Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عتل

صرر

Entries on صرر in 15 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 12 more
(صرر) : الصُّرّانُ: ما نَبَت. بالجَلَدِ من شَجَرِ العِلْكِ [والأُمْطِيِّ] .
صرر: {صر}: برد. {صرصر}: باردة {في صرة}: شدة صوت. {أصروا}: أقاموا على المعصية.
صرر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَطاء إِنَّه كره من الْجَرَاد مَا قَتله الصر.

بن قَالَ أَبُو عبيد: الصِّرُّ الْبرد الشَّديد ويروى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {كَمَثَلِ رِيْحٍ فِيْهَا صِرُّ} قَالَ: بَرْدٌ.

[حَدِيث مَيْمُون مهْرَان رَحمَه الله
(ص ر ر) : (الصَّرُّ) الشَّدُّ (وَمِنْهُ) الْحَدِيثُ «مَصْرُورٌ فَلَا أَقْتُلُهُ» أَيْ مَأْسُورٌ مُوثَقٌ وَيُرْوَى مُصَفَّدٌ مِنْ الصَّفَدِ الْقَيْدُ (وَالصَّرُورَةُ) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي تَرَكَ النِّكَاحَ تَبَتُّلًا وَفِي غَيْرِهِ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ كِلَاهُمَا مِنْ الصَّرِّ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَالْمَصْرُورِ وَصَرْصَرُ قَرْيَةٌ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْمَدَائِنِ الصَّرَّارُ فِي (خ ط) .
ص ر ر

ريح صر وصرصر. وأقبل في صرة: في شدة صياح. وصر الجندب والباب والقلم صريراً. وصرت الآذان: سمع لها طنين. قال:

إذا صرت الآذان قلت ذكرتني

وصر صماخه من العطش. وصرصر الأخطب. وصرّ الحمار أذنيه، وأصر بهما، وأصر الحمار من غير ذكر الأذنين. وفلان صرورة. وقطع صارته: عطشه. ومضت صرة القيظ: شدة حره. وصر الدراهم في الصرة والصرر. وصر الأطباء بالصرار والأصرة. وهو من الصراصرة: نبط الشام. ودرهم ودينار صَري وصِري: له طنين إذا نقر. وما عنده صريٌّ: درهم ولا دينارٌ. وهذا منه صريٌّ عزم.

ومن المجاز: أصر على الذنب: من إصرار الحمار على العانة. وحافر مصرور ومصطرّ. و
صرر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَا صَرورة فِي الْإِسْلَام. الصرورة فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ التبتل وَترك النِّكَاح يَقُول: لَيْسَ يَنْبَغِي لأحد أَن يَقُول: لَا أَتزوّج [يَقُول -] : هَذَا لَيْسَ من أَخْلَاق الْمُسلمين وَهُوَ مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ النَّابِغَة الذبياني: [الْكَامِل]

لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِب ... عبد الْإِلَه صرورة مُتَعَبِّدِ

لرنا لبهجتها وَحسن حَدِيثهَا ... ولخاله رشدا وَإِن لم يرشد يرشَد ويرشُد يَعْنِي الراهب التارك للنِّكَاح يَقُول: لَو نظر إِلَى هَذِه الْمَرْأَة افْتتن بهَا. وَالَّذِي تعرفه الْعَامَّة من الصرورة أَنه إِذا لم يحجّ قطّ وَقد علمنَا أَن ذَلِك [إِنَّمَا -] يُسمى بِهَذَا الِاسْم إِلَّا أَنه لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا يدافع الآخر وَالْأول أحسنهما وأعرفهما وأعربهما. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي حريسة الْجَبَل أَنه لَا قطع فِيهَا.

صرر


صَرَّ(n. ac. صَرّ
صَرِيْر)
a. Made a noise: called out (man); roared
rumbled ( wind, thunder ); creaked ( door).
b.(n. ac. صَرّ), Fastened, made fast, secured.
c. [acc.
or
Bi], Pricked up ( his ears: horse ).

صَرَّرَa. Went on before, preceded; advanced; proceeded.

صَاْرَرَ
a. [acc. & 'Ala], Constrained, compelled to.
أَصْرَرَ
a. ['Ala], Persevered, persisted in; intended.
b. Put forth its leaves ( ear of corn ).
c. Quickened ( his speed ).
d. see I (c)
إِصْتَرَرَ
(ط)
a. Became narrow, contracted.

صَرَّةa. Noise, clamour. (b), Violence;
intenseness; vehemence.
c. Troop; group.

صِرّ
صِرَّة
2ta. Intensely cold.
b. Intense, nipping cold.

صُرَّة
(pl.
صُرَر)
a. Purse.
b. [ coll. ], packet.
c. see 1t (c)
صَاْرِرَة
(pl.
صَوَاْرِرُ
صَرَاْئِرُ)
a. Thirst.
b. Want, need, necessity.

صَرَاْرَةa. see 26 (b)
صَرَاْرِيّa. Sailor, seaman, mariner.

صِرَاْر
(pl.
أَصْرِرَة)
a. Elevated ground.
صَرِيْرa. Cry; shriek, screech.
b. Grinding; grating; scratching ( of the peu); creaking &c.
صَرِيْرَةa. Pieces of money, coins.

صَرُوْرa. One who has not performed the pilgrimage to
Mecca.
b. Unmarried, single.

صَرُوْرَة
صَرُوْرِيّa. see 26
صَرَّاْرa. Noisy, clamorous; clamorer.

صَاْرُوْر
صَاْرُوْرَةa. see 26 (a)
صَاْرُوْرِيّa. see 26 (a)
مَصَاْرِرُa. Intestines, guts.

N. Ag.
أَصْرَرَa. Perseverance, persistency, determination
doggedness.

صَرَّار اللَّيْل
a. Cricket; grasshopper.
ص ر ر: (الصَّرَّةُ) بِالْفَتْحِ الصَّيْحَةُ. وَالصُّرَّةُ لِلدَّرَاهِمِ. وَ (صَرَّ) الصُّرَّةَ شَدَّهَا. وَصَرَّ النَّاقَةَ شَدَّ عَلَيْهَا (الصِّرَارَ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ فَوْقَ الْخِلْفِ وَالتَّوْدِيَةِ لِئَلَّا يَرْضَعَهَا وَلَدُهَا وَبَابُهُمَا رَدَّ. وَ (الصِّرُّ) بِالْكَسْرِ بَرْدٌ يَضْرِبُ النَّبَاتَ وَالْحَرْثَ. وَرَجُلٌ (صَرُورَةٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَ (صَارُورَةٌ) وَ (صَرُورِيٌّ) إِذَا لَمْ يَحُجَّ. وَامْرَأَةٌ (صَرُورَةٌ) لَمْ تَحُجَّ. وَأَصَرَّ عَلَى الشَّيْءِ أَقَامَ عَلَيْهِ وَدَامَ. وَ (صَرَّارُ) اللَّيْلِ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ الْجُدْجُدُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْجُنْدُبِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ الصَّدَى. وَ (صَرَّ) الْقَلَمُ وَالْبَابُ يَصِرُّ بِالْكَسْرِ صَرِيرًا أَيْ صَوَّتَ وَ (صَرَّ) الْجُنْدُبُ صَرِيرًا وَ (صَرْصَرَ) الْأَخْطَبُ (صَرْصَرَةً) كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا فِي صَوْتِ الْجُنْدُبِ الْمَدَّ وَفِي صَوْتِ الْأَخْطَبِ التَّرْجِيعَ فَحَكَوْهُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَا (صَرْصَرَ) الْبَازِي وَالصَّقْرُ. وَرِيحٌ (صَرْصَرٌ) أَيْ بَارِدَةٌ وَقِيلَ: أَصْلُهَا صَرَّرَ مِنَ الصِّرِ فَأَبْدَلُوا مَكَانَ الرَّاءِ الْوُسْطَى فَاءَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِمْ: كَبْكَبُوا أَصْلُهُ كَبَّبُوا وَتَجَفْجَفَ الثَّوْبُ أَصْلُهُ تَجَفَّفَ. 
ص ر ر : الصِّرُّ بِالْكَسْرِ الْبَرْدُ وَالصَّرُّ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ صَرَرْتُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا شَدَدْتَهُ.

وَالصَّرَّةُ الصِّيَاحُ وَالْجَلَبَةُ يُقَالُ صَرَّ يَصِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَرِيرًا.

وَالصِّرَارُ وِزَانُ كِتَابٍ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى أَطْبَاءِ النَّاقَةِ لِئَلَّا يَرْتَضِعَهَا فَصِيلُهَا وَصَرَرْتُهَا بِالصِّرَارِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَصَرَرْتُهَا أَيْضًا تَرَكْتُ حِلَابَهَا وَصُرَّةُ الدَّرَاهِمِ جَمْعُهَا صُرَرٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَأَصَرَّ عَلَى فِعْلِهِ بِالْأَلِفِ دَاوَمَهُ وَلَازَمَهُ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ عَزَمَ

وَالصَّرَّارُ عَلَى فَعَّالٍ مُثَقَّلٌ مَا يَصِرُّ وَنَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الصَّدَى طَائِرٌ يَصِرُّ بِاللَّيْلِ وَيَقْفِزُ وَيَطِيرُ وَالنَّاسُ تَظُنُّهُ الْجُنْدَبَ وَالْجُنْدَبُ يَكُونُ فِي الْبَرَارِيِّ.

وَالصَّرُورَةُ بِالْفَتْحِ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي وُصِفَ بِهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ مِثْلُ مَلُولَةٍ وَفَرُوقَةٍ وَيُقَالُ أَيْضًا صَرُورِيٌّ عَلَى النِّسْبَةِ وَصَارُورَةٌ وَرَجُلٌ صَرُورَةٌ لَمْ يَأْتِ النِّسَاءَ سُمِّيَ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ لِصَرِّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فِي الْحَجِّ وَسُمِّيَ الثَّانِي بِذَلِكَ لِصَرِّهِ عَلَى مَاءِ ظَهْرِهِ وَإِمْسَاكِهِ لَهُ والصرصراني مِنْ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ وَالْجَمْعُ صَرْصَرَانِيَّاتٌ. 
(صرر) - في حديث جَعْفَر بنِ محمد قال: "اطَّلع علىَّ ابنُ الحُسَينْ وأنا أَنْتِفُ صِرًّا".
قال الحربى: الصِّرُّ: العُصفُور سَمَّاه بصَوْتِه.
يقال: صَرَّ العُصْفورُ يَصِرُّ صَرِيرًا: إذا صَاحَ.
وقال غيره: هو طائِر صغير كالعُصفور في القَدْر، أَصفَر اللون، والجمع صِرَرَة، وصَرِيرُ الجُنْدب: صَوتُه أيضا وقد صَرَّ، وكذلك الباب، فإن كَرَّر الصَّرِيرَ ورَجَّع قيل: صَرْصَر صَرصَرَةً. ومنه أنه كان يخَطُب إلى جِذْع، ثم اتَّخَذ المِنْبَر، فاصطَرَّت السَّارِيَةُ: هو افْتَعَلَت من الصَّرِير: أي حَنَّت وصوَّتَت.
- في الحديث: أنه قال لجبْرِيل عليهما الصلاة والسلام: "تَأتِينى وأنت صَارٌّ بين عَيْنَيكَ".
: أي قَبضْتَ بين عَيْنَيْكَ وجَمعتَه كما يَفعلُ الحَزِينُ. وأَصلُ الصَّرِّ: جَمعُ الشيء في الشيء.
- ومنه حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: "لا يَحِلُّ لرجل يُؤمِن بالله واليومِ الآخر أن يَحُلَّ صِرارَ ناقةٍ بغير إذن صاحبها، فإنه خاتَمُ أهلِها".
قيل: العرب تَصُرُّ ضُرُوعَ الحَلُوبَاتِ: إذا أرسلَتْها تَسْرَح ويُسَمُّون ذلك الرِّباط صِرَاراً، فإذا رَاحتَ حَلَّت تِلكَ الأَصِرَّة وحَلبَت فهي مَصْرُورَة ومُصَرَّرَة. قال عَنْتَرَة: العَبْد لا يُحسِنُ الكَرَّ، إنما يُحسِن الحَلْبَ والصَّرَّ؟
وقال مالِكُ بنُ نُوَيْرة حين جَمَع بَنوُ يرْبُوع صَدَقَاتِهم ليوجِّهُوا بها إلى أبى بكر، - رضي الله عنه -، فمنعهم من ذلك وأَنشَد:
وقُلتُ خُذُوهَا هذه صَدَقاتكم
مُصرَّرةٌّ أَخلافُها لم تُجَرَّدِ
سأجعَلُ نَفْسى دُونَ ما تَحْذَرونه
وأرهَنُكم يوما بما قُلتُه يَدِى
ويحتمل أن يكون أصلُ المُصَرَّاة المُصَرَّرَة، أُبدِلت إحدَى الرَّاءَيْن ياء كقولهم: تَقَضىِّ البَازِى. وأَصلُه تَقَضَّض، كرهوا اجْتِماعَ ثَلاثِة أحرف من جِنْس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حَرفاً منها بحَرْفٍ من غير جِنْسِها .
ومنه قَولُ الله تَبارك وتعالى: {وقد خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
- في حديث أبى مسلم: "فأَتَيْنَا صِرَارًا". هي بِئْر قَدِيمة على ثلاثةِ أميال من المدينة على طريق العراق وإليها يُنْسَب بعضُ الرُّواة.
- في الصَّحيح، في حديث عِمْران بن حُصَيْن: "تكاد تَنْصَرُّ من المِلْءِ"
كأنه من صَرَرْتُه، إذا شَدَدْتَه.
وقيل: إنما هو تَتَضرَّج: أي تنشَقُّ، وسقط منه الجيم.
وجاء ذكرُها في حديث جَابِر أيضا - رضي الله عنه -.
[صرر] فيه: ما "أصر" من استغفر، أصر عليه لزمه وداومه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب، أي من أتبع ذنبه بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه. ومنه: ويل "للمصرين". ط: حده أن يتكرر الصغيرة بحيث يشعر بقلة مبالاته بذنبه كإشعار الكبيرة، وكذا إذا اجتمع صغارًا مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر. نه: لا "صرورة" في الإسلام، أبو عبيد: هو التبتل وترك النكاح، أي لا ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج، لأنه ليس من خلق المؤمنين وهو فعل الرهبان، وهو أيضًا من لم يحج قط، من الصر: الحبس والمنع، وقيل: أراد من قتل في الحرم قتل ولا يقبل قوله: إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الكعبة لم يهج فكان إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل له: هو صرورة فلا تهجه. ط: أي لا ينبغي أن يكون أحد لم يحج في الإسلام وهو تشديد. ن: و"صر" لها "صرة" هما بضم صاد. نه: قال لجبرئيل عليه السلام: تأتيني وأنت "صار" بين عينيك، أي مقبض جامع بينهما كفعل الحزين، وأصل الصر الجمع والشد. ومنه ح: لا يحل لمؤمن أن يحل "صرار" ناقة بغير إذن صاحبها، من عادتهم أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلت إلى المرعى فإذا راحت عشيًّا حلت تلك الأصرة وحلبت، فهي مصرورة ومصررة، والصرار الرباط. ومنه ح: ابن نويرة: حين جمع بنو يربوع صدقاتهم لأبي بكر فمنعهم منه وقال: وقلت خذوها هذه صدقاتكم ... "مصررة" أخلافها لم تحرد
سأجعل نفسي دون ما تحذرونه ... وأرهنكم يومًا بما قلته يدي
وعليه تأولوا قول الشافعي فيما سيجيء. وفيه: تكاد "تصر" من الملء، كأنه من صررته إذا شددته، كذا في بعضها، والمعروف: تنضرج، أي تنشق. ومنه: أخرجا ما "تصررانه"، أي ما تجمعانه في صدوركما. ن: بضم تاء وفتح صاد وكسر راء أولى، وروي: تسرران - من السر، أي تقولان لي سرًا، وتصدران - بسكون صاد فدال مهملة، أي ما ترفعان، وتصوران - بفتح صاد وبواو مكسورة. ج: أي تصرران أي جمعتما فيها وعزمتما على إظهاره، فتواكلنا الكلام، التواكل أن يكل كل واحد أمره إلى صاحبه ويتوكل عليه فيه يريد أن يبتدي صاحبه بالكلام دونه. نه: ومنه: لما بعث ابن عامر إلى ابن عمر بأسير قد جمعت يده إلى عنقه ليقتله قال: أما وهو "مصرور" فلا. وفيه: حتى أتينا "صرارًا"، هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة. ن: هو بكسر صاد أفصح وأشهر من فتحه وخفة راه، وصرفه أشهر، وإعجام ضاده غلط. نه: وفيه: نهى عما قتله "الصر" من الجراد، أي البرد. وفيه: اطلع علي بن الحسين وأنا أنتف "صرًا"، هو عصفور أو طائر في قده أصفر اللون، سمي بصوته من صر إذا صاح. ومنه: كان يخطب إلى جذع ثم اتخذ المنبر "فاصطرت" السارية، أي صوتت وحنت وهو افتعلت من الصرير. وفيه: أزرق مهمي الناب "صرار" الأذن؛ من صر أذنه وصررها أي نصبها وسواها. ج: إنها أمر الله "صري"، هو بوزن معزى أي عزيمة وجد، من أصررت عليه إذا دمت عليه. قا: ((في "صرة" فصكت))، في صيحة فلطمت جبهتها فعل المتعجب. 
[صرر] الصَرَّةُ: الضَجَّةُ والصيحةُ. والصَرَّةُ: الجماعةُ. والصَرَّةُ: الشدةُ مِن كرْبٍ وغيره. وقول امرئ القيس: فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل - يحتمل هذه الوجوه الثلاثة. وصرة القيظ: شدة حره. والصِرارُ: الأماكن المرتفعة لا يعلوها الماء. وصرار: اسم جبل. وقال جرير: إن الفرزدق لا يزايل لؤمه * حتى يزول عن الطريق صرار - والصرة للدراهم. وصررت الصرة: شدَدْتها. ابن السكيت: صَرَّ الفرسُ أذنَيه: ضمَّهما إلى رأسه. قال: فإذا لم يوقِعوا قالوا: أَصَرَّ الفرس بالألف. وحافرٌ مَصْرورٌ، أي ضيِّقٌ مقبوضٌ. وصَرَرْتُ الناقة: شدَدْت عليها الصِرارَ، وهو خيط يُشَدُّ فوق الخِلْفِ والتَوْدِيَةِ لئلا يرضعَها ولدها. والصر بالسكر: برد يضرب النباتَ والحَرْثَ. ويقال: رجلٌ صَرُورَةٌ، للذي لم يحجَّ. وكذلك رجل صارُورَةٌ: وصَرُورِيٌّ. وحكى الفراء عن بعض العرب قال: رأيت قوماً صَراراً بالفتح، واحدهم صَرارَةٌ. قال يعقوب: والصَرورَةُ في شعر النابغة : الذى لم يأتِ النساءَ، كأنّه أَصَرَّ على تركهن. وفي الحديث: " لا صَرورَةَ في الإسلام ". وامرأةٌ صَرورَةٌ: لم تَحُجَّ. والصَرارِيُّ: الملاَّح، والجمع الصراريون. قال العجاج: * جذب الصراريين بالكرور * ويقال للملاح أيضا: الصارى، مثل القاضى، نذكره في المــعتل. والصارة: الحاجة. يقال: لى قِبَلَ فلان صارَّةٌ. وقولهم: صارَّهُ على الشئ، أي أكرهه. والصارة: العطشُ. يقال: قَصَعَ الحمارُ صَارَّتَهُ، إذا شرِب الماءَ فذهب عطشُه. قال أبو عمرو: وجمعُها صَرائِرُ. وأنشَدَ لذي الرمَّةَ: فانْصاعَتِ الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرَائِرَها * وقد نَشَحْنَ فلا رِيٌّ ولا هيمٌ - وعيبَ ذلك على أبي عمروٍ وقيل: إنَّما الصَرَائِرُ جمع صَريرَةٍ، وأما الصارَّةُ فجمعها صَوَارٌّ. وصَرَّارُ الليل: الجُدْجُدُ، وهو أكبر من الجُنْدُبِ، وبعض العرب يسمِّيهِ الصَدى. وصَرَّ القلمُ والبابُ يَصِرُّ صَريراً، أي صَوَّتَ. ويقال: درهمٌ صَِرِّيٌّ، للذي له صوت إذا نُقِدَ. وقولهم في اليمين: هي مني صِرَّى، مثال الشِعْرى، أي عزيمةٌ وجِدٌّ. وهي مشتقّة من أَصْرَرْتُ على الشئ، أي أقمت ودمت. قال أبو سمال الاسدي، وقد ضلت ناقته: ايمنك لئن لم تردها على لا عبدتك! فأصاب ناقته وقد تعلق زمامها بعوسجة، فأخذها وقال: علم ربى أنها منى صرى. وحكى يعقوب: أصِرِّي وأصِرَّى، وصِرِّي وصِرَّى. وقد اختُلِف عنه. واصْطَرَّ الحافرُ، أي ضاق. قال الراجز :

ليس بمصطر ولا فرشاح * وصر الجندب صريرا، وصَرْصَرَ الأخطبُ صَرْصَرَةً. كأنَّهم قدَّروا في صوت الجندب المدّ وفي صوت الأخطب الترجيعَ فحكوه على ذلك. وكذلك الصقر والبازى. وأنشد الاصمعي : ذاكم سوادة يجلو مقلتي لحم * باز يصرصر فوق المرقب العالي - وصرصر: اسم نهر بالعراق. وريح صرصر، أي باردة. ويقال أصلها صَرَّرٌ من الصَرِّ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل، كقولهم: كبكبوا، أصله كببوا، وتجفجف الثوب، أصله تجفف. والصَرْصَرانيُّ: واحد الصَرْصَرانِيَّاتِ، وهي الإبل بين البَخاتِيِّ والعِرابِ، ويقال: هي الفوالج. والصرصرانى: ضرب من سمك البحر . والصَراصِرَةُ: نَبَطُ الشامِ. والصُرْصورُ، مثل الجُرْجورِ. وهي العظامُ من الابل.
الصاد والراء ص ر ر

الصِّرُّ والصِّرَّةُ شِدَّة البَرْدِ وقيل هو البَرْدُ عامّةً حُكِيتِ الأخيرةُ عن ثَعْلَب ورِيحٌ صِرٌّ وصَرْصَرٌ شدِيدَةُ البَرْدِ وقيل شديدة الصَّوْتِ وصُرَّ النباتُ أصابَه الصِّرُّ وصَرَّ يَصِرُّ صرّا وصَريراً وصرَّرَ صوَّتَ وصَاحَ أَشَدَّ الصِّياحِ وقولُه تعالى {فأقبلت امرأته في صرة} الذاريات 29 قال الزجاجُ الصَّرةُ أشدُّ الصِّياحِ يكونُ في الطائرِ والإِنسانِ وغيرهما قال جريرٌ

(ذَاكم سَوادةُ يَجْلُو مُقْلَتِي لَحِمٍ ... بازٍ يُصَرْصِرُ فَوق المَرْقَبِ العالِي)

قال ثَعْلَب قيل لامرْأةٍ أيُّ النِّساءِ أبغَضُ إليك فقالت التي إن صَبِحَتْ صَرْصَرَتْ وصَرَّ صِمَاخُهُ صَرِيراً صَوَّتَ من العَطَشِ وصَرْصَر الطائِرُ صَوَّتَ وخص بعضُهم به البازِي والصَّفَرَ ودِرْهَمٌ صَرِّيٌّ وصِرِّيٌّ له صَرِيرٌ إذا نُقِر وكذلك الدِّينارُ وخصَّ بعضُهم به الجَحْدَ ولم يَسْتَعْمِلْه فيما سِوَاه والصَّرَّةُ الصِّيَاحُ والجَلَبَة والصَّرَّةُ الجماعةُ والصَّرَّةُ الشدَّةُ من الكَرْبِ والحَرْبِ وغيرهما وقد فَسِّر قولُ امْرِئ القيسِ

(جَوَاحِرُهَا في صرَّةٍ لم تَزَيَّلِ ... )

بالجماعةِ وبالشِّدَّة من الكَرْبِ وَصَرَّة القَيْظ شِدَّته والصَّرَّةُ العَطْفَةُ والصَّرَّة العَطَشُ وجَمْعُها صَرِائر نادِرٌ وصَرَّ الناقَةَ يَصُرُّها صَرّا وَصَرَّ بِها شدَّ ضَرْعَها والصِّرَارُ ما يُشَدُّ به والجمعُ أَصِرَّة قال

(إذا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقىً أَصِرَّتُها ... ولا صَرِيمَ من الوِلْدانِ مَصْبُوحُ)

(ورَدَّ جازِرُهُم حَرْفاً مُصَرَّمَةً ... في الرَّأْسِ منها وفي الأصْلابِ تَمْلِيحُ)

ورواية سيبَوَيْه

(ورَدًّ جَازِرُهُمَ حَرْفاً مُصَرَّمَةً ... ولا كَرِيمَ من الوِلْدانِ مَصْبُوحُ)

والمُصَرَّاةُ المُحَفَّلة على تَحْوِيل التَّضْعيفِ وناقَةٌ مُصِرَّةٌ لا تَدِرُّ قال أسَامةُ الهُذَلِيُّ

(أقَرَّتْ عَلَى حُولٍ عَسُوسٍ مُصِرّمَةٍ ... ورَاهَقَ أَخْلاَفَ السَّدِيسِ بُزُولُها)

والصُّرَّةُ شَرَجُ الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ وقد صَرَّها صَرّا وصرَّ الفَرَسُ والحمارُ بأُذُنِه يصُرُّ صَرّا وأصَرَّها وأصَرَّ بها سَوَّاها ونَصَبَها للاسْتِماعِ والصُّرَرُ السُّنْبُلُ بعد ما يُقَصَّبُ وقَبْلَ أن يَظْهَرَ وقال أبو حنيفةَ هو السُّنْبُل ما لم يَخْرُج فيه القَمْحُ واحدتُه صَرَرَةٌ وقد أصَرَّ وأصَرَّ يَعْدُو إذا أَسْرَعَ بعض الإِسْراعِ وروَاهُ أبو عُبَيْدٍ أضَرَّ بالضادِ فزَعَم الطُوسِيُّ أنه تَصْحيفٌ وأصَرَّ على الأَمْرِ عَزَمَ وهو مِنِّي صِرِّي وصرى وأصرى وصُرِّى وصَرَّى أي عزيمةٌ وأصرَّ على الذنب لم يقلع عنه وصخرة صراء ضماء ورجل صرور وصرورة وصراوةٌ لم يحج وقد قالوا في هذا المعنى صرورى وصارورى فإذا قلت ذلك ثنيت وجمعت وأنثت وقال ابن الأعرابيِّ كل ذلك من أَوَّلِهِ إلى آخِره مُثَنَّى مَجْمُوع كانت فيه ياءُ النَّسَبِ أو لم تَكُنْ وقيل رَجُلٌ صَارورَةٌ وصَارورٌ لم يَحُجَّ وقيل لم يَتَزَّوجْ الواحدُ والجميعُ في ذلك سواءٌ وكذلك المُؤَنَّثُ وقال اللحيانيُّ رَجُلٌ صَرُورَةٌ لا يقالُ إلا بالهاءِ قال ابنُ جِنِّي رجُلٌ صَرورَةٌ وامرأةٌ صَرورَةٌ لَيْستِ الهاءُ لتأْنِيثِ الموصوفِ بما هي فيه وإِنما لَحِقَتْ لإِعْلامِ السامِع أن هذَا المَوْصُوفَ بما هي فيه قد بَلَغَ الغايةَ والنَّهايةَ فَجُعِل تأنيثُ الصِّفَةِ إمارة لما أُرِيدِ من تأنيث الغايةِ والمبالغة وفسَّر أبو عبيد قولَه صلى الله عليه وسلم لا صَرُورَةَ في الإِسْلامِ بأنه التَّبتُّلُ وتَرْكُ النّكاحِ فَجَعَلَه اسْماً للحَدَثِ والأَعْرَفُ أنه صِفَة كما تقدَّم وحافِرٌ مَصْرورٌ ومُصْطَرٌّ مُتَقبِّضٌ وقيل ضَيِّقٌ والصَّارَّةُ الحاجَةُ وشَرِب حتى مَلأ مَصَارَّهُ أي أَمْعاءَه حكاه أبو حنيفةَ عن ابن الأعرابيِّ ولم يفسِّره بأكْثَرَ من ذلك والصَّرَارَةُ نَهْرُ يأخُذُ من الفُراتِ والصَّرَارِيُّ المَلاح قال القُطامِيُّ

(في ذي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ صَاحِبُه ... إذا الصِّرَارِيُّ من أَهْوالِه ارْتَسَما)

والجمع صَرَارِيُّون ولا يُكَسَّرُ والصَّرَّةُ بفَتْحِ الصاد خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بها النِّساءُ الرِّجالَ هذه عن اللِّحيانيِّ وصرَّرَتِ الناقةُ تقدَّمتْ عن أبي لَيْلَى قال ذو الرُّمَّة

(إذا ما تأَرَّتْها المَراسِيلُ صَرَّرتْ ... أبُوضُ السَّنَي قَوَّادةُ أيْنُقَ الرَّكْبِ)

وصِرِّينُ موضعٌ قال الأَخْطَلُ (إلى هاجِسٍ من آلِ ظَمْيَاءَ والَّتي ... أَتَى دُونَها بابٌ بِصِرِّينَ مُقْفَلُ)

والصَّرْصَرُ والصُّرْصُرُ والصُّرْصُورُ دُوَيْبّةٌ والصَّرْصُور العِظام من الإِبِلِ والصَّرْصورُ البُخْتِيُّ من الإِبِلِ أو وَلَدُه والسِّينُ لغةٌ والصَّرْصَرُ إنِيَّةٌ من الإِبِلِ التي بَيْنَ البَخَاتِيِّ والعِراب وقيل هي الفَوَالِجُ والصَّرْصرانُ والصَّرْصَرَانِيُّ ضَرْبٌ من سَمَكِ البَحْرِ أمْلَسُ

صرر: الصِّرُّ، بالكسر، والصِّرَّةُ: شدَّة البَرْدِ، وقيل: هو البَرْد

عامَّة؛ حكِيَتِ الأَخيرة عن ثعلب. وقال الليث: الصِّرُّ البرد الذي يضرب

النَّبات ويحسِّنه. وفي الحديث: أَنه نهى عما قتله الصِّرُّ من الجراد

أَي البَرْد. ورِيحٌ وصَرْصَرٌ: شديدة البَرْدِ، وقيل: شديدة الصَّوْت.

الزجاج في قوله تعالى: بِريحٍ صَرْصَرٍ؛ قال: الصِّرُّ والصِّرَّة شدة

البرد، قال: وصَرْصَرٌ متكرر فيها الراء، كما يقال: قَلْقَلْتُ الشيء

وأَقْلَلْتُه إِذا رفعته من مكانه، وليس فيه دليل تكرير، وكذلك صَرْصَرَ وصَرَّ

وصَلْصَلَ وصَلَّ، إِذا سمعت صوْت الصَّرِيرِ غير مُكَرَّرٍ قلت: صَرَّ

وصَلَّ، فإِذا أَردت أَن الصوت تَكَرَّر قلت: قد صَلْصَلَ وصَرْصَرَ. قال

الأَزهري: وقوله: بِريح صَرْصر؛ أَي شديد البَرْد جدّاً. وقال ابن

السكيت: ريح صَرْصَرٌ فيه قولان: يقال أَصلها صَرَّرٌ من الصِّرّ، وهو البَرْد،

فأَبدلوا مكان الراءِ الوسطى فاء الفعل، كما قالوا تَجَفْجَفَ الثوبُ

وكَبْكَبُوا، وأَصله تجفَّف وكَبَّبُوا؛ ويقال هو من صَرير الباب ومن

الصَّرَّة، وهي الضَّجَّة، قال عز وجل: فَأَقْبَلَتِ امرأَتُه في صَرَّةٍ؛ قال

المفسرون: في ضَجَّة وصَيْحَة؛ وقال امرؤ القيس:

جَوَاحِرُها في صَرَّة لم تَزَيَّلِ

فقيل: في صَرَّة في جماعة لم تتفرَّق، يعني في تفسير البيت. وقال ابن

الأَنباري في قوله تعالى: كَمَثَلِ رِيحٍ فيها صِرٌّ، قال: فيها ثلاثة

أَقوال: أَحدها فيها صِرٌّ أَي بَرْد، والثاني فيها تَصْوِيت وحَرَكة، وروي

عن ابن عباس قول آخر فيها صِرٌّ، قال: فيها نار.

وصُرَّ النباتُ: أَصابه الصِّرُّ. وصَرَّ يَصِرُّ صَرّاً وصَرِيراً

وصَرْصَرَ: صوَّت وصاح اشدَّ الصياح. وقوله تعالى: فأَقبلتِ امرأَتُه في

صَرَّة فصَكَّتْ وَجْهَها؛ قال الزجاج: الصَّرَّة أَشدُّ الصياح تكون في

الطائر والإِنسان وغيرهما؛ قال جرير يَرْثِي ابنه سَوادَة:

قَالُوا: نَصِيبكَ من أَجْرٍ، فقلت لهم:

من لِلْعَرِينِ إِذا فارَقْتُ أَشْبالي؟

فارَقْتَني حِينَ كَفَّ الدهرُ من بَصَرِي،

وحين صِرْتُ كعَظْم الرِّمَّة البالي

ذاكُمْ سَوادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ،

بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ العالي

وجاء في صَرَّةٍ، وجاء يَصْطَرُّ. قال ثعلب: قيل لامرأَة: أَيُّ النساء

أَبغض إِليك؟ فقالت: التي إِنْ صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ. وصَرَّ صِمَاخُهُ

صَرِيراً: صَوَّت من العَطَش. وصَرَصَرَ الطائرُ: صَوَّت؛ وخصَّ بعضهم به

البازِيَ والصَّقْر. وفي حديث جعفر ابن محمد: اطَّلَعَ عليَّ ابن الحسين

وأَنا أَنْتِفُ صَرّاً؛ هو عُصْفُور أَو طائر في قدِّه أَصْفَرُ اللَّوْن،

سمِّي بصوْته. يقال: صَرَّ العُصْفُور يَصِرُّ إِذا صاح. وصَرَّ

الجُنْدُب يَصِرُّ صَرِيراً وصَرَّ الباب يَصِرُّ. وكل صوت شِبْهُ ذلك، فهو

صَرِيرٌ إِذا امتدَّ، فإِذا كان فيه تخفيف وترجِيع في إِعادَة ضُوعِف، كقولك

صَرْصَرَ الأَخَطَبُ صَرْصَرَةً، كأَنهم قَدَّرُوا في صوْت الجُنْدُب

المَدّ، وفي صَوْت الأَخْطَب التَّرْجِيع فَحكَوْه على ذلك، وكذلك الصَّقْر

والبازي؛ وأَنشد الأَصمعي بَيْتَ جرير يَرْثِي ابنه سَوادَة:

بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ العالي

ابن السكِّيت: صَرَّ المَحْمِلُ يَصِرُّ صَرِيراً ، والصَّقرُ

يُصَرْصِرُ صَرْصَرَةً؛ وصرَّت أُذُنِي صَريراً إذا سمعت لها دَوِيّاً. وصَرَّ

القلمُ والباب يَصِرُّ صَرِيراً أَي صوَّت. وفي الحديث: أَنه كان يخطُب إِلى

حِذْعٍ ثم اتَّخَذ المِنْبَرَ فاضْطَرَّت السَّارِية؛ أَي صوَّتت

وحنَّت، وهو افْتَعَلَتْ من الصَّرِير، فقُلِبت التَّاء طاءً لأَجل

الصاد.ودِرْهَمٌ صَرِّيٌّ وصِرِّيٌّ: له صوْت وصَرِيرٌ إِذا نُقِرَ، وكذلك

الدِّينار، وخصَّ بعضهم به الجَحْدَ ولم يستعمله فيما سواه. ابن الأَعرابي:

ما لفلان صِرُّ أَي ما عنده درْهم ولا دينار، يقال ذلك في النَّفْي خاصة.

وقال خالد بن جَنبَة: يقال للدِّرْهم صَرِّيٌّ، وما ترك صَرِّياً إِلاَّ

قَبَضه، ولم يثنِّه ولم يجمعه.

والصَّرِّةُ: الضَّجَّة والصَّيْحَةُ. والصَّرُّ: الصِّياح والجَلَبة.

والصَّرَّة: الجماعة. والصَّرَّة: الشِّدة من الكْرب والحرْب وغيرهما؛ وقد

فسر قول امرئ القيس:

فأَلْحَقَنَا بالهَادِياتِ، ودُونَهُ

جَواحِرُها، في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ

فُسِّرَ بالجماعة وبالشدَّة من الكرْب، وقيل في تفسيره: يحتمل الوجوه

الثلاثة المتقدِّمة قبله. وصَرَّة القَيْظِ: شدَّته وشدَّةُ حَرِّه.

والصَّرَّة: العَطْفة. والصَّارَّة: العَطَشُ، وجمعه صَرَائِرُ نادر؛ قال ذو

الرمة:

فانْصاعَت الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرائِرَها،

وقد نَشَحْنَ، فلا ريٌّ ولا هِيمُ

ابن الأَعرابي: صَرِّ يَصِرُّ إِذا عَطِشَ وصَرَّ يَصُرُّ إِذا جَمَعَ.

ويقال: قَصَعَ الحِمار صارَّته إِذا شرب الماء فذهَب عَطَشه، وجمعُها

صَرائِر،

(* قوله: «وجمعها صرائر» عبارة الصحاح: قال أَبو عمرو وجمعها صرائر

إلخ وبه يتضح قوله بعد: وعيب ذلك على أَبي عمرو). وأَنشد بيت ذي الرمة

أَيضاً: «لم تَقْصَعْ صَرائِرَها» قال: وعِيب ذلك على أَبي عمرو، وقيل:

إِنما الصَّرائرُ جمع صَرِيرة، قال: وأَما الصَّارَّةُ فجمعها صَوارّ.

والصِّرار: الخيط الذي تُشَدُّ به التَّوادِي على أَطراف الناقة

وتُذَيَّرُ الأَطباءُ بالبَعَر الرَّطْب لئلاَّ يُؤَثِّرَ الصِّرارُ فيها.

الجوهري: وصَرَرْتُ الناقة شددت عليها الصِّرار، وهو خيط يُشَدُّ فوق الخِلْف

لِئلاَّ يرضعَها ولدها. وفي الحديث: لا يَحِلُّ لرجل يُؤمن بالله واليوم

الآخر أَن يَحُلَّ صِرَارَ ناقةٍ بغير إِذْنِ صاحبها فإِنه خاتَمُ

أَهْلِها. قال ابن الأَثير: من عادة العرب أَن تَصُرَّ ضُرُوعَ الحَلُوبات إِذا

أَرسلوها إِلى المَرْعَى سارِحَة، ويسمُّون ذلك الرِّباطَ صِراراً،

فإِذا راحَتْ عَشِيّاً حُلَّت تلك الأَصِرَّة وحُلِبَتْ، فهي مَصْرُورة

ومُصَرَّرة؛ ومنه حديث مالك بن نُوَيْرَةَ حين جَمَعَ بَنُو يَرْبُوَع

صَدَقاتهم ليُوَجِّهوا بها إِلى أَبي بكر، رضي

الله عنه، فمنعَهم من ذلك وقال:

وقُلْتُ: خُذُوها هذِه صَدَقاتكُمْ

مُصَرَّرَة أَخلافها لم تُحَرَّدِ

سأَجْعَلُ نفسي دُونَ ما تَحْذَرُونه،

وأَرْهَنُكُمْ يَوْماً بما قُلْتُهُ يَدِي

قال: وعلى هذا المعنى تأَوَّلُوا قولَ الشافعي فيما ذَهب إِليه من

أَمْرِ المُصَرَّاة. وصَرَّ الناقة يَصُرُّها صَرّاً وصَرَّ بها: شدَّ

ضَرْعَها. والصِّرارُ: ما يُشدُّ به، والجمع أَصِرَّة؛ قال:

إِذا اللَّقاح غَدَتْ مُلْقًى أَصِرَّتُها،

ولا كَريمَ من الوِلْدانِ مَصْبُوحُ

ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمَةً،

في الرأْس منها وفي الأَصْلاد تَمْلِيحُ

ورواية سيبويه في ذلك:

ورَدْ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمة،

ولا كريمَ من الوِلْدَان مَصْبُوح

والصَّرَّةُ: الشاة المُضَرَّاة. والمُصَرَّاة: المُحَفَّلَة على تحويل

التضعيف. وناقةٌ مُصِرَّةٌ: لا تَدِرُّ؛ قال أُسامة الهذلي:

أَقرَّتْ على حُولٍ عَسُوس مُصِرَّة،

ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُِولُها

والصُّرَّة: شَرَجْ الدَّراهم والدنانير، وقد صَرَّها صَرّاً. غيره:

الصُّرَّة صُرَّة الدراهم وغيرها معروفة. وصَرَرْت الصُّرَّة: شددتها. وفي

الحديث: أَنه قال لجبريل، عليه السلام: تأْتِيني وأَنت صارٌّ بين

عَيْنَيْك؛ أَي مُقَبِّض جامعٌ بينهما كما يفعل الحَزِين. وأَصل الصَّرِّ: الجمع

والشدُّ. وفي حديث عمران بن حصين: تَكاد تَنْصَرُّ من المِلْءِ، كأَنه من

صَرَرْته إِذا شَدَدْته؛ قال ابن الأَثير: كذا جاء في بعض الطرق،

والمعروف تنضرج أَي تنشقُّ. وفي الحديث: أَنه قال لِخَصْمَيْنِ تقدَّما إِليه:

أَخرِجا ما تُصَرّرانه من الكلام، أَي ما تُجَمِّعانِه في صُدُوركما.

وكلُّ شيء جمعته، فقد، صَرَرْته؛ ومنه قيل للأَسير: مَصْرُور لأَن يَدَيْه

جُمِعتَا إِلى عُنقه؛ ولمَّا بعث عبدالله بن عامر إِلى ابن عمر بأَسيرِ قد

جُمعت يداه إِلى عُنقه لِيَقْتُلَه قال: أَمَّا وهو مَصْرُورٌ فَلا.

وصَرَّ الفرسُ والحمار بأُذُنِه يَصُرُّ صَرّاً وصَرَّها وأَصَرَّ بها:

سَوَّاها ونَصَبها لِلاستماع. ابن السكيت: يقال صَرَّ الفرس أُذنيه ضَمَّها

إِلى رأْسه، فإِذا لم يُوقِعوا قالوا: أَصَرَّ الفرس، بالأَلف، وذلك إِذا

جمع أُذنيه وعزم على الشَّدِّ؛ وفي حديث سَطِيح:

أَزْرَقُ مُهْمَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ

صَرَّ أُذُنه وصَرَّرها أَي نَصَبها وسوَّاها؛ وجاءت الخيلُ مُصِرَّة

آذانها إِذا جَدَّت في السير. ابن شميل: أَصَرَّ الزرعُ إِصراراً إِذا

خَرَج أَطراف السَّفاءِ قبل أَن يخلُص سنبله، فإِذا خَلُص سُنْبُلُه قيل: قد

أَسْبَل؛ وقال قي موضع آخر: يكون الزرع صَرَراً حين يَلْتَوي الورَق

ويَيْبَس طرَف السُّنْبُل، وإِن لم يخرُج فيه القَمْح. والصَّرَر: السُّنْبُل

بعدما يُقَصِّب وقبل أَن يظهر؛ وقال أَبو حنيفة: هو السُّنْبُل ما لم

يخرج فيه القمح، واحدته صَرَرَة، وقد أَصَرَّ. وأَصَرَّ يعْدُو إِذا أَسرع

بعض الإِسراع، ورواه أَبو عبيد أَضَرَّ، بالضاد، وزعم الطوسي أَنه تصحيف.

وأَصَرَّ على الأَمر: عَزَم.

وهو مني صِرِّي وأَصِرِّي وصِرَّي وأَصِرَّي وصُرَّي وصُرَّى أَي

عَزِيمة وجِدُّ. وقال أَبو زيد: إِنها مِنِّي لأَصِرِّي أَي لحَقِيقَة؛ وأَنشد

أَبو مالك:

قد عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايا الغُرِّ،

أَن النَّدَى مِنْ شِيمَتي أَصِرِّي

أَي حَقِيقة. وقال أَبو السَّمَّال الأَسَدِي حين ضلَّت ناقته: اللهم

إِن لم تردَّها عَلَيَّ فلم أُصَلِّ لك صلاةً، فوجَدَها عن قريب فقال:

عَلِمَ الله أَنها مِنِّي صِرَّى أَي عَزْم عليه. وقال ابن السكيت: إِنها

عَزِيمة مَحْتُومة، قال: وهي مشتقة من أَصْرَرْت على الشيء إِذا أَقمتَ

ودُمْت عليه؛ ومنه قوله تعالى: ولم يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا وهم

يَعْلَمُون. وقال أَبو الهيثم: أَصِرَّى أَي اعْزِمِي، كأَنه يُخاطِب نفسَه، من

قولك: أَصَرَّ على فعله يُصِرُّ إِصْراراً إِذا عَزَم على أَن يمضي فيه ولا

يرجِع. وفي الصحاح: قال أَبو سَمَّال الأَسَدِي وقد ضَلَّت ناقتُه:

أَيْمُنُكَ لَئِنْ لم تَرُدَّها عَلَيَّ لا عَبَدْتُك فأَصاب ناقتَه وقد

تعلَّق زِمامُها بِعَوْسَجَةٍ فأَحذها وقال: عَلِمَ رَبِّي أَنَّها مِنِّي

صِرَّي. وقد يقال: كانت هذه الفَعْلَة مِنِّي أَصِرِّي أَي عَزِيمة، ثم

جعلت الياء أَلفاً، كما قالوا: بأَبي أَنت، وبأَبا أَنت؛ وكذلك صِرِّي

وصِرِّي على أَن يُحذف الأَلفُ من إِصِرِّي لا على أَنها لغة صَرَرْتُ على

الشيء وأَصْرَرْتُ. وقال الفراء: الأَصل في قولهم كانت مِنِّي صِرِّي

وأَصِرِّي أَي أَمر، فلما أَرادوا أَن يُغَيِّرُوه عن مذهب الفعل حَوَّلُوا

ياءه أَلفاً فقالوا: صِرَّى وأَصِرَّى، كما قالوا: نُهِيَ عن قِيَلٍَ

وقَالٍَ، وقال: أُخْرِجَتا من نِيَّةِ الفعل إِلى الأَسماء. قال: وسمعت العرب

تقول أَعْيَيْتَني من شُبَّ إِلى دُبَّ، ويخفض فيقال: من شُبٍّ إِلى

دُبٍّ؛ ومعناه فَعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إِلى أَنْ دَبَّ كبيراً وأَصَرَّ على

الذنب لم يُقْلِعْ عنه. وفي الحديث: ما أَصَرَّ من استغفر. أَصرَّ على

الشيء يَصِرُّ إِصْراراً إِذا لزمه ودَاوَمه وثبت عليه، وأَكثر ما يستعمل

في الشرِّ والذنوب، يعني من أَتبع الذنب الاستغفار فليس بِمُصِرٍّ عليه

وإِن تكرَّر منه. وفي الحديث: ويلٌ لِلْمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما

فعلوه وهعم يعلمون. وصخرة صَرَّاء: مَلْساء.

ورجلٌ صَرُورٌ وصَرُورَة: لم يَحُجَّ قَطُّ، وهو المعروف في الكلام،

وأَصله من الصَّرِّ الحبسِ والمنعِ، وقد قالوا في الكلام في هذا المعنى:

صَرُويٌّ وصَارُورِيُّ، فإِذا قلت ذلك ثَنَّيت وجمعت وأَنَّثْت؛ وقال ابن

الأَعرابي: كل ذلك من أَوله إِلى آخره مثنَّى مجموع، كانت فيه ياء النسب

أَو لم تكن، وقيل: رجل صَارُورَة وصارُورٌ لم يَحُجَّ، وقيل: لم يتزوَّج،

الواحد والجمع في ذلك سواء، وكذلك المؤنث.

والصَّرُورة في شعر النَّابِغة: الذي لم يأْت النساء كأَنه أَصَرَّ على

تركهنَّ. وفي الحديث: لا صَرُورَة في الإسلام. وقال اللحياني: رجل

صَرُورَة لا يقال إِلا بالهاء؛ قال ابن جني: رجل صَرُورَة وامرأَة صرورة، ليست

الهاء لتأْنيث الموصوف بما هي فيه قد لحقت لإِعْلام السامع أَن هذا

الموصوف بما هي فيه وإنما بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأْنيث الصفة أَمارَةً

لما أُريد من تأْنيث الغاية والمبالغة. قال الفراء عن بعض العرب: قال رأَيت

أَقواماً صَرَاراً، بالفتح، واحدُهم صَرَارَة، وقال بعضهم: قوم

صَوَارِيرُ جمع صَارُورَة، وقال ومن قال صَرُورِيُّ وصَارُورِيٌّ ثنَّى وجمع

وأَنَّث، وفسَّر أَبو عبيد قوله، صلى الله عليه وسلم: لا صَرُوْرَة في

الإِسلام؛ بأَنه التَّبَتُّل وتَرْكَ النكاح، فجعله اسماً للحَدَثِ؛ يقول: ليس

ينبغي لأَحد أَن يقول لا أَتزوج، يقول: هذا ليس من أَخلاق المسلمين وهذا

فعل الرُّهبْان؛ وهو معروف في كلام العرب؛ ومنه قول النابغة:

لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ،

عَبَدَ الإِلهَ، صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ

يعني الراهب الذي قد ترك النساء. وقال ابن الأَثير في تفسير هذا الحديث:

وقيل أَراد من قَتَل في الحرم قُتِلَ، ولا يقبَل منه أَن يقول: إِني

صَرُورَة ما حَجَجْت ولا عرفت حُرْمة الحَرَم. قال: وكان الرجل في الجاهلية

إِذا أَحدث حَدَثاً ولَجَأَ إِلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لِقيَه

وليُّ الدَّمِ في الحَرَمِ قيل له: هو صَرُورةٌ ولا تَهِجْه.

وحافرٌ مَصْرُورٌ ومُصْطَرٌّ: ضَيِّق مُتَقَبِّض. والأَرَحُّ:

العَرِيضُ، وكلاهما عيب؛ وأَنشد:

لا رَحَحٌ فيه ولا اصْطِرارُ

وقال أَبو عبيد: اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً إِذا كان فاحِشَ

الضِّيقِ؛ وأَنشد لأَبي النجم العجلي:

بِكلِّ وَأْبِ للحَصَى رَضَّاحِ،

لَيْسَ بِمُصْطَرٍّ ولا فِرْشاحِ

أَي بكل حافِرٍ وأْبٍ مُقَعَّبٍ يَحْفِرُ الحَصَى لقوَّته ليس بضَيِّق

وهو المُصْطَرُّ، ولا بِفِرْشاحٍ وهو الواسع الزائد على المعروف.

والصَّارَّةُ: الحاجةُ. قال أَبو عبيد: لَنا قِبَلَه صارَّةٌ، وجمعها

صَوارُّ، وهي الحاجة.

وشرب حتى ملأَ مصارَّه أَي أَمْعاءَه؛ حكاه أَبو حنيفة عن ابن الأَعرابي

ولم يفسره بأَكثر من ذلك.

والصَّرارةُ: نهر يأْخذ من الفُراتِ. والصَّرارِيُّ: المَلاَّحُ؛ قال

القطامي:

في ذي جُلُولٍ يِقَضِّي المَوْتَ صاحِبُه،

إِذا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما

أَي كَبَّرَ، والجمع صرارِيُّونَ ولا يُكَسَّرُ؛ قال العجاج:

جَذْبَ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ

ويقال للمَلاَّح: الصَّارِي مثل القاضِي، وسنذكره في المــعتلّ. قال ابن

بري: كان حَقُّ صرارِيّ أَن يذكر في فصل صَري المــعتلّ اللام لأَن الواحد

عندهم صارٍ، وجمعه صُرّاء وجمع صُرّاءٍ صَرارِيُّ؛ قال: وقد ذكر الجوهري

في فصل صري أَنّ الصارِيّ المَلاَّحُ، وجمعه صُرّاءٌ. قال ابن دريد: ويقال

للملاح صارٍ، والجمع صُرّاء، وكان أَبو علي يقول: صُرّاءٌ واحد مثل

حُسَّانٍ للحَسَنِ، وجمعه صَرارِيُّ؛ واحتج بقول الفرزدق:

أَشارِبُ خَمْرةٍ، وخَدينُ زِيرٍ،

وصُرّاءٌ، لفَسْوَتِه بُخَار؟

قال: ولا حجة لأَبي عليّ في هذا البيت لأَن الصَّرَارِيّ الذي هو عنده

جمع بدليل قول المسيب بن عَلَس يصف غائصاً أَصاب درة، وهو:

وتَرَى الصَّرارِي يَسْجُدُونَ لها،

ويَضُمُّها بَيَدَيْهِ للنَّحْرِ

وقد استعمله الفرزدق للواحد فقال:

تَرَى الصَّرارِيَّ والأَمْواجُ تَضْرِبُه،

لَوْ يَسْتَطِيعُ إِلى بَرِّيّةٍ عَبَرا

وكذلك قول خلف بن جميل الطهوي:

تَرَى الصَّرارِيَّ في غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ

تَعْلُوه طَوْراً، ويَعْلُو فَوْقَها تِيَرَا

قال: ولهذا السبب جعل الجوهري الصَّرارِيَّ واحداً لما رآه في أَشعاره

العرب يخبر عنه كما يخبر عن الواحد الذي هو الصَّارِي، فظن أَن الياء فيه

للنسبة كلأَنه منسوب إِلى صَرارٍ مثل حَواريّ منسوب إِلى حوارٍ،

وحَوارِيُّ الرجل: خاصَّتُه، وهو واحد لا جَمْعٌ، ويدلك على أَنَّ الجوهري لَحَظَ

هذا المعنى كونُه جعله في فصل صرر، فلو لم تكن الياء للنسب عنده لم

يدخله في هذا الفصل، قال: وصواب إِنشاد بيت العجاج: جَذْبُ برفع الباء لأَنه

فاعل لفعل في بيت قبله، وهو

لأْياً يُثانِيهِ، عَنِ الحُؤُورِ،

جَذْبُ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ

اللأْيُ: البُطْءُ، أَي بَعْدَ بُطْءٍ أَي يَثْني هذا القُرْقُورَ عن

الحُؤُور جَذْبُ المَلاَّحينَ بالكُرُورِ، والكُرورُ جمع كَرٍّ، وهو حبْلُ

السَّفِينة الذي يكون في الشَّراعِ قال: وقال ابن حمزة: واحدها كُرّ بضم

الكاف لا غير.

والصَّرُّ: الدَّلْوُ تَسْتَرْخِي فَتُصَرُّ أَي تُشَدّ وتْسْمَع

بالمِسْمَعِ، وهي عروة في داخل الدلو بإِزائها عروة أُخرى؛ وأَنشد في

ذلك:إِنْ كانتِ آمَّا امَّصَرَتْ فَصُرَّها،

إِنَّ امِّصارَ الدَّلْوِ لا يَضُرُّها

والصَّرَّةُ: تَقْطِيبُ الوَجْهِ من الكَراهة.

والصِّرارُ: الأَماكِنُ المرْتَفِعَةُ لا يعلوها الماء.

وصِرارٌ: اسم جبل؛ وقال جرير:

إِنَّ الفَرَزْدَقَ لا يُزايِلُ لُؤْمَه،

حتى يَزُولَ عَنِ الطَّرِيقِ صِرارُ

وفي الحديث: حتى أَتينا صِراراً؛ قال ابن الأَثير: هي بئر قديمة على

ثلاثة أَميال من المدينة من طريق العِراقِ، وقيل: موضع.

ويقال: صارَّه على الشيء أَكرهه.

والصَّرَّةُ، بفتح الصاد: خرزة تُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجالَ؛ هذه عن

اللحياني.

وصَرَّرَتِ الناقةُ: تقدَّمتْ؛ عن أَبي ليلى؛ قال ذو الرمة:

إِذا ما تأَرَّتنا المَراسِيلُ، صَرَّرَتْ

أَبُوض النَّسَا قَوَّادة أَيْنُقَ الرَّكْبِ

(* قوله: «تأرتنا المراسيلُ» هكذا في الأصل).

وصِرِّينُ: موضع؛ قال الأَخطل:

إِلى هاجِسٍ مِنْ آل ظَمْياءَ، والتي

أَتى دُونها بابٌ بِصِرِّين مُقْفَلُ

والصَّرْصَرُ والصُّرْصُرُ والصُّرْصُور مثل الجُرْجور: وهي العِظام من

الإِبل. والصُّرْصُورُ: البُخْتِيُّ من الإِبل أَو ولده، والسين لغة. ابن

الأَعرابي: الصُّرْصُور الفَحْل النَّجِيب من الإِبل. ويقال للسَّفِينة:

القُرْقور والصُّرْصور.

والصَّرْصَرانِيَّة من الإِبل: التي بين البَخاتيِّ والعِراب، وقيل: هي

الفَوالِجُ. والصَّرْصَرانُ: إِبِل نَبَطِيَّة يقال لها

الصَّرْصَرانِيَّات. الجوهري: الصَّرْصَرانِيُّ واحدُ الصَّرْصَرانِيَّات، وهي الإِل بين

البَخاتيّ والعِراب. والصَّرْصَرانُ والصَّرْصَرانيُّ: ضرب من سَمَك

البحر أَمْلَس الجِلْد ضَخْم؛ وأَنشد:

مَرَّتْ كظَهْرِ الصَّرْصَرانِ الأَدْخَنِ

والصَّرْصَرُ: دُوَيْبَّة تحت الأَرض تَصِرُّ أَيام الربيع. وصَرَّار

الليل: الجُدْجُدُ، وهو أَكبرُ من الجنْدُب، وبعض العرب يُسَمِّيه

الصَّدَى. وصَرْصَر: اسم نهر بالعراق. والصَّراصِرَةُ: نَبَطُ الشام.

التهذيب في النوادر: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَة وحَبْكَرتُه حَبْكَرَة

ودَبْكَلْتُه دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً

وصَرْصرتُه وكَرْكَرْتُه إِذا جمعتَه ورَدَدْت أَطراف ما انتَشَرَ منه، وكذلك

كَبْكَبْتُه.

