Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رابع

شَهْرَزُورُ

Entries on شَهْرَزُورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شَهْرَزُورُ:
بالفتح ثم السكون، وراء مفتوحة بعدها زاي، وواو ساكنة، وراء، وهي في الإقليم الــرابعــ، طولها سبعون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع: وهي كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان أحدثها زور بن الضحّاك، ومعنى شهر بالفارسية المدينة، وأهل هذه النواحي كلهم أكراد، قال مسعر بن مهلهل الأديب: شهرزور مدينات وقرى فيها مدينة كبيرة وهي قصبتها في وقتنا هذا يقال لها نيم ازراي وأهلها عصاة على السلطان قد استطعموا الخلاف واستعذبوا العصيان، والمدينة في صحراء، ولأهلها بطش وشدّة يمنعون أنفسهم ويحمون حوزتهم، وسمك سور المدينة ثمانية أذرع، وأكثر أمرائهم منهم، وبها عقارب قتّالة أضرّ من عقارب نصيبين، وهم موالي عمر بن عبد العزيز، وجرّأهم الأكراد بالغلبة على الأمراء ومخالفة الخلفاء، وذلك أن بلدهم مشتى ستين ألف بيت من أصناف الأكراد الجلالية والباسيان والحكمية والسولية ولهم به مزارع كثيرة، ومن صحاريهم يكون أكثر أقواتهم، وبقرب من هذه المدينة جبل يعرف بشعران وآخر يعرف بالزّلم الذي يصلح في أدوية الجماع، ولا أعرفه في مكان غيره، ومنها إلى ديلمستان سبعة فراسخ، وقد ذكرت ديلمستان في موضعها، وبشهرزور مدينة أخرى دونها في العصيان والنجدة تعرف بشيز، وأهلها شيعة صالحية زيدية أسلموا على يد زيد بن عليّ، وهذه المدينة مأوى كلّ ذاعر ومسكن كلّ صاحب غارة، وقد كان أهل نيم ازراي أوقعوا بأهل هذه المدينة وقتلوهم وسلبوهم وأحرقوهم بالنار للعصبية في الدين بظاهر الشريعة، وذلك في سنة 341، وبين المدينتين مدينة صغيرة يقال لها دزدان بناؤها على بناء الشيز وداخلها بحيرة تخرج إلى خارجها، تركض الخيل على أعلى سورها لسعته وعرضه، وهي ممتنعة على الأكراد والولاة والرعية، وكنت كثيرا ما أنظر إلى رئيسها الذي يدعونه الأمير وهو يجلس على برج مبني على بابها عالي البناء وينظر الجالس عليه إلى عدة فراسخ وبيده سيف مجرّد فمتى نظر إلى خيل من بعض الجهات لمع
بسيفه فانجفلت مواشي أهلها وعواملهم إليها، وفيها مسجد جامع، وهي مدينة منصورة، يقال إن داود وسليمان، عليهما السلام، دعوا لها ولأهلها بالنصر فهي ممتنعة أبدا عمّن يرومها، ويقال إن طالوت كان منها وبها استنصر بنو إسرائيل، وذلك أن جالوت خرج من المشرق وداود من المغرب وأيّده الله عليه، وهذه المدينة بناها دارا بن دارا ولم يظفر الإسكندر بها ولا دخل أهلها في الإسلام إلا بعد اليأس منهم، والمتغلبون عليها من أهلها إلى اليوم يقولون إنهم من ولد طالوت، وأعمالها متصلة بخانقين وبكرخ جدّان، مخصوصة بالعنب السّونايا وقلّة رمد العين والجدري، ومنها إلى خانقين يعترض نهر تامرّا، هذا آخر كلام مسعر، وليس الآن على ما ذكر وإنما نذكر هذا ليعرف تقلّب الزمان بأهله وما يصنع الحدثان في إدارة حوادثه ونقله، فإن هذه البلاد اليوم في طاعة مظفّر الدين كوكبري ابن عليّ كوجك صاحب إربل على أحسن طاعة إلا أن الأكراد في جبال تلك النواحي على عادتهم في إخافة أبناء السبيل وأخذ الأموال والسرقة ولا ينهاهم عن ذلك زجر ولا يصدّهم عنه قتل ولا أسر، وهي طبيعة للأكراد معلومة وسجيّة جباههم بها موسومة، وفي ملح الأخبار التي تكسع بالاستغفار: أن بعض المتطرّفين قرأ قوله تعالى: الأكراد أشدّ كفرا ونفاقا، فقيل له: إنّ الآية الأعراب أشدّ كفرا ونفاقا، فقال: إن الله عز وجل لم يسافر إلى شهرزور فينظر إلى ما هنالك من البلايا المخبّآت في الزوايا، وأنا أستغفر الله العظيم من ذلك وعلى ذلك، وقد خرج من هذه الناحية من الأجلّة والكبراء والأئمة والعلماء وأعيان القضاة والفقهاء ما يفوت الحصر عدّه ويعجز عن إحصائه النفس ومدّه، وحسبك بالقضاة بني الشهرزوري جلالة قدر وعظم بيت وفخامة فعل، وذكر الذين ما علمت أن في الإسلام كله ولي من القضاة أكثر من عدّتهم من بيتهم، وبنو عصرون أيضا قضاة بالشام وأعيان من فرق بين الحلال والحرام منهم وكثير غيرهم جدّا من الفقهاء الشافعية، والمدارس منهم مملوءة، أخبرني الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر كتابة قال: سمعت أبا بكر المبارك بن الحسن الشهرزوري المقري يقول: كنت أقرأ على أبي محمد جعفر بن أحمد السّرّاج وأسمع منه فضاق صدري منه لأمر فانقطعت عنه ثم ندمت وذكرت ما يفوتني بانقطاعي عنه من الفوائد فقصدت مسجد المعلّق المحاذي لباب النوبي فلما وقع بصره عليّ رحّب بي وأنشد لنفسه:
وعدت بأن تزوري بعد شهر، ... فزوري قد تقضّى الشهر زوري
وموعد بيننا نهر المعلّى ... إلى البلد المسمى شهرزوري
فأشهر صدّك المحتوم حقّ، ... ولكن شهر وصلك شهرزور

