يأتي.
يأتي.
علم: من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز
وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ،
وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه،
وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا
يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في
السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها
دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة.
ويجوز أن يقال للإنسان الذي عَلَّمه اللهُ عِلْماً من العُلوم عَلِيم،
كما قال يوسف للمَلِك: إني حفيظٌ عَلِيم. وقال الله عز وجل: إنَّما يَخْشَى
اللهَ من عبادِه العُلَماءُ: فأَخبر عز وجل أن مِنْ عبادِه مَنْ يخشاه،
وأنهمَ هم العُلمَاء، وكذلك صفة يوسف، عليه السلام: كان عليماً بأَمْرِ
رَبِّهِ وأَنه
واحد ليس كمثله شيء إلى ما عَلَّمه الله من تأْويل الأَحاديث الذي كان
يَقْضِي به على الغيب، فكان عليماً بما عَلَّمه اللهُ. وروى الأزهري عن
سعد بن زيد عن أبي عبد الرحمن المُقْري في قوله تعالى: وإنه لذُو عِلْمٍ
لما عَلَّمْناه، قال: لَذُو عَمَلٍ بما عَلَّمْناه، فقلت: يا أبا عبد
الرحمن مِمَّن سمعت هذا؟ قال: من ابن عُيَيْنةَ، قلتُ: حَسْبي. وروي عن ابن
مسعود أنه قال: ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العِلْم بالخَشْية؛ قال
الأزهري: ويؤيد ما قاله قولُ الله عز وجل: إنما يخشى اللهَ من عباده
العُلَماءُ. وقال بعضهم: العالمُ الذي يَعْملُ بما يَعْلَم، قال: وهذا يؤيد قول ابن
عيينة.
والعِلْمُ: نقيضُ الجهل، عَلِم عِلْماً وعَلُمَ هو نَفْسُه، ورجل عالمٌ
وعَلِيمٌ من قومٍ عُلماءَ فيهما جميعاً. قال سيبويه: يقول عُلَماء من لا
يقول إلاّ عالِماً. قال ابن جني: لمَّا كان العِلْم قد يكون الوصف به
بعدَ المُزاوَلة له وطُولِ المُلابسةِ صار كأنه غريزةٌ، ولم يكن على أول
دخوله فيه، ولو كان كذلك لكان مُتعلِّماً لا عالِماً، فلما خرج بالغريزة إلى
باب فَعُل صار عالمٌ في المعنى كعَليمٍ، فكُسِّرَ تَكْسيرَه، ثم حملُوا
عليه ضدَّه فقالوا جُهَلاء كعُلَماء، وصار عُلَماء كَحُلَماء لأن العِلمَ
محْلَمةٌ لصاحبه، وعلى ذلك جاء عنهم فاحشٌ وفُحشاء لَمَّا كان الفُحْشُ
من ضروب الجهل ونقيضاً للحِلْم، قال ابن بري: وجمعُ عالمٍ عُلماءُ، ويقال
عُلاّم أيضاً؛ قال يزيد بن الحَكَم:
ومُسْتَرِقُ القَصائدِ والمُضاهِي،
سَواءٌ عند عُلاّم الرِّجالِ
وعَلاّمٌ وعَلاّمةٌ إذا بالغت في وصفه بالعِلْم أي عالم جِداً، والهاء
للمبالغة، كأنهم يريدون داهيةً من قوم عَلاّمِين، وعُلاّم من قوم
عُلاّمين؛ هذه عن اللحياني. وعَلِمْتُ الشيءَ أَعْلَمُه عِلْماً: عَرَفْتُه. قال
ابن بري: وتقول عَلِمَ وفَقِهَ أَي تَعَلَّم وتَفَقَّه، وعَلُم وفَقُه أي
سادَ العلماءَ والفُقَهاءَ. والعَلاّمُ والعَلاّمةُ: النَّسَّابةُ وهو
من العِلْم. قال ابن جني: رجل عَلاّمةٌ وامرأة عَلاّمة، لم تلحق الهاء
لتأْنيث الموصوفِ بما هي فيه، وإنما لَحِقَتْ لإعْلام السامع أن هذا
الموصوفَ بما هي فيه قد بلَغ الغايةَ والنهايةَ، فجعل تأْنيث الصفة أَمارةً لما
أُريدَ من تأْنيث الغاية والمُبالغَةِ، وسواءٌ كان الموصوفُ بتلك الصفةُ
مُذَكَّراً أو مؤنثاً، يدل على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو امرأة
عَلاّمة وفَرُوقة ونحوه إنما لَحِقت لأن المرأة مؤنثة لَوَجَبَ أن تُحْذَفَ في
المُذكَّر فيقال رجل فَروقٌ، كما أن الهاء في قائمة وظَريفة لَمَّا
لَحِقَتْ لتأْنيث الموصوف حُذِفت مع تذكيره في نحو رجل قائم وظريف وكريم، وهذا
واضح. وقوله تعالى: إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلومِ الذي لا يَعْلَمُه
إلا الله، وهو يوم القيامة. وعَلَّمه العِلْم وأَعْلَمه إياه فتعلَّمه،
وفرق سيبويه بينهما فقال: عَلِمْتُ كأَذِنْت، وأَعْلَمْت كآذَنْت،
وعَلَّمْته الشيءَ فتَعلَّم، وليس التشديدُ هنا للتكثير. وفي حديث ابن مسعود: إنك
غُلَيِّمٌ مُعَلَّم أي مُلْهَمٌ للصوابِ والخيرِ كقوله تعالى: مُعلَّم
مَجنون أي له مَنْ يُعَلِّمُه.
ويقالُ: تَعلَّمْ في موضع اعْلَمْ. وفي حديث الدجال: تَعَلَّمُوا أن
رَبَّكم ليس بأَعور بمعنى اعْلَمُوا، وكذلك الحديث الآخر: تَعَلَّمُوا أنه
ليس يَرَى أحدٌ منكم رَبَّه حتى يموت، كل هذا بمعنى اعْلَمُوا؛ وقال عمرو
بن معد يكرب:
تَعَلَّمْ أنَّ خيْرَ الناسِ طُرّاً
قَتِيلٌ بَيْنَ أحْجارِ الكُلاب
قال ابن بري: البيت لمعد يكرِب بن الحرث بن عمرو ابن حُجْر آكل المُرار
الكِنْدي المعروف بغَلْفاء يَرْثي أخاه شُرَحْبِيل، وليس هو لعمرو بن معد
يكرب الزُّبَيدي؛ وبعده:
تَداعَتْ حَوْلَهُ جُشَمُ بنُ بَكْرٍ،
وأسْلَمَهُ جَعاسِيسُ الرِّباب
قال: ولا يستعمل تَعَلَّمْ بمعنى اعْلَمْ إلا في الأمر؛ قال: ومنه قول
قيس بن زهير:
تَعَلَّمْ أنَّ خَيْرَ الناسِ مَيْتاً
وقول الحرث بن وَعْلة:
فَتَعَلَّمِي أنْ قَدْ كَلِفْتُ بِكُمْ
قال: واسْتُغْني عن تَعَلَّمْتُ. قال ابن السكيت: تَعَلَّمْتُ أن فلاناً
خارج بمنزلة عَلِمْتُ. وتعالَمَهُ الجميعُ أي عَلِمُوه. وعالَمَهُ
فَعَلَمَه يَعْلُمُه، بالضم: غلبه بالعِلْم أي كان أعْلَم منه. وحكى اللحياني:
ما كنت أُراني أَن أَعْلُمَه؛ قال الأزهري: وكذلك كل ما كان من هذا
الباب بالكسر في يَفْعلُ فإنه في باب المغالبة يرجع إلى الرفع مثل ضارَبْتُه
فضربته أضْرُبُه.
وعَلِمَ بالشيء: شَعَرَ. يقال: ما عَلِمْتُ بخبر قدومه أي ما شَعَرْت.
ويقال: اسْتَعْلِمْ لي خَبَر فلان وأَعْلِمْنِيه حتى أَعْلَمَه،
واسْتَعْلَمَني الخبرَ فأعْلَمْتُه إياه. وعَلِمَ الأمرَ وتَعَلَّمَه: أَتقنه.
وقال يعقوب: إذا قيل لك اعْلَمْ كذا قُلْتَ قد عَلِمْتُ، وإذا قيل لك
تَعَلَّمْ لم تقل قد تَعَلَّمْتُ؛ وأنشد:
تَعَلَّمْ أنَّهُ لا طَيْرَ إلاّ
عَلى مُتَطَيِّرٍ، وهي الثُّبُور
وعَلِمْتُ يتعدى إلى مفعولين، ولذلك أَجازوا عَلِمْتُني كما قالوا
ظَنَنْتُني ورأَيْتُني وحسِبْتُني. تقول: عَلِمْتُ عَبْدَ الله عاقلاً، ويجوز
أن تقول عَلِمْتُ الشيء بمعنى عَرَفْته وخَبَرْته. وعَلِمَ الرَّجُلَ:
خَبَرَه، وأَحبّ أن يَعْلَمَه أي يَخْبُرَه. وفي التنزيل: وآخَرِين مِنْ
دونهم لا تَعْلَمُونَهم الله يَعْلَمُهم. وأحب أن يَعْلَمه أي أن يَعْلَمَ
ما هو. وأما قوله عز وجل: وما يُعَلِّمانِ مِنْ
أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة تَكْفُرْ. قال الأزهري: تكلم أهل التفسير
في هذه الآية قديماً وحديثاً، قال: وأبْيَنُ الوجوه التي تأوَّلوا أن
الملَكين كانا يُعَلِّمانِ الناسَ وغيرهم ما يُسْأَلانِ عنه، ويأْمران
باجتناب ما حرم عليهم وطاعةِ الله فيما أُمِروا به ونُهُوا عنه، وفي ذلك
حِكْمةٌ لأن سائلاً لو سأل: ما الزنا وما اللواط؟ لوجب أن يُوقَف عليه ويعلم
أنه حرام، فكذلك مجازُ إعلام المَلَكين الناسَ السحرَ وأمْرِهِما السائلَ
باجتنابه بعد الإعلام. وذكر عن ابن الأعرابي أنه قال: تَعَلَّمْ بمعنى
اعْلَمْ، قال: ومنه وقوله تعالى وما يُعَلِّمان من أحد، قال: ومعناه أن
الساحر يأتي الملكين فيقول: أخْبراني عما نَهَى اللهُ عنه حتى أنتهي،
فيقولان: نَهَى عن الزنا، فَيَسْتَوْصِفُهما الزنا فيَصِفانِه فيقول: وعمَّاذا؟
فيقولان: وعن اللواط، ثم يقول: وعَمَّاذا؟ فيقولان: وعن السحر، فيقول:
وما السحر؟ فيقولان: هو كذا، فيحفظه وينصرف، فيخالف فيكفر، فهذا معنى
يُعلِّمان إنما هو يُعْلِمان، ولا يكون تعليم السحر إذا كان إعْلاماً كفراً،
ولا تَعَلُّمُه إذا كان على معنى الوقوف عليه ليجتنبه كفراً، كما أن من
عرف الزنا لم يأْثم بأنه عَرَفه إنما يأْثم بالعمل. وقوله تعالى: الرحمن
عَلَّم القرآن؛ قيل في تفسيره: إنه جلَّ ذكرُه يَسَّرَه لأن يُذْكَر، وأما
قوله عَلَّمَهُ البيانَ فمعناه أنه عَلَّمَه القرآن الذي فيه بَيانُ كل
شيء، ويكون معنى قوله عَلَّمَهُ البيانَ جعله مميَّزاً، يعني الإنسان، حتى
انفصل من جميع الحيوان.
والأَيَّامُ المَعْلُوماتُ: عَشْرُ ذي الحِجَّة آخِرُها يومُ النَّحْر،
وقد تقدم تعليلها في ذكر الأَيام المعدودات، وأورده الجوهري منكراً فقال:
والأيام المعلوماتُ عَشْرُ من ذي الحجة ولا يُعْجِبني. ولقِيَه أَدْنَى
عِلْمٍ أي قبلَ كل شيء.
والعَلَمُ والعَلَمة والعُلْمة: الشَّقُّ في الشَّفة العُلْيا، وقيل: في
أحد جانبيها، وقيل: هو أَن تنشقَّ فتَبينَ. عَلِمَ عَلَماً، فهو
أَعْلَمُ، وعَلَمْتُه أَعْلِمُه عَلْماً، مثل كَسَرْته أكْسِرهُ كَسْراً:
شَقَقْتُ شَفَتَه العُليا، وهو الأَعْلمُ. ويقال للبعير أَعْلَمُ لِعَلَمٍ في
مِشْفَرِه الأعلى، وإن كان الشق في الشفة السفلى فهو أَفْلَحُ، وفي الأنف
أَخْرَمُ، وفي الأُذُن أَخْرَبُ، وفي الجَفْن أَشْتَرُ، ويقال فيه كلِّه
أَشْرَم. وفي حديث سهيل بن عمرو: أنه كان أَعْلمَ الشَّفَةِ؛ قال ابن
السكيت: العَلْمُ مصدر عَلَمْتُ شَفَتَه أَعْلِمُها عَلْماً، والشفة
عَلْماء. والعَلَمُ: الشَّقُّ في الشفة العُلْيا، والمرأَة عَلْماء.
وعَلَمَه يَعْلُمُه ويَعْلِمُه عَلْماً: وَسَمَهُ. وعَلَّمَ نَفسَه
وأَعْلَمَها: وَسَمَها بِسِيما الحَرْبِ. ورجل مُعْلِمٌ إذا عُلِم مكانهُ في
الحرب بعَلامةٍ أَعْلَمَها، وأَعْلَمَ حمزةُ يومَ بدر؛ ومنه قوله:
فَتَعَرَّفوني، إنَّني أنا ذاكُمُ
شاكٍ سِلاحِي، في الحوادِثِ، مُعلِمُ
وأَعْلَمَ الفارِسُ: جعل لنفسه عَلامةَ الشُّجعان، فهو مُعْلِمٌ؛ قال
الأخطل:
ما زالَ فينا رِباطُ الخَيْلِ مُعْلِمَةً،
وفي كُلَيْبٍ رِباطُ اللُّؤمِ والعارِ
مُعْلِمَةً، بكسر اللام. وأَعْلَم الفَرَسَ: عَلَّقَ عليه صُوفاً أحمر
أو أبيض في الحرب. ويقال عَلَمْتُ عِمَّتي أَعْلِمُها عَلْماً، وذلك إذا
لُثْتَها على رأْسك بعَلامةٍ تُعْرَفُ بها عِمَّتُك؛ قال الشاعر:
ولُثْنَ السُّبُوبَ خِمْرَةً قُرَشيَّةً
دُبَيْرِيَّةً، يَعْلِمْنَ في لوْثها عَلْما
وقَدَحٌ مُعْلَمٌ: فيه عَلامةٌ؛ ومنه قول عنترة:
رَكَدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ
والعَلامةُ: السِّمَةُ، والجمع عَلامٌ، وهو من الجمع الذي لا يفارق
واحده إلاَّ بإلقاء الهاء؛ قال عامر بن الطفيل:
عَرَفْت بِجَوِّ عارِمَةَ المُقاما
بِسَلْمَى، أو عَرَفْت بها عَلاما
والمَعْلَمُ مكانُها. وفي التنزيل في صفة عيسى، صلوات الله على نبينا
وعليه: وإنَّهُ لَعِلْمٌ للساعة، وهي قراءة أكثر القرّاء، وقرأَ بعضهم:
وإنه لَعَلَمٌ للساعة؛ المعنى أن ظهور عيسى ونزوله إلى الأرض عَلامةٌ تدل
على اقتراب الساعة. ويقال لِما يُبْنَى في جَوادِّ الطريق من المنازل يستدل
بها على الطريق: أَعْلامٌ، واحدها عَلَمٌ. والمَعْلَمُ: ما جُعِلَ
عَلامةً وعَلَماً للطُّرُق والحدود مثل أَعلام الحَرَم ومعالِمِه المضروبة
عليه. وفي الحديث: تكون الأرض يوم القيامة كقْرْصَة النَّقيِّ ليس فيها
مَعْلَمٌ لأحد، هو من ذلك، وقيل: المَعْلَمُ الأثر.
والعَلَمُ: المَنارُ. قال ابن سيده: والعَلامةُ والعَلَم الفصلُ يكون
بين الأرْضَيْنِ. والعَلامة والعَلَمُ: شيء يُنْصَب في الفَلَوات تهتدي به
الضالَّةُ. وبين القوم أُعْلُومةٌ: كعَلامةٍ؛ عن أبي العَمَيْثَل
الأَعرابي. وقوله تعالى: وله الجَوارِ المُنْشآتُ في البحر كالأَعلامِ؛ قالوا:
الأَعْلامُ الجِبال. والعَلَمُ: العَلامةُ. والعَلَمُ: الجبل الطويل.