صرر
: ( {الصِّرَّةُ، بِالْكَسْرِ: شِدَّةُ البَرْدِ) ، حَكَاهَا الزَّجّاجُ فِي تفسيرِه (أَو البَرْدُ) عامَّةً، حُكِيَتْ هاذِه عَن ثعْلبٍ، (} كالصِّرِّ فيهمَا) ، بِالْكَسْرِ أَيضاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصِّرُّ: البَرْدُ الَّذِي يَضْرِبُ النَّبَاتَ ويَحُسُّه، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه نَهَى عمّا قَتَلَه الصِّرُّ من الجَرَاد) أَي البَرْد.
(و) قَالَ الزَّجّاجُ: {الصَّرَّةُ: (أَشَدُّ الصِّيَاحِ) ، يكونُ فِي الطّائِرِ والإِنسانِ وغيرِهما، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعَالَى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى} صَرَّةٍ} (الذاريات: 29) ، وَيُقَال: جاءَ فِي صَرَّةٍ، وجاءَ {يَصْطَرُّ، أَي فِي ضَجَّة وصَيْحَةٍ وجَلَبَةٍ.
(و) الصَّرَّةُ (بالفَتْح: الشِّدَّةُ من الكَرْبِ والحَرْبِ والحَرِّ) وَغَيرهَا، وَلَا يَخْفَى مَا بَين الحَرْبِ والحَرِّ من الجِنَاس المُذَيَّلِ.
} وصَرَّةُ القَيْظِ: شِدَّتُه وشِدَّةُ حَرِّه، وَقد فُسِّرَ قولُ امرىءِ القَيْسِ:
فأَلْحَفَهُ بالهادِيَاتِ ودُونَه
جَواحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ
بالشِّدَّةِ من الكَرْبِ.
(و) الصَّرَّةُ: (العَطْفَةُ) .
(و) الصَّرَّةُ: (الجَمَاعَةُ) ، وَبِه فَسَّرَ بعضٌ قولَ امرىءِ القَيْسِ المُتَقَدِّمَ، أَي فِي جَماعةٍ لم تَتَفَرَّق. (و) الصَّرَّةُ: (تَقْطِيبُ الوَجْهِ) من الكَرَاهَةِ.
(و) الصَّرَّةُ: (الشّاةُ المُصَرّاةُ) ، وسيأْتي معنَى المُصَرَّاة قَرِيبا.
(و) الصَّرَّةُ: (خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذِ) يُؤخِّذُ بهَا النّسَاءُ الرِّجالَ. هاذه عَن اللِّحْيَانِيّ.
(و) {الصُّرَّةُ، (بالضَّمِّ: شَرْجُ الدَّراهِمِ ونَحْوِهَا) ، كالدَّنانِير، معروفَةٌ، وَقد} صَرَّهَا {صَرّاً.
} وصَرَرْتُ {الصُّرَّةَ: شَدَدْتُهَا.
(ورِيحٌ} صِرٌّ) ، بِالْكَسْرِ، ( {وصَرْصَرٌ) ، إِذا كَانَت (شَدِيدَة الصّوْتِ، أَو) شَدِيدَةَ (البَرْدِ) .
قَالَ الزَّجّاجُ:} وصَرْصَرٌ، متكررٌ، فِيهَا الرّاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَلْقَلْتُ الشيْءَ، وأَقْلَلْتُه، إِذا رفَعْتَه من مَكانه، وَلَيْسَ فِيهِ دَليلُ تَكْرِيرٍ، وكذالك {صَرْصَرٌ} وصِرٌّ، وصَلْصَلٌ وصِلٌّ، إِذا سَمِعْتَ صَوْتَ {الصَّرِيرِ غير مُكَرَّر قلت: صَرَّ، وصَلَّ، فإِذا أَرَدْتَ أَن الصَّوْتَ تَكرّر قُلْتَ: قد صَلْصَلَ} وصَرْصَرَ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ:: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} (الحاقة: 6) ، أَي شَدِيدَة البَرْدِ جِدّاً. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: ريحٌ {صَرْصَرٌ فِيهِ قَولَانِ:
يُقَال: أَصْلُهَا} صَرَّرٌ من {الصِّرّ، وَهُوَ البَرْدُ، فأَبْدَلُوا مكانَ الراءِ الوُسْطَى فاءَ الْفِعْل، كَمَا قَالُوا تَجَفْجَفَ الثوبُ، وكُبْكِبُوا، وأَصله تَجَفَّفَ وكُبِّبُوا.
وَيُقَال: هُوَ من} صَرِيرِ البابِ، وَمن {الصَّرَّةِ، وَهِي الضَّجَّة، قَالَ عزّ وجَلّ: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى} صَرَّةٍ} (الذاريات: 29) ، قَالَ المفسّرون: فِي ضَجَّةٍ وصَيْحَةٍ.
وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا {صِرٌّ} (آل عمرَان: 117) ، ثَلَاثَة أَقوال: أَحدها: فِيهَا بَرْدٌ. وَالثَّانِي: فِيهَا تَصْوِيتٌ وحَرَكَة. ورَوى عَن ابنِ عبّاس قولٌ آخر، فِيهَا} صِرٌّ، قَالَ: فِيهَا نارٌ. ( {وصُرَّ النَّبَاتُ، بالضَّمِّ) ، صَرّاً: (أَصابَهُ} الصِّرُّ) ، أَي شِدّة البَرْدِ.
( {وصَرَّ، كفَرَّ،} يَصِرُّ) ، كيَفِرُّ، ( {صَرّاً) ، بِالْفَتْح، (} وصَرِيراً) ، كأَمِيرٍ: (صَوَّتَ وصاحَ شَدِيداً) ، أَي أَشَدَّ الصِّيَاحِ، ( {كصَرْصَرَ) ، قَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي ابنَه سَوَادَةَ:
نالُوا نَصِيبُكَ من أَجْرٍ فقُلْتُ لَهُمْ
مَنْ للعَرِينِ إِذَا فَارَقْتُ أَشْبَالِي
فارَقْتَنِي حينَ كَفَّ الدَّهْرُ من بَصَرِي
وحِينَ صِرْتُ كعَظْمِ الرِّمَّةِ البَالِي
ذاكُمْ سَوَادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ
بازٍ} يُصَرْصِرُ فوقَ المَرْقَبِ العالِي
قَالَ ثَعْلَب: قيل لامرأَةٍ: أَي النّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ؟ فقالَتْ: الَّتِي إِن صَخِبَتْ {صَرْصَرَتْ.
} وصَرَّ الجُنْدَبُ {يَصِرُّ} صَرِيراً، {وصَرَّ البابُ} يَصِرُّ، وكُلُّ صَوْتٍ شِبْه ذالك فَهُوَ {صَرِيرٌ إِذا امْتَدَّ، فإِذا كانَ فِيهِ تحْفِيفٌ وتَرْجِيعٌ فِي إِعادَةٍ ضُوعِف كَقَوْلِك:} صَرْصَرَ الأَخْطَبُ {صَرْصَرَةً، كأَنَّهم قدَّرُوا فِي صوتِ الجُنْدُبِ المَدَّ، وَفِي صوتِ الأَخْطَبِ التَّرْجِيعَ، فحَكَوْه على ذالك وكذالك الصَّقْرُ والبازِيّ.
(و) } صَرَّ (صِمَاخُه صَرِيراً: صاحَ من العَطَشِ) . وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: {صَرَّتْ أُذُنِي صَرِيراً، إِذا سَمِعْت لَهَا دَوِيّاً.} وصَرَّ البابُ والقَلَمُ {صَرِيراً، أَي صَوَّتَ.
وَفِي الأَسَاس:} صَرَّت الأُذُنُ سُمِعَ لَهَا طَنِينٌ.
{وصَرَّ صِمَاخُه من الظَّمَإِ.
(و) } صَرَّ (النَّاقَةَ، و) صَرَّ (بهَا {يَصُرُّهَا، بالضَّمّ،} صَرّاً) ، بالفَتْح: (شَدَّ ضَرْعَها) {بالصِّرَارِ، فَهِيَ} مَصْرُورَةٌ! ومُصَرَّرَةٌ، وَفِي حَدِيث مالكِ بنِ نُوَيْرَة حِين جمَع بنُو يَرْبُوع صَدَقَاتِهم ليُوَجِّهُوا بهَا إِلى أَبي بَكْرٍ، رَضِي الله عَنهُ، فمنَعهم من ذالك، وَقَالَ:
وقُلْتُ خُذُوها هاذِهِ صَدَقاتُكُمْ
{مُصَرَّرَة أَخْلافُهَا لم تُحَرَّدِ
سأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ مَا تَحْذَرُونَه
وأَرْهَنُكُم يَوْمًا بِمَا قُلْتُه يَدِي
(و) صَرَّ (الفَرَسُ والحِمَارُ بأُذُنِه) يَصُرُّ صَرّاً (} وصَرَّهَا، {وأَصَرَّ بِهَا: سَوَّاهَا ونَصَبَهَا للاسْتِمَاعِ) ، كصَرَّرَها.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقالُ: صَرَّ الفَرَسُ أُذُنَيْهِ: ضَمَّهُمَا إِلى رَأْسِه، فإِذا لم يُوقِعُوا قَالُوا:} أَصَرَّ الفَرَسُ، بأَلف، وذالك إِذا جَمَعَ أُذُنَيْهِ وعَزَمَ على الشَّدِّ.
وَقَالَ غَيْرُه: جَاءَتِ الخَيْلُ {مُصِرَّةً آذَانَها، أَي مُحَدِّدَةً آذَانَها، رافِعَةً لَهَا، وإِنما} تَصُرُّ آذانَها إِذا جَدَّتْ فِي السَّيْرِ.
(و) {الصِّرَارُ (ككِتَابٍ: مَا يُشَدُّ بهِ) الضِّرْعُ، (ج:} أَصِرَّةٌ) ، وَهُوَ الخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ التَّوادِي علَى أَطْرَافِ النّاقَةِ وتُذَيَّرُ الأَطْباءُ بالبَعرِ الرَّطْبِ؛ لئلاّ يُؤَثِّرَ {الصِّرَارُ فِيهَا.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ:} الصِّرَارُ: خَيْطٌ يُشَدّ فوقَ الخِلْفِ؛ لئلاّ يَرْضَعَها وَلَدُهَا، وَفِي الحَدِيث: (لَا يَحِلُّ لرَجُل يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أَنْ يَحُلّ {صِرَارَ ناقَة بغَيْرِ إِذْنِ صاحِبِها فإِنّه خاتَمُ أَهْلِها) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: من عادَةِ العَرَبِ أَن} تَصُرَّ ضُروعَ الحَلُوباتِ إِذا أَرْسلوهَا المَرْعَى سارِحَةً، ويُسَمُّونَ ذالك الرِّبَاطَ صِرَاراً، فإِذا رَاحَت عَشيّاً حُلَّتْ تلْكَ {الأَصِرَّةُ، وحُلِبَتْ، فَهِيَ} مَصْرُورَةٌ {ومُصَرَّرَةٌ، قَالَ: وعَلى هاذا المعنَى تأَوَّلُوا قَوْلَ الشافِعِيِّ فِيمَا ذَهَب إِليه فِي أَمْرِ} المُصَرَّاةِ.
وَقَالَ الشّاعرُ:
إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقًى {أَصِرَّتُهَا
وَلَا صَرِيمَ من الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ
(و) } الصِّرَارُ: (ع، بِقُرْبِ المَدِينَةِ) على ساكِنَهَا أَفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَهُوَ ماءٌ مُحْتَفَرٌ جاهليّ على سَمْتِ العِرَاقِ. وَقيل: أُطُمٌ لبني عبدِ الأَشْهَلِ، قلْت: وإِليه نُسِب محمّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الصِّرَارِيّ، وَيُقَال فِيهِ: محمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ {- الصِّرَارِيّ، والأَوّل أَصحّ، روى عَن عَطَاءٍ، وَعنهُ بكْرُ بنُ مُضَرَ، هاكذا قَالَه أَئمّة الأَنْسَاب، وَقَالَ الحافظُ بنُ حَجَر: إِنما رَوَى عَن عَطَاءٍ بواسِطَةِ ابنِ أَبي حُسَيْنِ.
قلْت: وابْنُ أَبِي حُسَيْن هاذا هُوَ عبدُ الله بنُ عبدِ الرّحمانِ بنِ أَبي حُسَيْن، رَوَى عَن عَطَاءٍ.
(} والمُصَرَّاةُ: المُحَفَّلَةُ) ، على تَحْويل التَّضْعِيف.
(أَو هِيَ مِنْ {صَرَّى} - يُصَرِّي) {تَصرِيَةً، فمحلّ ذِكْرِه المــعتلّ.
(ونَاقَةٌ} مُصِرَّةٌ: لَا تَدِرّ) ، قَالَ أُسامةُ الهُذَلِيُّ:
أَقَرّتْ علَى حُول عَسُوسٌ مُصِرَّةٌ
ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُولُها
و ( {الصَّرَرُ محرّكةً: السُّنْبُلُ بعدَما يُقَصِّبُ) وَقبل أَن يَظْهَر.
(أَو) هُوَ السُّنْبُلُ (مَا لم يَخْرُجْ فيهِ القَمْحُ) ، قَالَه أَبو حنيفَة، (واحِدَتُه} صَرَرَةٌ) ، وَقد خالفَ هُنَا قاعدَتَه، وَهِي قولُه، وَهِي بهاءٍ. (وَقد {أَصَرَّ السُّنْبُلُ) . وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: أَصَرَّ الزَّرْعُ} إِصْراراً، إِذَا خَرَجَ أَطْرَافُ السَّفاءِ قبل أَن يَخْلُصَ سُنْبُلُه، فإِذا خَلَصَ سُنْبُلُه قيل، قد أَسْبَلَ، وَقَالَ فِي مَوضعٍ آخَرَ: يَكُونُ الزَّرْعُ صَرَراً حينَ يَلْتَوِي الوَرَقُ، ويَيْبَسُ طَرَفُ السُّنْبُلِ وإِن لم يَخْرُجْ فِيهِ القَمْحُ.
( {وأَصَرَّ يَعْدُو) ، إِذا (أَسْرَعَ) بعضَ الإِسْرَاعِ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْد: أَضَرَّ، بالضَّاد، وزعمَ الطُّوسِيّ أَنّه تَصحيفٌ.
(و) أَصَرَّ (على الأَمْرِ: عَزَم، و) مِنْهُ يُقَال: (هُو مِنّي} - صِرِّي) ، بالكَسر ( {- وأَصِرِّي) ، بِفَتْح الهَمْزة وَكسر الصَّاد والراءِ، (} وصِرَّى) ، بكسْر الصَّاد وفتْحِ الراءِ المشدَّدةِ، (! وأَصِرَّى) ، بِزِيَادَة الْهمزَة، ( {- وصُرِّي) ، بضَمّ الصَّاد وَكسر الرّاءِ، (وصُرَّى) ، بِفَتْح الرّاءِ المشدّدَة، (أَي عَزِيمَةٌ وجِدٌّ) .
وَقَالَ أَبو زَيْد: إِنَّهَا منِّي} - لأَصِرِّي، أَي لحقيقةٌ، وأَنشد أَبو مالكٍ:
فدْ عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايَا الغُرِّ
أَنّ النَّدَى من شِيمَتِي {- أَصِرِّي
أَي حَقِيقَة.
وَقَالَ أَبو سَمَّال الأَسَدِيّ حِين ضَلَّت نَاقَتُه: اللهُمَّ إِنْ لم تَرُدَّهَا عليَّ فلَمْ أُصَلِّ لكَ صَلاةً. فَوَجَدَها عَنْ قَرِيبٍ، فَقَالَ: علمَ اللَّهُ منِّي} صِرّى، أَي عَزْمٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: إِنّهَا عَزيمةٌ مَحْتُومةٌ، قَالَ: وَهِي مُشْتَقَّةٌ من {أَصْرَرْت على الشَّيْءِ، إِذا أَقمْتَ ودُمْتَ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَلَمْ} يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمرَان: 135) .
وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: {- أَصِرِّي، أَي اعْزِمِي، كأَنّه يُخَاطِبُ نَفْسَه من، قولكَ:} أَصَرَّ عَلَى فِعْله {يُصِرُّ} إِصْراراً، إِذَا عَزَمَ عَلَى أَن يَمْضِيَ فِيهِ وَلَا يَرجع.
وَفِي الصّحاح: قد يُقَال: كَانَت هاذه الفَعْلَةُ منِّي {- أَصِرِّي، أَي عَزيمَةً، ثمَّ جُعِلَت الياءُ أَلفاً، كَمَا قَالُوا: بأَبِي أَنتَ وبِأَبَا أَنتَ، وكذالك} - صِرِّي {- وصِرّي، على أَن يُحْذَف الأَلفُ من} إِصِرَّى، لَا على أَنهَا لُغَة {صرَرْتُ على الشيْءِ} وأَصْرَرْتُ.
وَقَالَ الفَرّاءِ: الأَصلُ فِي قَوْلهم: كَانَت مني {- صِرِّي} - وأَصِرِّي، أَي أَمْرٌ فَلَمَّا أَرادُوا أَن يُغيِّروه عَن مَذهبِ الْفِعْل حَوَّلُوا ياءَه أَلفاً، فَقَالُوا: {صِرَّى} وأَصِرَّى، كَمَا قَالُوا: نُهَيَ عَن قِيل وقَالَ، وَقَالَ: أُخْرجَتا من نِيَّة الفِعْل إِلى الأَسماءِ، قَالَ: وسمعْتُ العَرَبَ تقُولُ: أَعْيَيْتَنِي من شُبَّ إِلى دُبَّ، ويُخْفَضُ، فَيُقَال: من شُبَ إِلى دُبَ. وَمَعْنَاهُ: فعَل ذالك مُذْ كَانَ صَغِيرا إِلى أَن دَبَّ كَبِيرا.
(وصَخْرَةٌ {صَرَّاءُ: صَمّاءُ) ، وَفِي اللِّسَان: مَلْساءُ.
وَفِي التكملة: وحجرٌ} أَصَرُّ: صُلْبٌ.
(ورَجلٌ {صَرُورٌ) ، كصبُورٍ، (} وصَرُورَةٌ) ، بالهَاءِ، ( {وصَرَارَةٌ) ، كسَحَابة، (} وصَارُورَةٌ) ، كقَارورَة، ( {وصَارُورٌ) ، بِغَيْر هَاءٍ، (} - وصَرُورِيّ) {- وصَارُورِيّ، كِلَاهُمَا بياءِ النسَب، (} وصارُوراءُ) ، كعاشوراءَ، عَن الكسائيّ نَقله الصّاغانيّ. قَالَ شَيخنَا: يُلحَقُ بنظائِرِ عاشُوراءَ الَّتِي أَنكرَها ابنُ دُريْد. انْتهى. وَالْمَعْرُوف فِي الْكَلَام رجُل {صَرورٌ،} وصَرُورَةٌ: (لم يَحُجَّ) قَطُّ، وأَصلُه من الصرِّ: الحَبْس والمَنْع، وَقد قَالُوا: {- صَرُورِيٌّ} - وصارُورِيٌّ، فإِذا قلْت ذالك ثَنَّيْت وجَمَعْت وأَنَّثْتَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: كلُّ ذالك من أَوَّله إِلى آخِره مثَنًّى مَجموعٌ، كَانَت فِيهِ ياءُ النَّسبِ أَو لم تكن، (ج: {صَرَارةٌ} وصَرَارٌ) ، بالفَتْح فيهمَا.
(أَو) {الصّارُورَةُ} والصّارُورُ: هُوَ الَّذِي (لم يَتَزَوَّجْ، للوَاحِدِ والجَمِيع) وكذالك المؤنّث.
{والصَّرُورَةُ فِي شعرِ النّابِغَةِ: الَّذِي لم يَأْتِ النّسَاءَ، كأَنّه} أَصَرّ على ترْكِهِنَّ، وَفِي الحديثِ: (لَا! صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ) .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: رَجُلٌ صَرُورَةٌ، وَلَا يُقَال إِلاّ بالهَاءِ.
وَقَالَ ابْن جِنِّي: رَجلٌ صَرُورَةٌ، وامرأَةٌ صَرُورَةٌ، لَيست الهاءُ لتأْنِيث الموصوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ، وإِنّمَا لحِقَت لإِعْلامِ السامِعِ أَنَّ هاذا الموصوفَ بِمَا هِيَ فِيهِ قد بلغَ الغايَةَ والنهايَةَ، فجُعِل تأْنِيثُ الصِّفةِ أَمارةً لما أُرِيد من تأْنِيثِ الغَايَةِ والمُبَالَغَةِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ عَن بعضِ العَرَبِ قَالَ: رَأَيْتُ أَقواماً {صَرَاراً، بالفَتْح، واحدُهُم} صَرَارَةٌ.
وَقَالَ بعضُهُم: قَوْمٌ {صَوارِيرُ: جمْع} صارُورَة، قَالَ: وَمن قالَ: {- صَرُورِيّ} - وصارُورِيّ ثَنّى وجَمَعَ وأَنَّثَ.
وفَسَّرَ أَبو عُبَيْد قَوْلَه عَلَيْهِ السَّلَام: (لَا {صَرُورَةَ فِي الإِسلامِ) بأَنّه التَّبَتّلُ، وتَرْكُ النِّكَاحِ، فجعلَه اسْما للحَدَثِ، يَقُول: ليسَ يَنْبَغِي لأَحَد أَن يقولَ: لَا أَتَزَوَّجُ، يَقُول: لَيْسَ هاذا من أَخلاقِ المُسْلِمِينَ، وهاذا فِعلُ الرُّهْبَانِ، وَهُوَ معروفٌ فِي كَلَام العَرَبِ، وَمِنْه قولُ النابِغَةِ:
5 - لَو أَنَّهَا عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهِبٍ
عَبَدَ الإلهَ} صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ
يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي قد تَرَكَ النّساءَ.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ فِي تفسيرِ هاذا الحَدِيثِ: وَقيل أَرادَ: مَنْ قَتَلَ فِي الحَرَمِ قُتِلَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: إِنّي صَرُورَةٌ مَا حجَجْت وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الحَرَمِ، قَالَ: وَكَانَ الرجلُ فِي الجاهِليَّةِ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً، ولجَأَ إِلى الكَعْبَةِ لم يُهَجْ، فَكَانَ إِذَا لَقِيَه وَلِيُّ الدّمِ فِي الحَرَمِ قيل لَهُ: هُوَ صَرُورَةٌ وَلَا تَهِجْه.
(وحافِرٌ {مَصْرُورَةٌ} ومُصْطَرٌّ: متَقَبِّضٌ أَو ضَيِّقٌ) والأَرَحُّ العَرِيضُ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ، وأَنشد:
لَا رَحَحٌ فِيهِ وَلَا {اصْطِرَارُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْد:} اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً، إِذا كَانَ فاحِش الضِّيقِ، وأَنشَدَ لأَبِي النَّجْمِ العِجْلِيِّ:
بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ
ليسَ بمُصْطَرَ وَلَا فِرْشَاحِ
أَي بكُلِّ حافِرٍ وَأْبٍ مُقَعَّبٍ يَحْفِرُ الحَصَى لِقُوَّتِه، لَيْسَ بضَيِّق، وَهُوَ {المُصْطَرُّ، وَلَا بفِرْشاحٍ، وَهُوَ الواسِعُ الزائدُ على المعروفِ.
(} والصَّارَّةُ) ، بتَشْديد الرّاءِ: (الحَاجَةُ) ، قَالَ أَبو عُبَيْد: لنا قِبَلَهُ {صَارَّةٌ، أَي حاجَةٌ.
(و) } الصَّارَّةُ: (العَطَشُ، ج: {صَرَائِرُ) ، نادِرٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
فانْصاعَتِ الحُقْبُ لمْ تَقْصَعْ} صَرَائِرُهَا
وَقد نَشَحْنَ فَلا رِيٌّ وَلَا هِيمُ
قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: {صَرَّ} يَصِرُّ، إِذا عَطِش، وَيُقَال: قَصَعَ الحِمَارُ {صَارَّتَه، إِذا شَرِبَ الماءَ فذَهَبَ عَطَشُه.
(و) جَمْعُ} الصَّارَّة بِمَعْنى الحَاجَةِ ( {صَوَارُّ) ، قالَه أَبو عُبَيْد، فَفِي كلامِ المصَنِّفِ لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ.
وَقيل: إِنَّ} الصَّرائرَ جمعُ {صَرِيرَة، وأَمّا} الصَّارَّةُ فجمعُه صَوارٌّ لَا غير.
(و) يُقَال: شرِبَ حتّى مَلأَ {مَصارَّهُ، (} المَصَارُّ: الأَمْعاءُ) ، حَكَاهُ أَبو حنيفَة عَن ابنِ الأَعْرَابي، وَلم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ منْ ذالك.
( {الصَّرَارَةُ) ، بالفَتْح: (نَهْرٌ) يأْخذُ من الفُراتِ.
(} - والصَّرَارِيُّ: المَلاّحُ) ، قَالَ القُطامِيُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ صاحِبُه
إِذَا {- الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالِهِ ارْتَسَمَا
(ج:} صَرَارِيُّون) ، وَلَا يُكَسَّرُ، قَالَ العَجَّاج:
جَذْبُ {الصَّرَارِيِّينَ بالكُرُورِ
ويقالُ للمَلاّحِ: الصَّارِي، مثل القَاضِي، وسيُذْكَرُ فِي المــعتلّ.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: كَانَ حَقُّ صَرَارِيّ أَن يُذكَرَ فِي فصل صَرَا المُــعْتَل اللاّم؛ لأَنّ الواحدَ عندَهُم صارٍ وجمعُه} صُرَّاءٌ، وَجمع {صُرّاءٍ} صَرَارِيُّ، قَالَ: وَقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ فِي فصْلِ صَرَا أَنّ الصّارِيَ: المَلاّح، وجمعُه! صُرّاءٌ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَيُقَال للمَلاّح: صارٍ، والجمْعُ {صُرّاءٌ، وَكَانَ أَبو عليَ يَقُول:} صُرَّاءٌ واحدٌ، مثْل حُسّان للحَسَنِ، وَجمعه {- صَرَارِيُّ، واحتجَّ بقولِ الفَرَزْدَقِ:
أَشارِبُ خَمْرَة وخَدِينُ زِيرٍ
} وصُرّاءٌ لِفَسْوَتِه بُخَارُ
قَالَ: وَلَا حُجَّة لأَبِي عليّ فِي ذَا الْبَيْت؛ لأَن صَرارِيّ الَّذِي هُوَ عِنْدَه جمعٌ بدليلِ قولِ المُسَيَّب بن عَلَس يَصفُ غائِصاً أَصاب دُرَّة وَهُوَ:
وتَرَى {- الصَّرَارِي يَسْجُدُون لَهَا
ويَضُمُّهَا بيَدَيْهِ للنَّحْرِ
وَقد اسْتَعْملهُ الفَرزْدَقُ للواحِدِ، فَقَالَ:
تَرَى الصَّرارِيَّ والأَمواجُ تَضْرِبُه
لَو يَسْتَطِيعُ إِلى برِّيَّةٍ عَبَرَا
وكذالك قَول خَلَفِ بنِ جَميل الطُّهَوِيّ:
ترَى الصَّرَارِيَّ فِي غبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ
تَعْلُوهُ طَوْراً ويَعْلُو فَوْقَها تِيَرَا
قَالَ: وَلِهَذَا السَّبَبِ، جعل الجَوْهَرِيُّ الصَّرَارِيَّ وَاحِدًا لِمَا رَآهُ فِي أَشعارِ العربِ يُخْبَرُ عَنهُ كَمَا يُخْبَرُ عَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ الصّارِي، فظنّ أَنَّ الياءَ فِيهِ للنِّسبة، كأَنّه مَنْسُوب إِلى صَرَارٍ مثل حَوارِيّ مَنْسُوب إِلى حَوَارٍ، وحَوَاريُّ الرجلِ: خاصَّتهُ، وَهُوَ واحدٌ لَا جمع، ويدُلُّك على أَن الجوهريَّ لحَظَ هاذا المعنَى كونُه جعلَه فِي فصل صرر، فَلَو لم تكن الياءُ للنّسبِ عندَه لم يُدْخِلْهُ فِي هاذا الْفَصْل.
(} وصَرَّرتِ النّاقَةُ: تَقَدَّمَتْ) ، عَن أَبي ليلى، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا مَا تَأَرَّتْنَا المَرَاسِيلُ {صَرَّرَتْ
أَبُوضُ النَّسَا قَوْادَةٌ أَيْنُقَ الرَّكْبِ
(} وصِرِّينُ، بالكَسْر: د، بالشّامِ) ، قَالَه الصّاغانيّ، وَقَالَ غَيره: مَوضع، وَلم يُعَيِّنْه، قَالَ الأَخْطَلُ:
إِلى هاجِسِ مِن آلِ ظَمْيَاءَ والَّتِي
أَتَى ذُونَهَا بابٌ! بصِرِّينَ مُقْفلُ ( {والصِّرُّ) ، بِالْكَسْرِ: (طائِرٌ كالعُصْفُورِ) فِي قَدِّه، (أَصْفَرُ) اللَّوْنِ، سُمِّيَ بصَوْتِه، يُقَال: صَرَّ العُصْفُورُ يَصِرُّ، إِذا صَاح، وَفِي حَدِيث جَعْفَر الصّادِقِ: (اطَّلَعَ عليَّ ابنُ الحُسَيْنِ وأَنا أَنْتِفُ} صِرّاً) قيل: هُوَ عُصْفُورٌ بعَيْنه، كَمَا وَرَدَ التصريحُ بِهِ فِي روايةٍ أُخْرَى.
( {والصُّرْصُورُ، كعُصْفُورٍ: دُوَيْبَّةٌ) تحْتَ الأَرْضِ تصِرُّ أَيّامَ الربيعِ، (} كالصُّرْصُرِ) ، {والصَّرْصَرِ (كهُدْهُدٍ وفَدْفَدٍ) .
(و) } الصُّرْصُورُ: (العِظَامُ من الإِبِلِ) ، {كالصُّرْصُرِ} والصَّرْصَرِ.
(و) {الصُّرْصُورُ: (البُخْتيُّ مِنْهَا) . أَو وَلَدُه، والسِّينُ لغةُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:} الصُّرْصُورُ: الفَحْلُ النَّجِيبُ من الإِبِلِ.
(و) {الصَّرْصَرَان: إِبِلٌ نَبَطِيَّةٌ، يُقَال لَهَا: (} الصَّرْصَرَانِيَّاتُ) .
وَفِي الصّحاح: {- الصَّرْصَرَانيُّ: واحدُ} الصَّرْصَرانِيّاتِ وَهِي الإِبِلُ الَّتِي (بينَ البخاتِيِّ والعِرَابِ، أَو) هِيَ (الفَوَالِجُ) .
( {- والصَّرْصَرانِيُّ} والصَّرْصَرَانُ) : ضَرْبٌ من (سَمَك) البحرِ (أَمْلَسُ) الجِلْدِ ضَخْمٌ. وأَنشد لرُؤْبَةَ:
مَرْتٍ كظَهْرِ الصَّرْصَرانِ الأَدْخَنِ
(ودِرْهَمٌ {- صرِّيٌّ) ، بِالْفَتْح (ويُكْسَرُ: لَهُ} صَرِيرٌ) وصَوتٌ (إِذا نُقِرَ) ، هاكذا بالراءِ، وَفِي بعض النّسخ بِالدَّال، وَكَذَلِكَ الدِّينار، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الجَحْدَ، وَلم يَستعمله فِيمَا سواهُ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: مَا لفُلَان {صِرٌّ، أَي مَا عندَهُ دِرْهَمٌ وَلَا دِينارٌ، يُقَال ذالك فِي النَّفْي خاصّة.
وَقَالَ خالِدُ بنُ جَنبَةَ: يُقَال للدِّرْهَمِ} - صَرِّيٌّ، وَمَا تَرَكَ صَرِّيّاً إِلاّ قبَضه. وَلم يُثَنِّهِ وَلم يَجْمَعْه. ( {وصَرَّارُ اللَّيْل، مُشَدَّدَةً) ، وَلَو قَالَ ككَتَّانٍ كَانَ أَلْيَقَ: (طُوَيْئِرٌ) ، وَهُوَ الجُدْجُدُ، وَلَو فَسَّرَه بِهِ كَانَ أَحسن وَهُوَ أَكبرُ من الجُنْدَبِ، وَبَعض العربِ يُسمِّيه الصَّدَى.
(} والصَّرَاصِرَةُ: نَبَطُ الشّامِ) .
( {والصَّرْصَرُ) ، كفَدْفَدِ: (الدِّيكُ) ، سُمِّيَ بِهِ لصِياحه.
(و) } الصَّرْصَرُ: (قَرْيتانِ ببَغْدَادَ، عُلْيَا وسُفْلَى، وَهِي) ، أَي السُّفْلَى (أَعْظَمُهما) ، وَهِي على فرسَخَيْن من بغدادَ، مِنْهَا أَبو القاسمِ إِسماعيلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الهَيْثَمِ بنِ هِشَام {- الصَّرْصَرِيّ، ثِقَةٌ، عَن المَحَامِلِيّ وَابْن عُقْدَةَ، وَعنهُ البرقانِيُّ.
(} وصَرَرٌ، محرَّكةً: حِصْنٌ باليَمَنِ) قُرْبَ أَبْيَنَ.
( {والأَصْرَارُ: قَبِيلَةٌ بهَا) ، أَي باليَمَنِ ذكره الصّاغانيّ.
(و) } صرَار، (كسَحَابٍ، أَو كِتَاب: وَادٍ بالحِجَازِ) ، وَقَالَ ابْن الأَثير: هِيَ بِئْرٌ قديمَة على ثلاثةِ أَميالٍ من المدينةِ من طَرِيق العِراق.
( {والصَّرِيرَةُ) ، كسَفِينَةٍ: (الدَّرَاهِمُ} المَصْرُورَةُ) ، ويُسَمُّونها الْيَوْم بالصّرِّ.
(والصُّوَيْرَّةُ، كدُوَيْبَّة: الضَّيِّقُ الخُلُقِ والرَّأْيِ) ، ذكره الصاغانيّ.
( {وصَارَرْتُه على كَذَا) من الأَمْر: (أَكْرَهْتَه) عَلَيْهِ.
(} والصُّرّانُ، بالضَّمّ: مَا نَبَتَ بالجَلَدِ) ، مُحَرَّكةً، وَهِي الأَرضُ الصُّلْبَة، (مِن شَجَرِ العِلْكِ) وغيرِه.
( {والصَّارُّ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ) الَّذِي (لَا يَخْلُو) ، أَي لَا تَخْلُو أُصوله (من الظِّلِّ) لاشْتِباكِه.
(} والصَّرُّ) ، بالفَتح: (الدَّلْوُ تَسْتَرْخِي، فتُصَرُّ، أَي تُشَدُّ وتُسْمَعُ بالمِسْمَعِ) ، وَهُوَ عُرْوَةُ فِي دَاخل الدَّلْو بإِزائِهَا عُرْوَةٌ أُخْرَى، أَنشد ابنُ الأَعرابي:
إِنْ كانَتِ امّا امّصَرَتْ! فَصُرَّهَا
إِنّ امِّصَارَ الدَّلْوِ لَا يَضُرُّهَا يُقَال: امَّصَرَ الغَزْلُ، إِذا تَمَسَّخَ. قَالَه الصّاغانيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
{المَصَرُّ، بالفَتْح:} الصُّرَّةُ.
{والصِّرُّ، بِالْكَسْرِ: النّارُ، قَالَه ابنُ عبّاس.
وجاءَ} يَصْطَرُّ، أَي يَصْخَبُ.
{وصَرِيرُ القَلَمِ: صَوْتُه.
} واصْطَرَّت السَّارِيَةُ: صَوَّتَت وحَنَّت، وَهُوَ فِي حَدِيث حَنِين الجِذْعِ.
{وصَرَّ} يَصُرّ، إِذا جَمَع، عَن ابْن الأَعرابيّ، ورجُلٌ {صَارٌّ بَين عَيْنَيْه: متَقَبِّضٌ جامِعٌ بَينهمَا، كَمَا يَفْعَلُ الحَزِينُ.
وَفِي الحَدِيث: (أَخْرِجَا مَا} تُصَرِّرَانه من الكَلامِ) أَي مَا تُجَمِّعانِه فِي صُدُورِكما.
وكلُّ شَيْءٍجَمَعْتَه فقد {صَرَرْتَه، وَمِنْه قيل للأَسِيرِ:} مَصْرُورٌ؛ لأَنّ يَدَيه جُمِعَتا إِلى عُنُقه.
وأَصَرَّ على الذَّنْبِ: لم يُقْلِعْ عَنهُ، وَفِي الحَدِيث: (وَيْلٌ {للمُصِرِّينَ) الذِين} يُصِرُّونَ على مَا فَعَلُوه وهم يَعْلَمُون. {والإِصْرَارُ على الشيْءِ: المُلازَمَةُ والمُدَاوَمَةُ والثَّبَاتُ عَلَيْهِ، وأَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الشَّرِّ والذُّنُوبِ.
} وصَرَّ فلانٌ عليَّ الطَّرِيقَ فَلَا أَجِدُ مَسْلَكاً.
{وصَرَّتْ عليَّ هاذِه البلدةُ وهاذه الخُطَّة فَلَا أَجِدُ مِنْهَا مَخْلَصاً.
وجَعَلْتُ دونَ فُلانً} صِرَاراً: سَدّاً وحاجِزاً فَلَا يَصِلُ إِلَيَّ.
وامرأَةٌ {مُصْطَرَّةُ الحَقْوَيْنِ.
} والصِّرَارُ: الأَمَاكِنُ المرتفعة لَا يَعْلُوها الماءُ.
{وصِرَارٌ: اسمُ جَبَل، وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ الفَرَزْدَقَ لَا يُزايِلُ لُؤْمَه
حتّى يَزُولَ عَن الطَّرِيقِ} صِرَارُ
وَيُقَال للسَّفِينَةِ: قُرْقُورٌ، {وصُرْصُورٌ.
} وصَرْصَرٌ: اسمُ نَهرٍ بالعِرَاقِ. وَفِي التَّهْذِيب من النّوادِرِ: {وصَرْصَرْتُ المَالَ} صَرْصَرَةً، إِذا جَمَعْتَه ورَدَدْتَ أَطرافَ مَا انتَشَرَ مِنْهُ، وكذالك كَمْهَلْتُه وحَبْكَرْتُه ودَبْكَلْتُه وزَمْزَمْتُه وكَبْكَبْتُه.
وَيُقَال لمن وَقعَ فِي أَمرٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ: {صَرَّ عَلَيْهِ الغَزْوُ اسْتَهُ. وَمن أَمثالهم:
عَلِقَتْ مَعالِقَها} وصَرَّ الجُنْدخبُ
وَقد أَشار لَهُ المصنّف فِي علق. وأَحاله على الرّاءِ، وَلم يَذكره، كَمَا تَرَى، وسيأْتي شرْحُه هُنَاكَ.

هنا

Entries on هنا in 9 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 6 more
هنا
عن الصيغة الإنجليزية للإسم حنا المأخوذ عن العبرية بمعنى هبة الله. يستخدم للإناث.
(هـ ن ا) : (ابْنُ مَسْعُودٍ) أَتَى عَلَيْنَا حِينٌ لَسْنَا نُسْأَلُ وَلَسْنَا (هُنَالِكَ) يَعْنِي وَلَسْنَا بِأَهْلٍ لِلسُّؤَالِ وَأَرَادَ بِالْحِينِ زَمَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَوْ زَمَنَ الْخُلَفَاءِ.
هـ ن ا: (هُنَا) وَ (هَاهُنَا) لِلتَّقْرِيبِ إِذَا أَشَرْتَ إِلَى مَكَانٍ. وَ (هُنَاكَ) وَ (هُنَالِكَ) لِلتَّبْعِيدِ وَاللَّامُ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ تُفْتَحُ لِلْمُذَكَّرِ وَتُكْسَرُ لِلْمُؤَنَّثِ. 
هنا
هُنَا يقع إشارة إلى الزمان، والمكان القريب، والمكان أملك به، يقال: هُنَا، وهُنَاكَ، وهُنَالِكَ، كقولك: ذا، وذاك، وذلك. قال الله تعالى:
جُنْدٌ ما هُنالِكَ [ص/ 11] ، إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
[المائدة/ 24] ، هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ [يونس/ 30] ، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ [الأحزاب/ 11] ، هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ [الكهف/ 44] ، فَغُلِبُوا هُنالِكَ [الأعراف/ 119] .
[هنا] هُنا وهَهُنا للتقريب إذا أشرت إلى مكان. وهناك وهنا لك للتبعيد، واللام زائدةٌ، والكاف للخطاب وفيها دليلٌ على التبعيد، تفتح للمذكّر وتكسر للمؤنث. قال الفراء: يقال: اجلسْ هَهُنا قريباً، وتَنَحَّ ههنا أي تباعد. وهنا أيضا: اللهو واللعب. وأنشد الأصمعيّ لامرئ القيس (*) وحديث الركب يوم هنا * وحديث ما على قصره وهنا بالفتح والتشديد معناه هَهُنا. وهُنَّاكَ أي هناك قال:

لما رأيت محمليها هنا * ومنه قولهم: تجمعوا من هَنَّا ومن هَنَّا، أي من هَهُنا ومن هَهُنا. وقول القائل:

حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ * يقول: ليس ذا موضع حنين. وقولُ الراعي:

نعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قلبَكَ مِتْيَحُ * يقول: ليس الأمر حيث ذهبتَ. ويقال في النداء خاصَّةً: يا هَناهُ، بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل، معناه يا فلان، وهى بدل الواو التى في هنوك وهنوات. قال امرؤ القيس: وقد رابَني قوْلها يا هَنا * هُ ويحك ألحقت شرا بشر
(هنا) - وفي الحديِث: "فأَعِضّوه بهَنِ أَبيه."
كِناية عن ذَكَره.
- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "أنه دَخَل على النبى - صلّى الله عليه وسلّم - وفي البَيْت هَنَاتٌ مِن قَرَظٍ"
: أي قِطَعٌ ، ويُقال: في فلانٍ هَنَاتٌ: أي خِصَالُ سُوءٍ، ولا يُطلَق في الخَيْرِ.
- وفي الحديث : "قُلْتُ لها: يا هَنَتاه" بفَتْح النُّون: أي يا هذِه، وقد تُسَكَّنُ تَخفِيفاً. يُقال: للمذَكَّر إذَا كُنِىَ عنه: هَنٌ، وللمؤنَّثِ: هَنَةٌ، وفي التَّثْنِيَة: هَنَانِ وهَنَوانِ وهَنَتَانِ، وفي الجمع: هَنَاتٌ وهَنَواتٌ.
- وفي الحديث: "أَقامَ هُنَيَّةً"
تَصْغِير هَنَةٍ؛ أي قليلًا مِن الزّمان. ويقال: هُنَيْهَةٌ، أيضًا.
- وفي حديث سَلَمة بن الأكوع - رَضى الله عنه -: "ألا تُسْمِعُنا مِن هنَيْهَاتِك"، وفي رواية: "هُنَيَّاتِك"
: أي مِنِ أراجيزِكَ، تصغير هَنَةٍ، أَنَّثَها بِنِيَّةِ الأرجُوزَةِ، أو الكلمَة أو نَحوِها، وَجعلَ أصْلَها مِن الهَاءِ، كما قال قومٌ: في تَصْغِير السَّنَةِ سُنَيْهَةٌ، ونخلةٌ سَنْهَاءُ.
وقال آخرون: في تَصغِير الهنى: هُنَىٌّ، وفي الهَنَةِ: هُنَيَّةٌ، وفي السَّنَةِ: سُنَيَّةٌ.

هنا: هُنا: ظَرْفُ مكان، تقول جَعَلْتُه هُنا أَي في هذا الموضع.

وهَنَّا بمعنى هُنا: ظرف. وفي حديث علي، عليه السلام: إِنَّ هَهُنا عِلْماً،

وأَوْمَأَ بيَدِه إِلى صَدْرِه، لو أَصَبْتُ له حَمَلةً؛ ها، مَقصورة: كلمة

تَنْبِيه للمُخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساقُ إِليه من الكلام. ابن

السكيت: هُنا هَهُنا موضعٌ بعينه. أَبو بكر النحوي: هُنا اسم موضع في

البيت، وقال قوم: يَوْمَ هُنا أَي يَوْمَ الأَوَّل؛ قال:

إِنَّ ابْنَ عاتِكَة المَقْتُولَ، يَوْمَ هُنا،

خَلَّى عَليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيها

قوله: يَوْمَ هُنا هو كقولك يَوْمَ الأَوَّلِ؛ قال ابن بري في قول امرئ

القيس:

وحَديثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا

قال: هُنا اسم موضع غيرُ مَصْرُوف لأَنه ليس في الأَجْناس معروفاً، فهو

كجُحَى، وهذا ذكره ابن بري في باب المــعتل. غيره: هُنا وهُناك للمكان

وهُناك أَبْعَدُ من ههُنا. الجوهري: هُنا وهَهُنا للتقريب إِذا أَشرتَ إِلى

مكان، وهُناك وهُنالِكَ للتَّبْعِيدِ، واللام زائدة والكاف للخطاب، وفيها

دليل على التبعيد، تفتح للمذَكَّرِ وتكسر للمُؤَنَّثِ. قال الفراء: يقال

اجْلِسْ ههُنا أَي قريباً، وتَنَحَّ ههُنا أَي تَباعَدْ أَو ابْعُدْ

قليلاً، قال: وهَهِنَّا أَيضاً تقوله قَيْسٌ وتَمِيمٌ. قال الأَزهري: وسمعت

جماعة من قيس يقولون اذْهَبْ هَهَنَّا بفتح الهاء، ولم أَسْمَعْها بالكسر

من أَحد. ابن سيده: وجاء من هَني أَي من هُنا، قال: وجِئتُ من هَنَّا ومن

هِنَّا. وهَنَّا بالفتح والتشديد: معناه هَهُنا. وهَنَّاك أَي هُناك؛

قال الراجز:

لَمَّا رأَيت مَحْمِلَيْها هَنَّا

ومنه قولهم: تَجَمَّعُوا من هَنَّا ومِنْ هَنَّا أَي من هَهُنا ومن

هَهُنا؛ وقول الشاعر:

حَنَّت نَوارُ ، ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ،

وبَدا الذي كانَتْ نَوارُ أَجَنَّتِ

يقول: ليس ذا موضع حَنِينٍ؛ قال ابن بري: هو لجَحْل بن نَضْلَة وكان

سَبى النَّوارَ بنتَ عمْرو ابن كَلْثوم؛ ومنه قول الراعي:

أفي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟

نَعَمْ لاتَ هَنَّا ، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ

يعني ليس الأَمر حيثما ذهبت؛ وقوله أَنشده أَبو الفتح بن جني:

قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ،

مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ

إِنما أَراد: ومن هُنا فأَبدل الأَلف هاء، وإنما لم يقل وها هُنَهْ لأن

قبله أَمْكِنَهْ، فمن المُحال أَن تكون إحدى القافيتين والأُخرى غير

مؤسسة. وهَهِنَّا أَيضاً تقوله قيس وتميم، والعرب تقول إذا أَرادت البُعْد:

هَنَّا وهَهَنَّا وهَنَّاكَ وهَهَنَّاك، وإذا أَرادت القرب قالت: هُنا

وهَهُنا. وتقول للحبيب: هَهُنا وهُنا أَي تَقَرَّبْ وادْنُ، وفي ضدّه

للبَغِيض: هَهَنَّا وهَنَّا أَي تَنَحَّ بَعِيداً؛ قال الحطيئة يهجو

أُمه:فهَهَنَّا اقْعُدِي مِني بَعِيداً،

أَراحَ اللهُ مِنَّكِ العالَمِينا

(* في ديوان الحطيئة: تَنَحّي، فاجلسي منى بعيداً، إلخ.)

وقال ذو الرمة يَصِفُ فلاةً بَعِيدةَ الأَطْراف بعيدةَ الأَرجاء كثيرة

الخَيرِ:

هَنَّا وهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بها،

ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ ، هَيْنُومُ

الفراء: من أَمثالهم:

هَنَّا وهَنَّا عَنْ جِمالِ وَعْوَعَهْ

(* قوله «هنا وهنا إلخ» ضبط في التهذيب بالفتح والتشديد في الكلمات

الثلاث، وقال في شرح الاشموني: يروى الاول بالفتح والثاني بالكسر والثالث

بالضم، وقال الصبان عن الروداني: يروى الفتح في الثلاث.)

كما تقول: كلُّ شيء ولا وَجَع الرأْسِ، وكلُّ شيء ولا سَيْف فَراشةَ،

ومعنى هذا الكلام إذا سَلِمْتُ وسَلِمَ فلان فلم أَكْتَرِثْ لغَيرِه؛ وقال

شمر: أَنشدنا ابن الأعرابي للعجاج:

وكانتِ الحَياةُ حِينَ حَيَّتِ ،

وذِكْرُها هَنَّتْ فلاتَ هَنَّتِ

أَراد هَنَّا وهَنَّهْ فصيره هاء للوقف. فلاتَ هَنَّتْ أَي ليس ذا موضعَ

ذلك ولا حِينَه، فقال هَنَّت بالتاء لما أَجرى القافية لأَن الهاء تصير

تاء في الوصل؛ ومنه قول الأَعشى:

لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيرةَ أَمَّنْ

جاء مِنْها بطائفِ الأَهوالِ

(*قوله« جبيرة» ضبط في الأصل بما ترى وضبط في نسخة التهذيب بفتح فكسر،

وبكل سمت العرب)

قال الأَزهري: وقد مضى من تفسير لاتَ هَنَّا في المــعتل ما ذكر هُناك

لأَن الأَقرب عندي أَنه من المُــعْتَلــاَّتِ؛ وتقَدّم فيه:

حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ،

وأَنَّى لكِ مَقْروعُ

رواه ابن السكيت:

وكانتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتِ

يقول: وكانت الحياةُ حِينَ تُحَبُّ. وذِكْرُها هَنَّتْ، يقول: وذِكرُ

الحَياةِ هُناكَ ولا هناك أَي لِليأْس من الحياة؛ قال ومدح رجلاً

بالعطاء:هَنَّا وهَنَّا وعلى المَسْجوحِ

أَي يُعْطِي عن يمين وشمال، وعلى المَسْجُوح أَي على القَصْد؛ أَنشد ابن

السكيت:

حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ،

وبَدا الذي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِ

أَي ليس هذا موضعَ حَنِينٍ ولا في موضِع الحَنِينِ حَنَّتْ؛ وأَنشد

لبَعضِ الرُّجَّازِ:

لمَّا رأَيتُ مَحْمِلَيْها هَنَّا

مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَنَّ أُجَنَّا

قوله هَنَّا أَي هَهَنَّا، يُغَلِّطُ به في هذا الموضع. وقولهم في

النداء: يا هَنَّاه بزيادة هاء في آخره، وتصِيرُ تاء في الوصل، قد ذكرناه

وذكرنا ما انتقده عليه الشيخ أَبو محمد بن بري في ترجمة هنا في المُــعْتَلّ.

وهُنا: اللَّهْوُ واللَّعِبُ، وهو مَعْرِفةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لامرئ

القيس:

وحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا،

وحَدِيثٌ مَّا على قِصَرِهْ

ومن العرب من يقول: هَنا وهَنْتَ بمعنى أَنا وأَنتَ، يَقْلِبون الهمزة

هاء وينشدون بيت الأَعشى:

يا ليتَ شِعْرِي هل أَعُودنْ ناشِئاً * مِثْلي، زُمَيْنَ هَنا بِبُرْقةِ أَنْقَدا؟

ابن الأَعرابي: الهُنا الحَسَبُ الدَّقِيقُ الخَسِيسُ؛ وأَنشد:

حاشَى لفرْعَيْكَ مِن هُنا وهُنا، * حاشَى لأَعْراقِكَ التي تَشبحُ

هنا: مَضَى هِنْوٌ من الليل أَي وقت. والهِنْوُ: أَبو قَبِيلةٍ أَو

قَبائلَ، وهو ابن الأَزْدِ.

وهَنُ المرأَةِ: فَرْجُها، والتَّثنية هَنانِ على القياس، وحكى سيبويه

هَنانانِ، ذكره مستشهداً على أَنَّ كِلا ليس من لفظ كُلٍّ، وشرحُ ذلك أَنّ

هَنانانِ ليس تثنية هَنٍ، وهو في معناه، كسِبَطْرٍ ليس من لفظ سَبِط ،

وهو في معناه. وأَبو الهيثم: كل اسم على حرفين فقد حذف منه حرف .

والهَنُ: اسم على حرفين مثل الحِرِ على حرفين، فمن النحويين من يقول المحذوف من

الهَنِ والهَنةِ الواو، كان أَصله هَنَوٌ، وتصغيره هُنَيٌّ لما صغرته

حركت ثانِيَه ففتحته وجعلت ثالث حروفه ياء التصغير، ثم رددت الواو المحذوفة

فقلت هُنَيْوٌ ، ثم أَدغمت ياءَ التصغير في الواو فجعلتها ياء مشددة،

كما قلنا في أَب وأَخ إنه حذف منهما الواو وأَصلهما أَخَوٌ وأَبَوٌ؛ قال

العجاج يصف ركاباً قَطَعَتْ بَلَداً:

جافِينَ عْوجاً مِن جِحافِ النُّكتِ،

وكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وهَنَت

أَي من أَرضٍ ذَكَرٍ وأَرضٍ أُنثى، ومن النحويين من يقول أَصلُ هَنٍ

هَنٌّ، وإذا صغَّرت قلت هُنَيْنٌ؛ وأَنشد:

يا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تَجِيءُ بِهِمْ

أُمُّ الهُنَيْنِينَ مِنْ زَيدٍ لها وارِي

وأَحد الهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ، وتكبير تصغيره هَنٌّ ثم يخفف فيقال هَنٌ.

قال أَبو الهيثم: وهي كِناية عن الشَّيء يسُسْتَفْحَش ذكره، تقول: لها

هَنٌ تريد لها حِرٌ كما قال العُماني:

لها هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأَرْكانِ،

أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بِزَعْفَرانِ،

كأَنَّ فيه فِلَقَ الرُّمَّانِ

فكنى عن الحِرِ بالهَنِ، فافْهَمْه. وقولهم: يا هَنُ أَقْبِلْ يا رجل

أَقْبِلْ، ويا هَنانِ أَقْبِلا ويا هَنُونَ أَقْبِلوا ، ولك أَن تُدخل فيه

الهاء لبيان الحركة فتقول يا هَنَهْ، كما تقول لِمَهْ ومالِيَهْ

وسُلْطانِيَهْ، ولك أَن تُشبع الحركة فتتولد الأَلف فتقوا يا هَناة أَقْبِلْ،

وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة والهاء في آخره تصير تاء في الوصل، معناه يا

فلان، كما يختص به قولهم يا فُلُ ويا نَوْمانُ، ولك أَن تقول يا هَناهُ

أَقْبل، بهاء مضمومة، ويا هَنانِيهِ أَقْبِلا ويا هَنُوناهُ أَقْبِلوا،

وحركة الهاء فيهن منكرة، ولكن هكذا روى الأخفش؛ وأَنشد أَبو زيد في نوادره

لامرئ القيس:

وقد رابَني قَوْلُها: يا هَنا

هُ، ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّْ

يعني كنا مُتَّهَمَيْن فحققت الأَمر، وهذه الهاء عند أَهل الكوفة للوقف،

أَلا ترى أَنه شبهها بحرف الإعراب فضمَّها؟ وقال أَهل البصرة: هي بدل من

الواو في هَنُوك وهَنَوات، فلهذا جاز أَن تضمها؛ قال ابن بري: ولكن حكى

ابن السَّراج عن الأَخفش أَنَّ الهاءَ في هَناه هاه السكت، بدليل قولهم

يا هَنانِيهْ، واستعبد قول من زعم أَنها بدل من الواو لأَنه يجب أَن يقال

يا هناهان في التثنية، والمشهور يا هَنانِيهْ، وتقول في الإِضافة يا هَني

أَقْبِلْ، ويا هَنَيَّ أَقْبِلا، ويا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ، ويقال

للمرأَة يا هَنةُ أَقْبلي، فإذا وقفت قلت يا هَنَهْ ؛ وأَنشد:

أُريدُ هَناتٍ منْ هَنِينَ وتَلْتَوِي

عليَّ، وآبى مِنْ هَنِينَ هَناتِ

وقالوا: هَنْتٌ، بالتاء ساكنة النون، فجعلوه بمنزلة بِنْت وأُخْت

وهَنْتانِ وهَناتٍ، تصغيرها هُنَيَّةٌ وهُنَيْهةٌ ، فهُنَيَّة على القياس،

وهُنَيْهة على إبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف

اللين ، والياء في هُنَيَّة بدل من الواو في هُنَيْوة، والجمع هَنات على

اللفظ ، وهَنَوات على الأَصل؛ قال ابن جني: أَما هَنْت فيدلّ على أَن التاء

فيها بدل من الواو قولهم هَنَوات ؛ قال:

أَرى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني

على هَنواتٍ، شَأْنُها مُتَتابعُ

وقال الجوهري في تصغيرها هُنَيَّة، تردُّها إلى الأَصل وتأْتي بالهاء ،

كما تقول أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال

هُنَيْهة.

وفي الحديث: أَنه أَقام هُنَيَّةً أَي قليلاً من الزمان ، وهو تصغير

هَنةٍ، ويقال هُنَيْهةٌ أَيضاً، ومنهم من يجعلها بدلاً من التاء التي في

هَنْت، قال: والجمع هَناتٌ، ومن ردّ قال هنوات؛ وأَنشد ابن بري للكميت

شاهداً لهَناتٍ:

وقالتْ ليَ النَّفْسُ: اشْعَبِ الصَّدْعَ، واهْتَبِلْ

لإحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها

وفي حديث ابن الأكوع: قال له أَلا تُسْمِعنُا من هَناتِك أَي من كلماتك

أَو من أَراجيزك، وفي رواية: من هُنَيَّاتِك، على التصغير، وفي أُخرى: من

هُنَيْهاتِك، على قلب الياء هاء.

وفي فلان هَنَواتٌ أَي خَصْلات شرّ، ولا يقال ذلك في الخير. وفي الحديث:

ستكون هَناتٌ وهَناتٌ فمن رأَيتموه يمشي إلى أُمة محمد ليُفَرِّقَ

جماعتهم فاقتلوه، أَي شُرورٌ وفَسادٌ، وواحدتها هَنْتٌ، وقد تجمع على

هَنَواتٍ، وقيل :واحدتها هَنَةٌ تأْنيث هَنٍ ، فهو كناية عن كل اسم جنس. وفي حديث

سطيح: ثم تكون هَناتٌ وهَناتٌ أَي شَدائدُ وأُمور عِظام. وفي حديث عمر،

رضي الله عنه: أَنه دخل على النبي ، صلى الله عليه وسلم، وفي البيت

هَناتٌ من قَرَظٍ أَي قِطَعٌ متفرقة؛ وأَنشد الآخر في هنوات :

لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ

على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها

ويقال في النّداء خاصة: يا هَناهْ، بزيادة هاء في آخره تصير تاء في

الوصل، معناه يا فلانُ ، قال: وهي بدل من الواو التي في هَنُوك وهَنَوات؛ قال

امرؤ القيس:

وقد رابَني قَوْلُها: يا هنا

هُ، وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرهًا بِشَرَّاً

قال ابن بري في هذا الفصل من باب الأَلف اللينة: هذا وهم من الجوهري لأن

هذه الهاء هاء السكت عند الأَكثر ، وعند بعضهم بدل من الواو التي هي لام

الكلمة منزلة منزلة الحرف الأصلي، وإنما تلك الهاء التي في قولهم هَنْت

التي تجمع هَنات وهَنَوات، لأن العرب تقف عليها بالهاء فتقول هَنَهْ،

وإذا وصلوها قالوا هَنْت فرجعت تاء، قال ابن سيده: وقال بعض النحويين في بيت

امرئ القيس، قال: أَصله هناوٌ، فأَبدل الهاء من الواو في هنوات وهنوك،

لأَن الهاء إذا قَلَّت في بابِ شَدَدْتُ وقَصَصْتُ فهي في بابِ سَلِسَ

وقَلِقَ أَجْدَرُ بالقِلة فانضاف هذا إلى قولهم في معناه هَنُوكَ

وهَنواتٌ، فقضينا بأَنها بدل من الواو، ولو قال قائل إن الهاء في هناه إنما هي

بدل من الأَلف المنقلبة من الواو الواقعة بعد ألف هناه، إذ أَصله هَناوٌ

ثم صارَ هَناءً، كما أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثم صار بعد القلب عطاء، فلما

صار هناء والتَقَت أَلفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الأَلف الأَخيرة

هاء، فقالوا هناه، كما أَبدلَ الجميعُ من أَلف عطاء الثانية همزة لئلا

يجتمع همزتان، لكان قولاً قويًّا،، ولكان أَيضاً أَشبه من أَن يكون قلبت

الواو في أَوّل أَحوالها هاء من وجهين: أَحدهما أَن من شريطة قلب الواو

أَلفاً أَن تقع طرَفاً بعد أَلف زائدة وقد وقعت هنا كذلك، والآخر أَن الهاء

إلى الأَلف أَقرب منها إلى الواو، بل هما في الطرفين، أَلا ترى أَن أَبا

الحسن ذهب إلى أَن الهاء مع الألف من موضع واحد، لقرب ما بينهما، فقلب

الأَلف هاء أقرب من قلب الواو هاء؟ قال أَبو علي: ذهب أَحد علمائنا إلى أَن

الهاء من هَناه إنما أُلحقت لخفاء الأَلف كما تلحق بعد أَلف الندبة في

نحو وازيداه، ثم شبهت بالهاء الأصلية فحركت فقالوا يا هناه. الجوهري:

هَنٌ، على وزن أَخٍ، كلمة كنابة، ومعناه شيء، وأَصله هَنَوٌ. يقال: هذا

هَنُكَ أَي شبئك . والهَنُ: الحِرُ؛ وأَنشد سيبويه:

رُحْتِ ، وفي رِجْلَيْكِ ما فيها،

وقد بَدا هَنْكِ منَ المِئْزَرِ

إنما سكنه للضرورة. وذهَبْت فهَنَيْت: كناية عن فعَلْت من قولك هَنٌ،

وهُما هَنوانِ، والجمع هَنُونَ ، وربما جاءَ مشدَّداً للضرورة في الشعر كما

شددوا لوًّا؛ قال الشاعر:

أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنْ ليْلةً،

وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ؟

وفي الحديث: من تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه

ولا تَكْنُوا أَي قولوا له عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ. وفي حديث أَبي ذر:

هَنٌ مثل الخَشبة غير أَني لا أَكْني يعني أَنه أَفْصَحَ باسمه، فيكون قد

قال أَيْرٌ مثلُ الخَشبةِ، فلما أَراد أَن يَحكي كَنى عنه. وقولهم: مَن

يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به أَي يَتَقَوَّى بإخوته؛ وهو كما قال

الشاعر:

فلَوْ شاء رَبي، كان أَيْرُ أَبيكُمْ

طَويلاً كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ

وهو الحَرِثُ بن سَدُوسِ بن ذُهْل بن شَيْبانَ، وكان له أَحد وعشرون

ذكراً. وفي الحديث: أَعُوذُ بكَ من شَرَّ هَنِي، يعني الفَرْج. ابن سيده:

قال بعض النحويين هَنانِ وهَنُونَ أَسماء لا تنكَّر أَبداً لأَنها كنايات

وجارية مجرى المضمرة، فإِنما هي أَسماء مصوغة للتثنية والجمع بمنزلة

اللَّذَيْنِ والذِين، وليس كذلك سائر الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو، أَلا

ترى أَن تعريف زيد وعمرو إنما هما بالوضع والعلمية، فإذا ثنيتهما تنكَّرا

فقلت رأَيت زيدين كريمين وعندي عَمْرانِ عاقِلانِ ، فإِن آثرت التعريف

بالإِضافة أَو باللام قلت الزيدان والعَمران وزَيْداك وعَمْراك، فقد

تَعَرَّفا بعد التثنية من غير وجه تَعَرُّفهما قبلها، ولحقا بالأجناس ففارقا

ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع؛ وقال الفراء في قول امرئ القيس:

وقد رابَني قَوْلُها: يا هنا

هُ، وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّْ

قال: العرب تقول يا هن أَقبل، ويا هنوان أَقبلا، فقال: هذه اللغة على

لغة من يقول هنوات؛ وأَنشد المازني:

على ما أَنَّها هَزِئَتْ وقالتْ:

هَنُونَ أَحنّ مَنشَؤُه قريبُ

(* قوله «أحن» أي وقع في محنة، كذا بالأصل ، ومقتضاه أنه كضرب فالنون

خفيفة والوزن قاضٍ بتشديدها.)

فإنْ أَكْبَرْ، فإني في لِداتي،

وغاياتُ الأَصاغِر للمَشِيب

قال: إنما تهزأ به ، قالت: هنون هذا غلام قريب المولد وهو شيخ كبير ،

وإنما تَهَكَّمَ به، وقولها: أَحنّ أَي وقع في محنة ، وقولها: منشؤه

قريب أَي مولده قريب، تسخر منه. الليث: هنٌ كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان،

كقولك أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ، النون مفتوحة في هَنَة، إذا وقفت عندها

، لظهور الهاء، فإذا أَدرجتها في كلام تصلها به سكَّنْت النون، لأَنها

بُنيت في الأصل على التسكين ، فإذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حَسُن تسكين

النون مع التاء، كقولك رأَيت هَنْةَ مقبلة ، لم تصرفها لأَنها اسم معرفة

للمؤنث، وهاء التأنيث إذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الأَلف للفتح، لأَن

الهاء تظهر معها لأَنها بُنيت على إِظْهار صَرْفٍ فيها، فهي بمنزلة الفتح

الذي قبله، كقولك الحَياة القناة، وهاء اليأْنيث أَصل بنائها من التاء،

ولكنهم فرقوا بين تأنيث الفعل وتأْنيث الاسم فقالوا في الفعل فَعَلَتْ، فلما

جعلوها اسماً قالوا فَعْلَة، وإِنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين

سائر الحروف، لأن الهاء ألين الحروف الصِّحاحِ والتاء من الحروف الصحاح،

فجعلوا البدل صحيحاً مثلَها، ولم يكن في الحروف حرف أَهَشُّ من الهاء

لأَن الهاء نَفَس، قال: وأَما هَنٌ فمن العرب من يسكن، يجعله كقَدْ وبَلْ

فيقول: دخلت على هَنْ يا فتى، ومنهم من يقول هنٍ، فيجريها مجراها، والتنوين

فيها أَحسن كقول رؤبة:

إذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ، وقَوْلٌ مِنْ هَنِ

والله أَعلم. الأَزهري: تقول العرب يا هَنا هَلُمَّ، ويا هَنانِ

هَلُمَّ، ويا هَنُونَ هَلُمَّ. ويقال للرجل أَيضاً: يا هَناهُ هَلُمَّ، ويا

هَنانِ هَلُمَّ، ويا هَنُونَ هلمَّ، ويا هناه، وتلقى الهاء في الإدراج، وفي

الوقف يا هَنَتَاهْ ويا هَناتُ هَلُمَّ؛ هذه لغة عُقَيل وعامة قيس بعد.

ابن الأَنباري: إذا ناديت مذكراً بغير التصريح باسمه قلت يا هَنُ أَقبِل،

وللرجلين: يا هَنانِ أَقبلا، وللرجال: يا هَنُونَ أَقْبِلوا، وللمرأَة:

يا هَنْتُ أَقبلي، بتسكين النون، وللمرأَتين: يا هَنْتانِ أَقبلا،

وللنسوة: يا هَناتُ أَقبلن، ومنهم من يزيد الأَلف والهاء فيقول للرجل: يا هناهُ

أَقْبِلْ، ويا هناةِ أَقبلْ، بضم الهاء وخفضها؛ حكاهما الفراء؛ فمن ضم

الهاء قدر أَنها آخر الاسم، ومن كسرها قال كسرتها لاجتماع الساكنين، ويقال

في الاثنين، على هذا المذهب: يا هَنانِيه أَقبلا. الفراء: كسر النون

وإِتباعها الياء أَكثر، ويقال في الجمع على هذا المذهب: يا هَنوناهُ

أَقبلوا، قال: ومن قال للذكر يا هَناهُ ويا هَناهِ قال للأُنثى يا هَنَتاهُ

أَقبلي ويا هَنَتاهِ، وللاثنتين يا هَنْتانيه ويا هَنْتاناه أَقبلا، وللجمع

من النساء يا هَناتاه؛ وأَنشد:

وقد رابَني قَوْلُها: يا هَنا

ه، وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرّْ

وفي الصباح: ويا هَنُوناهُ أَقبلوا. وإِذا أَضفت إِلى نفسك قلت: يا

هَنِي أَقْبِل، وإِن شئت قلت: يا هَنِ أَقبل، وتقول: يا هَنَيَّ أَقبِلا،

وللجمع: يا هَنِيَّ أَقبِلوا، فتفتح النون في التثنية وتكسرها في الجمع. وفي

حديث أَبي الأَحوص الجُشَمِي: أَلستَ تُنْتَجُها وافِيةً أَعْيُنُها

وآذانُها فتَجْدَعُ هذه وتقول صَرْبَى، وتَهُنُّ هذه وتقول بَحِيرة؛ الهَنُ

والهَنُّ، بالتخفيف والتشديد: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه، تقول

أَتاني هَنٌ وهَنةٌ، مخففاً ومشدَّداً. وهَنَنْتُه أَهنُّه هَنًّا إِذا أَصبت

منه هَناً، يريد أَنك تَشُقُّ آذانها أَو تُصيب شيئاً من أَعضائها، وقيل:

تَهُنُّ هذه أَي تُصيب هَن هذه أَي الشيء منها كالأُذن والعين ونحوها؛

قال الهروي: عرضت ذلك على الأَزهري فأَنكره وقال: إِنما هو وتَهِنُ هذه

أَي تُضْعِفُها، يقال: وهَنْتُه أَهِنُه وهْناً، فهو مَوْهون أَي أَضعفته.

وفي حديث ابن مسعود: رضي الله عنه، وذكرَ ليلة الجنّ فقال: ثم إِن

هَنِيناً أَتَوْا عليهم ثياب بيض طِوال؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في مسند

أَحمد في غير موضع من حديثه مضبوطاً مقيداً، قال: ولم أَجده مشروحاً في شيء

من كتب الغريب إِلا أَن أَبا موسى ذكره في غريبه عَقِيبَ أَحاديث الهَنِ

والهَناة. وفي حديث الجن: فإِذا هو بهَنِينٍ

(* قوله«بهنين» كذا ضبط في

الأصل وبعض نسخ النهاية.) كأَنهم الزُّطُّ، ثم قال: جَمْعُه جَمْعُ

السلامة مثل كُرة وكُرِينَ، فكأَنه أَراد الكناية عن أَشخاصهم. وفي الحديث:

وذكر هَنةً من جيرانه أَي حاجةً، ويعبَّر بها عن كل شيء. وفي حديث الإِفْك:

قلتُ لها يا هَنْتاه أَي يا هذه، وتُفتح النونُ وتسكن، وتضم الهاء

الأَخيرة وتسكن، وقيل: معنى يا هَنْتاه يا بَلْهاء، كأَنها نُسِبت إِلى قلة

المعرفة بمكايد الناس وشُرُورهم. وفي حديث الصُّبَيِّ بن مَعْبَد: فقلت يا

هَناهُ إِني حَرِيصٌ على الجِهاد.

والهَناةُ: الداهِيةُ، والجمع كالجمع هَنوات؛ وأَنشد:

على هَنَواتٍ كلُّها مُتَتابِعُ

والكلمة يائية. وواوية، والأَسماء التي رفعها بالواو ونصبها بالأَلف

وخفضها بالياء هي في الرفع: أَبُوكَ وأَخُوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وهَنُوكَ وذو

مال، وفي النصب: رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهَناكَ وذا مال،

وفي الخفض: مررتُ بأَبيكَ وأَخيكَ وحميكِ وفيكَ وهَنِيكَ وذي مالٍ؛ قال

النحويون: يقال هذا هَنُوكَ للواحد في الرفع، ورأَيت هناك في النصب، وممرت

بهَنِيك في موضع الخفض، مثل تَصْريف أَخواتها كما تقدم.

هـ ن ا: (هَنٌ) بِوَزْنِ أَخٍ كَلِمَةُ كِنَايَةٍ وَمَعْنَاهَا شَيْءٌ، وَأَصْلُهَا (هَنَوٌ) بِفَتْحَتَيْنِ. تَقُولُ: هَذَا هَنُكَ أَيْ شَيْئُكَ. وَتَقُولُ: جَاءَنِي هَنُوكَ، وَرَأَيْتُ هَنَاكَ، وَمَرَرْتُ بِهَنِيكَ. 

هلا

Entries on هلا in 7 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 4 more
هـ ل ا: (هَلَّا) أَصْلُهَا لَا بُنِيَتْ مَعَ هَلْ فَصَارَ فِيهَا التَّحْضِيضُ. 

هلا: هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعى وتَنحِّيْ، وقد ذكر في المــعتل لأَن

هذا باب مبني على أَلِفات غير مُنْقَلِبات من شيء. وقال ابن سيده: هَلا

لامُه ياء فذكرناه في المــعتل.

[هلا] نه: فيه: إذا ذكر الصالحون "فحيهلا" بعمر، أي فأقبل به وأسرع، وهي كلمتان جعلتا واحدة، فحي - بمعنى أقبل، وهلا - بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى أسكن حتى تنقضي فضائله. وفيه: "هلا" بكرًا تلاعبها، هي بالتشديد حرف تحضيض.
باب هم
بهمج] نه: فيه: وسائر الناس "همج"، الهمج: رذالة الناس، والهمج: ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، وقيل: هو البعوض، فشبه به رعاع الناس، يقال همج هامج، على التأكيد. ومنه: سبحان من أدمج قوائم الذرة و"الهمجة"، هي واحدة الهمج.
[هلا] هَلا: زجرٌ للخيل، أي توسعى وتنحى. وقال:

وأى جواد لا يقال له هلا * وللناقة أيضا. وقال:

حتى حدوناها بهيد وهلا  وهما زجران للناقة، وقد تُسَكَّنُ بها الإناث عند دنوِّ الفحل منها. قال الجعديّ:

ألا حيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا * وأما هَلاَّ بالتشديد فأصلها لا، بُنيتْ مع هَلْ فصار فيها معنى التحضيض، كما بنوا لولا وألا وجعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض.
هلا:
هلا:] ادّعى (فليشر - بت 143:5) بأن هذه الكلمة قد فاتت على (فريتاج) مع انه قد ذكرها، دون إيضاح كاف، في 402، النسخة الأولى 1:1) [كلمة تستخدم أولاً لحث الخيل على التقدم (شرح ديوان المتنبي 475 البيت الحادي والعشرون طبعة ديتريشي، ياقوت 9:226:4) (وهي ترادف كلمة قَدّم) (التي سبق لفليشر ذكرها)؛ وثانياً -أي الملاحظة الثانية- ما جاء عند (المقدسي 2:31) الذي ذكر إن كلمة هلي (المرادفة لكلمة قف) هي الكلمة التي تستعمل لإيقاف الخيل؛ وثالثاً: تستعمل كلمة هلا، أخيراً، عند الرغبة في السير في اتجاه آخر، وتقابل في الفرنسية (هوْ hue وديا dia) وعلى سبيل المثال ما ورد عند (أبي العلاء - فيما استشهد به فليشر):
ولو أن الرياح تهب غرباً ... وقلت لها هلا هبت شمالاً
إن هذه الأصوات: إجمالاً تعني معاني مختلفة باختلاف الأزمنة، والأمكنة: إن الخيل تفهم هذا، وفي ذلك الكفاية، أما معناها ومبناها فلا يعني شيئاً.
هلا!: هلمّ! تشجع! هيّا (بقطر).
هلا
: (! هَلاَ) ، بالتَّخْفيفِ: (زَجْرٌ للخَيْلِ) ، أَي تَوَسَّعِي وتَنَحِّي؛ قالَ:
وأَي جَوادٍ لَا يقالُ لَهُ هَلاَ وللنَّاقَةِ أَيْضاً؛ قالَ غَيْلان بنُ حُرَيْث الرّبعي:
حَتَّى حَدَوْنا بهَيْدٍ {وهَلاَ قالَ الجَوْهرِي: وهُما زَجْرانِ للناقَةِ، وَقد يُسَكَّنُ بهَا الْإِنَاث عنْدَ دُنُوِّ الفَحْلِ مِنْهَا؛ قَالَ الجَعْدي:
أَلا حَيِّيا لَيْلى وقُولا لَها هَلاَ وَقد ذُكِرَ فِي المُــعْتل لأنَّ هَذَا بابٌ مَبْنيٌّ على أَلفاتٍ غَيْر مُنْقَلِباتٍ من شيءٍ.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هَلاَ لامُه ياءٌ فذَكَرْناه فِي المُــعْتل.
(و) } هَلاَّ، (بالتَّشْديدِ: للتَّحْضيضِ) والحَثِّ (مُرَكَّبٌ مِن هَلْ وَلَا) .

قَالَ الجَوْهرِي: أصْلُها لَا بُنِيَتْ مَعَ هَلْ فصارَ فِيهَا مَعْنى التَّحْضيضِ كَمَا بَنَوْا لَوْلا وأَلا وجَعَلوا كلَّ واحِدَةٍ مَعَ لَا بمنْزِلَةِ حَرْفٍ واحِدٍ، وأَخْلَصُوهنَّ للفِعْل حيثُ دَخَل فيهنَّ مَعَ التَّحْضيضِ.
( {وتَهَلاَّ الفَرَسُ: أَسْرَعَ) ؛ كَذَا فِي النسخِ، وَفِي التكملةِ: تَهَلَّى هَكَذَا بالياءِ.
قُلْتُ: كانَ يَنْبَغِي ذِكْرُه فِي المُــعْتل لأنَّ أَلِفَه عَن ياءٍ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} المُهِلِّى، بالتّشْدِيدِ: اسُمٌ.
والمُهَلَّى ابنُ سعيدِ بنِ عليَ الينائيُّ ثمَّ الشرفيّ الخَزْرجيُّ جَدُّ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ الماضِي تَرْجَمته فِي السِّين.

هلا: هَلا: زجر للخيل، وقد يستعار للإِنسان؛ قالت ليلى الأَخيلية:

وعَيَّرْتَني داءً بأُمِّكَ مثلُه،

وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلَى؟

قال ابن سيده: وإِنما قضينا على أَن لام هلى ياء لأَن اللام ياء أَكثر

منها واواً، وهذه الترجمة ذكرها الجوهري في باب الأَلف اللينة، وقال: إِنه

باب مبني على أَلفات غير منقلبات من شيء، وقد قال ابن سيده كما ترى إِنه

قضي عليها أَنَّ لامها ياء، والله أَعلم؛ قال أَبو الحسن المدائني لما قال

الجعدي لليلى الأَخيلية:

أَلا حَيِّيا لَـيْلى وقُولا لها :هَلا

فقد رَكِبَتْ أَمْراً أَغْرَّ مُحَجَّلا

قالت له:

تُعَيِّرُنا داءً بأُمِّكَ مِثْلُه،

وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلا؟

فغلبته: قال وهَلا زجر يُزْجَر به الفرس الأَنثى إذا أُنزِي عليها الفحل

لتَقِرَّ وتَسْكُن. في حديث ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلاً

بعُمر أَي أَقْبِل وأَسْرِعْ أَي فأَقْبِل بعمر وأَسْرِعْ، قال: وهي

كلمتان جعلتا واحدة. فَحيَّ بمعنى أَقبِل، وهَلاَ بمعنى أَسْرِعْ، وقيل: بمعنى

اسكُتْ عند ذكره حتى تَنْقَضيَ فضائله. وفيها لغات، وقد تقدم الحديث على

ذلك . أَبو عبيد: يقال للخيل هي أَي أَقْبِلي

(*قوله «يقال للخيل هي

أَي أقبلي» كذا بالأصل.) ، وهَلاَ أَي قِرِّي، وأَرْحِي أَي توَسَّعِي

وتَنَحَّيْ. الجوهري: هَلا زَجْرٌ للخيل أي تَوسَّعي وتَنَحَّيْ، وللناقة

أَيضاً؛ وقال:

حتى حَدَوْناها بِهَيْدٍ وهَلا،

حتى يُرى أَسْفَلُها صارَ عَلا

وهما زجران للناقة، ويُسكَّن بها الإِناث عند دُنُوّ الفحل منها. وأَما

هَلاَّ، بالتشديد، فأَصلها لا، بنيت مع هَلْ فصار فيها معنى التحضيض، كما

بنوا لولا وأَلاَّ جعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأَخلصوهن

للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض. وفي حديث جابر: هلاَّ بكراً تُلاعِبُها

وتُلاعِبُكَ؛ قال: هلاَّ، بالتشديد، حرف معناه الحَثُّ والتَّحْضيض.

وذهب بذي هِلِّيانٍَ وبذِي بِلِّيانٍَ وقد يصرف أَي حيث لا يُدْرَى أَين

هو.

والهِلْيَوْنُ:نبت عربي معروف، واحدته هِلْيَوْنةٌ.

موت

Entries on موت in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 16 more
الموت: صفة وجودية خلقت ضدًا للحياة، وباصطلاح أهل الحق: قمع هوى النفس، فمن مات عن هواه فقد حَيَى بهداه.
بَاب الْمَوْت

مَاتَ وَفَاتَ وفطس ورهق وَتلف وَهلك وباد وفاد وفاظت نَفسه وَقضى نحبه ودعي فَأجَاب
بَاب أَسمَاء الْمَوْت

الْمَوْت والحتف والمنون وشعوب والسام وَالْحمام والردى والحين والثكل والوفاة والهلاك 
الموت الأحمر: مخالفة النفس.

الموت الأبيض: الجوع؛ لأنه ينور الباطن، ويبيض وجه القلب، فمن ماتت بطنته حَيَتْ فطنته. 

الموت الأخضر: لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها، لاخضرار عيشه بالقناعة.

