Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: طوي

نعثل

Entries on نعثل in 8 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 5 more

نعثل


نَعْثَلَ
a. Collected.

نَعْثَلa. Male hyena.
b. Dotard; decrepit.

نَعْثَلَةa. Stupidity.
b. Decrepit gait.
نعثل: اسم شخص مصري ذي لحية طويــلة، وعند آخرين أحد سكان اصفهان، وكان بعض الناس يطلق عليه، للسخرية به، اسم عثمان لأن لحيته طويــلة، أيضا، مع انه فيما عدا هذا، جميل الصورة جدا (دي يونج).
[نعثل] النَعْثَلُ: الذكرُ من الضِباع. ونعثل: اسم رجل كان طويــل اللحية، وكان عثمان رضى الله عنه إذا نيل منه وعيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته. والنَعْثَلَةُ، مثل النَقْثَلَةِ، وهي مِشيةُ الشيخ.
نعثل: النَعْثَلُ: الشَّيْخُ الأحمقُ، ويُقال: فيه نَعْثَلةٌ أي حُمْقٌ. وقال بعضُ الناس في عُثْمانَ: اقتُلُوا النَّعْثَلَ، يقال: شَبَّهَهُ بالضَبع كما يقال في العربيّة: يا ثَوْرُ، يا حِمارُ. والنَّعْثَلُ: الذيخ، وهو الذكر من الضِبْعان.
[نعثل] نه: في مقتل عثمان: لا يمنعنك مكان ابن سلام أن تسب "نعثلا"، كان أعداء عثمان يسمونه نعثلًا تشبيهًا برجل طويــل اللحية في مصر اسمه نعثل، وقيل: هو الشيخ الأحمق وذكر الضباع. ومنه ح عائشة: اقتلوا "نعثلًا" قتل الله نعثلًا- تعني عثمان، وهذا كان منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة.
(ن ع ث ل) : (نَعْثَلُ) اسْمُ رَجُلٍ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ أَصْبَهَانَ كَانَ طَوِيــلَ اللِّحْيَةِ، وَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا نِيلَ مِنْهُ شُبِّهَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ لِطُولِ لِحْيَتِهِ، وَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ عَيْبًا سِوَى هَذَا؛ فَإِنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مَعْرُوفًا بِالْجَمَالِ.

نعثل: النَّعْثَلُ: الشيخُ الأَحمقُ. ويقال: فيه نَعْثَلةٌ أَي حمق.

والنَّعْثَلُ: الذِّيخُ وهو الذكَر من الضباع. ونَعْثَلَ: خَمَع.

والنَّعْثَلة: أَن يمشِيَ الرجل مُفاجًّا ويَقْلِب قَدَمَيْه كأَنه يَغْرِفُ بهما،

وهو من التبختُر. ونَعْثَل: رجل من أَهل مِصْر كان طويــل اللِّحْية، قيل:

إِنه كان يُشْبِه عثمان، رضي الله عنه؛ هذا قول أَبي عبيد، وشاتِمُو

عثمان، رضي الله عنه، يسمونه نَعْثَلاً. وفي حديث عثمان: أَنه كان يخطب ذات

يوم فقام رجل فنال منه، فَوَذَأَهُ ابنُ سَلام فاتَّذَأَ، فقال له رجل: لا

يَمْنَعَنَّك مكان ابن سلام أَن تَسُبَّ نَعْثَلاً فإِنه من شِيعته،

وكان أَعداءُ عثمان يسمونه نَعْثَلاً تشبيهاً بالرجل المِصْريّ المذكور

آنفاً. وفي حديث عائشة: اقْتُلُوا نَعْثَلاً قَتَل اللهُ نَعْثَلاً تعني

عثمان، وكان هذا منها لما غاضَبَتْه وذهبتْ إِلى مكة، وكان عثمان إِذا نِيلَ

منه وعيب شبِّه بهذا الرجل المِصْريّ لطول لحيته ولم يكونوا يجدون فيه

عيباً غير هذا. والنَّعْثَلةُ مثل النَّقْثَلة: وهي مِشْية الشيخ. ابن

الأَعرابي: نَعْثَل الفرسُ في جريه إِذا كان يَقْعُد على رجليه من شدة

العدْوِ وهو عيب؛ وقال أَبو النجم:

كلّ مُكِبِّ الجَرْي أَو مُنَعْثِلهْ

وفرس مُنَعْثِل: يفرق قوائمه فإِذا رفعها فكأَنما يَنْزِعها من وَحَل

يَخْفِق برأْسه ولا تتبعه رجلاه.

نعثل

(النَّعْثَل، كَجَعْفَرٍ) الذِّيْخُ، وَهُوَ (الذَّكَرُ من الضِّباعِ) . (و) قَالَ اللَّيْثُ: النَّعْثَلُ: (الشَّيْخُ الأَحْمَقُ) .
(و) نَعْثَلٌ: (يَهُودِيٌّ كَانَ بِالمَدِينَة) ، قِيلَ: بِهِ شُبِّهَ عُثْمانُ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا فِي التَّبْصِير.
(و) قيل: نَعْثَلٌ (رَجُلٌ لِحْيانِيٌّ) ، أَي: طَوِيــلُ اللِّحْيَةِ مِن أَهْلِ مِصر، (كانَ يُشَبَّهُ بِه عُثْمانُ، رَضِي اللهُ تَعَالى عَنْهُ، إِذا نِيْلَ مِنْهُ) ، لِطُولِ لِحْيَتِهِ، وَلَم يَكُونُوا يَجِدُون فِيهِ عَيْبًا غيرَ هَذَا؛ هَذَا قولُ أَبي عُبَيْدٍ. وَفِي حَدِيث عَائِشَة:
" اقْتُلُوا نَعْثَلاً، قَتَلَ اللهُ نَعْثَلاً " يَعْنِي عُثْمانَ، وَكانَ هَذَا مِنْها لَمَّا غاضَبَتْه وَذَهَبَتْ إِلى مَكَّةَ.
(وَعَليُّ بنُ نَعْثَلٍ) الإِخْمِيميُّ: (مُحَدِّث) ،
رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن عَلِيّ الطَّحَّانُ. (والنَّعْثَلَةُ: الجَمْعُ) .
(و) أَيْضًا: (الحُمْقُ) ، يُقال: فِيهِ نَعْثَلَة.
(و) أَيْضا: (مِشْيَةُ الشَّيْخِ) الهِمِّ، كالنَّقْثَلَة بِالْقَافِ، (و) أَيْضًا: (أَنْ يَمْشِيَ مُفاجًّا، وَيَقْلِبَ قَدَمَيْه كَأَنَّه يَغْرِفُ بهما، وَهُوَ من التَّبَخْتُر) . (والمُنْعَثِلُ من الخَيْلِ: مَا يُفَرِّقُ قَوائِمَهُ، فَإِذا رَفَعَها كَأَنَّما يَنْزِعُها من وَحَلٍ) ، يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ وَلاَ تَتْبَعُهُ رِجْلاَه.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: نَعْثَلَ الفَرَسُ فِي جَرْيِهِ: إِذَا كانَ يَقْعُدُ على رِجْلَيْهِ مِنْ شدَّةِ العَدْو، وَهُوَ عَيْبٌ، وقالَ أَبو النَّجْمِ:
كُلُّ مُكِبِّ الجَرْيِ أَو مُنَعْثِلُهْ []

عَلَقَ 

Entries on عَلَقَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَلَقَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ أَصْلٌ كَبِيرٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ يُنَاطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ الْعَالِي. ثُمَّ يَتَّسِعُ الْكَلَامُ فِيهِ، وَالْمَرْجِعُ كُلُّهُ إِلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

تَقُولُ: عَلَّقْتُ الشَّيْءَ أُعَلِّقُهُ تَعْلِيقًا. وَقَدْ عَلِقَ بِهِ، إِذَا لَزِمَهُ. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ. وَالْعَلَقُ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْبَكْرَةُ مِنَ الْقَامَةِ. وَيُقَالُ الْعَلَقُ: آلَةُ الْبَكْرَةِ. وَيَقُولُونَ: الْبِئْرُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْعَلَقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَلَقُ هِيَ الْبَكْرَةُ بِكُلِّ آلَتِهَا دُونَ الرِّشَاءِ وَالدَّلْوِ. وَالْعَلَقُ: الدَّمُ الْجَامِدُ، وَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَقُ بِالشَّيْءِ; وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَةٌ. قَالَ:

يَنْزُو عَلَى أَهْدَامِهِ مِنَ الْعَلَقِ

وَيَقُولُ الْقَائِلُ فِي الْوَعِيدِ: " لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَتَشْرَقَنَّ بِعَلَقَةٍ " يَعْنِي الدَّمَ، كَأَنَّهُ يَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ. وَالْعَلَقُ: أَنْ يُلَزَّ بَعِيرَانِ بِحَبْلٍ وَيُسْنَى عَلَيْهِمَا إِذَا عَظُمَ الْغَرْبُ. وَأَعْلَقْتُ بِالْغَرْبِ بَعِيرَيْنِ، إِذَا قَرَنْتُهُمَا بِطَرَفِ رِشَائِهِ.

