أكَّدَ الْعَهْد وَالْعقد: لُغَة فِي وَكَّده.
وَقيل: هُوَ بدل.
أكد: أَكَّد العهدَ والعقدَ: لغة في وكَّده؛ وقيل: هو بدل، والتأْكيد
لغة في التوكيد، وقد أَكَّدْت الشيء ووكَدْته. ابن الأَعرابي: دستُ الحنطة
ودرستها وأَكَدْتها.
أكد: أَكَّد العهدَ والعقدَ: لغة في وكَّده؛ وقيل: هو بدل، والتأْكيد
لغة في التوكيد، وقد أَكَّدْت الشيء ووكَدْته. ابن الأَعرابي: دستُ الحنطة
ودرستها وأَكَدْتها.
أثر: الأَثر: بقية الشيء، والجمع آثار وأُثور. وخرجت في إِثْره وفي
أَثَره أَي بعده. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تتبعت أَثره؛ عن الفارسي.
ويقال: آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ ومنه قول متمم بن نويرة
يصف الغيث:
فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ،
تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، من النَّبْتِ، خِرْوعا
أَي أَتبع مطراً تقدم بديمة بعده.
والأَثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر في
الشيء. وأَثَّرَ في الشيء: ترك فيه أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام.
والأَثِيرَةُ من الدوابّ: العظيمة الأَثَر في الأَرض بخفها أَو حافرها بَيّنَة
الإِثارَة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يُدْرى له أَيْنَ أَثرٌ وما
يدرى له ما أَثَرٌ أَي ما يدرى أَين أَصله ولا ما أَصله.
والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ على ضَرْع العنز شِبْه كِيس لئلا
تُعانَ.
والأُثْرَة، بالضم: أَن يُسْحَى باطن خف البعير بحديدة ليُقْتَصّ
أَثرُهُ. وأَثَرَ خفَّ البعير يأْثُرُه أَثْراً وأَثّرَه: حَزَّه. والأَثَرُ:
سِمَة في باطن خف البعير يُقْتَفَرُ بها أَثَرهُ، والجمع أُثور.
والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، على تُفعول بالضم: حديدة يُؤْثَرُ بها خف
البعير ليعرف أَثرهُ في الأَرض؛ وقيل: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور،
كلها: علامات تجعلها الأَعراب في باطن خف البعير؛ يقال منه: أَثَرْتُ
البعيرَ، فهو مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي موضع أَثَره من
الأَرض. والأَثِيَرةُ من الدواب: العظيمة الأَثرِ في الأَرض بخفها أَو
حافرها.وفي الحديث: من سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ في رزقه ويَنْسَأَ في أَثَرِه
فليصل رحمه؛ الأَثَرُ: الأَجل، وسمي به لأَنه يتبع العمر؛ قال زهير:
والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أَمَلٌ،
لا يَنْتَهي العمْرُ حتى ينتهي الأَثَرُ
وأَصله من أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ من مات لا يبقى له أَثَرٌ
ولا يُرى لأَقدامه في الأَرض أَثر؛ ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي:
قَطَع صلاتَنا قطع الله أَثره؛ دعا عليه بالزمانة لأَنه إِذا زَمِنَ
انقطع مشيه فانقطع أَثَرُه. وأَما مِيثَرَةُ السرج فغير مهموزة.
والأَثَر: الخبر، والجمع آثار. وقوله عز وجل: ونكتب ما قدّموا وآثارهم؛
أَي نكتب ما أَسلفوا من أَعمالهم ونكتب آثارهم أَي مَن سنّ سُنَّة حَسَنة
كُتِب له ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سيئة كتب عليه عقابها، وسنن النبي،
صلى الله عليه وسلم، آثاره.
والأَثْرُ: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. ابن
سيده: وأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْراً وأَثارَةً
وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَنبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر؛
وقيل: حدّث به عنهم في آثارهم؛ قال: والصحيح عندي أَن الأُثْرة الاسم وهي
المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ. وفي حديث عليّ في دعائه على الخوارج: ولا
بَقِيَ منكم آثِرٌ أَي مخبر يروي الحديث؛ وروي هذا الحديث أَيضاً بالباء
الموحدة، وقد تقدم؛ ومنه قول أَبي سفيان في حديث قيصر: لولا أَن يَأْثُرُوا
عني الكذب أَي يَرْوُون ويحكون. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه حلف
بأَبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به
ذاكراً ولا آثراً؛ قال أَبو عبيد: أَما قوله ذاكراً فليس من الذكر بعد
النسيان إِنما أَراد متكلماً به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله ولا
آثِراً يريد مخبراً عن غيري أَنه حلف به؛ يقول: لا أَقول إِن فلاناً قال
وأَبي لا أَفعل كذا وكذا أَي ما حلفت به مبتدئاً من نفسي، ولا رويت عن أَحد
أَنه حلف به؛ ومن هذا قيل: حديث مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ به بعضُهم
بعضاً أَي ينقله خلف عن سلف؛ يقال منه: أَثَرْت الحديث، فهو مَأْثور وأَنا
آثر؛ قال الأَعشى:
إِن الذي فيه تَمارَيْتُما
بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ
ويروى بَيَّنَ. ويقال: إِن المأْثُرة مَفْعُلة من هذا يعني المكرمة،
وإِنما أُخذت من هذا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عن قرن أَي يتحدثون بها. وفي
حديث عليّ، كرّم الله وجهه: ولَسْتُ بمأْثور في ديني أَي لست ممن يُؤْثَرُ
عني شرّ وتهمة في ديني، فيكون قد وضع المأْثور مَوْضع المأْثور عنه؛ وروي
هذا الحديث بالباء الموحدة، وقد تقدم. وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته
وأَثارَتُه: بقية منه تُؤْثَرُ أَي تروى وتذكر؛ وقرئ:
(* قوله: «وقرئ إلخ»
حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة
الهمزة مع سكون الثاء، فالأثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من
علوم الأولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر
من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين
بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية
الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المرويّ
كالخطبة اهـ ملخصاً من البيضاوي وزاده). أَو أَثْرَةٍ من عِلْم
وأَثَرَةٍ من علم وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وقال الزجاج: أَثارَةٌ في معنى
علامة ويجوز أَن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أَن يكون على ما يُؤْثَرُ
من العلم. ويقال: أَو شيء مأْثور من كتب الأَوَّلين، فمن قرأَ:
أَثارَةٍ، فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بناه على الأَثر كما
قيل قَتَرَةٌ، ومن قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مثل الخَطْفَة
والرَّجْفَةِ. وسَمِنَتِ الإِبل والناقة على أَثارة أَي على عتيق شحم كان قبل ذلك؛
قال الشماخ:
وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عليه
نَباتاً في أَكِمَّتِهِ فَفارا
قال أَبو منصور: ويحتمل أَن يكون قوله أَو أَثارة من علم من هذا لأَنها
سمنت على بقية شَحْم كانت عليها، فكأَنها حَمَلَت شحماً على بقية شحمها.
وقال ابن عباس: أَو أَثارة من علم إِنه علم الخط الذي كان أُوتيَ بعضُ
الأَنبياء. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الخط فقال: قد كان نبيّ
يَخُط فمن وافقه خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه من الخَطَّاطِين خَطَّ
ذلك النبيّ، عليه السلام، فقد علِمَ عِلْمَه. وغَضِبَ على أَثارَةٍ قبل
ذلك أَي قد كان
(* قوله: «قد كان إلخ» كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط
منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي
مقدمة على علم من مبيض المسودة). قبل ذلك منه غَضَبٌ ثم ازداد بعد ذلك
غضباً؛ هذه عن اللحياني. والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بفتح الثاء
وضمها: المكرمة لأَنها تُؤْثر أَي تذكر ويأْثُرُها قرن عن قرن يتحدثون بها،
وفي المحكم: المَكْرُمة المتوارثة. أَبو زيد: مأْثُرةٌ ومآثر وهي القدم
في الحسب. وفي الحديث: أَلا إِنَّ كل دم ومأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية
فإِنها تحت قَدَمَيّ هاتين؛ مآثِرُ العرب: مكارِمُها ومفاخِرُها التي تُؤْثَر
عنها أَي تُذْكَر وتروى، والميم زائدة. وآثَرَه: أَكرمه. ورجل أَثِير:
مكين مُكْرَم، والجمع أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة.
وآثَرَه عليه: فضله. وفي التنزيل: لقد آثرك الله علينا. وأَثِرَ أَن
يفعل كذا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كله: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فلاناً على
نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. وفلان
أَثِيرٌ عند فلان وذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً. ويقال: قد أَخَذه بلا
أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وبلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره ولم يأْخذ
الأَجود؛ وقال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه:
ما آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لها،
لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بها الإِثَرُ
أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جمع الإِثْرَة وهي
الأَثَرَة؛ وقول الأَعرج الطائي:
أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته،
فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير
قال: يريد المأْثور الذي أَخَذَ فيه؛ قال: وهو من قولهم خُذْ هذا
آثِراً. وشيء كثير أَثِيرٌ: إِتباع له مثل بَثِيرٍ.
واسْتأْثَرَ بالشيء على غيره: خصَّ به نفسه واستبدَّ به؛ قال الأَعشى:
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالـ
ـعَدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرجلا
وفي الحديث: إِذا اسْتأْثر الله بشيء فَالْهَ عنه. ورجل أَثُرٌ، على
فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر على أَصحابه في القَسْم. ورجل أَثْر، مثال
فَعْلٍ: وهو الذي يَسْتَأْثِر على أَصحابه، مخفف؛ وفي الصحاح أَي يحتاج
(*
قوله: «أي يحتاج» كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين،
إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ). لنفسه أَفعالاً
وأَخلاقاً حَسَنَةً. وفي الحديث: قال للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ
بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا؛ الأَثَرَة، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثَرَ
يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عليكم فَيُفَضَّل
غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثارُ: الانفراد بالشيء؛ ومنه حديث عمر:
فوالله ما أَسْتَأْثِرُ بها عليكم ولا آخُذُها دونكم، وفي حديثة الآخر
لما ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أَي إِيثارَه
وهي الإِثْرَةُ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضاً:
ما آثروك بها إِذ قدَّموك لها،
لكن بها استأْثروا، إِذا كانت الإِثَرُ
وهي الأُثْرَى؛ قال:
فَقُلْتُ له: يا ذِئْبُ هَل لكَ في أَخٍ
يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ ولا بُخْلِ؟
وفلان أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زيد: يقال قد آثَرْت أَن أَقول ذلك
أُؤَاثرُ أَثْراً. وقال ابن شميل: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يوم كذا
وكذا، أَي إِن كان لا بد أَن تأْتينا فأْتنا يوم كذا وكذا. ويقال: قد
أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذلك الأَمر أَي فَرغ له وعَزَم عليه. وقال الليث: يقال
لقد أَثِرْتُ بأَن أَفعل كذا وكذا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ. ويقال: افعل هذا
يا فلان آثِراً مّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذلك الفعل فافعل هذا إِمَّا لا.
