Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بكرة

ملو

Entries on ملو in 7 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 4 more
ملو
: (و (} مَلاَ) البَعِيرُ ( {يَمْلُو} مَلْواً، سارَ) سَيْراً (شَدِيداً) ؛) وَمِنْه قولُ مُلَيْح الهُذَلي:
فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السِّياطَ فَشَمَّرَتْ
سَعالٍ عَلَيْها المَيْسُ {تَمْلُو وتَقْذِفُ (أَو) مَلاَ مَلْواً: إِذا (عَدَا) ؛) وَمِنْه حِكايَةُ الهُذلي: فرأَيْتُ الَّذِي ذَمَا يَمْلُو أَي الَّذِي نَجا بذَمائِه يَعْدُو.
(} ومَلاَّكَ اللَّهُ حَبِيبَكَ {تَمْلِيَةً) :) أَي (مَتَّعَكَ بِهِ وأَعاشَكَ مَعَهُ طَوِيلاً) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي.
قالَ: (و) يقالُ: (تَمَلَّى عُمْرَهُ، و) كذلكَ (} مَلِيَّهُ) ، أَي (اسْتَمْتَعَ مِنْهُ) .
(ويقالُ لمَنْ لَبِسَ الجَدِيدَ: أَبْلَيْتَ جَديداً {وتَمَلَّيْت حَبِيباً: أَي عِشْتَ مَعَه مِلاوَةً مِن دَهْرِكَ وتَمَتَّعْتَ بِهِ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي للتَّمِيمِي فِي يَزِيدِ بنِ مِزْيد الشَّيْباني:
وَقد كنتُ أَرْجُو أَن} أُمَلاَّك حِقْبَةًفحالَ قَضاءُ اللَّهِ دُونَ رَجائِياألا فَلْيَمُتْ من شَاءَ بَعْدَك إنَّماعَلَيْكَ مِنَ الأقْدارِ كَانَ حِذارِيا ( {وأَمْلاهُ اللَّهُ إيَّاه) } ومَلاَّهُ.
(و) أَقَمْتُ عنْدَه (! مَلاوةً من الدَّهْرِ، {ومَلْوَةً) من الدَّهْرِ، (مُثَلَّثَتَيْنِ) ؛) نقلَهُمَا الجَوْهرِي؛ والتَّثْليثُ فِي الأخيرِ، حَكَاه الفرَّاء؛ أَي (بُرْهَةً مِنْهُ) وحِيناً.
(} والمَلِيُّ) ، كغَنِيَ: (الهَوِيُّ مِن الدَّهْرِ) ؛) وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {واهْجُرْنِي {مَلِيًّا} ، أَي طَوِيلاً.
(و) أَيْضاً: (السَّاعَةُ الطَّوِيلَةُ مِن النَّهارِ) .) يقالُ: مَضَى} مَلِيَّ مِن النَّهارِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
( {والمَلا) ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ يُكْتَبُ بالألفِ عنْدَ البَصْريِّين وغيرُهم يَكْتبُه بالياءِ، (الصَّحراءُ) ، وَهُوَ المُتَّسَعُ مِن الأرْضِ.
وَقَالَ الراغِبُ: هِيَ المفازَةُ المُمْتَدَّةُ؛ قَالَ الشاعرُ:
أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْبَ} بالمَلا
فإنَّ المَلا عِنْدِي يَزيدُ المَدَى بُعْداوقالَ الأَصْمعي: {المَلا برث أَبْيَض ليسَ برَمْل وَلَا جلد.
(} والمَلَوانِ) ، بالتَّحْرِيكِ، مُثَنَّى المَلاَ؛ (الَّليْلُ والنَّهارُ) .) يقالُ: لَا أَفْعَله مَا اخْتَلَفَ {المَلَوانِ.
وَقَالَ الرَّاغبُ: وحَقِيقَةُ ذلكَ تَكَرّرهما وامْتِدادُهُما بدَلالَةِ أنَّهما أُضِيفَا إِلَيْهِمَا فِي قولِ الشاعرِ:
نَهارٌ وَلَيْلٌ دائمٌ} مَلَواهما
على كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفَانِفلو كانَا اللَّيْل والنَّهار لمَا أُضِيفا إِلَيْهِمَا. (أَو طَرَفاهُما) ؛) قَالَ ابنُ مُقْبل:
أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ
أَمَلَّ عَلَيها بالبِلَى المَلَوانِ (! وأَمْلَيْتُ لَهُ فِي غَيِّهِ) ؛) أَي (أَطَلْتُ) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي. (و) {أَمْلَيْتُ (البعيرَ) :) إِذا (وَسَّعْتُ لَهُ فِي قَيْدِه) وأَرْخَيْتُ؛ وَفِي الصِّحاح للبَعيرِ.
(و) أَمْلَيْتُ (الكِتابَ) } أُمْلِي، و (أَمْلَلْتُه) أُمِلُّه، لُغتانِ جَيِّدتانِ جاءَ بهما القُرْآن؛ قالَهُ الجَوْهري.
(و) {أَمْلَى (اللَّهُ) الكافِرَ: (أَمْهَلَهُ) وأَخَّرَه وطَوَّلَ لَهُ؛ وَمِنْه قولُه، عزَّ وجَلَّ: {} وأُمْلِي لَهُمْ إِن كَيدِي متينٌ} .
( {واسْتَمْلاهُ: سأَلَهُ} الإِملاءَ) عَلَيْهِ؛ وَمِنْه {المُسْتَمْلِي للَّذِي يَطْلبُ} إمْلاءَ الحديثِ مِن شيْخٍ؛ واشْتَهَرَ بِهِ أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ أَبان بنِ وَزِير البَلخيُّ أَحَدُ الحفَّاظ المُتْقِنِينَ، لأنَّه {اسْتَمْلَى على وكيعٍ.
(} والمَلاةُ، كقَناةٍ: فَلاةٌ ذاتُ حَرَ وسَرابٍ، ج {مَلاً) ، وأَنْشَدَ الأزْهرِي لتأَبَّطُ شَرًّا:
ولكِنَّنِي أُرْوِى مِنَ الخَمْرِ هامَتِي
وأَنْضُو المَلا بالشاحِبِ المُتَشَلْشِل وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} المَلاوَةُ، بالتَّثْلِيثِ، {والملاَ} والمَلِيُّ، كإِلَى وغَنِيَ، كُلُّه مُدَّةُ العَيْش. وَقد {تَمَلَّى العَيْشَ.
ومَرَّ} مَلِيٌّ من اللّيْلِ، كغَنِيَ، {ومَلاً من الليْلِ، وَهُوَ مَا بينَ أَوَّلِهِ إِلَى ثُلُثِه؛ وقيلَ: هُوَ قطْعَةٌ مِنْهُ لم تُحَدَّ، والجَمْعُ} أَمْلاءٌ.
وقالَ الأصْمعي: {أَمْلَى عَلَيْهِ الزَّمنُ، أَي طالَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: المُلا الرَّمادُ الحارُّ، والمُلا: الزَّمانُ من الدَّهْرِ.
والمَلا: مَوْضِعٌ؛ وَبِه فسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ قَيْسِ بنِ ذُرَيْح:
أَتَبْكي على لُبْنى وأَنْتَ تَرَكْتَها
وكُنْتَ عَلَيْها} بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ؟ قُلْتُ: وأَنْشَدَ ياقوتُ لذِي الرُّمَّة، وقيلَ لامْرأَةٍ تَهْجو مَيَّة:
أَلاَ حَبَّذَا أَهْلَ المَلا غَيْر أَنَّه
إِذا ذكرت مَيَّ فَلَا حَبَّذا هياوقال ابنُ السِّكّيت: المَلا مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ فِي قولِ كثيِّرٍ:
ورسومُ الديار تعرف مِنْهَا
{بالملا بَين تَغْلَمَين فريمِوقال فِي تفَسْيرِ قَوْلِ عَدِيّ بن الرّقاع:
يَقُودُ إلَيْنا ابْنَيْ نزار مِن المَلا
وأَهْل العِراقِ ساميا مُتَعَظِّماسَمِعْتُ الطائِي يقولُ: هِيَ قَرْيةٌ مِن ضَواحِي الرَّمْلِ مُتَّصِلَة إِلَى طَرَفِ أَجَأ.
وقيلَ: المَلا مدافعُ السّبُعانِ لطيِّىءٍ أَعْلاهُ المَلا وأَسْفَله الأُجَيْفر.
} والمَلْوَةُ: قد حَان، وَهُوَ نصفُ الرّبع؛ لُغَةٌ مِصْريَّة.
ملو: {أملي لهم}: أطيل لهم المدة، مأخوذ من الملاوة وهي الحين.
م ل و
قطعت الملا: التّسع من الأرض. " ولا أفعل ذلك ما اختلف الملوان ". وأقام عندنا ملياً وملاوةً من الدهر. وأمليت له: أمهلته طويلاً. وملاّك الله حبيبك: طوّل لك الإمتاع به، وملّيت حبيباً، وتملّيت حبيباً، وتملّيت العيش، وتملّيت
شبابك. وأمليت القيد للبعير: أرخيته وأوسعته. قال:

هنالك لا أملي لها القيد بالضحى ... ولست إذا راحت عليّ بعاقل

لأن لها ألاقاً في وطنها فهي مستأنسة فلا تحتاج إلى قيد ولا عقل.

ملو


مَلَا(n. ac. مَلْو)
a. Sped along, ran.

مَلَّوَa. Let enjoy.
b. [pass.]
see V
أَمْلَوَ
a. [acc.
or
La], Spared, forbore with.
b. ['Ala], Dictated to.
c. see II (a)
تَمَلَّوَa. Enjoyed long.

إِسْتَمْلَوَa. Wrote from the dictation of.

مَُِلْوَة [مَلْوَة
1t
مِلْوَة]
a. Period ( of time ).
مَلًا (pl.
أَمْلَآء [] )
a. Desert.

مَلَاة [] (pl.
مَلَو
& reg. )
a. see 4
مَُِلَاوَة [مَلَاْوَة
مِلَاْوَة]
a. see 1t
مَلِيّa. Long, lengthy; prolonged.
إِمْلَآء [ N.
Ac.
a. IV ], (pl.
أَمَالٍ
أَمَالِيّ), Dictation.
b. [ coll. ], Clean copy.

المَلَوَان [
du. ]
a. Day & night.

مَلِيّ مِن الدَّهْر
a. Long period of time.

مَلْيُوْن (pl.
مَلَايِيْن)
a. [ coll. ], Million.
مِمَّ
a. Of what?
b. Why, wherefore, for what reason?

مِمَّا
a. Because of.

مَامُوْس
a. Fire; fire-place.
(م ل و) : (الْمَلِيُّ) مِنْ النَّهَارِ السَّاعَةُ الطَّوِيلَةُ عَنْ الْغُورِيِّ وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ الْمَلِيُّ الْمُتَّسَعُ يُقَالُ انْتَظَرْتُهُ (مَلِيًّا) مِنْ الدَّهْرِ أَيْ مُتَّسَعًا مِنْهُ قَالَ وَهُوَ صِفَةٌ اُسْتُعْمِلَتْ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالتَّرْكِيبُ دَالٌّ عَلَى السَّعَةِ وَالطُّولِ وَمِنْهُ (الْمَلَا) الْمُتَّسَعُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ أَمْلَاءٌ وَيُقَالُ (أَمْلَيْتُ لِلْبَعِيرِ) فِي قَيْدِهِ وَسَّعْتُ لَهُ وَمِنْهُ {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} [الحج: 44] أَيْ أَمْهَلْتُهُمْ وَعَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ مِنْ الْمَلَاوَةِ وَالْمُلْوَةِ وَهُمَا الْمُدَّةُ مِنْ الزَّمَانِ وَفِي أَوَّلِهِمَا الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ (وَتَمَلَّ حَبِيبَكَ) عِشْ مَعَهُ مَلَاوَةً (وَأَمَّا الْإِمْلَاءُ) عَلَى الْكَاتِبِ فَأَصْلُهُ إمْلَالٌ فَقُلِبَ.
ملو: ملى: املى، نص، لقن (بوشر).
أملى له: أجل إنهاء التفاوض.
أملى له: لقنه، ومن هذا قولنا أملى دروسا أي علم وأعطى دروسا (المقري 14: 39). وهناك أملى وحدها حين تأتي بمعنى علم أو درس (3: 15 المقري أيضا) وهناك أملى التي تفيد معنى اقترح على فلان ما يجب أن يقوله أو يفعله (المقري 2: 555): أعلم أن ابن سيد الشاعر أملى على السفلة ما قال وصنع (وفي البربرية 1، 96، 7، 400، 13): قتلوه بإملاء قائدهم أي بتحريض منه (4، 112، 2، 8، 555).
أملى له: ما هو مكتوب، استنسخ نسخة من أصل حكم محكمة أو غيره (الكالا).
تملى: استمتع طويلا ب (القلائد 14: 213): (ونال أسنى الحظوظ ما تملأها فإن دهره كر عليه بطوبه وسفر له عن قطوبه) (البربرية 1: 488 و2: 201 و4: 350). تملى من: (المقري 3: 185): وقد لقيه ولم يتمل منه لشدة نفوره من الناس، وفي البربرية (1: 546): كان مقيما بالحضرة قدمها زائرا منذ أشهر وأقام متمليا من الزيارة. وهناك أيضا تملى ب: (بوشر): تملى برؤيته.
تمالى: هم (ديوان الهذليين ص204 البيت 12 وص205:2).
لوح الامتلاء: مفكرة جيب، محفظة جيب، دفتر مذكرات (الكالا).
استملى: استمتع طويلا من (المقري 2: 173) (راجعت إضافات وفليشر بريشت 281).
ملو: السمك الذي يسمى سلطان إبراهيم (باجني 71 يذكر أنه ينطق مليو كما لو أنه مشتق من اللاتينية mullus) راجع ملان.
ملوة: انظر الكلمة في لوى.
مالي: كاتب (الكالا).
اكلاء: قواعد الكتابة (بوشر).
[م ل و] المِلاوَةُ والمُلاوَةُ والمَلاوَةُ وَالمَلَيُّ كُلُّهُ مُدَّةُ العَيْشِ وَقَدْ تَمَلَّى العَيْشَ وَمُلِيَهُ وَأَمْلاَهُ اللهُ إِيَّاهُ وَمَلاهُ وَأَمْلَى لَهُ أَمْهَلَهُ وَتَمَلَّى إِخْوَانَهُ مُتِّعَ بِهم وَأَمْلَى للبَعِيرِ في القَيْدِ أَرْخَى وَوَسَّعَ وَأَمْلَى لَهُ في غِيِّه أَطَالَ وَمَرَّ مَلِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ وَمَلاً وهُوَ مَا بَيْنَ أَوَّلِه إلى ثُلُثِهِ وَقِيلَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنهُ لَمْ تُحَدَّ والجَمْعُ أَمْلاءُ وَمَرَّ عَلَيهِ مَلاً مِنَ الدَّهْرِ أَي قِطْعَةٌ وَالمَلَوَانِ اللَّيْلُ والنَّهَارُ وقيلَ طَرَفَا النَّهَارِ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ

(أَلا يَا دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ)

وَاحِدُهَا مَلأ وَأَقَامَ عِنْدَهُ مَلْوَةٌ منَ الدَّهْرِ وَمُلْوَةً وَمِلْوَةً وَمَلاوَةً وَمُلاوَةً وَمِلاوَةً أَي حِينًا مِنَ الدَّهْرِ والمَلاةُ فَلاةٌ ذَاتُ حَرٍّ وَسَرَابٍ وَالجَمْعُ مَلاً قَالَ تَأَبَّطَ شَرّا

(وانضُوا الملا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ ... )

وَهُوَ الَّذِي تَخَدَّدَ لَحْمُهُ وَقَلَّ وَقِيلَ المَلاَ وَاحِدٌ وَهُوَ الفَلاةُ والمَلا مَوْضِعٌ وِبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ قَيْسِ بنِ ذُرَيْحٍ

(تُبَكِّي عَلَى لُبْنَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا ... وَكُنْتَ عَلَيْهَا بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ)

وَمَلا الرَّجُلُ يَمْلُو عَدَا وَمنهُ حِكَايَةُ الهُذَلِيّ فَرَأَيْتُ الَّذِي ذَمَا يَمْلُو أَي الَّذِي نَجَا بِذمَائِهِ وإِنَّما قَضَيْنَا عَلَى مَجْهُولِ هَذَا البَابِ بِالوَاوِ لِوُجُودِ م ل ووَعَدَمِ م ل ي