قَالَ اللِّحْيَانَيُّ: بِئْرُ فُلَانٍ تَدُومُ عَلَى عَلَقٍ، أَيْ لَا تَنْزَحُ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَلْوَانِ وَقَامَةٌ وَرِشَاءٌ. وَهَذِهِ قَامَةٌ لَيْسَ لَهَا عَلَقٌ، أَيْ لَيْسَ لَهَا حَبْلٌ يُعَلَّقُ بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَلَقُ أَنْ يَنَشِبَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ. قَالَ جَرِيرٌ:

إِذَا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقَرْنٍ ... أَصَابَ الْقَلْبَ أَوْ هَتَكَ الْحِجَابَا

وَعَلِقَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: خَاصَمَهُ. وَالْعَلَقُ: الْهَوَى. وَفِي الْمَثَلِ: " نَظْرَةٌ مِنْ ذِي عَلَقٍ "، أَيْ ذِي هَوًى قَدْ عَلِقَ قَلْبُهُ بِمَنْ يَهْوَاهُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ

وَمِنَ الْبَابِ الْعَلَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَجْتَزِئُ [بِهِ] الْمَاشِيَةَ مِنَ الْكَلَأِ إِلَى أَوَانِ الرَّبِيعِ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

وَفَلَاةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ ... لَيْسَ إِلَّا الرَّجِيعُ فِيهَا عَلَاقُ

يَقُولُ: لَا تَجِدُ الْإِبِلُ فِيهَا عَلَاقًا إِلَّا مَا تُرَدِّدُهُ مِنْ جِرَّتِهَا فِي أَفْوَاهِهَا. وَالظَّبْيَةُ تَعْلُقُ عُلُوقًا، إِذَا تَنَاوَلَتِ الشَّجَرَةَ بِفِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ: «إِنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي الْجَنَّةِ» . وَالْعُلْقَةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ تَعْلُقُ بِهِ الْإِبِلُ فَتَسْتَغْنِي بِهِ، مِثْلُ الْعَلَاقِ. وَيُقَالُ: مَا يَأْكُلُ فُلَانٌ إِلَّا عُلْقَةٌ، أَيْ مَا يُمْسِكُ نَفْسَهُ.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعُلْقَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مَا كَانَ، وَالْجَمْعُ عُلَقٌ. وَمِنَ الْبَابِ: الْعَلَقَةُ: دُوَيْبَّةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ عَلَقٌ، تَعْلَقُ بِحَلْقِ الشَّارِبِ. وَرَجُلٌ مَعْلُوقٌ، إِذَا أَخَذَتِ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ. وَقَدْ عَلِقَتِ الدَّابَّةُ عَلَقًا، إِذَا عَلِقَتْهَا الْعَلَقَةُ عِنْدَ الشُّرْبِ.

وَمِنَ الْبَابِ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِعَارَةِ، قَوْلُهُمْ: عَلِقَ دَمُ فُلَانٍ ثِيَابَ فُلَانٍ، إِذَا كَانَ قَاتِلَهُ. وَيَقُولُونَ: دَمُ فُلَانٍ فِي ثَوْبِ فُلَانٍ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ ... وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَّ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا

قَالُوا: الْإِزَارُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَبَزُّهُ: سِلَاحُهُ. وَقَالَ قَوْمٌ: " عَلِقَتْ دَمَّ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا " مَثَلَ، يُقَالُ: حَمَلْتَ دَمَ فُلَانٍ فِي ثَوْبِكَ، أَيْ قَتَلْتَهُ. وَهَذَا عَلَى كَلَامَيْنِ، أَرَادَ عَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ دَمَ الْقَتِيلِ ثُمَّ قَالَ: عَلِقَهُ إِزَارُهَا.

قَالُوا: وَالْعَلَاقَةُ: الْخُصُومَةُ. قَالَ الْخَلِيلُ: رَجُلٌ مِعْلَاقٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ. قَالَ مُهَلْهَلٌ:

إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا ... وَجُودًا وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مِعْلَاقِ

وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بَالْغَيْنِ، وَهُوَ الْخَصْمُ الَّذِي يَغْلَقُ عِنْدَهُ رَهْنُ خَصْمِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى افْتِكَاكِهِ مِنْهُ، لِلَدَدِهِ.

وَتَعْلِيقُ الْبَابِ: نَصْبُهُ. وَالْمَعَالِيقُ وَالْأَعَالِيقُ لِلْعِنَبِ وَنَحْوِهِ، وَلَا وَاحِدَ لِلْأَعَالِيقِ. وَالْعِلَاقَةُ: [عِلَاقَةُ] السَّوْطِ وَنَحْوِهِ. وَالْعَلَاقَةُ لِلْحَبِّ. وَالْعَلَاقَةُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَلَاقِ الَّذِي يُتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَعِيشَةٍ وَغَيْرِهَا. وَالْعَلِيقُ: الْقَضِيمُ، مِنْ قَوْلِكَ أَعْلَقْتُهُ فَهُوَ عَلِيقٌ، كَمَا يُقَالُ أَعْقَدْتُ الْعَسَلَ فَهُوَ عَقِيدٌ.

وَذُكِرَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: يُسَمَّى الشَّرَابُ عَلِيقًا. وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا لَعَلَّ الْخَلِيلَ لَا يَذْكُرُهُ، وَلَا سِيَّمَا هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدُهُ.

وَاسْقِ هَذَا وَذَا وَذَاكَ وَعَلِّقْ ... لَا نُسَمِّي الشَّرَابَ إِلَّا الْعَلِيقَا

وَيَقُولُونَ لِمَنْ رَضِيَ بِالْأَمْرِ بِدُونِ تَمَامِهِ: مُتَعَلِّقٌ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ:

عَلِقَتْ مَعَالِقَهَا وَصَرَّ الْجُنْدَبُ

وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا انْتَهَى إِلَى بِئْرٍ فَأَعْلَقَ رِشَاءَهُ بِرِشَائِهَا، ثُمَّ صَارَ إِلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ فَادَّعَى جِوَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَّقْتُ رِشَائِي بِرِشَائِكَ. فَأَمَرَهُ بِالِارْتِحَالِ عَنْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: " عَلِقَتْ مَعَالِقَهَا وَصَرَّ الْجُنْدَبُ "، أَيْ عَلِقَتِ الدَّلْوُ مَعَالِقَهَا وَجَاءَ الْحُرُّ وَلَا يُمْكِنُ الذَّهَابُ.

وَقَدْ عَلِقَتِ الْفَسِيلَةُ إِذَا ثَبَتَتْ فِي الْغِرَاسِ. وَيَقُولُونَ: أَعْلَقَتِ الْأُمُّ مِنْ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ بِيَدِهَا تُعْلِقُ إِعْلَاقًا، وَالْعُذْرَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ اللَّهَاةِ وَهِيَ وَجَعٌ، فَكَأَنَّهَا لَمَّا رَفَعَتْهُ أَعْلَقَتْهُ. وَيُقَالُ هَذَا عِلْقٌ مِنَ الْأَعْلَاقِ، لِلشَّيْءِ النَّفِيسِ، كَأَنَّ كُلَّ مَنْ رَآهُ يَعْلَقُهُ. ثُمَّ يُشَبِّهُونَ ذَلِكَ فَيُسَمُّونَ الْخَمْرَ الْعِلْقَ. وَأَنْشَدُوا:

إِذَا مَا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ ... أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فَغُودِرَ فِي سَابِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ النَّفِيسِ: عِلْقُ مَضِنَّةٍ وَمَضَنَّةٍ. وَيُقَالُ فُلَانٌ ذُو مَعْلَقَةٍ، إِذَا كَانَ مُغِيرًا يَعْلَقُ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَأَعْلَقْتُ، أَيْ صَادَفْتُ عِلْقًا نَفِيسًا، وَجَمْعُ الْعِلْقِ عُلُوقٌ. قَالَ الْكُمَيْتُ:

إِنْ يَبِعْ بِالشَّبَابِ شَيْئًا فَقَدْ بَا عَ ... رَخِيصًا مِنَ الْعُلُوقِ بِغَالِ

وَالْعَلَاقَةُ: الْحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَلُوقَ مِنَ النِّسَاءِ: الْمُحِبَّةُ لِزَوْجِهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] ، هِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ، كَأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعْلَّقْ» . وَقَوْلُهُمْ: " لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ كَالْمُتَأَنِّقِ " أَيْ لَيْسَ مَنْ عَيْشُهُ قَلِيلٌ كَمَنْ يَتَأَنَّقُ فَيَخْتَارُ مَا شَاءَ. وَالْعَلَائِقُ: الْبَضَائِعُ. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فُلَانٌ بِعُلَقَ فُلَقَ، أَيْ بِدَاهِيَةٍ. وَقَدْ أَعْلَقَ وَأَفْلَقَ. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّهَا دَاهِيَةٌ تَعْلَقُ كُلًّا. وَيُقَالُ إِنَّ الْعَلُوقَ: مَا تَعْلُقُهُ السَّائِمَةُ مِنَ الشَّجَرِ بِأَفْوَاهِهَا مِنْ وَرَقٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَمَا عَلَقَتْ مِنْهُ السَّائِمَةُ عَلُوقٌ. قَالَ:

هُوَ الْوَاهِبُ الْمِائَةَ الْمُصْطَفَا ... ةَ لَاطَ الْعَلُوقُ بِهِنَّ احْمِرَارَا يُرِيدُ أَنَّهُنَّ رَعَيْنَ فِي الشَّجَرِ وَعَلِقْنَهُ حَتَّى سَمِنَّ وَاحْمَرَرْنَ وَلَاطَ بِهِنَّ. وَالْإِبِلُ إِذَا رَعَتْ فِي الطَّلْحِ وَنَحْوِهِ فَأَكَلَتْ وَرَقَهُ أَخْصَبَتْ عَلَيْهِ وَسَمِنَتْ وَاحْمَرَّتْ. وَالْعُلَّيْقُ: شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ لَا يَعْظُمُ، فَإِذَا نَشِبَ فِيهِ الشَّيْءُ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ كَثْرَةِ شَوْكِهِ، وَشَوْكُهُ حُجْنٌ حِدَادٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ عُلَّيْقًا. وَيَقُولُونَ: هَذَا حَدِيثٌ طَوِيــلُ الْعَوْلَقِ، أَيْ طَوِيــلُ الذَّنَبِ.