شَوّاشٌ

Entries on شَوّاشٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شَوّاشٌ:
بالفتح ثم التشديد، وآخره شين أيضا: اسم رجل نسب إليه موضع في متنزهات دمشق يقال له جسر ابن شوّاش، قال فيه الشهاب فتيان بن علي بن فتيان الدمشقي الشاغوري الأديب النحوي:
يا حبّذا جنّة باب البريد بها، ... والحسن قد حشيت منه حواشيه
فالمرج فالنهر فالقصر المنيف على ال ... قصور بالشرف الأعلى فشانيه
فالجسر جسر ابن شوّاش فنيربها ... حلو معانيه لا تخلو مغانيه
كأنّ في رأس علّيّين ربوتها، ... يجري بها كوثر سبحان مجريه!
تلك المــرابع لا رضوى وكاظمة، ... ولا العقيق تواريه بواديه

السَّوَاجِيرُ

Entries on السَّوَاجِيرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّوَاجِيرُ:
بفتح أوّله، وبعد الألف جيم، جمع ساجور، وهي العصاة التي تعلّق في عنق الكلب:
هو نهر مشهور من عمل منبج بالشام، قاله السكّري
في شرح قول جرير:
لما تشوّق بعض القوم قلت لهم: ... أين اليمامة من عين السّواجير؟
وقال أحمد بن عمرو أخو أشجع بن عمرو السّلمي يخاطب نصر بن شبث العقيلي وكان قد أوقع ببني تغلب على السّواجير:
لله سيف في يدي نصر، ... في حدّه ماء الرّدى يجري
أوقع نصر في السّواجير ما ... لم يوقع الجحّاف بالبشر
أبكى بني بكر على تغلب، ... وتغلبا أبكى على بكر
وقال البحتري:
يا خليليّ بالسّواجير من عم ... رو بن غنم وبحتر بن عتود
اطلبا ثالثا سوائي فإنّي ... رابع العيس والدّجى والبيد
وقال أيضا:
يا أبا جعفر غدونا حديثا، ... في سواجير منبج، مستفيضا

سُمَيْساط

Entries on سُمَيْساط in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سُمَيْساط:
بضم أوّله، وفتح ثانيه ثمّ ياء مثناة من تحت ساكنة، وسين أخرى ثمّ بعد الألف طاء مهملة:
مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات ولها قلعة في شقّ منها يسكنها الأرمن، ومالكها في هذا الزمان الملك الأفضل علي بن الملك الناصر يوسف بن أيوب صلاح الدين، وذكرها المتنبي في قوله:
ودون سميساط المطامير والملا، ... وأودية مجهولة وهواجل
وطول سميساط أربع وخمسون درجة وثلثان، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: سميساط في الإقليم الــرابعــ، وطولها اثنتان وثلاثون درجة وثلثان، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وإليها ينسب أبو القاسم عليّ بن محمد السميساطي السلمي المعروف بالجميش، مات بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة 453 ودفن في داره بباب الناطفانيين، وكان قد وقفها على فقراء المسلمين والصوفية ووقف علوها على الجامع ووقف أكثر نعمته على وجوه البرّ، وذكره ابن عساكر في ترجمة عبد العزيز بن مروان قال: كانت داره بدمشق ملاصقة للجامع التي هي دار الصوفية، وكانت بعده لابنه عمر بن عبد العزيز، وكان قد حدث عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي بحديث ابن خريم عن هشام عن مالك وغيره وحدث بالموطّإ لابن وهب وابن القاسم وحدث بشيء من حديث الأوزاعي جمع ابن جوصا وحدث بعد ذلك، وكان يذكر أن مولده في رمضان سنة 377، هذا كلّه من كتاب العرضات لابن الأكفاني، وفي كتاب أبي القاسم الدمشقي:
علي بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن زكرياء أبو القاسم السلمي الحبيش المعروف بالسميساطي، كذا قاله الحبيش وابن الأكفاني الجميش.