أمو

Entries on أمو in 3 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib
(أ م و) : (الْأَمَةُ) وَاحِدَةُ الْإِمَاءِ وَبِتَصْغِيرِهَا حَكَى شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ (أُمَوِيَّةٌ) فِي (ع ب) .
[أم و] الأَمَةُ المَملُوكَةُ تَقولُ العَربُ في الدُّعَاءِ على الإِنسانِ رماهُ اللهُ من كُلِّ أَمَةٍ بحَجَرٍ حَكَاهُ ابنُ الأَعْرابي وأُرَاهُ من كلِّ أَمْتٍ بحَجَرٍ وجَمْعُ الأَمَةِ أَمَوَاتٌ وإِماءٌ وآمٍ وإِمْوَانٌ وأُمْوَانٌ كِلاهُما على طَرْحِ الزَّائدِ ونَظِيرُهُ عند سِيبَوَيهِ أَخٌ وإِخْوانٌ قالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ

(أمَّا الإِماءُ فَلا يَدْعُونَنِي وَلَدًا ... إذا تَرَامَى بَنُو الإِمْوَانِ بالعَارِ)

ويُرْوَى بَنُو الأُمْوَانِ رواهُ اللِّحْيَانيُّ وحَمَل سِيبَوَيهِ أَمَةً على أنَّها فَعَلَةٌ لِقولِهم في تَكسيرِها آمٍ كقولهم أَكَمَةٌ وآكُمُ قال ابنُ جِنِّي القولُ فيه عِندي أنّ حَرَكَةَ العين قد عَاقَبَتْ في بَعْضِ المَوَاضِعِ تاءَ التَّأنيثِ وذلِكَ في الأَدْوَاءِ نَحْو رَمِثَ رَمَثًا وحَبِطَ حَبَطًا فإِذا أَلْحَقُوا التَّاءَ أَسْكَنُوا العَيْنَ فَقَالُوا حَقِلَ حَقْلَةً ومَغِلَ مَغْلَةً فقد تَرَى إلى مُعاقَبَة حَرَكَةِ العَيْنِ تَاءَ التأنيثِ ومن ذلك قَولُهُم جَفْنَةٌ وجَفَنَاتٌ وقَصْعةٌ وقَصَعَاتٌ لما حَذَفُوا التَّاءَ حَرَّكُوا العَيْنَ فلمَّا تَعَاقَبَتِ التَّاءُ وحَركَةُ العَيْنِ جَرَتَا في ذلِكَ مَجْرَى الضِّدَّينِ المُتَعاقِبينِ فلمَّا اجتَمَعا في فَعَلَةٍ ترافَعَا أحْكامَهُما فَأَسْقَطَتِ التَّاءُ حُكْمَ الحَرَكَةِ وأَسْقَطَتِ الحَرَكَةُ حُكْمَ التَّاءِ فَآلَ الأَمرُ بالمثالِ إِلى أَنْ صارَ كأَنَّهُ فَعْلٌ وفَعْلٌ بابُ تكسِيرِه أَفْعُلٌ وتأَمَّى أَمَةً اتَّخَذَها وأَمَّاها جَعَلَها أَمَةً وأَمَتِ المَرْأةُ وأَمِيَتْ وأَمُوتْ الأَخيرَةُ عن اللِّحْياني أُمُوَّةً صَارَتْ أَمَةً وقالَ مَرَّةً ما كَانَتْ أَمَةً ولقد أَمُوَتْ أُمُوَّةً وبنو أُمَيَّةَ بَطْنٌ من قُرَيْشٍ النَّسَبُ إليهم أُمَوِيٌّ على القياسِ وعلى غيرِ القِياسِ أَمَوِيٌّ وحكى سِيبَوَيهِ أُمَييٌّ على الأصلِ أَجْرَوْهُ مُجْرَى نُمَيْرِيٍّ وعُقَيْلِيٍّ ولَيْسَ أُمَيِّيٌّ بأكثر في كلامِهم إنما يَقُولُها بعضُهُم وبَنُو أَمَةَ بَطنٌ من بني نَصْرِ بنِ مُعاوِيَة
أمو
: (و {الأَمَةُ: المَمْلوكَةُ) وخِلافُ الحُرَّةِ.
وَفِي التهْذِيبِ: الأَمَةُ المرأَةُ ذاتُ العُبُودَةِ، (ج} أَمَواتٌ) ، بالتَّحْرِيكِ، ( {وإماءٌ) ، بالكسْرِ والمدِّ، (} وآمٍ) ، بالمدِّ، ذَكَرَهُما الجَوْهرِيُّ، ( {وأَمْوانٌ مُثَلَّثَةً) على طَرْحِ الزائِدِ، اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الكسْرِ، ونَظِيرُه عنْدَ سِيْبَوَيْه أَخٌ وإِخْوانٌ،والضمّ عَن اللَّحْيانيّ. وقالَ الشاعِرُ فِي} آمٍ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلَها
فَلم يَبْقَ فِيهَا غَيْرُ آمٍ خَوالِفِ وقالَ السُّلَيْك:
يَا صاحِبَيَّ أَلالا حَيَّ بالوادِي
إلاَّ عبيدٌ وآمٍ بَين أَذْوادِوقالَ عَمْرُو بنُ مَعْد يكرب:
وكُنْتُمْ أَعْبُداً أَوْلادَ غَيْلٍ
بَني آمٍ مَرَنَّ على السِّفادِوقالَ آخرُ:
تَرَكْتُ الطيرَ حاجِلَةً عَلَيْهِ
كَمَا تَرْدي إِلَى العُرُشاتِ آمِوأَنْشَدَ الأزْهرِيُّ للكُمَيْت:
تَمْشي بهَا رُبْدُ النَّعا
م تَماشِيَ {الآمِ الزَّوافِروأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي فِي ترْكيبِ خَ ل ف لمتمِّم:
وفَقْدُ بَني آم تداعوا فَلم أكُنْ
خلافهُمُ أَن أستكينَ واضرَعَاوشاهِدُ} إمْوان قَوْلُ الشاعِرِ، وَهُوَ القَتَّالُ الكِلابيّ جاهِلِيٌّ: أَنا ابنُ أَسْماءَ أَعْمامي لَهَا وأَبي
إِذا تَرامَى بَنُو {الإمْوانِ بالعارِوأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ: عجزَ هَذَا البيتَ وضَبَطَه بكسْرِ الهَمْزَةِ. ورَواهُ اللّحْيانيُّ بضمِّها؛ ويقالُ: إنَّ صدْرَ بيتِ القَتَّال:
أما} الإماءُ فَلَا تَدْعُونَني أَبداً إِذا تَرامَى الخ.
(وأَصْلُها {أَمَوَةٌ) ، بالتَّحْرِيكِ، لأنَّه جمع على آمٍ، وَهُوَ أَفْعُل مِثْلُ أَيْنُقٍ، وَلَا تُجْمَعُ فَعْلَه بالتَّسْكِين على ذلِكَ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ المبرِّدِ، قالَ: وليسَ شَيْء مِن الأَسْماءِ على حَرْفَيْن إلاَّ وَقد سَقَطَ مِنْهُ حَرْفٌ يُسْتَدَل عَلَيْهِ بجَمْعِه أَو تَثْنيتِه أَو بفعْلٍ إِن كانَ مُشْتقاً مِنْهُ، لأنَّ أقلَّ الأُصولِ ثلاثَةُ أَحْرُف،} فأَمَةٌ الذّاهِبُ مِنْهُ وَاو لقَوْلِهم أُمْوانٌ.
(و) قالَ أَبو الهَيْثم: أَصْلُها ( {أَمْوَةٌ) ، بالتّسْكِينِ، حَذَفُوا لامَها لمَّا كانتْ مِن حُرُوفِ اللِّين، فلمَّا جَمَعُوها على مِثالِ نَخْلَة ونَخْل لَزِمَهم أَنْ يَقُولُوا} أَمَةٌ! وأَمٌ، فكَرهوا أَن يَجْعَلُوها على حَرْفَيْن، وكَرِهُوا أَنْ يَرُدُّوا الواوَ المَحْذوفَةَ لما كَانَت آخِرَ الِاسْم، يَسْتَثْقلونَ السّكوتَ على الواوِ فقدَّموا الواوَ فجعَلُوها ألِفاً فيمَا بينَ الألِفِ والميمِ.
قالَ الأزْهرِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ.
قُلْتُ: واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على قَوْلِ المبرِّدِ، وَهُوَ أَيْضاً قَوْلُ سِيْبَوَيْه فإنَّه مَثَّل أَمَةٍ وآمٍ بأَكَمَةٍ وأَكَمٍ. وقالَ الليْثُ: تقولُ ثَلَاث آمٍ، وَهُوَ على تَقْديرِ أَفْعُل.
قالَ الأزْهرِيُّ: أُراهُ ذَهَبَ إِلَى أنَّه كانَ فِي الأصْل ثَلَاث {أَمْوُيٍ.
وقالَ ابنُ جنِّي: القولُ فِيهِ عنْدِي أنَّ حركَةَ العَيْن قد عاقَبَتْ فِي بعض المواضِعِ تاءَ التّأْنِيثِ، وذلكَ فِي الأَدْواءِ نَحْو رَمِث رَمَثاً وحَبِطَ حَبَطاً، فَإِذا أَلْحَقُوا التاءَ أَسْكَنوا العَيْنَ فَقَالُوا جَفِل جَفْلَةً ومَغِلَ مَغْلَةً، فقد تَرى إِلَى مُعَاقَبَة حركَةِ العَيْن تاءَ التَّأْنِيثِ، وَفِي نحْوِ قَوْلهم: جَفْنة وجَفَنات وقَصْعة وقَصَعات، لمَّا حَذَفُوا التاءَ حَرّكُوا العَيْن، فلمَّا تعاقَبَتِ التاءُ وحَرَكَة العَيْن جَرَتا فِي ذلكَ مَجْرَى الضِّدَّيْن المُتَعاقِبَيْن، فلمَّا اجْتَمَعا فِي فَعَلةٍ تَرافَعا أَحْكامَهما، فأَسْقَطَتِ التاءُ حُكْمَ الحَرَكَةِ، وأَسْقَطَتِ الحركَةُ التاءَ، وآلَ الأَمْر بالمِثالِ إِلَى أنْ صارَ كأنَّه فَعْلٌ، وفَعْلٌ بابٌ تَكْسِيره أَفْعَل.
(} وتأَمَّى {أَمَةً: اتَّخَذَهَا) ؛) عَن ابنِ سِيدَه والجَوْهرِيُّ؛ قالَ رُؤْبَة:
يَرْضَوْن بالتَّعْبِيدِ} والتَّأمِّي ( {كاسْتَأْمَى؛) قالَ الجَوْهرِيُّ: يقالُ} اسْتَأْم أَمَةً غَيْر {أَمَتِك، بتَسْكِين الهَمْزةِ، أَي اتَّخِذْ.
(} وأَمَّاها {تَأْمِيَةً: جَعَلَها أَمَةً؛) عَن ابْن سِيدَه.
(} وأَمَتِ) المرْأَةُ، كرَمَتْ، ( {وأَمِيَتْ، كسَمِعَتْ،} وأَمُوَتْ، ككَرُمَتْ) ، وَهَذِه عَن اللّحْيانيّ، ( {أُمُوَّةً) ، كفُتُوَّةٍ: (صارَتْ أَمَةً.
(وأَمَتِ السِّنَّوْرُ) ، كرَمَتْ، (} تَأْمُو {إِماءً) :) أَي (صاحَتْ؛) وكَذلِكَ} ماءت {تموء} مواءً: وَقد ذُكِرَ فِي الهَمْزَةِ. (وبَنُو {أُمَيَّةَ) ، مُصَغَّر أَمَة: (قَبيلَةٌ من قُرَيْشٍ) ، وهُما} أُمَيَّتانِ الأَكْبَر والأصْغَر، ابْنا عَبْدِ شمسِ بنِ عبْدِ مَنَافٍ، أَوْلاد عَلَّةٍ، فمِنْ أُمَيَّة الكُبْرى أَبو سُفْيان بنُ حَرْب والعَنابِسُ والأعْياضُ، {وأُمَيَّةُ الصُّغْرى هُم ثلاثَةُ إخْوة لأُمِّ اسْمُها عَبْلَة، يقالُ لَهُم العَيَلات، بالتَّحْريك؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قُلْتُ: وعَبْلَةُ هَذِه هِيَ بنتُ عبيدِ مِن البَراجِم مِن تَميِم.
وقالَ ابنُ قدامَةَ: وَلَدَ أَمَيَّة أَبا سُفْيان واسْمُه عَنْبَسَة وَهُوَ أَكْبَر ولدِه، وسُفْيان وحَرْب وَالْعَاص وأَبو العاصِ وأَبو الْعيص وأَبو عَمْرو؛ فَمن ولِد أَبي العاصِ أَمِيرُ المُؤْمِنِين عُثْمانُ بنُ عَفَّان بنِ أَبي العاصِ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ، وأَمَّا العَنابِسُ فهُم ستَّة أَو أَرْبَعَة وَقد تقدَّمَ ذِكْرُهم فِي السِّين.
(والنّسْبَةُ) إِلَيْهِم (} أُمَوِيٌّ) ، بضمّ ففتحٍ على القِياسِ؛ ( {وأَمَوِيٌّ) بالتَّحْرِيكِ على التَّخْفيفِ، وَهُوَ الأَشْهَر عنْدَهم، كَمَا فِي المِصْباح؛ وَإِلَيْهِ أَشارَ الجَوْهرِيُّ بقوْلِه ورُبَّما فَتَحوا.
قالَ: (و) مِنْهُم مَنْ يقولُ: (} أُمَيِّيٌّ) ، أَجْراهُ مَجْرى نُمَيْريّ وعُقَيْليّ، حَكَاه سِيْبَوَيْه.
وقالَ الجَوْهرِيُّ: يجمعُ بينَ أَرْبَع ياآتٍ.
(وأَما قَوْلُ بعضِهِم: عَلْقَمَةُ بنُ عُبَيْدٍ، ومالِكُ بنُ سُبَيْعٍ {الأَمَوِيَّانِ، محرَّكةً: نِسْبَةٌ إِلَى بَلَدٍ يقالُ لَهُ} أَمَوَةٌ) ، بالتَّحْرِيكِ، (ففِيهِ نَظَرٌ) ، لأنَّ الصَّوابَ فِيهِ أنَّهما مَنْسوبان إِلَى أَمَة بنِ بجالَةَ بنِ مازنِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سعْدِ بنِ ذبيانِ، وعَلْقمةُ المَذْكُور هُوَ ابنُ عبيدِ بنِ قنيةَ بنِ أَمَة، ومالِكُ هُوَ ابنُ سُبَيْعِ بنِ عَمْرو بنِ قنيةَ بنِ أَمَة وَهُوَ صاحِبُ الرُّهُنِ الَّتِي وَضِعَتْ على يدِهِ فِي حَرْبِ عَبْسٍ وذبْيان.
وأَمَّا البَلَدُ الَّذِي ذَكَره فَفِيهِ ثلاثُ لُغاتٍ: {آمو بالمدِّ،} وآمُويه بضمِّ الميمِ أَو فَتْحها كخَالَوَيْه كَذَا ضَبَطَها أَبو سعْدٍ المَالِيني والرَّشاطيُّ تِبْعاً لَهُ وابنُ السّمعاني وابنُ الأثيرِ تِبْعاً لَهُ؛ ويقالُ {أَمُّوَيْه بتَشْديدِ الميمِ ضَبَطَه ياقوت، وَقَالُوا إنَّها مَدينَةٌ بشطِّ جيحونَ وتُعْرَفُ بآمُل أَيْضاً.
وأَمَّا} أَمَوَه بالتَّحْريكِ فَلم يَضْبطْه أَحَدٌ، وأَحْربه أَن يكونَ تَصْحيفاً.
(و) أُمُّ خالِدٍ (أَمَةُ بنتُ خالِدٍ) بنِ سعيدِ بنِ العاصِ {الأُمَوَيَّة، وُلِدَتْ بالحَبَشةِ تَزَوَّجَها الزُّبَيْرُ بنُ العوامِ فوَلَدَتْ لَهُ خالِداً وعَمْراً، رَوَى عَنْهَا موسَى وإبراهيمُ ابْنا عقبَةَ وكُرَيْبُ بنُ سُلَيْمَان.
(و) أَمَةُ (بنْتُ خليفَةَ) بنِ عدِيَ الأنْصارِيَّة مَجْهولَة.
(و) أَمَةُ (بنْتُ الفارِسِيَّةِ) ، صَوابُه بنْتُ الفارِسِيّ، وَهِي الَّتِي لَقِيها سلمانُ بمكَّةَ مَجْهولَة.
(و) أَمَةُ (بنْتُ أَبي الحَكَمِ) الغفارِيَّة، ويقالُ آمِنَةُ؛ (صَحابيَّاتٌ) ، رضِيَ اللَّهُ عَنْهُن.
(} وأَمَّا) ، بالفَتْحِ والتَّشْديدِ، ذُكِرَ (فِي الميمِ) ، وَهنا ذَكَرَهُ الجَوْهرِيُّ والأَزْهرِيُّ وابنُ سِيدَه.
وكَذلِكَ {إمَّا بالكَسْر والتَّشْديدِ تقدَّم ذِكْرُه فِي الميمِ.
(و) } أَمَا، (بالتّخْفيفِ: تَحْقيقُ الكَلامِ الَّذِي يَتْلُوه) ، تقولُ: أَمَا إنَّ زيدا عاقِلٌ، يَعْنِي أنَّه عاقِلٌ على الحَقِيقَةِ لَا على المجازِ. وتقولُ: أَمَا واللَّهِ قد ضَرَبَ زيدٌ عَمْراً؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
تقولُ العَرَبُ فِي الدّعاءِ على الإنسانِ: رَماهُ اللَّهُ من كلِّ أَمَةٍ بحَجَرٍ؛ حَكَاهُ ابنُ الأَعْرابيِّ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وأَراهُ مِن كلِّ أَمْتٍ بحَجَرٍ.
وقالَ ابنُ كيسَان: يقالُ: جاءَتْني أَمَةُ اللَّهِ، فَإِذا ثنَّيْت قُلْتُ: جاءَتْنِي {أَمَتا اللَّهِ، وَفِي الجمْعِ على التكْسِيرِ: جاءَني} إماءُ اللَّهِ {وإِمْوانُ اللَّهِ} وأَمَواتُ اللَّهِ، ويَجوزُ {أَماتُ اللَّهِ على النَّقْصِ.
} وأَمَةُ اللَّهِ بنْتُ حَمْزَةَ بنِ عبْدِ المطَّلبِ أُمُّ الفَضْلِ؛ وأَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رزينَةَ خادِمَةُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهما صحْبَةٌ.
وأَمَةُ اللَّهِ بنْتُ أَبي بكْرَةَ الثَّقَفيّ تابعِيَّةُ بَصْريَّةٌ.
وَهُوَ {يأْتَمِي بفلانٍ، أَي يَأْتَمُّ بِهِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للشاعِرِ:
نَزُورُ امْرأً أَمَّا الإلَه فَيُتَّقَى
وأَمَّا بِفِعْل الصَّالِحينَ} فيَأْتَمي وبَنُو أُمَيَّة: قَبيلَتَانِ مِن الأوْسِ، إحْداهُما: أُمَيَّةُ بنُ زيدِ بنِ مالِكِ بنِ عوفِ بنِ عَمْرو؛ والثانِيَةُ: أُمَيَّةُ بنُ عوفِ بنِ مالِكِ بنِ أَوْسٍ.
وأَبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عليَ الوَزِيري! الآمُويُّ، بالمدِّ وضمِ الميمِ، إِلَى البَلَدِ المَذْكُورِ.
قالَ الحافِظُ: نَقَلْته مجوداً مِن خطِّ القاضِي عزِّ الدِّيْن بنِ جماعَةَ.
قلت: وذَكَرَ ياقوتُ وقالَ فِي نِسْبَتِه الآملي، قالَ: وذَكَرَ أَبو القاسِمِ الثلاج أنَّه حَدَّثَهم فِي سوقِ يَحْيَى سَنَة 338، عَن محمدِ بنِ مَنْصورٍ الشاشِيّ عَن سُلَيْمان الشَّاذكُونِي، ومثْلُه الحُسَيْنُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مَحْمُود الآمُويُّ الزاهِدُ، شيخٌ لأَبي سعدٍ المَالِينيّ.
وأمُّه: جَبَلٌ بالمَغْرِبِ، مِنْهُ أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ خيرٍ الحافِظُ {الأمَوَيُّ، بالتَّحْريكِ، وَهُوَ خالُ أَبي القاسِمِ السَّهيليّ صاحِبِ الرَّوض.
وقالَ ابنُ حبيبٍ: فِي الأنْصار أَمَة بن ضبيعَةَ بنِ زَيْدٍ؛ وَفِي قَيْس: أَمَةُ بنُ بجالَةَ قَبيلَتَان.