وَأَمَّا الْعَلُوقُ مِنَ النُّوقِ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَلُوقُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَأْبَى أَنْ تَرْأَمَ وَلَدَهَا. وَالْمَعَالِقُ مِثْلُهَا. وَأَنْشَدَ:

أَمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِي الْعَلُوقُ بِهِ ... رِئْمَانَ أَنْفٍ إِذَا مَاضُنَّ بِاللَّبَنِ

فَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ، كَأَنَّهَا عَلِقَتْ لَبَنَهَا فَلَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْعَلُوقُ مَا يَعْلَقُ الْإِنْسَانَ. وَيُقَالُ لِلْمَنِيَّةِ: عَلُوقٌ. قَالَ:

وَسَائِلَةٍ بِثَعْلَبَةَ بْنِ سَيْرٍ ... وَقَدْ عَلِقَتْ بِثَعْلَبَةَ الْعَلُوقُ

وَعَلِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ يَعْلَقُ، إِذَا نَشِقَ فِيهَا. وَقَدْ أَعْلَقَتْهُ الْحِبَالَةُ. وَأَعْلَقَ الْحَابِلُ إِعْلَاقًا، إِذَا وَقَعَ فِي حِبَالَتِهِ الصَّيْدُ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: " فَجَاءَ ظَبْيٌ يَسْتَطِيفُ الْكِفَّةَ فَأَعْلَقْتُهُ ". وَيُقَالُ لِلْحَابِلِ: أَعَلَقْتَ فَأَدْرِكْ. وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ إِذَا وَقَعَ فِي الشَّرَكِ، أُعْلِقُ بِهِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَيَوْمٍ يُزَيِّرُ الظَّبْيَ أَقْصَى كِنَاسِهِ ... وَتَنْزُو كَنَزْوِ الْمُعْلَّقَاتِ جَنَادِبُهُ

وَيَقُولُونَ: مَا تَرَكَ الْحَالِبُ لِلنَّاقَةِ عُلْقَةً، أَيْ لَمْ يَدَعْ فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا إِلَّا حَلَبَهُ. وَقَلَائِدُ النُّحُورِ، وَهِيَ الْعَلَائِقُ. فَأَمَّا الْعَلِيقَةُ فَالدَّابَّةُ تُدْفَعُ إِلَى الرَّجُلِ لِيَمْتَارَ عَلَيْهَا لِصَاحِبِهَا، وَالْجَمْعُ عَلَائِقُ. قَالَ:

وَقَائِلَةٍ لَا تَرْكَبُنَّ عَلِيقَةً ... وَمِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا رُكُوبُ الْعَلَائِقِ

وَقَالَ آخَرُ:

أَرْسَلَهَا عَلِيقَةً وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ... الْعَلِيقَاتِ يُلَاقِينَ الرَّقِمْ

وَيَقُولُونَ: عَلِقَ يَفْعَلُ كَذَا، كَأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ. وَقَدْ عَلِقَ الْكِبَرُ مِنْهُ مَعَالِقَهُ. وَمَعَالِيقُ الْعِقْدِ وَالشُّنُوفِ: مَا يُعَلَّقُ بِهِمَا مِمَّا يُحَسِّنُهُمَا. وَيَقُولُونَ: عَلِقَتِ الْمَرْأَةُ: حَبِلَتْ. وَرَجُلٌ ذُو مَعْلَقَةٍ، إِذَا كَانَ مُغِيرًا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ:

أَخَافَ أَنْ يَعْلَقَهَا ذُو مَعْلَقَهْ وَالْعَلَاقِيَةُ: الرَّجُلُ الَّذِي إِذَا عَلِقَ شَيْئًا لَمْ يَكَدْ يَدَعُهُ. وَأَمَّا الْعِلْقَةُ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ قَمِيصٌ يَكُونُ إِلَى السُّرَّةِ وَإِلَى أَنْصَافِ السُّرَّةَ، وَهِيَ الْبَقِيرَةُ. وَأَنْشَدَ:

وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ ... مُغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيٍ خَثْعَمَا

وَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبًا وَاسِعًا فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ ثَوْبٌ يُجَابُ وَلَا يُخَاطُ جَانِبَاهُ، تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْحُجْزَةِ، وَهُوَ الشَّوْذَرُ.

النّعت

Entries on النّعت in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
النّعت:
[في الانكليزية] Adjective ،attribute ،qualification ،attributive
[ في الفرنسية] Adjectif ،attribut ،epithete ،qualification
بالفتح وسكون العين هو لغة الصّفة. وقيل النعت لا يستعمل إلّا في المدح والصفة تستعمل فيه وفي الذّم أيضا، فبينهما عموم مطلق. وهو عند النحاة يطلق على الوصف المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة. قال في الوافي: المبتدأ اسم ولو تقديرا مسند إليه مجرّد عن العوامل اللفظية أو نعت مسند رافع لظاهر غير مستتر وقع بعد حرف الاستفهام أو ما النافية انتهى. وعلى قسم من توابع الاسم ويسمّى وصفا وصفة أيضا، وعرّف بأنّه تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا. فقولنا تابع احتراز عن غير التوابع كالحال. وقولنا يدلّ على معنى إلى آخره أي يدلّ بهيئته التركيبية على معنى دلالة مطلقة غير مقيّدة بخصوصية مادة من المواد احتراز عن سائر التوابع، ولا يرد عليه البدل في مثل قولك أعجبني زيد علمه والمعطوف في مثل قولك أعجبني زيد وعلمه، ولا التأكيد في مثل قولك جاءني القوم كلهم لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم لأنّ دلالة هذه التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع، إنّما هي لخصوص موادها، فلو جرّدت عن هذه المواد كما يقال أعجبني زيد غلامي أو أعجبني زيد وغلامه، أو جاءني زيد نفسه لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعها بخلاف الصفة، فإنّ الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف يدلّ على حصول معنى في متبوعها في أيّ مادة كانت وهو قسمان لأنّه إمّا أن يكون بحال الموصوف وذلك بأن يجعل حال الموصوف وهيئته وصفا له وهو القياس والكثير نحو مررت برجل حسن، وإمّا أن يكون بحال سببه أي متعلّقه ويسمّى نعتا سببيا ووصفا سببيا وذلك بأن يجعل حال متعلّق الموصوف وصفا للموصوف لتنزّله منزلة حاله، وذلك لأنّه لما وجد ذكر الأول في الثاني صار فعل الثاني كأنّه فعل الأول نحو مررت برجل حسن غلامه. قال في ضوء شرح المصباح:
اعلم أنّ الشيء يوصف بخمسة أشياء. الأول ما كان فعلا للموصوف أو لشيء هو من سببه نحو مررت برجل قائم أو قائم أبوه. الثاني ما كان حلية من الموصوف أو من شيء هو من سببه نحو مررت برجل طويــل أو طويــل أبوه. الثالث ما كان غريزة والفرق بين هذا والأولين هو أنّ الصفات قد تكون علاجا وقد تكون حلية، فالعلاج ما كان من أفعال الجوارح كالذهاب والقيام والقعود وغير ذلك، وأمّا الحلية فعلى ضربين: أحدهما ما يعرف بالعين كالطول والقصر والحمرة والزرقة، والثاني ما لم يكن للعين فيه نصيب بل كان يعرف بالتجربة والنّظر المتعلّق بالقلب كالعلم والجهل والظّرافة والكرامة، وهذا هو المعني بالغريزة اصطلاحا ولا مشاحة فيه. الرابع النسبة نحو هاشمي وبصري والاسم المحض إذا نسب إليه صار وصفا فإذا قلت هاشم وبصرة لا يصحّ الوصف به فإذا نسبت إليه فقلت هاشمي انخرط في سلك الصفات وجرى مجراها في لحوق علامة التأنيث والتثنية والجمع وتنزّل منزلة حسن وشديد في مشابهته اسم الفاعل. الخامس ما وصف بأسماء الأجناس بتوصّل ذو نحو مررت برجل ذي مال انتهى، والصفة الجارية على من هي له عندهم ما جعل صفة لشيء في التركيب ولم يسند مع ذلك إلى غيره في ذلك التركيب، فإن كانت صفة لشيء حقيقة لكن جعل في التركيب صفة لشيء آخر وأسند إليه سمّيت بالصفة الجارية على غير من هي له، والمراد بالجريان أن يكون نعتا أو حالا أو صلة أو خبرا.