واسْتَأْثرَ الله فلاناً وبفلان إِذا مات، وهو ممن يُرجى له الجنة ورُجِيَ له
الغُفْرانُ.
والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، على فُعُلٍ، وهو واحد ليس بجمع:
فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، والجمع أُثور؛ قال عبيد بن الأَبرص:
ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا
سُيوفاً، عليهن الأُثورُ، بَواتِكا
وأَنشد الأَزهري:
كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ،
عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ
وأَثْرُ السيف: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي
من قوله:
فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لا أُهَلِّكْ،
كَوَقْع السيفِ ذي الأَثَرِ الفِرِنْدِ
فإِن ثعلباً قال: إِنما أَراد ذي الأَثْرِ فحركه للضرورة؛ قال ابن سيده:
ولا ضرورة هنا عندي لأَنه لو قال ذي الأَثْر فسكنه على أَصله لصار
مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وهذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إِنما أَراد توفية
الجزء فحرك لذلك، ومثله كثير، وأَبدل الفرنْدَ من الأَثَر. الجوهري: قال
يعقوب لا يعرف الأَصمعي الأَثْر إِلا بالفتح؛ قال: وأَنشدني عيسى بن عمر
لخفاف بن ندبة وندبة أُمّه:
جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخُلَصُوها
خِفاقاً، كلُّها يَتْقي بأَثْر
أَي كلها يستقبلك بفرنده، ويَتْقِي مخفف من يَتَّقي، أَي إِذا نظر
الناظر إِليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إِليها، ويقال تَقَيْتُه
أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. وسيف مأْثور: في متنه أَثْر، وقيل: هو
الذي يقال إِنه يعمله الجن وليس من الأَثْرِ الذي هو الفرند؛ قال ابن
مقبل:إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي،
ولا أُبالي، ولو كنَّا على سَفَر
قال ابن سيده: وعندي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لا فعل له كما ذهب إِليه
أَبو علي في المَفْؤُود الذي هو الجبان. وأُثْر الوجه وأُثُرُه: ماؤه
ورَوْنَقُه وأَثَرُ السيف: ضَرْبَته. وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعدما
يبرأُ. الصحاح: والأُثْر، بالضم، أَثَر الجرح يبقى بعد البُرء، وقد يثقل مثل
عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد:
عضب مضاربها باقٍ بها الأُثر
هذا العجز أَورده الجوهري:
بيضٌ مضاربها باقٍ بها الأَثر
والصحيح ما أَوردناه؛ قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند. والإِثْر
والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وهو الخَلاص والخِلاص، وقيل: هو
اللبن إِذا فارقه السمن؛ قال:
والإِثْرَ والضَّرْبَ معاً كالآصِيَه
الآصِيَةُ: حُساءٌ يصنع بالتمر؛ وروى الإِيادي عن أَبي الهيثم أَنه كان
يقول الإِثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن؛ وأَما فرند السيف فكلهم يقول
أُثْر. ابن بُزرُج: جاء فلان على إِثْرِي وأَثَري؛ قالوا: أُثْر السيف،
مضموم: جُرْحه، وأَثَرُه، مفتوح: رونقه الذي فيه. وأُثْرُ البعير في ظهره،
مضموم؛ وأَفْعَل ذلك آثِراً وأَثِراً. ويقال: خرجت في أَثَرِه وإِثْرِه،
وجاء في أَثَرِهِ وإتِْرِه، وفي وجهه أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وقال الأَصمعي:
الأُثْر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد يبرأُ ويبقى أَثَرُهُ. قال
شمر: يقال في هذا أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمع آثار، ووجهه إِثارٌ، بكسر الأَلف.
قال: ولو قلت أُثُور كنت مصيباً. ويقال: أَثَّر بوجهه وبجبينه السجود
وأَثَّر فيه السيف والضَّرْبة.
الفراء: ابدَأْ بهذا آثراً مّا، وآثِرَ ذي أَثِير، وأَثيرَ ذي أَثيرٍ
أَي ابدَأْ به أَوَّل كل شيء. ويقال: افْعَلْه آثِراً ما وأَثِراً ما أَي
إِن كنت لا تفعل غيره فافعله، وقيل: افعله مُؤثراً له على غيره، وما زائدة
وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأَن معناه افعله آثِراً مختاراً له مَعْنيّاً
به، من قولك: آثرت أَن أَفعل كذا وكذا. ابن الأَعرابي: افْعَلْ هذا
آثراً مّا وآثراً، بلا ما، ولقيته آثِراً مّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وذي
يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كل شيء، ولقيته أَوَّل ذِي أَثِيرٍ،
وإِثْرَ ذي أَثِيرٍ؛ وقيل: الأَثير الصبح، وذو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قال عروة بن
الورد:
فقالوا: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو
إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير
وحكى اللحياني: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً
مّا. المبرد في قولهم: خذ هذا آثِراً مّا، قال: كأَنه يريد أَن يأْخُذَ
منه واحداً وهو يُسامُ على آخر فيقول: خُذْ هذا الواحد آثِراً أَي قد
آثَرْتُك به وما فيه حشو ثم سَلْ آخَرَ. وفي نوادر الأَعراب: يقال أَثِرَ
فُلانٌ بقَوْل كذا وكذا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وذلك
إِذا إِبصر الشيء وضَرِيَ بمعرفته وحَذِقَه.
والأُثْرَة: الجدب والحال غير المرضية؛ قال الشاعر:
إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً،
كفاهُ حمارٌ، من غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ
ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً
فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض.
وأَثَر الفَحْلُ الناقة يأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.
أجر: الأَجْرُ: الجزاء على العمل، والجمع أُجور. والإِجارَة: من أَجَر
يَأْجِرُ، وهو ما أَعطيت من أَجْر في عمل. والأَجْر: الثواب؛ وقد أَجَرَه
الله يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه الله إِيجاراً.
وأْتَجَرَ الرجلُ: تصدّق وطلب الأَجر. وفي الحديث في الأَضاحي: كُلُوا
وادَّخِرُوا وأْتَجِروا أَي تصدّقوا طالبن لِلأَجْرِ بذلك. قال: ولا يجوز
فيه اتَّجِروا بالإِدغام لأَن الهمزة لا تدغم في التاء لأَنَّه من الأَجر
لا من التجارة؛ قال ابن الأَثير: وقد أَجازه الهروي في كتابه واستشهد
عليه بقوله في الحديث الآخر: إنّ رجلاً دخل المسجد وقد قضى النبي، صلى الله
عليه وسلم، صلاتَه فقال: من يَتّجِر يقوم فيصلي معه، قال: والرواية
إِنما هي يأْتَجِر، فإِن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأَجر كأَنه
بصلاته معه قد حصَّل لنفسه تِجارة أَي مَكْسَباً؛ ومنه حديث الزكاة: ومن
أَعطاها مُؤْتَجِراً بها.
وفي حديث أُم سلمة: آجَرَني الله في مصيبتي وأَخْلف لي خَيْراً منها؛
آجَرَه يُؤْجِرُه إِذا أَثابه وأَعطاه الأَجر والجزاء، وكذلك أَجَرَه
يَأْجُرُه ويأْجِرُه، والأَمر منهما آجِرْني وأْجُرْني. وقوله تعالى: وآتيناه
أَجْرَه في الدنيا؛ قيل: هو الذِّكْر الحسن، وقيل: معناه أَنه ليس من
أُمة من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس إلا وهم يعظمون إِبراهيم، على
نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: أَجْرُه في الدنيا كونُ الأَنبياء من
ولده، وقيل: أَجْرُه الولدُ الصالح. وقوله تعالى: فبشره بمغفرة وأَجْر
كريم؛ الأَجر الكريمُ: الجنةُ.
وأَجَرَ المملوكَ يأْجُرُه أَجراً، فهو مأْجور، وآجره، يؤجره إِيجاراً
ومؤاجَرَةً، وكلٌّ حسَنٌ من كلام العرب؛ وآجرت عبدي أُوجِرُه إِيجاراً،
فهو مُؤْجَرٌ. وأَجْرُ المرأَة: مَهْرُها؛ وفي التنزيل: يا أَيها النبي
إِنا أَحللنا لك أَزواجك اللاتي آتيت أُجورهنّ. وآجرتِ الأَمَةُ البَغِيَّةُ
نفسَها مؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَها بأَجْرٍ؛ وآجر الإِنسانَ واستأْجره.
والأَجيرُ: المستأْجَرُ، وجمعه أُجَراءُ؛ وأَنشد أَبو حنيفة:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه،
إِذا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابا
والاسم منه: الإِجارةُ. والأُجْرَةُ: الكراء. تقول: استأْجرتُ الرجلَ،
فهو يأْجُرُني ثمانيَ حِجَجٍ أَي يصير أَجيري. وأُتْجَرَ عليه بكذا: من
الأُجرة؛ وقال أَبو دَهْبَلٍ الجُمحِي، والصحيح أَنه لمحمد بن بشير
الخارجي:يا أَحْسنَ الناسِ، إِلاّ أَنّ نائلَها،
قِدْماً لمن يَرْتَجي معروفها، عَسِرُ
وإِنما دَلُّها سِحْرٌ تَصيدُ به،
وإِنما قَلْبُها للمشتكي حَجَرُ
هل تَذْكُريني؟ ولمَّا أَنْسَ عهدكُمُ،
وقدْ يَدومَ لعهد الخُلَّةِ الذِّكَرُ
قَوْلي، ورَكْبُكِ قد مالت عمائمهُمُ،
وقد سقاهم بكَأْس النَّومَةِ السهرُ:
يا لَيْت أَني بأَثوابي وراحلتي
عبدٌ لأَهلِكِ، هذا الشهرَ، مُؤْتَجَرُ
إن كان ذا قَدَراً يُعطِيكِ نافلةً
منَّا ويَحْرِمُنا، ما أَنْصَفَ القَدَرُ
جِنِّيَّةٌ، أَوْ لَها جِنٌّ يُعَلِّمُها،
ترمي القلوبَ بقوسٍ ما لها وَتَرُ
قوله: يا ليت أَني بأَثوابي وراحلتي أَي مع أَثوابي. وآجرته الدارَ:
أَكريتُها، والعامة تقول وأَجرْتُه. والأُجْرَةُ والإِجارَةُ والأُجارة: ما
أَعْطيتَ من أَجرٍ. قال ابن سيده: وأُرى ثعلباً حكى فيه الأَجارة،
بالفتح. وفي التنزيل العزيز: على أَن تأْجُرني ثماني حِجَجٍ؛ قال الفرّاءُ:
يقول أَن تَجْعَلَ ثوابي أَن ترعى عليَّ غَنمي ثماني حِجَج؛ وروى يونس:
معناها على أَن تُثِبَني على الإِجارة؛ ومن ذلك قول العرب: آجركَ اللهُ أَي
أَثابك الله. وقال الزجاج في قوله: قالت إحداهما يا أَبَتِ استأْجِرْهُ؛
أَي اتخذه أَجيراً؛ إِن خيرَ مَن اسْتأْجرتَ القَويُّ الأَمينُ؛ أَي خيرَ
من استعملت مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ وأَدَّى الأَمانة. قال وقوله: على
أَن تأْجُرَني ثمانيَ حِجَج أَي تكون أَجيراً لي. ابن السكيت: يقال أُجِرَ
فلانٌ خمسةً من وَلَدِه أَي ماتوا فصاروا أَجْرَهُ.