سَمَرْقَنْدُ

Entries on سَمَرْقَنْدُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سَمَرْقَنْدُ:
بفتح أوّله وثانيه، ويقال لها بالعربيّة سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنّه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصّغد مبنيّة
على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه، قال أبو عون:
سمرقند في الإقليم الــرابعــ، طولها تسع وثمانون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة ونصف، وقال الأزهري: بناها شمر أبو كرب فسميت شمر كنت فأعربت فقيل سمرقند، هكذا تلفظ به العرب في كلامها وأشعارها، وقال يزيد بن مفرّغ يمدح سعيد بن عثمان وكان قد فتحها:
لهفي على الأمر الذي ... كانت عواقبه النّدامه
تركي سعيدا ذا النّدى، ... والبيت ترفعه الدّعامه
فتحت سمرقند له، ... وبنى بعرصتها خيامه
وتبعت عبد بني علا ... ج، تلك أشراط القيامه
وبالبطيحة من أرض كسكر قرية تسمى سمرقند أيضا، ذكره المفجّع في كتاب المنقذ من الإيمان في أخبار ملوك اليمن قال: لما مات ناشر ينعم الملك قام بالملك من بعده شمر بن افريقيس بن أبرهة فجمع جنوده وسار في خمسمائة ألف رجل حتى ورد العراق فأعطاه يشتاسف الطاعة وعلم أن لا طاقة له به لكثرة جنوده وشدّة صولته، فسار من العراق لا يصدّه صادّ إلى بلاد الصين فلمّا صار بالصّغد اجتمع أهل تلك البلاد وتحصّنوا منه بمدينة سمرقند فأحاط بمن فيها من كلّ وجه حتى استنزلهم بغير أمان فقتل منهم مقتلة عظيمة وأمر بالمدينة فهدمت فسميت شمركند، أي شمر هدمها، فعرّبتها العرب فقالت سمرقند، وقد ذكر ذلك دعبل الخزاعي في قصيدته التي يفتخر فيها ويردّ بها على الكميت ويذكر التبابعة:
وهم كتبوا الكتاب بباب مرو، ... وباب الصّين كانوا الكاتبينا
وهم سمّوا قديما سمرقندا، ... وهم غرسوا هناك التّبّتينا
فسار شمر وهو يريد الصين فمات هو وأصحابه عطشا ولم يرجع منهم مخبّر، فبقيت سمرقند خرابا إلى أن ملك تبّع الأقرن بن أبي مالك بن ناشر ينعم فلم تكن له همّة إلّا الطلب بثأر جدّه شمر الذي هلك بأرض الصين فتجهّز واستعدّ وسار في جنوده نحو العراق فخرج إليه بهمن بن إسفنديار وأعطاه الطاعة وحمل إليه الخراج حتى وصل إلى سمرقند فوجدها خرابا، فأمر بعمارتها وأقام عليها حتى ردّها إلى أفضل ما كانت عليه، وسار حتى أتى بلادا واسعة فبنى التّبّت كما ذكرنا، ثمّ قصد الصين فقتل وسبى وأحرق وعاد إلى اليمن في قصة طويلة، وقيل: إن سمرقند من بناء الإسكندر، واستدارة حائطها اثنا عشر فرسخا، وفيها بساتين ومزارع وأرحاء، ولها اثنا عشر بابا، من الباب إلى الباب فرسخ، وعلى أعلى السور آزاج وأبرجة للحرب، والأبواب الاثنا عشر من حديد، وبين كلّ بابين منزل للنوّاب، فإذا جزت المزارع صرت إلى الربض وفيه أبنية وأسواق، وفي ربضها من المزارع عشرة آلاف جريب، ولهذه المدينة، أعني الداخلة، أربعة أبواب، وساحتها ألفان وخمسمائة جريب، وفيها المسجد الجامع والقهندز وفيه مسكن السلطان، وفي هذه المدينة الداخلة نهر يجري في رصاص، وهو نهر قد بني عليه مسنّاة عالية من حجر يجري عليه الماء إلى أن يدخل المدينة من باب كسّ، ووجه هذا النهر رصاص كلّه، وقد عمل في خندق المدينة مسنّاة وأجري عليها، وهو نهر يجري في وسط السوق بموضع يعرف بباب الطاق،
وكان أعمر موضع بسمرقند، وعلى حافات هذا النهر غلّات موقوفة على من بات في هذا النهر وحفظة من المجوس عليهم حفظ هذا النهر شتاء وصيفا مستفرض ذلك عليهم، وفي المدينة مياه من هذا النهر عليها بساتين، وليس من سكة ولا دار إلّا وبها ماء جار إلّا القليل، وقلّما تخلو دار من بستان حتى إنّك إذا صعدت قهندزها لا ترى أبنية المدينة لاستتارها عنك بالبساتين والأشجار، فأمّا داخل سوق المدينة الكبيرة ففيه أودية وأنهار وعيون وجبال، وعلى القهندز باب حديد من داخله باب آخر حديد، ولما ولي سعيد بن عثمان خراسان في سنة 55 من جهة معاوية عبر النهر ونزل على سمرقند محاصرا لها وحلف لا يبرح حتى يدخل المدينة ويرمي القهندز بحجر أو يعطوه رهنا من أولاد عظمائهم، فدخل المدينة ورمى القهندز بحجر فثبت فيه فتطيّر أهلها بذلك وقالوا:
ثبت فيها ملك العرب، وأخذ رهانهم وانصرف، فلمّا كانت سنة 87 عبر قتيبة بن مسلم النهر وغزا بخارى والشاش ونزل على سمرقند، وهي غزوته الأولى، ثمّ غزا ما وراء النهر عدّة غزوات في سنين سبع وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام، فأخرجت إليه الأصنام فسلب حليها وأمر بتحريقها، فقال سدنتها: إن فيها أصناما من أحرقها هلك! فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، وأخذ شعلة نار وأضرمها فاضطرمت فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال، وبسمرقند عدّة مدن مذكورة في مواضعها، منها: كرمانية ودبوسية وأشروسنة والشاش ونخشب وبناكث، وقالوا: ليس في الأرض مدينة أنزه ولا أطيب ولا أحسن مستشرفا من سمرقند، وقد شبهها حضين بن المنذر الرقاشي فقال:
كأنّها السماء للخضرة وقصورها الكواكب للإشراق ونهرها المجرّة للاعتراض وسورها الشمس للإطباق، ووجد بخط بعض ظرفاء العراق مكتوبا على حائط سمرقند:
وليس اختياري سمرقند محلّة ... ودار مقام لاختيار ولا رضا
ولكنّ قلبي حلّ فيها فعاقني ... وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا
وإنّي لممّن يرقب الدّهر راجيا ... ليوم سرور غير مغرى بما مضى