التوكيد والتكرير

Entries on التوكيد والتكرير in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التوكيد والتكرير
التوكيد من أهم العوامل لبث الفكرة في نفوس الجماعات، وإقرارها في قلوبهم إقرارا، ينتهى إلى الإيمان بها، وقيمة التوكيد بدوام تكراره بالألفاظ عينها، ما أمكن ذلك، «فإذا تكرر الشيء رسخ في الأذهان رسوخا، تنتهى بقبوله حقيقة ناصعة» وللتكرار تأثير في عقول المستنيرين، وتأثيره أكبر في عقول الجماعات من باب أولى، والسبب في ذلك كون المكرر ينطبع في تجاويف الملكات اللاشعورية، التى تختمر فيها أسباب أفعال الإنسان، فإذا انقضى شطر من الزمن نسى الواحد منا صاحب التكرار، وانتهى بتصديق المكرر .
واستخدم القرآن التوكيد وسيلة لتثبيت المعنى في نفوس قارئيه، وإقراره في أفئدتهم، حتى يصبح عقيدة من عقائدهم.
وقد يكرر القرآن الجملة المؤكدة عدة مرات بألفاظها نفسها، علما منه بما لذلك.
من أثر في النفس، فتراه مثلا في سورة الشعراء يكرر الجملتين الآتيتين خمس مرات، من غير أن يغير من ألفاظهما حرفا، فقال على لسان بعض رسله: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (الشعراء 107، 108 و 126 و 144 و 163 و 179).
وهى وإن كانت مقولة على ألسنة عدة رسل، توحى لتكررها بعبارة واحدة، بصدق هؤلاء الرسل وتثبيت التصديق بهم.
ويؤكد القرآن صفات الله، حتى يستقر الإيمان بها في النفوس، وذلك هو الأساس الذى ينبنى عليه الدين، فتسمعه يقول مكررا ومؤكدا في كثير مما يكرره:
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 20)، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 115)، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة 153)، فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (البقرة 158)، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة 173)، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة 190)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة 195)، أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (البقرة 196)، أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة 209)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222)، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة 181)، أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 231)، أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267)، إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (آل عمران 5)، إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ (آل عمران 9)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (الرعد 31)، فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (آل عمران 199)، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (آل عمران 37)، إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (العنكبوت 6)، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (آل عمران 119)، إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (الأنفال 47)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (آل عمران 9).
فهذا التأكيد يقرر معانى هذه الصفات في النفس، وإذا تكررت هذه المعانى فى النفس انبثق منها العمل الصالح، المبنى على أساس من الإيمان المكين. وفي أحيان كثيرة يستغنى القرآن عن التوكيد بتكريرها في مواضع شتى، وهذا التكرير للصفات في المناسبات المختلفة مصدر توطيدها في النفس.
ويؤكد القرآن وعده ووعيده، فيكرر مؤكدا قوله: إن الله يحب المتقين، وإن الله مع المتقين، وفي مواضع شتى، وقوله: إن الله لا يحب الكافرين، وإن الله لا يهدى القوم الكافرين، وحينا يكتفى بالتكرير- كما قلنا- عن توكيد الجملة.
ويؤكد كل خبر هو مجال للشك أو الإنكار، وكلما توغل الخبر في ميدان الشك زادت ألوان المؤكدات، وتأمل لذلك قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 11 - 14). أولا تراهم عند ما أنكروا الإفساد في الأرض والسفاهة، أكد اتصافهم بها بألا، وإن، وتعريف ركنى الجملة المؤذن بالقصر، وضمير الفصل. ولمّا كان إقرارهم للمؤمنين بالإيمان بألسنتهم مبعثا للشك في نفوس شياطينهم، دفعهم ذلك إلى تأكيدهم لهم الثبات على مبادئهم، وأنهم لا يبغون عنها حولا.
واقرأ قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
(يس 13 - 16). ألا ترى المرسلين قد أكدوا رسالتهم بإن، عند ما كذبهم أصحاب القرية، فلما لج هؤلاء في التكذيب، زادوا في تأكيد رسالتهم مؤكدا جديدا، هو اللام، وأشهدوا ربهم على صدق دعواهم. وللتوكيد أساليب كثيرة في القرآن الكريم، فمنها التوكيد المعنوى بكل وأجمع، كما في قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (الحجر 30). وفائدة هذا اللون من التوكيد رفع ما يتوهم من عدم الشمول، وإنى أرى هنا ما رآه الفراء من أن كلهم أفادت ذلك، وأجمعون أفادت اجتماعهم على السجود، وأنهم لم يسجدوا متفرقين.
ومنها التوكيد اللفظى، بأن يكرر السابق لفظه، اسما كان، أو فعلا، أو اسم فعل، أو حرفا، أو جملة، كما ترى ذلك في قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (الفجر 21). وقوله: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (الطارق 17). وقوله سبحانه:
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36). وقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (المؤمنون 35)، وقوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (الشرح 5، 6)، وكثيرا ما تقترن الجملة الثانية بثم، كما في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (الانفطار 17، 18).
ومنه تأكيد الضمير المنفصل بمثله، كما قال تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (النمل 3). وتأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، فى قوله سبحانه: قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (الأعراف 115)، وفي تأكيدهم ما يشعر بثقتهم بأنفسهم، وقوله تعالى: قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (طه 68). وفي ذلك تثبيت قلب موسى وبعث الطمأنينة إليه.
ومنه تأكيد الفعل بمصدره، ويكون ذلك في الأمور التى يتوهم فيها المجاز، فيأتى الفعل لرفع هذا التوهم، وتأمل ذلك في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء 104)، فقد يطلق الكلام على الإيحاء، وينصرف الذهن إليه، فجاء المصدر لإزالة هذا التوهم.
وقوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (الطور 7 - 10). أو لا ترى أن اضطراب السماء، وسير الجبال، مما قد تتردد النفس في قبوله، فجىء بالمصدر تأكيدا لوقوعه. وقد يؤكد الفعل بمصدر فعل آخر نيابة عن المصدر، كما في قوله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (الجن 8). وفي ذلك دلالة على ما للتبتيل من أثر في استجلاب رضوان الله، فأمر به مؤكدا، ولعل السر فى العدول إلى هذا المصدر، هو المحافظة على النغمة الموسيقية للآية.
ومن ألوان التوكيد أن يكون في الجملة أداة من أدوات التوكيد، وهى إن، وأن، ولام الابتداء، والقسم، وألا الاستفتاحية، وهاء التنبيه، وكأن في تأكيد التشبيه، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وقد، والسين، وسوف، والنونان في تأكيد الفعل، ودخول الأحرف الزائدة في الجملة، وتؤكد الجملة بذلك لتثبيت معناها وتوطيده في النفس، وكلما كان هذا المعنى مجالا للشك أو الإنكار، كان موضع التوكيد أنسب وأقوى، كما ذكرنا.
وقد يؤكد القرآن أمرا هو من البداهة بمكان، لأنه يرمى من وراء ذلك إلى هدف هام، تتبينه النفس عند ما تتدبر أمر هذا التوكيد، لترى ما موقعه، ولم كان، وتأمل قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (المؤمنون 15، 16). فلما كان تماديهم في الضلال يصرفهم عن التفكير المستقيم، المؤدى إلى الإيمان، بالله ورسله، واليوم الآخر، وكانت هذه الغفلة تلفتهم عن التفكير في مصيرهم، فكأنهم مخلدون لا يصيبهم موت ولا فناء- أكد نزول الموت بهم تأكيدين ليفكروا فيه، وفيما يتطلبه نزوله بهم، من عمل صالح ينفعهم بعد هذا الموت.
وقد يكون تقوية التوكيد لقصد الترغيب، كما ترى ذلك في قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 54)، فتأكيد هذه الصفة بأربعة تأكيدات، لترغيب العباد في التوبة، والرجوع إلى الله سبحانه.
تدخل إن في الكلام، ففضلا عن تأكيدها لمعنى الجملة، تربط ما بعدها بما قبلها. قال عبد القاهر: «هل شىء أبين في الفائدة، وأدل على أن ليس سواء دخولها وألا تدخل من أنك ترى الجملة إذا هى دخلت، ترتبط بما قبلها وتأتلف معه، وتتحد به، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا وكأن أحدهم قد سبك فى الآخر، هذه هى الصورة، حتى إذا جئت إلى إن فأسقطتها، رأيت الثانى مبهما قد نبا عن الأول، وتجافى معناه عن معناه، ورأيته لا يتصل به، ولا يكون منه بسبيل، حتى تجىء بالفاء .. ثم لا ترى الفاء تعيد الجملتين إلى ما كانتا عليه من الألفة، وترد عليك الذى كنت تجد بإن من المعنى، وهذا الضرب كثير من التنزيل جدا، من ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1)، وقوله عز اسمه: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان 17)، وقوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103)، ومن أبين ذلك قوله تعالى:
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود 37). وقد يتكرر في الآية الواحدة، كقوله عز اسمه: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف 53)، وهى على الجملة من الكثرة، بحيث لا يدركها الإحصاء». وإنما تقع إن موضع الفاء، إذا كانت جملتها توضح ما قبلها، وتبين وجه الفائدة فيه، كتلك الآيات التى أوردها عبد القاهر، فقوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1). يبين سبب أمرهم بالتقوى في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ (الحج 1)، وكذلك إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103). بيان للسبب في طلب الصلاة لهم من النبى، ولكن ذلك لا يطرد في كل موضع، بل هناك ما لا يحصى من الجمل التى لا تقتضى الفاء، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الدخان 51، 52). فقبله إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (الدخان 50)، ولو أنك قلت:
«إن هذا ما كنتم به تمترون، إن المتقين في جنات وعيون» لم يكن كلاما ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (الأنبياء 100، 101). فلو أتينا مكان إن بالفاء لم تجد لها وجها، كما أنه لا يجوز المجيء بالفاء مكان إن في قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الحج 17).