وقال اللحياني: العَلَمُ الجبل فلم يَخُصَّ الطويلَ؛ قال جرير:
إذا قَطَعْنَ عَلَماً بَدا عَلَم،
حَتَّى تناهَيْنَ بنا إلى الحَكَم
خَلِيفةِ الحجَّاجِ غَيْرِ المُتَّهَم،
في ضِئْضِئِ المَجْدِ وبُؤْبُؤِ الكَرَم
وفي الحديث: لَيَنْزِلَنَّ إلى جَنْبِ عَلَم، والجمع أَعْلامٌ وعِلامٌ؛
قال:
قد جُبْتُ عَرْضَ فَلاتِها بطِمِرَّةٍ،
واللَّيْلُ فَوْقَ عِلامِه مُتَقَوَِّضُ
قال كراع: نظيره جَبَلٌ وأَجْبالٌ وجِبالٌ، وجَمَلٌ وأَجْمال وجِمال،
وقَلَمٌ وأَقلام وقِلام. واعْتَلَمَ البَرْقُ: لَمَعَ في العَلَمِ؛ قال:
بَلْ بُرَيْقاً بِتُّ أَرْقُبُه،
بَلْ لا يُرى إلاَّ إذا اعْتَلَمَا
خَزَمَ في أَوَّل النصف الثاني؛ وحكمه:
لا يُرَى إلا إذا اعْتَلَما
والعَلَمُ: رَسْمُ الثوبِ، وعَلَمهُ رَقْمُه في أطرافه. وقد أَعْلَمَه:
جَعَلَ فيه عَلامةً وجعَلَ له عَلَماً. وأَعلَمَ القَصَّارُ الثوبَ، فهو
مُعْلِمٌ، والثوبُ مُعْلَمٌ. والعَلَمُ: الراية التي تجتمع إليها
الجُنْدُ، وقيل: هو الذي يُعْقَد على الرمح؛ فأَما قول أَبي صخر الهذلي:
يَشُجُّ بها عَرْضَ الفَلاةِ تَعَسُّفاً،
وأَمَّا إذا يَخْفى مِنَ ارْضٍ عَلامُها
فإن ابن جني قال فيه: ينبغي أن يحمل على أَنه أَراد عَلَمُها، فأَشبع
الفتحة فنشأَت بعدها ألف كقوله:
ومِنْ ذَمِّ الرِّجال بمُنْتزاحِ
يريد بمُنْتزَح. وأَعلامُ القومِ: ساداتهم، على المثل، الوحدُ كالواحد.
ومَعْلَمُ الطريق: دَلالتُه، وكذلك مَعْلَم الدِّين على المثل. ومَعْلَم
كلِّ شيء: مظِنَّتُه، وفلان مَعلَمٌ للخير كذلك، وكله راجع إلى الوَسْم
والعِلْم، وأَعلَمْتُ على موضع كذا من الكتاب عَلامةً. والمَعْلَمُ:
الأثرُ يُستَدَلُّ به على الطريق، وجمعه المَعالِمُ.
والعالَمُون: أصناف الخَلْق. والعالَمُ: الخَلْق كلُّه، وقيل: هو ما
احتواه بطنُ الفَلك؛ قال العجاج:
فخِنْدِفٌ هامةَ هذا العالَمِ
جاء به مع قوله:
يا دارَ سَلْمى يا اسْلَمي ثمَّ اسْلَمي
فأَسَّسَ هذا البيت وسائر أبيات القصيدة غير مؤسَّس، فعابَ رؤبةُ على
أبيه ذلك، فقيل له: قد ذهب عنك أَبا الجَحَّاف ما في هذه، إن أَباك كان
يهمز العالمَ والخاتمَ، يذهب إلى أَن الهمز ههنا يخرجه من التأْسيس إذ لا
يكون التأْسيس إلا بالألف الهوائية. وحكى اللحياني عنهم: بَأْزٌ، بالهمز،
وهذا أَيضاً من ذلك. وقد حكى بعضهم: قَوْقَأَتِ الدجاجةُ وحَـَّلأْتُ
السَّويقَ ورَثَأَتِ المرأَةُ زوجَها ولَبَّأَ الرجلُ بالحج، وهو كله شاذ
لأنه لا أصل له في الهمز، ولا واحد للعالَم من لفظه لأن عالَماً جمع أَشياء
مختلفة، فإن جُعل عالَمٌ اسماً منها صار جمعاً لأشياء متفقة، والجمع
عالَمُون، ولا يجمع شيء على فاعَلٍ بالواو والنون إلا هذا، وقيل: جمع العالَم
الخَلقِ العَوالِم. وفي التنزيل: الحمد لله ربِّ العالمين؛ قال ابن
عباس: رَبِّ الجن والإنس، وقال قتادة: رب الخلق كلهم.
قال الأزهري: الدليل على صحة قول ابن عباس قوله عز وجل: تبارك الذي
نَزَّلَ الفُرْقانَ على عبده ليكون للعالمينَ نذيراً؛ وليس النبي، صلى الله
عليه وسلم، نذيراً للبهائم ولا للملائكة وهم كلهم خَلق الله، وإنما بُعث
محمد، صلى الله عليه وسلم، نذيراً للجن والإنس. وروي عن وهب بن منبه أنه
قال: لله تعالى ثمانية عشر ألفَ عالَم، الدنيا منها عالَمٌ واحد، وما
العُمران في الخراب إلا كفُسْطاطٍ في صحراء؛ وقال الزجاج: معنى العالمِينَ كل
ما خَلق الله، كما قال: وهو ربُّ كل شيء، وهو جمع عالَمٍ، قال: ولا واحد
لعالَمٍ من لفظه لأن عالَماً جمع أشياء مختلفة، فإن جُعل عالَمٌ لواحد
منها صار جمعاً لأَشياء متفقة. قال الأزهري: فهذه جملة ما قيل في تفسير
العالَم، وهو اسم بني على مثال فاعَلٍ كما قالوا خاتَمٌ وطابَعٌ
ودانَقٌ.والعُلامُ: الباشِق؛ قال الأزهري: وهو ضرب من الجوارح، قال: وأما
العُلاَّمُ، بالتشديد، فقد روي عن ابن الأعرابي أَنه الحِنَّاءُ، وهو الصحيح،
وحكاهما جميعاً كراع بالتخفيف؛ وأما قول زهير فيمن رواه كذا:
حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ العُلامِ لها
طارَتْ، وفي كَفِّه من ريشِها بِتَكُ
فإن ابن جني روى عن أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي الحسين أحمد بن سليمان
المعبدي عن ابن أُخت أَبي الوزير عن ابن الأَعرابي قال: العُلام هنا
الصَّقْر، قال: وهذا من طَريف الرواية وغريب اللغة. قال ابن بري: ليس أَحد
يقول إن العُلاَّمَ لُبُّ عَجَم النَّبِق إلاَّ الطائي؛ قال:
...يَشْغَلُها * عن حاجةِ الحَيِّ عُلاَّمٌ وتَحجِيلُ
وأَورد ابن بري هذا البيت
(* قوله «وأورد ابن بري هذا البيت» أي قول
زهير: حتى إذا ما هوت إلخ) مستشهداً به على الباشق بالتخفيف.
والعُلامِيُّ: الرجل الخفيف الذكيُّ مأْخوذ من العُلام. والعَيْلَمُ:
البئر الكثيرة الماء؛ قال الشاعر:
من العَيالِمِ الخُسُف
وفي حديث الحجاج: قال لحافر البئر أَخَسَفْتَ أَم أَعْلَمْتَ؛ يقال:
أعلَمَ الحافرُ إذا وجد البئر عَيْلَماً أي كثيرة الماء وهو دون الخَسْفِ،
وقيل: العَيْلَم المِلْحة من الرَّكايا، وقيل: هي الواسعة، وربما سُبَّ
الرجلُ فقيل: يا ابن العَيْلَمِ يذهبون إلى سَعَتِها . والعَيْلَم: البحر.
والعَيْلَم: الماء الذي عليه الأرض، وقيل: العَيْلَمُ الماء الذي
عَلَتْه الأرضُ يعني المُنْدَفِن؛ حكاه كراع. والعَيْلَمُ: التَّارُّ الناعِمْ.
والعَيْلَمُ: الضِّفدَع؛ عن الفارسي. والعَيْلامُ: الضِّبْعانُ وهو ذكر
الضِّباع، والياء والألف زائدتان. وفي خبر إبراهيم، على نبينا وعليه
السلام: أنه يَحْمِلُ أَباه ليَجوزَ به الصراطَ فينظر إليه فإذا هو عَيْلامٌ
أَمْدَرُ؛ وهو ذكر الضِّباع.
وعُلَيْمٌ: اسم رجل وهو أبو بطن، وقيل: هو عُلَيم بن جَناب الكلبي.
وعَلاَّمٌ وأَعلَمُ وعبد الأَعلم: أسماء؛ قال ابن دريد: ولا أَدري إلى أي شيء
نسب عبد الأعلم. وقولهم: عَلْماءِ بنو فلان، يريدون على الماء فيحذفون
اللام تخفيفاً. وقال شمر في كتاب السلاح: العَلْماءُ من أَسماء الدُّروع؛
قال: ولم أَسمعه إلا في بيت زهير بن جناب:
جَلَّحَ الدَّهرُ فانتَحى لي، وقِدْماً
كانَ يُنْحِي القُوَى على أَمْثالي
وتَصَدَّى لِيَصْرَعَ البَطَلَ الأَرْ
وَعَ بَيْنَ العَلْماءِ والسِّرْبالِ
يُدْرِكُ التِّمْسَحَ المُوَلَّعَ في اللُّجْـ
ـجَةِ والعُصْمَ في رُؤُوسِ الجِبالِ
وقد ذكر ذلك في ترجمة عله.
عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ الـمَفاصل التي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وليس بالعَقَب. يكون ذلك للإِنسان، وغيره كالإِبل، والبقر، والغنم، والنعَم، والظِّباءِ، والشاءِ؛ حكاه أَبو حنيفة، الواحدة عَصَبة. وسيأْتي ذكر الفرق بين العَصَب والعَقَب. وفي الحديث أَنه قال لثَوْبانَ: اشْتَرِ لفاطمةَ قِلادةً من عَصْبٍ، وسِوارَيْنِ من عاج؛ قال الخَطَّابيُّ في الـمَعالم: إِن لم تكن الثيابَ اليمانية، فلا أَدري ما هو، وما أَدري أَن القلادة تكون منها؛ وقال أَبو موسى: يُحتَمَل عندي أَن الرواية إِنما هي العَصَب، بفتح الصاد، وهي أَطنابُ مفاصل الحيوانات، وهو شيء مُدَوَّر، فيُحتَمَلُ أَنهم كانوا يأْخذون عَصَبَ بعضِ الحيواناتِ الطاهرة، فيقطعونه، ويجعلونه شِبْه الخرز، فإِذا يَبِسَ يتخذون منه القلائدَ؛ فإِذا جاز، وأَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ من عِظام السُّلَحْفاة وغيرها الأَسْوِرةُ، جاز وأَمكن أَن يُتَّخَذ من عَصَبِ
أَشْباهِها خَرَزٌ يُنْظَمُ منها القلائدُ.
قال: ثم ذكر لي بعضُ أَهل اليمن أَن العَصْب سِنُّ دابةٍ بحرية تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ، يُتَّخَذُ منها الخَرزُ وغيرُ الخَرز، مِن نِصابِ سكِّين وغيره، ويكون أَبيضَ.
ولحم عَصِبٌ: صُلْبٌ شديد، كثير العَصَبِ. وعَصِبَ اللحمُ، بالكسر، أَي كَثُرَ عَصَبُه.
وانْعَصَبَ: اشْتَدَّ.
والعَصْبُ: الطيُّ الشديدُ. وعَصَبَ الشيءَ يَعْصِـبُه عَصْباً: طَواه
ولَواه؛ وقيل: شَدَّه.
والعِصابُ والعِصابةُ : ما عُصِبَ به .وعَصَبَ رأْسَه ، وعَصَّبَه تَعْصيباً:شَدَّه ؛ واسم ما شُدَّ به:العِصابةُ. وتَعَصَّبَ أَي شَدَّ العِصَابةَ . والعِصابةُ : العِمامةُ، منه. والعَمائمُ يقال لها العَصائبُ؛ قال الفرزدق:
وَرَكبَ ، كأَنَّنَّ الرِّيحَ تطلُبُ منهُم ، * لها سَلَباً من جّبذبِها بالعَصائبِ
أي تَنْقُضُ لَيُّ عمائمهم من شِدّتها ، فكأنها تسلُبهم إياها ؛ وقد اعتصَبَ بها .
والعِصابة : العمامة ، وكلُّ ما يُعَصّبُ به الرأسُ ؛ وقد اعتَصَبَ بالتاج والعمامة . والعِصْبةُ : هيئةُ الاعْتصَاب ، وكلُّ ما عُصبَ به كَسْرٌ أو قَرْحٌ ،
من خِرْقة أو خَبيبةٍ ، فهو عِصابٌ له . وفي الحديث : أنه رَخّص في المسح على العَصائب ، والتّساخِين ، وهِي كلُّ مَا عَصّبْتَ بِهِ رَأْسَكَ من عِمامة أو منْديل أو خِرقة . والذي ورد في حديث بدر ، قال عُتْبة بن ربيعة: ارْجِعوا ولا تُقاتلوا ، واعْصِبوها برأسي ؛ قال ابن الأثير : يريد السُّبَّةَ التي تلحَقُهم بترك الحرب ، والجُنوح إلى السّلم ، فأضْمَرها اعتماداً على معرفة المخاطبين ، أي اقْرُنوا هذه الحال بي وانسبُوها إليّ ، وإن كانتْ ذميمة .
وعَصَبَ الشجرةَ يَعْصِبُها عَصْباً : ضَمُّ ما تَفَرّقَ منها بحبل ، ثم خَبَطَها ليسقط وَرقها . وروي عن الحجاج ، أنه خَطَبَ بالكُوفةِ ، فقال : لأعْصِبَنكمْ عَصْبَ السّلَمَة ؛ السَّلَمَةُ : شجرة من العضاء ، ذاتُ شَوكٍ ، وَوَرقهُا القرَظُ الذي يُدْبَغُ به الأَدَمُ ، ويَعْسُر خَرْطُ ورَقها ، لكثرة شوكها ، فتُعصَبُ أغْصانُها ، بأ، تُجمَعَ ، ويُشَدَّ بعْضُها إلى بعض بحَبْلٍ شَدَّاً شديداً ، ثم يَهْصُرها الخابطُ إليه ، ويَخْبِطُها بعَصاه ، فيتناثر ورقُها للماشية ، ولمن أراد جمعه ؛ وقيل : إنما يُفْعَلُ بها ذلك إذا أرادوا قطعها ، حتى يُمْكِنَهم الوصول إلى أَصله .
وأصْلُ العَصْب : اللَّيُّ ؛ ومنه عَثْبُ التَّيْسِ والكبشِ ، وغيرهما من البهائم ، وهو أن تُشَدَّ خُصيْاه
صلب: العَصْلَبُ (1)
(1 قوله «العصلب إلخ» ضبط بضم العين واللام وبفتحهما
بالأصول كالتهذيب والمحكم والصحاح وصرح به المجد.) والعَصْلَبـيُّ والعُصْلُوبُ: كُلُّه الشديدُ الخَلْق، العظيمُ؛ زاد الجوهري: مِنَ الرجال؛ وأَنشد:
قد حَسَّها الليلُ بعَصْلَبـيِّ،
أَرْوَعَ خَرَّاج من الدَّوِّيِّ،
مُهاجِرٍ ليس بأَعْرابيِّ
والذي ورد في خطبة الحجاج:
قد لَفَّها الليلُ بعَصْلَبـيِّ
والضمير في لَفَّها للإِبل أَي جَمَعها الليلُ بسائِقٍ شديدٍ؛ فضربه
مثلاً لنفسه ورعيته. الليث: العَصْلَبـيُّ الشديد الباقي على المشي والعمل؛ قال: وعَصْلَبَتُهُ شِدَّةُ غَضَبه. ورجل عُصْلُبٌ: مُضْطرب.
علث: عَلَثَ الشيءَ يَعْلِثُه عَلْثاً، وعَلَّثه، واعْتَلَثَه: خَلَطَه.
والمَعْلُوثُ، بالعين: المخلوطُ؛ قال الفراء: وقد سمعناه بالغين
مَغْلُوث، وهو معروف.
وطعام عَلِيثٌ وغَلِيثٌ، ويقال: فلانٌ يأْكل العَلِيثَ والغَلِيثَ،
بالعين والغين، إِذا كان يأْكل خُبْزاً من شعير وحِنطَةٍ.
وكل شيئين خُلِطا: فهما عُلاثَةٌ؛ ومنه اشتق عُلاثةُ: اسم رجل، وهو الذي
يَجْمَعُ من ههنا وههنا، وقد عَلَثَ. والعَلَث: ما خُلِطَ في البُرِّ
وغيره مما يُخْرَجُ فيُرْمَى به. وفي الحديث: ما شَبِعَ أَهلُه من الخَمير
العَلِيثِ أَي الخُبْزِ المَخْبوز من الشَّعير والسُّلْتِ. والعَلْثُ
والعُلاثَةُ: الخَلْطُ. والعَلَثُ والعَلِيثة: الطعامُ المخلوط بالشعير.
