرم، وبرك التّرياع: موضع آخر.
وبرك النخل: موضع آخر، عن نصر.

بَيْسَانُ

Entries on بَيْسَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَيْسَانُ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، ونون:
مدينة بالأردنّ بالغور الشامي، ويقال هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس يقال إنها من الجنة، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، جاء ذكرها في حديث الجساسة، وقد ذكر حديث الجسّاسة بطوله في طيبة، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدّجال، وهي بلدة وبئة حارّة أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحرّ الذي عندهم، وإليها فيما أحسب ينسب الخمر، قالت ليلى الأخيلية في توبة:
جزى الله خيرا، والجزاء بكفّه، ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف
فتى كانت الدّنيا تهون بأسرها ... عليه، ولم ينفكّ جمّ التصرّف
ينال عليّات الأمور بهونة، ... إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف
هو الذّوب، أري الضحالي، شبته ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف
وينسب إليها جماعة، منهم: سارية البيساني، وعبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي يعرف بالترجمان البيساني، قدم دمشق وسمع بها أبا أيوب سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمّار، ثم قدمها وحدث بها عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وأبي حازم عبد الغفّار بن الحسن وإسحاق بن بشر الكاهلي وإسماعيل بن أويس وعطاء بن همّام الكندي ومحمد ابن المبارك الصوري وآدم بن أبي إياس ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن حبيب ويحيى بن صالح الوحاظي وجماعة، روى عنه أبو الدّحداح وأبو العباس بن ملّاس وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ومحمد بن عثمان بن جملة الأنصاري وعامر بن خزيم العقيلي، وإليها أيضا ينسب القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني وزير الملك الناصر يوسف بن أيوب والمتحكّم في دولته وصاحب البلاغة والإنشاء التي أعجزت كلّ بليغ، وفاق بفصاحته وبراعته المتقدّمين والمتأخرين، مات بمصر سنة 596. وبيسان أيضا: موضع في جهة خيبر من المدينة، وإياه أراد كثيّر بقوله لأنها بلاده:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة: ... سقى أهل بيسان الدّجان الهواضب
وعن أبي منصور في الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزاة ذي قرد على ماء يقال له بيسان فسأل عن اسمه فقالوا: يا رسول الله اسمه بيسان وهو ملح، فقال، صلى الله عليه وسلم: بل هو نعمان وهو طيب، فغيّر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الاسم وغيّر الماء، فاشتراه طلحة وتصدّق به، قال الزبير: وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة، والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل لأنهم إنما احتجوا على كثرة نخل بيسان بقول أبي دواد الإيادي:
نخلات من نخل بيسان أينع ... ن جميعا ونبتهنّ تؤام
وتدلّت على مناهل برد ... وفليج من دونها وسنام
برد: قبيلة من إياد، ولم تكن الشام منازل إياد.
وفليج: واد يصبّ في فلج بين البصرة وضرية، وعليه يسلك من يريد اليمامة. وسنام: جبل لبني دارم بين البصرة واليمامة، وقد كانت منازل إياد بأطراف العراق، وفليج وسنام بين العراق واليمامة، فلذلك قال أبو دواد: وفليج من دونها وسنام.
وبيسان أيضا: قرية من قرى الموصل لها مزرعة كبيرة.
وبيسان أيضا: من قرى مرو الشاهجان. وبين البصرة وواسط كورة واسعة كثيرة النخل والقرى يقال لها ميسان، بالميم، تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى.