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف 30).
لأن جملة إن الثانية خبر عن الأولى في الآيتين، والخبر لا يجوز عطفه على المبتدأ.
قال عبد القاهر : «ومن خصائصها أنك ترى لضمير الأمر والشأن معها من الحسن واللطف، ما لا تراه إذا هى لم تدخل عليه، بل تراه لا يصلح حيث يصلح إلا بها، وذلك في مثل قوله: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (التوبة 120).
وقوله: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (التوبة 63). وقوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ (الأنعام 54). وقوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (المؤمنون 117).
وقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (الحج 46).
فإن قلت أو ليس قد جاء ضمير الأمر مبتدأ به معرى من العوامل في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). قيل: هو، وإن جاء هنا فإنه لا يكاد يوجد مع الجملة مع الشرط والجزاء، بل تراه لا يجيء إلا بإن، على أنهم قد أجازوا في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألا يكون الضمير للأمر».
ولما كان جواب السؤال والجمل التى تلقى في مواضيع الجدل مما يحتاج إلى إقراره في نفس السائل والمجادل وتثبيته في قلبهما، كانت الجملة التى تقع جوابا من المواضع التى تجىء فيها إن، كما في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ (الكهف 83، 84). وقوله تعالى: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (الشعراء 216). وقوله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (الأنعام 56). فإذا كان الكلام جواب منكر حشد له أكثر من أداة واحدة للتوكيد.
وقد تدخل إن للدلالة على أن المتكلم كان يظن أمرا فحدث خلافه، فيأتى بهذا التوكيد ليرد على نفسه ظنه، وكأنه يريد لهذه النفس أن يستقر فيها هذا النبأ الجديد الذى لم تكن تتوقعه، بل تتوقع سواه، وكأنها تريد أن تخلى مكانا من القلب قد شغل بخاطر، لتحل فيه خاطرا جديدا، وتأمل قوله تعالى حكاية عن أم مريم: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ (آل عمران 36). فأم مريم كان الأمل يملأ قلبها في أن تلد ذكرا نذرته لله، ولطول ما شغلها هذا الأمل تجسم في خيالها، حتى صار كأنه حقيقة واقعة، فلما وضعت مريم فوجئت، فأرادت أن تقر هذا الأمر الجديد في قلبها، حتى تروض نفسها عليه، وتستسلم لما كان. وكذلك قوله تعالى: حكاية عن نوح عليه السلام: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (الشعراء 117). فلم يكن نوح يتوقع أن يكذبه قومه، وقد جاءهم من ربهم بالنور والهدى، فكان تكذيبهم صدمة له يريد أن يوطن عليها نفسه.
والتأكيد بإن أقوى من التوكيد باللام المؤكدة، واللام المؤكدة هى لام الابتداء فى قوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر 13). وقوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم 4). وقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (الليل 12، 13). ولام القسم، كما في قوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا. (يوسف 91).
وهنا نقف عند قوله تعالى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (مريم 66).
فقد يبدو أن اللام لا موضع لها هنا لأن الإنسان المتحدث منكر للبعث. ولكن التأمل يبين أن هذا الإنسان المنكر إنما يحكى ما حدثه به الرسول حين أكد له هذا البعث.
ومن أمثلة «ألا» التنبيهية التى تفيد التوكيد قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13) وقوله سبحانه: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (هود 8). ومن أمثلة «ها» التنبيهية، ولم ترد في القرآن إلا داخلة على ضمير المخاطبين المخبر عنه باسم الإشارة- قوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ (آل عمران 119).
ويبدو لى أن منشأ التوكيد في البدء بهاتين الأداتين يعود إلى ما فيهما من تنبيه السامع إلى ما سيرد بعدهما من أخبار، وتهيئته لسماعها، وذلك لا يكون إلا حيث يعتنى بهذه الأخبار، لتستقر في النفس ونثبت بها.
ويفيد ضمير الشأن التوكيد من ناحية أنه يثير النفس، ويدفعها إلى معرفة المراد منه، فإذا جاء تفسيره استقر هذا التفسير في النفس، وتأكد فيها، وليس بكثير استخدام هذا الضمير في القرآن، وإنما يكون في المواضع التى يراد بها تعظيم أمر وتفخيمه عن طريق إبهامه ثمّ إيضاحه. ومن أمثلته قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). وفَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وفَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (الأنبياء 97).
أما ضمير الفصل فهو كثير في القرآن، ومن أمثلته قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم 43 - 52).
وقد استخدم القرآن هنا ضمير الفصل في الأفعال التى هى مظنة الاشتراك، كما ترى ذلك في جملة الإضحاك والإبكاء، والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء، أما حيث لا تدعى الشركة فلا حاجة إلى هذا الضمير، كما ترى في جمل خلق الزوجين، والنشأة الأخرى، وإهلاك عاد الأولى.
ومن ذلك قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء 75 - 82)، وترى هنا ما رأيته في الآية الماضية من المجيء بضمير الفصل حيث يتوهم في الفعل شركة، كما في الهداية والإطعام والشفاء، أما حيث لا تتوهم تلك الشركة فلا يأتى ضمير الفصل كما في الخلق والإماتة والإحياء.
ويقوى التوكيد في ضمير الفصل حتى يدل على القصر والاختصاص، كما ترى ذلك في الآيتين السالفتين، فإن ضمير الفصل نفى الشركة، وجعل الفعل خاصا بالله وحده، وتلمس القصر الذى أفاده ضمير الفصل في قوله سبحانه على لسان عيسى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 117)، فبعد وفاة عيسى لم يكن الرقيب عليهم سوى الله وحده.
هذا وقد تحدث البلاغيون طويــلا فيما تفيده الباء الزائدة في خبر ما، وليس، من تأكيد في الجملة، منشؤه ما للباء الزائدة من معان، منها المصاحبة، ففي قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (البقرة 144). وقوله تعالى: وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (المجادلة 10). ترى هذه الباء قد نفت كل صلة تربط بين الله والغفلة، فى الآية الأولى، وبين السحر والضير في الآية الثانية، فلا صحبة بينهما ولا تلاق.
... وكرر القرآن في سورة الرحمن نيفا وثلاثين مرة قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 16). متسائلا عما يستطيع أن ينكره الجن والإنس مما أولاهما الله من نعم، فلعل في هذا السؤال المتكرر ما يثير في نفس سامعيه اليقين بأنه ليس من الصواب نكران نعم تكررت وآلاء توالت.
وهنا يحسن أن أقف مشيرا إلى ما قد يبدو حينا من أن لا وجه لهذا التساؤل بعد بعض آيات السورة، كما يتراءى ذلك في قوله سبحانه وتعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 26 - 28)، فأى نعمة يذكر بها الجن والإنس في فناء هذا العالم؟
ولكن تأملا في هذه الآيات وما ورد من هذا السؤال بعد وصف اليوم الآخر وأهواله، يدل على أن مثل هذا السؤال سيوجه بعد فناء هذا العالم، فكأن القرآن يقرر أن سيلقى مثل هذا السؤال، يوم تنشق السماء، ويوم يعرف المجرمون بسيماهم، أفلا يجدر بالمرء أن يفكر طويــلا، كما أوحى القرآن بذلك، فى تلك الآلاء والنعم، فيقوم بواجب الإيمان بالنعم وشكرها، حتى لا يقف موقف الجاحد لهذه النعم يوم يحاسب الله الثقلين.
وكررت في سورة المرسلات تلك الجملة المنذرة، وهى قوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات 19)، وإذا نظرنا إلى هذه السورة، وجدناها تتحدث عن وقوع اليوم الآخر، وتصفه، فلا جرم كرر هذا الإنذار عقب كل وصف له، أو فعل يقع فيه، أو عمل من الله يدل على قدرة، يحيى بها الناس بعد موتهم، وفي هذا التكرير ما يوحى بالرهبة، ويملأ القلب رعبا من التكذيب بهذا اليوم الواقع بلا ريب.
وفي سورة الشعراء، كررت الآية الكريمة، وهى قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 8، 9). ثمانى مرات وكانت متمكنة من موضعها في كل مكان حلت فيه، فقد جاءت في هذه السورة أولا، بعد أن وجه القرآن نظرهم إلى الأرض، أو ليس فيما تنبته من كل زوج بهيج ما يثير فى النفس التأمل لمعرفة خالق الأرض ومحييها. واستمع إليه سبحانه يقول:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 7 - 9).
ويكرر الآية في موضع آخر، تحدث فيه عن انفلاق البحر لموسى، ونجاته، وغرق فرعون، وتلك آية من أكبر دلائل قدرته سبحانه، فهى جديرة بتسجيلها والإشارة إليها. قال تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 63 - 68).
وكررت تلك الآية ست مرات أخرى عقب كل ما يجدر أن يكون عظة يعتبر بها، كتصوير جند إبليس، وقد كبكبوا في جهنم، وأخذوا يختصمون فيما بينهم، ويقررون أنهم كانوا في ضلالة وعمى، ويتمنون لو عادوا ليصلحوا ما أفسدوه، أو ليس في ذلك من العظة ما ينهى عن مثل هذا المصير.
وكررها كذلك عقب قصة صالح ولوط وشعيب، لأن مصير أقوامهم حقيق بأن تتلقى منه العظات والعبر، وكأن تلك الآية المكررة تشير إلى مرحلة من القول، يحسن الوقوف عندها والتريث لتدبرها، وتأمل ما تحوى من دروس تستفاد مما مضى من حوادث التاريخ.
وختم الآية بوصفه تعالى بالعزة والرحمة فيه كل المناسبة للحديث عن مصير الكافر والمؤمن، فهو عزيز يعاقب الكافر، ورحيم بمن آمن.
وتجد الآية التى كررت في سورة القمر، وهى قوله سبحانه: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (القمر 17 و 22 و 32 و 40) - منبهة في كل موضع وردت فيه، إلى أن ما سيأتى بعدئذ مما عنى القرآن بالحديث عنه، تذكرة وعظة، وهو لذلك جدير بالتأمل الهادئ والتدبر والادكار.
وقد يحدث التكرير في آيتين متواليتين، كما في قوله سبحانه: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء 131، 132). وذلك لتثبيت الإيمان بغنى الله عن عبادة العابد، في قلوب الناس، ليقبلوا على العبادة مؤمنين بأنها لخيرهم وحدهم، بل قد يكون التكرير في الآية الواحدة وذلك لتثبيت المكرر في النفس، كما في قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (الحشر 18)، وقوله تعالى: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (آل عمران 42).
ويوحى التكرير في سورة «الكافرون» باليأس إلى قلوب من كفر من أن ينصرف الرسول عن دينه إلى ما كان يعبد هؤلاء الكفرة، فليتدبروا أمرهم بينهم مليّا، ليروا سر هذا الإصرار من محمد، فعساهم يدركون أن هذا السر هو أن الرسول على حق، فيما يدعو إليه، فلم ينصرف عنه إلى أديان لا سند لها من الصواب والحق.