والعَلْثُ: أَن تَخْلِطَ البُرَّ بالشعير. أَبو زيد: إِذا خُلِطَ البُرُّ
بالشعير، فهو عَلِيثٌ. وعَلَثُوا البُرَّ بالشعير أَي خَلَطُوه. وقال أَبو
الجَرّاح: العَلِيثُ أَن يُخْلَط الشعيرُ بالبُرِّ للزراعة، ثم
يُحْصَدانِ ويُجْمَعانِ معاً. والجِرْبة المَزْرَعَةُ: وأَنشد:
جَفَاهُ ذواتُ الدَّرِّ، واجْتَرَّ جِرْبةً
عَلِيثاً، وأَعْيا دَرُّ كلِّ عَتُومِ
والعُلاثةُ: الأَقِطُ المَخْلُوطُ بالسمن، أَو الزيتُ المخلوطُ
بالأَقِطِ.
والتَّعْلِيثُ: اخْتِلاطُ النَّفْس؛ وقيل: بَدْءُ الوَجع. وقُتِلَ
النَّسْرُ بالعَلْثَى، مقصوراً، أَي خُلِط له في طعامه ما يَقْتُله، حكاه كراع
مقصوراً، في باب فَعْلى، والغين في كل ذلك لغة.
وعَلَثَ الزَّنْدُ واعْتَلَثَ: لم يُورِ واعْتاصَ، والاسم العُلاثُ؛
ومنه قيل: عُلاثَةُ؛ وأَنشد:
فإِني غيرُ مُعْتَلِثِ الزِّنادِ
أَي غير صَلْدِ الزِّنادِ. واعْتَلَثَ زَنْداً: أَخذه من شَجر لا يَدرِي
أَيُوري أَم يَصْلِدُ؟ وقال أَبو حنيفة: اعْتَلَثَ زَنْدَه إِذا
اعْتَرَضَ الشَّجرَ اعتراضاً، فاتَّخذه مما وَجَدَ، والغين لغة عنه أَيضاً.
وفلان يَعْتَلِثُ الزِّنادَ إِذا لم يَتَخَيَّر مَنْكِحَه.
والأَعْلاثُ: قِطَعُ الشجر المُخْتَلِطَةُ مما يُقْدَحُ به، مِن
المَرْخِ واليَبيسِ.
والمُعْتَلِثُ من السهام: الذي لا خَيْرَ فيه. واعْتَلَثَ السهمَ:
أَخَذَه من عُرْضِ الشجر. واعْتَلَثه أَيضاً: لم يُحْكِمْ صَنْعَته.
والعَلْثُ: الطَّرْفاء، والأَثْلُ، والحاجُ، واليَنْبُوتُ، والعِكْرِشُ،
والجمع أَعْلاثٌ، وحكاه أَبو حنيفة بالغين معجمة.
وعَلِثَ به عَلَثاً: لزمه. ورجلٌ عَلِثٌ: مُلازم لمن يُطالِبُ في قتال
أَو غيره. والعَلَثُ، بالتحريك: شِدَّة القتال، واللزومُ له، بالعين
والغين جميعاً. وعَلِثَّ الذئبُ بالغنم: لَزِمَها يَفْرِسُها. وعَلِثَ القومُ
عَلَثاً: تَقاتَلُوا. وعَلِثَ بعضُ القوم ببعض. ورجلٌ عَلِثٌ: ثَبْثٌ في
القتال.
وعُلاثة: اسم رجل من بني الأَحْوَصِ بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر.
ذأب: الذِّئْبُ: كَلْبُ البَرِّ، والجمعُ أَذْؤُبٌ، في القليل، وذِئابٌ
وذُؤْبانٌ؛ والأُنثَى ذِئْبَةٌ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ، وأَصله الـهَمْز.
وفي حديث الغار: فيُصْبِحُ في ذُوبانِ الناسِ. يقال لِصعالِيك العرب ولُصُوصِها: ذُوبانٌ، لأَنهم كالذِّئابِ. وذكره ابن الأَثير في ذَوَبَ، قال:
والأَصل في ذُوبان الهمزُ، ولكنه خُفِّفَ، فانْقَلَبت واواً.
وأَرْضٌ مَذْأَبةٌ: كثِـيرة الذِّئابِ، كقولك أَرضٌ مَـأْسَدَةٌ، من الأَسَد. قال أَبو علي في التذكرة: وناسٌ من قَيْس يقولون مذيَبة، فلا
يَهْمِزون، وتعليل ذلك أَنه خُفِّفَ الذِّئْبُ تَخْفيفاً بَدَلِـيّاً صحيحاً، فجاءَت الهمزة ياءً، فلَزِمَ ذلك عندَه، في تَصْرِيفِ الكلمة.
وذُئِبَ الرَّجُلُ: إِذا أَصابَه الذِّئْبُ.
ورجلٌ مَذْؤُوبٌ: وقَع الذِّئْبُ في غَنَمِه، تقول منه: ذُئِبَ الرَّجُلُ، على فُعِلَ؛ وقوله أَنشده ثعلب:
هاعٍ يُمَظِّعُني، ويُصْبِحُ سادِراً، * سَدِكاً بلَحْمِـي، ذِئْبُه لا يَشْبَعُ
عَنَى بِذِئْبِه لسانَه أَي إِنه يأْكلُ عِرْضَه، كما يأْكلُ الذِّئْبُ الغنمَ.
وذُؤْبانُ العرب: لُصُوصُهم وصَعالِـيكُهُمُ الذين يَتَلَصَّصون
ويَتَصَعْلَكُونَ.
وذِئابُ الغَضَى: بنو كعب بن مالك بن حنظلة، سُمُّوا بذلك لخُبْثِهم، لأَن ذِئْبَ الغَضَى أَخْبَثُ الذِّئَابِ.
وذَؤُبَ الرجلُ يَذْؤُبُ ذَآبَةً، وذَئِبَ وتَذَأَّبَ: خَبُثَ، وصار كالذِّئْبِ خُبْثاً ودَهاءً.
واسْتَذْأَبَ النَّقَدُ: صارَ كالذِّئْب؛ يُضْرَبُ مثلاً للذُّلاّن إِذا عَلَوا الأَعِزَّة.
وتَذَأَّبَ الناقةَ وتَذَأَّبَ لَـها: وهو أَن يَسْتَخْفِـيَ لها إِذا عَطَفَها على غير ولَدِها، مُتَشَبِّهاً لها بالسَّبُعِ، لتكون أَرْأَمَ عليه؛ هذا تعبير أَبي عبيد.
قال: وأَحسن منه أَن يقول: مُتَشَبِّهاً لها بالذِّئْبِ، لـيَتَبَـيَّن الاِشْتقاقُ. وتَذَأَّبَتِ الرِّيحُ وتَذَاءَبَتْ: اخْتَلَفَتْ، وجاءَتْ من هُنا وهُنا. وتَذَأَّبْـتُه وتَذاءَبْـتُه: تَدَاولْـتُه، وأَصْلُه من الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ من وجهٍ جاءَ من آخَر. أَبو عبيد: الـمُتَذَئِّبَة والـمُتَذائِبَةُ، بوَزنِ مُتَفَعِّلة ومُتَفاعِلَة: من الرِّياح التي تَجِـيءُ من هَهُنا مرَّةً ومن ههنا مرَّةً؛ أُخِذَ من فِعْل
الذِّئْبِ، لأَنه يأْتي كذلك. قال ذوالرُّمة، يذكر ثوراً وَحْشِـيّاً:
فباتَ يُشْئِزهُ ثَـأْدٌ، ويُسْهِرُه * تَذَؤُّبُ الرِّيح، والوَسْواسُ والـهِضَبُ
وفي حديث عليّ، كرّم اللّه وجهه: خَرَجَ منكم جُنَيْدٌ مُتَذائِبٌ
ضَعِـيفٌ؛ الـمُتَذائِبُ: الـمُضْطَرِبُ، من قولهم: تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ،
اضْطرب هبوبُها. وغَرْبٌ ذَأْبٌ: مُخْتَلَفٌ به؛ قال أَبو عبيدة، قال
الأَصمعي: ولا أُراهُ أُخِذَ إِلا من تَذَؤُّبِ الرِّيحِ، وهو اخْتِلافُها،
فشُبِّه اخْتلافُ البَعيرِ في الـمَنْحاةِ بها؛ وقيل: غَرْبٌ ذَأْبٌ، على
مثالِ فَعْلٍ: كثيرةُ الحركةِ بالصُّعُودِ والنُّزول. والـمَذْؤُوبُ:
الفَزِعُ.
وذُئِبَ الرجُل: فَزِعَ من الذِّئْبِ.
وذَأَّبْتُه: فَزَّعْتُه.
وذَئِب وأَذْأَبَ: فَزِع من أَيِّ شيءٍ كان. قال الدُّبَيْرِيُّ:
إِني، إِذا ما لَيْثُ قَوْمٍ هَرَبا، * فسَقَطَتْ نَخْوَتُه وأَذْأَبا
قال: وحقيقتُه من الذِّئبِ.
ويقال للذي أَفْزَعَتْه الجِنُّ: تَذَأَّبَتْه وتَذَعَّبَتْه.
وقالوا: رَماه اللّهُ بداءِ الذِّئبِ، يَعْنُونَ الجُوعَ، لأَنهم يَزْعُمونَ أَنه لا داءَ له غيرُ ذلك.
وبنُو الذِّئبِ: بَطْنٌ من الأَزْدِ، منهم سَطِـيحٌ الكاهنُ؛ قال الأَعشى:
ما نَظَرَتْ ذاتُ أَشْفارٍ كنَظْرَتِها * حَقّاً، كما صَدَقَ الذِّئْبِـيُّ، إِذ سَجَعا
وابنُ الذِّئْبةِ: الثَّقَفِـيُّ، من شُعرائِهِم.
ودارةُ الذِّئبِ: موضعٌ. ويقال للمرأَةِ التي تُسَوِّي مَرْكَبَها: ما
أَحْسَنَ ما ذَأَبَتْه! قال الطِّرمَّاح:
كلُّ مَشْكُوكٍ عَصافِيرُه، * ذَأَبَتْه نِسْوَةٌ من جُذامْ
وذَأَبْتُ الشيءَ: جَمَعْته.
والذُّؤَابةُ: النَّاصِيةُ لنَوَسانِها؛ وقيل: الذُّؤَابةُ مَنْبِتُ الناصيةِ من الرأْس، والجَمْعُ الذَّوائِبُ. وكان الأَصلُ ذَآئبَ، وهو القياسُ، مثل دُعابةٍ ودَعائِبَ، لكنه لـمَّا التَقَتْ همزتان بينهما أَلِفٌ لَيِّنةٌ، لَيَّـنُوا الهمزة الأولى، فقَلَبُوها واواً، اسْتِثقالاً لالتقاءِ همزتين في كلمة واحدةٍ؛ وقيل: كان الأَصلُ (1)
(1 قوله «وقيل كان الأصل إلخ» هذه عبارة الصحاح والتي قبلها عبارة المحكم.) ذَآئبَ، لأَن أَلِف ذُؤَابةٍ كأَلِفِ رِسالَةٍ، فحقُّها أَنْ تُبْدَل منها همزةٌ في الجمع، لكنهم اسْتَثْقَلوا أَن تقَع أَلِف الجمع بين الهمزتين، فأَبدلوا من الأُولى واواً. أَبو زيد: ذُؤَابة الرأْسِ: هي التي أَحاطَتْ بالدَوَّارة من الشَّعَر. وفي حديث دَغْفَلٍ وأَبي بكرٍ: إِنَّكَ لستَ من ذَوائِبِ قُرَيْشٍ؛ هي جمع ذُؤَابةٍ، وهي الشَّعَر الـمَضْفورُ من شَعَرِ الرأْسِ؛ وذُؤَابَةُ الجَبَلِ: أَعْلاه، ثم اسْتُعيرَ للعِزِّ والشَّرَف والـمَرْتَبة أَي لستَ من أَشرافِهِم وذَوِي أَقْدارِهم.
وغُلامٌ مُذَأَّبٌ: له ذُؤَابة. وذُؤَابةُ الفَرَسِ: شَعَرٌ في الرأْسِ،
في أَعْلى النَّاصِـية.
أَبو عمرو: الذِّئْبانُ الشَّعَر على عُنُقِ البعيرِ ومِشْفَرِه. وقال
الفَرَّاءُ: الذِّئْبانُ بَقِـيَّة الوَبَر؛ قال: وهو واحدٌ. قال الشيخ
أَبو محمد بن بري: لم يذكر الجوهريّ شاهداً على هذا. قال: ورأَيتُ في الحاشية بيتاً شاهداً عليه لكُثير، يصف ناقة:
عَسُوف بأَجْوازِ الفَلا حِمْيَرِيَّة، * مَريش، بذئْبانِ السَّبِـيبِ، تَلِـيلُها
والعَسُوفُ: التي تَمُرُّ على غيرِ هدايةٍ، فتَرْكَبُ رأْسها في
السَّـيْر، ولا يَثْنِـيها شيءٌ. والأَجْوازُ: الأَوْساطُ. وحِمْيَرِيَّة: أَراد
مَهْرِية، لأَن مَهْرة من حِمْيَر. والتَّلِـيلُ: العُنق. والسَّبِـيبُ:
الشَّعَرُ الذي يكونُ مُتَدَلِّياً على وجه الفَرَسِ من ناصِـيَتِه؛ جَعل
الشَّعَر الذي على عيْنَي الناقة بمنزلة السَّبِـيبِ.
وذُؤَابةُ النَّعْلِ: الـمُتَعَلِّقُ من القِبالِ؛ وذُؤَابة النَّعْلِ: ما أَصابَ الأَرضَ من الـمُرْسَلِ على القَدَم لتَحَرُّكِه. وذُؤَابةُ كلِّ شيءٍ أَعلاه، وجَمْعُها ذُؤَابٌ؛ قال أَبو ذؤيب:
بأَرْي التي تَـأْري اليَعاسيبُ، أَصْبَحَتْ * إِلى شاهِقٍ، دُونَ السَّماءِ، ذُؤَابُها
قال: وقد يكون ذُؤَابُها من بابِ سَلٍّ وسَلَّةٍ. والذُّؤَابَةُ: الجِلْدَة الـمُــعَلَّقَة على آخِر الرَّحْلِ، وهي العَذبَة؛ وأَنشد الأَزهري،
في ترجمة عذب في
هذا المكان:
قَالُوا: صَدَقْتَ ورَفَّعُوا، لـمَطِـيِّهِمْ، * سَيْراً، يُطِـيرُ ذَوائِبَ الأَكْوارِ
وذُؤَابَة السَّيْفِ: عِلاقَةُ قائِمِه. والذُّؤَابَةُ: شَعَرٌ مَضْفُور، ومَوْضِعُها من الرَّأْسِ ذُؤَابَةٌ، وكذلك ذُؤَابةُ العِزِّ والشَّرَف. وذُؤَابة العِزِّ والشَّرَف: أَرْفَعُه على الـمَثَلِ، والجَمْع من ذلك كلِّه ذَوائِبُ. ويقال: هم ذُؤَابَة قَوْمِهِمْ أَي أَشْرافُهُم، وهو في ذُؤَابَةِ قَوْمِه أَي أَعْلاهُم؛ أُخِذوا من ذُؤَابَةِ الرَّأْسِ.
واسْتَعارَ بعضُ الشُّعراءِ الذَّوائِبَ للنَّخْل؛ فقال:
جُمّ الذَّوائِب تَنْمِـي، وهْيَ آوِيَةٌ، * ولا يُخافُ، على حافاتِها، السَّرَق
والذِّئْبَةُ من الرَّحْلِ، والقَتَبِ، والإِكافِ ونحوِها، ما تَحْتَ مُقَدَّمِ مُلْتَقَى الـحِنْوَيْن، وهو الذي يَعَضُّ على مِنْسَجِ الدَّابَّةِ؛ قال:
وقَتَبٍ ذِئْبَتُه كالـمِنْجَلِ
وقيل: الذِّئْبَةُ: فُرْجَةُ ما بَيْنَ دَفَّتَي الرَّحْلِ والسَّرْجِ والغَبِـيطِ أَيّ ذلك كان.
وقال ابن الأَعرابي: ذِئْبُ الرَّحْلِ أَحْناؤُه من مُقَدَّمِه.
وذَأَبَ الرَّحْلَ: عَمِلَ لَه ذِئْبةً.
وقَتَبٌ مُذَأَّبٌ وغَبِـيطٌ مُذَأَبٌ: إِذا جُعِلَ له فُرْجَة؛ وفي الصحاح: إِذا جُعِلَ له ذُؤَابَةٌ؛ قال لبيد:
فكَلَّفْتُها هَمِّي، فآبَتْ رَذِيَّـةً * طَلِـيحاً، كأَلْواحِ الغَبِـيطِ الـمُذَأَبِ
وقال امرؤُ القيس:
له كَفَلٌ، كالدِّعْصِ، لَبَّدَه النَّدى * إِلى حارِكٍ، مِثلِ الغَبِـيطِ الـمُذأَبِ
والذِّئْبةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّوابَّ في حُلُوقِها؛ يقال: بِرْذوْنٌ مَذْؤُوبٌ: أَخَذَتْهُ الذِّئْبَةُ. التهذيب: من أَدْواءِ الخَيْلِ الذِّئْبَةُ، وقد ذُئِبَ الفَرسُ، فهو مَذْؤُوبٌ إِذا أَصابَه هذا الدَّاءُ؛ ويُنْقَبُ عنه بحديدةٍ في أَصلِ أُذُنِهِ، فيُسْتَخْرَجُ منه غُدَدٌ صِغارٌ بيضٌ، أَصْغَرُ من لُبِّ الجَاوَرْسِ.
