Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: وطر

أمه

Entries on أمه in 6 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 3 more
أ م هـ: (الْأَمَهُ) النِّسْيَانُ وَقَدْ (أَمِهَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا «وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ» ، وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَمِهَ بِمَعْنَى أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ فَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ. وَ (الْأُمَّهَةُ) أَصْلُ قَوْلِهِمْ أُمٌّ وَالْجَمْعُ (أُمَّهَاتٌ) وَ (أُمَّاتٌ) . 
[أمه] ألأَمَهُ: النِسيانُ. تقول منه: أمه بالكسر. وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: (وادكر بعد أمه) . قال الشاعر: أمهت وكنتُ لا أنسى حديثاً * كذاكَ الدهرُ يودي بالعُقولِ وأمّا ما في حديث الزهريّ: " أمِهَ " بمعنى أقرّ واعترف، فهي لغة غير مشهورة. والاميهة: بثر تخرج بالغنم كالحصبة أو الجُدَرِيّ. يقال: أُمِهَتِ الغنمُ تُؤْمَهُ أَمْهاً، فهي مَأموهةٌ. ويقال في الدعاء على الانسان: آهَةً وأَميهَةً. وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ: طبيخُ نُحازٍ أو طبيخُ أَميهةٍ * دقيقُ العظامِ سَيِّئُ القِشْمِ أَمْلَطُ والامهة: أصل قولهم أم. قال قصى:

أمهتى خندف والياس أبى * والجمع أمهات وأمات. وقال الراعى: كانت نجائب منذر ومحرق * أماتهن وطرقهن فحيلا
أمه: الأَمَهُ: النِّسيان. وقد أَمِهَ يَأْمَهُ أَمَها، أي: نَسِيَ. والأمّ هي: الوالدةُ، والجميع: الأمّهات. ويقال: تأمَّم فلانٌ أمّا، أي: اتّخذ لنفسه أمّا. وتفسير الأمّ في كلّ معانيها: أمّة، لأنّ تأسِيسَهُ من حرفين صحيحين، والهاء فيه أصلية، ولكنّ العرب حذفت تلك الهاء إذا أمنوا اللبس.ويقول بعضهم في تصغير أمّ: أُمَيْمة. والصّواب: أميهة، تردّ إلى أصل تأسيسها ومن قال: أميمة صغّرها على لفظها، وهم الذّين يقولون: [في الجمع] : أمّات، قال: [وقد جمع بين اللغتين] :

إذا الأُمَّهاتُ قَبَحْنَ الوُجُوه ... فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمّاتكا 

ومن العرب من يحذف ألف (أمّ) كقول عديّ بن زيد:

أيّها العائب عند م زيدٍ ... أنت تفدي من أراك تِعيبُ 

إنّما أراد عديّ بن زيد: عندي أُمّ زيدٍ، فلما حذفت الألف التزقت (ياء) عندي بصدر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك فكأنّه قال: عند م.
(أم هـ)

الأَمِيهَةُ: جدري الْغنم، وَقيل: هُوَ بثر يخرج بهَا كالجدري أَو الحصبة، وَقد أُمِهَت الشَّاة أَمْهاً وأَمِيَهةً، هَذَا قَول أبي عبيد، وَهُوَ خطأ، لِأَن الأَمِيهَة اسْم لَا مصدر، إِذْ لَيست فَعيلَة من أبنية المصادر.

وشَاة أَمِيهَةٌ: مَأْمُوهَةٌ.

والأَمَهُ: النسْيَان وَفِي التَّنْزِيل: (وادَّكَرَ بَعْدَ أمَه) وَقد أمِهَ.

والأمَهُ: الْإِقْرَار وَمِنْه حَدِيث الزُّهْرِيّ: " من امتحن فِي حدٍّ فَأمِهَ، ثمَّ تَبرأ، فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَة، فَإِن عُوقِبَ فأمِهَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حدٌّ، إِلَّا أَن يَأمَهَ من غير عُقُوبَة " قَالَ أَبُو عبيد: لم أسمعهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.

والأُمَّهَةُ: لُغَة فِي الأُمِّ، قَالَ أَبُو بكر: الْهَاء فِي أُمَّهَةٍ أَصْلِيَّة، وَهِي فُعَّلَةٌ بِمَنْزِلَة تُرَّهَةٍ وأُبَّهَةٍ، وَخص بَعضهم بالأُمَّهَةِ من يعقل، وبالأُمِّ مَا لَا يعقل قَالَ:

أُمَّهَتِي خِنْدِفُ والْياسُ أبِي

وَقَالَ زُهَيْر فِيمَا لَا يعقل:

وَإِلَّا فَإنَّا بالشَّرَبَّةِ فاللِّوَى ... نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُ

وَقد جَاءَت الأُمَّهة فِيمَا لَا يعقل، كل ذَلِك عَن ابْن جني.

وتَأَمَّهَ أُمًّا: اتخذها كَأَنَّهُ على أُمَّهَةٍ، وَهَذَا يقوى كَون الْهَاء أصلا، لِأَن تَأمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ، بِمَنْزِلَة تَفَوَّهْتُ وتَنَبَّهْتُ.

أمه: الأَمِيهَة: جُدَرِيّ الغنم، وقيل: هو بَثْرٌِ يَخْرُج بها

كالجُدَرِيّ أَو الحَصْبَةِ، وقد أُمِهَتِ الشاةُ تُؤْمَهُ أَمْهاً وأَمِيهَةً؛

قال ابن سيده: هذا قول أَبي عبيدة، وهو خطأٌ لأَن الأَمِيهَةَ اسمٌ لا

مصدر، إِذ ليست فَعِيلة من أَبنية المصادر. وشاة أَمِيهَةٌ: مأْمُوهَة؛ قال

الشاعر:

طَبِيخُ نُحازِ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ

صَغِيرُ العِظامِ، سَيِّءُ القِشْمِ، أَمْلَطُ

يقول: كانت أُمُّهُ حاملة به وبها سُعال أَو جُدَرِيّ فجاءت به

ضاوِيّاً، والقِشْْمُ هو اللحم أَو الشحم. ابن الأَعرابي: الأَمةُ النسيان،

والأَمَةُ

الإِقْرارُ، والأَمَهُ الجُدَرِيُّ. قال الزجاج: وقرأَ ابن عباس:

وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ، قال: والأَمَهُ النسيانُ. ويقال: قد أَمِهَ، بالكسر،

يَأْمَهُ أَمَهاً؛ هذا الصحيح بفتح الميم، وكان أَبو الهيثم يقرأُ: بعد

أَمَهٍ، ويقول: بعد أَمْهٍ خطأٌ. أَبو عبيدة: أَمِهْتُ الشيءَ فأَنا آمُهُه

أَمْهاً إِذا نسيته؛ قال الشاعر:

أَمِهْتُ، وكنتُ لا أَنْسَى حَدِيثاً،

كذاك الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ

قال: وادَّكَرَ بعد أَمْه؛ قال أَبو عبيد: هو الإِقرار، ومعناه أَن

يعاقب ليُقِرَّ فإِقراره باطل . ابن سيده: الأَمَهُ الإِقرار والاعتراف؛ ومنه

حديث الزهري: من امْتُحِنَ في حَدٍّ فأَمِهَ ثم تَبَرَّأَ فليست عليه

عقوبة، فإِن عوقب فأَمِهَ فليس عليه حَدٌّ إِلا أَن يَأْمَه من غير عقوبة.

قال أَبو عبيد: ولم أَسمع الأَمَهَ الإِقرارَ إِلاَّ في هذا الحديث؛ وفي

الصحاح: قال هي لغة غير مشهورة، قال: ويقال أَمَهْتُ إِليه في أَمر

فأَمَهَ إِليَّ أَي عَهِدْتُ

إِليه فعَهِدَ إِليَّ. الفراء: أُمِهَ الرجلُ، فهو مَأْموهٌ، وهو الذي

ليس عقله معه.

الجوهري: يقال في الدعاء على الإِنسان آهَةً وأَمِيهَةً. التهذيب:

وقولهم آهَةً وأَمِيهَةً، الآهَةُ من التَّأَوُّهِ والأَمِيهَةُ

الجُدَري.ابن سيده: الأُمَّهَةُ لغة في الأُمِّ. قال أَبو بكر: الهاء في أُمَّهة

أَصلية، وهي فُعَّلَة بمنزلة تُرَّهَةٍ وأُبَّهةٍ، وخص بعضهم

بالأُمَّهَةِ من يعقل وبالأُمِّ ما لا يعقل؛ قال قُصَيٌّ:

عَبْدٌ يُنادِيهِمْ بِهالٍ وَهَبِ،

أُمَّهَتي خِنْدِفُ، والْياسُ أَبي

حَيْدَرَةٌ خالي لَقِيطٌ، وعَلِي،

وحاتِمُ الطائِيُّ وَهّابُ المِئِي

وقال زهير فيما لا يعقل:

وإِلاَّ فإِنَّا، بالشَّرَبَّةِ فاللِّوَى،

نُعَقِّرُ أُمّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُ

وقد جاءت الأُمَّهَةُ فيما لا يعقل؛ كل ذلك عن ابن جني، والجمع أُمَّهات

وأُمّات. التهذيب: ويقال في جمع الأُمِّ من غير الآدميين أُمَّاتٌ، بغير

هاء؛ قال الراعي:

كانتْ نَجائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ

أُمّاتِهِنَّ، وطَرْــقُهُنَّ فَحِيلا

وأَما بَناتُ آدم فالجمع أُمَّهاتٌ؛ وقوله:

وإِنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ

والقرآن العزيز نزل بأُمَّهات، وهو أَوضح دليل على أَن الواحدة

أُمَّهَةٌ. وتَأَمَّهَ أُمّاً: اتخدها كأَنه على أُمَّهَةٍ؛ قال ابن سيده: وهذا

يقوي كون الهاء أَصلاً، لأَن تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنزلة تَفَوَّهْتُ

وتنَبَّهْت. التهذيب: والأُمّ في كلام العرب أَصل كل شيء واشْتقاقه من

الأَمِّ، وزيدت الهاء في الأُمَّهاتِ لتكون فرقاً بين بنات آدم وسائر إِناث

الحيوان، قال: وهذا القول أَصح القولين، قال الأَزهري: وأَما الأُمُّ

فقد قال بعضهم الأَصل أُمَّةٌ، وربما قالوا أُمَّهةٌ، قال: والأُمَّهةُ

أَصل قولهم أُمٌّ. قال ابن بري: وأُمَّهَةُ الشَّبابِ كِبْرُه وتِيهُهُ.

أمه
: (} أَمِهَ، كفَرِحَ) ،! أَمْهاً: (نَسِيَ) ، وَمِنْه قِراءَةُ ابنِ عباسٍ: {وادَّكَرَ بعد {أَمَهٍ} ، وقالَ الشاعِرُ:
} أَمِهْتُ وكنتُ لَا أَنْسَى حَدِيثاً كَذَاك الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِقالَ الجوْهرِيُّ: (و) أَمَّا فِي حدِيثِ الزّهْري: أَمِهَ بمعْنَى أَقَرَّ و (اعْتَرَفَ) ، فَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهورَةٍ.
قُلْتُ: والحدِيثُ المَذْكُورُ: (من امْتُحِنَ فِي حَدَ {فأَمِهَ ثمَّ تَبَرَّأَ فليْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَة، فَإِن عُوقِبَ فأَمِهَ فليسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إلاَّ أنْ} يَأْمَه مِن غيرِ عُقُوبَةٍ) .
قالَ أَبو عُبيدٍ: وَلم أَسْمَعْ {الأَمَهَ بمعْنَى الإِقْرارِ فِي غيرِ هَذَا الحدِيثِ. وفَسَّرَ أَبو عُبيدٍ قِراءَةَ ابْن عبَّاسٍ بالإِقْرارِ، قالَ: ومَعْناهُ أَنْ يُعاقَبَ ليُقِرَّ فإِقْرارُه باطِلٌ.
(و) أَمَهَ، (كنَصَرَ: عَهِدَ) .) يقالُ:} أَمَهْتُ إِلَيْهِ فِي أَمرٍ فأَمَهَ إليَّ، أَي عَهِدْتُ إِلَيْهِ فعَهِدَ إليَّ؛ عَن أَبي عُبَيدٍ.
( {والأمِيهَةُ، كسَفِينَةٍ: جُدَرِيُّ الغَنَمِ) .
(وَفِي الصِّحاحِ: بَثْرٌ يَخْرُجُ بالغَنَمِ كالحَصْبَةِ والجُدَرِيِّ؛ (وَقد} أُمِهَتْ، كعُنِيَ) {تُومَهُ، (و) أَمِهَتْ مِثَالُ (عَلِمَ) ؛) وعَلى الأُولى اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ وجَماعَةٌ، (} أَمْهاً) ، بالفتْحِ عَن ابنِ الأَعْرابيِّ، ( {وأَمِيهَةً) ، كسَفِينَةٍ عَن أَبي عُبيدَةَ.
وقالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ خَطَأٌ لأنَّ} الأمِيهَةَ اسمٌ لَا مَصْدَرٌ إِذْ ليْسَتْ فَعِيلَة من أبْنِيَةِ المَصادِرِ.
(فَهِيَ {أمِيْهَةٌ} ومَأْموهَةٌ {ومُؤَمَّهَةٌ) ، كمُعَظَّمَةٍ، وَهَذِه عَن الفرَّاء وأَنْشَدَ لرُؤْبَة:
تُمسي بِهِ الأُدْمان} كالمؤمَّه وعَلى الأولَيَيْن اقْتَصَرَ ابنُ سِيدَه، والجَوْهرِيِّ على الثانِيَةِ.
وقالَ الجوْهرِيُّ: يقالُ فِي الدّعاءِ: آهَةً {وأَمِيهَةً؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ} أَمِيهَةٍ دَقِيقُ العِظامِ سَيِّىءُ القِشْمِ أَمْلَطُقالَ الأَزْهرِيُّ: الآهَةُ: التَّأْوُّهُ؛ {والأَمِيهَةُ: الجُدَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيدَه يقولُ: كانتْ أُمُّهُ حامِلَةً بِهِ وَبهَا سُعالٌ أَو جُدَرِيٌّ، فجاءَتْ بِهِ ضاوِياً.
(و) قالَ الفرَّاءُ: (} أُمِهَ الرَّجُلُ) ، كعِنِيَ، (فَهُوَ {مَأْمُوهٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (ليسَ مَعَه عَقْلُه.
(} والأُمَّهَةُ، كقُبَّرَةٍ) ، لُغَةٌ فِي (الأُمِّ) ، كَمَا فِي المُحْكَم.
وَفِي الصِّحَاح أَصْلُ قَوْلهم أُمُّ.
وقالَ أَبو بكْرٍ: الهاءُ فِي {أُمَّهَة أَصْلِيَّة، وَهِي فُعَّلَة بمنْزِلَة تُرَّهَةٍ وأُبَّهَةٍ.
قُلْتُ: فَإِذا قَوْل شيْخِنا إنَّهم أَجْمَعوا على زِيادَةِ هائِه فَلَا معْنًى لوُرودِه هُنَا وَلَا لدَعْوى أَنه لُغَةٌ مَحلُّ نَظَر.
(أَو هِيَ لِمَنْ يَعْقِلُ؛ والأُمُّ لمَا لَا يَعْقِلُ) ، والجَمْعُ} أُمَّهاتٌ وأُمَّاتٌ؛ قالَ قُصَيٌّ:
{أُمَّهَتي خِنْدِفُ والْياسُ أَبي وقالَ زهيرٌ فيمَا لَا يَعْقِل:
وإلاَّ فَأَنا بالشَّرَيَّةِ فاللِّوَى نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُوقد جاءَتْ} الأُمَّهَةُ فيمَا لَا يَعْقِل؛ كلُّ ذلِكَ عَن ابنِ جنِّي.
وقالَ الأَزْهرِيُّ: يقالُ فِي جَمْعِ الأُمِّ مِن غيرِ الآدَمِيِّين أُمَّاتٌ، وأَمَّا بَناتُ آدَمَ! فأُمَّهاتٌ. والقُرْآنُ نَزَلَ {بأُمَّهاتٍ، وَهُوَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ على أَنَّ الواحِدَةُ أُمَّهَةٌ.
قالَ: وزِيدَتِ الهاءُ فِي} أُمَّهاتٍ لتكونَ فرْقاً بينَ بَناتِ آدَمَ وسائِرِ الحيوانِ، قالَ: وَهَذَا القَوْلُ أَصحُّ القَوْلَيْن.
{وتَأَمَّهَ أُمًّا: اتَّخَذَها) ، كأنَّه مِن} الأُمَّهَةِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا يُقَوِّي كَون الْهَاء أَصْلاً، لأنَّ {تأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنْزِلةِ تَفَوَّهْتُ وتَنَبَّهْتُ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} الأَمَهُ، بالفتْحِ: النِّسيانُ؛ رُوِي ذلِكَ عَن أَبي عبيدَةَ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وليسَ ذلكَ بصَحيحٍ.
قالَ: وكانَ أَبو الهَيْثم فيمَا أَخْبَرني عَنهُ المُنْذرِي يقْرَأُ: بعد {أَمَهٍ، يَقُول:} أَمَهِ خَطَأٌ.
وقالَ ابنُ بَرِّي: {أُمَّهَةُ الشَّبابِ: كِبْرُه وتِيهُهُ.
قُلْتُ: وكأَنَّ مَيمَه بدلٌ من باءِ أُبَّهَةٍ.

أتي

Entries on أتي in 5 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 2 more
أ ت ي: (الْإِتْيَانُ) الْمَجِيءُ وَقَدْ أَتَاهُ مِنْ بَابِ رَمَى وَ (إِتْيَانًا) أَيْضًا. وَ (أَتَاهُ) يَأْتُوهُ أَتْوَةً لُغَةٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [مريم: 61] أَيْ (آتِيًا) كَمَا قَالَ تَعَالَى {حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] أَيْ سَاتِرًا، وَقَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا لِأَنَّ مَا أَتَاكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَتَيْتَهُ وَتَقُولُ (أَتَيْتُ) الْأَمْرَ مِنْ (مَأْتَاتِهِ) أَيْ مِنْ (مَأْتَاهُ) يَعْنِي مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ كَمَا تَقُولُ: مَا أَحْسَنَ مَعْنَاةَ هَذَا الْكَلَامِ! تُرِيدُ مَعْنَاهُ، وَقُرِئَ يَوْمَ يَأْتِ بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالُوا: لَا أَدْرِ، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ، وَتَقُولُ آتَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ (مُؤَاتَاةً) إِذَا وَافَقَهُ وَطَاوَعَهُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: (وَاتَاهُ) وَ (آتَاهُ إِيتَاءً) أَعْطَاهُ وَ (آتَاهُ) أَيْضًا أَتَى بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {آتِنَا غَدَاءَنَا} [الكهف: 62] أَيِ ائْتِنَا بِهِ، وَ (الْإِتَاوَةُ) الْخَرَاجُ وَالْجَمْعُ (الْأَتَاوَى) وَ (تَأَتَّى لَهُ) الشَّيْءُ تَهَيَّأَ وَ (تَأَتَّى لَهُ) أَيْ تَرَفَّقَ، وَأَتَاهُ مِنْ وَجْهِهِ. 
(أ ت ي) : (أَتَى) الْمَكَانَ مِثْلُ جَاءَهُ وَحَضَرَهُ إتْيَانًا (وَفِي) حَدِيثِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي آتٍ أَيْ مَلَكٌ (وَفِي) حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُتِيَ فِي شَيْءٍ أَيْ خُوصِمَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى شَيْءٍ (وَأَتَى الْمَرْأَةَ) جَامَعَهَا كِنَايَةٌ (وَأَتَى) عَلَيْهِمْ الدَّهْرُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَأَفْنَاهُمْ وَأَصْلُهُ مِنْ إتْيَانِ الْعَدُوِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْقَتِيلِ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ يَعْنِي قَتَلَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِــيقٌ مِيتَاءٌ يَأْتِيهِ النَّاسُ كَثِيرًا وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ وَنَظِيرُهُ دَارٌ مِحْلَالٌ لِلَّتِي تُحَلُّ كَثِيرًا وَقَوْلُهُمْ مِنْ هَاهُنَا أُتِيتَ أَيْ مِنْ هَاهُنَا دَخَلَ عَلَيْك الْبَلَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ (وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ الصَّوْمِ وَمَنْ رَوَى هَلْ أُوتِيتُ مَا أُوتِيتُ إلَّا مَنْ الصَّوْمِ فَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ مَنْدَهْ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إلَّا فِي الصِّيَامِ (وَتَأَتَّى) لَهُ الْأَمْرُ أَيْ تَهَيَّأَ وَمِنْهُ هَذَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَضْغُ أَيْ يُمْكِنُ وَيَسْهُلُ (وَالْأَتِيُّ) وَالْأَتَاوِيُّ الْغَرِيبُ (وَمِنْهُ) إنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا وَأَطَعْتُمْ أَتَاوِيًّا (الْأَتِيُّ) سَيْلٌ يَأْتِيكَ لَا تَرَى مَطَرَهُ فِي (س ت) .

أتي: الإِِتْيان: المَجيء. أَتَيْته أَتْياً وأُتِيّاً وإِتِيّاً وإِتْياناً

وإِتْيانةً ومَأْتاةً: جِئْته؛ قال الشاعر:

فاحْتَلْ لنفسِك قبل أَتْيِ العَسْكَرِ

وفي الحديث: خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجها؛ المُواتاةُ: حُسْنُ

المُطاوعةِ والمُوافقةِ، وأَصلُها الهمزُ فخفِّف وكثُر حتى صار يقال

بالواو الخالِصة؛ قال: وليس بالوجه. وقال الليث: يقال أَتاني فلان أَتْياً

وأَتْيةً واحدة وإِتْياناً، قال: ولا تَقُلْ إِتْيانة واحدة إِلاَّ في

اضطرار شعر قبيح، لأَن المَصادر كلَّها إِذا جعلت واحدة رُدَّتْ إِلى بناء

فَعْلة، وذلك إِذا كان الفِعْل منها على فَعَل أَو فَعِل، فإِذا

أُدْخِلَتْ في الفِعْل زياداتٌ فوق ذلك أُدْخِلَت فيها زيادتها في الواحِدة كقولك

إِقْبالةً واحدةً، ومثل تَفَعَّلَ تَفْعِلةً واحدةً وأَشباه ذلك، وذلك في

الشيء الذي يحسُن أَن تقول فَعْلة واحدة وإِلاَّ فلا؛ وقال:

إِني، وأَتْيَ ابنِ غَلاَّقٍ لِيَقْرِيَني،

كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرقَ في الذنَبِ

وقال ابن خالَوَيه: يقال ما أَتَيْتَنا حتى اسْتأْتَيْناك. وفي التنزيل

العزيز: ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حيث أَتى؛ قالوا: معناه حيث كان، وقيل:

معناه حيث كان الساحِرُ يجِب أَن يُقْتل، وكذلك مذهب أَهل الفِقْه في

السَّحَرة؛ وقوله:

تِ لي آلَ زيد فابدُهم لي جماعةً،

وسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شيء يَضِيرُها

قال ابن جني: حكي أَن بعض العرب يقول في الأَمر من أَتى: تِ زيداً،

فيحذف الهمزة تخفيفاً كما حذفت من خُذْ وكلْ ومُرْ. وقُرئ: يومَ تَأْتِ،

بحذف الياء كما قالوا لا أَدْرِ، وهي لغة هُذيل؛ وأَما قول قَيْس بن زُهَير

العَبْسيّ:

أَلمْ يَأْتِيكَ، والأَنْباءُ تَنْمِي،

بما لاقَتْ لَبُون بني زِياد؟

فإِنما أَثبت الياء ولم يحذفها للجزم ضرورة، وردَّه إِلى أَصله. قال

المازني: ويجوز في الشعر أَن تقول زيد يرْمِيُك، برفع الياء، ويَغْزُوُك،

برفع الواو، وهذا قاضيٌ، بالتنوين، فتُجْري الحرْفَ المُعْتَلَّ مُجرى

الحرف الصحيح من جميع الوُجوه في الأَسماء والأَفعال جميعاً لأَنه

الأَصل.والمِيتاءُ والمِيداءُ، مَمْدودانِ: آخِرُ الغاية حيث ينتهي إِليه

جَرْيُ الخيل. والمِيتاءُ: الطريق العامِرُ، ومجتَمَع الطريق أَيضاً مِيتاء

وميداءُ؛ وأَنشد ابن بري لحُميد الأَرْقَط:

إِذا انْضَزَّ مِيتاءُ الطريق عليهما،

مَضَتْ قُدُماً برح الحزام زَهُوقُ

(* قوله «إذا انضز إلخ» هكذا في الأصل هنا، وتقدم في مادتي ميت وميد

ببعض تغيير).

وفي حديث اللُّقطة: ما وجَدْتَ في طريقٍ ميتاءٍ فعَرِّفْه سنةً، أَي

طريقٍ مَسْلوكٍ، وهو مفْعال من الإِتْيان، والميم زائدة. ويقال: بَنَى

القومُ بُيوتَهم على ميتاءٍ واحد ومِيداءٍ واحدٍ. وداري بمِيتاء دارِ فلانٍ

ومِيداءْ دارِ فُلان أَي تِلْقاءَ دارِه. وطريق مِئْتاءٌ: عامِرٌ؛ هكذا

رواه ثعلب بهمز الياء من مِئْتاءٍ، قال: وهو مِفْعال من أَتيت أَي يأْتيه

الناسُ. وفي الحديث: لولا أَنه وَعدٌ حقٌّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِيتاءٌ

لَحَزِنّا عليك أَكثر ما حَزِنّا؛ أَراد أَنه طريقٌ مسلوك يَسْلُكه كلُّ

أَحدٍ، وهو مِفْعال من الإِتْيان، فإِن قلت طريق مَأْتِيٌّ فهو مفْعول من

أَتَيْته. قال الله عزَّ وجل: إِنه كان وَعْدُه مَأْتِيّاً؛ كأَنه قال

آتِياً، كما قال: حجاباً مستوراً أَي ساتراً لأَن ما أَتيته فقد أَتاك؛ قال

الجوهري: وقد يكون مفعولاً لأَنَّ ما أَتاك من أَمر الله فقد أَتَيْته

أَنتَ، قال: وإِنما شُدِّد لأَن واو مَفعولٍ انقلَبت ياء لكسرة ما قبلها

فأُدغمت في الياء التي هي لامُ الفعل. قال ابن سيده: وهكذا روي طريقٌ

مِيتاءٌ، بغير همز، إِلا أَن المراد الهمز، ورواه أَبو عبيد في المصنف بغير

همز، فِيعالاً لأَن فِيعالاً من أَبْنِية المَصادر، ومِيتاء ليس مصدراً

إِنما هو صفةٌ فالصحيح فيه إِذن ما رواه ثعلب وفسره. قال ابن سيده: وقد كان

لنا أَن نقول إِن أَبا عبيد أَراد الهمز فتركه إِلا أَنه عَقَد الباب

بفِعْلاء ففضح ذاته وأَبان هَناتَه.

وفي التنزيل العزيز: أَينما تكونوا يأْتِ بكم الله جميعاً؛ قال أَبو

إِسحق: معناه يُرْجِعُكم إِلى نَفْسه، وأَتَى الأَمرَ من مأْتاهُ ومَأْتاتِه

أَي من جهتِه وَوَجْهه الذي يُؤْتَى منه، كما تقول: ما أَحسَنَ مَعْناةَ

هذا الكلام، تُريد معناه؛ قال الراجز:

وحاجةٍ كنتُ على صُِماتِها

أَتَيْتُها وحْدِيَ من مَأْتاتها

وآتَى إِليه الشيءَ: ساقَه.

والأَتيُّ: النهر يَسوقه الرجل إِلى أَرْضه، وقيل: هو المَفْتَح، وكلُّ

مَسيل سَهَّلْته لماءٍ أَتِيٌّ، وهو الأُتِيُّ؛ حكاه سيبويه، وقيل:

الأُتيُّ جمعٌ. وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيّاً: ساقَه؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي

محمد الفَقْعسيّ:

تَقْذِفهُ في مثل غِيطان التِّيهْ،

في كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ

شبَّه أَجْوافها في سَعَتها بالتِّيهِ، وهو الواسِعُ من الأَرض.

الأَصمعي: كلُّ جدول ماءٍ أَتِيّ؛ وقال الراجز:

ليُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ،

حتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتيِّ

قال: وكان ينبغي

(* قوله «وكان ينبغي إلخ» هذه عبارة التهذيب وليست فيه

لفظة قطعاً). أَن يقول قَطْعاً قَطعاء الأَتيِّ لأَنه يُخاطب الرَّكِيَّة

أَو البئر، ولكنه أَراد حتى تَعُودي ماءً أَقْطَع الأَتيّ، وكان

يَسْتَقِي ويَرْتجِز بهذا الرجز على رأْس البئر.

وأَتَّى للماء: وَجَّه له مَجْرىً. ويقال: أَتِّ لهذا الماء فتُهَيِّئَ

له طريقه. وفي حديث ظَبْيان في صِفة دِيار ثَمُود قال: وأَتَّوْا

جَداوِلَها أَي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها. يقال: أَتَّيْت الماء إِذا

أَصْلَحْت مَجْراه حتى يَجْرِي إِلى مَقارِّه. وفي حديث بعضهم: أَنه رأَى

رجلاً يُؤتِّي الماءَ في الأَرض أَي يُطَرِّق، كأَنه جعله يأْتي إِليها أَي

يَجيءُ.

والأَتيُّ والإِتاءُ: ما يَقَعُ في النهر

(* قوله «والأتي والإتاء ما

يقع في النهر» هكذا ضبط في الأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والأتي كرضا،

وضبطه بعض كعدي، والأتاء كسماء، وضبطه بعض ككساء: ما يقع في النهر من خشب أو

ورق). من خشب أَو ورَقٍ، والجمعُ آتاءٌ وأُتيٌّ، وكل ذلك من الإِتْيان.

وسَيْل أَتيٌّ وأَتاوِيٌّ: لا يُدْرى من أَيْن أَتى؛ وقال اللحياني: أَي

أَتى ولُبِّس مَطَرُه علينا؛ قال العجاج:

كأَنه، والهَوْل عَسْكَرِيّ،

سَيْلٌ أَتيٌّ مَدَّه أَتيّ

ومنه قولُ المرأَة التي هَجَت الأَنْصارَ، وحَبَّذا هذا الهِجاءُ:

أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيركم،

فلا من مُرادٍ ولا مُذْحِجِ

أَرادت بالأَتاوِيِّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فقَتَلَها بعضُ

الصحابة فأُهْدِرَ دَمُها، وقيل: بل السَّيل مُشَبَّه بالرجل لأَنه غريبٌ مثله؛

قال:

لا يُعْدَلُنَّ أَتاوِيُّون تَضْرِبُهم

نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلاَّتِ

قال الفارسي: ويروى لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون، فحذف المفعول، وأَراد:

لا يَعْدِلَنَّ أَتاويُّون شأْنُهم كذا أَنْفُسَهم. ورُوي أَن النبي، صلى

الله عليه وسلم، سأَل عاصم بن عَدِيّ الأَنْصاري عن ثابت بن الدحْداح

وتُوُفِّيَ، فقال: هل تعلمون له نَسَباً فيكم؟ فقال: لا، إِنما هو أَتيٌّ

فينا، قال: فقَضَى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بميراثه لابن أُختِه؛

قال الأَصمعي: إِنما هو أَتيٌّ فينا؛ الأَتيُّ الرجل يكون في القوم ليس

منهم، ولهذا قيل للسيل الذي يأْتي من بلَد قد مُطر فيه إِلى بلد لم يُمْطر

فيه أَتيٌّ. ويقال: أَتَّيْت للسيل فأَنا أُؤَتِّيه إِذا سهَّلْت سبيله

من موضع إِلى موضع ليخرُج إِليه، وأَصل هذا من الغُرْبة، أَي هو غَريبٌ؛

يقال: رجل أَتيٌّ وأَتاوِيٌّ أَي غريبٌ. يقال: جاءنا أَتاوِيٌّ إِذا كان

غريباً في غير بلاده. ومنه حديث عثمان حين أَرسل سَلِيطَ بن سَلِيطٍ وعبدَ

الرحمن ابن عتَّاب إِلى عبد الله بن سَلام فقال: ائْتِياه فتَنَكَّرا له

وقولا إِنَّا رجُلان أَتاوِيَّان وقد صَنَع الله ما ترى فما تأْمُر؟

فقالا له ذلك، فقال: لَسْتُما بأَتاوِيَّيْن ولكنكما فلان وفلان أَرسلكما

أَميرُ المؤمنين؛ قال الكسائي: الأَتاويُّ، بالفتح، الغريب الذي هو في غير

وطنه أَي غريباً، ونِسْوة أَتاوِيَّات

(* قوله «أي غريباً ونسوة أتاويات»

هكذا في الأصل، ولعله ورجال أتاويون أَي غرباء ونسوة إلخ. وعبارة

الصحاح: والأتاوي الغريب، ونسوة إلخ)؛ وأَنشد هو وأَبو الجرَّاح لحميد

الأَرْقَط:

يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتاوِيَّاتِ

مُعْتَرِضات غير عُرْضِيَّاتِ

أَي غريبة من صَواحبها لتقدّمهنّ وسَبْقِهِنَّ، ومُعْتَرِضات أَي نشِيطة

لم يُكْسِلْهُنَّ السفر، غير عُرْضِيَّات أَي من غير صُعُوبة بل ذلك

النَّشاط من شِيَمِهِنَّ. قال أَبو عبيد: الحديث يروى بالضم، قال: وكلام

العرب بالفتح. ويقال: جاءنا سَيْلٌ أَتيٌّ وأَتاوِيٌّ إِذا جاءك ولم

يُصِبْكَ مَطَره. وقوله عز وجل: أَتَى أَمْرُ اللهِ فلا تسْتَعْجِلوه؛ أَي قرُب

ودَنا إِتْيانُه.

ومن أَمثالهم: مَأْتيٌّ أَنت أَيها السَّوادُ أَو السُّوَيْدُ، أَي لا

بُدَّ لك من هذا الأَمر. ويقال للرجل إِذا دَنا منه عدوُّه: أُتِيتَ

أَيُّها الرجلُ.

وأَتِيَّةُ الجُرْحِ وآتِيَتُه: مادَّتُه وما يأْتي منه؛ عن أَبي عليّ،

لأَنها تأْتِيه من مَصَبِّها. وأَتَى عليه الدَّهْرُ: أَهلَكَه، على

المثل. ابن شميل: أَتَى على فلان أَتْوٌ أَي موت أَو بَلاء أَصابه؛ يقال: إِن

أَتى عليَّ أَتْوٌ فغلامي حُرٌّ أَي إِن مُتُّ. والأَتْوُ: المَرَض

الشديد أَو كسرُ يَدٍ أَو رِجْلٍ أَو موتٌ. ويقال: أُتيَ على يَدِ فلان إِذا

هَلَكَ له مالٌ؛ وقال الحُطَيئة:

أَخُو المَرْء يُؤتَى دونه ثم يُتَّقَى

بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصى كالجَمامِحِ

قوله أَخو المرء أَي أَخُو المقتول الذي يَرْضى من دِيَةِ أَخيه

بِتُيوس، يعني لا خير فيما يُؤتى دونه أَي يقتل ثم يُتَّقَى بتُيوس زُبِّ

اللّحَى أَي طويلة اللحى. ويقال: يؤتى دونه أَي يُذهب به ويُغلَب عليه؛

وقال:أَتَى دون حُلْوِ العَيْش حتى أَمرَّه

نُكُوبٌ، على آثارِهن نُكُوبُ

أَي ذهَب بحُلْو العَيْشِ. ويقال: أُتِيَ فلان إِذا أَطلَّ عليه

العدوُّ. وقد أُتِيتَ يا فلان إِذا أُنْذِر عدوّاً أَشرفَ عليه. قال الله عز

وجل: فأَتَى الله بُنْيانَهم من القواعِد؛ أَي هَدَم بُنْيانَهم وقلَع

بُنْيانهم من قَواعِدِه وأَساسه فهدَمه عليهم حتى أَهلكهم. وفي حديث أَبي

هريرة في ا لعَدَوِيِّ: إِني قلت أُتِيتَ أَي دُهِيتَ وتغَيَّر عليك حِسُّك

فتَوَهَّمْت ما ليس بصحيح صحيحاً. وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فعَلَه.

واسْتأْتَتِ الناقة اسْتِئتاءً، مهموز، أَي ضَبِعَتْ وأَرادت الفَحْل.

ويقال: فرس أَتيٌّ ومُسْتَأْتٍ ومؤَتّى ومُسْتأْتي، بغير هاء، إِذا

أَوْدَقَت.والإِيتاءُ: الإِعْطاء. آتى يُؤَاتي إِيتاءً وآتاهُ إِيتاءً أَي أَعطاه.

ويقال: لفلان أَتْوٌ أَي عَطاء. وآتاه الشيءَ أَي أَعطاه إِيَّاه. وفي

التنزيل العزيز: وأُوتِيَتْ من كلِّ شيء؛ أَراد وأُوتِيَتْ من كل شيء

شيئاً، قال: وليس قولُ مَنْ قال إِنَّ معناه أُوتِيَتْ كل شيء يَحْسُن، لأَن

بِلْقِيس لم تُؤتَ كل شيء، أَلا ترَى إِلى قول سليمان، عليه السلام:

ارْجِعْ إِليهم فلنَأْتِيَنَّهم بجنودٍ لا قِبَل لهم بها؟ فلو كانت بِلْقِيسُ

أُوتِيَتْ كلَّ شيء لأُوتِيَتْ جنوداً تُقاتلُ بها جنود سليمان، عليه

السلام، أَو الإِسلامَ لأَنها إِنما أَسْلمت بعد ذلك مع سليمان، عليه

السلام. وآتاه: جازاه. ورجل مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاء. وقد قرئ: وإِن كان

مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ أَتَيْنا بها وآتينا بها؛ فأَتَيْنا جِئنا،

وآتَيْنا أَعْطَينا، وقيل: جازَيْنا، فإِن كان آتَيْنا أَعْطَيْنا فهو

أَفْعَلْنا، وإِن كان جازَيْنا فهو فاعَلْنا. الجوهري: آتاهُ أَتَى به؛ ومنه

قوله تعالى: آتِنا غَداءَنا أَي ائْتِنا به. وتقول: هاتِ، معناه آتِ على

فاعِل، فدخلت الهاء على الأَلف. وما أَحسنَ أَتْيَ يَدَي الناقة أَي رَجْع

يدَيْها في سَيْرِها. وما أَحسن أَتْوَ يَدَيِ الناقة أَيضاً، وقد

أَتَتْ أَتْواً. وآتاهُ على الأَمْرِ: طاوَعَه. والمُؤَاتاةُ: حُسْنِ

المُطاوَعةِ. وآتَيْتُه على ذلك الأَمْر مُؤاتاةً إِذا وافَقْته وطاوَعْته.

والعامَّة تقول: واتَيْتُه، قال: ولا تقل وَاتَيْته إِلا في لغة لأَهل اليَمن،

ومثله آسَيْت وآكَلْت وآمَرْت، وإِنما جعلوها واواً على تخفيف الهمزة في

يُواكِل ويُوامِر ونحو ذلك.

وتأَتَّى له الشيءُ: تَهَيَّأَ. وقال الأَصمعي: تَأَتَّى فلان لحاجته

إِذا تَرَفَّق لها وأَتاها من وَجْهها، وتَأَتَّى للقِيام. والتَّأَتِّي:

التَّهَيُّؤُ للقيام؛ قال الأَعْشى:

إِذا هِي تَأَتَّى قريب القِيام،

تَهادَى كما قد رأَيْتَ البَهِيرا

(* قوله «إذا هي تأتي إلخ» تقدم في مادة بهر بلفظ: إذا ما تأتى تريد

القيام).

ويقال: جاء فلان يَتأَتَّى أَي يتعرَّض لمَعْروفِك. وأَتَّيْتُ الماءَ

تَأْتِيَةً وتَأَتِّياً أَي سَهَّلت سَبيله ليخرُج إِلى موضع. وأَتَّاه

الله: هَيَّأَه. ويقال: تَأَتَّى لفُلان أَمرُه، وقد أَتَّاه الله

تَأْتِيَةً. ورجل أَتِيٌّ: نافِذٌ يتأَتَّى للأُمور. ويقال: أَتَوْتُه أَتْواً،

لغة في أَتَيْتُه؛ قال خالد بن زهير:

يا قَوْمِ، ما لي وأَبا ذُؤيْبِ،

كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبِ

يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبي،

كأَنني أَرَبْته بِرَيْبِ

وأَتَوْتُه أَتْوَةً واحدة. والأَتْوُ: الاسْتِقامة في السير والسرْعةُ.

وما زال كلامُه على أَتْوٍ واحدٍ أَي طريقةٍ واحدة؛ حكى ابن الأَعرابي:

خطَب الأَميرُ فما زال على أَتْوٍ واحدٍ. وفي حديث الزُّبير: كُنَّا

نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْن أَي الدفْعةَ والدفْعتين، من الأَتْوِ

العَدْوِ، يريد رَمْيَ السِّهام عن القِسِيِّ بعد صلاة المَغْرب.

وأَتَوْتُه آتُوه أَتْواً وإِتاوةً: رَشَوْتُه؛ كذلك حكاه أَبو عبيد،

جعل الإِتاوَة مصدراً. والإتاوةُ: الرِّشْوةُ والخَراجُ؛ قال حُنَيّ بن

جابر التَّغْلبيّ:

ففِي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ،

وفي كلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ

قال ابن سيده: وأَما أَبو عبيد فأَنشد هذا البيت على الإِتاوَةِ التي هي

المصدر، قال: ويقوِّيه قوله مَكْسُ دِرْهَم، لأَنه عطف عرَض على عرَض.

وكلُّ ما أُخِذ بكُرْهٍ أَو قُسِمَ على موضعٍ من الجِبايةِ

وغيرِها إِتاوَةٌ، وخص بعضهم به الرِّشْوةَ على الماء، وجمعها أُتىً

نادر مثل عُرْوَةٍ وعُرىً؛ قال الطِّرِمَّاح:

لنا العَضُدُ الشُّدَّى على الناسِ، والأُتَى

على كلِّ حافٍ في مَعَدٍّ وناعِلِ

وقد كُسِّر على أَتاوَى؛ وقول الجَعْدِيّ:

فَلا تَنْتَهِي أَضْغانُ قَوْمِيَ بينهم

وَسَوأَتُهم، حتى يَصِيروا مَوالِيا

مَوالِيَ حِلْفٍ، لا مَوالِي قَرابةٍ،

ولكنْ قَطِيناً يَسأَلون الأَتاوِيَا

أَي هُمْ خدَم يسأَلون الخَراج، وهو الإِتاوةُ؛ قال ابن سيده: وإِنما

كان قِياسُه أَن يقول أَتاوى كقولنا في عِلاوةٍ وهِراوَةٍ عَلاوى وهَراوى،

غير أَن هذا الشاعر سلَك طريقاً أُخرى غير هذه، وذلك أَنه لما كسَّر

إِتاوةً حدث في مثال التكسير همزةٌ بعد أَلِفه بدلاً من أَلف فِعالةٍ كهمزة

رَسائل وكَنائن، فصار التقدير به إلى إِتاءٍ، ثم تبدل من كسرة الهمزة فتحة

لأَنها عارِضة في الجمع واللام مُعْتلَّة كباب مَطايا وعَطايا فيصير

إِلى أَتاأَى، ثم تُبْدِل من الهمزة واواً لظُهورها لاماً في الواحد فتقول

أَتاوى كعَلاوى، وكذلك تقول العرب في تكسير إِتاوةٍ أَتاوى، غير أَن هذا

الشاعر لو فعلَ ذلك لأَفسد قافِيتَه، لكنَّه احتاج إِلى إِقرار الهمزة

بحالها لتصِحَّ بعدَها الياءُ التي هي رَوِيٌّ القافيةِ كما مَعها من

القَوافي التي هي الرَّوابيا والأَدانِيا ونحو ذلك، ليَزول لفظُ الهمزة، إِذا

كانت العادةُ في هذه الهمزة أَن تُعَلَّ وتُغَيَّر إِذا كانت اللام

معتلَّة، فرأَى إِبْدال همزة إِتاءٍ واواً ليَزُول لفظُ الهمزةِ التي من

عادتها في هذا الموضع أَن تُعَلَّ ولا تصحَّ لما ذكرنا، فصار الأَتاوِيا؛

وقولُ الطِّرِمَّاح:

وأَهْل الأُتى اللاَّتي على عَهْدِ تُبَّعٍ،

على كلِّ ذي مالٍ غريب وعاهِن

فُسِّر فقيل: الأُتى جمع إِتاوةٍ، قال: وأُراه على حذف الزائد فيكون من

باب رِشْوَة ورُشيً. والإتاءُ: الغَلَّةُ وحَمْلُ النخلِ، تقول منه:

أَتَتِ الشجرة والنخلة تَأْتو أَتْواً وإِتاءً، بالكسر؛ عن كُراع: طلع ثمرها،

وقيل: بَدا صَلاحُها، وقيل: كَثُرَ حَمْلُها، والاسم الإِتاوةُ.

والإِتاءُ: ما يخرج من إِكالِ الشجر؛ قال عبدُ الله بن رَواحة

الأَنصاري:هُنالِك لا أُبالي نَخْلَ بَعْلٍ

ولا سَقْيٍ، وإِن عَظُمَ الإِتاءُ

عَنى بهنالِك موضعَ الجهاد أَي أَستشهد فأُرْزَق عند الله فلا أُبالي

نخلاً ولا زرعاً؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر:

وبَعْضُ القَوْلِ ليس له عِناجٌ،

كمخْضِ الماء ليس له إِتاءُ

المُرادُ بالإِتاء هنا: الزُّبْد. وإِتاءُ النخلة: رَيْعُها وزَكاؤها

وكثرة ثَمَرِها، وكذلك إِتاءُ الزرع رَيْعه، وقد أَتَت النخلةُ وآتَتْ

إِيتاءً وإِتاءً. وقال الأَصمعي: الإِتاءُ ما خرج من الأَرض من الثمر وغيره.

وفي حديث بعضهم: كم إِتاءٌ أَرضِك أَي رَيْعُها وحاصلُها، كأَنه من

الإِتاوةِ، وهو الخَراجُ. ويقال للسقاء إِذا مُخِض وجاء بالزُّبْد: قد جاء

أَتْوُه. والإِتاءُ: النَّماءُ. وأَتَتِ الماشيةُ إِتاءً: نَمَتْ، والله

أَعلم.

أتي: {آتوا}: أعطوا. {أتى}: جاء. 
أتي: وتقول: أتاني فلانٌ أَتْياً وإتياناً وأتيَةً واحدة، ولا يقال: إِتْيانةٌ واحدةٌ [لأن المصادر كُلّها إذا جُعِلَت واحدةً رُدَّت إلى بناء فَعْلة] ، وذلك إذا كان منها الفِعلُ على فَعَلَ أو فَعِلَ، فإذا أدخِلَتْ في الفعل زيادات فوق ذلك أُدْخِلَتْ فيها زيادتُها في الواحدة كقولك: إِقبالةٌ واحدةٌ، ومِثلُ تَفَعَّلَ تَفعِلةً واحدة واشباه ذلك، وذلك في الشيءِ الذي يَحسُنُ أن تقولَ: فَعْلة واحدة وإلا فلا، قال:

إني، وأتي ابن غلاق ليقريني، ... كغابط الكلب يبغي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ 

أنى

Entries on أنى in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 4 more
أ ن ى : أَنَّى اسْتِفْهَامٌ عَنْ الْجِهَةِ تَقُولُ أَنَّى يَكُونُ هَذَا أَيْ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ وَطَرِــيقٍ. 
أنى
أَنَّى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى كيف وأين ، لتضمنه معناهما، قال الله عزّ وجل: أَنَّى لَكِ هذا [آل عمران/ 37] ، أي: من أين، وكيف.
(أنى) - قَولُه تَبارَكَ وتَعالَى: {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} .
يعني الذي قد انْتَهى حَرُّه وبَلَغ مُنْتَهاه، والفِعل أَنَى يَأْنِى.
أ ن ى: (أَنَّى) مَعْنَاهُ أَيْنَ تَقُولُ أَنَّى لَكَ هَذَا أَيْ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي يُجَازَى بِهَا، تَقُولُ: أَنَّى تَأْتِنِي آتِكَ، مَعْنَاهُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَأْتِنِي آتِكَ. وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى كَيْفَ تَقُولُ: أَنَّى لَكَ أَنْ تَفْتَحَ الْحِصْنَ؟ أَيْ كَيْفَ لَكَ ذَلِكَ؟ وَأَمَّا أَنَّا فَقَدْ سَبَقَ فِي أن ن. 