حَضْرَمَوْت

Entries on حَضْرَمَوْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَضْرَمَوْت:
بالفتح ثم السكون، وفتح الراء والميم:
اسمان مركبان، طولها إحدى وسبعون درجة، وعرضها اثنتا عشرة درجة، فأما إعرابها فإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف فقلت: هذا حضرموت، وإن شئت رفعت الأول في حال الرفع وجررته ونصبته على حسب العوامل وأضفته على الثاني فقلت: هذا حضرموت، أعربت حضرا وخفضت موتا، ولك أن تعرب الأول وتخير في الثاني بين الصرف وتركه، ومنهم من يضم ميمه فيخرجه مخرج عنكبوت، [1] في رواية اخرى: صابت بدل صبت، ومن فوقه بدل شديدة.
وكذلك القول في سرّ من رأى ورامهرمز، والنسبة إليه حضرميّ، والتصغير حضيرموت تصغير الصدر منهما، وكذلك الجمع، يقال: فلان من الحضارمة مثل المهالبة، وقيل: سميت بحاضر ميّت وهو أول من نزلها، ثم خفف بإسقاط الألف، قال ابن الكلبي: اسم حضرموت في التوراة حاضر ميت، وقيل: سميت بحضرموت بن يقطن بن عامر بن شالخ، وقيل: اسم حضرموت عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائلة بن الغوث بن قطن بن عريب ابن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، وقيل:
حضرموت اسمه عامر بن قحطان وإنما سمي حضرموت لأنه كان إذا حضر حربا أكثر فيها من القتل فلقب بذلك، ثم سكّنت الضاد للتخفيف، وقال أبو عبيدة: حضرموت بن قحطان نزل هذا المكان فسمي به، فهو اسم موضع واسم قبيلة. وحضرموت:
ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وبها قبر هود، عليه السلام، ويقربها بئر برهوت المذكورة فيما تقدم، ولها مدينتان يقال لإحداهما تريم وللأخرى شبام، وعندها قلاع وقرى، وقال ابن الفقيه: حضرموت مخلاف من اليمن بينه وبين البحر رمال، وبينه وبين مخلاف صداء ثلاثون فرسخا، وبين حضرموت وصنعاء اثنان وسبعون فرسخا، وقيل: مسيرة أحد عشر يوما، وقال الإصطخري: بين حضرموت وعدن مسيرة شهر، وقال عمرو بن معدي كرب:
والأشعث الكنديّ، حين إذ سما لنا ... من حضرموت، مجنّب الذكران
قاد الجياد، علىّ وجاها أشريا، ... قبّ البطون نواحل الأبدان
وقال عليّ بن محمد الصليحي الخارج باليمن:
وألذّ من قرع المثاني عنده، ... في الحرب، ألجم يا غلام وأسرج
خيل بأقصى حضرموت أسدها، ... وزئيرها بين العراق ومنبج
وأما فتحها: فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان قد راس أهلها فيمن راسل فدخلوا في طاعته وقدم عليه الأشعث بن قيس في بضعة عشر راكبا مسلما، فأكرمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما أراد الانصراف سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يولي عليهم رجلا منهم، فولى عليهم زياد ابن لبيد البياضي الأنصاري وضم إليه كندة، فبقي على ذلك إلى أن مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فارتدّت بنو وليعة بن شرحبيل بن معاوية، وكان من حديثه أن أبا بكر، رضي الله عنه، كتب إلى زياد بن لبيد يخبره بوفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، ويأمره بأخذ البيعة على من قبله من أهل حضرموت، فقام فيهم زياد خطيبا وعرّفهم موت النبي، صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى بيعة أبي بكر، فامتنع الأشعث بن قيس من البيعة واعتزل في كثير من كندة وبايع زيادا خلق آخرون وانصرف إلى منزله وبكر لأخذ الصدقة كما كان يفعل، فأخذ فيما أخذ قلوصا من فتى من كندة، فصيّح الفتى وضجّ واستغاث بحارثة بن سراقة بن معدي كرب بن وليعة ابن شرحبيل بن معاوية بن حجر الــقرد بن الحارث:
الولّادة يا أبا معدي كرب! عقلت ابنة المهرة، فأتى حارثة إلى زياد فقال: أطلق للغلام بكرته، فأبى وقال: قد عقلتها ووسمتها بميسم السلطان، فقال حارثة: أطلقها أيها الرجل طائعا قبل أن تطلقها وأنت كاره! فقال زياد: لا والله لا أطلقها ولا نعمة عين! فقام حارثة فحلّ عقالها وضرب على جنبها
فخرجت القلوص تعدو إلى ألّافها، فجعل حارثة يقول:
يمنعها شيخ بخدّيه الشيب ... ملمّع كما يلمّع الثوب
ماض على الرّيب إذا كان الريب
فنهض زياد وصاح بأصحابه المسلمين ودعاهم إلى نصرة الله وكتابه، فانحازت طائفة من المسلمين إلى زياد وجعل من ارتدّ ينحاز إلى حارثة، فجعل حارثة يقول:
أطعنا رسول الله ما دام بيننا، ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر؟
أيورثها بكرا، إذا مات، بعده، ... فتلك، لعمر الله، قاصمة الظهر!
فكان زياد يقاتلهم نهارا إلى الليل، وجاءه عبد له فأخبره أن ملوكهم الأربعة، وهم: مخوس ومشرح وجمد وأبضعة وأختهم العمرّدة بنو معدي كرب ابن وليعة في محجرهم قد ثملوا من الشراب، فكبسهم وأخذهم وذبحهم ذبحا، وقال زياد:
نحن قتلنا الأملاك الأربعة: ... جمدا ومخوسا ومشرحا وأبضعه
وسمّوا ملوكا لأنه كان لكلّ واحد منهم واد يملكه، قال: وأقبل زياد بالسبي والأموال فمرّ على الأشعث بن قيس وقومه فصرخ النساء والصبيان، فحمي الأشعث أنفا وخرج في جماعة من قومه فعرض لزياد ومن معه وأصيب ناس من المسلمين وانهزموا، فاجتمعت عظماء كندة على الأشعث فلما رأى ذلك زياد كتب إلى أبي بكر يستمدّه، فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية، وكان واليا على صنعاء قبل قتل الأسود العنسي، فأمره بإنجاده، فلقيا الأشعث ففضّا جموعه وقتلا منهم مقتلة كبيرة، فلجؤوا إلى النّجير حصن لهم، فحصرهم المسلمون حتى أجهدوا، فطلب الأشعث الأمان لعدّة منهم معلومة هو أحدهم، فلقيه الجفشيش الكندي واسمه معدان بن الأسود بن معدي كرب، فأخذ بحقوه وقال: اجعلني من العدّة، فأدخله وأخرج نفسه ونزل إلى زياد بن لبيد والمهاجر فقبضا عليه وبعثا به إلى أبي بكر، رضي الله عنه، أسيرا في سنة 12، فجعل يكلم أبا بكر وأبو بكر يقول له: فعلت وفعلت، فقال الأشعث: استبقني لحربك فو الله ما كفرت بعد إسلامي ولكني شححت على مالي فأطلقني وزوّجني أختك أمّ فروة فإني قد تبت مما صنعت ورجعت منه من منعي الصدقة، فمنّ عليه أبو بكر، رضي الله عنه، وزوّجه أخته أمّ فروة، ولما تزوّجها دخل السوق فلم يمرّ به جزور إلا كشف عن عرقوبها وأعطى ثمنها وأطعم الناس، وولدت له أمّ فروة محمدا وإسحاق وأمّ قريبة وحبّانة، ولم يزل بالمدينة إلى أن سار إلى العراق غازيا، ومات بالكوفة، وصلّى عليه الحسن بعد صلح معاوية.

