Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: غنى

كَبَسَ

Entries on كَبَسَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
(كَبَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَقِيل «إِنَّ قُريشاً قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ: إِنَّ ابنَ أخِيك قَدْ آذَانَا فانْهَهُ، فَقَالَ: يَا عَقِيل ائْتِنِي بمُحَمَّد، قَالَ: فانْطَلَقْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاسْتَخْرَجْتُه مِنْ كِبْسٍ» الكِبْسُ بِالْكَسْرِ: بَيْت صَغِيرٌ.
ويُرْوَى بالنُّون، مِنَ الكِناس، وَهُوَ بَيْت الظَّبْيِ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فوجَدوا رجَالاً قَدْ أكَلَتْهُم النارُ إلاَّ صُورة أحَدِهم يُعْرف بها، فاكْتَبَسوا، فأُلْقُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» أَيْ أدْخَلوا رُءُوسَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ. يُقَالُ: كَبَس الرجُلُ رَأْسَهُ في ثوبه إذا أخْفاه.
[هُـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتل حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ وَحْشٍي: فكمِنْتُ لَهُ إِلَى صَخْرة وَهُوَ مُكَبِّسٌ، لَهُ كَتِيتٌ» أَيْ يَقْتحم النَّاسَ فَيُكَبِّسُهم.
وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً جَاءَ بكَبَائِسَ مِنْ هَذِهِ النَّخل» هِيَ جَمْع كِبَاسَة، وَهُوَ العِذْق التَّام بشَماريخه وَرُطَبه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كبائسُ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ» .
كَبَسَ البِئْرَ والنَّهْرَ يَكْبِسُهما: طَمَّهُما بالتُّرابِ،
وذلك التُّرابُ: كِبْسٌ، بالكسر،
وـ رأسَهُ في ثَوْبِهِ: أخْفَاهُ، وأدْخَلَهُ فيه، وغارٌّ في أصْلِ الجبَلِ،
وـ دارَهُ: هَجَمَ عليه، واحْتَاطَ.
والكِبْسُ، بالكسر: الرأسُ الكبيرُ، وبيتٌ من طينٍ، والأصْلُ.
وهو في كِبْسِ غِنًى: في أصلِهِ.
والأكْبَسُ: الفَرْجُ الناتِئُ، ومن أقْبَلَتْ هامَتُهُ وأدْبَرَتْ جَبْهَتُهُ. وكغُرَابٍ: الذَّكَرُ الضَّخْمُ، والعظيمُ الرأسِ، ومن يَكْبِسُ رأسَهُ في ثِيَابِهِ ويَنَامُ، وابنُ جعفَرِ بنِ ثَعْلَبَةَ. وعليُّ بنُ قُسَيْمِ بنِ كُباسٍ: محدِّثٌ.
والكِبَاسَةُ، بالكسر: العِذْقُ الكبيرُ.
والكَبيسُ: ضَرْبٌ من التَّمْرِ، وحَلْيٌ مُجَوَّفٌ مَحْشُوٌّ طِيباً.
والسَّنَةُ الكَبِيسَةُ: التي يُسْتَرَقُ منها يومٌ، وذلك في كل أربعِ سِنِينَ.
وكزُبَيْرٍ: ع. وكجُهَيْنَةَ: عَيْنٌ في طَرَفِ بَرِّيَّةِ السَّماوَةِ قُرْبَ هِيْتَ.
والكابوسُ: ما يَقَعُ على الإِنسانِ بالليل، لا يَقْدِرُ معه أن يَتَحَرَّكَ، مُقَدِّمَةٌ للصَّرْعِ، وضَرْبٌ من الجماعِ.
وقد كَبَسَهَا يَكْبِسُهَا: جامَعَهَا مرَّةً.
والأرْنَبَةُ الكابِسَةُ: المُقْبِلَةُ على الشَّفَةِ العُلْيَا.
وجاء كابِساً، أي: شادّاً. وعابِسٌ كابِسٌ: إتْبَاعٌ.
والجِبالُ الكُبَّسُ، كرُكَّعٍ: الصِّلابُ الشِّدَادُ.
والمُكَبِّسُ، كمُحَدِّثٍ: المُطْرِقُ، أو من يَقْتَحِمُ الناسَ فَيَكْبِسُهُمْ، وفرسُ عُتَيْبَةَ بنِ الحارِثِ، وفرسُ عَمْرِو بنِ صُحارٍ. وكابِسُ بنُ ربيعَةَ: تابِعِيٌّ، وكان يُشَبَّهُ برسولِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم.

كَرَبَ

Entries on كَرَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَرَبَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِذَا اسْتَــغْنَى أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ» كَرَبَ: بمَعْنَى دَنَا وقَرُب، فَهُوَ كَارِبٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقة «أيْفَع الغُلاَمُ أوْ كَرَبَ» أَيْ قَارَب الإيفاَع.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي العاَلِية «الكَرُوبِيُّون سادَةُ الْمَلَائِكَةِ» هُمُ المُقَرَّبون. وَيُقَالُ لكُلّ حَيَوان وَثِيق المَفاصِل: إِنَّهُ لمُكْرَب الخَلْق، إِذَا كَانَ شَديدَ القُوى. وَالْأَوَّلُ أشْبَه.
(س) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا أَتَاهُ الوَحْيُ كَرَبَ لَهُ» أَيْ اصابَه الكَرْبُ، فَهُوَ مَكْرُوب.
وَالَّذِي كَرَبَه كَارِبٌ.
(س) وَفِي صِفَة نَخْل الجَنَّة «كَرَبُها ذَهَبٌ» هُوَ بالتَّحريك أصْلُ السَّعَف. وَقِيلَ: مَا يَبْقى مِنْ أصُوله فِي النَّخْلة بَعْدَ القَطْع كالمَراقِي.