أنى: أَنَّى: معناه أَيْنَ.تقول: أَنَّى لك هذا أَي من أَيْن لك هذا،

وهي من الظروف التي يُجازى بها، تقول: أَنَّى تَأْتِني آتِكَ؛ معناه من

أَيّ جهة تَأْتِني آتِكَ، وقد تكون بمعنى كيفَ، تقول: أَنَّى لكَ أَنْ

تَفْتَحَ الحِصْنَ أَي كَيْفَ لكَ ذلك. التهذيب: قال بعضهم أَنَّى أَداةٌ

ولها معنيان: أَحدهما أَن تكون بمعنى مَتى؛ قال الله تعالى: قُلْتُمْ

أَنَّى هذا؛ أَي مَتى هذا وكيف هذا، وتكون أَنَّى بمعنى من أَيْنَ، قال الله

تعالى: وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ من مَكانٍ بَعِيدٍ؛ يقول: من أَيْنَ

لهم ذلك؛ وقد جمعهما الشاعر تأْكيداً فقال:

أَنَّى ومّنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ

وفي التنزيل العزيز: قلتم أَنَّى هذا؛ يحتمل الوجهين: قلتم من أَيْنَ

هذا، ويكون قلتم كَيْفَ هذا. وقال تعالى: قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا

؛ أَيْ من أَيْنَ لك هذا. وقال الليث: أَنَّى معناها كيف ومِنْ أَيْنَ ؛

وقال في قول علقمة:

ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَومَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ

أَنّى تَوَجَّه، والمَحْرُومُ مَحْرومُ

أَراد: أَينما توجه وكَيْفَما تَوَجَّه. وقال ابن الأَنباري: قرأَ

بعضهم أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً؛ قال: مَن قرأَ بهذه القراءَة قال

الوقف على طَعامه تامٌّ، ومعنى أَنَّى أَيْنَ إلا أَن فيها كِناية عن الوُجوه

وتأْويلها من أَيّ وجه صَبَبْنا الماء؛ وأَنشد:

أَنَّى ومن أَينَ آبَكَ الطَّرَبُ

(أنى) - في حَديِث أَبِى بَرْزَة: "أنَّ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَمرَ رَجلا أن يُزَوِّجَ ابنَتَه جُلَيْبِيًا، فقال الرجل: حَتَّى أُشاوِرَ أُمَّها، فلما ذَكَره لها. قالت: حَلْقَى، أَلجُلَيْبِيب إِنيه؟ لا، لَعَمْرُ اللهِ".
قال بَعضُ نَحوِيَّى زَمانِنا: إِنيه: لفظ يُستَعْمل في الِإنكار على وَجْهَين: أَحدُهما: أن يقول القائِل: جاءَنى زَيدٌ. فتقول أنت: أزيدُنيه، وإذا قال: رأيتُ زَيدًا فتقول أنت: أزيدَ نِيهْ، وإذا قال: مرَرتُ بزَيْد قلت: أَزيِد نِيه. فتُحرِّكُ التَّنوينَ وتَصِلُه بالياء، ثمَّ تَقِف بالهاء، ومَعْناه: إنكار مَجِىءِ زَيد فكأنّه حين قال: جاء زَيدٌ، تقول أنت: جاء زَيْد على سَبِيلِ الِإنكار! يعني ما جاءَ زَيْد. وقد يَزِيدون إن كما تَقول: أَزيدٌ إنيه، فتَزِيد إن كما زادُوها في النَّفْى المَحْضِ، قال الشاعر:
* ومَا إن طِبُّنا جُبْنٌ وَلِكن *
وقال آخر:
* وما إن طِبُّها إلا اللُّغوب *
: أي ما طِبُّها، وإن زائدة، وكذلك إذا قال: أزيدٌ إنيه، وهو على معنى أزيدٌ نِيهِ يريد إنكارَ مَجِىء زَيْد.
ووجه آخر: أن تقول: أزيدٌ نِيه، يعنِي تَقُول بمَجِىء زيدٍ عندي، وزيدٌ لا يُستَبْعَد مَجِيئُه عندِى، كأنه يَعنِي هو مَعروفٌ بهذا الفِعْل، قال: وقيل لأعرابى: كان إذا أَخصَبت البادِيةُ يدخُلُها فَقِيل: دخلتَ البادِيَة، فقال: أأنا إنيه؟ يعني، أتَقولُون لِى هذا القَوْل، وأنا مَعْروف بهذا الفِعْل، إلى هنا قوله.
وقد سَألتُ أبا الفَضْل بنَ نَاصِر ببَغدادَ في السَّفْرة الثانية عن هذا اللَّفْظِ، وحَكيَت له قولَ هَذا النَّحوِىِّ، فلم يرتَضِهْ وقال: إنما هو ألِجُلَيْبِيبٍ ابْنَه، تَعنِي ابنَتِى، فأَسقَط منه الياءَ ووقَف عليه بالهاءِ، وأُخْرِج إلىّ من مُسنَد الِإمام أحمد بن حَنْبَل بخَطَّ أبي الحَسَن بن الفُراتِ هَكَذا مُعْجَمًا مُقيَّدا في مواضِعَ، وقال: إنما خَطُّ ابنِ الفُرات حُجَّة، وقد كَتبَه عن القَطيعِى، عن عبدِ الله بن أحمد، عن أبيه، وهم أعلَمُ بالرواية. قلت: والرِّوَايَة إذا كانت بغَيْر عِلم لا تكون حُجَّة، فكيف وقد بلَغَنى بإسنادٍ لا أذكُرُه، عن الِإمام أحمد، أنَّه قِيل له: هل يَكُون في الحَدِيث شىءٌ لا يَعرِفون مَعْنَاه؟، فقال: كَثِير.
وأخبرنا به أحمدُ بنُ على الأُسْوارِىّ إذنًا عن كتاب أحمد بن جعفر الفَقِيه، عن أبي بَكْر المُقْرِى بِمِثْله، قال: سَمِعتُ أَبَا عُبَيد عَلِىَّ بنَ الحُسَيْن بن حَزْبُويَه قال: سمعتُ إبراهيمَ الحَربِى يقول: قُلتُ: لأَحمدَ ابنِ حَنْبَل: يا أَبا عَبدِ الله رُبَّما جاءَكم عن النّبِىّ الله - صلى الله عليه وسلم -. شَىءٌ لا تَعرفُوَنه؟ فقال: كَثيرٌ.
ووجدتُ بخَطِّ أبي نِزار قال: سَمِعتُ أبا بَكْر بنَ عاصِم يقول: سَمِعتُ أبا عُبَيْد بن حَزْبُويَه يقول: سمعت إبراهيم الحربىَّ يقول: سألتُ أحمدَ بن حنبل، فقلت: ربما جاءَكُم عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - شَىءٌ لم تَعرِفُوه فقال: كَثِيرٌ.وقد تَخْتَلِف النُّسَخ لمُسْنَد أحمد بِهَذا، فرأيتُه في مواضِعَ من نسخة: ابْنَة وفي روايةَ ابْنِيَهْ. وَوَجَدْتُه في مُسنَد أَبى يَعْلَى الأَنِيه، وفي كِتاب مَعانى الأَخْبارِ لأبىِ بَكْرِ بن أبي عاصِم قالت: حَلْقَى ألِجُلَيْبِيبٍ أَلاهِيَهْ، مَرَّتَين وقيل: إنَّ أَبَا إِسحاقَ بن حَمْزة رَواه، آمنة على أَنَّها اسمُ البِنْت، وقيل في رواية: الَأَمة
وهذا الاخْتِلافُ يَدُلُّ على عدم مَعِرفَتِهم بَحقِيقَتهِ.
أ ن ى

انتظرنا إنى الطعام أي إدراكه. وبلغت البرمة إناها. " غير ناظرين إناه ". يقال أنى الطعام أنًى، وحميم آن، وعين آنية: قد انتهى حرهما. وهو يقوم آناء الليل أي ساعاته. وأما أنى لك وألم يأن لك أن تفعل. وإنه لذو أناة ورفق. قال النابغة:

الرفق يمن والأناة سعادة ... فتأن في رفق تلاق نجاحا

وامرأة أناة: فتور، ونساء أنوات. وتأنّى في الأمر واستأنى. يقال تأن في أمرك، واتئد. قال حارثة بن بدر:

استأن تظفر في أمورك كلها ... وإذا عزمت على الهوى فتوكل

واستأنى في الطعام: انتظر إدراكه. واستأنيت فلاناً: لم أعجله. واستأنى به: رفق به. ويستأني بالجراحة: ينتظر مآل أمرها. قال ابن مقبل:

وقوم بأيديهم رماح ردينة ... شوارع تستأني دماً أو تسلف

تنتظره أو تتعجله. وآنيت الأمر: أخرته عن وقته. يقال: لا تؤن فرصتك. وقال الحطيئة:

وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء

عتب

Entries on عتب in 17 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 14 more
عتب: {يستعتبون}: يطلب منهم العتبى.
ع ت ب : عَتَبَ عَلَيْهِ عَتْبًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَمَعْتَبًا أَيْضًا لَامَهُ فِي تَسَخُّطٍ فَهُوَ عَاتِبٌ وَعَتَّابٌ مُبَالَغَةٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَمِنْهُ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ وَعَاتَبَهُ مُعَاتَبَةً وَعِتَابًا قَالَ الْخَلِيلُ حَقِيقَةُ الْعِتَابِ مُخَاطَبَةُ الْإِدْلَالِ وَمُذَاكَرَةُ الْمَوْجِدَةِ وَأَعْتِبْنِي الْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ أَيْ أَزَالَ الشَّكْوَى وَالْعِتَابَ وَاسْتَعْتَبَ طَلَبَ الْإِعْتَابَ وَالْعُتْبَى اسْمٌ مِنْ الْإِعْتَابِ وَالْعَتَبَةُ الدَّرَجَةُ وَالْجَمْعُ الْعَتَبُ وَتُطْلَقُ الْعَتَبَةُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ.
ع ت ب

أبدل عتبة بابك: جعلها إبراهيم صلوات الله عليه كناية عن الاستبدال بالمرأة. ويقال: حمل فلان على عتبة كريهة وهي واحدة عتبات الدرجة والعقبة وهي المراق. قال المتلمس:

يعلى على العتب الكريه ويوبس

وما سكفت باب فلان ولا عتبته وما تسكفته ولا تعتبته أي ما وظئته. وتعتب فلان: لزم عتبة الباب لا يبرح. ولفلان عليّ معتبة. وأعطاني فلان العتبى إذا أعتبك. واستعتبه: استرضاه. " وما بعد الموت مستعتب " وبينهم أعتوبة إذا كانوا يتعاتبون، تقول: سمعت منها أعتوبة، لم تكن إلا أعجوبة. وعتابك السيف. وعاتبت المشيب. قال النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا أصح والشيب وازع

أي قلت للشيب: ما أقبح بك أن تصبو، وعلى: من صلة عاتبت، كما تقول: عاتبته على الذنب.
(ع ت ب) : (قَوْلُهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ) يَعْنِي الْأُسْكُفَّةَ (وَمِنْهَا) حَدِيثُ الْكَعْبَةِ لَفَعَلْتُ كَذَا وَأَلْصَقْتُ الْعَتَبَةَ عَلَى الْأَرْضِ (وَالْعَتْبُ) الْمَوْجِدَةُ وَالْغَضَبُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (وَمِنْهُ) حَدِيثُ جَمِيلَةَ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ (وَعُتْبَةُ) فُعْلَةٌ مِنْهُ وَبِهَا سُمِّيَ أَخُو ابْنِ مَسْعُودٍ (وَمِنْهُ) حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدْيٍ مَعَ عَلْقَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيَأْكُلَ الثُّلُثَ وَيَبْعَثَ بِالثُّلُثِ إلَى آلِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (وَأَمَّا) بِئْرُ آلِ عُتْبَةَ فَقَدْ رُوِيَ فِي شَرْحِ الْكَافِي هَكَذَا وَفِي الْأَحْكَامِ وَالسُّنَنِ بِئْرُ أَبِي عِنَبَةَ بِلَفْظِ الْحَبَّةِ مِنْ الْعِنَبِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحُ وَهِيَ بِئْرٌ تَقْرُبُ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا لِلصَّغِيرِ.
عتب
العَتَبُ: كلّ مكان نابٍ بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ: عَتَبَةٌ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي: «أنّ إبراهيم عليه السلام قال لامرأة إسماعيل: قولي لزوجك غيّر عَتَبَةَ بَابِكَ» واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العَتبِ، وبحسبه قيل: خَشُنْتُ بصدر فلان، ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ ، أي: حالة شاقّة كقول الشاعر: وحملناهم على صعبة زو راءَ يعلونها بغير وطاء
وقولهم أَعْتَبْتُ فلاناً، أي: أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصّدر، وأَعْتَبْتُ فلاناً:
حملته على العَتْبِ. ويقال: أَعْتَبْتُهُ، أي: أزلت عَتْبَهُ عنه، نحو: أشكيته. قال تعالى: فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[فصلت/ 24] ، والاسْتِعْتَابُ:
أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ، يقال: اسْتَعْتَبَ فلانٌ. قال تعالى: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[النحل/ 84] ، يقال: «لك العُتْبَى» ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ، أي: ما يَتَعَاتَبُونَ به، ويقال: عَتبَ عَتْباً: إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة.
ع ت ب: (عَتَبَ) عَلَيْهِ وَجَدَ وَبَابُهُ نَصَرَ وَطَرِــبَ وَ (مَعْتَبًا) أَيْضًا بِفَتْحِ التَّاءِ. وَ (الْعَتَبُ كَالْعَتْبِ) وَالِاسْمُ (الْمَعْتَبَةُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: (الْعِتَابُ) مُخَاطَبَةُ الْإِدْلَالِ وَمُذَاكَرَةُ الْمَوْجِدَةِ وَ (عَاتَبَهُ) (مُعَاتَبَةً) وَ (عِتَابًا) . وَ (أَعْتَبَهُ) سَرَّهُ بَعْدَ مَا سَاءَهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ (الْعُتْبَى) . وَ (اسْتَعْتَبَ) وَ (أَعْتَبَ) بِمَعْنًى. وَ (اسْتَعْتَبَ) أَيْضًا بِمَعْنَى طَلَبَ أَنْ يُعْتَبَ تَقُولُ: اسْتَعْتَبَهُ (فَأَعْتَبَهُ) أَيِ اسْتَرْضَاهُ فَأَرْضَاهُ. وَ (الْعَتَبُ) الدُّرَجُ وَكُلُّ مُرَقَّاةٍ (عَتَبَةٌ) وَيُجْمَعُ عَلَى (عَتَبَاتٍ) وَ (عَتَبٍ) أَيْضًا. وَ (الْعَتَبَةُ) أُسْكُفَّةُ الْبَابِ. قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فِي [ع ت ب] . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: (الْعَتَبَةُ) فِي الْبَابِ هِيَ الْعُلْيَا وَالْأُسْكُفَّةُ هِيَ السُّفْلَى. وَقَالَ فِي [س ك ف] قَالَ اللَّيْثُ: الْأُسْكُفَّةُ عَتَبَةُ الْبَابِ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا. 

عتب


عَتَبَ(n. ac.
عَتْب
مَعْتَب
مَعْتَبَة
عُتْبَاْن)
a. ['Ala], Was angry, vexed, put out with.
b.(n. ac. عَتْب
مَعْتَب
عِتِّيْبَى
عِتْبَاْن), Blamed, chid, reprimanded.
c.(n. ac. عَتْب
عَتَبَاْن
تَعْتَاْب), Limped, hobbled; hopped.
عَتَّبَa. Made a threshold to (door).
b. Tightened the belt of ( the trousers ).

عَاْتَبَ
a. [acc. & 'Ala], Chid, expostulated with,rebuked for.
أَعْتَبَa. Contented, pleased.
b. ['An], Turned away from.
تَعَتَّبَ
a. ['Ala], Reproached, chid, scolded; rebuked.
b. [pass.], Incurred blame.
تَعَاْتَبَa. Reproached each other.

إِعْتَتَبَa. Acted rightly, properly.
b. ['An
or
Min], Left, forsook, quitted.
c. [Fī], Retreated, receded.
d. [Min], Ascended.
إِسْتَعْتَبَa. see IV (a)b. Asked a favour of.

عِتْبa. Censorious; censurer, fault-finder.

عُتْبَةa. Slope, incline.

عُتْبَىa. Favour, good will; satisfaction.

عَتَبa. Unpleasantness; hardship; difficulty.
b. Defect, unsoundness, blemish.

عَتَبَة
(pl.
عَتَب
& reg. )
a. Threshold; lintel.
b. Step; stair; bridge ( of a musical
instrument ).
c. see 4
مَعْتَبَة
(pl.
مَعَاْتِبُ)
a. Reproach, reproof, expostulation, rebuke.
b. Complaint, grievance.

عِتَاْبa. see 17t & 34
عِتْبَاْنa. Hyena.

N. P.
عَتڤبَa. Reproved, censured.
b. Blameworthy, blamable, in fault.

أُعْتُوْبَة (pl.
أَعَاْتِيْبُ)
a. Reproach, matter for reproach.
عتب
العتبًة: أعلى الباب مقابلاً للأسْكُفَة، والجميعُ: العَتبُ والعَتَبات. وما عَتَبْتُ بابَه ولا سَكِفْتُه ولا تَعَتبْتُه ولا تَسَكفْتُه: أي لم أطَأْ أسْكُفتَه ولا عَتَبَتَه، ويكون ذلك في الدخول والخُروج. وتَعتبَ: لَزِمَ عَتَبَةَ البابِ لا يَبْرَح.
وكُل مرْقاةٍ من الدرَج: عَتَبة، يُقال: عَتبْتُ عَتَبَاتٍ: أي اتخَذْتَ مَرْقَيَاتٍ. ويُشبه بذلك ما يُشْبِهُه من عَتَبَاتٍ في الجبال وأشْرَافِ الأرْض.
والمَعَاتبُ: الطُّرُق.
والمَعْتِبُ: ما بيْنَ الجَبَلَيْن؛ وكأنه من: عَتَبَ من مكانٍ إلى مكانٍ ودرَجَةٍ إلى درَجَةٍ. واسْمُ جَبَل. والمَنْزِلُ لا ماءَ به. وعَتَبَةُ الوادي: أقصاه، ويُقال: عَتَبْتُ إلى عَتَبَةِ الوادي.
وحُمِلَ على عَتَبَةٍ كَريهَةٍ وعلى عَتَبٍ كَرِيْهٍ: من الشرِّ.
والعَتَبُ: ما دَخَلَ في الأمْر يُفسدُه. وما بين الوُسْطى والبِنْصَر، كما أنً الفِتْرَ ما بين الابْهام والسَّبابَة. وسيْفٌ ذو عَتَب: أي ذو الْتِواء عن الضريبة. وقَرْيَةٌ عَتِيْبَةٌ: قَلًيلةُ الخَيْر.
ورَجُل عَتِيْبٌ: مَتْروكٌ لا يُلتَفَتُ إليه.
وما عَتبَ أنْ فَعَلَ كذا: أي ما أبْطَأ. والاعْتِتَابُ: أنْ تَعْلُوَ فوق الشيءِ المُرْتَفِع. والاخْتِصَارُ في الطَّريق، جميعاً، يُقال: عَتَبَ في الحديث واعْتَتَبَ: أي حَدثَ بما احتاجَ إليه واخْتَصَرَه.
والاعْتِتَابُ: الرجُوع والمَصِير،، ومنه: العُتْبى في المُعَاتَبَة.
وعَتَبَ المَعْقُولُ أو الطالِعُ: مَشَى على ثَلاثِ قوائم، يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتَبَاناً وعتْباً. ويُقال ذلك للأقطع أيضاً، وهذا تشبية كأنه يمشي على عَتَبَات الدرَج.
وكذلك عَتَبَ عليه من الموجدَة، يَعْتِبُ ويَعتُبُ عَتْباً ومَعْتِبَةً. وبَيْنَهُم أعْتُوبة. وعاتَبْتُه، وتَعتبْتُه، فأعْتَبَ واسْتَعْتَبَ وأعْطى العُتْبى. وأهْلُ اليَمن يقولون: عاتَبْتُه عَيْتَاباً. واسْتَعْتبَ: طَلبَ أنْ يُعْتَبَ. وما وَجَدْتُ عنده عِتْباناً: إذا ذَكَرَ انه أعْتَبَ فلم يُوْجَدْ له بَيَانٌ.
وعُتَيْبٌ وعَتِيْبٌ: اسْما قَبيلتَيْن. وعُتْبَةُ وعَتابٌ وعِتْبَان ومُعَتِّب وعُتَيْبَةُ: من أسْماء الرجال. وعَتابَةُ: من أسْماء النسَاء.
(عتب) - في حديث ابنِ النَّخَّام: "قال لِكَعْبِ بنِ مُرَّةَ وهو يُحدَّث بدَرَجاتِ المُجاهِد: ما الدَّرَجَة؟ فقالَ: أمَا إنَّها لَيسَت بعَتَبة أُمِّكَ"
العَتَبَة: أُسْكُفَّة البَابِ. وقيل: هي المُقَابِلة للأُسْكُفَّة، وكُلُّ مَرقاةٍ إلى الدَّرجة عَتَبَة، والجَمعُ عَتَبات، والجِنْس عَتَب.
: أي ليست بالدَّرجَة التي تَعرِفها في بيتكِ ، فقد رُوِى أَنَّ ما بَيْن الدَّرجَتَين كما بَيْن السَّماء والأَرض.
- وفي حديث عائِشة - رضي الله عنها -، "أَنَّ عَتَبات الموتِ تَأخُذها"
: أي شَدَائِدُه. يقال: حَمَل فُلانٌ فُلانًا على عَتبةٍ: أي أَمرٍ كَرِيهٍ من الشّدّة والبَلاءِ. والعَتَبَة: أَقصى الوَادِى.
- في حديث سَعِيد بنِ المُسَيَّب: "في كلِّ عَظْم كُسِر، ثم جُبِر غَيْرَ مَنْقوصٍ ولا مُعْتَب، فلَيْس فيه إلا إعطاءُ المُداوِى، فإن جُبر وبه عَتبٌ فإنه يُقدَّر عَتَبُه بقِيمَة أَهلِ البَصَر، ثم يُعقَل". العَتَبُ: النَّقْصُ كأنه مِثْل العَثْم
وهو إذا لم يُحسَن جَبرُه وبَقِى فيه ورَمٌ أو عِوَجٌ، إلا أنه يقال في العَظْم المَجْبُور أُعْتِب وأُتْعِب، وإذا مَشى على ثلاثِ قَوائمَ قيل: عَتَب عَتَبانا:
وسَيْف ذو عَتَب: أي التِواء عن الضَّرِيَبة، وما في طاعَتِى لك عَتْبٌ: أي أَمرٌ يُفسِدها. - في الحديث: "عَاتِبُوا الخَيلَ فإنها تُعْتِب"
: أي أَدِّبوها ورَوِّضُوها للحَرْب فإنها تَتَأدَّبُ وتَتَعَلَّم، والعِتابُ: المراجعة، من العَتْبِ، وأصله فَيْعال، وكذا أَصلُ كُلِّ فَعَّال بِمَعْنَى المُفاعَلَة فَيْعال، ويتَكلَّم به أَهلُ اليمن كذلك.
- في حديث سَلْمان: "أَنَّه عَتَّبَ سَرَاوِيلَه فتَشَمَّر"
التّعْتِيبُ: هو أن تُجْمَعَ الحُجْزَةُ، وتَطْوِيَها من قُدَّام، من عَتَب عَتَبات إذا اتَّخَذ مَرْقياتٍ؛ لأنه إذا فَعَل به ذلك فقد رَفَعَه، ويجوز أن يكون من عَتَّب إذا جَمَع حَدِيثَه في كلام قَليل.
- وفي حديث أُبَىّ في ذكر مُوسىَ حين سُئِل: "أىُّ الناسِ أَعلَمُ؟ قال: أَنَا، فعَتَب الله عليه"
العَتْب: أَدْنَى الغَضَب
[عتب] نه: يقول عند "المعتبة": ما له تربت يمينه! عتبه وعتب عليه يعتب بالضم والكسر عتبًا ومعتبًا والاسم المعتبة بفتح التاء وكسرها من الموجدة والغضب، والعتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي، واستعتب طلب أن يرضى عنه، والمعتب المرضي. ك: المعتبة بفتح ميم وتاء. نه: ومنه ح نهى تمني الموت: وإما مسيئًا فلعله "يستعتب"، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا. وح: ولا بعد الموت من "مستعتب"، أي ليس بعده من استرضاء لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها. وح: "لا يعاتبون" في أنفسهم، يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها وإنما يعاتب من يرجى عنده العتبى أي الرجوع عن الذنب. ك: ما "أعتب" على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر، أعتب بضم فوقية وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه، وروى: أعيب- بتحتية، أي لا أغضب ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا نقصان دينه ولكن أكرهه طبعًا فأخاف على نفسي ما ينافي مقتضى الإسلام من النشوز، ولكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة، وروى أنها قالت: رأيته أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم منظرًا. قوله: لا أطيقه، أي معاشرته، وروى: لا أطيعه، ما أنقم أي أكره وأعيب. ط: فسمت منافي مقتضى الإسلام باسم الكفر، وطلق أمر إرشاد لا إيجاب. ك: مر على رجل وهو "يعاتب"، هو ببناء مجهول، وضمير يقول للمعاتب، أي يلام ويذم ويوعظ. ومنه: إذا جاء "مستعتبًا". غ: "وأن "يستعتبوا" فما هم من "المعتبين"" إن يستقبلوا ربهم لم يقبلهم، أي لا يردهم على الدنيا، عتب عليه وجب، وعاتبه فاوضه ما عتب عليه، وأعتب رجع إلى مسرتك، ويقرأ: وأن يستعتبوا، أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لسابقة الشقاء. مد: "ولا هم "يستعتبون"" أي يسترضون أي لا يقال: أرضوا ربكم. نه: وفيه: "عاتبوا" الخيل فإنها "تعتب"، أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب فإنها تتأدب وتقبل العتاب. وفيه: "عتب" سراويله فتشمر، التعتيب أن تجمع الحجزة وتطوى من قدام. وفيه: إن "عتبات" الموت تأخذها، أي شدائده، حمله على عتبة أي أمر كريه من الشدة والبلاء. وفي ح درجات المجاهد: قيل ما الدرجة؟ فقال: أما إنها ليست "بعتبة" أمك، هي في الأصل أسكفة الباب وكل مرقاة من الدرج عتبة، أي ليست بدرجة تعرفها في بيت أمك فقد روى: إن ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض. وفي ح من أنعل دابة رجل: "فعتبت"، أي غمزت، من عتبت تعتب عتبانا إذا رفعت يدًا أو رجلًا ومشت على ثلاث قوائم، وقالوا: هو تشبيه كأنها تمشي على عتبات الدرج فتنزو من عتبة إلى عتبة، ويروى: عنتت بنون ويجيء. وفيه: كل عضو كسر ثم جبر غير منقوص ولا "معتب" فليس فيه إلا إعطاء المداوي فإن جبر وبه "عتب" فإنه يقدر "عتبه" بقيمة أهل البصر، العتب بالحركة النقص وهو إذا لم يحسن جبره وبقي فيه ورم لازم أو عرج، يقال في العظم المجبور: أعتب فهو معتب، وأصل العتب الشدة.
عتب: عَتب: لام، أخذ. يقال: عتب عليه، وعتب به. (بوشر).
عَتَب: رقم 3 في معجم فريتاج وعند بعضهم عَتُب (ديوان الهذليين ص194).
انعتب: مطاوع عَتَّب بمعنى لام (فوك).
عَتَبة: أسكفّة الباب التي توطأ. وهي خشبة الباب السفلى، وتجمع على عُتُب (فوك، الكالا) واعتاب (بوشر، أبو الوليد ص55).
أعتاب: كما يقال الباب ويراد به سلطان القسطنينية يقال الأعتاب ويراد به داي الجزائر. ففي تاريخ تونس (ص109): ولم يزل ابن شكر يتطارح على الأعتاب ويبث السعايات إلى أن اجيب لمقصده.
عَتَبَة: محزّ، شَقّ، فُرْضَة أو حزّة تتعرز فيها الباب وتصفق عليها دفة الباب إذا سدت (الكالا).
عَتَبة: مزلاج الباب مغلاق الباب، غلق، ضبّة (المعجم اللاتيني + العربي) وفيه: عمود، وضَبَّة، وعاتَبةُ (كذا).
عَتَّابيّ: صنف من التفتة الغليظة المتموجة ومنها أخذت الكلمة اللاتينية attabi والكلمة الأسبانية والبرتغالية والإيطالية Tabi والكلمة الفرنسية tabis.
وتاريخ هذه الكلمة هو أن أحد أحفاد أميّة واسمه عتّاب سميت باسمه محلة ببغداد هي العتّابية، وكان يصنع به نسي برقش ومتمو يسمى لذلك عتّابية ومنه أخذ الاسم عتابي اسماً لهذا النسيج ويمكن أن نضي إلى ما جاء في معجم الادريسي ما ذكره ابن البيطار (1: 149) بطيخ مخطط بحمرة وصفرة على شكل الثياب العتابي.
وفي (2: 440) منه: وسمه مخطط كأنه الثياب العتابية وهذا صواب الكلمة في معجم البلدان لياقوت الحموي (1: 822).
والبطيخ الذي ذكره ابن البيطار في (1: 149) يسمى البطيخ العتابي وهذا هو صواب قراءة الكلمة في ابن العوام (2: 223) وأرى إنه نوع من القثاء يسمى أيضاً الفقُوص العتابي، وليس العنابي كما ذكر ابن العوام (2: 213) ولا العناني كما جاء في رحلة ابن بطوطة. (4: 435).
تَعْتيب: غِماء وهو ما تركب منه السقف.
ففي رحلة ابن جبير (ص271) يستدير بأعلى القُبةَّ طرَّة من الرصاص واسعة مكشوفة لم ينعطف عليها تعتيب. ومعنى هذه الكلمة في هذه العبارة ومعنى كلمة مستعتب الذي يستعملها العبدري يحملني على الظن أن ما ذكره الادريسي (ص198) مع ما جاء في مخطوطة ب، وهو: وعدد فنادقها التي أخذها عَدُّ الديوان في التعتيب ألف فندق، إنما يعني الضريبة المفروضة على كل مسكن مسقف.
مُسْتعْتَب: موضع مسقف، وبخاصة خان القوافل ففي العبدري (ص45 و) في كلامه عن الصحراء الشاسعة بين مصر والحجاز: وهي مسيرة أربعين يوماً ما بها مستعتب إلا في ينبع وفي بدر فان بها (بهما) عمارة هي أشبه شيء بالخلاء، وفيه (ص46 ق) واضرُّ ما على الفقير المرضُ لعدم المستعتب وطول الطريق. وفيه (ص48 و): وكان على التجار الذين يجلبون الحنطة إلى ابلة أن يبيعوها للحجاج بكل ثمن لأنهم لا يستطيعون حملها إلى بلادهم لبعد المسافة وعام (وعدم) المستعتب وفي (ص81 و) وهذه كلها أسماء مواضع تنزلها العربان ما بها مستعتب سوى قصر الصعاقبة.
وهذه الكلمة تدل على نفس المعنى في الحديث الذي نقله لين من تاج العروس بصورة مقتضبة وأساء شرحه، وهي موجودة في الكامل (ص119) ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار، إلا الجَنَّة أو النار.
الْعين وَالتَّاء وَالْبَاء

العَتَبَةُ: أُسكفَّة الْبَاب. وَقيل: العَتَبَةُ: الْعليا، والأسكفَّة: السُّفْلى. وَالْجمع عَتَب.

وعَتَبَ عَتَبَةً: اتَّخذها.

وعَتَبُ الدَّرج: مراقيها إِذا كَانَت من خشب.

وعَتَبُ الْجبَال والحزون: مراقيها.

والعَتَبان: عرج الرجل.

وعَتَبَ الْفَحْل يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْبا وعَتَبانا وتَعْتابا: ظلع أَو عقل أَو عقر فَمشى على ثَلَاث قَوَائِم قفزا، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان إِذا وثب بِرَجُل وَاحِدَة وَرفع أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الأقطع إِذا مَشى على خَشَبَة. وَهَذَا كُله تَشْبِيه كَأَنَّهُ يمشي على عَتَبِ دَرَج أَو جبل أَو حزن فينزو من عَتَبَةٍ إِلَى أُخْرَى.

وعَتَبُ الْعود: مَا عَلَيْهِ أَطْرَاف الأوتار من مقدَّمه، هَذَا عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:

وثَنى الكَفَّ على ذِي عَتَبٍ ... صَحِلِ الصَّوْتِ بِذِي زِيرٍ أبَحّ

وعتَبَ الْبَرْق عَتَبانا، برق برقا وَلَاء. وأُعْتِبَ الْعظم: أُعْنِتَ بعد الْجَبْر، وَهُوَ التَّعْتابُ.

وحُمِلَ على عَتَبٍ من الشَّرّ وعَتَبَةٍ: أَي شدَّة.

والعَتَبُ: مَا دخل فِي الْأَمر من الْفساد، قَالَ:

فَمَا فِي حُسْنِ طاعَتِنا ... وَلَا فِي سَمْعِنا عَتَبُ

وَقَالَ:

أعدَدْتُ للحرب صَارِمًا ذَكَراً ... مُجَرَّبَ الوَقْعِ غيرَ ذِي عَتَبِ

أَي غير ذِي التواء عِنْد الضريبة وَلَا نبوة.

والعَتْبُ: الموجدة، عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْبا وعِتْبانا ومَعْتِبَة ومَعْتَبَةً، وعَتِبَ وعاتَبه مُعاتَبةً وعِتابا، كل ذَلِك: لامه.

والتَّعَتُّبُ والتعاتُبُ والمعاتَبةُ: تواصف الموجدة.

والأُعْتُوبةُ: مَا تُعُوتِبَ بِهِ.

والعُتْبَى: الرضى.

وأعْتَبَه: أعطَاهُ العُتْبَى وَرجع إِلَى مسرته. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:

شابَ الغُرَابُ وَلَا فُؤَادك تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ وَلَا عِتابُكَ يُعْتَبُ

أَي لَا يسْتَقْبل بِعُتْبَي وَفِي الْمثل: " مَا مُسِيءٌ مَنْ أعْتَبَ ".

واستعْتَبه كأعتبه.

واسْتَعتبه: طلب اله العُتْبَى.

وَقَول أبي الْأسود:

فألْفَيُتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ... وَلَا ذاكِرَ الله إلاَّ قَليلا يكون من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَوله تَعَالَى: (وهُوَ الذَّي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهار خِلْفَةً لِمَنْ أرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أرَادَ شُكُوراً) . قَالَ الزّجاج: قَالَ الْحسن فِيهِ: من فَاتَهُ عمله من الذّكر وَالشُّكْر بِالنَّهَارِ كَانَ لَهُ فِي اللَّيْل مستعتب. وَمن فَاتَهُ اللَّيْل كَانَ لَهُ فِي النَّهَار مستعتب.

قَالَ أَبُو الْحسن: أرَاهُ يَعْنِي وَقت استعتاب، أَي وَقت طلب عُتبى كَأَنَّهُ أَرَادَ وَقت اسْتِغْفَار.

وَمَا وجدت عِنْده عِتْبانا: إِذا ذكر أَنه أعْتَبَك وَلم تَرَ لذَلِك بَيَانا.

واعتَتَبَ عَن الشَّيْء: انْصَرف، قَالَ:

فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ من فُؤَادِيَ والشِّ ... عْرُ إِلَى مَن إِلَيْهِ مُعْتَتَبُ

وعَتَّبَ الرجل: أَبْطَأَ. وَأرى الْبَاء بَدَلا من مِيم عَتَّمَ.

والعَتْبُ: مَا بَين السبابَة وَالْوُسْطَى، وَقيل: مَا بَين الْوُسْطَى والبنصر.

والعِتْبان: الذّكر من الضباع، عَن كرَاع.

وَأم عِتْبانٍ وَأم عَتَّابٍ، كلتاهما: الضبع، وَقيل: إِنَّمَا سميت بذلك لعرجها، وَلَا أحقه.

وعَتِيبٌ: قَبيلَة.

وعَتَّابٌ وعِتْبانُ ومُعَتِّبٌ وعُتْبَةُ وعُتَيبةُ كلهَا أَسمَاء.

وعُتَيْبَةُ وعَتَّابةُ: من أَسمَاء النِّسَاء.

والعِتابُ: مَاء لبني أَسد فِي طَرِيق الْمَدِينَة، قَالَ الأفوه:

فأَبْلِغْ بالجَنابَةِ جَمْعَ قَوْمي ... ومَن حَلَّ الهِضَابَ على العِتابِ
باب العين والتاء والباء معهما ع ت ب- ت ع ب- ت ب ع- ب ت ع مستعملات

عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ. وجعلها ابراهيم ع كناية عن امرأة إسماعيل إذ أمره بإبدال عَتَبَتِه. وعتباتُ الدَّرَجة وما يشبهها من عتبات الجبال وأشراف الأرض وكلّ مَرْقاةٍ من الدرج عَتَبَة، والجميع العَتَب. وتقول: عتّب لنا عتبة، أي: اتَّخذ عَتَبات: أي: مَرْقَيات. والعتَب ما دخل في أمرٍ يُفْسِدُهُ ويُغَيِّرُهُ عن الخلوص. قال خلف بن خليفة :

فما في حُسْنِ طاعتنا ... ولا في سمعِنا عَتَبُ

وحُمِلَ فلانٌ على عَتَبَةٍ كريهة، وعلى عَتَبٍ كريهٍ من البلاء والشّرّ. والعتَب: التواءٌ عند الضريبة. قال امرؤ القيس :

مُجَرَّبَ الوَقْعِ غَيْرَ ذي عتب يصف السيف، وقال المتلمّس :

يُعْلَى على العَتَبِ الكريه ويُوبَسُ

أي: يكره ويرد عليه. والفحل المعقول، أو الظالع إذا مشى على ثلاث قوائم كأنّه يَقْفِزُ يقال: يَعْتِبُ عَتَباناً، وكذلك الأقطع إذا مشى على خشبة، وهذا تشبيه كأنّه ينزو من عتبة إلى عَتَبة. والعَتْبُ: الموجدة. عَتَبْتُ على فلان عَتْباً ومَعْتِبَةً، أي: وجدت [عليه] . قال :

عتبتُ على جُمْلٍ ولستُ بشامتٍ ... بجُمْلٍ وإن كانتْ بها النَّعلُ زَلَّتِ

وأعتبني، أي ترك ما كنت أجِد [عليه] ورجع إلى [مرضاتي] والاسم: العُتْبَى. تقول: لك العُتبى. والتّعاتب إذا وصفا موجِدَتها، وكذلك المعاتبة إذا لامك واستزادك، قال :

إذا ذهب العِتابُ فليس حبٌّ ... ويَبْقَى الحبُّ ما بقيَ العِتابُ

وأعطاني فلان العُتْبَى، أي أعتبني. قال :

لك العُتْبَى وحبّايا خليلي

واستعتب، أي: طلب أن يعتب. وما وجدت في قوله وفعله عتباناً، إذا ذكر أنّه قد أعتبك، ولم يُرَ لذلك بيان. قال أبو الأسود في الإستعتاب :

فعاتبته ثم راجعته ... عتاباً رفيقاً وقولاً أصيلا

فألفيته غيرَ مستعتب ... ولا ذاكِرِ الله إلاّ قليلا

نصب ذكر الله على توهّم التنوين، أي: ذاكرٍ الله. وعُتَيْبَة وعتّابة من أسماء النّساء، وعُتْبَة وعتّاب ومُعَتِّب من أسماء الرجال وعَتِيب اسم قبيلة.

تعب: التَّعَبُ: شدّة العناء. والإِعجال في السّير والسَّوق والعمل. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً. فهو تَعِبٌ. وأتْعَبْتُه إتعاباً [فهو] مُتْعَبٌ، ولا يقال: متعوبٌ. وإذا أعْتِبَ العظم المجبور، وهو أوّل بُرْئِه قيل أُتْعِبَ ما أُعْتِبَ. قال ذو الرمة :

إذا ما رآها رأية هيض قلبه ... بها كانهياضِ فيِ المُتْعَبِ المتتمّم

يعني أنّه تتمّم جبره بعد الكسر. تبع: التّابع: التالي ، ومنه التتبّعُ والمتابعة، والإتّباع، يتبَعه: يتلوه. تَبِعَه يَتْبَعُهُ تَبَعاً. والتَّتَبُّعُ: فعلك شيئاً بعد شيء. تقول: تتبّعتُ علمه، أي: اتّبعت آثاره. والتّابعة: جِنِّيَّة تكون مع الإنسان تتبعه حيثما ذهب. وفلانٌ يتابع الإِماء، أي: يُزانيهنَ. والمتابعة أن تُتْبِعَهُ هواك وقلبك. تقول: هؤلاء تبع وأتباع، أي: مُتَّبِعُوك ومتابعوك على هواك. والقوائم يقال لها تَبَعٌ. قال أبو دؤاد :

وقوائم تَبَعٌ لها ... من خلفها زَمَعٌ مُعَلَّقْ

يصف الظبية. وقال :

يَسْحَبُ اللَّيْل نجوماً طُلَّعا ... وتواليها بطيئات التَّبَع

والتّبيع: العِجْلُ المُدْرك من ولد البقر الذّكر، لأنه يتبع أمّه بعدوٍ. والعدد: أَتْبِعَة، والجميع: أتابيع. وبَقَرٌ مُتْبِعٌ، أي: خلفها تبيع. وتَبِعْتُ شيئاً، واتّبعْتُ سواء. وأَتْبَعَ فلانٌ فلاناً إذا تَبِعَه يُريد شرّا. قال الله عزّ ذِكْرُهُ: فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ والتّتابُعُ ما بين الأشياء إذا فعل هذا على إثر هذا لا مهلة بينهما كتتابع الأمطارِ والأمورِ واحدا خلف آخر، كما تقول: تابع بين الصلاة والقراءة، وكما تقول: رميته بسهمين تِباعاً وولاءً ونحوه. قال :

متابعة تذبّ عن الجواري ... تتابع بينها عاماً فعاما

والتَّبيع: النَّصير . والتَّبِعَةُ هي التَّباعَةُ، وهو اسم الشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة ونحوها. والتُّبَّعُ والتُّبُّعُ: الظلّ، لأنه مُتَّبعٌ حيثما زال. قال الفرزدق :

نرد المياه قديمة وحديثة ... وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمِأَلَّ التُّبَّعُ

والتُّبَّعُ ضربٌ من اليعاسيب، أحسنها وأعظمها، وجمعها: تبابيع. تُبَّع: اسم ملكٍ من ملوك اليمن، وكان مؤمناً، ويقال: تُبّت اشتقّ لهم هذا الاسم من تُبَّع ولكن فيه عُجْمة، ويقال: هم من اليمن وهم من وضائع تبّع بتلك البلاد. والتّبيع الذي له عليك مال يتابعك به، أي: يطالبك.وأتبعت فلاناً على فلان، أي: أحلته عليه، ونحو ذلك.

بتع: البِتْعُ والبِتَعُ معاً: نبيذ يتّخذ من العسل كأنّه الخَمْرُ صلابةً. وأما البَتِعُ فالشديدُ المفاصلِ والمواصل من الجسد. قال سلامة بن جندل :

يرقى الدسيع إلى هاد له بَتِعٍ ... في جُؤْجُؤٍ كَمَداكِ الطِّيبِ مخضوبِ

أي: شديد موصول. وقال رؤبة:

وقَصَباً فَعْماً وعُنْقاً أَبْتَعا

أي: صلبا، ويروى: أرسعا. 

عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ التي تُوطأُ؛ وقيل: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ التي فوق الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، والجمع: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَتَبُ:

الدَّرَج. وعَتَّبَ عَتَبةً: اتخذها. وعَتَبُ الدَّرَجِ: مَراقِـيها إِذا

كانت من خَشَب؛ وكلُّ مِرْقاةٍ منها عَتَبةٌ. وفي حديث ابن النَّحّام،

قال لكعب بن مُرَّةَ، وهو يُحدِّثُ بدَرَجاتِ الـمُجاهد. ما الدَّرَجةُ؟

فقال: أَما إِنَّها ليستْ كعَتَبةِ أُمـِّك أَي إِنها ليست بالدَّرَجة التي

تَعْرِفُها في بيتِ أُمـِّكَ؛ فقد رُوِيَ أَنَّ ما بين الدرجتين، كما بين السماء والأَرض.

وعَتَبُ الجبالِ والـحُزون: مَراقِـيها. وتقول: عَتِّبْ لي عَتَبةً في

هذا الموضع إِذا أَردت أَنْ تَرْقى به إلى موضع تَصعَدُ فيه.

والعَتَبانُ: عَرَجُ الرِّجْل.

وعَتَبَ الفحلُ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعَتَباناً وتَعْتاباً: ظَلَع أَو عُقِلَ أَو عُقِرَ، فمشى على ثلاثِ قوائمَ، كأَنه يَقْفِزُ قَفْزاً؛ وكذلك الإِنسانُ إِذا وثَبَ برجل واحدة، ورفع الأُخرى؛ وكذلك الأَقْطَع إِذا مشى على خشبة، وهذا كله تشبيه، كأَنه يمشي على عَتَب دَرَج أَو

جَبَل أَو حَزْنٍ، فيَنْزُو من عَتَبةٍ إِلى أُخرى. وفي حديث الزهري في رجل أَنْعَلَ (1)

(1 قوله «في رجل أنعل الخ» تمامه كما بهامش النهاية إن كان ينعل فلا شيء عليه وإن كان ذلك الإنعال تكلفاً وليس من عمله ضمن.) دابةَ رجل فعَتِبَتْ أَي غَمَزَتْ؛ ويروى عَنِتَتْ، بالنون، وسيذكر في موضعه.

وعَتَبُ العُودِ: ما عليه أَطراف الأَوْتار من مُقَدَّمِه، عن ابن

الأَعرابي؛ وأَنشد قول الأَعشى:

وثَنَى الكَفَّ على ذِي عَتَبٍ، * صَحِلِ الصَّوْتِ بذي زِيرٍ أَبَحّ(2)

(2 قوله «صحل الصوت» كذا في المحكم والذي في التهذيب والتكملة يصل الصوت.)

العَتَبُ: الدَّسْتاناتُ. وقيل: العَتَبُ: العِـيدانُ المعروضة على وجْه

العُودِ، منها تمدُّ الأَوتار إِلى طرف العُودِ.

وعَتَبَ البرقُ عَتَباناً: بَرَق بَرْقاً وِلاءً.

وأُعْتِبَ العظمُ: أُعْنِتَ بعدَ الجَبْرِ، وهو التَّعْتابُ. وفي حديث

ابن المسيب: كلُّ عظمٍ كُسِر ثم جُبِرَ غير منقوصٍ ولا مُعْتَبٍ، فليس فيه إِلا إِعْطاءُ الـمُداوِي، فإِن جُبِـرَ وبه عَتَبٌ، فإِنه يُقَدَّر

عَتَبُهُ بقيمة أَهل البَصر. العَتَب، بالتحريك: النقصُ، وهو إِذا لم

يُحْسِنْ جَبْره، وبقي فيه ورَم لازم أَو عَرَجٌ. يقال في العظم المجبور:

أُعْتِبَ، فهو مُعْتَبٌ. وأَصلُ العَتَبِ: الشدَّة؛ وحُمِلَ على عَتَبٍ من

الشَّرِّ وعَتَبةٍ أَي شدَّة؛ يقال: حُمِلَ فلانٌ على عَتَبةٍ كريهةٍ، وعلى

عَتَبٍ كريهٍ من البلاءِ والشرِّ؛ قال الشاعر:

يُعْلى على العَتَبِ الكَريهِ ويُوبَسُ

ويقال: ما في هذا الأَمر رَتَبٌ، ولا عَتَبٌ أَي شِدَّة. وفي حديث

عائشة، رضي اللّه تعالى عنها: إِنَّ عَتَبات الموتِ تأْخُذُها، أَي شدائدَه.

والعَتَبُ: ما دَخَلَ في الأَمر منَ الفَساد؛ قال:

فما في حُسْنِ طاعَتِنا، * ولا في سَمْعِنا عَتَبُ

وقال:

أَعْدَدْتُ، للـحَرْبِ، صارِماً ذكَراً * مُجَرَّبَ الوَقْعِ، غير ذِي عَتَبِ

أَي غيرَ ذِي التِواءٍ عند الضَّريبة، ولا نَبْوة. ويقال: ما في طاعةِ

فلان عَتَبٌ أَي التِواءٌ ولا نَبْوةٌ؛ وما في مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كانت

خالصة، لا يَشُوبها فسادٌ؛ وقال ابن السكيت في قول علقمة:

لا في شَظاها ولا أَرْساغِها عَتَبُ(1)

(1 قوله «لا في شظاها الخ» عجزه كما في التكملة:

ولا السنابك أفناهن تقليم

ويروى عنت، بالنون والمثناة الفوقية)

أَي عَيْبٌ، وهو من قولك: لا يُتَعَتَّبُ عليه في شيءٍ.

والتَّعَتُّبُ: التَّجَنِّي؛ تَعَتَّبَ عليه، وتَجَنَّى عليه، بمعنى واحدٍ؛ وتَعَتَّبَ عليه أَي وَجَدَ عليه.

والعَتْبُ: الـمَوْجِدَةُ. عَتَبَ عليه يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعِتاباً ومَعْتِـبَة ومَعْتَبَةً ومَعْتَباً أَي وجد عليه. قال الغَطَمَّشُ الضَّـبِّـيُّ، وهو من بني شُقْرة بنِ كعب بن ثَعْلبة بن ضَبَّة، والغَطَمَّشُ الظالِمُ الجائر:

أَقُولُ، وقد فَاضَتْ بعَيْنِـيَ عَبْرةٌ: * أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى، والأَخِلاَّءُ تَذْهَبُ

أَخِلاَّيَ! لو غَيْرُ الـحِمام أَصابَكُمْ، * عَتَبْتُ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ

وقَصَرَ أَخِلاَّيَ ضرورةً، ليُثْبِتَ باءَ الإِضافة، والرواية الصحيحة: أَخِلاَّءَ، بالمد، وحذف ياء الإِضافة، وموضع أَخِلاَّءَ نصبٌ بالقول، لأَن قوله أَرى الدهر يبقى، متصلٌ بقوله أَقول وقد فاضت؛ تقديره أقول وقد بَكَيْتُ، وأَرى الدهرَ باقياً، والأَخِلاَّءَ ذاهبين، وقوله عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ، أَي لو أُصبْتُمْ في حَرْب لأَدْركنا بثأْركم وانتصرنا، ولكن الدهرَ لا يُنْتَصَرُ منه. وعاتَبهُ مُعاتَبَـةً وعِتاباً: كلُّ ذلك لامه؛ قال الشاعر:

أُعاتِبُ ذا الـمَودَّةِ من صَديقٍ، * إِذا ما رَابَني منه اجْتِنابُ

إِذا ذَهَبَ العِتابُ، فليس وُدٌّ، * ويَبْقَى الوُدُّ ما بَقِـيَ العِتابُ

ويقال: ما وَجَدْتُ في قوله عُـِتْباناً؛ وذلك إِذا ذكر أَنه أَعْتَبَكَ،

ولم تَرَ لذلك بَياناً. وقال بعضهم: ما وَجَدْتُ عنده عَتْباً ولا

عِتاباً؛ بهذا المعنى. قال الأَزهري: لم أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بمعنى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ على إِساءة كانت له إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه منها. وكلُّ واحد من اللفظين يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشتركا في ذلك، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه ما فَرَطَ منه إِليه من الإِساءة، فهو العِتابُ والـمُعاتَبة.

فأَمـَّا الإِعْتابُ والعُتْبَـى: فهو رُجوعُ الـمَعْتُوب عليه إِلى ما

يُرْضِـي العاتِبَ.

والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى الـمُسِـيءِ الرُّجُوعَ عن إِساءَته.

والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والـمُعاتَبَةُ: تواصف الموجِدَة. قال الأَزهري: التَّعَتُّبُ والـمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كل ذلك مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ الـمُدِلِّينَ أَخِلاَّءَهم، طالبين حُسْنَ مُراجعتهم، ومذاكرة بعضِهم بعضاً ما كَرِهُوه مما كسبَهم الـمَوْجِدَةَ.

وفي الحديث: كان يقول لأَحَدِنا عند الـمَعْتِـبَة: ما لَهُ تَرِبَتْ

يمينُه؟ رويت المعْتَبَة، بالفتح والكسر، من الـمَوْجِدَة.

والعِتْبُ: الرجلُ الذي يُعاتِبُ صاحِـبَه أَو صديقَه في كل شيءٍ،

إِشفاقاً عليه ونصيحة له.

والعَتُوبُ: الذي لا يَعْمَلُ فيه العِتابُ.

ويقال: فلانٌ يَسْتَعْتِبُ من نَفْسه، ويَسْتَقِـيلُ من نفسه، ويَسْتَدْرِك من نفسه إِذا أَدْرَكَ بنفسه تَغْييراً عليها بحُسْن تقدير وتدبير. والأُعْتُوبةُ: ما تُعُوتِبَ به، وبينهم أُعْتُوبة يَتَعاتَبُون بها.ويقال إِذا تَعاتَبُوا أَصْلَحَ ما بينهم العتابُ.

والعُتْبَـى: الرِّضا.

وأَعْتَبَه: أَعْطاه العُتْبَـى ورَجَع إِلى مَسَرَّته؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ:

شابَ الغُرابُ، ولا فُؤادُك تارِكٌ * ذِكْرَ الغَضُوبِ، ولا عِتابُك يُعْتَبُ

أَي لا يُسْتَقْبَلُ بعُتْبَـى. وتقول: قد أَعْتَبني فلانٌ أَي تَرَكَ ما كنتُ أَجد عليه من أَجلِه، ورَجَع إِلى ما أَرْضاني عنه، بعد إِسْخاطِه

إِيَّايَ عليه. وروي عن أَبي الدرداءِ أَنه قال: مُعاتَبة الأَخِ خيرٌ

من فَقْدِه. قال: فإِن اسْتُعْتِبَ الأَخُ، فلم يُعْتِبْ، فإِنَّ مَثَلَهم فيه، كقولهم: لك العُتْبَـى بأَنْ لا رَضِـيتَ؛ قال الجوهري: هذا إِذا

لم تُرِدِ الإِعْتابَ؛ قال: وهذا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عن موضعه، لأَن أَصْلَ

العُتْبَـى رجوعُ الـمُسْتَعتِبِ إِلى مَحبَّةِ صاحبه، وهذا على ضدِّه.

تقول: أُعْتِـبُكَ بخلاف رِضاكَ؛ ومنه قول بِشْر بن أَبي خازمٍ:

غَضِـبَتْ تَميمٌ أَنْ تَقَتَّلَ عامِرٌ، * يومَ النِّسارِ، فأُعْتِـبُوا بالصَّيْلَمِ

أَي أَعْتَبْناهم بالسَّيْف، يعني أَرْضَيْناهم بالقَتْل؛ وقال شاعر:

فَدَعِ العِتابَ، فَرُبَّ شَرٍّ * هاجَ، أَوَّلهُ، العِتاب

والعُتْبَـى: اسم على فُعْلى، يوضع موضع الإِعْتاب، وهو الرجوعُ عن الإِساءة إِلى ما يُرْضِـي العاتِبَ.

وفي الحديث: لا يُعاتَبُونَ في أَنفسهم، يعني لعِظَمِ ذُنُوبهم

وإِصْرارِهم عليها، وإِنما يُعاتَبُ من تُرْجَى عنده العُتْبَـى أَي الرُّجوعُ عن الذنب والإِساءة. وفي المثل: ما مُسِـيءٌ من أَعْتَبَ.

وفي الحديث: عاتِـبُوا الخَيْلَ فإِنها تُعْتِبُ؛ أَي أَدِّبُوها ورَوِّضُوها للـحَرْبِ والرُّكُوبِ، فإِنها تَتَـأَدَّبُ وتَقْبَلُ العِتابَ.واسْتَعْتَبَه: كأَعْتَبه. واسْتَعْتَبه: طَلب إِليه العُتْبَـى؛ تقول: اسْتَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِـي أَي اسْتَرْضَيْته فأَرْضاني.

واسْتَعْتَبْتُه فما أَعْتَبَني، كقولك: اسْتَقَلْته فما أَقالَني.

والاستِعتابُ: الاستِقالة.

واسْتَعْتَب فلانٌ إِذا طَلب أَن يُعْتَبَ أَي يُرْضَى والـمُعْتَبُ:

الـمُرْضَى. وفي الحديث: لا يَتَمَنَّيَن أَحدُكم الموتَ، إِما مُحْسِناً

فلَعَلَّه يَزْداد، وإِمّا مُسِـيئاً فلعله يَسْتَعْتِبُ؛ أَي يرْجِـعُ عن الإِساءة ويَطْلُبُ الرضا. ومنه الحديث: ولا بَعْدَ الموْتِ من مُسْتَعْتَبٍ؛ أَي ليس بعد الموت من اسْتِرْضاءٍ، لأَن الأَعمال بَطَلَتْ، وانْقَضَى زَمانُها، وما بعد الموْت دارُ جزاءٍ لا دارُ عَمَلٍ؛ وقول أَبي الأَسْود:

فأَلْفَيْتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ، * ولا ذَاكِرَ اللّهِ إِلا قليلا

يكون من الوجهين جميعاً. وقال الزجاج قال الحسن في قوله تعالى: وهو الذي جعلَ الليل والنهارَ خِلْفَةً لمن أَراد أَن يَذَّكَّر أَو أَرادَ شُكوراً؛ قال: من فاتَهُ عَمَلُه من الذِّكْر والشُّكْر بالنهار كان له

في الليل مُسْتَعْتَبٌ، ومن فاته بالليل كان له في النهار مُسْتَعْتَبٌ. قال: أُراه يَعْنِـي وقتَ اسْتِعْتابٍ أَي وقتَ طَلَبِ عُتْبـى، كأَنه أَراد وقت اسْتِغفار. وفي التنزيل العزيز: وإِن يُسْتَعْتبُوا فما هم من

الـمُعْتِـبِين؛ معناه: إِن أَقالَهُم اللّهُ تعالى، وردَّهم إِلى الدنيا لم

يُعْتِـبُوا؛ يقول: لم يَعْمَلُوا بطاعةِ اللّهِ لِـما سَبَقَ لهم في عِلْمِ اللّهِ من الشَّقاءِ. وهو قوله تعالى: ولو رُدُّوا لَعادُوا لِـما نُهوا عنه وإِنَّهم لكاذبون؛ ومن قرأَ: وإِن يَسْتَعْتِـبُوا فما هم من الـمُعْتَبِـين؛ فمعناه: إِن يَسْتَقِـيلُوا ربهم لم يُقِلْهم. قال الفراءُ: اعْتَتَبَ فلانٌ إِذا رَجعَ عن أَمر كان فيه إِلى غيره؛ من قولهم: لك العُتْبَى أَي الرجوعُ مما تَكْرَهُ إِلى ما تُحِبُّ.

والاعْتِتابُ: الانْصِرافُ عن الشيءِ. واعْتَتَبَ عن الشيءِ: انْصَرَف؛ قال الكميت:

فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ عن فُؤَادِيَ، والـ * ـشِّعْرُ إِلى مَنْ إِليه مُعْتَتَبُ

واعْتَتَبْتُ الطريقَ إِذا تركتَ سَهْلَهُ وأَخَذْتَ في وَعْرِه.

واعْتَتَبَ أَي قَصَدَ؛ قال الـحُطَيْئةُ:

إِذا مَخارِمُ أَحْناءٍ عَرَضْنَ له، * لم يَنْبُ عنها وخافَ الجَوْرَ فاعتَتَبا

معناه: اعْتَتَبَ من الجبل أَي رَكِـبَهُ ولم يَنْبُ عنه؛ يقول: لم

يَنْبُ عنها ولم يَخَفِ الجَوْرَ. ويقال للرجل إِذا مَضَى ساعةً ثم رَجَع: قد اعْتَتَبَ في طريقه اعْتِتاباً، كأَنه عَرَضَ عَتَبٌ فتَراجَعَ.

وعَتيبٌ: قبيلة. وفي أَمثال العرب: أَوْدَى كما أَوْدَى عَتِـيبٌ؛ عَتِـيبٌ: أَبو حيٍّ من اليمن، وهو عَتِـيبُ بنُ أَسْلَمَ بن مالك بن شَنُوءة بن تَديلَ، وهم حَيٌّ كانوا في دِينِ مالكٍ، أَغارَ عليهم بعضُ الملوكِ فَسَبَـى الرجالَ وأَسَرَهم واسْتَعْبَدَهُم، فكانوا يقولون: إِذا كَبِرَ صِـبيانُنا لم يتركونا حتى يَفْتَكُّونا، فما زالوا كذلك حتى هلكوا، فضَرَبَتْ بهم العربُ مثلاً لمن ماتَ وهو مغلوب، وقالت: أَوْدَى عَتيبٌ؛ ومنه قول عَدِيّ بن زيد:

تُرَجِّيها، وقد وَقَعَت بقُرٍّ، * كما تَرْجو أَصاغِرَها عَتِـيبُ

ابن الأَعرابي: الثُّبْنة ما عَتَّبْتَه من قُدَّام السراويل. وفي حديث

سَلْمان: أَنه عَتَّبَ سراويلَه فتَشَمَّرَ. قال ابن الأَثير: التَّعْتِـيبُ أَن تُجْمَعَ الـحُجْزَةُ وتُطْوى من قُدَّام.

وعَتَّبَ الرجلُ: أَبْطَـأَ؛ قال ابن سيده: وَأُرى الباءَ بدلاً من ميم

عَتَّمَ.

والعَتَبُ: ما بين السَّـبَّابة والوُسْطَى؛ وقيل: ما بين الوسطى

والبِنْصَر. والعِتْبانُ: الذكر من الضِّباع، عن كراع. وأُمُّ عِتْبانٍ وأُمُّ عَتَّابٍ: كلتاهما الضَّبُعُ، وقيل: إِنما سميت بذلك لعَرَجها؛ قال ابن سيده: ولا أَحُقُّه.

وعَتَبَ من مكانٍ إِلى مكانٍ، ومن قولٍ إِلى قولٍ إِذا اجتاز من موضع إِلى موضع، والفعل عَتَبَ يَعْتِبُ. وعَتَبَةُ الوادي: جانبه الأَقصى الذي يَلي الجَبَلَ. والعَتَبُ: ما بين الجبلين. والعربُ تَكْنِـي عن المرأَة(1)

(1 قوله «والعرب تكني عن المرأة الخ» نقل هذه العبارة الصاغاني وزاد عليها الريحانة والقوصرة والشاة والنعجة.) بالعَتَبةِ، والنَّعْلِ، والقارورة، والبيت، والدُّمْيةِ، والغُلِّ، والقَيْدِ.

وعَتِـيبٌ: قبيلة.

وعَتَّابٌ وعِتْبانٌ ومُعَتِّبٌ وعُتْبة وعُتَيْبةُ: كلُّها أَسماءٌ.

وعُتَيْبَةُ وعَتَّابةُ: من أَسماءِ النساءِ.