وقال أحمد بن واضح في صفة سمرقند:
علت سمرقند أن يقال لها ... زين خراسان جنّة الكور
أليس أبراجها معلّقة ... بحيث لا تستبين للنّظر
ودون أبراجها خنادقها ... عميقة ما ترام من ثغر
كأنّها وهي وسط حائطها ... محفوفة بالظّلال والشّجر
بدر وأنهارها المجرّة وال ... آطام مثل الكواكب الزّهر
وقال البستي:
للنّاس في أخراهم جنّة، ... وجنّة الدنيا سمرقند
يا من يسوّي أرض بلخ بها، ... هل يستوي الحنظل والقند؟
قال الأصمعي: مكتوب على باب سمرقند بالحميرية:
بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ، وبين بغداد وبين إفريقية ألف فرسخ، وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ، ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر
فرسخا، وقال الشيخ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المظفّر الكسّي بسمرقند أنبأنا أبو الحسن عليّ بن عثمان بن إسماعيل الخرّاط إملاء أنبأنا عبد الجبار بن أحمد الخطيب أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الخطيب أنبأنا محمد بن عبد الله بن عليّ السائح الباهلي أنبأنا الزاهد أبو يحيى أحمد بن الفضل أنبأنا مسعود بن كامل أبو سعيد السكّاك حدثنا جابر بن معاذ الأزدي أنبأنا أبو مقاتل حفص بن مسلم الفزاري أنبأنا برد بن سنان عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنّه ذكر مدينة خلف نهر جيحون تدعى سمرقند ثمّ قال: لا تقولوا سمرقند ولكن قولوا المدينة المحفوظة، فقال أناس:
يا أبا حمزة ما حفظها؟ فقال: أخبرني حبيبي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن مدينة بخراسان خلف النهر تدعى المحفوظة، لها أبواب على كلّ باب منها خمسة آلاف ملك يحفظونها يسبّحون ويهلّلون، وفوق المدينة خمسة آلاف ملك يبسطون أجنحتهم على أن يحفظوا أهلها، ومن فوقهم ملك له ألف رأس وألف فم وألف لسان ينادي يا دائم يا دائم يا الله يا صمد احفظ هذه المدينة، وخلف المدينة روضة من رياض الجنة، وخارج المدينة ماء حلو عذب من شرب منه شرب من ماء الجنّة ومن اغتسل فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وخارج المدينة على ثلاثة فراسخ ملائكة يطوفون يحرسون رساتيقها ويدعون الله بالذكر لهم، وخلف هؤلاء الملائكة واد فيه حيّات وحيّة تخرج على صفة الآدميّين تنادي يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ارحم هذه المدينة المحفوظة، ومن تعبّد فيها ليلة تقبّل الله منه عبادة سبعين سنة، ومن صام فيها يوما فكأنّما صام الدهر، ومن أطعم فيها مسكينا لا يدخل منزله فقر أبدا، ومن مات في هذه المدينة فكأنّما مات في السماء السابعة ويحشر يوم القيامة مع الملائكة في الجنة، وزاد حذيفة بن اليمان في رواية: ومن خلفها قرية يقال لها قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كلّ شهيد منهم في سبعين من أهل بيته، وقال حذيفة: وددت أن يوافقني هذا الزمان وكان أحبّ إليّ من أن أوافق ليلة القدر، وهذا الحديث في كتاب الأفانين للسمعاني، وينسب إلى سمرقند جماعة كثيرة، منهم: محمد بن عدي بن الفضل أبو صالح السمرقندي نزيل مصر، سمع بدمشق أبا الحسين الميداني، وبمصر أبا مسلم الكاتب وأبا الحسن عليّ بن محمد بن إسحاق الحلبي وأبا الحسين أحمد بن محمد الأزهر التنيسي المعروف بابن السمناوي ومحمد ابن سراقة العامري وأحمد بن محمد الجمّازي وأبا القاسم الميمون بن حمزة الحسيني وأبا الحسن محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي وأبا الحسن علي بن محمد ابن سنان، روى عنه أبو الربيع سليمان بن داود بن أبي حفص الجبلي وأبو عبد الله بن الخطّاب وسهل بن بشر وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن ثابت العثماني الديباجي وأبو محمد هيّاج بن عبيد الحطّيني، ومات سنة 444 وأحمد بن عمر بن الأشعث أبو بكر السمرقندي، سكن دمشق مدة وكان يكتب بها المصاحف ويقرأ ويقرئ القرآن، وسمع بدمشق أبا علي بن أبي نصر وأبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، روى عنه أبو الفضل كمّاد بن ناصر بن نصر المراغي الحدّادي، حدث عنه ابنه أبو القاسم، قال ابن عساكر:
سمعت الحسن بن قيس يذكر أن أبا بكر السمرقندي كان يكتب المصاحف من حفظه وكان لجماعة من أهل دمشق فيه رأي حسن فسمعت الحسن بن قيس يذكر أنّه خرج مع جماعة إلى ظاهر البلد في فرجة فقدّموه يصلي بهم وكان مزّاحا، فلمّا سجد بهم تركهم في الصلاة وصعد إلى شجرة، فلمّا طال عليهم انتظاره رفعوا رؤوسهم فلم يجدوه فإذا هو في الشجرة يصيح صياح السنانير فسقط من أعينهم، فخرج إلى بغداد وترك أولاده بدمشق واتصل ببغداد بعفيف الخادم القائمي فكان يكرمه وأنزله في موضع من داره، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام يذكر أولاده بدمشق فيبكي، فحكى الفرّاش ذلك لعفيف الخادم فقال:
سله عن سبب بكائه، فسأله فقال: إن لي بدمشق أولادا في ضيق فإذا جاءني الطعام تذكّرتهم، فأخبره الفرّاش بذلك، فقال: سله أين يسكنون وبمن يعرفون، فسأله فأخبره، فبعث عفيف إليهم من حملهم من دمشق إلى بغداد، فما أحسّ بهم أبو بكر حتى قدم عليه ابنه أبو محمد وقد خلّف أمّه وأخويه عبد الواحد وإسماعيل بالرحبة ثمّ قدموا بعد ذلك فلم يزالوا في ضيافة عفيف حتى مات، وسألت ابنه أبا القاسم عن وفاته فقال في رمضان سنة 489.