وذَأَبَ الرَّجُلَ: طَرَدَه وضَرَبَه كذَأَمَه، حكاه اللحياني. وذَأَبَ
الإِبِلَ يَذْأَبُها ذَأْباً: ساقَها. وذَأَبَه ذَأْباً: حَقَّرَه وطَرَدَه، وذَأَمَه ذَأْماً؛ ومنه قوله تعالى: مَذْؤُوماً مَدْحوراً.
والذَّأْبُ: الذَّمُّ، هذه عن كُراع. والذَّأْبُ: صَوْتٌ شديدٌ، عنه أَيضاً.
وذُؤَابٌ وذُؤَيْبٌ: اسْمانِ.
وذُؤَيْبَة: قبيلَةٌ من هذيل؛ قال الشاعر:
عَدَوْنا عَدْوَةً، لا شَكَّ فِـيها، * فَخِلْناهُم ذُؤَيْبَةَ، أَو حَبِـيبَا
وحَبِـيبٌ: قبيلَةٌ أَيضاً.
قصر: القَصْرُ والقِصَرُ في كل شيء: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابن
الأَعرابي:
عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ
قال: معناه إِلى قِصَر، وهما لغتان. وقَصُرَ الشيءُ، بالضم، يَقْصُرُ
قِصَراً: خلاف طال؛ وقَصَرْتُ من الصلاة أَقْصُر قَصْراً. والقَصِيرُ: خلاف
الطويل. وفي حديث سُبَيْعَةَ: نزلت سورة النساء القُصْرَى بعد الطُّولى؛
القُصْرَى تأْنيث الأَقْصَر، يريد سورة الطلاق، والطُّولى سورة البقرة
لأَن عِدَّة الوفاة في البقرة أَربعة أَشهر وعشر، وفي سورة الطلاق وَضْعُ
الحمل، وهو قوله عز وجل: وأُولاتِ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ
حَمْلَهِنّ. وفي الحديث: أَن أَعرابيّاً جاءه فقال: عَلِّمْني عملاً
يُدْخِلُني الجنّة، فقال: لئن كنتَ أَقْصَرْتَ الخِطْبة لقد أَعْرَضْتَ
المسأَلةَ؛ أَي جئت بالخِطْبةِ قصيرة وبالمسأَلة عريضة يعني قَلَّلْتَ
الخِطْبَةَ وأَعظمت المسأَلة. وفي حديث عَلْقَمة: كان إِذا خَطَبَ في نكاح
قَصَّرَ دون أَهله أَي خَطَبَ إِلى من هو دونه وأَمسك عمن هو فوقه، وقد قَصُرَ
قِصَراً وقَصارَة؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو قَصِير، والجمع قُصَراء
وقِصارٌ، والأُنثى قصِيرة، والجمع قِصارٌ. وقَصَّرْتُه تَقْصِيراً إِذا
صَيَّرْته قَصِيراً. وقالوا: لا وفائتِ نَفَسِي القَصِيرِ؛ يَعْنُون
النَّفَسَ لقِصَرِ وقته، الفائِتُ هنا هو الله عز وجل. والأَقاصِرُ: جمع أَقْصَر
مثل أَصْغَر وأَصاغِر؛ وأَنشد الأَخفش:
إِليكِ ابنةَ الأَغْيارِ، خافي بَسالةَ الـ
ـرِّجالِ، وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ
ولا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ في كلِّ شَرْمَحٍ
طُوالٍ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُهْ
يقول لها: لا تعيبيني بالقِصَرِ فإِن أَصْلالَ الرجال ودُهاتَهم
أَقاصِرُهم، وإِنما قال أَقاصره على حدّ قولهم هو أَحسنُ الفتيان وأَجْمَله،
يريد: وأَجملهم، وكذا قوله فإِن الأَقصرين أَمازره يريد أَمازِرُهم، وواحدُ
أَمازِرَ أَمْزَرُ، مثل أَقاصِرَ وأَقْصَر في البيت المتقدم، والأَمْزَرُ
هو أَفعل، من قولك: مَزُرَ الرجلُ مَزارة، فهو مَزِيرٌ، وهو أَمْزَرُ
منه، وهو الصُّلْبُ الشديد والشَّرْمَحُ الطويل. وأَما قولهم في المثل: لا
يُطاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ، فهو قَصِيرُ بن سَعْد اللَّخْمِيّ صاحب جَذِيمَة
الأَبْرَشِ. وفرس قَصِيرٌ أَي مُقْرَبَةٌ لا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ
لنفاستها؛ قال مالك بن زُغْبة، وقال ابن بري: هو لزُغْبَةَ الباهليّ وكنيته
أَبو شقيق، يصف فرسه وأَنها تُصانُ لكرامتها وتُبْذَلُ إِذا نزلت
شِدَّةٌ:وذاتِ مَناسِبٍ جَرْداءَ بِكْرٍ،
كأَنَّ سَراتَها كَرٌّ مَشيِقُ
تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخيلِ عالٍ،
كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تَراها عند قُبَّتِنا قَصِيراً،
ونَبْذُلُها إِذا باقتْ بَؤُوقُ
البَؤُوقُ: الداهيةُ. وباقَتْهم: أَهْلَكَتْهم ودهَتْهم. وقوله: وذاتُ
مَناسب يريد فرساً منسوبة من قِبَلِ الأَب والأُم. وسَراتُها:
أَعلاها.والكَرُّ، بفتح الكاف هنا: الحبل. والمَشِيقُ: المُداوَلُ. وتُنِيفُ:
تُشْرِفُ. والصَّلْهَبُ: العُنُق الطويل. والسَّحُوقُ من النخل: ما طال. ويقال
للمَحْبُوسة من الخيل: قَصِير؛ وقوله:
لو كنتُ حَبْلاً لَسَقَيْتُها بِيَهْ،
أَو قاصِراً وَصَلْتُه بثَوْبِيَهْ
قال ابن سيده: أُراه على النَّسَب لا على الفعل، وجاء قوله ها بيه وهو
منفصل مع قوله ثوبيه لأَن أَلفها حينئذ غير تأْسيس، وإِن كان الروي حرفاً
مضمراً مفرداً، إِلا أَنه لما اتصل بالياء قوي فأَمكن فصله.
وتَقَاصَرَ: أَظْهَرَ القِصَرَ. وقَصَّرَ الشيءَ: جعله قَصِيراً.
والقَصِيرُ من الشَّعَر: خلافُ الطويل. وقَصَرَ الشعرَ: كف منه وغَضَّ حتى
قَصُرَ. وفي التنزيل العزيز: مُحَلِّقِين رُؤُوسَكم ومُقَصِّرينَ؛ والاسم منه
القِصارُ؛ عن ثعلب. وقَصَّرَ من شعره تَقْصِيراً إِذا حذف منه شيئاً ولم
يستأْصله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه مر برجل قد قَصَّر الشَّعَر
في السوق فعاقَبه؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه، وإِنما عاقبه لأَن الريح
تحمله فتلقيه في الأَطعمة.وقال الفراء: قلت لأَعرابي بمنى: آلْقِصارُ
أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُف يريد: التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حلق الرأْس.
وإِنه لقَصِير العِلْم على المَثَل.
والقَصْرُ: خلاف المَدِّ، والفعلُ كالفعل والمصدر كالمصدر. والمَقْصُور:
من عروض المديد والرمل ما أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ نحو فاعلاتن حذفت
نونه وأُسكنت تاؤه فبقي فاعلات فنقل إِلى فاعلان، نحو قوله:
لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه،
كلُّ عَيْشٍ صائرٌ للزَّوالْ
وقوله في الرمل:
أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً:
انَّنِي قد طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ
قال ابن سيده: هكذا أَنشده الخليل بتسكين الراء ولو أَطلقه لجاز، ما لم
يمنع منه مخافةُ إِقواء؛ وقول ابن مقبل:
نازعتُ أَلبابَها لُبِّي بمُقْتَصِرٍ
من الأَحادِيثِ، حتى زِدْنَني لِينا
إِنما أَراد بقَصْر من الأَحاديث فزِدْنَني بذلك لِيناً. والقَصْرُ:
الغاية؛ قاله أَبو زيد وغيره؛ وأَنشد:
عِشْ ما بدا لك، قَصْرُكَ المَوْتُ،
لا مَعْقِلٌ منه ولا فَوْتُ
بَيْنا غِنى بَيْتٍ وبَهْجَتِه،
زال الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ
وفي الحديث: من شَهِدَ الجمعة فصَلى ولم يُؤذ أَحداً بقَصْرِه إِن لم
يُغْفَرْ له جُمْعَتَه تلك ذُنوبُه كلُّها أَن تكون كفارتُه في الجمعة التي
تليها أَي غايته. يقال: قَصْرُك أَن تفعل كذا أَي حسبك وكفايتك وغايتك،
وكذلك قُصارُك وقُصارَاك، وهو من معنى القَصْرِ الحَبْسِ لأَنك إِذا بلغت
الغاية حَبَسَتْك، والباء زائدة دخلت على المبتدإِ دُخُولَها في قولهم:
بحسبك قولُ السَّوْءِ، وجمعته منصوبة على الظرف. وفي حديث معاذ: فإِنَّ
له ما قَصَرَ في بيته أَي ما حَبَسَه. وفي حديث أَسماء الأَشْهَلِيَّة:
إِنا مَعْشَرَ النساء، محصوراتٌ مقصوراتٌ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فإِذا
هم رَكْبٌ قد قَصَر بهم الليلُ أَي حبسهم. وفي حديث ابن عباس: قُصِرَ
الرجالُ على أَربع من أَجل أَموال اليتامى أَي حُبِسُوا أَو منعوا عن نكاح
أَكثر من أَربع. ابن سيده: يقال قَصْرُك وقُصارُك وقَصارُك وقُصَيْراكَ
وقُصارَاكَ أَن تفعل كذا أَي جُهْدُك وغايتُك وآخرُ أَمرك وما اقْتَصَرْتَ
عليه؛ قال الشاعر:
لها تَفِراتٌ تَحْتَها، وقُصارُها
إِلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ
وقال الشاعر:
إِنما أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ،
والعَوارِيُّ قُصارَى أَن تُرَدّ
ويقال: المُتَمَنِّي قُصاراه الخَيْبةُ. والقَصْرُ كَفُّك نَفْسَك عن
أَمر وكفُّكها عن أَن تطمح بها غَرْبَ الطَّمَع. ويقال: قَصَرْتُ نفسي عن
هذا أَقْصُرها قَصْراً. ابن السكيت: أَقْصَر عن الشيءِ إِذا نَزَع عنه وهو
يَقْدِر عليه، وقَصَر عنه إِذا عجز عنه ولم يستطعه، وربما جاءَا بمعنى
واحد إِلا أَن الأَغلب عليه الأَول؛ قال لبيد:
فلستُ، وإِن أَقْصَرْتُ عنه، بمُقْصِر
قال المازني: يقول لستُ وإِن لمتني حتى تُقْصِرَ بي بمُقْصِرٍ عما
أُريد؛ وقال امرؤ القيس:
فتُقْصِرُ عنها خَطْوَة وتَبوصُ
ويقال: قَصَرْتُ بمعنى قَصَّرْت؛ قال حُمَيْد:
فلئن بَلَغْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلِّفاً،
ولئن قَصَرْتُ لكارِهاً ما أَقْصُرُ
وأَقْصَر فلان عن الشيء يُقْصِرُ إِقصاراً إِذا كفَّ عنه وانتهى.
والإِقْصار: الكف عن الشيء. وأَقْصَرْتُ عن الشيء: كففتُ ونَزَعْتُ مع القدرة
عليه، فإِن عجزت عنه قلت: قَصَرْتُ، بلا أَلف. وقَصَرْتُ عن الشيء قصوراً:
عجزت عنه ولم أَبْلُغْهُ. ابن سيده: قَصَرَ عن الأَمر يَقْصُر قُصُوراً
وأَقْصَر وقَصَّرَ وتَقَاصَر، كله: انتهى؛ قال:
إِذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمالَةِ أَنْفَه،
تَقاصَرَ منها للصَّرِيحَ فأَقْنَعا
وقيل: التَّقاصُر هنا من القِصَر أَي قَصُر عُنُقُه عنها؛ وقيل: قَصَرَ
عنه تركه وهو لا يقدر عليه، وأَقْصَرَ تركه وكف عنه وهو يقدر عليه.
والتَّقْصِيرُ في الأَمر: التواني فيه. والاقْتصارُ على الشيء: الاكتفاء
به. واسْتَقْصَره أَي عَدَّه مُقَصِّراً، وكذلك إِذا عَدَّه قَصِيراً.
وقَصَّرَ فلانٌ في حاجتي إِذا وَنى فيها؛ وقوله أَنشده ثعلب:
يقولُ وقد نَكَّبْتُها عن بلادِها:
أَتَفْعَلُ هذا يا حُيَيُّ على عَمْدِف
فقلتُ له: قد كنتَ فيها مُقَصِّراً،
وقد ذهبتْ في غير أَجْرٍ ولا حَمْدِ
قال: هذا لِصٌّ؛ يقول صاحب الإِبل لهذا اللِّص: تأْخذ إِبلي وقد عرفتها،
وقوله: فقلت له قد كنت فيها مقصِّراً، يقول كنت لا تَهَبُ ولا تَسْقي
منها قال اللحياني: ويقال للرجل إِذا أَرسلته في حاجة فَقَصَر دون الذي
أَمرته به إِما لحَرّ وإِما لغيره: ما منعك أَن تدخل المكان الذي أَمرتك به
إِلا أَنك أَحببت القَصْرَ والقَصَرَ والقُصْرَةَ أَي أَن تُقَصِّرَ.
وتَقاصَرتْ نَفْسُه: تضاءلت. وتَقَاصَر الظلُّ: دنا وقَلَصَ.
وقَصْرُ الظلام: اختلاطُه، وكذلك المَقْصَر، والجمع المَقاصر؛ عن أَبي
عبيد؛ وأَنشد لابن مقبل يصف ناقته:
فَبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، وبعدما
كَرَبَتْ حياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
قال خالد بن جَنْيَة: المقاصِرُ أُصولُ الشجر، الواحد مَقْصُور، وهذا
البيت ذكره الأَزهري في ترجمة وقص شاهداً على وَقَصْتُ الشيء إِذا
كَسَرْتَه، تَقِصُ المقاصر أَي تَدُقُّ وتكسر. ورَضِيَ بمَقْصِرٍ، بكس الصاد مما
كان يُحاوِلُ أي بدونِ ما كان يَطْلُب. ورضيت من فلان بمَقْصِرٍ
ومَقْصَرٍ أَي أَمرٍ دُونٍ. وقَصَرَ سهمُه عن الهَدَف قُصُوراً: خَبا فلم ينته
إِليه. وقَصَرَ عني الوجعُ والغَضَبُ يَقْصُر قُصُوراً وقَصَّر: سكن،
وقَصَرْتُ أَنا عنه، وقَصَرْتُ له من قيده أَقْصُر قَصْراً: قاربت. وقَصَرْتُ
الشيء على كذا إِذا لن تجاوز به غيره. يقال: قَصَرْتُ اللِّقْحة على فرسي
إِذا جعلت دَرَّها له. وامرأَة قاصِرَةُ الطَّرْف: لا تَمُدُّه إِلى غير
بعلها. وقال أَبو زيد: قَصَرَ فلانٌ على فرسه ثلاثاً أَو أَربعاً من
حلائبه يَسْقِيه أَلبانها. وناقة مَقْصورة على العِيال: يشربون لبنها؛ قال
أَبو ذؤيب:
قَصَر الصَّبوحَ لها فَشَرَّجَ لَحْمَها
بالتيِّ، فهي تَتُوخُ فيه الإِصْبَعُ
قَصَره على الأَمر قَصْراً: رَدّه إِليه. وقَصَرْتُ السِّتْر: أَرخيته.