والعِتابُ: ماءٌ لبني أَسدٍ في طريق المدينة؛ قال الأَفوه:

فأَبْلِـغْ، بالجنابةِ، جَمْعَ قَوْمِـي، * ومَنْ حَلَّ الـهِضابَ على العِتابِ

عتب

1 عَتَبَ عَلَيْهِ, (S, Mgh, O, K, *) aor. ـِ (S, Mgh, O, K) and عَتُبَ, (S, O, K,) inf. n. عَتْبٌ (S, Mgh, O, K) and عَتَبَانٌ or عَتْبَانٌ or عِتْبَانٌ or عُتْبَانٌ (accord. to different copies of the K) and مَعْتَبٌ, (S, O, K,) with which ↓ مَعْتَبَةٌ and ↓ مَعْتِبَةٌ are syn., (K,) but these two are simple substs.; (S, O; [see, however, خَمُصَ;]) and عَلَيْهِ ↓ تعتّب; (S, O, TA;) He was angry with him, (S, Mgh, O, K, TA,) with the anger that proceeds from a friend. (S, * Mgh, * O, * K, * TA.) It is said in a trad., مَا لَهُ تَرِبَتْ ↓ كَانَ يَقُوُلُ لِأَحَدِنَا عَنِ المَعْتَبَةِ يَمِنيُهُ [He used to say of one of us, from a motive of friendly anger, What aileth him? May his right hand (meaning he himself) cleave to the dust: see تَرِبَ]. (TA.) b2: And [sometimes]

عَتَبَ عَلَيْهِ signifies [simply] He was angry with him. (Mgh, TA. *) A poet says, (S, O, TA,) namely, El-Ghatammash (O, TA) Ed-Dabbee, (TA,) أَخِلَّاىَ لَوْ غَيْرُ الحِمَامِ أَصَابَكُمْ عَتَبْتُ وَلٰكِنْ مَا عَلَى الدَّهْرش مَعْتَبُ (S, O, TA; but in the O, عَلَى المَوْتِ, and أَخِلَّآءِ as well as أَخِلَّاىَ, as in the Ham p. 406;) meaning [O my friends, had some other event than the decreed case of death befallen you,] I had been angry: [but there is no being angry with fortune:] i. e., had ye fallen in war, we had taken your blood-revenge: but one cannot revenge himself upon fortune. (TA.) b3: And عَتَبَ عَلَيْهِ, (Msb, K, * TA, *) aor. ـِ and عَتُبَ, inf. n. عَتْبٌ (Msb, K, TA) and عِتِّيبَى [an intensive form] (K, TA) and عِتْبَانٌ (Az, TA) and مَعْتَبٌ, (Msb,) signifies also He reproved, blamed, or censured, him; (K, TA;) and so ↓ عاتبهُ, (TA,) inf. n. مُعَاتَبَةٌ and عِتَابٌ: (K, TA:) or he reproved, blamed, or censured, him, in anger, or displeasure. (Msb.) A poet says, فَلَيْسَ وُدٌّ ↓ إِذَا ذَهَبَ العِتَابُ وَيَبْقَى الوُدَّ مَا بَقِىَ العِتَابُ [When reproof departs, there is no love: but love lasts as long as reproof lasts]. (S, * O, TA.) عَتْبٌ and عِتْبَانٌ signify Thy reproving a man for evil conduct that he has shown towards thee, and from which thou hast desired him to return to what will please thee, or make thee happy. (Az, TA. [See also the latter word below.]) A2: مَا عَتَبْتُ بَابَهُ means I did not tread, or have not trodden, upon the threshold (عَتَبَة) of his door; (A, K, TA;) and so ↓ مَا تَعَتَّبْتُهُ. (A, TA.) b2: And [hence,] عَتَبَ, aor. ـُ and عَتِبَ, inf. n. عَتَبَانٌ (S, O, K) and عَتْبٌ and تَعْتَابٌ, [this last an intensive form,] (K,) (tropical:) He (a stallion [camel], TA) limped, or halted: (K, TA:) or knocked his knees together, or had a distortion in a hind leg: or was hamstrung: (TA:) and he (a camel, S, O, or a stallion [camel], TA) walked upon three legs, (S, O, K, TA,) in consequence of his having been hamstrung, (K, TA,) or in consequence of his knees' knocking together, or of his having a distortion in a hind leg; as though he leaped: (TA:) and he (a man) leaped on one foot, or hopped, (S, O, K,) raising the other: (K:) in each of these cases, the beast or man is likened to one walking upon a series of steps, or the like, of stairs, (O, TA,) or of a mountain, or of rugged ground, (TA,) and leaping from one of these to another. (O, TA.) b3: And عَتَبَ البَرْقُ, aor. ـُ and عَتِبَ, inf. n. عَتَبَانٌ, (assumed tropical:) The lightning flashed in continued succession. (TA.) b4: and عَتَبَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ, aor. ـِ [and app. عَتُبَ also], (assumed tropical:) He passed [from place to place], and مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ [from saying to saying]. (O, TA.) b5: And عتب القَوْمُ فِى السَّيْرِ [i. e. عَتَبَ, though Freytag assigns this meaning to عَتَّبَ,] (assumed tropical:) The people, or party, turned aside in journeying, and alighted in a place not in the right, or intended, direction. (Ham p. 18. [See also 4 and 8.]) A3: See also أُعْتِبَ, said of a bone.2 تَعْتِيبٌ The making an عَتَبَة [meaning a threshold]. (K, TA.) تَعْتِيبُ البَابِ means The making a threshold (عَتَبَة) to the door. (TA.) b2: [And The making an عَتَبَة (meaning a step):] or so تَعْتِيبُ عَتَبَةٍ.] You say, عَتِّبْ لِى عَتَبَةً فِى

هٰذَا المَوْضِعِ [Make thou for me a step in this place] when you desire to ascend thereby to a place. (O, TA.) b3: And The drawing together the حُجْزَة [of the drawers, or trousers, i. e. the tuck, or doubled upper border, through which passes the waist-band], and folding it, in front: [app. meaning the turning up a portion, drawn together in front, inside the band, to prepare for some active employment:] (IAth, O, K, TA:) you say, عَتَّبَ سَرَاوِيلَهُ فَتَشَمَّرَ [He drew together the tuck of his drawers, or trousers, &c., and prepared himself for active employment]: (O and TA, from a trad.:) and the part so drawn together &c. is called the ثُبْنَة. (IAar, O.) A2: See also أُعْتِبَ, said of a bone.

A3: عتّب is also said of a man as meaning He was, or became, slow, tardy, dilatory, late, or backward: in which sense, its ب is thought by ISd to be a substitute for the م in عَتَّمَ. (TA.) 3 عاتبهُ, inf. n. مُعَاتَبَةٌ and عِتَابٌ, (S, O, Msb,) He reproved him, &c., as expl. above; see 1, in the middle of the paragraph; in two places: (TA:) or عِتَابٌ and مُعَاتَبَةٌ signify two persons' reproving, blaming, or censuring, each other; each of them reminding the other of his evil conduct to him: (Az, TA:) [or the expostulating, or remonstrating, of each with the other:] or, (Kh, T, S, O, Msb, K,) as also ↓ تَعَاتُبٌ, (Az, T, O, * K,) and ↓ تَعَتُّبٌ, (Az, K,) the conversing, or talking, together, as persons confiding in their reciprocal love, and therefore acting presumptuously, one towards another; and reminding one another of their anger, or friendly anger; (Kh, S, O, Msb, K;) or desiring to discuss, in a goodhumoured way, things by which they had been displeased, and which had occasioned them anger, or friendly anger: (Az, K, * TA:) the language meant is that of one friend to another. (TA.) b2: And مُعَاتَبَةٌ signifies also The act of disciplining, training, exercising, or making tractable: it is said in a trad., ↓ عَاتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُعْتِبُ i. e. Train ye horses for war and for riding, for [they will turn from their evil habits, or] they will become trained, and will accept reproof. (TA.) b3: and you say, عاتب الأَدِيمَ, meaning (assumed tropical:) He put the hide again into the tan. (T in art. ادم.) [See an ex. in a prov. cited voce أَدِيمٌ.]4 اعتبهُ, (K, TA,) inf. n. إِعْتَابٌ, with which ↓ عُتْبَى [q. v.] is syn.; (TA;) and ↓ استعتبهُ; He granted him his good will, or favour; regarded him with good will, or favour; became well pleased, content, or satisfied, with him. (K, TA.) In the following verse of Sá'ideh Ibn-Jueiyeh, شَابَ الغُرَابُ وَلَا فُؤَادُكَ تَارِكٌ ذِكْرَ الغَضُوبِ وَلَا عِتَابُكَ يُعْتَبُ

[The raven may become hoary but thy heart will not relinquish the remembrance of Ghadoob, nor will the reproof of thee be met with good will], the last word is expl. by يُسْتَقْبَلُ بِعُتْبَى [meaning as rendered above, or be regarded with favour, or be met by a return to such conduct as will make thy reprover well pleased with thee]. (TA.) b2: [Or] He made him to be well pleased, content, or satisfied: (S, A, O:) and the former verb is used in a contr. sense [or ironically] in the following verse of Bishr Ibn-Abee-Kházim, غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ يُقَتَّلَ عَامِرٌ يَوْمَ النِّسَارِ فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ [Temeem were angry because 'Ámir was slaughtered on the day of En-Nisár; so they were made contented by the sword:] i. e., we contented them by slaughter: (S, * O, * TA: [see also the Ham p. 196:]) [but the meaning may be, so they were made to return from their anger by the sword: that أُعْتِبَ sometimes signifies He was made to return appears from an explanation, in the K, of a phrase in the Kur xli. 23: see 10:] and أَعْتَبَنِى and ↓ اِسْتَعْتَبَنِى signify also He returned to making me happy, or doing what was pleasing to me, from doing evil to me: (S, O:) or he left off doing that for which I was angry with him, and returned to that which made me to be well pleased with him: (TA:) or the former signifies he removed, or did away with, [my] complaint and reproof; the ا having a privative effect: (Msb:) and أَعْتَبَهُ مِنْ شَكْوَاهُ means He caused him to be pleased or contented [and so relieved him from his complaint]. (Har p. 337. [See also أَشْكَاهُ.]) b3: And [hence, app.,] أَعْتَبَنِى signifies He cancelled a bargain, or contract, with me. (TA.) A2: اعتب and ↓ استعتب also signify He returned from doing an evil action, a crime, a sin, a fault, or an offence: or the former signifies he returned from doing evil to do that which made him who reproved or blamed him, or who was angry with him, to be well pleased with him. (TA.) It is said in a prov., مَا مُسِىْءٌ مَنْ أَعْتَبَ [He is not an evildoer who returns from his evil conduct]. (TA.) b2: And اعتب (K) and ↓ اغتتب (S, K) likewise signify He turned away, or turned back, or reverted, from a thing: (S, O, K:) and the latter is also expl. as meaning he turned back from a thing, or an affair in which he was engaged, to another thing, or affair: (S, O, K:) so accord. to Fr, (S, O, TA,) from the phrase لَكَ العُتْبَى signifying as expl. below (voce عُتْبَى) on his authority. (TA.) See also 3.

A3: أُعْتِبَ said of a bone that has been set is like أُتْعِبَ [meaning It was caused to have a defect in it, so that there remained in it a constant swelling, or so that a lameness resulted: see عَتَبٌ]: and تَعْتَابٌ [of which the verb may be either ↓ عُتِبَ or ↓ عُتِّبَ] has the meaning of its inf. n., إِعْتَابٌ. (TA.) 5 تعتّب عَلَيْهِ: see 1, first sentence. b2: Also He accused him of a crime, an offence, or an injurious action, that he had not committed. (TA.) b3: And you say, لَا يُتَعَتَّبُ بِشَىْءٍ He is not to be reproved, blamed, or censured, with anything [i. e. with any reproof &c.]. (K, * TA.) and لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْهِ فِى شَىْءٍ [No reproof, blame, or censure, is to be cast upon him in respect of anything]. (ISk, O, TA.) b4: See also 3.

A2: تعتّب also signifies He kept to, or was constantly at, the عَتَبَة [or threshold] of the door. (A, TA.) b2: And you say, تَعَتَّبْتُ بَابَهَ: see 1, latter half.6 تَعَاْتَبَ see 3. One says, يَتَعَاتَبُونَ بِهَا ↓ بَيْنَهُمْ أُعْتُوبَةٌ [Between them is speech with which they reprove, blame, or censure, one another]. (S.) And إِذَا تَعَاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُمُ العِتَابُ [When they reprove one another in a friendly manner, the reproof rectifies, or sets right, what is amiss between them]. (S.) 8 إِعْتَتَبَ see 4, latter part: and see also مُعْتَتَبٌ. b2: اعتتب فِى طَرِيقِهِ He receded, or retreated, in his way, after proceeding therein for a while; as though in consequence of a difficulty (عَتَب) presenting itself. (TA.) b3: And اعتتب الطَّرِيقَ He quitted the even, or easy, part of the way, and took to the rugged part. (S, O, K.) b4: and اعتتب مِنَ الجَبَلِ He ascended the mountain. (S, O, K. [In the K is added, “and did not recoil from it: ” but this is a portion of the explanation of the verse here following.]) El-Hotei-ah says, إِذَا مَخَارِمُ أَحْنَآءٍ عَرَضْنَ لَهُ لَمْ يَنْبُ عَنْهَا وَخَافَ الجَوْرَ فَاعْتَتَبَا

i. e. [When prominences of bends of mountains present themselves to him,] he does not recoil from them, [but fears the turning aside,] and so ascends the mountain. (S, O.) b5: And اعتتب signifies also He pursued a right, or direct, course, syn. قَصَدَ, (S, IAth, O, K, [perhaps thus expl. in relation to the verse cited above,]) فِى الأَمْرِ [in the affair]. (K.) 10 استعتبهُ He asked him, petitioned him, or solicited him, to grant him his good will, or favour; to regard him with good will, or favour; to become well pleased, content, or satisfied, with him; (S, O, K;) or he desired, or sought, of him that he should return to making him happy, or to doing what was pleasing to him, from doing evil to him. (S.) And استعتب, alone, He asked, solicited, sought, or desired, good will, or favour; or to be regarded with good will, or favour. (S, Msb.) وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ, in the Kur xvi. 86, and xxx. 57, and xlv. 34. means Nor shall they be asked to return to what will please God. (Jel.) And وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ, in the Kur xli. 23, means And if they solicit God's favour, they shall not be regarded with favour: (Jel:) or if they petition their Lord to cancel their compact, [or to restore them to the world, He will not do so; i. e.] He will not restore them to the world; (O, K, TA;) knowing that, if they were restored, they would return to that which they have been forbidden to do: this is the meaning if we read the verb in the active form: otherwise, (O, TA,) reading يُسْتَعْتَبُوا [and مُعْتِبِينَ], as 'Obeyd Ibn-'Omeyr did, (O,) the meaning is, If God cancelled their compact, and restored them to the world, they would not [return from their evil ways, and] act obediently to God: (O, TA:) [for] b2: اِسْتَعْتَبْتُهُ also signifies I asked him, or desired him, to cancel a bargain, or compact, with me. (TA.) A2: See also 4, in three places.

عَتْبٌ: see عِتْبَانٌ, in four places.

عِتْبٌ One who reproves, blames, or censures, (O, K, TA,) his companion, or his friend, (O, TA,) much, or frequently, (O, K, TA,) in respect of everything, (O, TA,) from a motive of solicitous affection for him, and to give him good advice. (TA.) [See also عَتَّابٌ.]

عَتَبٌ: see عَتَبَةٌ, in five places. b2: Also The دَسْتَانَات [or frets] (O, TA) that are bound upon the عَمُود [meaning neck] (O) of a lute: (O, TA:) [app. as likened to a series of steps:] or the transverse pieces of wood upon the face of a lute, [i. e., app., upon the face of the neck,] from which the chords are extended to the extremity of the lute: (O, K, TA:) or, accord. to IAar, the thing [app. the small ridge at the angle of the neck] upon which are [or lie] the extremities of the chords, in the fore part, of the lute. (TA.) [See an engraving and a description of a lute in my work on the Modern Egyptians.] b3: And The places of ascent of mountains, and of rugged and hard pieces of ground. (TA.) b4: And Ruggedness of ground. (O, K.) b5: And The space between two mountains. (TA.) b6: And The space between the fore finger and middle finger [when they are extended apart]: (Msb in art. شبر, and K:) or the space between the middle finger and third finger: (S, O, K:) or the [space that is measured by] placing the four fingers close together. (Msb ubi suprà.) [See also بُصْمٌ, and رَتَبٌ.] b7: Also A bending at the ضَرِيبَة [or part with which one strikes], and a bluntness, of a sword. (TA.) One says, مَا فِى طَاعَةِ فُلَانٍ عَتَبٌ (assumed tropical:) There is not in the obedience of such a one any bending nor a recoiling. (TA.) b8: And A defect in a bone, when it has not been well set, after a fracture, and there remains a constant swelling in it, or a lameness. (TA.) b9: And An unsoundness (O, K, TA) in an animal's leg, (O, TA,) and (assumed tropical:) in an affair. (TA.) One says, مَا فِى مَوَدَّتِهِ عَتَبٌ (assumed tropical:) There is not in his love, or affection, anything mingling with it that vitiates it, impairs it, or renders it unsound. (TA.) عَتَبَةٌ The أُسْكُفَّة [meaning threshold] of a door, (S, A, Mgh, O, Msb, K,) upon which one treads: (TA:) or the upper of the two [transverse pieces of wood, of a door-way, whereof each is called أُسْكُفَّة; i. e. the lintel]: (K:) [for it is said that] the upper [piece of wood] in a door-way is the عَتَبَة; and the piece of wood that is above this is the حَاجِب; (Az, TA in this art. and in art. حجب;) and the أُسْكُفَّة is the lowest [or threshold]; and the عَارِضَتَانِ are the عِضَادَتَانِ [or two side-posts]: (TA:) the pl. is ↓ عَتَبٌ [improperly termed a pl., for it is a coll. gen. n.,] (S, O, K) and عَتَبَاتٌ. (TA.) [It is mostly used in the former of the two senses expl. above.] b2: And [hence,] (tropical:) A wife is thus termed, (O, K,) metonymically, in like manner as she is termed نَعْلٌ, &c. (O.) b3: And A step; a single step of a series: (S, O, Msb:) or a single step of a series made of wood: (TA:) pl. ↓ عَتَبٌ [improperly termed a pl., as observed above,] (S, O, Msb) and عَتَبَاتٌ. (S, O.) b4: العَتَبَتَانِ (assumed tropical:) [The two thresholds or lintels or steps] termed الخَارِجَةُ [or the outer] and الدَّاخِلَةُ [or the inner] are two wellknown figures of [the science of] الرَّمْل [i. e. geomancy]. (TA.) b5: عَتَبَةُ وَادٍ The extreme side of a valley, that is next the mountain: (O, TA:) or, as some say, العتبة [i. e. العَتَبَةُ, supposed by Freytag to be العُتْبَةُ,] signifies the place of bending of the valley. (Ham p. 18.) b6: And عَتَبَةٌ signifies also A hardship, or difficulty; and a hateful, or disagreeable, thing, or affair, or case, or event; and so ↓ عَتَبٌ. (K.) One says, حُمِلَ فُلَانٌ عَلَى

عَتَبَةٍ Such a one was incited, urged, induced, or made, to do, or to suffer, a disagreeable, or hateful, thing, of a trying, or an afflictive, kind. (S, O.) And مِنَ الشَّرِّ ↓ حُمِلَ عَلَى عَتَبٍ, and عَتَبَةٍ, He was incited, &c., to do, or to suffer, a hardship, or difficulty. (TA.) And مَا فِى هٰذَا الأَمْرِ وَلَا رَتَبٌ ↓ عَتَبٌ There is not in this thing, or affair, or case, any hardship, or difficulty. (S, O.) And عَتَبَاتُ المَوْتِ means The severities [or pains or agonies] of death. (TA, from a trad.) عُتْبَى The being well pleased, content, or satis-fied, [with a person,] or the regarding with good will, or favour: (M, A, K:) or good pleasure, content, satisfaction, good will, or favour: (MA, K, KL:) its primary signification is the returning of one whose good will, or favour, has been solicited, or desired, to the love of his companion: (TA:) it is the subst. from أَعْتَبَنِى as meaning “ he returned to making me happy,” &c.; (S; see 4;) a subst. from الإِعْتَابُ; (Msb;) [i. e.] it is put in the place of اعتاب; and [thus] it signifies [the returning to making one happy, or doing what is pleasing to him, from doing evil to him: or] the returning, from doing evil, to that which makes the person who has reproved, or blamed, or been angry, to be well pleased, content, or satisfied: and [simply] the returning from doing a crime, a misdeed, an offence, or an evil action. (TA.) One says, أَعْطَانِى العُتْبَى He granted me his good will, or favour. (A.) And إِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَهُ العُتْبَى Only he should be reproved in whom the [finding a disposition to a] return from his evil conduct may be hoped for. (TA.) And العُتْبَى is [said to be] used when one does not mean thereby الإِعْتَاب, (S, O, TA,) i. e. in the contr. of its primary sense, (TA,) in the prov. لَكَ العُتْبَى

بِأَنْ لَا رَضِيتَ i. e. [بِلَا رِضَاكَ, as though meaning Thou shalt have content, or satisfaction, without thy being well pleased; or] I will content thee with the contrary of what thou likest: and in like manner the corresponding verb is [said to be] used in the verse of Bishr Ibn-Abee-Kházim cited above in the explanations of that verb: (S, O, TA:) [but the prov. here mentioned may be well rendered thou shalt return from thine evil way against thy wish; for,] accord. to Fr, العُتْبَى

in the phrase لَكَ لعُتْبَى signifies the returning, from what one like, to what he dislikes: (MF:) and it signifies also [as expl. above] the returning from doing a crime, a misdeed, &c. (TA.) عِتْبَانٌ and ↓ عَتْبٌ and ↓ عِتَابٌ [all mentioned before as inf. ns.] are said to be syn. with

إِعْتَابٌ: [see 4, and عُتْبَى:] it is asserted that you say, مَا وَجَدْتُ فِى قَوْلِهِ عِتْبَانًا [meaning I did not find in what he said any evidence of a return to be favourable, or to do what would be pleasing to me], when a man has mentioned his having granted you his good will, or favour, and you see not any proof thereof: and some say, مَا وَجَدْتُ

↓ وَلَا عِتَابًا ↓ عِنْدَهُ عَتْبًا [in the like sense]: but Az says, I have not heard ↓ عَتْبٌ nor عِتْبَانٌ nor

↓ عِتَابٌ in the sense of إِعْتَابٌ; but ↓ عَتْبٌ and عِتْبَانٌ signify thy reproving a man for evil conduct, &c., as stated above; [see 1;] and ↓ عِتَابٌ and مُعَاتَبَةٌ, mutual reproving for such conduct. (TA.) A2: العِتْبَانُ The male hyena: (Kr, TA:) and أُمُّ عِتْبَانَ and ↓ أُمُّ عَتَّابِ [the latter of the measure كَتَّان, accord. to the CK and my MS. copy of the K, but in the TA of the measure كتاب, and therefore ↓ عِتَابٍ,] the female hyena: (K:) said to be so called because of her limping: but ISd says, I am not sure of this. (TA.) عِتَابٌ: see the next preceding paragraph, in five places.

عَتُوبٌ One upon whom reproof, blame, or censure, does not operate. (O, K.) A2: And A road, or way. (TA, as from the K [in which I do not find it].) قَرْيَةٌ عَتِيبَةٌ [A town, or village,] in which is little of good, or of good things. (O, K.) عَتَّابٌ One who reproves, blames, or censures, much, or frequently, [in an absolute sense, (see 1,) or] in anger, or displeasure. (Msb.) [See also عِتْبٌ.]

A2: أُمُّ عَتَّابٍ: see عِتْبَانٌ.

أُعْتُوبَةٌ [like أُسْبُوبَةٌ &c.] A thing [meaning speech] with which one is reproved, blamed, or censured. (O, K.) See 6.

مَعْتَبَةٌ and مَعْتِبَةٌ: see 1, in three places.

مَعْتُوبٌ is for مَعْتُوبٌ عَلَيْهِ [i. e. Reproved, blamed, or censured; &c.]: Mtr says, it is said to signify مُفْسِدٌ [corrupting, rendering unsound, vitiating, &c.]; but I am not sure of it. (Har p. 77.) مُعْتَتَبٌ [is used, agreeably with analogy, in the sense of the inf. n. of اِعْتَتَبَ]. El-Kumeyt says, الشَّوْقُ مِنْ فُؤَادِى وَالش ↓ فاعْتَتَبَ شِعْرُ إِلَى مَنْ إِلَيْهِ مُعْتَتَبُ [And desire turned away from my heart, and my poetry unto him unto whom was its turning]. (S, O.) مُسْتَعْتَبٌ is used in the sense of [the inf. n. of اِسْتَعْتَبَ, meaning] اِسْتِرْضَاءٌ: thus in the saying, وَلَا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ [And after death there is no asking, petitioning, or soliciting, favour of God]: for after death is the abode of retribution, not that of works. (TA from a trad.)
عتب
: (العَتَبَةُ مُحَرَّكَةً) كَذَا فِي نُسْخَتِنَا وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا: (أُسْكُفَّة البَابِ) الَّتِي تُوطَأُ، (أَو) العَتَبَةُ (العُلْيَا مِنْهُمَا) ، والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعْلَى: الحَاجِبُ، والأُسْكُفَّةُ السُّفْلَى، والعَارِضَتَان العُضَادَتَانِ، وقَد تقدّمت الإِشَارَةُ إِلَيْه فِي (ح ج ب) والجَمْعُ عَتَبٌ وعَتَبَاتٌ. والعَتَبُ أَيْضاً الدَّرَجُ، وَعَتَّب عَتَبَةً: اتَّخَذَهَا. وَعَتَبُ الدَّرَجِ. مَرَاقِيهَا إِذَا كَانَت مِنْ خَشَبٍ. وكُلُّ مِرْقَاةٍ مِنْها عَتَبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْن النَّحَّام قَالَ لِكعْب بن مُرَّةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ بِدَرَجَاتِ المُجَاهِدِين: مَا الدَّرَجَةُ؟ : فَقَال: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ كَعَتَبَةِ أُمِّك. أَيْ أَنَّهَا لَيْسَت بِالدَّرَجَة الَّتِي تَعْرِفُهَا فِي بَيْتِ أُمِّكَ، فَقَدْ رُوِي (أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْن كَمَا بَنَ السمَاءِ والأَرْضِ) .
وتَقُولُ: عَتِّب لِي عَتَبَةً فِي هَذَا المَوْضِعِ إِذَا أَردْتَ أَنْ تَرْقَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ تَصْعَدُ فِيهِ.
(و) العَتَبَةُ: (الشِّدَّةُ والأَمْرُ الكَرِيهُ، كالعَتَبِ محركة) أَي فِيهِمَا. وحُمِلَ عَلَى عَتَبٍ من الشَّرِّ وَعَتَبَة أَي شِدَّة. . ويُقَالُ: مَا فِي هَذَا الأَمْرِ رَتَبٌ وَلَا عَتَبٌ، أَي شِدَّةٌ. وَفِي حَديثِ عَائِشَة (إِنَّ عَتَبَاتِ المَوْتِ تَأْخُذُها) أَي شَدَائِده. وحُمِل فُلَانٌ على عَتَبَةٍ كَرِيهَةٍ وعَلى عَتَبٍ كَرِيهٍ مِنَ البَلَاءِ والشَّرِّ. قَال الشَّاعِر:
يُعْلَى عَلَى العَتَبِ الكَرِيه ويُوبَسُ
(و) العَرَبُ تَكْنِي عَنِ (المَرْأَة) بالعَتَبة، والنَّعْلِ، والقَارُورَةِ، والبَيْتِ والدُّمْيَةِ، والغُلِّ، والقَيْدِ، والرَّيْحَانَةِ، والقَوْصَرَّةِ والشَّاةِ والنَّعْجَةِ. ومِنْه حَدِيثُ إِبرَاهِيمَ الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام: (غَيِّر عَتَبَة بَابِك) .
(والعَتَبُ) أَي مْحَرَّكَةً أَطْلقَه لاسْتِغْنَائِه عَنْ ضَبْطِهِ بِمَا قَبْلَه كَمَا هُوَ عَادتُه: (مَبَيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى أَوْ مَا بَيْنَ والبِنْصرِ) . والعَتَبُ: مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ: وعَتَبَةُ الوَادِي: جَانِبُه الأَقْصَى الَّذِي يَلِي الجَبَلَ.
(و) العَتَب: مَا دَخَلَ فِي الأَمْرِ مِن (الفَسَادِ) . والعَتَبُ فِي العَظْم: النَّقْصُ وَهُوَ إِذَا لم يُحْسَنُ جَبْرُه وَبَقِيَ فِيهِ وَرَمٌ لَازِم أَو عَرَجٌ. وبِهِ فُسِّر حَدِيثُ ابْنِ المُسَيِّب (كُلُّ عَظْمٍ كُسِرَ ثُمَّ جُبِر غَيْرَ مَنْقُوصٍ وَلَا مُعْتَبٍ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِعْطَاء المُدَوِي، فإِنْ جُبِرَ وبِهِ عَتَبٌ فإِنَّهُ يُقَدَّر عَتَبُه بِقيمَةِ أَهْلِ البَصَرِ) قَالَ:
فَمَا فِي حُسْنِ طَاعَتِنَا
وَلَا فِي سَمْعِنَا عَتَبُ
وَعَتَبُ السَّيْفِ: الْتِوَاؤُه عِنْدَ الضَّرِيبَة ونَبْوَتُه قَالَ:
أَعْدَدْتُ للحَرْبِ صَارماً ذَكَراً
مُجَرَّبَ الوَقْعِ غَيْرَ ذِي عَتَبِ
ويُقَالُ: مَا فِي طَاعَةِ فُلَانٍ عَتَبٌ، أَي الْتِوَاءٌ وَلَا نَبْوَةٌ. وَمَا فِي مَوَدَّتِه عَتَبٌ، إِذَا كانَتْ خَالِصَةً لَا يَشُوبُها فَسَاد. والعَتَبُ: العَيْبُ: قَالَ عَلْقَمَةُ (بنُ عَبَدَة) :
لَا فِي شَظَاهَا وَلَا أَرْسَاغِهَا عَتَبٌ
أَي عَيْبٌ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْهِ فِي شَيْء، قَالَهُ ابنُ السِّكِّيت.
(و) عَتَبُ العُودِ: مَا عَلَيْه أَطْرَافُ الأَوْتَارِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَعْشَى:
وثَنَى الكَفَّ عَلَى ذِي عَتَبٍ
يَصِلُ الصَّوْتَ بِذي زِيرٍ أَبحّ
العَتَبُ: الدَّسْتَانَاتُ، قَالَه أَبُو سَعِيد. وَقيل: العَتَبُ: (العِيدَانُ المَعْرُوضَةُ عَلَى وَجْهِ العُودِ، مِنْ تُمَدُّ الأَوْتَارُ إِلَى طَرَفِ العُودِ) .
(و) العَتَب: الغلَظُ (مِنَ الأَرْضِ) وَعَتَبُ الجِبَالِ والحُزُونِ: مَرَاقِيها (و) العَتَبُ (جَمْعُ العَتَبَة) أَي عَتَبَةِ البَابِ، كالعَتَبَاتِ، وَقد تَقَدَّم.
(والعَتْبُ) أَي بفَتْح فَسُكُونٍ: (المَوْجِدَةُ) بِكَسْرِ الجيمِ، وَهُوَ الغَضَب الَّذِي يَحْصُل مِنْ صَدِيق (كالعَتَبَان) ، مْحَرَّكَة، هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا، وضَبَطَه شَيْخُنَا بالضَّمِّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ الأَمَّهَاتِ بالكَسْرِ. (والمَعْتَبُ) كمَقْعَدٍ. (والمَعْتَبَةُ) بِزِيَادَةِ الهَاء، (والمَعْتِبَةُ) بكَسْرِ التَّاءِ المُثَنَّاةِ لَا المِيم كَمَا وَهِم فِيهِ بَعْضُهُم، وبِهِمَا رُوِي فِي الحَدِيثِ: (كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ المَعْتِبَة: مَالَه تَرِبَتْ يَمِينُه) . يُقَال: عَتَبَ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ، قَالَ الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ وهُوَ مِنْ بَنِي شَقِرَة بْنِ كَعْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضَبَّةَ:
أَقُولُ وَقَدْ فَاضَتْ لعَيْنِيَ عَبْرَةٌ
أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ
أَخِلَّايَ لَوْ غَيْرُ الحِمَامِ أَصَابَكُم
عَتَبْتُ وَلكِنْ مَا عَلَى الدَّهْرِ مَعْتَبُ
عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ، أَيْ لَو أُصِبْتُم فِي حَرْبٍ لأَدْرَكْنَا بثَأْركمْ وانتَصَرْنَا، ولَكِنّ الدَّهْرَ لَا يُنْتَصَرُ مِنْهُ.
" (و) العَتْبُ: (المَلَامَة، كالعِتَابِ والمُعَاتَبَة) . عَاتبَه مُعَاتَبَة وعِتَاباً: لامَهُ. قَالَ:
أُعَاتِبُ ذَا المَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ
إِذَا مَا رَابَنِي مِنْهُ اجْتِنَابُ
إِذَا ذَهَب العِتَابُ فَلَيْسَ وُدٌّ
وَيَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِي العِتَابُ
(والعِتِّيبَى) بالكَسْر كخِلِّيفي. ويُقَالُ: مَا وَجَدْتُ فِي قَوْله عُتْبَاناً، وذَلِكَ إِذَا ذَكَر أَنَّه أَعْتَبَك وَلم تَرَ لذَلِك بَيَاناً. وقَال بَعْضُهم: مَا وَجَدْتُ عِنْدَه عَتْباً وَلَا عِتَاباً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ أَسْمَع العَتْبَ والعُتْبَانَ والعِتَابَ بِمَعْنَى الإِعْتَابِ، إِنَّمَا العَتْبُ والعُتْبَانُ: لَوْمُكَ الرَّجلَ عَلَى إِسَاءَةٍ كَانَتْ لَهُ إِلَيْكَ فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُص للعَاتِب، فإِذَا اشْتَرَكَا فِي ذَلِك وذَكَّر كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِلَيْه من الإِسَاءَةِ فَهُوَ العِتَابُ والمُعَاتَبَةُ. وسَيَأْتِي مَعْنَى الإِعْتَابِ والاسْتِعْتَاب.
(و) العَتْبُ فِي الفَحْلِ: (الظَّلَعُ) أَوِ العَقْلُ أَوِ العُقْرُ. (و) العَتْبُ فِيهُ أَيْضاً: (المَشْيُ على ثَلَاثِ قَوَائِمَ مِنَ العُقْرِ) أَو العَقْل، كأَنه يَقْفِز قَفْزاً. (و) العَتْب فِيكَ: (أَنْ تَثِبَ بِرِجْلٍ) وَاحِدَة (وتَرْفَعَ الأُخْرَى) وكَذَلِكَ الأَقْطَعُ إِذَا مَشَى عَلَى خَشَبَة، وَهَذَا كُلُّه تَشْبِيهٌ، كأَنَّه يَمْشِي عَلَى عَتَبِ دَرَجٍ أَوْ جَبَلٍ أَو حَزْنِ فَيَنْزُو مِنْ عَتَبَةٍ إِلَى أُخْرَى. وَفِي حَدِيثِ الزّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّة رَجُلٍ فَعَتِبَتْ أَي غَمَزَتْ ويُرْوَى (عَنِتَتْ) بالنُّونِ، وسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِه (كالعَتَبَانِ مُحَرَّكة) ، وَهُوَ عَرَجُ الرِّجْلِ. (والتَّعْتَابُ) أَي بالفَتْح كتَذْكَار وَهُوَ أَيْضاً إِعْتَابُ العَظْم بَعْدَ الجَبْرِ كَمَا سَيَأْتي.
وعَتَبَ البَرْقُ عَتَبَاناً مُحَرَّكةً إِذَا بَرَقَ بَرْقاً وِلَاءً (يَعْتُبُ ويَعْتِبُ) بالضَّمِّ والكَسْرِ (فِي الكُلِّ) ، أَي فِي كُلّ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ مَعْنَى العَتَبَة، والعَرَجِ، والمَوْجِدَة، والظَّلَع، والوُثُوبِ، والبَرْقِ، وإِن أُغْفِل عَنِ الأَخِيرِ، وَفِي عَتَبَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَمن قَوْلٍ إِلَى قَوْل إِذَا اجْتَازَ، فالمَنْصُوصُ فِي مُضَارِعه الكَسْرُ وهَذَا أَيْضاً مِمَّا أَغْفَلَهُ.
(والتَّعَتُّبُ) : التَّجَنِّي. تَعَتَّب عَلَيْه وتَجَنَّى عَلَيْه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَعَتَّب عَلَيْه: وَجَدَ عَلَيْهِ. (والتَّعَاتُبُ والمُعَاتَبَةُ) وكَذَلِك التَّعَتُّبُ: الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى (تَوَاصُف المَوْجِدَةِ) أَي مُذَاكَرَتهَا.
(و) قَالَ الأَزْهَرِيّ: التَّعَتُّبُ والمُعَاتَبَةُ والعِتَابُ كُلُّ ذَلِكَ (مُخَاطَبَةُ الإِدْلَالِ) ، وَكَلَامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم طَالِبِينَ حُسْنَ مُرَاجَعَتِهِم (ومذاكرة) بَعْضِهِم بَعْضاً مَا كَرِهُوه مِمَّا كَسَبَهُم المَوْجِدَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ الخَلِيل، وكذَا فِي الصِّحَاحِ والمِصْبَاح والاقْتِطَافِ.
(والعِتْبُ بالكَسْرِ المُعَاتِبُ) : صَاحبَه أَوْ صَدِيقَه (كَثِيراً) فِي كُلِّ شَيْءٍ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ ونَصِيحَةً لَه.
(والأُعْتُوبَةُ) بالضّم:: (مَا تُعُوتِبَ بِه) . يُقَالُ: بَيْنَهُم أُعْتُوبَةٌ يَتَعَاتَبُونَ بِهَا، وذَلِكَ إِذَا تَعَاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُم العِتَابُ. والمُعَاتَبَةُ: التّأْدِيبُ والتَّرْوِيضُ. ومِنْهُ الحَدِيثُ (عَاتِبُوا الخَيْلَ فإِنَّهَا تُعْتِبُ) أَي أَدِّبُوهَا وَرَوّضُوهَا لِلْحَرْبِ والرُّكُوب، فإِنَّهَا تَتَأَدَّبُ وتَقْبَلُ يُوضَع مَوْضِعَ الإِعْتَابِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنِ الإِسَاءَة إِلَى مَا يُرْضِي العَاتِبَ.
(واستَعْتَبَه: أَعْطَاهُ العُتْبَى كأَعْتَبه) ، يُقَال: أَعْتَبَه: أَعْطَاه العُتْبَى ورَحَع إِلى مَسَرَّتِهِ. قَالَ سَاعدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
شَابَ الغُرَابُ وَلَا فُؤَادُكَ تَارِكٌ
ذِكْرَ الغَضُوبِ وَلَا عِتَابُك يُعْتَبُ أَي لَا يُسْتَقْبَل بِعْتْبَى.
وَتَقُولُ: قد أَعْتَبَنِي فُلَانٌ أَي تَرَكَ مَا كُنْتُ أَجِدُ عَلَيْهِ من أَجْلِه وَرَجَع إِلَى مَا أَرْضَانِي عَنْهُ بَعْد إِسْخَاطِه إِيَّايَ عَلَيْه. ورُوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: (مُعَاتَبَةُ الأَخِ خَيْرٌ مِنْ فَقْدِهِ) . قَالَ: فإِنِ استْعْنِتَ الأَخُ فَلم يُعْتِب فإِنَّ مَثَلَهُم فِيهِ كَقَوْلِهِم: لَك العُتْبَى بأَنْ لَا رَضِيتَ. قَالَ الجوهريّ: هَذَا إِذَا لَمْ تُردِ الإِعْتَابَ قَالَ: وهَذَا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عَن مَوْضِعِه، لأَنَّ أَصْلَ العُتْبَى رُجُوعُ المُسْتَعْتِبِ إِلَى مَحَبَّةِ صَاحِبِه، وَهَذَا عَلَى ضِدِّه. ومِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبي خَازِم:
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عَامِرٌ
يومَ النِّسَارِ فأُعتِبُوا بالصَّيْلَمِ
أَي أَعتَبْنَاهم بالسَّيْفِ، يَعْنِي أَرضَيْنَاهم بالقَتْل. وَقَالَ شَاعِرٌ:
فدَعِ العِتَابَ فَرُبَّ شَرَ
هَاجَ أَوَّلُه العِتَابُ
وَفِي الحَدِيث (لَا يُعَاتَبُونَ فِي أَنْفُسِهم) يَعْنِي لعِظَم ذُنُوبهِم وإِصْرَارِهم عَلَيْهَا وإِنَّمَا يُعَاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَه العُتْبَى، أَي الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ والإِسَاءَة، وَفِي المَثَلِ (مَا مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ) .
(و) استَعْتَبَه: (طَلَب إِلَيْه العُتْبَى) أَوْ طَلَب مِنْه. تَقُولُ: استَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي استَرْضَيْتُه فأَرْضَانِي واسْتَعْتَبْتُه فَمَا أَعْتَبَنِي كَقَوْلِك: استَقَلْتُه فَمَا أَقَالَنِي. الاستِعْتَابُ: الاستِقَالَة. واستَعْتَبَ فُلَانٌ إِذَا طَلَب أَنْ يُعْتَبَ أَي يُرْضَى. والمُعْتَبُ: المُرْضَى (ضِدّ) ، وَفِي الحَدِيثِ (وَلَا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ) أَي اسْتِرْضَاءٍ؛ لأَنَّ الأَعْمَالَ بَطَلَت وانْقَضَى زمَانُهَا ومَا بَعْدَ المَوْتِ دَارُ جَزَاءٍ لَا دَارُ عَمَل. والاستِعْتَابُ: الرُّجُوعُ عَن الإِسَاءَة وتَطَلُّبُ الرِّضَا. وبِالوَجْهَيْن فُسِّر قَوْلُ أَبِي الأَسْوَد:
فأَلفَيْتُه غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ
وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إِلَّا قَلِيلَا. (وأَعْتَبَ) عَنِ الشَّيْءِ: (انْصَرَفَ كاعْتَتَبَ) . قَال الفَرَّاءُ: اعتَتَبَ فُلَانٌ إِذَا رَجَعَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ فِيهِ إِلَى غَيْره، مِنْ قَوْلِهم: لَكَ العُتْبَى أَيِ الرُّجُوعُ ممَّا تَكْرَهُ إِلى مَا تُحِبّ. ويُقَالُ فِي الَعظْمِ المجْبُور: أُعْتِبَ فَهُوَ مُعْتَب كأُعْنِتَ وَهُوَ التَّعْتَابُ، وأَصْلُ العَتْبِ الشِّدَّةُ، كَمَا تَقَدَّم.
(و) العِتْبَانُ أَي بِالكَسْرِ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، عَنْ كُرَاع.
و (أُمُّ عِتَاب كَكِتَابٍ وأُمُّ عِتْبَان بالكَسْرِ) كِلْتَاهُمَا (الضَّبُعُ) وَقيل إِنَّمَا سُمِّيَت بِذَلِك لعَرَجِهَا. وقَال ابنُ سِيدَه: وَلَا أَحُقُّه.
(وعَتِيبٌ) كأَمِير: (قَبِيلَة) ، وَفِي أَنْسَابِ ابْنِ الكَلْبِيّ حَيٌّ مِنَ اليَمَن، وَلَا مُنَافَاةَ، وَهُوَ عَتِيبُ بْنُ أَسْلَمَ بْن مَالِك بْنِ شَنُوءَة بنِ تَدِيل وهم حَيٌّ كَانُوا فِي دِين مَالِكٍ، (أَغَارَ عَلَيْهِم مَلِكٌ) مِنَ المُلُوك (فَسَبَى الرِّجَالَ) وأَسَرَهُم (و) استعْبَدَهم ف (كَانُو ايَقُولُون إِذَا كَبِر) ، كفَرِح، (صِبْيَانُنَا لَم يَتْركُونَا حَتَّى يَفْتَكونَا) أَي يُخَلِّصُونَا من الأَسْرِ (فَلم يَزَالُوا ع 2 نْدَه) كَذَلِك (حَتَّى هَلَكُوا) وضُرِبَ بِهِم المَثَلُ لِمَنْ مَاتَ وَهُوَ مَغْلُوب (فَقِيلَ: أَوْدَى عَتِيبٌ) ، وهَكَذَا فِي المُسْتَقْصَى ومَجْمَعِ الأَمْثَالِ ومِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زعيْد:
تُرَجِّيها وَقد وَقَعَتْ بِقُرَ
كَمَا تَرْجُوا أَصَاغِرَها عَتِيبُ
(وعِتْبَانُ بالكَسْرِ ومُعَتِّبٌ كمْحَدِّث وعُتْبَةُ بالضَّمّ وعُتَيْبَة كجُهَيْنَة) وعَتَّابٌ كشَدَّادٍ (أَسْمَاءٌ) للصَّحَابَ والتَّابِعِين والشُّعَرَاء وَمَنْ بَعْدَهم. فَمِنَ الصَّحَابَةِ عَتَّابُ بْنُ أَسيد الأُمَوِيّ، وعَتَّاب بْنُ سُليم القُرَشِيّ، وَعَتّاب بن شُمير الضَّبيّ، وعتْبَانُ بْنُ مَالِكِ السَّالِمِي. وأَبُو نُصَيْر عُتْبَةُ الثَّقَفِيّ، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَة، وعُتْبَةُ بْنُ سَاعدَة، وعُتْبَةُ بْنُ سَالم، وعُتْبَةُ بْنُ طُوَيْع المَازِنيّ، وعُتْبَةُ بنُ عَائِذ، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخَزْرَجيّ، وعُتْبَة بْنُ عَبْدٍ الثُّمَالِيّ، وعُتْبَةُ بْنُ عَمْرو الأَنْصَارِيّ، وعُتْبَة بن عَمْرِو الرُّعَيْنِيّ، وعُتْبَةُ بنُ غَزْوَان، وعُتْبَة بْنُ فَرْقَد، وعُتْبة ومُعَتِّب ابْنَا أَبِي لَهَب، وعُتْبَة بْنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيّ، وعُتْبَةُ بْنُ النُّدَّر السُّلَمِيّ وعُتْبةُ بْنُ نِيَار. وعُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاص، وعُتَيْبَةُ البَلَوِيّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ. ومُعَتِّبٌ كمُحَدِّث وَقيل كمُكْرَم أَبُو مَرْوَان الأَسْلَمِيّ، ومُعَتِّبُ بْنُ الْحَمْرَاءِ، ومُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْد البَلَوِيّ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْر، فَهؤُلَاءِ صَحَابِيُّون. وَعُتَيْبَةُ كجُهَيْنَة بْنُ الحَارِث بْنِ شِهَابٍ المُلَقَّبُ بسُمِّ الفُرْسَانِ، فَارِسُ بَنِي تَميم ويُلَقَّبُ أَيْضَاً بصَيَّادِ الفَوَارِسِ. ويَقُولُ العَرَبُ: لَو أَنَّ القَمَرَ سقَطَ مِنَ السَّمَاءِ مَا الْتَقَفَه غَيْرُ عُتَيْبَةَ، لثَفَافَتِه. وقَالَ ذُو الغَلْصَمَة العِجْليّ يَرْثِيه:
هُتَيْبَةُ صَيَّادُ الفَوَارِسِ عُرِّيَتْ
ظُهُورُ جِيَادِ بَعْدَه ورِكَابِ
أَلَا أَيهَا الحَيُّ المُؤَمِّل عَيْشَه
أَلَا كُلُّ حَيَ بَعْدَهُ لِذَهَاب
وَفِيه يَقُولُ العَرَبُ: (أَفْرَسُ مِنْ سُمِّ الفُرْسَانِ) وأَغْدَرُ من عُتَيْبَةَ) وذَلِكَ أَنَّه نَزَلَ بِهِ أَنَسُ بْنُ مِرْدَاس السُّلَمِيّ فِي صرْم مِنْ بَنِي سُلَيْم فشَدَّ عَلَى أَمْوَالِهم ورَبَطَهُم حَتَّى افْتَدَوْا بالفِدَاءِ الغَالِي. قَالَ العَبّاس بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيّ:
كَثُرَ الخَنَاءُ فَمَا سَمِعْتُ بغَادِرٍ
كعُتَيْبَةَ بْنِ الْحَارِث بْنِ شِهَابِ
جَلَّلْتَ حَنْظَلَةَ الدنَاءَةَ كُلَّهَا
وَدَنَسْت آخر هَذِه الأَحْقَابِ
كُلُّ ذَلِكَ فِي المُسْتَقْصَى للزَّمْخَشَرِيّ.
وعُتْبَة بِالضَّمِّ وَالِدُ عُرْوة الرَّحَّال الكِلَابِيّ الوَفَّاد عَلَى المُلُوك وَهُوَ الَّذِي أَجَازَ لَطِيمَةَ المَلِك النُّعْمَان إِلَى عُكَاظَ وتَبعه البَرَّاض بنُ قَيْسٍ الكِنانِيّ فَفَتكَ بِهِ واستَاق العِيرَ، وبسببه هَاجَت حرْبُ الفِجَار.
وعَتَّابٌ كشَدَّادٍ جَدُّ عَمْرو بْنِ كُلْثُوم الشَّاعر صَاحِبُ الفَتْكَة بعَمْرِو ابْنِ هِنْد.
وأَبُو العَبَّاس عُتْبَةُ بنُ حَكِيم الهَمْدَانِيُّ الأُردنّيُّ ثمَّ الطَّبَرَانِيُّ، سَمِعَ مَكْحُولاً وابنَ أَبِي لَيْلَى. قَالَ أَبو زُرْعَة: ثِقَة توفّي سنة 447 هـ كَذَا فِي مُعْجم ياقوت.
وأَبو عَليَ الحَسَنُ بْنُ سَعِيد بْنِ أَحْمَد العُتْبِي القُرَشِيّ، إِلَى عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، مُحَدِّثٌ توفّي سنة 544 هـ. وعُتَيْبَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيم، عُرِفَ بابْنِ فَسْوَةَ، شَاعِرٌ مُقِلٌّ، تَرْجَمَه صَاحِبُ الأَغَانِي وغَيْرُه.
(وجُفْرَةُ عَتِيبٍ) كأَمِيرٍ: (مَحَلَّة بالبَصْرَة) ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَتِيبِ بْن عَمْرٍ و، أَحَدِ بَنِي قَاسِطِ بْنِ هِنْب، وعِدَادُه فِي بَنِي شَيْبَانَ، وَله عَدَدٌ بالبَصْرَة.
(والعَتُوبُ) كَصَبُورٍ: (مَنْ لَا يَعْمَلُ فِيهِ العِتابُ. و) العَتُوبُ: (الطَّرِيقُ. و) يُقَال: (قريَةٌ عَتِيبَةٌ) كسَفِينَةٍ إِذَا كَانَتْ (قَلِيلَةَ الخَيْرِ) .
(و) قَالَ الْفراء: (اعْتَتَبَ) فلانٌ إِذَا (رَجَعَ عَنْ أَمْرٍ كَان فِيهِ إِلَى غَيْرِه) ، مِنْ قَوْلِهم: لَكَ العتْبَى، أَي الرُّجُوع ممَّا تَكْرَهُ إِلى مَا تُحِبُّ. قَالَ الكُمَيْتُ:
فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ مِنْ فُؤَادِيَ وَال
شِّعْرُ إِلَى مَنْ إِلَيْه مُعْتَتَبُ
(و) قَالَ الحُطَيْئَةُ:
إِذَا مَخَارِمُ أَحْنَاءٍ عَرَضْنَ لَهُ
لم يَنْبُ عَنْهَا وخَافَ الجَوْر فاعْتَتَبا
مَعْنَاه: اعْتَتَبَ (من الجَبَلِ) أَي (رَكِبَه ولَمْ يَنْبُ عَنْه) . يَقُولُ: لم يَنْبُ عَنْهَا ولَمَّا يَخَفِ الجَوْرَ. ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذَا مَضَى سَاعَةً ثمَّ رَجَعَ؛ قدِ اعْتَتَبَ فِي طَرِيقِه اعْتِتَاباً، كأَنَّه عَرَض عَتَبٌ فتَرَاجَعَ.
(و) اعتَتَبَ (الطَّرِيقَ: تَرَكَ سَهْلَه وأَخَذَ فِي وَعْرِهِ، و) اعْتَتَبَ: (قَصَدَ فِي الأَمْرِ) .
(و) عَن ابْنِ الأَثِيرِ: (التَّعْتِيبُ: أَن تَجْمَعَ الحُجْزَةَ) بالضَّمِّ (وتَطْوِيَهَا مِنْ قُدَّام) . وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابيّ: الثُّبْنَةُ: مَا عَتَّبْتَه من قُدَّامِ السَّرَاوِيلِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَان (أَنَّه عَتَّبَ سَرَاوِيلَه فتَشَمَّرَ) .
(و) تَعْتِيبُ الحبَابِ: (أَنْ تَتَّخِذَ) لَهُ (عَتَبَةٌ) .
وَعَتَّبَ الرجلُ: أَبْطَأَ. قَالَ ابْنُ سِيدَه: وأَرَى البَاءَ بَدَلاً مِنْ مِيمِ عَتَّمَ.
(وفُلَانٌ لَا يَتَعَتَّبُ بِشَيْءٍ) ، ونَصُّ التَّكْمِلَة: لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْه فِي شَيْء أَي (لَا يُعَابُ) كأَنَّهُ يَعْنِي لَا يُعَاتَبُ وَلَا يُلَامُ. (و) فِي التَّنْزِيلِ العَزِيز: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ الْمُعْتَبِينَ} (فصلت: 24) . مَعْنَاهُ إِنْ أَقَالَهُم اللهُ وردَّهُم إِلَى الدُّنْيَا لم يُعْتِبُوا. يَقُولُ: لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللهِ مِنَ الشَّقَاءِ، وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الْأَنْعَام: 28) وَمن قَرَأَ بالمَبْنِيِّ للمَعْلُوم فمَعْنَاه (أَي إِنْ يَسْتَقِيلُوا رَبَّهم لَمْ يُقِلْهم، أَيْ لَمْ يَرُدَّهُم إِلَى الدُّنْيَا) ؛ لأَنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْم اللهِ أَنَّهُم لَو رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْه.
(و) عُتَيْبَةُ و (عَتَّابَةُ: مِنْ أَسْمَائِهن) أَيِ النِّسَاءِ.
(و) يُقَالُ: (مَا عَتَبْتُ بَابَه) لَا سَكَفْتُه أَي (لَمْ أَطَأْ عَتَبَتَه) ، وَكَذلك مَا تَسَكِّفْته وَلَا تَعَتَّبْتُه. ويُقَالُ: تَعَتَّبَ: لَزِمَ عَتَبَةَ الْبَابِ.
والعِتَابُ: مَاءٌ لِبَنِي أَسَد فِي طَرِيق المَدِينَةِ. قَالَ الأَفْوَهُ:
فأَبْلِغُ بالجَنَابَةِ جَمْعَ قَوْمِي
ومَنْ حَلَّ الهِضَابَ عَلَى العِتَابِ
والعَتَبتَانِ الدَّاخِلَةُ والخَارِجَةُ مِن أَشْكَالِ الرَّمْلِ مَعْرُوفَتَانِ.
وبَنُو عُتَيْبَةَ كَجُهَيْنَة: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَب.
وَجَزِيرَة العَتَّابِ كَكَتَّانٍ مِنَ الدَّقَهْلِيَّةِ.
وَعَتَبَةُ، محركةً: لَقَبُ عُبَيْد بْنِ صَالِح، حَدَّث عَنْه ابْنُ أَخِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عليِّ بنِ صَالِح. وعُتَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ: مُحَدِّث يرْوى عَن يَزِيدَ بْنِ أَصْرَمَ، وعَنْهُ جَعْفَر بْن سُلَيْمَانَ، وعُمَر بْن عُتَيْبَة الضَّبِّيّ، شَيخ لشَيْخ الإِسْلَام الأَنْصَارِيّ، ومُحَمَّد بْنُ مُحَمَّد بْن عُتَيْبَة الدِّمَشْقِيّ، أَدْرَكَه الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيّ.
[عتب] عَتَبَ عليه، أي وَجَدَ عليه، يَعْتُبُ ويَعْتِبُ عَتْباً ومَعْتَباً. وقال الغطمش : أخلاى لو غير الحِمامِ أصابكم * عَتَبْتُ ولكن ليس للدهر مَعْتَبُ والتَعَتُّبُ مثله، والاسم المَعْتَبَةْ والمَعْتِبَةُ. قال الخليل: العِتابُ: مخاطبة الا دلال ومذاكرة الموجدة. تقول: عاتبه معاتبة. قال الشاعر: أعاتب ذا المودَّة من صديق * إذا ما رابني منه اجتنابُ إذا ذهب العِتاب فليس وُدٌّ * ويبقى الوُدُّ ما بقى العتابُ وبينهم أعتوبَةٌ يتعاتبون بها، يقال: إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب. وأعتَبَني فلانٌ، إذا عاد إلى مَسَرَّتي راجعاً عن الإساءة، والاسم منه العُتْبَى، وفي المثل: " لك العُتْبى بأنْ لا رضيتَ " هذا إذا لم يُرِد الإعتاب. تقول: أعتبك بخلاف ما تهوى. ومنه قول بشر بن أبي خازم: غَضِبَتْ تميمٌ أن تُقَتَّلَ عامرٌ * يوم النِسار فأعْتِبوا بالصَيْلَمِ أي أعتبناهم بالسيف، يعني أرضيناهم بالقتل. واستَعتبَ وأعتَب بمعنى، واستَعتب أيضاً: طلب أن يُعْتَبَ. تقول: استعتبته فأعتبنى، أي استرضيته فأرضاني. وعتيب: أبو حى من اليمن. قال ابن الكلبى: هو عتيب بن أسلم بن مالك ابن شنوءة بن تديل، أغار عليهم بعض الملوك فسبى الرجال، فكانوا يقولون: إذا كبر صبياننا لم يتركونا حتى يفتكونا. فلم يزالوا عنده حتى هلكوا، فضربتهم العرب مثلا وقالت: " أودى عتيب ". وقال عدى بن زيد: تُرَجِّيها وقد وَقَعَتْ بِقُرٍّ * كما ترجو أصاغرها عتيب والاعتتاب: الانصراف عن الشئ. قال الكميت: فاعتَتَبَ الشوقُ من فؤادي وال‍ * شِعرُ إلى مَنْ إليه مُعْتَتَبُ واعتتبتُ الطريقَ، إذا تركتَ سَهْلَه وأخذْتَ في وعرِه. واعتتب، أي قصد. قال الحطيئة: إذا مخارم أَحْناءٍ عَرْضَنَ له * لم يَنْبُ عنها وخاف الجَوْرَ فاعتتَبا معناه اعتتب من الجبل، أي ركبه ولم يَنْبُ عنه. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمرٍ كانَ فيه إلى غيره. والعَتَبُ: الدَرَجُ، وكلُّ مِرْقاةٍ منها عَتَبَة، والجمع عَتَبٌ وعَتَبَاتٌ. والعتَبة: أُسْكُفَّةُ الباب، والجمع عَتَبٌ. ولقد حُمِل فلان على عَتَبةٍ، أي أمرٍ كريهٍ من البلاء. يقال: ما في هذا الأمر رَتَبٌ ولا عَتَبٌ، أي شِدَّةٌ. والعَتَبُ: ما بين الوُسطى والبِنْصَر. وعَتَب البعيرُ يعتُبُ ويعتِبُ عَتَباناً، أي مشى على ثلاث قوائم. وكذلك إذا وثب الرجل على رِجْلٍ واحدة. وعتبان بالكسر: اسم رجل.