السَّمَارُ

Entries on السَّمَارُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّمَارُ:
بلدة في جزيرة قبرس في الإقليم الــرابعــ، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف.

سَلَمْيَةُ

Entries on سَلَمْيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سَلَمْيَةُ:
بفتح أوّله وثانيه، وسكون الميم، وياء مثناة من تحت خفيفة، كذا جاء به المتنبي في قوله:
تراها في سلمية مسبطرّا
قيل: سلمية قرب المؤتفكة، فيقال: إنه لما نزل بأهل المؤتفكة ما نزل من العذاب رحم الله منهم مائة نفس فنجاهم فانتزحوا إلى سلمية فعمروها وسكنوها فسميت سلم مائة ثمّ حرف الناس اسمها فقالوا سلمية، ثم إن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس اتخذها منزلا وبنى هو وولده فيها الأبنية ونزلوها، وبها المحاريب السبعة يقال تحتها قبور التابعين، وفي طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير: وهي بليدة في ناحية البرّيّة من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين، وكانت تعدّ من أعمال حمص، ولا يعرفها أهل الشام إلّا بسلميّة، قال بطليموس: مدينة سلمية طولها ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وخمس دقائق، طالعها خمس وعشرون درجة من
السرطان من الإقليم الــرابعــ، ولها شركة في الأسد مع القلب، ولها شركة في الدّبّ الأصغر. ولها شركة تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، وفي زيج أبي عون: طولها اثنتان وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، وأهل الشام يقولون سلميّة، بفتح أوّله وثانيه وكسر الميم وياء النسبة، قال ابن طاهر:
سلمية بين حماة ورفنيّة، ينسب إليها أبو ثور هاشم ابن ناجية السلمي، سمع أبا مخلد عطاء بن مسلم الخفّاف الحلبي، روى عنه أبو بكر الباغندي وأبو عروبة الحرّاني، وعبد الوهاب السلمي، روى عن إسماعيل ابن عباس، وروى عنه حجل بن الحارث، وأيوب ابن سلمان السلمي القرشي كان إمام مسجدها، يروي عن حماد بن سلمة، روى عنه الحسين بن إسحاق التّستري، ومحمد بن تمّام بن صالح أبو بكر الحرّاني ثمّ الحمصي ثمّ السلماني من أهل سلمية، كذا نسبه الحافظ أبو القاسم، حدث بدمشق عن محمد بن مصفى الحمصي والمسيّب بن واضح وعمرو بن عثمان وعبد الوهاب بن الضحاك العرضي وغيرهم، روى عنه محمد ابن سليمان بن يوسف الربعي وأبو علي بن أبي الزمزام والفضل بن جعفر وجماعة أخرى كثيرة، توفي ليلة الجمعة النصف من رجب سنة 313، وعبد الله بن عبيد بن يحيى أبو العبّاس بن أبي حرب السلماني من أهل سلمية، قال الحافظ: قدم دمشق وحدث بها عن أبي علقمة نصر بن خريد بن جنازة الكناني الحمصي وأبي ضبارة عبد العزيز بن وحيد بن عبد العزيز بن حليم البهراني، روى عنه الحسن بن حبيب.

سَرْخَس

Entries on سَرْخَس in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سَرْخَس:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الخاء المعجمة، وآخره سين مهملة، ويقال سرخس، بالتحريك، والأوّل أكثر: مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة وهي بين نيسابور ومرو في وسط الطريق، بينها وبين كل واحدة منهما ستّ مراحل، قيل: سميت باسم رجل من الذّعار في زمن كيكاوس سكن هذا الموضع وعمّره ثمّ تمّم عمارته وأحكم مدينته ذو القرنين الإسكندر، وقالت الفرس:
إن كيكاوس أقطع سرخس بن خوذرز أرضا فبنى بها مدينة فسمّاها باسمه، وهي سرخس هذه، وهي في الإقليم الــرابعــ، طولها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي مدينة معطشة ليس لها في الصيف إلّا ماء الآبار العذبة وليس بها نهر جار إلّا نهر يجري في بعض السنة ولا يدوم ماؤه وهو فضل مياه هراة، وزروعهم مباخس، وهي مدينة
صحيحة التربة، والغالب على نواحيها المراعي، قليلة القرى، وقد خرج منها كثير من الأئمة، ولأهلها يد باسطة في عمل المقانع والعصائب المنقوشة المذهبة وما شاكل ذلك، وقد نسب إليها من لا يحصى، ومن الفقهاء المتأخرين والعلماء الأفراد أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن يعرف بالزّاز، بزايين، السرخسي الفقيه الشافعي، له كتاب في الفقه كبير أكبر من الشامل لابن الصباغ، أجاد فيه جدّا، رأيت أهل مرو يفضلونه على الشامل وغيره، وسماه الإملاء، ومات بمرو في ثاني عشر ربيع الآخر سنة 494، ومن القدماء الإمام أبو علي زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى السرخسي الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان، تفقّه على أبي إسحاق المروزي وقرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد والأدب على أبي بكر بن الأنباري وسمع الحديث من أبي لبيد محمد بن إدريس وأقرانه بخراسان، وبالعراق من أبي القاسم البغوي وابن صاعد وغيرهما، وتوفي يوم الأربعاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة 389 عن 96 سنة.