وفي حديث إِسلام ثُمامة: فأَبى أَن يُسْلِمَ قَصْراً فأَعتقه، يعني
حَبساً عليه وإِجباراً. يقال: قَصَرْتُ نفسي على الشيء إِذا حبستها عليه
وأَلزمتها إِياه، وقيل: أَراد قهراً وغلبةً، من القسْر، فأَبدل السين صاداً،
وهما يتبادلان في كثير من الكلام، ومن الأَول الحديث: ولتَقْصُرَنَّه على
الحق قَصْراً. وقَصَرَ الشيءَ يَقْصُره قَصْراً: حبسه؛ ومنه مَقْصُورة
الجامع؛ قال أَبو دُواد يصف فرساً:
فَقُصِرْنَ الشِّتاءَ بَعْدُ عليه، * وهْو للذَّوْدِ أَن يُقَسَّمْنَ جارُ
أَي حُبِسْنَ عليه يَشْرَبُ أَلبانها في شدة الشتاء. قال ابن جني: هذا
جواب كم، كأَنه قال كم قُصِرْن عليه، وكم ظرف ومنصوبه الموضع، فكان قياسه
أَن يقول ستة أَشهر لأَن كم سؤال عن قدرٍ من العدد محصور، فنكرة هذا
كافية من معرفته، أَلا ترى أَن قولك عشرون والعشرون وعشرون؟؟ فائدته في العدد
واحدةً لكن المعدود معرفة في جواب كم مرة، ونكرة أُخرى، فاستعمل الشتاء
وهو معرفة في جواب كم، وهذا تطوّع بما لا يلزم وليس عيباً بل هو زائد على
المراد، وإِنما العيب أَن يُقَصِّرَ في الجواب عن مقتضى السؤَال، فأَما
إِذا زاد عليه فالفضل له، وجاز أَن يكون الشتاء جوباً لكم من حيث كان عدداً
في المعنى، أَلا تراه ستة أَشهر؟ قال: ووافقنا أَبو علي، رحمه الله
تعالى، ونحن بحلب على هذا الموضع من الكتاب وفسره ونحن بحلب فقال: إِلا في
هذا البلد فإِنه ثمانية أَشهر؛ ومعنى قوله:
وهو للذود أَن يقسَّمن جار
أَي أَنه يُجيرها من أَن يُغار عليها فَتُقْسَمَ، وموضع أَن نصبٌ كأَنه
قال: لئلا يُقَسَّمْنَ ومن أَن يُقَسَّمْنَ، فَحذف وأَوصل. وامرأَة
قَصُورَة وقَصيرة: مَصُونة محبوسة مقصورة في البيت لا تُتْرَكُ أَن تَخْرُج؛
قال كُثَيِّر:
وأَنتِ التي جَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ
إِليَّ، وما تدري بذاك القَصائِرُ
عَنَيْتُ قَصِيراتِ الحِجالِ، ولم أُرِدْ
قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النساء البَحاتِرُ
وفي التهذيب: عَنَيتُ قَصُوراتِ الحجالِ، ويقال للجارية المَصونة التي
لا بُروزَ لها: قَصِيرةٌ وقَصُورَة؛ وأَنشد الفراء:
وأَنتِ التي حببتِ كلَّ قَصُورة
وشَرُّ النساءِ البَهاتِرُ. التهذيب: القَصْرُ الحَبْسُ؛ قال الله تعالى:
حُورٌ مقصورات في الخيام، أَي محبوسات في خيام من الدُّرِّ مُخَدَّرات
على أَزواجهن في الجنات؛ وامرأَة مَقْصورة أَي مُخَدَّرة. وقال الفرّاء في
تفسير مَقْصورات، قال: قُصِرْنَ على أَزواجهن أَي حُبِسْن فلا يُرِدْنَ
غيرهم ولا يَطْمَحْنَ إِلى من سواهم. قال: والعرب تسمي الحَجَلَةَ
المقصورةَ والقَصُورَةَ، وتسمي المقصورة من النساء القَصُورة، والجمع
القَصائِرُ، فإِذا أَرادوا قِصَرَ القامة قالوا: امرأَة قَصِيرة، وتُجْمَعُ
قِصاراً. وأَما قوله تعالى: وعندهم قاصراتُ الطَّرْفِ أَترابٌ؛ قال
الفراء:قاصراتُ الطَّرْف حُورٌ قد قَصَرْنَ أَنفسهنَّ على أَزواجهن فلا يَطْمَحْنَ
إِلى غيرهم؛ ومنه قول امرئ القيس:
من القاصراتِ الطَّرْفِ، لو دَبَّ مُحْوِلٌ
من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها لأَثَّرا
وقال الفراء: امرأَة مَقْصُورة الخَطْوِ، شبهت بالمقيَّد الذي قَصَرَ
القيدُ خَطوَه، ويقال لها: قَصِيرُ الخُطى؛ وأَنشد:
قَصِيرُ الخطى ما تَقْرُبُ الجِيرَةَ القُصَى،
ولا الأَنَسَ الأَدْنَيْنَ إِلا تَجَشُّما
التهذيب: وقد تُجْمَعُ القَصِيرةُ من النساء قِصارَةً؛ ومنه قول
الأَعشى:لا ناقِصِي حَسَبٍ ولا
أَيْدٍ،إِذا مدَّتْ قِصارَه
قال الفراء: والعرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعالٍ، يقولون:
الجِمالَةُ والحِبالَة والذِّكارَة والحِجارة، قال: جِمالاتٌ صُفْرٌ. ابن سيده:
وأَما قول الشاعر:
وأَهْوى من النِّسْوانِ كلَّ قَصِيرةٍ،
لها نَسَبٌ، في الصالحين، قَصِيرُ
فمعناه أَنه يَهْوى من النساء كل مقصورة يُغْنى بنسبها إِلى أَبيها عن
نَسَبها إِلى جَدِّها. أَبو زيد: يقال أَبْلِغ هذا الكلامَ بني فلان
قَصْرَةً ومَقْصُورةً أَي دون الناس، وقد سميت المَقْصورة مَقْصُورَةً لأَنها
قُصِرَت على الإِمام دون الناس. وفلان قَصِيرُ النسب إِذا كان أَبوه
معروفاً إِذ ذِكْره للابن كفايةٌ عن الانتماء إِلى الجد الأَبعد؛ قال
رؤبة:قد رَفَعَ العَجَّاجُ ذِكْري فادْعُني
باسْمٍ، إِذا الأَنْسابُ طالتْ، يَكفِني
ودخل رُؤْبةُ على النَّسَّابة البَكْريّ فقال: من أَنتف قال: رؤبة بن
العجاج. قال: قُصِرْتَ وعُرِفْتَ. وسَيْلٌ قَصِير: لا يُسِيل وادِياً
مُسَمًّى إِنما يُسِيلُ فُرُوعَ الأَوْدِية وأَفْناءَ الشِّعابِ وعَزَازَ
الأَرضِ. والقَصْرُ من البناء: معروف، وقال اللحياني: هو المنزل، وقيل: كل
بيت من حَجَر، قُرَشِيَّةٌ، سمي بذلك لأَنه تُقصَرُ فيه الحُرَمُ أَي
تُحْبس، وجمعه قُصُور. وفي التنزيل العزيز: ويجْعَل لك قُصُوراً.
والمَقْصُورة: الدار الواسعة المُحَصَّنَة،وقيل: هي أَصغر من الدار، وهو من ذلك
أَيضاً. والقَصُورَةُ والمَقْصورة: الحَجَلَةُ؛ عن اللحياني. الليث:
المَقْصُورَة مقام الإِمام، وقال: إِذا كانت دار واسعة مُحَصَّنة الحيطان فكل
ناحية منها على حِيالِها مَقْصُورة، وجمعها مَقاصِرُ ومَقاصِيرُ؛
وأَنشد:ومن دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ
المُصْمَتُ: المُحْكَمُ. وقُصارَةُ الدار: مَقْصُورة منها لا يدخلها غير
صاحب الدار. قال أُسَيْدٌ: قُصارَةُ الأَرض طائفة منها قَصِيرَة قد علم
صاحبها أَنها أَسْمَنُها أَرضاً وأَجودُها نبتاً قدر خمسين ذراعاً أَو
أَكثر، وقُصارَةُ الدار: مَقْصورة منها لا يدخلها غير صاحب الدار، قال:
وكان أَبي وعمي على الحِمى فَقَصَرَا منها مقصورة لا يطؤها غيرهما.
واقْتَصَرَ على الأَمر: لم يُجاوزه.
وماء قاصِرٌ أَي بارد. وماء قاصِرٌ: يَرْعى المالُ حولَه لا يجاوزه،
وقيل: هو البعيد عن الكلإِ. ابن السكيت: ماء قاصِرٌ ومُقْصِرٌ إِذا كان
مَرْعاه قريباً؛ وأَنشد:
كانتْ مِياهِي نُزُعاً قَواصِرَا،
ولم أَكنْ أُمارِسُ الجَرائرا
والنُّزُعُ: جمع النَّزُوعِ، وهي البئر التي يُنْزَعُ منها باليدين
نَزْعاً، وبئر جَرُورٌ: يستقى منها على بعير؛ وقوله أَنشده ثعلب في صفة
نخل:فهُنَّ يَرْوَيْنَ بطَلٍّ قَاصِرِ
قال: عَنى أَنها تشرب بعروقها. وقال ابن الأَعرابي: الماء البعيد من
الكلإِ قاصِرٌ باسِطٌ ثم مُطْلِبٌ. وكَلأ قاصِرٌ: بينه وبين الماء نَبْحَةُ
كلب أَو نَظَرُك باسِطاً. وكَلأ باسِطٌ: قريب؛ وقوله أَنشده ثعلب:
إِليكِ ابْنَةَ الأَغْيارِ، خافي بَسالَةَ الر
جالِ، وأَصْلالُ الرجالِ أَقاصِرُهْ
لم يفسره؛ قال ابن سيده: وعندي أَنه عنى حَبائسَ قَصائِرَ.
والقُصارَةُ والقِصْرِيُّ والقَصَرَة والِقُصْرى والقَصَرُ؛ الأَخيرة عن
اللحياني: ما يَبْقى في المُنْخُلِ بعد الانتخال، وقيل: هو ما يَخْرُجُ
من القَثِّ وما يبقى في السُّنْبُل من الحب بعد الدَّوْسَةِ الأُولي،
وقيل: القِشْرتان اللتان على الحَبَّة سُفْلاهما الحَشَرَةُ وعُلْياهما
القَصَرة. الليث: والقَصَرُ كَعابِرُ الزرع الذي يَخْلُص من البُرِّ وفيه
بقية من الحب، يقال له القِصْرَى، على فِعْلى. الأَزهري: وروى أَبو عبيد
حديثاً عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في المُزارَعة أَن أَحدهم كان
يَشْتَرِطُ ثلاثة جَداوِلَ والقُصارَةَ؛ القُصارَةُ، بالضم: ما سَقى الربيعُ،
فنه النبي،صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. قال أَبو عبيد: والقُصارة ما بقي في
السنبل من الحب مما لا يتخلص بعدما يداس، قال: وأَهل الشام يسمونه
القِصْرِيَّ بوزن القِبْطِيِّ، قال الأَزهري: هكذا أَقرأَنيه ابن هاجَك عن ابن
جَبَلة عن أَبي عبيد، بكسر القاف وسكون الصاد وكسر الراء وتشديد الياء،
قال: وقال عثمان ابن سعيد: سمعت أَحمد بن صالح يقول هي القُصَرَّى إِذا
دِيسَ الزرعُ فغُرْبِل، فالسنابل الغليظة هي القُصَرَّى، على فُعَلَّى.
وقال اللحياني: نُقِّيَتْ من قَصَره وقَصَلِه أَي من قُماشِه. وقال أَبو
عمرو: القَصَلُ والقَصَرُ أَصل التبن. وقال ابن الأَعرابي: القَصَرةُ قِشْر
الحبة إِذا كانت في السنبلة، وهي القُصارَةُ. وذكر النضر عن أَبي الخطاب
أَنه قال: الحبة عليها قشرتان: فالتي تلي الحبة الحَشَرَةُ، والتي فوق
الحَشَرة القَصَرَةُ. والقَصَرُ: قِشْر الحنطة إِذا يبست. والقُصَيْراة:
ما يبقى في السنبل بعدما يداس. والقَصَرَة، بالتحريك: أَصل العنق. قال
اللحياني: إِنما يقال لأَصل العنق قَصَرَة إِذا غَلُظَت، والجمع قَصَرٌ؛ وبه
فسر ابن عباس قوله عز وجل: إِنها تَرْمي بشَرَرٍ كالقَصَر، بالتحريك؛
وفسره قَصَرَ النخلِ يعني الأَعْناقَ. وفي حديث ابن عباس في وقوله تعالى:
إِنها ترمي بشرر كالقصر؛ هو بالتحريك، قال: كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاث
أَذرع أَو أَقل ونسميه القَصَر، ونريد قَصَر النخل وهو ما غَلُظَ من
أَسفلها أَو أَعناق الإِبل، واحدتها قَصَرة؛ وقيل في قوله بشرر كالقَصَر، قيل:
أَقصارٌ جمعُ الجمع. وقال كراع: القَصَرة أَصل العنق، والجمع أَقصار،
قال: وهذا نادر إِلا أَن يكون على حذف الزائد. وفي حديث سلْمانَ: قال لأَبي
سفيان وقد مر به: لقد كان في قَصَرة هذا موضع لسيوف المسلمين، وذلك قبل
أَن يسلم، فإِنهم كانوا حِراصاً على قتله، وقيل: كان بعد إِسلامه. وفي
حديث أَبي رَيْحانة: إِني لأَجِدُ في بعض ما أُنْزِلَ من الكتب الأَقْبَلُ
القَصِيرُ القَصَرةِ صاحبُ العِراقَيْنِ مُبَدِّلُ السُّنَّة يلعنه أَهلُ
السماء وأَهل الأَرض، وَيْلٌ له ثم ويل له وقيل: القَصَر أَعناق الرجال
والإِبل؛ قال:
لا تَدْلُكُ الشمسُ إِلاَّ حذْوَ مَنْكِبِه،
في حَوْمَةٍ تَحْتَها الهاماتُ والقَصَرُ
وقال الفراء في قوله تعالى: إِنها ترمي بشَرَرٍ كالقَصْر، قال: يريد
القَصْر من قُصُورِ مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان. قال: ومثله:
سَيُهْزَمُ الجمع ويُولُّون الدُّبُرَ، معناه الأَدبار، قال: ومن قرأَ كالقَصَر،
فهو أَصل النخل، وقال الضحاك: القَصَرُ هي أُصول الشجر العظام. وفي
الحديث: من كان له بالمدينة أَصلٌ فلْيَتَمَسَّك به، ومن لم يكن فليجعل له
بها أَصلاً ولو قَصَرةً؛ القَصَرةُ، بالفتح والتحريك: أَصل الشجرة، وجمعها
قَصَر؛ أَراد فليتخذ له بها ولو أَصل نخلة واحدة. والقَصَرة أَيضاً:
العُنُق وأَصل الرقبة. قال: وقرأَ الحسن كالقَصْر، مخففاً، وفسره الجِذْل من
الخشب، الواحدة قَصْرة مثل تمر وتمرة؛ وقال قتادة: كالقَصَرِ يعني أُصول
النخل والشجر. النَّضِر: القِصارُ مِيْسَمٌ يُوسَمُ به قَصَرةُ العُنق.
يقال: قَصَرْتُ الجمل قَصْراً، فهو مَقْصورٌ. قال: ولا يقال إِبل
مُقَصَّرة. ابن سيده: القِصارُ سِمَة على القَصَر وقد قَصَّرها. والقَصَرُ: أُصول
النخل والشجر وسائر الخشب، وقيل: هي بقايا الشجر، وقيل: إِنها ترمي بشرر
كالقَصْر، وكالقَصَر، فالقَصَر: أُصول النخل والشجر، والقَصْر من
البناء، وقيل: القَصْر هنا الحطب الجَزْلُ؛ حكاه اللحياني عن الحسن. والقَصْرُ:
المِجْدَلُ وهو الفَدَنُ الضخمُ، والقَصَرُ: داء يأْخذ في القَصَرة.
وقال أَبو معاذ النحوي: واحد قَصَر النخل قَصَرة، وذلك أَن النخلة تُقْطَعُ
قَدْرَ ذراع يَسْتَوْقِدُون بها في الشتاء، وهو من قولك للرجل: إِنه
لتَامُّ القَصَرَةِ إِذا كان ضَخْمَ الرَّقَبة، والقَصَرُ يُبْسٌ في العنق؛
قَصِرَ، بالكسر، يَقْصَرُ قَصَراً، فهو قَصِرٌ وأَقْصَرُ، والأُنثى
قَصْراء؛ قال ابن السكيت: هو داء يأْخذ البعير في عنقه فيلتوي فَيُكْتَوَى في
مفاصل عنقه فربما بَرَأَ. أَبو زيد: يقال قَصِرَ الفرسُ يَقْصَرُ قَصَراً
إِذا أَخذه وجع في عنقه، يقال: به قَصَرٌ. الجوهري: قَصِرَ الرجلُ إِذا
اشتكى ذلك. يقال: قَصِرَ البعير، بالكسر، يَقْصَرُ قَصَراً.
والتِّقْصارُ والتِّقْصارَة، بكسر التاء: القِلادة للزومها قَصَرَةَ
العُنق، وفي الصحاح: قلادة شبيهة بالمِخْنَقَة، والجمع التَّقاصِيرُ؛ قال
عَدِيُّ بن زيد العِبَادي:
ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها،
عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارا
وقال أَبو وَجْزة السَّعْدِي:
وغَدا نوائحُ مُعْوِلات بالضَّحى
وُرْقٌ تَلُوحُ، فكُلُّهُنَّ قِصارُها
قالوا: قِصارُها أَطواقها. قال الأَزهري: كأَنه شبه بقِصارِ المِيْسَمِ،
وهو العِلاطُ. وقال نُصَير: القَصَرَةُ أَصل العنق في مُرَكَّبِهِ في
الكاهل وأَعلى اللِّيتَيْنِ، قال: ويقال لعُنُقِ الإِنسانِ كلِّه قَصَرَةٌ.