وأَجِرَتْ يدُه تأْجُر وتَأْجِرُ أَجْراً وإِجاراً وأُجوراً: جُبِرَتْ
على غير استواء فبقي لها عَثْمٌ، وهو مَشَشٌ كهيئة الورم فيه أَوَدٌ؛
وآجَرَها هو وآجَرْتُها أَنا إِيجاراً. الجوهري: أَجَرَ العظمُ يأْجُر
ويأْجِرُ أَجْراً وأُجوراً أَي برئَ على عَثْمٍ. وقد أُجِرَتْ يدُه أَي
جُبِرَتْ، وآجَرَها اللهُ أَي جبرها على عَثْمٍ. وفي حديث ديَة التَّرْقُوَةِ:
إِذا كُسِرَت بَعيرانِ، فإِن كان فيها أُجورٌ فأَربعة أَبْعِرَة؛
الأُجُورُ مصدرُ أُجِرَتْ يدُه تُؤْجَرُ أَجْراً وأُجوراً إِذا جُبرت على عُقْدَة
وغير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها.
والمِئْجارُ: المِخْراقُ كأَنه فُتِلَ فَصَلُبَ كما يَصْلُبُ العظم
المجبور؛ قال الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ في شَرِيدِهِم،
كأَنه لاعبٌ يسعى بِمِئْجارِ
الكسائي: الإِجارةُ في قول الخليل: أَن تكون القافيةُ طاء والأُخرى
دالاً. وهذا من أُجِرَ الكَسْرُ إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ؛ وهو فِعَالَةٌ
من أَجَرَ يأْجُر كالإِمارةِ من أَمَرَ.
والأُجُورُ واليَأْجُورُ والآجُِرُون والأُجُرُّ والآجُرُّ والآجُِرُ:
طبيخُ الطين، الواحدة، بالهاء، أُجُرَّةٌ وآجُرَّةٌ وآجِرَّة؛ أَبو عمرو:
هو الآجُر، مخفف الراء، وهي الآجُرَة. وقال غيره: آجِرٌ وآجُورٌ، على
فاعُول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرّب. قال الكسائي: العرب تقول آجُرَّة
وآجُرَّ للجمع، وآجُرَةُ وجمعها آجُرٌ، وأَجُرَةٌ وجمعها أَجُرٌ، وآجُورةٌ
وجمعها آجُورٌ.
والإِجَّارُ: السَّطح، بلغة الشام والحجاز، وجمع الإِجَّار أَجاجِيرُ
وأَجاجِرَةٌ. ابن سيده: والإِجَّار والإِجَّارةُ سطح ليس عليه سُتْرَةٌ.
وفي الحديث: من بات على إِجَّارٍ ليس حوله ما يَرُدُ قدميه فقد بَرِئَتْ
منه الذمَّة. الإِجَّارُ، بالكسر والتشديد: السَّطحُ الذي ليس حوله ما
يَرُدُ الساقِطَ عنه. وفي حديث محمد بن مسلمة: فإِذا جارية من الأَنصار على
إِجَّارٍ لهم؛ والأَنْجارُ، بالنون: لغة فيه، والجمع الإِناجِيرُ. وفي
حديث الهجرة: فَتَلَقَّى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، في السوق
وعلى الأَجاجيرِ والأَناجِيرِ؛ يعني السطوحَ، والصوابُ في ذلك
الإِجَّار.ابن السكيت: ما زال ذلك إِجِّيراهُ أَي عادته.
ويقال لأُم إِسمعيلَ: هاجَرُ وآجَرُ، عليهما السلام.
أخر: في أَسماء الله تعالى: الآخِرُ والمؤخَّرُ، فالآخِرُ هو الباقي بعد
فناء خلقِه كله ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هو الذي يؤخر الأَشياءَ
فَيضعُها في مواضِعها، وهو ضدّ المُقَدَّمِ، والأُخُرُ ضد القُدُمِ. تقول:
مضى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً، والتأَخر ضدّ التقدّم؛ وقد تَأَخَّرَ عنه
تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً واحدةً؛ عن اللحياني؛ وهذا مطرد، وإِنما ذكرناه
لأَن اطِّراد مثل هذا مما يجهله من لا دُرْبَة له بالعربية.
وأَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، واستأْخَرَ كتأَخَّر. وفي التنزيل: لا يستأْخرون
ساعة ولا يستقدمون؛ وفيه أَيضاً: ولقد عَلِمنا المستقدمين منكم ولقد
علمنا المستأْخرينَ؛ يقول: علمنا من يَستقدِم منكم إِلى الموت ومن يَستأْخرُ
عنه، وقيل: عَلِمنا مُستقدمي الأُمم ومُسْتأْخِريها، وقال ثعلبٌ: عَلمنا
من يأْتي منكم إِلى المسجد متقدِّماً ومن يأْتي متأَخِّراً، وقيل: إِنها
كانت امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،
فيمن يصلي في النساء، فكان بعضُ من يُصلي يَتأَخَّرُ في أَواخِرِ الصفوف،
فإِذا سجد اطلع إليها من تحت إِبطه، والذين لا يقصِدون هذا المقصِدَ
إِنما كانوا يطلبون التقدّم في الصفوف لما فيه من الفضل. وفي حديث عمر، رضي
الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أَخِّرْ عني يا عمرُ؛
يقال: أَخَّرَ وتأَخَّرَ وقَدَّمَ وتقَدَّمَ بمعنًى؛ كقوله تعالى: لا
تُقَدِّموا بين يَدَي الله ورسوله؛ أَي لا تتقدموا، وقيل: معناهُ أَخَّر عني
رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً وبلاغة. والتأْخيرُ: ضدُّ التقديم.
ومُؤَخَّرُ كل شيء، بالتشديد: خلاف مُقَدَّمِه. يقال: ضرب مُقَدَّمَ رأْسه
ومؤَخَّره. وآخِرَةُ العينَ ومُؤْخِرُها ومؤْخِرَتُها: ما وَليَ اللِّحاظَ، ولا
يقالُ كذلك إِلا في مؤَخَّرِ العين. ومُؤْخِرُ العين مثل مُؤمِنٍ: الذي
يلي الصُّدْغَ، ومُقْدِمُها: الذي يلي الأَنفَ؛ يقال: نظر إِليه
بِمُؤْخِرِ عينه وبمُقْدِمِ عينه؛ ومُؤْخِرُ العين ومقدِمُها: جاء في العين
بالتخفيف خاصة.
ومُؤْخِرَةُ الرَّحْل ومُؤَخَّرَتُه وآخِرَته وآخِره، كله: خلاف
قادِمته، وهي التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب. وفي الحديث: إِذا وضَعَ أَحدكُم بين
يديه مِثلَ آخِرة الرحلِ فلا يبالي مَنْ مرَّ وراءَه؛ هي بالمدّ الخشبة
التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب من كور البعير. وفي حديث آخَرَ: مِثْلَ
مؤْخرة؛ وهي بالهمز والسكون لغة قليلة في آخِرَتِه، وقد منع منها بعضهم ولا
يشدّد. ومُؤْخِرَة السرج: خلافُ قادِمتِه. والعرب تقول: واسِطُ الرحل
للذي جعله الليث قادِمَه. ويقولون: مُؤْخِرَةُ الرحل وآخِرَة الرحل؛ قال
يعقوب: ولا تقل مُؤْخِرَة. وللناقة آخِرَان وقادمان: فخِلْفاها المقدَّمانِ
قادماها، وخِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، والآخِران من الأَخْلاف: اللذان
يليان الفخِذَين؛ والآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، والأُنثَى آخِرَةٌ. حكى
ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دخولاً والآخِراتُ خروجاً. الأَزهري: وأَمَّا
الآخِرُ، بكسر الخاء، قال الله عز وجل: هو الأَوَّل والآخِر والظاهر والباطن.
روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال وهو يُمَجِّد الله: أنت
الأَوَّلُ فليس قبلك شيءٌ وأَنت الآخِرُ فليس بعدَك شيء. الليث: الآخِرُ
والآخرة نقيض المتقدّم والمتقدِّمة، والمستأْخِرُ نقيض المستقدم، والآخَر،
بالفتح: أَحد الشيئين وهو اسم على أَفْعَلَ، والأُنثى أُخْرَى، إِلاَّ
أَنَّ فيه معنى الصفة لأَنَّ أَفعل من كذا لا يكون إِلا في الصفة.
والآخَرُ بمعنى غَير كقولك رجلٌ آخَرُ وثوب آخَرُ، وأَصله أَفْعَلُ من
التَّأَخُّر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استُثْقِلتا فأُبدلت الثانية
أَلفاً لسكونها وانفتاح الأُولى قبلها. قال الأَخفش: لو جعلْتَ في الشعر
آخِر مع جابر لجاز؛ قال ابن جني: هذا هو الوجه القوي لأَنه لا يحققُ
أَحدٌ همزة آخِر، ولو كان تحقيقها حسناً لكان التحقيقُ حقيقاً بأَن يُسمع
فيها، وإِذا كان بدلاً البتة وجب أَن يُجْرى على ما أَجرته عليه العربُ من
مراعاة لفظه وتنزيل هذه الهمزة منزلةَ الأَلِفِ الزائدة التي لا حظَّ
فيها للهمز نحو عالِم وصابِرٍ، أَلا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ
وأَواخِرُ، كما قالوا جابِرٌ وجوابِرُ؛ وقد جمع امرؤ القيس بين آخَرَ وقَيصرَ
توهَّمَ الأَلِفَ همزةً قال:
إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً،
وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ: هذا صاحبٌ قد رَضِيتُه،
وقَرَّتْ به العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا
وتصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عن الهمزة مَجْرَى
أَلِفِ ضَارِبٍ. وقوله تعالى: فآخَرَان يقومانِ مقامَهما؛ فسَّره ثعلبٌ
فقال: فمسلمان يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يحلفان أَنهما اخْتَانا ثم
يُرْتجَعُ على النصرانِيِّيْن، وقال الفراء: معناه أَو آخَرانِ من غير دِينِكُمْ
من النصارى واليهودِ وهذا للسفر والضرورة لأَنه لا تجوزُ شهادةُ كافرٍ
على مسلمٍ في غير هذا، والجمع بالواو والنون، والأُنثى أُخرى. وقوله عز
وجل: وليَ فيها مآربُ أُخرى؛ جاء على لفظ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ في معنى
جماعةٍ أُخرى من الحاجاتِ ولأَنه رأُس آية، والجمع أُخْرَياتٌ وأُخَرُ.
