Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: يوم

التبيين

Entries on التبيين in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
التبيين: انقطاع المعنى أو الشيء مما يلابسه ويداخله ذكره الحرالي.
التبيين: هو أن يظهر في الحال أن الحكمَ كان ثابتاً من قبلُ في الماضي بوجود علة الحكم والشرط كليهما في الماضي مثل أن يقول يوم الجمعة: إن كان زيدٌ في الدار فأنت طالقٌ ثم تبيَّن يوم السبت وجوده فيها يوم الجمعة فوقع الطلاق يوم الجمعة، ويعتبر ابتداءُ العدة منه، لكن ظهر هذا الحكم يوم السبت.

قَتَلَ

Entries on قَتَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(قَتَلَ)
(هـ) فِيهِ «قاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ» أَيْ قَتَلَهم اللَّهُ. وَقِيلَ: لَعنهم، وَقِيلَ: عَادَاهُمْ.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا تَخْرج عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَداه! وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُراد بها وقُوع الأمر. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قاتَل اللهُ سَمُرة» .
وَسَبِيلُ «فاعَل» هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنَ اثْنَين فِي الغالِب، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ، كسافَرْتُ، وطارَقْتُ النَّعْلَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي «قاتِلْه فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» أَيْ دافِعْه عَنْ قِبْلَتِك، وَلَيْسَ كُلُّ قِتال بِمَعْنَى القَتْل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ السِّقيفة «قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنة وشَرّ» أَيْ دَفَع اللَّهُ شَرَّه، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفة: اقْتلوا سَعْدًا قَتَلَه اللَّهُ» أَيِ اجْعلوه كَمَنْ قُتِل واحْسُبُوه فِي عِداد مَن مَاتَ وَهَلَكَ، وَلَا تَعْتَدّوا بمَشْهَدِه وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا «مَن دَعا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فاقْتُلوه» أَيِ اجْعَلَوه كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ، بِأَنْ لَا تَقْبلوا لَهُ قَوْلاً وَلَا تُقِيموا لَهُ دَعوة.
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا بُويِع لخَلِيفَتين فاقْتُلوا الآخِرَ مِنْهُمَا» أَيْ أبْطِلوا دَعْوَته واجْعَلوه كَمَنْ مَاتَ.
وَفِيهِ «أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ الْقِيَامَةِ مَن قَتَلَ نَبِيَّا أَوْ قَتَلَه نبيٌّ» أَرَادَ مَنْ قَتَلَه وَهُوَ كَافِرٌ، كقَتْله أُبَيَّ بْنَ خَلفٍ يَوْمَ بدرٍ، لَا كَمَنْ قَتَلَه تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ، كماعِزٍ.
(س) وَفِيهِ «لَا يُقْتَل قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْــيَوْمِ صَبْراً» إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمول عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْل القُرَشيَّين الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وهُم ابْنُ خَطل ومَن مَعَهُ: أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَعُودون كُفَّاراً يَغْزَون ويُقْتَلون عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا قُتِل هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْــيَوْمِ» أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفر تُغْزى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فَيَكُونُ نَهْياً عَنْ قَتْلِهم فِي غَيْرِ حدٍّ وَلَا قِصاص.
وَفِيهِ «أعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أهلُ الإِيمان» القِتْلة بِالْكَسْرِ: الْحَالَةُ مِنَ القَتْل، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ويُفْهَم الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِياق اللَّفْظِ.
وَفِي حَدِيثِ سَمُرة «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناه، وَمَنْ جَدع عبدَه جَدَعْناه» ذُكِر فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ: «لَا يُقْتَل حُرٌّ بعَبْد» ويَحتمِل أَنْ يَكُونَ الحسَن لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأوّلُه عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ، ويَراه نَوْعًا مِنَ الزجْر ليَرْتَدِعوا وَلَا يُقْدِموا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الخمْر: «إنْ عادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فاقْتُلوه» ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُله.
وتأوّلَه بعضُهم أَنَّهُ جَاءَ فِي عبدٍ كَانَ يَمْلِكه مرَّةً، ثُمَّ زَالَ مِلْكُه عَنْهُ فَصَارَ كُفؤاً لَهُ بالحُرِّيَّة.
وَلَمْ يَقلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أحدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شاذَّة عَنْ سُفيان، والمَرْوِيُّ عَنْهُ خلافهُ.
وَقَدْ ذَهب جَمَاعَةٌ إِلَى القِصاص بَيْنَ الحُرِّ وَعَبْدِ الغَير. وأجْمعوا عَلَى أَنَّ القِصاص بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ ساقِط، فَلَمَّا سَقَط الجَدْع بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ القِصاص، لِأَنَّهُمَا ثَبَتا مَعًا، فَلَمَّا نُسِخا نُسِخا مَعًا، فَيَكُونُ حَدِيثُ سَمُرة مَنْسُوخًا. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ.
وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعاً وزجْراً وَتَحْذِيرًا، وَلَا يُراد بِهِ وُقوع الْفِعْلِ.
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ «أَنَّهُ قُطِع فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، إِلَى أنْ جِيء بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ: اقْتُلوه، قَالَ جَابِرٌ: فقَتَلْناه» وَفِي إِسْنَادِهِ مقَال. وَلَمْ يَذْهب أحدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى قَتْل السَّارِقِ وَإِنْ تكرَّرت مِنْهُ السَّرِقة.
(س) وَفِيهِ «عَلَى المُقْتَتِلِين أَنْ يَتَحَجُّزُوا، الأوْلى فالأوْلى، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكفُّوا عَنِ القَتْلِ، مثْل أَنْ يُقْتَل رَجُلٌ لَهُ ورَثة، فأيُّهم عَفا سَقط القَودَ.
والأوْلَى: هُوَ الأقْرَب والأدْنَى مِن وَرَثة القَتيل.
وَمَعْنَى «المُقْتَتِلِين» : أَنْ يَطْلب أَوْلِيَاءُ القَتِيل القَوَد فيَمتنِع القَتَلَةُ فيَنْشأ بَيْنَهُمُ القِتال مِنْ أجْلِه، فَهُوَ جَمْع مُقْتَتِل، اسْمِ فاعِل مِنَ اقْتَتَلَ.
ويَحْتَمل أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بنَصْب التاءَيْن عَلَى المفْعول. يُقَالُ: اقْتُتِلَ فَهُوَ مُقْتَتَل، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يكثُر استعمالُه فِيمَنْ قَتَلَه الحُبُّ.
وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِل، اخْتَلَفت فِيهِ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ فِي المُقْتَتِلِين مِنْ أَهْلِ القِبْلَة، عَلَى التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ البَصائر رُبما أدْرَكَت بعضَهم، فاحْتاج إِلَى الِانْصَرَافِ مِنْ مَقامه الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقَيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ، فعَسَى أَنْ يُقْتَل فِيهِ، فأمِروا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يَدخل فِيهِ أَيْضًا المُقْتَتِلون مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالهم أَهْلَ الحَرْب، إذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأ عَلَيْهِمْ مَن مَعَهُ العُذر الَّذِي أبِيح لَهُمُ الانْصِراف عَنْ قِتالِه إِلَى فِئَة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّون بِهَا عَلَى عَدُوّهم، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَون بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوهم فيُقَاتِلونَهم مَعَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أرْسَل إليَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أهلِ اليَمامة» المَقْتَل: مَفْعل، مِنَ القَتْل، وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا، أَيْ عِنْدَ قَتْلِهم فِي الوقْعة الَّتِي كَانَتْ باليَمامة مَعَ أَهْلِ الرِدّة فِي زمَن أَبِي بَكْرٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «أَنَّ مالِكَ بْنَ نُوَيْرة قَالَ لامْرأتْه يومَ قَتَلَه خَالِدٌ: أَقْتَلْتِني» أَيْ عَرَّضْتِنيِ للقَتْل بُوجوب الدِفاع عنْكِ والمُحاماة عليكِ، وَكَانَتْ جَميلةً وتَزَوّجَها خَالِدٌ بَعْدَ قَتْلِه. ومثْلُه:
أبَعْتُ الثَّوبَ إِذَا عَرّضْتَه للبَيع.

اذ

Entries on اذ in 1 Arabic dictionary by the author Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

اذ



إِذْ a word denoting past time: (Lth, T, S, M, L, Mughnee, K:) it is a noun, (S, L, Mughnee, K,) indecl., with its last letter quiescent; and properly is prefixed to a proposition; (S, L, K;) as in جِئْتُكَ إِذْ قَامَ زَيدٌ [I came to thee when Zeyd stood], and إِذْ زَيْدٌ قَائِمٌ and إِذْ زَيْدٌ يقُومُ [When Zeyd was standing]. (S, L.) The proposition to which it is prefixed is either nominal, as in [the words of the Kur viii. 26,] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [And remember ye when ye were few]; or verbal, having the verb in the pret. as to the letter and as to the meaning, as in [the Kur ii. 28, &c.,] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [And when thy Lord said unto the angels]; or verbal with the verb in the pret. as to the meaning but not as to the letter, as in [the Kur ii. 121,] وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰهِيمُ القَوَاعِدَ [And when Abraham was rearing the foundations]; all three of which kinds are comprised in the Kur where it is said, [ix. 40,]
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنَا [If ye will not aid him, verily God aided him, when those who disbelieved expelled him, being the second of two, when they two were in the cave, when he was saying to his companion, Grieve not thou, for God is with us]. (Mughnee.) But sometimes one half of the proposition is suppressed, as in إِذْ ذَاكَ, [also written إِذَّاكَ,] meaning إِذْ ذَاكَ كَذٰلِكَ [When that was so], or إِذْ ذَاكَ كَائِنٌ [When that was, i. e. then, at that time]. (Mughnee.) And sometimes the whole of the proposition is suppressed, (M, Mughnee,) as being known, (Mughnee,) and tenween is substituted for it; the ذ receiving kesreh because of the occurrence of two quiescent letters together, (M, Mughnee,) namely the ذ and the tenween, (M,) and thus one says, يَوْمَــئِذٍ; the kesreh of the ذ not being, as Akh holds it to be, the kesreh of declension, although اذ here occupies the place of a noun governed in the gen. case by another prefixed to it, (M, Mughnee,) for it still requires a proposition to be understood after it, (Mughnee,) and is held to be indecl. (M, Mughnee) by general consent, like كَمْ and مَنْ, (M,) as being composed of two letters. (Mughnee.) [J says,] when إِذْ is not prefixed to a proposition, it has tenween: (S:) and hence Aboo-Dhu-eyb says, (S, M,) نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمَّ عَمْرٍو بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ [I forbade thy suing Umm-'Amr in health, thou being then sound]; (S, M, L, Mughnee, TA; [but in two copies of the S, for بِعَافِيَةٍ, I find بِعَاقِبَةٍ; and in the L it is without any point;]) in which [J says] the poet means حِينَئِذٍ, like as one says يَوْمَــئذٍ and لَيْلَتَئِذٍ: (S:) and Fr says that some of the Arabs say, كَانَ كَذَا و كَذَا وَهُوَ إِذٍ صَبِىٌّ, meaning هُوَ إِذْ ذَاكَ صَبِىٌّ [Such and such things were, he being then a boy]. (T.) إِذِى also occurs for اذ [app. إِذٍ, but whether this or إِذْ is not clear in the MS. from which I take this]. (M.) When إِذٍ is adjoined to nouns signifying times, the Arabs join it therewith in writing, in certain instances: namely حِينَئِذٍ [At that time, or then], and يَوْمَــئِذٍ