كَفَأَ

Entries on كَفَأَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَفَأَ)
(هـ) فِيهِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم» أَيْ تَتَساوَى فِي القِصاص والدِيات.
والكُفْءُ: النَّظير والمُساوِي. وَمِنْهُ الكَفاءة فِي النِكاح، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْج مُساوِياً لِلْمَرْأَةِ فِي حَسَبِها ودِينها ونَسَبِها وبَيْتَها، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لَا يَقْبَل الثَّناء إِلَّا من مُكافِئ» قال القُتَيْبي: مَعْنَاهُ إِذَا أنْعَم عَلَى رجُل نِعْمةً فَكَافَأَهُ بالثَّنَاء عليهِ قَبل ثَناءه، وَإِذَا أثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِم عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْها.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: هَذَا غَلَط، إذْ كَانَ أحدٌ لَا يَنْفَكّ مِنْ إنْعام النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لإِنَّ اللَّهَ بَعَثه رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُكَافِئ وَلَا غَيْرُ مُكَافِئ. والثَّناء عَلَيْهِ فَرْض لَا يَتِمُّ الإسْلامُ إلاَّ بِهِ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: لَا يَقْبَل الثَّناءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجلٍ يَعْرف حَقِيقَةَ إسْلامه، وَلَا يَدْخل فِي جُمْلة المُنافقين الَّذِينَ يَقُولُونَ بألْسِنَتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، إِلَّا مِنْ مُكافِئ: أَيْ مِن مُقارِبٍ غَيْرِ مُجاوِزٍ حَدَّ مِثْله وَلَا مُقَصِّرٍ عَمَّا رَفَعَه اللَّهُ إِلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ العَقِيقة «عَنِ الغُلام شَاتَانِ مُكَافِئَتان» يَعْنِي مُتَساوِيَتَين فِي السِّنّ: أَيْ لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بمُسِنَّة، وأقَلُّه أَنْ يَكُونَ جَذَعاً كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا.
وَقِيلَ: مُكافِئتان: أَيْ مُسْتَوِيَتان أَوْ مُتَقارِبَتان. وَاخْتَارَ الخَطَّابي الْأَوَّلَ.
وَاللَّفْظَةُ «مكافِئَتان» بِكَسْرِ الْفَاءِ. يُقَالُ: كافَأَه يُكَافِئُه فَهُوَ مُكافئه: أَيْ مُساوِيه.
قَالَ: والمحدِّثون يَقُولُونَ: «مُكافَأَتان» بِالْفَتْحِ، وَأَرَى الفَتْح أوْلَى لِأَنَّهُ يُريد شاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا، أَوْ مُسَاوَى بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا مُتساوِيَتَان، فَيحتاج أنْ يذْكر أيَّ شَيْءٍ سَاوِيا، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ «مُتَكَافِئَتَان» كَانَ الكْسر أَوْلَى.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ المُكَافِئَتين والمُكَافَأَتَين؛ لأنَّ كلَّ وَاحِدة إِذَا كَافَأَتْ أخْتَها فَقَدْ كُوفِئَت، فَهِيَ مُكَافِئة ومُكَافَأَة.
أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: مُعَادِلَتَانِ لِما يَجِب فِي الزَّكَاةِ والأضْحية مِنَ الْأَسْنَانِ. ويحتَمِل مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَاد مَذْبُوحَتان، مِن كَافَأَ الرجُلُ بُين بعيريْن، إِذَا نَحر هَذَا ثُمَّ هَذا مَعاً مِنْ غيْر تَفْريق، كَأَنَّهُ يُريد شاتَيْن يَذْبَحُهما فِي وقْت وَاحِدٍ.
وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ:
ورُوحُ القُدْس لَيْسَ لَهُ كِفَاء
أَيْ جِبْرِيلُ لَيْسَ له نَظِير ولا مِثْل. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ؟» .
(س) وَحَدِيثُ الأحْنف «لاَ أُقاوِم مَنْ لاَ كِفَاءَ لَهُ» يَعْنِي الشَّيْطَانَ. ويُروَى «لاَ أُقَاوِل» .
[هـ] وَفِيهِ «لَا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إنَائِها» هُوَ تَفْتَعِل، مِنْ كَفَأْتُ القِدْر، إِذَا كَبَبْتَها لِتُفْرِغ مَا فِيهَا. يُقَالُ: كَفأت الْإِنَاءَ وأَكْفَأْتُه إِذَا كَبَبْتَه، وَإِذَا أمَلْته.
وَهَذَا تَمْثيل لإمالَة الضَّرَّة حَقَّ صاحِبَتها مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسها إِذَا سألتْ طَلاَقها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِرَّةِ «أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئ لَهَا الْإِنَاءَ» أَيْ يُميله لتَشْربَ منْه بِسُهولة.
(س) وَحَدِيثُ الفَرَعَة «خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وتُكْفِئ إِنَاءَك وتُولِّه ناقَتَك» أَيْ تَكُبّ إناءَك، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَكَ لَبَنٌ تَحْلُبُه فِيهِ.