حوو

Entries on حوو in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
حوو
: (و {الحُوَّةُ، بالضَّمِّ: سَوادٌ إِلَى الخُضْرَةِ) .
(وَفِي الصِّحاحِ: لَوْنٌ يُخالِطُه الكُمْتَة، مثْلُ صَدَأِ الحدِيدِ.
(أَو حُمْرَةٌ) تَضْربُ (إِلَى السَّوادِ) ؛) نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ عَن الأصْمعيّ.
(و) قد (} حَوِيَ، كرَضِيَ {حَوًا) ؛) كَذا فِي المُحْكَم. ونَصّ الأصْمعيّ فِي كتابِ الفرسِ: وبعضُهم يقولُ حَوِيَ الفَرَسُ} يَحْوِي {حُوَّة؛ قالَ: (و) بعضُ العَرَبِ يقولُ: (} احْواوَى) {يَحْواوي} احْوِيواءً؛ قالَ: (و) يقالُ ( {احْوَوَى) } يَحْوَوِي {احْوِوَاءً، فَهَذِهِ لُغاتٌ ثَلاثَ ذَكَرهنَّ الأَصمعيُّ فِي كتابِ الفرسِ ونَقَلَهُنَّ الجَوهرِيُّ.
زادَ ابنُ سِيدَه: (} واحْوَوَّى مُشَدَّدَةً) .

(قالَ ابنُ برِّي: وَقد وُجِدَ هَكَذَا فِي بعضِ نسخِ كتابِ الأصمعيّ بالتّشْديدِ وَهُوَ غَلَطٌ، لأنَّهم قد أَجْمَعوا على أنَّه لَا يَجِيءُ فِي كلامِهم فِعْل فِي آخرِهِ ثلاثَةُ أَحْرفٍ من جنْسٍ واحِدٍ إلاَّ حَرْفٌ واحِدٌ وَهُوَ ابْيَضَضَّ؛ وأَنْشَدُوا:
فالْزَمي الخُصَّ واخْفِضي تَبْيَضِضِّي انتَهَى. وَفِي المُحْكَم: قالَ سِيْبَوَيْه: إنَّما ثَبَتَتِ الواوُ فِي {احْوَوَيْت} واحْوَاوَيْت حيثُ كانَتا وسَطاً، كَمَا أنَّ التِّضعيفَ وسَطاً أَقْوَى نحْو اقْتَتَل فيكونُ على الأصْلِ، وَإِذا كانَ مثْل هَذَا طَرَفاً اعْتَلَّ.
قالَ ابنُ سِيدَه: ومَنْ قالَ احْوَوَيْت فالمَصْدَرُ {احْوِيَّاءٌ لأنَّ الواوَ تَقْلبها يَاء كَمَا قَلَبْت واوَ أَيَّام، ومَنْ قالَ} احْوَاوَيْت فالمَصْدرُ {احْوِواءٌ، لأنَّه ليسَ هُنَاكَ مَا يَقْلبها كَمَا كانَ ذلِكَ فِي احْوِيَّاء.
(فَهُوَ} أَحْوَى) ؛) قالَ الجَوهرِيُّ: تَصْغيرُه {أُحَيْو فِي لُغَةِ مَنْ قالَ أُسَيْوِد، واخْتَلَفُوا فِي لُغَةِ مَنْ أَدْغَم.
قالَ عيسَى بنُ عُمَر:} أُحَيِّيٌ فصَرَف.
قالَ سِيْبَوَيْه: أَخْطَأَ هُوَ وَلَو جازَ هَذَا لصرفَ أَصَمُّ لأنَّه أَخَفّ من أَحْوَى، ولقالوا أُصَيْمٌ فصَرَفُوه.
وقالَ أَبو عَمْرو بن العَلاءِ: {أُحَيٌّ كَمَا قَالُوا} أَحَيْوٍ.
قالَ سِيْبَوَيْه: وَلَو جازَ هَذَا لقُلْت فِي عَطَاءٍ عُطَيٌّ.
وقالَ يونُسُ: أُحَيٌّ.
قالَ سِيْبَوَيْه: هَذَا هُوَ القِياسُ، والصَّوابُ.
( {واحْواوَتِ الأرضُ) } احْوِيواءً ( {واحْوَوَّتْ) ، بالتَّشْديدِ: (اخْضَرَّتْ) .
(قالَ ابنُ جنيِّ: وتَقْديرُ} احْواوَّتْ افْعَالَّتْ كاحْمَارَّتْ. والكُوفيّونَ يُصَحِّحونَ ويُدْغِمُون وَلَا يُعِلُّون فيقولونَ! احْوَاوَّتِ الأرضُ واحْوَوَّتْ. قَالَ ابنُ سِيدَه: والدَّليلُ على فَسادِ مَذْهبِهم قَوْلُ العَرَبِ {احْوَوَى على ارْعَوَى وَلم يقولُوا} احْوَوَّ.
(وشَفَةٌ {حَوَّاءٌ: حَمْراءُ) تَضْربُ (إِلَى السَّوادِ) .
(وَفِي الصِّحاحِ:} الحُوَّةُ: سُمْرةٌ فِي الشَّفَةِ. يقالُ: رجُلٌ أَحْوَى وامْرَأَةٌ حَوَّاءٌ.
وَفِي التَّهْذيبِ: الحُوَّةُ فِي الشِّفاهِ شَبِيهٌ باللعَسِ واللَّمَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها {حُوَّةٌ لَعَسٌ وَفِي اللِّثاثِ وَفِي أَنْيابِها شَنَبُ (} والأَحْوَى: الأَسْوَدُ) من الخُضْرةِ.
(و) أَيْضاً: (النَّباتُ الضَّارِبُ إِلَى السَّوادِ لشِدَّةِ خُضْرَتِه) ، وَهُوَ أَنْعَم مَا يكونُ مِن النَّباتِ.
قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: قوْلُهم جَمِيمٌ أَحْوى، ممَّا يُبالِغُونَ بِهِ.
وقالَ الفرَّاءُ فِي قوْلِه تَعَالَى: {فجَعَلَه غُثاءً أَحْوَى} ، قالَ: إِذا صارَ النَّبْتُ يَبيساً فَهُوَ غُثاءٌ، والأَحْوَى الَّذِي قد اسْوَدَّ مِنَ القِدَمِ والعِتْقِ، وَقد يكونُ المعْنَى أَخْرَجَ المَرْعَى أَحْوى أَي أخْضَرَ فجعَلَه غُثاءً بعدَ خُضْرتِه فيكونُ مؤَخَّراً معْناه التَّقْدِيم.
(و) {الأَحْوَى: (فَرَسُ قُتَيْبَةَ بنِ ضِرارٍ) ، كَذَا فِي النسخِ، والصَّوابُ قبيصَة بن ضِرارٍ الضَّبِّيّ؛ سُمِّي للَوْنِه.
(} والحُوَّاءَةُ، كرُمَّانَةٍ: بَقْلَةٌ لازِقَةٌ بالأرضِ) ، وَهِي سُهْلِيَّة يَسْمو من وسَطِها قَضِيبٌ عَلَيْهِ وَرَق أَدَقّ مِن وَرَقِ الأصْلِ، وَفِي رأْسِه بُرْعُومَة طَوِيلَةٌ فِيهَا بزرها؛ نَقَلَه أَبو حنيفَةَ.
وقالَ ابنُ شُمَيْل: هُما {حُوَّاءانِ، أَحَدُهما} حُوَّاءُ الذَّعاليقِ وَهُوَ حُوَّاءُ البَقَرِ وَهُوَ مِن أحْرارِ البُقُولِ، والآخَرُ: حُوَّاءُ الكِلابِ وَهُوَ مِن الذُّكُور يَنْبتُ فِي الرِّمْثِ خَشِناً؛ وقالَ:
كَمَا تَبَسَّم {للحُوَّاءَةِ الجَمَل وذلكَ لأَنَّه لَا يقْدرُ على قَلْعها حَتَّى يَكْشِرَ عَن أنْيابِه للزوقِها بالأرضِ.
(و) مِن المجازِ:} الحُوَّاءَةُ الرَّجُلُ (الَّلازِمُ فِي بَيْتِه) ، شُبِّه بِهَذِهِ النَّبْتَةِ.
( {والحَوَّاءُ: أَفْراسٌ) ، مِنْهَا: فَرَسُ عَلْقمَةَ بنِ شهابٍ السَّدوسِيّ؛ وفَرَسُ مرداسٍ أَخي بَني كَعْبِ بنِ عَمْرو؛ وفَرَسُ عبدُاللَّهِ بنِ عجلَان النَّهْديّ، وفَرَسٌ لبَني سُلَيْم؛ وفَرَس أَبي ذِي الرُّمَّة، حيثُ يقولُ:
أبي فارسُ} الحوَّاءِ يَوْمَ هُبَالةٍ
إِذْ الخيلُ فِي الْقَتْلَى من القومِ تعثرُوفرسُ سَلمَة بنِ ذُهْلٍ التِّيْميّ؛ وفرَسُ ضرارِ بنِ فهْرٍ أَخِي مُحاربٍ؛ وفَرَسُ ابنِ عكوَةَ الجدلي.
(و) بِلا لامٍ أُمُّ البَشَرِ، (زَوْجُ آدَمَ، عَلَيْهِمَا السَّلام) خُلِقَتْ مِن ضلْعِه كَمَا وَرَدَ.
( {وحُوَّةُ الوادِي، بالضَّمِّ: جانِبُهُ.
(} وحُوْ بالضَّمِّ، (زَجْرٌ للمِعْزَى، وَقد {حَوْحَى بهَا) إِذا زَجَرَ.
(و) يقالُ: فلانٌ (لَا يَعْرِفُ الحَوَّ مِن اللَّوِّ، أَي) لَا يَعْرِفُ الكَلامَ (البَيِّنَ مِن الخَفِيِّ) ؛) وقيلَ: لَا يَعْرِفُ} الحَوَّ من الباطِلِ. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
بَعِيرٌ {أَحْوَى: خالَطَ خُضْرَته سَوادٌ وصفْرَةٌ؛ نَقَلَه الجَوهرِيُّ؛ والنِّسْبَةُ إِلَيْهِ} أَحْوِيٌّ.
{والحَوَّاءُ: بَكَرَةٌ صيغت من عُودٍ أَحْوَى، أَي أَسْوَدَ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعرابيِّ:
كَمَا رَكَدَتْ حَوَّاءُ أُعْطِي حُكْمَه
بهَا القَيْنُ من عُودٍ تَعَلَّلَ جاذِبُه} ْوالأَحْوى مِن الخَيْلِ: الكُمَيْت الَّذِي يعْلُوه سَوادٌ، والجَمْعُ الحُوُّ.
وقالَ النَّصْرُ: هُوَ الأَحْمَر السَّرَاة.
وَفِي الحدِيثِ: (خَيْرُ الخَيْلِ {الحُوُّ) .
وقالَ أَبو عبيدَةَ: هُوَ أصفر من الأحمِّ، وهما يَتَدانَيانِ حَتَّى يكونَ} الأحْوى مُحْلِفاً يُحْلَفُ عَلَيْهِ أَنَّه أَحَمُّ.
وقالَ أَبو خَيْرَةَ: الحُوُّ من النَّمْلِ نَمْلٌ حُمْرٌ يقالُ لَهَا نَمْلُ سُلَيْمان.
{والحَوُّ: الحَقُّ.
وقالَ أَبو عَمْروٍ:} الحَوَّةُ الكَلِمَةُ مِن الحَقِّ.
وَفِي الصِّحاحِ: {الحُوَّةُ مَوْضِعٌ ببِلادِ كلبٍ، وأَنْشَدَ لابنِ الرّقاع:
أَوْ ظَبْية من ظِباءِ الحُوَّةِ ابْتَقَلَتْ
مَذانِباً فَجَرَتْ نَبْتاً وحُجْرَانا} وحوان: تَثْنِيةُ {حُوَ، بالضمِّ: جُبَيْلٌ، عَن نَصْر.
} والحِوَّاءُ، بالكسْر وتَشْديدِ الواوِ مَعَ المدِّ: ماءٌ لضبَّةَ وعُكلٍ فِي جهةِ المَغْربِ مِن الوسمِ نَواحِي اليَمامَةِ؛ وقيلَ: ببَطْنِ السّرقُربِ الشُّرَيفِ، وَهُوَ بينَ اليَمامَةِ، وضريّة. ويقالُ: لأُضاخ حَوَّاء الذّهاب؛ قالَهُ نَصْر.
وقالَ الصَّاغانيُّ: هُوَ {حوايا.
} وحَوِيٌّ، كغَنِيَ: مِن مِياهِ بلقين؛ عَن نَصْر.
وكغَنِيَّة: زهْرَةُ بنُ {حَوِيَّةَ تابِعِيٌّ.
وقيلَ لَهُ صُحْبَة، وقيلَ: هُوَ بجيم، ومعنُ بنُ حَويَّةَ عَن حَنْبَل بن خارجَةَ.
} وأَحْوَى: إِذا مَلَكَ بعْدَ مُنازَعَةٍ.
وأَيْضاً: إِذا جاءَ {بالحوِّ أَي الحَقّ.
} والأحْوَى: فَرسُ توسعَةَ بنِ نميرٍ.
والعَنْزُ تُسَمَّى {حُوَّةً، بالضمِّ، غَيْر مجراة.