[In, or on, or at, that day], and لَيْلَتَئِذٍ [In, or on, or at, that night], and غَدَاتَئِذٍ [In, or on, that morning], and عَشِيَّتَئِذٍ [In, or on, that evening], and سَاعَتَئِذٍ [In that hour: or at that time; then], and عَامَئِذٍ [In that year], [and وَقْتَئِذٍ At that time; then]; but they did not say الآنَئِذٍ, because الآنَ denotes the nearest present time, except in the dial. of Hudheyl, in which it has been found to occur. (T.) When it is followed by a verb, or by a noun not having the article ال prefixed to it, or [rather] by any movent letter, the ذ of إِذْ is quieseent; but when it is followed by a noun with ال, [or by any ا,] the ذ is mejroorah, as in the saying, إِذِ القَوْمُ كَانُوا نَازِلِينَ بِكَاظِمَهْ [When the people, or company of men, were alighting, or taking up their abode, at Kádhimeh]. (T.) b2: In general, (Mughnee, K,) it is an adverbial noun denoting past time, (M, Mughnee, K,) when it is a noun denoting such time, (Mughnee, K,) as in وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [explained above], (M,) and in فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إِذْ

أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [also explained above, and in other instances already mentioned]: (Mughnee, K:) in the former of which instances, AO says that it is redundant; (M, Mughnee;) but Aboo-Is-hák says that this is a bold assertion of his; (M;) [and IHsh says,] this assertion is of no account, and so is that of him who says that it here denotes certainty, like قَدْ: (Mughnee:) [J holds the opinion of AO on this point; for he says,] إِذْ is sometimes redundant, like إِذَا, as in the saying in the Kur [ii. 48], وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى, meaning وَوَاعَدْنَا مُوسَى [And We appointed a time with Moses; but instances of this kind are most probably elliptical: see the next sentence]. (S.) As a noun denoting past time, it is [said to be] also an objective complement of a verb, as in [the Kur vii. 84,] وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً [and remember ye when ye were few]: (Mughnee, K:) and generally in the commencements of narratives in the Kur, it may be an objective complement of أُذْكُرْ understood, as in وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [before cited], and the like. (Mughnee: but see the third of the sentences here following.) As such, it is [said to be] also a substitute for the objective complement of a verb, as in [the Kur xix. 16,] وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ [and mention thou, or remember thou, in the Scripture, Mary, the time when she withdrew aside], where اذ is a substitute of implication for مريم. (Mughnee, K: but see the second of the sentences here following.) As such, it also has prefixed to it a noun of time, of such a kind that it is without need thereof, as in يَوْمَــئِذٍ, or not of such a kind that it is without need thereof, as in [the Kur iii. 6,] بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [After the time when Thou hast directed us aright]. (Mughnee, K.) And it is generally asserted, that it never occurs otherwise than as an adverbial noun, or as having a noun prefixed to it; that in the like of وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً, it is an adverbial noun relating to an objective complement suppressed, i. e. وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً [And remember ye the grace of God towards you when ye were few]; and in the like of إِذِ انْتَبَذَتْ, that it is an adverbial noun relating to a suppressed prefixed noun to [that which becomes by the suppression] the objective complement of a verb, i. e. [in this instance]

وَ اذْكُرْ قِصَّةَ مَرْيَمَ [And mention thou, or remember thou, the case of Mary]: and this assertion is strengthened by the express mention of the [proper] objective complement in [the Kur iii. 98,] وَ اذْكُروا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً [And remember ye the grace of God towards you when ye were enemies]. (Mughnee.) b3: Also, (Mughnee, K,) accord. to some, (T, Mughnee,) it is used (T, Mughnee, K) as a noun (Mughnee, K) to indicate future time, (T, Mughnee, K,) and إِذَا is said to denote past time, (T,) [i. e.] each of these occurs in the place of the other; (TA;) the former being used to indicate future time in the Kur [xxxiv. 50], where it is said, وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا [And couldst thou see the time when they shall be terrified], meaning the day of resurrection; this usage being allowable, says Fr, only because the proposition is like one expressing a positive fact, since there is no doubt of the coming of that day; (T;) and in [the Kur xcix. 4,] يَوْمَــئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [On that day, she (the earth) shall tell her tidings]; (Mughnee, K;) this being generally regarded as similar to the expression of a future event which must necessarily happen as though it had already happened; but it may be urged in favour of those who hold a different opinion that it is said in the Kur [xl. 72 and 73], فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغلَالُ فِى

أَعْنَاقِهِمْ [They shall hereafter know, when the collars shall be on their necks]; for يعلمون is a future as to the letter and the meaning because of its having سوف conjoined with it, and it governs اذ, which is therefore in the place of إِذَا. (Mughnee.) b4: It also indicates a cause, as in [the Kur xliii. 38,] لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْــيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [It will not profit you this day, since, or because, ye have acted wrongfully], (Mughnee, K,) i. e. because of your having acted wrongfully in the sublunary state of existence; (Bd, Mughnee;) but it is disputed whether it be in this instance a particle in the place of the causative ل, or an adverbial noun: (Mughnee:) Aboo-'Alee seems to hold that اذ ظلمتم [as meaning when ye have acted wrongfully] is a substitute for, or a kind of repetition of, الــيوم; an event happening in the present world being spoken of as though it happened in the world to come because the latter immediately follows the former. (IJ, M, L, Mughnee.) Yousay also, الحَمْدُ لِلّٰهِ إِذْ جِئْتَ [Praise be to God because, or that, thou camest, or hast come]. (S in art. جيأ.) b5: It is also used to denote one's experiencing the occurrence of a thing when he is in a particular state; (S, L;) or to denote a thing's happening suddenly, or unexpectedly; (S, Mughnee, K;) like إِذَا; (S;) and in this case is only followed by a verb expressing an event as a positive fact, (S, L,) and occurs after بَيْنَا and بَيْنَمَا; (Mughnee, K;) as [in exs. voce بَيْنَ; and] in بَيْنَمَا أَنَا كَذَا إِذْ جَآءَ زَيْدٌ [While I was thus, or in this state, lo, or behold, or there, or then, at that time, (accord. to different authorities, as will be seen below,) Zeyd came]; (S, L;) and as in the saying of a poet, اِسْتَقْدِرِ اللّٰهَ خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ فَبَيْنَمَاالْعُسْرُ إِذ دَارَتْ مَيَاسِيرُ [Beg thou God to appoint for thee good, and do thou be content therewith; for while there has been difficulty, lo, easy circumstances have come about]: (Mughnee, K: *) but it is disputed whether it be [in this case] an adverbial noun of place, (Mughnee, K,) as Zj and AHei hold; (TA;) or of time, (Mughnee, K,) as Mbr holds; (TA;) or a particle denoting the sudden, or unexpected, occurrence of a thing, (Mughnee, K,) as IB and Ibn-Málik hold; (TA;) or a corroborative, i. e. [grammatically] redundant, particle, (Mughnee, K,) an opinion which Ibn-Ya'eesh holds, and to which Er-Radee inclines. (TA.) b6: It is also a conditional particle, but only used as such coupled with ما, (S, L, Mughnee, *) and causes two aor. sts to assume the mejzoom form, (Mughnee,) as when you say, إِذْمَا تَأْتِنِى آتِكَ [When, or whenever, thou shalt come to me, I will come to thee], like as you say, إِنْ تأْتِنِى وَقْتًا

آتِكَ [If thou come to me at some, or any, time, I will come to thee]; and you say also إِذْمَا أَتَيْتَ [like as you say, إِنْ أَتَيْتَ, using the pret. in the sense of the future]: (S, L:) it is a particle accord. to Sb, used in the manner of the conditional إِنْ; but it is an adverbial noun accord. to Mbr and Ibn-Es-Sarráj and El-Fárisee. (Mughnee.) b7: [What I have translated from the S, L, K, and TA, in this art., is mostly from فصل الهمزة of باب الذال : the rest, from باب الالف اللينّة.]