وقولهم: جاء في أُخْرَيَاتِ الناسِ وأُخرى القومِ أَي في أَخِرهِم؛
وأَنشد:أَنا الذي وُلِدْتُ في أُخرى الإِبلْ
وقال الفراءُ في قوله تعالى: والرسولُ يدعوكم في أُخراكم؛ مِنَ العربِ
مَنْ يَقولُ في أُخَراتِكُمْ ولا يجوزُ في القراءةِ. الليث: يقال هذا
آخَرُ وهذه أُخْرَى في التذكير والتأْنيثِ، قال: وأُخَرُ جماعة أُخْرَى. قال
الزجاج في قوله تعالى: وأُخَرُ من شكله أَزواجٌ؛ أُخَرُ لا ينصرِفُ لأَن
وحدانَها لا تنصرِفُ، وهو أُخْرًى وآخَرُ، وكذلك كلُّ جمع على فُعَل لا
ينصرِفُ إِذا كانت وُحدانُه لا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ وصُغَرَ؛ وإذا كان
فُعَلٌ جمعاً لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نحو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ
وحُفْرٍ، وإذا كان فُعَلٌ اسماً مصروفاً عن فاعِلٍ لم ينصرِفْ في المعرفة
ويَنْصَرِفُ في النَّكِرَةِ، وإذا كان اسماً لِطائِرٍ أَو غيره فإِنه ينصرفُ
نحو سُبَدٍ ومُرّعٍ، وما أَشبههما. وقرئ: وآخَرُ من شكلِه أَزواجٌ؛ على
الواحدِ. وقوله: ومَنَاةَ الثالِثَةَ الأُخرى؛ تأْنيث الآخَر، ومعنى
آخَرُ شيءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ وقولُ أَبي العِيالِ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَة صَـ
ـدَّ، عن أُخْراتِها، العُصَبُ
قال السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فحذف؛ ومثله ما أَنشده ابن
الأَعرابي:
ويتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه،
مِنْ دونِ كَفَّ الجارِ والمِعْصَمِ
قال ابن جني: وهذا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَلا تَراهم يُجيزُون في تثنية
قِرْ قِرَّى قِرْ قِرَّانِ، وفي نحو صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إَلاَّ أَنَّ
هذا إِنَّما هو فيما طال من الكلام، وأُخْرَى ليست بطويلةٍ. قال: وقد
يمكنُ أَن تكون أُخْراتُه واحدةً إِلاَّ أَنَّ الأَلِفَ مع الهاءُ تكونُ
لغير التأْنيثِ، فإِذا زالت الهاءُ صارتِ الأَلفُ حينئذ للتأْنيثِ، ومثلُهُ
بُهْمَاةٌ، ولا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ في حالَتَيْنِ
ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَلاَ ترى إِلى قولهم عَلْقَاةٌ بالتاء؟ ثم قال
العجاج:
فَحَطَّ في عَلْقَى وفي مُكُور
فجعلها للتأْنيث ولم يصرِفْ. قال ابن سيده: وحكى أَصحابُنا أَنَّ أَبا
عبيدة قال في بعض كلامه: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يقولون إِنَّ علامة
التأْنيثِ لا تدخلُ على علامة التأْنيثِ؛ وقد قال العجاج:
فحط في علقى وفي مكور
فلم يصرِفْ، وهم مع هذا يقولون عَلْقَاة، فبلغ ذلك أَبا عثمانَ فقال:
إنَّ أَبا عبيدة أَخفى مِن أَن يَعرِف مثل هذا؛ يريد ما تقدَّم ذكرهُ من
اختلافِ التقديرين في حالَيْنِ مختلِفينِ. وقولُهُم: لا أَفْعلهُ أُخْرَى
الليالي أَي أَبداً، وأُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قال:
وما القومُ إِلاَّ خمسةٌ أَو ثلاثةٌ،
يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ
أَي مَنْ كان في آخِرهم. والأَجادلُ: جمع أَجْدلٍ الصَّقْر. وخَوْتُ
البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قال ابنُ بَرِّي: وفي الحاشية شاهدٌ على أُخْرَى
المنونِ ليس من كلام الجوهريّ، وهو لكعب بن مالِكٍ الأَنصارِيّ، وهو:
أَن لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طائِرٌ
أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا
قال ابن بري: وقبله:
أَنَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ،
ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا؟
وأُخَرُ: جمع أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وهو غيرُ مصروفٍ. وقال
تعالى: قِعدَّةٌ من أَيامٍ أُخَرَ، لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا
يُجْمَعُ ولا يؤنَّثُ ما دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ منك
وبامرأَةٍ أَفضل منك، فإِن أَدْخَلْتَ عليه الأَلِفَ واللاَم أَو أَضفتَه
ثَنْيَّتَ وجَمَعَتَ وأَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ وبالرجال
الأَفضلِينَ وبالمرأَة الفُضْلى وبالنساءِ الفُضَلِ، ومررتُ بأَفضَلهِم
وبأَفضَلِيهِم وبِفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ؛ وقالت امرأَةٌ من العرب: صُغْراها
مُرَّاها؛ ولا يجوز أَن تقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ ولا برجالٍ أَفضَلَ
ولا بامرأَةٍ فُضْلَى حتى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عليه الأَلفَ واللامَ
وهما يتعاقبان عليه، وليس كذلك آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ ويُجْمَعُ بغيرِ مِنْ،
وبغير الأَلف واللامِ، وبغير الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ برجل آخر وبرجال
وآخَرِين، وبامرأَة أُخْرَى وبنسوة أُخَرَ، فلما جاء معدولاً، وهو صفة،
مُنِعَ الصرفَ وهو مع ذلك جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ به رجلاً صرفتَه في
النَّكِرَة عند الأَخفشِ، ولم تَصرفْه عند سيبويه؛ وقول الأَعشى:
وعُلِّقَتْني أُخَيْرَى ما تُلائِمُني،
فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ
تصغيرُ أُخْرَى.
والأُخْرَى والآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غالبة. والآخِرُ بعدَ
الأَوَّلِ، وهو صفة، يقال: جاء أَخَرَةً وبِأَخَرَةٍ، بفتح الخاءِ، وأُخَرَةً
وبأُخَرةٍ؛ هذه عن اللحياني بحرفٍ وبغير حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شيءٍ. وفي
الحديث: كان رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد
أَن يقومَ من المجلِسِ كذا وكذا أَي في آخِر جلوسه. قال ابن الأَثير:
ويجوز أَن يكون في آخِرِ عمرِه، وهو بفتح الهمزة والخاءُ؛ ومنه حديث أَبي
هريرة: لما كان بِأَخَرَةٍ وما عَرَفْتُهُ إِلاَّ بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً.
ويقال: لقيتُه أَخيراً وجاء أُخُراً وأَخيراً وأُخْرِيّاً وإِخرِيّاً
وآخِرِيّاً وبآخِرَةٍ، بالمدّ، أَي آخِرَ كلِّ شيء، والأُنثى آخِرَةٌ، والجمع
أَواخِرُ. وأَتيتُكَ آخَر مرتينِ وآخِرَةَ مرتينِ؛ عن ابن الأَعرابي،
ولم يفسر آخَر مرتين ولا آخرَةَ مرتين؛ قال ابن سيده: وعندي أَنها المرَّةُ
الثانيةُ من المرَّتين.
وسْقَّ ثوبَه أُخُراً ومن أُخُرٍ أَي من خلف؛ وقال امرؤ القيس يصفُ
فرساً حِجْراً:
وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ،
شقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ
وعين حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. والبَدْرَةُ: التي تَبْدُر
بالنظر، ويقال: هي التامة كالبَدْرِ. ومعنى شُقَّتْ من أُخُرٍ: يعني أَنها
مفتوحة كأَنها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها. وبعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي
بنَظِرَةٍ وتأْخيرٍ ونسيئة، ولا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. ويقال في
الشتم: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ،بكسر الخاء وقصر الأَلِف، والأَخِيرَ ولا
تقولُه للأُنثى. وحكى بعضهم: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بالمد، والآخِرُ
والأَخِيرُ الغائبُ. شمر في قولهم: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كذا وكذا، قال
ابن شميل: الأَخِرُ المؤُخَّرُِ المطروحُ؛ وقال شمر: معنى المؤُخَّرِ
الأَبْعَدُ؛ قال: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الياء.
وفي حديث ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قد زنى؛ الأَخِرُ، بوزن الكِبِد، هو
الأَبعدُ المتأَخِّرُ عن الخير. ويقال: لا مرحباً بالأَخِر أَي بالأَبعد؛
ابن السكيت: يقال نظر إِليَّ بِمُؤُخِرِ عينِه. وضَرَبَ مُؤُخَّرَ رأْسِه،
وهي آخِرَةُ الرحلِ. والمِئخارُ: النخلةُ التي يبقى حملُها إلى آخِرِ
الصِّرام: قال:
ترى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا،
مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انتثاراً
ويروى: ترى العَضِيدَ والعَضِيضَ. وقال أَبو حنيفة: المئخارُ التي يبقى
حَمْلُها أَلى آخِرِ الشتاء، وأَنشد البيت أَيضاً. وفي الحديث: المسأَلةُ
أَخِرُ كَسْبِ المرءِ أَي أَرذَلُه وأَدناهُ؛ ويروى بالمدّ، أَي أَنّ
السؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العجز عن الكسب.
أرر: الإِرَارُ والأَرُّ: غُصْنٌ من شوك أَو قَتادٍ تُضْرَبُ به الأَرضُ
حتى تلينَ أَطرافُه ثم تَبُلُّه وتَذُرُّ عليه مِلحاً، ثم تُدخِلُــه في
رَحِم الناقةِ إِذا مارَنَتْ فلم تَلْقَحْ، وقد أَرَّها يَؤُرُّها أَرّاً.