والقَصَرَةُ: زُبْرَةُ الحَدَّادِ؛ عن قُطْرُب. الأَزهري: أَبو زيد:
قَصَرَ فلانٌ يَقْصُرُ قَصْراً إِذا ضم شيئاً إِلى أَصله الأَوّل؛ وقَصَرَ
قَيْدَ بعيره قَصْراً إِذا ضيقه، وقَصَرَ فلانٌ صلاتَه يَقْصُرها قَصْراً
في السفر. قال الله تعالى: ليس عليكم جُناحٌ أَن تَقْصُروا من الصلاة، وهو
أَن تصلي الأُولى والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، فأَما العشاءُ
الأُولى وصلاة الصبح فلا قَصْرَ فيهما، وفيها لغات: يقال قَصَرَ الصلاةَ
وأَقْصَرَها وقَصَّرَها، كل ذلك جائز، والتقصير من الصلاة ومن الشَّعَرِ
مثلُ القَصْرِ. وقال ابن سيده: وقَصَرَ الصلاةَ، ومنها يَقْصُر قَصْراً
وقَصَّرَ نَقَصَ ورَخُصَ، ضِدٌّ. وأَقْصَرْتُ من الصلاة: لغة في قَصَرْتُ.
وفي حديث السهو: أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نُسِيَت؛ يروى على ما لم يسم
فاعله وعلى تسمية الفاعل بمعنى النقص. وفي الحديث: قلت لعمر إِقْصارَ الصلاةِ
اليومَ؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في رواية من أَقْصَرَ الصلاةَ، لغة
شاذة في قَصَر. وأَقْصَرَتِ المرأَة: ولدت أَولاداً قِصاراً، وأَطالت إِذا
ولدت أَولاداً طِوالاً. وفي الحديث: إِن الطويلة قد تُقْصِرُ وإِن
القَصيرة قد تُطِيل؛ وأَقْصَرتِ النعجةُ والمَعَزُ، فهي مُقْصِرٌ، إِذا
أَسَنَّتا حتى تَقْصُرَ أَطرافُ أَسنانهما؛ حكاها يعقوب. والقَصْرُ والمَقْصَرُ
والمَقْصِرُ والمَقْصَرَةُ: العَشِيّ. قال سيبويه: ولا يُحَقَّرُ
القُصَيْرَ، اسْتَغْنوا عن تَحْقيره بتحقير المَساء. والمَقاصِر والمَقاصِير:
العشايا؛ الأَخيرة نادرة، قال ابن مقبل:
فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، بعدما
كَرَبَتْ حَياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
وقَصَرْنا وأَقْصَرْنا قَصْراً: دخلنا في قَصْرِ العَشِيِّ، كما تقول:
أَمْسَيْنا من المَساء. وقَصَرَ العَشِيُّ يَقْصُر قُصوراً إِذا
أَمْسَيْتَ؛ قال العَجَّاجُ:
حتى إِذا ما قَصَرَ العَشِيُّ
ويقال: أَتيته قَصْراً أَي عَشِيّاً؛ وقال كثير عزة:
كأَنهمُ قَصْراً مَصابيحُ راهِبٍ
بمَوْزَنَ، رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالَها
همُ أَهلُ أَلواحِ السَّرِيرِ ويمْنِه،
قَرابِينُ أَرْدافاً لها وشِمالَها
الأَردافُ: الملوك في الجاهلية، والاسم منه الرِّدافة، وكانت
الرِّدافَةُ في الجاهلية لبني يَرْبوعٍ. والرِّدافَةُ: أَن يجلس الرِّدْف عن يمين
الملك، فإِذا شَرِبَ المَلِكُ شَرِبَ الرِّدْفُ بعده قبل الناس، وإِذا
غَزا المَلِكُ قعَدَ الرِّدْف مكانه فكان خليفة على الناس حتى يعود
المَلِكُ، وله من الغنيمة المِرْباعُ. وقَرابينُ الملك: جُلَساؤه وخاصَّتُه،
واحدهم قُرْبانٌ. وقوله: هم أَهل أَلواح السرير أَي يجلسون مع الملك على
سريره لنفاستهم وجلالتهم. وجاء فلان مُقْصِراً حين قَصْرِ العِشاء أَي كاد
يَدْنُو من الليل؛ وقال ابن حِلِّزَة:
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القـ
ـناصُ قَصْراً، وقَدْ دنا الإِمْساءُ
ومَقاصِيرُ الطريق: نواحيها،واحدَتُها مَقْصَرة، على غير قياس.
والقُصْرَيانِ والقُصَيْرَيانِ ضِلَعانِ تَلِيانِ الطِّفْطِفَة، وقيل:
هما اللتان تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ. والقُصَيرَى: أَسْفَلُ
الأَضْلاعِ، وقيل هي الضِّلَعُ التي تلي الشاكلَةَ، وهي الواهِنةُ، وقيل: هي آخر
ضِلَعٍ في الجنب. التهذيب: والقُصْرَى والقُصَيْرى الضِّلَعُ التي تلي
الشاكلة بين الجنب والبطن؛ وأَنشد:
نَهْدُ القُصَيْرَى يزينُهُ خُصَلُه
وقال أَبو دُواد:
وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسا
ءِ نَبَّاحٍ من الشَّعْب
أَبو الهيثم: القُصَرَى أَسفل الأَضلاع،والقُصَيرَى أَعلى الأَضلاع؛
وقال أَوس:
مُعاوِدُ تأْكالِ القَنِيصِ، شِواؤُه
من اللحمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ
قال: وقُصْرَى ههنا اسم، ولو كانت نعتاً لكانت بالأَلف واللام. قال: وفي
كتاب أَبي عبيد: القُصَيْرَى هي التي تلي الشاكلة، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ؛
فأَما قوله أَنشده اللحياني:
لا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ،
كَزِّ القُصَيْرَى، مُقْرِفِ المَعَدِّ
قال ابن سيده: عندي أَن القُصَيْرَى أَحد هذه الأَشياء التي ذكرنا في
القُصَيْرَى؛ قال: وأَما اللحياني فحكى أَن القُصَيْرَى هنا أَصلُ العُنُق،
قال: وهذا غير معروف في اللغة إِلا أَن يريد القُصَيْرَة، وهو تصغير
القَصَرة من العُنق، فأَبدل الهاء لاشتراكهما في أَنهما علما تأْنيث.
والقَصَرَةُ: الكَسَلُ؛ قال الأَزهري أَنشدني المُنْذرِيُّ رواية عن ابن
الأَعرابي:
وصارِمٍ يَقْطَعُ أَغْلالَ القَصَرْ،
كأَنَّ في مَتْنَتِهِ مِلْحاً يُذَرّ،
أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ في آثارِ ذَرّ
ويروى:
كأَنَّ فَوْقَ مَتْنِهِ ملْحاً يُذَرّ
ابن الأَعرابي: القَصَرُ والقَصارُ الكَسَلُ. وقال أَعرابي: أَردت أَن
آتيك فمنعني القَصارُ، قل: والقَصارُ والقُصارُ والقُصْرَى والقَصْرُ، كله
أُخْرَى الأُمور. وقَصْرُ المجْدِ: مَعْدِنهُ؛ وقال عَمْرُو ابن
كُلْثُوم:
أَباحَ لَنا قُصُورُ المَجْدِ دينا
ويقال: ما رضيت من فلان بِمَقْصَرٍ ومَقْصِرٍ أَي بأَمر من دون أَي
بأَمر يسير، ومن زائدة. ويقال: فلان جاري مُقاصِرِي أَي قَصْرُه بحذاء
قَصْرِي؛ وأَنشد:
لِتَذْهَبْ إِلى أَقْصى مُباعَدةٍ جَسْرُ،
فما بي إِليها من مُقاصَرةٍ فَقْرُ
يقول: لا حاجة لي في جوارهم. وجَسْرٌ: من محارب. والقُصَيْرَى
والقُصْرَى: ضرب من الأَفاعي، يقال: قُصْرَى قِبالٍ وقُصَيْرَى قِبالٍ.
والقَصَرَةُ: القطعة من الخشب.
وقَصَرَ الثوبَ قِصارَةً؛ عن سيبويه، وقَصَّرَه، كلاهما: حَوَّرَه
ودَقَّهُ؛ ومنه سُمِّي القَصَّارُ. وقَصَّرْتُ الثوب تَقْصِيرا مثله.
والقَصَّارُ والمُقَصِّرُ: المُحَوِّرُ للثياب لأَنه يَدُقُّها بالقَصَرَةِ التي
هي القِطْعَة من الخشب، وحرفته القِصارَةُ. والمِقْصَرَة: خشبة
القَصَّار. التهذيب: والقَصَّارُ يَقْصُر الثوبَ قَصْراً. والمُقَصِّرُ: الذي
يُخسُّ العطاءَ ويقلِّله. والتَّقْصيرُ: إِخْساسُ العطية. وهو ابن عمي
قُصْرَةً، بالضم، ومَقْصُورةً ابن عمي دِنْيا ودُنْيا أَي داني النسب وكان ابنَ
عَمِّه لَحًّا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:
رَهْطُ الثِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورةً
قال: مقصورةً، أَي خَلَصُوا فلم يخالطهم غيرهم من قومهم؛ وقال اللحياني:
تقال هذه الأَحرف في ابن العمة وابن الخالة وابن الخال. وتَقَوْصَرَ
الرجلُ: دخل بعضه في بعض. والقَوْصَرَة والقَوْصَرَّةُ، مخفف ومثقل: وعاء من
قصب يرفع فيه التمر من البَوارِي؛ قال: وينسب إِلى عليّ، كرم الله وجهه:
أَفْلَحَ من كانتْ له قَوْصَرَّه،
يأْكلُ منا كلَّ يومٍ مَرَّه
قال ابن دريد: لا أَحسبه عربيّاً. ابن الأَعرابي: العربُ تَكْنِي عن
المرأَة بالقارُورةِ والقَوْصَرَّة. قال ابن بري: وهذا الرجز ينسب إِلى علي؛
عليه السلام، وقالوا: أَراد بالقَوْصَرَّة المرأَة وبالأَكل النكاح. قال
ابن بري: وذكر الجوهري أَن القَوْصرَّة قد تخفف راؤها ولم يذكر عليه
شاهداً. قال: وذكر بعضهم أَن شاهده قول أَبي يَعْلى المْهَلَّبِي:
وسَائِلِ الأَعْلَم ابنَ قَوْصَرَةٍ:
مَتَى رَأَى بي عن العُلى قَصْرا؟
قال: وقالوا ابن قَوْصَرة هنا المَنْبُوذ. قال: وقال ابن حمزة: أَهل
البصرة يسمون المنبوذ ابن قَوْصَرة، وجد في قَوصَرة أَو في غيرها، قال: وهذا
البيت شاهد عليه.
وقَيْصَرُ: اسم ملك يَلي الرُّومَ، وقيل: قَيْصَرُ ملك الروم.
والأُقَيْصِرُ: صنم كان يعبد في الجاهلية؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
وأَنْصابُ الأُقَيْصِرِ حين أَضْحَتْ
تَسِيلُ، على مَناكِبِها، الدِّماءُ
وابن أُقَيْصِر: رجل بصير بالخيل.
وقاصِرُونَ وقاصِرِينَ: موضع، وفي النصب والخفض قاصِرِينَ.
وهم: الوَهْمُ: من خَطَراتِ القلب، والجمع أَوْهامٌ، وللقلب وَهْمٌ.
وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كان في الوجود أَو لم يكن. وقال:
تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَيَّنْتُه بمعنى واحد؛
قال زهير في معنى التوَهُّم:
فَلأْياً عَرَفْتُ الدار بعدَ تَوهُّمِ
(* صدر البيت:
وقَفْتُ بها من بعدِ عشرين حِجَّةً).
والله عز وجل لا تُدْرِكُه أَوْهامُ العِبادِ. ويقال: تَوَهَّمْت فيَّ
كذا وكذا. وأَوْهَمْت الشيء إذا أَغفَلْته. ويقال: وَهِمْتُ في كذا وكذا
أي غلِطْتُ. ثعلب: وأَوْهَمْتُ الشيءَ تركتُه كلَّه أُوهِمُ. وفي حديث
النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه صلَّى فأَوْهَم في صلاتِه، فقيل: كأَنك
أَوْهَمْت في صلاتِك، فقال: كيف لا أُوهِمُ ورُفغُ أَحدِكم بين ظُفُره
وأَنْمُلَتِه؟ أي أَسقَط من صلاته شيئاً. الأَصمعي: أَوْهَمَ إذا أَسقَط،
وَوَهِمَ إذا غَلِط. وفي الحديث: أنه سجَد للوَهَمِ وهو جالس أي للغلط.
وأَورد ابنُ الأَثير بعضَ هذا الحديث أَيضاً فقال: قيل له كأَنك وَهِمْتَ،
قال: وكيف لا أَيهَمُ؟ قال: هذا على لغة بعضهم، الأَصلُ أَوْهَمُ بالفتح
والواوِ، فكُسِرت الهمزةُ لأَنَّ قوماً من العرب يكسِرون مُسْتقبَل فَعِل
فيقولون إعْلَمُ وتِعْلَم، فلما كسر همزة أوْهَمُ انقلبت الواوُ ياءً.
ووَهَمَ إليه يَهِمُ وَهْماً: ذَهب وهْمُه إليه. ووَهَمَ في الصلاة وَهْماً
ووهِِمَ، كلاهما: سَهَا. ووَهِمْتُ في الصلاة: سَهَوْتُ فأَنا أَوْهَمُ.
الفراء: أَوْهَمْتُ شيئاً ووَهَمْتُه، فإذا ذهب وَهْمُك إلى الشيء قلت
وَهَمْت إلى كذا وكذا أَهِمُ وَهْماً. وفي الحديث: أَنه وَهَم في تزويج
ميمونةَ أي ذهَب وَهْمُه. ووَهَمْت إلى الشيءِ إذا ذهب قلبُك إليه وأَنت تريد
غيرَهُ أَهِمُ وَهْماً. الجوهري: وَهَمْتُ في الشيء، بالفتح، أَهِمُ
وَهْماً إذا ذهَبَ وَهْمُك إليه وأَنت تريد غيره، وتوَهَّمْتُ أي ظننت،
وأَوْهَمْتُ غيري إيهاماً، والتَّوْهِيمُ مثلُه؛ وأَنشد ابن بري لحُميد
الأَرْقط يصف صَقْراً:
بَعِيد توْهِيم الوِقاع والنَّظَرْ
وَوَهِمَ، بكسر الهاء: غَلِط وسَها. وأَوْهَم من الحساب كذال: أَسقط،
وكذلك في الكلام والكتاب. وقال ابن الأَعرابي: أَوْهَم ووَهِمَ ووَهَمَ
سواء؛ وأَنشد:
فإن أَخْطَأْتُ أَو أَوْهَمْتُ شيئاً،
فقد يَهِمُ المُصافي الحَبيبِ
قوله شيئاً منصوب على المصدر؛ وقال الزِّبْرِقان بن بَدْر:
فبِتِلك أَقْضي الهَمَّ إذ وَهِمَتْ به
نَفْسي، ولستُ بِنَأْنإٍ عَوّارِ
شمر: أَوْهَمَ ووَهِمَ وَوَهَمَ بمعنى، قال: ولا أَرى الصحيح إلاَّ هذا.
الجوهري: أَوْهَمْتُ الشيءَ إذا تركته كلَّه. يقال: أَوْهَمَ من الحساب
مائةً أي أَسقَط، وأَوْهَمَ من صلاته ركعةً، وقال أبو عبيد: أَوْهَمْتُ
أَسقطتُ من الحساب شيئاً، فلم يُعَدِّ أَوْهَمْتُ. وأَوْهَم الرجلُ في
كتابه وكلامه إذا أَسقَط.
ووَهِمْتُ في الحساب وغيره أَوْهَم وَهَماً إذا غَلِطت فيه وسَهَوْت.
ويقال: لا وَهْمَ من كذا أي لا بُدَّ منه.
والتُّهَمةُ: أصلها الوُهَمةُ من الوَهْم، ويقال اتَّهَمْتُه افتِعال
منه. يقال: اتَّهَمْتُ فلاناً، على بناء افتعَلْت، أي أَدخلتُ عليه
التُّهَمة. الجوهري: اتَّهَمْتُ فلاناً بكذا، والاسم التُّهَمةُ، بالتحريك،
وأَصل التاء فيه واوٌ على ما ذكر في وَكلَ. ابن سيده: التُّهَمةُ الظنُّ،
تاؤه مبدلةٌ من واوٍ كما أبدلوها في تُخَمةٍ؛ سيبويه: الجمع تُهَمٌ، واستدل
على أَنه جمع مكسر بقول العرب: هي التُّهَمُ، ولم يقولوا هو التُّهمُ،
كما قالوا هو الرُّطَبُ، حيث لم يجعلوا الرُّطَبَ تكسيراً، إنما هو من باب
شَعيرة وشَعير. واتَّهَمَ الرجلَ وأَتْهَمه وأَوْهَمَه: أَدخلَ عليه
التُّهمةَ أي ما يُتَّهَم عليه، واتَّهَم هو، فهو مُتَّهمٌ وتَهيمٌ؛ وأَنشد
أَبو يعقوب:
هُما سَقياني السُّمَّ من غيرِ بِغضةٍ،
على غيرِ جُرْمٍ في إناءِ تَهِيمِ
وأَتْهَم الرجُل، على أَفْعَل، إذا صارت به الرِّيبةُ. أبو زيد: يقال
للرجل إذا اتَّهَمْتَه: أَتْهَمْتُ إتْهاماً، مثل أَدْوَأْتُ إدْواءً. وفي
الحديث: أَنه حُبس في تُهْمةٍ؛ التُّهْمةُ: فُعْلةٌ من الوَهْم، والتاء
بدل من الواو وقد تفتح الهاء. واتَّهَمْتُه: ظننتُ فيه ما نُسب إليه.