سَبْعَةُ

Entries on سَبْعَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
سَبْعَةُ رِجالٍ، وقد يُحَرَّكُ، وأنْكَرَهُ بعضُهم، وقال: المُحَرَّكُ: جَمْعُ سابعٍ. وسَبْعُ نِسْوَةٍ، وأخَذَه أخْذَ سَبْعَةٍ، ويُمْنَعُ،
إمّا أصْلُها: سَبُعَةٌ بضم البَاءِ فَخُفِّفَ، أيْ: لَبُؤَةٌ، وإمّا اسمُ رجُلٍ مارِدٍ، أخَذَهُ بَعْضُ المُلوكِ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وصَلَبَهُ، فَقيلَ: لأَعَذِّبَنَّكَ عَذابَ سَبْعَةٍ، أو كانَ اسْمُهُ سَبْعاً، فَصُغِّرَ وحُقِّرَ بالتَّأْنيثِ، أو مَعْناهُ: أخَذَهُ أخْذَ سَبْعَةِ رِجالٍ، ووَزْنُ سَبْعَةٍ يَعْنونَ: سَبْعَةَ مَثَاقيلَ. وجَوْذانُ بنُ سَبْعَةَ: تابعيٌّ.
والسَّبْعُ: ة بَيْنَ الرَّقَّةِ ورَأْسِ عَيْنٍ،
وع بَيْنَ القُدْسِ والكَرَكِ، لأنَّ به سَبْعَ آبارٍ، والمَوْضِعُ الذي يكونُ إليه المَحْشَرُ، ومنه الحديثُ: "مَن لها يومَ السَّبْعِ"، أي مَن لها يومَ القيامةِ، أو يَعْكُرُ على هذا قولُ الذئب: يومَ لا يكونُ لها راعٍ غيرِي، والذئبُ لا يكونَ راعياً يومَ القيامةِ، أو أرادَ: مَن لها عندَ الفِتَنِ حينَ تُتْرَكُ بِلا راعٍ نُهْبَةً لِلسِّباعِ؟ فَجَعَلَ السَّبْعَ لها راعياً إذْ هو مُنْفَرِدٌ بها،
أو يومُ السَّبْعِ: عيدٌ لهم في الجاهِلِيَّةِ، كانوا يَشْتَغِلونَ فيه بِلَهْوِهِم عن كلِّ شيءٍ، ورُوِيَ بضم الباءِ، ويقالُ للأمرِ المُتَفاقِمِ: إحْدَى من سَبْعٍ، وقولُ الفَرَزْدَقِ:
وكيفَ أخافُ الناسَ والله قابِضٌ ... على الناسِ والسَّبْعَيْنِ في راحَةِ اليَدِ
أي: سَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضينَ. والحَسَنُ بنُ علِيِّ بنِ وهبٍ، وبكرُ بنُ مُحمدِ بنِ سَهْلٍ، وسهلُ بنُ إبراهيمَ، وابنُهُ أحمدُ، وحَفيدُهُ مُحمدٌ السَّبْعِيُّونَ: محدِّثونَ.
والسَّبُعُ، بضم الباءِ وفتحها وسُكونِها: المُفْتَرِسُ من الحَيَوانِ، ج: أسْبُعٌ وسِباعٌ،
وأرضٌ مَسْبَعَةٌ، كَمَرْحَلَةٍ: كثيرَتُهُ.
وذاتُ السِّباعِ، ككِتابٍ: ع.
ووادِي السِّباعِ: بطَرِيقِ الرَّقَّةِ، مَرَّ به وائلُ بنُ قاسِطٍ على أسْماءَ بنتِ دُرَيْمٍ، فَهَمَّ بها حين رآها مُنْفَرِدَةً في الخباءِ، فقالتْ له: والله لئن هَمَمْتَ بِي لَدَعَوْتُ أسْبُعِي، فقال: ما أَرَى في الوادي غيرَكِ، فَصاحَتْ بِبَنِيها: يا كَلْبُ يا ذئبُ يا فَهْدُ يا دُبُّ يا سِرْحانُ يا سِيدُ يا ضَبُعُ يا نَمِرُ، فجاؤوُا يَتَعادَوْنَ بالسُّيوف، فقال: ما أرَى هذا إلا وادِيَ السِّباعِ،
والسَّبْعِيَّةُ: ماءَةٌ لبني نُمَيْرٍ.
والسَّبْعونَ: عَدَدٌ م، ومحمدُ بنُ سَبْعونَ المُقْرِئُ المَكّيُّ، وعبدُ الله بنُ سَبْعونَ: محدّثٌ.
وسَبْعينُ: ة بحَلَبَ، كانت إقْطاعاً للمُتَنَبِّئ من سَيْفِ الدَّوْلَةِ.
والسَّبُعانُ، بضم الباءِ: ع ببلادِ قَيْسٍ.
والسَّبْعَةُ، وتُضَمُّ الباءُ: اللبُؤَةُ. وككتابٍ: ابنُ ثَابِتٍ، وابنُ زَيْدٍ، وابنُ عُرْفُطَةَ. وكزبيرٍ: ابنُ حاطِبٍ، وابنُ قَيْسٍ: صحابيُّونَ. وكجُهَيْنَةَ: بنتُ الحارِثِ، وبنتُ حَبيبٍ: صحابيَّتانِ.
والسِّبْعُ، بالكسر: ظِمْءٌ من أظْماءِ الإِبِلِ، وهو أن تَرِدَ في الــيومِ السابعِ، وبالضم، وكأَميرٍ: جُزْءٌ من سَبْعَةٍ.
وسَبَعَهُم، كضَرَبَ ومَنَعَ: كان سابِعَهُم، أو أخَذَ سُبْعَ أموالِهِم
وـ الذِّئبَ: رَماهُ، أو ذَعَرَهُ،
وـ فلاناً: شَتَمَهُ، وَوَقَعَ فيه أو عضَّه،
وـ الشيءَ: سَرَقَه،
كاسْتَبَعَه،
وـ الذئبُ الغَنَمَ: فَرَسَهَا،
وـ الحَبْلَ: جَعَلَهُ على سَبْعِ طاقاتٍ،
والسُّباعِيُّ، بالضم: الجَمَلُ العظيمُ الطويلُ، وهي بهاءٍ.
ورجُلٌ سُباعِيُّ البَدَنِ: كذلك.
والأسْبوعُ من الأيَّامِ،
والسُّبُوعُ، بضمهما: م. وطافَ بالبَيْتِ سَبْعاً وأُسْبوعاً وسُبوعاً. وكأَميرٍ: السَّبيعُ بنُ سَبْعٍ، أبو بَطْنٍ من هَمْدانَ، منهم: الإِمامُ أبو إسحاقَ عَمْرُو بنُ عبدِ الله، ومَحَلَّةٌ بالكوفة مَنْسوبَةٌ إليهم أيضاً. وأسْبَعَ: وَرَدَتْ إبِلُهُ سبْعاً،
وـ القومُ: صاروا سَبْعَةً،
وـ الرُّعْيانُ: وَقَعَ السَّبُعُ في مَواشِيهم،
وـ ابْنَهُ: دَفَعَه إلى الظُّؤرةِ،
وـ فلاناً: أطْعَمَه السَّبُعَ،
وـ عَبْدَهُ: أَهْمَلَه.
والمُسْبَعُ، كمُكْرَمٍ: المُتْرَفُ، أو الدَّعِيُّ، أو وَلَدُ الزِّنا، أو من تموت أمُّهُ فَيُرْضِعُهُ غيرُها، أو مَنْ في العُبودِيَّةِ إلى سَبْعَةِ آباءٍ، أو إلى أربَعَةٍ، أو من أُهْمِلَ مع السِّباعِ فَصارَ كَسَبُعٍ خُبْثاً، أو المَوْلودُ لسَبْعَةِ أشهرٍ.
وسَبَّعَهُ تَسْبيعاً: جَعَلَهُ سَبْعَةً، وجَعَلَه ذا سَبْعَةِ أرْكانٍ،
وـ الإِناءَ: غَسَلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ،
وـ اللهُ لَكَ: أعْطاكَ أجْرَكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أو سَبْعَةَ أضْعافٍ،
وـ القرآنَ: وظَّفَ عليه قِراءَتَهُ في كلِّ سَبْعِ لَيالٍ،
وـ لامْرَأتِهِ: أقامَ عندَها سَبْعَ لَيالٍ،
وـ دَراهمَهُ: كَمَّلَها سَبْعينَ، وهذه مُوَلَّدَةٌ،
وـ القومُ: تمَّتْ سَبْعَ مِئَةِ رجُلٍ.
والسِّباعُ، ككتابٍ: الجِماعُ، والفَخَارُ بكَثْرَتِهِ، والرَّفَثُ، والتَّشاتُمُ.

بَغْدَادُ

Entries on بَغْدَادُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَغْدَادُ:
أم الدنيا وسيدة البلاد، قال ابن الأنباري:
أصل بغداد للأعاجم، والعرب تختلف في لفظها إذ لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم، قال بعض الأعاجم: تفسيره بستان رجل، فباغ بستان وداد اسم رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم للصنم، فذكر أنه أهدي إلى كسرى خصيّ من المشرق فأقطعه إياها، وكان الخصيّ من عباد الأصنام ببلده فقال: بغ داد أي الصنم أعطاني، وقيل: بغ هو البستان وداد أعطى، وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال: بغ داد فسميت به، وقال حمزة بن الحسن: بغداد اسم فارسي معرّب عن باغ داذويه، لأن بعض رقعة مدينة المنصور كان باغا لرجل من الفرس اسمه داذويه، وبعضها أثر مدينة دارسة كان بعض ملوك الفرس اختطّها فاعتل فقالوا:
ما الذي يأمر الملك أن تسمى به هذه المدينة؟ فقال:
هلدوه وروز أي خلّوها بسلام، فحكي ذلك للمنصور فقال: سميتها مدينة السلام، وفي بغداد سبع لغات:
بغداد وبغدان، ويأبى أهل البصرة ولا يجيزون بغداذ في آخره الذال المعجمة، وقالوا: لأنه ليس في كلام العرب كلمة فيها دال بعدها ذال، قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: فقلت لأبي إسحاق إبراهيم بن السري فما تقول في قولهم خرداد؟ فقال: هو فارسي ليس من كلام العرب، قلت أنا: وهذا حجة من قال بغداد فإنه ليس من كلام العرب، وأجاز الكسائي بغداد على الأصل، وحكى أيضا مغداذ ومغداد ومغدان، وحكى الخارزنجي: بغداد بدالين مهملتين، وهي في اللغات كلها تذكّر وتؤنث، وتسمى مدينة السلام أيضا، فأما الزوراء: فمدينة المنصور خاصة، وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الحميد النسائي:
كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي روّاد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت؟ فقال له: من بغداد، فقال:
لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينة السلام، فإن الله هو السلام والمدن كلها له، وقيل: إن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين بتجاراتهم فيربحون الرّبح الواسع، وكان اسم ملك الصين بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا:
بغ داد أي إن هذا الربح الذي ربحناه من عطية
الملك، وقيل إنما سميت مدينة السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينة الله، وأما طولها فذكر بطلميوس في كتاب الملحمة المنسوب إليه أن مدينة بغداد طولها خمس وسبعون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة داخلة في الإقليم الرابع، وقال أبو عون وغيره: إنها في الإقليم الثالث، قال: طالعها السماك الأعزل، بيت حياتها القوس، لها شركة في الكف الخضيب ولها أربعة أجزاء من سرّة الجوزاء تحت عشر درج من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، قلت أنا: ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنة ولكني أظنّ أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا، وقال صاحب الزيج: طول بغداد سبعون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وتعديل نهارها ست عشرة درجة وثلثا درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وخمس دقائق، وغاية ارتفاع الشمس بها ثمانون درجة وثلث، وظلّ الظهر بها درجتان، وظل العصر أربع عشرة درجة، وسمت القبلة ثلاث عشرة درجة ونصف، وجهها عن مكة مائة وسبع عشرة درجة، في الوجود ثلاثمائة درجة، هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي، وقال أحمد ابن حنبل: بغداد من الصّراة إلى باب التبن، وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب، ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرّم وقطربّل، قال أهل السير: ولما أهلك الله مهران بأرض الحيرة ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغارة على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة والفلاليج والأستانات، قال أهل الحيرة للمثنى: إن بالقرب منا قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد، يقال لها بغداد، وكذا كانت إذ ذاك، فأخذ المثنى على البرّ حتى أتى الأنبار، فتحصّن فيها أهلها منه، فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلّمه بما يريد وجعل له الأمان، فعبر المرزبان إليه، فخلا به المثنى وقال له: أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث معي أدلّاء فيدلّوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات، ففعل المرزبان ذلك، وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه، فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء، فسار حتى وافى السوق صحوة، فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضة وسائر الأمتعة ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار، ووافى معسكره غانما موفورا، وذلك في سنة 13 للهجرة، فهذا خبر بغداد قبل أن يمصّرها المنصور، لم يبلغني غير ذلك.