الموت الأسود: هو احتمال أذى الخلق، وهو الفناء بالله لشهود الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه.
موت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي [عَلَيْهِ] السَّلَام حِين قَالَ لعوف بن مَالك: امْسِك سِتا تكون قبل السَّاعَة: أولهنَّ موت نَبِيكُم عَلَيْهِ السَّلَام وَكَذَا وَكَذَا وموتان تكون فِي النَّاس كقُعاص الْغنم وهدنة تكون بَيْنكُم وَبَين بني الْأَصْفَر فيغدرون بكم فيسيرون إِلَيْهِم فِي ثَمَانِينَ غَايَة تَحت كل غَايَة اثْنَا عشر ألفا وَبَعْضهمْ يَقُول: غابة. 
(م و ت) : (الْمَوَاتُ) الْأَرْضُ الْخَرَابُ وَخِلَافُهُ الْعَامِرُ وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ (هِيَ) مَا لَيْسَ بِمِلْكٍ لَأَحَدٍ وَلَا هِيَ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ وَكَانَتْ خَارِجَةَ الْبَلَدِ سَوَاءٌ قَرُبَتْ مِنْهُ أَوْ بَعُدَتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (أَرْضُ الْمَوَاتِ) هِيَ الْبُقْعَةُ الَّتِي لَوْ وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَدْنَاهُ مِنْ الْعَامِرِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ أَقْرَبُ مَنْ فِي الْعَامِرِ إلَيْهِ (مَاتَ مَوْتًا) مِنْ بَابَيْ طَلَبَ وَلَبِسَ (وَالْمَوْتَةُ) الْمَرَّةُ وَالْمِيتَةُ الْحَالَةُ وَالْمَيِّتَةُ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهَا (وَمَوَّتَتْ الْبَهَائِمُ) وَقَعَ فِيهَا الْمَوْتَانُ أَيْ الْمَوْتُ الْعَامُّ (وَبَلَدٌ مَيْتٌ وَأَرْضٌ مَيْتَةٌ) هَامِدَةٌ لَا نَبَاتَ بِهَا.
م و ت: (الْمَوْتُ) ضِدُّ الْحَيَاةِ. (مَاتَ) يَمُوتُ وَيَمَاتُ أَيْضًا فَهُوَ (مَيِّتٌ) وَ (مَيْتٌ) مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَقَوْمٌ (مَوْتَى) وَ (أَمْوَاتٌ) وَ (مَيِّتُونَ) وَ (مَيْتُونَ) مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [الفرقان: 49] وَلَمْ يَقُلْ: مَيِّتَةً. وَ (الْمَيْتَةُ) مَا لَمْ تَلْحَقْهُ الذَّكَاةُ. وَ (الْمُوَاتُ) بِالضَّمِّ الْمَوْتُ. وَ (الْمَوَاتُ) بِالْفَتْحِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ. وَالْمَوَاتُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ. وَ (الْمَوَتَانُ) بِفَتْحَتَيْنِ ضِدُّ الْحَيَوَانِ يُقَالُ: (أَمَاتَهُ) اللَّهُ وَ (مَوَّتَهُ) أَيْضًا. وَ (الْمُتَمَاوِتُ) مِنْ صِفَةِ النَّاسِكِ الْمُرَائِي. 
موت: موت: دونت ما يأتي: أشهر موته، أعلن عن وفاته (ألف ليلة، برسل 276) إلا أنني اعتقد أن هناك خطأ ما في هذا النص أو الاستشهاد.
تموت: جدها عند (فوك) في مادة mori؛ وانظر فيما بعد (اسم المفعول).
استموت (وردت عند فريتاج والأغلب 14 والبربربة 1: 486، 1، 505 .. الخ).
استومت: أغمي عليه، سكنت حركته كالميت (فوك: esmortir) وإذا أريد لهذا الفعل أن يكون مطابقا لمعناه في اللهجة القطالونية يصبح مرادفا ل: esmortu irse.
استومت: انطفأ، خبا، همد النار أو الفتيل ... الخ (الكالا).
موت: قاحل تماما ففي (البكري 7: 147): جبل موت لا عمارة حوله (وفيه 3: 158): جبل كبير موت -كذا. المترجم- لا ينبت شيئا.
موت: اصطلاح هندي، نوع من أنواع الحبوب، انظر (ابن بطوطة 3: 131 - 2 مع الملاحظة).
ميت، ميت والجمع موتان: (دي يونج).
ميت: فإن، بائد، قابل للموت، مميت، قاتل (القرآن الكريم، كليلة ودمنة 250، 1 وملاحظات ص107).
ميت: ماء راكد (معجم الجغرافيا).
ميت: الخمرة التي فقدت طعمها بسبب الطبخ (معجم الطرائف).
موتة وتجمع بإضافة الألف والتاء: الموت، طريقة الموت (بوشر، محيط المحيط، معجم الجغرافيا، ألف ليلة 1، 24، 1): تمن علي أي موتة تمون بها وأي قتلة تقتل بها.
موتان: طاعون. وباء. (معجم المنصوري، البكري 177: 6، موللر 1863: 2، 9 و1: 7) (انظر الهامش السابق المرقم 284 - المترجم).
موات والجمع مواتات: الصحارى (أماري 5: 19) (انظر الهامش السابق المرقم 284).
مواتة: جاء في (فوك): يعمل مواته على esmortiment facit؛ وهذا التعبير بالقطالونية معناها غثيان أو انها، كما يقال، أغمي عليه ولعلها لمن تظاهر بالسقوط مغشيا عليه.
تمويت: غنغرة، حالة الجسد الذي فارقته الحياة ودب فيه التفسخ (بوشر).
غير مماتي: خالد (المعجم اللاتيني العربي). خطيئة مميتة: عند النصارى خلاف العرضية (انظر الهامش السبق المرقم 284 - محيط المحيط).
متموت: مشرف على الموت، محتضر، منازع (وباللاتينية moribundus) .
متماوت: الذي يبدو عليه الموت (انظر الكلمة في مادة قلطي).

موت


مَاتَ (و),(n. ac. مَوْت)
a. Died; expired; passed away.
b. Ceased; died away, died down ( wind & c. ); became motionless.
c.(n. ac. مَوَاْت
مَوَتَاْن), Was barren, waste, deserted (land).
d. Became as though dead.
e. Slept.
f. Was worn (garment).
g. [Min], Died of (envy).
h. Became poor &c.
i. Became old.

مَوَّتَa. Caused to die; put to death, killed.
b. Died in great numbers (cattle).
c. see IV (d)
مَاْوَتَa. Tolerated.

أَمْوَتَa. see II (a)b. Lost by death, was bereaved of.
c. Mortified (passions).
d. Cooked thoroughly.
e. [pass.], Was obsolete (word).
f. Had plague-stricken cattle.
g. Beggared.

تَمَاْوَتَa. Feigned death.
b. Mortified himself.

إِسْتَمْوَتَa. Sought, courted death.
b. [La], Sought eagerly after; slaved at.
c. Regained flesh.

مَوْتa. Death; lifelessness; decease.

مَيْتa. see 25 (a)
مَوْتَة []
a. see 1
مَيْتَة []
a. Corpse; carcase; carrion.
b. Unfruitful, barren.

مِيْتَة [] (pl.
مِيَط [ ])
a. Manner of death; death.

مُوْتَة []
a. Epilepsy; lipothymy; swoon.
b. Insanity.

مَمَات []
a. Death.

مَائِت []
a. Dying; moribund.

مَوَاتa. Inanimate thing; thing.
b. Uncultivated land.

مُوَاتa. see 33 (a) (b).
مَيِّت [] (pl.
مَوْتَى []
أَمْوَات [ 38 ] & reg. )
a. Dead; lifeless; inanimate.
b. see 1tI (b)c. Unbeliever.

مَوَّات []
a. see 21
مَوْتَان []
a. Cattle-plague, murrain, epizooty.
b. Pest, plague.
c. see 25 (a)
مُوْتَان []
a. see 33 (a) (b).
مَوَتَان []
a. Death; mortality.
b. Property; immovables.
c. see 22 (b)
مُمِيْت [ N. Ag.
a. IV], Deadly, mortal.
b. Bereaved.

مُمَات [ N. P.
a. IV], Mortified.
b. Obsolete (word).
إِمَاتَة [ N.
Ac.
a. IV], The putting to death.
b. Mortification.

مُتَمَاوِت [ N.
Ag.
a. VI], Feigning death.
b. Ascetic, anchorite.

مُسْتَمِيْت [ N.
Ag.
a. X], Seeking death; intrepid.
b. Strenuous.
c. Pellicle of an egg.

مَيْتُوْتَة
a. see 1
مَوْت أَبْيَض
a. Natural death.

مَوْت أَحْمَر
a. Death by the sword.

مَوْت أَسْوَد
a. Strangulation.

مَوْت مَائِت
a. Violent death.

مَوْتَان الفُؤَاد
a. Apathetic, phlegmatic, inert.

مَا أَمْوَتَهُ
مَا أَمْوَتَ قَلْبُهُ
a. How apathetic, phlegmatic, inert he is!
[موت] الموتُ: ضدُّ الحياة. وقد مات يموت ويمات أيضا. قال الراجز: بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتى فهو ميِّتٌ ومَيْتٌ. وقومٌ مَوْتى وأمواتٌ، وميتون وميتون. وأصل ميت ميوت على فيعل، ثم أدغم. ثم يخفف فيقال ميت. قال الشاعر وقد جمعهما في بيت: ليس من مات فاستراح بمَيْت * إنَّما المَيْتُ ميت الاحياء ويستوى فيه المذكر والمؤنث، قال الله تعالى: (لنُحْيِيَ به بلدَةً مَيْتاً) ولم يقل ميتة. قال الفراء: يقال لمن لم يمت: إنه مائت عن قليل وميت. ولا يقولون لمن مات: هذا مائِتٌ. والمَيْتَةُ: ما لم تلحقه الذكاة . والميتة بالكسر، كالجِلسة والرِكبة. يقال: مات فلان مِيتةً حسنةً. وقولهم: ما أَمْوَتَهُ، إنما يراد به ما أموت قَلْبَهُ، لأنَّ كلَّ فعل لا يتزيَّد لا يتعجَّب منه. والمُواتُ، بالضم: الموت. والمَواتُ بالفتح: ما لا روحَ فيه. والمَواتُ أيضاً: الأرض التي لا مالكَ لها من الآدميِّين، ولا ينتفع بها أحد. ورجلٌ مَوْتانُ الفؤادِ، وامرأةٌ موتانة الفؤاد. والموتان، بالتحريك: خلاف الحيَوان. يقال: اشترِ المَوَتانَ ولا تشترِ الحيوان، أي اشترِ الأرضَ والدُورَ ولا تشترِ الرقيقَ والدوابَّ. وقال الفراء: المَوَتانُ من الأرض: التي لم تُحْيَ بعد. وفي الحديث: " مَوَتانُ الأرضِ لله ولرسوله، فمن أحيا منها شيئاً فهو له ". والمُوتانُ بالضم: موتٌ يقع في الماشية. يقال: وَقَعَ في المال موتانٌ. وأماتَه الله ومَوَّتَهُ، شدِّد للمبالغة. وقال: فعُرْوَةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً وها أنذا أُمَوَّتُ كُلَّ يومِ وأَماتَتِ الناقةُ، إذا مات ولدها، فهي مُميتٌ ومُميتَةٌ. قال أبو عبيد: وكذلك المرأة. وجمعها مَماويتُ. ابن السكيت: أَماتَ فلانٌ، إذا مات له ابنٌ أو بَنون. والمُتَماوِتُ، من صفة الناسك المُرائي. وموتٌ مائتٌ، كقولك ليلٌ لائلٌ، يؤخذ من لفظه ما يؤكَّد به. والمستميت للأمر: المسترسِل له. قال رؤبة : وزَبَدُ البحرِ له كَتيتُ * والليلُ فوقَ الماءِ مستميتُ والمستميت أيضاً: المستقتِل الذي لا يبالي في الحرب من الموت. والموتة بالضم: جنس من الجنون والصَرْع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمالُ عقله، كالنائم والسكران. ومؤتة بالهمز: اسم أرض قتل بها جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه.
موت
أنواع الموت بحسب أنواع الحياة:
فالأوّل: ما هو بإزاء القوَّة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنّبات. نحو قوله تعالى:
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[الروم/ 19] ، وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [ق/ 11] .
الثاني: زوال القوّة الحاسَّة. قال: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
[مريم/ 23] ، أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم/ 66] .
الثالث: زوال القوَّة العاقلة، وهي الجهالة.
نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[الأنعام/ 122] ، وإيّاه قصد بقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[النمل/ 80] .
الرابع: الحزن المكدِّر للحياة، وإيّاه قصد بقوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ
بِمَيِّتٍ
[إبراهيم/ 17] .
الخامس: المنامُ، فقيل: النّوم مَوْتٌ خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاهما الله تعالى توفِّيا. فقال: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام/ 60] ، اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[الزمر/ 42] ، وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ
[آل عمران/ 169] فقد قيل: نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبّه على تنعّمهم، وقيل: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[إبراهيم/ 17] ، وقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران/ 185] فعبارة عن زوال القوّة الحيوانيَّة وإبانة الرُّوح عن الجسد، وقوله:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[الزمر/ 30] فقد قيل: معناه: ستموت، تنبيها أن لا بدّ لأحد من الموت كما قيل:
والموت حتم في رقاب العباد
وقيل: بل الميّت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الرُّوح عن الجسد، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كلّ حال من التّحلُّل والنَّقص، فإن البشر ما دام في الدّنيا يموت جزءا فجزءا، كما قال الشاعر:
يموت جزءا فجزءا
وقد عَبَّرَ قوم عن هذا المعنى بِالْمَائِتِ، وفصلوا بين الميّت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلّل، قال القاضي عليّ بن عبد العزيز :
ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه، والْمَيْتُ: مخفَّف عن الميِّت، وإنما يقال: موتٌ مائتٌ، كقولك: شِعْرٌ شَاعِرٌ، وسَيْلٌ سَائِلٌ، ويقال: بَلَدٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ، قال تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
[فاطر/ 9] ، بَلْدَةً مَيْتاً
[الزخرف/ 11] وَالمَيْتةُ من الحَيوان: ما زال روحه بغير تذكية، قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة/ 3] ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [الأنعام/ 145] والْمَوَتَانُ بإزاء الحيوان، وهي الأرض التي لم تَحْيَ للزَّرع، وأرض مَوات. ووقع في الإبل مَوَتَانٌ كثير، وناقة مُميتةٌ، ومُميتٌ:
مات ولدها، وإِمَاتَةُ الخمر: كناية عن طَبْخها، والمُسْتَمِيتُ المتعرِّض للموت، قال الشاعر:
فأعطيت الجعالة مستميتا
والمَوْتَةُ: شِبه الجنون، كأنه من موْتِ العلم والعقل، ومنه: رجل مَوْتَانُ القلب، وامرأة مَوْتانةٌ.
م و ت

مات موتةً لم يمتها أحد، ومات ميتة سوء، وأماته الله، وهو ميّت وميت، وهم موتى وأموات وميتون. وموّتت البهائم. وأكل الميتة. وفلان مستميت: مسترسل للموت كمستقتل. قال:

فأعطيت الجعالة مستميتاً ... خفيف الحاذ من فتيان جرم

واستميتوا صيدكم ودابتكم: انتظروا حتى تبينوا أنه قد مات. ووقع في الناس والمال موتان وموتان بالفتح والضم مع سكون الواو. وتماوت الثعلب.

ومن المجاز: أحيا الله البلد الميت، وهو يحي الموات والموتان، واشتر من الموتان، ولا تشتر من الحيوان. وأمات الشيء طبخاً، وأميتت الخمر: طبخت. ورجل موتان الفؤاد إذا لم يكن حركاً حي القلب. وامرأة موتانة الفؤاد. وهو مستميت إلى كذا: مستهلك إليه يظن أنه إن لم يصل إليه مات. قال:

وصاحب صاحبته زميت ... ليس إلى الزاد بمستميت

واستمات الشيء: استرخى. قال:

قامت تريك بشراً مكنوناً ... كغرقىءِ البيض استمات ليناً

وماتت النار: خمدت. قال ذو الرمة:

ربلاً وأرطى نفت عنه ذوائبه ... كواكب القيظ حتى ماتت الشهب

ومات العجاج: سكن. قال ذو الرمة:

سخاويّ ماتت فوقها كل هبوة ... من القيظ واعتمّت بهنّ الحزاور

السخواء: الأرض السهلة وجمعها: سخاويّ. ومات الثوب: أخلق. ومات الطريق: انقطع سلوكه. وبلد تموت فيه، الريح كما يقال: تهلك فيه أشواط الرياح. قال محمد بن ذؤيب:

فلاة تموت الريح في حجراتها ... يحار القطا فيها عن الأفرخ الطحل

وماتت الريح: سكنت. قال أبو النجم:

بحر يكلّل بالسديف جفانه ... حتى تموت شمال كلّ شتاء

ومات فوق الرحل إذا استثقل في نومه. قال ذو الرمة:

إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكراك والصهب المراسيل جنّح

مائلة في السير. وماوت قرنه: صابره وثابته. قال يصف ثوراً وكلاباً:

فأيقنّ أن لاقينه أن يومه ... بذي الرّمث إن ماوتنه يوم أنفس

أي يوم أنفسها: أطولها عمراً. وفلان مات من الغمّ، ويموت من الحسد، وموتٌ مائتٌ: شديد. وأمات فلان بنين: ماتوا له، كما يقال: أشبّ فلان بنين إذا شبّوا له. قال الأخطل:

مدمية حراً من الوجه حاسراً ... كأن لم تمت قبلي غلاماً ولا كهلاً

وبه موتة: فتور في العقل. وأخذته الموتة: الغشي. وبها موتة: فتور في عينيها كأنها وسنى. قال الأخطل:

فقد تهازلني المستبعلات وقد ... يعتاقني عند ذات الموتة الأنق

وفلان متماوت: يسكّن أطرافه رياء. وفي حديث عائشة: لا تمت علينا ديننا أماتك الله. وأمات غضبه: سكّنه. قال أبو النجم:

نهذهم هذّ الحريق القصبا ... بالمشرفيّات يمتن الغضبا
م و ت : مَاتَ الْإِنْسَانُ يَمُوتُ مَوْتًا وَمَاتَ يُمَاتُ مِنْ بَابِ خَافَ لُغَةٌ وَمِتُّ بِالْكَسْرِ أَمُوتُ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ مِنْ بَابِ تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ وَمِثْلُهُ مِنْ الْمُــعْتَلِّ دِمْتَ تَدُومُ وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّاعِ كِدْتَ تَكُودُ وَجِدْتَ تَجُودُ وَجَاءَ فِيهِمَا تَكَادُ وَتَجَادُ فَهُوَ مَيِّتٌ
بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ لِلتَّخْفِيفِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الشَّاعِرُ فَقَالَ
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ ... إنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ
وَأَمَّا الْحَيُّ فَمَيِّتٌ بِالتَّثْقِيلِ لَا غَيْرُ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] أَيْ سَيَمُوتُونَ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَمَاتَهُ اللَّهُ وَالْمَوْتَةُ أَخَصُّ مِنْ الْمَوْتِ وَيُقَالُ فِي الْفَرْقِ مَاتَ الْإِنْسَانُ وَنَفَقَتْ الدَّابَّةُ وَتَنَبَّلَ الْبَعِيرُ وَمَاتَ يَصْلُحُ فِي كُلِّ ذِي رُوحٍ وَتَنَبَّلَ عِنْدَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ كَذَلِكَ.

وَالْمُوَاتُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ مِثْلُ الْمَوْتِ وَمَاتَتْ الْأَرْضُ مَوَتَانًا بِفَتْحَتَيْنِ وَمَوَاتًا بِالْفَتْحِ خَلَتْ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالسُّكَّانِ فَهِيَ مَوَاتٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَقِيلَ الْمَوَاتُ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ وَالْمَوَتَانُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ فِيهَا إحْيَاءٌ وَمَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ الْفَارَابِيُّ الْمَوَتَانُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَوْتُ وَهُوَ أَيْضًا ضِدُّ الْحَيَوَانِ يُقَالُ اشْتَرِ مِنْ الْمَوَتَانِ وَلَا تَشْتَرِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي النَّوْمَ مَوْتًا وَتُسَمِّي الِانْتِبَاهَ حَيَاةً وَرَجُلٌ مَوْتَانُ الْفُؤَادِ وِزَانُ سَكْرَانَ أَيْ بَلِيدٌ وَالْمِيتَةُ بِالْكَسْرِ لِلْحَالِ وَالْهَيْئَةِ وَمَاتَ مِيتَةً حَسَنَةً وَالْمَيْتَةُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَالْجَمْعُ مَيْتَاتٌ وَأَصْلُهَا مَيِّتَةٌ بِالتَّشْدِيدِ قِيلَ وَالْتُزِمَ التَّشْدِيدُ فِي مَيِّتَةِ الْأَنَاسِيِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْتُزِمَ التَّخْفِيفُ فِي غَيْرِ الْأَنَاسِيِّ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالتَّخْفِيفِ وَالْمَوْتَى جَمْعُ مَنْ يَعْقِلُ وَالْمَيِّتُونَ مُخْتَصٌّ بِذُكُورِ الْعُقَلَاءِ وَالْمَيِّتَاتُ بِالتَّشْدِيدِ لِإِنَاثِهِمْ وَبِالتَّخْفِيفِ لِلْحَيَوَانَاتِ كُلُّ جَمْعٍ عَلَى لَفْظِ مُفْرَدِهِ وَالْأَمْوَاتُ جَمْعُ مَيْتٍ مِثْلُ بَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ قَالَ تَعَالَى {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات: 26] وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ قُتِلَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ إمَّا فِي الْفَاعِلِ أَوْ فِي الْمَفْعُولِ فَمَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ أَوْ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ الْحُلْقُومُ مَيْتَةٌ وَكَذَا ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لِلْحِلِّ مَا فِيهِ نَصٌّ

وَمُؤْتَةُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ قَرْيَةٌ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ بِطَرَفِ الشَّامِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ أَهْلُهُ إلَى الْحِجَازِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْكَرْكِ وَبِهَا وَقْعَةٌ مَشْهُورَةٌ قُتِلَ فِيهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. 
(موت) - في الحديث : "الحمد لله الذي أَحيانَا بعد ما أَماتَنَا"
معنى الإمَاتة هَا هُنا مع إحاطَةِ العِلم مِنَّا: أَنَّ الحياةَ في حالتَى اليَقظَةِ والنومِ غَيرُ زائلة؛ هو أنه جَعَل النومَ الذي يَكُون معه زَوَالُ العَقلِ، وسُكُون الحَرَكات بمَنزِلَةِ الموتِ الذي يَكُون بهِ عدَمُها وبُطْلَانها؛ تَشبِيهاً وتَمِثيلاً، لا تَحِقيقًا.
وقال بَعضُ أهْلِ الُّلغَةِ: اَلموتُ في كَلامِ العَرَبِ: السُّكُونُ.
يُقالُ: ماتَتِ الرِّيحُ: سَكَنَت وَرَكَدَت، وأنشَد:
يا لَيْت شِعْرِى هل تَمُوتُ الرِّيحُ
فأسْكُنَ اليَومَ وأَسْتَرِيحُ
ثُمّ عَقَّبَه بقَوْلهِ عليه الصَّلاة والسَّلام: "وإليه النُّشُور"؛ ليَدُلَّ بإعَادَةِ اليَقَظةِ بَعْدَ النَّوْمِ علَى إثباتِ البعْثِ بَعدَ الموْتِ.
وقيل: الموتُ أنواعٌ بحَسَبَ أَنواعِ الحَياةِ: الأوَّل: ما هُوَ بإِزَاءَ القُوَّةِ النامِيَةِ الموَجُودةِ في الَحيواناتِ والنَّباتِ، نحو قوله تعالى: {يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} .
الثاني؛ زَوَال القُوَّة الحِسِّيَّةِ، نحو قَولِهِ تَعالى - في قِصَّةِ مَرْيَم عليها السَّلامُ -: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} ، وقولُه تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ} .
الثالث؛ زَوال القُوَّة العَاقِلَة؛ وهي الجَهالَة نَحو قَولِه تَعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} ، {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} .
الرابعُ؛ الحُزنُ المُكَدِّرُ لِلحياةِ، قال: وإيَّاه قَصَد بقَوْله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} ،
وَمِنه الحديث: "مَثَل ابنِ آدم وإلى جنبه تِسعَةٌ وتِسعون مَنِيَّةً، إن أَخطأتْه اَلمنايَا وقع في الهَرَم حتى يَمُوت "
الخامِسُ: المَنَام وقد قيل: المنَامُ : المَوْتُ الخفيفُ، والمَوتُ: النَّوْمُ الثَّقِيلُ؛ ولهذَا قيل: النَّوم أَخُو الموت وأَنشدَ:
ليْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بمَيْتٍ
إنَّما الميْتُ مَيّتُ الأَحْيَاءِ
وقال آخر:
المَوتُ مَوْتانِ: مَوتٌ دنا أَجلٌ
ومَوتُ وَالٍ يقُال قد عُزِلَا
وقال آخر:
لا تَحسَبَنَّ المَوتَ مَوتَ البِلَي
إنَّما الموتُ سُؤالُ الرِّجال
وقال آخر :
مَوْتُ التَّقِىّ حَياةٌ لا انِقطاعَ لها
قَدْ ماتَ قَوْمٌ وهُم في النَّاسِ أَحْياءُ
ولغَيْره:
مَن شَاخِ قد ماتَ وهو حيٌّ
يَمْشى على الأرضِ مَشْيَ الهالكِ - في الخبر: "أَوَّلُ مَن مات إبلِيسُ؛ لأَنَّه أَوَّل مَنْ عَصىَ"
- وفي قِصَّة موسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "قيل له: إنَّ هامانَ قد ماتَ، فَلَقِيَه موسى حَيًّا، فَسأَل رَبَّهُ تَبارَك وتعالى، فقال له: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَن أَفْقَرتُه فَقَدْ أَمَتُّه"
قال أبُو عُبيد: يقال مَيِّتٌ لمَن لَم يَمُت، وَمَيْتٌ لِمن مَاتَ، كَأَنَّه ذَهَبَ إلى قَولِه تَعالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} هذا لمَن لَم يَمُتْ وسيموت.
- في حديث عُمَرَ - رضي الله عنه -: "اللَّبَنُ لا يَمُوتُ"
قيل: أَراد أَنَّ الصَّبِىَّ إذَا رَضَعَ امْرأةً مَيِّتَةَ حَرُمَ عَلَيْه مِن ولَدِها، وقَراباتِها مَن يُحرَّم عليه مِن قَراباتِ الحيَّةِ ووَلَدِها إذا رَضَعَها.
وقيل: معناه إذا فُصِلَ اللَّبنُ من الثَّدْى فأُوجِرَه الصَّبِىُّ أَو أُدِمَ له، أو دِيفَ في دَواءٍ، أَو سُقْيَة، أَوْ سُعِط به، لم يَكُن رَضاعًا، ولكنَّه يَحرُم به ما يَحرُم بالرَّضاعِ، لِأَنَّ اللبن لا يبطُل عَمَلُه بِمُفارقَةِ الثَّدْىَ . - في الحديث: "مَوَتَانُ الأَرضِ لله وَلرَسُولِهِ"
يعنى المَواتَ مِن الأَرْضِ، وقيل: فيه لُغتَان: سُكُون الوَاوِ وَفَتحها.
وَرجلٌ مَوْتانُ الفؤاد: مَيِّتُه، وامرأةٌ موتانَةُ الفُؤادِ.
- وفي الحديث : "مُوْتَانٌ يأخُذُ فيكم كقُعَاص الغَنَمِ"
: أي مَوْتٌ. يُقالُ: وقَعَ المُوتانُ في الغَنَم ونحوه. ومنه المُوات - بضَمِّ المِيمِ -، والقُعَاص: الهَلاكُ المُعَجَّلُ.
- في الحديث: "ولا مُتَماوِتِين "
يُقَال: تَماوَتَ؛ إذَا أظْهَرَ مِن نَفسِهِ العِبادَةَ والزُّهْدَ، وهو مِن بِناء التَّكلُّف، مِثْل تناوَمَ.
- ونَظَرَتْ عَائشَةُ - رضي الله عنها: "إلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخَافُتًا، فَقالَت: ما لِهذَا ؟ فقيل: إنَّه مِن القُرَّاءِ، فقالَت: كان عُمَرُ - رضي الله عنه - سَيِّدَ القُرَّاءِ، وكان إذَا مَشَى أَسْرَعَ، وإذَا قال أسْمَع، وإذَا ضَرَبَ أوْجَعَ"
- ورَأى عُمَرُ - رضي الله عنه - رَجُلًا يَمْشى مُطَأْطِئًا، فقال: "ارفَع رَأْسَك، فإنَّ الإسلامَ لَيْسَ بمَرِيضٍ"
- ورأى رجُلاً مُتَماوتًا، فقال: "لا تُمِتْ علَيَنا دِينَنَا، أماتَكَ الله "
[موت] نه: فيه: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما "أماتنا"، أي أنامنا، وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في العرب يطلقالشديد والوصب المؤلم والإملال الذي يفضي إلى كفران النعمة ونسيان الذكر. مف: ميتة السوء- بفتح سين، كالهدم والتردي والغرق والحرق واللدغ والإدبار في الغزو. ط: كيف أنت إذا عليك أمراء "يميتون" الصلاة عن أوقاتها، أي ما حالك حين ترى من هو حاكم عليك متهاونًا في الصلاة يؤخرها عن وقتها المختار، إن صليت معهم فأتتك فضيلة أول وقتها، وإن خالفته خفت أذاه وفاتتك فضيلة الجماعة، وعليك- خبر كان، شبه الصلاة المؤخرة بجيفة منتنة تنفر عنها الطباع، وفيه حث على الجمع بين الفضيلتين، ولو اختار أحدهما فالمختار الانتظار إن لم يفحش التأخير حذرًا من الفتنة، وقد وقع هذا التأخير زمن بني أمية، قوله: فهي لكم وهي عليهم، يعني إذا صليتم في أول وقتها ثم تصلون معهم يكون منفعة صلاتكم لكم ومضرة الصلاة عليهم لتأخيرهم، فصلوا عليهم ما صلوا القبلة- أي نحو القبلة. وفيه: فاقرؤها عند "موتاكم"، أي إذا كان يس تمحو الخطايا فاقرؤها عند من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه فيغفر له ما أسلفه. وح: جيء "بالموت"، أي يمثل بكبش أعين فيذبح، ليشاهدوه بأعينهم، ثم إن المعاني ينكشف للناظرين انكشاف الصور في هذه الدار- هذا وما أحببنا أن نؤثر الإقدام في سبيل لا معلم بها فاكتفينا بالمرور عن الإلمام. ش: حياتي خير لكم و"موتى" خير لكم، وتمامه: أما حياتي فأسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع، وأما موتى فإن أعمالكم تعرض علي، فما رأيت منها حسنًا حمدت الله، وما رأيت منها سيئًا استغفرت الهل تعالى. وح: إحياء سنة "أميتت"- مر في سن. غ: "و "لا تموتن" إلا وأنتم مسلمون" هو أمر بالإقامة على الإسلام. و"كنتم "أموتًا"" نطفًا في الأرحام.

موت: الأَزهري عن الليث: المَوْتُ خَلْقٌ من خَلق اللهِ تعالى. غيره:

المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الحياة. والمُواتُ، بالضم: المَوْتُ. ماتَ

يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَيرة طائيَّة؛ قال:

بُنَيَّ، يا سَيِّدةَ البَناتِ،

عِيشي، ولا يُؤْمَنُ أَن تَماتي

(* قوله «بني يا سيدة إلخ» الذي في

الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.)

وقالوا: مِتَّ تَموتُ؛ قال ابن سيده: ولا نظير لها من المــعتلــ؛ قال

سيبويه: اعْتَلَّــتْ من فَعِلَ يَفْعُلُ، ولم تُحَوَّلْ كما يُحَوَّلُ، قال:

ونظيرها من الصحيح فَضِلَ يَفْضُل، ولم يجئ على ما كَثُر واطَّرَدَ في

فَعِل. قال كراع: ماتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فيه مَوِتَ، بالكسر، يَمُوتُ؛

ونظيره: دِمْتَ تَدومُ، إِنما هو دَوِمَ، والاسم من كل ذلك المَيْتةُ.

ورجل مَيِّتٌّ ومَيْتٌ؛ وقيل: المَيْتُ الذي ماتَ، والمَيِّتُ

والمائِتُ: الذي لم يَمُتْ بَعْدُ. وحكى الجوهريُّ عن الفراء: يقال لمنْ لم يَمُتْ

إِنه مائِتٌ عن قليل، ومَيِّتٌ، ولا يقولون لمن ماتَ: هذا مائِتٌ. قيل:

وهذا خطأٌ، وإِنما مَيِّتٌ يصلح لِما قد ماتَ، ولِما سَيَمُوتُ؛ قال الله

تعالى: إِنك مَيِّتٌ وإِنهم مَيِّتُونَ؛ وجمع بين اللغتين عَدِيُّ بنُ

الرَّعْلاء، فقال:

ليس مَن مات فاسْتراحَ بمَيْتٍ،

إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ

إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً،

كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ

فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً،

وأُناسٌ حُلُوقُهمْ في الماءِ

فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ.

وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون.

وقال سيبويه: كان بابُه الجمع بالواو والنون، لأَن الهاء تدخل في أُنثاه

كثيراً، لكنَّ فَيْعِلاً لمَّا طابَقَ فاعلاً في العِدَّة والحركة

والسكون، كَسَّرُوه على ما قد يكسر عليه، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد. والقولُ في

مَيْتٍ كالقول في مَيِّتٍ، لأَنه مخفف منه، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة

ومَيْتٌ، والجمع كالجمع. قال سيبويه: وافق المذكر، كما وافقه في بعض ما

مَضى، قال: كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ. وفي التنزيل العزيز: لِنُحْيِيَ به

بَلدةً مَيْتاً؛ قال الزجاج: قال مَيْتاً لأَن معنى البلدة والبلد واحد؛ وقد

أَماتَه اللهُ. التهذيب: قال أَهل التصريف مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه

مَيْوِتٌ على فَيْعِل، ثم أَدغموا الواو في الياء، قال: فَرُدَّ عليهم وقيل إِن

كان كما قلتم، فينبغي أَن يكون مَيِّتٌ على فَعِّلٍ، فقالوا: قد علمنا

أَن قياسه هذا، ولكنا تركنا فيه القياسَ مَخافَة الاشتباه، فرددناه إِلى

لفظ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت على لفظ فَيعِل. وقال آخرون: إِنما كان في

الأَصل مَوْيِت، مثل سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الياء في الواو، ونقلناه فقلنا

مُيِّتٌ. وقال بعضهم: قيل مَيْت، ولم يقولوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذوات

العلة تخالف أَبنية السالم. وقال الزجاج: المَيْتُ المَيِّتُ بالتشديد،

إِلاَّ أَنه يخفف، يقال: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، والمعنى واحد، ويستوي فيه

المذكر والمؤَنث؛ قال تعالى: لنُحْييَ به بلدةً مَيْتاً، ولم يقل مَيْتةً؛

وقوله تعالى: ويأْتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بمَيِّت؛ إِنما معناه،

والله أَعلم، أَسباب الموت، إِذ لو جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ به لا

مَحالَة.وموتُ مائتٌ، كقولك ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ له من لفظه ما يُؤَكَّدُ

به.وفي الحديث: كان شِعارُنا يا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ، هو أَمر بالموت؛

والمُراد به التَّفاؤُل بالنَّصر بعد الأَمر بالإِماتة، مع حصول الغَرضِ

للشِّعار، فإِنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يَتعارفُون بها لأَجل ظلمة

الليل؛ وفي حديث الثُّؤْم والبَصلِ: من أَكلَهما فلْيُمِتْهما طَبْخاً أَي

فلْيُبالغ في طبخهما لتذهب حِدَّتُهما ورائحتهما.

وقوله تعالى: فلا تَموتُنَّ إِلاَّ وأَنتم مسلمون؛ قال أَبو إِسحق: إِن

قال قائل كيف ينهاهم عن الموت، وهم إِنما يُماتون؟ قيل: إِنما وقع هذا

على سعة الكلام، وما تُكْثِرُ العربُ استعمالَه؛ قال: والمعنى الزَمُوا

الإِسلام، فإِذا أَدْرَكَكم الموتُ صادفكم مسلمين. والمِيتَةُ: ضَرْبٌ من

المَوْت. غيره: والمِيتةُ الحال من أَحوال المَوْت، كالجِلْسة والرِّكْبة؛

يقال: ماتَ فلانٌ مِيتةً حَسَنةً؛ وفي حديث الفتن: فقد ماتَ مِيتةً

جاهليةً، هي، بالكسر، حالةُ الموتِ أَي كما يموتُ أَهل الجاهلية من الضلال

والفُرقة، وجمعُها مِيَتٌ.

أَبو عمرو: ماتَ الرجلُ وهَمَدَ وهَوَّم إِذا نامَ. والمَيْتةُ: ما لم

تُدْرَكْ تَذْكيته. والمَوْتُ: السُّكونُ. وكلُّ ما سَكنَ، فقد ماتَ، وهو

على المَثَل. وماتَتِ النارُ مَوتاً: بَرَدَ رَمادُها، فلم يَبْقَ من

الجمر شيء. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَت الريحُ: رَكَدَتْ

وسَكَنَتْ؛ قال:

إِني لأَرْجُو أَن تَموتَ الريحُ،

فأَسْكُنَ اليومَ، وأَسْتَريحُ

ويروى: فأَقْعُدَ اليوم. وناقَضُوا بها فقالوا: حَيِيَتْ. وماتَت

الخَمْرُ: سكن غَلَيانُها؛ عن أَبي حنيفة. وماتَ الماءُ بهذا المكان إِذا

نَشَّفَتْه الأَرضُ، وكل ذلك على المثل. وفي حديث دُعاء الانتباهِ: الحمدُ لله

الذي أَحيانا بعدما أَماتنا، وإِليه النُّشُور. سمي النومُ مَوْتاً

لأَنه يَزولُ معه العَقْلُ والحركةُ، تمثيلاً وتَشْبيهاً، لا تحقيقاً. وقيل:

المَوتُ في كلام العرب يُطْلَقُ على السُّكون؛ يقال: ماتت الريحُ أَي

سَكَنَتْ. قال: والمَوْتُ يقع على أَنواع بحسب أَنواع الحياة: فمنها ما هو

بإِزاء القوَّة النامية الموجودةِ في الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى:

يُحْيي الأَرضَ بعد موتها؛ ومنها زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كقوله تعالى:

يا ليتني مِتُّ قبل هذا؛ ومنها زوالُ القُوَّة العاقلة، وهي الجهالة،

كقوله تعالى: أَوَمَنْ كان مَيْتاً فأَحييناه، وإِنك لا تُسْمِعُ المَوْتَى؛

ومنها الحُزْنُ والخوف المُكَدِّر للحياة، كقوله تعالى: ويأْتيه الموتُ

من كلِّ مكان وما هو بمَيِّتٍ؛ ومنها المَنام، كقوله تعالى: والتي لم

تَمُتْ في مَنامها؛ وقد قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم

الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ

والسُّؤَالِ والهَرَم والمعصية، وغير ذلك؛ ومنه الحديث: أَوّلُ من ماتَ إِبليس

لأَنه أَوّل من عصى. وفي حديث موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قيل

له: إِن هامان قد ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فقال له: أَما تعلم أَن من

أَفْقَرْتُه فقد أَمَتُّه؟ وقول عمر، رضي الله عنه، في الحديث:

اللَّبَنُ لا يموتُ؛ أَراد أَن الصبي إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عليه

من ولدها وقرابتها ما يَحْرُم عليه منهم، لو كانت حَيَّةً وقد رَضِعَها؛

وقيل: معناه إِذا فُصِلَ اللبنُ من الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه

يحرم به ما يحرم بالرضاع، ولا يَبْطُل عملُه بمفارقة الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ

ما انْفَصل من الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لضرورة

الاستعمال.

وفي حديث البحر: الحِلُّ مَيْتَتُه، هو بالفتح، اسم ما مات فيه من

حيوانه، ولا تكسر الميم.

والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يقع في المال

والماشية. الفراء: وَقَع في المال مَوْتانٌ ومُواتٌ، وهو الموتُ. وفي الحديث:

يكونُ في الناس مُوتانٌ كقُعاصِ الغنم. المُوتانُ، بوزن البُطْلانِ:

الموتُ الكثير الوقوع.

وأَماتَه اللهُ، ومَوَّتَه؛ شُدِّد للمبالغة؛ قال الشاعر:

فعُرْوةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً،

فها أَنا ذا أُمَوَّتُ كلَّ يَوْمِ

ومَوَّتَت الدوابُّ: كثُر فيها الموتُ.

وأَماتَ الرجلُ: ماتَ وَلَدُه، وفي الصحاح: إِذا مات له ابنٌ أَو

بَنُونَ.

ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتةٌ: ماتَ ولدُها أَو بَعْلُها، وكذلك الناقةُ

إِذا مات ولدُها، والجمع مَمَاويتُ. والمَوَتانُ من الأَرض: ما لم

يُسْتَخْرج ولا اعْتُمِر، على المَثل؛ وأَرضٌ مَيِّتةٌ ومَواتٌ، من ذلك. وفي

الحديث: مَوَتانُ الأَرضِ لله ولرسوله، فمن أَحيا منها شيئاً، فهو له.

المَواتُ من الأَرضِ: مثلُ المَوَتانِ، يعني مَواتَها الذي ليس مِلْكاً

لأَحَدٍ، وفيه لغتان: سكون الواو، وفتحها مع فتح الميم، والمَوَتانُ: ضِدُّ

الحَيَوانِ. وفي الحديث: من أَحيا مَواتاً فهو أَحق به؛ المَواتُ: الأَرض

التي لم تُزْرَعْ ولم تُعْمَرْ، ولا جَرى عليها مِلكُ أَحد، وإِحْياؤُها

مُباشَرة عِمارتِها، وتأْثير شيء فيها. ويقال: اشْتَرِ المَوَتانَ، ولا

تشْتَرِ الحَيَوانَ؛ أَي اشتر الأَرضين والدُّورَ، ولا تشتر الرقيق

والدوابَّ. وقال الفراء: المَوَتانُ من الأَرض التي لم تُحيَ بعْد. ورجل يبيع

المَوَتانَ: وهو الذي يبيع المتاع وكلَّ شيء غير ذي روح، وما كان ذا روح فهو

الحيوان. والمَوات، بالفتح: ما لا رُوح فيه. والمَواتُ أَيضاً: الأَرض

التي لا مالك لها من الآدميين، ولا يَنْتَفِع بها أَحدٌ.

ورجل مَوْتانُ الفؤَاد: غير ذَكِيٍّ ولا فَهِمٍ، كأَن حرارةَ فَهْمه

بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنثى مَوْتانةُ الفؤَادِ. وقولهم: ما أَمْوَتَه

إِنما يُراد به ما أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَن كلَّ فِعْلٍ لا يَتَزَيَّدُ، لا

يُتَعَجَّبُ منه. والمُوتةُ، بالضم: جنس من الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري

الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عاد إِليه عَقْلُه كالنائم والسكران. والمُوتة:

الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عنه سُكوتٌ كالمَوْتِ. وفي

الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كانَّ يتَعوَّذُ بالله من

الشيطان وهَمْزه ونَفْثِه ونَفْخِه، فقيل له: ما هَمْزُه؟ قال: المُوتةُ. قال

أَبو عبيد: المُوتَةُ الجُنونُ، يسمى هَمْزاً لأَنه جَعَله من النَّخْس

والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه. وقال ابن شميل: المُوتةُ

الذي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غيره ثم يُفِيقُ؛ وقال اللحياني: المُوتةُ

شِبْهُ الغَشْية.

وماتَ الرجلُ إِذا خَضَعَ للحَقِّ.

واسْتَماتَ الرجلُ إِذا طابَ نَفْساً بالموت.

والمُسْتَمِيتُ: الذي يَتَجانُّ وليس بمَجْنون. والمُسْتَميتُ: الذي

يَتَخاشَعُ ويَتواضَعُ لهذا حتى يُطْعمه، ولهذا حتى يُطْعِمه، فإِذا شَبِعَ

كفَر النعمة.

ويقال: ضَرَبْتُه فتَماوَتَ، إِذا أَرى أَنه مَيِّتٌ، وهو حيٌّ.

والمُتَماوِتُ: من صفةِ الناسِك المُرائي؛ وقال نُعَيْم ابن حَمَّاد:

سمعت ابنَ المُبارك يقول: المُتماوتُونَ المُراؤُونَ.

ويقال: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم أَي انْظُروا أَماتَ أَم لا؟ وذلك إِذا

أُصِيبَ فَشُكَّ في مَوْته. وقال ابن المبارك: المُسْتَمِيتُ الذي يُرى من

نَفْسِه السُّكونَ والخَيْرَ، وليس كذلك.

وفي حديث أَبي سلمَة: لم يكن أَصحابُ محمد، صلى الله عليه وسلم،

مُتَحَزِّقينَ ولا مُتَماوِتين. يقال: تَماوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر من نَفْسِه

التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن العبادة والزهد والصوم؛ ومنه حديث عمر،

رضي الله عنه: رأَى رجُلاً مُطأْطِئاً رأْسَه فقال: ارْفَعْ رأْسَك، فإِنَّ

الإِسلام ليس بمريض؛ ورأَى رجلاً مُتَماوِتاً، فقال: لا تُمِتْ علينا

ديننا، أَماتكَ اللهُ وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نَظَرَتْ إِلى رجل

كادً يموت تَخافُتاً، فقالت: ما لهذا؟ قيل: إِنه من القُرَّاءِ، فقالت:

كان عُمر سَيِّدَ القُرَّاءِ، وكان إِذا مشى أَسْرَعَ، وإِذا قال أَسْمَعَ،

وإِذا ضَرَبَ أَوْجَع.

والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاع الطالبُ للموت، على حدِّ ما يجيءُ عليه بعضُ

هذا النحو.

واسْتماتَ الرجلُ: ذهب في طلب الشيءِ كلَّ مَذْهَب؛ قال:

وإِذْ لم أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي، ولم أُضِعْ

سِهامَ الصِّبا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ

يعني الذي قد اسْتَماتَ في طلب الصِّبا واللَّهْو والنساءِ؛ كل ذلك عن

ابن الأَعرابي. وقال اسْتَماتَ الشيءُ في اللِّين والصَّلابة: ذهب فيهما

كلَّ مَذْهَب؛ قال:

قامَتْ تُرِيكَ بَشَراً مَكْنُونا،

كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينا

أَي ذَهَبَ في اللِّينِ كلَّ مَذْهَب. والمُسْتَميتُ للأَمْر:

المُسْتَرْسِلُ له؛ قال رؤْبة:

وزَبَدُ البحرِ له كَتِيتُ،

والليلُ، فوقَ الماءِ، مُسْتَمِيتُ

ويقال: اسْتماتَ الثَّوبُ ونامَ إِذا بَليَ.

والمُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الذي لا يُبالي، في الحرب، الموتَ. وفي

حديث بَدْرٍ: أَرى القومَ مُسْتَمِيتين أَي مُسْتَقْتِلين، وهم الذي

يُقاتِلون على الموت. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بعد الهُزال، عنه أَيضاً؛

وأَنشد:

أَرى إِبِلي، بَعْدَ اسْتماتٍ ورَتْعَةٍ،

تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخِرَ الليلِ، نِيبُها

جاءَ به على حذف الهاءِ مع الإِعلال، كقوله تعالى: وإِقامَ الصلاةِ.

ومُؤْتة، بالهمز: اسم أَرْضٍ؛ وقُتِلَ جعفر بن أَبي طالب، رضوان الله

عليه، بموضع يقال له مُوتة، من بلاد الشام. وفي الحديث: غَزْوة مُؤْتة،

بالهمز. وشيءٌ مَوْمُوتٌ: معروف، وقد ذكر في ترجمة أَمَتَ.

موت

1 مَاتَ, aor. ـُ (inf. n. مَوْتٌ; Msb,) and مَاتَ, (originally مَوِتَ, like خَافَ, originally خَوِفَ, MF) [sec. per. مِتَّ,] aor. ـَ (S, K,) which latter is of the dial. of Teiyi; (TA;) and مَاتَ, (in which the medial radical letter is originally ى, like بَاعَ, MF) aor. ـِ (K,) a form which some have disapproved; (MF;) and مَاتَ, (originally مَوِتَ, Kr,) sec. Pers\. مِتَّ, aor. ـُ like دَامَ, (originally دَوِمَ, Kr,) aor. ـُ (Kr, Msb, &c.,) and like the sound verbs نَعِمَ, aor. ـْ and فَضِلَ, aor. ـْ (TA,) of the class of words in which two dial. forms are intermixed; (Msb;) He died; contr. of حَيِى. (K,) b2: [مَاتَ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ He died having passed away from, i. e. leaving behind him, sons and daughters. And مَاتَ عَنْ ثَمَانِينَ سَنًة He died having passed beyond eighty years; i. e. being eighty years old.] b3: اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ [The milk will not die], in a saying of 'Omar, in a trad., means, that if a child sucks the milk of a dead woman, it becomes unlawful for him afterwards to marry any of her relations who would be unlawful to him if he sucked her milk while she was living: or it means, that, if milk taken from the breast of a woman is given to a child to drink, and he drinks it, the consequence is the same; that the effect of the milk in producing this consequence is not annulled by its separation from the breast; for whatever is separated from a living being is termed ميت, or dead, except the milk and hair and wool on account of the necessity of making use of these. (TA.) b4: مَاتَتِ الأَرْضُ, inf. n. مَوَتَانٌ and مَوَاتٌ, (tropical:) The land became destitute of cultivation and of inhabitants. (Msb.) b5: مَاتَ (tropical:) It (soil) became deprived of vegetable life. Hence an expression in the Kur, xxx. 18. (Az, Er-Rághib.) b6: مَاتَ (tropical:) He became deprived of sensation; [dead as to the senses]. So in the Kur, xix. 23: [but this appears to me doubtful]. (Az, Er-Rághib.) b7: مَاتَ (tropical:) He became deprived of the intellectual faculty; [intellectually dead;] or ignorant. Hence an expression in the Kur, vi. 122; and another in the Kur, xxvii. 82; and xxx. 51. (Az, Er-Rághib.) b8: مَاتَ (tropical:) [He became as though dead with grief, or sorrow, and fear;] he experienced grief, or sorrow, and fear, that disturbed his life. Hence what is said in the Kur, xiv. 20. (Az, Er-Rághib.) b9: مَاتَ (tropical:) He or it, was or became, still, quiet, or motionless. (K.) b10: ماتَتِ الرِّيح (tropical:) The wind became still, or calm. (TA.) b11: مَاتَ (tropical:) He slept. (AA, K.) b12: مَاتَتِ النَّارُ, inf. n. مَوْتٌ, (tropical:) [The fire died away;] the ashes of the fire became cold, or cool, and none of its live coals remained. (TA.) b13: مَاتَ (tropical:) It (heat or cold) became assuaged. (TA.) b14: مَاتَ (tropical:) It (water) became dried up by the earth. (TA.) b15: مَاتَ (and ↓ استمات, TA.) (tropical:) It (a garment, TA,) wore out; became worn out. (A, K.) b16: مات (tropical:) It (a road) ceased to be passed along. (TA.) b17: بَلَدٌ تَمُوتُ فِيهِ الرِّيحُ [A town, or country, &c., in which the wind becomes broken, or loses its force]. (TA.) b18: مَاتَ فُوقُ الرَّجُلِ (tropical:) The man slept heavily; became heavy in his sleep. (TA.) b19: يَمُوتُ مِنَ الحَسَدِ (tropical:) [He dies, or will die, of envy]. (TA.) b20: مَاتَ (tropical:) He became poor; was reduced to poverty: he became a beggar. (TA.) b21: (tropical:) He became base, abject, vile, despicable, or ignominious. (TA.) b22: (tropical:) He became extremely aged, old and weak, or decrepit. (TA.) b23: (tropical:) He became disobedient, or rebellious. Iblees is said, in a trad., to be أَوَّلُ مَنْ مَاتَ because he was the first who became disobedient, or rebellious. (TA.) b24: مَاتَ (assumed tropical:) He (a man) became lowly, humble, or submissive, to the truth. (TA.) 2 مَوَّتَتِ الدَّوَابُّ The beasts of carriage died in great numbers; or deaths amongst them were frequent. (TA.) b2: See 4.3 مَاْوَتَ [ماوتهُ,] inf. n. مُمَاوَتَةٌ, He vied with him in patience, (K,) and in firmness, or steadiness, or the like. (TA.) [In the K, the inf. n. is expl. by مُصَابَرَة; and in the TA, by مُثَابَتَة also.]4 اماتهُ and ↓ موّتهُ (but the latter has an intensive signification, S,) He (God) caused him to die; put him to death; killed him. (S, K.) b2: امات (tropical:) He (a man) lost a son, or sons, by death. (ISk, S.) b3: امات فُلَانٌ بَنِينَ Such a man lost sons by death. (A.) b4: اماتت She (a woman, AO, S, K, and a camel, S, K.) lost her offspring by death. (S, K.) b5: اماتوا Death [or a mortal disease] happened among their camels. (K.) b6: مَا أَمْوَتَهُ signifies مَا أَمْوَتَ قَلْبَهُ [(tropical:) How dead is his heart !] for one does not wonder at any action that does not increase: (S, K:) therefore what is here meant is not literally death. (TA.) b7: اماتهُ (tropical:) He (God) rendered him poor; reduced him to poverty. (TA, from a trad.) b8: اماتهُ (tropical:) He [or it] caused him to sleep. Ex., in a prayer said on awaking, الحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا Praise be to God who hath awaked us after having caused us to sleep ! (L.) b9: يُمِيتُ اللَّيْلَ (assumed tropical:) He sleeps during the night. (W, p. 9.) b10: امات اللَّحْمَ, (and ↓ موّتهُ, TA,) He took extraordinary pains in thoroughly cooking, and in boiling, the meat. (K.) And in like manner, onions, and garlic, so as to deprive them of their strong taste and odour. (TA.) b11: أُمِيتَتِ الخَمْرُ The wine was cooked, and ceased to boil. (TA.) b12: [اماتهُ is also employed in various other senses, agreeably with the senses of the primitive verb.]6 ضَرَبْتُهُ فَتَمَاوَتَ (tropical:) I beat him and he feigned himself dead, being alive. (TA.) b2: (tropical:) He pretended to be weak and motionless by reason of acts of devotion and fasting: [see the act. part. n. below]. (TA.) 10 استمات [He sought death: &c.: see مُسْتَمِيتٌ]. b2: إِسْتَمِيتُوا صَيْدَكُمْ, and دَابَّتَكُمْ, Wait until ye ascertain that your game, and your beast of carriage, has died. (A.) b3: استمات [properly, He sought, or courted, death;] i. q. استقتل; (S, K; in art. قتل;) meaning he cared not for death, by reason of his courage. (JM, in art. قتل.) b4: استمات (assumed tropical:) He (a man) was pleased with death; content to die. (TA.) b5: استمات (assumed tropical:) He (a man, TA.) tried every way, or did his utmost, in seeking a thing. (IAar, K.) b6: استمات, inf. n. إِستِمَاتٌ, (occurring thus with the final ة elided, (TA,) (assumed tropical:) He (a man, and a camel, IAar,) became fat after having been emaciated, (IAar, K.) b7: استمات (tropical:) It (a thing) became relaxed, loose, or flabby. (A.) b8: استمات لِينًا (assumed tropical:) It attained the utmost degree of softness: said of a fine skin, that is likened to the thin pellicle that adheres to the white of an egg: and of other things, as also استمات فِى اللِّينِ: and in like manner, فِى الصَّلَابَةِ, in hardness. (TA.) See مُسْتَمِيتٌ b9: And see 1.

مَوْتٌ (and ↓ مَوَتَانٌ, TA,) Death; lifelessness; contr. of حَيَاةٌ: (S, TA:) as also ↓ مُوَاتٌ, (S, K,) and ↓ مَمَاتٌ. [Occurring in the Kur, vi. 163, xvii. 77, and xlv. 20,] (S, * TA, in art. حى, and Jel, in vi. 163.) [See also مُوتَانٌ, below: and see 1.] Or ↓ مَوَتَانٌ, signifies much death, like as حَيَوَانٌ signifies much life. (Msb, in art. حى.) b2: المَوْتُ الأَبْيَضُ, and الجَارِفُ, and اللَّافِتُ, and الفَاتِلُ, Sudden death. (IAar, in T and TA, art. فلت.) b3: المَوْتُ الأَحْمَرُ Death by slaughter with the sword. (IAar, in T, TA, art. فلت.) b4: المَوْتُ الأَسْوَدُ Death by drowning, and by suffocation. (IAar, in T and TA, art. فلت.) b5: بَنَاتُ المَوْتِ (assumed tropical:) [The daughters of death;] meaning deadly arrows. (A, TA, voce جَعْبَةٌ, q. v.) مَيْتٌ: see مَيِّتٌ. b2: أَرْضٌ مَيْتَةٌ: see مَوَاتٌ: Unfruitful land; like as ارض حَيَّةٌ means fruitful land, or land abounding with herbage. (TA, in art. حى.) b3: مَيْتَةٌ Carrion: whatsoever hath not been killed in the manner prescribed by the law. (K, Jel, ii. 168.) See مَيِّتٌ.

مُوتَةٌ (tropical:) A fainting, or swoon; (K;) and languor in the intellect: (TA:) or [an affection] like a fainting, or swoon: (Lh:) madness, or insanity, or diabolical possession; syn. جُنُونٌ; (AO, K;) because it occasions a stillness like death: (TA:) or a kind of madness or diabolical possession (جُنُونٌ), and epilepsy, that befalls a man; on the recovery from which, his perfect reason returns to him, as to one who has been sleeping, and to one who has been drunk. (S.) [See هُمْزٌ.]

مِيتَةٌ A kind, mode, or manner, of death: (S, K:) pl. مِيَتٌ. (TA.) b2: مَاتَ فُلَانٌ مِيتَةً

حَسَنَةً Such a one died a good kind of death. (S.) b3: مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً He died a pagan kind of death, in error and disunion. (TA, from a trad.) مَوْتَانُ الفُؤَادِ (tropical:) A man who is [dead, or] not lively, in heart: (A:) a man who is stupid, dull, unexcitable, or not to be rendered brisk, sprightly, or lively; (S,. K;) as though the heat of his intelligence had cooled and died: (TA:) fem. with ة. (S, K.) b2: See مُوتَانٌ and مَوَاتٌ.

مُوتَانٌ (Fr, S, K) and ↓ مَوْتَانٌ (K) and ↓ مُوَاتٌ (Fr) Death, [or a mortal disease, or a murrain,] that befalls camels or sheep or the like. (Fr, S, K.) The first is of the dial. of Temeem: the second, of the dial. of others. (Et-Tilimsánee.) b2: وَقَعَ فِى المَالِ مُوتَانٌ, and ↓ مُوَاتٌ, Death [or a mortal disease] happened among the camels &c. (Fr.) b3: Also, The like among men. Ex., from a trad., يَكُونُ فِى النَّاسِ مُوتَانٌ كَقُعَاصِ الغَنَمِ There will be, among men, a mortality, or much death, [or mortal disease], like the قُعَاص that befalls sheep or goats. (TA.) مَوَتَانٌ (assumed tropical:) Inanimate things, or goods; dead stock; such as lands and houses [&c.]; (S;) contr. of حَيَوَانٌ [q. v.] (S, K.) It is made of this measure to agree in measure with its contr.

حيوان: both these words deviate from the constant course of speech; being of a measure properly belonging to inf. ns. (TA.) [See also مَوَاتٌ.] b2: إِشْتَرِ المَوَتَانَ وَلا تَشْتَرِ الحَيَوَانَ Buy lands and houses [or the like], and buy not slaves and beasts of carriage [&c.]. (S.) b3: رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتَانَ A man who sells utensils or furniture or the like, and anything but what has life. (L.) b4: See also مَوْتٌ.

مَوَاتٌ That wherein is no spirit or life; an inanimate thing. (S, K.) [See also مَوَتَانٌ.]

b2: مَوَاتٌ (you say أَرْضٌ مَوَاتٌ, TA,) (tropical:) Land that has no owner (S, K) of mankind, and of which no use is made, or from which no advantage is derived, (S,) and in which is no water: such as is also called ↓ أَرْضٌ مَيْتَةٌ: (En-Nawawee:) land that has not been sown, nor cultivated, nor occupied by any man's camels

&c.: ↓ مَوَتَانٌ signifies the same as مُوَاتٌ (مَوَاتٌ?), namely, land that is no man's property; and is also written مَوْتَانٌ: (L:) or مَوَتَانٌ signifies land that has not yet been brought into a state of cultivation: (Fr, S, L, K:) in a trad. it is said, that such land is the property of God and his Apostle; and whosoever brings into a state of cultivation such land, to him it belongs. (S.) مُوَاتٌ: see مَوْتٌ and مُوتَانٌ.

مَيِّتٌ and ↓ مَيْتٌ signify the same, [Dead, or dying]: (Zj, S, K:) the former is originally مَيْوِتٌ, of the measure فَيْعِلٌ: (S:) the latter is contracted from the former; and is both masc. and fem.; (Zj, S;) as is also the former. (Zj.) 'Adee Ibn-Er-Raalà says, ↓ لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ

إِنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَآءِ [He who has died and become at rest is not dead: the dead is only the dead of the living]. (S, TA.) Or ↓ مَيْتٌ signifies One who has died (actually, TA,); and مَيِّتٌ, as also ↓ مَائِتٌ, one who has not yet died, (K,) but who is near to dying: or, accord. to a verse cited by AA, to Kh, مَيْتٌ is applied to him who is borne to the grave; [i. e., who is dead, or lifeless]; and مَيِّتٌ, to him who [is dying, but] has life in him. (TA.) Fr says, you say of him who has not died, إِنَّهُ مَائِتٌ, عَنْ قَلِيلٍ ↓ and مَيِّتٌ; but you do not say of him who has died ↓ هذا مَائِتٌ: (S:) but some say, that this is an error, and that مَيِّتٌ is applicable to that which will soon die. Those who assert that ميّت is applicable only to the living adduce the following words of the Kur, [xxxix. 31,] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ: (TA:) i. e. Verily thou wilt die, and verily they will die. (Msb.) MF observes, that مَيْتٌ is asserted to be contracted from مَيِّتٌ; and if so, that there can be no difference in their meanings: that the making a difference between them is contrary to analogy; agreeably with which, they should be like هَيْنٌ and هَيِّنٌ, and لَيْنٌ and لَيِّنٌ: and also contrary to what has been heard from the Arabs; for they made no difference in their use of these two words. (TA.) [See also what is said of مَيْتَةٌ, below.] The pls. are أَمْوَاتٌ and مَوْتَى and مَيِّتُونَ and مَيْتُونَ. (S, K.) The first of these is pl. of مَيِّتٌ, and consequently of مَيْتٌ, because this latter is contracted from the former: as مَيِّتٌ is of the measure فَيْعِلٌ, and this measure resembles فَاعِلٌ, it has received a form of pl. which is sometimes applicable to the measure فاعل: (Sb:) or اموات is [only] pl. of مَيْتٌ. (Msb.) [The second form (which is applied to rational beings, Msb,) is also pl. of ميّت and ميت.] The third and fourth are [only] applied to rational beings. (Msb.) The fem. epithet is مَيِّتَةٌ and مَيْتَةٌ and مَيِّتٌ (K, TA) and مَيْتٌ. (TA; and so in some copies of the K, in the place of مَيِّتٌ.) مَيِّتَةٌ is an epithet applied to a female rational being; [and its pl. is مَيِّتَاتٌ:] مَيْتَةٌ, to a female brute, for the sake of distinction; and its pl. is مَيْتَاتٌ: the latter is contracted because it is more in use than the former epithet applied to a female rational being: (Msb:) the pl. of ميّت and ميت as fem. epithets is as above [أَمْوَاتٌ and مَوْتَى]. (TA.) b2: ↓ مَيْتَةٌ signifies That which has not been slaughtered (AA, S, K) [in the manner prescribed by the law, i. e., carrion]: or that of which the life has departed without slaughter: so in the classical language and in the language of practical law: all such is unlawful to be eaten, except fish and locusts, which are lawful by universal consent of the Muslims: (En-Nawawee:) or, in the common acceptation of the language of law, what has died a natural death, or been killed in a state or manner different from that prescribed by the law, either the agent or the animal killed not being such as is so prescribed; as that which is sacrificed to an idol, or slaughtered [by a person] in the state of إِحْرَام, or not by having the throat cut, and that which it is unlawful to eat, such as a dog: (Msb:) [and any separated part of an animal of which the flesh is not lawful food: see عَاجٌ.] b3: بَلَدٌ مَيِّتٌ A tract of land without herbage, or pasture, (Msb, in art. بلد.) b4: مَيِّتٌ (assumed tropical:) An unbeliever; like as حَىٌّ means a Muslim. (TA, in art. حى.) مَيِّتٌ and مَيْتٌ are employed in various other senses, agreeably with the senses of the verb.]

مَائِتٌ: see مَيِّتٌ. b2: فُلَانٌ مَائِتٌ فى الغَمِّ (tropical:) [Such a one is dying, or absorbed, in grief]. (TA.) b3: مَوْتٌ مَائِتٌ A severe, painful, or violent, death: (TA:) like لَيْلٌ لَائِلٌ: the latter word being added to corroborate the former. (S.) مَمَاتٌ: see مَوْتٌ.

مُمِيتٌ and مُمِيتَةٌ (tropical:) A woman, and a she-camel, that has lost her offspring by death: (S:) and a woman who has lost her husband by death: (TA:) pl. مَمَاوِيتُ. (S.) مُتَمَاوِتٌ (tropical:) [Feigning himself dead]. b2: (tropical:) An epithet applied to A hypocritical devotee, (S, K,) who pretends to be like one dead in his devotion, who lowers his voice, and moves little: as though he were one who put on the outward appearance of devotees, and constrained himself to characterize himself by the characteristics of the dead, that he might be imagined to be weak by reason of much devotion. (TA.) مُسْتَمِيتٌ A courageous man, who seeks, or courts death: (K:) a man who seeks to be slain; who cares not, in war, for death: (S:) abandon-ing, or devoting, himself to death, (مسْتَرْسِلٌ لِلْمَوْتِ,) as also مُسْتَقْتِلٌ. (A.) b2: (assumed tropical:) Abandoning, or devoting himself to a thing, or affair; syn. مُسْتَرْسِلٌ لِأَمْرٍ. (S, K.) b3: هَوَ مُسْتَمِيتٌ إِلَى كَذَا, as also مُسْتَهْلِكٌ, (tropical:) He [is devoted to such a thing, so that he] imagines that he shall die if he do not attain it. (A.) b4: Ru-beh says, وَزَبَدُ البَحْرِ لَهُ كَتِيتُ وَاللَّيْلُ فَوْقَ المَاءِ مُسْتَمِيتُ [And to the froth of the sea there was a sound like that of boiling, and night impended over the water]. (S.) [It is implied in the S that مستميت here signifies مُسْتَرْسِل.] b5: (assumed tropical:) One who feigns himself to be insane, or possessed by a devil; not being really so. (TA.) b6: (assumed tropical:) One who feigns lowliness, or submissiveness, in voice, &c., to this man until he feeds him, and to this until he feeds him, and, when he is satiated, is ungrateful to his benefactors. (TA.) b7: (assumed tropical:) One who makes a show of being good and quiet or tranquil, and is not so in reality. (Ibn-El-Mubárak.) A2: مُسْتَمِيتٌ The thin pellicle that adheres to the white of an egg. (K.) [See 10: and see also مُسْتَمِيثٌ, in art. ميث.]
موت
: ( {مَاتَ} يَمُوتُ) {مَوْتاً.
(و) } مَاتَ ( {يَمَاتُ) ، وَهَذِه طَائِيّة، قَالَ الراجز:
بُنَيَّتِي سَيِّدَةَ البَنَاتِ
عِيشِي وَلَا نَأْمَنُ أَنْ} - تَمَاتِي
(و) مَاتَ ( {يَمِيتُ) .
قَالَ شَيخنَا. وظاهِرُه أَنّ التَّثْلِيثِ فِي مضارِع ماتَ مُطْلَقاً، وليسَ كَذَلِك، فإِنّ الضّمَّ إِنّما هُوَ فِي الوَاوِيّ كَيقُولُ، من قَالَ قَوْلاً، والكسْرُ إِنّما هُوَ فِي اليَائِيّ كيَبِيعُ، من بَاعَ، وَهِي لُغَةٌ مَرْجُوحة، أَنكرها جماعةٌ، وَالْفَتْح إِنّما هُوَ فِي المَكْسورِ الماضِي، كَعَلِمِ يَعْلَم، ونَظِيره من المُــعْتَلّ خَافَ خَوْفاً.
وَزَاد ابْن القطاع وَغَيره:} مِتَّ، بالكسرِ فِي الْمَاضِي،! تَمُوتُ بالضَّم، من شواذِّ هَذَا البابِ لِما قَرَّرْناه مَرّات: أَنّ فَهَلَ المَكْسور لَا يكون مضارعُه إِلاّ مَفْتُوحاً كعَلِم يَعْلَمُ، وشذّ من الصّحيح نَعِمَ يَنْعُم، وفَضِلَ يَفْضُل، فِي أَلفاظِ أُخَرَ، وَمن المُــعْتَلّ العينِ {مِتّ بالكَسْر} تَمُوت، ودِمْتَ تَدُوم.
وجماعةٌ اقتصروا هُنَا على هاذه اللُّغَةِ، وجَعَلُوها ثالِثَةً، وَلم يَتَعَرَّضوا {لماتَ كَباعَ؛ لأَنّه أَقَلُّ من هاذا، ومنْهِمُ الشِّهابُ الفَيُّومِيّ فِي المِصْبَاح فإِنَّه قَالَ: مَاتَ الإِنْسَانُ يَمُوتُ مَوْتاً، وماتَ يَماتُ من بَاب خَافَ (لُغَةٌ) ومِتُّ بالكَسْرِ أَمُوت، لُغةٌ ثَالِثَة، وَهِي من بابِ تَدَاخِلِ اللُّغَتَيْنِ، وَمثله من المُــعْتَلِّ دِمْتَ تَدُومُ، وَزَاد ابنُ القَطَّاع: كِدْتَ تَكُودُ، وجِدْتَ تَجُودُ، وجاءَ فيهمَا تَكَادُ وتَجَاد. انْتهى.
قلت: وَهُوَ مأْخُوذٌ من كلامِ ابنِ سِيدَه، وَقَالَ كُراع: مَاتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ بالكَسْرِ يَمُوت، ونظيرهُ دِمْت تَدُوم، إِنما هُوَ دَوِمَ.
(فَهُوَ} مَيْتٌ) ، بالتَّخْفيف، ( {ومَيِّتٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، هاكذا فِي نسختنا، وَالَّذِي فِي الصّحاح تَقْدِيمُ المُشَدَّد على المُخَفَّفِ بضَبْطِ القَلَم.
وماتَ (ضِدُّ حَيِيَ) ، قَالَ الأَزْهَريّ عَن اللَّيْث:} المَوْتُ خَلْقٌ من خَلْق الله تَعالَى. وَقَالَ غيرُه: المَوْتُ {والمَوَتَانُ ضِدّ الْحَيَاة.
(و) من المَجاز: المَوْتُ: السُّكُون، يقالُ: (ماتَ: سَكَنَ) ، وكل مَا سَكَنَ فقد مَاتَ، وَهُوَ على المَثَل، وَمن ذَلِك قولُهم: ماتَت الرِّيحُ، إِذا رَكَدتْ وسَكَنَتْ، قَالَ:
إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ
فأَسْكُنُ اليَوْم وأَسْتَريحُ
وَمن ذَلِك قولُهم؛} ماتَت الخَمْرَة: سَكَن غَلَيَانُها، عَن أَبي حنيفةَ.
(و) من المَجاز أَيضاً: مَاتَ الرَّجُلُ، وهَمَدَ، وهَوَّمَ إِذا (نَام) ، قَالَه أَبو عَمْرو. وَمن الْمجَاز أَيضاً: ماتَت النّارُ مَوْتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ من الجَمْر شَيْءٌ.
وماتَ الحَرُّ والبرْدُ: بَاخَ.
وماتَ الماءُ بهاذا المَكان، إِذا نَشَّفَتْهُ الأَرْضُ.
(و) ماتَ الثَّوْبُ (: بَلِيَ) ، وكلُّ ذالكَ على المَثَل.
وعبارَةُ الأَساس: وَمَات الثَّوْبُ: أَخْلَقَ، وماتَ الطَّريقُ: انْقَطَع سُلوكُه، وبلدٌ يَمُوت فِيهِ الرِّيحُ، كَما يُقَالُ: تَهْلِكُ فِيهِ أَشْواطُ الرِّياح. وَمَات فَوْقَ الرَّحْل: اسْتَثْقَلَ فِي نَوْمِه، كلُّ ذَلِك على المَثَل.
وَفِي اللّسان فِي دعاءِ الانْتباه: (الحَمْدُ لله الّذِي أَحيانَا بعد مَا {أَماتَنا وإِلَيْه النُّشُورُ) سَمَّى النَّومَ} موْتاً؛ لأَنّه يزولُ مَعَه العَقْلُ والحَركةُ، تمثيلاً وتَشْبيهاً، لَا تحْقيقاً.
وَقيل: المَوْتُ فِي كَلَام العَرَب يُطْلَقُ على السُّكُون.
وقالَ الأَزْهريّ ومِثلُه فِي المُفْردات لأَبي القَاسم الرَّاغب مَا نَصُّه: الموتُ يَقَعُ على أَنْواعٍ بحَسَبِ أَنواعِ الحَياة؛ فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاءِ القُوَّةِ النّامِيَةِ المَوْجُودَةِ فِي الحَيَوان والنّباتِ، كقولِه تَعَالَى: {يُحْىِ الاْرْضَ بَعْدَ {مَوْتِهَا} (سُورَة الرّوم، الْآيَة: 50) وَمِنْهَا: زَوالُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {يالَيْتَنِى} مِتُّ قَبْلَ هَاذَا} (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: 23) .
وَمِنْهَا: زَوالُ القُوَّةِ العَاقِلَة، وَهِي الجَهَالَةُ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَوَ مَن كَانَ {مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: 122) {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ} الْمَوْتَى} (سُورَة الرّوم، الْآيَة: 52) .
وَمِنْهَا: الحُزْنُ والخَوْفُ المُكَدِّرُ للحَية، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ {بِمَيّتٍ} (سُورَة إِبْرَاهِيم، الْآيَة: 17) .
وَمِنْهَا: المَنامُ، كقولِه تَعالى: {وَالَّتِى لَمْ} تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} (سُورَة الزمر، الْآيَة: 42) وَقد قِيل: المنامُ: المَوْتُ الخَفيفُ، والمَوْتُ: النَّومُ الثَّقِيلُ.
وَقد يُسْتَعارُ الْمَوْت للأَحوالِ الشَّاقّةِ، كالفَقْرِ، والذُّلِّ، والسُّؤالِ، والهرم، والمَعْصِيَةِ وغيرِ ذالك، وَمِنْه الحَدِيث: (أَوَّل من ماتَ إِبْلِيسُ؛ لأَنّه أَوّلُ من عَصَى) وَفِي حَدِيثِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلَام، (قيلَ لَهُ: إِنَّ هامَانَ قد مَاتَ، فلَقِيَه فسَأَلَ ربَّه، فقالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَنَّ من أَفْقَرْتُه فقَدْ {أَمتُّه؟ :) وقَولُ عُمرَ رَضِي الله عَنهُ فِي الحَدِيث: (اللَّبَنُ لَا يمُوت) أَرادَ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذا رَضِعَ امْرأَةً مَيّتةً حرُمَ عَلَيْهِ من وَلدِها وقَرابَتِها مَا يَحْرُمُ عليهِ مِنْهُم لَو كَانَت حيَّةً وَقد رَضِعَها، وَقيل: مَعْنَاهُ: إِذا فُصِل اللَّبَنُ من الثَّدْي وأُسْقِيَه الصَّبِيُّ فإِنه يَحْرُم بِهِ مَا يُحْرُم بالرَّضاع، وَلَا يَبْطُل عملُه بمفَارقَة الثَّدْي، فإِنّ كلَّ مَا انْفَصَل من الحَيّ} ميِّتٌ إِلا اللَّبَنَ والشَّعَرَ والصُّوفَ، لِضَرُورةِ الاستِعْمالِ. انْتهى.