والوَهْمُ: الطريق الواسع، وقال الليث: الوَهْمُ الطريقُ الواضح الذي
يَرِدُ المَوارِدَ ويَصْدُرُ المَصادِرَ؛ قال لبيد يصف بعيرهَ وبعيرَ
صاحبه:ثم أَصْدَرْناهُما في واردٍ
صادرٍ، وَهْمٍ صُواهُ، كالمُثُلْ
أَراد بالوَهْمِ طريقاً واسعاً؛ قال ذو الرمة يصف ناقته:
كأَنها جَمَلٌ وَهْمٌ، وما بَقِيتْ
إِلاَّ النَّحيرةُ والأَلْواحُ والعَصَبُ
أَراد بالوَهْم جملاً ضَخْماً، والأُنثى وَهْمةٌ؛ قال الكميت:
يَجْتابُ أَرْدِيَةَ السَّرابِ، وتارةً
قُمُصَ الظّلامِ، بوَهْمةٍ شِمْلالِ
والوَهْم: العظيمُ من الرجال والجمالِ، وقيل: هو من الإِبل الذَّلولُ
المُنْقادُ مع ضِخَمٍ وقوّةٍ، والجمع أَوهامٌ ووُهومٌ ووُهُمٌ. وقال الليث:
الوَهْمُ الجملُ الضخم الذَّلُولُ.
وجه: الوَجْهُ: معروف، والجمع الوُجُوه. وحكى الفراء: حَيِّ الأُجُوهَ
وحَيِّ الوُجُوه. قال ابن السكيت: ويفعلون ذلك كثيراً في الواو إذا
انضمت. وفي الحديث: أَنه ذكر فِتَناً كوُجُوهِ البَقَرِ أَي يُشْبِه بَعْضُها
بعضاً لأَن وُجُوهَ البقر تتشابه كثيراً؛ أَراد أَنها فِتَنٌ
مُشْتَبِهَةٌ لا يُدْرَى كيف يُؤْتَى لها. قال الزمخشري: وعندي أَن المراد تأْتي
نواطِحَ للناس ومن ثم قالوا نَواطِحُ الدَّهْرِ لنوائبه. ووَجْهُ كُلِّ شيء:
مُسْتَقْبَلُه، وفي التنزيل العزيز: فأَيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وَجْهُ
اللهِ. وفي حديث أُمّ سلمة: أَنها لما وَعَظَتْ عائشة حين خرجت إلى
البصرة قالت لها: لو أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عَارَضَكِ ببعض
الفَلَواتِ ناصَّةً قَلُوصاً من مَنْهَلٍ إلى مَنْهَلٍ قد وَجِّهْتِ
سدافَتَه وتَرَكْتِ عُهَّيْداهُ في حديث طويل؛ قولها: وَجَّهْتِ
سِدافَتَه أَي أَخذتِ وَجْهاً هَتَكْتِ سِتْرَك فيه، وقيل: معناه أَزَلْتِ
سِدافَتَهُ، وهي الحجابُ، من الموضع الذي أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيه وجَعَلْتِها
أَمامَكِ. القتيبي: ويكون معنى وَجَّهْتِهَا أَي أَزَلْتِهَا من المكان
الذي أُمِرْتِ بلزومه وجَعَلْتِهَا أَمامَكِ. والوَجْهُ: المُحَيَّا.
وقوله تعالى: فأَقِمْ وَجْهَكَ للدِّين حَنِيفاً؛ أَي اتَّبِع الدِّينَ
القَيِّمَ، وأَراد فأَقيموا وجوهكم، يدل على ذلك قوله عز وجل بعده:
مُنِيبِينَ إليه واتَّقُوهُ؛ والمخاطَبُ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، والمراد
هو والأُمَّةُ، والجمع أَوْجُهٌ ووُجُوهٌ. قال اللحياني: وقد تكون
الأَوْجُهُ للكثير، وزعم أَن في مصحف أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مكان وُجُوهِكُمْ،
أُراه يريد قوله تعالى: فامسحوا بوُجُوهِكُمْ. وقوله عز وجل: كلُّ شيءٍ
هالكٌ إلا وَجْهَهُ؛ قال الزجاج: أَراد إلا إيَّاهُ. وفي الحديث: كانَتْ
وُجُوهُ بُيُوت أَصحابِهِ شارعةً في المسجد؛ وَجْهُ البيتِ: الخَدُّ
الذي يكون فيه بابه أَي كانت أَبواب بيوتهم في المسجد، ولذلك قيل لَخَدِّ
البيت الذي فيه الباب وَجْهُ الكَعْبةِ. وفي الحديث: لتُسَوُّنَّ
صُفُوفَكُمْ أَو لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجُوهكم؛ أَراد وُجوهَ القلوب، كحديثه
الآخر: لا تَخْتَلِفُوا فتَخْتَلِفَ قُلُوبكم أَي هَوَاها وإرادَتُها.
وفي حديث أَبي الدَّرْداءِ: لا تَفْقَهُ حتى تَرَى للقرآن وُجُوهاً أَي
تَرَى له مَعَانيَ يحتملها فتَهابَ الإقْدامَ عليه. ووُجُوهُ البلد:
أَشرافُه. ويقال: هذا وَجْهُ الرأْيِ أَي هو الرأْيُ نَفْسُه. والوَجْه
والجِهَةُ بمعنىً، والهاء عوض من الواو، والاسم الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بكسر
الواو وضمها، والواو تثبت في الأَسماء كما قالوا وِلْدَةٌ، وإنما لا تجتمع
مع الهاء في المصادر. واتَّجَهَ له رأْيٌ أَي سَنَحَ، وهو افْتَعَلَ،
صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وأُبدلت منها التاء وأُدغمت ثم بُنِيَ
عليه قولك قعدت تُجاهَكَ وتِجَاهَكَ أَي تِلْقاءَك. ووَجْهُ الفَرَسِ: ما
أَقبل عليك من الرأْس من دون مَنَابت شعر الرأْس. وإنه لعَبْدُ الوَجْهِ
وحُرُّ الوَجْهِ، وإنه لسَهْلُ الوَجْهِ إذا لم يكن ظاهر الوَجْنَةِ.
ووَجْهُ النهار: أَوَّلُهُ. وجئتك بوَجْهِ نهارٍ أَي بأَوّل نهار. وكان ذلك
على وَجْهِ الدهرأَي أَوَّلِهِ؛ وبه يفسره ابن الأَعرابي. ويقال: أَتيته
بوَجْهِ نهارٍ وشَبابِ نهارٍ وصَدْرِ نهارٍ أَي في أَوَّله؛ ومنه قوله:
مَنْ كان مَسْروراً بمَقْتَلِ مالِكٍ،
فليأْتِ نِسْوَتَنَا بوَجْهِ نهارِ
وقيل في قوله تعالى: وَجْهَ النهارِ واكْفُروا آخِرَهُ؛ صلاة الصبح،
وقيل: هو أَوّل النهار. ووَجْهُ النجم: ما بدا لك منه. ووَجْهُ الكلام:
السبيلُ الذي تقصده به.
وجاهاهُ إذا فاخَرَهُ.
ووُجُوهُ القوم: سادتهم، واحدهم وَجْهٌ، وكذلك وُجَهَاؤهم، واحدهم
وَجِيهٌ. وصَرَفَ الشيءَ عن وَجْهِهِ أَي سَنَنِهِ.
وجِهَةُ الأَمرِ وجَهَتُهُ ووِجْهَتُه ووُجْهَتُهُ: وَجْهُهُ. الجوهري:
الاسم الوِجْهَة والوُجْهة، بكسر الواو وضمها، والواو تثبت في الأَسماء
كما قالوا وِلْدَةٌ، وإنما لا تجتمع مع الهاء في المصادرِ. وما له جِهَةٌ
في هذا الأَمرِ ولا وِجْهَةٌ أَي لا يبصر وجْهَ أَمره كيف يأْتي له.
والجِهَةُ والوِجْهَةُ جميعاً: الموضعُ الذي تَتَوَجَّهُ إليه وتقصده.
وضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرهِ أَي قَصْدَهُ؛ قال:
نَبَذَ الجِوَارَ وضَلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ،
لما اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بالمِطْرَدِ
ويروى: هِدْيَةَ رَوْقِهِ. وخَلِّ عن جِهَتِه: يريد جِهَةَ الطريقِ.
وقلت كذا على جِهَةِ كذا، وفعلت ذلك على جهة العدل وجهة الجور؛ والجهة:
النحو، تقول كذا على جهة كذا، وتقول: رجل أَحمر من جهته الحمرة، وأَسود من
جهته السواد. والوِجهةُ والوُجهةُ: القِبلةُ وشِبْهها في كل وجهة أَي
في كل وجه استقبلته وأَخذت فيه. وتَجَهْتُ إليك أَتْجَهُ أَي توجهتُ،
لأَن أَصل التاء فيهما واو.وتوَجَّه إليه: ذهب. قال ابن بري: قال أَبو زيد
تَجِهَ الرجلُ يَتْجَهُ تَجَهاً. وقال الأَصمعي: تَجَهَ،بالفتح؛ وأَنشد
أَبو زيد لمِرْداسِ بن حُصين:
قَصَرْتُ له القبيلةَ، إذ تَجِهْنا
وما ضاقَتْ بشَدّته ذِراعي
والأَصمعي يرويه: تَجَهْنا، والذي أَراده اتَّجَهْنا، فحذف أَلف الوصل
وإحدى التاءين، وقَصَرْتُ: حبَسْتُ. والقبيلةُ: اسم فرسه، وهي مذكورة في
موضعها، وقيل: القبيلة اسم فرسٍ؛ أَنشد ابن بري لطُفيلٍ:
بناتُ الغُرابِ والوجِيهِ ولاحِقٍ،
وأَعْوَجَ تَنْمي نِسْبَةَ المُتَنسِّبِ
واتَّجَهَ له رأْيٌ أَي سَنَحَ، وهو افْتَعَل، صارت الواو ياء لكسرة ما
قبلها، وأُبدلت منها التاء وأُدغمت ثم بني عليه قولك قعدت تُجاهَكَ
وتِجاهَكَ أَي تِلْقاءك. وتَجَهْتُ إليك أَتْجَهُ أَي توجهتُ لأَن أَصل التاء
فيهما واو. ووَجَّه إليه كذا: أَرسله، ووجَّهْتُهُ في حاجةٍ ووجَّهْتُ
وجْهِيَ لله وتوَجَّهْتُ نحوَكَ وإليك. ويقال في التحضيض: وَجِّهِ الحَجَرَ
وجْهةٌ مّا له وجِهَةٌ مّا له ووَجْهٌ مّا له، وإنما رفع لأَن كل حَجَرٍ
يُرْمى به فله وجْهٌ؛ كل ذلك عن اللحياني، قال: وقال بعضهم وجِّه
الحَجَرَ وِجْهةً وجِهةً مّا له ووَجْهاً مّا له، فنصب بوقوع الفعل عليه، وجعل
ما فَضْلاً، يريد وَجِّه الأَمرَ وَجْهَهُ؛ يضرب مثلاً للأَمر إذا لم
يستقم من جهةٍ أَن يُوَجِّهَ له تدبيراً من جِهةٍ أُخرى، وأَصل هذا في
الحَجَرِ يُوضَعُ في البناء فلا يستقيم، فيُقْلَبُ على وجْهٍ آخر فيستقيم.
أَبو عبيد في باب الأَمر بحسن التدبير والنهي عن الخُرْقِ: وَجِّهْ وَجْهَ
الحَجَرِ وِجْهةً مّا له، ويقال: وِجْهة مّا له، بالرفع، أَي دَبِّرِ
الأَمر على وجْهِه الذي ينبغي أَن يُوَجَّهَ عليه. وفي حُسْنِ التدبير
يقال: ضرب وجْهَ الأَمر وعيْنَه. أَبو عبيدة: يقال وَجِّه الحجر جهةٌ مّا
له، يقال في موضع الحَضِّ على الطلب، لأَن كل حجر يُرْمى به فله وجْهٌ،
فعلي هذا المعنى رفعه، ومن نصبه فكأَنه قال وَجِّه الحجر جِهَتَه، وما
فضْلٌ، وموضع المثل ضََعْ كلَّ شيء موضعه. ابن الأَعرابي: وَجِّه الحجر
جِهَةً مّا له وجهةٌ مّا له ووِجْهةً مّا له ووِجهةٌ مّا له ووَجْهاً مّا له
ووَجْهٌ مّا له.
والمُواجَهَةُ: المُقابلَة. والمُواجَهةُ: استقبالك الرجل بكلام أَو
وَجْهٍ؛ قاله الليث.
وهو وُجاهَكَ ووِجاهَكَ وتُجاهَكَ وتِجاهَكَ أَي حِذاءَكَ من تِلْقاءِ
وَجْهِكَ. واستعمل سيبويه التُّجاهَ اسماً وظرفاً. وحكى اللحياني: داريِ
وجاهَ دارِكَ ووَجاهَ دارِكَ ووُجاهَ دارك، وتبدل التاء من كل ذلك. وفي
حديث عائشة، رضي الله عنها: وكان لعلي، رضوان الله عليه، وَجْهٌ من
الناس حياةَ فاطمةَ، رِضوانُ الله عليها، أَي جاهٌ وعِزٌّ فقَدَهما
بعدها.والوُجاهُ والتُّجاهُ: الوجْهُ الذي تقصده. ولقيه وِجاهاً ومُواجَهةً:
قابَل وجْهَهُ بوجْهِه. وتواجَهَ المنزلانِ والرجلان: تقابلا. والوُجاهُ
والتُّجاه: لغتان، وهما ما استقبل شيء شيئاً، تقول: دارُ فلانٍ تُجاهَ دار
فلان. وفي حديث صلاة الخوف: وطائفةٌ وُجاهَ العدوّ أَي مُقابَلتَهم
وحِذاءَهم، وتكسر الواو وتضم؛ وفي رواية: تُجاهَ العدوِّ، والتاء بدل من
الواو مثلها في تُقاةٍ وتُخَمةٍ، وقد تكرر في الحديث.
ورجل ذو وَجْهينِ إذا لَقِيَ بخلاف ما في قلبه.
وتقول: توجَّهوا إليك ووَجَّهوا، كلٌّ يقال غير أَن قولك وَجَّهوا إليك
على معنى وَلَّوْا وُجوهَهُم، والتَّوَجُّه الفعل اللازم. أَبو عبيد: من
أَمثالهم: أَينما أُوَجِّهْ أَلْقَ سَعْداً؛ معناه أَين أَتَوَجَّه.
وقَدَّمَ وتَقَدَّمَ وبَيَّنَ وتبَيَّنَ بمعنى واحد. والوجْهُ: الجاهُ. ورجل
مُوَجَّهٌ ووَجِيهٌ: ذو جاه وقد وَجُهَ وَجاهةٌ. وأَوْجَهَه: جعل له
وجْهاً عند الناس؛ وأَنشد ابن بري لامرئ القيس:
ونادَمْتُ قَيْصَرَ في مُلْكِه،
فأَوْجَهَني وركِبْتُ البَريدا
ورجل وَجِيهٌ: ذو وَجاهةٍ. وقد وَجُه الرجلُ، بالضم: صار وَجِيهاً أَي
ذا جاهٍ وقَدْر. وأَوجَهَه الله أَي صَيَّرَه وَجِيهاً. ووجَّهَه
السلطانُ وأَوجَهَه: شرَّفَه. وأَوجَهْتُه: صادَفْتُه وَجِيهاً، وكلُّه من
الوَجْهِ؛ قال المُساوِرُ بن هِنْدِ بن قيْس بن زُهَيْر:
وأَرَى الغَواني، بَعْدَما أَوْجَهْنَني،
أَدْبَرْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ: شيخٌ أَعْوَرُ
ورجل وَجْهٌ: ذو جاه. وكِساءٌ مُوَجَّهٌ أَي ذو وَجْهَينِ. وأَحْدَبُ
مُوَجَّهٌ: له حَدَبَتانِ من خلفه وأَمامه، على التشبيه بذلك. وفي حديث
أَهل البيت: لايُحِبُّنا الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ؛ حكاه الهروي في
الغريبين. ووَجَّهَتِ الأَرضَ المَطَرَةُ: صَيَّرتَهْا وَجْهاً واحداً، كما تقول:
تَرَكَتِ الأَرضَ قَرْواً واحداً. ووَجَّهَها المطرُ: قَشَرَ وَجْهَها
وأَثر فيه كحَرَصَها؛ عن ابن الأَعرابي.
وفي المثل: أَحمق ما يتَوَجَّهُ أَي لا يُحْسِنُ أَن يأْتي الغائط. ابن
سيده: فلان ما يتَوَجَّهُ؛ يعني أَنه إذا أَتى الغائط جلس مستدبر الريح
فتأْتيه الريح بريح خُرْئِه. والتَّوَجُّهُ: الإقبال والانهزام.