فصل
في بدء عمارة بغداد، كان أول من مصّرها وجعلها مدينة المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ثاني الخلفاء، وانتقل إليها من الهاشمية، وهي مدينة كان قد اختطّها أخوه أبو العباس السّفّاح قرب الكوفة وشرع في عمارتها سنة 145 ونزلها سنة 149، وكان سبب عمارتها أن أهل الكوفة كانوا يفسدون جنده فبلغه ذلك من فعلهم، فانتقل عنهم يرتاد موضعا، وقال ابن عيّاش: بعث المنصور روّادا وهو بالهاشمية يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند، فنعت له موضع قريب من
بارمّا، وذكر له غذاؤه وطيب هوائه، فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه، فرأى موضعا طيبا فقال لجماعة، منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب المرزباني وعبد الملك بن حميد الكاتب: ما رأيكم في هذا الموضع؟ قالوا: طيب موافق، فقال: صدقتم ولكن لا مرفق فيه للرعية، وقد مررت في طريقي بموضع تجلب إليه الميرة والامتعة في البرّ والبحر وأنا راجع إليه وبائت فيه، فإن اجتمع لي ما أريد من طيب الليل فهو موافق لما أريده لي وللناس، قال: فأتى موضع بغداد وعبر موضع قصر السلام ثم صلى العصر، وذلك في صيف وحرّ شديد، وكان في ذلك الموضع بيعة فبات أطيب مبيت وأقام يومــه فلم ير إلا خيرا فقال: هذا موضع صالح للبناء، فإن المادة تأتيه من الفرات ودجلة وجماعة الأنهار، ولا يحمل الجند والرعية إلا مثله، فخطّ البناء وقدّر المدينة ووضع أول لبنة بيده فقال: بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، ثم قال: ابنوا على بركة الله، وذكر سليمان بن مختار أن المنصور استشار دهقان بغداد، وكانت قرية في المربّعة المعروفة بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي، وما زالت داره قائمة على بنائها إلى أن خرب كثير مما يجاورها في البناء، فقال: الذي أراه يا أمير المؤمنين أن تنزل في نفس بغداد، فإنك تصير بين أربعة طساسيج: طسّوجان في الجانب الغربي وطسّوجان في الجانب الشرقي، فاللذان في الغربي قطربل وبادوريا، واللذان في الشرقي نهر بوق وكلواذى، فإن تأخرت عمارة طسوج منها كان الآخر عامرا، وأنت يا أمير المؤمنين على الصّراة ودجلة، تجيئك بالميرة من القرب وفي الفرات من الشام والجزيرة ومصر وتلك البلدان، وتحمل إليك طرائف الهند والسند والصين والبصرة وواسط في دجلة، وتجيئك ميرة أرمينية وأذربيجان وما يتصل بها في تامرّا، وتجيئك ميرة الموصل وديار بكر وربيعة وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة، فإذا قطعت الجسر والقنطرة لم يصل إليك عدوك، وأنت قريب من البرّ والبحر والجبل، فأعجب المنصور هذا القول وشرع في البناء، ووجه المنصور في حشر الصّنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط فأحضروا، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة، فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة الإمام، وكان أول العمل في سنة 145، وأمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا ومن أعلاه عشرين ذراعا، وأن يجعل في البناء جرز القصب مكان الخشب، فلما بلغ السور مقدار قامة اتّصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن ابن حسن.
وعن علي بن يقطين قال: كنت في عسكر أبي جعفر المنصور حين سار إلى الصراة يلتمس موضعا لبناء مدينة، قال: فنزل الدير الذي على الصراة في العتيقة فما زال على دابته ذاهبا جائيا منفردا عن الناس يفكر، قال: وكان في الدير راهب عالم فقال لي: لم يذهب الملك ويجيء؟ قلت: إنه يريد أن يبني مدينة، قال: فما اسمه؟ قلت: عبد الله بن محمد، قال: أبو من؟ قلت: أبو جعفر، قال:
هل يلقب بشيء؟ قلت: المنصور، قال: ليس هذا الذي يبنيها، قلت: ولم؟ قال: لأنا قد وجدنا في كتاب عندنا نتوارثه قرنا عن قرن أن الذي يبني
هذا المكان رجل يقال له مقلاص، قال: فركبت من وقتي حتى دخلت على المنصور ودنوت منه، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: خير ألقيه إلى أمير المؤمنين وأريحه من هذا العناء، فقال: قل، قلت:
أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء معهم علم، وقد أخبرني راهب هذا الدير بكذا وكذا، فلما ذكرت له مقلاص ضحك واستبشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه وأقبل يذرع به، فقلت في نفسي: لحقه اللجاج، ثم دعا المهندسين من وقته وأمرهم بخط الرماد، فقلت له: أظنّك يا أمير المؤمنين أردت معاندة الراهب وتكذيبه، فقال: لا والله ولكني كنت ملقّبا بمقلاص وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري، وذاك أننا كنا بناحية السراة في زمان بني أمية على الحال التي تعلم، فكنت أنا ومن كان في مقدار سنّي من عمومتي وإخوتي نتداعى ونتعاشر، فبلغت النوبة إليّ يومــا من الأيام وما أملك درهما واحدا فلم أزل أفكر وأعمل الحيلة إلى أن أصبت غزلا لداية كانت لهم، فسرقته ثم وجّهت به فبيع لي واشتري لي بثمنه ما احتجت إليه، وجئت إلى الداية وقلت لها:
افعلي كذا واصنعي كذا، قالت: من أين لك ما أرى؟ قلت: اقترضت دراهم من بعض أهلي، ففعلت ما أمرتها به، فلما فرغنا من الأكل وجلسنا للحديث طلبت الداية الغزل فلم تجده فعلمت أني صاحبه، وكان في تلك الناحية لص يقال له مقلاص مشهور بالسرقة، فجاءت إلى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها وقفت على ما صنعت، فلما ألحّت وأنا لا أخرج قالت: اخرج يا مقلاص، الناس يتحذّرون من مقلاصهم وأنا مقلاصي معي في البيت، فمزح معي إخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعة ثم لم أسمع به إلا منك الساعة فعلمت أن أمر هذه المدينة يتم على يدي لصحة ما وقفت عليه، ثم وضع أساس المدينة مدوّرا وجعل قصره في وسطها وجعل لها أربعة أبواب وأحكم سورها وفصيلها، فكان القاصد إليها من الشرق يدخل من باب خراسان والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفة والقاصد من المغرب يدخل من باب الشام والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة.
قالوا: فأنفق المنصور على عمارة بغداد ثمانية عشر ألف ألف دينار، وقال الخطيب في رواية: إنه أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين ألف درهم، وذاك أن الأستاذ من الصّنّاع كان يعمل في كل يوم بقيراط إلى خمس حبّات والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات، وكان الكبش بدرهم والحمل بأربعة دوانيق والتمر ستون رطلا بدرهم، قال الفضل بن دكين: كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعون رطلا بدرهم، ولحم الغنم ستون رطلا بدرهم، والعسل عشرة أرطال بدرهم، قال: وكان بين كل باب من أبواب المدينة والباب الآخر ميل، وفي كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري، وعن ابن الشّروي قال: هدمنا من السور الذي يلي باب المحوّل قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة:
وزنها مائة وسبعة عشر رطلا، فوزناها فوجدناها كذلك.
وكان المنصور كما ذكرنا بنى مدينته مدوّرة وجعل داره وجامعها في وسطها، وبنى القبة الخضراء فوق إيوان، وكان علوّها ثمانين ذراعا، وعلى رأس القبة صنم على صورة فارس في يده رمح، وكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومدّ
الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول عليه الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيّا قد هجم من تلك الناحية، قلت أنا:
هكذا ذكر الخطيب وهو من المستحيل والكذب الفاحش، وإنما يحكى مثل هذا عن سحرة مصر وطلسمات بليناس التي أوهم الأغمار صحتها تطاول الأزمان والتخيل أن المتقدّمين ما كانوا بني آدم، فأما الملة الإسلامية فإنها تجلّ عن مثل هذه الخرافات، فإن من المعلوم أن الحيوان الناطق مكلف الصنائع لهذا التمثال لا يعلم شيئا مما ينسب إلى هذا الجماد ولو كان نبيّا مرسلا، وأيضا لو كان كلما توجهت إلى جهة خرج منها خارجيّ لوجب أن لا يزال خارجيّ يخرج في كل وقت لأنها لا بدّ أن تتوجه إلى وجه من الوجوه، والله أعلم، قال: وسقط رأس هذه القبة سنة 329، وكان يوم مطر عظيم ورعد هائل، وكانت هذه القبة تاج البلد وعلم بغداد ومأثرة من مآثر بني العباس، وكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة، ونقل المنصور أبوابها من واسط، وهي أبواب الحجّاج، وكان الحجاج أخذها من مدينة بإزاء واسط تعرف بزندورد، يزعمون أنها من بناء سليمان بن داود، عليه السلام، وأقام على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة وعلى باب الكوفة بابا جيء به من الكوفة من عمل خالد القسري وعمل هو بابا لباب الشام، وهو أضعفها، وكان لا يدخل أحد من عمومة المنصور ولا غيرهم من شيء من الأبواب إلّا راجلا إلا داود بن عليّ عمه، فإنه كان متفرّسا وكان يحمل في محفّة، وكذلك محمد المهدي ابنه، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم ويحمل التراب إلى خارج، فقال له عمه عبد الصمد: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب، فلم يأذن له، فقال: يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الرّوايا التي تصل إلى الرّحاب، فقال: يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعة قنيّ بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري، ففعل ومدّ المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرّهما إلى مدينته في عقود وثيقة، من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها، فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض، تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات، ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمّروها وسميت بأسمائهم، وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف، وقد صنّف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعة بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه من ذلك ما فيه كفاية لطالبه.