قرصعن

Entries on قرصعن in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
قرصعن
: (القِرْصَعْنَةُ، كجِرْدَحْلَةٍ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسخِ والمَعْروفُ على الْأَلْسِنَة بفتْحِ الكافِ والصَّاد والعَيْن وشَدِّ النّونِ، وَقد أَهْمَلَهُ الجماعَةُ.
وَهُوَ (شُوَيْكَةُ إبراهيمَ لنَباتٍ مَعْروفٍ بالشَّامِ، (وَهِي أَنْواعٌ مِنْهُ نوعٌ طَويــلٌ سَبْطٌ لَوْنُه كالسَّوْسَنِ البَرِّيِّ يُعَلَّقُ على الأَبوابِ لمَنْعِ الذُّبابِ (وَمِنْه (نوعٌ أَبْيَضُ كثيرُ الورقِ حادُّ الشَّوكِ كأَنَّه حَرْشَفَةٌ طويــلةٌ كثيرٌ بإِيلِياءَ، بمعْنَى بيتِ المَقْدِسِ، (مُجَرَّبٌ لوَجَعِ الظَّهْرِ.

طُوَى

Entries on طُوَى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طُوَى:
كتب ههنا على اللفظ وإن كانت صورته في الخط تقتضي أن يكون في آخر الباب، وكذا نفعل في أمثاله: وهو اسم أعجمي للوادي المذكور في القرآن الكريم يجوز فيه أربعة أوجه: طوى بضم أوله بغير تنوين وبتنوين، فمن نوّنه فهو اسم الوادي وهو مذكّر على فعل نحو حطم وصرد، ومن لم ينوّنه ترك صرفه من جهتين إحداهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير كعمر المعدول عن عامر فلا ينصرف كما لا ينصرف عمر، والجهة الأخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال: في البقعة المباركة من الشجرة، ويقرأ بالكسر مثل معى وطلى فينوّن، ومن لم ينوّن جعله اسما للمبالغة، وسئل المبرّد عن واد يقال له طوى أتصرفه فقال: نعم لأن إحدى العلّتين قد انجزمت عنه، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو طوى، وأنا بغير تنوين، وطوى أذهب بغير
تنوين، وقرأ الكسائي وحمزة وعاصم وابن عامر طوى منوّنا في السورتين، وقال بعضهم: وطوى وطوى بمعنى وهو الشيء المثنى، ومنه قول عديّ ابن زيد:
أعاذل! إن اللوم في غير كنهه ... عليّ طوى من غيّك المتردّد
يروى بالكسر والضم، يعني انك تلومني مرة بعد مرة فكأنك تــطوي غيّك عليّ مرة بعد مرة، وقوله عزّ وجل: بالواد المقدس طوى، أي طوي مرتين أي قدس، وقال الحسن بن أبي الحسين: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فعلى هذا ليس إلا صرفه:
وهو موضع بالشام عند الطور، قال الجوهري:
وذو طوى، بالضم أيضا، موضع عند مكة، وقيل:
هو طوى، بالفتح، وقد ذكر، قال الشاعر:
إذا جئت أعلى ذي طوى قف ونادها:
عليك سلام الله يا ربّة الخدر ... هل العين ريّا منك أم أنا راجع
بهمّ مقيم لا يريم عن الصدر؟

عدبس

Entries on عدبس in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 1 more
[عدبس] العَدَبَّسُ من الإبل وغيرها: الشديد المُوَثَّقُ الخَلْقِ. والجمعُ العَدابِسُ. قال الكميت يصف صائدا: حتى غدا وغدا له ذو بردة * شثن البنان عدبس الاوصال * ومنه سمى العدبس الكنانى.

عدبس: جَمَلٌ عَدْبَسٌ وعَدَبَّسٌ: شديد وثِيقُ الخَلْقِ عظيم، وقيل: هو

السَّيءُ الخُلُقِ. ورجلٌ عَدَبَّسٌ: طويــل. والعَدَبَّسُ: اسم.

والعَدَبَّسَةُ: الكُتْلَةُ من التمر. والعدَبَّسُ: القصير الغليظ. والعدَبَّس من

الإِبل وغيرها: الشديد الموَثَّق الخَلْق، والجمع العَدابِسُ؛ قال

الكميت يصف صائداً:

حتى غَدا، وغَدا له ذو بُرْدَةٍ

شثْنُ البَنانِ، عَدبَّسُ الأَوْصالِ

ومنه سمي العَدَبَّسُ الأَعرابي الكِنانيُّ.

عدبس
العَدَبَّس - مثال عَمَلَّس -: الشديد المُوَثَّقُ الخَلْقِ من الإبل وغيرِها، والجمع: العَدَابِسُ؛ كما قُلْنا في العَجَانِسِ، قال الكُمَيت يَصِف صائداً:
حتى غدا وغدا له ذو بُرْدَةٍ ... شَثَنُ البنانِ عَدَبَّسُ الأوْصالِ
وقال أبو عمرو: جملٌ عَدَبَّس: أي عظيم. وقد سَمَّوا جملاً كان مُدَاخَل الخَلْقِ ليس بالــطويــل: عَدَبَّساً. وقال ابن دريد: بَعيرٌ عَدَبَّسٌ: شَرِس الخُلُق. وقال ابن عبّاد: العَدَبَّس القصير الضخم الغليظ.
وأبو العَدَبَّس منيع بن سُلَيْمان الأسَدي: من التابعين.
والعَدَبَّس: الأعرابيّ الكِنانيّ.
عدبس
العَدَبَّسٌ، كعَمَلَّسٍ، وكجَعْفَر أَيضاً، كَمَا فِي المحْكَم: الشَّدِيد المُوَثُّقُ الخَلْقِ العَظيمُ من الإِبل وغَيْرَها، ج عَدَابس، قَالَ الكُمَيْتُ يَصفُ صائداً:
(حتَّى غَدَا وغَدَا لَهُ ذُو بُرْدَةٍ ... شَثْنُ البَنَانِ عَدَبَّسُ الأَوْصَالِ)
والعَدبس، كجَعْفَرٍ وعَمَلَّسٍ: الشَّرِسُ الخُلُقِ من الإِبِلِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ العَظِيمُ، وَبِه سُمِّيَ الرجُلُ عَدَبَّساً. العَدَبَّسُ: رَجُلٌ كِنَانِيٌّ مِن أَعْرَاب كِنَانةَ. وَأَبُو العَدَبَّسِ الأَكْبَرُ: مَنِيعُ ابنُ سُلَيْمَانَ الأَسَدِيُّ، ويُقَال: الأَشْعَرِيُّ، تابِعِيٌ، يَرْوِي عَن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رضِيَ الله عَنهُ، وَعنهُ عاصِمٌ الأَحْوَلُ. وأَما أَبُو العَدَبَّسِ الأَصْغَرُ، قَالَ أَبو حَاتِم: اسمُهُ تُبَيْعُ ابنُ سُلَيْمان، وَقَالَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ: لَا يُسَمَّى. رَوَى عَن أَبِي مَرْزُوق، وَعنهُ أَبو العَنْبَس. وسيأْتِي فِي ت ب ع.
وفَاتَه جَعْفَرُ بنُ محمّد الكِنْدِيُّ ابنُ بِنْتِ عَدَبَّسٍ، شيخُ تَمَّامٍ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: عَدَبَّسٌ: طَوِيــلٌ، وقَصِيرٌ، عَن ابنِ عَبّادٍ، ضِدٌّ. والعَدَبَّسَةُ: الكُتْلَةُ من التَّمْرِ، نَقَلَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ. وعبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ العَدَبَّسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ويُعْرَفُ بابنِ عَدَبَّسٍ، رَوَى عَن إِبراهِيمَ بنِ يَعْقُوبَ الجُوزجانِيِّ، وعنهُ الدّارَقُطْنِيُّ. ماتَ بعدَ العِشْرِينَ والثّلاثِمائَة. ذَكَره السَّمْعَانِيُّ.

عردس

Entries on عردس in 5 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 2 more
عردس: عَرَنْدَس: لعبة لصبيان المولدين (محيط المحيط).
[عردس] العرندس من الابل: الشديد. وناقةٌ عَرَنْدَسَةٌ، أي قوية طويــلة القامة. قال الكميت: أَــطْوي بِهِنَّ سُهوبَ الأرضِ مُنْدَلِثاً * على عَرَنْدَسَةٍ للخرق مسبار * 
عردس
العَرَنْدَس من الإبل: الشديد. وقال أبو عمرو: العَرَنْدَس الناقة الشديدة. وقال غيره: ناقة عَرَنْدَسَة، قال الكميت:
أطْوي بِهِنَّ سُهُوْبَ الأرضِ مُنْدَلِثاً ... على عَرَنْدَسَةٍ للخَرْقِ مِسْبارِ
ويُروى: " جَلَنْفَعَة "، وهذه هي الواية الصحيحة.
وقال ابن فارس: العَرَنْدَس: السيل الكثير، قال: والعَرَنْدَس: الشديد؛ والنون والدال زائدتان؛ وأصلُهُ عُرُدٌّ وهو الشديد.
والعَرَنْدَس: الأسد.
وقال ابن عبّاد: العَرَادِيْس: مُجتَمَع كلِّ عَظْمَيْن من الإنسان وغيره.
وعَرْدَسَه: صَرَعَه.