عجب

Entries on عجب in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 12 more
العجب: هو عبارة عن تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقًا لها.

العجب: تغير النفس بما خفي سببه وخرج عن العادة مثله.
عجب
أمْرٌ عَجِيب عجَبٌ، عًجَاب عاجب، فالعَجِيب يكون مثلَه، وأما العُجَابُ فالمُجَاوِزُ حَد العَجَب.
والاسْتِعْجابُ: شدًةُ التَعَجب. وما هو إلا عَجَبَة من العَجَب.
ورَجُلٌ تِعْجَابَةٌ: صاحِبُ أعاجِيْبَ يُعَجبُ بها الناسَ. وفُلان عِجْبُ فلانة، وفلانَةُ عِجْبُه أيضاً، وبعضهم أعْجَابُ بَعْض. وعَجْبُ الذَنَبِ: ما ضَمًتْ عليه الوَرِكَ من أصله.
وعُجُوْبُ الكُثْبانِ: أواخِرها المستَدِقةُ. وناقَة عَجْبَاءُ: بَينَةُ العَجَبِ والعُجْبَة. ولَشَد ما عَجُبَتِ النّاقةُ: إذا دق أعْلى مُؤخرِها وأشرَفَتْ جاعِرَتاها.
ع ج ب : الْعَجْبُ وِزَانُ فَلْسٍ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ الْوَرِكُ مِنْ أَصْلِ الذَّنَبِ وَهُوَ الْعُصْعُصُ وَعَجِبْتُ مِنْ الشَّيْءِ عَجَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَتَعَجَّبْتُ وَاسْتَعْجَبْتُ وَهُوَ شَيْءٌ عَجِيبٌ أَيْ يُعْجَبُ مِنْهُ وَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ.

وَأُعْجِبَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا تَرَفَّعَ وَتَكَبَّرَ وَيُسْتَعْمَلُ التَّعَجُّبُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَحْمَدُهُ الْفَاعِلُ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِحْسَانُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ رِضَاهُ بِهِ وَالثَّانِي مَا يَكْرَهُهُ وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ وَالذَّمُّ لَهُ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ أَعْجَبَنِي بِالْأَلِفِ وَفِي الذَّمِّ وَالْإِنْكَارِ عَجِبْتُ وِزَانُ تَعِبْتُ.

وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ التَّعَجُّبُ انْفِعَالُ النَّفْسِ لِزِيَادَةِ وَصْفٍ فِي الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ نَحْوُ مَا أَشْجَعَهُ قَالَ وَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38] فَإِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى السَّامِعِ وَالْمَعْنَى لَوْ شَاهَدْتَهُمْ لَقُلْتَ ذَلِكَ مُتَعَجِّبًا مِنْهُمْ. 
عجب: عَجب: مصدره عَجْب: اعجب بمعنى طاب وارضى (فوك هلو).
عَجِب به: افتخر به (فوك).
عَجَّب (بالتشديد): ارضى، سر، أعجب (هلو).
أعجب: أثر تاثيراً بليغاً (بوشر).
أعجب: خاطر بنفسه (الكالا).
أعجب فلاناً: جاراه وجامله، وتقيد بما يرضيه ليسره (بوشر).
أعجب بفلان: سحره وفتنه وخلبه ففي رحلة ابن بطوطة (4: 382) وهذا السهل المترامي الأطراف يسكنه الجن فإذا كان المبعوث وحيداً أعُجبت به واستهوته حتى يضلّ عن قصده فيهلك. وكتابة الكلمة هذه التي ذكرها الناشر في تعليقته موجودة أيضاً في مخطوطة السيد جاينجوس ..
اعتجب: نقلها جان جاك شولتنز من معجمه.
واعتجب من: اعجب به واستحسنه (بوشر).
استعجب: وجد الشيء عجيباً أي رائعاً باهراً (فالتون ص41) عُجْب: كبرياء. وجمعها إعجاب في معجم فوك.
عُجْب: دلال، غنج (ألف ليلة 3: 151).
عَجب: يقول رحالتان هما ليون (ص40).
وريشاردسون (صحارى 1: 371) أن هذه الكلمة تعني تعويذة. تميمة. حجاب. وقد كتباها بالحروف العربية وأرى انهما أساءا سمعاً فأساءا فهماً لان التعويذة بالعربية حجاب.
عَجَب: نيلة. وفي المستعيني: حب النيل. وفي معجم المنصوري: حب النيل هو حب النبات المسمى بالعجب (ابن البيطار 2: 184).
عَجَبيّ: هزلي، مضحك، مزّاح، دعب (هلو).
عَجَاب وجمعها عجائب: أعجوبة (الكالا).
عَجَاب وجمعها عجائب: رقص على الحبل مخاطرة بالنفس (الكالا).
عَجَائبيّ: راقص على الحبل (الكالا).
أعجْب: اسم تفضيل بمعنى أكثر إعجاباً أي إمتاعاً وطرافة ويقال: اعجب إلى فلان (ابن العوام 1: 208). أعجوبَة، وتجمع على اعجوبات (أبو الوليد ص573). (رقم 6، 9، السعدية نشيد) معجباني. متغنج (بوشر).
إستعجابي: ما يدعو إلى الإعجاب والإكبار بوشر
عجب
العَجَبُ والتَّعَجُّبُ: حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء:
العَجَبُ ما لا يُعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصحّ على الله التَّعَجُّبُ، إذ هو علّام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عَجِبْتُ عَجَباً، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه: عَجَبٌ، ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ.
قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
[يونس/ 2] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
[ق/ 2] ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[الرعد/ 5] ، كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
[الكهف/ 9] ، أي: ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه. قُرْآناً عَجَباً
[الجن/ 1] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرّة للمونق فيقال: أَعْجَبَنِي كذا أي: راقني. قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
[البقرة/ 204] ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
[التوبة/ 85] ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
[التوبة/ 25] ، أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
[الحديد/ 20] ، وقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[الصافات/ 12] ، أي: عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدّة تحقّقك معرفته، ويسخرون لجهلهم. وقيل: عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ، وقرأ بعضهم: بَلْ عَجِبْتَ
بضمّ التاء، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه ممّا يقال عنده: عَجِبْتُ، أو يكون عَجِبْتُ مستعارا بمعنى أنكرت، نحو:
أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[هود/ 73] ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ص/ 5] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلانٌ مُعْجبٌ بنفسه، والعَجْبُ من كلّ دابّة: ما ضَمرَ وَرِكُهُ.
[عجب] نه: "عجب" ربك من قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل، أي عظم عنده وكبر لديه، أعلم الله تعالى أنه إنما يتعجب الآدمي مما عظم عنده وخفي سببه عليه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقعها عنده، وقيل: معناه رضي وأثاب مجازًا. ومنه ح: "عجب" ربك من شاب ليست له صبوة. وح: "عجب" ربكم من إلكم وقنوطكم. ك: "قرآنًا "عجبًا" أي بديعًا مبائنًا لسائر الكتب لحسن نظمه وصحة معانيه، مصدر وصف به مبالغة. وح: من "تعاجيب" ربنا، بمثناة فوق فعين، وروى: من أعاجيب، قوله: ألا إنه من بلدة الكفر نجاني،تعظيمه واستحسانه. نه: كل ابن آدم يبلى إلا "عجب" الذنب، هو بالسكون عظم في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب. ط: هو بفتح مهملة وسكون جيم أصل الذنب وأمر العجب عجب فإنه آخر ما يخلق وأول ما يخلق؛ المظهري: أراد طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلًا لأنه خلاف المحسوس. ن: هو عظم لطيف ويقال له: عجم، وهو أول ما يخلق من الآدمي ويبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وخص منه الأنبياء عليهم الصلاة فإنه حرمت أجسادهم على الأرض. ط: إلا عظمًا واحدًا- بالنصب، استثناء من موجب لأن نفي النفي إثبات.

عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ ما يَرِدُ عليك لقِلَّةِ اعْتِـيادِه؛

وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قال:

يا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، * الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ

وقد عَجِبَ منه يَعْجَبُ عَجَباً، وتَعَجَّبَ، واسْتَعْجَبَ؛ قال:

ومُسْتَعْجِبٍ مما يَرَى من أَناتِنا، * ولو زَبَنَتْهُ الـحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ

والاسْتِعْجابُ: شِدَّةُ التَّعَجُّبِ.

وفي النوادر: تَعَجَّبنِـي فلانٌ وتَفَتَّنَني أَي تَصَبَّاني؛ والاسم:

العَجِـيبةُ، والأُعْجُوبة.

والتَّعاجِـيبُ: العَجائبُ، لا واحدَ لها من لفظها؛ قال الشاعر:

ومنْ تَعاجِـيبِ خَلْقِ اللّهِ غَاطِـيةٌ، * يُعْصَرُ مِنْها مُلاحِـيٌّ وغِرْبِـيبُ

الغَاطِـيَةُ: الكَرْمُ. وقوله تعالى: بل عَجِـبْت ويَسْخَرُون؛ قرأَها

حمزة والكسائي بضم التاءِ، وكذا قراءة علي بن أَبي طالب وابن عباس؛ وقرأَ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأَبو عمرو: بل عَجِـبْتَ، بنصب التاءِ.

الفراءُ: العَجَبُ، وإِن أُسْنِدَ إِلى اللّه، فليس معناه من اللّه، كمعناه من العباد.

قال الزجاج: أَصلُ العَجَبِ في اللغة، أَن الإِنسان إِذا رأَى ما ينكره ويَقِلُّ مِثْلُه، قال: قد عَجِـبْتُ من كذا. وعلى هذا معنى قراءة من قرأَ بضم التاءِ، لأَن الآدمي إِذا فعل ما يُنْكِرُه اللّهُ، جاز أَن يقول فيه عَجِـبْتُ، واللّه، عز وجل، قد علم ما أَنْكَره قبل كونه، ولكن الإِنكارُ والعَجَبُ الذي تَلْزَمُ به

الـحُجَّة عند وقوع الشيءِ. وقال ابن الأَنباري في قوله: بل عَجِـبْتُ؛ أَخْبَر عن نفسه بالعَجَب. وهو يريد: بل جازَيْتُهم على عَجَبِـهم من الـحَقِّ، فَسَمّى فِعْلَه باسمِ فِعْلهم.

وقيل: بل عَجِبْتَ، معناه بل عَظُمَ فِعْلُهم عندك. وقد أَخبر اللّه عنهم في غير موضع بالعَجَب من الـحَقِّ؛ قال: أَكَانَ للناسِ عَجَباً؛ وقال: بل عَجِـبُوا أَنْ جاءهم مُنْذِرٌ منهم؛ وقال الكافرون: إِنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ.

ابن الأَعرابي: العَجَبُ النَّظَرُ إِلى شيءٍ غير مأْلوف ولا مُعتادٍ.

وقوله عز وجل: وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولُهم؛ الخطابُ للنبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَي هذا موضعُ عَجَبٍ حيث أَنكروا البعْثَ، وقد تبين لهم مِنْ خَلْقِ السمواتِ والأَرض ما دَلَّهم على البَعْث، والبعثُ أَسهلُ في القُدْرة مما قد تَبَيَّـنُوا. وقوله عز وجل: واتَّخَذَ سبيلَه في البحر عَجَباً؛ قال ابن عباس: أَمْسَكَ اللّه تعالى جرْيَةَ البَحْرِ حتى كان مثلَ الطاقِ فكان سَرَباً، وكان لموسى وصاحبه عَجَباً. وفي الحديث: عَجِبَ رَبُّكَ من قوم يُقادُونَ إِلى الجنةِ في السلاسِل؛ أَي عَظُمَ ذلك عنده وكَبُرَ لديه. أَعلم الّله أَنه إِنما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ من الشيءِ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُه عنده، وخَفِـيَ عليه سببُه، فأَخبرهم بما يَعْرِفون، ليعلموا مَوْقعَ هذه الأَشياء عنده. وقيل: معنى عَجِبَ رَبُّكَ أَي رَضِـيَ وأَثابَ؛ فسماه عَجَباً مجازاً، وليس بعَجَبٍ في الحقيقة. والأَولُ الوجه كما قال: ويَمْكُرونَ ويَمْكُرُ اللّهُ؛ معناه ويُجازيهم اللّه على مكرهم. وفي الحديث: عَجِبَ رَبُّكَ من شَابٍّ ليستْ له صَبْوَةٌ؛ هو من ذلك.

وفي الحديث: عَجِبَ رَبُّكُمْ من إِلِّكم وقُنُوطِكم. قال ابن الأَثير:

إِطْلاقُ العَجَب على اللّه تعالى مَجَازٌ، لأَنه لا يخفى عليه أَسبابُ

الأَشياء؛ والتَّعَجُّبُ مما خَفِـيَ سببه ولم يُعْلَم.

وأَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَهُ على العَجَبِ منه؛ وأَنشد ثعلب:

يا رُبَّ بَيْضَاءَ على مُهَشَّمَهْ، * أَعْجَبَها أَكْلُ البَعيرِ اليَنَمَهْ

هذه امرأَةٌ رأَتِ الإِبلَ تأْكل، فأَعْجَبها ذلك أَي كَسَبها عَجَباً؛

وكذلك قولُ ابنِ قَيسِ الرُّقَيَّاتِ:

رَأَتْ في الرأْسِ منِّي شَيْــ * ــبَةً، لَسْتُ أُغَيِّبُها

فقالتْ لي: ابنُ قَيْسٍ ذا! * وبَعْضُ الشَّيْءِ يُعْجِـبُها

أَي يَكْسِـبُها التَّعَجُّبَ.

وأُعْجِبَ به: عَجِبَ.

وعَجَّبَه بالشيءِ تَعْجِـيباً: نَبَّهَهُ على التَّعَجُبِ منه.

وقِصَّةٌ عَجَبٌ، وشيء مُعْجِبٌ إِذا كان حَسَناً معدًّا.

والتَّعَجُّبُ: أَن تَرَى الشيءَ يُعْجِـبُكَ، تَظُنُّ أَنك لم تَرَ مِثلَه. وقولهم: للّه زيدٌ! كأَنه جاءَ به اللّه من أَمْرٍ عَجِـيبٍ، وكذلك قولهم: للّه دَرّهُ ! أَي جاءَ اللّهُ بدَرِّه من أَمْرٍ عَجِـيبٍ لكثرته.

وأَمر عُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وعَجِـيبٌ وعَجَبٌ عاجِبٌ وعُجَّابٌ،

على المبالغة، يؤكد به. وفي التنزيل: إِنَّ هذا لشيءٌ عُجَابٌ؛ قرأَ أَبو عبدالرحمن السُّلَمِـيُّ: ان هذا لشيء عُجَّابٌ، بالتشديد؛ وقال الفراء: هو مِثْلُ قولهم رجل كريم، وكُرامٌ وكُرَّامٌ، وكَبيرٌ وكُبَارٌ

وكُبَّارٌ، وعُجَّاب، بالتشديد، أَكثر من عُجَابٍ. وقال صاحب العين: بين العَجِـيب والعُجَاب فَرْقٌ؛ أَمـَّا العَجِـيبُ، فالعَجَبُ يكون مثلَه، وأَمـَّا العُجَاب فالذي تَجاوَزَ حَدَّ العَجَبِ.

وأَعْجَبَهُ الأَمْرُ: سَرَّه. وأُعْجِبَ به كذلك، على

لفظ ما تَقَدَّم في العَجَبِ.

والعَجِـيبُ: الأَمْرُ يُتَعَجَّبُ منه. وأَمْرٌ عَجِـيبٌ: مُعْجِبٌ.

وقولهم: عَجَبٌ عاجِبٌ، كقولهم: لَيْلٌ لائِلٌ، يؤكد به؛ وقوله أَنشده

ثعلب:

وما البُخْلُ يَنْهاني ولا الجُودُ قادَني، * ولكنَّها ضَرْبٌ إِليَّ عَجيبُ

أَرادَ يَنْهاني ويَقُودُني، أَو نَهاني وقَادَني؛ وإِنما عَلَّقَ عَجِـيبٌ بإِليَّ، لأَنه في معنى حَبِـيب، فكأَنه قال: حَبِـيبٌ إِليَّ. قال

الجوهري: ولا يجمع عَجَبٌ ولا عَجِـيبٌ. ويقال: جمعُ عَجِـيب عَجائبُ، مثل أَفِـيل وأَفائِل، وتَبيع وتَبائعَ. وقولهم: أَعاجِـيبُ كأَنه جمع أُعْجُوبةٍ، مثل أُحْدُوثةٍ وأَحاديثَ.

والعُجْبُ: الزُّهُوُّ. ورجل مُعْجَبٌ: مَزْهُوٌّ بما يكون منه حَسَناً

أَو قَبِـيحاً. وقيل: الـمُعْجَبُ الإِنسانُ الـمُعْجَبُ بنفسه أَو بالشيءِ، وقد أُعْجِبَ فلانٌ بنفسه، فهو مُعْجَبٌ برأْيه وبنفسه؛ والاسم

العُجْبُ، بالضم. وقيل: العُجْب فَضْلَةٌ من الـحُمْق صَرَفْتَها إِلى

العُجْبِ. وقولُهم ما أَعجَبَه برأْيه، شاذّ لا يُقاس عليه. والعُجْب: الذي يُحِبُّ مُحادثةَ النساء ولا يأْتي الريبة. والعُجْبُ والعَجْبُ والعِجْبُ: الذي يُعْجِـبُه القُعُود مع النساءِ. والعَجْبُ والعُجْبُ من كل دابة(1)

(1 قوله «والعجب والعجب من كل دابة الخ» كذا بالأصل وهذه عبارة التهذيب بالحرف وليس فيها ذكر العجب مرتين بل قال والعجب من كل دابة الخ. وضبطه بشكل القلم بفتح فسكون كالصحاح والمحكم وصرح به المجد والفيومي وصاحب المختار لاسيما وأُصول هذه المادة متوفرة عندنا فتكرار العجب في نسخة اللسان ليس إلا من الناسخ اغتر به شارح القاموس فقال عند قول المجد: العجب، بالفتح وبالضم، من كل دابة ما انضم إلى آخر ما هنا ولم يساعده على ذلك أصل صحيح،

ان هذا لشيء عجاب.): ما انْضَمَّ عليه الوَرِكان من أَصل الذَّنَبِ

الـمَغْروز في مؤخر العَجُزِ؛ وقيل: هو أَصلُ الذَّنَبِ كُلُّه. وقال اللحياني: هو أَصْلُ الذَّنَبِ وعَظْمُه، وهو العُصْعُصُ؛ والجمعُ أَعْجابٌ وعُجُوبٌ. وفي الحديث: كُلُّ ابنِ آدمَ يَبْلَى إِلا العَجْبَ؛ وفي رواية: إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَب. العَجْبُ، بالسكون: العظم الذي في أَسفل الصُّلْب عند العَجُز، وهو العَسِـيبُ من الدَّوابِّ. وناقة عَجْباءُ: بَيِّنَةُ العَجَبِ، غلِـيظةُ عَجْبِ الذَّنَب، وقد عَجِـبَتْ عَجَباً. ويقال: أَشَدُّ ما عَجُبَتِ الناقةُ إِذا دَقَّ أَعْلى مُؤَخَّرِها، وأَشْرَفَتْ

جاعِرَتاها. والعَجْباءُ أَيضاً: التي دَق أَعلى مُؤَخَّرها، وأَشرَفَتْ

جاعِرَتاها، وهي خلْقَةٌ قبيحة فيمن كانت. وعَجْبُ الكَثِـيبِ: آخِرُه

الـمُسْتَدِقُّ منه، والجمعُ عُجُوب؛ قال لبيد:

يَجْتابُ أَصْلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً * بعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَميلُ هَيامُها

ومعنى يَجتابُ: يَقْطَع؛ ومن روى يَجْتافُ، بالفاءِ، فمعناه يَدْخُلُ؛

يصف مطراً. والقالِصُ: المرتفعُ. والـمُتَنَبِّذُ: الـمُتَنَحِّي ناحيةً.

والـهَيَامُ: الرَّمْل الذي يَنْهار. وقيل: عَجْبُ كلّ شيءٍ مُؤَخَّرُه.

وبَنُو عَجْبٍ: قبيلة؛ وقيل: بَنُو عَجْبٍ بطن. وذكر أَبو زيد خارجةُ

بنُ زيدٍ أَن حَسَّان بنَ ثابتٍ أَنشد قوله:

انْظُرْ خَليلِي ببَطْنِ جِلَّقَ هلْ * تُونِسُ، دونَ البَلْقاءِ، مِن أَحَدِ

فبكى حَسَّان بذِكْرِ ما كان فيه من صِحَّة البصر والشَّبابِ، بعدما

كُفَّ بَصَرُه، وكان ابنه عبدُالرحمن حاضِراً فسُرَّ ببكاءِ أَبيه. قال

خارجةُ: يقول عَجِـبْتُ من سُروره ببكاءِ أَبيه؛ قال ومثله قوله:

فقالتْ لي: ابنُ قَيْسٍ ذا! * وبعضُ الشَّيءِ يُعْجِـبُها

أَي تَتَعَجَّبُ منه. أَرادَ أَابنُ قَيْسٍ، فتَرك الأَلفَ الأُولى.

عجب
: (العَجْبُ، بالفَتْح) وبِالضَّمِّ، مِنْ كُلِّ دَابَّة: مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الوَرِكْ مِنْ (أَصْل الذَّنَبِ) المَغْرُوزِ فِي مُؤَخَّرِ العَجُزِ، وقِيل هُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ كُلِّه. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: هُوَ أَصْلُ الذَّنَب وَعَظمهُ؛ وَهُوَ العُصْعُصُ، أَوْ هُوَ رَأْسُ العُصْعُصِ وَفِي الحدِيثِ: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلَّا العَجْبَ) وَفِي رِوَايَةَ (إِلّا عَجْبَ الذَّنَبِ) ، وهُو العَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ العَجُزِ؛ وَهُوَ العَسِيبُ مِنَ الدَّوَابِّ. ويُقَالُ: هُوَ كَحَبِّ الخَرْدَلِ. وعبارَة الزِّمَخْشَرِيّ فِي الفَائِقِ: أَنَّه عَظْمٌ بَيْن الأَلْيَتَيْنِ. ونَقَل شَيْخُنا عَنْ عِنايَة الخَفَاحِيِّ أَنهُ يُقَالُ فِيهِ: العَجْمُ أَي بِقَلْبِ البَاء مِيماً، ويُثَلَّث، أَي حِينئذٍ، وشَيْخُنَا صَرفَ تَثْلِيثَه حَالَةَ كَوْنهِ بالبَاء، وَلَا قَائِلَ بِهِ. فتَأَمَّل تَرْشُد. قُلت: وكَوْنُ العَجْبِ بالميمِ رَوَاهُ اللِّحْيَانِيّ فِي نَوَادِرِه. (و) قِيلَ: العَجْبُ: (مُؤَخَّر كُلِّ شَيْء) ، وَمِنْه عَجْبُ الكَثِيبِ وَهُوَ آخِره المُسْتَدِقُّ مِنْهُ، والجَمْعُ عُجُوبٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ مَجَزٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ المَطَرَ:
يَجْتَابُ أَعصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذاً
بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا
(و) بَنُو عَبٍ: (قَبِيلَةٌ) فِي قَيْسٍ، وَهُوَ عَجْبُ بْنُ ثَعْلَبَة بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ، منْ ذُرِّيَّتِه قُطْبَةُ بنُ مَالِكِ الصَّحَابِيُّ وابْنُ أَخِيهِ زيَادُ بْنُ عَلَاقَة. ولَقِيطُ بنُ شَيْبَانَ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ العَجْلَان بْنِ سَعْدِ بْنِ جَشْوَرَة بْنِ عَجبٍ، هَذَا شَاعِرٌ.
وعَجَبٌ مُحَرَّكَةً: بَطْنٌ آخر فِي جُهَيْنَةَ، وَهُوَ عَجَبُ بْنُ نَصرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ.
وأَعْجَبُ، كَأَفْعَلَ، فِي قُضَاعَةَ، وَهُوَ أَعْجَبُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ جَرْم بن رَبَّان، الثَّلَاثَة ذَكَرَهُم الوَزِيرُ أَبُو القَاسِم المَغْرِبِيّ فِي الإِينَاس، نَقَلَه شَيْخُنا وَلم يَضْبُط الثَّانِيَة.
(و) العُجْبُ (بالضَّمِّ: الزَّهْوُ والكِبْرُ) . ورَجُلٌ مُعْجَبٌ: مَزْهُوٌّ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ حَسَناً أَو قَبِيحاً.
وَقيل: المُعْجَبُ، الإِنْسَانُ المُعْجَب بِنَفْسِه أَوْ بِالشَّيْءِ. وَقد أُعْجِبَ فُلَانٌ بِنَفْسِه فَهو مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ وبِنَفْسِه. والاسْمُ العُجْبُ، وَقِيلَ: العُجْبُ: فَضْلَةٌ من الحُمْقِ صَرَفْتَهَا إِلَى العُجْب. ونَقَل شَيْخُنَا عَن الرَّاغِبِ فِي الفَرْقِ بَيْن المُعْجَبِ والتَّائِهِ، فَقَالَ: المُعْجَبُ يُصَدِّقُ نَفْسَه فِيمَا يَظُنُّ بِهَا وَهْماً. والتَّائِهُ يُصَدِّقُها قَطْعاً.
(و) العُجْبُ: (الرَّجُلُ) يُحِب مُحَادَثَةَ النِّسَاءِ وَلَا يَأْتِي البرِّيبَة، وقِيلَ. الذِي (يُعْجِبُه القُعُودُ مَعَ النِّسَاءِ) ومَحَادَثَتُهُن وَلَا يَأْتِي الرِّيبة (أَو تُعْجَبُ النِّسَاءُ بِهِ، ويُثَلَّثُ) ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، لَا اعْتِدَادَ، بِمَا نَقَلَه شَيْخُنا الإِنْكَارَ عَنِ الْبَعْضِ.
(و) العُجْبُ: (إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ) لِقِلّة اعْتِيَادِه (كالعَجَبِ مُحَرَّكَةً) وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ: العُجْبُ: النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَلَا مُعْتَاد، (وجَمْعُهَا) ، هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا، ولَعَلَّه المُرَادُ بِهِ جَمْعُ الثَّلَاثَة وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَب والعُجْب بلْغَتَيْهِ (أَعْجَابٌ) ، أَو الصَّوَابُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ، كَمَا فِي غَيْرِ كِتَاب، قَالَ:
يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ
الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيَابِ
(و) يُقَال (جَمع عَجِيب عَجَائِبُ) مِثْلُ أَفِيلٍ وأَفَائلَ، وتَبِيعٍ وتَبَائعَ. (أَوْ لَا يُجْمَعَانِ) ، قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. فَقَوْلُ شَيْخِنا: وَلم يَذْكُر عَدَمَ جَمْعِيَّتِهِ أَي عَجِيبٍ غيرُ المُصَنِّف، غَيْرُ سَدِيدٍ، بل مُعَارَضَة سَمَاع بعقل، والعَجَبُ أَنَّه نَقَلَ كَلَام الجَوْهَرِيِّ فِيمَا بَعْد عِنْدَ مَا رَدَّ عَلَى صَاحِبِ النَّامُوسِ ولَمْ يَتَنَبَّه لَهُ وسَدَّدَ سَهْم المَلَامِ عَلَى المُؤَلِّف وَجَدَلَهُ.
وَقد عَجِبَ منْه يَعْجَبُ عَجَباً (والاسْمُ العَجِيبَةُ والأُعْجُوبَةُ) بالضَّمِّ (وتَعَجَّبْتُ مِنْهُ واسْتَعْجَبْتُ مِنْه كعَجِبْتُ مِنْه) أَي ثُلَاثِيًّا.
فِي لِسَانِ العَرَبِ: التَّعَجُّب مِمّا خَفِيَ سَبَبُه وَلم يُعْلَم. وقَالَ أَيْضاً: التَّعَجُّب: أَنْ تَرَى الشيءَ يُعْجِبُك تَظُنُّ أَنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَه. ونَقَل شَيخُنَا مِنْ حَوَاشِي القَامُوسِ القَدِيمَة حَاصِل مَا ذَكَرَه أَهْلُ اللُّغَةِ فِي هَذَا المَعْنَى: أَنَّ التَّعَجُّبَ حَيْرَةٌ تَعْرِض لِلإِنْسَانِ عِنْد سَبَبِ جَهْلِ الشَّيْء، ولَيْسَ هُوَ سَبَباً لَه فِي ذَاتِه، بَلْ هُوَ حَالَة بحَسَبِ الإِضَافَة إِلَى مَنْ يَعْرِف السَّبَبَ وَمَنْ لَا يَعْرِفُه، ولِهَذَا قَالَ قومٌ: كُلُّ شَيْءٍ عَجَبٌ، قَالَه الرَّاغِبُ: وَبَعْضُهُم خَصَّ التَّعَجُّبَ بالحَسَنِ فَقَط وقَال بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة: يُقَالُ أُعْجِبَ فلانٌ بنَفْسِه وبِرَأْيه فَهُوَ مُعْجَبٌ بِهِمَا، والاسْمُ العَجَبُ، وَلَا يَكُونُ إِلّا فِي المُسْتَحْسَن، وتَعَجَّبَ مِنْ كَذَا، والاسْمُ العَجَب وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي المُسْتَحْسَنِ. واسْتَعْجَبَ مِنْ كَذَا، والاسْمُ العَجَبُ مُحَرَّكَة وَيَكُونُ فِي الحَسَنِ وغَيْرِه.
قُلْتُ: هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَن إِلَّا أَنَّ العُجْبَ بالضَّمِّ الَّذِي فِي الوَجْهِ الأَوّلِ إِنَّمَا هُوَ بمَعْنَى الزَّهْوِ والتَّكَبُّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنِ فِي نَفْسِه، كَمَا عَرّفْنَاه آنِفا. ونَقَلَ شَيْخُنَا أَيضاً عَن بَعْضِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ: التَّعَجُّبِ: انْفِعَالُ النَّفْسِ لزِيَادَة وَصْفٍ فِي المُتَعَجَّبِ مِنْه، نَحْو: مَا أَشْجَعَه. قَالَ: وَمَا وَرَدَ فِي القرآنِ، مِنْ ذَلِك نَحْو {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (مَرْيَم: 38) فإِنَّما هُوَ بالنَّظَر إِلَى السَّامِع، والمَعْنَى: لَو شَاهَدْتَهم لَقُلْتَ ذَلِك مُتَعَجِّباً مِنْهم. انْتهى.
(وَعَجَّبْتُه) بالشَّيْءِ (تَعْجِيباً) أَي نَبّهْتُه عَلَى التَّعَجُّبِ مِنْهُ.
والاسْتِعْجَاب: شِدَّةُ التَّعَجُّبِ، كَذَا فِي الأَسَاس ولِسَان العَرَبِ، قَالَ:
ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا
وَلَو زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ
(و) قَوْلهم: (مَا أَعْجَبَه بِرَأْيِه، شَاذٌّ) لَا يُقَاسُ عَلَيْه، أَي لِبِنَائِه مِنَ المَجْهُول كَمَا أَزْهَاهُ وَمَا أَشْغَلَه، والأَصْلُ فِي التَّعَجُّب أَن لَا يُبْنَى إِلَّا مِنَ المَعْلُومِ.
(والتَّعَاجِيبُ: العَجَائِبُ) لَا وَاحِدَ لَهَا من لَفْظِهَا. وَفِي النَّاموس: الأَظْهَرُ أَنَّهَا الأَعَاجِيبُ، وَهَذَا يَدُلُّ على قِلَّة اطَّلاعِه على النَّقْل، وَقد أَسْبَقْنَا فِي المَطَايِب مَا يُفْضِي إِلَى العَجَائِب، وَقد نَبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَته وكَفَانا مَؤونَةَ الرَّدِّ عَليْهِ، عَفَا اللهُ عَنْهُمَا، وأَنْشَدَ فِي الصَّحَاحِ وغَيْره:
وَمِنْ تَعَاجِيب خَلْقِ اللهِ غَاطِيَةٌ
يُعْصَرُ مِنْهَا مُلَاحِيٌّ وغِرْبِيبُ
الغَاطِيَة: الكَرْمُ.
(وأَعْجَبَه) الأَمْرُ: (حَمَلَه عَلَى العَجَبِ مْنُهُ) أَنْشَدَ ثَعْلَب:
يَا رُبَّ بَيْضَاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ
أَعجبهَا أَكْلُ البَعِيرِ اليَنَمَهْ
هَذِه امرأَةٌ رَأَتِ الإِبِلَ تَأْكُلُ فأَعْجَبَهَا ذَلِكَ أَي كَسَبَهَا عَجَباً. وكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
رَأَتْ فِي الرَّأْس مِنِّي شَيْ
بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُهَا
فَقَالَت لِي ابْنُ قَيْسٍ ذَا
وبَعْضُ الشَّيْب يُعْجِبُها
أَي يَكْسِبُها التَّعَجُّب.
(وأُعْجِبَ بِهِ) ، مَبْنِيًّا للمَفْعُول: (عَجِبَ وسُرَّ) بِالضَّمِّ من السُّرور (كأَعْجَبَه) الأَمْرُ إِذَا سَرَّه. (و) يُقَالُ: (أَمْرٌ عَجَبٌ) ، مُحَرَّكَةً (وعَجِيبٌ) كَأَمِيرٍ (وعُجَابٌ) كغُرَابٍ (وعُجَّابٌ) كرُمَّانٍ، أَي يُتَعَجَّبُ مِنْه، وأَمْرٌ عَجِيبٌ أَي مُعْجِب، وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّ هَاذَا لَشَىْء عُجَابٌ} (صلله: 5) وقَرأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِي (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَّابٌ) بالتَّشْدِيدِ. قَالَ الفَرَّاءُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِم: رَجُلٌ كَرِيمٌ وكُرَامٌ وكُرَّامٌ، وكَبِيرٌ وكُبَارٌ. وعُجَّابٌ بالتَّشْديدِ أَكْثَرُ مِنْ عُجَابٍ.
(و) قَوْلُهُم: (عَجَبٌ عَاجِبٌ) كَليْلٍ لَائِلٍ (و) عَجَبٌ (عُجَابٌ) ، على المُبَالَغَةِ، كلَاهُمَا يُؤَكَّدُ بِهِمَا (أَو العَجِيبُ كالعَجَبِ) أَي يَكُونُ مِثْلَه (و) أَمَّا (العُجَاب) فَإِنَّه (مَا جَاوَزَ) ، كَذَا فِي نُسْخَةِ العَيْنِ، ويُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخ الكِتَاب، مَا يتَجَاوَزَ (حَدَّ العَجَبِ) ، وهَذَا الفَرْقُ نَصُّ كِتَابِ العَيْنِ.
(والعَجْبَاءُ: الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْ حُسْنِهَا و) الّتي يُتَعَجَّبُ (من قُبْحِهَا) نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. قَال شَيْخُنَا: وإِذَا كَانَ مُتَعَلَّقُ التَّعَجُّبِ فِي حالَتَيِ الحُسْنِ والقُبْحِ واحِداً وَهُوَ بُلُوغُ النِّهَايَةِ فِي كِلْتَا الحَالَتَيْنِ فَقَوْلُ المُؤَلِّف وَهُوَ (ضِدٌّ) مَحَلُّ تَأَمُّل. ويَدُلُّ عَلَى العُمُوم مَا نَقَلَه سَابِقاً إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ، كَمَا هُوَ ظَاهِر.
(و) اقْتَصَر فِي لِسَان الْعَرَب عَلَى أَنَّ العَجْبَاءَ هِيَ (النَّاقَةُ) الَّتِي (دَقَّ) أَعْلَى (مُؤَخَّرِهَا وأَشْرَفَ) ، كَذَا فِي النُّسَخِ وصَوَابُه أَشْرَفَت (جَاعِرَتَاهَا) ، وهِي خِلْقَةٌ قَبِيحَةٌ فِيمَن كَانَت. ويُقَال: لَشَدَّ مَا عَجُبَت النَّاقَةُ، إِذَا كَانَتْ كَذَلكَ وقَد عَحِبَتْ عَجَباً. (و) نَاقَةٌ عَجْبَاءُ: بَيِّنَةُ العَجَبِ أَي (الغَلِيظة) عَجْبِ الذَّنَب (وجَمَلٌ أَعْجَبُ) إِذَا كَانَ غَلِيظاً.
(و) يُقَالُ: (رجُلٌ تعْجَابَة بالكَسْر) أَي (ذُو أَعَاجِيبَ) وَهِيَ جَمْعُ أُعْجُوبَة، وقَدْ تَقَدَّم (و) فِي التَّنْزِيل: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ} (الصافات: 12) قَرَأَ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ بضَمِّ التَّاءِ وَكَذَا قِرَاءَة عَلِيّ بْنِ أَبي طَالب وابْنِ عَبَّاس، وقَرَأَ ابْنُ كَثير ونَافِع وابْنُ عَامر وعاصِم وأَبُو عَمْرو بنَصْب التَّاءِ. والعَجَبُ وإِنْ أُسْندَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فلَيْسَ مَعْنَاه منَ اللهِ كمَعْناه مِنَ العبَاد.
وقَال الزَّجَّاجُ: وأَصْلُ العَجَب فِي اللُّغَة أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا رَأَى مَا يُنْكِرهُ ويَقِلُّ مِثْلُه قَالَ: قَد عَجِبْتُ مِنْ كَذَا وعَلى هَذَا (مَعْنَى) قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بضَمِّ التَّاءِ، لأَن الآَدَمِيَّ إِذَا فَعَل مَا يُنْكِرُه اللهُ تَعَالَى جَاز أَنْ يَقُولَ فِيهِ: عَجِبْتُ، وَالله عَزَّ وَجَلَّ قدْ عَلِمَ مَا أَنْكَرَه قَبْلَ كَوْنِه، ولكنَّ الإِنْكار والعَجَبَ الَّذِي تلْزَم بِهِ الحُجَّة عِنْدَ وُقُوعِ الشَّيْء. وقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه بالعَجَب وَهُوَ يُرِيدُ: بل جَازَيْتُهُم على عَجَبِهِم مِنَ الحَقّ، فَسَمَّى فِعْلَه باسْم فِعْلِهم. وَقيل: بَلْ عَجِبْتَ مَعْنَاه بل عَظُم فعْلُهم عنْدَكَ.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} (الرَّعْد: 5) الخِطَابُ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم، أَي هَذَا مَوْضِعُ عَجَبٍ حَيْثُ أَنْكَرُوا البَعْثَ، وقَدْ تَبَيَّن لَهُم مِنْ خَلْقِ السَّموَات والأَرْض مَا دَلَّهُم عَلَى البَعْث، والبَعْثُ أَسْهَلُ فِي القُدْرَةِ ممَّا قَدْ تَبَيَّنُوا.
وَفِي النِّهَايَة، وَفي الحَديث: (عَجِبَ رَبُّكَ منْ قَومٍ يُقَادُون إِلَى الجَنَّة فِي السَّلَاسِلِ) أَي عَظُم ذَلِك عنْدَه وكَبُر لَدَيْه، أَعْلَم اللهُ أَنّهُ إِنَّمَا يتَعَجَّبُ الآدَمِيُّ من الشَّيْءِ إِذَا عَظُم مَوْقِعُه عنْدَه وَخفِيَ عَلَيْه سَبَبُه، فأَخْبَرَهم بِمَا يَعْرِفُون ليَعْلَمُوا مَوْقعَ هَذه الأَشْيَاءِ عنْدَه. وقِيلَ (العَجَبُ من اللهِ: الرِّضَا) فمَعْنَاه أَي عَجِبَ رَبُّك وأَثَابَ، فسَمَّاه عَجَباً مَجَازاً، وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الحَقيقَة. والأَوّل الوَجْهُ، كَمَا قَالَ: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} (الْأَنْفَال: 30) مَعْنَاه ويُجَازِيم اللهُ عَلَى مَكْرِهِم. وَفِي الحَديثِ: (عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابَ لَيْسَت لَهُ صَبْوَةٌ) وَفِي آخرَ: (عَجِب رَبُّكم مِنْ إِلِّكم وقُنُوطكم) . قَال ابْنُ الأَثصِير: إِطْلَاقُ العَجَبِ عَلَى اللهِ تَعَالَى مَجَاز، لأَنَّه لَا يَخْفَى عَلَيْه أَسْبَابُ الأَشْيَاءِ. كُلُّ ذلِك فِي لِسَان الْعَرَبِ.
(و) عَجَبٌ، مُحَرَّكة، أَخُو القَاضي شُرَيْح، وَفِيه المَثَل: (أَعْذرْ عَجَبُ) (يَضْرِبُه) المُعْتَذر عندَ وُضُوح عُذْرِه كَذَا فِي المُسْتَقْصَى.
و (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ البَكْرِيُّ شُهِرَ بابْن عَجَبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَجَب، مُحَرَّكَتَيْنِ) مُحَدِّثَانِ، هكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخ، ومِثْلُه للصَّاغَانِيّ، وَهُوَ غَلَطٌ قَلَّدَ فِيهِ الصَّاغَانِيّ والصَّوَابُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعيد الَّذِي ذَكَرَه وَالِدُه هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَجَبٍ الَّذِي تَلَاهُ فيمَا بَعْد. وتَحْقِيقُ المَقَام أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَجَبٍ، مُحَرَّكَة، لَهُ ذِكْرٌ فِي المَغَارِبَة، وابْنُه أَحْمَدُ تَفَقَّه عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ ذَرْب، وابنُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَد بْنِ سَعِيد بْنِ عَجَبٍ، ذَكَرَه ابْنُ بَشْكَوَال، فَتَأَمَّل.
(ومُنْيَةُ) بالضَّم (عَجَبٍ) مُحَرَّكَةً: (د بالمَغْرِبِ) الأَقْصَى وَهِي جِهَةٌ بالأَنْدَلُسِ.
(و) فِي النَّوَادِرِ: (تَعَجَّبَنِي) فُلانٌ وَتَفَتَّنَنِي، أَيْ (تَصَبَّانِي) .
(و) عُجَيْبَةُ (كَجُهَيْنَةَ: رَجُلٌ) ، وَهُوَ عُجَيْبَةُ بْنُ عَبْد الحَميد، مِنْ أَهْلِ اليَمَامة. وحَكِيمُ بْنُ عُجَيْبَة، كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ غَالٍ فِي التَّشَيُّع، قَالَه العِجْلِيّ. (وأَعْجَبَ جَاهِلاً: لَقَبُ رَجُل) كتَأَبَّطَ شَرًّا. وَهُوَ شَيْءٌ مُعْجبٌ إِذَا كَانَ حَسَناً جِدًّا وَقَوْلُهم: للهِ زَيْدٌ، كأَنَّه جَاءَ بِهِ اللهُ مِنْ أَمْر عَجِيبٍ، وكَذلِكَ قَوْلُهُم: للهِ دَرُّه أَي جَاءَ اللهُ بِدَرِّه مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ لِكَثْرَتِه.
وَفِي الأَسَاسِ: أَبُو العَجَب: الشَّعْوذِيُّ، وكُلُّ مَنْ يَأْتِي بالأَعَاجِيبِ. وَمَا فُلَانٌ إِلَا عَحَبَةٌ مِنَ العَجَب.
قُلْتُ: وأَبُو العَجَب مِنْ كُنَى الدَّهْرِ، رَاجِعْه فِي شَرْحِ المَقَامَات.
وعَجِبَ إِلَيْهِ: أَحَبَّه. أَنْشَدَ ثَعْلَب:
وَمَا البُخْلُ يَنْهَانِي وَلَا الجُودُقَادَنِي
وَلَكِنَّها ضَرْبٌ إِلَيَّ عَجِيبُ
أَي حَبِيبٌ وأَرَادَ يَنْهَاني وَيقُودُني، كَذَا فِي لِسَان العَرَبِ.
وأَبُو عَجِيبَة: كُنْيَةُ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الحَضْرَمِيّ، رَوَى عَنْه عَبْدُ الوَهَّاب بْنُ سَعِيدِ بْن عُثْمَان الحَمْرَاوِيُّ، كَذَا فِي كِتَابِ النّورِ المَاحِي للِظَّلَام، لأَبِي مُحَمَّد جَبْرِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ جَبْرِ بْنِ هِشَامٍ القُرْطُبِيّ، قُدِّسَ سِرُّه، وضَبَطَه الحَافِظُ بالنُّونِ بَدَلَ المُوَحَّدَة وسَيَأْتِي.
وبَنُو عَجِيبٍ كأَمِيرٍ: بَطنٌ مِنَ العَرَبِ.
ع ج ب

قصة عجب. وأبو العجب: الشعوذيّ وكلّ من يأتي بالأعاجيب. وهو تعجابة كتلعابة: للكثير الأعاجيب. وعن عبض العرب: ما فلان إلا عجبة من العجب. والاستعجاب: فرط التعجب. قال أوس:

ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم

ومن المستعار: عجب الكثيب: لما استدق من مؤخّره. قال لبيد:

تجتاف أصلاً قالصاً متنبّذاً ... بعجوب أنقاء يميل هيامها

عجب


عَجِبَ(n. ac. عَجَب)
a. [Min
or
La], Wondered, marvelled at; was astonished at.

عَجَّبَa. Astonished, caused to wonder.

أَعْجَبَa. see IIb. [pass.] [Bi], Admired, was astonished at, was struck with; was
infatuated with (himself).
تَعَجَّبَ
Vإِسْتَعْجَبَ
a. [Min]
see I
عَجْب
(pl.
عُجُوْب)
a. Tail-bone.

عَجَب
(pl.
أَعْجَاْب)
a. Wonder, astonishment.
b. see 25 (a)
عُجَاْبa. see 25 (a) (b).
عَجِيْبa. Wonderful, astonishing, marvellous;
extraordinary.
b. Strange, odd, bizarre; eccentric.
c. Loved, beloved.

عَجِيْبَة
(pl.
عَجَاْئِبُ)
a. Wonder, marvel; prodigy; miracle.

عُجَّاْبa. see 25 (a)
N. Ag.
أَعْجَبَa. Admirable; pleasing, charming.

N. P.
أَعْجَبَa. Vain, conceited, selfcomplacent; prig.

N. Ac.
تَعَجَّبَa. Astonishment, wonder; admiration.

أَعْجُوْبَة (pl.
أَعَاْجِيْبُ)
a. see 25t
يَا لِلعَجَب
a. O case of wonder !

عَُجْد
a. Grapes; raisins.
ع ج ب: (الْعَجَبُ) وَ (الْعُجَابُ) بِالضَّمِّ الْأَمْرُ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَكَذَا (الْعُجَّابُ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَهُوَ أَكْثَرُ. وَكَذَا (الْأُعْجُوبَةُ) . وَ (التَّعَاجِيبُ) الْعَجَائِبُ. وَلَا يُجْمَعُ (عَجَبٌ) وَلَا (عَجِيبٌ) . وَقِيلَ: جَمْعُ عَجِيبٍ (عَجَائِبُ) مِثْلُ أَفِيلٍ وَأَفَائِلَ وَتَبِيعٍ وَتَبَائِعَ. وَقَوْلُهُمْ: (أَعَاجِيبُ) كَأَنَّهُ جَمْعُ (أُعْجُوبَةٍ) مِثْلُ أُحْدُوثَةٍ وَأَحَادِيثَ. وَ (عَجِبَ) مِنْهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَ (تَعَجَّبَ) وَ (اسْتَعْجَبَ) بِمَعْنًى. وَ (عَجَّبَ) غَيْرَهُ (تَعْجِيبًا) . وَ (أُعْجِبَ) بِنَفْسِهِ وَبِرَأْيِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ (مُعْجَبٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالِاسْمُ (الْعُجْبُ) . وَ (الْعَجْبُ) بِالْفَتْحِ أَصْلُ الذَّنَبِ. وَهُوَ أَيْضًا وَاحِدُ (الْعُجُوبِ) وَهِيَ آخِرُ الرَّمْلِ. 
[عجب] العجيب: الأمر يُتَعَجَّبُ منه، وكذلك العُجابُ بالضم، والعُجَّابُ بالتشديد أكثر منه. وكذلك الأعجوبة. وقولهم: عجبٌ عاجبٌ، كقولهم ليل: لائل ، يؤكَّد به. والتعاجيب: العجائب، لا واحد لها من لفظها. قال الشاعر: ومن تعاجيب خلق الله غاطية * يعصر منها ملاحى وغربيب ولا يجمع عَجَبٌ ولا عجيب. ويقال جمع عجيب عجائب، مثل أفيل وأفائل، وتبيع وتبائع. وقولهم أعاجيب، كأنهم أرادوا جمع أعجوبة، مثل أحدوثة وأحاديث. وعجبت من كذا وتعجَّبت منه، واستعجبت بمعنًى. وعجّبت غيري تعجيباً. وأعجبني هذا الشئ لحسنه. وقد أعجب فلانٌ بنفسه، فهو مُعْجَبٌ برأيه وبنفسه، والاسم العُجْبُ بالضم. وقولهم: ما أعجبه برأيه، شاذٌّ لا يقاس عليه. والعَجْبُ بالفتح: أصل الذَنَبِ. والعَجْبُ أيضاً: واحد العُجوبِ، وهى أواخر الرمل. قال لبيد: يجتاب أصلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً * بعُجوبِ أنقاءٍ يميل هيامها
الْعين والجم وَالْبَاء

العُجْب، والعَجَب: إِنْكَار مَا يرد عَلَيْك لقلَّة اعتياده. وَجمع العَجَب أعجاب. قَالَ:

يَا عَجَبا للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ ... الأحْدَبِ البُرْغوثِ ذِي الأنْيابِ

وَقد عَجِب مِنْهُ عَجَبا، وتعَجَّب، واسْتَعْجَب. قَالَ أَوْس:

ومُسْتَعْجِبٍ ممَّا يُرَى من أناتِنا ... وَلَو زَبَنَتْه الحرْبُ لم يَترَمْرَمِ

وَالِاسْم العَجيبة، والأُعْجوبة.

والتَّعاجيب: العَجائب، لَا وَاحِد لَهَا.

وَأَعْجَبهُ الْأَمر: حمله على العَجَبِ مِنْهُ. أنْشد ثَعْلَب:

يَا رُبَّ بَيْضاءَ على مُهَشَّمَهْ

أعْجَبها أكلُ البَعير اليَنَمَهْ هَذِه امْرَأَة رَأَتْ الْإِبِل تَأْكُل، فأعجبها ذَلِك، أَي كَسَبَها عَجَبا. وَكَذَلِكَ قَول ابْن قيس الرقيات:

رأتْ فِي الرأسِ مِنِّي شَيْ ... بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُها

فقالتْ لي ابنُ قَيس ذَا ... وبَعضُ الشَّيْء يُعْجِبها

أَي يكسبها التَّعَجُّب.

وأعْجِب بِهِ: عَجِب وعَجَّبه الشَّيْء: نبَّهه على التعجُّب مِنْهُ.

وَأمر عَجَب، وعَجِيب، وعُجاب، وعُجَّاب، وعَجَبٌ عاجِب وعُجَّاب، على الْمُبَالغَة. وَقَالَ صَاحب الْعين: بَين العجيب والعُجَاب فرق، أما العَجيب فالعَجَب كَون مثله، وَأما العُجاب فَالَّذِي يُجَاوز حدَّ العَجَب.

وَأَعْجَبهُ الْأَمر: سَرَّه. وأُعْجِب بِهِ: كَذَلِك، على لفظ مَا تقدم فِي العَجَب.

وأمْرٌ عَجِيب: مُعْجِب. وَقَوله، أنْشدهُ ثَعْلَب

وَمَا البُخلُ يَنْهانِي وَلَا الجُودُ قادَني ... ولكِنَّها ضَرْبٌ إلىَّ عَجِيبُ

أَرَادَ ينهاني ويقودني، أَو نهاني وقادني. إِنَّمَا علَّق " عَجيب " بإلى، لِأَنَّهُ فِي معنى حبيب، فَكَأَنَّهُ قَالَ: حبيبٌ إليَّ.

والعُجْب: الزهو.