البصرة

Entries on البصرة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
ذكر خطط البصرة وقراها
وقد ذكرت بعض ذلك في أبوابه وذكرت بعضه هاهنا، قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان حمران ابن أبان للمسيّب بن نجبة الفزاري أصابه بعين التمر فابتاعه منه عثمان بن عفّان وعلمه الكتابة واتخذه كاتبا، ثم وجد عليه لأنه كان وجّهه للمسألة عما رفع على الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فارتشى منه وكذّب ما قيل فيه، ثم تيقّن عثمان صحة ذلك فوجد عليه
وقال: لا تساكنّي أبدا، وخيّره بلدا يسكنه غير المدينة، فاختار البصرة وسأله أن يقطعه بها دارا وذكر ذرعا كثيرا استكثره عثمان وقال لابن عامر:
أعطه دارا مثل بعض دورك، فأقطعه دار حمران التي بالبصرة في سكة بني سمرة بالبصرة، كان صاحبها عتبة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف، قال المدايني: قال أبو بكرة لابنه: يا بنيّ والله ما تلي عملا قط وما أراك تقصر عن إخوتك في النفقة، فقال: إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: فإني أغتلّ من حمّامي هذا في كلّ يوم ألف درهم وطعاما كثيرا. ثم إنّ مسلما مرض فأوصى إلى أخيه عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخبره بغلة حمّامه، فأفشى ذلك واستأذن السلطان في بناء حمّام، وكانت الحمامات لا تبنى بالبصرة إلّا بإذن الولاة، فأذن له واستأذن غيره فأذن له وكثرت الحمامات، فأفاق مسلم بن أبي بكرة من مرضه وقد فسد عليه حمّامه فجعل يلعن عبد الرحمن ويقول: ما له قطع الله رحمه! وكان لزياد مولى يقال له فيل، وكان حاجبه، فكان يضرب المثل بحمّامه بالبصرة، وقد ذكرته في حمام فيل. نهر عمرو: ينسب إلى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان. نهر ابن عمير: منسوب إلى عبد الله بن عمير بن عمرو بن مالك اللّيثي، كان عبد الله بن عامر بن كريز أقطعه ثمانية آلاف جريب فحفر عليها هذا النهر، ومن اصطلاح أهل البصرة أن يزيدوا في اسم الرجل الذي تنسب إليه القرية ألفا ونونا، نحو قولهم طلحتان:
نهر ينسب إلى طلحة بن أبي رافع مولى طلحة بن عبيد الله. خيرتان: منسوب إلى خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلّب بن أبي صفرة. مهلّبان:
منسوب إلى المهلّب بن أبي صفرة، ويقال بل كان لزوجته خيرة فغلب عليه اسم المهلب، وهي أمّ أبي عيينة ابنه. وجبيران: قرية لجبير بن حيّة.
وخلفان: قطيعة لعبد الله بن خلف الخزاعي والد طلحة الطلحات. طليقان: لولد خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي، وكان خالد ولي قضاء البصرة. روّادان: لروّاد بن ابي بكرة.
شط عثمان: ينسب إلى عثمان بن أبي العاصي الثقفي، وقد ذكرته، فأقطع عثمان أخاه حفصا حفصان وأخاه أميّة أميّان وأخاه الحكم حكمان وأخاه المغيرة مغيرتان. أزرقان: ينسب إلى الأزرق بن مسلم مولى بني حنيفة. محمّدان: منسوب إلى محمد ابن علي بن عثمان الحنفي. زيادان: منسوب إلى زياد مولى بني الهجيم جدّ مونس بن عمران بن جميع بن يسار بن زياد وجد عيسى بن عمر النحوي لأمّهما.
عميران: منسوب إلى عبد الله بن عمير الليثي. نهر مقاتل بن حارثة بن قدامة السعدي. وحصينان:
لحصين بن أبي الحرّ العنبري. عبد الليان: لعبد الله بن أبي بكرة. عبيدان: لعبيد بن كعب النّميري. منقذان: لمنقذ بن علاج السّلمي. عبد الرحمانان: لعبد الرحمن بن زياد. نافعان: لنافع ابن الحارث الثقفي. أسلمان: لأسلم بن زرعة الكلابي. حمرانان: لحمران بن أبان مولى عثمان بن عفّان. قتيبتان: لقتيبة بن مسلم. خشخشان:
لآل الخشخاش العنبري. نهر البنات: لبنات زياد، أقطع كلّ بنت ستين جريبا، وكذلك كان يقطع العامة. سعيدان: لآل سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد. سليمانان: قطيعة لعبيد بن نشيط صاحب الطرف أيام الحجاج، فرابط به رجل من الزهاد يقال له سليمان بن جابر فنسب إليه. عمران:
لعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. فيلان: لفيل
مولى زياد. خالدان: لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة. المسماريّة: قطيعة مسمار مولى زياد بن أبيه، وله بالكوفة ضيعة.
سويدان: كانت لعبيد الله بن أبي بكرة قطيعة مبلغها أربعمائة جريب فوهبها لسويد بن منجوف السّدوسي، وذلك أن سويدا مرض فعاده عبيد الله بن أبي بكرة فقال له: كيف تجدك؟ فقال: صالحا إن شئت، فقال: قد شئت، وما ذلك؟ قال: إن أعطيتني مثل الذي أعطيت ابن معمر فليس عليّ بأس، فأعطاه سويدان فنسب إليه. جبيران: لآل كلثوم بن جبير. نهر أبي برذعة بن عبيد الله بن أبي بكرة.
كثيران: لكثير بن سيّار. بلالان: لبلال بن أبي بردة، كانت قطيعة لعبّاد بن زياد فاشتراه. شبلان:
لشبل بن عميرة بن تيري الضّبيّ.

ذكر ما جاءَ في ذم البصرة
لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد وقعة الجمل ارتقى منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل البصرة يا بقايا ثمود يا أتباع البهيمة يا جند المرأة، رغا فاتبعتم وعقر فانهزمتم، أما إني ما أقول ما أقول رغبة ولا رهبة منكم غير أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: تفتح أرض يقال لها البصرة، أقوم أرض الله قبلة، قارئها أقرأ الناس وعابدها أعبد الناس وعالمها أعلم الناس ومتصدقها أعظم الناس صدقة، منها إلى قرية يقال لها الأبلّة أربعة فراسخ يستشهد عند مسجد جامعها وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد، الشهيد يومئذ كالشهيد يوم بدر معي، وهذا الخبر بالمدح أشبه، وفي رواية أخرى أنه رقي المنبر فقال:
يا أهل البصرة ويا بقايا ثمود يا أتباع البهيمة ويا جند المرأة، رغا فاتبعتم وعقر فانهزمتم، دينكم نفاق وأحلامكم دقاق وماؤكم زعاق، يا أهل البصرة والبصيرة والسّبخة والخريبة أرضكم أبعد أرض الله من السماء وأقربها من الماء وأسرعها خرابا وغرقا، ألا إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: أما علمت أن جبريل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن فأتاني بها؟ ألا إني وجدت البصرة أبعد بلاد الله من السماء وأقربها من الماء وأخبثها ترابا وأسرعها خرابا، ليأتينّ عليها يوم لا يرى منها إلا شرفات جامعها كجؤجؤ السفينة في لجة البحر، ثم قال: ويحك يا بصرة ويلك من جيش لا غبار له! فقيل: يا أمير المؤمنين ما الويح وما الويل؟ فقال: الويح والويل بابان، فالويح رحمة والويل عذاب، وفي رواية أن عليّا، رضي الله عنه، لما فرغ من وقعة الجمل دخل البصرة فأتى مسجدها الجامع فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أما بعد، فان الله ذو رحمة واسعة فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة، ثم ذكر الذي قبله ثم قال: انصرفوا إلى منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم، وخرج حتى صار إلى المربد والتفت وقال: الحمد لله الذي أخرجني من شرّ البقاع ترابا وأسرعها خرابا. ودخل فتى من أهل المدينة البصرة فلما انصرف قال له أصحابه: كيف رأيت البصرة؟ قال: خير بلاد الله للجائع والغريب والمفلس، أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناءة فلا ينفق في شهر إلّا درهمين، وأما الغريب فيتزوّج بشقّ درهم، وأما المحتاج فلا عليه غائلة ما بقيت له استه يخرأ ويبيع، وقال الجاحظ: من عيوب البصرة اختلاف هوائها في يوم واحد لأنهم يلبسون القمص مرة والمبطّنات مرة لاختلاف جواهر
الساعات، ولذلك سمّيت الرّعناء، قال الفرزدق:
لولا أبو مالك المرجوّ نائله ... ما كانت البصرة الرّعناء لي وطنا
وقد وصف هذه الحال ابن لنكك فقال:
نحن بالبصرة في لو ... ن من العيش ظريف
نحن، ما هبّت شمال، ... بين جنّات وريف
فإذا هبّت جنوب، ... فكأنّا في كنيف
وللحشوش بالبصرة أثمان وافرة، ولها فيما زعموا تجار يجمعونها فإذا كثرت جمع عليها أصحاب البساتين ووقفهم تحت الريح لتحمل إليهم نتنها فإنه كلما كانت أنتن كان ثمنها أكثر، ثم ينادى عليها فيتزايد الناس فيها، وقد قصّ هذه القصة صريع الدّلاء البصري في شعر له ولم يحضرني الآن، وقد ذمّتها الشعراء، فقال محمد بن حازم الباهلي:
ترى البصريّ ليس به خفاء، ... لمنخره من البثر انتشار
ربا بين الحشوش وشبّ فيها، ... فمن ريح الحشوش به اصفرار
يعتّق سلحة، كيما يغالي ... به عند المبايعة التجار
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي:
لهف نفسي على المقام ببغدا ... د، وشربي من ماء كوز بثلج
نحن بالبصرة الذميمة نسقي، ... شرّ سقيا، من مائها الأترنجي
أصفر منكر ثقيل غليظ ... خاثر مثل حقنة القولنج
كيف نرضى بمائها، وبخير ... منه في كنف أرضنا نستنجي
وقال أيضا:
ليس يغنيك في الطهارة بال ... بصرة، إن حانت الصلاة، اجتهاد
إن تطهّرت فالمياه سلاح، ... أو تيمّمت فالصعيد سماد
وقال شاعر آخر يصف أهل البصرة بالبخل وكذب عليهم:
أبغضت بالبصرة أهل الغنى، ... إني لأمثالهم باغض
قد دثّروا في الشمس أعذاقها، ... كأنّ حمّى بخلهم نافض