الخابُورُ

Entries on الخابُورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الخابُورُ:
بعد الألف باء موحدة، وآخره راء، وهو فاعول من أرض خبرة وخبراء، وهو القاع الذي ينبت السدر، أو من الخبار، وهو الأرض الرّخوة ذات الحجارة، وقيل: فاعول من خابرت الأرض إذا حرثتها، وقال ابن بزرج: لم يسمع اسم على فاعولاء إلا أحرفا: الضاروراء الضّرّ والساروراء السرّ والدالولاء الدّلّ وعاشوراء اسم لليوم العاشر من المحرم، قال ابن الأعرابي: والخابوراء اسم موضع، قلت أنا: ولا أدري أهو اسم لهذا النهر أم غيره، فأما الخابور: فهو اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه من البلاد قرقيسياء وماكسين والمجدل وعربان، وأصل هذا النهر من العيون التي برأس عين، وينضاف إليه فاضل الهرماس ومدّ، وهو نهر نصيبين، فيصير نهرا كبيرا، ويمتد فيسقي هذه البلاد ثم ينتهي إلى قرقيسياء فيصب عندها في الفرات، وفيه من أبيات أخت الوليد بن طريف ترثي أخاها:
أيا شجر الخابور ما لك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى، ... ولا المال إلا من قنا وسيوف
وقال الأخطل:
أراعتك بالخابور نوق وأجمال ... ورسم عفته الريح بعدي بأذيال؟ [1]
وقال الربيع بن أبي الحقيق اليهودي من بني قريظة: [1] في هذا البيت إقواء فأجمال مرفوعة وأذيال مجرورة، إلا إذا كان الرويّ ساكنا، ولم نعثر عليه في ديوان الأخطل.
دور عفت بقرى الخابور غيّرها، ... بعد الأنيس، سوافي الريح والمطر
إن تمس دارك ممن كان يسكنها ... وحشا، فذاك صروف الدهر والغير
حلّت بها كل مبيضّ ترائبها ... كأنها، بين كثبان النقا، البقر
وأنشد ابن الأعرابي:
رأت ناقتي ماء الفرات وطيبه ... أمرّ من الدّفلى الذعاف وأمقرا
وحنّت إلى الخابور لما رأت به ... صياح النبيط والسفين المقيّرا
فقلت لها: بعض الحنين فإن بي ... كوجدك إلا أنني كنت أصبرا
والخابور، خابور الحسنيّة: من أعمال الموصل في شرقي دجلة، وهو نهر من الجبال عليه عمل واسع وقرّى في شمالي الموصل في الجبال، له نهر عظيم يسقي عمله ثم يصبّ في دجلة، ومخرجه من أرض الزّوزان، وقال المسعودي: مخرجه من أرض أرمينية ومصبّه في دجلة بين بلاد باسورين وفيسابور من بلاد قردى من أرض الموصل.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.