فلنذكر الآن ما ورد في مدح بغداد
ومن عجيب ذلك ما ذكره أبو سهل بن نوبخت قال:
أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع، ففعلت فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس، فخبّرته بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها ثم قلت: وأخبرك خلّة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قلت: نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت بها خليفة أبدا حتف أنفه، قال: فتبسم وقال الحمد لله على ذلك، هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولذلك يقول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى:
أعاينت في طول من الأرض أو عرض، ... كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده، ... وعيش سواها غير خفض ولا غضّ
تطول بها الأعمار، إنّ غذاءها ... مريء، وبعض الأرض أمرأ من بعض
قضى ربّها أن لا يموت خليفة ... بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب، ولا ترى ... غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها، ... فما أسلفت إلّا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى، ... فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض
وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجّ، والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضع يقال له الرّذّ، والهادي ابنه مات بعيساباد قرية أو محلّة بالجانب الشرقي من بغداد، والرشيد مات بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصّيصة بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامرّا، ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطّلت مدينة المنصور منهم.
وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء: بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين وغرّة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف، وبها أرباب الغايات في كل فنّ، وآحاد الدهر في كل نوع، وكان أبو إسحاق الزّجّاج يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية، وكان أبو الفرج الببغا يقول: هي مدينة السلام بل مدينة الإسلام، فإنّ الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها عشّشتا وفرّختا وضربتا بعروقهما وبسقتا بفروعهما، وإنّ هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء، وإنّ نسيمها أرقّ من كل نسيم، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام، وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد، فإن فطن بخواصّها وتنبّه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدّمة فضله وعنوان عقله، ثم سأله عن الجاحظ، فإن وجد أثرا لمطالعة كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غرّة شادخة في أهل العلم والآداب، وإن وجده ذامّا لبغداد غفلا عما يحب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن، ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، فجعلها مثلا في الغاية في الفضل، وقال ابن زريق الكاتب الكوفي:
سافرت أبغي لبغداد وساكنها ... مثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد، والدنيا بأجمعها ... عندي، وسكان بغداد هم الناس
وقال آخر:
بغداد يا دار الملوك ومجتنى ... صوف المنى، يا مستقرّ المنابر
ويا جنّة الدنيا ويا مجتنى الغنى، ... ومنبسط الآمال عند المتاجر
وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: سمعت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي يقول: من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها، وقال عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير:
ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين، ... على تقلّبها في كلّ ما حين
ما بين قطربّل فالكرخ نرجسة ... تندى، ومنبت خيريّ ونسرين
تحيا النفوس بريّاها، إذا نفحت، ... وخرّشت بين أوراق الرّياحين
سقيا لتلك القصور الشاهقات وما ... تخفي من البقر الإنسيّة العين
تستنّ دجلة فيما بينها، فترى ... دهم السّفين تعالى كالبراذين
مناظر ذات أبواب مفتّحة، ... أنيقة بزخاريف وتزيين
فيها القصور التي تهوي، بأجنحة، ... بالزائرين إلى القوم المزورين
من كلّ حرّاقة تعلو فقارتها، ... قصر من الساج عال ذو أساطين
وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلّا ظننت أن الناس قد نودي فيهم، ووجد على بعض الأميال بطريق مكة مكتوبا:
أيا بغداد يا أسفي عليك! ... متى يقضى الرجوع لنا إليك؟
قنعنا سالمين بكلّ خير، ... وينعم عيشنا في جانبيك
ووجد على حائط بجزيرة قبرص مكتوبا:
فهل نحو بغداد مزار، فيلتقي ... مشوق ويحظى بالزيارة زائر
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، إنه ... على كشف ما ألقى من الهمّ قادر
وكان القاضي أبو محمد عبد الوهّاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج البغداديون يودّعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه، فقال: والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدّا من الباقلّى ما فارقتكم، ثم قال:
سلام على بغداد من كلّ منزل، ... وحقّ لها منّي السلام المضاعف
فو الله ما فارقتها عن قلى لها، ... وإني بشطّي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت عليّ برحبها، ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه، ... وأخلاقه تنأى به وتخالف
ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحية العراق وقال:
أقول وقد جزنا زرود عشيّة، ... وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام، فإنني ... أزيد بسيري عن ديارهم بعدا
وقال ابن مجاهد المقري: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السّنّة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه: أيا يونس دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: أيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس، وقال طاهر بن المظفّر بن طاهر الخازن:
سقى الله صوب الغاديات محلّة ... ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر
هي البلدة الحسناء، خصّت لأهلها ... بأشياء لم يجمعن مذ كنّ في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحّة، ... وماء له طعم ألذّ من الخمر
ودجلتها شطّان قد نظما لنا ... بتاج إلى تاج، وقصر إلى قصر
ثراها كمسك، والمياه كفضّة، ... وحصباؤها مثل اليواقيت والدّر
قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي قول الشاعر:
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد، قيل وأنشد لنفسه في المعنى وضمنه البيت:
على بغداد معدن كلّ طيب، ... ومغنى نزهة المتنزّهينا:
سلام كلما جرحت بلحظ ... عيون المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حبّ الديار بنا، ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا
قال محمد بن عليّ بن حبيب الماوردي: كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد:
طيب الهواء ببغداد يشوّقني ... قدما إليها، وإن عاقت معاذير
وكيف صبري عنها، بعد ما جمعت ... طيب الهواءين ممدود ومقصور؟
وقلّد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليمن، فلما أراد الخروج قال:
أيرحل آلف ويقيم إلف، ... وتحيا لوعة ويموت قصف؟
على بغداد دار اللهو منّي ... سلام ما سجا للعين طرف
وما فارقتها لقلى، ولكن ... تناولني من الحدثان صرف
ألا روح ألا فرج قريب، ... ألا جار من الحدثان كهف
لعلّ زماننا سيعود يومــا، ... فيرجع آلف ويسر إلف
فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه، وقال شاعر يتشوق بغداد:
ولما تجاوزت المدائن سائرا، ... وأيقنت يا بغداد أني على بعد
علمت بأنّ الله بالغ أمره، وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت، وقلبي فيه ما فيه من جوى، ودمعي جار كالجمان على خدّي: ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلّفت فيك على العهد؟
وقال محمد بن عليّ بن خلف النيرماني:
فدى لك يا بغداد كل مدينة ... من الأرض، حتى خطّتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها، ... وسيّرت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا، ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا، ... وأعذب ألفاظا، وأحلى معانيا
وقائلة: لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل، فقلت جوابيا:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم، ... وترمي النوى بالمقترين المراميا