(أَو المَيْتُ، مُخَفَّفَةً: الَّذِي ماتَ) بالفِعْل.
(والمَيِّتُ) ، مشدّدة، (والمَائِتُ) ، على فَاعل: (الَّذِي لم يَمُتْ بَعْدُ) ، ولاكنه بصَدَدِ أَن يَمُوت.
قَالَ الخليلُ: أَنشَدني أَبو عَمْرو:
أَيا سَائِلي تَفْسِيرَ مَيْتٍ ومَيِّتٍ
فَدُونك قد فَسَّرْتُ إِن كُنْتَ تَعْقِلُ
فمَن كَانَ ذَا رُوحٍ فذالك مَيِّتٌ
وَمَا المَيْتُ إِلاّ مَن إِلى القَبْرِ يُحْمَلُ
وَحكى الجوهريّ عَن الفرّاءِ: يُقال لِمَنْ لم يَمُتْ: إِنّه مائِتٌ عَن قليلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولون لمن مَاتَ: هَذَا مَائِتٌ.
قيل: وَهَذَا خَطَأُ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُح لما قَدْ ماتَ وَلما سَيَمُوت، قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} (سُورَة الزمر، الْآيَة: 30) .
قلتُ: وَمن هُنا أَخَذَ صاحبُ القَامُوس مَا جَعَله تَحْقِيقاً، وَقد تَحامَل عَلَيْهِ شيخُنا فِي شَرْحه. وجَمَعَ بَين اللُّغَتَين عدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ فَقَالَ:
لَيْسَ من ماتَ فاسْتراحَ بِمَيْت
إِنّما {المَيْتُ} ميِّتُ الأَحْيَاءِ
إِنَّما {المَيْتُ من يَعِيشُ شَقِيّاً
كاسِفاً يُمَصَّصُون ثِماداً
فأُناسٌ يُمَصَّصُون ثِماداً
وأُناسٌ حُلُوقُهم فِي الماءِ
فجعلَ المَيْتَ} كالمَيِّتِ.
وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ أَهلُ التَّصْرِيف: مَيِّتٌ كأَنَّ تَصْحِيحَه {مَيْوِتٌ على فَيْعل، ثمَّ أَدْغَمُوا الواوَ فِي الياءِ، قَالَ: فَرُدَّ علَيْهِم، وقِيل: إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتُم فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَيِّتٌ على فَعِّل، فَقَالُوا: قد عَلمنا أَنّ قياسَه هاذا، ولاكِنّا تَركْنا فِيهِ القياسَ مَخافَةَ الاشتباهِ، فردَدْناه إِلى لَفْظِ فَيْعِل، لأَنّ ميِّت على لَفْظِ فَيْعِلٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنّما كَانَ فِي الأَصْل مَوْيِت مثل سيِّدٍ وسَوْيِدٍ، فأَدْغَمْنا الياءَ فِي الْوَاو، ونَقَلْناه، فقُلْنا: مَيِّت.
وَقَالَ بَعضهم: قيل: مَيْتٌ وَلم يَقُولوا: مَيِّتْ؛ لأَنَّ أَبنية ذَواتِ العِلَّة تُخالِفُ أَبنيةَ السَّالِم.
وَقَالَ الزجّاج: المَيْتُ: المَيِّتُ، بالتّشديد، إِلَّا أَنَّه يُخَفَّف، يُقَال: مَيْتٌ} ومَيِّتٌ، وَالْمعْنَى وَاحِد، ويَستَوِى فِيهِ المذكَّرُ والمُؤَنَّث، قَالَ تَعَالَى: {لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً {مَّيْتاً} (سُورَة الْفرْقَان الْآيَة: 49) وَلم يَقُل} مَيْتَةً، انْتهى.
وَقَالَ شَيْخُنا بعد أَن نَقَلَ قولَ الخليلِ عَن أَبي عَمْرو مَا نصُّه: وعَلى هَذِه التَّفْرقة جماعةٌ من الفُقَهاءِ والأُدباءِ، وعندِي فِيهِ نَظَرٌ؛ فإِنهم صَرّحوا بأَنّ المَيْتَ مخفَّفَ الياءِ مأَخُوذٌ ومُخَفَّفٌ من المَيِّتِ المُشَدّد، وإِذا كَانَ مأْخُوذاً مِنْهُ فَكيف يُتَصَوَّرُ الفرقُ فيهمَا فِي الإِطْلاقِ، حتَّى قَالَ العَلاّمة ابْن دِحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير فِي مولِد البَشِير النَّذِيرِ: بأَنَّه خطأٌ فِي القياسِ ومُخالِفٌ للسّماع، أَما القياسُ: فإِن (مَيْت) المُخَفَّفَ إِنما أَصْلُه مَيِّتٌ المُشَدّد، فخُفِّف، وتَخفيفُه لم يُحْدِث فِيهِ مَعْنًى مخالِفاً لمعناه فِي حَال التَّشْديدِ، كَمَا قَالَ: هَيْنٌ وهيِّن ولَيْنٌ ولَيِّن، فَكَمَا أَن التَّخْفِيفَ فِي هيِّن ولَيِّنٍ لم يُحِلْ مَعْنَاهُمَا، كذالك تخفيفُ مَيِّتٍ. وأَما السَّماع فإِنّا وَجَدْنا العربَ لم تَجْعَل بينَهُما فَرْقاً فِي الاستعمالِ، وَمن أَبْيَنِ مَا جاءَ فِي ذَلِك قَوْلُ الشّاعر:
لَيْسَ منْ ماتَ فاسْتَراحَ بِمَيْت
نّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ
وَقَالَ آخر:
أَلا يَا لَيْتَنِي والمَرْءُ مَيْتُ
وَمَا يُغْنِي عَن الحَدَثانِ لَيْتُ
فَفِي البيتِ الأَوّل سَوّى بيْنَهُما، وَفِي الثّاني جعَلَ المَيْتَ المُخَفَّفَ للحَيِّ الَّذِي لم {يَمُتْ، أَلاَ تَرى أَنّ مَعْنَاهُ: والمرءُ} سَيَمُوت، فجَرَى مَجْرَى قولهِ: {إِنَّكَ {مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ} مَّيّتُونَ} (سُورَة الزمر، الْآيَة: 30) .
قَالَ شيْخُنا: رَأَيْتُ فِي المِصْباح فَرْقاً آخر، وَهُوَ أَنّه قَالَ: المَيْتَةُ من الحَيَوانِ جمعهَا {مَيْتات، وأَصلُها مَيِّتَة بالتَّشْدِيد، قيل: والتُزِم التَّشْديدُ فِي مَيِّتَةِ الأَناسِيّ؛ لأَنّه الأَصلُ، والْتُزِم التَّخفِيف فِي غير الأَناسِيِّ فَرْقاً بينَهُما؛ ولأَن استعمالَ هاذه أَكثرُ فِي الآدِمّيات، وكانتْ أَوْلى بالتَّخْفِيفِ.
(ج:} أَمْواتٌ {ومَوْتَى،} ومَيِّتُونَ {ومَيْتُونَ) .
قَالَ سيبويهِ: كانَ بابُه الجمعَ بالواوِ والنّون؛ لأَنّ الهاءَ تدخل فِي أُنثاه كثيرا، لاكنّ فَيْعَلاً لمّا طابق فاعِلاً، فِي العِدّة والحَرَكةِ والسّكون، كَسَّروه على مَا قَدْ يُكَسَّر عَلَيْهِ فاعِلٌ؛ كشاهدٍ وأَشهادٍ، والقولُ فِي} مَيْتٍ كالقَوْل فِي {ميِّتٍ لأنّه كالقول فِي مخَفَّفٍ مِنْهُ.
وَفِي المصْباح: مَيْتٌ} وأَمْواتٌ كبَيْتٍ وأَبْياتٍ.
(وَهِي) الأُنْثى ( {مَيِّتَةٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، (} ومَيْتَةٌ) ، بالتَّخفيف، (! ومَيِّتٌ) ، مُشَدّداً بِغَيْر هاءٍ، ويُخَفّف، والجمعَ كالجَمْعِ.
قَالَ سيبويهِ: وافقَ المُذَكَّر كَمَا وافَقَه فِي بعضِ مَا مَضَى، قالَ: كأَنّه كُسِّرَ معيْت، وَفِي التَّنْزِيلِ: الْعَزِيز {لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً {ميْتاً} (سُورَة الْفرْقَان، الْآيَة: 49) .
قَالَ الزَّجّاج: قَالَ: ميْتاً؛ لأَنّ البَلْدَة والبَلَدَ واحدٌ، وَقَالَ فِي محلَ آخرَ المَيْتُ: المَيِّتُ، بالتّشْدِيدِ، إِلا أَنّه يُخَفّف، يقالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، والمعْنى واحدٌ، ويستوى فِيهِ المُذَكّر والمُؤَنّث.
(} والمَيْتَةُ: مَا لَمْ تلْحقْهُ الذَّكاةُ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و.
والمَيْتة: مَا لَمْ تُدْرَكح تَذْكِيَتُه.
وَقَالَ النَوويّ فِي تَهذيبِ الأَسماءِ واللّغات: قَالَ أَهلُ اللّغةِ والفقهاءُ: الميْتَةُ: مَا فارقَتْه الرُّوحُ بِغَيْر ذَكاة، وَهِي مُحَرَّمةٌ كُلُّها إِلاّ السَّمَكَ والجَراد فإِنَّهما حلاَلانِ بإِجْماع المُسْلِمينَ.
وَفِي الْمِصْبَاح: المرادُ {بالمَيْتَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: مَا ماتَ حَتْفَ أَنْفِه، أَو قُتِلَ على هَيْئَةٍ غيرِ مَشْروعة، إِمّا فِي الفاعِلِ أَو فِي المَفْعُول.
قَالَ شيخُنا: فَقَوله: فِي عُرْفِ الشَّرعِ، يُشيرُ إِلى أَنّه لَيْسَ لُغَةً مَحْضَةً، وَنسبه النَّووِيّ للفُقهاءِ وأَهلِ اللّغةِ إِمّا مُرادَفةً، أَو تَخْصِيصاً، أَو نَحْو ذالك. مِمَّا لَا يَخْفى.
(و) المِيتَةُ، (بالكَسْرِ، للنَّوْعِ) من الموْت.
وَفِي اللِّسَان: المِيتَ: الحالُ من أَحْوالِ المَوْتِ، كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ، يُقَال: ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً، وَفِي حديثِ الفِتَنِ (فَقَدْ ماتَ} مِيتَةً جاهِلِيَّةً) هِيَ بالكَسْرِ: حالةُ المَوْتِ، أَي كَمَا يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ والفُرْقةِ، وجَمعُها {مِيَتٌ.
(و) قَوْلهم: (مَا} أَمْوَتَه، أَي مَا! أَمْوَتَ قَلْبَه؛ لأَنَّ كلَّ فِعْل لَا يَتَزَيَّدُ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْه) تَبِع فِيهِ الجَوْهَرِيَّ وغيرَه، وَهُوَ إِشارةٌ إِلى أَنّه يَبْبَغي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ؛ لأَنَّ الموتَ لَا يُتَعجَّبُ مِنْه؛ لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب أَن يكونَ مِمَّا يَقْبلُ الزّيادةَ والتّفاضُلَ، وَمَا لَا يَقْبَلُ ذَلِك {كالمَوْتِ والفَناءِ والقَتْل لَا يجوزُ التَّعجُّبُ مِنْهُ، كَمَا عُرف فِي العَربِيَّة.
(} والمُواتُ، كغُراب: المَوْتُ) مُطلقًا، وَمِنْهُم من خَصَّه {بالموتِ يَقَعُ فِي الماشِيَةِ كَمَا يأْتي.
(و) من المجازِ: أَحيَا الله البلدَ الميِّتَ، وَهُوَ يُحْيِي الأَمْواتَ.
} والمَوَاتُ هُوَ (، كسَحَابٍ: مالاَ رُوحَ فيهِ،) .
(وأَرضٌ) مَواتٌ: (لَا مَالِكَ لَهَا) من الآدَمِيِّينَ، وَلَا يُنْتَفعُ بِها، وَزَاد النَّوَويّ: وَلَا ماءَ بهَا، كَمَا يُقال: أَرْضٌ مَيِّتَةٌ.
( {والموَتانُ بالتَّحرِيكِ: خلافُ الحَيَوانِ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ) ، وَهُوَ قَول الفرّاءِ، وَقَالُوا: حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه وَهُوَ الحَيَوان، وكِلاهُما شاذَ؛ لأَن هاذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ، فاستعمالُه فِي الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل، كَمَا قُرِّرَ فِي التَّصْريفِ.
وَفِي اللِّسان:} الموَتَانُ من الأَرْضِ: مَا لمْ يُسْتَخْرَجْ وَلَا اعْتُمِرَ، على المَثَل، وأَرضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ، من ذَلِك، وَفِي الحَدِيث: ( {مَوَتَانُ الأَرْضِ لله ولِرَسُولِه، فَمن أَحْيَا مِنْهَا شَيْئا فَهُوَ لَه) المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ} المَوَتَانِ، يَعني {مَواتَها الَّذِي ليسَ مِلْكاً لأَحَد. وَفِيه لُغتانِ: سُكونُ الواوِ، وفَتْحُها مَعَ فتحِ الْمِيم.
وَفِي الحَدِيث: (من أَحْيَا} مَوَاتاً فَهُوَ أَحَقُّ بهِ) المَوَاتُ: الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلم تُعْمَرْ، وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ، وإِحْياؤُها: مُباشَرَةُ عِمارَتِها، وتَأْثِيرُ شَيْءٍ فِيهَا.
ويُقالُ: اشْتَرِ المَوَتَانَ، وَلَا تَشْتَرِ الحَيَوانَ، أَي اشْتَرِ الأَرَضينَ والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرّقيقَ والدَّوابَّ.
وَيُقَال: رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ، وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ المَتاعَ، وكلَّ شيْءٍ غيرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا روح فَهُوَ الحَيَوانُ. (و) {المُوتَان} والمُوَاتُ (، بالضّمّ: مَوْتٌ يَقَعُ فِي المَاشِيَةِ) والمالِ (ويُفْتحُ) وهاذا نَقَلَه أَبو زَيْد فِي (كتاب خبئة) عَن أَبي السَّفَرِ، رَجُلٍ من تميمٍ.
وقالَ الفرّاءُ: وقَعَ فِي المَال مَوْتانٌ ومُوَاتٌ، وَهُوَ المَوْتُ، وَفِي الحَدِيث (يكونُ فِي النّاس مُوتَانٌ كقُعاصِ الغَنَمِ) ، وَهُوَ بوَزْنِ البُطْلان: الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ، وَزَاد ابْن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ، والفَتْح لغةُ غيرِهم.
قلتُ: وَهُوَ يُخالِف مَا نَقَله أَو زيدٍ عَن رَجخل من بني تَميمٍ، كَمَا تقدم.
(و) من المَجاز: أَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه، وَعبارَة الأَساس: وأَماتَ فُلانٌ بَنِينَ: مَاتُوا لَهُ، كَمَا يُقَال: أَشَبَّ (فلَان) بَنِينَ: (إِذا) شَبُّوا لَهُ، وَفِي الصّحاح: أَماتَ الرَّجُلُ: إِذا ماتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُون.
و (أَماتَتِ المَرْأَةُ والنَّاقَةُ) ، إِذا (ماتَ وَلَدُها) ، قالَ الجَوْهَرِيّ: مَرْأَة {مُمِيتٌ} ومُمِيتَةٌ: مَاتَ وَلَدُها، أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها، والجمعُ مَمَاوِيتُ.
(و) من المَجازِ: يُقَال: ضَرَبْتُه {فَتَماوَتَ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وَهُوَ حَيٌّ.
و (} المُتَماوِتُ) : من صفةِ (النَّاسِكِ المُرائِي) الَّذِي يُظْهِرُ أَنه {كالمَيِّتِ فِي عِباداتِه رِياءً وسُمْعَةً، قالُوا: هُوَ الَّذِي يُخْفِي صَوْتَه، ويُقِلُّ حَرَكاتِه، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ فِي اتّصافِه بِمَا يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ.
وَفِي الأَساس: يقَالُ: فلانٌ} مُتَماوِتٌ، إِذا كَانَ يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً.
وَفِي اللّسان: قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارَكِ يَقُول:! المُتَماوِتُون: المُراءُونَ. وَفِي حَدِيث أَبي سَلَمةَ: (لم يَكُنْ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُتَحَزّقِينَ وَلَا {مُتَماوِتِينَ) يُقَال:} تَماوَتَ الرَّجُلُ إِذا أَظهَر من نَفْسِه التَّخَافُتَ والتَّضاعُفَ من العِبادَةِ والزُّهْدِ والصَّوْمِ، وَمِنْه حديثُ عُمرَ رَضِي الله عَنهُ (رأَى رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ: ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض) (ورأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ: لَا {تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا} أَماتَكَ الله) . وَفِي حديثِ عائشةَ، رَضِي الله عَنْهَا (نَظَرتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَموتُ تَخَافُتاً فقالَتْ: مَا لهذَا؟ قيل: إِنّه من القُرّاءِ، فَقَالَت: كَانَ عُمَرُ سيِّدَ القُرّاءِ، كَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ (وإِذا قَالَ أَسْمَعَ) وإِذا ضَرَبَ أَوْجَعَ) .
وَيُقَال: ضَرَبْتُه {فتَمَاوَتَ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وَهُوَ حَيٌّ.
(و) من المَجازِ قولُهم: (رَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ) أَي (بَلِيدٌ) غيرُ ذَكِيَ وَلَا فَهِمٍ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِهِ بَرَدَتْ} فماتَتْ.
وَفِي الأَساس: رجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ لم يَكُنْ حَرِكاً حَيَّ القَلْبِ.
(وَهِي بهاءٍ) ، يُقَال: امرأَةٌ {مَوْتَانَةُ الفُؤاد.
(و) من المَجازِ: وبِهِ} مُوتَةٌ، (! المُوتَةُ، بالضَّمِّ: الغَشْيُ) وفُتُورٌ فِي العَقْل، (والجُنُونُ) ؛ لأَنّه يَحْدُث عَنهُ سُكونٌ كالمَوْتِ.
وَفِي اللِّسَان: المُوتَةُ: جِنْسٌ من الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَرِي الإِنْسانَ، فإِذا أَفاقَ عادَ إِلَيْه عَقْلُه، كالنّائمِ والسَّكْرانِ.
وَفِي الحَدِيث: (أَنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان يَتَعَوَّذُ بِاللَّه من الشَّيْطانِ وهَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقيل لَهُ: مَا هَمْزُه؟ قالَ: المُوتَةُ) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: المُوتَة: الجُنُون، يُسَمَّى هَمْزاً؛ لأَنّه جَعَلَه من النَّخْسِ والغَمْزِ، وكلُّ شيْءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: المُوتَةُ: الَّذِي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غَيْرِه، ثمَّ يُفِيقُ.
وَقَالَ اللِّحْيانيّ: المُوتَةُ: شِبْهُ الغَشْيَةِ.
(و) {مُؤْتَةُ بالهَمْزَةِ: اسْمُ (أَرْضٍ بالشَّام) ، وَقد جاءَ ذِكحرُه فِي الحَدِيثِ (وذُكهر فِي مأَت) وإِنّما أَعادَه هُنَا إِشارةً إِلى أَنّه قد رَوَاهُ غيرُ واحدٍ من أَهل الغَرِيبِ بِغَيْر هَمْزٍ، فَفِي المِصْباح: مُؤْتَةُ، بالهَمْزِ، وِزَانُ غُرْفة، ويَجُوز التّخفيفُ: قَرْيَةٌ من البلْقاءِ بطَرِيقِ الشامِ الَّذِي يخْرُج مِنْهُ أَهلُه للحِجاز، وَهِي قَريبَةٌ من الكَرَكِ.
(وذُو المُوتَةِ: فَرَسٌ لبَنهي أَسَدٍ) ، كَذَا فِي النُّسخ، وَمثله للصّاغانيّ، والصّوابُ: لبَنِي سَلُولَ، كَمَا حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيّ، من نَسْلِ الحَرُون، كَانَ يأْخُذُه شِبْهُ الجُنُونِ فِي الأَوْقات، قَالَ ابنُ الكَلْبيّ: وكانَ إِذا جَاءَ سَابِقاً أَخَذَتْه رِعْدَةٌ فيَرْمِي نَفْسَه طَوِيلاً، ثمَّ يَقُوم فيَنْتَفِض ويُحَمْحِمُ، وَكَانَ سَابق النَّاس، فأَخَذَهُ بِشْرُ بن مَرْوانَ بالكُوفَةِ بأَلْفِ دِينارٍ، فبَعَثَ بِهِ إِلى عبد المَلِكِ.
(و) من المَجاز: (} المُسْتَمِيتُ: الشُّجاعُ الطَّالِبُ {للمَوْتِ) ، على حدّ مَا يجِىءُ عَلَيْهِ بَعْضُ هَذَا النَّحْوِ.
وَفِي اللِّسَان: المُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالهي فِي الحَرْبِ من المَوتِ، وَفِي حَدِيث بَدْرٍ: (أَرَى القَوْمَ} مُسْتَمِيتِينَ) أَي مُسْتَقْتِلِينَ، وهم الَّذين يُقاتِلُون على المَوْت.
(و) المُسْتَمِيتُ (: المُسْتَرْسِلُ للأَمْرِ) ، قَالَ رُؤْبَة:
وزَبَدُ البَحْرِ لَهُ كَتِيتُ
واللَّيْلُ فوقَ الماءِ! مُسْتَمِيتُ
وَفِي الأَساس: فِي الْمجَاز: وهُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلَى كَذا: مُسْتَهْلِكٌ إِليه يَظُنُّ أَنّه إِن لم يَصِلْ إِليه ماتَ. وَفِيه فِي الْحَقِيقَة: وفُلانٌ مُسْتَمِيتٌ: مُسْتَرْسِلٌ للمَوْتِ، كمُسْتَقْتِلٍ.
{واسْتَمِيتُوا صَيْدَكُم، ودَابَّتَكُم، أَي انْتَظِرُوا حَتَّى تَتَبَيَّنُوا أَنّه ماتَ.
(و) المُسْتَمِي: (غِرْقِيىءُ البَيْضِ) ، قَالَ:
قَامَتْ تريكَ بَشَراً مَكْنُونَا
كغرْقِىءِ البَيْضِ} اسْتَماتَ لِينَا
أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كُلَّ مَذْهَبٍ، كَمَا سَيَأْتِي.
(و) القَومُ ( {أَماتُوا) ، إِذا (وَقَعَ المَوْتُ فِي إِبِلهِمْ) .
(و) } أَماتَ الله (الشَّيْءَ) و (مَوَّتَه) ، بالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة، قَالَ الشَّاعِر:
فَعُرْوَةُ ماتَ {مَوْتاً مُسْتَرِيحاً
فها أَنَذَا} أُمَوَّتُ كُلَّ يوْمِ
(و) من المَجازِ: أَماتَ (اللَّحْمَ) ومَوّتَهُ، إِذا (بالَغَ فِي نُضْجِهِ وإِغْلائِه) .
{وأُمِيتَتِ الخَمْرُ: طُبِخَتْ، وسَكَنَ غَلَيانُها، وَفِي حَدِيثِ البَصَلِ والثُّومِ ((من أَكلَهما) } فَلْيُمِتْهُما طَبْخاً) أَي يُبالغ فِي نُضْجِهما وطَبْخِهما؛ لتَذْهَبَ حِدَّتُهما ورائِحَتُهما.
(و) من المَجازِ أَيضاً: فلَان {يُمَاوِتُ قِرْنَه، (} المُمَاوَتَةُ: المُصَابَرَةُ) والمُثَابَتَةُ.
( {واسْتَماتَ) الرَّجُلُ، (: ذهَبَ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ كُلَّ مَذْهَبٍ، قَالَ:
وإِذْ لَمْ أُعْطِّلْ قَوْسَ وُدِّي ولَمْ أُضِعْ سِهَامَ الصِّبَا} للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ يَعْنِي الَّذِي اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبَا واللَّهْوِ والنِّساءِ، كلّ ذَلِك عَن ابْن الأَعْرابيّ.
وَقَالَ: سْتَماتَ الشَّيْءُ فِي اللِّينِ والصَّلابَةِ: ذَهَبَ مِنْها كُلَّ مَذْهَبٍ.
(و) اسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا (سَمِن بعدَ هُزَال) ، عَن ابْن الأَعرابي (والمَصْدَرُ {الاسْتِماتُ) وأَنشد:
أَرَى إِبِلِي بَعْدَ} اسْتِماتٍ ورَتْعَةٍ
تُصِيتُ بِسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها جاءَ بهِ على حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعْلالِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِقَامَ الصَّلواة} (سُورَة الْأَنْبِيَاء، الْآيَة: 73) .
وَفِي الأَساسِ: فِي الْمجَاز: {واسْتَماتَ الشَّيْءُ اسْتَرْخَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
} مَوَّتَتِ الدَّوابُّ: كثرَ فِيهَا المَوْتُ.
وماتَ الرَّجُلُ، إِذا خَضَعَ لِلْحَقِّ.
واسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا طَابَ نَفْساً بِالمَوْتِ.
{والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجَانُّ وليسَ بِمَجْنُونٍ.
والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَخَاشَعُ ويَتَواضَعُ لهَذَا حتّى يُطْعِمَه، وَلِهَذَا حتّى يُطْعِمَه، فإِذا شَبِعَ كَفَرَ النِّعْمَةَ.
وَيُقَال: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم، أَي انْظُرُوا أَماتَ أَم لَا؛ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْتِه.
وَقَالَ ابْن المُبارك: المُسْتَميتُ: الَّذِي يُرِى من نَفْسِه الخَيْرَ والسُّكونَ وَلَيْسَ كَذَلِك.
وشيْءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوف، وَقد ذُكِرَ فِي أَمت.
وَيُقَال: اسْتَماتَ الثَّوْتُ ونَامَ، إِذا بَلِيَ.
وَمن المجازِ: فلانٌ} مائِتٌ من الغَمِّ ويَمُوتُ من الحَسَدِ.
ومَوْتٌ مائِتٌ: شَديدٌ.
وأَبو بَكْرٍ يَمُوتُ بن المُزَرّع بن يَمُوتَ العَبحديّ، مُحَدِّث، واسْمه مُحَمّد، ولقبُه يَمُوتُ.
{وتَمُوتُ، بالفوقيّة: امرأَةٌ قَالَ فِيهَا أَبُوها أَبو فِرْعَوْنَ:
سَمَّتْتُها إِذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ
ليْسَ لمن ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ
موت
ماتَ يَمُوْتُ. ومَيتٌ أصْلُه مَيْوِتٌ، ويقولونَ: مَيْت. والمَيْتَةُ: ما لم تُدْرَكْ ذَكاتُه. والمِيْتَةُ: المَوْت. والمَوْتَةُ: الواحِدَةُ منه، والمُوْتَانُ والمُوَاتُ كذلك. ومُوْتَانُ الأرْضِ: التي لم تُعْمَرْ بَعْدُ. والمَوَاتُ: ما لم يَكُنْ ذا رُوْحٍ. والمَوَتَانُ مِثْل المَوَاتِ في الأرْضِ. والمُوْتَةُ: الجُنُوْنُ. ومُؤْتَةُ: اسْمُ أرْض. وهو مُسْتَمِيْتٌ إلى كذا: أي يَظُن أنه إنْ لم يَصِلْ إليه ماتَ. وقيل: هو الخاضِعُ الذَّلِيْلُ، واسْتَمَاتَ الشيْءُ: اسْتَرْخَى. وقيل: هو الذي يَتَجَانُ وليس بمَجْنُوْنٍ. والمُسْتَقْتِلُ في الحَرْبِ. والمُوْتَةُ في الكلامِ: فُتُوْر وضَعْفٌ؛ منه.
ورَجُل مَوْتَانُ الفُؤادِ: إذا لم يَكنْ حَرِكاً. والمُمَاوَتَةُ: المُصَابَرَةُ في الحَرْب. وناقَةٌ مُمِيْتٌ ومُمِيْتَةٌ: تَمُوْتُ أولادُها. وأمَاتَ فلانٌ بَنِيْنَ: أي ماتَ له بَنُوْنَ. وأمَاتَ الناسُ: وَقَعَ المَوتُ في إبِلِهم. ومَوْتٌ مائتٌ: شَدِيْد. وهو يَمَاتُ من الوَجَعِ: إذا اشْتَدَّ وَجَعُه.

روأ

Entries on روأ in 10 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 7 more

روأ: رَّوأَ في الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نظر فيه وتَعَقَّبه ولم

يَعْجَلْ بجَواب. وهي الرَّوِيئةُ، وقيل إِنما هي الرَّوِيَّةُ بغير

همز، ثم قالوا رَوَّأَ، فهمزوه على غير قياس كما قالوا حَلأْتُ السَّوِيقَ، وإِنما هو من الحَلاوةِ. ورَوَّى لغة. وفي الصحاح: أَنَّ الرَّوِيَّةَ جَرَتْ في كلامهم غير مهموزة. التهذيب: رَوَّأْتُ في الأَمْر ورَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بمعنى واحِد.

والراء: شَجر سَهلِيٌّ له ثمر أَبيضُ. وقيل: هو شجر أَغْبَرُ له ثَمر

أَحمرُ، واحدته راءة، وتصغيرها رُوَيْئةٌ. وقال أَبو حنيفة: الرَّاءة لا تكون أَطْوَل ولا أَعْرضَ من قَدْر الإِنسان جالساً. قال: وعن بعض أَعراب عَمَّانَ أَنه قال: الرَّاءةُ شجيرة ترتفع على ساقٍ ثم تَتَفَرَّعُ، لها ورَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَشُ.

قال، وقال غيره: شجيرة جبَلِيَّةٌ كأَنها عِظْلِمةٌ، ولها زَهرة بيضاء

لَيِّنة كأَنها قُطن. وأَرْوَأَتِ الأَرض: كَثر راؤُها، عن أَبي زيد، حكى ذلك أَبو علي الفارسي. أَبو الهيثم: الرَّاء: زَبَدُ البحر، والـمَظُّ: دَمُ الأَخَوَيْن، وهو دمُ الغَزال وعُصارةُ عُروق الأَرْطَى، وهي حُمر، وأَنشد:

كَأَنَّ، بِنَحْرِها وبِمِشْفَرَيْها * ومَخْلِجِ أَنْفِها، راءً ومَظَّا

والـمَظُّ: رُمَّان البَرِّ.

ر و أ: (رَوَّأَ) فِي الْأَمْرِ (تَرْوِئَةً) وَ (تَرْوِيئًا) بِالْمَدِّ نَظَرَ فِيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ، وَالِاسْمُ (الرَّوِيَّةُ) تَرَكُوا هَمَزَهَا.
[روأ] الراءُ: شجرٌ، الواحدة راءَةٌ. ورَوَّأْتُ في الأمر، تَرْوِئَةً وترويئاً، إذا نَظَرْتَ فيه، ولم تَعْجَلْ بجواب، والاسم الرَوِيَّةُ، جَرَتْ في كلامهم غير مهموزة.
ر و أ

روّأت في الأمر فرأيت من الرأي كذا. والرويّة ثم العزيمة. وليس لفلان روية. ولا يقف على الرّوايا، إلا أهل الرّوايا. ولهم بديهة ورويّه، وقلوب من العلم رويّه. قال:

ولا خير في رأي بغير روية ... ولا خير في جهل تعاب به غدا
(ر و أ) : (رَوَّأْتُ) فِي الْأَمْرِ تَرْوِيَةً فَكَّرْتُ فِيهِ وَنَظَرْتُ (وَمِنْهُ) يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لِلثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ وَأَخْذُهَا مِنْ الرُّؤْيَةِ خَطَأٌ وَمِنْ الرَّيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُرَوِّيَ النَّظَرَ فِيهِ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ.
روأ: الرّاء، ممدود، والواحدة: راءة: شجر له ثمرة بيضاء، الهمزة فيها أصليّة وتصغيرُها: رويئة. وروّأت في الأمر إذا أثبتّ النّظر فيه، والاسم: الرويئة و [الروية] ، قال:

لا خير في رأيٍ بغير رويّة ... ولا خَيْرَ في جهلٍ تُعابُ به غَدا 
روأ
الرّاءُ: شَجَرٌ، الواحِدَةُ راءَةٌ.
أبو الهَيثَم: الرّاءُ: زَبَدُ البَحر، وأنشَدَ لبعض الطائيِّين:
كأنَّ بنَحرِها وبمِشفَرَيها ... ومَخلِجِ أنفِها راءً ومَظّا
ورَوَّأتُ في الأمر تَروِءَةً وتَرويئاً: إذا نَظَرتَ فيه ولم تَجعَل بجَوابٍ، والاسم: الرَّوِيَّةُ، جَرَت في كَلامِهم غير مَهموزةٍ.
[ر وأ] رَوَّأَ في الأمر نظر فيه وتعقَّبهُ وهي الرَّويئَةُ وقيل إنما هي الرَّوِيَّةُ بغير همز ثم قالوا رَوَّأ فهمزوه على غير قياس كما قالوا حَلأْتُ السَّوِيقَ وإنما هو من الحَلاوةِ ورَوَّى لغة والرَّاءُ شَجَرٌ سُهْلِيٌّ له ثمرٌ أبيضُ وقيل هو شجر أغْبَرُ له ثمرٌ أحمرُ واحدتُه رَاءَةٌ وتصغيرها رُوَيأَةٌ وقال أبو حنيفة الرَّاءَةُ لا تكونُ أطولَ ولا أعرضَ من قَدْرِ الإنسان جالسًا قال وعن بعض الأعراب عُمَانَ أنه قال الرَّاءَةُ شجَيْرةٌ ترتفع على ساق ثم تتفرَّعُ لها ورقٌ مُدَوَّرٌ أَجْرَشُ قال وقال غيره هي شُجيرة جبليَّةٌ كأنها عِظلِمَةٌ ولها زَهَرَةٌ بيضاءُ ليِّنةٌ كأنها قُطْنٌ وأَرْوَأَتِ الأرضُ كثُر رَاءُها عن أبي زيدٍ حكى ذلك الفارسي

رو

أ2 روّأ فِى الأَمْرِ, (T, S, M, Mgh, Msb, K, &c.,) inf. n. تَرْوِئَةٌ, (S, Mgh, K,) or تَرْوِيَةٌ, (so in one of my copies of the S,) after the manner of a verb with an infirm final radical, like تَزْكِيَةٌ, inf. n. of زَكَّى, (TA,) and تَرْوِىْءٌ, (S, K,) agreeably with analogy; (TA;) and, accord. to IDrst, in his Expos. of the Fs, رَوَّى also is allowable; but the former is the original; or, accord. to the L, the former is anomalous, like حَلَّأْتُ in the phrase حَلَّأْتُ السَّوِيقَ; (TA;) He looked into the thing, or affair, or case; inspected it; examined it; considered it; or thought upon it; (S, M, Mgh, Msb, K;) and thought upon it repeatedly; syn. تَعَقَّبَهُ; (M, L, K, TA;) i. e. رَدَّدَ فِيهِ فِكْرَهُ; (TA;) not hastening to reply: (S, K:) and رَيَّأَ signifies the same; (K in art. ريأ;) i. q. فَكَّرَ; (T;) or, accord. to some, it is a mispronunciation. (MF.) b2: Hence, يَوْمُ التَّرْوِيَةِ The eighth day of [the month] Dhu-l-Hijjeh; originally with ء: its derivation from الرُّؤْيَةُ is a mistake; and its derivation from الرِّىُّ requires consideration. (Mgh.) [See 2 in art. روى.]4 أَرْوَأَ It (a place) abounded with the [kind of plant, or tree, called] رَآء: (Az, AAF, K:) or so أَرْوَأَتْ, said of land (أَرْض). (M.) رَآءٌ A kind of [plant, or] tree, (T, * S, M, K, &c.,) that grows in plain, or soft, land, (T, M, TA,) having a white fruit: or, as some say, a kind of dust-coloured tree, having a red fruit: (M, TA:) n. un. رَآءَةٌ: (T, S, M, K:) and dim.

↓ رُوَيْئَةٌ: (M, TA:) AHn says that the رآءة is not taller nor broader than a sitting man: and accord. to one of the Arabs of the desert of 'Omán, it is a tree that rises on a stem, and then there branch forth [so in the M, but accord. to the TA, rise,] from it round, rough leaves: others, he adds, say that it is a small tree of the mountains, resembling an عظلمة [q. v.], having a soft white flower like cotton: (M, TA: [but in the latter, the word rendered “ soft ” is omitted:]) some say that it is a species of the kind of tree called طَلْح [acacia, or mimosa, gummifera], and is the tree that grew at the cave in which were the Prophet and Aboo-Bekr: so say Suh and others: it is, they say, of the height of a man, and has white flowers, resembling cotton, with which cushions are stuffed, like feathers in lightness and softness: it is said by IHsh to be the same [tree] that is called أُمُّ غَيْلَان [see art. غيل]; but they have found fault with him. [for so saying]: it is not the عُشَر [asclepias gigantea], as one author has supposed; but a tree resembling this: (MF, TA:) such is the truth: the رآء is not the عشر: I have seen them both [says SM] in El-Yemen; and with the fruit of each of them cushions and pillows are stuffed: but the fruit of the عشر commences small; then increases to the size of the باذنجانة [or fruit of the egg-plant, and much larger, like a bladder]; and then breaks open, disclosing what is like cotton: and the fruit of the رآء is not thus: the عشر [he adds] is not found in Egypt; but it and the رآء are peculiar to El-Hijáz and the neighbouring parts; [in saying this, however, he errs; for I have seen the عشر in abundance in the deserts of the upper part of the Sa'eed;] and the saddles of camels &c. are stuffed with the fruit of the رآء in El-Hijáz. (TA.) b2: Also The foam of the sea. (AHeyth, K.) A2: And One of the letters of the alphabet. (TA.) [See the letter ر.]

A3: See also art. ريأ.

رَآءَةٌ n. un. of رَآءٌ. (T, S, M, K.) A2: See also رَايَةٌ, in art. رى.

رَوِيْئَةٌ, or, as some say, only رَوِيَّةٌ, without ء; (M;) the latter was the usual form, without ء; (S, Msb;) or each; (K;) a subst. from رَوَّأَ فِى; الأَمْرِ; (S, K;) meaning Inspection, examination, consideration, or thought; (S, * M, Msb, K; *) and repeated inspection or examination or consideration; (M, * Msb, K, * TA;) or consideration of the issues, or results, of an affair; (Msb;) without haste to reply. (S, * K, * TA.) You say, فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ رَوِيَّةٌ [Such a one has no inspection, &c.]. (T.) It precedes what is termed عَزِيمَةٌ [i. e. resolution, or determination, &c.], and follows what is termed بَدِيهَةٌ [i. e. intuitive knowledge, &c.]: one has well said, بَدِيهَتُهُ تَحُلُّ عُرَى المَعَانِى

إِذَا انْغَلَقَتْ فَتَكْفِيهِ الرَّوِيَّهْ [His intuitive knowledge undoes the loops of meanings when they are fast closed, and inspection suffices him]. (Har p. 8.) [See also رَوِيَّةٌ in art. روى.]

رُوَيْئَةٌ dim. of رَآءٌ, q. v. (M, TA.) قَصيدَةٌ رَائيَّةٌ and رَاوِيَّةٌ and رَيِّيَّةٌ A قصيدة of which the رَوِىَّ is ر. (TA in باب الالف الليّنة.)
روأ
: (! رَوَّأَ) ، على الْهَمْز اقْتصر فِي الصَّحِيح. وَتَبعهُ أَكثر شُرَّاحه، قَالَ ابنُ دُرُستويه فِي (شَرْحه) : أَصل رَوَّأْتُ الْهَمْز، وَتَرْكُ الهمزِ فِيهِ جائزٌ، قَالَه شَيخنَا، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَالُوا رَوَّأَ، فَهمزوه على غثر قياسٍ، كَمَا قَالُوا حَلأْتُ السَّوِيقَ، وإِنما هُوَ من الحَلْوَاءِ، ورَوَّي لُغَةٌ. قلت: وَقد ذكره الْمُؤلف كَغَيْرِهِ فِي المــعتلّ (فِي الأَمرِ {تَرْوِئَةً) على إِلحاق فِعْل المهموز بفعْلِ المــعتلّ كَزكَّي تَزْكِيةً، وَكَثِيرًا مَا عاملوا المَهموز معاملةَ المُــعتَلِّ (} وتَرْوِيئاً) على الْقيَاس (: نَظَر فِيهِ وتَعَقَّبَه) كَذَا فِي سَائِر النّسخ الْمَوْجُودَة بأَيدينا، وَهَكَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وَغَيره، وَمَعْنَاهُ أَي رَدَّد فِيهِ فِكْرَه ثَانِيًا، لَا مَا قَالَه شيخُنا: إِنه طَلَبَ العَوْرَةَ وتَتَبَّعَ العَثْرَةَ، بِقَرِينَة المَقامِ، وَحَيْثُ إِنها ثَبتتْ فِي الأُمهاتِ كَيفَ يُقال فِيهَا إِنها زيادةٌ غيرُ معروةٍ أَو إِنها مُضِرَّةٌ، كَمَا لَا يخفى، (وَلم يَعْجَلْ بِجَوَابٍ) بل تَأْنَّي فِيهِ (والاسمُ {الرَّوِيئَةُ) بِالْهَمْز، على الأَصل (و) قيل: هِيَ (} الرِّوِيَّةُ) كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، جَرَتْ فِي كَلَامهم غير مهموزةٍ، كَذَا فِي (الفَصيح) .
( {والرَّاءُ) حَرْفٌ من حُرُوف التّهَجِّي،} وَريَّأْتُ رَاءً كَتَبْتها و (شَجَرٌ) سُهْلِيٌّ لَهُ ثَمرٌ أَبيضُ، وَقيل: هُوَ شجرٌ أَغبَرُ لَهُ ثَمرٌ أَحمرُ (واحدتُه) {رَاءَةٌ (بِهاءِ) وتَصغيرها} رُوَيْئَةٌ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: {الرَّاءَةُ لَا تكون أَطْوَلَ وَلَا أَعرضَ من قَدْرِ الإِنسان جَالِسا، قَالَ: وَعَن بعض أَعراب عَمَّان أَنه قَالَ: الرّاءَةُ: شُجَيرة تَرتفعُ على ساقٍ، ثمَّ يَرتفع لَها وَرَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَش، قَالَ: وَقَالَ غَيره: هِيَ شُجيرة جَبليّة كأَنها عِظْلِمَةٌ، وَلها زَهْرَةٌ بيضاءُ لينَة كأَنها قُطْنٌ. (} وَأَرْوَأَ المكانُ: كَثُرَ بِهِ) الرَّاءُ، عَن أَبي زيدٍ، حكى ذَلِك أَبو عَلِيَ الفارسيُّ، وَقَالَ شَيخنَا: قَالُوا: هِيَ نَوْعٌ من شجرِ الطَّلْعِ، وَهِي الشجرةُ الَّتِي نَبَتَتْ على الغَارِ الَّذِي كَانَ فِيهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأَبو بكر رَضِي الله عَنهُ، قَالَه السُّهَيْلي وغيرُه، قَالُوا: وَهِي لَهَا زَهْرٌ أَبْيَضُ شِبْهُ القُطْنِ يُحْشَى بِهِ المَخَادُّ كالرِّيش خِفَّةً ولِيناً، كَمَا فِي كتاب النَّبات، قَالَ الشَّاعِر:
تَرَى وَدَكَ السَّدِيفِ عَلَى لِحَاهُمْ
كَمِثْلِ الرَّاءِ لَبَّدَهُ الصَّقِيعُ
وَنَقله شُرَّاح الشِّفاءِ، وَفِي الْمَوَاهِب أَنها أُمُّ غَيْلاَنَ، وَسَبقه إِليه ابنُ هِشَام وتَعَقّبوه، وَقَالَ فِي النُّور: هَذِه الشجرةُ الَّتِي وصفهَا أَبو حنيفَة غالبُ ظَنِّي أَنَّها العُشَر، كَذَا رأَيتُها بأَرْض البِركَةِ خارِجَ القاهِرَةِ، وَهِي تَنفتِقُ على مثل قُطْنِ يُشْبِه الرِّيشَ فِي الخِفَّة، ورأَيت مَن يَجعله فِي اللُّحُفِ فِي الْقَاهِرَة. قلت: لَيْسَ هُوَ العُشَر كَمَا زعم، بل شجرٌ يُشبهه، انْتهى، قلت: وَمَا ذكره شيخُنا هُوَ الصَّحِيح، فإِن الرَّاءَ غيرُ العُشَر، وَقد رَأَيْتُ كِلَيْهِما باليَمن، وَمن ثَمَرِ كُلَ مِنْهُمَا تُحْشَى المَخَادُّ والوسائدُ، إِلاّ أَن العُشَر ثَمرُه يَبدو صَغِيرا ثمَّ يَكْبَرُ حَتَّى يكون كالباذنْجَانة، ثمَّ ينفتق عَن شِبْه قُطنٍ، وثَمرُ الرَّاءِ لَيْسَ كَذَلِك، والعُشَر لَا يُوجَد بأَرْضِ مصرَ، كَمَا هُوَ معلومٌ عِنْدهم، وهما من خَواصِّ أَرض الحِجاز وَمَا يليِها، وَمن ثَمرِ الرَّاءِ تُحْشَى رِحَالُ الإِبل وغيرُها فِي الْحجاز (و) قَالَ أَبو الْهَيْثَم: الرَّاءُ: (زَبَدُ البَحْرِ) وأَنشد:
كَأَنَّ بِنَحْرِهَا وَبِمِشْفَرَيْهَا
وَمَخْلِجِ أَنْفِهَا رَاءً وَمَظَّا
والمَظُّ: دَمُ الأَخَوَيْنِ، وَهُوَ دَمُ الغَزال وعُصارَةُ عُرُوقِ الأَرْطَى، وَهِي حُمْرٌ، وَقيل هُوَ رُمَّان البَرِّ، وسيأْتِي.

أثف

Entries on أثف in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 6 more
[أثف] فيه: البرمة بين "الأثافي" وقد يخفف الياء جمع أثفية وهي الحجارة الثلاثة تنصب وتجعل القدر عليها، أثفيت القدر- إذا جعلت لها الأثافي، وثفيتها- إذا وضعتها عليها.
أثف: اثفية: جمعها أثافي: منصب القدر (بوشر) وفي معجم الكالا trevedes أثافي. - ويقال مجازاً: كان ثالث أثافيهم (بربر 1: 538) أي ثالث أركان السلطنة. - وأثافي: موقد (همبرت 196). والأثافي: اسم كواكب ثلاثة بحيال الجوزاء (القزويني 1: 38).
(أثف) - في حديثِ جَابِر "والبُرمَةُ بيْن الأَثافِىّ".
هي جَمْع أُثفِيّة، وقد تُخفَّف اليَاءُ في الجَمْع، وهي الحِجارة التي تُنصَب وتُجعَل القِدرُ عليها، يقال: أَثفيتُ القِدرَ، إذا جَعلتَ لها الأثافِىّ، وثَفَّيتُها إذا وَضعتَها عليها، والهمزة فيها زَائِدة، وقد تَكرَّرت في الحديث.
أثف: الأُثْفِيَّةُ والجَمِيْعُ الأَثَافِيّ: الحِجَارَةُ التي تُنْصَبُ عليها القُدُوْرُ، وهي أُفْعُوْلَةٌ من ثَفَيْتُ، ويُقال: إثْفِيَّةٌ أيضاً بالكَسْرِ. وقِدْرٌ مُثَفَّاةٌ؛ ويُقال مُؤَثْفَاةٌ.
وأثَّفْتُ القِدْرَ فَتَأَثَّفَتْ: أي صارَتْ لها أُثْفِيَّةٌ.
و" رَمَيْنَاهم بثالِثَةِ الأثَافي ": يَعْنُوْنَ الجَبَلَ.
وأنْتَ إحْدى الأثَافي: أي أنْتَ عَدُوٌّ.
وأَثَفْتُ الرَّجُلَ آثِفُه: أي تَبِعْته. وكذلك إذا طَرَدْتَه.
والمُؤَثِّفُ: القَصِيْرُ التّارُّ.
وتَأثَّفْنَا بمَكانِ كذا: أي أقَمْنا به ولم نَبْرَحْه. والآثِفُ: الثّابِتُ.
وتَأَثَّفَ القَوْمُ: اجْتَمَعُوا.
أث ف

الأثفية ذات وجهين، تكون فعلوة وأفعولة. تقول أثفت القدر وثفيتها، وتأثفت القدر.

ومن المجاز: تأثفوه: اجتمعوا حوله، قال النابغة يخاطب النعمان:

لا تقذفني بركن لا كفاء له ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد وتأثفنا بالمكان: ألفناه فلم نبرحه. وتأثف القوم على الأمر: تألبوا عليه، وهم عليه أثفية واحدة. وفلان مرجوم بأثافي الشر. ورماه بثالثة الأثافي. وبقيت منهم أثفية خشناء أي جماعة كثيفة. ورجل مثفى: ماتت له ثلاث أزواج، وامرأة مثفاة. وأنشد اليزيدي:

نكحت مثفاة شهيراً جمالها ... وأعلم أن الموت لا بد واقع

وكنت مثفى ليت شعري من الذي ... هو اليوم مفجوع ومن هو فاجع

ويقال: لا تثف قدرك لهذا الأمر أي لا تنتدب له، ولا تثفّي لهذا الأمر قدري أي لا أندب لمثله. وثفيت قدرة لكذا إذا جعلته عدة له. وأنشد أبو زيد:

أأعقل قتلي العيص عيص شواحط ... وذلك أمرٌ لا تثفّى له قدري
[أث ف] الأُثْفِيَّةُ والإثْفِيَّةُ الحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عليه القِدْرُ وحَجْمُها أَثافِيُّ وأَثافٍ قال الأَخْفَشُ اعْتَزَمَت العَرَبُ أَثافِيَ أَي أَنَّهُم لم يَتكَلَّمُوا بِها إلا مُخَفَّفَةً وقَوْلُهُم رَماهُ الله بثَالِثَةِ الأَثافِي قالَ ثَعْلِبٌ أَي رَماهُ بالجَبَلِ أَي بداهِيَةٍ مثلِ الجَبَلِ والمَعْنَى أَنَّهُم إِذا لم يَجِدُوا ثالِثَةً من الأَثافِيِّ أَسْنَدُوا قُدُورَهُم إلى الجَبَلِ وقد آثَفَها وأَثَّفَها وأَثْفاها وقدِْرٌ مُؤَثَفاةٌ قال

(وصالِياتٍ ككَمَا يُؤَثْفَيْن ... )

وتَأَثَّفْناهُ صِرْنا حَوَالَيْهِ كالأُثْفِيَّةِ ومَرَّةٌ مُؤَثَّفَةٌ لزَوْجِها امْرَأَتان سِواهَا وهي ثالِثَتُهما شُبِّهَتْ بأَثافِي القِدْرِ ومِنْهُ قولُ المَخْزُومِيَّةِ إِنِّي أنا المُؤَثَّفَة المكَثَّفَةُ حكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ ولم يُفَسِّرْ واحدةً منهما والإثْفِيَّةُ بالكسرِ العَدَدُ والجَماعَةُ من الناس قال ابن الأعرابيّ في حديث له إِنَّ في الحِرْمازِ اليَوْمَ لَثَفْنَةً إِثْفِيَّةً من أَثافِي النّاسِ صُلْبَةً نَصَبَ إِثْفِيَّةً على البَدَلِ ولا تكونُ صِفَةً لأنّها اسمٌ وتأَشَّفُوا بالمكان أقاموا فلم يبرحوا وتأَثَّفُوا عَلَى الأَمْرِ تعاوَنُوا وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفًا تَبِعْتُه

أثف: الأُثْفِيَّةُ والإثْفِيّةُ: الحجر الذي تُوضَعُ عليه القِدْرُ،

وجمعها أَثافيُّ وأَثافٍ، قال الأَخفش: اعْتَزَمت العرب أَثافيَ أَي أَنهم

لم يتكلموا بها إلامخففة. وفي حديث جابر: والبُرْمة بينَ الأَثافي؛ هي

جمع أُثْفِيّة، وقد تخفف الياء في الجمع، وهي الحجارة التي تُنْصَبُ وتجعل

القِدْرُ عليها. يقال: أَثْفَيْتُ القِدْرَ إذا جعلتَ لها الأَثافي،

وثَفَّيْتُها إذا وضعتها عليها، والهمزة فيها زائدة؛ ورأَيت حاشية بخط بعض

الأَفاضل. قال أَبو القاسم الزمخشَري: الأُثْفِيّةُ ذات وجهين تكون

فُعْلُويةً وأُفْعُولةً، تقول أَثَّفْتُ القِدْرُ وثَفَّيْتُها وتأَثَّفَتِ

القِدْرُ. الجوهري: أَثَّفْتُ القِدْرَ تأْثِيفاً لغة في ثَفَّيْتُها

تَثْفِيةً إذا وضعتَها على الأَثافي. وقولهم: رماه اللّه بثالثة الأَثافي، قال

ثعلب: أَي رماه اللّه بالجبل أَي بِداهيةٍ مثلِ الجبل، والمعنى أَنهم إذا

لم يجدوا ثالثة من الأَثافي أَسْنَدُوا قُدُورَهم إلى الجبل. وقد آثَفَها

وأَثَّفَها وأَثْفاها، وقِدْرٌ مُؤَثْفاةٌ؛ قال:

وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ

(* قوله: ككما يُؤثْفَينْ هكذا في الأصل.)

وتأَثَّفْناه: صرنا حَوالَيْه كالأُثْفِيةِ.

ومرَةٌ مؤَثَّفةٌ: لزوجها امرأَتان سِواها وهي ثالثتهما، شبهت بأَثافي

القِدْر. ومنه قول المخزومية: إني أَنا الـمُؤَثَّفة الـمُكَثَّفةُ؛ حكاه

ابن الأَعرابي ولم يفسر واحدة منهما. والإثْفِيّةُ، بالكسر: العَدَدُ

والجماعةُ من الناس. قال ابن الأَعرابي في حديث له: إن في الحِرْمازِ اليومَ

لَثَفِنةً إثْفِيَّةً من أَثافي الناس صُلْبةً؛ نَصَب إثْفِيّة على

البدل ولا تكون صفة لأَنها اسم.

وتأَثَّفوا بالمكان: أَقاموا فلم يبرحوا. وتأَثَّفوا على الأَمر:

تَعاوَنُوا. وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفاً: تَبِعْتُه. والآثِفُ: التَّابِعُ، وقد

أَثَفَه يأْثِفُه مثال كسَرَه يكْسِرُه أَي تَبِعَه. الجوهري: أَبو زيد

تأَثَّفَ الرجلُ المكانَ إذا لم يَبْرَحْه. ويقال: تأَثَّفُوه أَي

تَكَنَّفُوه؛ ومنه قول النابغة:

لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاء له،

وإنْ تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِ

أَي لا تَرْمِني منكَ برُكْنٍ لا مِثْلَ له، وإِن تأَثَّفَك الأَعْداء

واحْتَوَشُوكَ مُتَوازِرِينَ أَي مُتعاوِنِين. والرِّفَدُ: جمع رِفْدةٍ.

أثف
أبو عبيد: الأثفيَّة القدر، وذكر الليث فيها قولين: أحدهما أنَّها فُعُّولة، والثاني أنها أُفْعَّولة، فعلى أحد القولين ذكرناها في هذا التَّركيب، وسنعيد ذكرها، - إن شاء الله تعالى - في باب الحروف اللَّيِّنة لمكان الاختلاف في وزنها. والجمع الأثافُّي - مثال قماري - وقد تخفف، ويروى بالتَّثقيل والتَّخفيف قول زهير بن أبي سلمى:
أثَافِي سُفْعاً في مُعَرسِ مِرْجَلٍ ... ونُؤْياً كحَوْضِ الجَرِّ لم يَتَثَلَّمِ
ويروى: " كَحَوْضِ الجُدِّ "، ويروى: " كجِذْم الحَوْض ".
وقال الأصمعيُّ: بقيت من فلان أُثْفِيَّة خشناء: أي بقي منهم عددٌ كثير.
وقال الأصمعيُّ: من أمثالهم في رمي الرَّجل صاحبه بالمعضلات: رماه بثالثة الأثَافيِّ، ثالثةُ الأثافيِّ: القطعة من الجبل يجعل إلى جنبها اثنتان فتكون القطعة متَّصلة بالجبل، قال خفاف بن ندبة:
وإنَّ قَصيْدَةً شَنعاءَ منِّي ... إذا حَضَرَتْ كَثالِثةِ الأثافي
وقال أبو سعيد الضَّرير: معناه أنه رماه بالشَّرِّ كلِّه فجعله أُثْفيَّةٍ؛ حتى إذا رماه بالثَّالثة لم يترك منها غاية، قال علقمة بن عبدة وخفَّف ياء الأثافيِّ،
بَلْ كُلُّ قَوْمٍ وإنْ عَزُّوا وإن كَثُروا ... عَرِيْفُهُم بأثافي الشَّرِّ مَرْجُوْمُ
ألا تراه قد جمعها له.
وقال الأزْهريُّ: ما كان من حَديْد سموه منصباً ولم يسموه أُثفيَّة.
والآثف: التاع، وقد أثفه يأثفه - مثال كسره -: إذا تبعه.
وقال أبو عمرو: أثفة يأُثُفُه ويأُثفُه: إذا طلبه.
وأُثيفية: قرية لبني كليب بن يربوع بالوشم من أرض اليمامة، وأكثرها لأولاد جرير بن الخطفي الشاعر. وذو أُثيفية: موضع بعقيق المدينة على ساكنيها كالأثافِّي، قال الرّاعي:
دَعَوْنَ قُلُوْبَنا بأُثَيْفيَاتٍ ... فألْحَقَنا قَلائصُ يَغْتَليْنا
ويروى: " يَــعْتَلــيْنا " بالعين المهملة، فمعنى المعجمة: يبعدن في السَّير، ومعنى المهملة: يَعْلُوْن في السير.
وقال أبو حاتمٍ: الأثافيُّ كواكب بحيال رأس القدر - أيضا -: كواكب مستديرة.
وقال أبن عبادٍ: أثفْتُه أثْفاً: إذا طردته.
قال: والآثفُ: الثّابت.
والمؤثَّف - بفتح الثاء المشددة - القصير التارُّ الكثير الَّحم، وأنشد أبو عمرو:
لَيْسَ من القُرِّ بمُسْتَكيْن ... مُؤثَّفٌ بلَحْمِهِ سَمِيْنِ
وأثَّفت القدر - لغةٌ في ثفَّيتها -: إذا جعلتها على الأثافيِّ.
وقال أبو زيد: تأثَّف الرَّجل المكان: إذا لم يبرحه.
وتأثَّفُوه: أي تكنفوه، ومنه قول النابغة الذّبياني يعتذر إلى النعمان بن المنذر:
لا تَقْذفَنّي بِرُكْنٍ لا كِفَاءَ لَهُ ... ولو تَأثَّفَكَ الأعداء بالرِّفد
وقال الأزهري: قوله " تأثَّفك " ليس من الأثفيَّة في شيء، وإنَّما هو من قولك أثفت الرَّجل آثفه أثفاً: إذا تبعته، والآثف: التابع. حكى ذلك أبو عبيدٍ عن الكسائيِّ في باب النَّوادر.
وقال أبو زيد: تأثَّفنا المكان: أي ألفناه فلم نبرحه، ومعنى قوله: " تَأثَّفَكَ الأعْدَاءُ " أي اتَّبَعُوْكَ وألحُّوا عليك ولم يبرحوا يغرونك. انتهى كلام الأزهري. والتركيب يدل على التجمع والثبات.
قال النَّسّابُون وأصحاب الحديث: أسم مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم: أخيف - مصغراً -، جعلوا الهمزة أصلية أصالتها في أسيد وأميين.
أثف
) {الأُثْفِيَّةُ، بِالضَّمِّ ويُكْسَرُ هَكَذَا ضبَطَهُ أَبو عُبَيْدٍ بالوَجْهَيْن: الْحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ الْقِدْرُ، قَالَ الأًزْهَرِيُّ: وَمَا كَانَ من حدِيدِ سَمَّوْه مِنْصَباً، وَلم يُسَمُّوه} أُثْفِيَّةً، وَفِي اللِّسَان، ورأَيتُ حاشِيةً بخطِّ بعضِ الأَفاضِل، قَالَ أَبو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيُّ: الأُثْفِيَّةُ ذاتُ وَجْهَيْن، تكون فُعْلُويَةً وأُفْعُلولَةً.
قلتُ: وَكَذَا نَصُّه فِي الأَساس، وذَكَر اللَّيْثُ أَيضاً كَذَلِك، فعلَى أَحدِ القَولَيْنِ ذكَره المُصَنِّفُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ، وسيُعِيدُ ذِكْرَه أَيضاً فِي المُــعْتَلِّ ويَأْتى الكلامُ عَليه هُنَاكَ. ج: {- أَثافِيُّ بالتَّشْديد ويُخَفَّفُ، قَالَ الأَخْفَشُ: اعْتَزَمتِ العربُ} أَثَافِيَ، أَي: أَنهم لم يتكَلَّمُوا بهَا إِلاَّ مُخَفَّفةً، وبالوَجْهَيْنِ رُوِىَ قولُ زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى:
(أَثَافِيَّ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ 
... ونُؤْياً كَجِذْمِ الْحَوْضِ لم يَتَثَلَّمِ)
وَمن المَجَازِ: بَقِيَتْ مِنْ فلانٍ! إِثْفِيَّةٌ خِشْنِاءُ، أَي العَدَدُ الْكَثِيرُ، والْجَماعَةُ من النَّاسِ وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ فِي حديثٍ لَهُ: إِنَّ فِي الْحرْمَازِ اليومَ لَثَفِنَةً إِثْفِيَّةً مِن أَثَافِي النَّاسِ) صُلْبَةً، نصَب إِثْفِيَّةً عَلَى البَدَل، وَلَا يكون صِفَةً لأَنها اسْمٌ.
وثَالِثَةُ {- الأَثَافِي: الْقِطْعَةُ مِنْ الْجَبَلِ، يُجْعَلُ إِلَى جَنْبِهَا اثْنَتَانِ، فَتَكُونُ الْقِطْعَةُ مُتَّصِلَةً بِالْجَبَلِ، وَذَلِكَ إِذا لم يَجِدُوا ثالثةََ الأَثافِي، وَبِه فُسِّرَ قولُهم فِي المَثَلِ: رَمَاهُ الله بِثَالِثَةِ الأَثَافِي: أَي بالجَبَلِ: أَي: بدَاهِيَةٍ مثلِ الجَبَلِ، قالَه ثَعْلَبٌ، قَالَ خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ:
(وَإِنَّ قَصِيدَةً شَنْعَاءَ مِنِّى ... إِذَا حَضَرَتْ كَثَالِثَةِ الأَثَافِي)
وَقَالَ أَبو سعيد الضَّرِيرُ: مَعْنَاهُ أَنَّه رَمَاه بِالشَّرِّ كُلِّهِ أُثْفِيَّةً بَعْدَ أَثْفِيَّة حَتَّى إِذا رَمَاهُ بالثَّالِثَةِ لم يَتْرُكْ مِنْهَا غَايَةً، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ رَمَاه بالمُعْضِلاتِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ ابْن عَبَدَةَ وخَفَّفَ ياءَ الأَثَافِيّ:
(بَلْ كُلُّ قَوْمٍ وإِنْ عَزُّوا وإِنْ كَثُرُوا ... عَرِيفُهُمْ} - بِأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ)
وَهُوَ مُجَازٌ.
{وأَثَفَهُ} يَأثِفه من حَدِّ ضَرَب، أَي تَبِعَهُ فَهو {آثِفٌ: تَابعٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
قلتُ: وَهُوَ قَول أَبِي عُبَيْدٍ، نَقَلَهُ الكِسَائِيِّ فِي نَوَادِرِه.
وَقيل} أَثَفَهُ: إِذا طَرَدَهُ عَن ابْن عَبَّادٍ.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: أَثَفَهُ {يَأْثِفُهُ بالكَسْر،} ويَأثُفُهُ بِالضَّمِّ إِذا طَلَبَهُ.
{وأُثَيْفِيَةُ، كَحُدَيْبِيَةٍ تَصْغِير} أُثْفِيَة: ة بِالْيَمَامَةِ بالوَشْمِ مِنْهَا، لبني كُلَيْبِ بن يَرْبُوع، وأَكثرُها لأَوْلادِ جَرِيرِ الخَطَفَي الشَّاعِر، وَقَالَ ابنُ أَبي حَفْصَةَ: هِيَ أُكَيْماتٌ ثَلاثةٌ شُبِّهتْ {- بأَثَافِيِّ القِدْرِ، وَبهَا لَهُ مَالٌ، وَبهَا مَنْزِل عُمَارَةَ بنِ عَقِيلِ بنِ بِلاَلِ بنِ جَرِيرٍ، وَقَالَ نَصْرٌ:} أَثَيْفِيَةُ: حِصْنٌ مِنْ مَنَازلِ تَمِيمٍ، واسْتدَلَّ بقَولِ الرَّاعِي الْآتِي. وذُو أُثَيْفَية: ع، بِعَقِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ساكِنها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسلامِ.
{وأُثَيْفِيَاتُ، جمعُ أُثَيْفِيَةٍ: ع فِي قَول الرَّاعِي:
(دَعَوْنَ قُلُوبَنَا} بِأُثَيْفِيَاتٌ ... فَأَلْحَقَنَا قَلاَئِصُ يَــعْتَلِــيِنَا)
وقالَ ياقُوت: أُثَيْفِيَةُ وأَثَيْفِاَتٌ كِلَاهُمَا مَوْضِعٌ واحِدٌ، وإِنَّمَا جَمَعَه بِمَا حَوْلَه، وَله نَظَائِرُ كَثيرة.
قلت: وأَقْرَبُهَا مَا مَرَّ فِي) ولغَ (.
أَو جِبَالٌ صِغَارٌ {- كالأَثَافِي قَالَه ابنُ حَبِيب، ومثلُه فِي قولُ ابنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَقد تقدَّم.
(و) } المُؤَثَّفُ كَمُعَظَّمُ: الْقَصِيرُ الْعَرِيضُ التَّارُّ اللَّحِيمُ، وأَنْشَد أَبو عَمْروٍ:)
ليسَ مِنَ الْقُرِّ بِمُسْتَكِينِ {مُؤَثَّفٌ بِلَحْمِهِ سَمِينِ} والْآثِفُ: الثَّابِتُ كَمَا فِي المُحِيط.
{والآثِف: التَّابِعُ كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ أَبو حَاتِم:} - الأَثَافِي: كَوَاكِبُ بِحيالِ رَأْسِ القِدْرِ، قَالَ: والْقَدْرُ أَيضاً: كَوَكِبُ مُسْتَدِيرَةٌ وَقد ذُكِرَ فِي الراءِ.
{وأَثَّفَ الْقِدْرَ} تَأْثِيفاً: جَعَلَهَا عَلَى الأَثَافِي لغَة فِي ثَفَّاهَا تَثْفِيَةً، كَمَا فِي الصِّحَاح، وسيأْتي فِي المُــعْتَلِّ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمن الْمجَاز: {تَأَثَّفَهُ: إِذا تَكَنَّفَهُ، وَفِي الصِّحاح:} تَأَثَّفُوه، أَي تَكَنَّفُوه، وَفِي الأَساس: أَي اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ، وَأنْشد الجَوْهَرِيُّ للشاعر، وَهُوَ النَّابِغَة، يعتذرُ إِلى النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ:
(لاَ تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لاَ كِفَاءَ لَهُ ... وَإِنْ {تَأَثَّفَكَ الأَعْدَاءُ بالرِّفَدِ)
وَقَالَ أَبو زَيْد:} تَأَثَّفَ المكانَ: إِذا لَزِمَهُ، وَأَلِفَهُ وَلم يَبْرَحْهُ. وَقَالَ الأًزْهَرِيُّ: {تَأَثَّفَهُ إِذا اتَّبَعَهُ، وأَلَحَّ عَلَيْهِ، وَلم يَبْرَحْ يُغْرِيِهِ، وَبِه فُسِّر قولُ النَّابِغَةِ الْمَذْكُور قَالَ: وهُو من} أَثَفْتُ الرَّجُلَ {آثِفُهُ أَثْفاً: إِذا تبِعْتَه، وَلَيْسَ هُوَ مِن الأُثْفِيَّةُ فِي شيءٍ.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:} تَأَثَّفَتِ القِدْرُ، أَي: وُضِعَتْ عَلَى الأَثَافِي.
{وآثَفَهَا} إِيثافاً: لغةٌ فِي {أَثَّفَهَا} تَأْثِيفاً.
{وتَأَثَّفُوا عَلَى الأَمرِ، أَي: تَأَلَّبُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ مجَاز.
وهم عَلَيْهِ} أُثْفِيَّةٌ واحدةٌ.
وامرأَةٌ {مُؤَثَّفَةٌ، كمُعَظَّمةٍ، لزوجِها امرأَتان سِوَاها، وَهِي ثالثتُهما، شُبِّهَتْ بأَثَافِي الْقِدْرِ، وَمِنْه قولُ الْمَخْزُومِيَّةَ: إِنِّي أَنَا} الْمُؤَثَّفَةُ المُكَثَّفَةُ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
وذَاتُ الأَثَافِي: موضِعٌ فِي بلادِ تَمِيمٍ، قَالَ عُمارةُ من بني نُمَيْرٍ:
(إِن تَحْضُرُوا ذَاتَ الأَثَافِي فَإِنَّكُمْ ... بِهَا أَحَدَ الأَيامِ عُظْمُ الْمَصَائِبِ)

عور

Entries on عور in 16 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 13 more

عور

1 عَوِرَ, (O, K,) said of a man, (O,) aor. ـْ inf. n. عَوَرٌ, (S, O, K,) He was, or became, blind of one eye: (K:) [or he became one-eyed; wanting one eye: or one of his eyes sank in its socket: or one of his eyes dried up: see what next follows:] as also عَارَ, aor. ـَ and ↓ اعورّ; (K;) and ↓ اعوارّ. (Sgh, K.) And عَوِرَتْ عَيْنُهُ, (Az, S, IKtt, O, Msb,) aor. ـْ (Az, Msb,) inf. n. عَوَرٌ; (IKtt, Msb;) and عَارَتْ, aor. ـَ (Az, S, IKtt, O) and تِعَارُ; (IKtt, TA;) and ↓ اعورّت; (Az, S, IKtt, O;) and ↓ اعوارّت; (Az, O, TA;) His eye became blind: (TA:) or became wanting: or sank in its socket: (Msb:) or dried up. (IKtt, TA.) Ibn-Ahmar says, أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا [Has his eye become blind or has it not indeed become blind?] meaning تَعَارَنْ; but, pausing, he makes it to end with ا: in عَوِرَتْ, the و is preserved unaltered because it is so preserved in the original form, which is اِعْوَرَّتْ, on account of the quiescence of the letter immediately preceding: then the augmentatives, the ا and the teshdeed, are suppressed, and thus the verb becomes عَوِرَ: for that اعورّت is the original form is shown by the form of the sister-verbs, اِسْوَدَّ and اِحْمَرَّ; and the analogy of verbs significant of faults and the like, اِعْرَجَّ and اِعْمَىَّ as the original forms of عَرِجَ and عَمِىَ; though these may not have been heard. (S, O. [See also صَيِدَ.]) b2: عَارَتِ الرَّكِيَّةُ, aor. ـُ [or تَعْوَرُ or تَعَارُ?], (tropical:) The well became filled up. (TA.) A2: عَارَهُ, (O, K,) aor. ـُ (TA;) and ↓ أَعُوَرَهُ, (K,) inf. n. إِعْوَارٌ; (TA;) and ↓ عوّرهُ, (K,) inf. n. تَعْوِيرٌ; (TA;) He rendered him blind of one eye. (K.) And عَارَ عَيْنَهُ, (S, M, IKtt, O, Msb,) aor. ـُ (S, O, Msb,) inf. n. عَوْرٌ: (IKtt;) and (more commonly, M) ↓ أَعْوَرَهَا; and ↓ عوّرها; (S, M, IKtt, Msb;) He put out his eye: (IKtt, Msb: *) or made it to sink in its socket. (Msb.) Some say that عُرْتُ عَيْنَهُ and ↓ أَعَارَهَا [sic] are from عَائِرٌ, q. v. (TA.) b2: عَارَ الرَّكِيَّةَ and ↓ اعارها signify the same as ↓ عوّرها, (tropical:) He marred, or spoiled, the well, so that the water dried up: (A, TA:) or he filled it up with earth, so that the springs thereof became stopped up: and in like manner, عُيُونَ الميَاهِ ↓ عوّر he stopped up the sources of the waters: (Sh, TA:) and عَيْنَ الرَّكِيَّةِ ↓ عوّر he filled up the source of the well, so that the water dried up. (S.) A3: عَارَهُ, aor. ـُ and يَعِيرُهُ, (S, K,) or the aor. is not used, or, accord. to IJ, it is scarcely ever used, (TA,) or some say يُعُورُهُ, (Yaakoob,) or يَعِيرُهُ, (Aboo-Shibl,) He, or it, took, and went away with, him, or it: (S, O, K:) or destroyed him, or it. (K, TA.) One says, مَا أَدْرِى أَىُّ الجَرَادِ عَارَهُ I know not what man went away with him, or it: (S, O, TA:) or took him, or it. (TA.) It is said to be only used in negative phrases: but Lh mentions أَرَاكَ عُرْتَهُ, and عِرْتَهُ, I see thee, or hold thee, to have gone away with him, or it: [see also art. عير:] IJ says, It seems that they have scarcely ever used the aor. of this verb because it occurs in a prov. respecting a thing that has passed away. (TA.) A4: See also 3 in art. عر.2 عَوَّرَ see 1, in five places: A2: and see 3.3 عاورهُ الشَّىْءَ He did with the thing like as he (the other) did with it: (S:) [or he did the thing with him by turns; for] المُعَاوَرَةُ is similar to المُدَاوَلَةُ, with respect to a thing that is between two, or mutual. (TA. [See also 6.]) b2: See also 4.