سُرَاوِعُ

Entries on سُرَاوِعُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سُرَاوِعُ:
بضم أوّله، وكسر الواو، وآخره عين مهملة: علم مرتجل لاسم موضع، قال قيس بن ذريح:
عفا سرف من أهله فسراوع ... فوادي قديد فالتّلاع الدوافع
فغيقة فالأخياف أخياف ظبية ... بها من لبينى مخرف ومــرابع

سامَرّاء

Entries on سامَرّاء in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سامَرّاء:
لغة في سرّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وفيها لغات: سامرّاء، ممدود، وسامرّا، مقصور، وسرّ من رأ، مهموز الآخر، وسرّ من را، مقصور الآخر، أمّا سامرّاء فشاهده قول البحتري:
وأرى المطايا لا قصور بها ... عن ليل سامرّاء تذرعه
وسرّ من را مقصور غير مهموز في قول الحسين بن الضحاك:
سرّ من را أسرّ من بغداد، ... فاله عن بعض ذكرها المعتاد
وسرّ من راء ممدود الآخر في قول البحتري:
لأرحلنّ وآمالي مطرّحة ... بسرّ من راء مستبطي لها القدر
وسامرّا، مقصور، وسرّ من رأى وساء من رأى، عن الجوهري، وسرّاء، وكتب المنتصر إلى المتوكل وهو بالشام:
إلى الله أشكو عبرة تتحيّر، ... ولو قد حدا الحادي لظلّت تحدّر
فيا حسرتا إن كنت في سرّ من رأى ... مقيما وبالشام الخليفة جعفر!
وقال أبو سعد: سامرّاء بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا يقال لها سرّ من رأى فخففها الناس وقالوا سامرّاء، وهي في الإقليم الــرابعــ، طولها تسع وستون درجة وثلثا درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وسدس، تعديل نهارها أربع عشرة ساعة، غاية ارتفاع الشمس بها تسع وسبعون درجة وثلث، ظل الظهر درجتان وربع، ظل العصر أربع عشرة درجة، بين الطولين ثلاثون درجة، سمت القبلة إحدى عشرة درجة وثلث، وعن الموصلي ثلاث وثمانون درجة، وعرضها مائة وسبع عشرة درجة وثلث وعشر، وبها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه، وقد ينسبون إليها بالسّرّ مرّي، وقيل: إنّها مدينة بنيت لسام فنسبت إليه بالفارسية سام راه، وقيل: بل هو موضع عليه الخراج، قالوا بالفارسية: ساء مرّة أي هو موضع الحساب، وقال حمزة: كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي
كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم، ودليل ذلك قائم في اسم المدينة لأن سا اسم الإتاوة، ومرّة اسم العدد، والمعنى أنّه مكان قبض عدد جزية الروم، وقال الشعبي: وكان سام بن نوح له جمال ورواء ومنظر، وكان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح، عليه السلام، عند خروجه من السفينة ببازبدى وسماها ثمانين، ويشتو بأرض جوخى، وكان ممرّه من أرض جوخى إلى بازبدى على شاطئ دجلة من الجانب الشرقي، ويسمّى ذلك المكان الآن سام راه يعني طريق سام، وقال إبراهيم الجنيدي: سمعتهم يقولون إن سامراء بناها سام بن نوح، عليه السلام، ودعا أن لا يصيب أهلها سوء، فأراد السفاح أن يبنيها فبنى مدينة الأنبار بحذائها، وأراد المنصور بعد ما أسس بغداد بناءها، وسمع في الرواية ببركة هذه المدينة فابتدأ بالبناء في البردان ثمّ بدا له وبنى بغداد وأراد الرشيد أيضا بناءها فبنى بحذائها قصرا وهو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة ثمّ بناها المعتصم ونزلها في سنة 221، وذكر محمد بن أحمد البشّاري نكتة حسنة فيها قال: لما عمرت سامرّاء وكملت واتسق خيرها واحتفلت سميت سرور من رأى، ثمّ اختصرت فقيل سرّ من رأى، فلمّا خربت وتشوّهت خلقتها واستوحشت سميت ساء من رأى، ثمّ اختصرت فقيل سامراء، وكان الرشيد حفر نهرا عندها سمّاه القاطول وأتى الجند وبنى عنده قصرا ثمّ بنى المعتصم أيضا هناك قصرا ووهبه لمولاه أشناس، فلمّا ضاقت بغداد عن عساكره وأراد استحداث مدينة كان هذا الموضع على خاطره فجاءه وبنى عنده سرّ من رأى، وقد حكي في سبب استحداثه سرّ من رأى أنّه قال ابن عبدوس: في سنة 219 أمر المعتصم أبا الوزير أحمد بن خالد الكاتب بأن يأخذ مائة ألف دينار ويشتري بها بناحية سرّ من رأى موضعا يبني فيه مدينة وقال له: إني أتخوّف أن يصيّح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني فإذا ابتعت لي هذا الموضع كنت فوقهم فإن رابني رائب أتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم، فقال له أبو الوزير: آخذ خمسة آلاف دينار وإن احتجت إلى زيادة استزدت، قال: فأخذت خمسة آلاف دينار وقصدت الموضع فابتعت ديرا كان في الموضع من النصارى بخمسة آلاف درهم وابتعت بستانا كان في جانبه بخمسة آلاف درهم ثمّ أحكمت الأمر فيما احتجت إلى ابتياعه بشيء يسير فانحدرت فأتيته بالصكاك، فخرج إلى الموضع في آخر سنة 220 ونزل القاطول في المضارب ثمّ جعل يتقدّم قليلا قليلا وينتقل من موضع إلى موضع حتى نزل الموضع وبدأ بالبناء فيه سنة 221، وكان لما ضاقت بغداد عن عسكره وكان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان والعميان والضعفاء لازدحام الخيل وضغطها، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم وقالوا: إمّا أن تخرج من بغداد فإن الناس قد تأذوا بعسكرك أو نحاربك، فقال: كيف تحاربونني؟ قالوا: نحاربك بسهام السحر، قال: وما سهام السحر؟ قالوا:
ندعو عليك، فقال المعتصم: لا طاقة لي بذلك، وخرج من بغداد ونزل سامراء وسكنها وكان الخلفاء يسكنونها بعده إلى أن خربت إلّا يسيرا منها، هذا كلّه قول السمعاني ولفظه، وقال أهل السير: إن جيوش المعتصم كثروا حتى بلغ عدد مماليكه من الأتراك سبعين ألفا فمدوا أيديهم إلى حرم الناس وسعوا فيها بالفساد، فاجتمع العامة ووقفوا للمعتصم وقالوا: يا أمير المؤمنين ما شيء أحبّ إلينا من مجاورتك لأنّك الإمام والحامي للدين وقد أفرط علينا أمر غلمانك وعمّنا أذاهم فإمّا منعتهم عنّا أو نقلتهم
عنّا، فقال: أمّا نقلهم فلا يكون إلّا بنقلي ولكني أفتقدهم وأنهاهم وأزيل ما شكوتم منه، فنظروا وإذا الأمر قد زاد وعظم وخاف منهم الفتنة ووقوع الحرب وعاودوه بالشكوى وقالوا: إن قدرت على نصفتنا وإلّا فتحوّل عنّا وإلّا حاربناك بالدعاء وندعو عليك في الأسحار، فقال: هذه جيوش لا قدرة لي بها، نعم أتحوّل وكرامة، وساق من فوره حتى نزل سامرّاء وبنى بها دارا وأمر عسكره بمثل ذلك، فعمّر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد الله، وبنى بها مسجدا جامعا في طرف الأسواق، وأنزل أشناس بمن ضم إليه من القوّاد كرخ سامرّاء، وهو كرخ فيروز، وأنزل بعضهم في الدور المعروفة بدور العرباني، فتوفي بسامرّاء في سنة 227، وأقام ابنه الواثق بسامرّاء حتى مات بها ثمّ ولي المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سرّ من رأى في الحيّز الذي كان احتجره المعتصم، واتسع الناس بذلك، وبنى مسجدا جامعا فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها وحتى ينظر إليها من فراسخ فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأوّل، واشتقّ من دجلة قناتين شتويّة وصيفيّة تدخلان الجامع وتتخلّلان شوارع سامرّاء، واشتقّ نهرا آخر وقدره للدخول إلى الحيّز فمات قبل أن يتمّم، وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيامه لم يتمم ثمّ اختلف الأمر بعده فبطل، وكان المتوكل أنفق عليه سبعمائة ألف دينار، ولم يبن أحد من الخلفاء بسرّ من رأى من الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل، فمن ذلك: القصر المعروف بالعروس أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم، والقصر المختار خمسة آلاف ألف درهم، والوحيد ألفي ألف درهم، والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم، والغريب عشرة آلاف ألف درهم، والشيدان عشرة آلاف ألف درهم، والبرج عشرة آلاف ألف درهم، والصبح خمسة آلاف ألف درهم، والمليح خمسة آلاف ألف درهم، وقصر بستان الايتاخيّة عشرة آلاف ألف درهم، والتلّ علوه وسفله خمسة آلاف ألف درهم، والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم، والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم، وبركوان للمعتز عشرين ألف ألف درهم، والقلائد خمسين ألف دينار، وجعل فيها أبنية بمائة ألف دينار، والغرد في دجلة ألف ألف درهم، والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم، والبهو خمسة وعشرين ألف ألف درهم، واللؤلؤة خمسة آلاف ألف درهم، فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم، وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم قصرا أو غيره أمر الشعراء أن يعملوا فيه شعرا، فمن ذلك قول عليّ بن الجهم في الجعفري الذي للمتوكل:
وما زلت أسمع أنّ الملو ... ك تبني على قدر أقدارها
وأعلم أنّ عقول الرّجا ... ل يقضى عليها بآثارها
فلمّا رأينا بناء الإما ... م رأينا الخلافة في دارها
بدائع لم ترها فارس ... ولا الرّوم في طول أعمارها
وللرّوم ما شيّد الأوّلون ... وللفرس آثار أحرارها
وكنّا نحسّ لها نخوة ... فطامنت نخوة جبّارها
وأنشأت تحتجّ للمسلمين ... على ملحديها وكفّارها
صحون تسافر فيها العيون ... إذا ما تجلّت لأبصارها
وقبّة ملك كأنّ النجوم ... تضيء إليها بأسرارها
نظمن الفسافس نظم الحليّ ... لعون النّساء وأبكارها
لو انّ سليمان أدّت له ... شياطينه بعض أخبارها
لأيقن أنّ بني هاشم ... يقدّمها فضل أخطارها
وقال الحسين بن الضحاك:
سرّ من را أسرّ من بغداد، ... فاله عن بعض ذكرها المعتاد
حبّذا مسرح لها ليس يخلو ... أبدا من طريدة وطراد
ورياض كأنّما نشر الزّه ... ر عليها محبّر الأبراد
واذكر المشرف المطلّ من ال ... تلّ على الصّادرين والورّاد
وإذا روّح الرّعاء فلا تن ... س رواعي فراقد الأولاد
وله فيها ويفضلها على بغداد:
على سرّ من را والمصيف تحيّة ... مجلّلة من مغرم بهواهما
ألا هل لمشتاق ببغداد رجعة ... تقرّب من ظلّيهما وذراهما؟
محلّان لقّى الله خير عباده ... عزيمة رشد فيهما فاصطفاهما
وقولا لبغداد إذا ما تنسمت ... على أهل بغداد جعلت فداهما
أفي بعض يوم شفّ عينيّ بالقذى ... حرورك حتى رابني ناظراهما؟