(س) وَحَدِيثُ الصِّراط «آخرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّراط» أَيْ يَتَمَيَّل ويَنْقلب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ [دُعَاءِ] الطَّعَامِ «غير مِكْفَئٍ وَلَا مُودَّعٍ رَبنَّا» أَيْ غَيْرُ مَرْدُود وَلاَ مَقْلُوب. والضَّمير رَاجِعٌ إِلَى الطَّعام.
وَقِيلَ: «مَكْفِيّ» مِنَ الْكِفَايَةِ، فَيَكُونُ مِنَ المعْتَلّ. يَعْنِي أنَّ اللَّهَ هُوَ المُطْعِم والْكاَفِي، وَهُوَ غَيْر مُطْعَم وَلَا مَكْفيٍّ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ. وَقَوْلُهُ «وَلَا مُوَدَّع» أَيْ غَيْرِ مَتْروك الطَّلَب إِلَيْهِ والرَّغْبة فِيمَا عِنْدَهُ.
وأمَّا قَوْلُهُ «ربَّنا» فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبًا عَلَى النَّداء الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْف النَّداء، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الابْتداء ، أَيْ ربُّنا غيرُ مَكْفيّ وَلَا مُودَّع.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكون الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ، كَأَنَّهُ قَالَ: حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ وَلَا مُودَّع، وَلَا مُسْتَــغْنىً عَنْهُ: أَيْ عن الحمد. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ «ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْن أمْلَحَين فذبَحَهُما» أَيْ مَالَ ورَجَع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ» .
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «وَتَكُونُ الأرضُ خُبْزة واحِدة، يَكْفَؤُها الجبَّار بيَدِه كَمَا يَكْفَأُ أحَدُكُم خُبْزَته فِي السَّفَر» .
وَفِي رِواية «يَتَكَفَّؤُها» يُرِيدُ الخُبْزة التَّي يَصْنَعُها المُسافِر وَيَضَعها فِي المَلَّة، فَإِنَّهَا لَا تُبْسَط كالرُّقاقة، وَإِنَّمَا تُقْلَب عَلَى الأيْدي حَتَّى تَسْتَوِي.
[هـ] وَفِي صِفَةِ مَشْيه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً» أَيْ تَمَايَلَ إِلَى قُدّام، هَكَذَا رُوي غيرَ مَهْمُوزٍ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَهْمُوزًا، لِأَنَّ مَصْدر تَفَعَّل مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ، كَتَقَدّم تَقَدُّماً وتَكَفَّأَ تَكَفُّأً، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ. فَأَمَّا إِذَا اعْتلَّ انكسَرت عَيْنُ المُسْتَقْبَل مِنْهُ، نَحو: تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فَإِذَا خُفْفَت الْهَمْزَةُ الْتَحَقَت بالمُعْتَل، وَصَارَ تَكَفِّيا، بالكَسْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «وَلَنَا عَبَاءَتَانِ نُكَافِئ بِهِمَا عَيْنَ الشَّمس» أَيْ نُدافع، مِنَ المُكَافأة: المُقَاوَمَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «رَأَى شَاة فِي كِفاء الْبَيْتِ» هُوَ شُقَّة أَوْ شُقَّتان تُخاط إحداهُما بِالْأُخْرَى، ثُمَّ تُجْعل فِي مُؤَخَّر الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ: أَكْفِئَة، كحِمار، وأحْمِرة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُه عامَ الرَّمَادَةِ» أَيْ تَغَيَّر عَنْ حَالِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ «مَا لِي أرَى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قَالَ: مِنَ الجُوع» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى مَعْدِناً بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه: إِنَّكَ اشتريْتَ ثلاَثمائة شَاةٍ أمَّهاتُها مِائَةٌ، وأولادُها مِائَةٌ، وكُفْأَتُها مِائَةٌ» أصْل الكُفْأَة فِي الْإِبِلِ: أَنْ تُجْعَل قطْعَتين يُراوَح بينهما في النِّتاج. يقال: أعْطني كُفْأَةَ ناقِتك وكَفْأَتَهَا: أَيْ نِتاجَها. وأَكْفَأت إِبِلِي كُفْأَتين، إِذَا جَعَلْتها نِصْفَيْنِ يُنْتَجُ كلَّ عَامٍ نصفُها ويُتْرك نصفُها، وَهُوَ أَفْضَلُ النِّتَاجِ، كما يُفْعل بالأرض للزراعة. وَيُقَالُ: وهَبْتُ لَهُ كُفْأَةَ ناقَتِي: أَيْ وَهْبَتُ لَهُ لبَنها ووَلَدَها ووَبَرها سَنَة.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: جَعَلتْ كُفأةَ مائِة نِتَاجٍ، فِي كُلِّ نِتاج مِائَةٌ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُجْعَلُ قِطْعَتَيْنِ، وَلَكِنْ يُنْزَى عَلَيْهَا جَمِيعًا وتَحْمِل جَمِيعًا، وَلَوْ كَانَتْ إبِلاً كَانَتْ كُفأة مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسِينَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ «أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْره» الإِكفاء فِي الشِّعْر: أَنْ يُخَالِف بَيْنَ حَرَكات الرَّوِيّ رَفْعاً ونَصْباً وجَرّاً، وَهُوَ كالإقواء.