A2: عاور المَكَايِيلَ i. q. عَايَرَهَا; [q. v. in art. عير;] (S, O, K;) as also ↓ عوّرها. (K.) 4 أَعْوَرَ see 1, in four places.

A2: اعارهُ الشَّىْءَ, (Az, Msb, K,) inf. n. إِعَارَةٌ and ↓ عَارَةٌ; like as you say أَطَاعَهُ, inf. n. إِطَاعَةٌ and طَاعَةٌ, and أَجَابَهُ, inf. n. إِجَابَةٌ and جَابَةٌ; (Az, Msb;) [or rather عَارَةٌ is a quasi-inf. n.; and so is طَاعَةٌ, and جَابَةٌ;] and اعارهُ مِنْهُ; and إِيَّاهُ ↓ عاورهُ; (K;) [accord. to the TK, all signify He lent him the thing: but the second seems rather to signify he lent him of it: and respecting the third, see 3 above.] For three exs., see 10. سَيْفٌ أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ (tropical:) [A sword which fate has had lent to it] is an appellation applied to a man, by En-Nábighah. (TA.) [See also 4 in art. عير.]

A3: أَعُوَرَ (tropical:) It (a thing) appeared; and was, or became, within power, or reach. (IAar, K, TA.) One says, أَعْوَرَ لَكَ الصَّيْدُ (tropical:) The object of the chase has become within power, or reach, to thee; (S, O, TA;) and so أَعُوَرَكَ. (TA.) b2: (assumed tropical:) It (a thing) had a place that was a cause of fear, i. e. what is termed عَوْرَةٌ, appearing [in it]. (Ham p. 34.) (tropical:) He (a horseman) had, appearing in him, a place open and exposed to striking (S, O, TA) and piercing. (TA.) (tropical:) It (a place of abode) had a gap, or breach, appearing in it: (TA:) and [so] a house, or chamber, by its wall's being in a state of demolition. (IKtt, TA.) 5 تَعَوَّرَ see 6: see also 10, in two places: and see 5 in art. عير.6 تعاوروا الشَّىْءِ, and ↓ اِعْتَوَرُوهُ, (S, Mgh, O, Msb, K,) and ↓ تعوّروهُ, (S, O, K,) They took the thing, or did it, by turns; syn. تَدَاوَلُوهُ, (S, Mgh, O, Msb, K,) فِيمَا بَيْنَهُمْ: (S, O, TA:) the و is apparent [not changed into ا] in اعتوروا because it signifies the same as تعاوروا. (S.) Aboo-Kebeer says, وَإِذَا الكُمَاةُ تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى

[And when the men clad in armour interchange the piercing of the kidneys]. (TA.) And in a trad. it is said, يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنبرِى They will ascend my pulpit one after another, by turns; whenever one goes, another coming after him. (TA.) One says also, تعاور القَوْمُ فُلَانًا, meaning The people aided one another in beating such a one, one after another. (TA.) And تَعَاوَرْنَا فُلَانًا ضَرْبًا We beat such a one by turns; I beating him one time, and another another time, and a third another time. (TA.) And القَتِيلَ رَجُلَانِ ↓ اعتور Each of the two men [in turn] struck the slain man. (Mgh.) And تَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدَّارِ (tropical:) (tropical:) The winds blew by turns upon, or over, the remains that marked the site of the house, or dwelling; (S, O; *) syn. تَنَاوَبَتْهُ, (S,) or تَدَاوَلَتْهُ; one time blowing from the south, and another time from the north, and another time from the east, and another time from the west: (Az, TA:) or blew over them perseveringly, so as to obliterate them; (Lth, TA;) a signification doubly tropical: but Az says that this is a mistake. (TA.) And doubly tropical is the saying ↓ الاِسْمُ تَعْتَوِرُهُ حَرَكَاتُ الإِعْرَابِ (tropical:) (tropical:) [The noun has the vowels of desinential syntax by turns; having at one time رَفْعٌ, at another نَصْبٌ, and at another خَفْضٌ]. (TA.) تَعَاوُرٌ and ↓ اِعْتِوَارٌ denote that this has the place of this, and this the place of this: one says هٰذَا مَرَّةً وَهٰذَا مَرَّةً ↓ اِعْتَوَارَاهُ [They two took it, or did it, by turns; this, one time; and this, one time]: but you do not say اِعْتَوَرَ زَيْدٌ عَمْرًا. (IAar.) b2: تَعَاوَرْنَا العَوَارِىَّ (tropical:) We lent loans, one to another: (Az:) and هُمْ يَتَعَاوَرُونُ العَوَارِىَّ (tropical:) They lend loans, one to another. (S, * Msb.) [See also 10.]8 إِعْتَوَرَ see 6, in five places.9 إِعْوَرَّ see 1, first quarter, in two places.10 استعار and ↓ تعوّر (O, K) He asked, or demanded, or sought, what is termed عَارِيَّة [a loan]. (K.) It is said in the story of the [golden] calf, بَنُو إِسْرَائِيلَ ↓ مِنْ حَلْىٍ تَعَوَّرَهُ i. e. اِسْتَعَارُوهُ [Of ornaments which the children of Israel had asked to be lent, or had borrowed]. (TA.) b2: You say also ↓ اِسْتَعَرْتُ مِنْهُ الشَّىْءَ فَأَعَارَنِيهِ, (Mgh, Msb, K, *) and اِسْتَعَرْتُهُ الشَّىْءَ, (Mgh, TA,) suppressing the preposition, (Mgh,) I asked of him the loan of the thing [and he lent it to me]. (K, TA.) and ↓ اِسْتَعَرْتُ مِنْهُ عَارِيَّةً فَأَعَارَنِيهَا [I asked of him a loan and he lent it to me]. (TA.) And اِسْتَعَارَهُ ثَوْبًا

إِيَّاهُ ↓ فَأَعَارَهُ [He asked him to lend to him a garment, or piece of cloth, and he lent it to him]. (S, O.) b3: استعار سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (tropical:) He raised and transferred an arrow from his quiver. (TA in arts. عور and عير.) b4: [Hence, استعار لَفْظًا (tropical:) He used a word metaphorically.]11 إِعْوَاْرَّ see 1, first quarter, in two places.

عَارٌ: see art. عير.

عَوَرٌ inf. n. of عَوِرَ [q. v.]. (S, O, K.) See also عَوَرَةٌ. b2: Also Weakness, faultiness, or unsoundness; and so ↓ عَوْرَةٌ: badness, foulness, or unseemliness, in a thing: disgrace, or disfigurement. (TA.) [See also عَوَارٌ.]

A2: هٰذَا الأَمْرُ بَيْنَنَا عَوَرٌ means This is a thing, or an affair, that we do by turns. (TA, voce رَوَحٌ.) عَوِرٌ (tropical:) A thing having no keeper or guardian; [lit., having a gap, or an opening, or a breach, exposing it to thieves and the like;] as also ↓ مُعْوِرٌ. (TA.) You say ↓ مَكَانٌ مُعْوِرٌ (tropical:) A place in which one fears: (TA:) a place in which (فِيهِ [in one of my copies of the S مِنْهُ]) one fears being cut [or pierced (see 4)]; (S, TA;) as also ↓ مَكَانٌ عَوْرَةٌ; which is doubly tropical: (TA:) and ↓ طَرِيقٌ مُعْوِرَةٌ (tropical:) a road in which is an opening, in which one fears losing his way and being cut off: and ↓ مُعْوِرٌ signifies within the power of a person; open, and exposed: appearing; and within power, or reach: and a place feared. (TA.) I'Ab and some others read, in the Kur [xxxiii. 13], إِنَّ بُيُوتَنَا عَوِرَةٌ, meaning, ذَاتُ عَوْرَةٍ; (O, K;) i. e., (tropical:) Verily our houses are [open and exposed,] not protected, but, on the contrary, within the power of thieves, having no men in them: (O, TA:) or it means مُعْوِرَةٌ, i. e., next to the enemy, so that our goods will be stolen from them. (TA.) See also عَوْرَةٌ, last sentence but one.

عَارَةٌ: see 4: b2: and see also عَارِيَّةٌ.

عَوْرَةٌ The pudendum, or pudenda, (S, O, Msb, K,) of a human being, (S, O,) of a man and of a woman: (TA:) so called because it is abominable to uncover, and to look at, what is thus termed: (Msb:) said in the B to be from عَارٌ, meaning مَذَمَّةٌ: (TA:) [but see what is said voce عَارِيَّةٌ: the part, or parts, of the person, which it is indecent to expose:] in a man, what is between the navel and the knee: and so in a woman: (Jel in xxiv. 31:) or, in a free woman, all the person, except the face and the hands as far as the wrists; and respecting the hollow of the sole of the foot, there is a difference of opinion: in a female slave, like as in a man; and what appears of her in service, as the head and the neck and the fore arm, are not included in the term عورة. (TA.) [العَوْرَةُ المُغَلَّظَةُ means The anterior and posterior pudenda: العَوْرَةُ المُخَفَّفَةُ, the other parts included in the term عورة: so in the law-books.] The covering what is thus termed, in prayer and on other occasions, is obligatory: but respecting the covering the same in a private place, opinions differ. (TA.) The pl. is عَوْرَاتٌ: (S, O, Msb:) for the second letter of the pl. of فَعْلَةٌ as a subst. is movent only when it is not و nor ى: but some read [in the Kur xxiv. 31], عَوَرَاتِ النِّسَآءِ, (S, O,) which is of the dial. of Hudheyl. (Msb.) b2: A time in which it is proper for the عَوْرَة to appear; each of the following three times; before the prayer of daybreak; at midday; and after nightfall. (K.) These three times are mentioned in the Kur xxiv. 57. (TA.) b3: Anything that a man veils, or conceals, by reason of disdainful pride, or of shame or pudency: (Msb:) anything of which one is ashamed (S, O, K, TA) when it appears. (TA.) b4: See also عَوَرٌ. b5: (assumed tropical:) A woman: because one is ashamed at her when she appears, like as one is ashamed at the pudendum (العَوْرَة) when it appears: (L, TA:) or women. (Msb.) b6: Any place of concealment (مَكْمَنٌ) [proper] for veiling or covering. (K.) b7: A gap, an opening, or a breach, (T, Msb, K,) or any gap, opening, or breach, (S, O,) in the frontier of a hostile country, (T, S, O, Msb, K,) &c., (K,) or in war or battle, from which one fears (T, S, O, Msb) slaughter. (T.) b8: Sometimes it is applied as an epithet to an indeterminate subst.; and in this case it is applied to a sing. and to a pl., without variation, and to a masc. and a fem., like an inf. n. (TA.) It is said in the Kur [xxxiii. 13], إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ (O, TA) [Verily our houses are open and exposed: or, as expl. by Bd and others, defenceless]: the epithet being here sing.; and the subst. to which it is applied, pl.: (TA:) but in this instance it may be a contraction of ↓ عَوِرَةٌ; and thus it has been read: (Bd:) see عَوِرٌ. b9: Also, (K,) or [the pl.] عَوْرَاتٌ, (S,) Clefts, or fissures, of mountains. (S, K.) عَوَرَةٌ a subst. meaning ↓ عَوَرٌ [q. v.]: (O:) [it is mentioned in the S as a subst., and app., from the context, as signifying عَوَرٌ, i. e. A blindness of one eye: (but expl. by Golius as meaning the succession of a worse after a better:) after the mention of رَجُلٌ أَعْوَرُ, and the phrase بَدَلٌ أَعْوَرُ and خَلَفٌ أَعْوَرُ, in the S, it is added, وَالاِسْمُ العَوَرَةُ, or, accord. to one copy, العَوْرَةُ; and then follows, وَقَدْ عَارَتِ العَيْنُ.]

عُورَانٌ a pl. of أَعْوَرُ [q. v.]; as also عِيرَانٌ. b2: It is also used as a sing.; رَكِيَّةٌ عُورَانٌ meaning (assumed tropical:) A well in a state of demolition. (O, K.) عَارِيَّةٌ (S, Mgh, O, Msb, K) and sometimes عَارِيَةٌ, without teshdeed, (Msb, K,) when used in poetry, (Msb,) and ↓ عَارَةٌ, (S, O, K,) What is taken by persons by turns; expl. by مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ: (K:) [generally meaning a loan: and the act of lending;] the putting one in possession of the use of a thing without anything given in exchange: (KT, and Kull p. 262:) the returning of the thing thus termed is obligatory, when the thing itself remains in existence; and if it has perished, then one must be responsible for its value, accord. to Esh-Sháfi'ee, but not accord. to Aboo-Haneefeh: (TA:) pl. [of the first] عَوَارِىُّ, (S, O, Msb, K,) and [of the second] عَوَارٍ. (Msb, K.) A poet says, وَالْعَوَارِىُّ قَصَارٌ أَنْ تُرَدْ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا عَارِيَّةٌ [Our souls are only a loan: and the end of loans is their being given back: تُرَدْ being for تُرَدَّ]. (S, O.) عَارِيَّةٌ is of the measure فَعْلِيَّةٌ: Az says that it is a rel. n. from عَارَةٌ, which is a subst. from

إِعَارَةٌ: (Mgh, * Msb:) Lth says that what is thus called is so called because it is a disgrace (عار) to him who demands it; and J says the like; and some say that it is from عَارَ الفَرَسُ, meaning, “the horse went away from his master: ” but both these assertions are erroneous; since عاريّة belongs to art. عور, for the Arabs say هُمْ يَتَعَاوَرُونَ العَوَارِىَّ, meaning they lend [loans], one to another; and عَارٌ and عَارَ الفَرَسُ belong to art. عير: therefore the correct assertion is that of Az. (Msb.) عَوَارٌ (S, Mgh, Msb, K) and ↓ عُوَارٌ (Az, S, Msb, K) and ↓ عِوَارٌ (K) A fault; a defect; an imperfection; a blemish; something amiss; (S, Mgh, Msb, K;) in an article of merchandise, (S, Mgh, Msb,) and in a garment, or piece of cloth, (TA,) and in a slave, (Msb,) and in a beast: (TA:) or in a garment, or piece of cloth, a hole, and a rent; (Lth, Mgh, Msb, K, TA;) and so in the like, and in a house or tent and the like; (TA;) and in a garment, or piece of cloth, also a burn; and a rottenness: (Mgh:) and some say that عَوَارٌ, with fet-h, is only in goods, or commodities, or articles of merchandise. (Msb.) Yousay سِلْعَةٌ ذَاتُ عَوَارٍ, and ↓ عُوَارٍ, accord. to Az, An article of merchandise having a fault, or the like. (S.) [See also عَوَرٌ.]

عُوَارٌ: see عَوَارٌ, in two places.

عِوَارٌ: see عَوَارٌ.

عُوَيْرٌ: see أَعْوَرُ, of which it is the dim.

عَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ: see عَائِرٌ.

عُوَّارٌ: see عَائِرٌ, in four places.

عَائِرٌ Anything that causes disease in the eye, (K, TA,) and wounds: so called because the eye becomes closed on account of it, and the person cannot see, the eye being as it were blinded: (TA:) ophthalmia; syn. رَمَدٌ; (S, O, K;) as also ↓ عُوَّارٌ: (Msb:) which latter also signifies foul, thick, white matter, that collects in the inner corner of the eye; not fluid; syn. رَمَصٌ: (Msb:) or both signify a fluid matter that makes the eye smart, as though a mote, or the like, had fallen into it: (Lth:) and both signify a mote, or the like, (S, O, K,) in the eye: (S:) or (TA, in the K “ and ”) عَائِرٌ signifies pimples, or small pustules, in the lower eyelid: (K:) a subst., not an inf. n., nor an act. part. n.: (TA:) the pl. of ↓ عُوَّارٌ is عَوَاوِيرُ, and, by poetic license, عَوَاوِرُ. (TA.) One says ↓ بِعَيْنِهِ عُوَّارٌ, meaning, In his eye is a mote, or the like. (S.) b2: عَيْنٌ عَائِرَةٌ An eye in which is the fluid matter called ↓ عُوَّار: but when the eye has this, you do not say of it عَارَتْ. (Lth.) b3: عَائِرُ العَيْنِ (assumed tropical:) What fills, or satisfies, the eye (مَا يَمْلَؤُهَا), of مَال [meaning camels or the like], so as almost to put it out; and in like manner عَائِرَةُ عَيْنَيْنِ. (TA.) One says, عِنْدَهُ مِنَ المَالِ عَائِرَةُ عَيْنٍ, (S, O,) or عَائِرَةُ عَيْنَيْنِ and ↓ عَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ, (K, but with عَلَيْهِ in the place of عِنْدَهُ, and in the CK عِتْرَةُ is put for عَيِّرَةُ,) both of these mentioned by Lh, (TA,) i. e. (assumed tropical:) [He has, of camels or the like], what fill, or satisfy, (تَمْلَأُ,) his sight by the multitude thereof; (K;) or that at which the sight is confounded, or perplexed, by reason of the multitude thereof, as though it filled, or satisfied, the eye, and put it out: (S, O:) [and A'Obeyd says the like:] or, accord. to As, the Arab in the Time of Ignorance used, when his camels amounted to a thousand, to put out an eye of one of them; and hence, by عَائِرَةُ العَيْنِ they meant a thousand camels, whereof one had an eye put out. (TA.) A2: عَائِرٌ also signifies An arrow of which the shooter is not known; (S, O, K;) and in like manner, a stone: (S, O:) pl. عَوَائِرُ: (TA:) عَوَائِرُ نَبْلٍ means arrows in a scattered state, of which one knows not whence they have come. (IB, TA.) [See also art. عير.] and عَوَائِرُ (S, O, K) and ↓ عِيرَانٌ (K) signify Swarms of locusts in a scattered state: (S, O, K: [or] the first thereof going away in a scattered state, and few in number. (TA.) أَعْوَرُ Blind of one eye: (K:) one-eyed; wanting one eye: or having one of his eyes sunk in its socket: (Msb:) or having one of his eyes dried up: (IKtt:) applied to a man, (S, Msb,) and to a camel, &c.: (TA:) fem. عَوْرَآءُ: (Msb:) pl. عُورٌ and عُورَانٌ (O, K) and عِيرَانٌ. (K.) The أَعْوَر is considered by the Arabs as of evil omen. (TA.) It is said in a prov., أَعْوَرُ عَيْنَكَ وَالحَجَرَ [O oneeyed, preserve thine eye (thine only eye) from the stone]. (Meyd, TA.) b2: Squint-eyed; syn. أَحْوَلُ: (TA:) and عَوْرَآءُ the same, applied to a woman. (K, TA.) b3: A crow: (S, O, K:) so called as being deemed inauspicious; (S, O, TA;) or by antiphrasis, (TA,) because of the sharpness of his sight; (S, O, TA;) or because, when he desires to croak, he closes his eyes; (O, TA;) and ↓ عُوَيْرٌ is the dim., (S, O,) and signifies the same. (K.) b4: فَلَاةٌ عَوْرَآءُ (assumed tropical:) A desert in which is no water. (S, O.) b5: طَرِيقٌ أَعْوَرُ (tropical:) A road in which is no sign of the way. (K, TA.) b6: عَوْرَآءُ القُرِّ (assumed tropical:) A night (لَيْلَةٌ), (O, TA,) and a morning (غَدَاةٌ), and a year (سَنَةٌ), (TA,) in which is no cold. (Th, O, TA.) b7: أَعْوَرُ also signifies (assumed tropical:) Anything, (O, K, TA,) and any disposition, temper, or nature, (TA,) bad, corrupt, abominable, or disapproved: (O, K, TA:) fem. as above. (TA.) b8: بَدَلٌ أَعْوَرُ (assumed tropical:) [A bad substitute]: a prov. applied to a man who is dispraised succeeding one who is praised: and sometimes they said خَلَفٌ أَعْوَرُ: and Aboo-Dhu-eyb uses the expression خِلَافٌ عُورٌ; as though he made خِلَافٌ pl. of خَلَفٌ, like as جِبَالٌ is pl. of جَبَلٌ. (S, O.) b9: عَوْرَآءُ (tropical:) A bad, an abominable, or a foul, word or saying; (AHeyth, S, A, O, K;) opposed to عَيْنَآءُ: (AHeyth, A, TA:) i. q. سَقْطَةٌ; (S, O;) i. e. a bad word or saying, that swerves from rectitude: (TA:) or a word or saying that falls inconsistent with reason and rectitude: (Lth:) or a word or saying which the ear rejects; and in the pl. sense you say عُورَانُ الكَلَامِ: (Az:) or a bad, an abominable, or a foul, action: (K:) as though the word or saying, or the action, blinded the eye: the attribute which it denotes is transferred to the word or saying, or the action; but properly its author is meant. (TA.) b10: مَعَانٍ عُورٌ, in a trad. of 'Omar, (assumed tropical:) Obscure, subtile, meanings. (TA.) b11: See also the pl. عِيرَانٌ voce عَائِرٌ, last sentence.

اِسْتِعَارَةٌ [inf. n. of 10. b2: And hence, (tropical:) A metaphor].

مُعْوِرٌ: see عَوِرٌ, in four places.

مُسْتَعَارٌ [Borrowed; or asked, demanded, or sought, as a loan;] pass. part. n. of 10 as used in the phrase اِسْتَعَارَهُ ثَوْبًا [q. v.] so in the following verse of Bishr (S, O) Ibn-Abee-Házim, describing a horse: (O:) كَأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِهِ إِذَا مَا كَتَمْنَ الرَّبْوُ كِيرٌ مُسْتَعَارُ

[As though the sound of the wind of his nostril, when they (i. e. other horses) suppressed loud breathing, were the sound of the wind of a borrowed blacksmith's bellows]: or, as some say, مستعار here means مُتَعَاوَرٌ i. e. مُتَدَاوَلٌ [app. worked by turns]: (S, O:) he means that his nostril was wide, not suppressing the loud breathing, when other beasts suppressed the breath by reason of the narrowness of the place of exit thereof. (S in art. كتم.) b2: [And hence, (tropical:) A word, or phrase, used metaphorically.]
عور: {بيوتنا عورة}: معورة للسراق. أعورت بيوت القوم: ذهبوا عنها فأمكنت العدو ومن أرادها.
(ع و ر) : (الْعَوَارُ) بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيف الْعَيْبُ وَالضَّمُّ لُغَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الشُّرُوط مَا وَرَاءَ الدَّاءِ عَيْبٌ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَكَذَا وَكَذَا (وَأَمَّا الْعَوَارُ) فَلَا يَكُونُ فِي بَنِي آدَمَ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي أَصْنَافِ الثِّيَابِ وَهُوَ الْخَرْقُ وَالْحَرْقُ وَالْعَفَنُ قُلْت لَمْ أَجِدْ فِي هَذَا النَّفْي نَصًّا غَيْرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ الْعَوَارُ الْعَيْبُ يُقَالُ بِالثَّوْبِ عَوَارٌ وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ مِثْلُهُ وَفِي الصِّحَاحِ سِلْعَةٌ ذَاتُ عَوَارٍ وَعَنْ اللَّيْثِ الْعَوَارُ خَرْقٌ أَوْ شَقٌّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ (وَعَوَّرَ الرَّكِيَّة) دَفَنَهَا حَتَّى انْقَطَعَ مَاؤُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْوِيرِ الْعَيْنِ الْمُبْصِرَةِ (وَمِنْهُ) قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَوَّرُوا الْمَاءَ أَيْ أَفْسَدُوا مَجَارِيهِ وَعُيُونَهُ حَتَّى نَضَبَ (وَتَعَاوَرُوا الشَّيْءَ وَاعْتَوَرُوهُ) تَدَاوَلُوهُ (وَمِنْهُ) قَوْله اعْتَوَرَ الْقَتِيلَ رَجُلَانِ أَيْ ضَرَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَالْعَارِيَّةُ) فَعِيلَة مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ كَالْغَارَةِ مِنْ الْإِغَارَةِ (وَأَخْذُهَا) مِنْ الْعَار الْغَيْبِ أَوْ الْعُرْيِ خَطَأٌ وَيُقَالُ اسْتَعَرْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ فَأَعَارَنِيهِ وَاسْتَعَرْتُهُ إيَّاهُ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ.
ع و ر: (الْعَوْرَةُ) سَوْءَةُ الْإِنْسَانِ وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَالْجَمْعُ (عَوْرَاتٌ) بِالتَّسْكِينِ. وَإِنَّمَا يُحَرَّكُ الثَّانِي مِنْ فَعْلَةٍ فِي جَمْعِ الْأَسْمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَاءً أَوْ وَاوًا. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «عَوَرَاتِ النِّسَاءِ» بِفَتْحِ الْوَاوِ. وَرَجُلٌ (أَعْوَرُ) بَيِّنُ (الْعَوَرِ) . وَبَابُهُ طَرِبَ وَجَمْعُهُ (عُورَانٌ) وَالِاسْمُ (الْعَوْرَةُ) سَاكِنًا. وَ (عَارَتِ) الْعَيْنُ تَعَارُ وَ (عَوِرَتْ) أَيْضًا بِكَسْرِ الْوَاوِ. وَ (عُرْتُ) عَيْنَهُ أَعُورُهَا وَ (أَعْوَرْتُهَا) أَيْضًا وَ (عَوَّرْتُهَا) (تَعْوِيرًا) . وَ (الْعَوْرَاءُ) بِوَزْنِ الْعَرْجَاءِ الْكَلِمَةُ الْقَبِيحَةُ وَهِيَ السَّقْطَةُ. وَ (الْعَوَارُ) بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ. يُقَالُ: سِلْعَةٌ ذَاتُ عَوَارٍ. وَقَدْ يُضَمُّ. وَ (الْعَارِيَّةُ) بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ. لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ. وَ (الْعَارَةُ) أَيْضًا الْعَارِيَةُ وَهُمْ (يَتَعَوَّرُونَ) الْعَوَارِيَّ بَيْنَهُمْ (تَعَوُّرًا) . وَ (اسْتَعَارَهُ) ثَوْبًا (فَأَعَارَهُ) إِيَّاهُ. وَ (عَاوَرَ) الْمَكَايِيلَ لُغَةٌ فِي (عَايَرَهَا) . وَ (اعْتَوَرُوا) الشَّيْءَ تَدَاوَلُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَكَذَا (تَعَوَّرُوهُ) (تَعَوُّرًا) وَ (تَعَاوَرُوهُ) . 

عور


عَوِرَ(n. ac. عَوَر)
a. Was one-eyed.
b. Was blinded, sightless (eye).

عَوَّرَa. see I (a) (b), (c).
d. [acc. & 'An], Hindered, debarred from; deprived of.
e. see III (a)
عَاْوَرَa. Fixed, adjusted (weight).
b. Lent to.
c. Did with, by turns.

أَعْوَرَ
(و)
a. see I (a)b. [acc.
or
La], Showed, presented himself to; exposed the side to
gave the advantage to.
c. ( ا) Lent to.
تَعَوَّرَa. Borrowed, made use of.
b. see VI (a) (b).
تَعَاْوَرَa. Interchanged, exchanged.
b. Did by turns.
c. Lent loans to each other.

إِعْتَوَرَ
(و)
a. see VI
إِعْوَرَّa. Was one-eyed.

إِسْتَعْوَرَa. Asked, borrowed of.
b. Used metaphorically (expression).

عَوْرَة [] ( pl.
reg. )
a. Pudenda, privy parts.
b. Shame, disgrace, ignominy, degradation; weakness
vice.
c. Gap, opening, cleft.

عَارَة []
a. Loan.

عَارِيَّة []
a. see 1tA
عَوَر [ ]عَوَرَة []
a. One eyedness.
b. Weakness, faultiness.

عَوِرa. Depraved, dissolute.

أَعْوَر [] (pl.
عُوْر
عُوْرَاْن)
a. One-eyed.

عَائِر [] (pl.
عَوَاوِر [] )
a. see 29
عَائِرة []
a. Large quantity.

عَِوَار [عَوَاْر]
a. Defect, fault, blemish.
b. Rent, tear, hole.

عِيَارَة [] (pl.
عَوَاْرِيّ
&
a. عَوَارٍ ) [ coll. ], Loan; borrowed.
عُوَارa. see 22
عُوَّار [] (pl.
عَوَاريْر [ 70 ]
a. عَوَاوِر ), Mote, speck; anything
in the eye; eye-sore.
عَوْرَآء []
a. see 14b. Obscenity, obscene action; ribaldry.

مُعْوِر [ N. Ag.
a. IV], Dangerous (place).
b. see 5
مُعَار [ N. P.
a. IV], Lent.
b. Meagre, skinny.

إِعَارَة [ N.
Ac.
a. IV], Loan.

مُسْتَعَار [ N.
P.
a. X], Borrowed, assumed.
b. Metaphorical.

إِسْتِعَارَة
a. Loan.
b. Metaphor.

إِسْتِعَارِيّ
a. Borrowed; assumed.
b. Metaphorical.

غَارِيَة
a. Loan.
عور
العَوْرَةُ سوأة الإنسان، وذلك كناية، وأصلها من العَارِ وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي: المذمّة، ولذلك سمّي النساء عَوْرَةً، ومن ذلك: العَوْرَاءُ للكلمة القبيحة، وعَوِرَتْ عينه عَوَراً ، وعَارَتْ عينه عَوَراً ، وعَوَّرَتْهَا، وعنه اسْتُعِيرَ: عَوَّرْتُ البئر، وقيل للغراب: الْأَعْوَرُ، لحدّة نظره، وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر:
وصحاح العيون يدعون عُوراً

والعَوارُ والعَوْرَةُ: شقّ في الشيء كالثّوب والبيت ونحوه. قال تعالى: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
[الأحزاب/ 13] ، أي: متخرّقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل: فلان يحفظ عَوْرَتَهُ، أي: خلله، وقوله: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
[النور/ 58] ، أي: نصف النهار وآخر الليل، وبعد العشاء الآخرة، وقوله: الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
[النور/ 31] ، أي: لم يبلغوا الحلم. وسهم عَائِرٌ: لا يدرى من أين جاء، ولفلان عَائِرَةُ عين من المال . أي:
ما يعور العين ويحيّرها لكثرته، والْمُعَاوَرَةُ قيل في معنى الاستعارة. والعَارِيَّةُ فعليّة من ذلك، ولهذا يقال: تَعَاوَرَهُ العواري ، وقال بعضهم : هو من العَارِ، لأنّ دفعها يورث المذمّة والعَارَ، كما قيل في المثل: (إنه قيل لِلْعَارِيَّةِ أين تذهبين؟
فقالت: أجلب إلى أهلي مذمّة وعَاراً) ، وقيل:
هذا لا يصحّ من حيث الاشتقاق، فإنّ العَارِيَّةَ من الواو بدلالة: تَعَاوَرْنَا، والعار من الياء لقولهم: عيّرته بكذا.
ع و ر

في عينه عوّار وعائر وهو عمصة تمضّ منها. قالت الخنساء:

قذي بعينك أم بالعين عوّار

وجاء من المال بعائر عينين أي بما يملؤها ويكاد يعوّرهما، وقيل بمالٍ تعوّر له عينا الفحل وكانوا يفقئون عينه إذا بلغت الإبل ألفاً. وفي كلام بعضهم: لأعطينّك من المال عائرة عينين، ولأضعنّك في أعزبيتين. ويقال للغراب: أعور عوّر الله عينك. ورأسه ينتغش أعاور أي صئباناً، الواحد: أعور. ويقال للمكروهين: كسير وعوير، وكل غير خير.

ومن المستعار: كتاب أعور: دارس. وراكب أعور: لا سوط معه. وعجبت ممن يؤثر العوراء، على العيناء؛ أي الكلمة القبيحة على الحسنة. قال كعب بن سعد الغنويّ:

وعوراء قد قيلت فلم ألتفت لها ... وما الكلم العوران لي بقبول

وعوّر عين الرّكيّة إذا كبسها وأفسدها حتى نضب الماء. وعوّرته عن حاجته: رددته فهو أعور. وعوّرته عن الماء: حلأته. وعوّرت عليه أمره: قبّحته. " وما أدري أيّ الجراد عاره " أي أهلكه، وأصله: عار عينه إذا عوّرها.

ومما اشتق من المستعار: أعور الفارس: بدا منه موضع خلل. ومكان معور: ذو عورة. وقد أعور لك الصيد وأعورك: أمكنك. وعورتا الشمس: خافقاها. وتعاوروه بالضرب واعتوروه. والاسم تعتوره حركات الإعراب. وتعاورت الرياح رسم الدار. وتعاورنا العواريّ. واستعار سهماً من كنانته. وأرى الدّهر يستعير في شبابي أي يأخذه مني. وسيف أعيرته المنيّة. قال النابغة:

وأنت ربيع ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع
(عور) - في الحديث: "أَنَّه أَمرَ عَلِيًّا- رضي الله عنه - أن يُعَوِّرَ آبارَ بَدْرٍ"
: أي يَدفِنَها وَيطُمَّها. وعَوَّرت الرَّكِيّةَ: كَبَسْتُها، ورَكِيَّة عَوْرَان: مُتَهدِّمة، وعارَتِ العينُ تَعارُ عَوْرًا وعَوَّرَت، وتَعوَّرت: ذَهبَت وَعْرَتُها، وأَعورْتُها وعَوَّرتها أَنَا. ويُحْتَمل أن يكون تَعوِيرُ الآبارِ والرَّكَايا يُرادُ به تَعوِيرُ عُيونِها التي يَنْبُع منها المَاءُ، تَشبِيهًا بِعُيُونِ الحَيوانِ.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر - رضي الله عنه - وَذَكر امْرَأَ القَيْس فقال: "افْتقَر عن مَعانٍ عُورٍ"
أَرادَ غُموضَ المَعاني ودِقَّتَها، من عَوِرَت الرّكِيَّة، واحدتُها عَورَاء، وافْتقَر: أيَ فَتَح، من فَقِير النخل.
- في حديث عائِشةَ - رضي الله عنها -: "يتوضَّأُ أَحَدُكُم من الطَّعَامِ الطَّيِّب، ولا يتوضَّأ من العَوْرَاءِ يَقولُها" العَوْرَاء: الكَلِمَة القَبِيحَةُ الزَّائِغَة عن الرُّشْد. والعَوَر: الزَّيْغُ والذَّهَاب عن الحَقِّ وتَرْكُه.
- وفي حديث أُمِّ زَرْع: "فاستبدَلْتُ بَعدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْورُ "
هذا مَثَل يُضْرَب في المَذمومِ بعد المَحمودِ.
- في الحديث : "من حُليٍّ تَعوَّره بَنُو إسرائِيلَ"
: أي اسْتَعَارُوه. وتَعوَّر واسْتَعَار بمَعنىً واحد،
: أي أَخذَ عَارِيَةً نحو تعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ، واسْتَوفى وتَوَفَّى.
- وفي الحديث: "يَتَعَاوَرُون على مِنْبَري"
تعَاوَرَ القَومُ فُلاناً؛ إذا تَعاوَنُوا عليهَ بالضَّرْب، كُلَّما كَفَّ واحدٌ ضَرَبَ آخرُ. وتَعاوَرَت الرِّياحُ رَسْمَ الدَّارِ
: أي كُلَّما مَضىَ واحِدٌ خَلَفَه آخرُ.
ع و ر : عَوِرَتْ الْعَيْنُ عَوَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَصَتْ أَوْ غَارَتْ فَالرَّجُلُ أَعْوَرُ وَالْأُنْثَى عَوْرَاءُ وَيَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ وَالتَّثْقِيلِ فَيُقَالُ عُرْتُهَا مِنْ بَابِ قَالَ وَمِنْهُ قِيلَ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ لِقُبْحِهَا وَقِيلَ لِلسَّوْأَةِ عَوْرَةٌ لِقُبْحِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَكُلُّ شَيْءٍ يَسْتُرُهُ الْإِنْسَانُ أَنَفَةً وَحَيَاءً فَهُوَ عَوْرَةٌ وَالنِّسَاءُ عَوْرَةٌ.

وَالْعَوْرَةُ فِي الثَّغْرِ وَالْحَرْبِ خَلَلٌ يُخَافُ مِنْهُ وَالْجَمْعُ عَوْرَاتٌ بِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَهُوَ لُغَةُ هُذَيْلٍ.

وَالْعَوَارُ وِزَانُ كَلَامٍ الْعَيْبُ وَالضَّمُّ لُغَةٌ وَبِالثَّوْبِ عَوَارٌ وَعُوَارٌ مِنْ خَرْقٍ وَشَقٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِالْعَيْنِ عَوَارٌ وَعُوَارٌ أَيْضًا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَا يَكُونُ الْفَتْحُ إلَّا فِي الْأَمْتِعَةِ فَالسِّلْعَةُ ذَاتُ عَوَارٍ وَفِي عَيْنِ الرَّجُلِ عُوَارٌ بِالضَّمِّ وَتَعَاوَرُوا الشَّيْءَ وَاعْتَوَرُوهُ تَدَاوَلُوهُ.

وَالْعَارِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فَعَلِيَّةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ نِسْبَةٌ إلَى الْعَارَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ يُقَالُ أَعَرْتُهُ الشَّيْءَ إعَارَةً وَعَارَةً مِثْلُ أَطَعْتُهُ إطَاعَةً وَطَاعَةً وَأَجَبْتُهُ إجَابَةً وَجَابَةً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَتْ عَارِيَّةً لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى طَالِبِهَا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مِثْلَهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ الْفَرَسُ إذَا ذَهَبَ مِنْ صَاحِبِهِ لِخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ صَاحِبهَا وَهُمَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْوَاوِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ هُمْ يَتَعَاوَرُونَ الْعَوَارِيَّ ويتعورونها بِالْوَاوِ إذَا أَعَارَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْعَارُ وَعَارَ الْفَرَسُ مِنْ الْيَاءِ فَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَقَدْ تُخَفَّفُ الْعَارِيَّةُ فِي الشِّعْرِ وَالْجَمْعُ الْعَوَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْأَصْلِ وَاسْتَعَرْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ فَأَعَارَنِيهِ. 
عور تَعَاوَرُوْه ضَرْباً واعْتَوَرُوْه: تَعَاوَنُوا فَكُلَّما كَفَّ واحِدٌ ضَرَبَ آخَرُ، ومنه: تَعَاوَرَ الرِّياحُ الرَّسْمَ. والعائرُ في العَيْن والعُوّارُ: الرَّمَدُ، ويُقال: البَثْرَةُ في الجَفْن الأسفل، وقيل: اللَّحم الذي يُنْزَعُ منها بعد الذَّرُوْر. وعَيْنٌ عائرَةٌ: ذاتُ عُوّارٍ. وعارَتِ العَيْنُ تَعَارُ عَوَراً وَعَوِرَتْ وَاعْوَرَّتْ: ذَهَبَتْ. وأعْوَرْتُها وعَوَّرْتُها، وعُرْتُها أنا، وفي مَثَلٍ: " كالكَلْبِ عَارَه ظُفْرُه " يُضْرَبُ لمن يأتي بما يرجِعُ عليه بسُوْء.
والعُوَّارُ: ضَرْبٌ من الخَطاطِيْفِ، والرَّجُلُ الضَّعيفُ الجَبَانُ. والذي لا يأتيكَ بِخَيْرٍ من شُؤمِه. والدُّوْنُ من الأُمُورِ والرِّجالِ.
والأَعْوَرُ: الذي ع
ُوِّرَ عن حاجَتِه فلم تُقْضَ: أي عُوِّقَ. ومن السِّهَام: الذي لا يَخْرُجُ وإذا خَرَجَ أُعِيْدَ. والذي لا سَوْطَ مَعَه، وجَمْعُه عُوْرٌ، وكذلك العُوّار. والصُّؤابُ في الرَّأس، وجَمْعُه أعَاوِرُ. ويُسَمَى الغُرَابُ أَعْوَرَ تَشَاؤُماً عليه، وقيل: بل لأنَّ حَدَقَتَه سَوْداءُ. ويُقال في زَجْرِه: عُوَيرُ عُوَيْرُ، وأعْوَرَ عَوَّرَ اللهُ عَيْنَكَ.
وفي المَثَلِ: " بَدَلٌ أَعْوَرُ " يُضرَبُ في المذْمُوم يَخْلَفُ المحمودَ. والعَوْرَاءُ: الكَلِمَةُ القَبيحةُ.
ودِجْلَةُ العَوْرَاءُ: بالعِراق. ولَيْلَةٌ عَوْراءُ القُرِّ: ليس فيها بَرْدٌ. والعَوْرَةُ: السَّوْءَةُ. وكُلُّ ما يُسْتَحى منه. ومَوْضِعُ المَخَافَة، يُقال: عَوِرَ المَكانُ عَوَراً، وقُرِيءَ: " إنَّ بُيُوتَنا عَوِرَةٌ " وأعْوَرَ لَكَ الشَّيْءُ: أمْكَنَتْكَ عَوْرَتُه. ومكانٌ مَعْوِرٌ: مَخْوفٌ. والمُعْوِرُ: الفاسِقُ، وكأنَّه البادِي العَوْرَة. وكُلُّ ما طَلَبْتَه فأمْكَنَكَ: فقد أعْوَرَكَ وأعْوَرَ لَكَ. وأعْوَرَ الغَنَمُ: أمْكَنَتِ الضَّيْعَة، وعَوَّرَها الراعي.
وقَوْلُه تعالى: " ثَلاَثُ عَوْرات لكم ": فهي ثَلاثُ ساعاتٍ في اللَّيْلِ والنَّهار.
وعُوَارُ الثَّوْبِ وعَوَاره: لُغَتانِ. والعَوَرُ: تَرْكُ الحَقِّ. ووَرَدَتْ عليه عائرةُ عَيْنٍ من المالِ: أي إبِلٌ كثيرةٌ. وسَلَكْتُ مَفَازَةً. فما رَأَيْتُ بها عائرةَ عَيْنٍ: أي ما يَحْجُبُ العَيْنَ عن النَّظَرِ إلى غيرِه. وسَهْمٌ عائرٌ: لا يُدْرى من أيْنَ يأتي. وفي المَثَلِ: " قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرى ". وما أدْري أيُّ الجَرَادِ عَارَه أيْ أيَّ الناسِ ذَهَبَ به وإني لأرَاكَ عُرْتَهُ وعِرْتَه: أيْ أخَذْتَه وأتْلَفْتَه، ومنه المَثَلُ: " عَيْرٌ عَارَه وَتدُه " أي أَهْلَكَه.
وأعَارَتِ الدَّابَّةُ حافِرَها: قَلَبَتْه، ومنه: الاسْتِعارةُ والعَارَةُ والعارِيَّةُ. وتَعَوَّرْتُ الشَّيْءَ: اسْتَعَرْتَه، ويُقال: الزَّمَانُ يَسْتَعِيرُه ثِيَابَه: إذا كَبِرَ وخَشِيَ المَوْتَ.
والمُسْتَعارُ: المُتَدَاوَلُ. وفَرَسٌ مُعَارٌ: سَمِيْنٌ. وعَوَّرْتُ عنه: كذَّبْتَ عنه. وعَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ: كَبَسْتَها. ورَكِيَّةٌ عُوْرَانٌ: مُتَهَدِّمَةٌ، ويُقال: في الجَمْع أيضاً: عُوْرَانٌ.
وعاوَرْتُ الشَّمْسَ: راقَبْتَها. والإِعَارَةُ: اعْتِسَارُ الفَحْل للنّاقَةِ. وعاوَرْتُ المِكْيَالَ: لُغَةٌ في عايَرْتُه. ومُسْتَعِيْرُ الحُسْنِ: طائرٌ أَحْمَرُ أَسْوَدُ الرَّأس وفي حَوْصَلَتِه خَطٌّ أسْوَدُ. وعُوّيْرٌ: اسْمٌ مَوْضِعٍ. واسْمُ رَجُلٍ.
[عور] نه: في ح الزكاة: ولا ذات عوار، هو بالفتح العيب وقد يضم. وفيه: "عوراتنا" ما نأتي منها وما نذر، هي جمع عورة وهي كل ما يستحيا منه إذا ظهر، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن الحرة جميعها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة كالرجل وما يبدو في حال الخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة، وفي سترها في الخاوة خلاف. ج: العورة ما يجب ستره في الصلاة وما يجب ستره فيها يجب في غيرها، وفي الخلوة تردد، وكل ما يستحيا منه إذا ظهر عورة. ومنه ح: النساء "عورة". ش: ومنه لا يطلب "عورته"، أي خلله. نه: ومنه: المرأة "عورة"، جعل نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا من العورة إذا ظهرت. ط:مشددًا، وأعاره بعيرًا واستعاره ثوبًا فأعاره إياه، ويجب ردها أو ضمان قيمتها لو تلفت خلافًا لأبي حنيفة. ز: ومر في عري. ن: لا ينظر الرجل إلى "عورة" أو "عرية"، هو بضم عين وكسرها مع سكون راء بمعنى متجردة، وبضم عين وفتح راء وتشديد ياء على التصغير، ويجوز النظر بين الزوجين والسيد والأمة غير فرج فإنه مكروه لهما أو حرام لهما أو حرام له مكروه لها- أقوال لأصحابنا، واختلف فيها مع نساء الذمي فقيل: لا فرق، وقيل: هن كالرجال معها. تو: فإذا نقص قال دون "العورة"؛ النووي: أراد بها الفرج أي دون الفرج بقليل، وكأنها كانت تنقص شبرًا ونحوه، وإن كانت تنزل عن الركبة فيكون نقصها أكثر. ج: "العورة" في الحرب والثغر خلل يتخوف منه القتل. ومنه: "أن بيوتنا" عورة"" أي خلل ممكنة من العدو. غ: أي معورة، عور المكان وأعور ليس بحريز. و"ثلث "عورات"" أي في ثلاث أوقات ثلاث عورات. شما: ولا "تعور" الميم، بضم فوقية وفتح مهملة وتشديد واو مكسورة أي لا تطمسها.
[عور] العَوْرَةُ: سوءة الإنسان، وكلُّ ما يُسْتحيا منه، والجمع عَوَرات. وعَوْراتٌ بالتسكين، وإنَّما يحرك الثاني من فَعْلَةٍ في جمع الأسماء إذا لم يكن ياءً أو واو. وقرأ بعهضم:

(على عورات النساء) *، بالتحريك. والعورة: كل خلل يُتخوَّف منه في ثغرٍ أو حربٍ. وعَوْرات الجبال: شقوقها. وقول الشاعر: تَجاوَبَ بومُها في عَوْرَتَيها * إذا الحِرباءُ أَوْفى للتناجي - قال ابن الأعرابي: أراد عَوْرَتي الشمسِ، وهما مشرقها ومغربها. ورجلٌ أعْوَرُ بيِّن العَوَرِ، والجمع عُورانٌ. وقولهم: " بَدَلٌ أعْوَرٌ ": مثلٌ يضرب للمذموم يخلُف بعد الرجل المحمود. وقال عبد الله ابن همَّام السَلوليّ لقتيبة بن مسلمٍ لمَّا وَلِيَ خُراسان بعد يزيد بن المهلَّب: أقتيب قد قلنا غداة أتيتنا * بَدَلٌ لَعَمْرُكَ من يزيدٍ أعْوَرُ - وربَّما قالوا: " خَلَفٌ أعوَرُ ". قال أبو ذؤيب: فأصبحتُ أمْشي في ديارٍ كأنَّها * خِلافُ ديارِ الكامِليَّةِ عورُ - كأنَّه جمع خَلَفاً على خِلافٍ، مثل جبلٍ وجبالٍ. والاسم العورة. وقد عارت العين تعار. قال الشاعر : وسائلةٍ بظَهْرِ الغَيْبِ عَنِّي * أعارَتْ عَيْنُهُ أم لم تَعارا - أراد: أم لم تَعارَنْ، فوقف بالألف. ويقال أيضاً: عَوِرَتْ عينهُ. وإنما صحَّت الواو فيها لصحَّتها في أصلها وهو اعْورَّتْ بسكون ما قبلها: ثم حذفت الزوائد: الألف والتشديد، فبقي عَوِرَ. يدل على أن ذلك أصله مجئ أخواته على هذا: اسود يسود، واحمر يحمر، ولا يقال في الالوان غيره. وكذلك قياسه في العيوب: اعرج واعمى، في عرج وعمى، وإن لم يسمع. وتقول منه: عُرْتُ عينه أعورُها. وفلاةٌ عَوْراءُ لا ماء بها. وعنده من المال عائِرَةُ عينٍ، أي يحار فيها البصر من كثرته، كأنَّه يملأ العين فيكاد يَعورها. والعائر من السهام والحجارة: الذي لا يُدرى من رماه. يقال: أصابه سهمٌ عائِرٌ. وعَوائِرُ من الجراد، أي جماعاتٌ متفرِّقة. والعَوْراءُ: الكلمة القبيحة، وهي السَقْطة. قال الشاعر : وأَغْفِرُ عَوْراَء الكريمِ ادخاره * وأعرض من شتم اللئيم تكرما - أي لا دخاره. ويقال للغراب: أعوَرُ، سمِّي بذلك لحدَّة بصره، على التشاؤم. وعوير: موضع. ويقال في الخصلتين المكروهتين: " كُسَيْرٌ وعُوَيْرٌ، وكلُّ غَيْرُ خَيْرِ "، وهو تصغير أعْوَرَ مُرَخًّماً. والعَوارُ: العيب. يقال: سِلعةٌ ذات عَوارِ بفتح العين وقد تضم، عن أبي زيد: والعُوَّارُ بالضم والتشديد: الخطاف . وينشد:

كأنما انْقَضَّ تحت الصيقِ عُوَّارُ * والعُوَّارُ أيضاً: القَذى في العين. يقال: بعينه عُوَّارٌ، أي قذًى. والعائِرُ مثله. والعائِرُ: الرمدَ. والعُوَّارُ أيضاً: الجبان، والجمع العَواويرُ، وإن شئت لم تعوِّض في الشعر فقلت: العَواوِرُ. قال لبيد: وفي كلِّ يومٌ ذي حِفاظٍ بَلَوتَني * فقمت مقاما لم تقمه العواور - قال أبو على النحوي: إنما صحت فيه الواو مع قربها من الطرف لان الياء المحذوفة للضرورة مرادة، فهى في حكم مافى اللفظ، فلما بعدت في الحكم من الطرف لم تقلب همزة. والعارية بالتشديد، كأنَّها منسوبةٌ إلى العار، لأنَّ طلبها عارٌ وعيبٌ. وينشد: إنَّما أنْفُسُنا عاريةٌ * والعَوارِيُّ قُصارى أن تُرَدّ - والعارَةُ مثل العارِيَّةُ. قال ابن مقبل: فأخْلِفْ وأتْلِفْ إنَّما المالُ عارَةٌ * وكُلْهُ مع الدهرِ الذي هو آكِلُهُ - يقال: هم يَتَعَوَّرونَ العَواريَّ بينهم. واسْتَعَارَهُ ثوباً فأعارَهُ إيَّاه. ومنه قولهم: كيرٌ مُسْتعارٌ. قال بشر: كأنَّ حَفيفَ مَنْخِرِهِ إذا ما * كَتَمْنَ الرَبْوَ كيرٌ مُسْتعارُ - وقد قيل مُسْتعارٌ بمعنى متَعاوَرٌ، أو متداولٌ. والاعوار: الريبة، عن أبى عبيد. وهذا مكان معور، أي يُخاف فيه القطعُ. وأعْوَرَ لك الصيد، أي أمكنك، وأعْوَرَ الفارسُ، إذا بدا فيه موضعُ خللٍ للضرب، قال الشاعر :

له الشَدَّةُ الأولى إذا القِرْنُ أعْوَرا * وأعْوَرْتُ عينَهُ: لغةٌ في عُرْتُها. وعورتها تعويرا مثله. وعورت عن الرَكِيَّةِ إذا كَبسْتها حتَّى نضب الماء. وعورت عن فلان، إذا كذبت عنه ورددت. وعورته عن الأمر: صرفته عنه. قال أبو عبيدة: يقال للمستجيز الذي يطلب الماء إذا لم يُسْقَهُ، قد عَوَّرْتُ شُرْبَهُ. وأنشد للفرزدق يقول: متى ما تَرِدْ يوماً سَفارِ تجد بها * أديهم يرمى المستجيز المُعَوَّرا - قال: والأعْوَرُ: الذي قد عُوِّرَ ولم تُقض حاجته ولم يُصِب ما طَلَبَ. وليس من عَوَرِ العين. وأنشد للعجاج:

وعَوَّرَ الرحمنُ من ولَّى العَوَرْ * ويقال: معناه أفسد من ولاّهُ الفساد. وعاوَرْتُ المكاييل: لغةٌ في عايَرْتها. ويقال: عاوره الشئ، أي فعل به مثل ما فعل صاحبه به. واعْتَوَروا الشئ، أي تداولوه فيما بينهم. وكذلك تعوروه وتعاوروه. وإنما ظهرت الواو في اعتوروا لانه في معنى تعاوروا، فبنى عليه كما فسرناه في تجاوروا. وتعاورت الرياح رسمَ الدار. وعارَهُ يَعورُهُ ويعيرُهُ، أي أخذه وذهب به. يقال: ما أدري أيُّ الجراد عارَهُ، أيْ أيُّ الناس ذهبَ به.
(ع ور)

العَوَرُ: ذهَاب حس إِحْدَى الْعَينَيْنِ. وَقد عَوِرَ عَوَراً وعار يَعارُ واعْوَرُ. وَهُوَ أعْوَرُ. صحت الْعين فِي عَوِرَ لِأَنَّهُ فِي معنى مَا لابد من صِحَّته وَهُوَ أعْورُ بَين العَوَرِ وَالْجمع عُورٌ وعُورَانٌ.

وعُورَانُ قيس: خَمْسَة شعراء عُورٍ وهم: الْأَعْوَر الشني والشماخ وَتَمِيم بن أبي بن مقبل وَابْن أَحْمَر وَحميد بن ثَوْر الْهِلَالِي.

وَبَنُو الْأَعْوَر. قَبيلَة سموا بذلك لَعَوَر أَبِيهِم. فَأَما قَوْله:

فِي بِلَاد الأعْوَرِينا

فعلى الْإِضَافَة كالأعجمين وَلَيْسَ بِجمع أَعور لِأَن مثل هَذَا لَا يسلم عَنهُ سِيبَوَيْهٍ. وعارَه وأعْوَرَه وعَوَّرَهُ: صيره كَذَلِك. فَأَما قَول جبلة:

وبِعْتُ لَهَا العَيْنَ الصَّحِيحَة بالعَوَرْ فانه أَرَادَ العَوْرَاءَ فَوضع الْمصدر مَوضِع الصّفة، وَلَو أَرَادَ العَوَرَ الَّذِي هُوَ الْعرض لما قَابل الْعين الصَّحِيحَة وَهِي جَوْهَر بالعَوَرِ وَهُوَ عرض وَهَذَا قَبِيح فِي الصَّنْعَة وَقد يجوز أَن يُرِيد الْعين الصَّحِيحَة بِذَات العَوَرِ فَحذف، وكل هَذَا ليقابل الْجَوْهَر بالجوهر، لِأَن مُقَابلَة الشَّيْء بنظيره أذهب فِي الصنع وأشرف فِي الْوَضع. فَأَما قَول أبي ذُؤَيْب:

فالعينُ بعدَهُمُ كَأَن حِداقها ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ

فعلى انه جعل كل جُزْء من الحدقة أَعور أَو كل قِطْعَة مِنْهُ عوراء، وَهَذِه ضَرُورَة، وَإِنَّمَا آثر أَبُو ذُؤَيْب هَذَا لِأَنَّهُ لَو قَالَ: فَهِيَ عَوْرَا تَدْمَع لقصر الْمَمْدُود، فَرَأى مَا عمله أسهل عَلَيْهِ وأخف.

وَقد يكون العَوَرُ فِي غير الْإِنْسَان قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حَدثنَا بعض الْعَرَب أَن رجلا من بني أَسد قَالَ يَوْم جبلة: واستقبله بعير أعْوَرُ فتطير. فَقَالَ: يَا بني أَسد أأعْوَرَ وَذَا نَاب؟ فَاسْتعْمل الأعورَ للبعير، وَوجه نَصبه انه لم يرد أَن يسترشدهم ليخبروه عَن عَوَرِه وَصِحَّته وَلكنه نبههم كَأَنَّهُ قَالَ: أتستقبلون أعورَ وَذَا نَاب؟ فالاستقبال فِي حَال تنبيهه إيَّاهُم كَانَ وَاقعا كَمَا كَانَ التلون والتنقل عنْدك ثابتين فِي الْحَال الأول وَأَرَادَ أَن يثبت الْأَعْوَر ليحذروه.

فَأَما قَول سِيبَوَيْهٍ فِي تَمْثِيل النصب: أتعَوَّرُونَ فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، إِنَّمَا أَن يرينا الْبَدَل من اللَّفْظ بِهِ بِالْفِعْلِ فصاغ فِعلا لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وَنَظِير ذَلِك فِي الأعْيار - من قَول الشَّاعِر:

أَفِي السّلْمِ أعْياراً جَفاءً وغلْظَةً ... وَفِي الْحَرْب أشْباهَ النساءِ العَوَارِك

أتعيَّرون، وكل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ ليصوغ الْفِعْل مَا لَا يجْرِي على الْفِعْل أَو مِمَّا يقل جريه عَلَيْهِ.

والأعْوَرُ: الْغُرَاب على التشاؤم بِهِ لِأَن الْأَعْوَر عِنْدهم مشئوم، وَقيل لخلاف حَاله لأَنهم يَقُولُونَ: أبْصر من غراب، وَيُسمى عُوَيْراً على ترخيم التصغير. وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:

ومَنْهَلٍ أعْوَرِ إحْدَى العَيْنَينْ ... بَصِيرِ أُخْرَى وأصَمِّ الأُذْنَينْ

فسره فَقَالَ: معنى أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ أَي كَانَ فِيهِ بئران فَذَهَبت وَاحِدَة فَذَلِك معنى قَوْله: أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَبقيت وَاحِدَة فَذَلِك معنى قَوْله بَصِير أُخْرَى. وَقَوله أَصمّ الْأُذُنَيْنِ أَي لَيْسَ يسمع فِيهِ صدى.

وَطَرِيق أعْوَرُ: لَا عَلَم فِيهِ، كَأَن ذَلِك الْعلم عينه، وَهُوَ مثل.

والعائرُ: كل مَا أعَل الْعين فعقر، سمي بذلك لِأَن الْعين تغمض لَهُ وَلَا يتَمَكَّن صَاحبهَا من النّظر لِأَن الْعين كَأَنَّهَا تَعُورُ.

وَمَا رَأَيْت عائر عين أَي أحدا يطرف الْعين فَيَعُورُها.

وعائِرُ العَين: مَا يملؤها من المَال حَتَّى يكَاد يعُورُها.

وَعَلِيهِ من المَال عائِرةُ عينين وعَيِّرَةُ عينين، كِلَاهُمَا عَن اللحياني أَي مَا يكَاد من كثرته يفقأ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ مرّة: يُرِيد الْكَثْرَة كَأَنَّهُ يمْلَأ بَصَره.

والعائر كالطعن أَو القذى فِي الْعين اسْم كالكاهل وَالْغَارِب. وَقيل: العائر: الرمد. وَقيل العائر: بثر يكون فِي جفن الْعين الْأَسْفَل وَهُوَ اسْم مصدر بِمَنْزِلَة الفالج والباغز وَالْبَاطِل وَلَيْسَ اسْم فَاعل وَلَا جَارِيا على مــعتل وَهُوَ كَمَا ترَاهُ مــعتل.

والعُوَّارُ كالعائِرِ وَالْجمع عَوَاوِيرُ، فَأَما قَوْله:

وكَحلَ العْينَينِ بالعَوَاوِرِ

فَإِنَّمَا حذف الْيَاء للضَّرُورَة، وَلذَلِك لم يهمز لِأَن الْيَاء فِي نيَّة الثَّبَات فَكَمَا كَانَ لَا يهمزها وَالْيَاء ثَابِتَة، كَذَلِك لم يهمزها وَالْيَاء فِي نيَّة الثَّبَات.

والعُوَّارُ: اللَّحْم الَّذِي ينْزع من الْعين بَعْدَمَا يذر عَلَيْهَا الذرور وَهُوَ من ذَلِك.

وعَوَّرَ عين الرَّكية: أفسدها حَتَّى نضب المَاء.

والعَوْرَاءُ: الْكَلِمَة القبيحة أَو الفعلة القبيحة وَهُوَ من هَذَا، لِأَن الْكَلِمَة أَو الفعلة كَأَنَّهَا تعور الْعين فيمنعها ذَلِك من الطموح وحدة النّظر، ثمَّ حولوها إِلَى الْكَلِمَة والفعلة، على الْمثل، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِي الْحَقِيقَة صَاحبهَا. قَالَ ابْن عنقاء الْفَزارِيّ يمدح ابْن عَمه عميلة، وَكَانَ عميلة هَذَا قد جَبَرَه من فقر:

إِذا قيِلتِ العوراءُ أغضى كأنَّهُ ... ذليلٌ بِلَا ذُلٍّ ولوْ شاءَ لانْتَصرْ

وَقَالَ آخر: حُمِلْتُ مِنْهُ على عَوْرَاءَ طائِشَةٍ ... لم أسْهُ عَنْهَا وَلم أكسِرْ لَهَا فَزَعا

وعُورَانُ الْكَلَام: مَا تنفيه الْأذن، وَهُوَ مِنْهُ، الْوَاحِدَة عَوْرَاءُ، عَن أبي زيد، وَأنْشد:

وعَوْرَاءَ قد قيلتْ فَلم أسْتَمِعْ لَهَا ... وَمَا الكَلِم العُورَانُ لي بِقَتُولِ

وصف الْكَلم بالعُورَانِ لِأَنَّهُ جمع وَأخْبر عَنهُ بالقتول وَهُوَ وَاحِد لِأَن الْكَلم يذكر وَيُؤَنث، وَكَذَلِكَ كل جمع لَا يُفَارق واحده إِلَّا بِالْهَاءِ لَك فِيهِ كل ذَلِك.

والأعور: الرَّدِيء من كل شَيْء. وَفِي الحَدِيث " لما اعْترض أَبُو لَهب على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد إِظْهَاره الدعْوَة قَالَ لَهُ أَبُو طَالب: يَا أَعور مَا أَنْت وَهَذَا " التَّفْسِير لِابْنِ الْأَعرَابِي حَكَاهُ عَنهُ ثَعْلَب.

والأعْورُ: الضَّعِيف الجبان البليد الَّذِي لَا يدل وَلَا يندل وَلَا خير فِيهِ، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد لِلرَّاعِي:

إِذا هاب جُثْمانَه الأعوَرُ

يَعْنِي بالجثمان سَواد اللَّيْل ومنتصفه. وَقيل: هُوَ الدَّلِيل السَّيئ الدّلَالَة.

والعُوَّار أَيْضا: الضَّعِيف الجبان كالأعور، جمعه عَوَاوِيرُ، قَالَ الْأَعْشَى:

غَيْرُ مِيل وَلَا عَوَاوِيرَ فِي الهي ... جا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أكْفالِ

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يكتف فِيهِ بِالْوَاو وَالنُّون لأَنهم قل مَا يصفونَ بِهِ الْمُؤَنَّث فَصَارَ كمِفْعال ومِفْعِيل وَلم يصر كفَعَّالٍ، وأجروه مجْرى الصّفة مَجْمُوعه بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا فعلوا ذَلِك فِي حسان وكرَّام.

والعُوَّار: أَيْضا الَّذين حاجاتهم فِي أدبارهم، عَن كرَاع.

والإعْوَارُ: الرِّيبَة.

وَرجل مُعْوِرٌ: قَبِيح السريرة.

وَمَكَان مُعْوِرٌ: مخوف.

وَشَيْء مُعْوِرٌ وعَوِرٌ: لَا حَافظ لَهُ. والعُوَارُ والعَوَارُ: خرق أَو شقّ فِي الثَّوْب: وَقيل: هُوَ عيب فِيهِ، وَلم يعين ذَلِك. قَالَ ذُو الرمة:

تبُيَنِّ نِسْبَةَ المُزَنيِّ لُؤْما ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأدَمِ العَوَارَا

والعَوْرَةُ: الْخلَل فِي الثغر وَغَيره، وَقد يُوصف بِهِ منكورا فَيكون للْوَاحِد وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد. وَفِي التَّنْزِيل (إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) فأفرد الْوَصْف والموصوف جمع.

والعَوْرَةُ: كل مُمكن للستر.

وعَوْرَةُ الرجل وَالْمَرْأَة: سوأتهما.

والعَوْرَةُ: السَّاعَة الَّتِي هِيَ قمن من ظُهُور الْعَوْرَة فِيهَا وَهِي ثَلَاث سَاعَات: سَاعَة قبل صَلَاة الْفجْر، وَسَاعَة عِنْد نصف النَّهَار وَسَاعَة بعد الْعشَاء الْآخِرَة وَفِي التَّنْزِيل (ثَلَاث عَوْرَاتٍ لكم) أَمر الله تَعَالَى الْولدَان والخدم أَلا يدخلُوا فِي هَذِه السَّاعَات إِلَّا بِتَسْلِيم مِنْهُم واستئذان.