ذكر ما جاء في مدح البصرة
كان ابن أبي ليلى يقول: ما رأيت بلدا أبكر إلى ذكر الله من أهل البصرة، وقال شعيب بن صخر:
تذاكروا عند زياد البصرة والكوفة فقال زياد: لو ضلّت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلّني عليها، وقال ابن سيرين: كان الرجل من أهل البصرة يقول لصاحبه إذا بالغ في الدعاء عليه: غضب الله عليك كما غضب على المغيرة وعزله عن البصرة وولاه الكوفة، وقال ابن أبي عيينة المهلبي يصف البصرة:
يا جنّة فاقت الجنان، فما ... يعدلها قيمة ولا ثمن
ألفتها فاتخذتها وطنا، ... إنّ فؤادي لمثلها وطن
زوّج حيتانها الضّباب بها، ... فهذه كنّة وذا ختن
فانظر وفكّر لما نطقت به، ... إنّ الأديب المفكّر الفطن
من سفن كالنّعام مقبلة، ... ومن نعام كأنها سفن
وقال المدائني: وفد خالد بن صفوان على عبد الملك ابن مروان فوافق عنده وفود جميع الأمصار وقد اتخذ مسلمة مصانع له، فسأل عبد الملك أن يأذن للوفود في الخروج معه إلى تلك المصانع، فأذن لهم، فلما نظر إليها مسلمة أعجب بها فأقبل على وفد أهل مكة فقال: يا أهل مكة هل فيكم مثل هذه المصانع؟
فقالوا: لا الا أن فينا بيت الله المستقبل، ثم أقبل على وفد أهل المدينة فقال: يا أهل المدينة هل فيكم مثل هذه؟ فقالوا: لا إلّا أن فينا قبر نبي الله المرسل، ثم أقبل على وفد أهل الكوفة فقال: يا أهل الكوفة هل فيكم مثل هذه المصانع؟ فقالوا: لا إلّا أن فينا تلاوة كتاب الله المرسل، ثم أقبل على وفد أهل البصرة فقال: يا أهل البصرة هل فيكم مثل هذه المصانع؟
فتكلم خالد بن صفوان وقال: أصلح الله الأمير! إن هؤلاء أقرّوا على بلادهم ولو أن عندك من له ببلادهم خبرة لأجاب عنهم، قال: أفعندك في بلادك غير ما قالوا في بلادهم؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير! أصف لك بلادنا؟ فقال: هات، قال: يغدو قانصانا فيجيء هذا بالشّبوط والشّيم ويجيء هذا بالظبي والظليم، ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزّا وديباجا وبرذونا هملاجا وخريدة مغناجا، بيوتنا الذهب ونهرنا العجب أوله الرّطب وأوسطه العنب وآخره القصب، فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركه كالزّيتون عندكم في منابته، هذا على أفنانه كذاك على أغصانه، هذا في زمانه كذاك في إبّانه، من الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل يخرجن أسفاطا عظاما وأقساطا ضخاما، وفي رواية: يخرجن أسفاطا وأقساطا كأنما ملئت رياطا، ثم ينفلقن عن قضبان الفضة منظومة باللؤلؤ الأبيض ثم تتبدّل قضبان الذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ثم تصير ياقوتا أحمر وأصفر ثم تصير عسلا في شنّة من سحاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذابّ ودونها الجراب لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب ثم تصير ذهبا في كيسة الرجال يستعان به على العيال، وأما نهرنا العجب فإنّ الماء يقبل عنقا فيفيض مندفقا فيغسل غثّها ويبدي مبثّها، يأتينا في أوان عطشنا ويذهب في زمان ريّنا فنأخذ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا فيقبل الماء وله ازدياد وعباب ولا يحجبنا عنه حجاب ولا تغلق دونه الأبواب ولا يتنافس فيه من قلّة ولا يحبس عنّا من علّة، وأما بيوتنا الذهب فإنّ لنا عليهم خرجا في السنين والشهور نأخذه في أوقاته ويسلمه الله تعالى من آفاته وننفقه في مرضاته، فقال له مسلمة: أنّى لكم هذه يا ابن صفوان ولم تغلبوا عليها ولم تسبقوا إليها؟ فقال: ورثناها عن الآباء ونعمّرها للأبناء ويدفع لنا عنها ربّ السماء ومثلنا فيها كما قال معن بن أوس:
إذا ما بحر خندف جاش يوما ... يغطمط موجه المتعرّضينا
فمهما كان من خير، فإنّا ... ورثناها أوائل أوّلينا
وإنّا مورثون، كما ورثنا ... عن الآباء إن متنا، بنينا
وقال الأصمعي: سمعت الرشيد يقول: نظرنا فإذا كلّ ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخل البصرة. وقال أبو حاتم: ومن العجائب، وهو مما أكرم الله به الإسلام، أنّ النخل لا يوجد إلّا في بلاد الإسلام البتة مع أن بلاد الهند والحبش والنوبة بلاد حارة خليقة بوجود النخل فيها، وقال ابن أبي عيينة يتشوّق البصرة:
فإن أشك من ليلي بجرجان طوله، ... فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر
فيا نفس قد بدّلت بؤسا بنعمة، ... ويا عين قد بدّلت من قرّة عبر
ويا حبذاك السائلي فيم فكرتي ... وهمّي، ألا في البصرة الهمّ والفكر
فيا حبّذا ظهر الحزيز وبطنه، ... ويا حسن واديه، إذا ماؤه زخر
ويا حبذا نهر الأبلّة منظرا، ... إذا مدّ في إبّانه الماء أو جزر
ويا حسن تلك الجاريات، إذا غدت ... مع الماء تجري مصعدات وتنحدر
فيا ندمي إذ ليس تغني ندامتي! ... ويا حذري إذ ليس ينفعني الحذر!
وقائلة: ماذا نبا بك عنهم؟ ... فقلت لها: لا علم لي، فاسألي القدر
وقال الجاحظ: بالبصرة ثلاث أعجوبات ليست في غيرها من البلدان، منها: أنّ عدد المدّ والجزر في جميع الدهر شيء واحد فيقبل عند حاجتهم إليه ويرتدّ عند استغنائهم عنه، ثم لا يبطئ عنها إلّا بقدر هضمها واستمرائها وجمامها واستراحتها، لا يقتلها غطسا ولا غرقا ولا يغبّها ظمأ ولا عطشا، يجيء على حساب معلوم وتدبير منظوم وحدود ثابتة وعادة قائمة، يزيدها القمر في امتلائه كما يزيدها في نقصانه فلا يخفى على أهل الغلّات متى يتخلفون ومتى يذهبون ويرجعون بعد أن يعرفوا موضع القمر وكم مضى من الشهر، فهي آية وأعجوبة ومفخر وأحدوثة، لا يخافون المحل ولا يخشون الحطمة، قلت أنا: كلام الجاحظ هذا لا يفهمه إلّا من شاهد الجزر والمد، وقد شاهدته في ثماني سفرات لي إلى البصرة ثم إلى كيش ذاهبا وراجعا، ويحتاج إلى بيان يعرفه من لم يشاهده، وهو أن دجلة والفرات يختلطان قرب البصرة ويصيران نهرا عظيما يجري من ناحية الشمال إلى ناحية الجنوب فهذا يسمونه جزرا، ثم يرجع من الجنوب إلى الشمال ويسمونه مدّا، يفعل ذلك في كل يوم وليلة مرّتين، فإذا جزر نقص نقصانا كثيرا بيّنا بحيث لو قيس لكان الذي نقص مقدار ما يبقى وأكثر، وليست زيادته متناسبة بل يزيد في أول كل شهر، ووسطه أكثر من سائره، وذاك أنه إذا انتهى في أول الشهر إلى غايته في الزيادة وسقى المواضع العالية والأراضي القاصية أخذ يمدّ كل يوم وليلة أنقص من اليوم الذي قبله، وينتهي غاية نقص زيادته في آخر يوم من الأسبوع الأول من الشهر، ثم يمدّ في كل يوم أكثر من مدّه في اليوم الذي قبله حتى ينتهي غاية زيادة مدّه في نصف الشهر، ثم يأخذ في النقص إلى آخر الأسبوع ثم في الزيادة في آخر الشهر هكذا أبدا لا يختلف ولا يخل بهذا القانون ولا يتغير عن هذا الاستمرار، قال الجاحظ: والأعجوبة الثانية ادّعاء أهل أنطاكية وأهل حمص وجميع بلاد الفراعنة
الطلسمات، وهي بدون ما لأهل البصرة، وذاك أن لو التمست في جميع بيادرها وربطها المعوّذة وغيرها على نخلها في جميع معاصر دبسها أن تصيب ذبابة واحدة لما وجدتها إلا في الفرط، ولو أن معصرة دون الغيط أو تمرة منبوذة دون المسنّاة لما استبقيتها من كثرة الذّبّان، والأعجوبة الثالثة أن الغربان القواطع في الخريف يجيء منها ما يسوّد جميع نخل البصرة وأشجارها حتى لا يرى غصن واحد إلا وقد تأطّر بكثرة ما عليه منها ولا كربة غليظة إلا وقد كادت أن تندقّ لكثرة ما ركبها منها، ثم لم يوجد في جميع الدهر غراب واحد ساقط إلا على نخلة مصرومة ولم يبق منها عذق واحد، ومناقير الغربان معاول وتمر الأعذاق في ذلك الإبّان غير متماسكة، فلو خلاها الله تعالى ولم يمسكها بلطفه لاكتفى كل عذق منها بنقرة واحدة حتى لم يبق عليها إلا اليسير، ثم هي في ذلك تنتظر أن تصرم فإذا أتى الصرام على آخرها عذقا رأيتها سوداء ثم تخللت أصول الكرب فلا تدع حشفة إلا استخرجتها، فسبحان من قدّر لهم ذلك وأراهم هذه الأعجوبة، وبين البصرة والمدينة نحو عشرين مرحلة ويلتقي مع طريق الكوفة قرب معدن النّقرة، وأخبار البصرة كثيرة والمنسوبون إليها من أهل العلم لا يحصون، وقد صنف عمر بن شبّة وأبو يحيى زكرياء الساجي وغيرهما في فضائلها كتابا في مجلدات، والذي ذكرناه كاف.

والبَصْرَةُ:
أيضا: بلد في المغرب في أقصاه قرب السوس، خربت، قال ابن حوقل وهو يذكر مدن المغرب من بلاد البربر: والبصرة مدينة مقتصدة عليها سور ليس بالمنيع، ولها عيون خارجها عليها بساتين يسيرة، وأهلها ينسبون إلى السلامة والخير والجمال وطول القامة واعتدال الخلق، وبينها وبين المدينة المعروفة بالأقلام أقلّ من مرحلة، وبينها وبين مدينة يقال لها تشمّس أقلّ من مرحلة أيضا، ولما ذكر المدن التي على البحر قال: ثم تعطف على البحر المحيط يسارا وعليه من المدن، قريبة منه وبعيدة، جرماية وساوران والحجا على نحر البحر، ودونها في البرّ مشرقا: الأقلام ثم البصرة، وقال البشّاري:
البصرة مدينة بالمغرب كبيرة، كانت عامرة وقد خربت، وكانت جليلة، وكان قول البشّاري هذا في سنة 378، وقرأت في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري الأندلسي: بين فاس والبصرة أربعة أيام، قال: والبصرة مدينة كبيرة، وهي أوسع تلك البلاد مرعى وأكثرها ضرعا ولكثرة ألبانها تعرف ببصرة الذّبّان وتعرف ببصرة الكتان، كانوا يتبايعون في بدء أمرها في جميع تجاراتهم بالكتان، وتعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة، وسورها مبنيّ بالحجارة والطوب، وهي بين شرفين، ولها عشرة أبواب، وماؤها زعاق، وشرب أهلها من بئر عذبة على باب المدينة، وفي بساتينها آبار عذبة، ونساء هذه البصرة مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق، ليس بأرض المغرب أجمل منهن، قال أحمد بن فتح المعروف بابن الخزّاز التيهرتي يمدح أبا العيش عيسى بن إبراهيم بن القاسم:
قبح الإله الدهر، إلّا قينة ... بصريّة في حمرة وبياض
الخمر في لحظاتها، والورد في ... وجناتها، والكشح غير مفاض
في شكل مرجيّ ونسك مهاجر، ... وعفاف سنّيّ وسمت إباض
تيهرت أنت خلية، وبرقّة ... عوّضت منك ببصرة، فاعتاضي
لا عذر للحمراء في كلفي بها، ... أو تستفيض بأبحر وحياض
قال: ومدينة البصرة مستحدثة أسست في الوقت الذي أسست فيه أصيلة أو قريبا منه.

بَكَرَ 

Entries on بَكَرَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(بَكَرَ) الْبَاءُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَرْعَانِ هُمَا مِنْهُ. فَالْأَوَّلُ أَوَّلُ الشَّيْءِ وَبَدْؤُهُ. وَالثَّانِي مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَالثَّالِثُ تَشْبِيهٌ. فَالْأَوَّلُ الْــبُكْرَةُ وَهِيَ الْغَدَاةُ، وَالْجَمْعُ الْبُكَرُ. وَالتَّبْكِيرُ وَالْبُكُورُ وَالِابْتِكَارُ الْمُضِيُّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَالْإِبْكَارُ: الْــبُكْرَةُــ، كَمَا أَنَّ الْإِصْبَاحَ اسْمُ الصُّبْحِ. وَبَاكَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا بَكَرْتَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَبَكَرْتُ الْوِرْدَ إِبْكَارًا، وَأَبْكَرْتُ الْغَدَاءَ، وَبَكَرْتُ عَلَى الْحَاجَةِ وَأَبْكَرْتُ غَيْرِي، بَكَرْتُ وَأَبْكَرْتُ. وَيُقَالُ رَجُلٌ بَكُِرٌ صَاحِبُ بُكُورٍ. كَمَا يُقَالُ حَذُِرٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: غَيْثٌ بَاكُورٌ وَهُوَ الْمُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ الْوَسْمِيِّ، وَهُوَ أَيْضًا السَّارِي فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوَّلِ النَّهَارِ. قَالَ:

جَرَّتِ الرِّيحُ بِهَا عُثْنُونَهَا ... وَتَهَادَتْهَا مَدَالِيجُ بُكُرْ

يُقَالُ: سَحَابَةٌ مِدْلَاجٌ بَكُورٌ. وَيُقَالُ بَكَّرَتِ الْأَمْطَارُ تَبْكِيرًا وَبَكَرَتْ بُكُورًا، إِذَا تَقَدَّمَتْ. الْفَرَّاءُ: أَبْكَرَ السَّحَابُ وَبَكَرَ، وَبَكَّرَ، وَبَكَرَتِ الشَّجَرَةُ وَأَبْكَرَتْ وَبَكَّرَتْ تُبَكِّرُ تَبْكِيرًا وَبَكَرَتْ بُكُورًا، وَهِيَ بَكُورٌ، إِذَا عَجَّلَتْ بِالْإِثْمَارِ وَالْيَنْعِ، وَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا ذَاكَ فَهِيَ مِبْكَارٌ، وَجَمْعُ بَكُورٍ بُكُرٌ، قَالَ الْهُذَلِيُّ:

ذَلِكَ مَا دِينُكَ إِذْ جُنِّبَتْ ... فِي الصُّبْحِ مِثْلَ الْبُكُرِ الْمُبْتِلِ

وَالتَّمْرَةُ بَاكُورَةٌ، وَيُقَالُ هِيَ الْبَكِيرَةُ وَالْبَكَائِرُ. وَيُقَالُ أَرْضٌ مِبْكَارٌ، إِذَا كَانَتْ تُنْبِتُ فِي أَوَّلِ نَبَاتِ الْأَرْضِ. قَالَ الْأَخْطَلُ:

غَيْثٌ تَظَاهَرَ فِي مَيْثَاءَ مِبْكَارِ

فَهَذَا الْأَصْلُ الْأَوَّلُ، وَمَا بَعْدَهُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ. فَمِنْهُ الْبَكْرُ مِنَ الْإِبِلِ، مَا لَمْ يَبْزُلْ بَعْدُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي فَتَاءِ سِنِّهِ وَأَوَّلِ عُمُرِهِ، فَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِذَا بَزَلَ فَهُوَ جَمَلٌ. وَالْــبَكْرَةُ الْأُنْثَى، فَإِذَا بَزَلَتْ فَهِيَ نَاقَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَجَمْعُهُ بِكَارٌ، وَأَدْنَى الْعَدَدِ ثَلَاثَةُ أَبْكُرٍ. وَمِنْهُ الْمَثَلُ: " صَدَقَنِي سِنُّ بَكْرِهِ " وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ آخَرَ بِبَكْرٍ أَرَادَ شِرَاءَهُ وَسَأَلَ الْبَائِعَ عَنْ سِنِّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِغَيْرِ الصِّدْقِ فَقَالَ: بَكْرٌ - وَكَانَ هَرِمًا - فَفَرَّهُ الْمُشْتَرِيَ، فَقَالَ: " صَدَقَنِي سِنُّ بَكْرِهِ ".

قَالَ التَّمِيمِيُّ: يُسَمَّى الْبَعِيرُ بَكْرًا مِنْ لَدُنْ يُرْكَبُ إِلَى أَنْ يُرْبِعَ، وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ. وَالْقَعُودُ الْبَكْرُ. قَالَ: وَيَقُولُ الْعَرَبُ: " أَرْوَى مِنْ بَكْرِ هَبَنَّقَةَ " وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُحَمَّقُ ; وَكَانَ بَكْرُهُ يَصْدُرُ عَنِ الْمَاءِ مَعَ الصَّادِرِ وَقَدْ رَوِيَ، ثُمَّ يَرِدُ مَعَ الْوَارِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْكَلَأِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْبِكْرُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ وَاحِدًا فَهِيَ بِكْرٌ أَيْضًا. قَالَ الْخَلِيلُ: يُسَمَّى بِكْرًا أَوْ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً. وَيُقَالُ أَشَدُّ النَّاسِ بِكْرٌ ابْنُ بِكْرَيْنِ. قَالَ: وَبَقَرَةٌ بِكْرٌ فَتِيَّةٌ لَمْ تَحْمِلْ. وَالْبِكْرُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أَوَّلُهُ. وَيَقُولُ: مَا هَذَا الْأَمْرُ بِبَكِيرٍ وَلَا ثَنِيٍّ، عَلَى مَعْنَى مَا هُوَ بِأَوَّلَ وَلَا ثَانٍ. قَالَ:

وُقُوفٌ لَدَى الْأَبْوَابِ طُلَّابُ حَاجَةٍ ... عَوَانًا مِنَ الْحَاجَاتِ أَوْ حَاجَةً بَكْرًا

وَالْبِكْرُ: الْكَرْمُ الَّذِي حَمَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ الْأَعْشَى:

تَنَخَّلَهَا مِنْ بِكَارِ الْقِطَافِ ... أُزَيْرِقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا

قَالَ الْخَلِيلُ: عَسَلٌ أَبْكَارٌ تُعَسِّلُهُ أَبْكَارُ النَّحْلِ، أَيْ أَفْتَاؤُهَا، وَيُقَالُ بَلِ الْأَبْكَارُ مِنَ الْجَوَارِي يَلِينَهُ. فَهَذَا الْأَصْلُ الثَّانِي، وَلَيْسَ بِالْبَعِيدِ مِنْ قِيَاسِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَالْــبَكَرَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهَا أُعِيرَتِ اسْمَ الْــبَكْرَةِ مِنَ النُّوقِ كَانَ مَذْهَبًا، وَالْــبَكَرَةُ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

كَأَنَّ هَادِيَهَا إِذْ قَامَ مُلْجِمُهَا ... قَعْوٌ عَلَى بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُوبُ

وَثَمَّ حَلَقَاتُ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ تُسَمَّى بَكَرَاتٍ. وَكُلُّ ذَلِكَ أَصْلُهُ وَاحِدٌ.

كَوَعَ

Entries on كَوَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَوَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «بَعَث بِهِ أَبُوهُ إِلَى خَيْبر فَقَاسَمَهُمُ الثَّمرة فسَحَروه، فتَكَوَّعَتْ أصابِعُه» الكَوَع بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ تَعْوَجَّ اليَدُ مِنْ قِبَل الكُوع، وَهُوَ رَأْسُ اليَد ممَّا يَلي الإبْهام، والكُرْسوعُ: رأسُه مِمَّا يَلِي الخِنْصَر. يُقَالُ: كَوِعَتْ يدُه وتَكَوَّعَت، وكَوَّعَه:
أَيْ صَيَّر أَكْوَاعَه مُعْوَجَّة. وقد تكرر في الحديث. (س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأَكْوع «يَا ثَكِلَتْه أمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ» يَعْنِي أَنْتَ الأَكْوَع الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنا بُكْرة الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ «أَنَا ابْنُ الأَكْوَع، واليومَُ يومُ الرُّضَّع» فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ، قَالُوا: أنتَ الَّذِي كنتَ مَعَنَا بُكْرةــ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَة.
ورأيتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا «قَالَ لَهُ ــالْمُشْرِكُونَ: بِكْرُة أَكْوَعَه » يَعْنُون أنَّ سَلَمة بِكْرُ الأَكْوَعِ أَبِيهِ. والمَرْوَيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكرناه أَوَّلًا.