كَنَبَ

Entries on كَنَبَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
(كَنَبَ)
- فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «رَآهُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَكْنَبَت يَداه، فَقَالَ لَهُ: أَكْنَبَت يَدَاكَ؟ فَقَالَ: أُعالِج بالمُرّ والمِسْحاة، فأخَذ بِيَده وَقَالَ: هَذِهِ لَا تَمَسُّها النارُ أَبَدًا» أَكْنَبَت اليَدُ: إِذَا ثَخُنَت وغَلُظ جِلْدها وتَعَجَّرَ مِنْ مُعاناة الْأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ.
كَنَبَ كُنُوباً: غَلُظَ،
كأَكنَبَ، واسْتَــغْنَى.
والكَنَبُ، مُحَرَّكَةً: غِلَظٌ يَعْلو الرِّجْلَ والخُفَّ والحافِرَ واليَدَ، أو خاصٌّ بها إذا غَلُظَتْ مِنَ العَمَلِ. وقد كَنِبَتْ، كَفَرِحَ، وأكْنَبَتْ، وحافِرٌ مُكْنِبٌ، كمُحْسِنٍ ومِنْبَرٍ.
وأكْنَبَ عليه بَطْنُهُ: اشْتَدَّ،
وـ لِسانُهُ: احْتَبَسَ.
وكَنَبَهُ في جِرابِه يَكْنِبُهُ كَنْباً: كنَزَهُ.
والكانِبُ: المُمْتَلِئُ شِبَعاً.
والكَنِبُ، ككَتِفٍ: نَبْتٌ.
والكَنيبُ: اليابِسُ مِنَ الشَّجَرِ، أو ما تَحَطَّمَ وتَكَسَّرَ شَوْكُه.
وكزُبَيْرٍ: ع.
وكَجُنُبٍ: د بما وراءَ النَّهْرِ ولَقَبُها: أُشْرُوْسَنَه.
والمُكْنَئِبُّ: الغَلِيظ الشديدُ القَصيرُ.
والكِنابُ، بالكسرِ: الشِّمْراخُ.

مَلَقَ

Entries on مَلَقَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(مَلَقَ)
فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «قَالَ لَهَا: أَمَّا معاويةُ فرجلٌ أَمْلَقُ مِنَ الْمَالِ» أَيْ فَقِيرٌ مِنْهُ، قَدْ نَفِدَ مَالُه. يُقَالُ: أَمْلَقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُمْلِقٌ.
وَأَصْلُ الإِمْلَاقِ: الإنْفَاقُ. يُقَالُ: أَمْلَقَ مَا مَعَهُ إِمْلَاقاً، ومَلَقَهُ مَلْقاً، إِذَا أخْرَجهُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ، والفَقْرُ تابعٌ لِذَلِكَ، فاسْتَعْمَلُوا لفظَ السَّبَب فِي مَوْضِعِ المُسَبَّب، حَتَّى صَارَ بِهِ أشْهَرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «ويرِيشُ مُمْلِقَها» أَيْ يُــغْنى فَقِيرُهَا. (هـ) وَمِنَ الْأَصْلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فسألَتْه امْرَأةٌ: أَأُنْفِقُ مِنْ مَالِي مَا شِئتُ؟ قَالَ:
نَعَمْ، أَمْلِقِي مِنْ مالِكِ مَا شِئتِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عُبيدَة [السَّلْمَانِي] «قَالَ لَهُ ابْنُ سِيرين: مَا يوجِبُ الجَنابَةَ؟ قَالَ:
الرَّفُّ والاسْتِمْلاقُ» الرَّفُّ: المصُّ. والاسْتِمْلَاقُ: الرَّضْعُ. وَهُوَ اسْتِفْعال مِنْهُ. وكَنَى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ، لأنَّ المَرأةَ تَرْتَضِعُ ماءَ الرَّجَلِ. يُقَالُ: مَلَقَ الجَدْيُ أُمَّه، إِذَا رَضَعَها.
(س) وَفِيهِ «لَيْسَ مِنْ خُلُقِ المؤمنِ المَلَقُ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الزيادةُ فِي التَّودُّدِ والدعاءِ والتضرُّع فَوْقَ مَا يَنْبِغي.

نَخَمَ

Entries on نَخَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(نَخَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَا يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يدِ رجُل» النُّخَامَةُ:
البَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أقْصَى الحَلْق، وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أَمَيَّةُ مَنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخامة» (س) وفي حديث الشَّعْبيّ: اجتمع شَرْبٌ من الْأَنْبَارِ فَــغَنَّى نَاخِمُهُمْ:
ألاَ سَقِّيانِي قبلَ جَيْش أَبِي بَكْرِ
النَّاخِمُ: المَغِنِّي. والنَّخْمُ: أجْوَدُ الغِناء.