عردس: العَرَنْدَسُ: الأَسد الشديد، وكذلك الجمل؛ أَنشد سيبويه:

سَلِّ الهُمُومَ بكُلِّ مُعْطِي رَأَسِه،

ناجٍ مُخالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَبِّسِ

مُغْتالِ أَحْبِلَةٍ مُبِينٍ عُنْقَهُ،

في مَنْكِبٍ زَيْنِ المَطِيِّ عَرَنْدَس

والأُنثى في ذلك بالهاء؛ وقال العجاج:

والرَّأْس من خُزَيْمَةَ العَرَنْدَسا

أَي الشديدة. وناقة عَرَنْدَسَة أَي قوية طويــلة القامة؛ قال الكميت:

أَــطْوِي بهِنَّ سُهُوبَ الأَرض مُنْدَلِثاً،

على عَرَنْدَسَةٍ لِلخَلْقِ مِسْبارِ

(* قوله للخلق مسبار» هكذا بالأصل، وفي الصحاح: للخرق مسبار، والخرق

الأَرض الواسعة، وفي شرح القاموس: للخرق مسيار.)

بعير عَرَنْدَسٌ وناقة عَرَنْدَسَة: شديد عظيم؛ وقال:

حجيجاً عَرَنْدَسا

وعِزٌّ عَرَنْدَسٌ: ثابت. وحيُّ عَرَنْدَسٌ إِذا وُصفوا بالعز والمَنعة.

الأَزهري: يقال أَخذه فَعَرْدَسَه ثم كَرْدَسَه، فأَما عردسه فمعناه

صَرَعه، وأَما كردسه فأَوثقه.

عردس
العَرَنْدَسُ، كسَفَرْجَلٍ، من الإِبِلِ: الشَّدِيدُ العَظِيمُ، يُقَال: بَعِيرٌ عَرَنْدَسٌ، قَالَ ابنُ فارِسٍ: وَالنُّون والسِّينُ زائِدَتَانِ، وأَصْلُه عُرُدٌّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ. ونَاقَةٌ عَرَنْدَسٌ، عَن أَبِي عَمْرٍ و، وعَرَنْدَسٌ، قالَ العجَّاجُ: والرَّأْسَ مِن خُزَيْمَةَ العَرَنْدَسَا والعَرَنْدَسُ: السَّيْلُ الكَثِيرُ، على التَّشْبِيه بالجَملِ العظِيمِ، عَن ابنِ فارِسٍ. والعَرَنْدسُ: الأَسَدُ الشَّدِيدُ، عَنهُ أَيْضاً. والعَرَادِيسُ: مُجْتَمَعٌ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِن الإِنْسانِ وغَيْرِه. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابْن عبّادٍ. وقَالَ الأَزْهرِيُّ: يُقَال: أَخَذَه فَعرْدَسَه ثمّ كَرْدَسَه، فأَمّا عَرْدَسَه فمعْنَاه صَرَعهُ وأَمّا كَرْدَسَه فأَوْثَقَهُ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ناقَةٌ عَرَنْدَسَةٌ: أَي قَوِيَّةٌ طَوِيــلةُ القامَةِ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(أَــطْوِي بِهِنَّ سُهُوبَ الأَرْضِ مُنْدَلِثاً ... عَلَى عَرَنْدَسَةٍ لِلْخَرْقِ مِسْبارِ)
وعِزٌّ عَرَنْدَسٌ: ثابِتٌ. وحَيٌّ عَرَنْدَسٌ، إِذا وُصِفُوا بالعِزِّ والمَنَعَةِ. 