وَرجل مُعْجَب: مزهو بِمَا يكون مِنْهُ، حسنا أَو قبيحا.

والعَجَب والعُجْبُ: مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الورك من الذَّنب. وَقيل: هُوَ أصل الذَّنب كُله. وَقَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ أصل الذَّنب وعظمه. وَالْجمع: أعجاب، وعُجُوب.

وناقة عَجْباء: بَيِّنَة العَجَب، غَلِيظَة عَجْبِ الذَّنب. وَقد عَجِبتْ عَجَبا. والعَجْباء أَيْضا: الَّتِي دَقَّ أَعلَى مؤخِّرها، وأشرفت جاعِرَتاها.

وعَجْبُ الْكَثِيب: آخِره المستدق. وَالْجمع: عُجُوب. وَقيل: عَجْب كل شَيْء: مؤخره. وَبَنُو عَجَب: بطن.

عجب

1 عَجِبَ مِنْهُ, (S, O, Msb, K,) [and لَهُ, as shown by what follows,] aor. ـَ inf. n. عَجَبٌ; (Msb, TA;) and منه ↓ تعجّب, and ↓ استعجب منه, (S, O, Msb, K,) which two are syn. each with the other, (S, O, K,) and with the first also; (S, K;) all signify He wondered at it; i. e. he deemed it strange, extraordinary, or improbable, said of a thing occurring, or presenting itself, to him; (K, TA;) on account of his being little accustomed to it: (TA:) or the first signifies [as above, i. e.] he deemed it strange, extraordinary, or improbable: and ↓ تَعَجُّبٌ is of two kinds; one is [the wondering] at a thing which one commends, and it means the accounting (a thing) good or goodly, or approving [it], and expressing one's approval of a thing; and the other is at a thing that one dislikes, and it means the deeming [a thing] strange, extraordinary, or improbable, and discommending [it]: (Msb:) or, accord. to some of the grammarians, it signifies the mind's becoming affected, or acted upon, by some excessive quality in the thing by which it is so affected; [so that it may be rendered the becoming affected with wonder;] as when one says مَا أَشْجَعَهُ [“ how courageous is he! ”] and أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [“ how clearly shall they hear! and how clearly shall they see! ”]: (Msb, MF, TA:) or it is [the wondering] at a thing of which the cause, or reason, is hidden, and not known: or it is when one sees a thing that pleases him, and thinks that he has not seen the like of it: (L, TA:) [therefore تَعَجَّبَ مِنْهُ may be rendered he wondered at it, and he admired it:] accord. to some, it peculiarly relates to what is deemed good or goodly, or approved; [though this is inconsistent with the application of the grammatical term فِعْلُ التَّعَجُّبِ the verb of wonder;] and the subst. derived from it is ↓ عَجْبٌ: and ↓ استعجب relates to what is good or goodly or approved, and to what is otherwise; and the subst. is ↓ عَجَبٌ [which is also the inf. n. of عَجِبَ]: or accord. to the A and L, ↓ استعجب signifies he wondered at a thing intensely; or became affected with intense wonder. (TA.) b2: [عَجَبًا لِهٰذَا, a phrase of common occurrence, (mentioned in the K voce وَيْبٌ, &c.,) is for أَعْجَبُ عَجَبًا لِهٰذَا I wonder greatly, lit. with wondering, at this. See also an ex. voce عَجَبٌ, last sentence but two.] b3: Of the words in the Kur xxxvii. 12, there are two readings, بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ and بل عَجِبْتُ ويسخرون: accord. to the former, the meaning is, Nay, thou wonderest at their conduct, or deemest it extraordinary, [O Mohammad,] and they mock: respecting the latter reading, [which may be rendered Nay, I wonder, &c.,] it is observed that عَجَبٌ when attributed to God has a meaning different from that which it has when attributed to men: IAth says that, when attributed to God, it is used in a tropical manner, as the causes of things are not hidden from Him: or, accord. to IAmb, the verb here meams I have recompensed them for their wondering at the truth, or their deeming it strange or improbable: and in like manner it is said [in the Kur viii. 30], يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّٰهُ [lit. “ They plot and God plotteth ”], meaning, “God recompenseth them for their plotting. ” (L, TA.) b4: It is also said that عَجَبٌ when attributed to God [sometimes] means The being well pleased, content, or satisfied. (K, TA.) The saying, in a trad., عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ

إِلَى الجَنَّة فِى السَّلَاسِلِ means Thy Lord wonders at a people who will be led to Paradise in chains [because of their deeming themselves unworthy thereof]; the verb عجب being here used in a tropical sense: or the meaning is, thy Lord is well pleased with, and will reward, a people &c.: and there are other trads. of the same kind. (L, TA.) b5: عَجِبَ إِلَيْهِ means He loved, or liked, him, or it. (L, TA.) [See a verse cited voce عَجِيبٌ; from which it seems to signify lit. He, or it, was an object of love to him.]

A2: عَجِبَتْ, inf. n. عَجَبٌ; and عَجُبَتْ; said of a she-camel, She was, or became, such as is termed عَجْبَآء (TA.) 2 عجّبهُ, inf. n. تَعْجِيبٌ, He caused him to wonder, (S, O, K, TA,) بِالشَّىْءِ [by the thing]. (TA. [See also 4.]) 4 اعجبهُ It (a thing, or an affair, or event, TA) induced, or excited, him to wonder. (K, TA. [See also 2.]) In the following saying of Ibn-Keys-er-Rukeiyát, رَأَتْ فِى الرَّأْسِ مِنِّى شَيْبَةً لَسْتُ أُغَيِّبُهَا فَقَالَتْ لِى ابْنُ قَيْسٍ ذَا وَبَعْضُ الشَّيْبِ يُعْجِبُهَا the meaning is, [She saw upon my head some hoariness, which I did not hide; and she said to me, “Is this Ibn-Keys? ” somewhat of hoariness] causing her to have wonder. (TA.) b2: And It (a thing, or an affair, or event, TA) induced in him wonder, or admiration, and pleasure, or joy: (K:) or it excited his admiration, or approval: (Msb:) or it pleased, or rejoiced, him. (TA.) You say, أَعْجَبَنِى هٰذَا الشَّىْءُ لِحُسْنِهِ [This thing has excited my admiration, or approval, or has pleased me, for its goodness, or goodliness, or beauty]. (S, O.) And أَعْجَبَنِى حُسْنُهُ [Its goodness, or goodliness, or beauty, excited my admiration, &c.]. (Msb.) b3: And أُعْجِبَ بِهِ He was excited to wonder, or admiration, and pleasure, or joy, by it; he admired it, and was pleased with it, or rejoiced by it. (K.) You say, أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ, (S, O, Msb,) inf. n. إِعْجَابٌ, [which is often used as syn. with عُجْبٌ, the corresponding subst.,] (O,) [He admired himself, (lit. was excited to admiration by himself,) was pleased with himself, or was self-conceited, or vain; or] he exalted, and magnified, himself; was haughty, and proud. (Msb.) b4: [مَا أَعْجَبَهُ generally signifies How wonderful is it!] b5: مَا أَعْجَبَهُ بِرَأْيِهِ [How greatly does he admire his opinion or judgment! or how greatly is he pleased with it! or how conceited, or vain, or proud, is he of it!] is anomalous [in two respects], (S, O, K,) not to be taken as an example to be imitated; (S, O;) for the verb here is formed from a passive [and augmented] verb [أُعْجِبَ], like as is the case in مَا أَشْغَلَهُ; whereas it is the primary rule with respect to the verb of wonder that it shall not be formed from any but an active [and unaugmented] verb. (TA.) 5 تَعَجَّبَ see 1, in two places. b2: One says also, تعجّب فِى مِشْيَتِهِ [app. meaning He showed عُجْب, i. e. self-admiration, &c., in his gait]. (TA voce تَفَخَّتَ.) A2: تَعَجَّبَنِى signifies تَصَبَّانِى

[He excited my desire, and invited me, or made me to incline, to ignorant, or foolish, or silly, and youthful, conduct, so that I yearned towards him: or he deceived me, or beguiled me, and captivated my heart]; (O, K, TA;) said of a man: (O, TA:) and تَفَتَّنَنِى [in the O تَفَتَّتَنِى, which I think a mistranscription, though I do not find تَفَتَّنَ elsewhere in the sense here assigned to it,] signifies the same. (TA.) 10 إِسْتَعْجَبَ see 1, in three places.

عَجْبٌ: see عَجَبٌ, in two places: A2: and see also عُجْبٌ.

A3: Also The root, or base, of the tail: (S, O, K:) or the part of the root, or base, of the tail, of any beast, which the haunch encloses, (Msb, TA,) and which is inserted in the hinder part of the rump: (TA:) or the root, or base, and bone, of the tail: (Lh, TA:) also called the عُصْعُص [q. v.]: (Msb, TA:) or it is the head of the عُصْعُص: (TA:) or the upper part of the عُصْعُص: or the external extremity of the spine; and the عُصْعُص is its internal extremity: (Az, L voce قُحْقُحٌ:) it is said in a trad., that every part of a man will become consumed, except the عَجْب, (TA,) or the عَجْب of the tail, (O, TA,) accord. to different relations; (TA;) from which [as a rudiment] he was created, and upon which he will [at the resurrection] be put together: (O:) i. e. the bone at the lower, or lowest, part of the spine, at the rump; which is the عَسِيب of beasts: it is said to be like a grain of mustard-seed: or, as Z says in the “ Fáïk,” it is the bone that is between the buttocks: it is also pronounced ↓ عُجْبٌ; and accord. to MF, ↓ عِجْبٌ, but no one else says this: and, as El-Khafájee says, it is also called عَجْمٌ and عُجْمٌ and عِجْمٌ, in this case with the three vowel-sounds. (TA.) b2: Also (tropical:) The hinder part (S, O, K, TA) of a tract of sand, (S, O,) or of anything: (K, TA:) and hence, عَجْبُ كَثِيبٍ i. e. the thin hinder portion [of a sand-hill, or of an extended and gibbous sand-hill, or of a collection of sand that has poured down]: (TA:) pl. عُجُوبٌ, (S, O,) and perhaps أَعْجَابٌ also in the former sense [and therefore in this likewise]. (TA.) عُجْبٌ: see عَجَبٌ. b2: Also a subst. from the phrase أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ, (S,) or from الإِعْجَابُ; (O;) [i. e. it signifies Self-admiration; or selfconceitedness; or] vanity; and pride: (K:) it is said to be [a result, or an offspring, of stupidity, or folly; or] a redundance of stupidity, or folly, which one has turned to what is thus termed. (TA.) [Er-Rághib makes a distinction between عُجْبٌ and تِيهٌ; as will be seen below, voce مُعْجَبٌ.]

A2: Also, and ↓ عَجْبٌ, and ↓ عِجْبٌ, A man who is pleased to sit with women, (O, K,) and to converse with them, without his doing what induces doubt, or suspicion, or evil opinion: (O:) or with whom women are pleased: (K, TA:) the pl. is perhaps أَعْجَابٌ. (TA.) A3: See also عَجْبٌ.

عِجْبٌ: see عُجْبٌ: A2: and see also عَجْبٌ.

عَجَبٌ [originally an int. n.] (S, O, K) and ↓ عُجْبٌ, (accord. to the K,) or ↓ عَجْبٌ, (accord. to the TA,) Wonder; i. e. a deeming strange, extraordinary, or improbable, what occurs, or presents itself, to one, (K, TA,) on account of being little accustomed to it; (TA;) or [the effect, upon the mind, of] the consideration of a thing with which one is not familiar, and to which one is not accustomed: (IAar, TA:) for a distinction between عَجَبٌ and ↓ عَجْبٌ, see 1, in the middle of the paragraph: the pl. of عَجَبٌ [in this sense] is [said to be] أَعْجَابٌ; (K;) or it has no pl.: (S, O, K:) [this statement correctly applies to عَجَبٌ as an epithet; for as such it is app. used as sing. and pl., being originally an inf. n.:] but El-'Ajjáj has pluralized it, [regarding it in the sense expl. above,] saying, ذَكَرْنَ أَشْجَابًا لِمَنْ تَشَجَّبَا وَهِجْنَ أَعْجَابًا لِمَنْ تَعَجَّبَا [They mentioned griefs to him who grieved, and they excited wonder to him who wondered]. (O.) يَا لَلْعَجَبِ [may be rendered O case of wonder! but properly] means O wonder come, for this is thy time: and يَا لِلْعَجَبِ [may also be rendered O case of wonder! but properly] means O [people, or the like, come] to wonder; the noun signifying the invoked being suppressed. (Har p. 27.) A2: It is also an epithet applied to a thing, an affair, an event, or a case; one says أَمْرٌ عَجَبٌ [A wonderful thing or affair &c.]; and so ↓ عَجِيبٌ [which is more common in this sense], and ↓ عُجَابٌ, and ↓ عُجَّابٌ: or ↓ عَجِيبٌ is syn. with عَجَبٌ; but ↓ عُجَابٌ signifies more than عَجَبٌ: (K:) or ↓ عُجَابٌ is syn. with ↓ عَجِيبٌ, (S, O,) which signifies a thing, (S, O, Msb,) or an affair, or event, or a case, (S, O,) wondered at; (S, O, Msb, TA;) or inducing wonder, or admiration, and pleasure, or joy; or pleasing, or rejoicing; syn. ↓ مُعْجِبٌ; (TA;) and ↓ عُجَّابٌ; signifies more than عَجَبٌ: (S, O, TA:) [it is said that] عَجَبٌ has no pl.; [app. meaning when it is used as an epithet, as observed above;] nor has ↓ عَجِيبٌ; (S, O, K;) or the pl. of this is عَجَائِبُ [respecting which see عَجِيبَةٌ]; (S, O, K;) like as أَفَائِلُ is pl. of أَفِيلٌ; and تَبَائِعُ, of تَبِيعٌ. (S, O.) [Being originally an inf. n., it is used alike as masc. and fem.:] one says قِصَّةٌ عَجَبٌ [meaning A wonderful story: and for the same reason, it may, as an epithet, be also used alike as sing. and pl.: like عَدْلٌ &c.]. (O.) b2: [It is also used as a subst. in a pl. sense, signifying Wonders, as meaning wonderful things; like the pl. عَجَائِبُ, &c.; and it may be similarly used in a sing. sense for شَىْءٌ عَجَبٌ or أَمْرٌ عَجَبٌ: but when used as a subst. in the pl. sense expl. above, it seems to be regarded by some as a coll. gen. n., of which ↓ عَجَبَةٌ is the n. un.; for] one says, مَا فُلَانٌ إِلَّا عَجَبَةٌ مِنَ العَجَبِ [Such a one is none other than a wonder of wonders]. (A, TA.) [Hence, also,] أَبُو العَجَبِ [lit. The father of wonders] is a surname of Fortune. (TA.) and it signifies also The practiser of legerdemain, or sleight-of-hand; syn. الشَّعْوَذِىُّ, (A, TA,) or المُشَعْوِذُ: (Eth-Tha'álibee, TA in شعذ:) and any one who does wonderful things. (A, TA.) And a poet says, يَا عَجَبًا لِلدَّهْرِ ذِى الأَعْجَابِ [for يَا أَعْجَبُ عَجَبًا O, I wonder greatly, lit. with wondering, at fortune that is ever attended with wonders]. (TA.) [See also عَجِيبَةٌ.]

A3: Also The quality, in a she-camel, that is denoted by the epithet عَجْبَآءُ [fem. of أَعْجَبُ, q. v.]; and so ↓ عُجْبَةٌ. (O.) عُجْبَةٌ: see the last preceding sentence.

عَجَبَةٌ: see عَجَبٌ, last quarter.

عُجَابٌ: see عَجَبٌ, in three places, near the middle of the paragraph: b2: and see also عَاجِبٌ.

عَجِيبٌ: see عَجَبٌ, in four places, near the middle of the paragraph. b2: Also Loved, beloved, or an object of love: so in the following verse, cited by Th: وَمَا البُخْلُ يَنْهَانِى وَلَا الجُودُ قَادَنِى

وَلٰكِنَّهَا ضَرْبٌ إِلَىَّ عَجِيبٌ [And neither does niggardliness forbid me nor liberality lead me; but she is a sort of person, to me, an object of love]: by قَادَنِى, the poet means يَقُودُنِى. (L, TA.) عَجِيبَةٌ (K) and ↓ أُعْجُوبَةٌ (S, O, K) A wonderful thing; a thing at which one wonders: (S, O, K: *) [the pl. of the former, accord. to modern usage, is عَجَائِبُ, mentioned above as pl. of عَجَبٌ: and]

أَعَاجِيبُ seems to be pl. of أُعْجُوبَةٌ, like as أَحَادِيثُ is pl. of أُحْدُوثَةُ: (S, O:) and ↓ تَعَاجِيبُ signifies wonderful things; syn. عَجَائِبُ; (S, O, K;) and is a word [of a rare form, (see تَبَاشِيرُ,)] having no proper sing., (S, O,) like تَعَاشِيبُ; (O;) erroneously thought by the author of the “ Námoos ”

[on the Kámoos] to be most probably a mistake for أَعَاجِيبُ: (TA:) a poet says, وَمَنْ تَعَاجِيبِ خَلْقِ اللّٰهِ غَاطِيَةٌ يُعْصَرُ مِنْهَا مُلَاحِىٌّ وَغِرْبِيبُ [And of the wonderful things of God's creation is a grape-vine covering the ground (so غَاطِيَةٌ is expl. by IB), whereof grapes of the kinds called ملاحىّ and غربيب are pressed for making wine]. (S, O.) عُجَّابٌ: see عَجَبٌ, near the middle of the paragraph, in two places.

عَجَبٌ عَاجِبٌ [meaning Very wonderful or admirable or pleasing] (S, O, K) is like لَيْلٌ لَائِلٌ, the latter word being a corroborative of the former; (S, O;) and one says also [in like manner] ↓ عَجَبٌ عُجَابٌ. (K.) أَعْجَبُ [More, and most, wonderful or admirable or pleasing]. b2: [And the fem.] عَجْبَآءُ signifies A female wondered at for her beauty: and also, for her ugliness. (O, K.) A2: Also, i. e. the former, A thick, or big, or coarse, camel. (O, K. *) and so the fem. applied to a she-camel: (O, K:) or, so applied, thick in the عَجْب [or root, &c.,] of the tail: (TA:) or whereof the hinder part, (O, K,) or the upper portion of that part, (L, TA,) is narrow, and whereof the جَاعِرَتَانِ [q. v.] are prominent: (O, L, K, TA:) the kind of make thus particularized is ugly. (TA.) أُعْجُوبَةٌ: see عَجِيبَةٌ.

رَجُلٌ تِعْجَابَةٌ A man of (lit. having, possessing, or endowed with,) wonders, or wonderful things. (O, K, TA.) تَعَاجِيبُ, a pl. without a sing.: see عَجِيبَةٌ.

مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ, and بِرَأْيِهِ, [Admiring himself, (lit. excited to admiration by himself,) or pleased with himself, and his opinion, or judgment; selfconceited, and conceited of his opinion or judgment,] (S, O, TA,) [or] vain, or proud, [thereof; for]

مُعْجَبٌ signifies a man vain, or proud, of what proceeds from him, whether good or bad, and of himself, or of a thing [belonging to him, such as his dress or wealth &c.]: but Er-Rághib makes a distinction between مُعْجَبٌ and تَائِهٌ; saying that the معجب believes himself with respect to the opinion or judgment that he forms of himself indecisively from evidence outweighed in probability; [so that it rather denotes conceit than vanity;] whereas the تائه believes himself decisively. (MF, TA.) مُعْجِبٌ [Inducing wonder, or admiration, &c.]: see عَجَبٌ, in the middle of the paragraph: [or] a thing that is very good or goodly or beautiful. (TA.)
(باب العين والجيم والباء معهما) (ع ج ب، ج ع ب، ب ع ج، مستعملات، ع ب ج، ج ب ع، ب ج ع مهملات)

عجب: عَجِبَ عَجَباً، وأمرٌ عجيبٌ عَجَبٌ عُجاب. قال الخليل: بينهما فرق. أما العجيب فالعجب، وأما العُجابُ فالذي جاوز حدّ العجب، مثل الطويل والطُّوال. وتقول: هذا العجب العاجب، أي: العجيب. والاستعجاب: شدّة التعجب، وهو مُسْتَعْجِبٌ ومُتَعَجِّبُ ممّا يرى. وشيء مُعْجِبٌ، أي: حَسَن. وأعجبني وأُعْجِبْتُ به. وفلان مُعْجَبٌ بنفسه إذا دخله العُجْبُ. وعَجَّبْتُه بكذا تعجيباً فعجب منه. والعَجْبُ من كُلَّ دابّة: ما ضُمّتْ عليه الوَرِكان من أصل الذَّنَبِ المغروز في مؤخَّر العَجُزِ. تقول: لشدّ ما عَجُبَتْ وذلك إذا دقَّ مؤخّرها، وأشرفت جاعرتاها، وهي خلقة قبيحة فيمن كانت. وناقة عجباءُ بيّنةُ العَجَبِ والعَجَبَة. وعُجُوبُ الكُثْبانِ أواخرِها المُسْتَدِقَّة. قال لبيد:

بعُجوب كثبانٍ يميلُ هَيامها

جعب: جَعَبْتُ جَعْبَة، أي: اتخذت كنانة. والجِعَابَةُ صنعة الجَعَّاب. والجُعَبَى: ضرب من النّمل أحمر، ويجمع جُعَبَيات. والجُعْبُوبُ: الدّنيء من الرجال. قال:

تأمل للملاح مخضبات ... إذا انجعب البعيث ببطن وادي

أي: مات البعيث الذي عجز عن المرأة. والجعباء: الدُّبُر قال: بشار:

سُهَيْلُ بن عمارٍ يجود ببرّه ... كما جاد بالجعبا سُهيل بن سالم

ويُروى: بالوجعاء.

بعج: بعج فلانٌ بطن فلانٍ بالسِّكِّين، أي: شقَّه وخضخضه فيه، وتَبَعَّجَ السّحابُ إذا انفرج عن الوَدْقِ. قال:  حيث اسَتهلَّ المزنُ [أو] تبعّجا

وبعّج المطر في الأرض تبعيجاً من شدَّة فحصه الحجارة. وبَعَجَهُ [حُبّ] فلان إذا اشتدّ وجده وحزنَ لهُ. ورجل بَعِجٌ كأنّه مبعوج البطن من ضعف مشيه . قال:

ليلة أمشي على مخاطرة ... مشياً رُوَيْداً كمشية البَعِجٍ

باعجة [الوادي حيث يَنْبَعِجُ أي: يتسع] . و [بنو بعجة] بطن.

عذب

Entries on عذب in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 12 more
(عذب) - في الحديث: "أَنّه كان يُستَعذَب له المَاءُ من بُيوتِ السُّقْيَا".
: أي يُطْلَب له المَاءُ العَذْب. يقال: استعْذَبْنَا: أي استَقَينا وشَرِبْنا عَذْبًا، وأَعذَبْنا: عَذُبَ مَاؤُنا: أي طاب.
والعُذَيْب يأتي ذِكرُه في الأَخْبار وهو مَاءٌ لِبَنِى تَميمِ على مَرحَلَة من الكُوفَة؛ سُمِّى به لأنه طَرَف أرضِ العَربِ، مُشتَقُّ من العَذَبة، وهو طَرَف العِمَامَة المُرسَلَ من خَلْف، وعَذَبة اللِّسان وغَيرِه: طَرَفُه، والعُذيْب: أَحدُ حَدَّى أرض العرب في الَأرضِ.
- في حديث الحَجَّاجِ: "ماء عِذَابٌ"
يقال: مَاءَةٌ عَذْبَة، وماء عِذَاب جَمْعُه .
ع ذ ب : عَذُبَ الْمَاءُ بِالضَّمِّ عُذُوبَةً سَاغَ مُشْرَبُهُ فَهُوَ عَذْبٌ وَاسْتَعْذَبْتُهُ رَأَيْتُهُ عَذْبًا وَجَمْعُهُ عِذَابٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَعَذَّبْتُهُ تَعْذِيبًا عَاقَبْتُهُ وَالِاسْمُ الْعَذَابُ وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الضَّرْبُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ وَاسْتُعِيرَ لِلْأُمُورِ الشَّاقَّةِ فَقِيلَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ وَعَذَبَةُ اللِّسَانِ طَرَفُهُ وَالْجَمْعُ عَذَبَاتٌ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبَاتٍ وَيُقَالُ لَا يَكُونُ النُّطْقُ إلَّا بِعَذَبَةِ اللِّسَانِ وَعَذَبَةُ السَّوْطِ طَرَفُهُ وَعَذَبَةُ الشَّجَرَةِ غُصْنُهَا وَعَذَبَةُ الْمِيزَانِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْفَعُ بِهِ. 
ع ذ ب

ما أرق عذبة لسانه، والحق على عذبات ألسنتهم. وخفقت على رأسه العذب وهي خرق الألوية. وعذّب سوطه وهدبه: جعل له علاقة. وهم يستعذبون الماء: يستقونه عذباً. ونساء عذاب الثنايا. وفلان مفتون بالأعذبين وهما الخمر والرضاب. وفي حديث عليّ وقد شيع سرية: أعذبوا عن النساء أي عن ذكرهنّ. يقال: أعذب عن الشيء واستعذب عنه إذا امتنع، ويقال: أعذبوا عن الآمال أشدّ الإعذاب فإنّ الآمال تورث الغفلة وتعقب الحسرة.

ومن المجاز: فلان لا يشرب المعذبة وهي الخمرة الممزوجة. وقال ذو الرمة:

إذا ارفض أطراف السياط وهلّلت ... جروم المطايا عذّبتهنّ صيدح

لشدة سيرها.

عذب


عَذَبَ(n. ac. عَذْب)
a. [acc. & 'An], Hindered, prevented withheld from.
b. ['An], Left, left undone (affair).
c. Was unable to eat from excessive thirst.

عَذِبَ(n. ac. عَذَب)
a. Was slimy, dirty (water).
عَذُبَ(n. ac. عَذَاْبَة)
a. Was sweet, agreeable, pleasant, palatable.

عَذَّبَ
a. [acc. & 'An], Hindered, prevented, withheld from.
b. Punished, corrected, chastised; tormented
tortured.

أَعْذَبَa. see I (a) (b).
c. Cleansed, purified (water).
d. Had, found sweet water.

تَعَذَّبَ
a. [ coll. ], Was punished
chastised.
b. Was in pain, suffered.

إِسْتَعْذَبَa. see I (b)b. Found sweet (water).
c. Drew sweet, fresh water.
عَذْبa. Sweet, pleasant, agreeable, palatable.

عَذْبَةa. Green moss; water-lentil; duck-weed.

عَذَبa. Straw; floating impurities; scum; drift.
b. Twigs, branches.

عَذَبَةa. A straw.
b. Twig, branch.
c. see 1t
عَذَبِيّa. Generous.

عَذِبa. Slimy (water).
عَذِبَةa. see 1t
عَاْذِبa. see 26
عَذَاْب
(pl.
أَعْذِبَة
&
a. عَذَابَات ), Punishment
chastisement, castigation.
b. Pain; torture.

عَذَاْبَةa. Womb.

عَذُوْبa. Parched.
b. Unsheltered.

عُذُوْبَةa. Sweetness ( of water ).
[عذب] العَذْبُ: الماء الطيَب. وقد عَذُبَ عُذوبةَ. ويقال للرِيق والخمر: الأعذبان. واستعذبَ القوم ماءهم، إذا استقَوه عَذْباً. واستعذَبه، أي عدَّه عذْباً. ويُسْتَعذَب لفلانٍ من بئر كذا، أي يُستقى له. وعَذَبَةُ اللسان: طَرَفُه الدقيق. والعَذَبَة: إحدى عذبتي السوط . وقول ذى الرمة: غضف مهرتة الاشداق ضارية * مثل السراحين في أعناقها العذب يعنى السيور. وعذبة الميزان: الخيط الذي يُرْفع به. وعَذَبَةُ الشجر: غُصنه. والعَذَبَةُ: القذاةُ. وماء ذو عَذَبٍ، أي كثير القذى. يقال: أعْذِبْ حوضَكَ، أي انزعْ ما فيه من القَذى. وأعْذَبْتُهُ عن الأمر، إذا منعتَه عنه. يقال: أعْذِبْ نفسَكَ عن كذا، أي اظلفها عنه. والعذوب من الدواب وغيرها: القائمُ الذي لا يأكل ولا يشرب، وكذلك العاذِبُ. والعذاب: العقوبة، وقد عذبته تعذيبا. والعذيب: ماء لتميم. وعاذب: مكان. أبو عمرو: العُذَبِيُّ الكريم الأخلاق، بالذال المعجمة . وأنشد لكُثيِّر : سَرَتْ ما سَرَتْ من ليلها ثم أعْرَضَتْ * إلى عذبى ذى غناء وذى فضل
عذب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه شيّع / سريّة 4 / الف أَو جَيْشًا فَقَالَ: أعذِبوا عَن النِّسَاء. يَقُول: امنعوا أَنفسكُم عَن ذكر النِّسَاء وشَغل الْقُلُوب بِهن فَإِن ذَلِك يَكسِركم عَن الْغَزْو وكل من منعته شَيْئا فقد أعذبته قَالَ عبيد بن الأبرص: [الْكَامِل]

وتبدّلوا اليعبوبَ بعد إلههم ... صنما فَقَرّوا (فَقَرّوا) يَا جديل وأعْذِبوا ... والعاذب والعَذوب سَوَاء. وَيُقَال للْفرس وَغَيره: عَذوب إِذا بَات لَا يَأْكُل شَيْئا وَلَا يشرب لِأَنَّهُ مُمْتَنع من ذَلِك قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي يصف ثورا: [الطَّوِيل] فباتَ عَذوبا للسماء كأنّه ... سُهَيلٌ إِذا مَا أفردَتْه الكواكِبُ ... شبّهه بسُهَيل لِأَن الْكَوَاكِب تَزُول عَنهُ وَيبقى مُنْفَردا لَيْسَ مَعَه شَيْء مِنْهَا. وَيُقَال: العَذوب الَّذِي بَات وَلَيْسَ بَينه وَبَين السَّمَاء سِتر قَالَ: وَكَذَلِكَ العاذب.
عذب
عَذُبَ الماءُ عُذُوْبَةً فهو عَذْبٌ وعَذِيْب: أي طيب. وأعْذَبُوا: عَذُبَ ماؤهم. واسْتَعْذَبُوا: استَقَوا وشَرِبوا عَذْباً. والمُعَذبَةُ: الخَمْرَة أكْثِرَ ماؤها. وعَذبَ الحِمارُ وغيرُه عَذْباً وعُذُوْباً فهو عاذب وعَذُوْبٌ: لا يأكُلُ من شدة العَطَش، وقيل: إذا امْتَنَعَ من الأكْل والشرْب. وكذلك رَجُلٌ عاذب: لا صائمٌ ولا مُفْطر.
والعَذُوْبُ والعاذِبُ: الذي ليس بَيْنَهُ وبين السماء سِتْرٌ. والعَذُوْبُ: اللبَنُ القَليل. وما ذُقْتُ عذُوْباً: أي شيئاً. وأعْذبْتُه وعَذبْتُه جميعاً: مَنَعْتَه شيئاً. والمُعَذبُ: يَجيءُ اسْماً، ونَعْتاً للفاسِق.
وعَذَبَةُ السوْطِ: طَرفُه.
والعَذَبَةُ: أسَلَةُ قَضيب البَعير، والجميعُ: العَذَب. والمُرْسَلَةُ من شِرَاك النعْل. والدمَنُ من القِشْرِ والعِيْدانِ نوق الماء، وكذلك العَذَب، ويُخَففُ في هذا فيُقال: العذْبَة، ويُقال: عَذبِ الحَوْضَ: أي انْزِعْ عذَبَه، والجَميعُ: أعذاب. والعذَبَةُ أيضاً: ما يَخْرج من البُر والطعام مِثْل الحُفَالَة إلا أنه أرْدَأ منها. والغُصْنُ، ويُخَفف فيُقال العَذْبَة أيضاً. والخَيْطُ الذي يُرْفَعُ به المِيْزَان.
والأعْذَ ابُ: الغُصَصُ.
والعَذْبُ: شجَرَةٌ تُموت البُعْرانَ. والثوْبُ المُنْخَرِقُ المُبْتَذَل. والعُذَيْبُ: ماءٌ لِبَني تميم.
والاعْتِذَابُ: أنْ تُسْبِل للعمامَة عَذَبَتَيْنِ من خَلْفِها.
والعُذَبي: الكَرِيمُ الأخْلاقي لا عَيْبَ فيه. وأعْذبْهُ عن ظلْمِه: امْنَعْه. واسْتَعْذَبْتُ عنكَ: انْتَهَيْت. والعَذَابَةُ: الرحِم.
[عذب] "فتحنا عليهم بابًا ذا "عذاب" شديد" هو السيف والقتل. نه: كان "يستعذب" له الماء من بيوت السقيا، أي يحضر له منها الماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، أعذبنا واستعذبنا شربنا عذبًا واستقينا عذبًا. مف: أي يجاء به من مسيرة يومين لأن ماء المدينة كان مالحًا أو مرًا. ج: أليس بها ماء "يستعذب"، أي يوجد عذبًا أي حلوًا طيبًا مشروبًا. نه: ومنه: خرج "يستعذب" الماء، أي يطلب الماء العذب. وفي ذم الدنيا: "اعذوذب" جانب منها واحلولى، هما افعوعل من العذوبة والحلاوة وهو بناء مبالغة. وفيه: ماء "عذاب" يقال: ماء عذبة وعذاب، على الجمع لأن الماء جنس للماءة. وح: "أعذب" أفواهًا- يجيء في أنتق من ن. و"العذيب" اسم ماء لبني تميم سمي بتصغير العذب، وقيل: من العذبة طرف الشيء لأنه طرف أرض العرب. وفي ح علي: إنه شيع سرية فقال: "أعذبوا" عن ذكر النساء أنفسكم فإن ذلكم يكسركم عن الغزو، أي امنعوها، وكل من منعته شيئًا فقد أعذبته، وأعذب لازم ومتعد. وفيه: الميت "يعذب" ببكاء أهله عليه، يشبه أن يكون من حيث أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإشاعة النعي في الأحياء. ن: وقد يأول بأن الميت يرق قلبه ببكاء أهله فيكون له عذابًا وشدة- ويتم في عولت، وحملته عائشة على نسيان عمر وابنه. وح: إن الله "يعذب" من "يعذب" الناس، أي بغير حق كالقصاص. ج: ما من امرأة تتحلى ذهبًا إلا "عذبت"، هو إما قبل إباحة الذهب لهن أو فيمن لا تؤدى زكاة الحلية- ويتم في مقطعا. ط: حتى يكلمه "عذبة" سوطه، هو قد في طرفه. مف: يخبره بما أحدث أهله بعده أي في غيبته. غ: لألجمنك لجامًا "معذبًا"، أي مانعًا من ركوب الرأس.
عذب
ماءٌ عَذْبٌ طيّب بارد. قال تعالى: هذا عَذْبٌ فُراتٌ [الفرقان/ 53] ، وأَعْذَبَ القومُ:
صار لهم ماءٌ عَذْبٌ، والعَذَابُ: هو الإيجاع الشّديد، وقد عَذَّبَهُ تَعْذِيباً: أكثر حبسه في العَذَابِ. قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
[النمل/ 21] ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[الأنفال/ 33] ، أي: ما كان يُعَذِّبُهُمْ عَذَابَ الاستئصالِ، وقوله: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ [الأنفال/ 34] ، لا يُعَذِّبُهُمْ بالسّيف، وقال:
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
[الإسراء/ 15] ، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[الشعراء/ 138] ، وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[الصافات/ 9] ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة/ 10] ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ

[الحجر/ 50] ، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عَذَبَ الرّجلُ: إذا ترك المأكل والنّوم ، فهو عَاذِبٌ وعَذُوبٌ، فَالتَّعْذِيبُ في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعَذَّبَ، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العَذْبِ، فَعَذَّبْتُهُ أي: أزلت عَذْبَ حياته على بناء مرّضته وقذّيته، وقيل: أصل التَّعْذِيبِ إكثارُ الضّرب بِعَذَبَةِ السّوطِ، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللّغة: التَّعْذِيبُ هو الضّربُ، وقيل:
هو من قولهم: ماءٌ عَذَبٌ إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك: كدّرت عيشه، وزلّقت حياته، وعَذَبَةُ السّوطِ واللّسانِ والشجرِ: أطرافُها.
باب العين والذّال والباء معهما ع ذ ب، ب ذ ع يستعملان فقط

عذب: عَذُبَ الماءُ عُذوبةً فهو عَذْبٌ طيب، وأَعْذبتُه إعذاباً، واستعذبته، أي: أسقيته وشربته عَذْباً. وعَذَبَ الحمار يَعْذِبُ عَذْباً وعُذوباً فهو عاذِبٌ عَذوبٌ لا يأكل من شدة العطش. ويقال للفرس وغيره: عَذوبٌ إذا بات لا يأكل ولا يشرب، لأنه ممتنع من ذلك. ويَعْذِبُ الرّجل فهو عاذِبٌ عن الأكل، لا صائم ولا مُفْطِرٌ. قال عَبِيد :

وتَبَدَّلوا اليَعْبوبَ بعدَ إلَههم ... صنماً فَقَرّوا يا جَديلَ وأَعْذِبوا

وقال حُمَيْد :

إلى شجرٍ ألمَى الظّلال كأنّه ... رواهبُ أَحْرَمْنَ الشراب عذوب وتقول: أعذبتُه إعذاباً، وعذّبتُه تعذيباً، كقولك: فطّمته عن هذا الأمر، وكلّ من مَنَعْتَهُ شيئاً فقد أعْذَبْتَهُ. قال :

يَسُبُّ قومَك سبّاً غير تعذيب

أي: غير تفطيم. والعذوب والعاذب الذي ليس بينَه وبين السّماء سِتْر. قال النابغة الجعديّ :

فبات عَذوباً للسّماءِ كأنّه ... سهيلٌ إذا ما أفردَتْهُ الكواكبُ

والمعذّب قد يجيء اسماً ونعتاً للعاشق. وعَذَبَةُ السَّوط: طَرَفُه. قال :

مثلُ السّراحِينِ في أعناقِها العَذَبُ

يعني أطراف السُّيور التي قد قلّدت بها الكلاب. والعَذَبَةُ في قضيب البعير أَسَلَتُه. أي: المستدقّ من مقدّمه، ويجمع على عَذَب. وعذَبة شِراك النعل: المرسلة من الشّراك. والعُذَيْبُ: ماء لبني تميم.

بذع: البَذَعُ: شبه الفَزَع. والمبذوع كالمفزوع. قال الأعرابيّ: بُذِعُوا فأبْذَعَرُّوا. أي: فَزِعوا فتفرّقوا. 
الْعين والذال وَالْبَاء

العَذْبُ من الشَّرَاب وَالطَّعَام: كل مستساغ مَاء عذب وركية عذبة، وَفِي الْقُرْآن: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ) وَالْجمع عِذَابٌ وعُذُوب، قَالَ أَبُو حَيَّة النميري.

فَبَيَّتْن مَاء صافِيا ذَا شَرِيعَةٍ ... لَهُ غَلَلٌ بينَ الإجامِ عُذُوبُ

أَرَادَ بغلل الْجِنْس فَلذَلِك جمع الصّفة.

وعَذُبَ المَاء عُذوبَةً.

وأعْذَبَهُ الله: جعله عَذْبا عَن كرَاع.

وأعْذبَ الْقَوْم: عَذُبَ ماؤهم.

واسْتَعْذَبُوا: استقوا وَشَرِبُوا مَاء عَذْبا.

واسْتَعْذَبَ لأَهله. طلب لَهُم مَاء عَذْبا.

وَامْرَأَة مِعْذَابُ الرِّيق: سائغته حلوته، قَالَ أَبُو زبيد:

إِذا تَظَنَّيْتَ بَعْدَ النَّوْمِ عِلَّتها ... نَبَّهْتَ طَيَّبَةَ العِلاَّتِ مِعْذَابا

والأعْذَبانِ: الطَّعَام وَالنِّكَاح. وَقيل: الْخمر والريق، وَذَلِكَ لعذوبتهما.

وَإنَّهُ لَعَذْبُ اللِّسَان، عَن اللحياني. قَالَ: شبه بالعذب من المَاء.

والعَذِبَةُ بِالْكَسْرِ عَن اللحياني: أردأ مَا يخرج من الطَّعَام فَيَرْمِي بِهِ.

والعَذِبَةُ والعَذَبَةُ: القذاة. وَقيل: هِيَ القذاة تعلو المَاء. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَذَبَةُ بِالْفَتْح الكدرة من الطحلب والعرمض وَنَحْوهمَا. وَقيل: العَذَبَةُ والعَذِبَةُ والعَذْبةُ: الطحلب نَفسه والدمن يَعْلُو المَاء.

وَمَاء عَذِبٌ: كثير القذا والطحلب، أرَاهُ على النّسَب لِأَنِّي لم أجد لَهُ فعلا. وأعْذَبَ الْحَوْض: نزع مَا فِيهِ من القذا والطحلب وكشفه عَنهُ.

وَمَاء لَا عَذِبَةَ فِيهِ: أَي لَا رعي، عَن كرَاع.

وكل غُصْن: عَذَبَةٌ وعَذِبَةٌ.

والعَذِبُ: مَا أحَاط بالدبرة.

والعاذِبُ والعَذُوبُ: الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين السَّمَاء ستر.

قَالَ الْجَعْدِي يصف ثورا:

فَباتَ عَذُوبا للسَّماءِ كأنَّهُ ... سُهَيْلٌ إِذا مَا أفْرَدَتْهُ الكَوَاكِبُ

وعَذَبَ الرجل وَالْحمار وَالْفرس يَعْذِب عَذْبا وعُذُوبا، فَهُوَ عاذِبٌ وَالْجمع عُذُوبٌ وعَذُوبٌ وَالْجمع عُذُبٌ: لم يَأْكُل من شدَّة الْعَطش. وَأما قَول أبي عبيد: وَجمع العَذُوبِ عُذُوبٌ فخطأ لِأَن فعولًا لَا يكسر على فعول.

والعاذِبُ من جَمِيع الْحَيَوَان: الَّذِي يطعم شَيْئا. وَقد غلب على الْخَيل وَالْإِبِل. وَالْجمع عُذُوبٌ كساجد وَسُجُود.

وَقَالَ ثَعْلَب: العَذُوب من الدَّوَابّ: الَّذِي يرفع رَأسه فَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب، وَالْجمع عُذُب.

والعاذِبُ: الَّذِي يبيت لَيْلَة لَا يطعم شَيْئا.

وَمَا ذاق عَذُوبا كَعَذوف.

وعذَبه عَنهُ عَذْبا وأعذبَه وعذّبه: مَنعه وفطمه.

وأعْذَبه عَن الظُّلم: مَنعه وكفه.

وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ انه شيع سَرِيَّة أَو جَيْشًا فَقَالَ: أعْذِبُوا عَن النِّسَاء. أَي امنعوا انفسكم من ذكر النِّسَاء وشغل الْقُلُوب بِهن.

واستعذب عَن الشَّيْء: انْتهى.

وعذَبَ عَن الشَّيْء وأعْذَبَ واسْتعذَبَ كُله: كف وأضرب.

والعَذَابُ: النَّكال. وكسره الزّجاج على أعذبَةٍ، فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى (يُضَاعَفْ لَهَا العذابُ ضِعْفَين) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تُعَذَّبُ ثَلَاثَة أعْذِبَةٍ: فَلَا أَدْرِي أَهَذا نَصقَول أبي عُبَيْدَة أم الزّجاج اسْتَعْملهُ.

وَقد عَذَّبَه، وَلم يسْتَعْمل غير مزِيد. وَقَوله تَعَالَى (ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ) قَالَ الزّجاج: الَّذِي أُخذوا بِهِ الْجُوع.

واستعار الشَّاعِر التعذيبَ فِيمَا لَا حس لَهُ فَقَالَ:

لَيْسَتْ بِسْودَاءَ مِنْ مَيْثاءَ مُظْلِمَةٍ ... ولمْ تُعَذَّبْ بِإدْناءٍ مِنَ النَّارِ

وعَذَبَةُ اللِّسان والسَّوط: طرفه.

وعَذَبةُ الْبَعِير: طرف قضيبه، وَقيل: أسلته. وَقيل: عَذَبَةُ كل شَيْء: طرفه.

والعَذَبة: الْجلْدَة الْمُعَلقَة خلف مؤخرة الرحل من أَعْلَاهُ.

وعَذَبَةُ الرمْح: خرقَة تُشد على رَأسه.

والعَذَبةُ: الْغُصْن.

والعَذَبَةُ: الْخَيط الَّذِي يرفع بِهِ الْمِيزَان. وَالْجمع من كل ذَلِك عَذَبٌ.

وعاذِبٌ: اسْم مَوضِع. قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:

تأبَّد مِنْ لَيْلى رُماحٌ فَعاذِبُ ... فَأقْفَرَ مِمَّنْ حَلَّهُنَّ التَّناضِبُ

والعُذَيْبُ: مَاء لبني تَمِيم، فال كثير:

لَعَمْرِي لئنْ أُمُّ الحكيمِ تَرَحَّلَتْ ... وأخْلَتْ بِخَيماتِ العُذَيْبِ ظِلاَلها

قَالَ ابْن جني: أَرَادَ العُذَيْبَةَ فَحذف التَّاء كَمَا قَالَ:

أبْلِغِ النُّعْمانَ عنِّي مَأْلُكا

عذب: العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ:

الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِـيَّة عَذْبَةٌ. وفي القرآن: هذا عَذْبٌ فُراتٌ. والجمع: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قال أَبو حَيَّةَ النُّميري:

فَبَيَّتْنَ ماءً صافِـياً ذا شَريعةٍ، * له غَلَلٌ، بَيْنَ الإِجامِ، عُذُوبُ أَراد بغَلَلٍ الجنْسَ، ولذلك جَمَع الصِّفَةَ.

والعَذْبُ: الماء الطَّيِّبُ.

وعَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذوبةً، فهو عَذْبٌ طَيِّبٌ.

وأَعْذَبَه اللّه: جَعَلَه عَذْباً؛ عن كُراع.

وأَعْذَبَ القومُ: عَذُبَ ماؤُهم.

واستَعْذَبُوا: استَقَوا وشَرِبوا ماءً عَذْباً. واستعْذَبَ لأَهلِه: طَلب له ماءً عَذْباً. واستَعذَب القومُ ماءَهم إِذا استَقَوهُ عَذْباً.

واستَعْذَبَه: عَدّه عَذْباً. ويُستَعْذَبُ لفلان من بئر كذا أَي يُسْتَقى له. وفي الحديث: أَنه كان يُسْتَعْذَبُ له الماءُ من بيوتِ السُّقْيا أَي

يُحْضَرُ له منها الماءُ العَذْبُ، وهو الطَّيِّبُ الذي لا مُلوحة فيه.

وفي حديث أَبي التَّيّهان: أَنه خرج يَسْتَعذبُ الماءَ أَي يَطْلُبُ

الماءَ العَذْبَ.

وفي كلام عليّ يَذُمُّ الدنيا: اعْذَوْذَبَ جانبٌ منها واحْلَوْلَى؛ هما

افْعَوعَلَ من العُذُوبة والـحَلاوة، هو من أَبنية المبالغة. وفي حديث الحجاج: ماءٌ عِذَابٌ. يقال: ماءة عَذْبَةٌ، وماء عِذَابٌ، على الجمع، لأَن الماء جنس للماءة. وامرأَةٌ مِعْذابُ الرِّيقِ: سائغَتُه، حُلْوَتُه؛ قال أَبو زُبَيْدٍ:

إِذا تَطَنَّيْتَ، بَعْدَ النَّوْمِ، عَلَّتَها، * نَبَّهْتَ طَيِّبةَ العَلاَّتِ مِعْذابا

والأَعْذَبان: الطعامُ والنكاح، وقيل: الخمر والريقُ؛ وذلك لعُذوبَتهما.

وإِنه لَعَذْبُ اللسان؛ عن اللحياني، قال: شُبِّهَ بالعَذْبِ من الماءِ.

والعَذِبَةُ، بالكسر، (1)

(1 قوله «بالكسر» أي بكسر الذال كما صرح به المجد.)

عن اللحياني: أَرْدَأُ ما يَخْرُجُ من الطعام، فيُرْمَى به.

والعَذِبَة والعَذْبَةُ: القَذاةُ، وقيل: هي القَذاةُ تَعْلُو الماءَ. وقال ابن

الأَعرابي: العَذَبَةُ، بالفتح: الكُدْرةُ من الطُّحْلُب والعَرْمَضِ

ونحوهما؛ وقيل: العَذَبة، والعَذِبة، والعَذْبةُ: الطُّحْلُب نفسُه،

والدِّمْنُ يَعْلُو الماءَ. وماءٌ عَذِبٌ وذو عَذَبٍ: كثير القَذى والطُّحْلُب؛ قال ابن سيده: أَراه على النسب، لأَني لم أَجد له فعلاً. وأَعْذَبَ الـحَوْضَ: نَزَع ما فيه من القَذَى والطُّحْلُبِ، وكَشَفَه عنه؛ والأَمرُ منه: أَعْذِبْ حوضَك. ويقال: اضْرِبْ عَذَبَة الـحَوْضِ حتى يَظْهَر الماء أَي اضْرِبْ عَرْمَضَه. وماء لا عَذِبَةَ فيه أَي لا رِعْيَ فيه ولا كَلأَ.

وكل غُصْنٍ عَذَبةٌ وعَذِبَةٌ.

والعَذِبُ: ما أَحاطَ بالدَّبْرةِ.

والعاذِبُ والعَذُوبُ: الذي ليس بينه وبين السماءِ سِتْر؛ قال

الجَعْدِيُّ يصف ثوراً وَحْشِـيّاً بات فَرْداً لا يذُوقُ شيئاً:

فباتَ عَذُوباً للسَّماءِ، كأَنـَّه * سُهَيْلٌ، إِذا ما أَفرَدَتْهُ الكَواكِبُ

وعَذَبَ الرجلُ والـحِمارُ والفرسُ يَعْذِبُ عَذْباً وعُذُوباً، فهو عاذِبٌ والجمعُ عُذُوبٌ، وعَذُوبٌ والجمعُ عُذُبٌ: لم يأْكل من شِدَّةِ

العطَشِ. ويَعْذِبُ الرجلُ عن الأَكل، فهو عاذِب: لا صائم ولا مُفْطِرٌ. ويقال للفرس وغيره: باتَ عَذُوباً إِذا لم يأْكل شيئاً ولم يشرب. قال الأَزهري: القول في العَذُوب والعاذِب انه الذي لا يأْكل ولا يشرب، أَصْوَبُ من القول في العَذُوب انه الذي يمتنع عن الأَكل لعَطَشِه.

وأَعْذَبَ عن الشيء: امتنع. وأَعْذَبَ غيرَه: منعه؛ فيكون لازماً

وواقعاً، مثل أَمْلَقَ إِذا افتقر، وأَمْلَقَ غيرَه. وأَما قول أَبي عبيد:

وجمعُ العَذُوبِ عُذُوبٌ، فخطأٌ، لأَنَّ فَعولاً لا يُكَسَّر على فُعولٍ.

والعاذِبُ من جميع الحيوان: الذي لا يَطْعَمُ شيئاً، وقد غَلَبَ على الخيل والإِبل، والجمع عُذُوبٌ، كساجدٍ وسُجُود. وقال ثعلب: العَذُوب من الدوابِّ وغيرها: القائم الذي يرفع رأْسه، فلا يأْكل ولا يشرب، وكذلك العاذِبُ، والجمع عُذُب. والعاذِبُ: الذي يبيت ليله لا يَطْعَم شيئاً. وما ذاقَ عَذُوباً: كَعَذُوفٍ.

وعَذَبَه عنه عَذْباً، وأَعْذَبَه إِعْذاباً، وعَذَّبَه تَعْذيباً: مَنَعه وفَطَمه عن الأَمر. وكل من منعته شيئاً، فقد أَعْذَبْتَه وعَذَّبْته.وأَعْذَبه عن الطعام: منعه وكَفَّه.

واسْتَعْذَبَ عن الشيء: انتهى. وعَذَب عن الشيء وأَعْذَب واسْتَعْذَبَ: كُلُّه كَفَّ وأَضْرَب. وأَعْذَبَه عنه: منعه. ويقال: أَعْذِبْ نَفْسَك عن كذا أَي اظْلِفْها عنه. وفي حديث عليّ، رضي اللّه عنه، أَنه شَيَّعَ سَرِيَّـةً فقال: أَعْذِبُوا، عن ذِكْرِ النساء، أَنْفُسَكم، فإِن ذلك يَكْسِرُكم عن الغَزْو؛ أَي امْنَعوها عن ذكر النساءِ وشَغْل القُلوب بهنَّ.

وكلُّ من مَنَعْتَه شيئاً فقد أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ: لازم ومُتَعَدٍّ.

والعَذَبُ: ماءٌ يَخْرُجُ على أَثرِ الوَلَدِ من الرَّحِم. وروي عن أَبي

الهيثم أَنه قال: العَذَابَةُ الرَّحِمُ؛ وأَنشد:

وكُنْتُ كذاتِ الـحَيْضِ لم تُبْقِ ماءَها، * ولا هِـيَ، من ماءِ العَذَابةِ، طاهِرُ

قال: والعَذَابةُ رَحِمُ المرأَة.

وعَذَبُ النَّوائح: هي الـمَـآلي، وهي الـمَعاذِبُ أَيضاً، واحدتها:

مَعْذَبةٌ. ويقال لخرقة النائحة: عَذَبَةٌ ومِعْوَزٌ، وجمعُ العَذَبةِ

مَعاذِبُ، على غير قياس. والعَذَابُ: النَّكَالُ والعُقُوبة. يقال: عَذَّبْتُه

تَعْذِيباً وعَذَاباً، وكَسَّرَه الزَّجَّاجُ على أَعْذِبَةٍ، فقال في قوله تعالى: يُضَاعَفْ لها العَذَابُ ضِعْفَيْن؛ قال أَبو عبيدة: تُعَذَّبُ ثَلاثَة أَعذِبَةٍ؛ قال ابن سيده: فلا أَدري، أَهذا نَصُّ قولِ أَبي عبيدة، أَم الزجاجُ استعمله. وقد عَذَّبَه تَعْذِيباً، ولم يُسْتَعمل غيرَ مزيد. وقوله تعالى ولقد أَخَذْناهُم بالعَذاب؛ قال الزجاج: الذي أُخذُوا به الجُوعُ. واسْتعار الشاعِرُ التَّعْذِيبَ فيما لا حِسَّ له؛ فقال:

لَيْسَتْ بِسَوْداءَ من مَيْثاءَ مُظْلِمَةٍ، * ولم تُعَذَّبْ بـإِدْناءٍ من النارِ

ابن بُزُرْجَ: عَذَّبْتُه عَذابَ عِذَبِـينَ، وأَصابه مني عَذَابُ عِذَبِـينَ، وأَصابه مني العِذَبونَ أَي لا يُرْفَعُ عنه العَذابُ. وفي الحديث: أَنَّ الميت يُعَذَّبُ ببكاءِ أَهله عليه؛ قال ابن الأَثير: يُشْبِهُ أَن يكون هذا من حيث أَن العرب كانوا يُوصُونَ أَهلَهم بالبكاءِ والنَّوح عليهم، وإِشاعةِ النَّعْيِ في الأَحياءِ، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم،

فالميت تلزمه العقوبةُ في ذلك بما تَقَدَّم من أَمره به.