وَدَعَ

Entries on وَدَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(وَدَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَيَنْتَهِينَّ أقوامٌ عَنْ وَدْعِهِم الجمُعَاتِ، أَوْ لَيْخْتَمَنّ عَلَى قُلُوبِهِمْ» أَيْ عَنْ تَرْكِهم إيَّاها والتَّخَلُّف عَنْهَا. يُقَالُ: وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعاً، إِذَا تَركَه. والنُّحاة يَقُولُونَ: إنَّ الْعَرَبَ أمَاتوا ماضِي يَدَعُ، ومصدَرَه، واسْتَغْنَوا عَنْهُ بَتَركَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصَح. وَإِنَّمَا يُحْمَل قولُهم عَلَى قِلة اسْتعمالِه، فَهُوَ شاذٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، صَحِيحٌ فِي القِياس. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، حَتَّى قُرِىء بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى بِالتَّخْفِيفِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ» أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة» .
وَهُوَ مِنَ المَجازِ، لأنَّ المُعْتَنِيَ بِإِصْلَاحِ شأنِ الرجُل إِذَا يئِس مِنْ صَلاحِه تَركَه واسْتَرَاح مِنْ مُعاناةِ النَّصَب مَعَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قولِهم: تَوَدَّعْتُ الشيءَ، إِذَا صُنْتَه فِي مِيدَعٍ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ ويُتَصوَّنُ، كَمَا يُتَوَقَّى شِرارُ النَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا مَشَتْ هَذِهِ الأمّةُ السُّمَّيْهاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اركَبوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمةً، وايتَدِعُوهَا سَالِمَةً» أَيِ اتْرُكُوهَا ورَفِّهوا عَنْهَا إِذَا لَمْ تَحْتاجوا إِلَى رُكوبها، وَهُوَ افْتَعَل، مِنْ وَدُعَ بِالضَّمِّ وَدَاعَةً ودَعَةً: أَيْ سَكَن وتَرفَّه، وايتَدَعَ فَهُوَ مُتَّدِعٌ: أَيْ صاحِب دَعَةٍ، أَوْ مِن وَدَعَ، إِذَا تَرك. يُقَالُ: اتَّدَعَ وايتَدَعَ، عَلَى الْقَلْبِ والإدْغام والإظْهار.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صلَّى مَعَهُ عبدُ اللَّه بْنُ أُنَيْس وَعَلَيْهِ ثوبٌ مُتَمزِّق فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعا لَهُ بِثَوبٍ، فَقَالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» أَيْ صُنْه بِهِ، يُرِيدُ الْبَسْ هذا الذي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فِي أوقاتِ الاحتِفال والتَّزَيُّن. والتَّوْدِيعُ: أَنْ تَجعل ثَوْبا وِقايَةَ ثوْبٍ آخَرَ، وَأَنْ تَجْعَله أَيْضًا فِي صُوَانٍ يَصُونه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الخَرْص «إِذَا خَرَصْتُم فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُث، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُث فَدَعُوا الرُّبُع» .
قَالَ الخطَّابي: ذَهَبَ بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عَرَضِ الْمَالِ، تُوْسِعةً عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أُخِذَ الحقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفَىً أضرَّ بهِم، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ السَّاقِطةُ والهالِكةُ وَمَا يأكُله الطَّيرُ وَالنَّاسُ. وَكَانَ عُمَرُ يأمُر الخُرّاص بِذَلِكَ. وَقَالَ بعضُ العُلماء: لَا يُتْرك لَهُمْ شيءٌ شائِع فِي جُمْلةِ النَّخْل، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخَلاتٌ معدُودة قَدْ عُلِم مقدارُ ثَمَرِها بالخَرْص.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصكم فدَعُوا لَهُمُ الثُّلُث أَوِ الرُّبُع، ليَتَصَرَّفوا فِيهِ ويَضْمَنوا حَقَّه، ويَتْركوا الباقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ ويؤخَذَ حقُّه، لَا أَنَّهُ يُترك لَهُمْ بِلَا عِوَض وَلَا إِخْرَاجٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دَع دَاعِىَ اللَّبَن» أَيِ اتْرك مِنْهُ فِي الضَّرْع شَيْئًا يَسْتَنْزِل اللَّبَنَ، وَلَا تَسْتَقِص حَلَبه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ» أَيِ الْعُهُودِ والمَواثيق. يُقَالُ:
تَوَادَعَ الْفَرِيقَانِ، إِذَا أعْطَى كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ عَهْداً أَلَّا يَغْزوَه. وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَهْدِ:
الْوَدِيعُ . يُقَالُ: أعْطَيْتُه وَدِيعاً: أَيْ عَهْدا.
وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يُريد بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ: أَرَادَ إحلالَها لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مالُ كافِرٍ قُدِر عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْد وَلَا شَرْط. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ وَادَعَ بَنِي فُلَانٍ» أَيْ صالَحهم وسالمَهُم عَلَى تَرْك الحَرب والأذَى. وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ: المُتَاركة، أَيْ يدَعُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا هُوَ فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَانَ كعبٌ القُرَظِيّ مُوَادِعاً لِرَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم» . وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ «غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَــغْنىً عَنْه رَبَّنا» أَيْ غَيْرَ مَتْروك الطَّاعة. وَقِيلَ: هُوَ مِن الْوَدَاعِ، وَإِلَيْهِ يَرْجع.
(هـ) وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مِنْ قَبْلِها طِبْت فِي الظّلاَلِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
الْمُسْتَوْدَعُ: الْمَكَانُ الَّذِي تُجْعل فِيهِ الوَدِيعة. يُقَالُ: اسْتَوْدَعَتْهُ وَدِيعَةً، إِذَا اسْتَحْفَظْتَه إيَّاها، وَأَرَادَ بِهِ الموضعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الرَّحِم.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ تَعَلَّق وَدَعَةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» الْوَدَعُ، بالفَتْح والسُّكون: جَمْع وَدَعَة، وَهُوَ شيءٌ أبيضُ يُجْلَب مِنَ البَحْر يُعَلَّق فِي حُلُوق الصِّبْيان وغَيْرِهم. وإنَّما نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونها مَخافَةَ العَيْن.
وَقَوْلُهُ: «لَا وَدَعَ اللَّه لَهُ» : أَيْ لَا جَعَله فِي دَعَةٍ وسُكُون.
وَقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ مَبْنيٌّ مِنَ الوَدَعَةَ: أَيْ لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخَافُه.