يوم القيامة

Entries on يوم القيامة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
يوم القيامة
له في القرآن أسماء كثيرة تطلق عليه في المواضع المختلفة، لتوحى هذه الأسماء في أماكنها بالمعانى التى يستدعيها المقام، فهو اليوم الآخر والآخرة، عند ما يكون في مقابلة الحديث عن الدنيا وموازنته بها، أو عند الحديث عنه ملاحظا فيه هذا التقابل، كما تجد ذلك في قوله تعالى: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ (آل عمران 148). وقوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأعراف 169).
ويدعى بيوم القيامة مثيرا في النفس هذه الحركة المائجة المضطربة، التى ينبعث فيها الأموات من أجداثهم كالجراد المبثوث؛ وبيوم الدين ملحوظا فيه أنه اليوم الذى يجزى فيه كل إنسان بعمله خيرا أو شرا، ولما كان المثيب والمعاقب يومئذ هو الله وحده كان جميلا رائعا قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة 4). وبيوم الفصل إذ فيه يفصل بين الصواب والباطل فصلا عمليّا لا شبهة فيه. وبيوم البعث لأنه يوم الحياة بعد الموت؛ فإذا دعى بالساعة كان ملاحظا فيه عنصر المفاجأة الباغتة؛ أو بالحاقة فلأن وجودها حق لا مرية فيه؛ أو بالقارعة فلشدّة هولها وما فيها من مصائب وأهوال، أو بيوم الآزفة فلأنها شديدة القرب والمفاجأة.
وقد عنى القرآن أيّما عناية بأهمية الإيمان باليوم الآخر، يذكره كلما ذكرت صفات المؤمن المثالىّ، ويقرن الإيمان به بالإيمان بالله، حتى لا يذكر الإيمان باليوم الآخر منفردا دونه، فيقول: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 62). ويقول: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (البقرة 177). وأوعد القرآن شديد الوعيد من كفر باليوم الآخر، وقرنه كذلك بمن كفر بالله، فقال: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (النساء 136). وقال: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (التوبة 29). وسرّ العناية باليوم الآخر أن الإيمان به يعدّ الدعامة الأولى في بناء الدين كله، وإذا انهار هذا الأساس انهار الدين، فلم يعد له من بقاء، فعقيدة المرء في الحساب وأنه مجزىّ بعمله، على الخير والشر، هى التى تدفعه إلى التفكير السليم، كى يصل إلى العقيدة الصحيحة التى يؤمن بها، وإلى العمل الصالح واجتناب مساوئ الأمور، كى يجزى على الخير بالحسنى، ويتّقى أليم العذاب، ولو أن عقيدة البعث قد انمحت، ما كان للفضيلة سلطان على نفوس الجماهير يقودها، رهبة ورغبة، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (النمل 4). وقوله سبحانه: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (النحل 22). ولما كان لليوم الآخر هذه الأهمية في بناء الدين، عنى القرآن بغرس عقيدته في النفوس، وتصويره منذ أول عهد الدعوة، ولهذا كان أكثر الحديث عنه في السور التى نزلت بمكة.
وقد دلل القرآن في مواطن كثيرة على أن اليوم الآخر آت لا ريب فيه، يبرهن على ذلك بقدرته على خلق هذا العالم وما فيه، أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (النبأ 6 - 16). بل يؤيد مقدرته على البعث بما هو معروف لدينا، من أن إعادة ما عمل العامل أسهل عليه من بدء العمل، فيقول: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (الروم 27). ويقول وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
(يس 78 - 82). فأنت تراه هنا يعجب من هذا الذى ينكر البعث ناسيا بدء خلقه، وأنه لم يكن شيئا مذكورا، فأخذ يتساءل من يستطيع أن يحيى العظام البالية، فأجابه القرآن في يسر بأن الذى أنشأها أول مرة هو الذى يحييها، وهو عالم بكل صغيرة وكبيرة، فى الخلق، ففي مستطاعه أن يعيد ما بدأ خلقه، أو ليس هذا القادر على أن يخلق النار من الشجر الأخضر المليء بالماء قادرا على أن يعيد خلقهم؟ أو ليس من خلق السموات والأرض وهى بهذه الفخامة والإحكام قادرا على أن يخلق مثل هذا الإنسان الحقير الضئيل، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (غافر 57). وتنتهى الآيات بتصوير قدرة الله، يستجيب لها الكون في خضوع وسرعة، فلا يلقى الله أمرا حتى يخضع الكون لأمره، ولا يلبث أن يقول لشىء كن، حتى يتحقق ويكون. وفي سورة أخرى يؤكد قدرته على جمع عظام المرء وتسوية أدق ما فيه من هذه العظام، وهى عظمة البنان، فيتساءل متعجبا، ثم يجيب في تأكيد: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (القيامة 3، 4).
ويقرّب القرآن أمر البعث إلى نفوسهم، فيوجه أنظارهم إلى الأرض الميتة ينزل عليها الماء، فتنبعث فيها الحياة، وتنبت من كل زوج بهيج، فيقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فصلت 39). ويقول: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (فاطر 9). وإذا كانوا يرون هذه الظاهرة في كل حين، فمن المعقول أن يكون لها شديد التأثير في نفوسهم، لقربها منهم، وقوة دلالتها على قدرة الله على بعث الحياة في الجماد الميت.
وحفل القرآن بكثير من صور هذا اليوم، يرسم الطبيعة فيه والناس: أما الأرض فإنها تميد تحت الأقدام مزلزلة مرتجفة، تنشقّ في كل مكان، مخرجة أثقالها، ويقف الإنسان في ذهول ودهشة يتعجب: ما لهذه الأرض قد خرجت على طبيعتها الهادئة، فثارت تلك الثورة المريعة؟! وتظل الأرض تلفظ ما بداخلها، تنبئ بأنها تفعل ما تفعل بأمر الله الذى أوحى بذلك لها، إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (الزلزلة 1 - 5). وأما الجبال فتصبح في هشاشة الصوف وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة 5). ثم لا تلبث أن تنمحى من فوق صفحة الأرض، فتصبح مستوية لا عوج فيها ولا ارتفاع، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (طه 105 - 107). وتتفجر البحار، وتتبعثر القبور مخرجه ما استودعته من أشلاء البشر، وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (الانفطار 3 - 5). ويشتد ارتجاج الأرض وارتجافها، حتى لينكرها الإنسان، ويجف لها قلبه، ويراها أرضا غير ما ألف، وتربة مضطربة لا عهد له بها من قبل، يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا (المزمل 14). يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (إبراهيم 48). وأما السماء فإنها تطوى كما يطوى السجل كتابا، فلا تعود ترى بناء محكما، كما نراها بأعيننا في هذه الحياة الدنيا، بل تصبح بيّنة الفجوات ظاهرة الشقوق، ومما يزيد الأمر هو لا هذا الغمام المتكاثف يمور في السماء مورا يبعث الرهبة والفزع يَوْمَ نَــطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (الأنبياء 104). ووَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (الفرقان 25). ويَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (الطور 9 - 11). ويلف الكون ظلام دامس، فالكواكب تنتثر لا رابط بينها، ولا اتّساق ينظمها، والشمس ينمحى ضوؤها، فتصبح كرة مظلمة لا يشع منها نور يضيء أرجاء الكون، وتنكدر النجوم التى كانت تبدو في السماء كأنها مصابيح، فينطمس نورها، ولما فقدت الجاذبية بين الكواكب انتثرت في الجو، ويملأ النفس رعبا أن ترى الشمس والقمر قد اقترنا مجتمعين، لا ضوء لهما ولا بهجة، إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (الانفطار 1 - 2). وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (التكوير 1، 2). فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (القيامة 7 - 12).
فى هذه الظلمة الحالكة يخرج الناس من أجداثهم في سرعة وهلع، أما الأبصار فخاشعة، وأما القلوب فواجفة، يذهلهم ما لم يكونوا قد ألفوه من كون قد تبدّل وتغير، يخرجون في كثرة بالغة جماعات جماعات كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (القمر 7). يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (المعارج 43). يسيرون على غير هدى، وكأنهم يهربون من الظلمة، أو يفرون مما يرونه أمامهم من مناظر تبعث الرعب، وتثير المخافة. ولا يلبثون أن يدعوا إلى الحساب، حتى يسرعوا إلى الدّاعى متهافتين، كما يتهافت الفراش المبثوث، ظنا منهم أن سوف يجدون عنده الأمن والطمأنينة.
ولا تشعر النفوس وقد خرجت من أجداثها، بأنها قضت وقتا طويــلا تحت أطباق الثرى، بل كأنها قد غادرت الدنيا منذ وقت قصير، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (النازعات 46).
ويزيد النفوس رهبة أن يمدوا أبصارهم فيروا النار تتلظى، وقد اشتد أوار لهبها، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (النازعات 36). فلا عجب أن بعث هذا اليوم في النفوس هولا ورهبة، فشعرت به عابسا مكفهرا، وأن تبلغ القلوب فيه الحناجر اضطرابا وخوفا، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ (غافر 18). وأن يملك الهول قلوب المبعوثين هولا يشيب له الوليد، فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (المزمل 17). ولم لا يشيب الوليد، وهذه الأرض ترتجف تحت قدمه، والكواكب قد انتثرت تتهاوى وتضطرب، مظلمة كدرة، وهذه الشمس والقمر قد اجتمعا مظلمين اجتماعا يبعث الرهبة في النفوس؟!
ولما كان ذلك يوم الجزاء، وقف الملائكة جند الرحمن صفا، خاضعين لأمر الله، ينفذون ما يأمر به في ذلك اليوم، وإن في وقف الملائكة صفا ما يزيد في رهبة هذا اليوم وجلاله، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (النبأ 38).
وقد تحدث القرآن عن المفاجأة التى يذهل لها من كان ينكر يوم البعث، ويصور القرآن مشهد الحديث يدور بين من آمن بالبعث ومن كفر به، ويصور ذهول هؤلاء وقد فوجئوا بيوم القيامة، فيقول: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (الروم 55 - 57).
يبدأ الحساب، فيناقش هؤلاء الذين لم يرعوا حق يومهم هذا، وأنكروه، ولم يصغوا إلى إنذار الرسل، بل غرتهم الحياة الدنيا، وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (الأنعام 128 - 130). ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (سبأ 40، 41). وقال الذين كفروا: وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (الصافات 20 - 33). أرأيت استسلامهم في ذلك، والتعجب من أن بعضهم لا ينصر بعضا، كما كان شأنهم في الدنيا، بل إن بعضهم يسأل بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض، ويؤكد القرآن مرة أخرى معنى انصراف كل إنسان إلى نفسه، وعنايته بأمره فحسب، إذ يقول: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس 34 - 37). يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (النحل 111). وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً (البقرة 48).
فى هذا اليوم الذى حشر فيه الناس جميعا، وشغل كل فرد فيه بنفسه عمن عداه، تتراءى للمرء أعماله، ويعود إلى ذاكرته ما قدم من خير، أو سوء، ويقرأ هذه الأعمال مسجلة عليه، فهو يقرأ في كتاب منشور، والقرآن يعرض عرضا مؤثرا من يرى نفسه قد قدم خيرا، ومن يرى الشر غالبا عليه، فيقول: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (الحاقة 19 - 31). ويعجب الكفار من دقة الإحصاء والتقييد، وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (الكهف 49).
وتوزن الأعمال وتنال تقديرها، فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ (القارعة 6 - 11).
وينزل إلى أغوار النفوس عند ما ترى أعمالها، فما تراه من خير تسفر به وجوهها، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (آل عمران 30). وتشتد الحسرة بمن كفر حسرة تملك قلبه، وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (النبأ 40). يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (النساء 42).
ويصور تصويرا ناطقا ما يشعر به من خسر عمله من تفاهة الحياة الدنيا، فيتمنى أن له كان قد قدم من العمل الصالح ما يستفيد به في هذه الحياة الباقية التى يشعر بها الحياة الحقة الدائمة، يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (الفجر 23، 24).
لا عجب إذا أن تفصح الوجوه عما تحس به النفوس، وأن نرى وجوها تتلألأ ابتهاجا ونورا، ووجوها قد خبا ضوؤها، وأظلمت، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (آل عمران 106، 107). ويصف القرآن هذه الوجوه في موضع آخر، فيقول: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (عبس 38 - 42).
وتتعدد المناظر في هذا اليوم الحافل، فهذا قد حوسب حسابا يسيرا، وانقلب إلى أهله مسرورا، وذاك قد أوتى كتابه وراء ظهره، فعاد خاسرا يدعو ثبورا، وهذه طائفة قد
اشترت بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، فأعرض الله عنهم، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (آل عمران 77).
وتلك طائفة قد بخلت بما آتاهم الله من فضله، فيصهر ما بخلوا به، ويطوّقونه، وهذا أعمى قد أعرض عن ذكر الله في الدنيا، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (طه 124 - 126). وهؤلاء أناس قد اسودّت وجوههم لكذبهم على الله، وهؤلاء مجرمون قد قرنوا في القيود والأصفاد، قد لبسوا سرابيل من قطران، وتغشى وجوههم النار، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (غافر 71، 72).
وهؤلاء ضالّون فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا (الإسراء 97). وهؤلاء كفار قد ملأهم الذهول فشخصت أبصارهم في رعب وخوف. ومن أكثر الصور تأثيرا في ذلك اليوم صورة هؤلاء المجرمين، وقد نكسوا رءوسهم عند ربهم قائلين: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة 12). ولكن أنى يستجاب لهم، أو يسمع دعاؤهم. أوليس من الخير أن يبادروا إلى الإيمان في الدنيا، حيث ينفع الإيمان قبل أن يقفوا هذا الموقف اليائس، وقبل أن يجابوا بأن يقال لهم: فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (السجدة 14).
وإن الأسف ليشتد بهؤلاء حين يرون العذاب، فيتمنون أن تكون لهم كرة ليكونوا من المحسنين، وذلك إنذار بما يترقبهم من يأس قاتل، من الخير ألا يضعوا أنفسهم في مكانه. ومن أشد هذه الصور تأثيرا كذلك هذا التقاطع الذى يتم بين المشركين بعضهم وبعض، وبينهم وبين ما كانوا يشركون من دون الله، ف الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (الزخرف 67). ثم قيل لهم: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (غافر 73، 74). وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (العنكبوت 25). وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (الروم 12، 13). وإذا كانت تلك الخاتمة نهاية صلة المشركين بعضهم ببعض وبما كانوا به يشركون، فمن الطبيعى أن يتدبروا مصيرهم في هذه الحياة، قبل ألا يكون ثمة مجال للرجوع عن الخطأ ولا للاعتراف بالحق، وقبل أن يقال لهم وهم في ذهول ورهبة: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (الأنبياء 98، 99). تلك هى الصورة التى رسمها القرآن لليوم الآخر، وهى صورة تبعث في النفس الرهبة، من شهود هذا اليوم بلا إعداد له إعدادا يكون سياجا بين المرء وما يحذره من هذه الأهوال، ودرعا يقيه الشدائد والخطوب، وتدعو المرء إلى التفكير السليم في المصير، حتى يهيّئ له ما يصل به إلى السلامة والنجاة.
وقد وازن القرآن كثيرا بين الحياة الدنيا والآخرة، فيرى نعيم الحياة الدنيا في الآخرة قليلا ضئيلا، كمتاع يستمتع به مسافر على عجل، ويقول: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (آل عمران 185). فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (التوبة 38).
ويرى عذاب الآخرة أشد العذاب، وهو أشد وأبقى من عذاب هذه الحياة، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (طه 127). وبعد الحشر والحساب ينقسم الناس جماعات، يساق بعضها إلى جهنم، ويمضى بعضها الآخر إلى الجنة، وها هو ذا القرآن يصور هذه الجماعات، حاشدة تمضى إلى قدرها المقسوم، وتستقبل بما يليق بها وما تستحقه، فيقول: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الزمر 71 - 75). وهكذا ينقسم الناس: فريق في الجنة، وفريق في السعير. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.