بَكَرَ

Entries on بَكَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(بَكَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَن بَكَّرَ وابْتَكَرَ» بَكَّرَ أتَى الصَّلاة فِي أَوَّلِ وقْتها. وَكُلُّ مَنْ أسْرع إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أدْرَك أَوَّلَ الخُطبة. وأوّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ. وابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ باكُورَة الْفَوَاكِهِ. وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَتيْن وَاحِدٌ، فَعّل وافْتَعل، وَإِنَّمَا كُرّر لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ، كَمَا قَالُوا جادٌّ مُجدّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» أَيْ صلَّوها أَوَّلَ وقْتها.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْم فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ العَصْر حَبِطَ عملُه» أي حافظوا عليها وقَدّمُوها. وَفِيهِ «لَا تعلَّموا أَبْكَار أَوْلَادِكُمْ كُتُب النَّصَارَى» يعني أحْداثَكم. وبِكْر الرجُل بِالْكَسْرِ: أَوَّلُ وَلَده.
(س) وَفِيهِ «اسْتَسْلَف رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً» البَكْر بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ. وَالْأُنْثَى بَكْرَة. وَقَدْ يُسْتعار لِلنَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة «كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيْطاء» أَيْ شابَّةٌ طويلةُ العُنُق فِي اعْتِدال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «وسَقَط الأُمْلُوج مِنَ البِكَارَة» البِكَارَة بِالْكَسْرِ: جَمْع البَكْر بِالْفَتْحِ يُرِيدُ أَنَّ السِّمَن الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارة الْإِبِلَ بِمَا رَعت مِنْ هَذَا الشَّجَرَ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذْ كَانَ سَبَبًا لَهُ.
(س) وَفِيهِ «جَاءَتْ هَوازِنُ عَلَى بَكْرَة أَبِيهَا» هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الكَثْرة وتوفُّر العَدَدِ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يتَخَلُّف مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ هُناك بَكْرة فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَتْ ضَرَباتُ عَلِيٍّ مُبْتَكَرَات لَا عُونًا» أَيْ إِنَّ ضَرْبَته كَانَتْ بِكْراً يقْتُل بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا. يُقَالُ ضَرْبَةٌ بِكْر إِذَا كَانَتْ قاطِعَةً لَا تُثْنَى.
والعُون جَمْعُ عَوَان، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الكَهْلَة من النساء، ويريد بها ها هنا المثنَّاة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِفَارِسَ: ابْعث إِلَيَّ مِنْ عَسَلِ خُلاَّر، مِنَ النَّحل الأَبْكَار، مِنَ الدِّسْتِفْشَار، الَّذِي لَمْ تَمسَّه النَّارُ» يُرِيدُ بالأَبْكَار أفراخَ النَّحل؛ لِأَنَّ عسَلَها أطيَب وَأَصْفَى، وخُلاَّر مَوْضِعٌ بِفَارِسَ، والدِّسْتِفْشَار كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عُصر بِالْأَيْدِي.

البَصْرَةُ

Entries on البَصْرَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَصْرَةُ:
وهما بصرتان: العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب، وأنا أبدأ أولا بالعظمى التي بالعراق، وأما البصرتان: فالكوفة والبصرة، قال المنجمون:
البصرة طولها أربع وسبعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، قال ابن الأنباري: البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة، وقال قطرب: البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدوابّ، قال:
ويقال بصرة للأرض الغليظة، وقال غيره: البصرة حجارة رخوة فيها بياض، وقال ابن الأعرابي:
البصرة حجارة صلاب، قال: وإنما سميت بصرة لغلظها وشدّتها، كما تقول: ثوب ذو بصر وسقاء ذو بصر إذا كان شديدا جيّدا، قال: ورأيت في تلك الحجارة في أعلى المربد بيضا صلابا، وذكر الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها فقالوا: إن هذه أرض بصرة، يعنون حصبة، فسميت بذلك، وذكر بعض المغاربة أن البصرة الطين العلك، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أنه قال: إنما سميت البصرة لأن فيها حجارة سوداء صلبة، وهي البصرة، وأنشد لخفاف بن ندبة:
إن تك جلمود بصر لا أؤبّسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع
وقال الطّرمّاح بن حكيم:
مؤلّفة تهوي جميعا كما هوى، ... من النّيق فوق البصرة، المتطحطح
وهذان البيتان يدلان على الصلابة لا الرخاوة، وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني: سمعت موبذ بن اسوهشت يقول: البصرة تعريب بس راه، لأنها كانت ذات طرق كثيرة انشعبت منها إلى أماكن مختلفة، وقال قوم: البصر والبصر الكذّان، وهي الحجارة التي ليست بصلبة، سمّيت بها البصرة، كانت ببقعتها عند اختطاطها، واحده بصرة وبصرة، وقال الأزهري: البصر الحجارة إلى البياض، بالكسر، فإذا جاءوا بالهاء قالوا: بصرة، وأنشد بيت خفاف:
«إن كنت جلمود بصر» ، وأما النسب إليها فقال بعض أهل اللغة: إنما قيل في النسب إليها بصريّ، بكسر الباء لإسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما غيّر في النسب، كما قيل في النسب إلى اليمن يمان وإلى تهامة تهام وإلى الرّيّ رازيّ وما أشبه ذلك من المغيّر، وأما فتحها وتمصيرها فقد روى أهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثّقفي وغيره أن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مصرا، وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين توّج ونوبندجان وطاسان، فلما فتحوها كتبوا إليه:
إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به. فكتب إليهم:
إن بيني وبينكم دجلة، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا. ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة، بينه وبين دجلة أربعة فراسخ، له خليج بحريّ فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر، وكانت قد جاءته أخبار الفتوح من ناحية الحيرة، وكان سويد ابن قطبة الذّهلي، وبعضهم يقول قطبة بن قتادة، يغير في ناحية الخريبة من البصرة على العجم، كما كان
المثنّى بن حارثة يغير بناحية الحيرة، فلما قدم خالد ابن الوليد البصرة من اليمامة والبحرين مجتازا إلى الكوفة بالحيرة، سنة اثنتي عشرة، أعانه على حرب من هنالك وخلّف سويدا، ويقال: إن خالدا لم يرحل من البصرة حتى فتح الخريبة، وكانت مسلحة للأعاجم، وقتل وسبى، وخلّف بها رجلا من بني سعد بن بكر بن هوازن يقال له شريح بن عامر، ويقال: إنه أتى نهر المراة ففتح القصر صلحا. وكان الواقدي ينكر أن خالدا مرّ بالبصرة ويقول: إنه حين فرغ من أمر اليمامة والبحرين قدم المدينة ثم سار منها إلى العراق على طريق فيد والثعلبية، والله اعلم. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة وما يصنع بالبصرة رأى أن يولّيها رجلا من قبله، فولّاها عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب، أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الأولين، أقبل في أربعين رجلا، منهم نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد ابن أبيه وأخت لهم، وقال له عمر: إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم.
فأتاها عتبة وانضمّ إليه سويد بن قطبة فيمن معه من بكر بن وائل وتميم.
قال نافع بن الحارث: فلما أبصرتنا الديادبة خرجوا هرّابا وجئنا القصر فنزلناه، فقال عتبة: ارتادوا لنا شيئا نأكله. قال: فدخلنا الأجمة فإذا زنبيلان في أحدهما تمر وفي الآخر أرزّ بقشره، فجذبناهما حتى أدنيناهما من القصر وأخرجنا ما فيهما، فقال عتبة: هذا سمّ أعدّه لكم العدوّ، يعني الأرز، فلا تقربنّه، فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه، فإننا لكذلك إذا بفرس قد قطع قياده وأتى ذلك الأرز يأكل منه، فلقد رأينا أن نسعى بشفارنا نريد ذبحه قبل أن يموت، فقال صاحبه: أمسكوا عنه، أحرسه الليلة فإن أحسست بموته ذبحته. فلما أصبحنا إذا الفرس يروث لا بأس عليه، فقالت أختي: يا أخي إني سمعت أبي يقول: إن السمّ لا يضرّ إذا نضج، فأخذت من الأرز توقد تحته ثم نادت: الا انه يتفصّى من حبيبة حمراء، ثم قالت: قد جعلت تكون بيضاء، فما زالت تطبخه حتى أنماط قشره فألقيناه في الجفنة، فقال عتبة: اذكروا اسم الله عليه وكلوه، فأكلوا منه فإذا هو طيب، قال: فجعلنا بعد نميط عنه قشره ونطبخه، فلقد رأيتني بعد ذلك وأنا أعدّه لولدي، ثم قال: إنا التأمنا فبلغنا ستمائة رجل وست نسوة إحداهنّ أختي. وأمدّ عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل، قال: وبنى المسلمون بالبصرة سبع دساكر: اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة وثلاث في موضع دار الأزد اليوم، وفي غير هذه الرواية أنهم بنوها بلبن: في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، ففرّق أصحابه فيها ونزل هو الخريبة. قال نافع: ولما بلغنا ستمائة قلنا: ألا نسير إلى الأبلّة فإنها مدينة حصينة، فسرنا إليها ومعنا العنز، وهي جمع عنزة وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسها زجّ، وسيوفنا، وجعلنا للنساء رايات على قصب وأمرناهن أن يثرن التراب وراءنا حين يرون أنا قد دنونا من المدينة، فلما دنونا منها صففنا أصحابنا، قال:
وفيها ديادبتهم وقد أعدّوا السّفن في دجلة، فخرجوا إلينا في الحديد مسوّمين لا نرى منهم إلا الحدق، قال: فو الله ما خرج أحدهم حتى رجع بعضهم إلى
بعض قتلا، وكان الأكثر قد قتل بعضهم بعضا، ونزلوا السّفن وعبروا إلى الجانب الآخر وانتهى إلينا النساء، وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحوينا متاعهم وأموالهم وسألناهم: ما الذي هزمكم من غير قتال؟ فقالوا: عرّفتنا الديادبة أن كمينا لكم قد ظهر وعلا رهجه، يريدون النساء في إثارتهن التراب. وذكر البلاذري: لما دخل المسلمون الأبلّة وجدوا خبز الحوّارى فقالوا: هذا الذي كانوا يقولون إنه يسمّن، فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إلى سواعدهم ويقولون:
ما نرى سمنا، وقال عوانة بن الحكم: كانت مع عتبة بن غزوان لما قدم البصرة زوجته أزدة بنت الحارث بن كلدة ونافع وأبو بكرة وزياد، فلما قاتل عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أزدة تحرّض المؤمنين على القتال، وهي تقول: إن يهزموكم يولجوا فينا الغلف، ففتح الله على المسلمين تلك المدينة وأصابوا غنائم كثيرة ولم يكن فيهم أحد يحسب ويكتب إلا زياد فولّاه قسم ذلك الغنم وجعل له في كل يوم درهمين، وهو غلام في رأسه ذؤابة، ثم إن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة وقال:
إنه لا بدّ للمسلمين من منزل إذا أشتى شتوا فيه وإذا رجعوا من غزوهم لجأوا إليه، فكتب إليه عمر أن ارتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء واكتب إليّ بصفته، فكتب إلى عمر: إني قد وجدت أرضا كثيرة القضّة في طرف البرّ إلى الريف ودونها مناقع فيها ماء وفيها قصباء. والقضّة من المضاعف: الحجارة المجتمعة المتشقّقة، وقيل: ارض قضّة ذات حصّى، وأما القضة، بالكسر والتخفيف: ففي كتاب العين أنها أرض منخفضة ترابها رمل، وقال الأزهري:
الأرض التي ترابها رمل يقال لها قضّة، بكسر القاف وتشديد الضاد، وأما القضة، بالتخفيف:، فهو شجر من شجر الحمض، ويجمع على قضين، وليس من المضاعف، وقد يجمع على القضى مثل البرى، وقال أبو نصر الجوهري: القضّة، بكسر القاف والتشديد، الحصى الصغار، والقضة أيضا أرض ذات حصّى، قال: ولما وصلت الرسالة إلى عمر قال: هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب، فكتب إليه أن أنزلها، فنزلها وبنى مسجدها من قصب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم، وكانت تسمّى الدهناء، وفيها السّجن والديوان وحمّام الأمراء بعد ذلك لقربها من الماء، فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا بناءه كما كان. وقال الأصمعي: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرةــ، وهو أول مولود ولد بالبصرة، فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة، وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة قبل الكوفة بستّة أشهر، وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال: هذه أرض نخل، ثم غرس الناس بعده، وقال أبو المنذر:
أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني، وقد روي من غير هذا الوجه أنّ الله عزّ وجل، لما أظفر سعد بن أبي وقّاص بأرض الحيرة وما قاربها كتب إليه عمر بن الخطاب أن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند، فإن له من الإسلام مكانا وقد شهد بدرا، وكانت الأبلّة يومئذ تسمّى أرض الهند، فلينزلها ويجعلها قيروانا للمسلمين ولا يجعل بيني وبينهم بحرا، فخرج عتبة من الحيرة في ثمانمائة رجل حتى نزل موضع البصرة، فلما افتتح الأبلّة ضرب قيروانه وضرب للمسلمين أخبيتهم، وكانت خيمة عتبة من أكسية، ورماه عمر بالرجال
فلما كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لبن، منها في الخريبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، وكان سعد بن أبي وقاص يكاتب عتبة بأمره ونهيه، فأنف عتبة من ذلك واستأذن عمر في الشخوص إليه، فأذن له، فاستخلف مجاشع بن مسعود السّلمي على جنده، وكان عتبة قد سيّره في جيش إلى فرات البصرة ليفتحها، فأمر المغيرة بن شعبة أن يقوم مقامه إلى أن يرجع، قال: ولما أراد عتبة الانصراف إلى المدينة خطب الناس وقال كلاما في آخره: وستجرّبون الأمراء من بعدي، قال الحسن:
فلقد جرّبناهم فوجدنا له الفضل عليهم، قال: وشكا عتبة إلى عمر تسلّط سعد عليه، فقال له: وما عليك إذا أقررت بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف؟ فامتنع من الرجوع فأبى عمر إلّا ردّه، فسقط عن راحلته في الطريق فمات، وذلك في سنة ست عشرة، قال: ولما سار عتبة عن البصرة بلغ المغيرة أنّ دهقان ميسان كفر ورجع عن الإسلام وأقبل نحو البصرة، وكان عتبة قد غزاها وفتحها، فسار إليه المغيرة فلقيه بالمنعرج فهزمه وقتله، وكتب المغيرة إلى عمر بالفتح منه، فدعا عمر عتبة وقال له: ألم تعلمني أنك استخلفت مجاشعا؟ قال.
نعم، قال: فإنّ المغيرة كتب إليّ بكذا، فقال:
إن مجاشعا كان غائبا فأمرت المغيرة بالصلاة إلى أن يرجع مجاشع، فقال عمر: لعمري إن أهل المدر لأولى أن يستعملوا من أهل الوبر، يعني بأهل المدر المغيرة لأنه من أهل الطائف، وهي مدينة، وبأهل الوبر مجاشعا لأنه من أهل البادية، وأقرّ المغيرة على البصرة، فلما كان مع أمّ جميلة وشهد القوم عليه بالزنا كما ذكرناه في كتاب المبدأ والمآل من جمعنا، استعمل عمر على البصرة أبا موسى الأشعري، أرسله إليها وأمره بإنفاذ المغيرة إليه، وقيل: كان أبو موسى بالبصرة فكاتبه عمر بولايتها، وذلك في سنة ست عشرة وقيل في سنة سبع عشرة، وولي أبو موسى والجامع بحاله وحيطانه قصب فبناه أبو موسى باللبن، وكذلك دار الإمارة، وكان المنبر في وسطه، وكان الإمام إذا جاء للصلاة بالناس تخطّى رقابهم إلى القبلة، فخرج عبد الله بن عامر بن كريز، وهو أمير لعثمان على البصرة، ذات يوم من دار الإمارة يريد القبلة وعليه جبّة خزّ دكناء، فجعل الأعراب يقولون: على الأمير جلد دبّ، فلما استعمل معاوية زيادا على البصرة قال زياد: لا ينبغي للأمير أن يتخطى رقاب الناس، فحوّل دار الإمارة من الدهناء إلى قبل المسجد وحوّل المنبر إلى صدره، فكان الإمام يخرج من الدار من الباب الذي في حائط القبلة إلى القبلة ولا يتخطى أحدا، وزاد في حائط المسجد زيادات كثيرة وبنى دار الإمارة باللبن وبنى المسجد بالجص وسقفه بالساج، فلما فرغ من بنائه جعل يطوف فيه وينظر إليه ومعه وجوه البصرة فلم يعب فيه إلّا دقة الأساطين، قال: ولم يؤت منها قط صدع ولا ميل ولا عيب، وفيه يقول حارثة ابن بدر الغداني:
بنى زياد، لذكر الله، مصنعه ... بالصخر والجصّ لم يخلط من الطين
لولا تعاون أيدي الرافعين له، ... إذا ظنناه أعمال الشياطين
وجاء بسواريه من الأهواز، وكان قد ولى بناءه الحجاج بن عتيك الثّقفي فظهرت له أموال وحال لم تكن قبل، ففيه قيل:
يا حبّذا الإماره ... ولو على الحجاره
وقيل: إن أرض المسجد كانت تربة فكانوا إذا فرغوا من الصلاة نفضوا أيديهم من التراب، فلما رأى زياد ذلك قال: لا آمن أن يظنّ الناس على طول الأيام أن نفض اليد في الصلاة سنّة، فأمر بجمع الحصى وإلقائه في المسجد الجامع، ووظّف ذلك على الناس، فاشتد الموكّلون بذلك على الناس وأروهم حصى انتقوه فقالوا: ائتونا بمثله على قدره وألوانه، وارتشوا على ذلك فقال:
يا حبذا الإماره ... ولو على الحجاره
فذهبت مثلا، وكان جانب الجامع الشمالي منزويا لأنه كان دارا لنافع بن الحارث أخي زياد فأبى أن يبيعها، فلم يزل على تلك الحال حتى ولّى معاوية عبيد الله بن زياد على البصرة، فقال عبيد الله بن زياد:
إذا شخص عبد الله بن نافع إلى أقصى ضيعة فاعلمني.
فشخص إلى قصر الأبيض، فبعث فهدم الدار وأخذ في بناء الحائط الذي يستوي به تربيع المسجد، وقدم عبد الله بن نافع فضجّ، فقال له: إني أثمن لك وأعطيك مكان كل ذراع خمسة أذرع وأدع لك خوخة في حائطك إلى المسجد وأخرى في غرفتك، فرضي فلم تزل الخوختان في حائطه حتى زاد المهدي فيه ما زاد فدخلت الدار كلّها في المسجد، ثم دخلت دار الإمارة كلها في المسجد، وقد أمر بذلك الرشيد، ولما قدم الحجّاج خبّر أن زيادا بنى دار الإمارة فأراد أن يذهب ذكر زياد منها فقال: أريد أن أبنيها بالآجرّ، فهدمها، فقيل له: إنما غرضك أن تذهب ذكر زياد منها، فما حاجتك أن تعظم النفقة وليس يزول ذكره عنها، فتركها مهدومة، فلم يكن للأمراء دار ينزلونها حتى قام سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراقين، فقال له صالح إنه ليس بالبصرة دار إمارة وخبّره خبر الحجاج، فقال له سليمان: أعدها، فأعادها بالجصّ والآجرّ على أساسها الذي كان ورفع سمكها، فلما أعاد أبوابها عليها قصرت، فلما مات سليمان وقام عمر بن عبد العزيز استعمل عدي بن أرطاة على البصرة، فبنى فوقها غرفا فبلغ ذلك عمر، فكتب إليه:
هبلتك أمك يا ابن عمّ عدي! أتعجز عنك مساكن وسعت زيادا وابنه؟ فأمسك عدي عن بنائها، فلما قدم سليمان بن علي البصرة عاملا للسفّاح أنشأ فوق البناء الذي كان لعديّ بناء بالطين ثمّ تحوّل إلى المربد، فلما ولي الرشيد هدمها وأدخلها في قبلة مسجد الجامع فلم يبق للأمراء بالبصرة دار إمارة، وقال يزيد الرّشك: قست البصرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين إلّا دانقا، وعن الوليد بن هشام أخبرني أبي عن أبيه وكان يوسف بن عمر قد ولاه ديوان جند البصرة قال:
نظرت في جماعة مقاتلة العرب بالبصرة أيام زياد فوجدتهم ثمانين ألفا ووجدت عيالاتهم مائة ألف وعشرين ألف عيّل ووجدت مقاتلة الكوفة ستين ألفا وعيالاتهم ثمانين ألفا.