قال الليث: الإِرارُ شِبهُ ظُؤُرَةٍ يَؤُرُّ بها الراعي رَحِمَ الناقةِ
إِذا مارَنَتْ، وممارَنَتُها أَنَ يَضْرِبَها الفَحلُ فلا تَلْقَحَ.
قال: وتفسيرُ قوله يَؤُرُّها الراعي هو أَن يُدْخِلَ يَدَه في رَحمِها
أَو يَقْطَعَ ما هناك ويعالجه. والأَرُّ: أَن يَأْخُذَ الرجلُ إِراراً،
وهو غصنٌ من شوك القَتادِ وغيره، ويفعَلَ به ما ذكرناه. والأَرُّ: الجماع.
وفي خطبة عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: يُفْضي كإِفضْاءٍ الدِّيَكةِ
ويَؤُرُّ بِملاقِحِه؛ الأَرُّ: الجماع. وأَرَّ المرأَةَ يَؤُرُّها أَرّاً:
نَكحها. غيره: وأَرَّ فلان إِذا شَفْتَنَ؛ ومنه قوله:
وما النَّاسُ إِلاَّ آئِرٌ ومَئِيرُ
قال أَبُو منصور: معنى شَفْتَنَ ناكَحَ وجامَع، جعل أَرَّ وآرَ بمعنًى
واحِد. أَبو عبيد: أَرَرْتُ المرأَةَ أَوُرُّها أَرّاً إِذا نكحتها. ورجل
مِئَرُّ: كثير النكاح؛ قالت بنت الحُمارِس أَو الأَغْلب:
بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرّا،
ضَخْمَ الكَراديس وَأَي زِبِرّا
أَبو عبيد: رجل مِئَرٌ أَي كثير النكاح مأْخوذ من الأَيْر؛ قال
الأَزهري: أَقرأَنيه الإِياديُّ عن شمر لأَبي عبيد، قال: وهو عندي تصحيف والصواب
مِيأَرٌ، بوزن مِيعَرٍ، فيكون حينئذٍ مِفْعَلاً من آرَها يَئِيرُها
أَيْراً؛ وإِن جعلته من الأَرِّ قلت: رجل مِئِرُّ؛ وأَنشد أَبو بكر بن محمد بن
دريد أَبيات بنت الحمارس أَو الأَغلب.
واليُؤُرُورُ:الجِلْوازُ، وهو من ذلك عند أَبي علي.
والأَريرُ: حكاية صوت الماجِن عند القِمارِ والغَلَبة، يقال: أَرَّ
يأَرُّ أَريراً. أَبو زيد: ائْتَرَّ الرجل ائْتِراراً إِذا استْعَجْل؛ قال
أَبو منصور: لا أَدري هو بالزاي أَم بالراء؛ وقد أَرَّ يَؤُرُّ.
وأَرَّ سَلْحَه أَرّاً وأَرَّ هو نَفْسُه إِذا اسْتَطْلَقَ حتى يموتَ.
وأَرْأَرْ: من دُعاءِ الغنم.
صكك: الصَّكُّ: الضرب الشديد بالشيء العريض، وقيل: هو الضرب عامة بأيّ
شيء كان، صَكَّه يَصُكُّه صَكّاً. الأصمعي: صَكَمْته ولكَمْتُه وصَكَكْتُه
ودَكَكْتُه ولكَكْتُه، كأنه إذا دفعته. وصَكَّه أَي ضربه؛ قال مُدْرِك
بن حِصْن:
يا كَرَواناً صُكَّ فاكْيَأَنَّا،
فشَنَّ بالسَّلْحِ فلما شَنَّا
ومنه قوله تعالى: فَصكّتْ وجهها. وفي حديث ابن الأَكوع: فأَصُكّ سهماً
في رجْله أَي أضربه بسهم؛ ومنه الحديث: فاصْطَكُّوا بالسيوف أَي تضاربوا
بها، وهو افْتَعلوا من الصَّكِّ، قلبت التاء طاء لأجل الصاد، وفيه ذكر
الصَّكيكِ، وهو الضعيف، فعيل بمعنى مفعول، من الصَّكِّ الضرب أي يُضْرب
كثيراً لاستضعافه. وبعير مَصْكوك ومُصَكَّكٌ: مضروب باللحم
(* قوله «مضروب
باللحم» قال شارح القاموس: كأن اللحم صك فيه صكاً أي شك). واصْطَكَّ
الجِرْمانِ: صَكَّ أَحدهُما الآخر.
والصَّكَكُ: اضطراب الرُّكبتين والعُرقوبين من الإنسان وغيره، والنعت
رجل أَصَكُّ، صَكَّ يَصَكُّ صَكَكاً فهو أَصَكُّ ومِصَكّ، وقد صَكِكْتَ يا
رجل. أَبو عمرو: كل ما جاء على فَعِلَتْ ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو
مدغم نحو صَمَّتِ المرأة وأَشباهه، إلا أَحرفاً جاءت نوادر في إظهار
التضعيف: وهو لَحِحَتْ عينه إذا التصقت، وقد مَشِشَت الدابة وصَكِكتْ، وقد
ضَبِبَ البلدُ إذا كثر ضِبابُه، وأَلِلَ السِّقاء إذا تغيرت ريحه، وقد
قَطِطَ شعره. ابن الأعرابي: في قدميه قَبَلٌ ثم حَنَفٌ ثم فَحَجٌ، وفي
ركبتيه صَكَكٌ
وفي فخذيه فَجًى. والمِصَكُّ: القويُّ الشديد من الناس والإبل والحمير؛
وأَنشد يعقوب:
ترى المِصَكَّ يَطْرُد العَواشِيا
جِلَّتَها والأُخَرَ الحَواشِيا
ورجل مِصَكّ: قوي شديد. وفي الحديث: على جمل مِصَكّ، بكسر الميم وتشديد
الكاف؛ هو القوي الجسيم الشديد الخَلْق، وقيل: هو من الصَّكِّ احتكاكِ
العُرقوبين. والأصَكُّ: كالمِصَكّ؛ قال الفرزدق:
قَبَحَ الإلهُ خُصاكُما، إذ أَنتما
رِدْفانِ، فوق أَصَكَّ كاليَعْفورِ
قال سيبويه: والأُنثى مِصَكَّة، وهو عزيز عنده لأن مِفْعَلاً مِفْعَالاً
قلما تدخل الهاء في مؤنثه.
والصَّكَّةُ: شدَّة الهاجرة. يقال: لقيته صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ
أَعْمَى، وهو أَشد الهاجرة حرّاً، قال بعضهم: عُمَيٌّ اسم رجل من العماليق
أَغار على قوم في وقت الظهيرة فاجتاحهم، فجرى به المثل؛ أَنشد ابن
الأَعرابي:
صَكَّ بها عين الظهيرة غائراً
عُمَيٌّ، ولم يَنْعَلْنَ إلاّ ظِلالَها
ويقال: هو تصغير أَعمى مرخماً. وفي الحديث: كان يُسْتظل بظل جَفْنة عبد
الله بن جُدْعانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ، يريد في الهاجرة، والأصل فيها أَن
عميّاً مصغَّراً مرخم كأنه تصغير أعمى، وقيل إن عميّاً اسم رجل من عَدَوانَ
كان يُفيض بالحج عند الهاجرة وشدة الحر، وقيل: إنه أَغار على قومه في حرّ
الظهيرة فضرب به المثل فيمن يخرج في شدة الحر، يقال: لقيته صَكَّةَ
عُمَيٍّ، وهذه الجَفْنة كانت لابن جدعان في الجاهلية يُطعم فيها الناس وكان
يأكل منها القائم والراكب لعظمها، وكان له منادٍ ينادي: هَلُمَّ إلى
الفالوذِ، وربما حضر طعامَه سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم.وظَليم
أَصَكُّ: لتقارب ركبتيه يُصيب بعضُها بعضاً إذا عدا؛ قال الشاعر:
إنَّ بَني وَقْدانَ قومٌ سُكُّ،
مثْلُ النَّعامِ، والنَّعامُ صُكُّ
الجوهري: ظَليم أَصَكُّ لأنه أَرَحُّ طويل الرجلين ربما أَصاب لتَقاربِ
ركبتيه بعضُها بعضاً إذا مشى. وفي الحديث: مَرَّ بجَدْيٍ أَصَكَّ ميِّتٍ؛
الصَّكَكُ: أَن تضرب إحدى الركبتين الأُخرى عند العدْو فتؤثر فيها
أثراً، كأَنه لما رآه ميتاً قد تقلَّصت ركبتاه وصفه بذلك، أَو كأَنَّ شعر
ركبتيه قد ذهب من الاصْطكاك وانْجَرَدَ فعرَّفه به، ويروى بالسين؛ ومنه كتاب
عبد الملك إلى الحجاج: قاتلك الله، أُخَيْفِشَ العينين أَصَكٌّ وصُكُوكٌ
وصِكَاك؛ قال أَبو منصور: والصك الذي يُكتبُ للعُهدة، معرَّب أَصله
حَكَّ، ويُجمَعُ صِكَاكاً وصُكوكاً، وكانت الأرزاق تسمى صِكاكاً لأنها كانت
تُخْرَجُ مكتوبة؛ ومنه الحديث في النهي عن شراء الصِّكاك والقُطُوط، وفي
حديث أَبي هريرة: قال لمَرْوانَ أَحْلَلْتَ بيع الصِّكاك؛ هي جمع صَكٍّ وهو
الكتاب، وذلك أَن الأُمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأَعْطياتهم
كتباً فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها مُعَجَّلاً، ويُعطُون المشتري
الصَّكَّ ليمضي ويقبضه، فنُهوا عن ذلك لأنه بيع ما لم يُقْبَض. وصَكَّ البابَ
صَكّاً: أَغلقه، وصَكَكْتُه: أَطبقته. والمِصَكُّ: المغلاق.
والصَّكِيكُ: الضعيف؛ عن ابن الأنباري، حكاه الهرويّ في الغريبين.
أَبو عمرو: كان عبد الصمد بن عليّ قُعْدُداً وكانت فيه خَصْلة لم تكن في
هاشميّ: كانت أَسنانه وأَضراسه كلها ملتصقة؛ قال: وهذا يسمى أَصَكَّ،
قال الأَزهري: ويقال له الأَلَصُّ أَيضاً.
خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رجل أَخْوَصُ بيّن
الخَوَص أَي غائرُ العين، وقيل: الخَوَصُ أَن تكون إِحْدى العينين أَصغَرَ
من الأُخْرى، وقيل: هو ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو داءً، وقيل: هو
غُؤُورُ العينِ في الرأْس، والفعل من ذلك خَوِصَ يَخْوَصُ خَوَصاً، وهو
أَخْوَصُ وهي خَوْصاءُ. ورَكِيّة خَوْصاءُ: غائرةٌ. وبِئْرٌ خَوْصاءُ: بَعِيدةُ
القَعْرِ لا يُرْوِي ماؤُها المالَ؛ وأَنشد:
ومَنْهَلٍ أَخْوَصَ طامٍ خالِ
والإِنسان يُخاوِصُ ويَتخاوَصُ في نظره. وخاوَصَ الرجلُ وتَخاوَصَ:
غَضَّ من بَصَرِه شيئاً، وهو في كل ذلك يُحَدِّقُ النظر كأَنه يُقَوِّمُ
سَهْماً. والتَّخاوُصُ: أَن يُغَمِّضَ بصره عند نَظَرِه إِلى عين الشمس
مُتَخاوِصاً؛ وأَنشد:
يوماً تَرى حِرْباءَه مُخاوِصا
والظَّهِيرةُ الخَوْصاءُ: أَشَدُّ الظهائرِ حَرّاً لا تَسْتَطِيع أَن
تُحِدَّ طَرْفَك إِلا مُتخاوِصاً؛ وأَنشد:
حينَ لاحَ الظهيرةُ الخَوْصاءُ
قال أَبو منصور: كل ما حكي في الخَوَصِ صحيحٌ غيرَ ضِيقِ العين فإِن
العرب إِذا أَرادت ضِقَها جعلوه الحَوَص، بالحاء. ورجل أَحْوَصُ وامرأَة
حَوْصاءُ إِذا كانا ضيِّقَي العَينِ، وإِذا أَرادوا غُؤُورَ العينِ فهو
الخَوَص، بالخاء معجمة من فوق. وروى أَبو عبيد عن أَصحابه: خَوِصَت عينُه
ودنَّقَت وقَدّحَت إِذا غارت. النضر: الخَوْصاءُ من الرِّياح الحارّةُ
يَكسِرُ الإِنسانُ عينَه من حَرِّها ويَتَخاوَصُ لها، والعرب تقول: طَلَعت
الجَوْزاءُ وهَبَّت الخَوْصاءُ. وتخاوَصَت النجومُ: صَغُرَت للغُؤُور.
والخَوْصاءُ من الضأْن: السوداءُ إِحدى العينين البيضاءُ الأُخْرى مع سائر
الجسد، وقد خَوِصَت خَوَصاً واخْواصَّت اخْوِيصاصاً.
وخوّص رأْسه: وقع فيه الشيب. وخَوّصَه القَتِيرُ: وقع فيه منه شيءٌ بعد
شيء، وقيل: هو إِذا استوى سوادُ الشعر وبياضُه.
والخُوصُ: ورَقُ المُقْلِ والنَّخْلِ والنَّارَجيلِ وما شاكلها، واحدتُه
خُوصة. وقد أَخْوَصَتِ النخلةُ وأَخْوَصَتِ الخُوصَةُ: بَدَتْ.
وأَخْوَصَت الشجرةُ وأَخوص الرِّمْثُ والعَرْفَجُ أَي تَقَطَّر بورَقٍ، وعمَّ
بعضُهم به الشجر؛ قالت غادية الدُّبَيْرِيّة:
وَلِيتُه في الشَّوْكِ قَدْ تَقَرمَصا،
على نواحِي شَجرٍ قد أَخْوَصا
وخَوّصَتِ الفسيلة: انْفَتَحَتْ سَعفاتُها.
والخَوّاصُ: مُعالجُ الخُوص وبَيّاعُه، والخِياصةُ: عَمَلُهُ. وإِناءٌ
مُخَوَّصٌ: فيه على أَشْكالِ الخُوصِ. والخُوصةُ: من الجَنْبةِ وهي من
نبات الصيف، وقيل: هو ما نبت على أَرُومةٍ، وقيل: إِذا ظهرَ أَخْضَرُ
العَرْفجِ على أَبيَضه فتلك الخُوصةُ. وقال أَبو حنيفة: الخُوصَةُ ما نبت في
أَصل
(* كذا بياض بالأًّل.) ... حينَ يُصِيبُه المطرُ، قال: ولم تُسمَّ
خُوصةً للشَّبَه بالخُوصِ كما قد ظنّ بعضُ الرواة، لو كان ذلك كذلك ما قيل
ذلك في العَرْفَج؛ وقد أَخْوَصَ، وقال أَبو حنيفة: أَخاصَ الشجرُ
إِخْواصاً كذلك، قال ابن سيده: وهذا طَريفٌ أَعني أَن يجيء الفِعْلُ من هذا الضرب
مُعْتلاًّ والمصدرُ صحيحاً. وكل الشجر يُخِيصُ إِلا أَن يكون شجرَ الشوك
أَو البَقْل.
أَبو عمرو: أَمْتصَخَ الثُّمامُ، خرجت أَماصِيخُهُ، وأَحْجَنَ خرجت
حُجْنَتُهُ، وكِلاهما خُوص الثُّمامِ. قال أَبو عمرو: إِذا مُطِرَ العَرْفَجُ
ولانَ عودُه قيل: نُقِبَ عوده، فإِذا اسودَّ شيئاً قيل: قد قَمِلَ،
وإِذا ازْدادَ قليلاً قيل: قد ارْقاطَّ، فإِذا زاد قليلاً آخر قيل: قد أَدْبى
فهو حينئذٍ يصلح أَن يؤكل، فإِذا تمّت خُوصتُه قيل: قد أَخْوصَ. قال
أَبو منصور: كأَن أَبا عمرو قد شاهَد العَرْفَجَ والثُّمامَ حين تَحَوّلا من
حال إِلى حال وما يَعْرِف العربُ منهما إِلا ما وصَفَه. ابن عياش الضبي:
الأَرض المُخَوِّصةُ التي بها خُوصُ الأَرْطى والأَلاءِ والعَرْفجِ
والسَّنْطِ؛ قال: وخُوصةُ الأَلاءِ على خِلقَةِ آذان الغَنَم، وخُوصةُ
العرفجِ كأَنّها ورق الحِنّاءِ، وخُوصةُ السَّنْط على خِلْقة الحَلْفاءِ،
وخُوصة الأَرْطى مثل هَدَبِ الأَثْل. قال أَبو منصور: الخُوصةُ خُوصةُ النخلِ
والمُقْلِ والعَرْفَجِ، وللثُّمام خُوصةٌ أَيضاً، وأَما البقولُ التي
يتناثرُ ورقُها وَقْت الهَيْج فلا خوصة لها. وفي حديث أَبان بن سعيد: تركت
الثُّمام قد خاصَ؛ قال ابن الأَثير: كذا جاءَ في الحديث وإِنما هو
أَخْوَصَ أَي تمّتْ خُوصتُه طالعةً.
وفي الحديث: مَثَلُ المرأَةِ الصالحة مَثَلُ التاجِ المُخَوَّصِ بالذهب،
ومَثَلُ المرأَةِ السُّوءِ كالحِمْل الثَّقِيل على الشيخ الكَبير.
وتَخْويصُ التاجِ: مأْخوذٌ من خُوصِ النخل يجعل له صفائحُ من الذهب على قدر
عَرْضِ الخُوصِ. وفي حديث تَمِيم الداري: فَفَقَدُوا جاماً من فِضَّةٍ
مُخَوَّصاً بذهب أَي عليه صفائح الذهب مثل خُوص النخل. ومنه الحديث الآخر:
وعليه دِيباج مُخَوَّص بالذهب أَي منسوج به كخُوصِ النخل وهو ورقه. ومنه
الحديث الآخر: إِن الرَّجْمَ أُنْزل في الأَحْزاب وكان مكتوباً في خوصة في
بيت عائشة، رضي اللّه عنها، فأَكَلَتْها شاتُها.
أَبو زيد: خَاوَصْته مُخاوَصةً وغَايَرْتُهُ مُغايَرَةً وقايَضْتُه
مُقايَضةً كل هذا إِذا عارَضتْه بالبيع. وخاوَصَه البيعَ مُخاوَصةً: عارَضَه
به. وخَوّصَ العطاءَ وخاصَه: قلّلَه؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي. وقولهم:
تَخَوَّصْ منه أَي خُذْ منه الشيءَ بعد الشيء.
والخَوْصُ والخَيْصُ: الشيءُ القليل. وخَوِّصْ ما أَعطاك أَي خُذْه وإِن
قَلَّ. ويقال: إِنه ليُخوِّصُ من ماله إِذا كان يُعْطِي الشيءَ
المُقارَبَ، وكل هذا من تَخْويصِ الشجر إِذا أَوْرَقَ قليلاً قليلاً. قال ابن
بري: وفي كتاب أَبي عمرو الشيباني: والتَّخْويسُ، بالسين، النَّقْصُ. وفي
حديث عليٍّ وعطائِه: أَنه كان يَزْعَبُ لقوم ويُخَوِّصُ لقوم أَي يُكَثِّر
ويُقَلّل، وقول أَبي النجم:
يا ذائِدَيْها خَوِّصا بأَرْسالْ،
ولا تَذُودَاها ذِيادَ الضُّلاّلْ
أَي قَرِّبا إِبلَكما شيئاً بعد شيء ولا تَدعاها تَزْدَحِم على الحَوْض.
والأَرْسالُ: جمع رَسَلٍ، وهو القَطيع من الإِبل، أَي رَسَلٍ بعد
رَسَلٍ. والضُّلاّل: التي تُذاد عن الماء؛ وقال زياد العنبري:
أَقولُ للذائدِ: خَوِّصْ بِرَسَلْ،
إِني أَخافُ النائباتِ بالأُوَلْ
ابن الأَعرابي قال: وسمعت أَرباب النَّعم يقولون للرُّكْبان إِذا
أَوْرَدُوا الإِبل والساقِيانِ يُجِيلانِ الدِّلاءَ في الحوض: أَلا وخَوِّصُوها
أَرسالاً ولا تُورِدوها دُفْعةً واحدة فتَباكَّ على الحوض وتَهْدِم
أَعْضادَه، فيُرْسِلون منها ذَوْداً بعد ذَوْدٍ، ويكون ذلك أَرْوَى للنَّعَم
وأَهْوَنَ على السُّقَاة.
وخَيْصٌ خائِصٌ: على المبالغة؛ ومنه قول الأَعشى: لقد نالَ خَيْصاً من
عُفَيرةَ خائصا.
قال: خَيْصاً على المعاقبةِ وأَصله الواو، وله نظائر، وقد روي بالحاء.
وقد نلت من فلان خَوْصاً خائِصاً وخَيْصاً خائصاً أَي مَنالةً يَسِيرة.