في ذمّ بغداد
قد ذكره جماعة من أهل الورع والصلاح والزهّاد والعبّاد، ووردت فيها أحاديث خبيثة، وعلّتهم في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف، وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا، فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحشّ وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ من ذلك قدرا كافيا، وكان بعض الصالحين إذا ذكرت عنده بغداد يتمثل:
قل لمن أظهر التنسّك في النا ... س وأمسى يعدّ في الزّهّاد:
الزم الثغر والتواضع فيه، ... ليس بغداد منزل العبّاد
إن بغداد للملوك محلّ، ... ومناخ للقارئ الصياد
ومن شائع الشعر في ذلك:
بغداد أرض لأهل المال طيّبة، ... وللمفاليس دار الضّنك والضيق
أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم، ... كأنني مصحف في بيت زنديق
ويروى للطاهر بن الحسين قال:
زعم الناس أن ليلك يا بغ ... داد ليل يطيب فيه النسيم
ولعمري ما ذاك إلّا لأن خا ... لفها، بالنهار، منك السّموم
وقليل الرّخاء يتّبع الش ... دة، عند الأنام، خطب عظيم
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد: كتبت من بلدة قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها، فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، على أنها وإن جفيت معشوقة السّكنى، وحبيبة المثوى،
كوكبها يقظان، وجوّها عريان، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها أذفر، ويومــها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، لا كبلدتكم الوسخة السماء، الومدة الماء والهواء، جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفي ظلّها من عرق، صيقة الديار، وسيئة الجوار، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، وما لهم مكتوم، ولا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وله من قصيدة:
كيف نومي وقد حللت ببغ ... داد، مقيما في أرضها، لا أريم
ببلاد فيها الركايا، علي ... هن أكاليل من بعوض تحوم
جوها في الشتاء والصيف دخّا ... ن كثيف، وماؤها محموم
ويح دار الملك التي تنفح المس ... ك، إذا ما جرى عليه النسيم
كيف قد أقفرت وحاربها الدّه ... ر، وعين الحياة فيها البوم
نحن كنا سكانها، فانقضى ذا ... لك عنا، وأي شيء يدوم
وقال أيضا:
أطال الهمّ في بغداد ليلي، ... وقد يشقى المسافر أو يفوز
ظللت بها، على رغمي، مقيما ... كعنّين تعانقه عجوز
وقال محمد بن أحمد بن شميعة البغدادي شاعر عصري فيها:
ودّ أهل الزوراء زور، فلا ... تغترر بالوداد من ساكنيها
هي دار السلام حسب، فلا يط ... مع منها، إلّا بما قيل فيها
وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان سيّء الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل:
ما أنت يا بغداد إلّا سلح، ... إذا اعتراك مطر أو نفح،
وإن جففت فتراب برح
وكما قال آخر:
هل الله من بغداد، يا صاح، مخرجي، ... فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وميدانها المذري علينا ترابها ... إذا شحجت أبغالها وحميرها
وقال آخر:
أذمّ بغداد والمقام بها، ... من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند سكّانها لمختبط ... خير، ولا فرجة لمكروب
يحتاج باغي المقام بينهم ... إلى ثلاث من بعد تثريب:
كنوز قارون أن تكون له، ... وعمر نوح وصبر أيوب
قوم مواعيدهم مزخرفة ... بزخرف القول والأكاذيب
خلّوا سبيل العلى لغيرهم، ... ونافسوا في الفسوق والحوب
وقال بعض الأعراب:
لقد طال في بغداد ليلي، ومن يبت ... ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد، إذا ولّى النهار، تنافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون، كأنها ... بغال بريد أرسلت في مذاود
وقرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن جخجخ قال أبو العالية:
ترحّل فما بغداد دار إقامة، ... ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محلّ ملوك سمتهم في أديمهم، ... فكلهم من حلية المجد عاطل
سوى معشر جلّوا، وجلّ قليلهم ... يضاف إلى بذل النّدى، وهو باخل
ولا غروان شلّت يد الجود والندى ... وقلّ سماح من رجال ونائل
إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه ... فليس عجيبا أن تفيض الجداول
وقال آخر:
كفى حزنا، والحمد لله أنّني ... ببغداد قد أعيت عليّ مذاهبي
أصاحب قوما لا ألذّ صحابهم، ... وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبّا لأهلها، ... ولا أنّ فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها، ... وأتركها ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني الحادثات إليهم ... فأير حمار في حرامّ النوائب
وقال بعضهم يمدح بغداد ويذمّ أهلها:
سقيا لبغداد ورعيا لها، ... ولا سقى صوب الحيا أهلها
يا عجبا من سفل مثلهم، ... كيف أبيحوا جنّة مثلها
وقال آخر:
اخلع ببغداد العذارا، ... ودع التنسّك والوقارا
فلقد بليت بعصبة ... ما إن يرون العار عارا
لا مسلمين ولا يهو ... د ولا مجوس ولا نصارى
وقدم بعض الهجريّين بغداد فاستوبأها وقال:
أرى الريف يدنو كل يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وساكنه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن أمست معيشتها رغدا
بلاد ترى الأرواح فيها مريضة، ... وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى
وقال أعرابيّ مثل ذلك:
ألا يا غراب البين ما لك ثاويا ... ببغداد لا تمضي، وأنت صحيح؟
ألا إنما بغداد دار بليّة، ... هل الله من سجن البلاد مريح؟
وقال أبو يعلى بن الهبّارية أنشدني جدّي أبو الفضل محمد بن محمد لنفسه:
إذا سقى الله أرضا صوب غادية، ... فلا سقى الله غيثا أرض بغداد
أرض بها الحرّ معدوم، كأنّ لها ... قد قيل في مثل: لا حرّ بالوادي
بل كلّ ما شئت من علق وزانية ... ومستحدّ وصفعان وقوّاد
وقال أيضا أبو يعلى بن الهبارية: أنشدني معدان التغلبي لنفسه:
بغداد دار، طيبها آخذ ... نسيمه مني بأنفاسي
تصلح للموسر لا لامرئ ... يبيت في فقر وإفلاس
لو حلّها قارون ربّ الغنى، ... أصبح ذا همّ ووسواس
هي التي توعد، لكنها ... عاجلة للطاعم الكاسي
حور وولدان ومن كلّ ما ... تطلبه فيها، سوى الناس

الصَّمْدُ

Entries on الصَّمْدُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الصَّمْدُ:
بالفتح ثم السكون، والدال المهملة، والصمد:
الصلب من الأرض الغليظة، وكذلك الصّمد، بالضم، والصمد: ماء للضباب، ويوم الصّمد ويوم جوف طويلع ويوم ذي طلوح ويوم بلقاء ويوم أود: كلّها واحد، قال بعض القرشيين:
أيا أخويّ بالمدينة أشرفا ... على صمد بي، ثم انظرا تريا نجدا
فقال المدينيّان: أنت مكلّف، ... فداعي الهوى لا نستطيع له ردّا
وقال أبو أحمد العسكري: يوم الصمد، الصاد غير معجمة والميم ساكنة، وهو يوم صمد طلح أسر فيه أبحر بن جابر العجلي أسره ابن أخته عميرة بن طارق ثم أطلقه منعما عليه وأسر فيه الحوفزان سيد بني شيبان وعبد الله بن عنمة الضبي، وقال يمدح متمّم ابن نويرة لأنّه أسره وأحسن إليه:
جزى الله ربّ الناس عني متمّما ... بخير جزاء ما أعفّ وأنجدا
كأنّي غداة الصمد حين لقيته ... تفرّعت حصنا لا يرام ممرّدا
وفي ذلك يقول شاعرهم أيضا:
رجعنا بأبحر والحوفزان ... وقد مدّت الخيل أعصارها
وكنّا إذا حوبة أعرضت ... ضربنا على الهام جبّارها
الصَّمْدُ: القَصْدُ، والضَّرْبُ، والنَّصَبُ، وماءٌ للضِّباب، والمكانُ المُرْتَفِعُ الغليظُ، وتأثيرُ لَفْحِ الشمسِ في الوَجْهِ، وبالتحريكِ: السَّيِّدُ لأِنَّهُ يُقْصَدُ، والدائِمُ، والرفيعُ، ومُصْمَتٌ لا جَوْفَ له، والرَّجُلُ لا يَعْطَشُ ولا يَجوعُ في الحَرْبِ، والقومُ لا حِرْفَةَ لهم، ولا شيءَ يَعيشونَ به. وككِتابٍ: سِدادُ القارورَةِ، أو عِفاصُها،
وقد صَمَدَها، كمَنَعَ، والجِلادُ، والضِّرابُ، وما يَلُفَّهُ الإِنْسانُ على رأسِهِ من خِرْقَةٍ أو مِنْديلٍ دونَ العِمامَةِ.
والصَّمْدَةُ: صَخْرَةٌ راسيَةٌ في الأرضِ، مُسْتَوِيَةٌ بها أو مُرْتَفِعَةٌ، والناقةُ المُتَعَيِّطَةُ التي لم تَلْقَحْ.
والمُصَوْمِدُ: الغليظُ.
والمُصَمَّدُ، كمُعَظَّمٍ: المقصودُ، والشيءُ الصُّلْبُ ما فيه خَوَرٌ.
وناقةٌ مِصْمادٌ: باقِيَةٌ على القُرِّ والجَدْبِ، دائِمَةُ الرِّسْلِ، ج: مَصامِدُ ومَصاميدُ.

ثَبِيرٌ

Entries on ثَبِيرٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
ثَبِيرٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وراء قال الجمحي وليس بابن سلّام: الأثبرة أربعة: ثبير
غينى، الغين معجمة مقصورة، وثبير الأعرج، وثبير آخر ذهب عني اسمه، وثبير منى، وقال الأصمعي: ثبير الأعرج هو المشرف بمكة على حق الطارقيّين، قال: وثبير غينى وثبير الأعرج وهما حراء وثبير وحكى أبو القاسم محمود بن عمر الثبيران، بالتثنية، جبلان مفترقان يصبّ بينهما أفاعية، وهو واد يصبّ من منى، يقال لأحدهما ثبير غينى وللآخر ثبير الأعرج وقال نصر: ثبير من أعظم جبال مكة، بينها وبين عرفة، سمّي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فعرف الجبل به، واسم الرجل ثبير وروى أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لما تجلّى الله تعالى للجبل يوم موسى، عليه السلام، تشظّى فصارت منه ثلاثة أجبل فوقعت بمكة، وثلاثة أجبل وقعت بالمدينة، فالتي بمكة حراء وثبير وثور، والتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى وفي الحديث:
كان المشركون إذا أرادوا الإفاضة قالوا: أشرق ثبير كيما نغير، وذاك أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قضوا نسكهم لا يجيزهم إلّا قوم مخصوصون، وكانت أوّلا لخزاعة ثم أخذتها منهم عدوان فصارت إلى رجل منهم يقال له أبو سيّارة أحد بني سعد بن وابش بن زيد بن عدوان، وفيه يقول الراجز:
خلّوا السبيل عن أبي سيّاره، ... وعن مواليه بني فزاره،
حتى يجيز سالما حماره، ... مستقبل الكعبة يدعو جاره
ثم صارت الإجازة لبني صوفة، وهو لقب الغوث ابن مرّ بن أدّ أخي تميم قال الشاعر:
ولا يريمون في التعريف موقفهم، ... حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا
وكانت صورة الإجازة أن أبا سيّارة كان يتقدم الحاج على حمار له ثم يخطب الناس فيقول: اللهمّ أصلح بين نسائنا، وعاد بين رعائنا، واجعل المال بين سمحائنا، أوفوا بعهدكم، وأكرموا جاركم، وأقروا ضيفكم، ثم يقول: أشرق ثبير كيما نغير، أي نسرع إلى النّحر وأغار أي شدّ العدوّ وأسرع قلت: أما قولهم أشرق ثبير وثبير جبل، والجبل لا يشرق نفسه ولكني أرى أن الشمس كانت تشرق من ناحيته، فكأن ثبيرا لما حال بين الشمس والشرق خاطبه بما تخاطب به الشمس، ومثله جعلهم الفعل للزمان على السعة، وإن كان الزمان لا يفعل شيئا، قولهم: نهارك صائم وليلك قائم، فينسبون الصوم والقيام إلى النهار والليل لأنهما يقعان فيهما، ومنه قوله عز وجل: جَعَلَ 10: 67 ... النَّهارَ مُبْصِراً 10: 67 أي تبصرون فيه، ثم جعل الفعل له حتى كأنه الذي يبصر دون المخاطب، ونحو ذلك كثير في كلامهم، وهذا الشيء عقلي، فقلته ولم أنقله عن أحد، وأما اشتقاقه فإن العرب تقول: ثبره عن ذلك يثبره، بالضم، ثبرا إذا احتبسه، يقال: ما ثبرك عن حاجتك؟
قال ابن حبيب: ومنه سمّى ثبير لأنه يواري حراء قلت أنا: يجوز أن يسمّى ثبيرا لخبسه الشمس عن الشروق في أول طلوعها وبمكة أيضا أثبرة غير ما ذكرنا، منها: ثبير الزنج كانوا يلعبون عنده، وثبير الخضراء، وثبير النّصع، وهو جبل المزدلفة، وثبير الأحدب، كل هذه بمكة وقال أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة من تصنيفه:
كان ابن الرّهين العبدري المكي صاحب نوادر، ويحكى عنه حكايات، فمن ذلك أنه كان يوافي كل يوم أصل ثبير فينظر إليه وإلى قلّته إذا تبرّز وفرغ ثم يقول: قاتلك الله فماذا فني من قومي من رجال
ونساء وأنت قائم على دينك فو الله ليأتينّ عليك يوم ينسفك الله فيه عن وجه الأرض فيذرك قاعا صفصفا لا يرى فيك عوج ولا أمت قال: وإنما سمّي ابن الرهين لأن قريشا رهنت جدّه النضر فسمي النضر الرهين قال العرجي:
وما أنس م الأشياء، لا أنس موقفا ... لنا ولها بالسّفح دون ثبير
ولا قولها وهنا وقد سمحت لنا ... سوابق دمع، لا تجفّ، غزير:
أأنت الذي خبّرت أنك باكر ... غداة غد، أو رائح بهجير
فقلت: يسير بعض يوم بغيبة، ... وما بعض يوم غيبة بيسير
وثبير أيضا: موضع في ديار مزينة، وفي حديث شريس بن ضمرة المزني لما حمل صدقته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقال هو أول من حمل صدقته، قال له: ما اسمك؟ فقال: شريس، فقال له: بل أنت شريح، وقال: يا رسول الله اقطعني ماء يقال له ثبير، فقال: قد أقطعتكه.