وعَذَبةُ اللسان: طَرَفُه الدقيق. وعَذَبَةُ السَّوْطِ: طَرَفُه، والجمع

عَذَبٌ. والعَذَبةُ: أَحَدُ عَذَبَتَي السَّوْط. وأَطْرافُ السُّيوفِ: عَذَبُها وعَذَباتُها. وعَذَّبْتُ السَّوْطَ، فهو مُعَذَّبٌ إِذا جَعَلتَ له عِلاقَـةً؛ قال: وعَذَبَة السَّوْطِ عِلاقَتُه؛ وقول ذي الرمة:

غُضُفٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ ضَارِيَةٌ، * مِثْلُ السَّراحِـينِ، في أَعْنَاقِها العَذَبُ

يعني أَطرافَ السُّيُور. وعَذَبةُ الشَّجَرِ: غُصْنُه. وعَذَبَةُ قَضِـيبِ الجَمَل: أَسَلَتُه، الـمُسْتَدِقُّ في مُقَدَّمِه، والجمع العَذَبُ.

وقال ابن سيده: عَذَبةُ البعير طَرَفُ قَضِـيبِه. وقيل: عَذَبةُ كل شيء طرفُه. وعَذَبَةُ شِرَاكِ النعل: الـمُرْسَلةُ من الشِّرَاك. والعَذَبَةُ: الجِلْدَةُ الـمُعَلَّقَةُ خَلْفَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ من أَعْلاه.

وعَذَبَةُ الرُّمْح: خِرقة تُشَدُّ على رأْسه. والعَذَبة: الغُصْنُ، وجمعه

عَذَبٌ. والعَذَبة: الخَيْطُ الذي يُرْفَعُ به المِـيزانُ، والجمعُ من كل

ذلك عَذَبٌ. وعَذَباتُ الناقة: قوائمها.

وعاذِبٌ: اسم مَوْضِع؛ قال النابغة الجَعْدِي:

تَـأَبـَّدَ، من لَيْلى، رُماحٌ فعاذِبُ، * فأَقْفَر مِـمَّنْ حَلَّهُنَّ التَّناضِبُ

والعُذَيْبُ: ماء لبَنِـي تميم؛ قال كثير:

لَعَمْرِي لئِنْ أُمُّ الحَكِـيمِ تَرَحَّلَتْ، * وأَخْلَتْ لِخَيْماتِ العُذَيْبِ ظِلالَها

قال ابن جني: أَراد العُذَيْبةَ، فحذف الهاء كما قال:

أَبْلِـغ النُّعْمانَ عَنّي مَـأْلُكاً

قال الأَزهري: العُذَيْبُ ماء معروف بين القادِسيَّةِ ومُغِـيثَةَ. وفي

الحديث: ذِكْرُ العُذَيْبِ، وهو ماء لبني تميم على مَرْحلة من الكوفة، مُسَمّى بتصغير العَذْبِ؛ وقيل: سمي به لأَنه طَرَفُ أَرض العرب من العَذَبة، وهي طَرَفُ الشيء. وعاذِبٌ: مكانٌ. وفي الصحاح: العُذَبِـيُّ الكَرِيمُ الأَخْلاق، بالذال معجمة؛ وأَنشد لكثيرٍ:

سَرَتْ ما سَرَتْ من لَيْلِها، ثم أَعْرَضَتْ * إِلى عُذَبِـيٍّ، ذِي غَناءٍ وذي فَضْلِ

قال ابن بري: ليس هذا كُثَيِّر عَزَّة، إِنما هو كُثَيِّرُ بن جابر

الـمُحارِبيُّ، وهذا الحرف في التهذيب في ترجمة عدب، بالدال المهملة، وقال: هو العُدَبِـيُّ، وضبطه كذلك.

عذب

1 عَذُبَ, (S, O, Msb, K, TA,) aor. ـُ (TA,) inf. n. عُذُوبَةٌ, said of water, (S, O, Msb, K, TA,) [and app. of wine or other beverage, and of food, (see عَذْبٌ,)] It was, or became, sweet: (S, O, * TA:) or it was, or became, easy and agreeable to be drunk or swallowed. (Msb.) [See also 12. b2: Freytag has also assigned to it a meaning belonging to أَعْذَبَ, q. v.]

A2: عَذَبَ: see 4, in two places.

A3: And see also 2, last sentence.

A4: [عَذِبَ, inf. n. عَذَبٌ, is mentioned by Golius as signifying “ Quisquiliis aut lente palustri obducta fuit,” and in a similar manner by Freytag; by both as said of water, and as on the authority of the K: but I find, in the K, no ground for this, except an explanation of عَذِبٌ, q.v., of which ISd knew not a verb.]2 عذّبهُ, inf. n. تَعْذِيبٌ, He punished, castigated, or chastised, him: (S, O, Msb, K:) [and he, or it, tormented, or tortured, him:] originally, he beat him: then, he punished him in any painful manner. (Msb.) It is said in a trad., إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَآءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ [Verily the dead will be punished for his family's weeping for him]: the reason of which is probably this; that the Arabs used to charge their families to weep and wail for them; therefore the dead is obnoxious to punishment for his having done this. (IAth, TA.) And the verb is used metaphorically in relation to that which has not sensation: a poet says, لَيْسَتْ بِسَوْدَآءَ مِنْ مَيْثَآءَ مُظْلِمَةٍ

وَلَمْ تُعَذَّبْ بِإِدْنَآءٍ مِنَ النَّارِ [It (app. wine) is not black, from Meytha, darkcoloured; nor has it been mulled (such seems to be here the meaning of the verb) by being put near to fire, or by being boiled]. (L, TA. [See also مُعَذَّبَةٌ.]) b2: See also 4, in two places.

A2: عذّب سَوْطَهُ, and هدّبهُ, [perhaps a mistranscription for ↓ عَذَبَهُ, for accord. to Golius, this last and the first here mentioned are expl. by Z in the sense here following,] He put an عِلَاقَة [i. e. an عَذَبَة] to his whip: so in the A. (TA.) 4 اعذب القَوْمُ The people, or party, became in the condition of having sweet water. (K, TA. [Freytag has erroneously assigned this meaning to عَذُبَ.]) A2: And اعذب, (O, TA,) inf.n. إِعْذَابٌ, (K, TA,) He abstained, or desisted, (O, K, * TA,) عَنْ شَىْءٍ from a thing; (TA;) and, (K, TA,) in like manner followed by عَنْ, (TA,) he left, quitted, or relinquished, (K, TA,) a thing: (TA:) and ↓ استعذب, (K, TA,) likewise followed by عَنْ, (TA,) signifies the same: (K, TA:) and عَذْبٌ, (K, TA,) as inf. n. of ↓ عَذَبَ, (MF, TA,) signifies the abstaining, &c., (K, MF, TA,) from a thing: and [particularly] the abstaining (of a man, and of an ass, and of a horse, TA) from eating, by reason of intense thirst; (K, TA;) being neither fasting nor breaking fast; (TA;) and so عُذُوبٌ as inf. n. of the same verb. (MF, TA.) A3: And اعذبهُ, (S, O,) inf. n. إِعْذَابٌ; (K;) and ↓ عذّبهُ, (O,) inf. n. تَعْذِيبٌ; (K;) and ↓ عَذَبَهُ, (O,) inf. n. عَذْبٌ; (K;) He prevented, hindered, withheld, restrained, or forbade, him, (S, O, K, *) عَنِ الأَمْرِ from [doing] the thing, or affair. (S, O.) One says, أَعْذِبْ نَفْسَكَ عَنْ كَذَا Withhold, or restrain, thyself from such a thing. (S, O.) A4: اعذبهُ [He deprived it of its عَذَب; i. e.] he removed from it, (S, O, K,) namely, water, (K,) or a watering-trough, or tank, (S, O,) the floating particles that were upon it, (S, O,) or its [green substance termed] طُحْلُب, (K,) or both of these: (TA:) and ↓ تَعْذِيبٌ [in like manner] signifies the removing of what is termed عَذَب. (Bd in ii. 6.) 8 اعتذب He made [the] two ends (عَذَبَتَيْنِ) of his turban to hang down behind. (O, K, TA.) 10 استعذب المَآءَ He reckoned, or esteemed, the water sweet. (O, Msb, TA.) b2: And He sought sweet water: you say, استعذب لِأَهْلِهِ he sought sweet water for his family. (TA.) b3: And He drank the water sweet. (TA.) b4: and He drew sweet water. (S, O, K. *) One says, يُسْتَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا i. e. [Sweet water] is drawn for such a one from such a well. (S, O.) b5: And استعذب لَهُ المَآءَ He brought to him sweet water. (TA.) A2: See also 4.12 اعذوذب, like اِحْلَولَى, said of water, It was, or became, sweet, [like عَذُبَ,] or very sweet. (Lb, TA.) عَذْبٌ Sweet water: (S, O:) or water, (Msb,) or wine, or beverage, and food, (K,) that is easy and agreeable to be drunk or swallowed: (Msb, K:) pl. عِذَابٌ (O, Msb, TA) and عُذُوبٌ. (TA.) You say رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ [A well of sweet water] : and مَآءٌ عَذْبٌ [sweet water]: and also مَآءَةٌ عَذْبَةٌ [a sweet water]: and مَآءٌ عِذَابٌ [sweet water or waters], using a pl. epithet in this last case because مَآءٌ is a coll. gen. n., of which مَآءَةٌ is the n. un. (TA.) And Aboo-Heiyeh En-Nemeree says, describing water, لَهُ غَلَلٌ بَيْنَ الإِجَامِ عُذُوبُ [Having sweet water permeating amid the reedbeds, or the thickets]: he uses غَلَلٌ as a coll. gen. n., and therefore pluralizes the epithet. (L, TA.) b2: One says also نِساءٌ عِذَابُ الثَّنَايَا (assumed tropical:) [Women sweet in respect of the front teeth]. (A.) b3: And إِنَّهُ لَعَذْبُ اللِّسَانِ (assumed tropical:) [Verily he is sweet in respect of the tongue]; likening his tongue to the water that is termed عَذْب. (Lh, TA.) A2: Also A sort of trees; (K, TA;) the same that is called عَذَبٌ [q. v.]. (TA.) عَذَبٌ, (S, O, K,) [a coll. gen. n.] of which, in all its senses, the n. un. is darr; عَذَبَةٌ, (K, TA,) Motes, or particles of rubbish or the like, (S, O, K, TA,) floating upon water. (TA.) [In this sense, it is said in the S and O that عَذَبَةٌ is its sing. or n. un.] One says مَآءٌ ذُو عَذَبٍ Water abounding with such motes or particles. (S, O. See also عَذِبٌ.) And ↓ عَذِبَةٌ has the same meaning as the n. un. of عَذَبٌ in this sense: (K:) and signifies likewise, as also ↓ عَذَبَةٌ and ↓ عَذْبَةٌ, (L, K,) this last mentioned by IAar, (L,) [the green substance called] طُحْلُب (L, K, TA) and عَرْمَض and the like, (L, TA,) or طُحْلُب and dung (دِمْن), floating upon water. (TA.) b2: And What comes forth next after the fœtus from the womb. (O, K.) A2: Also A sort of trees, (AHn, O, K,) of the shrub-kind: (AHn, O:) the same that is called عَذْبٌ. (TA.) A3: and The pieces of rag that women hold when wailing for the dead; as also مَعَاذِبُ, (O, K,) pl. of ↓ مَعْذَبَةٌ [or probably مِعْذَبَةٌ, like its syn. مِئْلَاةٌ, originally مِئْلَوَةٌ], or , accord. to AA, an anomalous pl. of [the n. un. of عَذَبٌ, i. e.] عَذَبَةٌ: (O:) one of such pieces of rag is also called مِعْوَزٌ, as well as عَذَبَةٌ. (TA.) b2: And Straps, or thongs: (S, O:) or the extremities thereof; as also ↓ عَذَبَاتٌ. (TA.) So in the saying of Dhu-r-Rummeh, (S, O, TA,) describing dogs of the chase, (O,) غُضْفٌ مُهَرَّتَةُ الأَشْدَاقِ ضَارِيَةٌ مِثْلُ السَّرَاحِينِ فِى أَعْنَاقِهَا العَذَبُ [Having pendulous ears, wide in the sides of the mouth, habituated to the chase, resembling wolves, with straps, or thongs, or the extremities thereof, upon their necks]. (S, O, TA.) b3: Also, (K,) or ↓ عَذَبَةٌ, in this and other senses following, (S, O, Msb, &c.,) [the former evidently wrong, the latter (as is said in the K) being its n. un. in all its senses,] The string with which a balance, or pair of scales, is raised. (S, O, Msb, K.) b4: And The end, or extremity, of a whip; (Mgh in art. ثمر, and Msb;) its tail; also called its ثَمَرَة: (Mgh ubi suprà:) or its عِلَاقَة, (TA in the present art.,) which means the [suspensory] thong in the handle thereof: (TA in art. علق:) or [it may have both of these significations, for it is said that it is] one of the عَذَبَتَانِ of a whip. (S, O.) b5: The end, or extremity of anything. (A, K.) b6: The extremity of the tongue; (S, O, Msb;) its [tip or] narrow extremity: (TA:) pl. ↓ عَذَبَاتٌ. (Msb.) One says, أَلْسِنَتِهِمْ ↓ الحَقُّ عَلَى عَذَبَاتِ [Truth is on the tips of their tongues]. (A, TA.) b7: The extremity of the penis of a camel: (ISd, K, TA:) or the extremity of a camel's penis thin in the fore part. (TA.) b8: The part that hangs down of the [thong called] شِرَاك [q. v.] of a sandal. (O, TA. [See also ذُؤَابَةٌ.]) b9: A piece of skin which is hung behind the hinder part (مُؤْخِرَة, O, K, or مُؤَخَّرَة, CK) of the [camel's saddle called] رَحْل, (O, K,) from its upper portion; (O;) also termed ذُؤَابَةٌ. (TA in art. ذأب.) b10: And عَذَبٌ [accord. to the TA, but correctly ↓ عَذَبَةٌ, (see 8,)] The portion [i. e. end] of a turban, that is made to hang down between the shoulders. (TA.) b11: And the same, [correctly ↓ عَذَبَةٌ, as is shown by what follows,] A piece of rag [or strip of linen or the like, called in French cravate,] that is bound upon the head of a spear. (TA.) One says, خَفَقَتْ عَلَى رَأْسِهِ العَذَبُ (A, TA) i. e. خِرَقُ الأَلْوِيَةِ [The cravates fluttered over his head]. (A.) b12: And ↓ عَذَبَةٌ signifies also A branch of a tree; (S, O, Msb;) and so ↓ عَذِبَةٌ. (TA.) عَذِبٌ (K, TA) and ↓ ذُو عَذَبٍ (TA) Water overspread by [the green substance termed] طُحْلُب: (K, TA:) or abounding therewith, and with motes, or particles of rubbish or the like: (TA:) [or the latter signifies as expl. before: see عَذَبٌ, third sentence:] عَذِبٌ is thought by ISd to be a possessive epithet, [meaning ذُو عَذَبٍ,] because he found no verb belonging to it. (TA.) A2: عَذِبٌ is also syn. with عَظِبٌ meaning A man alighting, or abiding, in places of dried-up herbage, and in a waterless desert. (TA in art. عظب.) عَذْبَةٌ: see عَذَبٌ.

A2: Also A certain tree, that kills camels, (O, K, TA,) if they eat thereof. (TA.) b2: And A well-known medicine. (K, TA. [In some copies of the K, دَآءٌ, or “ disease,” is put for دَوَآءٌ, accord. to the TK, as observed by Freytag.]) عَذَبَةٌ, and its pl. عَذَبَاتٌ: see عَذَبٌ, in nine places. b2: The pl. above mentioned signifies also The legs of a she-camel. (TA.) عَذِبَةٌ: see عَذَبٌ, fourth and last sentences.

A2: Also What is taken forth from طَعَام [i. e. wheat, or corn in general,] and thrown away; (Lh, K, TA;) being the worst thereof; also termed عَذِرَةٌ. (Lh, TA in art. عذر.) A3: And Pasturage, or herbage: so in the phrase مَآءٌ مَا بِهِ عَذِبَةٌ, (O,) or مَآء لَا عَذِبَةَ فِيهِ [Water where is no pasturage, or herbage]. (TA.) b2: It is also expl. in copies of the K as signifying, with the article, مَا أَحَاطَ مِنَ الدِّرَّةِ: but the right explanation is مَا أَحَاطَ بِالدَّبْرَةِ [app. meaning The ridge of earth that surrounds a sown piece of ground to retain the water for irrigation (see دَبْرٌ)], as in the M and L &c. (TA.) عَذَبِىٌّ, (thus in my copies of the S,) or عُذَبِىٌّ, (O, K, TA,) with the pointed ذ, accord. to AA, mentioned in the T in art. عدب, as written with the unpointed د, and here said in the K to be syn. with عُدَبِىٌّ, (TA,) Generous in natural dispositions. (AA, S, O, TA.) أَصَابَهُ عَذَابُ عِذَبِينَ, (O, K, TA,) with kesr to the ع and fet-h to the ذ, (O, TA,) like بِلَغِينَ, (K, TA, in the CK عُذَبِينَ like بُلَغِينَ,) and أَصَابَهُ العِذَبُونَ, (O, TA,) [May the punishment that will not be remitted befall him, or] may his punishment not be remitted: (O, K, TA:) so says Ibn-Buzurj. (O, TA.) عَذَابٌ Punishment, castigation, or chastisement, [or] such as serves to give warning to others than the sufferer, or to restrain the offender from repeating the offence; syn. عُقُوبَةٌ, (S, O,) or نَكَالٌ: (K, and Ksh and Bd in ii. 6:) so termed from عَذَبَ “ he prevented ” &c.; because it prevents the person punished from returning to the like of his offence, and prevents others from doing the like of that which he has done: (MF, TA:) [it generally signifies any corporal punishment:] and, by an extension of the original signification, any [infliction of] pain that disgraces, or puts to shame: (Ksh and Bd ubi suprà:) originally, beating: afterwards used to signify any painful punishment: [torture; or torment:] and metaphorically applied to (tropical:) an affair, or event, that is difficult, distressing, afflicting, or troublesome; whence the saying, السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ [Travel is a portion of that which is difficult, &c.; or of torment]: (Msb:) in the Kur xxiii. 78, it means hunger, or famine: (Zj, O, TA:) the pl. is أَعْذِبَةٌ: (Zj, K, TA:) the author of the K says in art. نهر [voce نَهَارٌ] that it has no pl.: [and it seems to be doubted whether it have a pl. because it is properly an inf. n. though its verb in the unaugmented form is not used:] but MF observes that if it be a name for that whereby one is prevented [from repeating an offence], as hunger, or famine, agreeably with what Zj says, there is no reason why it should not have this pl. (TA.) عَذُوبٌ: see عَاذِبٌ, in seven places.

عَذَابَةٌ The womb; thus mentioned by Az, on the authority of El-Mundhiree and AHeyth, with the pointed ذ; (O, TA;) i. q. عَدَابَةٌ. (K, TA.) عَاذِبٌ and ↓ عَذُوبٌ, applied to a horse or the like, &c., (S, O,) Such as is standing still, or stopping from fatigue, (قَائِمٌ, S,) that will not eat nor drink: (S, O:) or abstaining, or that abstains, from eating, by reason of intense thirst; (K, TA;) applied to a man, and an ass, and a horse: but Az says that the assertion respecting these two epithets that they signify [a horse, &c.] that neither eats nor drinks is more correct than the assertion respecting ↓ عَذُوبٌ that it signifies [one] that abstains from eating by reason of his thirst: also, that عَاذِبٌ signifies any animal, but generally a horse and a camel, that will not eat anything: accord. to Th, this and ↓ عَذُوبٌ signify a horse or the like standing still, or stopping from fatigue, (قَائِمٌ,) that raises his head, and will not eat nor drink; and the former, that passes a night without eating anything: (TA:) the pl. of عَاذِبٌ is عُذُوبٌ, like as سُجُودٌ is a pl. of سَاجِدٌ: and the pl. of ↓ عَذُوبٌ is عُذُبٌ, and, accord. to A 'Obeyd, عُذُوبٌ [like as هُجُودٌ is pl. of هَجُودٌ]: Az says that this is a mistake, for a word of the measure فَعُولٌ does not form a pl. of the measure فُعُولٌ; but [SM says] this is an extr. instance; and he who preserves an authority in his mind is an evidence against him who does not. (TA.) One says, ↓ بَاتَ عَذُوبًا, meaning He passed the night without eating or drinking anything; because abstaining therefrom. (O.) b2: عَاذِبٌ signifies also [Unsheltered;] having no covering between him and the sky; (O, K;) and so ↓ عَذُوبٌ. (K, TA.) El-Jaadee says, describing a wild bull (ثَوْر وَحْشِىّ [a species of bovine antelope]) that had passed the night alone, tasting nothing, لِلسَّمَآءِ كَأَنَّهُ ↓ فَبَاتَ عَذُوبًا سُهَيْلٌ إِذَا مَا أَفْرَدَتْهُ الكَوَاكِبُ [And he passed the night exposed without shelter to the sky, as though he were Canopus when the other stars have left him solitary]. (TA.) الأَعْذَبَانِ [The two most sweet things;] saliva (الرِّيق, S, O, K, or الرُّضَاب, A) and wine: (S, A, O, K: [for, in the amorous language of the Arab, the sweetness of the saliva of his beloved is often praised:]) or food and coïtus. (K.) لِجَامٌ مُعْذِبٌ A bridle that withholds from going away in a headlong manner. (O.) مَعْذَبَةٌ [or مِعْذَبَةٌ?]: see عَذَبٌ.

مُعَذَّبَةٌ [for خَمْرٌ مُعَذَّبَةٌ] Wine mixed [with water, or with some other thing or things]. (A, TA.) b2: And معذب [app. مُعَذَّب] is applied by the vulgar to Fresh ripe dates soaked with water. (TA voce مَنْقُوشٌ.) A2: سَوْطٌ مُعَذَّبٌ A whip having an عِلَاقَة [or عَذَبَة] attached to it. (TA.) اِمْرَأَةٌ مَعْذَابُ الرِّيقِ A woman whose saliva is pleasant to be swallowed, and sweet. (TA.)
عذب
: (العَذْبُ مِنَ الطَّعَام والشَّرَابِ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ تقديمُ الشَّرَابِ عَلَى الطَّعَام: (كُلُّ مُسْتَسَاغ) . والعَذْبُ: المَاءُ الطَّيِّبُ. مَاءَةٌ عَذْبةٌ ورَكيَّةٌ عَذْبَةٌ. وَفِي القُرْآنِ: {هَاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} (الْفرْقَان: 53) وعَذُبَ المَاءُ يَعْذُبُ عُذُوبَة فَهُوَ عَبٌ طَيِّبٌ والجَمْعُ عذَابٌ، بالكَسْرِ وعُذُوبٌ، بالضَّمِّ. قَالَ أَبُو حَيَّة النُّمَيْرِيّ:
فَبَيَّتْنَ مَاءً صَافِياً ذَا شَرِيعَةٍ
لَهُ غَلَلٌ بَيْنَ الإِجَامِ عُذُوبُ
قَالَ ابْنُ مَنْظُور: أَرَادَ بِغَلَلٍ الجنْسَ، فَلِذَلك جَمَعَ الصَّفَةَ. وَفِي حَديث الحَجَّاجِ (مَاءٌ عِذَابٌ) . يُقَالُ: مَاءَةٌ عَذْبَةٌ، وَمَاءٌ عذَابٌ، عَلَى الجَمْعِ؛ لأَنَّ المَاءَ جِنْسٌ لِلْمَاءَة.
(و) العَذْبُ والعُذُوبُ، بالضَّمِّ: (تَرْكُ) الرَّجُلِ والحِمَارِ والْفَرَسِ (الأَكْل مِنْ شِدَةِ العَطَشِ) فَهُوَ لَا صَائِمٌ وَلَا مُفْطر، (وَهُوَ عَاذِبٌ) ، والجَمْعُ عُذُوبٌ بالضَّمّ، (وعَذُوبٌ) ، كَصَبُور، والجَمْع عُذُبٌ، بِضَمَّتَيْنِ. ويُقَالُ لِلْفَرسِ وغَيْرِه: بَاتَ عَذُوباً، إِذَا لَمْ يَأْكُلْ شَيْئا وَلم يَشْرَبْ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: القَوْلُ فِي العَذُوبِ والعَاذِبِ أَنه الذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ أَصْوَبُ مِنَ القَوْلِ فِي العَذُوبِ أَنَّه الَّذِي يَمْتَنِع عَنِ الأَكْلِ لِعَطَشِه.
وأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْد: وجَمْعُ العَذُوبِ عُذُوبٌ فخَطَأٌ، لأَنَّ فَعُولاً لَا يُكْسَّر عَلَى فُعُول. قُلْتُ: هُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَةِ وفَوَائِد الأَشبَاهِ والنَّظَائِر وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَن لم يَحْفَظ.
ثُم قَالَ: والعَاذِبُ مِنْ جَمِيع الْحَيَوَانِ: الَّذي لَا يَطْعَمُ شَيْئاً، وَقد غَلَب عَلَى الخَيْلِ والأُبِلِ، والجَمْعُ عُذُوبٌ كَسَاجِدِ وسُجُود. وقَالَ ثَعْلَب: العَذُوبُ مِنَ الدَّوَابِّ وغَيْرِهَا: القَائِمُ الَّذي يَرْفَعُ رَأْسَه فَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وكذَلِكَ العَاذِبُ الجَمْع عُذُبٌ. والعَاذِبُ: الذِي يَبِيتُ لَيْلَةُ لَا يَطْعَمُ شَيْئاً.
(و) العَذْبُ: (المَنْعُ، كالإِعْذَابِ والتَّعْذِيبِ) ، عَذَبَه عَنْه عَذْباً، وأَعْذَبَه إِعْذَاباً، وعَذَّبَه تَعْذِيباً: مَنَعَه وفَطَمَه عَن الأَمْرِ، وكُلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيْئاً فَقَد أَعْذَبْتَه وعَذَّبْتَه. (و) العذْبُ: (الكَفُّ) ، يُقَالُ: عَذَبه عَنِ الطَّعَامِ إِذَا كَفَّه، (والتَّرْكُ، كالإِعْذَابِ والاسْتعْذَابِ) ، يُقَال: أَعْذَبَه عَنِ الطَّعَامِ إِذَا مَنَعَه وكَفَّه، واسْتَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: انْتَهَى. وعَذَبَ عَن الشَّيْءِ وأَعْذَبَ واسْتَعْذَبَ كُلُّه: كَفَّ وأَضْرَبَ. وأَعْذَبَه عَنْه: منَعَه. ويُقَالُ: أَعْذِب نَفْسَكَ عَنْ كَذَا، أَي اظْلِفْهَا عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه (أَنَّهُ شَيَّعَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ أَنْفُسَكم فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُكُم عَنِ الغَزْوِ) أَي امْنَعُوهَا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاء وشَغْلِ القُلُوبِ بِهِنْ. وكُلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيئاً فقد أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ لَازِمٌ ومُتَعَدَ.
وَفِي التَّهْذيبِ: أَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: امْتَنَع. وأَعْذَبَ غَيْرَه: مَنَعَه، فَيَكُونُ لَازِماً وَوَاقِعاً، مِثْلَ أَمْلَقَ إِذَا افتَقَر وأَملَقَ غَيْرَه.
وَفِي الأَسَاس: يُقَالُ أَعْذَبَ عَن الشَّيْءِ واسْتَعْذَبَ: امْتَنَع. ويُقَالُ: أَعْذِبُوا عَنِ الآمَالِ أَشَدَّ الإِعْذَابِ فإِنَّهَا تُورِثُ الغَفّلَة وتُعْقِبُ الحَسْرَة. (يَعْذِبُ) كيَضْرِب (فِي الكُلِّ) مِمَّا ذُكِرَ غَيْر عَذَبَ المَاءُ والطَّعَامُ فإِنَّ مُضَارِعَهُمَا يَعْذُب بالضَّمِّ.
(و) العَذَبُ (بالتَّحْرِيك: القَذَى) يَعْلُو المَاءَ (ومَا يَخْرُجُ فِي) ، وَفي نُسْخَة عَلَى (أَثَرِ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ) .
(و) العَذَبُ: (شَجَرٌ) مِنَ الدِّقِّ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وأَنْشَد:
مُنْهَتِكُ الشَّعْرَانِ نَضَّاخُ العَذَبْ
(و) العَذَبُ: (مَآلى) بالمَدِّ (النَّوَائِح، كالمَعَاذِب) ، أَي فِي الأَخيرِ وَحدَتُهَا معْذَبَةٌ. ويُقَالُ لخرْقَةِ النَّائِحَة عَذَبَةٌ ومعْوَزٌ، وجَمْعُ العَذَبَة مَعَاذِبُ، على غَيْره فقيَاس قَالَه أَبُو عَمْرو. (و) العَذَبُ: (الخَيْطُ الَّذِي يُرْفَع بِهِ المِيزَانُ.
(و) العَذَبُ: (طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ) .
(ومِنَ البَعِيرِ: طَرَفُ قَضِيبه) ، قَالَهُمَا ابْن سيدَه. وَقَالَ غَيْره: هُوَ أَسَلَتُه المُسْتَدِقُّ فِي مُقَدَّمه.
(و) العَذَبُ: (الجِلْدَةُ المُعَلَّقَة خَلْفَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ) مِنْ أَعْلَاه.
ومِنَ الرُّمْح: خِرْقَة تُشَدُّ عَلَى رَأْسِه، وَمِنْه يُقَالُ: خَفَقَتْ عَلَى رَأْسِهِ العَذَبُ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.
ومِنَ النَّعْلِ: المُرْسَلَةُ مِنَ الشِّرَاكِ.
ومِنَ العِمَامَة: مَا سُدِلَ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ مِنْهَا.
ومِنَ السَّوطِ: عِلَاقَتُهُ وطَرَــفُه.
ومِنَ اللِّسَانِ: طَرَفُه الدَّقِيقُ.
والعَذَبُ: أَطرافُ السُّيُور؛ وَهِي العَذَبَاتُ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
غُضْفٌ مُهَرَّتَةُ الأَشْدَاقِ ضَارِيَةٌ
مِثْلُ السَّراحِينِ فِي أَعْنَاقِهَا العَذَبُ
يَعْنِي أَطْرَافَ السُّيورِ.
وَعَذَّبْتُ السَّوْطَ فَهُوَ مُعَذَّبٌ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ عِلَاقَةً. والَّذِي فِي الأَسَاس: وعذَّب سَوْطَه وهَدَّبَه جَعَلَ لَهُ عِلَاقَةً.
والعَذَبُ مِنَ الشَّجَرِ: غُصْنُه، (الوَاحِدَة بِهَاءٍ فِي الكُلِّ) مِمَّا ذُكِرَ.
(واسْتَعْذَبَ) الرَّجُلُ مَاءَه: (اسْتَقَى عَذْباً) . واسْتَعْذَبَه: عَدَّه عَذْباً. واسْتَعْذَبَه: شَرِبَه عَذْباً. واسْتَعْذبَ لِأَهْلِه طَلَب لَهُم مَاءً عَذْباً، ويَسْتَعذِب لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَي يَسْتَقِي لَهُ. وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّه كَانَ يُسْتَعْذَب لَهُ المَاءُ العَذْبُ. وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذي لَا مُلُوحَةَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي التَّيِّهَانِ أَنَّه خَرَجَ يَسْتَعْذِبُ المَاءَ) أَي يَطْلُبُ المَاءَ العَذْبَ.
والعَذُوبُ والعَاذِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ، وَفِي نُسْخَة: (سُتْرَة) أَوْرَدَه ابْنُ السِّيد فِي الفَرْق. وقَالَ الجَعْدِيُّ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا بَات فَرْداً لَا يَذُوقُ شَيْئاً:
فَبَاتَ عَذُوباً للِسَّمَاءِ كَأَنَّهُ
سُهَيْلٌ إِذَا مَا أَفْردَتْهُ الكَوَاكبُ
وشَاهدُ العَاذِب انْظُره فِي الفَرْق.
(والعذْبَةُ بِالفَتْحِ و) العَذَبَةُ (بالتَّحْرِيكِ و) العَذِبَةُ (بكَسْرِ الثَّانِيَة) ، الأَوْجُه الثَّلَاثَةُ فِي لِسَانِ العَرَبِ ونُقل عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ الوَجْهُ الأَوَّلُ وقَالَ: هِيَ الكُدْرَةُ مِنَ الطُّحْلُبِ والعَرْمَض ونَحْوِهِمَ، وقِيلَ: هِيَ (الطُّحْلُب) نَفْسُه والدِّمْن يَعْلُو المَاءَ. (و) يُقَالُ مِنْه: (مَاءٌ عَذِبٌ كَكَتِف) وذُو عَذَبٍ أَي (مُطَحْلِبٌ) أَي كَثِيرُ القَذَى والطُّحْلُبِ. قَالَ ابْن سِيدَه: أُرَاهُ عَلَى النَّسَبِ، لأَنِّي لَمْ أَجِد لَهُ فِعْلاً.
(وأَعْذَبَه) أَي الحَوْضَ (نَزَعَ طُحْلُبَه) ومَا فِيهِ مِنَ القَذَى وكَشَفَه عَنْهُ. والأَمْرُ مِنْهُ: أَعْذِبْ حَوْضَك. ويُقَال: اضْرِبْ عَذَب الحَوْضِ حَتَّى يَظْهَرَ المَاءُ، أَي اضْرِب عَرْمَضَه. (و) أَعْذَبَ (القَوْمُ عَذُبَ مَاؤُهُم) .
(والعَذِبَةُ بِكَسْرِ الذَّالِ) المُعْجَمَة عَن اللِّحْيَانِيّ، وَهُوَ أَرْدَأُ (مَا يَخْرُجُ مِن الطَّعَامِ فيُرْمَى) بِهِ (و) العَذِبَة والعَذْبَةُ بالوَجْهين: (القَذَاةُ) ، وقِيلَ: هِيَ القَذَاة تَعْلُو المَاءَ، ويُقَالُ: مَاءٌ لَا عَذِبَةَ فِيهِ، أَي لَا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلَأَ. وكُلُّ غُصْنٍ عَذَبةٌ وعَذِبَةٌ.
(و) العَذِبَةُ: (مَا أَحَاطَ مِنَ الدِّرَّةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ وتَشْدِيدِ الرَّاءِ، هكَذَا فِي نُسْخَتِنا. وَفِي أُخْرَى: مَا أَحَاطَ بالدَّبرَةِ، بفَتْح فَسُكُون، وهكَذَا فِي المُحْكَمِ وغَيْرِهِمَا. والعَذَبَةُ: أَحَدُ عَذَبَتِي السَّوْطِ.
(و) يُقَال: فُلَانٌ مَفْتونٌ بالأَعْذَبَيْنِ، (الأَعْذَبَان: الطَّعَامُ والنِّكَاحُ، أَوِ الرِّيقُ) .
وَفِي الأَسَاس: الرُّضَابُ (والخَمْرُ) ، قَالَ ابْنُ مَنْظُور: وذلِكَ لِعُذُوبَتِهِما.
(والعَذَابُ: النَّكَالُ) والعُقُوبَة. وقولهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} (الْمُؤْمِنُونَ: 76) قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي أُخِذُوا بِهِ الجُوعُ. وقَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَنْ أَهْلِ الاشْتِقَاق: إِنَّ العَذَابَ فِي كلَامِ العَرَب مِنَ العَذْب وَهُوَ المَنْع، يُقَال: عَذَبْتُه عَنْه أَي مَنَعْتُه، وعَذَب عُذُوباً أَي امْتَنَعَ، وسُمِّيَ المَاءُ الحُلْوُ عَذْباً لمَنْعِه العَطَش، والعَذَابُ عَذَاباً لمَنْعِهِ المُعَاقَبَ من عَوْدِهِ لِمِثْلِ جُرْمِه، ومَنْعِه غَيْرَه مِنْ مِثْلِ فِعْلِه. قلت: وَهُوَ كَلَام حَسَنٌ (ج أَعْذِبَةٌ) ، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي (ن هـ ز) أَنَّ العَذَابَ لَا يُجْع بالكُلِّيَّة وإِن قَالَ بَعْضٌ: إِنَّ جَمْعَه كذلِك قِيَاسِيٌّ، كَطَعَام وأَطْعِمَة، لَا يَتَوَقَّف عَلَى سَمَاع، فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِر، لأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلُه مَصْدَر، وصَارَ اسْماً لِمَا يُؤْكَلُ، ولَيْسَ العَذَابُ كَذلِك، قَالَهُ شَيْخُنَا. قلتُ: وإِذَا كَانَ العَذَابُ اسْماً لِمَا يُعَذَّب بِهِ، كَالْجُوعِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَن الزَّجَّاج، فَلَا مَانعَ عَنْ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَعْذِبَةِ، فَتَأَمَّل. قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} (الْأَحْزَاب: 30) قَالَ أَبُو عُبَيْد: تُعَذَّبُ ثَلَاثَةَ أَعْذِبَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي أَهَذَا نَصُّ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَم الزَّجَّاج استَعْمَلَه (وَقد عَذَّبَه تَعْذِيباً) وَلم يُسْتَعْمَل غَيْر مَزِيدٍ. قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: واسْتَعَارَ الشَّاعِر التَّعْذِيب فِيمَا لَا حِسَّ لَهُ فَقَالَ:
لَيْسَتْ بِسَودَاءَ مِن مَيْثَاءَ مُظْلِمَةٍ
وَلم تُعَذَّبْ بإِدْنَاءٍ مِنَ النَّارِ
وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيْهِ) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا مِن حَيْثُ إِنَّ العَرَب كَانُوا يُوصُون أَهْلَهم بالبُكَاءِ والنَّوْح عَلَيْهم وإِشَاعَة النَّعْيِ فِي الأَحْيَاء، وكَانَ ذلِكَ مَشْهُوراً مِنْ مَذَاهِبهم، فالمَيِّتُ تَلْزَمُهُ العُقُوبَةُ فِي ذلِكَ، بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِه. (و) قَالَ ابْن بُزُرْج: عَذَّبْتُه عَذَابَ عِذَبِينَ.
و (أَصَابَه) مِنِّي (عَذَابُ عِذَبِينَ كبِلَغِينَ) أَي بِكَسْرٍ فَفَتْح فَكَسْر، وكَذلِك أَصَابَه (مِنّي) العِذَبُونَ (أَي لَا يُرْفَع عَنْه العَذَابُ) .
(و) العَذَّابُ (كَكَتَّان: فَرَسُ البَدَّاء بْنِ قَيْس) ، وَفِي نُسْخَةٍ البَرَاء بِالرَّاءِ والأُولَى الصَّوَابُ. (والعُذَيْبُ والعُذَيْبَةُ مُصَغَّرَيْنِ ماءانِ) الأَخِيرُ بالقُرْبِ مِنْ يَنْبُعَ. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: العُذَيْبُ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ القَادِسِيَّة ومُغِيثَةَ. وَفِي الحَدِيثِ ذِكْرُ العُذَيْبِ وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الكُوفَةِ، مُسَمًّى بِتصْغِيرِ العَذْبِ، وقِيل سُمِّي بِهِ لأَنَّه طَرَفُ أَرْضِ العَرَب، من العَذَبة، وَهِي طرَفُ الشَّيْء. وقَال كُثَيِّر:
لَعَمْرِي لَئِنْ أُمُّ الحَكِيمِ تَرَحَّلَت
وأَخْلَتْ لخَيْمَاتِ العُذَيْبِ ظِلَالَهَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَرَادَ العُذَيْبَةَ فحَذَف الهَاءَ.
(وعَذابُ) بالفَتْح: (د) بالصَّعِيد ونُسِبَت إِلَيْهَا الصَّحْرَاءُ، دُفِنَ فِيهَا السَّيِّدُ القُطْبُ الرَّبَّانِيُّ الإِمَامُ أَبُو الحَسَن الشَّاذِلِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ.
(والعَذْبُ: شَجَرٌ) وَقد تَقَدَّمَ فِي العَذَب المُتَحَرِّك، وَهُمَا وَاحِدٌ، فَهُوَ كالتَّكْرَارِ لِمَا قَبْلَه. وبالتَّحْرِيكِ قَيَّدَهُ أَبُو حَنِيفَة فِي كِتَاب النَّبَاتِ.
(والعَذَابَة) كَسَحَابَة هِيَ (العَدَابَةُ) وَهِيَ الرَّحِمُ، رَوَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ، وأَنْشَدَ البَيْتَ السابِقَ الذِّكْر فِي المُهْمَلَة هُنَا.
(و) فِي الصَّحَاح: (العُذَبِيُّ) : الكَرِيمُ الأَخْلَاق، بالذَّال. المُعْجَمَة وأَنْشَدَ البَيْتَ الَّذِي سَبَقَ فِي المُهْمَلَة، أَي (كالعُدَبِيِّ) . وهَذَا الحَرْفُ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَة عَدَبَ بالدَّالِ المُهْمَلَة وقالَ: هُوَ العُذَبِيّ، وضَبَطَه كَذلِكَ، وَقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه.
(والعَذْبَةُ) بِفَتْح فَسُكُون: (شَجَرَةٌ تُمَوِّتُ البُعْرَانَ) ، بالضَّمِّ، جَمْع بَعِير، أَي إِذَا أَكَلَت مِنْهَا، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. (ودَوَاءٌ م) أَي مَعْرُوفٌ.
(وذَاتُ العَذْبَةِ: ع) وعَاذِبٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ آخَر. قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
تَأَبَّدَ مِنْ لَيْلَى رُماحٌ فَعَاذِبُ
فأَقْفَرَ مِمَّن حَلَّهُنَّ التَّنَاضِبُ
كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب. (والاعْتِذَابُ: أَن تُسْبِلَ لِلْعِمَامَة عَذَبَتَيْنِ) ، مُحَرَّكَةً، (مِنْ خَلْفِهَا) ، وَهُمَا طَرَفَا الْعِمَامَة، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
(والعَذَبَات، مُحَرَّكَةٌ) : أَطْرَافُ السُّيُورِ. لحَقُّ عَلَى عَذَبَاتِ أَلْسِنَتِهم، جَمُعُ عَذَبَة. وعَذَبَاتُ الناقةِ: قَوَائِمُهَا. و (فَرَسُ يَزِيدَ بْنِ سُبَيْع. ويَوْمُ العَذَبَاتِ: مِنْ أَيَامِهِم) .
وَفِي الأَسَاس: وَفُلَان لَا يَشْرَب المُعَذَّبَةَ، أَي الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ.
واسْتدرَكَ شيخُنَا على المُؤَلِّف:
أَنَّه يُقَال: اعذَوْذَبَ المَاءُ، كاحْلَوْلَى، إِذَا صَارَ عَذْباً، ذكره جماعَةٌ، وأَغْفَلَه الجَمَاهِيرُ كالمُصَنِّف. قلت: وَهُوَ وعارِدٌ فِي كلامِ سَيِّدِنا عَلِيَ رَضِي الله عَنْه يَذُمُّ الدُّنيا: (اعْذَوْذَبَ جَانِب مِنْهَا واحْلَوْلَى) . قَالَ ابْنُ مَنْظُور: هُمَا افْعَوْعَلَ، من العُذُوبَةِ والحَلَاوَة، وَهُوَ مِن أَبْنِيَة المُبَالَغَة، وَقد ذكره غيرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّة اللُّغَة، وَذكره اللَّبلِيُّ مَعَ أَخَوَاتِه فِي بُغْيَةِ الآمال. فَلَا أَدْرِي مَاذَا أَرَاد بالجَمَاهِير.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ على الْمُؤلف:
امرَأَةٌ مِعْذَابُ الرِّيقِ: سَائِغَتُه حُلْوَتُه. قَالَ أَبُو زُبَيْد:
إِذَا تَطَيَّبْت بَعْدَ النَّوْم عِلَّتَها
نَبَّهْتَ طَيِّبَةَ العِلَّات مَعْذَابَا
ويُقَالُ: إِنَّه لَعَذْبُ اللِّسَان، عَنِ اللِّحْيَانِيّ. قَالَ: شُبِّه بالعَذْبِ مِن المَاءِ. وَيُقَال: مررتُ بمَاءٍ مَا بِه عَذِبَةٌ كفَرِحَة، أَي لَا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلَأَ. وأَبُو عَذَبَة، مُحَرَّكةً، تَابِعِيٌّ، عَن عَمْرو، عَنهُ شُريح بن عُبيد.
ع ذ ب: (الْعَذْبُ) الْمَاءُ الطَّيِّبُ وَبَابُهُ سَهُلَ. 

خطّ

Entries on خطّ in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
خطّ: خَطَّ. في تاريخ البربر: خرج من القصر معتمداً على ذراع خادمين (ورجلاه لا يخطان الأرض) أي يكاد لا يضع قدماً أمام الأخرى (دي سلان تاريخ البربر 1: 446).
خطَّ الصليب: عمل إشارة الصليب، صلّب (المقري 2: 441) وانظر إضافات.
وخَطَّ: شقَّ، خدَّ (المعجم اللاتيني العربي، فوك، بوشر).
خطَّه الشَيْبُ: شمط، شاب (بوشر).
خَطّ الخِطَّو: (انظر لين في اختط) ونجد في رحلة ابن بطوطة (1: 269): خِطَّة خَطّها لي رسول الله، أي أرض أقطعينها رسول الله.
وخَطَّ: عند الرماة بالأقواس: لعب خِطَّة (انظر الكلمة) مملوك 2، 1: 74).
خَطَّ عذاره: نبت عذاره (محيط المحيط، المقري 2: 643، ألف ليلة 3: 250).
خط في نومه: غَطّ في نومه، شخر، نخر، واخرج مع نفسه صوتاً من حنجرته ومنخريه وردده (ألف ليلة 1: 835، 836، 2: 547، 4: 339) وفي (1: 42) من ألف ليلة: وصرت أخطّ كأني نائم. وهذا صواب قراءته بدل اخطر (برسل 4: 148) والمصدر منه خطيط (المقري 2: 291). وهو تحريف غطّ كما أن خفر أصبح غفر. وقارنه بخطر وغطر (معجم لين مادة خطر).
خَطَّطَ: شقّ، خدَّ، خدّد (الكالا).
خطَّطه بهذه السمة: كتبه بهذه الصفة علمه بهذه العلامة (المقري 1: 134).
خطَّطه بما ينبغي: كتب اسمه وأضاف اليه صفات التعظيم التي ينبغي له. (رسالة إلى السيد فليشر ص80، وانظر 1: 6،7.
وخطَّط: نقش، خرّم، حفر خطوطاً في الأعمدة (موشر) وفي المقدمة (2: 325): التخطيط في الأبواب والكراسي. وقد ترجمها دي سلان بما معناه: وضع النقوش عليها.
وخطَّطت المرأة حاجبيها: طلتهما بالخطوط (محيط المحيط).
تخطط: ذكرها فوك في مادة Lineare ومادة Scribere.
وتخططت: صبغت حاجبيها (فوك).
وتخطَّط ب، في الجريدة الآسيوية (1849، 1: 207): ثم ارتحل إلى بجاية فسكن بها وتخطَّط فيها بالعدالة. أي ثم ارتحل إلى بجاية فسكن فيها وعمل بها شاهداً عدلاً لدى القاضي.
وتخطط: مثل اللفظة السريانية الخطط ومعناها: تدفق، انهمر هطل (باين سميث 1445).
انخط: ذكرها فوك في مادة Lineara.
اختط: تملك، يقال مثلا اختط قصراً (أخبار ص12). كما يقال اختط لنفسه أيضاً أخبار (ص12) ونجد أيضاً: اختط القصبة لنفسه والمدينة لأصحابه بمعنى إنه تملك القصبة (أي الحصن أو القلعة) وأعطى المدينة لجنوده (أخبار ص14).
خَطّ: صيغة دينية يكتبها العارفة (الطلبة) وتحمل حجاباً على مختلف مواضع الجسم، أو أن تحرق ويذاب رمادها في بعض الأشربة فتشرب (دوماس حياة العرب ص132).
وخطّ: ضرب الرمل لكشف الغيب (انظر لين في مادة خَطَّ). ففي تاريخ تونس (ص94) وكان أشار له بها (بالولاية) أيام خمولة لعلم عنده من الخطّ. وخطّ: سحر (محيط المحيط).
وخطّ: خيوط ليفيه في البول (الكالا).
خط شريف: براءة، فرمان (بوشر).
خطّ: شق، أخدود. وفي المعجم اللاتيني العربي خَطّ والصواب خَطّ (فوك، الكالا).
خطّ لجري الماء: ساقيه، أخدود، شق في الأرض لجري الماء، مجرى الماء (همبرت ص178، بوشر، ابن العوام 1: 197، 306، 356).
خَطّ: اسم لمسكة جيدة في المصارعة (انظر عواده ص328 - 329).
خط الأديب: شجرة القطلب (برجرن) بطيخ هندي في: دلاع (بوشر) وقد تصحفت الكلمة في مخطوطات باجني.
خِطَ: صوت يستعمل لزجر الكلب بمعنى اذهب، انصرف (الكالا) وفيه كِتّ (وقد ترجمها تبريجا إلى اللاتينية بما معناه: طرد.
خُطّ وجمعه خُطُوط: كورة، رستاق، ولاية (بوشر). وحاكم الخط: حاكم الكورة، حاكم الإقليم (فيسكيه ص25).
وخُط بالقاهرة: محلة، حارة (لين عادات 2: 261).
خِطّبة: ولاية، إيالة، إقليم (عباد 1: 223، 2: 163، البكري ص172، تاريخ البربر 2: 84) وعند ابن حيان (ص29 ق): وقد أصبح حكم هذا الأمير شاقاً متعباً (بتوسع فتاق الفتنة وتضيق نطاق الخطة).
لعب الخطة: لعبة تلعب حين تصاد الطيور.
وطريقة لعبها: أن يجتمع الصيادون ليلاً عند أقدمهم وأشرفهم مكانة، ويطلب منهم أن يحضروا معهم مربى وحلوى وفواكه يابسة. ويوضع كل ذلك قرب أحد الصيادين. وهذا يقطع قطعاً صغيرة منها يضعها وسط حلقة الصيادين إلى جانب الطيور الميئة. ويوضع قرب المربى والحلوى إناء ملئ بالماء، وكل واحد منهم يمسك بيده حفنة من كراة البندق وهم يأخذون منها قد ما يشاءون. ويحسب الأشخاص الحاضرون ثم تقسم الحصص بنسبة عددهم. فمن كان المربى من نصيبه يأكله ويشرب اللذان إلى جنبه الماء. ويحدث أحياناً أن شخصاً يحصل مرتين أو ثلاث مرات على قطعة من الحلوى، وأن شخصاً يشرب الماء مرتين أو ثلاث مرات. وهذا ما يثير في جماعتهم ضحكات مجلجلة وسروراً كبيراً (مملوك 2، 1: 74). خُطّة: دعوى (ملر ص2، 12).
وحُطّة: وظيفة، رتبة، منصب (المعجم اللاتيني العربي، فوك، معجم مسلم) وفي حيان - بسام (1: 88و): ولما ولي الأمر بعد والده نوّه به وأسنى خطَّته.
وفيه (1: 107و): وصيره وزيره بحضرته الأثيرة اشبيلية وجمع له أعاظم خططها العلية. وفيه (1: 128ق): وأقر يحيى أصحاب الخُطّط على مراتبهم.
وفي المقدمة (1: 20) خطة الوزارة: منصب الوزارة. (حيان ص76 ق، حيان بسام 1: 128 ق).
خطة القضاء: منصب القضاء (المقري 1: 134) المقدمة 1: 48. وفيها خطة القاضي.
(المقري 1: 134).
خطة الاحتساب: وظيفة المحتسب (المقري 1: 134).
خطة السوق: وطيفة صاحب السوق (حيان ص39 ق).
خطة الطواف بالليل (المقري 1: 135).
خطة ولاية المدينة (حيان - بسام 1: 107و).
وفي بسام (2: 76و): وهو اليوم في وقتنا قد أضطر إليه أهل قاعدة لبلة فولوه خطة الشورى.
خطة القُطع: انظر في مادة قطيع.
ويرى دي ساسي في الطرائف (1: 121). أنها يجب أن تنطق خِطّة وأن هذه الكلمة التي معناها في الأصل مكان تعني الوظيفة والمنصب. غير أن المعجم اللاتيني العربي ومعجم فوك وفيهما خُطَّة لا يؤيدان هذا الرأي.
وخُطة: لقب تشريف، ففي رحلة ابن جبير: إن الألقاب صدر الدين وشمس الدين وغير ذلك إنما هي خُطط (ابن جبير ص298).
خُطة: ولا أدري ما معنى هذه الكلمة عند المقري (1: 884) حيث يقول إنها ضد صفة (واقرأ فيه فلا وفقاً لطبعة بولاق والمعجم اللاتيني بدل: ولا).
أمك على خطة: أمك مرضها خطير (ألف ليلة برسل 12: 352).
خَطِيّ: الإسطرلاب الخطي: الإسطرلاب الطويل المستقيم الخطوط (ابن خلكان 9: 24).
خَطِّيّ وخِطّية: رماح (فوك) وانظر لين في مادة خَطّية).
خَطَاط: ذرور. وفي ابن البيطار (1: 28) حين يحرق هذا الخشب يكون رماده أسود ويتخذونه خَطاطا للحواجب (وضبط الكلمة في نسخة ب).
خُطُوط: ذرور تطلى به النساء في المدن حواجبهن ويعمل غالباً من دخان حصى اللبان (محيط المحيط).
خُطِوطي: خَطى. مستطيل الطريقة (بوشر).
خَطَّاط: كاتب الخط الماهر في ذلك (بوشر، همبرت ص111).
خَطَّاطَّيِة: امرأة تجيد حسن الخط. ففي بسام (3: 86و): وهُنَّ الآن - أدبَّيات خطاطيات تدل على ذلك لمن جهلهن الدواوين الكبار التي ظهرت بخطوطهنَّ.
تَخْطِيط: تخاريم، خطوط منقوشة (بوشر).
وتخطيط: خندق على بعد عدد من الفراسخ حول المدينة. فعند أماري (ص: 39): برج الأسد طالع تخطيط المهدية.
تخاطيط: حدود تعرجات جسم الإنسان (دي سلان المقدمة 2: 355).