وخَوَّصَ الرجلُ: انْتَقَى خِيارَ المال فأَرسَلَه إِلى الماء وحَبَسَ
شِرارَه وجِلادَه، وهي التي مات عنها أَولادُها ساعةَ وَلَدَتْ. ابن
الأَعرابي: خَوَّصَ الرجلُ إِذا ابتدأَ بإِكْرام الكِرام ثم اللِّئَامِ؛
وأَنشد:يا صَاحِبَيَّ خَوِّصَا بِسَلِّ،
من كلِّ ذَاتِ ذَنبٍ رِفَلِّ،
حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فَلِّ
وفسره فقال: خَوِّصا أَي ابدآ بخِيارها وكِرَامِها. وقوله من كل ذات
ذنَب رِفَلِّ، قال: لا يكون طولُ شعر الذنب وضَفْوُه إِلا في خِيارها. يقول:
قَدِّمْ خِيارها وجِلَّتها وكِرامها تشرب، فإِن كان هنالك قِلَّةُ ماء
كان لشرَارِها، وقد شَرِبت الخيارُ عَفْوتَه وصَفْوتَه؛ قال ابن سيده: هذا
معنى قول ابن الأَعرابي وقد لَطَّفت أَنا تفسيره. ومعنى بِسَلّ أَن
الناقة الكريمة تَنْسَلّ إِذا شَرِبَت فــتدخل بين ناقتين. النضر: يقال أَرض ما
تُمْسِك خُوصتُها الطائرَ أَي رَطْبُ الشجر إِذا وقع عليه الطائرُ مالَ
به العودُ من رُطوبتِه ونَعْمتِه. ابن الأَعرابي: ويقال حَصَّفه الشيبُ
وخَوَّصَه وأَوشَم فيه بمعنى واحد، وقيل: خَوّصَه الشيبُ وخَوّصَ فيه إِذا
بدا فيه؛ وقال الأَخطل:
زَوْجة أَشْمَطَ مَرْهوبٍ بَوادِرُه،
قد كان في رأْسه التَّخْويصُ والنَّزَعُ
والخَوْصاءُ: موضع. وقارةٌ خَوْصاءُ: مرتفعة؛ قال الشاعر:
رُبىً بَيْنَ نِيقَيْ صَفْصَفٍ ورَتائجٍ
بِخَوْصاءَ من زَلاّءَ ذَاتِ لُصُوبِ
أله: الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند
متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أَن
العبادة تَحُقُّ لها، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في
نفسه، وهو بَيِّنُ الإلَهةِ والأُلْهانيَّةِ: وفي حديث وُهَيْب ابن الوَرْد:
إذا وقع العبد في أُلْهانيَّة الرَّبِّ، ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقين،
ورَهْبانِيَّةِ الأَبْرار لم يَجِدْ أَحداً يأْخذ بقلبه أَي لم يجد
أَحداً ولم يُحِبَّ إلاَّ الله سبحانه؛ قال ابن الأَثير: هو مأْخوذ من إلَهٍ،
وتقديرها فُعْلانِيَّة، بالضم، تقول إلَهٌ بَيِّنُ الإلَهيَّة
والأُلْهانِيَّة، وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر، يريد إذا وقع العبد في
عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصَرَفَ وَهْمَه إليها،
أَبْغَضَ الناس حتى لا يميل قلبه إلى أَحد. الأَزهري: قال الليث بلغنا أَن اسم
الله الأَكبر هو الله لا إله إلاَّ هو وحده
(* قوله «إلا هو وحده» كذا
في الأصل المعوّل عليه، وفي نسخة التهذيب: الله لا إله إلا هو والله وحده
ا هـ. ولعله إلا الله وحده): قال: وتقول العرب للهِ ما فعلت ذاك، يريدون
والله ما فعلت. وقال الخليل: الله لا تطرح الأَلف من الاسم إنما هو الله
عز ذكره على التمام؛ قال: وليس هو من الأَسماء التي يجوز منها اشْتقاق
فِعْلٍ كما يجوز في الرحمن والرحيم. وروى المنذري عن أَبي الهيثم أَنه
سأَله عن اشتقاق اسم الله تعالى في اللغة فقال: كان حقه إلاهٌ، أُدخلت
الأَلف واللام تعريفاً، فقيل أَلإلاهُ، ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها،
فلما تركوا الهمزة حَوَّلوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف، وذهبت
الهمزة أَصلاً فقالوا أَلِلاهٌ، فحرَّكوا لام التعريف التي لا تكون إلاَّ
ساكنة، ثم التقى لامان متحركتان فأَدغموا الأُولى في الثانية، فقالوا
الله، كما قال الله عز وجل: لكنا هو الله ربي؛ معناه لكنْ أَنا، ثم إن العرب
لما سمعوا اللهم جرت في كلام الخلق توهموا أَنه إذا أُلقيت الأَلف
واللام من الله كان الباقي لاه، فقالوا لاهُمَّ؛ وأَنشد:
لاهُمَّ أَنتَ تَجْبُرُ الكَسِيرَا،
أَنت وَهَبْتَ جِلَّةً جُرْجُورا
ويقولون: لاهِ أَبوك، يريدون الله أَبوك، وهي لام التعجب؛ وأَنشد لذي
الإِصبع:
لاهِ ابنُ عَمِّي ما يَخا
فُ الحادثاتِ من العواقِبْ
قال أَبو الهيثم: وقد قالت العرب بسم الله، بغير مَدَّة اللام وحذف
مَدَّة لاهِ؛ وأَنشد:
أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر اللهْ،
يَحْرِدْ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّه
وأَنشد:
لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوسِيمةٌ،
على هَنَواتٍ كاذبٍ من يَقُولُها
إنما هو للهِ إنَّكِ، فحذف الأَلف واللام فقال لاهِ: إنك، ثم ترك همزة
إنك فقال لَهِنَّك؛ وقال الآخر:
أَبائِنةٌ سُعْدَى، نَعَمْ وتُماضِرُ،
لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ علينا التَّهاجُرُ
يقول: لاهِ إنَّا، فحذف مَدَّةِ لاهِ وترك همزة إنا كقوله:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى يَعْدُو
وقال الفراء في قول الشاعر لَهِنَّك: أَرادَ لإنَّك، فأبدل الهمزة هاء
مثل هَراقَ الماءَ وأَراق، وأَدخل اللام في إن لليمين، ولذلك أَجابها
باللام في لوسيمة. قال أَبو زيد: قال لي الكسائي أَلَّفت كتاباً في معاني
القرآن فقلت له: أَسمعتَ الحمدُ لاهِ رَبِّ العالمين؟ فقال: لا، فقلت:
اسمَعْها. قال الأَزهري: ولا يجوز في القرآن إلاَّ الحمدُ للهِ بمدَّةِ اللام،
وإِنما يقرأُ ما حكاه أَبو زيد الأَعرابُ ومن لا يعرف سُنَّةَ القرآن.
قال أَبو الهيثم: فالله أَصله إلاهٌ، قال الله عز وجل: ما اتَّخذ اللهُ من
وَلَدٍ وما كان معه من إلَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بما خَلَقَ.
قال: ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً، وحتى يكونَ لعابده خالقاً
ورازقاً ومُدبِّراً، وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله، وإِن عُبِدَ
ظُلْماً، بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد. قال: وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ، فقلبت الواو
همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ، ومعنى ولاهٍ
أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم،
ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم، كم يَوْلَهُ كل طِفْل إلى أُمه. وقد
سمت العرب الشمس لما عبدوها إلاهَةً. والأُلَهةُ: الشمسُ الحارَّةُ؛ حكي
عن ثعلب، والأَلِيهَةُ والأَلاهَةُ والإلاهَةُ وأُلاهَةُ، كلُّه: الشمسُ
اسم لها؛ الضم في أَوَّلها عن ابن الأَعرابي؛ قالت مَيَّةُ بنت أُمّ
عُتْبَة
(* قوله «ام عتبة» كذا بالأصل عتبة في موضع مكبراً وفي موضعين مصغراً)
بن الحرث كما قال ابن بري:
تروَّحْنا من اللَّعْباءِ عَصْراً،
فأَعْجَلْنا الإلَهةَ أَن تَؤُوبا
(* قوله «عصراً والالهة» هكذا رواية
التهذيب، ورواية المحكم: قسراً والهة).