كشَفَ عَنْ سَاقِه 

Entries on كشَفَ عَنْ سَاقِه  in 1 Arabic dictionary by the author Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān
كشَفَ عَنْ سَاقِه
شمَّر وَأسْرَعَ * قال ذو الرمة :
قَطَعْتُ بِنَهَّاضٍ إلَى صُعَدَائِه ... إذَا شمَّرَتْ عَنْ سَاقِ خِمْسٍ ذَلاَذِلُهْ
.........................
* {يَومَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ} (سورة ن) له تأويلان:
1 - الأول: يوم يسرعون إلى الموقف، كما قال تعالى:
{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأيضاً:
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} .
وأيضاً:
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} .
وأيضاً:
{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِــيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} .
2 - والثاني: أن لفح السعير تأكل لحم سوقهم، فيكشف عن عظمها، كما قال تعالى:
{إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} .
فهذا ذكرهم قبل أن يدخلوا النار، فإنها تدعوهم. والشوى لحم الساق على الصحيح .
والتأويل الأول يؤيده كثرة نظائره وظهور معنى كشف الساق، والتأويل الثاني يؤيده ما في السياق: وهو قوله تعالى: {فَلَا يَسْتَطِيعونَ} . وبعده قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [حاشية المؤلف].

رُومِيَةُ

Entries on رُومِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
رُومِيَةُ:
بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيّده الثقات، قال الأصمعي: وهو مثل أنطاكية وأفامية ونيقية وسلوقية وملطية، وهو كثير في كلام الروم وبلادهم، وهما روميتان: إحداهما بالروم والأخرى بالمدائن بنيت وسمّيت باسم ملك، فأمّا التي في بلاد الروم فهي مدينة رياسة الروم وعلمهم، قال بعضهم: هي مسماة باسم رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، وذكر بعضهم: إنّما سمّي الروم روما لإضافتهم إلى مدينة رومية واسمها رومانس بالروميّة، فعرّب هذا الاسم فسمّي من كان بها روميّا، وهي شمالي وغربي القسطنطينيّة بينهما مسيرة خمسين يومــا أو أكثر، وهي الــيوم بيد الأفرنج، وملكها يقال له ملك ألمان، وبها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجية، وهو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحد منهم كان عندهم عاصيا مخطئا يستحق النفي والطرد والقتل، يحرّم عليهم نساءهم وغسلهم وأكلهم وشربهم فلا يمكن أحدا منهم مخالفته، وذكر بطليموس في كتاب الملحمة قال: مدينة رومية طولها خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وأربعون درجة وخمسون دقيقة، في
الإقليم الخامس، طالعها عشرون درجة من برج العقرب تحت سبع عشرة درجة من برج السرطان، يقابلها مثلها من برج الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها شركة في كفّ الجذماء، حولها كل نحو عامر، وفيها جاءت الرواية من كلّ فيلسوف وحكيم، وفيها قامت الأعلام والنجوم، وقد روي عن جبير بن مطعم أنّه قال: لولا أصوات أهل رومية وضجّهم لسمع الناس صليل الشمس حيث تطلع وحيث تغرب، ورومية من عجائب الدنيا بناء وعظما وكثرة خلق وأنا من قبل أن آخذ في ذكرها أبرأ إلى الناظر في كتابي هذا ممّا أحكيه من أمرها، فإنّها عظيمة جدّا خارجة عن العادة مستحيل وقوع مثلها، ولكني رأيت جماعة ممّن اشتهروا برواية العلم قد ذكروا ما نحن حاكوه فاتبعناهم في الرواية، والله أعلم، روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنّه قال: حلية بيت المقدس أهبطت من الجنة فأصابتها الروم فانطلقت بها إلى مدينة لهم يقال لها رومية، قال: وكان الراكب يسير بضوء ذلك الحلي مسيرة خمس ليال، وقال رجل من آل أبي موسى: أخبرني رجل يهودي قال:
دخلت رومية وإن سوق الطير فيها فرسخ، وقال مجاهد: في بلد الروم مدينة يقال لها رومية فيها ستمائة ألف حمّام، وقال الوليد بن مسلم الدمشقي:
أخبرني رجل من التجار قال: ركبنا البحر وألقتنا السفينة إلى ساحل رومية فأرسلنا إليهم إنّا إيّاكم أردنا، فأرسلوا إلينا رسولا، فخرجنا معه نريدها فعلونا جبلا في الطريق فإذا بشيء أخضر كهيئة اللّجّ فكبّرنا فقال لنا الرسول: لم كبّرتم؟ قلنا:
هذا البحر ومن سبيلنا أن نكبّر إذا رأيناه، فضحك وقال: هذه سقوف رومية وهي كلّها مرصّصة، قال: فلمّا انتهينا إلى المدينة إذا استدارتها أربعون ميلا في كلّ ميل منها باب مفتوح، قال: فانتهينا إلى أوّل باب وإذا سوق البياطرة وما أشبهه ثمّ صعدنا درجا فإذا سوق الصيارفة والبزّازين ثمّ دخلنا المدينة فإذا في وسطها برج عظيم واسع في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب وببابها المشرق، وفي وسط البرج بركة مبلّطة بالنحاس يخرج منها ماء المدينة كلّه، وفي وسطها عمود من حجارة عليه صورة رجل من حجارة، قال: فسألت بعض أهلها فقلت ما هذا؟ فقال: إن الذي بنى هذه المدينة قال لأهلها لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة فهم الذين يفتحونها، وذكر بعض الرهبان ممن دخلها وأقام بها أن طولها ثمانية وعشرون ميلا في ثلاثة وعشرين ميلا، ولها ثلاثة أبواب من ذهب، فمن باب الذهب الذي في شرقيّها إلى البابين الآخرين ثلاثة وعشرون ميلا، ولها ثلاثة جوانب في البحر والرابع في البرّ، والباب الأوّل الشرقيّ والآخر الغربي والآخر اليمني، ولها سبعة أبواب أخر سوى هذه الثلاثة الأبواب من نحاس مذهّب، ولها حائطان من حجارة رخام وفضاء طوله مائتا ذراع بين الحائطين، وعرض السور الخارج ثمانية عشر ذراعا، وارتفاعه اثنان وستون ذراعا، وبين السورين نهر ماؤه عذب يدور في جميع المدينة ويدخل دورهم مطبق بدفوف النحاس كلّ دفّة منها ستة وأربعون ذراعا، وعدد الدفوف مائتان وأربعون ألف دفة، وهذا كلّه من نحاس، وعمود النهر ثلاثة وتسعون ذراعا في عرض ثلاثة وأربعين ذراعا، فكلّما همّ بهم عدوّ وأتاهم رفعت تلك الدفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام، وفيما بين أبواب الذهب إلى باب الملك اثنا عشر ميلا وسوق مادّ من شرقيّها إلى غربيّها بأساطين النحاس
مسقّف بالنحاس وفوقه سوق آخر، وفي الجميع التجار، وبين يدي هذا السور سوق آخر على اعمدة نحاس كل عمود منها ثلاثون ذراعا، وبين هذه الأعمدة نقيرة من نحاس في طول السوق من أوّله إلى آخره فيه لسان يجري من البحر فتجيء السفينة في هذا النقير وفيها الأمتعة حتى تجتاز في السوق بين يدي التجار فتقف على تاجر تاجر فيبتاع منها ما يريد ثمّ ترجع إلى البحر، وفي داخل المدينة كنيسة مبنية على اسم ماربطرس وماربولس الحواريين، وهما مدفونان فيها، وطول هذه الكنيسة ألف ذراع في خمسمائة ذراع في سمك مائتي ذراع، وفيها ثلاث باسليقات بقناطر نحاس، وفيها أيضا كنيسة بنيت باسم اصطفانوس رأس الشهداء، طولها ستمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ذراع في سمك مائة وخمسين ذراعا، وثلاث باسليقات بقناطرها وأركانها، وسقوف هذه الكنيسة وحيطانها وأرضها وأبوابها وكواها كلّها وجميع ما فيها كأنّه حجر واحد، وفي المدينة كنائس كثيرة، منها أربع وعشرون كنيسة للخاصة، وفيها كنائس لا تحصى للعامّة، وفي المدينة عشرة آلاف دير للرجال والنساء، وحول سورها ثلاثون ألف عمود للرهبان، وفيها اثنا عشر ألف زقاق يجري في كل زقاق منها نهران واحد للشرب والآخر للحشوش، وفيها اثنا عشر ألف سوق، في كلّ سوق قناة ماء عذب، وأسواقها كلّها مفروشة بالرخام الأبيض منصوبة على أعمدة النحاس مطبقة بدفوف النحاس، وفيها عشرون ألف سوق بعد هذه الأسواق صغار، وفيها ستمائة ألف وستون ألف حمّام، وليس يباع في هذه المدينة ولا يشترى من ستّ ساعات من يوم السبت حتى تغرب الشمس من يوم الأحد، وفيها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم من الطبّ والنجوم وغير ذلك يقال إنّها مائة وعشرون موضعا، وفيها كنيسة تسمّى كنيسة الأمم إلى جانبها قصر الملك، وتسمّى هذه الكنيسة صهيون بصهيون بيت المقدس، طولها فرسخ في فرسخ في سمك مائتي ذراع، ومساحة هيكلها ستة أجربة، والمذبح الذي يقدّس عليه القربان من زبرجد أخضر طوله عشرون ذراعا في عرض عشرة أذرع يحمله عشرون تمثالا من ذهب طول كل تمثال ثلاثة أذرع أعينها يواقيت حمر، وإذا قرّب على هذا المذبح قربان في الأعياد لا يطفأ إلّا يصاب، وفي رومية من الثياب الفاخرة ما يليق به، وفي الكنيسة ألف ومائتا أسطوانة من المرمر الملمّع ومثلها من النحاس المذهب طول كلّ أسطوانة خمسون ذراعا، وفي الهيكل ألف وأربعمائة وأربعون أسطوانة طول كلّ أسطوانة ستون ذراعا لكل أسطوانة رجل معروف من الأساقفة، وفي الكنيسة ألف ومائتا باب كبار من النحاس الأصفر المفرّغ وأربعون بابا كبارا من ذهب سوى أبواب الآبنوس والعاج وغير ذلك، وفيها ألف باسليق طول كل باسليق أربعمائة وثمانية وعشرون ذراعا في عرض أربعين ذراعا، لكل باسليق أربعمائة وأربعون عمودا من رخام مختلف ألوانه، طول كل واحد ستة وثلاثون ذراعا، وفيها أربعمائة قنطرة تحمل كلّ قنطرة عشرون عمودا من رخام، وفيها مائة ألف وثلاثون ألف سلسلة ذهب معلّقة في السقف ببكر ذهب تعلّق فيها القناديل سوى القناديل التي تسرج يوم الأحد، وهذه القناديل تسرج يوم أعيادهم وبعض مواسمهم، وفيها الأساقفة ستمائة وثمانية عشر أسقفا، ومن الكهنة والشمامسة ممن يجري عليه الرزق من الكنيسة دون غيرهم خمسون ألفا، كلما مات واحد أقاموا مكانه آخر، وفي المدينة كنيسة الملك وفيها خزائنه التي فيها أواني الذهب والفضة مما قد جعل للمذبح، وفيها عشرة
آلاف جرّة ذهب يقال لها الميزان وعشرة آلاف خوان ذهب وعشرة آلاف كأس وعشرة آلاف مروحة ذهب ومن المنائر التي تدار حول المذبح سبعمائة منارة كلها ذهب، وفيها من الصلبان التي تخرج يوم الشعانين ثلاثون ألف صليب ذهب ومن صلبان الحديد والنحاس المنقوشة المموّهة بالذهب ما لا يحصى ومن المقطوريّات عشرون ألف مقطوريّة، وفيها ألف مقطرة من ذهب يمشون بها أمام القرابين، ومن المصاحف الذهب والفضة عشرة آلاف مصحف، وللبيعة وحدها سبعة آلاف حمّام سوى غير ذلك من المستغلّات، ومجلس الملك المعروف بالبلاط تكون مساحته مائة جريب وخمسين جريبا، والإيوان الذي فيه مائة ذراع في خمسين ذراعا ملبّس كلّه ذهبا وقد مثّل في هذه الكنيسة مثال كلّ نبيّ منذ آدم، عليه السلام، إلى عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يشكّ الناظر إليهم أنّهم أحياء، وفيها ثلاثة آلاف باب نحاس مموّه بالذهب، وحول مجلس الملك مائة عمود مموّهة بالذهب على كل واحد منها صنم من نحاس مفرّغ في يد كلّ صنم جرس مكتوب عليه ذكر أمّة من الأمم وجميعها طلسمات، فإذا همّ بغزوها ملك من الملوك تحرّك ذلك الصنم وحرّك الجرس الذي في يده فيعلمون أن ملك تلك الأمة يريدهم فيأخذون حذرهم، وحول الكنيسة حائطان من حجارة طولهما فرسخ وارتفاع كل واحد منهما مائة ذراع وعشرون ذراعا لهما أربعة أبواب، وبين يدي الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا، وهذا كله قطعة واحدة مفرّغة، وفوقه تمثال طائر يقال له السوداني من ذهب على صدره نقش طلسم وفي منقاره مثال زيتونة وفي كلّ واحدة من رجليه مثال ذلك، فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في الأرض إلّا وأتى وفي منقاره زيتونة وفي كل واحدة من رجليه زيتونة حتى يطرح ذلك على رأس الطلسم، فزيت أهل رومية وزيتونهم من ذلك، وهذا الطلسم عمله لهم بليناس صاحب الطلسمات، وهذا الصحن عليه أمناء وحفظة من قبل الملك وأبوابه مختومة، فإذا امتلأ وذهب أوان الزيتون اجتمع الأمناء فعصروه فيعطى الملك والبطارقة ومن يجري مجراهم قسطهم من الزيت ويجعل الباقي للقناديل التي للبيع، وهذه القصة، أعني قصة السوداني، مشهورة قلّما رأيت كتابا تذكر فيه عجائب البلاد إلّا وقد ذكرت فيه، وقد روي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنّه قال: من عجائب الدنيا شجرة برومية من نحاس عليها صورة سودانية في منقارها زيتونة فإذا كان أوان الزيتون صفرت فوق الشجرة فيوافي كل طائر في الأرض من جنسها بثلاث زيتونات في منقاره ورجليه حتى يلقي ذلك على تلك الشجرة فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لقناديل بيعتهم وأكلهم لجميع الحول، وفي بعض كنائسهم نهر يدخل من خارج المدينة، في هذا النهر من الضفادع والسلاحف والسراطين أمر عظيم، فعلى الموضع الذي يدخل منه الكنيسة صورة صنم من حجارة وفي يده حديدة معقفة كأنّه يريد أن يتناول بها شيئا من الماء، فإذا انتهت إليه هذه الدوابّ المؤذية رجعت مصاعدة ولم يدخل الكنيسة منها شيء البتة، قال المؤلف: جميع ما ذكرته ههنا من صفة هذه المدينة هو من كتاب أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه وليس في القصة شيء أصعب من كون مدينة تكون على هذه الصفة من العظم على أن ضياعها إلى مسيرة أشهر لا تقوم مزدرعاتها بميرة أهلها، وعلى ذلك فقد حكى جماعة من بغداد أنّها كانت من العظم والسعة وكثرة الخلق والحمّامات
ما يقارب هذا وإنّما يشكل فيه أن القارئ لهذا لم ير مثله، والله أعلم، فأمّا أنا فهذا عذري على أنني لم أنقل جميع ما ذكر وإنّما اختصرت البعض.