وتَوَجَّهَ الرجلُ: وَلَّى وكَبِرَ؛ قال أَوْسُ بن حَجَرٍ:
كعَهْدِكِ لا ظِلُّ الشَّبابِ يُكِنُّني،
ولا يَفَنٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَ دالِفُ
ويقال للرجل إذا كَبِرَ سِنُّهُ: قد تَوَجَّهَ.ابن الأَعرابي: يقال
شَمِطَ ثم شاخ ثم كَبِرَ ثم تَوَجَّهَ ثم دَلَف ثم دَبَّ ثم مَجَّ ثم ثَلَّبَ
ثم الموت. وعندي امرأَة قد أَوْجَهَتْ أَي قعدت عن الولادة.
ويقال: وَجَّهَتِ الريحُ الحصى تَوْجِيهاً إذا ساقته؛ وأَنشد:
تُوَجِّهُ أَبْساطَ الحُقُوفِ التَّياهِرِ
ويقال: قاد فلانٌ فلاناً فوَجَّه أَي انقاد واتّبع. وشيءٌ مُوَجَّهٌ إذا
جُعِلَ على جِهَةٍ واحدة لا يختلف. اللحياني: نظر فلانٌ بِوُجَيْهِ
سُوءٍ وبجُوهِ سُوءٍ وبِجيهِ سوءٍ. وقال الأَصمعي: وَجَهْتُ فلاناً إذا
ضربت في وجْهِه، فهو مَوْجوهٌ. ويقال: أَتى فلان فلاناً فأَوْجَهَهُ
وأَوْجَأَهُ إذا رَدَّهُ. وجُهتُ فلاناً بما كره فأَنا أَجُوهه إذا استقبلته به؛
قاله الفراء، وكأَن أَصله من الوَجْه فقُلِبَ، وكذلك الجاهُ وأَصله
الوَجْهُ. قال الفراء: وسمعت امرأَة تقول أَخاف أَن تجُوهَني بأَكثر من هذا
أَي تستقبلني. قال شمر: أُراه مأْخوذاً من الوَجْهِ؛ الأَزهري: كأَنه
مقلوب. ويقال: خرج القوم فوَجَّهُوا للناس الطريقَ توجيهاً إذا وَطِئُوه
وسَلَكوه حتى استبان أَثَرُ الطريق لمن يسلكه.
وأَجْهَتِ السماءُ فهي مُجْهِيَةٌ إذا أَصْبَحت، وأَجْهَت لك
السَّبيلُ أَي استبانت. وبيتٌ أَجْهَى: لا سِتْرَ عليه. وبيوتٌ جُهْوٌ، بالواو،
وعَنْزٌ جَهْواء: لا يستر ذَنَبُها حياءها. وهم وِجاهُ أَلْفٍ أَي زُهاءُ
أَلفٍ؛ عن ابن الأَعرابي.
ووَجَّهَ النخلةَ: غرسها فأَمالها قِبَلَ الشَّمال فأَقامتْها
الشَّمالُ. والوَجِيهُ من الخيل: الذي تخرج يداه معاً عند النِّتاج، واسم ذلك
الفعل التَّوْجيهُ. ويقال للولد إذا خرجت يداه من الرحم أَوّلاً: وَجِيهٌ،
وإذا خرجت رجلاه أََّْلاً: يَتْنٌ. والوجيهُ: فرس من خيل العرب نَجِيبٌ،
سمي بذلك.
والتَّوْجيهُ في القوائم: كالصَّدَفِ إلاَّ أَنه دونه، وقيل:
التَّوْجيهُ من الفَرَس تَدانِي العُجايَتَيْنِ وتَداني الحافرين والْتِواءٌ مِنَ
الرُّسْغَيْنِ. وفي قَوافي الشِّعْرِ التأْسيس والتَّوْجيهُ والقافيةُ،
وذلك في مثل قوله:
كِلِيني لهَمٍّ، يا أُمَيمَةَ، ناصِبِ
فالباء هي القافية، والأَلف التي قبل الصاد تأْسيسٌ، والصادُ تَوْجِيهٌ
بين التأْسيس والقافية، وإِنما قيل له تَوْجِيهٌ لأَن لك أَن تُغَيِّرَه
بأَيِّ حرفٍ شئتَ، واسم الحرف الدَّخِيلُ. الجوهري: التَّوْجيهُ هو الحرف
الذي بين أَلف التأْسيس وبين القافية، قال: ولك أَن تغيره بأَي حرف شئتَ
كقول امرئ القيس: أَنِّي أَفِرْ، مع قوله: جميعاً صُبُرْ، واليومُ
قَرّ، ولذلك قيل له تَوْجيهٌ؛ وغيره يقول: التوجيه اسم لحركاته إِذا كان
الرَّوِيُّ مُقَيَّداً. قال ابن بري: التَّوْجيهُ هو حركة الحرف الذي قبل
الرويِّ المقيد، وقيل له توجيه لأَنه وَجَّهَ الحرفَ الذي قبل الرَّوِيِّ
المقيد إِليه لا غير، ولم يَحْدُث عنه حرفُ لِينٍ كما حدث عن الرَّسِّ
والحَذْوِ والمَجْرَى والنَّفادِ، وأَما الحرف الذي بين أَلف التأْسيس
والرَّوِيِّ فإِنه يسمى الدَّخيلَ، وسُمِّي دَخِيلاً لدخوله بين لازمين، وتسمى
حركته الإِشباعَ، والخليل لا يجيز اختلاف التوجيه ويجيز اختلاف الإِشباع،
ويرى أَن اختلاف التوجيه سِنادٌ، وأَبو الحسن بضدّه يرى اختلاف الإِشباع
أَفحش من اختلاف التوجيه، إِلا أَنه يرى اختلافهما، بالكسر والضم،
جائزاً، ويرى الفتح مع الكسر والضم قبيحاً في التوجيه والإِشباع، والخليل
يستقبحه في التوجيه أَشدّ من استقباحه في الإِشباع، ويراه سِناداً بخلاف
الإِشباع، والأَخفش يجعل اختلاف الإِشباع بالفتح والضم أَو الكسر سِناداً؛
قال: وحكاية الجوهري مناقضة لتمثيله، لأَنه حكى أَن التَّوْجِيهَ الحرف
الذي بين أَلف التأْسيس والقافية، ثم مثَّله بما ليس له أَلف تأْسيس نحو
قوله: أَني أَفرْ، مع قوله: صُبُرْ، واليومُ قَرّ. ابن سيده: والتَّوْجِيهُ
في قَوافي الشِّعْرِ الحرفُ الذي قبل الرَّوِيّ في القافية المقيدة،
وقيل: هو أَن تضمه وتفتحه، فإِن كسرته فذلك السِّنادُ؛ هذا قول أَهل اللغة،
وتحريره أَن تقول: إِن التَّوْجيهَ اختلافُ حركة الحرف الذي قبل
الرَّوِيَّ المقيد كقوله:
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ
وقوله فيها:
أَلَّفَ شَتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ
وقوله مع ذلك:
سِرّاً وقد أَوَّنَ تأْوينَ العُقُقْ
قال: والتوجيه أَيضاً الذي بين حرف الروي المطلق والتأْسيس كقوله:
أَلا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ
فالأَلف تأْسيس، والنون توجيه، والباء حرف الروي، والهاء صلة؛ وقال
الأَحفش: التَّوْجيهُ حركة الحرف الذي إلى جنب الرَّوِيّ المقيد لا يجوز مع
الفتح غيره نحو:
قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجَبَرْ
التزم الفتح فيها كلها، ويجوز معها الكسر والضم في قصيدة واحدة كما
مثَّلنا. وقال ابن جني: أَصله من التَّوْجِيه، كأَن حرف الرَّوِيّ مُوَجَّهٌ
عندهم أَي كأَنَّ له وجهين: أَحدهما من قبله، والآخر من بعده، أَلا ترى
أَنهم استكرهوا اختلاف الحركة من قبله ما دام مقيداً نحو الحَمِقْ
والعُقُقْ والمُخْتَرَقْ؟ كما يستقبحون اختلافها فيه ما دام مطلقاً نحو
قوله:عَجْلانَ ذا زَادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ
مع قوله فيها:
وبذاك خَبَّرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ
وقوله:
عَنَمٌ يكادُ من اللَّطافَةِ يُعْقَدُ
فلذلك سميت الحركة قبل الرويّ المقيد تَوجيهاً، إَعلاماً أَن للرويّ
وجهين في حالين مختلفين، وذلك أَنه إِذا كان مقيداً فله وَجْهٌ يتقدّمه،
وإِذا كان مطلقاً فله وَجْهٌ يتأَخر عنه، فجرى مجرى الثوب المُوَجَّهِ
ونحوِه؛ قال: وهذا أَمثل عندي من قول مَنْ قال إِنما سُمِّي تَوْجيهاً لأَنه
يجوز فيه وُجُوهٌ من اختلاف الحركات، لأَنه لو كان كذلك لمَا تَشدَّد
الخليل في اختلاف الحركات قبله، ولمَا فَحُشَ ذلك عنده. والوَجِيهَةُ:
خَرَزَةٌ، وقيل: ضرب من الخَرَزِ. وبنو وَجِيهةَ: بطن.
سوس: السُّوسُ والسَّاسُ: لغتان، وهما العُثَّة التي تقع في الصوف
والثياب والطعام. الكسائي: ساس الطعامُ يَساسُ وأَساسَ يُسِيسُ وسَوَّسَ
يُسَوِّسُ إِذا وقع فيه السُّوسُ؛ وأَنشد لزُرارة بن صَعْب بن دَهْرٍ،
ودَهْرٌ: بطنٌ من كلاب، وكان زُرارةُ خرج مع العامرية في سفر يَمْتارون من
اليَمامة، فلما امتاروا وصَدَروا جعل زُرارةُ بن صَعْب يأْخذه بطنُه فكان
يتخلف خلف القوم فقالت العامرية:
لقد رأَيتُ رجلاً دُهْرِيًّا،
يَمْشِي وَراء القوم سَيْتَهِيَّا،
كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيًّا
تريد أَنه قد امتلأَ بطنه وصار كأَنه مُضْطَغِنٌ صبيّاً من ضِخَّمِه،
وقيل: هو الجاعل الشيء على بطنه يَضُمُّ عليه يَدَه اليسرى؛ فأَجابها
زُرارة:
قد أَطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيَّا،
مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيَّا
الدقَلُ: ضَرْبٌ رَديءٌ من التمر. وحَجْرِيَّا: يريد أَنه منسوب إِلى
حَجْر اليمامة، وهو قصبتها. ابن سيده: السُّوس العُثُّ، وهو الدود الذي
يأْكل الحبَّ، واحدته سُوسة، حكاه سيبويه. وكل آكلِ شيء، فهو سُوسُه، دوداً
كان أَو غيره والسَّوْس، بالفتح: مصدر ساسَ الطعامُ يَساسُ ويَسُوسُ؛ عن
كراع، سَوْساً إِذا وقع فيه السُّوسُ، وسِيسَ وأَساسَ وسَوَّسَ واسْتاسَ
وتَسَوَّسَ؛ وقول العجاج:
يَجْلُو، بِعُودِ الإِسْحِل المُفَصَّمِ،
غُروبَ لا ساسٍ ولا مُثَلَّمِ
والمُفَصَّم: المُكَسَّر. والساسُ: الذي قد ائتكَل، وأَصله سائسٌ، وهو
مثل هائر وهارٍ وصائفٍ وصافٍ؛ قال العجاج:
صافي النُّحاسِ لم يُوَشَّغْ بالكَدَرْ،
ولم يُخالِطْ عُودَه ساسُ النَّخَرْ
ساسُ النخر أَي أَكل النخر. يقال: نَخِرَ يَنْخَر نَخَراً. وطعامٌ
وأَرْْضٌ ساسَةٌ ومَسُوسَة. وساسَت الشاة تَساسُ سَوساً وإِساسَةً، وهي
مُسِيسٌ: كَثُرَ قملُها. وأَساسَتْ مثله؛ وقال أَبو حنيفة: ساسَت الشجرةُ
تَساسُ سِياساً وأَساسَتْ أَيضاً، فهيَ مُسِيسٌ.
أَبو زيد: الساسُ، غير مهموز ولا ثقيل، القادحُ في السنّ.
والسَّوَسُ: مصدر الأَسْوَس، وهو داءٌ يكون في عَجْزِ الدابة بين الورك
والفخذُ يورِثُه ضَعْفَ الرِّجْل. ابن شميل: السُّواسُ داء يأْخذ الخيل
في أَعناقها فيُيَبِّسُها حتى تموت. ابن سيده: والسَّوَسُ داء في عَجُز
الدابة، وقيل: هو داء يأْخذ الدابة في قوائمها. والسَّوْسُ: الرِّياسَةُ،
يقال ساسوهم سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قيل: سَوَّسُوه وأَساسوه. وسَاس
الأَمرَ سِياسةً: قام به، ورجل ساسٌ من قوم ساسة وسُوَّاس؛ أَنشد ثعلب:
سادَة قادة لكل جَمِيعٍ،
ساسَة للرجال يومَ القِتالِ
وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم. ويقال: سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بني
فلان أَي كُلِّف سِياستهم. الجوهري: سُسْتُ الرعية سِياسَة. وسُوِّسَ
الرجلُ أُمور الناس، على ما لم يُسَمَّ فاعله، إِذا مُلِّكَ أَمرَهم؛ ويروى
قول الحطيئة:
لقد سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك، حتى
تركتهُم أَدقَّ من الطَّحِين
وقال الفراء: سُوِّسْت خطأٌ. وفلان مُجَرَّبٌ قد ساسَ وسِيسَ عليه أَي
أَمَرَ وأُمِرَ عليه. وفي الحديث: كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياهم
أَي تتولى أُمورَهم كما يفعل الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة.
والسِّياسةُ: القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه. والسياسةُ: فعل السائس.
يقال: هو يَسُوسُ الدوابَّ إِذا قام عليها وراضَها، والوالي يَسُوسُ
رَعِيَّتَه. أَبو زيد: سَوَّسَ فلانٌ لفلان أَمراً فركبه كما يقول سَوَّلَ له
وزَيَّنَ له. وقال غيره: سَوَّسَ له أَمراً أَي رَوَّضَه وذلَّلَه.
والسُّوسُ: الأَصل. والسُّوسُ: الطبْع والخُلُق والسَجِيَّة. يقال:
الفصاحة من سُوسِه. قال اللحياني: الكرم من سُوسِه أَي من طبعه. وفلان من
سُوسِ صِدْقٍ وتُوسِ صِدْقٍ أَي من أَصل صدْق.
وسَوْ يكون وسَوْ يفعل: يريدون سوف؛ حكاه ثعلب، وقد يجوز أَن تكون الفاء
مزيدة فيها ثم تحذف لكثرة الاستعمال، وقد زعموا أَن قولهم سأَفعل مما
يريدون به سوف نفعل فحذفوا لكثرة استعمالهم إِياه، فهذا أَشذ من قولهم سَوْ
نفعل.
والسُّوسُ: حَشيشة تشبه القَتَّ؛ ابن سيده: السُّوسُ شجر ينبت ورقاً في
غير أَفنان؛ ويقال أَبو حنيفة؛ هو شجر يغمى به البيوت ويدخل عصيره في
(*
كذا بياض بالأصل، ولعل محله في الأدوية، كما يؤخذ من ابن البيطار) ...،
وفي عروقه حلاوة شديدة، في فروعه مرارة، وهو ببلاد العرب كثير.
والسَّوَاسُ: شجر، واحدته سَواسَة؛ قال أَبو حنيفة: السَّواسُ من العضاه
وهو شبيه بالمَرْخ له سَنِفَةٌ مثل سَنِفَة المَرْخ وليس له شوك ولا
ورق، يطول في السماء ويُستظل تحته. وقال بعض العرب: هي السَّواسِي، قال أَبو
حنيفة: فسأَلته عنها، فقال: السَّواسِي والمَرْخُ هؤلاء الثلاثة
متشابهة، وهي أَفضل ما اتخذ منه زَنْدٌ يقتدح به ولا يَصْلِدُ؛ وقال
الطِّرِمَّاح:
وأَخْرَجَ أُمُّه لسَواسِ سَلْمَى،
لِمَعْفُورِ الضَّبا ضَرِمِ الجَنِينِ
والواحدة: سَواسَة. وقال غيره: أَراد بالأَخْرَج الرَّمادَ، وأَراد
بأُمه الزنْدَةَ أَنه قطع من سَواسِ سَلْمَى، وهي شجرة تنبت في جبل سلمى.
وقوله لمعفور الضبا أَراد أَن الزندة شجرة إِذا قِيلَ الزَّنْدُ فيها أُخرجت
شيئاً أَسود فينعفر في التراب ولا يَرِي، لأَنه لا نار فيه، فهو الولد
المعفور النار فذلك الجنين الضَّرِمُ، وذكر معفور الضبا لأَنه نسبه إِلى
أَبيه، وهو الزند الأَعلى. وسَوَاسُ: موضع؛ أَنشد ثعلب:
وإِنَّ امْرأً أَمسى، ودُونَ حَبيبهِ
سَواسٌ، فَوادي الرَّسِّ والهَمَيانِ،
لَمُعْتَرفٌ بالنأْي بعد اقْتِرابِه،
ومَعْذُورَةٌ عيناه بالهَمَلانِ