وَصَلَ

Entries on وَصَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(وَصَلَ)
- فِيهِ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُولَ عُمْرُه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر صِلَةِ الرَّحِم. وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الإحْسان إِلَى الأقْرَبينَ، مِنْ ذَوِي النَّسَب والأصْهار، والتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، والرِّفْقِ بِهِمْ، والرِّعايةِ لأحْوالِهم. وَكَذَلِكَ إنْ بَعُدُوا أَوْ أسَاءوا. وَقَطْعُ الرِّحِم ضِد ذَلِكَ كُلِّه. يُقال: وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وصِلَةً، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الْوَاوِ المَحْذوفة، فَكَأَنَّهُ بالإحْسان إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَينه وبَينَهم مِنْ عَلاقة القَرابة والصِّهْر.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الْوَصِيلَةِ» هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سِتَّة أبْطُن، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيْين، وولَدَت فِي السَّابِعَةِ ذَكرا وأنْثَى، قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، فأحَلُّوا لَبَنَها لِلرِّجال، وحرَّموه عَلَى النِّساء.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَراً ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِجالُ والنِساء. وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُركَتْ فِي الغَنَم، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وأنْثَى قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، وَلَمْ تُذْبح، وَكَانَ لَبنُها حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنتَ فِي الْوَصِيلَةِ فأعْطِ راحِلَتَك حَظَّها» هِيَ العِمارَةُ والخِصْبُ.
وَقِيلَ: الْأَرْضُ ذاتُ الكَلأ، تتَّصِل بِأُخْرَى مِثلِها.
(هـ) وفى حديث عمرو «قال لمعاوية: مازلت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِه، وأَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ» هِيَ ثِيابٌ حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانيَة .
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْوَصَائِلِ مَا يُوصَل بِهِ الشيءْ، يَقُولُ: مَا زِلتُ أدَبِّر أَمْرَكَ بِمَا يَجب أَنْ يُوصَل بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهَا، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ زَيَّن أَمْرَهُ وحَسَّنه، كَأَنَّهُ ألبَسه الْوَصَائِلَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أوّلَ مَنْ كَسا الكعبةَ كُسْوةً كَامِلَةً تُبَّع، كسَاها الأنْطَاعَ ، ثُمَّ كَسَاهَا الْوَصَائِلَ» أَيْ حِبَر الْيَمَنِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَعن الْوَاصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ» الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِل شَعْرَها بشَعْرٍ آخرَ زُورٍ، والْمُسْتَوْصِلَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ.
ورُوي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ليْست الواصِلة بِالَّتِي تَعْنون، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى المرأةُ عَنِ الشَّعَر، فتَصل قَرْنا مِنْ قُرُونها بصُوفٍ أسوَد، وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَكُونُ بَغِيّاً فِي شَبيبتِها، فَإِذَا أسَنَّتْ وصَلْتها بِالْقِيَادَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبل لَمَّا ذُكر لَهُ ذَلِكَ: مَا سَمْعتُ بأعْجَبَ من ذلك. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الوِصالِ فِي الصَّوم» هُوَ أَلَّا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أَوْ أيَّاما.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: إنَّ امْرأً وَاصَل فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ مِنْهَا صِفْراً» قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا كُنّا نَدْري مَا المُواصَلة فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى قَدِم عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:
هِيَ فِي مَواضِعَ، مِنْهَا: أَنْ يَقُولَ الإمام «وَلَا الضَّالِّينَ» فَيَقُولُ مَن خَلْفَه «آمِينَ» مَعاً: أَيْ يقولَها بَعْد أَنْ يَسْكُت الْإِمَامُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَصلَ الْقِرَاءَةَ بالتَّكْبير.
وَمِنْهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه، فيَصِلُها بالتَّسْليِمة الثَّانِيَةِ، الأولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ سُنَّة، فَلَا يُجْمَع بَينهما.
وَمِنْهَا: إِذَا كَبَّر الْإِمَامُ فَلَا يُكَبِّرْ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَه وَلَوْ بواوٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ اشْتَرى منِّي بَعيراً وَأَعْطَانِي وَصْلًا مِنْ ذَهَب» أَيْ صِلةً وهِبَة، كَأَنَّهُ مَا يَتَّصِل بِهِ أَوْ يَتَوصَّل فِي مَعاشِه. ووَصَلَهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَالاً. والصِّلَةُ:
الْجَائِزَةُ والعَطيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ وَالْمِقْدَامُ «أَنَّهُمَا كَانَا أسْلَما فتَوصَّلا بالمُشْركين حَتَّى خَرجا إِلَى عُبَيْدة بْنِ الحارِث» أَيْ أرَيَاهم أَنَّهُمَا مَعَهُمْ، حَتَّى خَرجا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وتَوَصَّلَا: بِمَعْنَى تَوسَّلا وتَقَرّبَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمان بْنِ مُقَرِّن «أَنَّهُ لَمَّا حَمل عَلَى العَدُوّ مَا وَصَلْنَا كَتِفَيْه حَتَّى ضَرب فِي القَوْم» أَيْ لَمْ نَتَّصِل بِهِ وَلَمْ نَقْرُب مِنْهُ حَتَّى حَمل عَلَيْهِمْ، مِنَ السُّرْعَة.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «رأيتُ سَبَباً وَاصِلًا مِنَ السماءِ إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ مَوْصُولا، فاعِل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كماءٍ دافِق. كَذَا شُرِح. وَلَوْ جُعِل عَلَى بَابِهِ لَمْ يبْعُد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صِلُوا السُّيوفَ بالخُطا، والرِّماحَ بِالنَّبْلِ» أَيْ إِذَا قَصُرَتِ السُّيُوفُ عن الضّربية فَتَقَدّموا تَلْحَقوا. وَإِذَا لَمْ تَلْحَقْهُم الرِماح فارْمُوهُم بالنّبل.
وَمِنْ أحْسَن وأبْلَغ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَير :
يَطْعَنُهم مَا ارتَمُوْا حَتَّى إذا طعنوا ... ضارَبَهم فَإِذَا مَا ضارَبُوا اعْتَنَقَا
(هـ) وَفِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ، الْوَاحِدُ: وُصْل .
وَفِيهِ «كَانَ اسمُ نَبْلة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوتَصِلَةَ» سَمِّيَتْ بِهَا تَفاؤلا بوُصولِها إِلَى العَدُوّ. والمُوتَصِلة، لغةُ قُرَيش، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِم هَذِهِ الواوَ وأشباهَها فِي التَّاء، فَتَقُولُ: مُوتَصِل، ومُوتَفِق، ومُوتَعِد، ونَحْو ذَلِكَ. وَغَيْرُهُمْ يُدْغِم فَيَقُولُ: مُتَّصِلٌ، ومُتَّفِق، ومُتَّعِد.
(هـ) وَفِيهِ «مَن اتَّصَل فأعِضُّوه» أَيْ مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهِليَّة، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: يَا لَفُلَانٍ.
فَأَعِضُّوهُ: أَيْ قُولُوا لَهُ: اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ. يُقَالُ: وَصَلَ إِلَيْهِ واتَّصَلَ، إِذَا انْتَمَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «أَنَّهُ أعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَل» .