على مثْل ابن مَيَّة، فانْعَياه،
تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَر الجُيُوبا
قال ابن بري: وقيل هو لبنت عبد الحرث اليَرْبوعي، ويقال لنائحة
عُتَيْبة بن الحرث؛ قال: وقال أَبو عبيدة هو لأُمِّ البنين بنت عُتيبة بن الحرث
ترثيه؛ قال ابن سيده: ورواه ابن الأَعرابي أُلاهَةَ، قال: ورواه بعضهم
فأَعجلنا الأَلاهَةَ يصرف ولا يصرف. غيره: وتدخلــها الأَلف واللام ولا
تدخلــها، وقد جاء على هذا غير شيء من دخول لام المعرفة الاسمَ مَرَّة وسُقوطها
أُخرى. قالوا: لقيته النَّدَرَى وفي نَدَرَى، وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بعد
الفَيْنة، ونَسْرٌ والنَّسْرُ اسمُ صنم، فكأَنهم سَمَّوْها الإلَهة
لتعظيمهم لها وعبادتهم إياها، فإنهم كانوا يُعَظِّمُونها ويَعْبُدُونها، وقد
أَوْجَدَنا اللهُ عز وجل ذلك في كتابه حين قال: ومن آياته الليلُ والنهارُ
والشمسُ والقمرُ لا تَسْجُدُوا للشمس ولا للقمر واسجُدُوا لله الذي
خَلَقَهُنَّ إن كنتم إياه تعبدون. ابن سيده: والإلاهَةُ والأُلُوهة
والأُلُوهِيَّةُ العبادة. وقد قرئ: ويَذَرَكَ وآلِهتَكَ، وقرأَ ابن عباس:
ويَذَرَك وإِلاهَتَك، بكسر الهمزة، أَي وعبادتك؛ وهذه الأَخيرة عند ثعلب كأَنها
هي المختارة، قال: لأَن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ، فهو على هذا ذو
إلاهَةٍ لا ذو آلِهة، والقراءة الأُولى أَكثر والقُرّاء عليها. قال ابن
بري: يُقَوِّي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته: ويذرك وإِلاهَتَك، قولُ
فرعون: أَنا ربكم الأَعلى، وقوله: ما علمتُ لكم من إله غيري؛ ولهذا قال
سبحانه: فأَخَذه اللهُ نَكالَ الآخرةِ والأُولى؛ وهو الذي أَشار إِليه
الجوهري بقوله عن ابن عباس: إن فرعون كان يُعْبَدُ. ويقال: إلَه بَيِّنُ
الإلَهةِ والأُلْهانِيَّة. وكانت العرب في الجاهلية يَدْعُونَ معبوداتهم من
الأَوثان والأَصنام آلهةً، وهي جمع إلاهة؛ قال الله عز وجل: ويَذَرَك
وآلِهَتَك، وهي أَصنام عَبَدَها قوم فرعون معه. والله: أَصله إلاهٌ، على
فِعالٍ بمعنى مفعول، لأَنه مأَلُوه أَي معبود، كقولنا إمامٌ
فِعَالٌ بمعنى مَفْعول لأَنه مُؤْتَمّ به، فلما أُدخلت عليه الأَلف
واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام، ولو كانتا عوضاً منها لما
اجتمعتا مع المعوَّض منه في قولهم الإلاهُ، وقطعت الهمزة في النداء للزومها
تفخيماً لهذا الاسم. قال الجوهري: وسمعت أَبا علي النحوي يقول إِن الأَلف
واللام عوض منها، قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة
الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء، وذلك قولهم: أَفأَللهِ
لَتفْعَلَنّ ويا الله اغفر لي، أَلا ترى أَنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت
في غير هذا الاسم؟ قال: ولا يجوز أَيضاً أَن يكون للزوم الحرف لأَن ذلك
يوجب أَن تقطع همزة الذي والتي، ولا يجوز أَيضاً أَن يكون لأَنها همزة
مفتوحة وإن كانت موصولة كما لم يجز في ايْمُ الله وايْمُن الله التي هي
همزة وصل، فإنها مفتوحة، قال: ولا يجوز أَيضاً أَن يكون ذلك لكثرة
الاستعمال، لأَن ذلك يوجب أَن تقطع الهمزة أَيضاً في غير هذا مما يكثر استعمالهم
له، فعلمنا أَن ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها، ولا شيء أَولى بذلك
المعنى من أَن يكون المُعَوَّضَ من الحرف المحذوف الذي هو الفاء، وجوّز
سيبويه أَن يكون أَصله لاهاً على ما نذكره. قال ابن بري عند قول الجوهري: ولو
كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوَّض عنه في قولهم الإلَهُ، قال:
هذا رد على أَبي علي الفارسي لأَنه كان يجعل الأَلف واللام في اسم الباري
سبحانه عوضاً من الهمزة، ولا يلزمه ما ذكره الجوهري من قولهم الإلَهُ،
لأَن اسم الله لا يجوز فيه الإلَهُ، ولا يكون إلا محذوف الهمزة، تَفَرَّد
سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره، فإذا قيل الإلاه انطلق على الله
سبحانه وعلى ما يعبد من الأَصنام، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه
وتعالى، ولهذا جاز أَن ينادي اسم الله، وفيه لام التعريف وتقطع همزته،
فيقال يا ألله، ولا يجوز يالإلهُ على وجه من الوجوه، مقطوعة همزته ولا
موصولة، قال: وقيل في اسم الباري سبحانه إنه مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذا
تحير، لأَن العقول تَأْلَهُ في عظمته. وأَلِهَ أَلَهاً أَي تحير، وأَصله
وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً. وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه، مثل
وَلِهْتُ، وقيل: هو مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ إلى كذا أَي لجأَ إليه
لأَنه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر؛ قال الشاعر:
أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ
وقال آخر:
أَلِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقَّف
والتَّأَلُّهُ: التَّنَسُّك والتَّعَبُّد. والتأْليهُ: التَّعْبيد؛ قال:
لله دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي
ابن سيده: وقالوا يا أَلله فقَطَعُوا، قال: حكاه سيبويه، وهذا نادر.
وحكى ثعلب أَنهم يقولون: يا الله، فيصلون وهما لغتان يعني القطع والوصل؛
وقول الشاعر:
إنِّي إذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا
دَعَوْت: يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا
فإن الميم المشددة بدل من يا، فجمع بين البدل والمبدل منه؛ وقد خففها
الأعشى فقال:
كحَلْفَةٍ من أَبي رَباحٍ
يَسْمَعُها لاهُمَ الكُبارُ
(* قوله «من أبي رباح» كذا بالأصل بفتح الراء والباء الموحدة ومثله في
البيضاوي، إلا أن فيه حلقة بالقاف، والذي في المحكم والتهذيب كحلفة من أبي
رياح بكسر الراء وبياء مثناة تحتية، وبالجملة فالبيت رواياته كثيرة).
وإنشاد العامة:
يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ
قال: وأَنشده الكسائي:
يَسْمَعُها الله والله كبار
(* وقوله: يسمعها الله والله كبار
كذا بالأصل ونسخة من التهذيب).
الأَزهري: أَما إعراب اللهم فضم الهاء وفتح الميم لا اختلاف فيه بين
النحويين في اللفظ، فأَما العلة والتفسير فقد اختلف فيه النحويون، فقال
الفراء: معنى اللهم يا أَللهُ أُمَّ بخير، وقال الزجاج: هذا إقدام عظيم لأَن
كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح فأَكثر الكلام الإتيان به. يقال: وَيْلُ
أُمِّه ووَيْلُ امِّهِ، والأَكثر إثبات الهمزة، ولو كان كما قال هذا
القائل لجاز الله أُومُمْ واللهُ أُمَّ، وكان يجب أَن يلزمه يا لأَن العرب
تقول يا ألله اغفر لنا، ولم يقل أَحد من العرب إلا اللهم، ولم يقل أَحد يا
اللهم، قال الله عز وجل: قُلِ اللهم فاطرَ السمواتِ والأَرضِ؛ فهذا
القول يبطل من جهات: إحداها أَن يا ليست في الكلام، والأُخرى أَن هذا المحذوف
لم يتكلم به على أَصله كما تكلم بمثله، وأَنه لا يُقَدَّمُ أَمامَ
الدُّعاء هذا الذي ذكره؛ قال الزجاج: وزعم الفراء أَن الضمة التي هي في الهاء
ضمة الهمزة التي كانت في أُمِّ وهذا محال أَن يُتْرَكَ الضمُّ الذي هو
دليل على نداء المفرد، وأَن يجعل في اسم الله ضمةُ أُمَّ، هذا إلحاد في اسم
الله؛ قال: وزعم الفراء أَن قولنا هَلُمَّ مثل ذلك أَن أَصلها هَلْ
أُمَّ، وإنما هي لُمَّ وها التنبيه، قال: وقال الفراء إن يا قد يقال مع اللهم
فيقال يا أَللهم؛ واستشهد بشعر لا يكون مثله حجة:
وما عليكِ أَن تَقُولِي كُلَّما
صَلَّيْتِ أَو سَبَّحْت: يا أَللَّهُمَا،
ارْدُدْ علينا شَيْخَنَا مُسَلَّما
قال أَبو إسحق: وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم
اللهم بمعنى يا أَلله، وإن الميم المشددة عوض من يا، لأَنهم لم يجدوا يا مع
هذه الميم في كلمة واحدة، ووجدوا اسم الله مستعملاً بيا إذا لم يذكروا
الميم في آخر الكلمة، فعلموا أَن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أَولها،
والضمة التي هي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد، والميم مفتوحة
لسكونها وسكون الميم قبلها؛ الفراء: ومن العرب من يقول إذا طرح الميم يا
ألله اغفر لي، بهمزة، ومنهم من يقول يا الله بغير همز، فمن حذف الهمزة فهو
على السبيل، لأَنها أَلف ولام مثل لام الحرث من الأَسماء وأَشباهه، ومن
همزها توهم الهمزة من الحرف إذ كانت لا تسقط منه الهمزة؛ وأَنشد:
مُبارَكٌ هُوَّ ومن سَمَّاهُ،
على اسْمكَ، اللَّهُمَّ يا أَللهُ
قال: وكثرت اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات. قال الكسائي:
العرب تقول يا أَلله اغفر لي، ويَلّله اغفر لي، قال: وسمعت الخليل يقول
يكرهون أَن ينقصوا من هذا الاسم شيئاً يا أَلله أَي لا يقولون يَلَهُ.
الزجاج في قوله تعالى: قال عيسى بنُ مريم اللهم ربنا؛ ذكر سيبويه أَن اللهم
كالصوت وأَنه لا يوصف، وأَن ربنا منصوب على نداء آخر؛ الأَزهري:
وأَنشد قُطْرُب:
إِني إِذا ما مُعْظَمٌ أَلَمّا
أَقولُ: يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا
قال: والدليل على صحة قول الفراء وأَبي العباس في اللهم إِنه بمعنى يا
أَلله أُمَّ إِدخالُ العرب يا على اللهم؛ وقول الشاعر:
أَلا لا بارَكَ اللهُ في سُهَيْلٍ،
إِذا ما اللهُ بارك في الرجالِ
إِنما أَراد الله فقَصَر ضرورة.
والإِلاهَةُ: الحية العظيمة؛ عن ثعلب، وهي الهِلالُ. وإِلاهَةُ: اسم
موضع بالجزيرة؛ قال الشاعر:
كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوةً،
وأُصْبِحَ في عُلْيا إِلاهَةِ ثاوِيا
وكان قد نَهَسته حية. قال ابن بري: قال بعض أَهل اللغة الرواية:
وأُتْرَكَ في عُلْيَا أُلاهَةَ، بضم الهمزة، قال: وهي مَغارَةُ سَمَاوَة كَلْب؛
قال ابن بري: وهذا هو الصحيح لأَن بها دفن قائل هذا البيت، وهو أُفْنُونٌ
التَّغْلَبيّ، واسمه صُرَيْمُ بن مَعْشَرٍ
(* قوله «واسمه صريم بن معشر»
أي ابن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب، سأل كاهناً عن موته فأخبر أنه يموت
بمكان يقال له ألاهة، وكان افنون قد سار في رهط إلى الشام فأتوها ثم
انصرفوا فضلوا الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال: خذوا كذا وكذا
فإذا عنت لكم الالاهة وهي قارة بالسماوة وضح لكم الطريق. فلما سمع افنون
ذكر الالاهة تطير وقال لأصحابه: إني ميت، قالوا: ما عليك بأس، قال: لست
بارحاً. فنهش حماره ونهق فسقط فقال: اني ميت، قالوا: ما عليك بأس، قال: ولم
ركض الحمار؟ فأرسلها مثلاً ثم قال يرثي نفسه وهو يجود بها:
ألا لست في شيء فروحاً معاويا * ولا المشفقات يتقين الجواريا
فلا خير فيما يكذب المرء نفسه * وتقواله للشيء يا ليت ذا ليا
لعمرك إلخ. كذا في ياقوت لكن قوله وهي قارة مخالف للاصل في قوله وهي
مغارة)؛ وقبله:
لَعَمْرُكَ، ما يَدْري الفَتى كيف يَتَّقي،
إِذا هو لم يَجْعَلْ له اللهُ واقِيَا