وسط

Entries on وسط in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 15 more

وسط: وسَطُ الشيء: ما بين طرَفَيْه؛ قال:

إِذا رَحَلْتُ فاجْعلُوني وَسَطا،

إِنِّي كَبِير، لا أُطِيق العُنّدا

أَي اجعلوني وسطاً لكم تَرفُقُون بي وتحفظونني، فإِني أَخاف إِذا كنت

وحدي مُتقدِّماً لكم أَو متأَخّراً عنكم أَن تَفْرُط دابتي أَو ناقتي

فتصْرَعَني، فإِذا سكَّنت السين من وسْط صار ظرفاً؛ وقول الفرزدق:

أَتَتْه بِمَجْلُومٍ كأَنَّ جَبِينَه

صَلاءةُ وَرْسٍ، وَسْطُها قد تَفَلَّقا

فإِنه احتاج إِليه فجعله اسماً؛ وقول الهذلي:

ضَرُوب لهاماتِ الرِّجال بسَيْفِه،

إِذا عَجَمَتْ، وسْطَ الشُّؤُونِ، شِفارُها

يكون على هذا أَيضاً، وقد يجوز أَن يكون أَراد أِذا عجمَتْ وسْطَ

الشُّؤونِ شفارُها الشؤُونَ أَو مُجْتَمَعَ الشؤُونِ، فاستعمله ظرفاً على وجهه

وحذف المفعول لأَن حذف المفعول كثير؛ قال الفارسي: ويُقوّي ذلك قول

المَرّار الأَسدي:

فلا يَسْتَحْمدُون الناسَ أَمْراً،

ولكِنْ ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّؤُونِ

وحكي عن ثعلب: وَسَط الشيء، بالفتح، إِذا كان مُصْمَتاً، فإِذا كان

أَجزاء مُخَلْخَلة فهو وسْط، بالإِسكان، لا غير. وأَوْسَطُه: كوَسَطِه، وهو

اسم كأَفْكَلٍ وأَزْمَلٍ؛ قال ابن سيده وقوله:

شَهْم إِذا اجتمع الكُماةُ، وأُلْهِمَتْ

أَفْواهُها بأَواسِطِ الأَوْتار

فقد يكون جَمْعَ أَوْسَطٍ، وقد يجوز أَن يكون جَمَعَ واسِطاً على

وواسِطَ، فاجتمعت واوان فهمَز الأُولى. الجوهري: ويقال جلست وسْط القوم،

بالتسكين، لأَنه ظرف، وجلست وسَط الدار، بالتحريك، لأَنه اسم؛ وأَنشد ابن بري

للراجز:

الحمد للّه العَشِيَّ والسفَرْ،

ووَسَطَ الليلِ وساعاتٍ أُخَرْ

قال: وكلُّ موضع صلَح فيه بَيْن فهو وسْط، وإِن لم يصلح فيه بين فهو

وسَط، بالتحريك، وقال: وربما سكن وليس بالوجه كقول أَعْصُرِ بن سَعْدِ بن

قَيْسِ عَيْلانَ:

وقالوا يالَ أَشْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ،

ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمايا

قال الشيخ أَبو محمد بن بري، رحمه اللّه، هنا شرح مفيد قال: اعلم أَنّ

الوسَط، بالتحريك، اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك قَبَضْت وسَط

الحبْل وكسرت وسَط الرمح وجلست وسَط الدار، ومنه المثل: يَرْتَعِي وسَطاً

ويَرْبِضُ حَجْرةً أَي يرْتَعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه ما دام القومُ

في خير، فإِذا أَصابهم شَرٌّ اعتَزلهم ورَبَضَ حَجرة أَي ناحية منعزلاً

عنهم، وجاء الوسط محرّكاً أَوسَطُه على وزان يقْتَضِيه في المعنى وهو

الطرَفُ لأَنَّ نَقِيض الشيء يتنزّل مَنْزِلة نظِيرة في كثير من الأَوزان

نحو جَوْعانَ وشَبْعان وطويل وقصير، قال: ومما جاء على وزان نظيره قولهم

الحَرْدُ لأَنه على وزان القَصْد، والحَرَدُ لأَنه على وزان نظيره وهو

الغضَب. يقال: حَرَد يَحْرِد حَرْداً كما يقال قصَد يقْصِد قصداً، ويقال:

حَرِدَ يَحْرَدُ حرَداً كما قالوا غَضِبَ يَغْضَبُ غضَباً؛ وقالوا: العَجْم

لأَنه على وزان العَضّ، وقالوا: العَجَم لحبّ الزبيب وغيره لأَنه وزان

النَّوَى، وقالوا: الخِصْب والجَدْب لأَن وزانهما العِلْم والجَهل لأَن

العلم يُحيي الناس كما يُحييهم الخِصْب والجَهل يُهلكهم كما يهلكهم الجَدب،

وقالوا: المَنْسِر لأَنه على وزان المَنْكِب، وقالوا: المِنْسَر لأَنه

على وزان المِخْلَب، وقالوا: أَدْلَيْت الدَّلْو إِذا أَرسلتها في البئر،

وَدَلَوْتُها إِذا جَذَبْتها، فجاء أَدْلى على مثال أَرسل ودَلا على مثال

جَذَب، قال: فبهذا تعلم صحة قول من فرق بين الضَّرّ والضُّر ولم يجعلهما

بمعنى فقال: الضَّر بإِزاء النفع الذي هو نقيضه، والضُّر بإِزاء السُّقْم

الذي هو نظيره في المعنى، وقالوا: فاد يَفِيد جاء على وزان ماسَ يَمِيس

إِذا تبختر، وقالوا: فادَ يَفُود على وزان نظيره وهو مات يموت،

والنِّفاقُ في السُّوق جاء على وزان الكَساد، والنِّفاق في الرجل جاء على وزان

الخِداع، قال: وهذا النحوُ في كلامهم كثير جدّاً؛ قال: واعلم أَنّ الوسَط قد

يأْتي صفة، وإِن أَصله أَن يكون اسماً من جهة أَن أَوسط الشيء أَفضله

وخياره كوسَط المرعى خيرٌ من طرفيه، وكوسَط الدابة للركوب خير من طرفيها

لتمكن الراكب؛ ولهذا قال الراجز:

إِذا ركِبْتُ فاجْعلاني وسَطا

ومنه الحديث: خِيارُ الأُمور أَوْساطُها؛ ومنه قوله تعالى: ومن الناسِ

مَن يَعبد اللّهَ على حرْف؛ أَي على شَكّ فهو على طرَف من دِينه غيرُ

مُتوسّط فيه ولا مُتمكِّن، فلما كان وسَطُ الشيء أَفضلَه وأَعْدَلَه جاز أَن

يقع صفة، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس: وكذلك جعلْناكم أُمّة وسَطاً؛

أَي عَدْلاً، فهذا تفسير الوسَط وحقيقة معناه وأَنه اسم لما بينَ طَرَفَي

الشيء وهو منه، قال: وأَما الوسْط، بسكون السين، فهو ظَرْف لا اسم جاء

على وزان نظيره في المعنى وهو بَيْن، تقول: جلست وسْطَ القوم أَي بيْنَهم؛

ومنه قول أَبي الأَخْزَر الحِمَّانيّ:

سَلُّومَ لوْ أَصْبَحْتِ وَسْط الأَعْجَمِ

أَي بيم الأَعْجم؛ وقال آخر:

أَكْذَبُ مِن فاخِتةٍ

تقولُ وسْطَ الكَرَبِ،

والطَّلْعُ لم يَبْدُ لها:

هذا أَوانُ الرُّطَبِ

وقال سَوَّارُ بن المُضَرَّب:

إِنِّي كأَنِّي أَرَى مَنْ لا حَياء له

ولا أَمانةَ، وسْطَ الناسِ، عُرْيانا

وفي الحديث: أَتَى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وسْط القوم أَي

بينهم، ولما كانت بين ظرفاً كانت وسْط ظرفاً، ولهذا جاءت ساكنة الأَوسط

لتكون على وزانها، ولما كانت بين لا تكون بعضاً لما يضاف إِليها بخلاف

الوسَط الذي هو بعض ما يضاف إِليه كذلك وسْط لا تكون بعضَ ما تضاف إِليه،

أَلا ترى أَن وسط الدار منها ووسْط القوم غيرهم؟ ومن ذلك قولهم: وسَطُ

رأْسِه صُلْبٌ لأَن وسَطَ الرأْس بعضها، وتقول: وسْطَ رأْسِه دُهن فتنصب وسْطَ

على الظرف وليس هو بعض الرأْس، فقد حصل لك الفَرْق بينهما من جهة المعنى

ومن جهة اللفظ؛ أَما من جهة المعنى فإِنها تلزم الظرفية وليست باسم

متمكن يصح رفعه ونصبه على أَن يكون فاعلاً ومفعولاً وغير ذلك بخلاف الوَسَطِ،

وأَما من جهة اللفظ فإِنه لا يكون من الشيء الذي يضاف إِليه بخلاف

الوَسَط أَيضاً؛ فإِن قلت: قد ينتصب الوَسَطُ على الظرف كما ينتصب الوَسْطُ

كقولهم: جَلَسْتُ وسَطَ الدار، وهو يَرْتَعِي وسَطاً، ومنه ما جاء في

الحديث: أَنه كان يقف في صلاة الجَنازة على المرأَة وَسَطَها، فالجواب: أَن

نَصْب الوَسَطِ على الظرف إِنما جاء على جهة الاتساع والخروج عن الأَصل على

حدّ ما جاء الطريق ونحوه، وذلك في مثل قوله:

كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ

وليس نصبه على الظرف على معنى بَيْن كما كان ذلك في وسْط، أَلا ترى أَن

وسْطاً لازم للظرفية وليس كذلك وسَط؟ بل اللازم له الاسمية في الأَكثر

والأَعم، وليس انتصابه على الظرف، وإِن كان قليلاً في الكلام، على حدِّ

انتصاب الوسْط في كونه بمعنى بين، فافهم ذلك. قال: واعلم أَنه متى دخل على

وسْط حرفُ الوِعاء خرج عن الظرفية ورجعوا فيه إِلى وسَط ويكون بمعنى وسْط

كقولك: جلسْتُ في وسَط القوم وفي وسَطِ رأْسِه دُهن، والمعنى فيه مع

تحرُّكه كمعناه مع سكونه إِذا قلت: جلسْتُ وسْطَ القوم، ووسْطَ رأْسِه دُهن،

أَلا ترى أَن وسَط القوم بمعنى وسْط القوم؟ إِلاَّ أَن وَسْطاً يلزم

الظرفية ولا يكون إِلاَّ اسماً، فاستعير له إِذا خرج عن الظرفية الوسَطُ على

جهة النيابة عنه، وهو في غير هذا مخالف لمعناه، وقد يُستعمل الوسْطُ الذي

هو ظرف اسماً ويُبَقَّى على سكونه كما استعملوا بين اسماً على حكمها

ظرفاً في نحو قوله تعالى: لقد تَقَطَّعَ بَيْنُكُم؛ قال القَتَّالُ

الكلابي:مِن وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ، بعدما

هَتَفَتْ رَبِيعَةُ: يا بَني خَوّارِ

وقال عَدِيُّ بن زيد:

وَسْطُه كاليَراعِ أَو سُرُجِ المَجْـ

ـدلِ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ

وفي الحديث: الجالِسُ وسْطَ الحَلْقةِ مَلْعُون، قال: الوسْط، بالتسكين،

يقال فيما كان مُتَفَرِّقَ الأَجزاء غيرَ مُتصل كالناس والدوابّ وغير

ذلك، فإِذا كان مُتصلَ الأَجزاء كالدَّار والرأْس فهو بالفتح. وكل ما

يَصْلُح فيه بين، فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين، فهو بالفتح؛ وقيل: كل

منهما يَقَع مَوْقِعَ الآخر، قال: وكأَنه الأَشبه، قال: وإِنما لُعِنَ

الجالِسُ وسْط الحلقة لأَنه لا بدَّ وأَن يَسْتَدبِر بعضَ المُحيطين به

فيُؤْذِيَهم فيلعنونه ويذُمونه.

ووسَطَ الشيءَ: صار بأَوْسَطِه؛ قال غَيْلان بن حُرَيْثٍ:

وقد وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا

صُيَّابَها، والعَدَدَ المُجَلْجِلا

قال الجوهري: أَراد وحنظلة، فلما وقف جعل الهاء أَلِفاً لأَنه ليس

بينهما إِلا الهَهَّةُ وقد ذهبت عند الوقف فأَشبهت الأَلف كما قال امرؤُ

القيس:وعَمْرُو بنُ دَرْماء الهُمامُ إِذا غَدا

بِذي شُطَبٍ عَضْبٍ، كمِشْيَةِ قَسْوَرا

أَراد قَسْوَرَة. قال: ولو جعله اسماً محذوفاً منه الهاء لأَجراه، قال

ابن بري: إِنما أَراد حريثُ بن غَيلان

(* قوله «حريث بن غيلان» كذا بالأصل

هنا وتقدم قريباً غيلان ابن حريث.) وحنظل لأَنه رَخَّمه في غير النداء

ثم أَطلق القافية، قال: وقول الجوهري جعل الهاء أَلِفاً وهمٌ منه.

ويقال: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم وَسْطاً وسِطةً أَي تَوَسَّطْتُهم.

ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه: صار في وسَطِه.

ووُسُوطُ الشمس: توَسُّطُها السماء.

وواسِطُ الرَّحْل وواسِطَتُه؛ الأَخيرة عن اللحياني: ما بين القادِمةِ

والآخِرة. وواسِطُ الكُورِ: مُقَدَّمُه؛ قال طرفة:

وإِنْ شِئت سامى واسِطَ الكُورِ رأْسُها،

وعامَتْ بِضَبْعَيْها نَجاء الخَفَيْدَدِ

وواسِطةُ القِلادة: الدُّرَّة التي وسَطها وهي أَنْفَس خرزها؛ وفي

الصحاح: واسِطةُ القلادة الجَوْهَرُ الذي هو في وَسطِها وهو أَجودها، فأَما

قول الأَعرابي للحسن: عَلَّمني دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا

ساقِطاً سُقُوطاً، فإِن الوَسُوط ههنا المُتَوَسِّطُ بين الغالي والتَّالي،

أَلا تراه قال لا ذاهباً فُرُوطاً؟ أَي ليس يُنال وهو أَحسن الأَديان؛

أَلا ترى إِلى قول عليّ، رضوان اللّه عليه: خير الناس هذا النمَطُ

الأَوْسَط يَلْحق بهم التَّالي ويرجع إِليهم الغالي؟ قال الحسن للأَعرابي: خيرُ

الأُمور أَوْساطُها؛ قال ابن الأَثير في هذا الحديث: كلُّ خَصْلة محمودة

فلها طَرَفانِ مَذْمُومان، فإِن السَّخاء وسَطٌ بين البُخل والتبذير،

والشجاعةَ وسَط بين الجُبن والتهوُّر، والإِنسانُ مأْمور أَن يتجنب كل وصْف

مَذْمُوم، وتجنُّبُه بالتعَرِّي منه والبُعد منه، فكلَّما ازداد منه

بُعْداً ازداد منه تقرُّباً، وأَبعدُ الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين

وسَطُهما، وهو غاية البعد منهما، فإِذا كان في الوسَط فقد بَعُد عن

الأَطراف المذمومة بقدر الإِمكان. وفي الحديث: الوالِد أَوْسَطُ أَبواب الجنة

أَي خيرُها. يقال: هو من أَوسَطِ قومِه أَي خيارِهم. وفي الحديث: أَنه

كان من أَوْسَطِ قومه أَي من أَشْرَفِهم وأَحْسَبِهم. وفي حديث رُقَيْقةَ:

انظُروا رجلاً وسِيطاً أَي حَسِيباً في قومه، ومنه سميت الصلاة الوُسْطَى

لأَنها أَفضلُ الصلوات وأَعظمها أَجْراً، ولذلك خُصت بالمُحافَظةِ

عليها، وقيل: لأَنها وسَط بين صلاتَيِ الليل وصلاتَيِ النهار، ولذلك وقع

الخلاف فيها فقيل العصر، وقيل الصبح، وقيل بخلاف ذلك، وقال أَبو الحسن:

والصلاة الوسطى يعني صلاة الجمعة لأَنها أَفضلُ الصلواتِ، قال: ومن قال خلافَ

هذا فقد أَخْطأَ إِلا أَن يقوله برواية مُسنَدة إِلى النبي، صلّى اللّه

عليه وسلّم.

ووَسَطَ في حَسَبِه وَساطة وسِطةً ووَسُطَ ووسَّط؛ ووَسَطَه: حَلَّ

وَسَطَه أَي أَكْرَمَه؛ قال:

يَسِطُ البُيوتَ لِكي تكون رَدِيّةً،

من حيثُ تُوضَعُ جَفْنةُ المُسْتَرْفِدِ

ووَسَطَ قومَه في الحسَبِ يَسِطُهم سِطةً حسنَة. الليث: فلان وَسِيطُ

الدارِ والحسَبِ في قومه، وقد وسُطَ وَساطةً وسِطةً ووَسَّطَ توْسِيطاً؛

وأَنشد:

وسَّطْت من حَنْظَلةَ الأُصْطُمّا

وفلان وسِيطٌ في قومه إِذا كان أَوسطَهم نسَباً وأَرْفعَهم مَجْداً؛ قال

العَرْجِيُّ:

كأَنِّي لم أَكُنْ فيهم وسِيطاً،

ولم تَكُ نِسْبَتي في آلِ عَمْرِ

والتوْسِيطُ: أَن تجعل الشيء في الوَسَط. وقرأَ بعضهم: فوَسَّطْنَ به

جمعاً؛ قال ابن بري: هذه القراءة تُنسب إِلى عليّ، كرّم اللّه وجهه، وإِلى

ابن أَبي ليلى وإِبراهيم بن أَبي عَبْلَةَ. والتوْسِيطُ: قَطْعُ الشيء

نصفين. والتَّوَسُّطُ من الناس: من الوَساطةِ، ومَرْعىً وسَطٌ أَي خِيار؛

قال:

إِنَّ لها فَوارِساً وفَرَطا،

ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعىً وَسَطا

ووَسَطُ الشيءِ وأَوْسَطُه: أَعْدَلُه، ورجل وَسَطٌ ووَسِيطٌ: حسَنٌ من

ذلك. وصار الماءُ وَسِيطةً إِذا غلَب الطينُ على الماء؛ حكاه اللحياني عن

أَبي طَيْبة. ويقال أَيضاً: شيءٌ وَسَطٌ أَي بين الجَيِّدِ والرَّدِيء.

وفي التنزيل العزيز: وكذلك جَعَلْناكم أُمّة وسَطاً؛ قال الزجاج: فيه

قولان: قال بعضهم وسَطاً عَدْلاً، وقال بعضهم خِياراً، واللفظان مختلفان

والمعنى واحد لأَن العَدْل خَيْر والخير عَدْلٌ، وقيل في صفة النبي، صلّى

اللّه عليه وسلّم: إِنه كان من أَوْسَطِ قومِه أَي خِيارِهم، تَصِف

الفاضِلَ النسَب بأَنه من أَوْسَطِ قومه، وهذا يَعرِف حقيقَته أَهلُ اللغة لأَن

العرب تستعمل التمثيل كثيراً، فَتُمَثِّل القَبِيلةَ بالوادي والقاعِ وما

أَشبهه، فخيرُ الوادي وسَطُه، فيقال: هذا من وَسَط قومِه ومن وَسَطِ

الوادي وسَرَرِ الوادي وسَرارَته وسِرِّه، ومعناه كله من خَيْر مكان فيه،

وكذلك النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، من خير مكان في نسَب العرب، وكذلك

جُعِلتْ أُمّته أُمة وسَطاً أَي خِياراً.

وقال أَحمد بن يحيى: الفرق بين الوسْط والوَسَط أَنه ما كانَ يَبِينُ

جُزْء من جُزْء فهو وسْط مثل الحَلْقة من الناس والسُّبْحةِ والعِقْد، قال:

وما كان مُصْمَتاً لا يَبِينُ جزء من جزء فهو وسَط مثل وسَطِ الدارِ

والراحة والبُقْعة؛ وقال الليث: الوسْط مخففة يكون موضعاً للشيء كقولك زيد

وسْطَ الدارِ، وإِذا نصبت السين صار اسماً لما بين طَرَفَيْ كل شيء؛ وقال

محمد ابن يزيد: تقول وَسْطَ رأْسِك دُهْنٌ يا فَتى لأَنك أَخبرت أَنه

استقرّ في ذلك الموضع فأَسكنت السين ونصبت لأَنه ظرف، وتقول وسَطُ رأْسِك

صُلْب لأَنه اسم غير ظرف، وتقول ضربْت وسَطَه لأَنه المفعول به بعينه،

وتقول حَفَرْتُ وسَطَ الدارِ بئراً إِذا جعلت الوَسَط كله بِئراً، كقولك

حَرَثْت وسَطَ الدار؛ وكل ما كان معه حرف خفض فقد خرج من معنى الظرف وصار

اسماً كقولك سِرْت من وَسَطِ الدار لأَنَّ الضمير لِمنْ، وتقول قمت في وسَط

الدار كما تقول في حاجة زيد فتحرك السين من وسَط لأَنه ههنا ليس بظرف.

الفراء: أَوْسَطْت القومَ ووَسَطْتُهم وتوَسَّطْتُهم بمعنى واحد إِذا

دخلت وسْطَهم. قال اللّه عزّ وجلّ: فوَسَطْنَ به جَمْعاً. وقال الليث: يقال

وَسَطَ فلانٌ جماعةً من الناس وهو يَسِطُهم إِذا صار وَسْطَهم؛ قال:

وإِنما سمي واسِطُ الرحْل واسِطاً لأَنه وسَطٌ بين القادِمة والآخرةِ، وكذلك

واسِطةُ القِلادةِ، وهي الجَوْهرة التي تكون في وسَطِ الكِرْسِ

المَنْظُوم. قال أَبو منصور في تفسير واسِطِ الرَّحْل ولم يَتَثَبَّتْه: وإِنما

يعرف هذا من شاهَدَ العَربَ ومارَسَ شَدَّ الرِّحال على الإِبل، فأَما من

يفسِّر كلام العرب على قِياساتِ الأَوْهام فإِنَّ خَطأَه يكثر، وللرحْلِ

شَرْخانِ وهما طَرَفاه مثل قرَبُوسَيِ السَّرْج، فالطرَفُ الذي يلي ذنب

البعير آخِرةُ الرحل ومُؤْخِرَتُه، والطرف الذي يلي رأْس البعير واسِطُ

الرحل، بلا هاء، ولم يسمَّ واسطاً لأَنه وَسَطٌ بين الآخرة والقادِمة كما

قال الليث: ولا قادمة للرحل بَتَّةً إِنما القادمةُ الواحدةُ من قَوادِم

الرِّيش، ولضَرْع الناقة قادِمان وآخِران، بغير هاء، وكلام العرب يُدَوَّن

في الصحف من حيث يصح، إِمّا أَن يُؤْخَذَ عن إِمام ثِقَة عَرَفَ كلام

العرب وشاهَدَهم، أَو يقبل من مؤدّ ثقة يروي عن الثقات المقبولين، فأَما

عباراتُ مَن لا معرفة له ولا أَمانة فإِنه يُفسد الكلام ويُزيله عن صِيغته؛

قال: وقرأْت في كتاب ابن شميل في باب الرحال قال: وفي الرحل واسِطُه

وآخِرَتُه ومَوْرِكُه، فواسطه مُقَدَّمه الطويل الذي يلي صدر الراكب، وأَما

آخِرته فمُؤخرَته وهي خشبته الطويلة العريضة التي تحاذي رأْس الراكب،

قال: والآخرةُ والواسط الشرْخان. ويقال: ركب بين شَرْخَيْ رحله، وهذا الذي

وصفه النضْر كله صحيح لا شك فيه. قال أَبو منصور: وأَما واسِطةُ القِلادة

فهي الجوهرة الفاخرة التي تجعل وسْطها. والإِصْبع الوُسطى.

وواسِطُ: موضع بين الجَزيرة ونَجْد، يصرف ولا يصرف. وواسِط: موضع بين

البصرة والكوفة وُصف به لتوسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة وصار اسماً كما

قال:

ونابِغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه،

عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع

قال سيبويه: سموه واسطاً لأَنه مكان وسَطٌ بين البصرة والكوفة: فلو

أَرادوا التأْنيث قالوا واسطة، ومعنى الصفة فيه وإِن لم يكن في لفظه لام. قال

الجوهري: وواسِط بلد سمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة،

وهو مذكر مصروف لأَن أَسماء البُلدان الغالب عليه التأْنيث وتركُ الصرف،

إِلاَّ مِنىً والشام والعراق وواسطاً ودابِقاً وفَلْجاً وهَجَراً فإِنها

تذكر وتصرف؛ قال: ويجوز أَن تريد بها البقعة أَو البلْدة فلا تصرفه كما

قال الفرزدق يرثي به عمرو بن عبيد اللّه بن مَعْمر:

أَمّا قُرَيْشٌ، أَبا حَفْصٍ، فقد رُزِئتْ

بالشامِ، إِذ فارَقَتْك، السمْعَ والبَصَرا

كم من جَبانٍ إِلى الهَيْجا دَلَفْتَ به،

يومَ اللِّقاء، ولولا أَنتَ ما صَبرا

مِنهنَّ أَيامُ صِدْقٍ، قد عُرِفْتَ بها،

أَيامُ واسِطَ والأَيامُ مِن هَجَرا

وقولهم في المثل: تَغافَلْ كأَنَّك واسِطِيٌّ؛ قال المبرد: أَصله أَن

الحجاج كان يتسخَّرُهم في البِناء فيَهْرُبون ويَنامون وسْط الغُرباء في

المسجد، فيجيء الشُّرَطِيُّ فيقول: يا واسِطيّ، فمن رفع رأْسه أَخذه وحمله

فلذلك كانوا يتَغافلون.

والوَسُوط من بيوت الشعَر: أَصغرها. والوَسُوط من الإِبل: التي تَجُرُّ

أَربعين يوماً بعد السنة؛ هذه عن ابن الأَعرابي، قال: فأَما الجَرُور فهي

التي تجرّ بعد السنة ثلاثة أَشهر، وقد ذكر ذلك في بابه. والواسطُ:

الباب، هُذَليّة.

وسط



وَسُوطٌ A middle-sized tent of goats hair: see مِظَلَّةٌ.
الوسط: ما يقترن بقولنا: "لأنه"؛ حيث يقال: لأنه كذا -مثلًا- إذا قلنا: العالم محدث لأنه متغير، فالمقارن لقولنا لأنه متغير وسط.
و س ط

جلس وسط الدار. وضرب وسطه وأوساطهم. وهو أوسط أولاده، ووسطى بناته. ووسط القوم وتوسّطهم: حصل في وسطهم. قال:

وقد وسطت مالكاً وحنظلاً

وتوسّطت الشمس السماء. ووسّطته القوم. وتوسّط بين الخصوم. ووسّطته. وهي واسطة القلادة، ووسائط القلائد.

ومن المجاز: هو وسطٌ في قومه، وسطةٌ ووسيطٌ فيهم، وقد وسط وساطة، وقوم وسطٌ وأوساط: خيار. " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ". وقال زهير:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وهو من واسطة قومه. وهو أوسط قومه حسباً. واكتريت من أعرابيّ فقال لي: أعطني من سطاتهنّه: أراد من خيار الدنانير.
وسط
الوَسْطُ - مُخَففٌ -: مَوْضِعٌ للشَّيْءِ. والوَسَطُ من الشيْءِ: أعْدَلُه وأفْضَلُه. وهو - أيضاً -: اسْمٌ لكُلِّ ما لَهُ طَرَفَانِ. ووَسَطَ فلان جَمَاعَةَ الناسِ فهو يَسِطُهم: إذا صارَ في وَسَطِهم. ومنه سُمَيَ واسِطَةُ الرحْلِ لأنَه وَسَطٌ بين القادِمَةِ والآخِرَةِ، وكذلك واسِطَةُ القِلادَةِ. والواسِطُ: الخَشَبَةُ التي تكونُ في وَسَطِ نِيْرِ الثَّوْرِ. وفلانٌ وَسِيْطُ الدّارِ والحَسَبِ في قَوْمِه، وقد وَسَطَ حَسَبُه وَسَاطَةً وسِطَةً، ووَشَطَ تَوْسِيْطاً. وهُنَّ من وُسْط بَنَاتِ فلانٍ: أي من أوْساطِهِنَّ. والواسِطُ: النّابُ. والوَسُوْطُ: أصْغَرُ من المِظَلةِ. وواسِطُ البَيْتِ: ما كانَ في ناحِيَتِه من وَسَطِه. والمُوْسِطُ: ما كانَ في وَسَطِه خاصةً.
وناقَةٌ وَسُوْط وإبِلٌ وُسُطٌ: وهي التي يُحْمَلُ على رُؤوْسِها وظُهُوْرِها صِعَابٌ لا تُعْقَلُ ولا تُقَيدُ.
ودارَةُ وَسَطٍ: جَبَلٌ عَظِيْمٌ طَوِيلٌ.

وسط


وَسُطَ(n. ac. وَسَاْطَة)
a. Was distinguished, influential.

وَسَّطَa. Placed, put in the middle.
b. Halved, bisected.

تَوَسَّطَa. see Ib. Took, chose the medium quality.
c. [Bain], Mediated, intervened between.
d. [Fī], Interceded for.
تَوَاْسَطَa. Interposed.

وَسْطa. Middle; centre; midst; waist.

وُسْطَى
(pl.
وُسَط)
a. fem. of
أَوْسَطُb. Middle finger.

وَسَط
(pl.
أَوْسَاْط)
a. see 1b. Middling; medium; average; mean; mediocre
ordinary.
c. Middle; central.
d. Just, equitable, fair.
e. Exquisite; magnificent.
f. Opulent.

أَوْسَطُ
(pl.
أَوَاْسِطُ)
a. see 1 & 4
(b).
c. Middle term.
d. Moderate.

وَاْسِطa. Door.
b. Front part ( camel's saddle ).
c. see 1 & 4
(b), (c).
وَاْسِطَةa. see 21 (b)b. (pl.
وَسَاْئِطُ), Mediator.
c. Means, expedient.
d. Cause, reason.
e. Middle terms ( in arith. ).
f. The best, finest of.
g. see 22t (a)h. Prime minister ( in Egypt ).
وَسَاْطَةa. Mediation, intervention; intercession.
b. Mediocrity.
c. Premiership ( in Egypt ).
وَسِيْط
(pl.
وُسَطَآءُ)
a. Mediator; intercessor.
b. Highest, first.

وَسِيْطَةa. fem. of
وَسِيْط
وَسُوْطa. Camel.
b. Hair-tent.

وَسْطَاْنِيّa. Half-way, intermediate.
b. [ coll. ]
see 4 (b)
N. P.
أَوْسَطَa. Interior, inside.

N. Ag.
تَوَسَّطَa. see 4 (b) & 25
(a).
N. Ac.
تَوَسَّطَa. see 22t (a)
بِوَاسِطَة
a. Because of, on account of, by reason of.
b. [ coll. ], By means of, by the
help of.
صَارَ المَآءُ وَسِيْطة
a. The water has risen above the mud.
(وسط) - في حديث رُقَيْقَةَ: "انْظُروا رَجُلًا وَسِيطاً" : أي حَسِيبًا في قَوْمِه؛ وقد وسُطَ وَساطَةً وسِطَةً.
- وقولُه تَعالَى: {أُمَّةً وَسَطًا}
يُشبه أن يَكون جمع واسِطٍ، كَخدَم وخَادِم، وأنشد:
* وَإن كان فيهم واسِطَ العَمِّ مُخْوِلًا *
- وفي الحديث: "الوَالِد أَوْسَطُ أبواب الجَنَّةِ"
قيل: أي خَيْرُها، كما يقال: هو مِن أوْسَط قومِه.
- وفي الحديث: "الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ"
هو بِسُكُون السِّين ؛ لأنه ظرف غَيرُ مُتَّصِلٍ، فأمَّا إذا كان الوسط منه مُتصِلاً به، فهو بالفَتح، كَاتِّصالِ الفَتحةِ بالفَتحة فيه، كَما يُقال: احتَجَم وَسَطَ رَأسِه. وقيل: كُلّ مَوضعٍ يَصْلُح أن يَكُون مكانَ وَسْط كَلِمَة بَيْن فهو بالسُّكونِ، على وزن بَيْن؛ وكلُّ موضع لا يصلح فيه بَيْنَ فهو بالفَتح، وقيل: بالسكون داخِلُ الشىءِ في أي طرف يتفق منه، ويكون ذلك ظرفا له، وبالفَتْح حيث مركز الدائرة. وقيل: بالفتح نَفْسُ الشىء، نحو وَسَط رأسِه صُلْب، وبالسكون: ما بين الطرفين نحو وسط رأسِه: دُهْن، ومعناه: أن يحول من نَظَر بعَضِهم إلى بعض فيتضررون به، وقيل: هو أن يدخل فيما بينهم فيَجْلِس ويَضِيق عليهم، ولا يَقعُد خلفَهم.
- في صحيح مسلم: "من سِطَة النّساءِ"
: أي من وَسَطِهن.
وفي رواية: "لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النساء"
(و س ط) : (الْوَسَطُ) بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّيْءِ كَمَرْكَزِ الدَّائِرَةِ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مُبْهَمٌ لِدَاخِلِ الدَّائِرَةِ مَثَلًا وَلِذَا كَانَ ظَرْفًا فَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَفَاعِلًا وَمَفْعُولًا بِهِ وَدَاخِلًا عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الثَّانِي تَقُولُ (وَسَطُهُ) خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ وَاتَّسَعَ (وَسَطُهُ) وَضَرَبْتُ وَسَطَهُ وَجَلَسْت فِي (وَسَطِ) الدَّارِ وَجَلَسْتُ وَسْطَهَا بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَيُوصَفُ بِالْأَوَّلِ مُسْتَوِيًا فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ أُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطًا وَقَدْ يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَقِيلَ لِلْمُذَكَّرِ الْأَوْسَطُ وَلِلْمُؤَنَّثِ الْوُسْطَى قَالَ تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} [المائدة: 89] يَعْنِي الْمُتَوَسِّطَ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ وَقَدْ أَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ إطْعَامُ أَوْ كِسْوَتُهُمْ عَطْفٌ عَلَيْهِ {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] الْعَصْرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالظُّهْرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْمَغْرِبُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْفَجْرُ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ.
وسط
وَسَطُ الشيءِ: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمّيّة المتّصلة كالجسم الواحد إذا قلت: وَسَطُهُ صلبٌ، وضربت وَسَطَ رأسِهِ بفتح السين.
ووَسْطٌ بالسّكون. يقال في الكمّيّة المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين. نحو: وَسْطِ القومِ كذا. والوَسَطُ تارة يقال فيما له طرفان مذمومان.
يقال: هذا أَوْسَطُهُمْ حسبا: إذا كان في وَاسِطَةِ قومه، وأرفعهم محلّا، وكالجود الذي هو بين البخل والسّرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتّفريط، فيمدح به نحو السّواء والعدل والنّصفة، نحو: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[البقرة/ 143] وعلى ذلك قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ
[القلم/ 48] وتارة يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشّرّ، ويكنّى به عن الرّذل. نحو قولهم: فلان وَسَطُ من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حدّ الخير. وقوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[البقرة/ 238] ، فمن قال: الظّهر ، فاعتبارا بالنهار، ومن قال: المغرب ، فلكونها بين الرّكعتين وبين الأربع اللّتين بني عليهما عدد الرّكعات، ومن قال: الصّبح فلكونها بين صلاة اللّيل والنهار.
قال: ولهذا قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الآية [الإسراء/ 78] . أي:
صلاته. وتخصيصها بالذّكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النّوم، ولهذا زيد في أذانه: (الصّلاة خير من النّوم) ، ومن قال: صلاة العصر فقد روي ذلك عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فلكون وقتها في أثناء الأشغال لعامّة الناس بخلاف سائر الصلوات التي لها فراغ، إمّا قبلها، وإمّا بعدها، ولذلك توعّد النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: «من فاته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله» .
و س ط: (وَسَطَ) الْقَوْمَ مِنْ بَابِ وَعَدَ (وَسِطَةً) أَيْضًا بِالْكَسْرِ أَيْ (تَوَسَّطَهُمْ) . وَالْإِصْبَعُ (الْوُسْطَى) مَعْرُوفَةٌ. وَ (التَّوْسِيطُ) أَنْ يُجْعَلَ الشَّيْءُ فِي الْوَسَطِ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعًا» بِالتَّشْدِيدِ. وَ (التَّوْسِيطُ) أَيْضًا قَطْعُ الشَّيْءِ نِصْفَيْنِ. وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ (الْوَسَاطَةِ) . وَ (الْوَسَطُ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَعْدَلُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أَيْ عَدْلًا. وَشَيْءٌ (وَسَطٌ) أَيْضًا بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِئِ. وَ (وَاسِطَةُ) الْقِلَادَةِ الْجَوْهَرُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا وَهُوَ أَجْوَدُهَا. قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الْجَوْهَرَةُ الْفَاخِرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَهَا. وَ (وَاسِطٌ) بَلَدٌ سُمِّيَ بِالْقَصْرِ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْبُلْدَانِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَتَرْكُ الصَّرْفِ إِلَّا مِنًى وَالشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَوَاسِطًا وَدَابِقًا وَفَلَجًا وَهَجَرًا فَإِنَّهَا تُذَكَّرُ وَتُصْرَفُ وَيَجُوزُ أَنْ تُرِيدَ بِهَا الْبُقْعَةَ أَوِ الْبَلْدَةَ فَلَا تَصْرِفُهَا. وَتَقُولُ: جَلَسْتُ (وَسْطَ) الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَجَلَسْتُ فِي (وَسَطِ) الدَّارِ بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّهُ اسْمٌ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطٌ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسَطٌ بِالتَّحْرِيكِ وَرُبَّمَا سُكِّنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. 
[وسط] وَسَطْتُ القومَ أسِطُهُمْ وَسْطاً وسطة، أي توسطتهم. قال الراجز :

وقد وسطت مالكا وحنظلا * أراد: وحنظلة، فلما وقف جعل الهاء ألفا لانه ليس بينهما إلا الههة، وقد ذهبت عند الوقف فأشبهت الالف، كما قال امرؤ القيس: وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا * بذى شطب عضب كمشية قسورا * أراد: قسورة، ولو جعله اسما محذوفا منه الهاء لاجراه. وفلان وسيط في قومه، إذا كان أوْسَطَهُمْ نسبا وأرفعَهُم مَحَلاًّ. قال العَرْجِيُّ: كأنِّي لم أكنْ فيهم وَسيطاً * ولم تَكُ نِسْبَتي في آل عَمْرِو * والاصبع الوسطى.والتوسيط: أن تجعل الشئ في الوسط. وقرأ بعضهم: {فوسطن به جمعا} . والتوسيط: قطع الشئ نصفين. والتَوسُّط بين الناس، من الوساطة. والوسط من كل شئ: أعدَلُهُ. قال تعالى: {وكذلكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} أي عدلاً. ويقال أيضا: شئ وسط، أي بين الجيد والردئ. وواسطة القلادة: الجوهر الذي في وَسَطها، وهو أجودها. وواسط: بلد سمى بالقصر الذى بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف لان أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف، إلا منى والشام والعراق وواسطا ودابقا وفلجا وهجرا، فإنها تذكر وتصرف. ويجوز أن تريد به البقعة أو البلدة فلا تصرفه، كما قال الشاعر : منهن أيام صدق قد عرفت بها * أيام واسط والايام من هجرا * وقولهم في المثل: " تغافل كأنك واسطى " قال المبرد: أصله أن الحجاج كان يتسخرهم في البناء فيهربون وينامون وسط الغرباء في المسجد، فيجئ الشرطي ويقول: يا واسطى، فمن رفع رأسه أخذه وحمله، فلذلك كانوا يتغافلون.وواسط الكور: مقدمه. قال طرفة: وإن شئت سامى واسط الكور رأسها * وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد * ويقال: جلست وَسْط القومِ بالتسكين، لأنَّه ظرف، وجلست في وَسَطِ الدار بالتحريك، لانه اسم. وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط، وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه، كقول الشاعر: وقالوا يال أشجع يوم هيج * ووسط الدار ضربا واحتمايا
و س ط : الْوَسَطُ بِالتَّحْرِيكِ الْمُعْتَدِلُ يُقَالُ شَيْءٌ وَسَطٌ أَيْ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَعَبْدٌ وَسَطٌ وَأَمَةٌ وَسَطٌ وَشَيْءٌ أَوْسَطُ وَلِلْمُؤَنَّثِ وُسْطَى بِمَعْنَاهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} [المائدة: 89] أَيْ مِنْ وَسَطٍ بِمَعْنَى الْمُتَوَسِّطِ وَالْيَوْمُ الْأَوْسَطُ وَاللَّيْلَةُ الْوُسْطَى وَيُجْمَعُ الْأَوْسَطُ عَلَى الْأَوَاسِطِ مِثْلُ الْأَفْضَلِ وَالْأَفَاضِلِ وَيُجْمَعُ الْوُسْطَى عَلَى الْوُسَطِ مِثْلُ الْفُضْلَى وَالْفُضَلُ وَإِذَا أُرِيدَ اللَّيَالِي قِيلَ الْعَشْرُ الْوُسَطُ وَإِنْ أُرِيدَ الْأَيَّامُ قِيلَ الْعَشَرَةُ الْأَوَاسِطُ وَقَوْلُهُمْ الْعَشْرُ الْأَوْسَطُ عَامِّيٌّ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فَشَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ مُخَالِفًا لِمَا نَقَلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ فَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَةٌ إنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ تَنَاقَلَتْهُ أَيْدِي الْعَجَمِ حَتَّى فَشَا فِيهِ اللَّحْنُ وَتَلَعَّبَتْ بِهِ الْأَلْسُنُ اللُّكْنُ
حَتَّى حَرَّفُوا بَعْضَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَمَا هَذِهِ سَبِيلُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِأَلْفَاظِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَمْ يَنْقُلُوا الْحَدِيثَ لِضَبْطِ أَلْفَاظِهِ حَتَّى يُحْتَجَّ بِهَا بَلْ لِمَعَانِيهِ وَلِهَذَا أَجَازُوا نَقْلَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى وَلِهَذَا قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَلِأَنَّ الْعَشْرَ جَمْعٌ وَالْأَوْسَطَ مُفْرَدٌ وَلَا يُخْبَرُ عَنْ الْجَمْعِ بِمُفْرَدٍ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ غَلَطُ الْكَاتِبِ بِسُقُوطِ الْأَلِفِ مِنْ الْأَوَاسِطِ وَالْهَاءِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَحَقِيقَةُ الْوَسَطِ مَا تَسَاوَتْ أَطْرَافُهُ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يُكْتَنَفُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَسَاوٍ كَمَا قِيلَ إنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ هِيَ الْوُسْطَى وَيُقَالُ ضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ جِهَاتِهِ غَيْرُهُ وَيَصِحُّ دُخُولُ الْعَوَامِلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَمُبْتَدَأً فَيُقَالُ اتَّسَعَ وَسَطُهُ وَضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ وَجَلَسْتُ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَوَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ قَالُوا وَالسُّكُونُ فِيهِ لُغَةٌ وَأَمَّا وَسْطٌ بِالسُّكُونِ فَهُوَ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوُ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ وَيُقَالُ وَسَطْتُ الْقَوْمَ وَالْمَكَانَ أَسِطُ وَسْطًا مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا تَوَسَّطْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالْفَاعِلُ.

وَاسِطٌ وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ تَوَسَّطَ الْإِقْلِيمَ.

وَوَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَفِيهِمْ وَسَاطَةً تَوَسَّطَ فِي الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَفِي التَّنْزِيلِ {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] أَيْ أَقْصِدُهُمْ إلَى الْحَقِّ. 
وس ط

وَسَطُ الشَّيءِ ما بَيْنَ طَرَفَيْه قال

(إذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي وِسطاً ... إني كبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدَا)

أي اجْعَلُونِي وَسَطاً لكم تَرْفُقُونَنِي وتَحْفَظُونَنِي فإنِّي أَخَاف إذا كنتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لكم أو مُتَأَخِّراً عَنْكُم أن تَفْرُط بِي دابَّتِي أو ناقَتِي فَتَصْرَعني فإذا سكَّنْتَ السِّينَ من وسْط صار ظَرْفاً وقَوْلُ الفَرَزْدَق

(أَتَتْهُ بمَجْلُومٍ كأنَّ جَبِينَه ... صَلاءَةُ وَرْسٍ وَسْطُها قد تَفَلَّقَا)

فإنه احتاج إليه فجعله اسما وقول الهذليِّ (ضَرُوبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بسَيْفِه ... إذا عَزَمَتْ وَسْطَ الشُّئُون شِفَارهُا)

يكون على ذلك أيضاً وقد يُجُوزُ أن يكون أراد إذا عَجَمَت وَسْط الشُّئون شِفَارُها الشُّئُون أو مُجْتَمعُ الشُّئُونِ فاستعمله ظَرْفاً على وَجْهِه وحَذف المَفْعُول لأن حَذْفَ المَفْعُول كَثِيرٌ قال الفَارِسيُّ ويُقَوِّي ذَلِك قَوْلُ المَرَّار الأَسديِّ

(فلا يَسْتَحْمِدُونَ الناسَ أمْراً ... ولكن ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّئُونِ)

وحكى عن ثعلب وَسَطُ الشَّيءِ ووَسْطُهُ بالفَتْح والإِسْكان إذا كان مُصْمَتاً فأما إذا كان أجزاءٌ مخلَصَةً مُتَبَايِنَةً فهو وَسْطٌ بالإسْكَانِ لا غير وأَوْسَطُه كوَسَطٍ وهو اسم كأَفْكَلٍ وأزْمَلٍ وقوله

(شَهْمٌ إذا اجْتَمَع الكُمَاة وأُلْجِمَت ... أَفْوَاقُها بأواسِطِ الأوتارِ)

فقد يكون جَمْع أوسْط وقد يَجُوز أن يكون جَمَعَ واسِطاً على وَوَاسِطَ فاجتمعت واوان فهمز الأولى ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه صارَ في وَسَطِه قال غَيْلان بن حُرَيث

(وقَدْ وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا ... )

ووَسَّطَ الشيءَ وتَوَسَّطه صارَ في وَسَطِه ووُسُوط الشَّمْسِ تَوَسُّطُها السماء وواسِطُ الرَّحْلِ وواسِطَتُه الأخيرة عن اللحيانيِّ ما بين القادِمَة والآخرِة وواسِطَة القِلادةِ الدُّرَّة التي في وَسَطها وهي أنْفَسُ خَرَزِها فأما قولُ الأعرابيِّ للحسن عَلِّمْنِي دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا ساقِطاً سُقُوطاً فإن الوَسُوطَ هنا المُتَوَسط بين الغَالِي والتّالِي ألا تَرَاه قال لا ذاهِباً فُرُوطاً أي ليس بِغَالٍ ولا ساقِطاً سُقُوطاً أي لَيْسَ بتالٍ وهو أحسن الأديان ألا ترى إلى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه خَيْرُ النَّاسِ هذا النمط الأوسْطُ يلحق بهم التَّالي ويرجُع إليهم الغَالِي قال الحَسَنُ للأعرابيِّ خير الأُمُورِ أوْساطُها أي إن ما كان من الأمُور مُتَوَسِّطاً بين طَرَفَيْه فهو أشْرَف أشخاص نوعه ووَسُطَ في حَسَبِه وَساطةً وسِطَةً ووَسَّطَ وَوَسَطَ ووَسَطَه أي أَكْرَمَه قال

(بَسِطُ البُيُوتَ لكي تكون رَدِيَّةً ... من حَيث تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْقِدِ)

ووَسَطَ قومَه في الحَسَب يَسِطُهُمْ سطَةً حَسَنَةً ومَرْعَى وَسَطٌ خِيارٌ قال

(إنَّ لها فَوَارِساً وفَرَطاً ... ونَفْرةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطا)

ووَسَطُ الشيءِ وأوْسَطُه أَعْدَلُه ورَجُلٌ وَسَطٌ وَوسِيطٌ خَيْرٌ من ذلك قال أبو الحسن وقوله تعالى {والصلاة الوسطى} البقرة 238 هي صلاة الجمعة لأنها أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إلا أن يقولَه برواية مُسْنَدَةٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصارَ الماءُ وَسِيطةً إذا غَلَب الطِّينُ على الماءِ حكاه اللحيانيُّ عن أبي ظَبْيَة وواسِطُ مَوْضِعٌ بين الجَزِيرة ونَجْد يُصرف ولا يُصرف وواسِط موضع بين البَصْرَةِ والكُوفَةِ وُصِفَ به لتَوَسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة فصار اسماً كما قال

(ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ... عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع)