وكل أَمر يستحيا مِنْهُ: عَوْرَةٌ.

وأعْوَرَ الشَّيْء: ظهر وَأمكن وَأنْشد لكثير:

كَذَاك أذُوَد النَّفس يَا عَزُّ عَنْكُمُ ... وَقد أعْوَرَتْ أسْرارُ من لَا يَذُودُها

أَي من لم يذد نَفسه عَن هَواهَا فحش إعْوَارُها وفشت أسرارها.

وَمَا يُعْوِرُ لَهُ شَيْء إِلَّا أَخذه أَي يظْهر.

وَمَا أَدْرِي أَي الْجَرَاد عارَه أَي أيّ النَّاس أَخذه، لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْجحْد. وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا أَدْرِي أَي النَّاس ذهب بِهِ. وَلَا مُسْتَقْبل لَهُ. قَالَ يَعْقُوب: وَقَالَ بَعضهم: يَعُورُه. وَقَالَ أَبُو شنبل: يَعِيرُه، وَقد تقدم ذَلِك فِي الْيَاء.

وَحكى اللحياني: أَرَاك عُرْتَه وعِرْته أَي ذهبت بِهِ،، وَقد تقدم ذَلِك فِي الْيَاء أَيْضا. قَالَ ابْن جني كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا لم يكادوا يستعملون مضارع هَذَا الْفِعْل لما كَانَ مثلا جَارِيا فِي الْأَمر المتقضي الْفَائِت. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا وَجه لذكر الْمُضَارع هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بمقتض.

وعاوَر المكايِيل وعَوَّرَها: قَدَّرَها، وَقد تقدم فِي الْيَاء. والعُوَّارُ: ضرب من الخطاطيف أسود طَوِيل الجناحين.

والعُوَّار: شَجَرَة تنْبت نبتة الشرية وَلَا تشب، وَهِي خضراء وَلَا تنْبت إِلَّا فِي أَجْوَاف الشّجر الْكِبَار.

ورجلة العَوْرَاءِ: بِمَيْسانَ.

وعُوَيرٌ: اسْم مَوضِع.

وعُوَيْرٌ والعُوَيْرُ: اسْم رجل، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

عُوَيْرٌ ومَنْ مِثْلُ العُوَيْرِ ورَهْطِهِ ... وأسْعَدَ فِي لَيْلِ البَلابِلِ صَفْوَانُ

والعُوَيْر: مَوضِع على قبْلَة الأعْوَرِيَّةِ، وَهِي قَرْيَة بني محجن المالكيين. قَالَ الْقطَامِي:

حتىَّ وَرَدْنَ رَكِيَّاتِ العُوَيْر وقَدْ ... كادَ المُلاءُ من الكَتَّانِ يَشْتعِلُ

وابنا عُوارٍ: جبلان قَالَ الرَّاعِي:

بلْ مَا تَدكَّرُ من هِنْدٍ إِذا احتَجبَتْ ... بابْنَيْ عُوَارٍ وأمْسَى دُونها بُلَعُ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ابْنا عُوَارٍ: نقوا رمل.

وتِعارُ: جبل بِنَجْد. قَالَ كثير:

وَمَا هَبَّتِ الأرْوَاحُ تَجْرِي وَمَا ثوَى ... مُقِيما بنجدٍ عَوْفُها وتِعارُها

وَقد تقدم فِي الثلاثي الصَّحِيح لِأَن الْكَلِمَة تحْتَمل الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا.

واعْتَورُوا الشَّيْء وتَعَوَّروه وتَعاوَروه: تداولوه قَالَ أَبُو كَبِير:

وَإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البكارَةِ فِي الجزاءِ المُضْعَفِ

والعارِيَّةُ والعارَةُ: مَا تداولوه بَينهم، وَقد أَعَارَهُ الشَّيْء وأعاره مِنْهُ وعاوَرَه إِيَّاه قَالَ ذُو الرمة:

وسِقْطٍ كعَينِ الدِّيكِ عاوَرْتُ صَاحِبي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنا لموضِعِها وَكْرَا وتعوَّر واستعار: طلب العارِيَّة.

واستعارَه الشَّيْء واستعاره مِنْهُ: طلب مِنْهُ أَن يُعيرَه إِيَّاه، هَذَا عَن اللحياني، وَحكى اللحياني: أَرَادَ الدَّهْر يستعير ثِيَابِي. قَالَ يَقُوله الرجل إِذا كبر وخشى الْمَوْت.

وَإِنَّهَا لَعَوْرَاُء القُرّ، يَعْنُون سنة أَو غَدَاة أَو لَيْلَة، حكى عَن ثَعْلَب.
ع و ر
. {العَوَرُ أَطْلَقَهُ المصنّفِ، فأَوْهَم أَنّه بِالْفَتْح، وَهُوَ مُحرَّك، وكأَنَّه اعْتمد على الشُّهْرَة قَالَه شَيْخُنا ذَهابُ حِسِّ إِحْدَى العَيْنَيْنِ. وَقد} عَوِرَ، كفرِحَ، {عَوَراً، وإِنّمَا صَحَّت العَيْنُ فِي عَوِر لأَنّه فِي معنَى مَا لابُدَّ من صِحَّتِه.} وعارَ {يَعارُ} وعَارَتْ هِيَ {تَعَارُ} وتِعَارُ، الأَخِيرُ ذَكَرَه ابنُ القَطّاع، {واعْوَرَّ} واعْوارَّ، كاحْمَرَّ واحْمارَّ، الأَخيرَةُ نَقَلَها الصاغانيّ، فَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّن العَوَرِ. وَفِي الصّحاح {عَوِرَتْ عَيْنُه} واعْوَرَّت، إِذا ذَهَبَ بَصَرُها، وإِنّمَا صَحَّت الْوَاو فِيهِ لِصِحَّتها فِي أَصْله، وَهُوَ اعْوَرَّت لِسُكُون مَا قَبْلَهَا ثمَّ حُذِفَت الزَّوَائدُ: الأَلِفُ والتَّشْدِيد، فبَقِى عَوِرَ يَدُلّ على أَنّ ذَلِك أَصْلُه مَجئُ أَخواتِه على هَذَا: اسْوَدَّ يَسْوَدّ، واحْمَرَّ يَحْمَرّ، وَلَا يُقَال فِي الأَلْوَان غَيْرُه. قَالَ: وَكَذَلِكَ قِياسُه فِي العُيثوب: اعْرَجَّ واعْمَىَّ، فِي عَرِجَ وعَمِىَ، وإِنْ لم يُسْمَعْ، ج {عُورٌ} وعِيرَانٌ {وعُورَانٌ. وَقَالَ الأَزهريّ:} عَارَتْ عَيْنُه {تَعاُر،} وعَوِرَتْ {تَعْوَرُ،} واعْوَرَّت {تَعْوَرّ،} واعْوَارّت {تَعْوَارّ: بِمَعْنى وَاحِد.} وعارَُه {يَعُورُهُ،} وأَعْوَرَهُ {إِعْوَاراً} وعَوَّرَهُ {تَعْوِيراً: صَيَّرَهُ} أَعْوَرَ. وَفِي الْمُحكم: {وأَعْوَرَ اللهُ عَيْنَ فُلان} وعَوَّرها. ورُبّمَا قَالُوا: {عُرْتُ عَينَه. وَفِي تَهْذِيبِ ابْن القَطّاع:} وعَارَ عَيْنَ الرَّجُلِ {عَوْراً،} وأَعْوَرَهَا: فَقَأَها، {وعَارَتْ هِيَ،} وعَوَّرتُها أَنا، {وعَوِرَتْ هِيَ} عَوَراً، {وأَعْوَرَتْ: يَبِسَتْ. وَفِي الخَبَر: الهَدِيَّةُ} تَعُورُ عَيْنَ السُّلْطَانِ. ثمّ قَالَ: {وأَعْوَرْتُ عينَه لُغَة، انتَهى.
وأَنشد الأَزهريّ قولَ الشَّاعِر:
(فجاءَ إِلَيْهَا كاسِراً جَفْنَ عَيْنِه ... فقُلْتُ لَهُ مَنْ} عارَ عَيْنَكَ عَنْتَرَهْ) يقولُ: مَنْ أَصابَها {بعُوّار وَيُقَال:} عُرْتُ عَيْنَه {أَعُورها،} وأَعارُها، من {العائر.} والأَعْوَرُ: الغُرابُ، على التَّشاؤُم بِهِ، لأَنَّ {الأَعْوَر عِنْدهم مَشْؤُومٌ. وقِيل: لِخِلافِ حالِه، لأَنّهم يقولونَ: أَبْصَرُ من غُراب. وقالُوا: إِنّما سُمِّيَ الغُرابُ} أَعْوَرَ لحِدَّة بَصَرِه، كَمَا يُقَال للأَعْمَى: أَبو بَصِيرٍ، وللحَبَشِيّ أَبو البَيْضَاءِ، وَيُقَال للأَعْمَى: بَصِيرٌ، {وللأَعْوَرِ: الأَحْوَلُ، وَفِي التكملة: ويُقال: سُمِّىَ الغُراب أَعْوَرَ لأَنّه إِذا أَرادَ أَنْ يَصِيحَ يُغمِّضُ عَيْنَيْه،} كالعُوَيْرِ، على تَرْخِيم التَّصْغِير. قَالَ الأَزهريّ: سُمِىَ الغُرَابُ أَعْوَر، ويُصُاح بِهِ فيُقَال: {عُوَيْرُ عُوَيْرُ، وأَنشد: وصِحاحُ العُيُونِ) يُدْعَوْنَ} عُورََا. وقِيلَ: الأَعْوَرُ: الرَّدِئُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ من الأُمورِ والأَخْلاقِ، وَهِي {عَوْرَاءُ.
والأَعْوَر أَيضاً: الضَّعِيفُ الجَبَانُ البَلِيدُ الَّذي لَا يَدُلّ على الخَيْرِ وَلَا يَنْدَلُّ وَلَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، وأَنْشد: إِذا هَابَ جُثْمَانَه الأَعْوَرُ. يَعْنِي بالجُثْمَان سَوادَ اللَّيْل ومُنْتَصَفَه. وَقيل: هُوَ الدَّلِيلُ السَّيِّئُ الدَّلالةِ الَّذِي لَا يُْحِسُن يَدُلّ وَلَا يَنْدَلّ قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً، وأَنْشَد:
(مَا لَكَ يَا أَعْوَرُ لَا تَنْدَلُّ ... وكَيفَ يَنْدَلُّ امْرُؤُ عِثْوَلُّ)
والأَعْوَرُ من الكُتُبِ: الدارِسُ، كأَنَّه من العَوَر، وَهُوَ الخَلَلُ والعَيْبُ. وَمن المَجَاز: الأَعْوَرُ: مَنْ لَا سَوْطَ مَعَهُ، والجَمْع} عُورٌ قَالَه الصاغانيّ. والأَعْوَرُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَخٌ من أَبَوَيْه وَبِه فُسِّر مَا جاءَ فِي الحَدِيث لَمَّا اعْتَرَضَ أَبو لَهَب على النبيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم عِنْد إِظهارِ الدَّعْوَةِ، قَالَ لَهُ أَبو طالِب:على مُــعْتَلٍّــ، وَهُوَ كَمَا تَراه مُــعْتَلّ. والعائِرُ من السِّهام: مَا لَا يُدْرَي رامِيهِ وَكَذَا من الحِجَارَة. وَمن ذَلِك الحدِيث: أَنَّ رَجُلاً أَصابَهُ سَهْمٌ {عائِرٌ فقَتَلَه وَالْجمع} العَوَائِرُ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:)
(أَخْشَى عَلَى وَجْهِكَ يَا أَمِيرُ ... {عَوائِراً من جَنْدَلٍ} تَعِيرُ)
وَفِي التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة نسأَ: وأَنشد لمالِكِ بن زُغْبَةَ الباهِلِيّ:
(إِذا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَتَتْهُمُ ... {عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطِيرُها)
قَالَ ابنُ برّىّ: عَوائرُ نَبْلٍ، أَي جَماعَةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقَة لَا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَتْ. وعائِرُ العَيْنِ: مَا يَمْلَؤُها من المالِ حتَّى يَكادَ} يَعُورُها. يُقال: عَلَيْه من المالِ عائِرَةُ عَيْنَيْنِ، {وعَيِّرةُ عَيْنَيْن، بتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورة كِلاهُما عَن اللّحْيَانيّ، أَي كَثْرةٌ تَمْلأُ بَصَرَهُ. وَقَالَ مرّة: أَي مَا يَكادُ مِنْ كَثْرَتِه يَفْقَأُ عَيْنَيِه. وَقَالَ الزمخشريّ: أَي بِمَا يَمْلَؤُهما ويَكادُ} يُعَوِّرهُما. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال للرَّجُل إِذا كَثُرَ مالُه: تَرِدُ على فُلانٍ {عائِرَةُ عَيْنٍ،} وعائِرَةُ عَيْنَيْن، أَي تَرِد عَلَيْهِ إِبِلٌ كثيرةٌ كأَنّهَا من كثْرتها تَمْلأُ العَيْنَيْن حتَّى تكادَ {تَعُورُهما، أَي تَفْقَؤُهما. وَقَالَ أَبو العبّاس: مَعْنَاهُ أَنّه مِنْ كَثْرَتها} تَعِير فِيهَا العَيْن. وَقَالَ الأَصمعيّ: أَصْلُ ذَلِك أَنّ الرَّجلَ من العَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذا بَلَغ إِبلُه أَلْفاً عارَ عَيْنَ بَعِير مِنْهَا، فأَرادُوا {بعائِرَةِ العَيْنِ أَلْفاً من الإِبِل} تُعَوَّرُ عَيْنُ واحِدٍ مِنْهَا. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَعِنْده من المالِ {عائِرَةُ عَيْنٍ، أَي يَحارُ فِيهِ البَصَر من كَثْرتِه كأَنّه يَمْلأُ العَيْن} فيَعُورُها. وَفِي الأَساسِ مِثْلُ مَا قَالَه الأَصمعيّ. {والعِوَارُ، مُثلَّثَةً، الفَتْحُ والضَّمُّ ذَكَرَهُما ابنُ الأَثِير: العَيْبُ يُقَال سِلْعَةٌ ذاتُ} عِوَار، أَي عَيْبٍ. وَبِه فُسِّر حَدِيثُ الزَّكاة: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرمَةٌ وَلَا ذاتُ {عَوَارٍ. والعَوَار أَيضاً: الخَرْقُ والشَّقُّ فِي الثَّوْبِ والبَيْتِ ونَحْوِهما. وَقيل: هُوَ عَيْبٌ فِيهِ فَلم يُعَيِّنْ ذَلِك قَالَ ذُو الرُّمةِ:
(تُبَيِّنُ نِسْبَةَ المَرَثِىّ لُؤْماً ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأَدَمِ} العَوَارَا)
(و) {العُوّارُ، كرُمّانٍ: ضَرْبٌ من الخَطاطِيفِ أَسْوَدُ طَوِيلُ الجَنَاحَيْن. وعَمَّ الجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: هُوَ الخُطّافُ، ويُنْشَد: كَمَا انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ} عُوّارُ. الصِّيقُ: الغُبَار. والعُوّار: اللَّحْم الذِي يُنْزَع من العَيْنِ بَعدَما يُذَرّ عَلَيْه الذَّرُور، وهُوَ من العُوّار، بمَعْنَى الرَّمَصِ الّذِي فِي الحَدَقَةِ {كالعَائِر، والجَمْعُ} عَوَاويِرُ، وَقد تَقَدّم. والعُوّار: الَّذِي لَا بَصَرَ لَهُ فِي الطَرِيقِ وَلَا هِدايَةَ، وَهُوَ لَا يَدُلُّ وَلَا يَنْدَلّ، كالأَعْوَر قَالَه الصاغانيّ. وَفِي بعض النُّسخ: بالطَّرِيق، ومِثْلُه فِي التّكْمِلَة. وَلَو قَالَ عِنْدَ ذِكْر معانِي الأَعْوَرِ: والدَّلِيل السَيِّئُ الدَّلالَة {كالعُوّار كَانَ أَخْصَرَ. والعُوّارُ: الضَّعِيفُ الجَبَانُ السَّرِيعُ الفِرَارِ،} كالأَعْوَر. وَلَو ذَكَرهُ فِي مَعانِي الأَعْوَرِ بعد قَوْله: الضَّعِيفُ الجَبَانُ فَقَالَ: كالعُوَّار كَانَ أَخْصَرَ. ج عَواوِيرُ قَالَ الأَعْشَى:)
(غَيْرُ مِيلٍ وَلَا عَواوِيرَ فِي الهَيْ ... جا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفَالِ)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يُكْتَفَ فِيهِ بِالْوَاو وَالنُّون، لأَنّهُم قَلَّمَا يَصِفُون بِهِ المُؤَنّث، فَصَارَ كمِفْعالٍ ومِفْعِيل، وَلم يَصِر كفَعّال، وأَجْرَوْه مُجْرَى الصِّفَة، فجَمَعُوه بِالْوَاو والنُّون، كَمَا فَعلُوا ذَلِك فِي حُسّان وكُرّام. وَقَالَ الجوهَرِيّ: جَمْع {العُوّارِ الجَبَانِ العَوَاوِيرُ. قَالَ: وإِنْ شِئْتَ لم تُعَوِّضْ فِي الشّعر فقُلْتَ:} العَوَاوِرُ. وأَنشد لِلَبِيدٍ يُخَاطِبُ عَمَّه ويُعاتِبُه:
(وَفِي كُلِّ يَوْمٍ ذِي حِفاظٍ بَلَوْتَنِى ... فقُمْتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَوَاوِرُ)
وَقَالَ أَبو عليّ النحويّ: إِنّمَا صَحّت فِيهِ الوَاوُ مَعَ قُرْبِها من الطَّرَفِ لأَنّ الياءَ المحذوفةَ للضَّرُورَة مُرادَةٌ، فَهِيَ فِي حُكْمِ مَا فِي اللَّفْظ، فلمّا بَعُدَتْ فِي الحُكْم من الطَّرَف لم تُقْلَبْ همزَة.
والّذِين حاجاتُهم فِي أَدْبارِهم: {العُوّارَي، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ. والصَّوابُ أَن هَذِه الجملةَ معطوفَةٌ على مَا قَبْلها، والمُرَاد،} والعُوّارُ أَيضاً: الَّذِين. . إِلى آخِره، وَهَكَذَا نَقله صَاحب اللِّسَان عَن كُراع. وشَجَرَةٌ، هَكَذَا فِي النّسخ، وهُو بِنَاء على أَنَّه مَعْطُوفٌ على مَا قَبْلَه. وَالصَّوَاب كَمَا فِي التكملة وَاللِّسَان: {والعُوّارَى: شَجَرَةٌ يُؤْخَذ هَكَذَا، بالياءِ التحيّة وَالصَّوَاب: تُؤْخَذ جِراؤُهَا فتُشْدَخُ ثمَّ تُيَبَّسُ ثمَّ تُذَرَّى ثمَّ تُحْمَل فِي الأَوْعِيَة فتُبَاع، وتُتَّخذ مِنْهَا مَخانِقُ بمَكَّةَ حَرَسها الله تَعالى هَكَذَا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم} والعُوّارُ: شَجَرَةٌ تَنْبُتُ نِبْتَةَ الشَّرْيَةِ، وَلَا تَشِبُّ، وَهِي خَضْراءُ، وَلَا تَنْبُت إِلاّ فِي أَجْوَافِ الشَّجَرِ الكِبَار. فَلِيُنْظَر هَلْ هِيَ الشَّجَرَةُ المذكُورةُ أَو غَيْرُها وَمن المَجَاز قولُهم: عجِبْتُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ العَوْرَاء على العَيْنَاءِ، أَي الكَلِمَة القَبِيحَةَ على الحَسَنَةِ كَذَا فِي الأَساس. أَو العَوْراءُ: الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ، وكِلاهُمَا من عَوَرِ العَيْن، لأَنّ الكَلِمَة أَو الفَعْلة كأَنَّهَا تَعُورُ العَيْنَ فيَمْنَعُهَا ذَلِك من الطُّمُوحِ وحِدَّة النَّظَر، ثمَّ حَوَّلُوها إِلى الكَلِمَة أَو الفَعْلَة، على المَثَل، وإِنّمَا يُرِيدُون فِي الحَقِيقَة صاحِبَها. قَالَ ابنُ عَنْقَاءَ الفَزازِيُّ يَمْدح ابنَ عَمَّه عُمَيْلَةَ، وَكَانَ عُمَيْلَةُ هَذَا قد جَبَرَه من فَقْرٍ:
(إِذا قِيلَتِ {العَوْراءُ أَغْضَى كَأَنَّه ... ذَلِيلٌ بِلا ذُلٍّ وَلَو شاءَ لانْتَصَرْ)
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: يُقَال لِلكَلِمَة القَبِيحَةِ:} عَوْرَاءُ، ولِلكَلِمَة الحَسْنَاءِ عَيْنَاءُ. وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِر:
( {وعَوْرَاءَ جاءَت من أَخ فرَدَدْتُها ... بسالِمَةِ العَيْنَيْنِ طالِبَةً عُذْرَا)
أَي بكَلِمَةٍ حَسْنَاءَ لم تَكُنْ عَوْرَاءَ. وَقَالَ اللَّيْث: العَوْرَاءُ: الكَلِمَة الَّتِي تَهْوِى فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْد. وَقَالَ الجوهريّ: الكَلِمَةُ العَوْرَاءُ: القَبِيحَة، وَهِي السَّقْطَةُ، قَالَ حاتِمُ طَيّئ:)
(وأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخارَهُ ... وأُعْرِض عَن شَتْمِ اللَّئِيم تَكرُّمَا)
أَي لادِّخارِه. وَفِي حَدِيثِ عائشةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: يَتَوَضَّأُ أَحَدُكم من الطَّعام الطَّيّبِ وَلَا يَتَوَضّأُ من العَوْرَاءِ يَقُولُها. أَي الكَلِمَة القَبِيحَة الزّائغَة عَن الرُّشْد.} وعُورَانُ الكَلامِ: مَا تَنْفِيه الأُذنُ، وَهُوَ مِنْهُ، الواحِدَة عَوْرَاءُ عَن أَبي زَيْد، وأَنشد:
(وعَوْراءَ قد قِيلَتْ فلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا ... وَمَا الكَلِمُ {العُورَانُ لي بقَتُولِ)
وَصَفَ الكَلِمَ} بالعُورَانِ لأَنّه جَمْعٌ، وأَخْبَرَ عَنهُ بالقَتُول وَهُوَ وَاحِد لأَن الكَلِمَ يُذكَّر ويُؤَنَّث، وَكَذَلِكَ كلُّ جمع لَا يُفَارِق واحِدَه إِلاّ بالهاءِ، وَلَك فِيهِ كُلّ ذَلِك كَذا فِي اللّسان. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والعَرَبُ تقولُ للأَحْوَلِ العَيْنِ: أَعْوَرُ، وللمَرْأَة الحَوْلاء: هِيَ عَوْراءُ، ورأَيْتُ فِي البادِيَة امْرَأَةً عَوْرَاء يُقَال لَهَا حَوْلاءُ. {والعَوَائِرُ من الجَرَادِ: الجَمَاعَاتُ المُتَفَرِّقَة، مِنْهُ، وَكَذَا من السِّهام،} كالعِيرَانِ، بالكَسْر، وَهِي أَوائلُة الذاهِبَةُ المُتَفَرِّقَةُ فِي قِلَّة. {والعَوْرَةُ، بالفَتْح: الخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه، كالحَرْبِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ:} العَوْرَةُ فِي الثُّغُورِ والحُرُوبِ: خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ القَتْلُ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: العَوْرَةُ: كلُّ خَلَلٍ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ من ثَغْرٍ أَو حَرْبٍ. والعَوْرَة: كُلّ مَكْمَنٍ للسَّتْرِ.
والعَوْرَةُ: السَّوْأَةُ من الرَّجُل والمَرْأَةِ. قَالَ المصَنِّف فِي البصائر: وأَصْلُها من {العَار، كأَنّه يَلْحَقُ بظُهُورِها} عارٌ، أَي مَذَمَّة، وَلذَلِك سُمِّيَت المَرْأَةُ {عَوْرَةً. انْتهى. والجَمْعُ} عَوْرَاتٌ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا يُحَرَّك الثَّانِي من فَعْلَةٍ فِي جَمْعِ الأَسماءِ إِذا لم يَكُنْ يَاء أَوْ وَاواً وقَرَأَ بَعْضُهُم: عَوَرَاتِ النِّسَاءِ. بالتَّحْرِيك. والعَوْرَةُ: الساعَةُ الّتي هِيَ قَمَنٌ، أَي حَقِيقٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرَةِ فِيها، وَهِي ثَلاث ساعاتٍ: ساعَةٌ قبلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، وساعَةٌ عندَ نِصْفِ النَّهَارِ، وساعةٌ بعدَ العِشَاءِ الآخِرَة. وَفِي التَّنْزِيل: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم. أَمرَ الله تَعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَلاّ يَدْخُلُوا فِي هَذِه السَّاعَات إِلاَّ بِتَسْلِيم مِنْهُم واسْتِئذان. وكُلُّ أَمرٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظَهَرَ: عَوْرَةٌ، وَمِنْه الحَدِيث: يَا رَسُولَ اللهِ، {عَوْرَاتُنا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَر وَهِي من الرَّجُل مَا بَيْنَ السُّرَّة والرُّكْبَة، وَمن المَرْأَة الحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلاّ الوَجْهَ واليَدَيْنِ إِلى الكُوْعَيْن، وَفِي أَخْمَصِها خِلافٌ، وَمن الأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُل، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الخِدْمَةِ كالرَّأْس والرَّقَبَة والساعِدِ فلَيْسَ} بعَوْرة. وسَتْرُ العَوْرَةِ فِي الصَّلاة وغَيْرِ الصَّلاةِ واجِبٌ، وَفِيه عِنْد الخَلْوَة خِلافٌ. وَفِي الحَدِيث: المَرْأَةُ عَوْرَة جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً لأَنّهَا إِذا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا من العَوْرَةِ إِذا ظَهَرَتْ كَذَا فِي اللِّسَان. والعَوْرَة من الجِبَال: شُقُوقُها والجَمْعُ! العَوْراتُ. والعَوْرَةُ من الشَّمْسِ: مَشْرِقُهَا ومَغْرِبُها،)
وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي الأَساس: {عَوْرَتَا الشَّمْسِ: خافِقَاها. وَقَالَ الشاعِرُ:
(تَجاوَبَ بُومُها فِي} عَوْرتَيْهَا ... إِذا الحِرْبَاءُ أَوْفَى للتَّنَاجِي)
هَكَذَا فسّره ابنُ الأَعرابيّ، وَهَكَذَا أَنشدَه الجوهريّ فِي الصِّحَاح. وَقَالَ الصاغَاني: الصَّوَاب غَوْرَتَيْها بالغَيْن معجَمَة، وهما جانِبَاها. وَفِي البَيْت تَحْرِيفٌ، والرِّواية: أَوْفَى للبَرَاحِ، والقَصِيدَة حائيّة، والبيْتُ لبِشْرِ بن أَبي خازِم. وَمن المَجَازِ: أَعْوَرَ الشَّيْءُ، إِذا ظَهَرَ وأَمْكَنَ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ لكُثَيِّر:
(كَذاكَ أَذُودُ النَّفْسَ يَا عَزُّ عنكمُ ... وَقد {أَعْوَرَتْ أَسْرَابُ مَنْ لَا يَذُودُهَا)
أَعْوَرَت: أَمكنتْ، أَي مَنْ لَمْ يَذُدْ نَفْسَه عَن هَواهَا فَحُشَ} إِعْوَارُهَا وفَشَت أَسْرَارُهَا {والمُعْوِرُ: المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ. وقولُهُم: مَا} يُعْوِرُ لَهُ شَئٌ إِلاَّ أَخَذَه، أَي مَا يَظْهَر. والعَرَبُ تَقول: {أَعْوَرَ مَنْزِلُك، إِذا بَدَتْ مِنْهُ عَوْرَةٌ. (و) أَعْوَرَ (الفَارِسُ: بدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ، وهُو ممّا اشتُقَّ من المُسْتَعَار قَالَه الزمخشريّ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع:} وأَعْوَرَ البَيْتُ كَذَلِك بانْهِدامِ حائِطه. وَمِنْه حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: لَا تُجْهِزُوا على جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا {مُعْوِراً، هُوَ من أَعْوَرَ الفارِسُ. وَقَالَ الشاعِرُ يصف الأَسَد: لَهُ الشَّدَّةُ الأُولَى إِذا القِرْنُ} أَعْوَرَا. {والعَارِيَّة، مُشَدَّدةً، فعليَّة من العارِ، كَمَا حَقَّقه المصنّف فِي البَصَائر. قَالَ الأَزْهريّ: وَهُوَ قُوَيْلٌ ضَعِيفٌ، وإِنّمَا غَرَّهم قولُهم:} يَتَعَيَّرُون {العَوارِيَّ، ولَيْسَ على وَضْعِه، إِنّما هِيَ مُعَاقَبَةٌ من الواوِ إِلَى الياءِ. وَفِي الصّحاح:} العارِيَّة، بالتَّشْدِيد، كأَنّها منسوبةٌ إِلى العارِ لأَنّ طَلَبَها {عارٌ وعَيْبٌ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ إِنّمَا المالُ} عارَةٌ ... وكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ)
قلتُ: ومثلُه قولُ اللَّيْث. وَقد تُخَفَّف. وَكَذَا {العَارَةُ: مَا تَدَاوَلُوه بَيْنَهُم، وَفِي حَدِيث صَفْوَانَ بنِ أُمَيّة:} عَارِيَّة مَضْمُونَة مُؤَدّاة {العَارِيّة يجب رَدُّها إِجماعاً، مهما كَانَت عينُها بَاقِيَة. فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِيمَتِها عِنْد الشافعيّ، وَلَا ضَمانَ فِيهَا عِنْد أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ المصنِّف فِي البصائر: قِيلَ} للعارِيَّة: أَيْنَ تَذْهَبينَ فَقَالَت: أَجْلُبُ إِلى أَهْلي مَذَمَّةً {وعاراً. ج} عَوَارِىُّ، مُشَدَّدةً ومُخَفَّفةً قَالَ الشَّاعِر:
(إِنّمَا أَنْفُسُنا {عاريَةٌ ... } والعَوَاريُّ قُصَارَى أَنْ تُرَدّ)
وَقد {أَعارَهُ الشيءَ} وأَعارَه مِنْهُ {وعَاوَرَه إِيّاهُ.} والمُعَاوَرَةُ {والتَّعاوُر: شِبْهُ المُدَاوَلَة. والتَّدَاوُلُ فِي)
الشيءِ يكونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّة:
(وسِقْطِ كعَيْنِ الدِّيكِ} عاوَرْتُ صاحِبِي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنا لِمَوْقِعِها وَكْرَا)
يَعْنِي الزَّنْدَ وَمَا يَسْقُطُ من نارِها. وأَنشد اللَّيْث: إِذا رَدَّ {المُعَاوِرُ مَا} اسْتَعَارَا. {وتَعَوَّرَ} واسْتَعَارَ: طَلَبَهَا نَحْو تَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ، وَفِي حديثِ ابنِ عَبّاس وقِصّةِ العِجْل: مِنْ حُلِىٍّ {تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيل، أَي} اسْتَعَارُوه. {واسْتَعَارَه الشَّيْءَ واسْتَعَارَه مِنْهُ: طَلَبَ مِنْهُ} إِعَارَتَه، أَيْ أَنْ {يُعِيرَه إِيّاه وَهَذِه عَن اللَّحْيَانيّ. قَالَ الأَزْهريّ: وأَما} العارِيَّة فإِنَّهَا منسوبةٌ إِلى العَارَةِ، وَهُوَ اسمٌ من {الإِعارَة، تَقول:} أَعَرْتُه الشيءَ {أُعيرُه} إِعارَةً! وعَارَةً، كَمَا قَالُوا: أَطَعْتُه إِطاعَةً وطَاعَةً، وأَجَبْتُه إِجابَةً وجَابَةً. قَالَ: وهذ كثيرٌ فِي ذَوات الثَّلاثِ، مِنْهَا الغارَةُ والدَّارَةُ والطَّاقَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا.
ويُقَالُ: {اسْتَعَرْتُ مِنْهُ} عارِيَّةً {فأَعَارَنِيها.} واعْتَوَرُوا الشَّيْءَ، {وتَعَوَّرُوه،} وتَعَاوَرُوه: تَدَاوَلُوه فِيمَا بَيْنَهُم. قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
(وإِذا الكُمَاةُ {تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكَارَةِ فِي الجَزَاءِ المُضْعَفِ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ فِي} اعْتَوَرُوا لأَنَّه فِي معنى {تَعَاوَرُوا فبُنِىَ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرْنا فِي تَجَاوَرُوا. وَفِي الحَدِيث:} يَتعاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يَخْتَلِفُون ويَتَنَاوَبُون، كلّما مَضَى واحدٌ خَلَفَه آخَرُ. يُقَال: {تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً، إِذا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحد. قَالَ الأَزهريّ: وأَما} العارِيَّة {والإِعَارَةُ} والاسْتِعَارَةُ فإِنّ قولَ العَرَب فِيهَا: هُمْ {يَتعاورُون} العَوَارِىّ {ويَتَعَوَّرُونَهَا، بِالْوَاو، كأَنَّهم أَرادُوا تَفْرِقَةً بَين مَا يَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه وَبَين مَا يُرَدَّدُ. وَقَالَ أَبو زَيْد:} تَعَاوَرْنا {العَوَارِيِّ} تَعاوُراً، إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضاً. {وتَعَوَّرْنَا} تَعَوُّراً، إِذا كُنْتَ أَنْت {المُسْتَعِيرَ.} وتَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً، إِذا ضَرَبْتَه مَرّة ثمّ صاحبُك ثمّ الآخَر. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: {التَّعَاوُر} والاعْتِوَارُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكانَ هَذَا، وهذَا مَكانَ هَذَا. يُقَال: {اعْتَوَراهُ وابْتَدّاهُ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرّة، وَلَا يُقَال: ابْتَدَّ زيدٌ عَمْراً، وَلَا} اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْراً. {وعارَه، قِيل: لَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: وقالَ بعضُهُم:} يَعُورُه، وَقَالَ أَبو شِبْل: {يَعِيرُه، وَسَيذكر فِي الياءِ أَيضاً، أَي أخَذَهُ وذَهَبَ بِهِ، وَمَا أَدْرِى أَيُّ الجَرادِ} عارَه، أَيْ أَيُّ الناسِ أَخَذَه، لَا يُسْتَعْمَل إِلاّ فِي الجَحْد. وقِيلَ: مَعْنَاه مَا أَدْرِى أَيُّ الناسِ ذَهَبَ بِهِ، وحَكَى اللَّحْيَانيّ: أَراكَ {عُرْتَه} وعِرْتَه، أَي ذَهَبْتَ بِهِ، قَالَ ابنُ جِنّى: كأَنّهم إِنّمَا لَمْ يَكَادُوا يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هَذَا الفِعْل لَمّا كانَ مَثَلاً جارِياً فِي الأَمْرِ المُنْقَضِى الْفَائِت، وإِذا كانَ كَذَلِك فَلَا وَجْهَ لذِكْر المضارِع هَا هنَا لأَنه لَيْسَ بمُنْقَضٍ وَلَا يَنْطِقُون فِيهِ بيَفْعَل. أَو مَعْنَى {عارَهُ) أَتْلَفَه وأَهْلَكَه قَالَه بعضُهم.} وعَاوَرَ المَكَايِيلَ {وعَوَّرَها: قَدَّرَها، كعَايَرَها، بالياءِ لُغَة فِيهِ، وسيُذْكَر فِي عير. وعَيَّرَ المِيزَانَ والمِكْيالَ، وعاوَرَهُما، وعايَرَهُمَا وعايَرَ بَيْنَهُمَا مُعَايَرَةً وعِيَاراً، بالكَسْر: قَدَّرَهُما ونَظَرَ مَا بَيْنَهُمَا. ذكر ذَلِك أَبو الجَرّاحِ فِي بابِ مَا خالَفَتِ العامّةُ فِيهِ لُغَةَ العَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: العِيَارُ: مَا عايَرْتَ بِهِ المَكَايِيلَ، فالعِيَارُ صَحِيحٌ تامّ وَافٍ. تَقُول: عايَرْتُ بِهِ، أَي سَوَّيْتُه، وَهُوَ العِيَارُ والمِعْيَارُ. وحقّ هَذِه أَنْ تُذْكَر فِي الياءِ كَمَا سيأْتي.} والمُعَارُ، بالضَّمّ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ المُقدَّحُ، وإِنّمَا قِيل لَهُ {المُعَارُ لأَنّ طَرِيقَةَ مَتْنِه نَبَتْ فصارَ لَهَا عَيْرٌ ناتئٌ، أَو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ، من قولِهم: أَعَرْتُ الفَرَسَ وأَعْرَيْتُه: هَلَبْتُ ذَنَبَه قَالَه ابنُ القَطّاع. أَو السَّمِينُ، ويُقَال لَهُ: المُسْتَعِير أَيضاً، من قَوْلهم:} أَعَرْتُ الفَرَسَ، إِذا أَسْمَنْته. وبالأَقوالِ الثَّلَاثَة فُسِّر بيتُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِم الآتِي ذِكْرُه فِي عير. {وعَوَّرَ الرّاعِي الغَنَمَ} تَعْوِيراً: عَرَّضَهَا للضَّياعِ، نَقله الصاغانيّ. {وعَوَرْتَا، بفَتْح العَيْن والواوِ وسُكُون الرّاءِ: د، بُلَيْدَة قُرْبَ نابُلُس الشَّأْمِ، قيلَ بهَا قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيّاً من أَنْبِياءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْهُم سَيّدُنَا عُزَيرٌ فِي مَغَارَةٍ، ويُوشَعُ فَتَى مُوسَى، عَلَيْهِم الصَّلاة والسَّلام ذكره الصاغانيّ.} واسْتَعْوَرَ عَن أَهْله: انْفَرَدَ عَنْهُم نَقله الصاغانيّ عَن الفرّاءِ.
! وعُوَيْرٌ، كزُبَيْرٍ، مَوْضِعانِ أَحدُهُما على قِبْلَة {الأَعْوَرِيَّة، وَهِي قَرْيَةُ بَنِي مِحْجَن المالِكِيِّين. قَالَ القُطاميّ:
(حَتَّى وَرَدْنَ رَكِيّاتِ} العُوَيْرِ وقَدْ ... كادَ المُلاءُ من الكُتّانِ يَشْتَعِلُ)
{وعُوَيْرٌ،} والعُوَيْرُ: اسْم رَجُل قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(عُوَيْرٌ ومَنْ مِثْلُ {العُوَيْرِ ورَهْطِه ... وأَسْعَدَ فِي لَيْلِ البَلابِلِ صَفْوانُ)
ويُقالُ: رَكِيّةٌ} عُورانٌ، بالضَّمّ: أَي مُتَهَدِّمةٌ، للواحِدِ والجَمْع، هَكَذَا نَقَلَه الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: {عُورانُ قَيْس: خَمْسَةٌ شُعَراءُ} عُورٌ: تَمِيمُ بنُ أُبَيّ بنِ مُقْبِل، وَهُوَ من بَنِي العَجْلانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ، والرّاعي، واسمُه عُبَيْدُ بنُ حُصَيْن، من بَنِي نُمَيْرِ بنِ عامِرٍ، والشَّمّاخُ، واسْمُه مَعْقِلُ بنُ ضِرارٍ، من بَنِي جِحَاشِ بنِ بَجَالَةَ بنِ مازِنِ ابْن ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ، وعَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ، وسيأْتي بَقِيَّةُ نَسَبِه فِي ف ر ص وحُمَيْدُ بنُ ثَوْر، من بَنِي هِلالِ بنِ عامِر، فارسُ الضَّحْيَاءِ. وَفِي اللِّسَان ذَكَر {الأَعْوَرَ الشَّنِّىّ بَدَلَ الراعِي.} والعَوِرُ، ككَتِفٍ: الرَّدِئُ السَّرِيرَةِ قَبِيحُها، {كالمُعْوِر، من} العَوَرِ، وَهُوَ الشِّيْنُ والقُبْحُ. (و) {العَوْرَةُ: الخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه، وَقد يُوصَف بِهِ مَنْكُوراً فيكونُ للواحِدِ والجَمِيع بلَفْظٍ وَاحدٍ. وَفِي التَّنْزِيل: إِنَّ بُيُوتَنَا} عَوْرَةٌ. فأَفْرَدَ)
الوَصْفَ، والمَوْصُوفُ جَمْعٌ. وأَجْمَع القُرّاءُ على تَسْكِين الْوَاو من عَوْرَة، وقَرَأَ ابنُ عَبّاس رَضِيَ الله عَنْهُمَا وجَمَاعَةٌ من القُرّاءِ إِنَّ بُيوتَنا {عَوِرَةٌ، على فِعْلَة، وَهِي من شَواذّ القِرَاءَات، أَي ذَاتُ عَوْرَة، أَي لَيْسَت بحَرِيزَة، بل مُمْكِنَة للسُّرّاقِ لخُلُوِّهَا من الرِّجال. وقِيلَ: أَي} مُعْوِرَة، أَي بُيُوتنا مِمّا يَلِي العَدُوَّ ونحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا. فأَكْذَبَهُمُ الله تعالَى فَقَالَ: ومَا هِيَ {بِعَوْرَةٍ. ولَكِنْ يُرِيدُون الفِرارَ عَنْ نُصْرَة النَّبِيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم. فمَنْ قَرَأَ عوِرَةٌ ذَكَّرَ وأَنَّثَ، وَمن قَرَأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتَأْنِيث عَوْرَة، كالمَصْدر.} ومُسْتَعِير الحُسْنِ: طائِرٌ، نَقله الصاغَانيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُهُمْ: كُسَيْرٌ {وعُوَيْرٌ، وكُلٌّ غَيْرُ خَيْر. قَالَ الجوهَرِيّ: يُقَال ذَلِك فِي الخَصْلَتَيْن المَكْرُهَتَيْن، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْوَرَ مُرَخَّماً. ومثلُه فِي الأساس.} وعارَ الدَّمْعُ {يَعِيرُ} عَيَرَاناً: سالَ قَالَه ابنُ بُزُرْج، وأَنشد:
(ورُبَّتَ سَائل عَنّي حَفِىٍّ ... {أَعارَتْ عَيْنُه أَمْ لَمْ} تَعَارَا)
أَي أَدَمَعَتْ عَيْنُه وَالْبَيْت لِعَمْرِو بن أَحْمَر الباهليّ. وقالُوا: بَدَلٌ {أَعْوَرُ، مَثَلٌ يُضْرَب للمذموم يَخْلُف بَعْدَ الرَّجُلِ المَحْمُود. وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ. وَهُوَ من ذَلِك، قَالَ عبدُ الله بن هَمّامٍ السَلُوليّ لقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِم، ووُلِّىَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّب:
(أَقُتَيْبَ قد قُلْنَا غَدَاةَ أَتَيْتَنَا ... بَدَلٌ لَعَمْرُكَ من يَزِيدٍ أَعْوَرُ)
ورُبَّمَا قالُوا خَلَفٌ أَعْوَرُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(فأَصْبَحْتُ أَمشِي فِي دِيَارٍ كأَنَّهَا ... خِلافَ دِيَارِ الكاهِلِيَّةِ عُورُ)
كأَنَّه جَمَع خَلَفاً على خِلاَفٍ مِثْل جَبَل وجِبَال. وبَنُو} الأَعْوَر: قَبيلَةٌ، سُمُّوا بذلك {لِعَوَرِ أَبِيهِم. فأَمَّا قَوْلُه: فِي بلادِ} الأَعْوَرِينَا. فعَلى الإِضافَةِ كالأَعْجَمِينَ، وَلَيْسَ بجَمْعِ أَعْوَر، لأَنّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَلَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَقد يكون العَوَر فِي غَيْر الإِنسان، فيُقَال: بَعِيرٌ أَعْوَرُ. والأَعْوَرُ أَيضاً: الأَحْوَل.
وَقَالَ شَمِر: {عَوَّرتُ عُيُونَ المِيَاهِ، إِذا دَفَنْتَهَا وسَدَدْتَها. وعَوَّرْتُ الرَّكيَّة، إِذا كَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّى تَنْسَدّ عُيُونُها. وَفِي الأَساس: وأَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَب الماءُ، وَهُوَ مَجازٌ وَكَذَا} أَعَرْتُهَا. وَقد {عارَتْ هِي} تَعُورُ. وفَلاةٌ {عَوْرَاءُ: لَا ماءَ بهَا. وَفِي حَدِيث عُمَر وذَكَرَ امرَأَ القَيْس، فَقَالَ: افْتَقَرَ عَن مَعانٍ} عُورٍ. أَراد بِهِ المَعَانِيَ الغامِضَةَ الدَّقِيقَة. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: {العُوّارُ: البِئْرُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا. قَالَ:} وعَوَّرْتُ الرجلَ، إِذا اسْتَسْقاكَ فَلم تَسْقِه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَيُقَال للمُسْتَجِيزِ الذِي يَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه: قد {عَوَّرْتَ شُرْبَه. قَالَ الفَرَزْدَق:)
(مَتَى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا ... أَدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ} المُعَوَّرَا)
سَفَارِ: اسمُ ماءٍ، والمُسْتَجِيز: الَّذِي يَطْلبُ الماءَ. وَيُقَال عَوَّرتُه عَن المَاءِ {تَعْوِيراً، أَي حَلاته.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ:} التَّعْوِيرُ: الرَّدُّ. {عَوَّرْتُهُ عَن حاجَتِه: رَدَدْته عَنْهَا. وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: مَا رَأَيْتُ عائرَ عَيْن، أَي أَحَداً يَطْرِفُ العَيْنَ} فيَعُورها. وَمن أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَةِ: أَعْوَرُ عَيْنَكَ والحَجَرَ.
{والإِعْوار: الرِّيبَةُ. ورَجُلٌ} مُعْوِرٌ: قَبِيحُ السَّرِيرِة. ومكَانٌ مُعْوِرٌ: مَخُوفٌ. وَهَذَا مكانٌ مُعْوِرٌ، أَي يُخَافُ فِيهِ القَطْعُ، وَكَذَا مَكَانٌ عَوْرَةٌ، وَهُوَ من مَجَاز المَجَاز، كَمَا فِي الأَساس. وَفِي حَدِيث أَبي بَكْر رَضِيَ الله عنهُ قَالَ مَسْعُودُ بنُ هُنَيْدَةَ: رأَيْتُه وقَدْ طَلَع فِي طَرِيق {مُعْوِرة أَي ذَات عَوْرَة يُخَافُ فِيهَا الضَّلالُ والانْقِطَاع، وكُلُّ عَيْبٍ وخَلَل فِي شيْءٍ فهُوَ عَوْرَة. وشُيْءٌ مُعْوِرٌ وعَوِرٌ: لَا حافِظَ لَهُ.} والمُعْوِرُ: المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ. وأَعْوَرَ لَك الصَّيْدُ، {وأَعْوَرَكَ: أَمْكَنَك، وَهُوَ مَجاز.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يُقَال:} تَعَوَّرَ الكِتَابُ، إِذا دَرَسَ، وَهُوَ مَجاز. وحكَى اللِّحْيَانيّ: أَرَى ذَا الدَهْرَ {- يَسْتعِيرنُي ثِيابِي. قَالَ: يَقُولُه الرَّجُلُ إِذا كَبِرَ وخَشىَ المَوْتَ. وفَسَّره الزمخشريّ فَقَالَ: أَي يَأْخُذُه مِنّي، وَهُوَ مَجَازُ المَجَازِ كَمَا فِي الأَسَاس. وَذكره الصاغانيّ أَيضاً. وقَولُ الشَّاعِرِ:
(كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِه إِذا مَا ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ} مُسْتَعَارُ)
كِيرٌ مُسْتَعَارٌ: أَي مُتعاوَرٌ أَو {اسْتُعِيرَ من صاحِبِه. وتَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدّارِ حَتَّى عَفَتْه، أَي تَواظَبَتْ عَلَيْهِ قالَه اللَّيْثُ. وَهُوَ من مَجَازِ الْمجَاز. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا غَلَط، وَمعنى} تَعَاوَرَتِ الرِّياحُ رَسْمَ الدَّارِ، أَي تَدَاوَلَتْه، فمَرَّةً تَهُبّ جَنُوباً، ومَرّةً شَمَالاً، ومرَّة قَبُولاً، ومَرّة دَبُوراً. وَمِنْه قولُ الأَعْشَى:
(دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ {تَعاوَرَها الصَّيْ ... فُ برِيحَيءنِ من صَباً وشَمَالِ)
} وعَوَّرْتُ عَلَيْهِ أَمْرَه تَعْوِيراً: قَبَّحْتُه، وَهُوَ مَجاز. والعَوَرُ، مُحَرَّكة: تَرْكُ الحَقّ. ويُقَال: إِنَّهَا! لَعَوْراءُ القُرِّ: يَعْنُونَ سَنَةً أَو غَدَاةً أَو لَيْلَةً حُكِى ذَلِك عَن ثَعْلَب. قلتُ: فيُقَال: لَيْلَةٌ عَوْراءُ القرُ، ِّ أَي لَيْسَ فِيهَا بَرْدٌ، وَكَذَلِكَ الغَداةُ والسَّنَةُ، وَنَقله الصاغانيّ أَيضاً. وَمن مَجازِ المَجَاز قَوْلُهم: الاسْمُ {تَعْتَوِرُه حَرَكَاتُ الإِعْرَابِ، وَكَذَا قَوْلُهم:} تَعَاوَرْنا {العَوارِيَّ، وَكَذَا قَوْلهم:} اسْتَعارَ سَهْماً من كِنَانَتِه، وَكَذَا قولُهم: سَيْفٌ {أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ. قَالَ النابِغَةُ:
(وأَنْتَ رَبِيعٌ يَنْعَشُ الناسَ سَيْبُهُ ... وسَيْفٌ} أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ قاطعُ)
وَقَالَ اللَّيْث: ودِجْلَةُ {العَوْرَاءُ بالعِرَاق بمَيْسَانَ ذكرَهُ صاحبُ اللِّسَان، وعَزاه الصاغانيّ.)
} والأَعاوِرُ: بَطْنٌ من العرَب، يقالُ لَهُم: بَنُو {الأَعْوَر. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَنو} عُوَار، كغُرَابٍ: قَبِيلَةٌ.
{وأَعارَتِ الدابَّةُ حافشرَها: قَلَبَتْه نَقله الصاغانيّ.} وعاوَرْتُ الشمسَ: راقَبْتُهَا نَقله الصاغانيّ.
{والإِعَارَةُ: اعْتِسَارُ الفَحْلِ النَاقَةَ نَقله الصاغانيُّ أَيضاً. وَفِي بَنِي سُلَيم أَبُو الأَعْوَر عُمَرُ بنُ سُفْيَانَ، صاحِبُ مُعَاوِيَة، ذكره ابنُ الكَلْبِيّ. قلتُ: قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وكانَ عَلِيٌّ يَدْعُو عَلَيْهِ فِي القُنُوتِ. وأَبو الأَعْوَرِ الحارِث بن ظالشمٍ الخَزْرَجِيّ بَدْرِيّ، قِيلَ: اسْمُه كَعْبٌ، وقِيلَ: اسْمُه كُنْيَتُه.} والعَوْرَاءُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: هِيَ الَّتِي خَطَبَهَا عَلِيٌّ، وَقيل: اسْمُها جُوَيْرِيَةُ، {والعَوْرَاءُ لَقَبُها. وابْنَا} عُوَارٍ جَبَلانٍ، قَالَ الرّاعِي:
(بَلْ مَا تَذْكَّرُ من هنْدٍ إِذَا احْتَجَبَتْ ... بِابْنِيْ {عُوَارٍ وأَمْسَى دُوْنَهَا بُلَعُ)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هما نَقَوَا رَمْل.} وأَعْوَرَ الرَّجُلُ: أَرابَ قَالَه ابنُ القَطّاع.
عور: عَور (بالتشديد): بتر، جذم، قطع عضوا منه. (بوشر).
عوَّر: أتلف، أفسد، شوَّه. (المقري 2: 249).
مُعَوَّر: فاسد، تالف، معطوب. (بوشر).
عَوَّر: قوَّر، قعّر، جوف. (فوك).
عوَّر: غش، خدع، تحايل على (فوك) وفيه نعوَّرك في عِور.
عَوَّر: جعله شرساً، صعب الرأس، عنيداً، عاصياً (فوك) لأن الكالا يذكر كلمة مُعَوَّر بمعنى شرس، صعب المراس، وفيه: revesaco صعب. (انظر: تعوَّر).
تعوَّر: تقوَّر، تقعَّر، تجوف. (فوك).
تعوَّر على: صار شرساً صعب الرأس. (فوك، ألكالا).
تَعاوَر. كُلَّما تعاورت الأسماء غيرك والكُنى: أي كلمى تداول الآخرون نفس الأسماء التي تسمى بها ونفس الكنى التي تكنى بها. (القلائد ص59).
استعار: ويقال أيضاً استعار لفلان. ففي كتاب الخطيب (ص32 و): استعار يوماً للقائد أبي الحسين بن كماشة جواداً ملوكياً.
عَوْر: أير، ذكر، عضو التناسل (هوست ص137).
عَوَر: شؤم. (عباد 1: 319، 364 رقم 226).
عَوِر: ما ليس له وسائل دفاع، ويقال بلد عَوِر. (تاريخ البربر 2: 214).
عِوَر: انظرها في مادة عَوّر.
عَوْرَة: تجمع على عور (معجم ابي الفداء).
عيرة: مستعار، مصطنع، مزيف (بوشر).
اسم عيرة: اسم نخلة. اسم مستعار للتنكر (بوشر).
وَجْه عيرة: قناع، وجه مستعار (بوشر، برجرن).
عَارّية: أطلق هذا الاسم على الجزية التي كان نصارى نجران يدفعونها حسب المعاهدة التي عقدوها مع النبي (ص). (معجم البلاذري).
عِوار (مثلثة العين): عيب. (بوشر) وهي كلمة مشتقة من العور (معجم الأسبانية ص219) وصاحب محيط المحيط (انظر المادة التالية) يؤيد أصل هذه الكلمة الذي ذكرته، وشك السيد دفيك (ص51) لا أساس له.
عوار: عيب، خلل، نقص (لين، بوشر). ويستعمل مجازاً فيقال: فابصر القوم عُوَار رأيهم (أخبار ص80). وضبط الكلمة في مخطوطتنا.
عوار: إهانة، مسبّه، شتيمة، قذيفة عيب (الكالا).
عوار: شراسة، صعوبة المراس. (فوك).
بالعوار: في اتجاه معاكس للشَعرْ، بالعكس (ألكالا).
العواريَّة: في اصطلاح التجار. البضاعة التي أصابها ماء البحر فنقصت قيمتها بذلك (محيط المحيط).
عيارة: مستعار، مصطنع، مزيف. (بوشر).
وعوَّاري: شجيرة يستعمل حطبها وقوداً للنار (دوماس عادات ص305).
مُعار. شَعْر معار: شعر مستعار، جمّة مركبة. (ألكالا).
وجْه معار: وجه مستعار، وجه متنكر، قناع، (الكالا).
معار: ذو وجه مستعار، متنكر. (ألكالا).
استعاري: نسبة إلى الاستعارة مجازي (بوشر).

عور: العَوَرُ: ذهابُ حِسِّ إِحدى العينين، وقد عَوِرَ عَوَراً وعارَ

يَعارُ واعْوَرَّ، وهو أَعْوَرُ، صحَّت العين في عَوِر لأَنه في معنى ما لا

بد من صحته، وهو أَعْوَرُ بيّن العَوَرِ، والجمع عُورٌ وعُوران؛

وأَعْوَرَ اللهُ عينَ فلان وعَوَّرَها، وربما قالوا: عُرْتُ عينَه.

وعَوِرَت عينُه واعْوَرَّت إِذا ذهب بصرها؛ قال الجوهري: إِنما صحت

الواو في عَوِرَت عينُه لصحتها في أَصله، وهو اعْوَرَّت، لسكون ما قبلها ثم

حُذِفت الزوائد الأَلفُ والتشديدُ فبقي عَوِرَ، يدل على أَن ذلك أَصله

مجيءُ أَخواته على هذا: اسْوَدَّ يَسْوَدُّ واحْمَرَّ يَحْمَرّ، ولا يقال في

الأَلوان غيره؛ قال: وكذلك قياسه في العيوب اعْرَجَّ واعْمَيَّ في عَرِج

وعَمِيَ، وإِن لم يسمع، والعرب تُصَغِّر الأَعْوَر عُوَيْراً، ومنه

قولهم كُسَيْرٌ وعُوَيْر وكلٌّ غَيْرُ خَيْر. قال الجوهري: ويقال في الخصلتين

المكروهتين: كُسَيْرٌ وعُوَيْر وكلٌّ غيرُ خَيْر، وهو تصغير أَعور

مرخماً. قال الأَزهري: عارَت عينُه تَعارُ وعَوِرَت تَعْورُ واعْوَرَّت

تَعْوَرُّ واعْوَارَّت تَعْوارُّ بمعنى واحد. ويقال: عارَ عينَه يَعُورُها إِذا

عَوَّرها؛ ومنه قول الشاعر:

فجاء إِليها كاسِراً جَفْنَ عَيْنه،

فقلتُ له: من عارَ عَيْنَك عَنْتَرهْ؟

يقول: من أَصابها بعُوّار؟ ويقال: عُرْتُ عينه أَعُورُها وأَعارُها من

العائِر. قال ابن بزرج: يقال عارَ الدمعُ يَعِيرُ عَيَراناً إِذا سال؛

وأَنشد:

ورُبَّتَ سائلٍ عنِّي حَفِيٍّ:

أَعارَتْ عينُه أَم لم تَعارا؟

أَي أَدَمَعَت عينُه؛ قال الجوهري: وقد عارَت عينُه تَعار، وأَورد هذا

البيت:

وسائلة بظَهْرِ الغيب عَنّي:

أَعارَتْ عينُه أَم لم تَعارا؟

قال: أَراد تعارَنْ، فوقف بالأَلف؛ قال ابن بري: أَورد هذا البيت على

عارت أَي عَوِرت، قال: والبيت لعمرو بن أَحمر الباهلي؛ قال: والأَلف في آخر

تعارا بدل من النون الخفيفة، أَبدل منها أَلفاً لمّا وقف عليها، ولهذا

سلمت الأَلف التي بعد العين إِذ لو لم يكن بعدها نون التوكيد لانحذفت،

وكنت تقول لم تَعَرْ كما تقول لم تَخَفْ، وإِذا أُلحقت النون ثبتت الأَلف

فقلت: لم تَخَافَنْ لأَن الفعل مع نون التوكيد مبني فلا يلحقه جزم. وقولهم:

بَدَلٌ أَعْوَر؛ مَثَلٌ يضرب للمذموم يخلف بعد الرجل المحمود. وفي حديث

أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلت بعدَه وكلُّ بَدَلٍ أَعْوَر؛ هو من ذلك، قال

عبدالله بن هَمّام السّلُولي لقُتَيْبَة بن مسلم ووَليَ خراسان بعد يزيد بن

المهلّب:

أَقُتَيْبَ، قد قُلْنا غداةَ أَتَيْتَنا:

بَدَلٌ لَعَمْرُك من يَزيدٍ أَعْوَرُ

وربما قالوا: خَلَفٌ أَعْوَرُ؛ قال أَبو ذؤيب:

فأَصْبَحْتُ أَمْشِي في دِيارٍ، كأَنها

خِلافُ دِيار الكامِليّة عُورُ

كأَنه جمع خَلَفاً على خِلافٍ مثل جَبَل وجِبال. قال: والاسم العَوْرة.

وعُورانُ قَيْسٍ: خمسة شُعَراء عُورٌ، وهم الأَعْور الشَّنِّي

(* قوله:

«الأعور الشني» ذكر في القاموس بدله الراعي). والشمَّاخ وتميم ابن أُبَيّ

بن مُقْبِل وابن أَحمر وحُمَيْد بن ثور الهلالي. وبنو الأَعْور: قبيلة،

سموا بذلك لعَوَرِ أَبيهم؛ فأَما قوله: في بِلاد الأَعْورِينا؛ فعلى

الإِضافة كالأَعْجَمِينَ وليس بجمع أَعْوَر لأَن مثل هذا لا يُسَلّم عند

سيبويه. وعارَه وأَعْوَرَه وعَوَّرَه: صيَّره كذلك؛ فأَما قول جَبَلة:

وبِعْتُ لها العينَ الصحيحةَ بالعَوَرْ

فإِنه أَراد العَوْراء فوضع المصدر موضع الصفة، ولو أَراد العَوَر الذي

هو العرَض لقابَل الصحيحة وهي جوهر بالعَوَر وهو عرَضٌ، وهذا قبيح في

الصنْعة وقد يجوز أَن يريد العين الصحيحة بذات العَوَرِ فحذف، وكل هذا

لِيُقَابَلَ الجوهرُ بالجوهر لأَن مقابلة الشيء بنظيره أَذهبُ في الصُّنْع

والأَشْرَف في الوضع؛ فأَما قول أَبي ذؤيب:

فالعينُ بعدهمُ كأَن حِداقَها

سُمِلَت بِشَوْكٍ، فهي عُورٌ تَدْمَعُ

فعلى أَنه جعل كل جزء من الحدقة أَعْوَرَ أَو كلَّ قطعة منها عَوْراء،

وهذه ضرورة، وإِنما آثر أَبو ذؤيب هذا لأَنه لو قال: فهي عَوْرا تدمع،

لقصر الممدود فرأَى ما عَمِله أَسهلَ عليه وأَخفَّ. وقد يكون العَوَرُ في

غير الإِنسان؛ قال سيبويه: حدثنا بعض العرب أَن رجلاً من بني أَسد قال يوم

جَبَلة: واستقبله بَعِيرٌ أَعْور فَتَطيّر، فقال: يا بَنِيّ أَعْوَرَ وذا

نابٍ، فاستعمل الأَعْورَ للبعير، ووجه نصبه أَنه لم يرد أَن يسترشدهم

ليخبروه عن عَورِه وصحَّته، ولكنه نبّههم كأَنه قال: أَتستقبلون أَعْوَرَ

وذا ناب؟ فالاستقبالُ في حال تنبيهه إِيّاهم كان واقعاً كما كان التلَوُّن

والتنقل عندك ثابتين في الحال الأَول، وأَراد أَن يثبت الأَعْوَرَ

ليَحْذَرُوه، فأَما قول سيبويه في تمثيل النصب أَتَعَوَّرون فليس من كلام

العرب، إِنما أَراد أَن يُرِينَا البدل من اللفظ به بالفعل فصاغ فعلاً ليس من

كلام العرب؛ ونظير ذلك قوله في الأَعْيار من قول الشاعر:

أَفي السِّلْم أَعْياراً جَفاءً وغِلْظةً،

وفي الحَرْب أَشباهَ النِّساء العَوارِك؟

أَتَعَيَّرون، وكل ذلك إِنما هو ليصوغ الفعل مما لا يجري على الفعْل أَو

مما يقلّ جريه عليه. والأَعْوَرُ: الغراب، على التشاؤم به، لأَن

الأَعْورَ عندهم مشؤوم، وقيل: لخلاف حاله لأَنهم يقولون أَبْصَرُ من غراب،

قالوا: وإِنما سمي الغراب أَعْوَر لحدّة بصره، كما يقال للأَعمى أَبو بَصِير

وللحبَشِيّ أَبو البَيْضاء، ويقال للأَعمى بَصِير وللأَعْوَر الأَحْوَل.

قال الأَزهري: رأَيت في البادية امرأَة عَوْراء يقال لها حَوْلاء؛ قال:

والعرب تقول للأَحْوَل العين أَعْوَر، وللمرأَة الحَوْلاء هي عَوْراء،

ويسمى الغراب عُوَيْراً على ترخيم التصغير؛ قال: سمي الغراب أَعْوَرَ ويُصاح

به فيقال عُوَيْر عُوَيْر؛ وأَنشد:

وصِحَاحُ العُيونِ يُدْعَوْن عُورا

وقوله أَنشده ثعلب:

ومَنْهل أَعْوَر إِحْدى العَيْنَيْن،

بَصِير أُخرى وأَصَمّ الأُذُنَيْن

فسره فقال: معنى أَعْوَر إِحدى العينين أَي فيه بئران فذهبت واحدة فذلك

معنى قوله أَعْوَر إِحدى العينين، وبقيت واحدة فذلك معنى قوله بَصِير

أُخرى، وقوله أَصَمّ الأُذنين أَي ليس يُسْمَع فيه صَدًى.

قال شمر: عَوَّرْت عُيونَ المياه إِذا دَفَنْتها وسدَدْتها، وعَوَّرْت

الركيّة إِذا كَبَسْتها بالتراب حتى تنسدّ عيونها. وفلاة عَوْراء: لا ماء

بها. وعَوَّرَ عين الراكية: أَفسدها حتى نَضَبَ الماءُ. وفي حديث عُمَر

وذكَرَ امرأَ القيس فقال: افْتَقَر عن معانٍ عُورٍ؛ العُورُ جمع أَعْوَر

وعَوْراء وأَراد به المعاني الغامضة الدقيقة، وهو من عَوَّرْت الركيّة

وأَعَرْتُها وعُرْتُها إِذا طَمَمْتها وسددت أَعينها التي ينبَع منها الماء.

وفي حديث عليٍّ: أَمرَه أَن يُعَوِّرَ آبارَ بَدْرٍ أَي يَدْفِنها

ويَطُمّها؛ وقد عارَت الركيةُ تَعُور. وقال ابن الأَعرابي: العُوَارُ البئر

التي لا يستقى منها. قال: وعَوَّرْت الرجل إِذا اسْتَسْقاك فلم تَسْقِه.

قال الجوهري: ويقال للمستجيز الذي يطلب الماء إِذا لم تسقه: قد عَوَّرْت

شُرْبَه؛ قال الفرزدق:

متى ما تَرِدْ يَوْماً سَفارِ، تَجِدْ به

أُدَيْهم، يَرْمي المُسْتَجِيز المُعَوَّرا

سفارِ: اسم ماء. والمستجيز: الذي يطلب الماء. ويقال: عَوَّرْته عن الماء

تَعْوِيراً أَي حَـَّلأْته. وقال أَبو عبيدة: التَّعْوِيرُ الردّ.

عَوَّرْته عن حاجته: رددته عنها. وطريق أَعْوَرُ: لا عَلَم فيه كأَنّ ذلك

العَلَم عَيْنُه، وهو مثل.

والعائرُ: كل ما أَعَلَّ العينَ فعقَر، سمي بذلك لأَن العين تُغْمَضُ له

ولا يتمكن صاحبها من النظر لأَن العين كأَنها تَعُور. وما رأَيت عائرَ

عَيْنٍ أَي أَحداً يَطْرِف العين فيَعُورها. وعائرُ العين: ما يملؤُها من

المال حتى يكاد يَعُورُها. وعليه من المال عائرةُ عَيْنَيْن وعَيِّرَةُ

عينين؛ كلاهما عن اللحياني، أَي ما يكاد من كثرته يَفْقأُ عينيه، وقال

مرة: يريد الكثرة كأَنه يملأُ بصره. قال أَبو عبيد: يقال للرجل إِذا كثر

مالُه: تَرِدُ على فلان عائرةُ عين وعائرةُ عينين أَي ترد عليه إِبلٌ كثيرة

كأَنها من كثرتها تملأُ العينين حتى تكاد تَعُورهما أَي تَفْقَؤُهما.

وقال أَبو العباس: معناه أَنه من كثرتها تَعِيرُ فيها العين؛ قال الأَصمعي:

أَصل ذلك أَن الرجل من العرب في الجاهلية كان إِذا بلغ إِبلُه أَلفاً

عارَ عَينَ بَعِير منها، فأَرادوا بعَائرة العين أَلفاً من الإِبل تَعُورُ

عينُ واحد منها. قال الجوهري: وعنده من المال عائرةُ عينٍ أَي يَحارُ فيه

البصر من كثرته كأَنه يملأُ العين فيَعُورُها. والعائرُ كالظَّعْنِ أَو

القذَى في العين: اسم كالكاهِل والغارِب، وقيل: العائرُ الرَّمَد، وقيل:

العائرُ بَثْرٌ يكون في جَفْن العين الأَسفل، وهو اسم لا مصدر بمنزلة

النالِج والناعِر والباطِل، وليس اسم فاعل ولا جارياً على مــعتلــ، وهو كما تراه

مــعتل. وقال الليث: العائرُ غَمَصة تمَضُّ العين كأَنما وقع فيها قَذًى،

وهو العُوّار. قال: وعين عائرةٌ ذات عُوّار؛ قال: ولا يقال في هذا المعنى

عارَت، إِنما يقال عارَت إِذا عَوِرَت، والعُوّار، بالتشديد، كالعائر،

والجمع عَواوِير: القذى في العين؛ يقال: بعينه عُوّار أَي قذى؛ فأَما

قوله:وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِر

فإِنما حذف الياء للضرورة ولذلك لم يهمز لأَن الياء في نية الثبات، فكما

كان لا يهمزها والياء ثابتة كذلك لم يهمزها والياء في نية الثبات. وروى

الأَزهري عن اليزيدي: بعَيْنِه ساهِكٌ وعائرٌ، وهما من الرمد. والعُوّار:

الرمد. والعُوّار: الرمص الذي في الحدقة. والعُوّارُ: اللحم الذي ينزع

من العين بعدما يُذَرّ عليه الذّرور، وهو من ذلك.