وَلَا

Entries on وَلَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(وَلَا)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَلِىُّ» هُوَ النَّاصر. وَقِيلَ: الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ العَالَم والخَلائِق القائِمُ بِهَا.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ «الْوَالِي» وَهُوَ مَالِك الأشْياء جَمِيعها، المُتَصَرِّفُ فِيهَا. وَكَأَنَّ الْوِلَايَةُ تُشْعِرُ بالتَّدْبِير والقُدْرة والفِعْل، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِق عَليه اسْم الْوَالِي.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع الْوِلَاءِ وهِبَتِه» يَعْني وَلاءَ العِتْق، وهُو إِذَا ماتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُه، أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِه، كَانَتِ العَرَب تَبِيعُه وتَهَبُه فنُهِي عَنْهُ، لأنَّ الْوِلَاءَ كالنَّسَب، فَلَا يَزول بالإزَالَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوِلَاءُ لِلْكُبْر» أَيِ الأعْلَى فالأعْلَى مِنْ وَرَثة المُعْتِق.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَوَلَّى قَوْماً بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ» أي اتّخَذَهُم أَوْلِيَاءَ لَهُ» ظاهِرُه يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْط، وَلَيْسَ شَرْطاً، لأنَّه لَا يَجوز لَهُ إِذَا أذِنوا أَنْ يُوالِيَ غَيْرَهُم، وإنَّما هُو بمعْنَى التَّوْكيد لِتَحْريمه، والتَّنْبيه عَلَى بُطْلانِه، والإرْشادِ إِلَى السَّبَب فِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتأذنَ أوْلِياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيرهم مَنَعُوه فَيَمْتنع. وَالْمَعْنَى: إنْ سَوّلَتْ لَهُ نَفْسُه ذَلِكَ فَلْيَسْتأذِنْهم، فإنَّهُم يَمْنَعُونه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَوْلَى القَوْمِ مِنهم» الظَّاهِر مِن المَذاهِب والمَشهورُ أَنَّ مَوالِيَ بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ أخْذُ الزَّكاة؛ لاِنْتِفاء النَّسَب الَّذِي بِهِ حَرُم عَلَى بَنِي هاشِم والمُطَّلِب.
وَفِي مَذْهَب الشافِعي عَلى وجْهٍ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى المُوالِي أخْذُها، لِهَذا الْحَدِيثِ.
ووَجْه الجَمع بَيْنَ الْحَدِيثِ ونَفْيِ التَّحريم أَنَّهُ إنَّما قَالَ هَذَا القولَ تَنْزِيهاً لَهُم، وبَعْثاً عَلَى التَّشَبُّه بِسَادَتِهم والإسْتِنَان بِسُنَّتِهم فِي اجْتِنَاب مَالِ الصَّدقة التَّي هِيَ أوْسَاخ النَّاس.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَوْلَى» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ يقَع عَلَى جَماعةٍ كَثيِرَة، فَهُوَ الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد، والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه. وأكْثرها قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ، فَيُضاف كُلّ واحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضيه الحديثُ الوَارِدُ فِيهِ. وكُلُّ مَن وَلِيَ أمْراً أَوْ قَامَ بِهِ فَهُو مَوْلاهُ وَوَليُّه. وَقَدْ تَخْتَلِف مَصادرُ هَذِهِ الأسْمَاء. فَالْوَلَايَةُ بالفَتْح، فِي النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والْوِلَايَةُ بالكسْر، فِي الإمَارة. والوَلاءُ، المُعْتَق والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن كُنْتُ مَوْلاه فَعَليٌّ مَوْلاه» يُحْمَل عَلَى أكْثر الأسْمَاء المذْكورة.
قَالَ الشَّافعي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: يَعْني بذَلِك وَلَاءَ الإسْلام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ.
وَقَوْلِ عُمَرَ لعلىٍّ «أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِن» أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَقِيلَ: سَبب ذَلِكَ أنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيّ: لَسْتَ مَوْلايَ، إنَّما مَوْلاي رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعليٌّ مَوْلاه» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما امْرأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ مَولاها فنكاحُها باطِل» وَفِي رِوَايَةٍ «وليِّها» أَيْ مُتَوَلّي أَمْرِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُزَيْنة وجُهَيْنة وأسْلَم وَغِفَارٌ مَوالي اللَّهِ وَرَسُولِهِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أسألُك غِنَايَ وغِنَى مَوْلاي» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن أسْلَم عَلَى يَدِه رجلٌ فَهُوَ مَوْلاه» أَيْ يَرِثُه كَمَا يَرِثُ مَن أعْتَقَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ مُشْرِك يُسْلِم عَلَى يَدِ رَجل مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:
هُوَ أَوْلَى الناسِ بمَحْياه ومماتِه» أَيْ أحقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. ذهَبَ قومٌ إِلَى العَمل بِهَذَا الْحَدِيثِ، واشْتَرط آخَرون أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ.
وذَهب أكثَر الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلاف ذَلِكَ، وجَعَلوا هَذَا الحديثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ والصِّلة ورَعْيِ الذِّمام.
وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألْحِقُوا المالَ بالفَرائِض، فَمَا أبْقَتِ السِّهامُ فَلِأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ» أَيْ أدْنَى وأقرَبَ فِي النَّسَب إِلَى المَوْرُوث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «قَامَ عَبْدُ اللَّه بْنُ حُذافة فَقَالَ: مَن أَبِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُوكَ حُذافة، وسَكَت رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيدِه» أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهون، وَهِيَ كَلمةُ تَلَهُف، يقولُها الرَّجُلُ إِذَا أفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ.
وَقِيلَ: هِيَ كَلمة تَهدُّد وَوَعيد. قَالَ الأصمَعي: مَعْنَاهُ: قارَبَه مَا يُهْلِكُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الحنفيَّة «كَانَ إِذَا ماتَ بعضُ وُلْده قَالَ: أوْلَى لِي، كِدْت أَنْ أكونَ السَّوادَ المُخْتَرَم» شَبَّه كادَ بِعَسَى، فأدخَل فِي خَبَرها أنْ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُعْطَى مِنَ المَغانم شيءٌ حَتَّى تُقسم، إلاَّ لِرَاعٍ أَوْ دليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ، قُلْتُ: مَا مُوليه؟ قَالَ: مُحابِيه» أَيْ غَيْرَ مُعطِيه شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّه، وَكُلُّ مَنْ أعْطَيْتَه ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكافأة فقد أوليته. وَفِي حَدِيثِ عَمّار «قَالَ لَهُ عُمَر فِي شَأْنِ التّيَمُّم: كَلا، واللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ» أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قلتَ، ونَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَه نفسَك، ورَضِيتَ لهَا بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الإبِل، فَقَالَ: أعْنَان الشَّيَاطِينِ، لَا تُقْبِل إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تُدْبر إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا يَأْتِي نَفْعُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ» أَيْ إِنَّ مِن شأنِها إِذَا أقْبَلَت عَلَى صاحِبها أَنْ يَتَعَقَّبَ إقبالَها الإدْبارُ، وَإِذَا أدْبَرتْ أَنْ يَكُونَ إدبارُها ذَهاباً وفَناءً مُسْتأصِلا. وَقَدْ وَلّى الشيءُ وتَولّى، إِذَا ذَهَب هَارِبًا ومُدْبراً، وتَولّى عَنْهُ، إِذَا أعْرَض.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجلِسَ الرجُلُ عَلَى الْوِلَايَا» هِيَ البَراذِع. سُمِّيَت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابّة. قِيلَ: نَهى عَنْهَا، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوك والتُّراب وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدوابَّ، وَلِأَنَّ الجالِسَ عَلَيْهَا رُبَّما أصابَه مِنْ وَسَخِها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ باتَ بِقَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَل وجَد رَجُلاً طُولُه شِبْرَانِ، عَظِيمَ اللِّحْية عَلَى الوَليَّة، فنَفَضَها فَوَقَع» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف الباهِليِّ «تَسْقيه الْأَوْلِيَةُ» هِيَ جَمْعُ وَلِىٍّ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يجيءُ بَعْد الوَسْمِيّ، سُمِّي بِهِ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ: أَيْ يَقْرُب مِنْهُ ويَجيءُ بَعْدَه.