نخَس

Entries on نخَس in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(ن خَ س)

نَخس الدابّة وَغَيرهَا، يَنْخُسها ويَنْخَسها ويَنْخِسُها، الاخيرتان عَن اللِّحِياني، نَخْساً: غرز جَنبها أَو مؤخّرها بعُود أَو نَحوه.

والنخَّاس: بَائِع الدَّوَابّ، سُمِّي بذلك لنخسه إِيَّاهَا حَتَّى تَنْشَط.

وحِرفته: النَّخاسة، والنَّخاسة.

وَقد يُسمىَّ بَائِع الرَّقِيق: نَخّاسا.

والأوّل هُوَ الأَصْل.

والناخس من الوُعول: الَّذِي نَخَس قرناه استه من طولهما، نَخَس ينخُس نَخْسا.

وَلَا سِنَّ فَوق الناخِس.

والناخِس: جَرب يكون عِنْد ذَنْب الْبَعِير، وبعير مَنخوس.

واستعار ساعدةُ ذَلِك للْمَرْأَة، فَقَالَ:

إِذا جَلَست فِي الدّار حكَّت عُجَانَها بعُرقوبها من ناخسٍ مُتقوِّبِ

والناخس: الدَّائرة الَّتِي تكون على جاعِرَتي الفَرَس.

وفَرسٌ مَنخوس، وَهُوَ يُتطيَّر بِهِ.

والناخِس: ضاغِط يُصيب الْبَعِير فِي إبطه.

ونِخاسا الْبَيْت: عَموداه، وهما فِي الرواق من جَانِبي الأَعمدة، والجَمع: نُخُس.

والنِّخاسة والنِّخاس: شَيْء يُلْقَمه خُرْق الــبَكرة إِذا اتسعت وقلِق مِحْورها.

وَقد نَخَسها ينْخَسُها، وينْخُسُها، نَخسا، فَهِيَ منخوسة ونَخِيس، قَالَ:

دُرْنا ودارت بَكْرَة نَخيس لَا ضَيْقةُ المَجَرى وَلَا مَرُوسُ وَابْن نَخْسة: ابْن الزَّانية.

ونَخَس بِالرجلِ: هَيَّجه.

والنَّخِيسة: لَبن المَعْز والضأن يُخْلَطُ بَينهمَا.

وَهُوَ أَيْضا لبن النَّاقة يُخلط بِلَبن الشَّاة.

والنّخِسة: الزبدة.
نخَس
نَخَسَ الدَّابَّةَ، كنَصَر وجَعَلَ، الأَخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيّ، نَخْساً: غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنْبَها بِعُودٍ ونَحْوِه وَفِي الأَساسِ: بنَحْوِ عُودٍ. والنَّخّاسُ، كشّدَّادٍ: بَيَّاعُ الدَّوابِّ، سُمِّيَ بذلِك لِنْخَسِه إِيّاهَا حتَّى تَنْشَطَ وَقد يَسَمَّى بائِعُ الرَّقِيقِ نَخّاساً، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحٍ يحٌ. والأَوّلُ هُوَ الأَصْلُ. والإسْمُ: النَّخَاسَةُ، بالكَسْرِ والفَتْح، وَهِي حِرْفَتُه، وَيُقَال: نَخَسُوه، أَي طَرَدُوه ناخِسِينَ بِه بَعْيرَه. وعِبَارَةُ الأَسَاس: نَخَسُوا بِفُلاَنٍ: نَخَسُوا دَابَّتَه وطَرَدُوه. وَفِي اللِّسَان: نَخَسَ بالرَّجُلِ: هَيَّجَه وأَزْعَجَه، وكذلِك إِذا نَخَسُوا دَابَّتَه وطَرَدُوه قالَ الشّاعِرُ:
(النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ ... والمُقْحِمِينَ بِعُثْمَانٍ علَى الدَّارِ)
أَي نَخَسُوا بِهِ مِن خَلْفْه حَتَّى سَيَّرُوه من البِلاد مَطْرُوداً. والنَّاخِسُ: ضاغِطٌ فِي إِبْطِ البَعِيرِ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. والنّاخِسُ أَيضاً: جَرَبٌ يكونُ عِنْدَ ذَنَبِه، وَهُوَ مَنْحُوسٌ، وَقد نُخِسَ نَخْساً، وإستعار ساعِدَةُ ذلِكَ للمَرْأَةِ، فَقَالَ:
(إِذا جَلَسَتْ فِي الدَّارِ حَكَّتْ عِجَانَهَا ... بِعُرْقُوبِهَا مِنْ نَاخِسٍ مُتَقَوِّبِ)
والناخِسُ: الوَعِلُ الشابُّ المُمْتليءُ شَبَاباً، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ وَعِلٌ ثُمَّ نَاخِسٌ، إِذا نَخَسَ قَرْنَاهُ ذَنَبَه من طُولهِمَا، وَلَا سِنَّ فوقَ الناخِسِ، كالنَّخُوسِ، كصَبُورٍ، قالَ: وإِنَّمَا يكونُ ذلِكَ فِي الذُّكُورِ، وأَنْشَدَ: يَا رُبَّ شاةٍ فارِدٍ نَخُوسِ وَهُوَ مَجَازٌ. ودَائِرَةُ النّاخِسِ: هِيَ التِّي تَكُونُ تَحْتَ جاعِرَتَيِ الفَرَسِ إِلى الفَائِلَيْنِ، كَذَا نَصُّ الصّحَاح، وَفِي التَّهْذِيب: على جَاعِرَتَيِ الفَرَس، وتُكْرَهُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، أَي الدّائِرَةُ، وَفِي بعض النُّسَخِ: ويُكْرَه أَي يُكْرَه ذلِك عِنْد العَرَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: النِّخاسُ: دَائِرتانِ يَكُونانِ فِي)
دائِرَةِ الفَخِذَيْنِ، كدائِرَةِ كَتِفِ الإِنْسَان، والدّابَّةُ مَنْخُوسَةٌ: يُتَطَيَّرُ مِنْهَا. والنَّخِيسُ كأَمِيرٍ: مَوْضِعُ البِطَانِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. والنَّخِيسُ: الــبَكَرَةُ يَتَّسَع ثُقْبُها الَّذِي يَجْرْي فِيهِ المِحْوَرُ من أَكْل المِحْوَرِ فتُثْقَبُ خُشَيْبَةٌ فِي وسَطهَا وتُلْقَمُ ذَلِك الثُّقْبَ المُتَّسَعَ، وَتلك الخَشَبَةُ نَخَاسٌ نِخَاسَةٌ، بكسرِهما كَذَا هُوَ نَصُّ الصّحاح، مَعَ تَغْيِيرٍ يسيرٍ، وَلم يَذكُرِ النِّخاسَةَ، وإِنّمَا ذَكرها اللَّيْثُ، وأَنشد الجوهريّ للراجز: دُرْنَا ودَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ وآخِرُه: لَا ضَيْقَةُ المَجْرَى وَلَا مَرُوسُ قالَ: وسَأَلتُ أَعرابياً مِن بَنِي تَمِيمٍ، بنَجْدٍ، وَهُوَ يَسْتَقِي وبَكَرَتُه نَخِيسٌ، فوضَعْتُ إِصْبَعي على النِّخَاسِ فقُلْتُ: مَا هذَا وأَرَدْتُ أَنْ أَتَعَرَّفَ مِنْهُ الخاءَ والحَاءَ، فَقَالَ: نِخَاسٌ. بالمُعْجَمة، فقُلْتُ: أَلَيْس قَالَ الشاعِر: وَــبكْرَةٍ نَحَاسُهَا نُحَاسُ فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبائِنا الأَوَّلِين َ وَقد نَخَسَ الــبَكَرَةَــ، كجَعَلَ وضَرَبَ، وعَلى الأَوّلِ إقْتصَر الجَوْهَرِيُّ يَنْخِسُهَا ويَنْخَسُهَا نَخْساً، فَهِيَ مَنْخُوسَةٌ ونَخِيسٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذا إتَّسَعَتِ الــبَكَرَةُ وإتَّسَع خَرْقُهَا عَنْهَا، قيل: أَخَقَّتْ إِخْقاقاً فإنْخِسُوهَا نَخْساً، وَهُوَ أَنْ يُسَدَّ مَا إتَّسَع مِنْهَا بخَشَبةٍ أَو حَجَرٍ غيرِه. والنَّخِيسَةُ: لَبَنُ العَنْزِ والنَّعْجَةِ يُخْلَطُ بَيْنَهُمَا، عَن أَبِي زَيْدِ، حكاهُ عَنهُ يَعْقُوبُ، هَكَذَا فِي الصّحَاحِ. وقالَ غيرُه: لَبَنُ المَعْزِ والضَّأْنِ يُخْلَطُ بيْنَهما، وَهُوَ أَيْضاً لَبَنُ النّاقَةِ يُخْلَطُ بلَبَنِ الشّاةِ، وَفِي الحَدِيثِ إِذا صُبَّ لَبَنُ الضَأْنِ على لَبَنِ الماعِزِ فَهُوَ النَّخِيسَةُ، وكذَا الحُلْوُ والحامِضُ إِذا خُلِطَ بَيْنَهُما فَهُوَ النَّخِيسَةُ، قالَهُ أَبو عَمْروٍ. ونُخِسَ لَحْمُه، كعُنِيَ: قَالَ: قَلَّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلْت: وَفِي الصّحاح فِي ب ح س: وَيُقَال: نَخَّسَ المُخُّ تَنْخِيساً: بمَعْنَى بَخَّسَ، أَي نَقَصَ وَلم يَبْقَ إِلاّ فِي السُّلامَي والعَيْنِ، يُرْوَى بالباءِ والنُّونِ ومثلُه بخَطِّ أَبي سَهْل. وَمن المجازِ: يُقَال هُو ابْنُ نِخْسَةٍ بالكَسْرِ، أَي ابنُ زِنْتَيَة وَفِي التَّكْمِلَة مضبوطٌ بالفَتْح، قَالَ الشَّمَّاخُ:
(أَنَا الجِحَاشيُّ شَمَّاخٌ ولَيْس أَبي ... بنِخْسةٍ لدَعِيٍّ غَيْرِ مَوْجُودِ)
ومِن المَجاز: الغُدْرَانُ تَنَاخَسُ، أَي يَصُبُّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، قالَه أَبو سَعِيدٍ: كَأَنَّ الوَاحِدَ يَنْخَسُ الآخَرَ ويَدْفَعُه، وَمِنْه الحَدِيثُ: أَنَّ قادِماً قَدِمَ فسَأَلَهُ عَن خِصْب البِلادِ، فحَدَّثه أَنَّ سَحَابَةً وَقَعَتْ)
فاخْضَرَّ لهَا الأَرْضُ، وفيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ، وأَصْلُ النَّخْسِ: الدَّفْعُ والحَرَكَةُ، ونَصُّ الأَزْهَريّ: كتَنَاخُسِ الغَنَمِ إِذا أَصَابَهَا البَرْدُ، فاسْتَدْفأَ بَعْضُها ببَعْضٍ. ومِثْلُه للصّاغَانِيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيُّ: كقولِهم: الأَمْواجُ تَنَاطَحُ. وَفِي العُبابِ: والتَّرْكيبُ يَدُلُّ على تَرْكِ شَيْءِ، وَقد شَذَّتِ النَّخِيسَةُ عَن هَذَا التَّرْكيب. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نَخَسَ الدّابَّةِ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، عَن اللِّحْيَانِيِّ. وفَرَسٌ مَنْخُوسٌ: بِهِ دائِرَةُ النَّاخِسِ. ونِخَاسَاً البَيْتِ: عَمُودَاهُ، وهُمَا فِي الرُّوَاقِ من جَانِبَيِ الأَعْمِدَة، والجَمْع: نَخُسٌ. والنَّخِيسَةُ: الزُّبْدَةُ. وأَنْخَسَ بِهِ: أَبْعَدَه، وَهُوَ مَجَازٌ. وتَكلَّم فنَخَسُوا بِهِ، مَجَازٌ أَيضاً. والنَّخَّاسُ، كشَدَّادٍ: عَلَمُ جَمَاعَةٍ من المُحَدِّثِينَ، أَوْرَدَهُم الحافِظ فِي التّبْصِيرِ. ونُوخَسُ، بضَمّ فسُكُون: قَريَةٌ من رُسْتَاقِ بُخَارَا.