والعَوْراء: الكلمة القبيحة أَو الفَعْلة القَبيحة، وهو من هذا لأَن

الكلمة أَو الفعلة كأَنها تَعُور العين فيمنعها ذلك من الطُّمْوحِ وحِدّةِ

النظر، ثم حَوّلوها إِلى الكلمة والفعلةِ على المَثَل، وإِنما يريدون في

الحقيقة صاحبها؛ قال ابن عنقاء الفزاري يمدح ابن عمه عُمَيْلة وكان عميلة

هذا قد جبره من فقر:

إِذا قِيلَت العَوْراءُ أَغْضَى، كأَنه

ذليلٌ بلا ذُلٍّ، ولو شاء لانْتَصَرْ

وقال آخر:

حُمِّلْت منه على عَوْراءَ طائِشةٍ،

لم أَسْهُ عنها ولم أَكْسِرْ لها فَزَعا

قال أَبو الهيثم: يقال للكلمة القبيحة عَوْراء، وللكلمة الحسْناء:

عَيْناء؛ وأَنشد قول الشاعر:

وعَوْراء جاءت من أَخٍ، فرَدَدْتُها

بِسالمةِ العَيْنَيْنِ، طالبةً عُذْرا

أَي بكلمة حسَنَة لم تكن عَوْراء. وقال الليث: العَوْراء الكلمة التي

تَهْوِي في غير عقل ولا رُشْد. قال الجوهري: الكلمة العَوْراء القبيحة، وهي

السَّقْطة؛ قال حاتم طيء:

وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريم ادِّخارَه،

وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللَّئِيم تَكَرُّما

أَي لادخاره. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: يَتَوَضَّأُ أَحدكم من

الطَّعام الطيّبِ ولا يَتَوَضَّأُ من العَوْراء يقولُها أَي الكلمة القبيحة

الزائغة عن الرُّشد. وعُورانُ الكلامِ: ما تَنْفِيه الأُذُن، وهو منه،

الواحدة عَوْراء؛ عن أَبي زيد، وأَنشد:

وعَوْراء قد قيَلتْ، فلم أَسْتَمِعْ لها،

وما الكَلِمُ العُورانُ لي بِقَتُولِ

وَصَفَ الكَلِمَ بالعُورانِ لأَنه جمع وأَخبر عنه بالقَتُول، وهو واحد

لأَن الكلم يذكر ويؤنث، وكذلك كل جمع لا يُفارِق واحده إِلا بالهاء ولك

فيه كل ذلك. والعَوَرُ: شَيْنٌ وقُبْحٌ. والأَعْوَرُ: الرديء من كل شيء. في

الحديث: لمّا اعترض أَبو لَهَبٍ على النبي، صلى الله عليه وسلم، عند

إِظهار الدَّعْوة قال له أَبو طالب: يا أَعْوَرُ، ما أَنتَ وهذا؟ لم يكن

أَبو لهب أَعْوَرَ ولكن العرب تقول الذي ليس له أَخٌ من أُمّه وأَبيه

أَعْوَر، وقيل: إِنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأُمور والأَخلاق أَعْوَر،

وللمؤنث منه عَوْراء. والأَعْوَرُ: الضعيف الجبان البَلِيد الذي لا يَدُلّ

ولا يَنْدَلّ ولا خير فيه؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد للراعي:

إِذا هابَ جُثْمانَه الأَعْوَرُ

يعني بالجُثْمان سوادَ الليل ومُنْتَصَفه، وقيل: هو الدليل السيِّء

الدلالة. والعُوّار أَيضاً: الضعيف الجبان السريع الفرار كالأَعْور، وجمعه

عواوير؛ قال الأَعشى:

غير مِيلٍ ولا عَواوِير في الهيـ

ـجا، ولا عُزّلٍ ولا أَكْفالِ

قال سيبويه: لم يُكْتَفَ فيه بالواو والنون لأَنهم قلما يصفون به المؤنث

فصار كمِفْعال ومِفْعِيل ولم يَصِرْ كفَعّال، وأَجْرَوْه مُجْرَى الصفة

فجمعوه بالواو والنون كما فعلوا ذلك في حَسَّانٍ وكَرّام. والعُوّار

أَيضاً: الذين حاجاتهم في أَدْبارِهم؛ عن كراع. قال الجوهري: جمع العُوّار

الجبان العَواوِيرُ، قال: وإِن شئت لم تُعَوِّضْ في الشعر فقلت العواور؛

وأَنشد عجز بيت للبيد يخاطب عمّه ويُعاتِبه:

وفي كلِّ يوم ذي حِفاظٍ بَلَوْتَنِي،

فقُمْتُ مَقاماً لم تَقُمْه العَواوِرُ

وقال أَبو علي النحوي: إِنما صحت فيه الواو مع قربها من الطرف لأَن

الياء المحذوفة للضرورة مرادة فهي في حكم ما في اللفظ، فلما بعدت في الحكم من

الطَّرف لم تقلب همزة. ومن أَمثال العرب السائرة: أَعْوَرُ عَيْنَك

والحَجَر.

والإِعْوَار: الرِّيبةُ. ورجل مُعْوِرٌ: قبيح السريرة. ومكان مُعْوِر:

مخوف. وهذا مكان مُعْوِر أَي يُخاف فيه القطع. وفي حديث أَبي بكر، رضي

الله عنه: قال مسعود بن هُنَيْدة: رأَيته وقد طلَع في طريقٍ مُعْوِرة أَي

ذات عَوْرة يُخاف فيها الضلال والانقطاع. وكلّ عَيْبٍ وخلل في شيء، فهو

عَوْرة وشيء مُعْوِر وعَوِرٌ: لا حافظ له.

والعَوَارُ والعُوار، بفتح العين وضمها: خرق أَو شق في الثوب، وقيل: هو

عيب فيه فلم يعين ذلك؛ قال ذو الرمة:

تُبَيِّنُ نِسْبةَ المُزَنِيِّ لُؤْماً،

كما بَيَّنْتَ في الأُدُم العُوارا

وفي حديث الزكاة: لا تؤخذ في الصدقة هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوار؛ قال ابن

الأَثير: العَوارُ، بالفتح، العيب، وقد يضم.

والعَوْرةُ: الخَلَلُ في الثَّغْر وغيره، وقد يوصف به منكوراً فيكون

للواحد والجمع بلفظ واحد. وفي التنزيل العزيز: إِنّ بُيوتَنا عَوْرةٌ؛

فأَفرد الوصف والموصوفُ جمع، وأَجمع القُرّاء على تسكين الواو من عَوْرة، ولكن

في شواذ القراءات عَوِرة على فَعِلة، وإِنما أَرادوا: إن بُيوتَنا

عَوْرة أَي مُمْكِنة للسرَّاق لخلُوِّها من الرجال فأَكْذَبَهم الله عز وجل

فقال: وما هي بعَوْرَةٍ ولكن يُرِيدون الفِرار؛ وقيل معناه: إِن بيوتنا

عَوْرة أَي مُعْوِرة أَي بيوتنا مما يلي العَدُوِّ ونحن نُسْرَق منها

فأَعْلَم اللهُ أَنَّ قصدَهم الهربُ. قال: ومن قرأَها عَوِرة فمعناها ذات

عَوْرة. إِن يُرِيدون إِلا فِراراً؛ المعنى: ما يريدون تحرُّزاً مِن سَرَقٍ

ولكن يريدون الفِرارَ عن نُصْرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد قيل: إِن

بُويتَنا عَوْرة أَي ليست بِحَرِيزة، ومن قرأَ عَوِرة ذَكَّر وأَنَّث، ومن

قرأَ عَوْرة قال في التذكير والتأْنيث والجمع عَوْرة كالمصدر. قال

الأَزهري: العَوْرة في الثُّغُور وفي الحُروبِ خَلَلٌ يُتَخَوَّف منه القتل.

وقال الجوهري: العَوْرة كل خَلَل يُتَخَوَّف منه من ثَغْرٍ أَو حَرْب.

والعَوْرة: كل مَكْمَنٍ للسَّتْر. وعَوْرةُ الرجل والمرأَة: سوْأَتُهما،

والجمع عَوْرات، بالتسكين، والنساء عَوْرة؛ قال الجوهري: إِنما يحرك الثاني

من فَعْلة في جمع الأَسماء إِذا لم يكن باءً أَو واواً، وقرأَ بعضهم:

عَوَرات النساء، بالتحريك. والعَوْرةُ: الساعة التي هي قَمِنٌ من ظهور

العَوْرة فيها، وهي ثلاث ساعات: ساعة قبل صلاة الفجر، وساعة عند نصف النهار،

وساعة بعد العشاء الآخرة. وفي التنزيل: ثلاثُ عَوْراتٍ لكم؛ أَمر الله

تعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَن لا يدخلوا في هذه الساعات إِلا بتسليم منهم

واستئذان. وكلُّ أَمر يستحيا منه: عَوْرة. وفي الحديث: يا رسول الله،

عَوْراتُنا ما نأْتي منها وما نَذَرُ؟ العَوْرات: جمع عَوْرة، وهي كل ما

يستحيا منه إِذا ظهر، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن المرأَة الحرة

جميعُ جسدها إِلا الوجه واليدين إِلى الكوعين، وفي أَخْمَصِها خلاف، ومن

الأَمَة مثلُ الرجل، وما يبدو منها في حال الخدمة كالرأْس والرقبة

والساعد فليس بِعَوْرة. وسترُ العَوْرة في الصلاة وغيرِ الصلاة واجبٌ، وفيه

عند الخلوة خلاف. وفي الحديث: المرأَة عَوْرة؛ جعلها نفسَها عَوْرة لأَنها

إِذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا من العَوْرة إِذا ظهرت.

والمُعْوِرُ: المُمْكِن البيِّن الواضح. وأَعْوَرَ لك الصيد أَي

أَمْكَنك. وأَعْوَرَ الشيءُ: ظهر وأَمكن؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد

لكُثَيّر:كذاك أَذُودُ النَّفْسَ، يا عَزَّ، عنكمُ،

وقد أَعْوَرَت أَسْرارُ مَن لا يَذُودُها

أَعْوَرَتْ: أَمكنت، أَي من لم يَذُد نفسَه عن هواها فحُشَ إِعْوارُها

وفشَتْ أَسرارُها. وما يُعْوِرُ له شيء إِلا أَخذه أَي يظهر. والعرب تقول:

أَعْوَرَ منزلُك إِذا بَدَتْ منه عَوْرةٌ، وأَعْوَرَ الفارِسُ إِذا كان

فيه موضع خلل للضرب؛ وقال الشاعر يصف الأَسد:

له الشَّدّةُ الأُولى إِذا القِرْن أَعْورَا

وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا تُجْهِزوا على جَريح ولا تُصِيبُوا

مُعْوِراً؛ هو من أَعْوَر الفارسُ إِذا بدا فيه موضع خللٍ للضرب. وعارَه

يَعُوره أَي أَخذه وذهب به. وما أَدْرِي أَيُّ الجرادِ عارَه أَي أَيّ الناس

أَخذه؛ لا يستعمل إِلا في الجحد، وقيل معناه وما أَدري أَيّ الناس ذهب به

ولا مُسْتَقْبَل له. قال يعقوب: وقال بعضهم يَعُوره، وقال أَبو شبل:

يَعِيره، وسيذكر في الياء أَيضاً. وحكى اللحياني: أَراك عُرْته وعِرْته أَي

ذهبت به. قال ابن جني: كأَنهم إِنما لم يكادوا يستعملون مضارع هذا الفعل

لمّا كان مثلاً جارياً في الأَمر المنقضي الفائت، وإِذا كان كذلك فلا وجه

لذكر المضارع ههنا لأَنه ليس بمُنْقَضٍ ولا ينطقون فيه بيفعل، ويقال:

معنى عارَه أَي أَهلكه. ابن الأَعرابي: تَعَوّرَ الكتابُ إِذا دَرَسَ.

وكتاب أَعْوَرُ: دارِسٌ. قال: والأَعْور الدليل السيء الدلالة لا يحسن أَن

يَدُلّ ولا يَنْدَلّ، وأَنشد:

ما لَكَ، يا أَعْوَرُ، لا تَنْدَلّ،

وكيف يَنْدَلّ امْرؤٌ عِتْوَلّ؟

ويقال: جاءه سهم عائرٌ فقَتَله، وهو الذي لا يُدْرَى مَن رماه؛ وأَنشد

أَبو عبيد:

أَخْشَى على وَجْهِك يا أَمير،

عَوائِراً من جَنْدَل تَعِير

وفي الحديث: أَن رجلاً أَصابه سهم عائِرٌ فقَتَله؛ أَي لا يدري من رماه.

والعائِرُ من السهام والحجارةِ: الذي لا يدرى مَن رماه؛ وفي ترجمة نسأَ:

وأَنشد لمالك بن زغبة الباهلي:

إِذا انْتَسَأُوا فَوْتَ الرِّماح، أَتَتْهُمُ

عَوائِرُ نَبْلٍ، كالجَرادِ نُطِيرُها

قال ابن بري: عَوائِرُ نَبْلٍ أَي جماعة سهام متفرقة لا يدرى من أَين

أَتت.

وعاوَرَ المكاييل وعَوَّرَها: قدَّرَها، وسيذكر في الياء لغة في

عايَرَها.

والعُوّارُ: ضرب من الخَطاطِيف أَسود طويل الجناحين، وعَمَّ الجوهري

فقال: العُوّار، بالضم والتشديد، الخُطّاف؛ وينشد:

كما انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ عُوّارُ

الصِّيق: الغبار.

والعُوّارَى: شجرة يؤخذ جِراؤُها فتُشْدَخ ثم تُيَبَّس ثم تُذَرَّى ثم

تحمل في الأَوعية إِلى مكة فتباع ويتخذ منها مَخانِقُ. قال ابن سيده:

والعُوَّار شجرة تنبت نِبْتة الشَّرْية ولا تشِبُّ، وهي خضراء، ولا تنبت إِلا

في أَجواف الشجر الكبار. ورِجْلة العَوْراء: بالعراق بِمَيْسان.

والعارِيّة والعارةُ: ما تداوَلُوه بينهم؛ وقد أَعارَه الشيءَ وأَعارَه

منه وعاوَرَه إِيَّاه. والمُعاوَرة والتَّعاوُر: شبه المُدَاوَلة

والتّداوُل في الشيء يكون بين اثنين؛ ومنه قول ذي الرمة:

وسَقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صاحبي

أَباها، وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وكْرا

يعني الزند وما يسقط من نارها؛ وأَنشد ابن المظفر:

إِذا رَدَّ المُعاوِرُ ما استْعَارا

وفي حديث صفوان بن أُمية: عارِيّة مضمونة؛ مُؤدّاة العارِيّة يجب ردُّها

إِجماعاً مهما كانت عينُها باقية، فإِن تَلِفَت وجبَ ضمانُ قيمتها عند

الشافعي، ولا ضمان فيها عند أَبي حنيفة. وتَعَوّرَ واسْتَعار: طلب

العارِيّة. واسْتَعارَه الشيءَ واسْتَعارَه منه: طلب منه أَن يُعِيرَه إِيّاه؛

هذه عن اللحياني: وفي حديث ابن عباس وقصة العجل: من حُلِيٍّ تَعَوَّرَه

بنو إِسرائيل أَي اسْتَعارُوه. يقال: تعوَّر واسْتَعار نحو تعجّب

واسْتَعْجَب. وحكى اللحياني: أَرى ذا الدهرَ يَسْتَعِيرُني ثيابي، قال: يقوله

الرجل إِذا كَبِر وخَشِيَ الموت. واعْتَوَروا الشيءَ وتَعوَّرُوه

وتَعاوَرُوه: تداوَلُوه فيما بينهم؛ قال أَبو كبير:

وإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلى،

نَذَرُ البِكَارَة في الجَزاءِ المُضْعَفِ

قال الجوهري: إِنما ظهرت الواو في اعْتَوَرُوا لأَنه في معنى تَعاوَرُوا

فبُنِيَ عليه كما ذكرنا في تجاوَرُوا. وفي الحديث: يَتَعَاوَرُون على

مِنْبَرِي أَي يختلفون ويتناوبون كلّما مضى واحد خَلَفَه آخَرُ. يقال:

تَعاوَرَ القومُ فلاناً إِذا تَعاوَنْوا عليه بالضرب واحداً بعد واحد. قال

الأَزهري: وأَما العارِيّة والإِعارةُ والاسْتِعارة فإِن قول العرب فيها:

هم يَتَعاوَرُون العَوَارِيَّ ويَتَعَوَّرُونها، بالواو، كأَنهم أَرادوا

تفرقة بين ما يتردّد من ذات نفسه وبين ما يُرَدَّد. قال: والعارِيّة

منسوبة إِلى العارَة، وهو اسم من الإِعارة. تقول: أَعَرْتُه الشيء أُعِيره

إِعارة وعَارةً، كما قالوا: أَطَعْتُه إِطاعة وطاعة وأَجَبْتُه إِجابة

وجابة؛ قال: وهذا كثير في ذوات الثلاثة، منها العارة والدَّارة والطاقة وما

أَشبهها. ويقال: اسْتَعَرْت منه عارِيّةً فأَعارَنِيها؛ قال الجوهري:

العارِيّة، بالتشديد، كأَنها منسوبة إِلى العارِ لأَن طلَبَها عارٌ وعيْبٌ؛

وينشد:

إِنما أَنْفُسُنا عاريّة،

والعَواريّ قصارٌ أَن تُرَدّ

العارةُ: مثل العارِيّة؛ قال ابن مقبل:

فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ، إِنما المالُ عارةٌ،

وكُلْه مع الدَّهْرِ الذي هو آكِلُهْ

واستعارَه ثوباً فأَعَارَه أَباه، ومنه قولهم: كِيرٌ مُسْتعار؛ وقال بشر

بن أَبي خازم:

كأَن حَفِيفَ مَنْخِره، إِذا ما

كَتَمْنَ الرَّبْوَ، كِيرٌ مُسْتَعارُ

قيل: في قوله مستعار قولان: أَحدهما أَنه اسْتُعِير فأُشْرِع العملُ به

مبادرة لارتجاع صاحبه إِيَّاه، والثاني أَن تجعله من التَّعاوُرِ. يقال:

اسْتَعَرْنا الشيء واعْتَوَرْناه وتَعاوَرْنَاه بمعنى واحد، وقيل:

مُسْتَعار بمعنى مُتعاوَر أَي مُتداوَل. ويقال: تَعاوَرَ القومُ فلاناً

واعْتَوَرُوه ضَرْباً إِذا تعاونوا عليه فكلما أَمْسَكَ واحد ضربَ واحدٌ،

والتعاوُر عامٌّ في كل شيء. وتَعاوَرت الرياحُ رَسْمَ الدار حتى عَفَّتْه أَي

تَواظَبت عليه؛ قال ذلك اللليث؛ قال الأَزهري: وهذا غلط، ومعنى تعاوَرت

الرياحُ رَسْمَ الدار أَي تَداوَلَتْه، فمرَّةً تهب جَنوباً ومرة شَمالاً

ومرَّة قَبُولاً ومرة دَبُوراً؛ ومنه قول الأَعشى:

دِمْنة قَفْزة، تاوَرها الصَّيْـ

ـفُ برِيحَيْنِ من صَباً وشَالِ

قال أَبو زيد: تعاوَرْنا العَوارِيَّ تعاوُراً إِذا أَعارَ بعضُكم

بعضاً، وتَعَوَّرْنا تَعوُّراً إِذا كنت أَنت المُسْتَعِيرَ، وتَعاوَرْنا

فلاناً ضَرْباً إِذا ضربته مرة ثم صاحبُك ثم الآخرُ. وقال ابن الأَعرابي:

التَّعاوُرُ والاعْتِزَارُ أَن يكون هذا مكان هذا، وهذا مكان هذا. يقال:

اعْتَوَراه وابْتدّاه هذا مرة وهذا مرة، ولا يقال ابْتَدّ زيد عمراً ولا

اعْتَوَرَ زيدٌ عمراً.

أَبو زيد: عَوَّرْت عن فلان ما قيل له تَعْوِيراً وعَوَّيْت عنه

تَعْوِيةً أَي كذّبت عنه ما قيل له تكذيباً ورَدَدْت. وعَوّرْته عن الأَمر:

صرَفته عنه. والأَعْوَرُ: الذي قد عُوِّرَ ولم تُقْضَ حاجتُه ولم يُصِبْ ما

طلب وليس من عَوَر العين؛ وأَنشد للعجاج:

وعَوَّرَ الرحمنُ مَن وَلّى العَوَرْ

ويقال: معناه أَفسد من وَلاَّه وجعله وَليَّاً للعَوَر، وهو قبح الأَمر

وفسادُه. تقول: عَوَّرْت عليه أَمَره تَعْوِيراً أَي قَبَّحْته عليه.

والعَوَرُ: تَرْكُ الحقّ. ويقال: عَاوَرَه الشيءَ أَي فعلَ به مثلَ ما فعل

صاحبُه به. وعوراتُ الجبال: شقوقها؛ وقول الشاعر:

تَجاوَبَ بُومُها في عَوْرَتَيْها،

إِذا الحِرْباء أَوْفى للتَّناجي

(* قوله: «تجاوب بومها إلخ» في شرح القاموس ما نصه: هكذا أَنشده الجوهري

في الصحاح. وقال الصاغاني: والصواب غورتيها، بالغين معجمة، وهما

جانبتاها. وفي البيت تحريف والرواية: أَوفى للبراح، والقصيدة حائية، والبيت لبشر

بن أَبي خازم).

قال ابن الأَعرابي: أَراد عَوْرَتى الشمس وهما مشرقها ومغربها.

وإِنها لَعَوْراء القُرِّ: يَعُنون سَنَة أَو غداة أَو ليلة؛ حكي ذلك عن

ثعلب. وعَوائرُ من الجراد: جماعات متفرقة. والعَوارُ: العَيْب؛ يقال:

سِلْعَة ذات عَوارٍ، بفتح العين وقد تضم.

وعُوَيْرٌ والعُوَيْرُ: اسم رجل؛ قال امرؤ القيس:

عُوَيْرٌ، ومَن مِثْلُ العُوَيْرِ ورَهْطِه؟

وأَسْعَدُ في لَيلِ البَلابِل صَفْوانُ

وعُوَيرْ: اسم موضع. والعُوَيْر: موضع على قبْلة الأَعْوريَّة، هي قرية

بني محجنِ المالكيّين؛ قال القطامي:

حتى وَرَدْنَ رَكيّات العُوَيْرِ، وقد

كادَ المُلاءُ مِنَ الكتان يَشْتَعِلُ

وابنا عُوارٍ: جبلان؛ قال الراعي:

بل ما تَذَكَّرُ مِن هِنْدٍ إِذا احْتَجَبَتْ،

يا ابْنَيْ عُوَارٍ، وأَمْسى دُونها بُلَعُ

(* قوله: «بل ما تذكر إلخ» هكذا في الأَصل والذي في ياقوت:

ماذا تذكر من هند إِذا احتجبت

يا بني عوار وادنى دارها بلع).

وقال أَبو عبيدة: ابنا عُوارٍ نَقَوَا رمْلٍ. وتَِار: جبل بنجد؛ قال

كثير:

وما هبت الأَرْواحُ تَجْري، وما ثَوى مُقِيماً بِنَجْدٍ عَوْفُها

وتِعارُها

قال ابن سيده: وهذه الكلمة يحتمل أَن تكون في الثلاثي الصحيح والثلاثي

المــعتل.

عدا

Entries on عدا in 6 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 3 more
(عدا) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "أنه أُهدِى له لبن بمَكَةَ فعَدَّاه"
قال الأصمَعِىّ: عَدَّى الشَّىءَ يُعَدِّيه، إذا صَرفَه عن الشيءِ. وعَدّهِ عنك: أي اصْرِفْه، وعَدِّ عن كذا: أي انْصَرِف عنه، ومعناه أَنّه صَرَفَه إلى مُهْدِيه ولم يَقبَلْه، أو قَبِلَه وصَرفَه إلى غيره، وتَعدَّى مَأْخُوذٌ من عُدْوَةِ الوَادِى وهو جانبه، أي مَضىَ إليه.
- في حَديث خَيْبَر: "فخَرجَت عَادِيَتُهم"
: أي الذين يَعدُونَ على أَرْجُلِهم، وهم العَدِىُّ أَيضًا.
- في الحديث: "المُعْتَدِى في الصَّدقة كَمانِعها"
وفي رواية: "في الزَّكاة"
قيل: هو أن يُعْطِيَها غيرَ مُستَحِقِّيها. وقيل: أراد أيضا، إذا أَجحفَ برَبِّ المَالِ في أخْذِ الخِيارِ؛ لأنه إذا فعل ذلك رُبَّما مَنَع رَبَّ المَالِ في السَّنَة الأُخرَى، فيكون سَبَبَ ذلك العامِلُ. فشَرَكَه في الإِثمِ.
- في حديث قُسٍّ : "فإذا شَجَرةٍ عَادِيَّةٍ"
: أي قَدِيمة كأنها نُسِبت إلى عَادٍ ، وكذا نَسَبوا كُلَّ قَديمٍ إلى عَادٍ وإن لم يُدرِكْهم، وبِئْر عَادِيَّة كذلك.
ع د ا: (الْعَدُوُّ) ضِدُّ الْوَلِيِّ وَالْجَمْعُ (الْأَعْدَاءُ) يُقَالُ: (عَدُوٌّ) بَيِّنُ (الْعَدَاوَةِ) وَ (الْمُعَادَاةِ) وَالْأُنْثَى (عَدُوَّةٌ) . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَعُولٌ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَانَ مُؤَنَّثُهُ بِغَيْرِ هَاءٍ نَحْوُ: رَجُلٌ صَبُورٌ وَامْرَأَةٌ صَبُورٌ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا جَاءَ نَادِرًا قَالُوا: هَذِهِ عَدُوَّةُ اللَّهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّمَا أَدْخَلُوا فِيهَا الْهَاءَ تَشْبِيهًا بِصَدِيقَةٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُبْنَى عَلَى ضِدِّهِ. وَ (الْعِدَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْأَعْدَاءُ وَهُوَ جَمْعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: قَوْمٌ عِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا أَيْ أَعْدَاءٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ: قَوْمٌ أَعْدَاءٌ وَعِدًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَإِنْ أَدْخَلْتَ الْهَاءَ قُلْتَ: (عُدَاةٌ) بِالضَّمِّ. وَ (الْعَادِي) الْعَدُوُّ. وَ (تَعَادَى) الْقَوْمُ مِنَ الْعَدَاوَةِ. وَ (الْعَدَاءُ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الظُّلْمِ. يُقَالُ (عَدَا) عَلَيْهِ مِنْ بَابِ سَمَا وَ (عَدَاءً) بِالْمَدِّ وَ (عَدْوًا) أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] وَقَرَأَ الْحَسَنُ عُدُوًّا مِثْلُ سُمُوٍّ. وَ (عَدَا) فِعْلٌ يُسْتَثْنَى بِهِ مَعَ مَا وَبِغَيْرِ مَا تَقُولُ جَاءَنِي الْقَوْمُ عَدَا زَيْدًا وَمَا عَدَا زَيْدًا بِنَصْبِ مَا بَعْدَهَا. وَ (عَدَاهُ) يَعْدُوهُ (عَدْوًا) جَاوَزَهُ. وَ (التَّعَدِي) مُجَاوَزَةُ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ يُقَالُ: (عَدَّاهُ تَعْدِيَةً فَتَعَدَّى) أَيْ تَجَاوَزَ. وَ (عَدٍّ) عَمَّا تَرَى أَيِ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُ. وَ (الْعُدْوَانُ) الظُّلْمُ الصُّرَاحُ وَقَدْ (عَدَا) عَلَيْهِ (عَدْوًا) وَ (عُدُوًّا) وَ (اعْتَدَى) عَلَيْهِ وَ (تَعَدَّى) عَلَيْهِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَ (عَوَادِي) الدَّهْرِ عَوَائِقُهُ. وَ (الْعُدْوَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا جَانِبُ الْوَادِي وَحَافَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} [الأنفال: 42] قَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. وَ (الْعَدْوَى) طَلَبُكَ إِلَى وَالٍ لِيُعْدِيَكَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكَ أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ يُقَالُ: (اسْتَعْدَيْتُ) الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ (فَأَعْدَانِي) أَيِ اسْتَعَنْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي وَالِاسْمُ مِنْهُ (الْعَدْوَى) وَهِيَ الْمَعُونَةُ. وَ (الْعَدْوَى) أَيْضًا مَا يُعْدِي مِنْ جَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَهُوَ مُجَاوَزَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَى غَيْرِهِ. يُقَالُ: أَعْدَى فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ خُلُقِهِ أَوْ مِنْ عِلَّةٍ بِهِ أَوْ مِنْ جَرَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا عَدْوَى» أَيْ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا. وَ (الْعَدْوُ) الْحُضْرُ تَقُولُ: (عَدَا) يَعْدُو (عَدْوًا) وَ (أَعْدَى) فَرَسَهُ. وَأَعْدَى فِي مَنْطِقِهِ أَيْ جَارَ. وَدَفَعْتُ عَنْكَ (عَادِيَةَ) فُلَانٍ أَيْ ظُلْمَهُ وَشَرَّهُ. 
[عدا] العَدُوُّ: ضدُّ الوَليِّ ; والجمع الأعداءُ، وهو وصفٌ ولكنّه ضارع الاسمَ. يقال: عَدَوٌّ بيِّن العَداوَةِ والمعاداة، والانثى عدوة. قال ابن السكيت: فعول إذا كان في تأويل فاعل كان مؤنثه بغير هاء، نحو رجل صبور وامرأة صبور، إلا حرفا واحدا جاء نادرا، قالوا هذه عدوة الله. قال الفراء: وإنما أدخلوا فيها الهاء. تشبيها لها بصديقة، لان الشئ قد يبنى على ضده. والعدا، بكسر العين: الأعْداءُ، وهو جمعٌ لا نظيرَ له. قال ابن السكيت: ولم يأت فِعَلٌ في النُعوت إلا حرف واحد، يقال: هؤلاء قومٌ عِدًا، أي غرباء، وقومٌ عدا أي أعداء. وأنشد لسعد بن عبد الرحمن بن حسان : إذا كنت في قوم عدا لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيب قال: ويقال قوم عِدًا وعُدًا، أي أعْداءٌ، مثل سوى وسوى. قال الأخطل: ألا يا اسْلَمي يا هندُ هندَ بني بَدْرِ * وإنْ كانَ حَيَّاناً عُدًا آخر الدهر يروى بالضم والكسر. وقال ثعلب: يقال قوم أعْداءٌ وعِدًا بكسر العين، فإن أدخلت الهاء قلت عداة بالضيم. (*) والعادي: العَدُوُّ. قالت امرأةٌ من العرب: أشْمَتَ ربّ العالمين عادِيَكَ. وتَعادى القوم من العَداوَة. وتَعادى ما بينهم أي فسَد. وتَعادى: تباعد. قال الأعشى يصف ظبيةً وغزالها: وتَعادى عنه النهارَ فما تَعْ‍ * جوهُ إلا عُفافَةً أو فواق يقول: تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل الذئبُ بها على ولدها. والعِداءُ بالكسر والمدّ: الموالاة بين الصيدَين تَصْرَع أحدَهما على إثر الآخر في طَلَق واحد. قال امرؤ القيس: فعادى عِداءً بين ثورٍ ونعجةٍ * دِراكاً ولم يُنْضَحْ بماء فيُغْسَلِ والعَداءُ بالفتح والمدّ: طَوارُ كلّ شئ، وهو ما انقاد معه من عَرْضِهِ وطوله. والعَداءُ أيضاً: تجاوُز الحدّ والظُلم. يقال عَدا عليه عَدْواً وعُدُوًّا وعَداءً، ومنه قوله تعالى: (فيَسُبُّوا الله عَدْوًا بغير علم) . وقرأ الحسن: (عدوا) مثل جلوس. وعدا: فعل يستثنى به مع ما وبغير ما، تقول: جاءني القوم ما عدا زيداً وجاءوني عدا زيداً، تنصب ما بعدها بها، والفاعل مضمرٌ فيها. وعداه يعدوه، أي جاوزه. وما عدا فلانٌ أن صنع كذا. ومالي عن فلان مَعْدًى، أي لا تَجاوُز لي إلى غيره. يقال: عَدَّيْتُهُ فَتَعَدَّى، أي تجاوز. وعَدِّ عما ترى، أي اصرف بصرَك عنه. وتَعادى القومُ، إذا أصاب هذا مثلُ داءٍ هذا من العَدْوى، أو يموت بعضهم في إثر بعض. قال الشاعر: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعَمى * ولاقيتِ كَلاَّباً مُطِلاًّ ورامِيا والعُدْوانُ: الظُلم الصراح. وقد عَدا عليه، وتَعَدَّى عليه، واعْتَدى كلُّه بمعنًى. وعَوادي الدهر: عوائقه. قال الشاعر : هَجَرَتْ غَضوبُ وحُبَّ من يَتَجَنّبُ * وعَدَتْ عَوادٍ دون وَليكَ تَشْعَبُ والعِدْوَةُ والعُدْوَةُ: جانبُ الوادي وحافَتُه. قال الله تعالى: (إذ أنتم بالعُدْوَةِ الدُنيا وهُمْ بالعدوة القصوى) . والجمع عداء، مثل برمة (*) وبرام، ورهمة ورهام، وعديات . وقال أبو عمرو: العُدْوَةُ والعِدْوَةُ: المكان المرتفع. والعَدْوى: طلبُك إلى والٍ ليُعْدِيَكَ على من ظلمك، أي ينتقم منه. يقال: اسْتَعْدَيْتُ على فلانٍ الأميرَ فأعْداني عليه، أي استعَنت به عليه فأعانَني عليه، والاسم منه العَدْوى، وهي المَعونَةُ. والعَدْوى أيضاً: ما يُعْدي من جَربٍ أو غيره، وهو مجاوزتُهُ مَن صاحَبه إلى غيره. يقال: أعْدى فلانٌ فلاناً من خُلُقِهِ، أو من عِلَّة به أو جربٍ. وفى الحديث: " لا عدوى " أي لا يعدى شئ شيئا. والعَدو: الحُضّرُ. وأعْدَيْتُ فرسي واسْتَعْدَيْتُهُ، أي استحضرته. وأعْدَيْتَ في منطقك، أي جرت. وفلان مَعْدِيٌّ عليه، أبدلت الياء من الواو استثقالاً. قال الشاعر: وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكَةُ أنَّني * أنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيا الأصمعي: العُدَواءُ على وزن الغُلَواءِ: المكان الذي لا يطمئنُّ من قَعد عليه. يقال: جئتُ على مركبٍ ذي عُدَواءَ، أي ليس بمطمئنٍّ ولا مستو. وأبو زيد مثله. الاصمعي: نمت على مكان مُتَعادٍ، إذا كانَ متفاوتاً ليس بمستوٍ. وهذه أرض مُتَعادِيَةٌ: ذات جِحَرَةٍ ولخاقيقَ: وعُدَواءُ الشغلِ أيضا: موانعه. قال العجاج يصف ثورا يحفر كناسا. وإن أصاب عدواء احرورفا * عنها وولاها ظلوفا ظلفا والعدواء أيضا: بعد الدار. ويقال: إنَّه لعَدَوانٌ بفتح العين والدال، أي شديد العَدْوِ. وذئبٌ عَدَوانٌ أيضاً: يَعْدو على الناس. ومنه قولهم: السطان ذو عدوان وذو بدوان. وعدوان بالتسكين: قبيلة، وهو عدوان ابن عمرو بن قيس عيلان. والعادية من الإبل: المقيمة في العِضاهِ لا تفارقها، وليست ترعى الحَمْض. وقال كثَّير: وإنّ الذي يبغي من المال أهلُها * أوارِكُ لمَّا تأتلفْ وعَوادي يقول: أهل هذه المرأة يطلُبون من مهرها مالا يكون ولا يمكن، كما لا تأتلف هذه الابل الاوارك والعوادي. وكذلك العادِياتُ. وقال: رأى صاحبي في العادِياتِ نَجيبَةً * وأمْثالَها في الواضعاتِ القَوامِسِ ودفعتُ عنك عادِيَةَ فلانٍ، على أي ظلمه وشرَّه. والعَدِيُّ: الذين يَعْدونَ على أقدامهم، وهو جمع عاد مثل غاز وغزى. وقال : لما رأيت عدى القومِ يَسْلُبُهُمْ * طَلْحُ الشَواجِنِ والطَرْفاءُ والسلم وعدى من قريش رهط عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو عدى بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، والنسبة إليه عدوى. وعدى بن مناة من الرباب رهط ذى الرمة. وعدى في بنى حنيفة. وعدى في فزارة. وبنو العدوية: قوم من حنظلة وتميم. والعدوية من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع، يخضر صغار الشجر فترعاه الإبل. يقال: أصابت الابل عدوية. وسموأل بن عادياء ممدود. قال النمر بن تولب: هلا سألت بعادياء وبيته * والخل والخمر التى لم تمنع وقد قصره المرادى في الشعر فقال: بنى لنا عاديا حصنا حصينا * إذا ما سامنى ضيم أبيت
[عدا] فيه: لا "عدوى" ولا صفر، العدوى اسم من الإعداء، كالبقوى من الإبقاء، أعداه الداء بأن يصيبه مثل ما بصاحب الداء بأن يكون ببعير جرب مثلًا فيتقي مخالطته بابل أخرى حذرًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها ويظنون أنه بنفسه يتعدى فأبطله الإسلام وأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يمرض وينزل الداء، ولذا قال: فمن أعدى الأول، أي من أين صار فيه الجرب. ك: أي لا عدوى بطبعه ولكن بقضائه وإجراء العادة، فلذا نهى عن إيراد الممرض على المصح، وقال: وفر من المجذوم، وقيل: إنه مستثنى من لا عدوى. ط: العدوى مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير وهو بزعم الطب في سبع: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية، فأبطله الشرع أي لا تسري علة إلى شخص، وقيل: بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشيئة الله، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عامة، وأرى القول الثاني أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد. بغوي: وقيل: إن الجذام ذو رائحة تسقم من أطال صحبته ومؤاكلته ومضاجعته، وليس من العدوى بل من باب الطب كما يتضرر بأكل ما يعاف وشم ما يكره والمقام في مقام لا يوافق هواه، وكله بإذن اللهوفلم "يعد" أن رأى الناس- ويشرح في كاف. غ: "فمن "اعتدى" عليكم" أي ظلمكم "فاعتدوا" عليه" أمر إباحة لا ندب. "ولا "تعد" عينك عنهم"، لا تجاوزهم إلى غيرهم. "وأولادكم "عدوا" لكم" أي سببًا إلى معاصي الله، يستوي فيه الواحد وغيره. و"العدواء" الأرض الصلبة.
عدا
العَدُوُّ: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ، وتارة بالمشي، فيقال له: العَدْوُ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العُدْوَانُ والعَدْوُ. قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[الأنعام/ 108] ، وتارة بأجزاء المقرّ، فيقال له: العَدْوَاءُ. يقال: مكان ذو عَدْوَاءَ ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المُعَادَاةِ يقال:
رجلٌ عَدُوٌّ، وقومٌ عَدُوٌّ. قال تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [طه/ 123] ، وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ. قال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ [فصلت/ 19] ، والعَدُوُّ ضربان:
أحدهما: بقصد من المُعَادِي نحو: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ [النساء/ 92] ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان/ 31] ، وفي أخرى: عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام/ 112] .
والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العِدَى، نحو قوله:
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[الشعراء/ 77] ، وقوله في الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[التغابن/ 14] ، ومن العَدْوِ يقال: فَعَادَى عِدَاءً بين ثور ونعجة
أي: أَعْدَى أحدهما إثر الآخر، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عِدَاءَ القوم الّذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ. والاعْتِدَاءُ:
مجاوزة الحقّ. قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[البقرة/ 231] ، وقال: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
[النساء/ 14] ، اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[البقرة/ 65] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[البقرة/ 229] ، وقال: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[المؤمنون/ 7] ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
[البقرة/ 178] ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[الشعراء/ 166] ، أي: مُعْتَدُونَ، أو مُعَادُونَ، أو متجاوزون الطّور، من قولهم: عَدَا طوره، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[البقرة/ 190] . فهذا هو الاعْتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة، لأنه قال:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[البقرة/ 194] ، أي: قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.
ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداء قوله: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [المائدة/ 2] ، ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة، ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[البقرة/ 193] ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ 30] ، وقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [البقرة/ 173] ، أي: غير باغ لتناول لذّة، وَلا عادٍ
أي متجاوز سدّ الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عَادٍ في المعصية طريق المخبتين . وقد عَدَا طورَهُ: تجاوزه، وتَعَدَّى إلى غيره، ومنه: التَّعَدِّي في الفعل. وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النّحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عَدَا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[الأنفال/ 42] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب.

عدا: العَدْو: الحُضْر. عَدَا الرجل والفرسُ وغيره يعدو عدْواً

وعُدُوّاً وعَدَوانًا وتَعْداءً وعَدَّى: أَحْضَر؛ قال رؤبة:

من طُولِ تَعْداءِ الرَّبيعِ في الأَنَقْ

وحكى سيبويه: أَتيْته عَدْواً، وُضع فيه المصدرُ على غَيْر الفِعْل،

وليس في كلِّ شيءٍ قيل ذلك إنما يُحكى منه ما سُمع. وقالوا: هو مِنِّي

عَدْوةُ الُفَرَس، رفعٌ، تريد أَن تجعل ذلك مسافَة ما بينك وبينه، وقد أَعْداه

إذا حَمَله على الحُضْر. وأَعْدَيْتُ فرسي: اسْتَحضَرته. وأَعْدَيْتَ في

مَنْطِقِكَ أَي جُرت. ويقال للخَيْل المُغِيرة: عادِيَة؛ قال الله

تعالى: والعادِياتِ ضَبْحاً؛ قال ابن عباس: هي الخَيْل؛ وقال علي، رضي الله

عنه: الإِبل ههنا. والعَدَوانُ والعَدَّاء، كلاهما: الشَّديدُ العَدْوِ؛

قال:

ولو أَّنَّ حيًّا فائتُ المَوتِ فاتَه

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ القارِحِ العَدَوانِ

وأَنشد ابن بري شاهداً عليه قول الشاعر:

وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشَّرِيد، فإِنَّه

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ السَّابحِ العَدَوانِ

وقال الأَعشى:

والقارِحَ العَدَّا، وكلّ طِمِرَّةٍ

لا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطَّويلِ قَذالَها

أَراد العَدَّاءِ، فقَصَر للضرورة، وأَراد نيلَ قَذالها فحَذَف للعلم

بذلك. وقال بعضهم: فَرسٌ عَدَوانٌ إذا كت كثير العَدْو، وذئْبٌ عَدَوانٌ

إذا كان يَعْدُو على الناس والشَّاءِ؛ وأَنشد:

تَذْكُرُ، إذْ أَنْتَ شَديدُ القَفْزِ،

نَهْدُ القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزِ،

وأَنْتَ تَعْدُو بِخَرُوف مُبْزِي

والعِداء والعَداءَ: الطَّلَق الواحد، وفي التهذيب: الطَّلَق الواحد

للفرس؛ وأَنشد:

يَصرَعُ الخَمْسَ عَداءً في طَلَقْ

وقال: فمن فَتَحَ العينَ قال جازَ هذا إلى ذاك، ومن كَسَر العِدَاء

فمعناه أَنه يُعادِي الصيدَ، من العَدْو وهو الحُضْر، حتى يَلْحقَه.

وتَعادىَ القومُ: تَبارَوْا في العَدْو. والعَدِيُّ: جماعةُ القومِ

يَعْدون لِقِتال ونحوه، وقيل: العَدِيّ أَول من يَحْمل من الرَّجَّالة، وذلك

لأَنهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ، والعَدِيُّ أَولُ ما يَدْفَع من الغارةِ

وهو منه؛ قال مالك بن خالد الخُناعِي الهُذلي:

لمَّا رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهم

طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ

يَسْلُبهم: يعني يتعلق بثيابهم فيُزِيلُها عنهم، وهذا البيت استشهد به

الجوهري على العَدِيِّ الذين يَعْدون على أَقْدامِهم، قال: وهو جمع عادٍ

مثل غازٍ وغَزِيٍّ؛ وبعده:

كَفَتُّ ثَوْبيَ لا أُلْوي إلى أَحدٍ،

إِني شَنِئتُ الفَتَى كالبَكْر يُخْتَطَم

والشَّواجِنُ: أَوْدية كثيرةُ الشَّجَر الواحدة شاجِنة، يقول: لمَّا

هَرَبوا تَعَلَّقت ثيابُهم بالشَّجَر فَتَرَكُوها. وفي حديث لُقْمان: أَنا

لُقْمانُ بنُ عادٍ لِعاديَةٍ لِعادٍ؛ العاديَة: الخَيْل تَعْدو، والعادي

الواحدُ أَي أَنا للجمع والواحد، وقد تكون العاديةُ الرجال يَعْدونَ؛

ومنه حديث خيبر: فَخَرَجَتْ عادِيَتُهم أَي الذين يَعْدُون على أَرجُلِهِم.

قال ابن سيده: والعاديةُ كالعَدِيِّ، وقيل: هو من الخَيْلِ خاصَّة، وقيل:

العاديةُ أَوَّلُ ما يحمِل من الرجَّالةِ دون الفُرْسان؛ قال أبو ذؤيب:

وعادية تُلْقِي الثِّيابَ كأَنما

تُزَعْزِعُها، تحتَ السَّمامةِ، رِيحُ

ويقال: رأَيْتُ عَدِيَّ القوم مقبلاً أَي مَن حَمَل من الرَّجَّالة دون

الفُرْسان. وقال أَبو عبيد: العَدِيُّ جماعة القَوْم، بلُغةِ هُذَيل.

وقوله تعالى: ولا تَسُبُّوا الذين يَدْعون من دون اللهِ فيَسُبُّوا اللهِ

عَدْواً بغير علم، وقرئ: عُدُوّاً مثل جُلُوس؛ قال المفسرون: نُهُوا قبل

أَن أَذِن لهم في قتال المشركين أَن يَلْعَنُوا الأَصْنامَ التي عَبَدوها،

وقوله: فيَسُبُّوا الله عَدْواً بغير علم؛ أَي فيسبوا الله عُدْواناً

وظُلْماً، وعَدْواً منصوب على المصدر وعلى إرادة اللام، لأَن المعنى

فيَعْدُون عَدْواً أَي يظْلِمون ظلماً، ويكون مَفْعولاً له أَي فيسُبُّوا الله

للظلم، ومن قرأَ فيَسُبُّوا الله عُدُوّاً فهو بمعنى عَدْواً أَيضاً.

يقال في الظُّلْم: قد عَدَا فلان عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي

ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر، وقرئ: فيَسُبُّوا الله عَدُوّاً، بفتح

العين وهو ههنا في معنى جماعة، كأَنه قال فيسُبُّوا الله أَعداء، وعَدُوّاً

منصوب على الحال في هذا القول؛ وكذلك قوله تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ

عَدُوّاً شياطينَ الإِنس والجنّ؛ عَدُوّاً في معنى أَعداءً، المعنى كما

جعلنا لك ولأُمتك شياطينَ الإنس والجن أَعداء، كذلك جعلنا لمن تَقَدَّمك

من الأَنبياء وأُممهم، وعَدُوّاً ههنا منصوب لأَنه مفعول به، وشياطينَ

الإِنس منصوب على البدل، ويجوز أَن يكون عَدُوّاً منصوباً على أَنه مفعول

ثان وشياطين الإنس المفعول الأول. والعادي: الظالم، يقال: لا أَشْمَتَ

اللهُ بك عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظالم لَكَ. قال أَبو بكر: قولُ العَرَب

فلانٌ عَدوُّ فلانٍ معناه فلان يعدو على فلان بالمَكْروه ويَظْلِمُه. ويقال:

فلان عَدُوُّك وهم عَدُوُّك وهما عَدُوُّك وفلانةُ عَدُوَّةُ فلان

وعَدُوُّ فلان، فمن قال فلانة عدُوَّة فلانٍ قال: هو خبَر المُؤَنَّث، فعلامةُ

التأْنيثِ لازمةٌ له، ومن قال فلانة عدوُّ فلان قال ذكَّرت عدوّاً لأَنه

بمنزلة قولهم امرأَةٌ ظَلُومٌ وغَضوبٌ وصَبور؛ قال الأَزهري: هذا إِذا

جَعَلْت ذلك كُلَّه في مذهبِ الاسم والمَصْدرِ، فإِذا جَعَلْتَه نعتاً

مَحْضاً قلت هو عدوّك وهي عدُوَّتُك وهم أَعداؤك وهُنَّ عَدُوَّاتُك. وقوله

تعالى: فلا عُدْوان إِلاَّ على الظالمين؛ أَي فلا سَبيل، وكذلك قوله: فلا

عُدْوانَ عليَّ؛ أَي فلا سبيل عليَّ. وقولهم: عَدَا عليه فَضَربه بسيفه،

لا يُرادُ به عَدْوٌ على الرِّجْلين ولكن مِنَ الظُّلْم. وعَدَا

عَدْواً: ظَلَمَ وجار. وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان: أَنه عُدِيَ عليه أَي

سُرِقَ مالُه وظُلِمَ. وفي الحديث: ما ذِئبْان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ

غَنَمٍ؛ العادي: الظَّالِمُ، وأَصله من تجاوُزِ الحَدِّ في الشيء. وفي

الحديث: ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا والسَّبُعُ العادِي أَي

الظَّالِمُ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا قَطْعَ على

عادِي ظَهْرٍ. وفي حديث ابن عبد العزيز: أُتيَ برَجُل قد اخْتَلَس طَوْقاً

فلم يَرَ قَطْعَه وقال: تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ؛ العادِية: من عَدَا

يَعْدُو على الشيء إِذا اخْتَلَسه، والظَّهْرُ: ما ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء،

ولم يرَ في الطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ على المَرْأَة والصَّبيّ. وقوله

تعالى: فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ؛ قال يعقوب: هو فاعِلٌ من عَدَا

يَعْدُو إذا ظَلَم وجارَ. قال: وقال الحسن أَي غيرَ باغٍ ولا عائِدٍ

فقلب، والاعْتداءُ والتَّعَدِّي والعُدْوان: الظُّلْم. وقوله تعالى: ولا

تَعاوَنُوا على الإِثم والعُدْوان؛ يقول: لا تَعاوَنوا على المَعْصية

والظُّلْم. وعَدَا عليه عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً

وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى، كُلُّه: ظَلَمه. وعَدَا بنُو فلان على بني

فلان أَي ظَلَمُوهم. وفي الحديث: كَتَبَ ليَهُود تَيْماءَ أَن لَهُم

الذمَّةَ وعليهم الجِزْيَةَ بلا عَداء؛ العَداءُ، بالفتح والمد: الظُّلْم

وتَجاوُز الحدّ. وقوله تعالى: وقاتِلُوا في سبيل الله الذين يُقاتِلُونَكم ولا

تَعْتَدوا؛ قيل: معناه لا تقاتِلُوا غَيْرَ مَن أُمِرْتُم بقِتالِه ولا

تَقتلوا غَيْرَهُمْ، وقيل: ولا تَعْتَدوا أَي لا تُجاوزوا إِلى قَتْل

النِّساءِ والأَطفال. وعَدَا الأَمرَ يَعْدُوه وتَعَدَّاه، كلاهما:

تَجاوَزَة. وعَدَا طَوْرَه وقَدْرَهُ: جاوَزَهُ على المَثَل. ويقال: ما يَعْدُو

فلانٌ أَمْرَك أَي ما يُجاوِزه. والتَّعَدِّي: مُجاوَزَةُ الشيء إِلى

غَيْرِه، يقال: عَدَّيْتُه فتَعَدَّى أَي تَجاوزَ. وقوله: فلا تَعْتَدُوها أَي

لا تَجاوَزُوها إِلى غيرها، وكذلك قوله: ومَنْ يَتَعَدَّ حُدودَ الله؛

أَي يُجاوِزْها. وقوله عز وجل: فمن ابْتَغَى وَرَاء ذلك فأُولئِكَ هم

العادُون؛ أَي المُجاوِذُون ما حُدَّ لهم وأُمِرُوا به، وقوله عز وجل: فمن

اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ؛ أَي غَيْرَ مُجاوِزٍ لما يُبَلِّغه ويُغْنِيه

من الضرورة، وأَصل هذا كله مُجاوَزة الحدّ والقَدْر والحَقّ. يقال:

تَعَدَّيْت الحَقَّ واعْتَدَيْته وعَدَوْته أَي جاوَزْته. وقد قالت العرب:

اعْتَدى فلانٌ عن الحق واعْتَدى فوقَ الحقِّ، كأَن معناه جاز عن الحق إِلى

الظلم. وعَدَّى عن الأَمر: جازه إِلى غَيْرِه وتَرَكه. وفي الحديث:

المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كمانِعِها، وفي رواية: في الزَّكاة؛ هُو أَن

يُعْطِيَها غَيْرَ مُسْتَحِقِّها، وقيل: أَرادَ أَنَّ الساعِيَ إِذا أَخذَ

خِيارَ المال رُبَّما منعَه في السَّنة الأُخرى فيكون الساعي سبَبَ ذلك فهما

في الإِثم سواء. وفي الحديث: سَيكُون قومٌ يَعْتَدُون في الدُّعاءِ؛ هو

الخُروج فيه عنِ الوَضْعِ الشَّرْعِيِّ والسُّنَّة المأْثورة. وقوله

تعالى: فمن اعْتَدَى عَلَيكم فاعْتَدُوا عليه بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَليكم؛

سَمَّاه اعْتِداء لأَنه مُجازاةُ اعْتِداءٍ بمثْل اسمه، لأَن صورة الفِعْلين

واحدةٌ، وإِن كان أَحدُهما طاعةً والآخر معصية؛ والعرب تقول: ظَلَمني

فلان فظلَمته أَي جازَيْتُه بظُلْمِه لا وَجْه للظُّلْمِ أَكثرُ من هذا،

والأَوَّلُ ظُلْم والثاني جزاءٌ ليس بظلم، وإن وافق اللفظُ اللفظَ مثل

قوله: وجزاءُ سيِّئةٍ سيئةٌ مثلُها؛ السيئة الأُولى سيئة، والثانية مُجازاة

وإن سميت سيئة، ومثل ذلك في كلام العرب كثير. يقال: أَثِمَ الرجلُ

يَأْثَمُ إِثْماً وأَثَمه اللهُ على إِثمه أَي جازاه عليه يَأْثِمُه أَثاماً.

قال الله تعالى: ومن يَفعلْ ذلك يَلْق أَثاماً؛ أَي جزاءً لإِثْمِه. وقوله:

إِنه لا يُحِبُّ المُعْتدين؛ المُعْتَدون: المُجاوِزون ما أُمرُوا به.

والعَدْوَى: الفساد، والفعلُ كالفعل. وعَدا عليه اللِّصُّ عَداءً

وعُدْواناً وعَدَواناً: سَرَقَه؛ عن أَبي زيد. وذئبٌ عَدَوانٌ: عادٍ. وذِئْبٌ

عَدَوانٌ: يَعْدُو على الناسِ؛ ومنه الحديث: السلطانُ ذو عَدَوانٍ وذو

بَدَوانٍ؛ قال ابن الأَثير: أَي سريعُ الانصِرافِ والمَلالِ، من قولك: ما

عَداك أَي ما صَرَفَك. ورجلٌ مَعْدُوٌّ عليه ومَعْدِيٌّ عليه، على قَلْب

الواوِ ياءً طَلَب الخِّفَّةِ؛ حكاها سيبويه؛ وأَنشد لعبد يَغُوث بن وَقَّاص

الحارثِي:

وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَة أَنَّني

أَنا الليث، مَعْدِيّاً عليه وعادِيا

أُبْدِلَت الياءُ من الواو اسْتِثْقالاً. وعدا عليه: وَثَب؛ عن ابن

الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي عارِمٍ الكلابي:

لقد عَلمَ الذئْب الذي كان عادِياً،

على الناس، أَني مائِرُ السِّهم نازِعُ

وقد يكون العادي هنا من الفساد والظُّلم. وعَداهُ عن الأَمْرِ عَدْواً

وعُدْواناً وعَدّاه، كلاهما: صَرَفَه وشَغَله. والعَداءُ والعُدَواءُ

والعادية، كلُّه: الشُّغْلُ يَعْدُوك عن الشيء. قال مُحارب: العُدَواءُ عادةُ

الشُّغْل، وعُدَواءُ الشُّغْلِ موانِعُه. ويقال: جِئْتَني وأَنا في

عُدَواءَ عنكَ أَي في شُغْلٍ؛ قال الليث: العادِيةُ شُغْلٌ من أَشْغال الدهر

يَعْدُوك عن أُمورك أَي يَشْغَلُك، وجمعها عَوَادٍ، وقد عَداني عنك أَمرٌ

فهو يَعْدُوني أَي صَرَفَني؛ وقول زهير:

وعادَكَ أَن تُلاقِيها العَدَاء

قالوا: معنى عادَكَ عَداكَ فقَلبَه، ويقال: معنى قوله عادَكَ عادَ لك

وعاوَدَك؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابِي:

عَداكَ عن رَيَّا وأُمِّ وهْبِ،

عادِي العَوادِي واختلافُ الشَّعْبِ

فسره فقال: عادي العوادي أَشدُّها أَي أَشدُّ الأَشغالِ، وهذا كقوله

زيدٌ رجُلُ الرجالِ أَي أَشدُّ الرجالِ. والعُدَواءُ: إِناخةٌ قليلة.

وتعادَى المكانُ: تَفاوَتَ ولم يَسْتوِ. وجَلَس على عُدَواءَ أَي على غير

استقامة. ومَرْكَبٌ ذُو عُدَواءَ أَي ليس بمُطْمَئِنٍّ؛ قال ابن سيده: وفي بعض

نسخ المصنف جئتُ على مركبٍ ذِي عُدَواءٍ مصروف، وهو خطأٌ من أَبي عُبَيد

إِن كان قائله، لأَنَّ فُعَلاء بناءٌ لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.

والتَّعادِي: أَمكنةٌ غير مستويةٍ. وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة:

وكان في المسجد جَراثِيمُ وتَعادٍ أَي أَمكنة مختلفة غير مُستوية؛ وأَما

قول الشاعر:

منها على عُدَواء الدار تَسقِيمُ

(* قوله «منها على عدواء إلخ» هو عجز بيت صدره كما في مادة سقم: هام الفؤاد بذكراها وخامره)

قال الأَصمعي: عُدَواؤه صَرْفُه واختلافه، وقال المؤرّج: عُدَواء على

غير قَصْدٍ، وإذا نام الإنسانُ على مَوْضِعٍ غير مُسْتو فيهِ ارْتفاعٌ

وانْخفاضٌ قال: نِمْتُ على عُدَواءَ. وقال النضر: العُدَواءُ من الأَرض

المكان المُشْرِف يَبْرُكُ عليه البعيرُ فيَضْطَجعُ عليه، وإلى جنبه مكانٌ

مطمئنٌ فيميل فيه البعير فيتَوهَّنُ، فالمُشْرِف العُدَواءُ، وتَوَهُّنه

أَن يَمُدَّ جسمَه إلى المكان الوَطِئ فتبقى قوائمه على المُشْرِف ولا

يَسْتَطيع أَن يقومَ حتى يموت، فتَوَهُّنه اضطجاعُه. أَبو عمرو: العُدَواءُ

المكان الذي بعضه مرتفع وبعضه مُتطأْطِئٌ، وهو المُتَعادِي. ومكانٌ

مُتَعادٍ: بعضُه وبعضُه مُتطامِن ليس بمُسْتوٍ. وأَرضٌ مُتعادِيةٌ: ذاتُ

جِحَرة ولَخاقِيق. والعُدَواءُ، على وَزْن الغُُلَواءِ: المكان الذي لا

يَطْمَئِنُ مَن قَعَد عليه.

وقد عادَيْتُ القِدْر: وذلك إذا طامَنْتَ إحدى الأَثافيِّ ورَفَعْت

الأُخْرَيَيْن لتميل القِدْر على النار.وتعادَى ما بينهم: تَباعَدَ؛ قال

الأَعشى يصف ظَبْيَة وغَزالها:

وتعادَى عنه النهارَ، فمَا تَعْـ

ـجُوه إلا عُفافةٌ أَو فُواقُ

يقول: تباعَدُ عن وَلَدها في المَرعى لئلا يَسْتَدِلَّ الذَّئبُ بها على

ولدِها. والعُدَواءُ: بُعْدُ الدار. والعَداءُ: البُعْد، وكذلك

العُدَواءُ. وقومٌ عِدًى: متَابعدون، وقيل: غُرباءُ، مقصورٌ يكتب بالياء،

والمَعْنيان مُتقارِبانِ، وهُم الأَعْداءُ أَيضآً لأن الغَريبَ بَعِيدٌ؛ قال

الشاعر:

إذا كنتَ في قَوْمٍ عِدًى لستَ منهم،

فكُلْ ما عُلِفْتَ من خَبِيثٍ وطَيِّب

قال ابن بري: هذا البيتُ يُروى لِزُرارة بنِ سُبَيعٍ الأَسَدي، وقيل: هو

لنَضْلة بنِ خالدٍ الأَسَدِي، وقال ابن السيرافي: هو لدُودانَ بنِ

سَعْدٍ الأَسَدِي، قال: ولم يأَتِ فِعَلٌ صفَةً إلا قَوْمٌ عِدًى، ومكانٌ

سِوًى، وماءٌ رِوًى، وماءٌ صِرًى، ومَلامةٌ ثِنًى، ووادٍ طِوًى، وقد جاء

الضمُّ في سُوًى وثُنًى وطُوًى، قال: وجاء على فِعَل من غير المــعتلِّ لحمٌ

زِيَمٌ وسَبْيٌ طِيَبَة؛ قال عليّ بنُ حمزة: قومٌ عِدًى أَي غُربَاءُ،

بالكسرة، لا غيرُ، فأما في الأعداءِ فيقال عِدًى وعُُدًى وعُداةٌ. وفي حديث

حبيب بن مسلَمة لما عَزَله عُمر، رضي الله عنه، عن حِمْصَ قال: رَحِمَ

الله عُمَرَ يَنزِعُ قَوْمَه ويَبْعثُ القَوْمَ العِدَىَ

(* في النهاية:

العدى بالكسر الغرباء والاجانب والأعداء، فأما بالضم قهم الأعداء خاصة.) ؛

العِدَى، بالكسر: الغُرَباءَ، أراد أنه يعزل قَوْمه من الولايات ويوَلي

الغُربَاء والأَجانِبَ؛ قال: وقد جاء في الشعر العِدَى بمعنى الأَعْداءِ؛

قال بشر بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأَنصاري:

فأَمَتْنا العُداةَ من كلِّ حَيٍّ

فاسْتَوَى الرَّكْضُ حِينَ ماتَ العِداءُ

قال: وهذا يتوجه على أَنه جمع عادٍ، أَو يكون مَدَّ عِدًى ضرورة؛ وقال

ابن الأعرابي في قول الأَخطل:

أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ،

وإنْ كان حَيَّانا عِدًى آخِرَ الدهْرِ

قال: العِدَى التَّباعُد. وقَوْمٌ عِدًى إذا كانوا مُتَباعِدِيِن لا

أَرحامَ بينهم ولا حِلْفَ. وقومٌ عِدًى إذا كانوا حَرْباً، وقد رُوِي هذا

البيتُ بالكسر والضم، مثل سِوًى وسُوًى. الأَصمعي: يقال هؤلاء قومِ عدًى ،

مقصور، يكون للأعداء وللغُرَباء، ولا يقال قوم عُدًى إلا أَن تدخل الهاء

فتقول عُداة في وزن قضاة، قال أَبو زيد: طالتْ عُدَواؤهُمْ أَي تباعُدُهم

وتَفَرُّقُهم.

والعَدُوُّ: ضِدُّ الصَّدِيق، يكون للواحد والاثنين والجمع والأُنثى

والذكَر بلفظٍ واحد. قال الجوهري: العَدُوُّ ضِدُّ الوَلِيِّ، وهو وصْفٌ

ولكِنَّه ضارع الاسم. قال ابن السكيت: فَعُولٌ إذا كان في تأْويل فاعلٍ كان

مُؤَنَّثُه بغير هاء نحو رجلٌ صَبُور وامرأَة صَبور، إلا حرفاً واحداً

جاءَ نادراً قالوا: هذه عَدُوَّة لله؛ قال الفراء: وإنما أَدخلوا فيها

الهاء تشبيهاً بصَديقةٍ لأَن الشيءَ قد يُبْنى على ضِدِّهِ، ومما وضَع به ابن

سيده من أَبي عبد الله بن الأَعرابي ما ذكره عنه في خُطْبة كتابه المحكم

فقال: وهل أَدَلُّ على قلة التفصيل والبعد عن التحصيل من قولِ أَبي عبدِ

الله بنِ الأَعرابي في كتابه النوادر: العَدوّ يكون للذكر والأُنثى بغير

هاء، والجمع أَعداءٌ وأَعادٍ وعُداةٌ وعِدًى وعُدًى، فأَوْهم أَن هذا

كلَّه لشيءٍ واحد؟ وإنما أَعداءٌ جمع عَدُوٍّ أَجروه مُجْرى فَعِيل صِفَةً

كشَرِيفٍ وأَشْرافٍ ونصِيرٍ وأَنصارٍ، لأَن فَعُولاً وفَعِيلاً متساويانِ

في العِدَّةِ والحركة والسكون، وكون حرف اللين ثالثاً فيهما إلا بحسب

اختلاف حَرفَيِ اللَّين، وذلك لا يوجبُ اختلافاً في الحكم في هذا، أَلا

تَراهم سَوَّوْا بين نَوارٍ وصَبورٍ في الجمع فقالوا نُوُرٌ وصُبُرٌ، وقد

كان يجب أَن يكسَّر عَدُوٌّ على ما كُسّرَ عليه صَبُورٌ؟ لكنهم لو فعلوا

ذلك لأَجْحفوا، إذ لو كَسَّروه على فُعُلٍ للزم عُدُوٌ، ثم لزم إسكان الواو

كراهية الحركة عليها، فإذا سَكَنَت وبعدها التنوين التقى ساكناًًً ُ ئُ

آؤآؤ ٍُى

ُْدٌ ، وليس في الكلام اسم آخره واوٌ قبلَها ضمَّة، فإن أَدَّى إلى ذلك

قياس رُفِضَ، فقلبت الضمة كسرة ولزم انقلاب الواو ياء فقيل عُدٍ،

فتَنَكَّبت العرب ذلك في كل مــعتلِّ اللام على فعول أَو فَعِيل أَو فَعال أَو

فِعالٍ أَو فُعالٍ على ما قد أَحكمته صناعة الإعرابِ، وأَما أَعادٍ فجمعُ

الجمع، كَسَّروا عَدُوّاً على أَعْداءٍ ثم كَسَّروا أَعْداءً على أَعادٍ

وأَصلُه أَعاديّ كأَنْعامٍ وأَناعيم لأن حرفَ اللَّين إذا ثبَت رابعاً في

الواحدِ ثبتَ في الجمع، واكان ياء، إلا ان يُضْطَرَّ إليه شاعر كقوله

أَنشده سيبويه:

والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا

ولكنهم قالوا أَعادٍ كراهة الياءَين مع الكسرة كما حكى سيبويه في جمع

مِعْطاءٍ مَعاطٍ، قال: ولا يمتنع أَن يجيء على الأَصل مَعاطِيّ كأَثافيّ،

فكذلك لا يمتنع أَن يقال أَعادِيّ، وأَما عُداةٌ فجمع عادٍ؛ حكى أَبو زيد

عن العرب: أَشْمَتً اللهُ عادِيَكَ أَي عَدُوّكَ، وهذا مُطَّرِدٌ في باب

فاعلٍ مما لامُهُ حرفُ علَّةٍ، يعني أَن يُكَسَّر على فُعلَةٍ كقاضٍ

وقُضاةٍ ورامٍ ورُماةٍ، وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة

عِدَّتُه أَربعةُ أَحرف، وهذا شبيه بلفظِ أَكثرِ الناس في توهُّمِهم أَن كُماةً

جمعُ كَمِيٍّ، وفعيلٌ ليس مما يكسَّر على فُعَلةٍ، وإنما جمعُ سحٍَِمِيٍّ

أَكماءٌ؛ حكاه أَبو زيد، فأَما كُماةٌ فجمع كامٍ من قولهم كَمَى شجاعتَه

وشهادَتَه كتَمها، وأَما عِدًى وعُدًى فاسمان للجمع، لأن فِعَلاً

وفُعَلاً ليسا بصيغتي جمع إلا لِفعْلَةٍ أو فُعْلة وربما كانت لفَعْلة، وذلك

قليل كهَضْبة وهِضَب وبَدْرة وبِدر، والله أَعلم.

والعَداوة: اسمٌ عامٌّ من العَدُوِّ، يقا: عَدُوٌّ بَيِّنُ العَداوة،

وفلانٌ يُعادِي بني فلان. قال الله عز وجل: عسَى اللهُ أَن يَجْعلَ بينَكم

وبينَ الذين عادَيْتم منهمْ مَوَدَّة؛ وفي التنزيل العزيز: فإِنَّهم

عَدَوٌّ لي؛ قال سيبويه: عَدُوٌّ وصْفٌ ولكنه ضارَع الاسم، وقد يُثنَّى

ويُجمع ويُؤَنَّث، والجمع أَعْداءٌ، قال سيبويه: ولم يكسرَّ على فُعُلٍ، وإن

كان كصَبُورٍ، كراهية الإِخْلالِ والاعْتلــال، ولم يكسَّر على فِعْلانٍ

كراهية الكسرة قبل الواو لأَنَّ الساكن ليس بحاجز حصِين، والأعادِي جمع

الجمع. والعِدَى، بكسر العين، الأَعْداءُ، وهوجمعٌ لا نظير له، وقالوا في

جَمْعِ عَدُوَّة عدايا لم يُسْمَعْ إلا في الشعر. وقوله تعالى

هُمفاحْذَرْهُم؛ قيل: معناه هم العَدُوُّ الأَدْنَى، وقيل: معناه هم العَدُوُّ الأَشدّ

لأَنهم كانوا أَعْداء النبي،صلى الله عليه وسلم، ويُظهرون أَنهم معه.

والعادي: العَدُوُّ، وجَمْعُه عُداةٌ؛ قالت امرأَة من العرب:

أَشْمَتَ ربُّ العالَمين عادِيَكْ

وقال الخليل في جماعة العَدُوِّ عُدًى وعِدًى، قال: وكان حَدُّ الواحد

عَدُو،بسكون الواو، ففخموا آخره بواو وقالوا عَدُوٌّ، لأنهم لم يجدوا في

كلام العرب اسماً في آخره واو ساكنة، قال: ومن العرب من يقول قومٌ عِدًى،

وحكى أَبو العباس: قومٌ عُدًى، بضم العين، إلا أَنه قال: الاخْتِيار إذا

كسرت العين أن لا تأْتيَ بالهاء، والاختيارُ إذا ضَمَمْتَ العينَ أَن

تأْتيَ بالهاء؛ وأَنشد:

مَعاذةَ وجْه اللهِ أَن أُشْمِتَ العِدَى

بلَيلى، وإن لم تَجْزني ما أَدِينُها

وقد عادَاه مُعاداةً وعِداءً، والاسمُ العَداوة، وهو الأَشدُّ عادياً.

قال أَبو العباس: العُدَى جمع عَدوّ، والرُّؤَى جمع رؤيَةٍ، والذُّرَى جمع

ذِرْوَة؛ وقال الكوفيون: إنما هو مثل قُضاة وغُزاة ودُعاة فحذفوا الهاء

فصارت عُدًى، وهو جمع عادٍ. وتَعادَى القومُ: عادَى بعضُهم بعضاً. وقومٌ

عِدًى: يكتب بالياء وإن كان أَصله الواوَ لمكان الكسرة التي في أَوَّله،

وعُدًى مثله، وقيل: العُدَى الأَعْداءُ، والعِدَى الأَعْداءُ الذين لا

قَرابة بينك وبينَهُم، قال: والقول هو الأَوّل. وقولُهم: أَعْدَى من

الذئبِ، قال ثعلب: يكون من العَدْوِ ويكون من العَداوَة، وكونُه من العَدْوِ

أَكثر، وأُراه إنما ذهب إلى أَنه لا يقال أَفْعَل من فاعَلْت، فلذلك جاز

أَن يكون من العَدْوِ لا مِنَ العَداوَة. وتَعادَى ما بينَهم: اخْتَلف.