ولم تزل كل يوم سر من رأى في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيّام المعتصم والواثق إلى آخر أيّام المنتصر ابن المتوكل، فلمّا ولي المستعين وقويت شوكة الأتراك واستبدوا بالملك والتولية والعزل وانفسدت دولة بني العبّاس لم تزل سر من رأى في تناقص للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بين أمراء الأتراك إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد بالله أمير المؤمنين كما ذكرناه في التاج وخربت حتى لم يبق منها إلا موضع المشهد الذي تزعم الشيعة ان به سرداب القائم المهدي ومحلّة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامراء وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلّها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكا منها، فسبحان من لا يزول ولا يحول، وذكر الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمّى بالعزيزي قال: وأنا اجتزت بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد مادّ عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت لم تعدم إلّا الأبواب والسقوف، فأمّا حيطانها فكالجدد، فما زلنا نسير إلى بعد الظهر حتى انتهينا إلى العمارة منها، وهي مقدار قرية يسيرة في وسطها، ثمّ سرنا من الغد على مثل تلك الحال فما خرجنا من آثار البناء إلى نحو الظهر، ولا شك أن طول البناء كان أكثر من ثمانية فراسخ،
وكان ابن المعتز مجتازا بسامرّاء متأسفا عليها وله فيها كلام منثور ومنظوم في وصفها، ولما استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد ويعمّر بها، فقال ابن المعتز:
قد أقفرت سرّ من را، ... وما لشيء دوام
فالنّقض يحمل منها ... كأنّها آجام
ماتت كما مات فيل ... تسلّ منه العظام
وحدثني بعض الأصدقاء قال اجتزت بسامرّاء أو قال أخبرني من اجتاز بسامرّاء: فرأيت على وجه حائط من حيطانها الخراب مكتوبا:
حكم الضّيوف بهذا الرّبع أنفذ من ... حكم الخلائف آبائي على الأمم
فكلّ ما فيه مبذول لطارقه، ... ولا ذمام به إلّا على الحرم
وأظنّ هذا المعنى سبق إليه هذا الكاتب فإذا هو مأخوذ من قول أرطاة بن سهية المري حيث قال:
وإنّي لقوّام لدى الضيف موهنا ... إذا أغدف الستر البخيل المواكل
دعا فأجابته كلاب كثيرة ... على ثقة مني بأنّي فاعل
وما دون ضيفي من تلاد تحوزه ... لي النّفس إلّا أن تصان الحلائل
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد وأهلها ويفضل سامراء: كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكانها، وأقعد جدرانها، فشاهد اليأس فيها ينطق، وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى، وكأنّ خرابها ينشر، وقد وكّلت إلى الهجر نواحيها، واستحثّ باقيها إلى فانيها، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فالظاعن منها ممحوّ الأثر، والمقيم بها على طرف سفر، نهاره إرجاف، وسروره أحلام، ليس له زاد فيرحل ولا مرعى فيرتع، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذمّ الدنيا، بعد ما كانت بالمرأى القريب جنة الأرض وقرار الملك، تفيض بالجنود أقطارها عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد، كأنّ رماحهم قرون الوعول، ودروعهم زبد السيول، على خيل تأكل الأرض بحوافرها وتمدّ بالنقع حوافرها، قد نشرت في وجوهها غررا كأنّها صحائف البرق وأمسكها تحجيل كأسورة اللّجين ونوّطت عذرا كالشّنوف في جيش يتلقّف الأعداء أوائله ولم ينهض أواخره، وقد صبّ عليه وقار الصبر، وهبّت له روائح النصر، يصرفه ملك يملأ العين جمالا، والقلوب جلالا، لا تخلف مخيلته، ولا تنقض مريرته، ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب، ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب، قابضا بيد السياسة على أقطار ملك لا ينتشر حبله، ولا تتشظّى عصاه، ولا تطفى جمرته، في سن شباب لم يجن مأثما، وشيب لم يراهق هرما، قد فرش مهاد عدله، وخفض جناح رحمته، راجما بالعواقب الظنون، لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم، ساعيا على الحقّ يعمل به عارفا بالله يقصد إليه، مقرّا للحلم ويبذله، قادرا على العقاب ويعدل فيه، إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنّت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام تطير بها أجنحة السرور، ويهب فيها نسيم الحبور، فالأطراف على مسرة، والنظر إلى مبرّة، قبل أن تخب مطايا الغير، وتسفر
وجوه الحذر، وما زال الدهر مليئا بالنوائب، طارقا بالعجائب، يؤمّن يومه، ويغدر غدره، على أنّها وإن جفيت معشوقة السكنى، وحبيبة المثوى، كوكبها يقظان، وجوها عريان، وحصاها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها مسك أذفر، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، وتاجرها مالك، وفقيرها فاتك، لا كبغدادكم الوسخة السماء، والومدة الهواء، جوها نار، وأرضها خبار، وماؤها حميم، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم في شمسها من محترق وفي ظلّها من عرق، ضيقة الديار، قاسية الجوار، ساطعة الدخان، قليلة الضيفان، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، ومالهم مكتوم، لا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وبعد اللجاجة انتهاء والهم إلى فرجة، ولكل سابلة قرار، وبالله أستعين وهو محمود على كل حال.
غدت سر من را في العفاء فيا لها ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وأصبح أهلوها شبيها بحالها ... لما نسجتهم من جنوب وشمأل
إذا ما امرؤ منهم شكا سوء حاله ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
وبسامراء قبر الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر وابنه الحسن بن علي العسكريّين، وبها غاب المنتظر في زعم الشيعة الإمامية، وبها من قبور الخلفاء قبر الواثق وقبر المتوكل وابنه المنتصر وأخيه المعتز والمهتدي والمعتمد بن المتوكل.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.