يَثْرِبُ

Entries on يَثْرِبُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(يَثْرِبُ)
- فِيهِ ذكْرُ «يَثْرِبُ» وَهِيَ اسمُ مَدِينَة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِيمةٌ، فَغَيَّرها وَسَمَّاها: طَيْبَة، وطَابَة، كَراهِيَةً للتَّثْرِيب، وَهُوَ اللَّوم والتَّعْيِير. وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ أرْضِها. وَقِيلَ:
سُمِّيت باسْمِ رَجُل مِنَ العَمَالِقَة. 
يَثْرِبُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وباء موحدة، قال أبو القاسم الزجاجي: يثرب مدينة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سميت بذلك لأن أول من سكنها عند التفرق يثرب بن قانية بن مهلائيل ابن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح، عليه السّلام، فلما نزلها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها، قال: ولو تكلف متكلف أن يقول في يثرب إنه يفعل من قولهم لا تثريب عليكم أي لا تعيير ولا عيب كما قال الله تعالى:
لا تثريب عليكم اليوم، قال المفسرون وأهل اللغة:
معناه لا تعيير عليكم بما صنعتم، ويقال: أصل التثريب الإفساد، ويقال: ثرب علينا فلان، وفي الحديث:
إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب، أي لا يعير بالزنا، ثم اختلفوا فقيل إن يثرب للناحية التي منها مدينة الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، وقال آخرون: بل يثرب ناحية من مدينة النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، ولما حملت نائلة بنت الفرافصة إلى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، من الكوفة قالت تخاطب أخاها:
أحقّا تراه اليوم يا ضبّ أنني ... مصاحبة نحو المدينة أركبا؟
لقد كان في فتيان حصن بن ضمضم ... لك الويل ما يجري الخباء المحجّبا
قضى الله حقّا أن تموتي غريبة ... بيثرب لا تلقين أمّا ولا أبا
قال ابن عباس، رضي الله عنه: من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله ثلاثا إنما هي طيبة، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر: اللهمّ إنك أخرجتني من أحب أرضك إليّ فأسكنّي أحب أرضك إليك، فأسكنه المدينة، وأما حديثها وعمارتها فقد ذكرته في المدينة فأغنى عن الإعادة، وقد نسبوا إليها السهام فقال كثيّر:
وماء كأنّ اليثربيّة أنصلت ... بأعقاره دفع الازاء نزوع
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.