وعَدِيتُ له: أَبْغَضْتُه؛ عن ابن الأَعرابي. ابن شميل: رَدَدْت عني

عادِيَةَ فلان أَي حِدَّته وغَضبه. ويقال: كُفَّ عنا عادِيَتَك أَي ظُلْمك

وشرّك، وهذا مصدر جاء على فاعلة كالراغِية والثاغية. يقال: سمعت راغِيَةَ

البعير وثاغية الشاة أَي رُغاء البعير وثُغاء الشاة، وكذلك عاديَةُ الرجل

عَدْوُه عليك بالمكروه.والعُدَواء: أَرض يابسة صُلْبة ورُبَّما جاءت في

البئر إذا حُفِرَتْ، قال: وقد تَكُون حَجَراً يُحادُ عنه في الحَفْرِ؛ قال

العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً:

وإنْ أَصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا

عَنْها، وَوَلاها الظُّلُوفَ الظُّلَّفا

أَكَّد بالظُّلَّفِ كما يقال نِعافٌ نُعَّف وبِطاحٌ بُطَّحٌ وكأَنه

جَمَعَ ظِلْفاً ظالفاً، وهذا الرجز أَورده الجوهري شاهداً على عُدَواءِ

الشُّغْلِ موانِعِه؛ قال ابن بري: هو للعجاج وهو شاهد على العُدَواء الأرضِ

ذات الحجارة لا على العُدَواء الشُّغْلِ، وفسره ابن بري أَيضاً قال :

ظُلَّف جمع ظالِف أَي ظُلُوفُهِ تمنع الأَذى عنه؛ قال الأزهري: وهذا من قولهم

أَرض ذاتُ عُدَواءَ إذا لم تكن مستقيمة وَطِيئةً وكانت مُتَعادِيةً. ابن

الأَعرابي: العُدَواءُ المكان الغَلِيظ الخَشِن. وقال ابن السكيت: زعم

أَبو عمرو أَن العِدَى الحجارة والصُّخور؛ وأَنشد قول كُثَيَّر:

وحالَ السَّفَى يَيني وبَينَك والعِدَى،

ورهْنُ السَّفَى غَمْرُ النَّقيبة ماجِدُ

أَراد بالسَّفَى ترابَ القبر، وبالعِدَى ما يُطْبَق على اللَّحد من

الصَّفائح.

وأَعْداءُ الوادي وأَعْناؤه: جوانبه؛ قال عمرو بن بَدْرٍ الهُذَلي فمدَّ

العِدَى، وهي الحجارة والصخور:

أَو اسْتَمَرّ لَمسْكَنٍ، أَثْوَى به

بِقَرارِ ملْحَدةِ العِداءِ شَطُونِ

وقال أَبو عمرو: العِداءُ، ممدودٌ، ما عادَيْت على المَيّت حينَ

تَدْفِنُه من لَبِنٍ أَو حجارة أو خشب أَو ما أَشبَهه، الواحدة عِداءة. ويقال

أَيضاً: العِدَى والعِداءُ حجر رقيق يستر به الشيء، ويقال لكلِّ حجر يوضع

على شيء يَسْتُره فهو عِدَاءٌ؛ قال أُسامة الهذلي:

تالله ما حُبِّي عَلِيّاً بشَوى

قد ظَعَنَ الحَيُّ وأَمْسى قدْ ثَوى،

مُغادَراً تحتَ العِداء والثَّرَى

معناه: ما حُبِّي عليّاً بخَطَاٍ. ابن الأعرابي: الأعْداء حِجارَة

المَقابر، قال: والأدْعاء آلام النار

(* قوله «آلام النار» هو هكذا في الأصل

والتهذيب.)

ويقال: جـئْـتُك على فَرَسٍ ذي عُدَواء، غير مُجْرىً إذا لم يكن ذا

طُمَأْنينة وسُهولة.

وعُدَوَاءُ الشَّوْق: ما بَرَّح بصاحبه.

والمُتَعَدِّي من الأفعال: ما يُجاوزُ صاحبَه إلى غيره. والتَّعَدِّي في

القافِية: حَرَكة الهاء التي للمضمر المذكر الساكنة في الوقف؛

والمُتَعَدِّي الواوُ التي تلحقُه من بعدها كقوله:

تَنْفُشُ منه الخَيْل ما لا يَغْزِ لُهُو

فحَركة الهاء هي التَّعَدِّي والواو بعدها هي المُتَعَدِّي؛ وكذلك قوله:

وامْتَدَّ عُرْشا عُنْقِهِ للمُقْتَهِي

حركة الهاء هي التَّعَدِّي والياء بعدها هي المُتَعَدِّي، وإنما سميت

هاتان الحركتان تَعَدِّياً، والياء والواوُ بعدهما مُتَعَدِّياً لأنه

تَجاوزٌ للحَدّ وخروجٌ عن الواجبِ، ولا يُعْتَدُّ به في الوزن لأنّ الوزنَ قد

تَناهى قبلَه، جعلوا ذلك في آخر البيت بمنزلة الخَزْمِ في أَوَّله.

وعَدَّاه إليه: أَجازَه وأَنْفَذَه.

ورأيتهم عدا أَخاك وما عدَا أَخاكَ أَي ما خَلا، وقد يُخْفَض بها دون ما

، قال الجوهري: وعَدَا فعل يُسْتَثْتى به مع ما وبغير ما ، تقولُ جاءَني

القومُ ما عَدَا زيداً، وجاؤوني عدًا زيداً، تنصبُ ما بعدها بها

والفاعلُ مُضْمَر فيها. قال الأَزهري: من حروف الاستثناء قولهم ما رأَيت أَحداً

ما عَدَا زيداً كقولك ما خلا زيداً، وتَنْصب زيداً في هذَيْن، فإذا

أَخرجتَ ما خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ ما رأيتُ أَحداً عدَا زيداً وعدا زيدٍ وخلا

زَيْداً وخَلا زيدٍ، النصب بمعنى إلاَّوالخفضُ بمعنى سِوى.

وعَدِّ عَنَّا حاجَتَك أَي اطْلُبْها عندَ غيرِنا فإِنَّا لا نَقْدِرُ

لك عليها، هذه عن ابن الأَعرابي. ويقال: تعَدَّ ما أَنت فيه إلى غيره أَي

تجاوَزْه. وعدِّ عما أَنت فيه أَي اصرف هَمَّك وقولَك إلى غيره.

وْعَدَّيْتُ عني الهمَّ أَي نحَّيته. وتقول لمن قَصَدَك: عدِّ عنِّي إلى غيري:

ويقال: عادِ رِجْلَك عن الأَرض أَي جافِها، وما عدا فلانٌ أَن صَنعَ كذا،

وما لي عن فلانٍ مَعْدىً أَي لا تَجاوُزَ لي إلى غيره ولا قُصُور دونه.

وعَدَوْته عن الأمر: صرَفْته عنه. وعدِّ عما تَرَى أَي اصرف بصَرَك عنه.

وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه أُتيَ بسَطِيحَتَيْنِ فيهما نبيذٌ

فشَرِبَ من إحداهما وعَدَّى عن الأُخرى أَي تَرَكها لما رابه منها. يقال: عدِّ

عن هذا الأمرِ أَي تجاوَزْه إلى غيره؛ ومنه حديثه الآخرُ: أَنه أُهْدِيَ

له لبن بمكة فعدَّاه أَي صرفه عنه.

والإعْداءُ: إعْداءُ الحرب. وأَعداه الداءُ يُعديه إعداءً: جاوزَ غيره

إليه، وقيل: هو أَن يصيبَه مثلُ ما بصاحبِ الداءِ.

وأَعداهُ من علَّته وخُلُقِه وأَعداهُ به: جوّزه إليه، والاسم من كل ذلك

العَدْوى. وفي الحديث: لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَر ولا طيرَةَ ولا

غُولَ أَي لا يُعْدي شيء شيئاً. وقد تكرر ذكر العَدْوى في الحديث، وهو اسمٌ

من الإعداء كالرَّعْوى والبَقْوَى من الإرْعاءِ والإبْقاءِ. والعَدْوى:

أن يكون ببعير جَرَب مثلاً فتُتَّقى مُخالَطَتُه بإبل أُخرى حِذار أَن

يَتعَدى ما به من الجَرَب إليها فيصيبَها ما أَصابَه، فقد أَبطَله

الإِسلامُ لأَنهم كانوا يظُنُّون أَن المرض بنفسه يتَعَدَّى، فأَعْلَمَهم

النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَن الأَمر ليس كذلك، وإنما الله تعالى هو الذي

يُمرض ويُنْزلُ الداءَ، ولهذا قال في بعض الأَحاديث وقد قيل له، صلى الله

عليه وسلم: إِن النُّقْبة تَبْدُو وبمشْفر البعير فتُعْدي الإِبل كلها،

فقال النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، للذي خاطبه: فمَن الذي أَعدَى البعيرَ

الأَول أَي من أَين صار فيه الجَرَب؟ قال الأَزهري: العَدْوَى أَن يكون

ببعير جَرَبٌ أَو بإنسان جُذام أَو بَرَصٌ فتَتَّقيَ مخالطتَه أَو مؤاكلته

حِذار أَن يَعْدُوَه ما به إِليك أَي يُجاوِزه فيُصيبك مثلُ ما أَصابه.

ويقال: إِنَّ الجَرَب ليُعْدي أَي يجاوز ذا الجَرَب إلى مَنْ قاربه حتى

يَجْرَبَ، وقد نَهى النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، مع إنكاره العَدْوى، أَن

يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرِب لئلا يصيب الصِّحاحَ الجَرَبُ فيحقق صاحبُها

العَدْوَى. والعَدْوَى: اسمٌ من أَعْدَى يُعْدِي، فهو مُعْدٍ، ومعنى

أَعْدَى أَي أَجاز الجَرَبَ الذي به إِلى غيره، أَو أَجاز جَرَباً بغيره

إِليه، وأَصله مِنْ عَدا يَعْدُو إِذا جاوز الحدَّ. وتعادَى القومُ أَي

أَصاب هذا مثلُ داء هذا. والعَدْوَى: طَلَبُك إِلى والٍ ليُعْدِيَكَ على منْ

ظَلَمك أَي يَنْتَقِم منه. قال ابن سيده: العَدْوَى النُّصْرَة

والمَعُونَة. وأَعْداهُ عليه: نَصَره وأَعانه. واسْتَعْداهُ: اسْتَنْصَره

واستعانه. واسْتَعْدَى عليه السلطانَ أَي اسْتَعانَ به فأَنْصَفه منه. وأَعْداهُ

عليه: قَوَّاه وأَعانه عليه؛ قال يزيد ابن حذاق:

ولقد أَضاءَ لك الطَّريقُ، وأَنْهَجَتْ

سُبُلُ المكارِمِ، والهُدَى يُعْدي

أَي إِبْصارُكَ الطَّريقَ يقوِّيك على الطَّريقِ ويُعينُك؛

وقال آخر:

وأَنتَ امرؤٌ لا الجُودُ منكَ سَجيَّةٌ

فتُعْطِي، وقد يُعْدِي على النَّائِلِ الوُجْدُ

ويقال: اسْتَأْداه، بالهمزة، فآداه أَي أَعانَه وقَوَّاه، وبعضُ أَهل

اللغة يجعل الهمزة في هذا أَصلاً ويجعل العين بدلاً منها. ويقال: آدَيْتُك

وأَعْدَيْتُك من العَدْوَى، وهي المَعونة. وعادى بين اثنين فصاعِداً

مُعاداةً وعِداءً: وإلي؛ قال امرؤ القيس:

فعادَى عِداءً بين ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ،

وبين شَبُوبٍ كالقَضِيمَةِ قَرْهَبِ

ويقال: عادى الفارِسُ بين صَيْدَيْن وبين رَجُلَين إِذا طَعَنهما طعنتين

مُتَوالِيَتَيْن. والعِدَاء، بالكسر، والمُعاداة: المُوالاة والمتابَعة

بين الاثنين يُصرَعُ أَحدهما على إِثر الآخر في طَلَقٍ واحد؛ وأَنشد

لامرئ القيس:

فعادَى عِدَاءً بين ثَوْرٍ ونَعْجةٍ

دِراكاً، ولم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ

يقال: عادَى بين عَشَرة من الصَّيْد أَي والى بينها قَتْلاً ورَمْياً.

وتعادَى القومُ على نصرهم أَي تَوالَوْا وتَتابَعوا. وعِداءُ كلِّ شيءٍ

وعَدَاؤُه وعِدْوَتُه وعُدْوَتُه وعِدْوُه: طَوَارُه، وهو ما انْقادَ معه

مِن عَرْضِه وطُولِه؛ قال ابن بري: شاهده ما أَنشده أَبو عمرو بن

العلاء:بَكَتْ عَيْني، وحَقَّ لها البُكاءُ،

وأَحْرَقَها المَحابِشُ والعَدَاء

(* قوله« المحابش» هكذا في الأصل.)

وقال ابن أَحمر يخاطب ناقته:

خُبِّي، فَلَيْس إِلى عثمانَ مُرْتَجَعٌ

إِلاّ العَداءُ، وإِلا مكنع ضرر

(* قوله« إلا مكنع ضرر» هو هكذا في الأصل.)

ويقال: لَزِمْت عَداءَ النهر وعَدَاءَ الطريق والجبلِ أَي طَوَاره. ابن

شميل: يقال الْزَمْ عَدَاء الطريق، وهو أَن تأْخذَه لا تَظْلِمه. ويقال:

خُذْ عَداءَ الجبل أَي خذ في سَنَدِه تَدورُ فيه حتى تعلُوَه، وإِن

اسْتَقام فيه أَيضاً فقد أَخَذَ عَدَاءَه. وقال ابن بزرج: يقال الْزَمِ عِدْوَ

أَعْدَاءِ الطريقِ

(* قوله« عدو أعداء الطريق» هكذا في الأصل والتهذيب.)

والْزَمْ أَعْدَاء الطريق أَي وَضَحَه. وقال رجل من العرب لآخر:

أَلَبناً نسقيك أَم ماءً؟ فأَجاب: أَيَّهُما كان ولا عَدَاءَ؛ معناه لا بُدَّ من

أَحدهما ولا يكونن ثالث.

ويقال: الأَكْحَل عِرْقٌ عَداءَ الساعِدِ.

قال الأَزهري: والتَّعْداءُ التَّفْعال من كل ما مَرَّ جائز.

والعِدَى والعَدَا: الناحية؛ الأَخيرة عن كراع، والجمع أَعْداءٌ.

والعُدْوةُ: المكانُ المُتَباعِدُ؛ عن كراع. والعِدَى والعُدْوةُ والعِدْوةُ

والعَدْوَة، كلُّه: شاطئُ الوادي؛ حكى اللحياني هذه الأَخيرةَ عن يونس.

والعُدْوة: سنَدُ الوادي، قال: ومن الشاذِّ قراءة قَتادة: إِذ أَنتم

بالعَدْوةِ الدنيا.والعِدْوة والعُدْوة أَيضاً: المكان المرتفع. قال الليث:

العُدْوة صَلابة من شاطئِ الوادي، ويقال عِدْوة. وفي التنزيل: إِذ أَنتم

بالعُدْوة الدنيا وهم بالعُدْوة القُصْوى؛ قال الفراء: العُدْوة شاطئُ

الوادي، الدنيا مما يَلي المدينة، والقُصْوَى مما يلي مكة، قال ابن السكيت:

عُدْوةُ الوادي وعِدْوتُه جانبُه وحافَتُه، والجمع عِدًى وعُدًى؛ قال

الجوهري: والجمع عِداءٌ مثلُ بُرْمَةٍ وبِرامٍ ورِهْمَةٍ ورِهامٍ وعِدَياتٌ؛

قال ابن بري: قال الجوهري الجمع عِدَياتٌ، قال: وصوابه عِدَاواتٌ ولا

يجوز عِدِواتٌ على حدّ كِسِراتٍ. قال سيبويه: لا يقولون في جمع جِرْوةٍ

جِرِياتٌ، كراهة قلْب الواو ياءً، فعلى هذا يقال جِرْوات وكُلْياتٌ

بالإِسكان لا غيرُ. وفي حديث الطاعون: لو كانت لك إِبلٌ فَهَبَطت وادياً له

عُدْوتانِ؛ العدوة، بالضم والكسر: جانبُ الوادي، وقيل: العُدوة المكان المرتفع

شيئاً على ما هو منه. وعَداءُ الخَنْدَقِ وعَداء الوادي: بطنُه وعادَى

شعرَه: أَخَذَ منه. وفي حديث حُذَيْفَة: أَنه خرج وقد طَمَّ رأْسَه فقال:

إِنَّ تحت كل شَعْرةٍ لا يُصيبُها الماء جَنابةً، فمن ثَمَّ عاديتُ رأْسي

كما تَرَوْنَ؛ التفسير لشمر: معناه أَنه طَمّه واسْتَأْصله ليَصِلَ

الماءُ إِلى أُصولِ الشَّعَر، وقال غيره: عادَيْتُ رأْسِي أَي جَفَوْت شعرَه

ولم أَدْهُنْه، وقيل: عادَيْتُ رأْسي أَي عاوَدْتُه بوضْوء وغُسْلٍ.

ورَوَى أَبو عَدْنانَ عن أَبي عبيدة: عادَى شعره رَفَعَه، حكاه الهَرَويّ في

الغريبين، وفي التهذيب: رَفَعَه عند الغسلِ. وعادَيْت الوسادةَ أَي

ثَنَيْتُها. وعادَيْتُ الشيءَ: باعَدْته. وتَعادَيْتُ عنه أَي تَجَافَيْت. وفي

النوادر: فلان ما يُعادِيني ولا يُواديني؛ قال: لا يُعاديني أَي لا

يُجافِيني، ولا يُواديني أَي لا يُواتيني.

والعَدَوِيَّة: الشجر يَخْضَرُّ بعدَ ذهاب الربيع.قال أَبو حنيفة: قال

أَبو زِيادٍ العَدَوِيَّة الرَّبْل، يقال: أَصاب المالُ عَدَويَّةً، وقال

أَبو حنيفة: لم أَسمَعْ هذا من غير أَبي زِيادٍ. الليث: العَدَوِيَّة من

نبات الصيف بعد ذهاب الربيع أَن تَخْضَرَّ صغار الشجر فتَرْعاه الإِبل،

تقول: أَصابت الإِبلُ عَدَويَّةً؛ قال الأَزهري: العَدَويَّة الإِبل التي

تَرْعى العُدْوة، وهي الخُلَّة، ولم يضبط الليث تفسير العَدَويَّة فجعله

نَباتاً، وهو غلط، ثم خَلَّط فقال: والعَدَويَّة أَيضاً سِخالُ الغنم،

يقال: هي بنات أَربعين يوماً، فإِذا جُزَّت عنها عَقِيقتُها ذهب عنها هذا

الاسم؛ قال الأَزهري: وهذا غلط بل تصحيف منكر، والصواب في ذلك

الغَدَويَّة، بالغين، أَو الغَذَويَّة، بالذال، والغِذاء: صغار الغنم، واحدها

غَذِيٌّ؛ قال الأَزهري: وهي كلها مفسرة في مــعتل الغين، ومن قال العَدَويةُ

سِخال الغنم فقد أَبْطَل وصحَّف، وقد ذكره ابن سيده في مُحكَمِه أَيضاً فقال:

والعَدَويَّة صِغارُ الغنمِ، وقيل: هي بناتُ أَربعين يوماً.

أَبو عبيد عن أَصحابه: تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً وتَعادَوْا تَعادِياً

وهو أَن يَمُوتَ بعضهم في إِثْر بعض. قال ابن سيده: وتَعادَى القومُ

وتَعادَتِ الإِبلُ جميعاً أَي مَوَّتَتْ، وقد تَعادَتْ بالقَرْحة. وتَعادَى

القوم: ماتَ بعضهم إِثْرَ بعَضٍ في شَهْرٍ واحدٍ وعامٍ واحد؛ قال:

فَما لَكِ منْ أَرْوَى تَعادَيْت بالعَمى،

ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِّلاً وراميا

يدعُو عليها بالهلاكِ.

والعُدْوة: الخُلَّة من النَّبَات، فإِذا نُسِبَ إِليها أَو رَعَتْها

الإِبلُ قيل إِبل عُدْويَّةٌ على القِياسِ، وإِبلٌ عَدَويَّة على غَيْرِ

القِياسِ، وعَوادٍ على النَّسَبِ بغير ياء النَّسَبِ؛ كلّ ذلك عن ابن

الأَعرابي. وإِبلٌ عادِيَةٌ وعَوادٍ: تَرْعى الحَمْضَ قال كُثَيِّر:

وإِنَّ الذي يَنْوي منَ المالِ أَهلُها

أَوارِكُ، لمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي

ويُرْوى: يَبْغِي؛ ذكَرَ امرأَةً وأَن أَهلَها يطلبُون في مَهْرِها من

المالِ ما لا يُمْكن ولا يكون كما لا تَأْتَلِفُ هذه الأَوارِكُ

والعَوادي، فكأَن هذا ضِدَّ لأَنَّ العَوادِيَ على هذَيْن القولين هي التي تَرْعى

الخُلَّةَ والتي تَرْعَى الحَمْضَ، وهما مُخْتَلِفا الطَّعْمَيْن لأَن

الخُلَّة ما حَلا من المَرْعى، والحَمْض منه ما كانت فيه مُلُوحَةٌ،

والأَوارك التي ترعى الأَراك وليسَ بحَمْضٍ ولا خُلَّة، إِنما هو شجر عِظامٌ.

وحكى الأَزهري عن ابن السكيت: وإِبلٌ عادِيَةٌ تَرْعَى الخُلَّة ولا

تَرْعَى الحَمْضَ، وإِبلٌ آركة وأَوَارِكُ مقيمة في الحَمْضِ؛ وأَنشد بيت كثير

أَيضاً وقال: وكذلك العادِيات؛ وقال:

رأَى صاحِبي في العادِياتِ نَجِيبةً،

وأَمْثالها في الواضِعاتِ القَوامِسِ

قال: ورَوَى الرَّبيعُ عن الشافعي في باب السَّلَم أَلْبان إِبلٍ عَوادٍ

وأَوارِكَ، قال: والفرق بينهما ما ذكر. وفي حديث أَبي ذرّ: فقَرَّبوها

إِلى الغابة تُصيبُ مِن أَثْلها وتَعْدُو في الشَّجَر؛ يعني الإِبلَ أَي

تَرْعى العُدْوَةَ، وهي الخُلَّة ضربٌ من المَرْعَى مَحبوبٌ إِلى الإِبل.

قال الجوهري: والعادِيةُ من الإِبل المُقِيمة في العِضاهِ لا تُفارِقُها

وليست تَرْعَى الحَمْضَ، وأَما الذي في حديث قُسٍّ: فإذا شَجَرة

عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ، وهمْ قومُ هودٍ النبيِّ، صلى

الله عليه وعلى نَبيِّنا وسلم، وكلّ قديمٍ يَنْسُبُونه إِلى عادٍ وإِن لم

يُدْرِكْهُم. وفي كتاب عليٍّ إِلى مُعاوية: لم يَمْنَعْنا قَدِيمُ عِزِّنا

وعادِيُّ طَوْلِنا على قَوْمِك أَنْ خَلَطْناكُم بأَنْفُسِنا.

وتَعدَّى القَوْمُ: وجَدُوا لَبَناً يَشْرَبونَه فأَغْناهُمْ عن

اشْتِراء اللَّحْمِ، وتَعَدَّوْا أَيضاً: وجَدُوا مَراعِيَ لمَواشيهِمْ

فأَغْناهُم ذلك عن اشْتِراءِ العَلَف لهَا؛ وقول سَلامَة بن جَنْدَل:

يَكُونُ مَحْبِسُها أَدْنَى لمَرْتَعِها،

ولَوْ تَعادَى ببكْءٍ كلُّ مَحْلُوب

معناه لَوْ ذَهَبَتْ أَلْبانُها كلُّها؛ وقول الكميت:

يَرْمِي بعَيْنَيْهِ عَدْوَةَ الأَمدِ الـ

أَبعدِ، هَلْ في مطافِهِ رِيَب؟

قال: عَدْوة الأَمد مَدُّ بصَره ينظُر هل يَرى رِيبةً تَريبهُ. وقال

الأَصمعي: عداني منه شر أَي بَلَغني، وعداني فلان مِنْ شَرِّه بشَرّ

يَعْدُوني عَدْواً؛ وفلان قد أَعْدَى الناس بشَرٍّ أَي أَلْزَقَ بهم منه شَرّاً،

وقد جلَسْتُ إِليه فأَعْداني شرًّا أَي أَصابني بشرِّه. وفي حديث عليّ،

رضي الله عنه، أَنه قال لطَلْحَة يومَ الجَمَل: عرَفْتَني بالحجاز

وأَنْكَرْتني بالعراق فما عَدَا مِمَّا بَدَا؟ وذلك أَنه كان بايَعه بالمَدِينة

وجاءَ يقاتله بالبَصْرة، أَي ما الذي صَرَفَك ومَنَعك وحملك على

التَّخَلّف، بعدَ ما ظهر منك من التَّقَدّم في الطاعة والمتابعة، وقيل: معناه ما

بَدَا لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي، وقيل: معنى قوله ما عَدَا مِمَّا

بدَا أَي ما عَداك مما كان بَدَا لنا من نصرِك أَي ما شَغَلك؛ وأَنشد:

عداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي

عَجايا كلُّها، إِلاَّ قَلِيلاَ

وقال الأَصمعي في قول العامة: ما عدَا مَنْ بَدَا،

هذا خطأٌ والصواب أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا، على الاستفهام؛ يقول: أَلمْ

يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأَ بالظلم، ولو أَراد الإِخبار قال: قد عَدَا منْ

بَدانا بالظلم أَي قد اعْتَدَى، أَو إنما عَدَا مَنْ بَدَا. قال أَبو

العباس: ويقال فَعَلَ فلان ذلك الأَمرَ عَدْواً بَدْواً أَي ظاهراً

جِهاراً.وعَوادي الدَّهْر: عَواقِبُه؛ قال الشاعر:

هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ من يتَجَنَّبُ،

وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيك تَشْعَبُ

وقال المازني: عَدَا الماءُ يَعْدُو إِذا جَرَى؛ وأَنشد:

وما شَعَرْتُ أَنَّ ظَهْري ابتلاَّ،

حتى رأَيْتُ الماءَ يَعْدُو شَلاَّ

وعَدِيٌّ: قَبيلَةٌ. قال الجوهري: وعَدِيٌّ من قُرَيش رهطُ عُمر بن

الخطاب، رضي الله عنه، وهو عَدِيُ بن كَعْب بن لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فهْرِ

بن مالكِ بنِ النَّضْرِ، والنسبة إِليه عَدَوِيٌّ وَعَدَيِيٌّ، وحُجَّة

مَن أَجازَ ذلك أَن الياءَ في عَدِيٍّ لمَّا جَرَتْ مَجْرى الصحيح في

اعْتقابِ حَرَكات الإِعراب عليها فقالوا عَدِيٌّ وعَدِيّاً وعَدِيٍّ، جَرَى

مَجْرَى حَنِيفٍ فقالوا عَدَيِيٌّ كما قالوا حَنَفِيٌّ، فِيمَن نُسِب إِلى

حَنِيفٍ. وعَدِيُّ بن عبد مَناة: من الرِّباب رَهْطِ ذي الرُّمَّة،

والنسبة إِليهم أَيضاً عَدَوِيّ، وعَدِيٌّ في بني حَنيفة، وعَدِيٌّ في فَزارة.

وبَنُو العَدَوِيَّة: قومٌ من حَنْظلة وتَمِيمٍ.وعَدْوانُ، بالتسكين:

قَبيلَةٌ، وهو عَدْوانُ بن عَمْرو بن قَيْس عَيْلانَ؛ قال الشاعر:

عَذِيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوا

نَ، كانوا حيَّةَ الأَرضِ

أَراد: كانوا حَيَّاتِ الأَرْضِ، فوضَع الواحدَ موضع الجمع. وبَنُو

عِدًى: حَيٌّ من بني مُزَيْنَة، النَسَبَ إِليه عِداويٌّ نادرٌ؛ قال:

عِداوِيَّةٌ، هيهاتَ منكَ محلُّها

إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ

ويروى: بقدس أُوارَةِ. ومَعْدِ يكرَبَ: من جَعله مَفْعِلاً كان له

مَخْرَج من الياء والواو، قال الأَزهري: مَعْدِيكرَب اسمان جُعِلا اسماً

واحداً فأُعْطِيا إِعراباً واحداً، وهو الفتح. وبنو عِداءٍ

(* قوله« وبنو عداء

إلخ» ضبط في المحكم بكسر العين وتخفيف الدال والمدّ في الموضعين، وفي

القاموس: وبنو عداء، مضبوطاً بفتح العين والتشديد والمدّ.): قبيلة؛ هن ابن

الأَعرابي؛ وأَنشد:

أَلمْ تَرَ أَنَّنا، وبَني عِداءٍ،

توارَثْنا من الآباء داءَ؟

وهم غيرُ بني عِدًى من مُزينة. وسَمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ، ممدودٌ؛ قال

النَّمِر بن تَوْلب:

هَلاَّ سأَلْت بِعادِياءَ وبَيْتِه،

والخَلِّ والخَمْرِ التي لم تُمْنَع

وقد قصَره المُرادِي في شِعْره فقال:

بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً،

إِذا ما سامَني ضَيْمٌ أَبَيْتُ

عنا

Entries on عنا in 7 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 4 more
عنا
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[طه/ 111] ، أي: خضعت مستأسرة بعناء، يقال:
عَنَيْتُهُ بكذا، أي: أنصبته، وعَنِيَ: نصب واستأسر، ومنه العَانِي للأسير، وقال عليه الصلاة والسلام: «استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ عندكم عَوَانٍ» وعُنِيَ بحاجته فهو مَعْنِيٌّ بها، وقيل: عُنِيَ فهو عَانٍ، وقرئ: لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يُعْنِيهِ والعَنِيَّةُ: شيء يطلى به البعير الأجرب وفي الأمثال: عَنِيَّةٌ تشفي الجرب . والمَعْنَى: إظهار ما تضمّنه اللّفظ، من قولهم: عَنَتِ الأرض بالنّبات: أنبتته حسنا، وعَنَتِ القربة: أظهرت ماءها، ومنه: عِنْوَانُ الكتابِ في قول من يجعله من: عُنِيَ .
والمَعْنَى يقارن التّفسير وإن كان بينهما فرق .
ع ن ا: (عَنَا) خَضَعَ وَذَلَّ وَبَابُهُ سَمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111] وَ (الْعَانِي) الْأَسِيرُ. يُقَالُ: (عَنَا) فُلَانٌ فِيهِمْ أَسِيرًا مِنْ بَابِ سَمَا أَيْ أَقَامَ عَلَى إِسَارِهِ فَهُوَ (عَانٍ) وَقَوْمٌ (عُنَاةٌ) وَنِسْوَةٌ (عَوَانٍ) . وَ (عَنَى) بِقَوْلِهِ كَذَا أَيْ أَرَادَ (يَعْنِي) (عِنَايَةً) . وَ (مَعْنَى) الْكَلَامِ وَ (مَعْنَاتُهُ) وَاحِدٌ تَقُولُ: عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى كَلَامِهِ وَفِي مَعْنَاةِ كَلَامِهِ وَفِي مَعْنِيِّ كَلَامِهِ. وَ (عَنِيَ) بِالْكَسْرِ عَنَاءً أَيْ تَعِبَ وَنَصِبَ. وَ (عَنَّاهُ) غَيْرُهُ (تَعْنِيَةً) وَ (تَعَنَّاهُ) أَيْضًا (فَتَعَنَّى) . وَ (عُنِيَ) بِحَاجَتِهِ يُعْنَى بِهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ (عِنَايَةً) فَهُوَ بِهَا (مَعْنِيٌّ) عَلَى مَفْعُولٍ. وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْهُ قُلْتَ: لِتُعْنَ بِحَاجَتِي. وَفِي الْحَدِيثِ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» ، أَيْ مَا لَا يُهِمُّهُ. وَ (عَنْوَنَ) الْكِتَابَ وَ (عَلْوَنَهُ) وَالِاسْمُ (الْعُنْوَانُ) . وَ (الْمُعَانَاةُ) الْمُقَاسَاةُ. يُقَالُ: (عَانَاهُ) وَ (تَعَنَّاهُ) وَ (تَعَنَّى) هُوَ. 
(عنا) - في الحديث: "أَنَّه دَخَل مَكّة عَنْوَة"
قال ثَعْلَب : يقال: أَخذتُ الشيءَ عَنْوةً: أي قَهْرًا في عُنْف، وأَخذْتُه عَنْوةً: أي صُلْحًا في رِفْق.
وما رُوي: أَنَّه صَالَح أَهلَ الحُدَيْبِيَة أن لا يدخُلُوا مكّة إلّا بجُلُبَّان السِّلاح" فإنّما اشترطوا دخوله مكّةَ والسيوف في قُرُبها، ليكون عَلَماً للسَّلْم والصُّلح؛ إذ كان دُخولُه صُلْحًا. كذا ذكره ثَعلَب. ودخوله بِجُلُبَّان السِّلاحِ كان في عُمْرة القَضاء بدَلاً من يوم الحُدَيْبِية. وما ذُكِر أنَّه دخلَها عَنْوةً، فيَومَ الفَتْح، على أنّه اختُلِف فيه أيضا، إلّا أنّ هَذَا غَيرُ ذاك.
- في حديثِ المِقْدام - رضي الله عنه -: "الخَالُ وارِثُ مَن لَا وَارِثَ له يَفُكُّ عَانَه"
: أي عَانِيَه، فحَذَف اليَاءَ. وفي روَايةٍ: "عُنِيَّه"
يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وعُنِيًّا، فهو عانٍ، والعَاني: الأَسِير، وفي لُغَة عِنىَ يَعْنَى، ومَعنَى الإسار - ها هنا: ما يَلزَمه وَيتَعلَّق به بِسبَبِ الجنَايَات التي سَبِيلُها أن تتَحَمَّلها العَاقِلَة.
وفي رواية: "يَعقِل عِنه"
وعند مَنْ لا يُوَرِّثُ الخَالَ يَكُونُ معناه: أنه طُعْمَة أُطْعِمُها الخَالُ، لا أن يَكُونَ وَارِثًا.
عناة. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: عَودوا الْمَرِيض وأطعموا الجائع وفكوا العاني. يَعْنِي الْأَسير وَلَا أَظن هَذَا مأخوذا إِلَّا من الذل والخضوع لِأَنَّهُ يُقَال لكل من ذل واستكان: قد عَنَّا يعنو. [و -] قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى {وَعَنَتِ الْوُجُوُه لِلْحَيَّ الْقَيُّوم} - وَالِاسْم من ذَلِك العَنوة قَالَ الْقطَامِي يذكر امْرَأَة: [الْكَامِل]

ونأت بحاجتنا ورُبّت عنْوَة ... لَك من مواعدها الَّتِي لم تصدقِ

يَقُول: استكانة لكَ وخضوعا لمواعدها ثمَّ لَا تصدق. وَمِنْه قيل: أخذت الْبِلَاد عنْوَة - أَي هُوَ بالقهر والإذلال: وَقد يُقَال للأسير: الهديّ قَالَ المتلمس يذكر طرفَة ومقتل عَمْرو بْن هِنْد إِيَّاه بعد أَن كَانَ سجنه:

[الْكَامِل]

كطُريفة بْن العَبْد كَانَ هديّهم ... ضربوا صميمَ قذاله بمهندِ

وأظن الْمَرْأَة إِنَّمَا سميت هدّيا لهَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهَا كالأسيرة عِنْد زَوجهَا قَالَ عنترة: [الوافر]

أَلا يَا دَار عبلة بالطوى ... كرجع الوشم فِي كف الْهدى

وَقد يكون أَن يكون سميت هَديا لِأَنَّهَا تهدى إِلَى زَوجهَا فَهِيَ هدى - فعيل فِي مَوضِع مفعول فَقَالَ: هدى - يُرِيد مهدية يُقَال مِنْهُ: هديت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا أهديها هداء - بِغَيْر ألف قَالَ زُهَيْر: [الوافر]

فَإِن تكن النِّسَاء مخبّاتٍ ... فَحق لكل مُحصنَة هداءُ

بِمَعْنى أَن تهدى إِلَى زَوجهَا. وَلَيْسَ هَذَا من الْهَدِيَّة [فِي شَيْء لَا يُقَال من الْهَدِيَّة -] إِلَّا أهديت - بِالْألف - إهداء وَمن الْمَرْأَة: هُدِيت وَقد زعم بعض النَّاس أَن فِي الْمَرْأَة لُغَة أُخْرَى أَيْضا: أهديت وَالْأولَى أفشى فِي كَلَامهم وَأكْثر.
[عنا] فيه: بسم الله أرقيك من كل داء "يعنيك"، أي يقصدك، من: عنيته عنيًا إذا قصدته، أو من كل داء يشغلك، وهذا أمر لا يعنيني، أي لا يشغلني ويهمني. ومنه ح: من حسن إسلام المرء تركه ما لا "يعنيه"، أي لا يهمه، عنيت بحاجتك فأنا بها معني، وعنيت به فأنا به عان، والأول أكثر، أي اهتممت بها واشتغلت. ومنه ح: لقد "عني" الله بك، أي حفظك فإن من عني بشيء حفظه، أي حفظ عليك دينك وأمرك. ك: ومنه: فقال: "لم أعنك"، هو من العناية بوزن لم أرم. وح: "معنى" وقع سوطه، هو كلام الراوي فسر به ما يدل عليه لا يعنيك عليه، أي قالوا: لا نعينك على أخذ السوط، ويتراءون يتفاعلون. وح: ليس "يعني" الكفارة- يشرح في لان يلج من ل. وفي ح الرمي بالسهام: لولا ما سمعته منه صلى الله عليه وسلم "لم أعانه"، معاناة الشيء ملابسته ومباشرته، يعانون ما لهم يقومون عليه. ن: "لم أعانيه"- بالياء في معظمها، وبحذفها في بعضها وهو الفصيح. وح: قد "عنانا"، أوهم أنه عناه عناء مكروهًا وأراد عناء محبوبًا بأدب الشرع وتعبأ في رضاء الله تعالى. ج: فلأقل أي أقول عني وعنك ما هو مصلحة من التعريض وكان قتله غرة لا غدرًا. ك:باب العين مع الواو
[عنا] عَنا يَعْنو: خضَع وذلّ. وأعْناهُ غيره. ومنه قوله تعالى: (وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيُّوم) . ويقال أيضاً: عَنا فيهم فلانٌ أسيراً، أي أقام فيهم على إساره واحتُبس. وعَنَّاهُ غيره تَعْنِيَةً: حبسه وأسره. والعاني: الأسير ; وقومٌ عناةٌ ونسوةٌ عَوانٍ. وعَنَتْ به أمورٌ: نزلت. وعنوت الشئ: أخرجته وأظهرته. قال ابن السكيت: عَنَتِ الأرض بالنبات تَعْنو عُنُوًّا، وتَعْني أيضاً عن الكسائي، إذا ظهر نبتها. يقال: لم تعن بلادنا بشئ ولم تَعْنِ، إذا لم تنبت شيئاً. قال ذو الرمّة: ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِمَّا عَنَتْ به * من الرُطْبِ إلا يُبْسُها وهجيرُها وما أعْنَتِ الأرض شيئاً، أي ما أنبتت. وقال عدي بن زيد: ويَأكُلْنَ ما أعْنى الوَليُّ فلم يَلِتْ * كأنَّ بَحافاتِ النِهاءِ المزارعا قوله: " فلم يلت "، أي ينقص منه شيئا. وعنيت بالقول كذا ، أي أردت وقصدت. ومعنى الكلام ومَعْناتُهُ واحد، تقول: عرفتُ ذلك في مَعنَى كلامه وفي مَعْناة كلامه، وفي مَعْنيِّ كلامه، أي فحواه. والعنية على فعيلة: بول البعير يعقد في الشمس يطلى به الاجرب، عن أبى عمرو. وفى المثل: " العَنِيَّةُ تشفي الجرب ". ويقال: عَنَّيْتُ البعير تَعْنيَةً، إذا طليتَه بها. وعَنيَ الإنسان بالكسر عَناءً، أي تعب ونصب. وعَنَّيْتُهُ أنا تَعْنِيَةً، وتَعَنَّيْتُهُ أيضاً فَتَعَنَّى. وعُنيتُ بحاجتك أُعْنى بها عِنايَةً، وأنا بها مَعْنِيُّ على مفعول. وإذا أمرت منه قلت: لِتُعْنَ بحاجتي. وفي الحديث: " مِن حُسن إسلامِ المرء تركه ما لا يَعْنيه "، أي ما لا يهمُّه. والدم العاني هو السائل. والأعْناءُ: الجوانب والنواحى، واحدها عنو بالكسر. وقال ابن الاعرابي: واحدها عنا مقصورا. قال ابن مُقْبل: لا تُحْرِزُ المرَء أعْناءُ البلادِ ولا * تُبْنى له في السموات السلاليم ويروى: " أحجاء ". وجاءنا أعْناءٌ من الناس، واحدهم عِنْوٌ بالكسر، وهم قومٌ من قبائل شتى. وعَنْوَنْتُ الكتاب وعَلْوَنْتُهُ. والاسم العُنْوانُ والعُلْوانُ. والمُعَنَّى في قول الوليد بن عُقبة: قَطَعْتَ الدَهْرَ كالسَدِمِ المُعَنَّى * تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ فما تريم هو الفحل اللئيم إذا هاج حُبِس في العُنَّةِ ; لأنه يُرغَب عن فِحلته. ويقال: أصله مُعَنَّنٌ من العُنَّةِ، فأبدل من إحدى النونات ياء. والمعنى في قول الفرزدق: غلبتك بالمفقئ والمعنى * وبيت المحتبى والخافقات يقول: غلبتك بأربع قصائد. منها قوله: فإنك لو فقأت عينك لم تجد * لنفسك جدا مثل سعد ودارم  (*) ومنها قوله: فإنك إذ تسعى لتدرك دارما * لانت المعنى يا جرير المكلف ومنها قوله: بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل وأما الخافقات فقوله: وأين تقضى المالكان أمورها * بحق وأين الخافقات اللوامع والمعاناة: المقاساة. يقال: عاناهُ وتَعَنَّاهُ، وتَعَنَّى هو. قال الشاعر: فقلتُ لها الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتى * وهَمٍّ تَعَنَّاني مُعَنَّى ركائبه وهم يعانون مالهم، أي يقومون عليه.

عنا: قال الله تعالى: وعَنَتِ الوُجُوهُ للْحَيِّ القَيُّوم. قال الفراء:

عَنَتِ الوُجوهُ نَصِبَتْ له وعَمِلتْ له، وذكر أَيضاً أَنه وضْعُ

المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع، وهو في معنى

العَرَبيَّة أَن تقول للرجل: عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لك وأَطَعْتُك، وعَنَوْتُ

للْحَقِّ عُنُوّاً خَضَعْت. قال ابن سيده: وقيل: كلُّ خاضِعٍ لِحَقٍّ

أَو غيرِه عانٍ، والاسم من كلّ ذلك العَنْوة.

والعَنْوة: القَهْرُ. وأَخَذْتُه عَنْوةً أَي قَسْراً وقَهْراً، من باب

أَتَيْته عَدْواً. قال ابن سيده: ولا يَطَّرِدُ عندَ سيبويه، وقيل:

أَخَذَه عَنْوة أَي عن طَاعَة وعن غيرِ طاعَةٍ. وفُتِحَتْ هذه البلدةُ عَنْوةً

أَي فُتِحَت بالقتال، قُوتِل أَهلُها حتى غُلِبوا عليها، وفُتِحَت

البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لم يُغْلبوا، ولكن صُولِحُوا على خَرْج يؤدُّنه.

وفي حديث الفتح: أَنه دَخَل مَكَّة عَنْوَةً أَي قَهْراً وغَلَبةً. قال

ابن الأَثير: هو من عَنا يَعْنُو إِذا ذلَّ وخَضَع، والعَنْوَة المَرَّة

منه، كأَنَّ المأْخُوذَ بها يَخْضَع ويَذلُّ. وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً

بالقَهْرِ والإِذْلالِ. ابن الأَعرابي: عَنا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ

قَهْراً. وعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فيهما إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً

بإكْرام ورِفْقٍ. والعَنْوة أَيضاً: الموَدَّة. قال الأَزهري: قولهم أَخَذْتُ

الشيءَ عَنْوةً يكون غَلَبَةً، ويكون عن تَسْلِيمٍ وطاعة ممن يؤْخَذُ

منه الشيء؛ وأَنشد الفراء لكُثَيِّر:

فما أَخَذُوها عَنْوةً عن مَوَدَّة،

ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالهَا

فهذا على معنى التَّسْلِيم والطَّاعَة بلا قِتالٍ. وقال الأَخْفش في

قوله تعالى: وْعَنَتِ الوُجوهُ؛ اسْتَأْسَرَتْ. قال: والعاني الأَسِيرُ.

وقال أَبو الهيثم: العاني الخاضِعُ، والعاني العَبْدُ، والعاني السائِلُ من

ماءٍ أَوْ دَمٍ. يقال: عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها، وفي

المحكم: وعَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو، لم تَحْفَظْه فظهر؛ قال

المُتَنَخِّل الهُذَلي:

تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضحٌ،

ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو، وذُو شَلْشَل

ويروى: قاطِر بدَلَ ناضِحٍ. قال شمر: تعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي من

شَقّ مَخْرُوتٍ، والخَرْتُ: الشَّقُّ في الشِّنَّة، والمَخْرُوتُ:

المَشْقُوقُ، رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ. قال الأَزهري: معناه ذو قَطَرانٍ من

الواشن، وهو القاطِرُ، ويروى: ذو رَوْنَقٍ. ودَمٌ عانٍ: سائِلٌ؛ قال:

لمَّا رأَتْ أُمُّه بالبابِ مُهْرَتَه،

على يَدَيْها دَمٌ من رَأْسِه عانِ

وعَنَوْت فيهم وعَنَيْت عُنُوّاً وعَناءً: صرتُ أَسيراً. وأَعْنَيْته:

أَسَرْته. وقال أَبو الهيثم: العَناء الحَبْس في شدة وذُلٍّ. يقال: عَنا

الرجُلُ يَعْنُو عُنُوّاً وعَناءً إِذا ذلَّ لك واسْتَأْسَرَ. قال:

وعَنَّيْتُه أُعَنّيه تَعْنِيَةً إِذا أَسَرْتَه وحَبَسْته مُضَيِّقاً عليه.

وفي الحديث: اتَّقُوا اللهَ في النِّساء فإِنَّهُنَّ عندكم عَوانٍ أَي أَسْرى

أَو كالأَسْرَى، واحدة العَواني عانِيَةٌ، وهي الأَسيرة؛ يقول: إنما

هُنَّ عندكم بمنزلة الأَسْرى. قال ابن سيده: والعَواني النساءُ لأَنَّهُنَّ

يُظْلَمْنَ فلا يَنْتَصِرْنَ. وفي حديث المِقْدامِ: الخالُ وارِثُ منْ لا

وارِثَ له يَفُكُّ عانَه أَي عانِيَه، فحذَف الياء، وفي رواية: يَفُكُّ

عُنِيَّه، بضم العين وتشديد الياء. يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوّاً

وعُنِيّاً، ومعنى الأَسر في هذا الحديث ما يَلْزَمهُ ويتعلق به بسبب الجنايات

التي سَبيلُها أَن يَتَحَمَّلَها العاقلَة، هذا عند من يُوَرِّث الخالَ،

ومن لا يُوَرِّثه يكونُ معناه أَنها طُعْمَة يُطْعَمُها الخالُ لا أَن يكون

وارثاً، ورجلٌ عانٍ وقوم عُناة ونِسْوَةٌ عَوانٍ؛ ومنه قول النبي، صلى

الله عليه وسلم: عُودُوا المَرْضى وفُكُّوا العانيَ، يعني الأسيرَ. وفي

حديث آخر: أَطْعِموا الجائِعَ وفُكُّوا العانيَ، قال: ولا أُراه مأْخُوذاً

إِلا من الذُّلِّ والخُضُوع. وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتَكان وخَضَع فقد

عَنَا، والاسم منه العَنْوَة؛ قال القُطاميّ:

ونَأَتْ بحاجَتِنا، ورُبَّتَ عَنْوَةٍ

لكَ مِنْ مَواعِدِها التي لم تَصْدُقِ

الليث: يقال للأَسِير عَنَا يَعْنُو وعَنِيَ يَعْنى، قال: وإِذا قلت

أَعْنُوه فمعناه أَبْقُوه في الإِسار. قال الجوهري: يقال عَنى فيهم فلانٌ

أَسيراً أَي أَقامَ فيهم على إِسارِه واحْتَبسَ. وعَنَّاه غيرُه تَعْنِيةً:

حَبَسه. والتَّعْنِية: الحَبس؛ قال أَبو ذؤيب:

مُشَعْشَعة من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها

رِكابٌ، وعَنَّتْها الزِّقاقُ وَقارُها

وقال ساعدة بن جُؤيَّة:

فإن يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بِسَهْمِه

حَشاه، فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ

دَعا عليه بالحَبْسِ والثِّقَلِ من الجِراحِ. وفي حديث عليّ، كرم الله

وجهه: أَنه كان يُحَرِّضُ أَصحابَه يومَ صِفِّينَ ويقولُ: اسْتَشْعِرُوا

الخَشْيَةَ وعَنُّوا بالأَصْواتِ أَي احْبِسُوها وأَخْفُوها. من التَّعْنِية

الحَبْسِ والأَسْرِ، كأَنه نَهاهُمْ عن اللَّغَط ورفْعِ الأَصواتِ.

والأَعْناء: الأَخْلاطُ من الناس خاصَّة، وقيل: من الناس وغيرهم،

واحدُها عِنْوٌ.

وعَنَى فيه الأَكْلُ يَعْنَى، شاذَّةٌ: نَجَعَ؛ لم يَحكِها غيرُ أَبي

عبيد. قال ابن سيده: حكمنا علَيها أَنَّها يائيَّة لأَنَّ انْقِلاب الأَلف

لاماً عن الياء أَكثرُ من انقلابها عن الواو. الفراء: ما يَعْنَى فيه

الأَكْلُ أَي ما يَنْجَعُ، عَنَى يَعْنَى. الفراء: شَرِبَ اللبنَ شهراً فلم

يَعْنَ فيه، كقولك لم يُغْنِ عنه شيئاً، وقد عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً،

بكسر النون من عَنِيَ. ومن أَمثالهم: عَنِيَّتُه تَشْفِي الجَرب؛ يضرب

مثلاً للرجل إِذا كان جَيِّد الرأْي، وأَصل العَنِيَّة، فيما روى أَبو عبيد،

أَبوالُ الإِبل يؤخذ معها أَخلاط فتخلط ثم تُحْبس زماناً في الشمس ثم

تعالج بها الإِبل الجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّةً من التَّعْنِيَة وهو الحبس.

قال ابن سيده: والعَنِيَّة على فَعيلَةٍ. والتَّعْنِية: أَخلاطٌ من

بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثم يُطْلى به البعير الجَرِبُ؛ قال أَوْسُ بن

حجر:

كأَنَّ كُحَيلاً مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً،

على رَجْعِ ذِفْراها، من الليِّتِ، واكِفُ

وقيل: العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ في الربيع حين تَجْزَأُ عن

الماءِ، ثم تُطْبَخ حتى تَخْثُر، ثم يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُروبِ

العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بذلك ثم تُجْعلُ في بساتِيقَ صغارٍ،

وقيل: هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط ويُحْبَس زمناً، وقيل: هو

البَوْلُ يوضَعُ في الشمس حتى يَخْثُر، وقيل: العَنِيَّة الهِناءُ ما كان،

وكله من الخَلْط والحَبْسِ. وعَنَّيت البعير تَعْنية: طَلَيْته

بالعَنِيَّة؛ عن اللحياني أَيضاً. والعَنِيَّة: أَبوالٌ يُطْبَخ معها شيءٌ من

الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ، واحِدُها عِنْو. وفي حديث الشَّعبي: لأَنْ

أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقولَ في مسأَلة بِرَأْيي؛

العَنِيَّة: بولٌ فيه أَخلاطٌ تُطْلَى به الإِبل الجَرْبَى، والتَّعَنِّي

التَّطَلِّي بها، سميت عَنِيَّة لطول الحَبسِ؛ قال الشاعر:

عندي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ،

عنِيَّةٌ من قَطِرانٍ مُعْقَدِ

وقال ذو الرمة:

كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ،

لها وَشَلٌ في قُنْفُذِ اللَِّيت يَنْتَح

والقُنْفُذُ: ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ. وأَعْناءُ السماءِ:

نواحيها، الواحدُ عِنْوٌ. وأَعْناءُ الوجه: جوانِبُه؛ عن ابن الأَعرابي؛

وأَنشد:

فما بَرِحتْ تَقْرِِيه أَعناءَ وَجْهِها

وجَبْهَتها، حتى ثَنَته قُرونُها

ابن الأَعرابي: الأَعناء النَّواحي، واحدُها عَناً، وهي الأَعْنان

أَيضاً؛ قال ابن مقبل:

لا تُحْرِز المَرْء أَعْناءُ البلادِ ولا

تُبْنَى له، في السمواتِ، السَّلالِيمُ

ويروى: أَحجاء. وأَورد الأَزهري هنا حديث النبي، صلى الله عليه وسلم:

أَنه سئل عن الإِبل فقال أعْنانُ الشياطِين؛ أَراد أَنها مثلُها، كأَنه

أَراد أَنها من نَواحِي الشياطين. وقال اللحياني: يقال فيها أَعْناءٌ من

الناس وأَعْراءٌ من الناس، واحدهما عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جماعات. وقال أَحمد

بن يحيى: بها أَعْناءٌ من الناس وأَفْناءٌ أَي أَخلاط، الواحد عِنْوٌ

وفِنْوٌ، وهم قومٌ من قبَائِلَ شَتَّى. وقال الأَصمعي: أَعْناءُ الشيء

جَوانِبُه، واحدها عِنْوٌ، بالكسر. وعنَوْت الشيءَ: أَبْدَيْته. وعَنَوْت به

وعَنَوْته: أَخْرَجْته وأَظْهَرْته، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كذلك؛ قال

عَدِيُّ بنُ زيد:

ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ فلم يَلِتْ،

كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا

فَلم يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً؛ قال ابن سيده: هذه الكلمة

واوِيَّة وبائِيَّة. وأَعْناه المَطَرُ: أَنبَته. ولَمْ تَعْنِ بلادُنا

العامَ بشيء أَي لم تُنْبِتْ شيئاً، والواو لغة. الأَزهري: يقال للأَرض لم

تَعْنُ بشيء أَي لم تُنْبِت شيئاً، ولم تَعْنِ بشيء، والمعنى واحد كما يقال

حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت. وقال الأَصمعي: سأَلته فلم يَعْنُ لي

بشيء، كقولك: لم يَنْدَ لي بشيء ولم يَبِضَّ لي بشيء. وما أَعْنَتِ الأَرضُ

شيئاً أَي ما أَنْبَتَت؛ وقال ابن بري في قول عدي:

ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ

قال: حذف الضمير العائد على ما أَي ما أَعْناهُ الوَلِيُّ، وهو فعل

منقول بالهمز، وقد يَتَعدَّى بالباء فيقال: عَنَتْ به في معنى أَعْنَتْهُ؛

وعليه قول ذي الرمة:

مما عَنَتْ به

وسنذكره عقبها. وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوّاً وتَعْني

أَيضاً وأَعْنَتْهُ: أَظْهَرَتْه. وْعَنَوْت الشيءَ: أَخرجته؛ قال ذو

الرمة:ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ به

مِن الرُّطْبِ، إِلاَّ يُبْسُها وهَجِيرُها

وأَنشد بيت المُتَنَخِّل الهُذَلي:

تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ

وعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظهر، وأَعْناهُ المَطَرُ إِعْناءً. وعَنا

الماءُ إِذا سالَ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قد أَمْشَرَتْ

وكَثُرَ كَلَؤُها. ويقال: خُذْ هذا وما عاناه أَي ما شاكَلَه. وعَنَا الكلبُ

للشيء يَعْنُو: أَتاهُ فشَمَّه. ابن الأَعرابي: هذا يَعْنُو هذا أَي

يأْتيه فيَشَمُّه. والهُمُومُ تُعاني فلاناً أَي تأْتيه؛ وأَنشد:

وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها

سُرُحَ اليَدَيْنِ، تُخالِس الخَطَرانا

ابن الأَعرابي: عَنَيْت بأَمره عِناية وعُنِيّاً وعَناني أَمره سواءٌ في

المعنى؛ ومنه قولهم:

إِيَّاكِ أَعْني؛ واسْمَعي يا جارَهْ

ويقال: عَنِيتُ وتعَنَّيْت، كلٌّ يقال. ابن الأَعرابي: عَنَا عليه

الأَمرُ أَي شَقَّ عليه؛ وأَنشد قول مُزَرِّد:

وشَقَّ على امْرِئٍ، وعَنا عليه

تَكاليفُ الذي لَنْ يَسْتَطِيعا

ويقال: عُنِيَ بالشيء، فهو مَعْنِيٌّ به، وأَعْنَيْته وعَنَّيْتُه بمعنى

واحد؛ وأَنشد:

ولم أَخْلُ في قَفْرٍ ولم أُوفِ مَرْبَأً

يَفاعاً، ولم أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِيا

وعَنَّيْتُه: حَبَسْتُه حَبْساً طويلاً، وكل حَبْسٍ طويل تَعْنِيَةٌ؛

ومنه قول الوليد بن عقبة:

قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى،

تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ، وما تَريمُ

قال الجوهري: وقيل إن المُعَنَّى في هذا البيت فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هاج

حُبِسَ في العُنَّة، لأَنه يُرغبُ عن فِحْلتِه، ويقال: أَصلُه معَنَّن

فأُبدِلت من إِحدى النونات ياءٌ. قال ابن سيده: والمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ

يُقَمَّط إِذا هاج لأَنه يُرغب عن فِحْلتِه. ويقال: لَقِيتُ من فلان

عَنْيةً وعَنَاءً أَي تَعَباً. وعَناهُ الأَمرُ يَعْنيه عِنايةً وعُنِيّاً:

أَهَمَّه. وقوله تعالى: لكلِّ امْرئٍ منهم يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه،

وقرئ يعْنيه، فمن قرأَ يعْنيه، بالعين المهملة، فمعناه له شأْن لا

يُهِمُّه معه غيرهُ، وكذلك شأْن يُغنِيه أَي لا يقدر مع الاهتمام به على

الاهتمام بغيره. وقال أَبو تراب: يقال ما أَعْنى شيئاً وما أَغنى شيئاً بمعنى

واحد.

واعْتَنى هو بأَمره: اهْتَمَّ. وعُنِيَ بالأَمر عنايةً، ولا يقال ما

أَعْناني بالأَمر، لأَن الصيغة موضوعة لما لم يُسَمَّ فاعله، وصيغة التعجب

إنما هي لما سُمِّي فاعله. وجلس أَبو عثمان إِلى أَبي عبيدة فجاءه رجل

فسأَله فقال له: كيف تأْمر من قولنا عُنِيتُ بحاجتك؟ فقال له أَبو عبيدة:

أُعْنَ بحاجتي، فأَوْمأْتُ إِلى الرجل أَنْ ليس كذلك، فلما خَلَوْنا قلت

له: إِنما يقال لِتُعْنَ بحاجتي، قال: فقال لي أَبو عبيدة لا تدخُلْ إِليّ،

قلت: لِمَ؟ قال: لأَنك كنت مع رجل دوري سَرَقَ مني عامَ أَولَ قطِيفةً

لي، فقلت: لا والله ما الأَمر كذلك، ولكنَّك سمعتني أَقول ما سمعت، أَو

كلاماً هذا معناه. وحكى ابن الأَعرابي وحده: عَنِيتُ بأَمره، بصيغة الفاعل،

عنايةً وعُنِيّاً فأَنا به عَنٍ، وعُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌّ،

وعَنِيتُ بأَمرك فأَنا عانٍ. وقال الفراء: يقال هو مَعْنِيٌّ بأَمره وعانٍ

بأَمره وعَنٍ بأَمره بمعنى واحد. قال ابن بري: إِذا قلت عُنِيتُ بحاجتك،

فعدَّيتُه بالباء، كان الفعلُ مضمومَ الأَولِ، فإِذا عَدَّيتَه بفي فالوجه

فتحُ العين فتقول عَنِيت؛ قال الشاعر:

إِذا لمْ تَكُنْ في حاجةِ المَرءِ عانِياً

نَسِيتَ، ولمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائمِ

وقال بعض أَهل اللغة: لا يقال عُنِيتُ بحاجتك إِلا على مَعْنى

قصَدْتُها،من قولك عَنَيْتُ الشيء أَعنِيه إِذا كنت قاصِداً له، فأَمَّا من

العَناء، وهو العِنايةُ، فبالفتح نحوُ عَنَيتُ بكذا وعَنَيت في كذا. وقال

البطليوسي: أَجاز ابن الأَعرابي عَنِيتُ بالشيء أَعنَى به، فأَنا عانٍ؛

وأَنشد:عانٍ بأُخراها طَويلُ الشُّغْلِ،

له جَفِيرانِ وأَيُّ نَبْلِ

وعُنِيتُ بحاجتك أُعْنى بها وأَنا بها مَعْنِّيٌّ، على مفعول. وفي

الحديث: مِنْ حُسنِ إِسلامِ المَرْءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه أَي لا يُهِمُّه.

وفي الحديث عن عائشة، رضي الله عنها: كان النبيُّ،صلى الله عليه وسلم،

إِذا اشْتَكى أتاه جبريلُ فقال بسْمِ الله أَرْقِيكَ من كلِّ داءٍ يَعْنيك، من

شرِّ كلِّ حاسدٍ ومن شرِّ كلِّ عَين؛ قوله يَعْنِيك أَي يشغَلُك. ويقال:

هذا الأَمر لا يَعْنِيني أَي لا يَشْغَلُني ولا يُهِمُّني؛ وأَنشد:

عَناني عنكَ، والأَنْصاب حَرْبٌ،

كأَنَّ صِلابَها الأَبْطالَ هِيمُ

أَراد: شَغَلَني؛ وقال آخر:

لا تَلُمْني على البُكاء خَلِيلي،

إِنه ما عَناكَ قِدْماً عَناني

وقال آخر:

إِنَّ الفَتى ليس يَعْنِيهِ ويَقمَعُه

إِلاَّ تَكَلُّفُهُ ما ليس يَعْنِيهِ

أَي لا يَشْغَله، وقيل: معنى قول جبريل، عليه السلام، يَعْنِيكَ أَي

يَقْصِدُك. يقال: عَنَيْتُ فلاناً عَنْياً أَي قَصَدْتُه. ومَنْ تَعْني

بقولك أَي مَنْ تَقْصِد. وعَنانِي أَمرُك أَي قَصَدني؛ وقال أَبو عمرو في

قوله الجعدي:

وأَعْضادُ المَطِيّ عَوَاني

أَي عَوامِلُ. وقال أَبو سعيد: معنى قوله عَوَاني أَي قَواصِدُ في

السير. وفُلانٌ تَتَعَنَّاه الحُمَّى أَي تَتَعَهَّده، ولا تقال هذه اللفظة في

غير الحُمَّى. ويقال: عَنِيتُ في الأَمر أَي تَعَنَّيْتُ فيه، فأَنا

أَعْنى وأَنا عَنٍ، فإِذا سألت قلت: كيف مَن تُعْنى بأَمره؟ مضموم لأَن

الأَمْرَ عَنَّاهُ، ولا يقال كيف مَنْ تَعْنَى بأَمره.

وعانى الشيءَ: قاساه. والمُعاناةُ: المُقاساة. يقال:

عاناه وتَعَنَّاه وتَعَنَّى هو؛ وقال:

فَقُلْتُ لها: الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى،

وهَمّ تَعَنَّاه مُعَنّىً رَكائبُهْ

وروى أَبو سعيد: المُعاناة المُدارة؛ قال الأَخطل:

فإِن أَكُ قد عانَيْتُ قَوْمي وهِبْتُهُمْ،

فَهَلْهِلْ وأَوِّلْ عَنْ نُعَيْم بنِ أَخْثَما

هَلْهِلْ: تَأَنَّ وانْتَظِرْ. وقال الأَصمعي: المُعاناة والمُقَاناةُ

حُسْنُ السِّياسة. ويقال: ما يُعانُونَ مالَهُم ولا يُقانُونه أَي ما

يقومون عليه. وفي حديث عُقُبَة بن عامِرٍ في الرمي بالسهام: لَوْلا كلامٌ

سَمِعْتُه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمْ أُعانِهِ؛ مُعاناةُ الشيءِ:

مُلابَسَته ومُباشَرَته. والقَوْمُ يُعانُون مالَهُم أَي يقومون عليه.

وعَنى الأَمْرُ يعني واعْتَنى: نَزَلَ؛ قال رؤبة:

إِني وقد تَعْني أُمورٌ تَعْتَني

على طريقِ العُذْر، إِنْ عَذَرْتَني

وعَنَتْ به أُمورٌ: نَزَلَتْ. وعَنَى عَناءً وتَعَنَّى: نَصِبَ.

وعَنَّيْتُه أَنا تَعْنِيَةً وتَعَنَّيْتُه أَيضاً فَتَعَنَّى، وتَعنَّى

العَناء: تَجَشَّمَه، وعَنَّاه هو وأَعْناه؛ قال أُمَيَّة:

وإِني بِلَيْلَى، والدِّيارِ التي أَرَى،

لَكالْمُبْتَلَى المُعْنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ

وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

عَنْساً تُعَنِّيها وعَنْساً تَرْحَلُ

فسره فقال: تُعَنِّيها تَحْرُثُها وتُسْقِطُها. والعَنْيَةُ: العَناء.

وعَناءٌ عانٍ ومُعَنٍّ: كما يقال شِعْرٌ شاعِرٌ ومَوْتٌ مائتٌ؛ قال تَميم

بن مُقْبِل:

تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقامَةٍ،

وبَعْدَ عَناءٍ مِنْ فُؤادِك عانِ

(* قوله« من جبان» هو هكذا في الأصل بالباء الموحدة والجيم.)

وقال الأَعشى:

لَعَمْرُكَ ما طُولُ هذا الزَّمَنْ،

على المَرْءِ، إِلاَّ عَناءٌ مُعَنُّ

ومَعْنى كلِّ شيء: مِحْنَتُه وحالُه التي يصير إليها أَمْرُه. وروى

الأَزهري عن أَحمد بن يحيى قال: المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيل واحدٌ.

وعَنَيْتُ بالقول كذا: أَردت. ومَعْنَى كلّ كلامٍ ومَعْناتُه ومَعْنِيَّتُه:

مَقْصِدُه، والاسم العَناء. يقال: عَرَفْتُ ذلك في مَعْنَى كلامِه

ومَعْناةِ كلامه وفي مَعْنِيِّ كلامِه.

ولا تُعانِ أَصحابَك أَي لا تُشاجِرْهُم؛ عن ثعلب. والعَناء: الضُّرُّ.

وعُنْوانُ الكتاب: مُشْتَقّ فيما ذكروا من المَعْنَى، وفيه لغات:

عَنْونْتُ وعَنَّيْتُ وعَنَّنْتُ. وقال الأَخْفش: عَنَوْتُ الكتاب واعْنُه؛

وأَنشد يونس:

فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه،

واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتما

قال ابن سيده: العُنْوانُ والعِنْوانُ سِمَةُ الكِتابِ. وعَنْوَنَه

عَنْوَنَةً وعِنْواناً وعَنَّاهُ، كِلاهُما: وَسَمَه بالعُنوان. وقال أَيضاً:

والعُنْيانُ سِمَةُ الكتاب، وقد عَنَّاه وأَعْناه، وعَنْوَنْتُ الكتاب

وعَلْوَنْته. قال يعقوب: وسَمِعْتُ من يقول أَطِنْ وأَعِنْ أَي عَنْوِنْه

واخْتِمْه. قال ابن سيده: وفي جَبْهَتِه عُنْوانٌ من كَثْرَةِ السُّجودِ

أَي أَثَر؛ حكاه اللحياني؛ وأَنشد:

وأَشْمَطَ عُنْوانٌ به مِنْ سُجودِه،

كَرُكْبَةِ عَنزٍ من عُنوزِ بَني نَصْرِ

والمُعَنَّى: جَمَلٌ كان أَهلُ الجاهلية يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتِهِ

ويَعْقِرُون سَنامَه لئلاَّ يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْرِه. قال الليث:

كان أَهل الجاهلية إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرجل مائةً عمدوا إِلى البعير

الذي أَمْأَتْ به إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لئلا يُرْكَب ولا يُنْتَفَع

بظَهْره، ليعرف أَن صاحِبَها مُمْئٍ، وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع منه

سناسِنُ من فَقْرته ويُعْقر سَنامَه؛ قال ابن سيده: وهذا يجوز أَن يكونَ من

العَناءِ الذي هو التَّعَب، فهو بذلك من المُــعْتلّ بالياء، ويجوز أَن

يكونَ من الحَبْسِ عن التَّصَرُّفِ فهو على هذا من المــعتَلِّ بالواو؛ وقال

في قول الفرزدق:

غَلَبْتُكَ بالمُفَقَّئِ والمُعَنِّي،

وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ

يقول: غَلَبْتُك بأَربع قصائد منها المُفَتِّئُ، وهو بيته:

فلَسْتَ، ولو فَقَّأْتَ عَينَك، واجداً

أَباً لكَ، إِن عُدَّ المَساعِي، كَدارِم

قال: وأَراد بالمُعَنِّي قوله تَعَنَّى في بيته:

تعَنَّى يا جَرِيرُ، لِغَيرِ شيءٍ،

وقد ذهَبَ القَصائدُ للرُّواةِ

فكيف تَرُدُّ ما بعُمانَ منها،

وما بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ؟

قال الجوهري: ومنها قوله:

فإِنّكَ، إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً،

لأَنْتَ المُعَنَّى يا جَرِيرُ، المُكَلَّف

وأَراد بالمُحْتَبي قوله:

بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بِفنائه،

ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُ

لا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِك مِثْلُهُم

أَبداً، إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُ

وأَراد بالخافقات قوله:

وأَيْنَ يُقَضِّي المالِكانِ أُمُورَها

بِحَقٍّ، وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ؟

أَخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ،

لنا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ

طتأ

Entries on طتأ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
طتأ
: {طَتَأَ، عَن ابْن الأَعرابيّ، أَي هَرَب، أَهمله الليثُ وَلم يذكرهُ الْمُؤلف، وَقد ذكره فِي (لِسَان الْعَرَب) .

طتأ: أَهمله الليث. ابن الأَعرابي: طتأَ إِذا هَرَبَ (1)

(1 قوله «طتأ أهمله إلخ» هذه المادة أوردها الصاغاني والمجد في المــعتل وكذا التهذيب غير انه كثيراً لا يخلص المهموز من المــعتل فظن المؤلف أنها من المهموز.).

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.