الغِبُّ

Entries on الغِبُّ in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الغِبُّ: الْحمى الَّتِي تنوب يَوْمًــا، وَــيَوْمــا لَا.
الغِبُّ، بالكسر: عاقِبَةُ الشَّيْءِ،
كالمَغَبَّةِ، بالفَتْحِ، ووِرْدُ يَوْمٍ وظِمْءُ آخَرَ،
وـ في الزِّيارَةِ: أنْ تكونَ كُلَّ أُسْبوعٍ،
وـ مِنَ الحُمَّى: ما تَأخُذُ يَوْمــاً وتَدَعُ يَوْمــاً. وقَدْ أغَبَّتْهُ الحُمَّى، وأغَبَّتْ عليهِ، وغَبَّتْ، وبالفَتْحِ: مَصْدَرُ
غَبَّتِ الماشِيَةُ تَغِبُّ: إذا شَرِبَتْ غِبًّا،
كالغُبوبِ، وإِبِلٌ غابَّةٌ وغَوابُّ، وبالضمِّ: الضَّارِبُ مِنَ البَحْرِ حَتَّى يُمْعِنَ في البَرّ، والغامضُ مِنَ الأَرْضِ، ج: أغْبابٌ وغُبوبٌ.
وأغَبَّ القَوْمَ: جاءَهُمْ يَوْمــاً وتَرَكَ يَوْمــاً، كَغبَّ (عَنْهُمْ) ،
وـ اللَّحْمُ: أَنْتَنَ،
كغَبَّ، والتَّغْبيبُ: تَرْكُ المُبالَغَةِ، وأخْذُ الذِّئْبِ بِحَلْقِ الشَّاةِ،
وـ عَنِ القَوْمِ: الدَّفْعُ عَنْهُمْ.
والمُغِبُّ: الأَسَدُ.
والغَبْغَبُ: صَنَمٌ، واللَّحْمُ المُتَدَلِّي تَحْتَ الحَنَكِ،
كالغَبَبِ، وجُبَيْلٌ بِمِنًى. وأبو غَبابٍ، كَسَحَابٍ: جِرَانُ العَوْدِ. وكَغُرابٍ: ثَعْلَبَةُ بنُ الحارثِ.
وكَزُبَيْرٍ: ع بالمدينَةِ، وناحِيَةٌ باليَمامَةِ.
والغُبَّةُ، بالضمِّ: البُلْغَةُ مِنَ العَيْشِ، وبلا لامٍ: فَرْخُ عُقابٍ كانَ لِبَنِي يَشْكُرَ. وكالحَبِيبَةِ: لَبَنُ الغُدْوَةِ يُحْلَبُ عليهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم يُمْخَضُ.
وغَبَّ عِندنا: باتَ،
كأَغَب، ومنه قَوْلهُم: روَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبَّ.
والمُغَبَّبَةُ كَمُعَظَّمَةٍ: الشَّاةُ تُحْلَبُ يَوْمــاً وتُتْرَكُ يَوْمــاً.
ومِياهٌ أغْبابٌ: بَعيدَةٌ.
والتَّغِبَّةُ: شَهادَةُ الزُّورِ.
وفُلانٌ لا يُغِبُّنا عَطاؤُهُ، أي يأتينا كُلَّ يَوْمٍ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.