عَلَقَ 

Entries on عَلَقَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَلَقَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ أَصْلٌ كَبِيرٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ يُنَاطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ الْعَالِي. ثُمَّ يَتَّسِعُ الْكَلَامُ فِيهِ، وَالْمَرْجِعُ كُلُّهُ إِلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

تَقُولُ: عَلَّقْتُ الشَّيْءَ أُعَلِّقُهُ تَعْلِيقًا. وَقَدْ عَلِقَ بِهِ، إِذَا لَزِمَهُ. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ. وَالْعَلَقُ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْــبَكْرَةُ مِنَ الْقَامَةِ. وَيُقَالُ الْعَلَقُ: آلَةُ الْــبَكْرَةِ. وَيَقُولُونَ: الْبِئْرُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْعَلَقِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَلَقُ هِيَ الْــبَكْرَةُ بِكُلِّ آلَتِهَا دُونَ الرِّشَاءِ وَالدَّلْوِ. وَالْعَلَقُ: الدَّمُ الْجَامِدُ، وَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَقُ بِالشَّيْءِ; وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَةٌ. قَالَ:

يَنْزُو عَلَى أَهْدَامِهِ مِنَ الْعَلَقِ

وَيَقُولُ الْقَائِلُ فِي الْوَعِيدِ: " لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَتَشْرَقَنَّ بِعَلَقَةٍ " يَعْنِي الدَّمَ، كَأَنَّهُ يَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ. وَالْعَلَقُ: أَنْ يُلَزَّ بَعِيرَانِ بِحَبْلٍ وَيُسْنَى عَلَيْهِمَا إِذَا عَظُمَ الْغَرْبُ. وَأَعْلَقْتُ بِالْغَرْبِ بَعِيرَيْنِ، إِذَا قَرَنْتُهُمَا بِطَرَفِ رِشَائِهِ.

قَالَ اللِّحْيَانَيُّ: بِئْرُ فُلَانٍ تَدُومُ عَلَى عَلَقٍ، أَيْ لَا تَنْزَحُ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَلْوَانِ وَقَامَةٌ وَرِشَاءٌ. وَهَذِهِ قَامَةٌ لَيْسَ لَهَا عَلَقٌ، أَيْ لَيْسَ لَهَا حَبْلٌ يُعَلَّقُ بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَلَقُ أَنْ يَنَشِبَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ. قَالَ جَرِيرٌ:

إِذَا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقَرْنٍ ... أَصَابَ الْقَلْبَ أَوْ هَتَكَ الْحِجَابَا

وَعَلِقَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: خَاصَمَهُ. وَالْعَلَقُ: الْهَوَى. وَفِي الْمَثَلِ: " نَظْرَةٌ مِنْ ذِي عَلَقٍ "، أَيْ ذِي هَوًى قَدْ عَلِقَ قَلْبُهُ بِمَنْ يَهْوَاهُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ

وَمِنَ الْبَابِ الْعَلَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَجْتَزِئُ [بِهِ] الْمَاشِيَةَ مِنَ الْكَلَأِ إِلَى أَوَانِ الرَّبِيعِ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

وَفَلَاةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ ... لَيْسَ إِلَّا الرَّجِيعُ فِيهَا عَلَاقُ

يَقُولُ: لَا تَجِدُ الْإِبِلُ فِيهَا عَلَاقًا إِلَّا مَا تُرَدِّدُهُ مِنْ جِرَّتِهَا فِي أَفْوَاهِهَا. وَالظَّبْيَةُ تَعْلُقُ عُلُوقًا، إِذَا تَنَاوَلَتِ الشَّجَرَةَ بِفِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ: «إِنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي الْجَنَّةِ» . وَالْعُلْقَةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ تَعْلُقُ بِهِ الْإِبِلُ فَتَسْتَغْنِي بِهِ، مِثْلُ الْعَلَاقِ. وَيُقَالُ: مَا يَأْكُلُ فُلَانٌ إِلَّا عُلْقَةٌ، أَيْ مَا يُمْسِكُ نَفْسَهُ.

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعُلْقَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مَا كَانَ، وَالْجَمْعُ عُلَقٌ. وَمِنَ الْبَابِ: الْعَلَقَةُ: دُوَيْبَّةُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ عَلَقٌ، تَعْلَقُ بِحَلْقِ الشَّارِبِ. وَرَجُلٌ مَعْلُوقٌ، إِذَا أَخَذَتِ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ. وَقَدْ عَلِقَتِ الدَّابَّةُ عَلَقًا، إِذَا عَلِقَتْهَا الْعَلَقَةُ عِنْدَ الشُّرْبِ.

وَمِنَ الْبَابِ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِعَارَةِ، قَوْلُهُمْ: عَلِقَ دَمُ فُلَانٍ ثِيَابَ فُلَانٍ، إِذَا كَانَ قَاتِلَهُ. وَيَقُولُونَ: دَمُ فُلَانٍ فِي ثَوْبِ فُلَانٍ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ ... وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَّ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا

قَالُوا: الْإِزَارُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَبَزُّهُ: سِلَاحُهُ. وَقَالَ قَوْمٌ: " عَلِقَتْ دَمَّ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا " مَثَلَ، يُقَالُ: حَمَلْتَ دَمَ فُلَانٍ فِي ثَوْبِكَ، أَيْ قَتَلْتَهُ. وَهَذَا عَلَى كَلَامَيْنِ، أَرَادَ عَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ دَمَ الْقَتِيلِ ثُمَّ قَالَ: عَلِقَهُ إِزَارُهَا.

قَالُوا: وَالْعَلَاقَةُ: الْخُصُومَةُ. قَالَ الْخَلِيلُ: رَجُلٌ مِعْلَاقٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ. قَالَ مُهَلْهَلٌ:

إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا ... وَجُودًا وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مِعْلَاقِ

وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بَالْغَيْنِ، وَهُوَ الْخَصْمُ الَّذِي يَغْلَقُ عِنْدَهُ رَهْنُ خَصْمِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى افْتِكَاكِهِ مِنْهُ، لِلَدَدِهِ.

وَتَعْلِيقُ الْبَابِ: نَصْبُهُ. وَالْمَعَالِيقُ وَالْأَعَالِيقُ لِلْعِنَبِ وَنَحْوِهِ، وَلَا وَاحِدَ لِلْأَعَالِيقِ. وَالْعِلَاقَةُ: [عِلَاقَةُ] السَّوْطِ وَنَحْوِهِ. وَالْعَلَاقَةُ لِلْحَبِّ. وَالْعَلَاقَةُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَلَاقِ الَّذِي يُتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَعِيشَةٍ وَغَيْرِهَا. وَالْعَلِيقُ: الْقَضِيمُ، مِنْ قَوْلِكَ أَعْلَقْتُهُ فَهُوَ عَلِيقٌ، كَمَا يُقَالُ أَعْقَدْتُ الْعَسَلَ فَهُوَ عَقِيدٌ.

وَذُكِرَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: يُسَمَّى الشَّرَابُ عَلِيقًا. وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا لَعَلَّ الْخَلِيلَ لَا يَذْكُرُهُ، وَلَا سِيَّمَا هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدُهُ.

وَاسْقِ هَذَا وَذَا وَذَاكَ وَعَلِّقْ ... لَا نُسَمِّي الشَّرَابَ إِلَّا الْعَلِيقَا

وَيَقُولُونَ لِمَنْ رَضِيَ بِالْأَمْرِ بِدُونِ تَمَامِهِ: مُتَعَلِّقٌ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ:

عَلِقَتْ مَعَالِقَهَا وَصَرَّ الْجُنْدَبُ

وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا انْتَهَى إِلَى بِئْرٍ فَأَعْلَقَ رِشَاءَهُ بِرِشَائِهَا، ثُمَّ صَارَ إِلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ فَادَّعَى جِوَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَّقْتُ رِشَائِي بِرِشَائِكَ. فَأَمَرَهُ بِالِارْتِحَالِ عَنْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: " عَلِقَتْ مَعَالِقَهَا وَصَرَّ الْجُنْدَبُ "، أَيْ عَلِقَتِ الدَّلْوُ مَعَالِقَهَا وَجَاءَ الْحُرُّ وَلَا يُمْكِنُ الذَّهَابُ.

وَقَدْ عَلِقَتِ الْفَسِيلَةُ إِذَا ثَبَتَتْ فِي الْغِرَاسِ. وَيَقُولُونَ: أَعْلَقَتِ الْأُمُّ مِنْ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ بِيَدِهَا تُعْلِقُ إِعْلَاقًا، وَالْعُذْرَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ اللَّهَاةِ وَهِيَ وَجَعٌ، فَكَأَنَّهَا لَمَّا رَفَعَتْهُ أَعْلَقَتْهُ. وَيُقَالُ هَذَا عِلْقٌ مِنَ الْأَعْلَاقِ، لِلشَّيْءِ النَّفِيسِ، كَأَنَّ كُلَّ مَنْ رَآهُ يَعْلَقُهُ. ثُمَّ يُشَبِّهُونَ ذَلِكَ فَيُسَمُّونَ الْخَمْرَ الْعِلْقَ. وَأَنْشَدُوا:

إِذَا مَا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ ... أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فَغُودِرَ فِي سَابِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ النَّفِيسِ: عِلْقُ مَضِنَّةٍ وَمَضَنَّةٍ. وَيُقَالُ فُلَانٌ ذُو مَعْلَقَةٍ، إِذَا كَانَ مُغِيرًا يَعْلَقُ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَأَعْلَقْتُ، أَيْ صَادَفْتُ عِلْقًا نَفِيسًا، وَجَمْعُ الْعِلْقِ عُلُوقٌ. قَالَ الْكُمَيْتُ:

إِنْ يَبِعْ بِالشَّبَابِ شَيْئًا فَقَدْ بَا عَ ... رَخِيصًا مِنَ الْعُلُوقِ بِغَالِ

وَالْعَلَاقَةُ: الْحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَلُوقَ مِنَ النِّسَاءِ: الْمُحِبَّةُ لِزَوْجِهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] ، هِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ، كَأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعْلَّقْ» . وَقَوْلُهُمْ: " لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ كَالْمُتَأَنِّقِ " أَيْ لَيْسَ مَنْ عَيْشُهُ قَلِيلٌ كَمَنْ يَتَأَنَّقُ فَيَخْتَارُ مَا شَاءَ. وَالْعَلَائِقُ: الْبَضَائِعُ. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فُلَانٌ بِعُلَقَ فُلَقَ، أَيْ بِدَاهِيَةٍ. وَقَدْ أَعْلَقَ وَأَفْلَقَ. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّهَا دَاهِيَةٌ تَعْلَقُ كُلًّا. وَيُقَالُ إِنَّ الْعَلُوقَ: مَا تَعْلُقُهُ السَّائِمَةُ مِنَ الشَّجَرِ بِأَفْوَاهِهَا مِنْ وَرَقٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَمَا عَلَقَتْ مِنْهُ السَّائِمَةُ عَلُوقٌ. قَالَ:

هُوَ الْوَاهِبُ الْمِائَةَ الْمُصْطَفَا ... ةَ لَاطَ الْعَلُوقُ بِهِنَّ احْمِرَارَا يُرِيدُ أَنَّهُنَّ رَعَيْنَ فِي الشَّجَرِ وَعَلِقْنَهُ حَتَّى سَمِنَّ وَاحْمَرَرْنَ وَلَاطَ بِهِنَّ. وَالْإِبِلُ إِذَا رَعَتْ فِي الطَّلْحِ وَنَحْوِهِ فَأَكَلَتْ وَرَقَهُ أَخْصَبَتْ عَلَيْهِ وَسَمِنَتْ وَاحْمَرَّتْ. وَالْعُلَّيْقُ: شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ لَا يَعْظُمُ، فَإِذَا نَشِبَ فِيهِ الشَّيْءُ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ كَثْرَةِ شَوْكِهِ، وَشَوْكُهُ حُجْنٌ حِدَادٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ عُلَّيْقًا. وَيَقُولُونَ: هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلُ الْعَوْلَقِ، أَيْ طَوِيلُ الذَّنَبِ.

وَأَمَّا الْعَلُوقُ مِنَ النُّوقِ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَلُوقُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَأْبَى أَنْ تَرْأَمَ وَلَدَهَا. وَالْمَعَالِقُ مِثْلُهَا. وَأَنْشَدَ:

أَمْ كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطِي الْعَلُوقُ بِهِ ... رِئْمَانَ أَنْفٍ إِذَا مَاضُنَّ بِاللَّبَنِ

فَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ، كَأَنَّهَا عَلِقَتْ لَبَنَهَا فَلَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْعَلُوقُ مَا يَعْلَقُ الْإِنْسَانَ. وَيُقَالُ لِلْمَنِيَّةِ: عَلُوقٌ. قَالَ:

وَسَائِلَةٍ بِثَعْلَبَةَ بْنِ سَيْرٍ ... وَقَدْ عَلِقَتْ بِثَعْلَبَةَ الْعَلُوقُ

وَعَلِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ يَعْلَقُ، إِذَا نَشِقَ فِيهَا. وَقَدْ أَعْلَقَتْهُ الْحِبَالَةُ. وَأَعْلَقَ الْحَابِلُ إِعْلَاقًا، إِذَا وَقَعَ فِي حِبَالَتِهِ الصَّيْدُ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: " فَجَاءَ ظَبْيٌ يَسْتَطِيفُ الْكِفَّةَ فَأَعْلَقْتُهُ ". وَيُقَالُ لِلْحَابِلِ: أَعَلَقْتَ فَأَدْرِكْ. وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ إِذَا وَقَعَ فِي الشَّرَكِ، أُعْلِقُ بِهِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَيَوْمٍ يُزَيِّرُ الظَّبْيَ أَقْصَى كِنَاسِهِ ... وَتَنْزُو كَنَزْوِ الْمُعْلَّقَاتِ جَنَادِبُهُ

وَيَقُولُونَ: مَا تَرَكَ الْحَالِبُ لِلنَّاقَةِ عُلْقَةً، أَيْ لَمْ يَدَعْ فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا إِلَّا حَلَبَهُ. وَقَلَائِدُ النُّحُورِ، وَهِيَ الْعَلَائِقُ. فَأَمَّا الْعَلِيقَةُ فَالدَّابَّةُ تُدْفَعُ إِلَى الرَّجُلِ لِيَمْتَارَ عَلَيْهَا لِصَاحِبِهَا، وَالْجَمْعُ عَلَائِقُ. قَالَ:

وَقَائِلَةٍ لَا تَرْكَبُنَّ عَلِيقَةً ... وَمِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا رُكُوبُ الْعَلَائِقِ

وَقَالَ آخَرُ:

أَرْسَلَهَا عَلِيقَةً وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ... الْعَلِيقَاتِ يُلَاقِينَ الرَّقِمْ

وَيَقُولُونَ: عَلِقَ يَفْعَلُ كَذَا، كَأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ. وَقَدْ عَلِقَ الْكِبَرُ مِنْهُ مَعَالِقَهُ. وَمَعَالِيقُ الْعِقْدِ وَالشُّنُوفِ: مَا يُعَلَّقُ بِهِمَا مِمَّا يُحَسِّنُهُمَا. وَيَقُولُونَ: عَلِقَتِ الْمَرْأَةُ: حَبِلَتْ. وَرَجُلٌ ذُو مَعْلَقَةٍ، إِذَا كَانَ مُغِيرًا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ:

أَخَافَ أَنْ يَعْلَقَهَا ذُو مَعْلَقَهْ وَالْعَلَاقِيَةُ: الرَّجُلُ الَّذِي إِذَا عَلِقَ شَيْئًا لَمْ يَكَدْ يَدَعُهُ. وَأَمَّا الْعِلْقَةُ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ قَمِيصٌ يَكُونُ إِلَى السُّرَّةِ وَإِلَى أَنْصَافِ السُّرَّةَ، وَهِيَ الْبَقِيرَةُ. وَأَنْشَدَ:

وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ ... مُغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيٍ خَثْعَمَا

وَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبًا وَاسِعًا فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ ثَوْبٌ يُجَابُ وَلَا يُخَاطُ جَانِبَاهُ، تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْحُجْزَةِ، وَهُوَ الشَّوْذَرُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.