قال سيبويه سَمُّوهُ واسِطاً لأنَّه مكان وَسَطٌ بين البَصْرَة والكُوفَةِ فلو أرادوا التَّأْنِيث قالوا واسِطَةٌ ومعنى الصِّفَة فيه وإن لم يكن في لَفْظِه لام والوَسُوطُ من بيوت الشِّعْر أَصْغَرُها والوَسُوطُ من الإِبِلِ التي تَجُرُّ أَرْبَعِين بعد السَّنة هذه عن ابن الأعرابيِّ قال فأما الجَرُورُ فَهِي التي تجر بعد السنة ثلاثة أشهر وقد تقدم ذكر الجَرُور والواسِطُ البابُ هُذَلِيَّة
وسط:
وسّط: قتله بأن شطر جسمه إلى شطرين. انظر فيما يتعلق بهذا النوع من التنكيل الوحشي: (مملوك 27:1:1، الملابس 276، عدد 18).
وسّطه: جعله وسيطاً أو أرسل فلاناً لكي يتوسط (معجم بدرون).
وسّط: سار إلى منتصف الطريق (بيرتون 235:1).
توسّط في: تشفع له إلى ... أو توسل لأجله إلى (الجريدة الآسيوية 1849، 3:1831).
تواسط: توسّط بين s'entremettre ( بقطر).
وَسَط: للحرارة المعتدلة tempéré ( معجم الجغرافيا) للأسلوب style ( بقطر).
وساط الناس: آبارهم (معجم الجغرافيا).
وسط: حزام، الموضع الذي يشد فيه الجسم (بقطر): شدَّ وسطه (ألف ليلة 60:1 و 68و 83 مخطوطة المقريزي 450:2): وأوساطهم مشدودة ببنود قطن بعلبكي. (النويري، أفريقيا 24): وجعل على وسط كل خادم ألف دينار. إن تعبير ضرب أوساطهم الذي ورد في (أخبار 2:61) = وسطَّهم أي قتلهم بأن قطع أجسامهم نصفين (انظر المقدمة 197:1).
وسط: حزام، أو ما يشدّ به وسط الجسم (ابن جبير 9:36): وأدخلت الأيدي إلى أوساطهم بحثاً عما عسى أن يكون فيها. وفي (16:59): وإدخال الأيدي إلى أوساط التجار فحصاً عما تأبطوه أو احتضنوه من دراهم أو دنانير (المقري 22:657:1): فقال لممالكيه أنظروا وسطه فجسّوا الكمران وقالوا خذوا الصرّة التي فيه. وفي (11:217): فوجدوا أكثر الغرقى والدنانير في أوساطهم. وفي (رياض النفوس 84): وكانوا ربما جعلوا الكتب في أوساطهم وحجرهم.
انقطع وسطي: كنت في حاجة إلى التبول (بقطر).
له يد في الوسط: كان له غرض ما للتدخل في هذه القضية (بقطر).
من وسط: من خلال وعلى سبيل المثال من وسط البرية؛ وهناك تعبير مرّق سيفه من وسط جسده أي ادخله في أحدهم وتعبير من وسط البلور (بقطر).
وسط: في (محيط المحيط): (الوَسَط عند المنطقيين والحسابين الواسطة) أنظرها.
وسط الحمل: ما يضاف إلى الحمل الذي تحمله الدابة بعد تحميلها (الكالا).
وسط القبر: الحجارة الموسِّطة (الوسطانية) المغطاة ببلاطة من المرمر أو الحجارة أو الأدواز وأحياناً من الطابوق وغالباً بالأعشاب (بروسلار) بحث حول قبور أمراء بني زيان 20).
سطة؟ = واسطة ( et Proestan tior margarita sive bacca norilis media) ( عباد 76:3).
وسطىّ: التي في المنتصف (فوك).
الوسطى: إصبع الوسط (دومب 86).
وَسطاني: الذي في الوسط (بقطر).
وسطاني: (في محيط المحيط): ( .. ومن الأولاد المتوسط بين ولدين أكبر وأصغر. مولّدة).
وسطاني: معتدل، مقارب، متوسط (بقطر).
وسطاني: موسط ومتوسط mur mitoyen: بالغ، ناضج، يافع، رشيد، عاقل، مطبوخ (ألف ليلة 101:2، برسل 276:9).
وسطانية: نوع من الملابس في سومطرا (ابن بطوطة 232:4).
وساطة والجمع وسائط: سبيل، طريقة moyen؛ عمل وساطة: اتخّذ شفيعاً. (بقطر).
واسطة: متوسط، وسيط، مصلح بين طرفين
والجمع وسائط (فوك، ابن الأثير 48:1).
واسطة: مداخلة، توسط entrmise meditation, ( بقطر).
واسطة: والجمع وسائط: تسوية، صك تراض، صك تحكيم Compromis ( الكالا).
واسطة: وسط الأمور mezzo-termine ( بقطر).
واسطة: الاعتدال في الأمور، وَسْط ووَسَط (مجازاً أو حقيقةً أو توفيقاً بين أمرين) (بقطر).
واسطة: فاصل زمني، فاصل ترفيهي بين مسرحيتين interméde وتطلق أيضاً على المواد التي تضم إلى بعضها وتقطّر (بقطر).
واسطة: أقطار تتوسط أقطاراً أخرى (معجم الجغرافيا).
واسطة: قناة، ومجازاً طريق أو واسطة؛ بواسطة: la faveur de تحت ظل ال ... ، على يد ال .. (بقطر).
واسطة: في (محيط المحيط): ( ... وعند المنطقيين الحد الأوسط في التصديق. وعند الحسابين العدد الثاني والثالث في الأربعة، وذلك كالستة والثمانية من قولنا نسبة أربعة إلى ستة كنسبة ثمانية إلى اثنتي عشر. ويسمى العددان الآخران بالطرفين).
واسطة: في (محيط المحيط): (يقال فلان من واسطة قومه أي خيارهم).
واسطي: نعت لنوع فاخر من الأستار يصنع في مدينة واسط (معجم الجغرافيا).
واسطي: نعت لنوع من أنواع الأقواس عامية متوسط أي متوسط السعة (معجم الجغرافيا).
واسطية: نوع من أنواع السفن (معجم الجغرافيا).
أوسط: في (محيط المحيط): (واليوم الأوسط والليلة الوسطى ويجمع الأوسط على الأواسط والوسطى على الوسط كأفضل وإذا أريد الليالي يقال العشر الوُسَط وإن أريد الأيام قيل العشرة الأواسط؛ وفي المصباح قولهم العشر الأوسط عامي ولا عبرة بما فشا على ألسنة العوام مخالفاً لما نقله أئمة اللغة ... ).
أوسط: أكثر ملائمة (تقوم21): وهذا الوقت أوسط نتاج الإبل وأعدل الأزمنة له.
الأوسط: inpudicus ( المعجم اللاتيني).
العلم الأوسط: (في محيط المحيط): ( ... هو الرياضي ويسمى بالحكمة الوسطى).
وسطى: الإصبع الوسطى والجمع عند (فوك): وُسطيّات.
الطريقة الوسطى: دين الدروز (دي ساسي كرست 238:2).
توّسط: اعتدال (المقدمة 342:2): médiocrite. موسَط: الخشبة التي ترفع هيكل البناء أو الجزء الوسطي المركزي منه (م. الأسبانية 166).
مَوُسَطَة: (الأصح: موسطة) والجمع مواسط: وسّط (فوك).
موسَطة: خليج (الكالا)؛ وكذلك منتصف المرسى أو الجوف (ديلاب 159)؛ ولعل (الكالا) قد خطر بباله المعنى نفسه حين جعل الكلمة مرادفاً ل: Profundo.
مواسطة: مداخلة، توسط بين .. (بقطر): interposition intervention.
متوسِط: وسط، سعة أو حجم متوسط (بقطر)؛ سعة معتدلة (دي ساسي كرست 326:1). معتدل فيما يملكه، أي بين الغني والفقير (معجم التنبيه)؛ ويقال متوسِط
(المقري 21:136:1) أي معتدل ويقال أيضاً في الحديث عن شخص من الأشخاص انه متوسط أي معتدل (مرسنج 90: معجم الجغرافيا).
متوسِط: مصلح بين، وسيط (بقطر).
متوسط: في (محيط المحيط): ( ... وعند المهندسين الأصم الذي هو في المرتبة الثانية وفيما بعدها).
متواسط: متوسط mitoyen ( بقطر).
وسط
الوَسَط من كل شيءٍ: أعدَلُه. وقوله تعالى:) وكذلك جَعَلْناكم أمَّةً وَسَطاً (أي عدلا خياراً.
وواسِطَةُ الكُور: مقدمه، وكذلك واسطه. وعن يعلى بن مرة بن وهب أبى المرازم الثقفي - رضي الله عنه - وهو يعلى بن سيابة - وسيابة أمه - قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي فقالت: أصابه بلاء، قال: ناولينيه؛ فرفعتهايه؛ فجعله بينه وبين واسطة الرحل، ثم دعا له فَبَرَأ. وقال طرفه بن العبد يصف ناقته:
وإن شِئتُ سامي واسِطَ الكُوْرِ رَأسُها ... وعامَت بِضَبْعَيها نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ
وقال أسامة الهذلي يصف متلفاً:
تَصِيحُ جَنَادِبهُ رُكَّداً ... صِيَاح المَسَامِيرِ في الوَاسِطِ
وواسطة القلادة: الجوهر الذي في وسطها، وهو أجودها.
وواسِطُ: بلد سُمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف، لأن أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف؛ ألا مِنىً والشام والعراق وواسطاً ودابقاً وفلجاً وهجراً وقُبَاءً؛ فإنها تذكر وتصرف، ويجوز أن تريد بها البقعة أو البلدة فلا تصرفه، قال الفرزدق يرثي عمر بن عبد الله بن معمر:
مِنْهنَّ أيام صِدقٍ قد بُليْتَ بها ... أيامُ واسِط والأيَام مِنْ هَجَرا
هكذا أنشد بعض من صنف في اللغة شاهداً على ترك الصرف في هجر، والرواية: " أيام فارس " لا غير، والبيت من أبيات الكتاب، وأراد بلاء عمر وصبره، ويوم هجر يوم أبي فديكٍ الخارجي.
وفي المثَل: تَغَافَل كأنك واسطي. قال المبرد: أصله أن الحجاج كان يتسخرهم في البناء فيربون وينامون وسط الغرباء في المسجد فيجيء الشرطي فيقول يا واسطي؛ فمن رفع رأسه أخذه وحمله؛ فلذلك كانوا يتغافلون.
وقال أبو حاتم: فأما واسط هذا البلد المعروف فمذكر لأنهم أرادوا بلداً واسطاً؛ فهو مصروف على كل حال.
قال ابن دريدٍ: وواسِطٌ: موضعٌ بنجدٍ.
قال: وبالجزيرةِ - أيضاً - واسطٌ، وإياه عنى الأخطلُ بقولهِ:
عَفَا واسِطٌ من آلِ رضوى فَنَبْتَلُ ... فَمجتَمَعُ الحُرينِ فالصبرُ أجملُ
وواسطُ: قريةٌ من قرى اليمن قُربَ زبِيْدَ.
وواسطٌ: الجبلُ الذي يقعدُ عندهَ المساكينُ إذا ذهبتَ إلى منىً: قال الحارِثُ بن مُضاضٍ الجُرهميُ يتشوقُ إلى مكةَ - حرسها الله تعالى - لما أجلاهُم عنها خُزاعةُ:
كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصفاَ ... أنيسٌ ولم يسمُرْ بمكةَ سامرُ
ولم يتربعْ واسِطاً وجنوبهُ ... إلى السر من وادي الأراكةِ حاضرُ
وقال أبو عبيدةَ: مِجدلٌ: حِصنٌ لبني حنيفةَ يقال له واسِطٌ، وأنشدَ قولَ الأعشى:
في مِجْدَلٍ شيدَ بُنيانهُ ... يزلُ عنه ظُفُرُ الطائرِ
وواسِطٌ: جبلٌ لبني عامر، قال:
أماً نسلمْ أو نَزُر أهلَ واسِطٍ ... وكيفَ بتسليمٍ وأنت حَرَامُ
وواسطٌ - أيضاً -: من منازلِ بني قُشيرٍ.
وواسطٌ: بين العُذيبةِ والصفراء، قال كُثير:
أجدوا فأما آل عَزةَ غُدوةً ... فبانوا وأما واسِطٌ فَمقيمُ
هكذا هو في شرحِ شعرِ كُثيرٍ. وروي أن عبد المجيد بن أبي روادٍ وقفَ بأحمدَ بن ميسرةَ على واسِطٍ في طريق منىً فقال: هذا واسطٌ الذي يقولُ فيه كُثيرُ عَزةَ: وأما واسِطٌ فمقيمُ.
وقال ابنُ السكيتِ - أيضاً - في قولِ كُثيرٍ:
فإذا غَشِيْتُ لها بِبُرقَةِ واسِطٍ ... فَلوى لُبينةَ منزلاً أبكاني
واسِطٌ هذا: بينَ العُذيبةِ وبين الصفراءِ كما تقدمَ.
وواسطُ الرقةِ: قريةٌ غربي الفُراتِ مقابلَةَ الرقةِ.
وواسِطٌ: موضعٌ في بلادِ بني تميمٍ، قال ذو الرمة:
بحيثُ استفاضَ القنعُ غربي واسِطٍ ... نِهاءً ومجتْ في الكَثيبِ الأباطحُ
ويروى: " بحيثُ اسَتَراضَ ".
وواسطُ: قريةٌ متوسطةٌ بين بَطْنِ مَرّ ووادي نخلةَ؛ ذاةُ نَخيلٍ.
وواسِط: قريةٌ من قرى بَلْخَ، ينسبُ اليها بشيرُ بن ميمونٍ الواسطيُ من شُيُوخِ أبي رجاءٍ قُتيبةَ بن سعيد بن جميل بن طريفٍ البغلاني.
وواسط: من قرى حلب قُربَ بِزاغةَ.
وواسطِ: قريةٌ بالخابورِ قُربَ قِرْقيساءَ.
وواسِطُ: بُليدةٌ بالأندلس من أعمالِ قبرةَ.
وقال ابنُ الكلبي: كان بالقربِ من واسطِ الحجاجِ موضعٌ يسمى واسطَ القصبِ، وهو الذي بناه الحجاجُ أولاً قبل أن يبنيَ واسِطاً.
وواسِطُ - أيضاً -: قريةٌ قُربَ مُطير اباذ.
وواسِط: قرْيةٌ بنهرِ الملكِ.
وواسطُ: قريةٌ شرقي دجلة الموصلِ.
وواسِطُ - أيضاً -: من قرى دجيل.
والواسِطُ: النابُ بلغةِ هذيلٍ.
ووسطت القومَ آسِطهمُ وسطاً وسِطةً: أي توسطهمُ، قال:
وقد وسَطْتُ مالكاً وحنظلا ... صُيابها والعددَ المجَلْجَلا
أراد: وحنظلةَ، فلما وقفَ جعلَ الهاءَ ألفاً؛ لانه ليس بينهما إلا الهةُ وقد ذهبت عند الوقفِ؛ فأشبهتِ الألف، كما امرؤ القيسِ.
وعمرو بن درماءَ الهمامَ إذا غدا ... بذي شُطبٍ عضبٍ كمشيةِ قسورا
أراد: قَسورةَ، ولو جعلهَ اسماً محذوفاً منه الهاءُ لأجراه.
وفُلانٌ وسيطٌ في قومهِ: إذا كان أوسطهمُ نسباً وأرفعهمُ محلاً، قال العرجيُ - واسمهُ عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمانَ بن عفانَ؛ رضي الله عن عثمان -:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ... ليومِ كريهةٍ وسدادِ ثغرِ
وصبرٍ عِندَ معترك المنايا ... وقد شرعتْ أسِنتها بنحري أجررُ في الجوامع كل يومٍ ... فيا للِه مظلمتي وصبري
كأني لم أكنْ فيهم وسِيطاً ... ولم تَكُ نُسبتي في آلِ عمرو
والوسيطُ: المتوسطُ بين القوم.
والوسُوطُ: بيتٌ من بيوتِ الشعرِ أكبرُ من المظلةِ وأصغرُ من الخباءِ.
ويقال: الوسوطُ من النوقِ: مثلُ الطفُوفِ تملأ الإناءَ.
ويُقال: ناقةٌ وسُوطٌ وإبلٌ وسُوطٌ: هي التي تحملُ على رؤوسها وظهورها؛ صعابٌ لا تعقلُ ولا تُقيدُ.
ووسطانُ - مثالُ حمدان -: موضعٌ، قال الأعلمُ الهُذليُ:
بَذلتُ لهم بذي وسطانَ شدي ... غداتَئذٍ ولم أبذل قتالي
أي: خرجتُ أعدوُ ولم أقاتلْ، ويروى: " بذي شوطانَ ".
ودارةُ وسَطٍ: من داراتِ العَرَب.
ووسَطٌ: جبلٌ على أربعةِ اميال من ضَريةَ، قال:
دَعوتُ الله إذ شَقيتْ عِيالي ... لِيرزقني لدى وسَطٍ طعاما
فأعطاني ضرِيةَ خيرَ أرضٍ ... ثمجُ الماءَ والحب التؤاما
وقد تُسكنُ منه السينُ.
ويقال: جلستُ وسْطَ القومِ - بالتسكين -؛ لأنه ظرفٌ. وجلستُ وسَطَ الدارِ؟ بالتحريك -؛ لأنه اسمٌ. وكلُ موضعٍ صلحَ فيه بين فهو وسْطٌ - بالتسكين -، وإن لم يصلحْ فيه بين فهو وسَطٌ - بالتحريك -. وقال ثعلبٌ: الفرقُ بين الوسطِ والوَسَطِ: أن ما كان يبينُ بين جزءٍ - مثلَ الحلقةِ من الناس والسبحة والعقدِ - فهو وسْطٌ بالتسكين، وما كان مُصمتاً لا يبينُ جزءٌ فهو وسَطٌ بالتحريك - مثل وَسَطِ الدارِ والراحةِ والبُقعةِ -، قال عنترةُ بن شدادٍ العبسيُ:
ما راعني إلا حمولةُ أهلها ... وِسطَ الديارِ تَسَفُ حَب الخِمخمِ
ويروى: " وسطَ الركاب ".
وقد تُسكنُ السينُ من الوَسَطِ، وليس بجبيدٍ، وأنشد الكسائيُ في نوادره:
فِدىً لِبني خلاوَةَ عَمر أمي ... لائنةٍ وقلتُ لهم فدايا
عَشيةَ أقبلتْ من كل أوبٍ ... كِنانةُ عاقدينَ لهم لِوايا
فقالوا: يا آلَ أشجعَ يومُ هيج ... فتوسطَ الدارِ ضَرباً واحتمايا
والوسطى من الأصابع: معروفةٌ.
والصلاةُ الوسطى في قوله تعالى:) حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوُسطى (قيل: هي الفجرُ، وقيل: الظهرُ، وقيل: العصرُ، وقيل: المغربُ، وقيل: العِشاءُ. والصحيحُ أنه صلاة العصر، لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ الأحزابِ لعُمرَ - رضي الله عنه -: شغلونا عن الصلاةِ الوُسطى صلاةِ العصرِ؛ مَلأ اللهُ بيوتهم وقبورهم ناراً.
وقال ابنُ عباد: مُوسِطُ البيتِ: ما كان في وسَطهِ خاصةً.
والتوسِيطُ: أن تجعل الشيء في الوسط وقرأ علي - رضي الله عنه - وعمرو بن ميمونٍ وقتادةُ وزيدُ بن علي وابن ابي ليلى وابنُ أبي عبلةَ وأبو حيوةَ وأبو إبراهيمِ:) فَوَسَّطنَ به جمعا (بالتشديد.
والتوسيطُ - أيضاً -: قطعُ الشيءِ نصفينِ.
والتوسطُ بين الناس: من الوَسَاطةِ.
وتوسطَ: أخذَ الوَسَطَ بين الجيدِ والرديءِ، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمةَ بن عامر بن هرمةَ يصفُ سخاءة:
واقذفْ بحبلكَ حيثُ نالَ بأخذِهِ ... من عُوذها وأعتم ولا تتوسطِ
والتركيبُ يدلُ على العدلِ والنصفِ.
وسط
{الوَسَطُ، مُحَرَّكَةً، من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ. ويُقَالُ: شَيْءٌ} وَسَطٌ، أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً {وَسَطاً، قَالَ الزّجاجُ: فِيهِ قَوْلانِ، قَالَ بَعْضُهُم: أَيْ عَدْلاً، وقالَ بَعْضُهُم: خِيَاراً. اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ والمَعْنَى وَاحِدٌ، لأَنَّ العَدْلَ خَيْرٌ، والخَيْرَ عَدْلٌ.
} ووَاسِطَةُ الكُورِ، وَ {وَاسِطُهُ، الأُولَى عَن اللِّحْيَانيّ: مُقَدَّمُهُ، وعَلَى الثانِيَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ:
(وإِنْ شِئْتُ سَامَى} وَاسِطُ الكُورِ رَأْسُها ... وعَامَتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ)
وأَنشد الصّاغَانِيّ لأُسامَةَ الهُذَلِيّ يَصِفُ مَتْلَفاً:
(تَصِيحُ جَنَادِبُه رُكَّداً ... صِياحَ المَسامِيرِ فِي {الوَاسِطِ)
وَقَالَ اللَّيْثُ:} وَاسِطُ الكُورِ {ووَاسِطَتُه: مَا بَيْنَ القَادِمَةِ والآخِرَةِ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ يَتَثَبَّت اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ} وَاسِطِ الرَّحْلِ، وإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا مَنْ شاهَدَ العَرَبَ.
ومَارَسَ شَدَّ الرِّحالِ عَلَى الإِبِلِ، فَأَمَّا مَنْ يُفسِّرُ كَلامَ العَرَبِ على قِياسَاتِ الأَوْهَامِ فإِنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ. وللرَّحْلِ شَرْخَانِ، وهُمَا طَرَفاه مِثْلُ قَرَبُوسَيِ السَّرْجِ، فالطَّرَفُ الَّذِي يَلِي ذَنَبَ البَعِير: آخِرَهُ الرَّحْلِ ومُؤْخرَتُه، والطَّرَفُ الَّذِي يَلِي رَأْسَ البَعِير: وَاسِطُ الرَّحْلِ، بِلا هاءٍ، ولَمْ يُسَمَّ {وَاسِطاً لأَنَّهُ وَسَطٌ بَين الآخِرَةِ والقَادِمَةِ، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَلَا قادِمَةَ لِلرَّحْلِ بَتّةً، إِنَّمَا القادِمَةُ الوَاحِدَةُ مِنْ قَوَادِمِ الرِّيش. ولضَرْعِ الناقَةِ قادِمانِ وآخِرَان، بِلا هاءٍ.
وكَلامُ العَرَبِ يُدَوَّنُ فِي الصُّحُفِ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، إِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ عَن إِمامٍ ثِقَةٍ عَرَفَ كَلامَ العَرَبِ)
وشاهَدَهُمْ، أَوْ يُقْبَلَ من مُؤَدٍّ ثِقَةٍ يَرْوِي عَن الثِّقَاتِ المَقْبُولِينَ. فأَمَّا عِبَارَاتُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا أَمانَةَ فإِنَّهُ يُفْسِدُ الكَلاَمَ ويُزِيلُه عَن صِيغَتِهِ. قَالَ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ شُمَيْلٍ فِي بابِ الرِّحَالِ قَالَ: وَفِي الرَّحْلِ} وَاسِطُه وآخِرَتُهُ ومَوْرِكُه، فَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ الطَّوِيلُ الَّذِي يُحَاذِي صَدْرَ الراكِبِ، وأَمَّا آخِرتُهُ فمُؤْخرَتُه، وَهِي خَشَبَتُه الطَّوِيلَةُ العَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رَأْسَ الراكِبِ. قالَ: والآخِرَةُ {والوَاسِطُ: الشَّرْخَانِ. ويُقَالُ: رَكِبَ بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفَهُ النَّضْرُ كُلُّهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.} ووَاسِطٌ، مُذَكَّراً مَصْرُوفاً، لأَنَّ أَسْمَاءَ البُلْدَانِ الغالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وتَرْكُ الصَّرْف، إِلاَّ مِنى والشَّأْمَ، والعِرَاقَ،! ووَاسِطاً، ودَابِقاً، وفَلْجاً وهَجَراً فإِنَّهَا تُذَكَّرُ وتُصْرَفُ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
وقَدْ يُمْنَعُ إِذا أَرَدْتَ بِها البُقْعَةَ والبَلْدَةَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (مِنْهُنّ أَيّامُ صِدْقٍ قَدْ عُرِفْتَ بِهَا ... أيّامُ {وَاسِطَ والأَيّامُ مِنْ هَجَر)
هَكَذا فِي الصّحاح، وهُوَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَرْثِي بِهِ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعْمَرٍ، وصَوَابُهُ: مِنْ هَجَرَا، فإِنَّ أَوّلَ الأَبْيَاتِ: أمَّا قُرَيْشٌ أَبا حَفْص فَقَدْ رُزِئَتْبالشَّامِإِذْ فارَقَتْكَالسَّمْعَ والبَصَرا
(كَمْ مِنْ جَبانٍ إِلَى الهَيْجا دَلَفْت بِه ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ولَوْلا أَنْتَ مَا جَسَرا)
د، بالعِراقِ، اخْتَطَّها، هكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه اخْتَطَّه الحَجَّاجُ ابنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ فِي سَنَتَيْنِ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ، ولِذلِكَ سُمِّيَتْ وَاسِطاً، لأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا، لأَنَّ مِنْها إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَرْسَخاً قَالَ ياقُوت: لَا قَوْلَ فِيهِ غَيْرَ ذلِكَ إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِكَايَةً عَنِ الكَلْبِيّ. وهُوَ قَوْلُ المُصَنِّف. ويُقَالُ لَهُ: وَاسِطُ القَصَبِ أَيْضاً، فَلَمَّا عَمَّرَ الحَجّاجُ مَدَينَتَهُ سَمّاهَا باسْمِهِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ كانَ قَدْ بَنَاهُ الحَجّاجُ أَوّلاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ البَلَدَ، ثُمَّ لَمّا بَنَاهُ سُمِّيَ بِهِ.
ومِنْهُ المَثَلُ: تَغافَلْ كَأَنَّكَ واسطِيٌّ. قَالَ المُبَرِّدُ: سَأَلْتُ عَنهُ الثَّوْرِيَّ فَقال: لأَنَّهُ كانَ، أَي الحَجّاجُ، يَتَسَخَّرُهُم فِي البِنَاءِ فيَهْرُبُونَ وَينَامُونَ بَيْن، وَفِي الصِّحَاح: وَسْطَ: الغُرَباءِ فِي المَسْجِدِ. فَيَجِئُ الشُّرَطِيّ ويقُولُ: يَا} - وَاسِطِيُّ، وَفِي المُعْجَم: يَا كِرْشِيّ فَمَنْ رَفَع رَأْسَهُ أَخَذَهُ وحَمَلَهُ فَلِذلِكَ كانُوا يَتَغَافَلُون، انْتَهَى نَصُّ الصّحاح. {وَوَاسِطُ: ة، قُرْبَ مَكَّةَ بِوَادِي نَخْلَةَ} مُتَوَسِّطَةٌ، بَيْنَها وبَيْنَ بَطْنِ مَرٍّ، ذاتُ نَخِيلٍ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ وياقُوت. وَاسِطُ: ة، ببَلْخَ، مِنْهَا مُحَمَّد ابنُ مُحَمَّد بنِ إِبراهِيم، حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيم المُسْتَمْلِي، وعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ أَحْمَدَ السَّرّاجِ، وبَشِيرُ ابنُ مَيْمُون أَبو صَيْفِيّ عَنْ عُبَيْدٍ المَكْتِبِ،)
وعَنْهُ قُتَيْبَةُ المُحَدِّثان. ووَاسِطُ: ة، بِبَابِ نَوقان طُوسَ، ويُقَالُ لَهَا وَاسِطُ اليَهُودِ، وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن الإِمَام أَبُو بَكْرِ الوَاعِظُ المُحَدِّثُ الفَرَضِيّ، رَوَى عَن أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسَيْنِ الفَرَائضيّ، وَعَنهُ أَبُو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانيّ. وَاسِطُ: ة، بحَلَبَ قُرْبَ بُزاعَةَ مَشْهُورَة، وبقُرْبِها قَرْيَةٌ أُخْرَى تُسَمَّى الكُوفَة. نَقله ياقُوت هكَذَا.
ووَاسِطُ: ة، بالخابُورِ قُرْبَ قَرْقِيساء. قَالَ ياقُوت: وإِيّاهَا عَنَى الأَخْطَلُ فيمَا أَحسب لأَن الجزيرة مَنازِلُ بَنِي تَغْلب: عَفَا وَاسِطٌ من أهْلِ رَضْوَى ونَبْتَلُ ووَاسِطُ: قَرْيَتَانِ بالمَوْصِلِ، إِحْدَاهُما: بالفَرْجِ مِنْ نَوَاحِي المَوْصِلِ، والثّانيةُ: شَرْقِيّ دِجْلة المَوْصِلِ، بَيْنَهُما مِيلانِ، ذاتُ بَساتينَ كَثِيرَة.
ووَاسِطُ: ة، بدُجَيْلٍ، عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ ويَاقُوت هَكَذَا، مِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَطَّارُ المُحَدَّثُ الحَرْبِيُّ ثُمَّ! - الوَاسِطِيُّ، مِنْ وَاسِطِ دُجَيْلٍ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ناصِرٍ السَّلامِيّ، وعَنْهُ ابنُ نُقْطَةَ.
ووَاسِطُ: ة، بالحِلَّة المَزْيَدَيَّةِ، قُرْبَ مُطَيْراباذَ، يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ مَرْزاباذَ، مِنْهَا أَبو النَّجْمِ عِيسَى بنُ فَاتِكٍ الوَاسِطِيّ الشاعِرُ. وَمن شِعْرِهِ.
(وَما عَلَى قَدْرِه شَكَرْتُ لَهُ ... لكِنَّ شُكْرِي لَهُ عَلَى قَدْرِي)

(لأَنّ شُكْرِي السُّهَى وأَنْعمُهُ الْ ... بَدْرُ وأَيْنَ السُّهَى مِنَ البَدْرِ)
وواسط: ة، باليَمَن، بالقُرْب من زَبِيدَ، قُرْبَ العَنْبَرَةِ، ومِنْهَا خَرَجَ عَلِيُّ بن مَهْدِيّ المُسْتَوْلِي عَلَى اليَمِنِ.
ووَاسِط: ع، بَيْنَ العُذَيْبَةِ والصَّفْرَاءِ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ كُثَيِّر:
(فَإِذا غَشِيتُ لَها ببُرْقَةِ واسِطٍ ... فِلَوى كُتَيْنَةَ مَنْزِلاً أَبْكَانِي)
ووَاسِط: ع، لبني قُشَيْر لِبَنِي أُسَيْدَةَ، وهُمْ بَنُو مالِكِ بنِ سَلَمَةَ بن قُشَيْرٍ.
ووَاسِط: ع، لَبني تَمِيمٍ نَقَلَهُ ياقُوتٌ عَن العمرانيّ. قَالَ: وَهُوَ المُرَاد فِي قَول ذِي الرُّمَّة.
ووَاسِطُ: د، بالأَنْدَلُس من أَعْمَالِ قَبْرَةَ، ذَكَرَهُ ياقُوتٌ والصّاغَانِيّ. مِنْهُ أَبو عُمَرَ أَحمدُ ابنُ ثابِت بن أَبِي الجَهْمِ الوَاسِطِيّ، سَكَنَ قُرْطُبَةَ، رَوَى عَن أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصيلِيّ، وتُوُفِّيَ سنة ذَكَرَهُ ابنُ بَشْكُوال. ووَاسِطُ: ة، باليَمَامَةِ، قالَهُ أَبُو النَّدَى، ونَقَلَهُ عَنهُ الأَسْوَدُ. قَالَ: وإِيّاهَا عَنَى الأَعْشَى)
فِي شِعْرِهِ. ووَاسِطُ: حِصْنٌ لِبَنِي السُّمَيْرِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لِهذا الحِصْنِ مَجْدَلٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وإِيّاهُ عَنَى الأَعْشَى:
(فِي مَجْدَلٍ شَيَّدَ بُنْيَانَهُ ... يَزِلّ عَنْهُ ظُفُرُ الطّائِرِ)
ووَاسِطُ: ة، بنَهْرِ المَلِكِ، وَهِي وَاسِطُ العَرَاق، ذَكَرَها أَبُو النَّدَى.
ووَاسِط: جَبَلٌ أَسْفَلَ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبَةِ بَين المَأْزِمَيْنِ، إِذا ذَهَبْتَ إِلَى مِنَى، كَانَ يَقْعُدُ عِنْدَهُ المَسَاكِينُ قالَهُ الحُمَيْديّ، ونَقَلَهُ السُّهَيْلِيّ عَنْهُ فِي الرَّوْضِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الحارِث بنِ مُضَاضٍ الجُرْهُمِيِّ:
(ولَمْ يَتَرَبَّعْ {وَاسِطاً وجنُوبَهُ ... إِلَى السِّرِّ من وَادِي الأراكَةِ حاضِرُ)
أَو وَاسِط: اسمٌ لِلْجَبَلَيْنِ الَّلذَيْنِ دُونَ العَقَبَةِ. قالَهُ مُحَمَّد بنُ إِسْحاقَ الفاكِهِيّ فِي تَارِيخِ مَكَّة.
وَقَالَ بَعْضُ المَكِّيّين: بَلْ تِلْكَ الناحِيَةُ مِنْ بِرْكَةِ القَسْرِيّ إِلَى العَقَبَةِ تُسَمَّى وَاسِطَ المُقِيمِ.
} والوَاسِطُ: البابُ، هُذَلِيَّةٌ.
{ووَسَطَهُمْ، كوَعَدَ، وَسْطاً، بالفتْحِ وسِطَةً، كعِدَةٍ: جَلَسَ وَسْطَهُمْ، أَي بَيْنَهُمْ،} كتَوَسَّطَهُمْ، ويُقَالُ أَيضاً: وَسَطَ الشَّيْءَ وتَوَسَّطَهُ: صارَ فِي وَسَطِهِ.
وَهُوَ {وَسِيطٌ فِيهِمْ، أَيْ} أَوْسَطُهُم نَسَباً وأَرْفَعُهُمْ مَحَلاًّ، كَذا فِي النُّسَخِ. وَفِي بَعْضِ الأُصُولِ مَجْداً.
قَالَ العَرْجِيُّ، وهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو ابنِ عُثْمَانَ:
(كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيهِمْ وَسِيطاً ... ولَمْ تَكُ نِسْبَتِي فِي آلِ عُمْرِو)
وقالَ اللَّيْثُ: فُلانٌ {وَسِيطُ الدّارِ والحَسَبِ فِي قَوْمِهِ، وَقد} وَسُطَ {وَسَاطَةً} وسِطَةً، {ووَسَّطَ} تَوْسِيطاً، وأَنْشَدَ: {وَسَّطْتُ مِنْ حَنْظَلَةَ الأُصْطُمَّا} والوَسِيطُ: {المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ. وَفِي العُبَابِ: بَيْنَ القَوْمِ.
(و) } الوَسُوطُ، كصَبُورٍ: بَيْتٌ من بُيُوتِ الشَّعرِ أَكْبرُ من المَظَلَّةِ وأَصْغَرُ من الخِبَاءِ، أَوْ هُوَ أَصْغَرُها.
وَيُقَال: الوَسُوطُ، النَّاقَةُ تَمْلأُ الإِناءَ، مِثْلُ الطَّفُوفِ، جَمْعُه وُسُطٌ، بضَمَّتَيْن، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحْمِل على رُؤُوسَها وظُهُورِها، صِعابٌ لَا تُعْقَل وَلَا تُقَيَّد، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً.)
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجُرُّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بَعْدَ السَّنَةِ، هذِه عَن ابْنِ الأَعْرَابِي، قَالَ: فَأَمَّا الجَرُورُ فَهِيَ الَّتِي تَجُرُّ بَعْد السَّنَةِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ.
وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعهِ. {ووَسْطَانُ: د، للأَكْرَادِ، لَمْ يَذْكُرْهُ ياقُوتٌ فِي مُعْجَمِهِ وَلَا الصّاغَانِيّ، وإِنَّما ذَكَرَ ياقُوتٌ} وَسْطَان: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الهُذَلِيّ يَأْتِي فِي المُسْتَدْرَكَات {ووَسَطٌ، مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ ضَخْمٌ على أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَرَاءَ ضَرِيَّةَ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: عَلَمٌ لِبَنِي جَعْفَرِ بنِ كَلابٍ ودَارَهُ وَاسِطٍ: ابْن الأَعْرَابِيّ هُوَ جَبَلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ ضَرِيَّةَ، وَقد ذُكِرَ فِي الدَّاراتِ.
ووَسَطُ الشَّيْءِ، مُحَرَّكَةً: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، قالَ:
(إِذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي} وَسَطَا ... إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ العُنَّدَا)
أَيْ اجْعَلُونِي وَسَطاً لَكُمْ، تَرْفُقُونَ بِي وتَحْفَظُونَنِي، فإِنّي أَخافُ إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لَكُمْ، أَو مُتَأَخِّراً عَنْكُمْ أَنْ تَفْرُطَ دَابَّتِي أَوْ ناقَتِي فَتَصْرَعَنِي.! كأَوْسَطِه، وَهُوَ اسْم كأَفْكَل وأَزْمَل، فإِذا سُكِّنَت السِّينُ مِنْهَا كَانَتْ ظَرْفاً. وَفِي الصّحاح، يُقَالُ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ، بالتَّسْكِينِ، لأَنَّهُ ظَرْفٌ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، بالتَّحْرِيك، لأَنَّهُ اسْمٌ.
وللشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هُنَا كَلامٌ مُفِيدٌ لَا يُسْتَغْنَي عَنْ إِيرادِهِ كُلِّه، لحُسْنِهِ. قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الوَسَطَ، بالتَّحْرِيكِ: اسمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَي الشَّيْءِ، وهُوَ مِنْهُ، كقَوْلِكَ: قَبَضْتُ وَسَطَ الحَبْلِ، وكَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، ومِنْهُ المَثَلُ: يَرْتَقِي وَسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرَةً، أيْ يَرْتعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيَارَهُ مَا دامَ القَوْمُ فِي خَيْرٍ، فإِذا أَصابَهُمْ شَرٌّ اعْتَزَلَهُمْ، ورَبَضَ حَجْرَةً، أَيْ ناحِيَةً مُنْعَزِلاً عَنْهُم. وجاءَ الوَسَطُ مُحَرَّكاً! أَوْسَطُه على وِزانٍ نَقِيضِه فِي المَعْنَى وَهُوَ الطَّرَفُ، لأَنَّ نَقِيضَ الشَّيْءِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نَظِيره فِي كَثِيرٍ من الأَوْزَانِ، نَحْوُ: جَوْعَان وشَبْعان، وطَوِيلٍ وقَصِير. قَالَ: ومِمّا جاءَ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِه قَوْلُهم: الحَرْدُ، لأَنّه عَلَى وِزَانِ القَصْدِ، والحَرَدُ لأَنَّهُ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ وهُوَ الغَضَبُ. يُقَالُ: حَرَدَ يَحْرِد حَرْداً، كَمَا يُقَالُ: قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْداً. ويُقَالُ: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَداً كَما يُقَالُ: غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَباً. وقالُوا: العَجْمُ، لأَنَّهُ على وِزانِ العَضِّ، وقالُوا: العَجَمُ لِحَبّ الزَّبِيبِ وغَيْرِه، لأَنَّهُ وِزَانُ النَّوَى.
وقالُوا: الخِصْبُ والجَدْب لأَنَّ وِزَانَهُمَا العِلْمُ والجَهْلُ، لأَنَّ العِلْمَ يُحْيِي الناسَ كَمَا يُحْيِيهِمُ الخِصْبُ.
والجَهْلَ يُهلِكهم كَمَا يَهْلِكُهم الجَدْبُ. وقالُوا المَنْسِرُ لأَنَّهُ عَلَى وَزَانِ المَنْكِب. وَقَالُوا: المِنْسَرُ،)
لأَنَّهُ على وِزَان المِخْلَبِ. قالُوا: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ: إِذا أَرْسَلْتَها فِي البِئْرِ، ودَلَوْتُهَا: إِذا جَذَبْتَها، فجاءَ أَدْلَى على مِثَال أَرْسَلَ، ودَلاَ عَلَى مِثَالَ جَذَبَ قَالَ: فبِهذَا تَعْلَمُ صِحّةَ قَوْلِ مَنْ فرَقَ بَيْنَ الضَّرِّ والضُّرِّ، ولَمْ يَجْعَلْهُما بمَعْنَىً، فقالَ الضَّرُّ: بإِزاءِ النَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ، والضُّرُّ بإِزاءِ السُّقْمِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ فِي المَعْنَى.، وقالُوا: فادَ يَفِيدُ، جاءَ عَلَى وزانِ مَاسَ يَمِيسُ، إِذا تَبَخْتَرَ، وقَالُوا: فادَ يَفُودُ على وِزَانِ نَظِيرِه، وَهُوَ ماتَ يَمُوتُ، والنَّفَاقُ فِي السُّوقِ جاءَ على وَزْنِ الكَسَادِ، والنِّفاقُ فِي الرَّجُلِ جاءَ على وِزَانِ الخِدَاعِ. قالَ: وَهَذَا النَّحْوُ فِي كَلامِهِم كَثِيرٌ جِدّاً.
قَالَ: واعْلَمْ أَنَّ {الوَسَطَ قَدْ يَأْتِي صِفَةً وإِنْ كانَ أَصْلُه أَنْ يَكُونَ اسْمَاً مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَوْسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُه وخِيَارُه، كوَسَطِ المَرْعَى خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهِ،} وكوَسَطِ الدَّابَّة للرُّكُوبِ خَيْرٌ من طَرَفِيْهَا لِتَمَكُّنِ الرّاكِبِ. وَمِنْه الحَدِيثُ: خِيَارُ الأُمُورِ {أَوْسَاطُها. وَقَول الراجز: إِذا رِكِبْتُ فاجْعَلانِي} وَسَطَا فَلَمَّا كانَ وَسَطُ الشَّيْءِ أَفْضَلَهُ وأَعْدَلَهُ جازَ أَنْ يَقَعَ صفة، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أَيْ عَدْلاً، فَهَذَا تَفْسِيرُ الوَسَطِ وحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ، وأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ. أَو هُمَا فِيمَا مُصْمَتٌ كالحَلْقَةِ مِنَ النَّاسِ والسُّبْحَةِ والعِقْدِ فإِذا كانَتْ أَجْزَاؤُه مُتَبَايِيَةً فبالإِسْكَانِ فَقَط، والَّذِي حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ: وَسَطُ الشِّيْءِ بالفَتْحِ إِذا كَانَ مُصْمَتاً، فإِذا كانَ أَجْزَاءً مُتَخَلْخِلَةً فهُوَ وَسْطٌ، بالإِسْكَانِ لَا غَيْرُ، فتأَمَّلْ. أَو كُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنَ فهُوَ وَسْطٌ، بالتَّسْكِينِ، وإِلاَّ فبِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
قَالَ: ورُبَّمَا سُكِّنَ ولَيْسَ بالوَجْهِ، كقَوْلِ الشّاعِرِ، وَهُوَ أَعْصُرُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ:
(وقَالُوا يَالَ أَشْجَعَ يَوْم هَيْجٍ ... ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمَايَا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَمّا الوَسْطُ، بسُكُونِ السِّين، فهُوَ ظَرْفٌ لَا اسْمٌ، جَاءَ على وَزانِ نَظِيرِهِ فِي المَعْنَى وهُوَ بَيْنَ، تَقُولُ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْم، أَي بَيْنَهُمْ. وَمِنْه قَوْلُ أَبي الأَخْزَرِ الحِمّانيّ: سَلّو لَو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ أَي بَيْنَ الأَعْجَمِ. وَقَالَ آخَرُ:
(أَكْذَبُ من فاخِتَةٍ ... تَقُولُ وَسْط الكَرَبِ)

(والطَّلْعُ لَمْ يَبْدُ لَهَا ... هَذا أَوانُ الرُّطَبِ)
وَقَالَ سَوَّارُ بنُ المُضرّب:)
(إِنّي كَاَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَياءَ لَهُ ... وَلَا أَمانَةَ وَسْطَ النّاسِ عُرْيَانَا)
وَفِي الحَدِيثِ أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسْطَ القَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ. ولَمّا كانَتْ بَيْنَ ظَرْفاً، كَانَت {وَسْطَ ظَرْفاً ولهذَا جاءَتْ سَاكِنَةَ} الأَوْسَط لِتَكُونَ على وِزَانِهَا، ولَمّا كانَتْ بَيْنَ لَا تَكُونُ بَعْضاً لِمَا يُضَافُ إِلَيْهَا بخِلافِ {الوَسَطِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ مَا يُضَافُ إِلَيْه، كَذلِكَ} وَسْط لَا تكُونُ بَعْضَ مَا تُضَافُ إِلَيْه، أَلا تَرَى أَنَّ {وَسَطَ الدّارِ مِنْهَا،} ووَسْط القَوْمِ غَيْرهم، ومِنْ ذلِكَ قَوْلُهم: {وَسَطُ رَأْسِه صُلْب، لأَنَّ وَسَطَ الرّأْسِ بَعْضها، وتَقُولُ: وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ. فتَنْصِبُ} وَسْطَ على الظَّرْف. ولَيْسَ هُوَ بَعْضَ الرَّأْسِ. فقَدْ حَصَلَ لَكَ الفَرْقُ بَيْنَهُما من جِهَةِ المَعْنَى، ومِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ. أَمَّا من جِهَةِ المَعْنَى فإِنَّهَا تَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ، ولَيْسَتْ باسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَصِحُّ رَفْعُهُ ونَصْبُه، عَلَى أَنْ يَكُونَ فاعِلاً ومَفْعُولاً، وغَيْرَ ذلِكَ بِخلافِ الوَسَطِ.
وأَمَّا من جِهَةِ اللَّفْظِ فإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهِ، بخِلافِ الوَسَطِ أَيْضاً. فإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَنْتَصِبُ الوَسَطُ عَلَى الظَّرْفِ، كَمَا يَنْتَصِبُ الوَسْط كقَوْلِهِم: جَلَسْتُ وَسَطَ والدّارِ، وهُوَ يَرْتَعِي وَسَطاً، ومِنْهُ مَا جاءَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ كانَ يَقِفُ فِي الجَنَازَةِ عَلَى المَرْأَةِ وَسَطَها فالجَوَابُ أَنَّ نَصْبَ الوَسَطِ على الظَّرْفِ إِنَّمَا جاءَ عَلَى جِهَةِ الاتِّسَاعِ، والخُرُوجِ عَنِ الأَصْلِ عَلَى حَدِّ مَا جَاءَ الطَّرِيق ونَحْوهُ، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ولَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ عَلَى مَعْنَى بَيْنَ كَمَا كانَ ذلِكَ فِي وَسْط، أَلا تَرَى أنَّ {وَسْطاً لاَزِمٌ للظَّرْفِيّة، ولَيْسَ كَذلِكَ} وَسَطٌ، بَلِ الّلازِمُ لَهُ الاسْمِيَّة فِي الأَكْثَرِ والأَعَمّ، ولَيْسَ انْتِصَابُه عَلَى الظَّرْفِ وإِنْ كانَ قَلِيلاً فِي الكَلامِ عَلَى حَدِّ انْتِصَابِ {الوَسْطِ فِي كَوْنِهِ بِمَعْنَى بَيْنَ، فافْهَم ذلِكَ. قَالَ: واعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ عَلَى} وَسْط حَرْفُ الوِعَاءِ خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ ورَجَعُوا فِيه إِلَى وَسَط، ويَكُونُ بمَعْنَى وَسْط، كقَوْلِكَ: جَلَسْتُ فِي وَسَطِ القَوْمِ.
وَفِي وَسَطِ رَأْسِه دُهْنٌ. والمَعْنَى فِيهِ مَعَ تَحَرُّكِهِ، كَمَعْناهُ مَعَ سُكُونِهِ، إِذا قُلْتَ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ ووَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ، أَلاَ تَرَى أَنَّ وَسَطَ القَوْمِ بمَعْنَى وَسْط القَوْمِ، إِلاّ أَنّ {وَسْطاً يَلْزَمُ الظَّرفِيّة، وَلَا يَكُونُ إلاَّ اسْماً، فا سْتُعِيرَ لَهُ إِذا خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيّة الوَسَطُ على جِهَةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَاهُ. وَقد يُسْتَعْمَلُ الوَسْطُ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْماً ويُبْقَّى عَلَى سُكُونه، كَمَا اسْتَعْمَلُوا بَيْنَ اسْماً عَلَى حكمِهَا ظَرْفاً فِي نَحْوِ قَوْلِه تَعالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُم قَالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ:)
(مِنْ وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ بَعْدَما ... هَتَفَتْ رَبِيعَةُ يَا بَنِي خَوَّارِ)
وَقَالَ عُدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(} وَسْطُهُ كاليَراعِ أَوْ سُرُجِ المَجْ ... دَلِ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ)
انْتهى كَلامُ ابْن بَرِّيّ.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ: الجالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ مَا نَصَّهُ: الوَسْط بالتَّسْكِينِ يُقالُ فيِما كانَ مُتَفَرِّقَ الأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، كالنّاسِ والدَّوَابِّ وغَيْرِ ذلِكَ، فإِذا كانَ مُتَّصِلَ الأَجْزَاءِ كالدّارِ والرَّأْسِ فَهُوَ بالفَتْحِ. وكُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالفَتْحِ. وقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُما يَقَعُ مَوْقِعَ الآخَرِ، قالَ: وكَأَنَّه الأَشْبَهُ. قالَ: وإِنَّمَا لُعِنَ الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ لأَنَّهُ لَا بُدَّ وأَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَ المُحِيطِين، بِهِ فَيُؤْذَيهِمْ، فيَلْعَنُونَهُ ويَذُمُّونَهُ. قُلْتُ: هَذَا خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ {وَسْط} ووَسَطَ. وكلامُ اللَّيْثِ يَقْرُبُ مِنْ كَلامِ ابنِ بَرّيّ، أَعْرَضْنا عَنْ إِيرادِ نُصُوصِهِم كُلّهَا مَخافَةَ التَّطْوِيلِ، وفِيما ذَكَرْناهُ كِفَايَةٌ، وإِلَى تَحْقِيق مَا سَطَّرْنَاه النِّهَايَة. وقَدِيماً كُنْتُ أَسْمَعُ شُيُوخَنَا يَقُولُون فِي الفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَلاماً شَامِلاً لِما ذَكَرُوهُ وَهُوَ: السَّاكِنُ مُتَحَرِّكٌ، والمُتَحَرِّكُ ساكِنٌ، وَمَا فَصَّلْناه مُدْرَجٌ تَحْتَ هَذَا الكامِنِ. وَقَالَ الصَّفَدِيّ فِي تارِيخه: أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ جَمَالُ الدّين يوسُفُ ابنُ مُحَمَّد العُقَيْلِيّ السُّرمَرِّيّ لِنَفْسِهِ:
(فرق مَا بَينهم وَسَط الشيْ ... ءِ ووَسْط تَحْرِيكاً أَوْ تَسْكِينا)

(مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِبَيْنَ فَسَكِّنْ ... ولِفِي حَرِّكَنْ تَرَاهُ مُبِينا)

(كجَلَسْتُ وَسْطَ الجَمَاعَةِ إِذْ هُمْ ... وَسَطَ الدّارِ كُلُّهُم جالِسينَا)
وَالله أَعْلَم وبِهِ نَسْتَعِينُ.
ويُقالُ: صارَ الماءُ {وَسِيطَةً: إِذا غَلَبَ عَلَى الطِّينِ، كَذَا فِي الأُصُولِ، والَّذِي حَكَهُ اللِّحْيَانِيّ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، أَي غَلَبَ الطِّينُ على الماءِ.} والوَسْطَى من الأَصَابِعِ: م، أَيْ مَعْرُوفَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والصَّلاةُ المَذْكُورَة فِي التَّنْزِيل العَزِيز وَهُوَ قَولُه تَعالَى: حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ {الوَسْطَى، لأَنَّها} وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللِّيلِ والنَّهَارِ.
ولِهذَا المَعْنَى وَقَعَ الاخْتِلافُ فِي تَعْيِينِهَا،نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، وَاخْتَارَهُ السَّخاوِيّ المقرئُ، أَو الفِطْرُ، نَقَلَهُ الحَافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الضُّحَى حَكاه بَعْضُهُم وتَرَدَّد فِيهِ، أَو الجَمَاعَة نَقَلَهُ الحافِظُ الدّمْيَاطِيّ، أَو جَمِيعُ الصَّلُواتِ المَفْرُوضاتِ وهُوَ قَولُ مُعَاذٍ بنِ جَبَلٍ، نَقَلهُ القُرْطُبِيُّ، أَو الصُّبْحُ والعُصْرُ مَعاً، قالَهُ أَبو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ. أَوْ صَلاةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، وهُوَ قَوْلُ نافِعٍ والرَّبِيعِ بن خُثَيْمٍ، أَو العِشَاءُ والصُّبْحُ مَعاً، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عُمَرَ، وعُثْمانَ، أَو صَلاَةُ الخَوْفِ، نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الجُمْعَةُ فِي يُوْمِها، وَفِي سائِرِ الأَيّامِ الظُّهْرُ، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عَلِيّ، نَقَلَه ابنُ حَبيب، أَو {المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ، وَهَذَا القَوْلُ قَدْ رَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ فِي البَحْرِ، أَوْ كُلٌّ مِنَ الخَمْسِ لأَنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ وبَعْدَهَا صَلاتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنا: وحَاصِلُ مَا عُدَّ مِنَ الأَقْوَالِ تِسْعَةَ عَشَر قَوْلاً، والمَسْأَلَةُ خَصَّها أَقْوَامُ من المُحَدِّثِينَ والفُقَهاءِ وغَيْرِهِمْ بالتَّصْنِيفِ، واتَّسَعَتْ فِيهَا الأَقْوَالُ وزَادَتْ على أَرْبَعِينَ قَوْلاً، فَمَا هذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَافِياً وَلَا بالنِّصْفِ مِنْهَا، مَعَ أَنَّهُمْ عَزَوا الأَقْوَال لأَرْبَابِهَا، واعْتَنَوْا بِفَتْحِ بابِها. وصَحَّحَ أَرْبَابُ التَّحْقِيقِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، كَلَيْلةٍ القَدْرِ، والاسْمِ الأَعْظَمِ، وساعَةِ الجُمُعَةِ ونَحْوِها، مِمّا قُصِدَ بإِبهامِها الحَثُّ والحَضُّ والاعْتِنَاءُ بِتَحْصِيلها، لِئَلاّ يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْ أَنْظَارِهَا. وأَنْشَدَ شَيْخُنَا الإِمامُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ المسناويّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ:
(واُخْفِيَتِ} الوُسْطَى كساعَةِ جُمْعَةٍ ... كَذَا أَعْظَمُ الأَسْماءِ مَعْ لَيْلَةِ القَدْرِ)
ولَمْ يَلْتَفِتِ العارفُونَ المُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وأَخَذُوا فِي الجِدّ والاجْتِهاد، نَفَعَنا الله بِهِمْ.) قُلْتُ: ولِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هذِهِ الأَقَوالِ المَذْكُورَةِ دَلِيلٌ وتَوْجِيهٌ مَذْكُورٌ فِي مَحَلَّه، وأَقَوَى الأَقْوَال ثَلاثةٌ: العَصْرُ، والصُّبْحُ، والجَمُعَةُ، كَمَا فِي البصائِر.
قَالَ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم: مَنْ قَالَ هِيَ غَيْرُ صَلاةِ الجُمُعَةِ فقَدْ أَخْطَأَ، إِلاَّ أَنْ يَقُولَهُ بِرِوَايَةِ مُسْنَدَةٍ إِلىَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم، انْتَهَى.
وعَلَّلها بكَوْنِها أَفْضَل الصَّلَوَاتِ، قِيلَ لَا يَرِدُ عَلَيْه قَوْلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي يَوْمِ الأَحْزَابِ، شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نَاراً لأَنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهَا فِي الحَدِيثِ المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ أَي أَنّ المَذْكُورَةِ فِي الحَدِيثِ لَيْس المُرَادُ بِهَا المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ، أَيْ لاِحْتِمَالِ أَنَّهَا غَيْرُها، وهُوَ كَلامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْه، فِإِنّ الآيَاتِ تُفسِّرُها الأَحَادِيثُ مَا أَمْكَن، كالعَكْس، وَلَا يَجُوز لأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي آيَةٍ وَقَعَ فِيهَا نَصٌّ من السَّلَفِ، وَلَا فِي حَدِيثٍ وَافَقَ آيَةً، وصَرَّح السَّلَفُ بِأَنَّهَا تُوافِقُه أَو وَرَدَتْ فِيهِ، أَو نَحْو ذلِكَ، كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا. ثُمَّ إِنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، ويعضدُه حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّهَا الصّلاةُ الَّتِي شُغِلَ عَنْهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السّلامُ حَتَّى تَوَارَتْ بالحِجَابِ، أَوْرَدَ مُلاّ عَلِيٍّ فِي نَامُوسِه كَلاماً قد ذَكَرَ حاصِلَهُ، واسْتَدَلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وبِمَا فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ، وذَكَرَ شَيْخُنَا الإِجْمَاعَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ على أَنَّهَا صَلاةُ العَصْرِ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْه. فَتَأَمَّلْ، واللهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَقد أَفْرَدْتُ فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً، جَلَبْتُ فِيهَا نُصُوصَ العُلَمَاءِ والأَئِمّةِ كالقُرْطُبِيِّ، وابْنِ عَطِيّةَ، والسُّلَمِيّ، وأَبِي حَيّانَ، والنَّسْفِيّ، والحَافِظِ الدّمْيَاطِيّ، والبِقَاعِيّ، وغَيْرِهم، فراجِعْها. {ووَسَّطَهُ} تَوْسِيطاً: قَطَعَهُ نِصْفَيْن، يُقَالُ: قُتِلَ فُلانٌ {مُوَسَّطاً. أَو} وَسَّطَهُ: جَعَلَه فِي الوَسَطِ، ومِنْهُ قِرَاءَةُ بَعْضِهِم: {فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هذِه القِرَاءَة تُنْسَب إِلَى عَلِيّ، كَرَّمَ اللهُ وجههَ، وإِلى ابنِ أَبِي لَيْلَى، وإِبْرَاهِيَم بنِ أَبِي عَبْلَةَ. قُلتُ: وعَمْرِو بنِ مَيْمُونَ، وزَيْدِ بنِ عَلِيّ، وأَبُو حَيْوَةَ، وأَبُو البَرَهْسَمِ، والباقُونَ بالتَّخْفِيفِ.
} وتَوَسَّطَ بَيْنَهُمْ: عَمِلَ {الوَساطَةَ. (و) } تَوَسَّطَ: أَخَذَ الوَسَطَ، وَهُوَ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ يَصِف سَخاءَهُ:
(واقْذِفْ بِحَبْلِكَ حَيْثُ نالَ بِأَخْذِهِ ... مِنْ عُوذِهَا واعْتَمْ وَلَا تَتَوَسَّطِ)
{ومُوسَطُ البَيْتِ، كمُكْرَمٍ: مَا كانَ فِي} وَسَطِهِ خَاصَّةً، نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الأَواسِطُ: جَمْع} أَوْسَط، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:)
(شَهْمٌ إِذا اجْتَمَعَ الكُماةُ وأُلْهِمَتْ ... أَفْوَاهُها {بأَواسِطِ الأَوْتَارِ)
وَقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ وَاسِطاً على} وَوَاسِطَ، فاجْتَمَعَتْ وَاوانِ، فَهَمَزَ الأُولَى.
{ووَسَطَ الشَّيْءَ: صَارَ بأَوْسَطِهِ. قَالَ غَيْلانُ بنُ حُرَيْثٍ:
(وَقد} وَسَطْتُ مَالِكاً وحَنْظَلا ... صُيَّابَها والعَدَدَ المُجَلْجِلا)
{ووُسُوطُ الشَّمْس:} تَوَسُّطُهَا السَّمَاءَ.
{ووَاسِطَةُ القِلادَةِ: الدُّرَّةُ الَّتِي فِي} وَسَطِها، وَهِي أَنْفَسُ خَرَزِهَا.
ودِينٌ {وَسُوطٌ، كصَبُورٍ: مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الغالِي والتّالِي.
ورَجُلٌ} وَسِيطٌ، أَي حَسِيبٌ فِي قَوْمِهِ، {ووَسُطَ فِي حَسَبِهِ} وَسَاطَةً {وسِطَةً،} ووَسَّطَ {تَوْسِيطاً.
} ووَسَطَهُ: حَلَّ وَسَطَهُ، أَيْ أَكْرَمَهُ.
قَالَ:
( {يَسِطُ البُيُوتَ لِكَيْ تَكُونَ رَدِيَّةً ... مِنْ حَيْثُ تَوضَعُ جَنْفنَةُ المُسْتَرْفِدِ)
} ووَسَاطَةُ الدَّنانِيرِ: خِيَارُهَا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَاسِطٌ: مَوْضِعٌ بنَجْدٍ.
{ووَاسِطَةُ، بالهَاءِ: قَرْيَةٌ تَحْتَ المَوْصِلِ، وأُخْرَى فِي حَضْرَمَوْت، وأُخْرَى من قُرَى قَزْوِينَ.
وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي الرَّبِيعِ} - الوَاسِطِيّ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي تارِيخِ قَزْوِينَ. ووَاسِطُ: جَبَلٌ لِبَنِي عامِرٍ مِمّا يَلِي ضَرِيَّةَ، قِيلَ: هُوَ الَّذِي نُسِبَتْ إِلَيْه الدّارَةُ، وقِيلَ: غَيْرُهُ.
ووَاسِطُ: قَرْيَةٌ قُرْبَ مُطَيْرَاباذَ، وهِيَ الَّتِي ذَكَرَها المُصَنِّفُ بالقُرْبِ مِنَ الحِلَّةِ المَزْيَدِيَّة، وأُخْرَى القُرْبِ مِنَ الرَّقَّةِ، أَوَّلُ مَنِ اسْتَحْدَثَها هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِك، ومِنْها أَبُو سَعِيدٍ مَسْلَمَةُ ابنُ ثابِتٍ الخُرَاسانِيّ، نَزيلُ وَاسِطِ الرَّقَّةِ، حَدَّثَ عَنْ شريكٍ وغَيْرِهِ، وَوَلَدُه أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بنُ مَسْلَمَة، صاحِبُ تَارِيخ الرَّقَّة، قَالَ فِيهِ: وَهِي قَرْيَةٌ غَرْبِيِّ الفُراتِ مُقَابِلَ الرَّقَّة. وقالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاسِطُ بالجَزِيرَةِ، فَالله أَعْلَم هِيَ هذِهِ أَو الَّتِي بقَرْقِيسَاء، أَوْ غَيْرهما. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَبِيبَ فِي شَرْحٍ دِيوانِ كُثَيِّر عَزَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله:
(فَوَاحَزَنِي لَمَّا تَفَرَّقَ وَاسِطٌ ... وأَهْلُ الَّتِي أَهْذِي بِهَا وأَحُومُ)
إِنَّهَا قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الرَّقَّةِ. قَالَ ياقُوتٌ: هكَذَا قالَهُ، والظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاسِطُ نَجْدٍ أَو الحِجَازِ، واللهُ أَعْلَمْ.
{ووَسْطَانُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الأَعْلَمِ الهُذَلِيّ: بذَلْتُ لَهُم بذِي} وَسْطانَ جَهْدِي)
ويُرْوَى شَوْطَان، كَذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ قُلت: وهكَذا هُوَ فِي دِيوَانِ شِعْره ونَصُّه:
(بَذَلْتُ لَهُمْ بِذِي شَوْطَانَ شَدِّي ... غَدَا تَئذٍ ولَمْ أَبْذُلْ قِتَالِي)
[وسط] نه: فيه: الجالس "وسط" الحلقة ملعون، هو بالسكون فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب، وفي متصلها بالفتح كالدار والرأس، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فبالسكون وما لا فبالفتح، وقيل: هما سواء، وكأنه الأشبه، ومر في حلق وجه اللعن. ن: فقام "وسطها" - بسكون سين. ك: أي صلى محاذيًا لوسطها، بفتح سين اسم وبسكونها ظرف. وح: فقال بها على "وسط" رأسهن بفتحها، والقول تعبير عن فعل. تو: فلما بلغ رأسه غرف من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على "وسط" رأسه، بفتح سين لأنه اسم، وفيه أنه يجزي الغسل عن المسح، واختلف في كراهته. ك: واحتجم "وسط" رأسه، بفتحها لمركز الدائرة وبسكونها أعم. نه: وفيه: خير الأمور "أوساطها"، كل خصلة محمودة فطرفاها مذمومان، كالسخاء المتوسط بين البخل والتبذير، والشجاعة بين الجبن والتهور، وكلما كان أبعد من الطرفين كان أبعد تعريا منهما، وأبعد الأماكن منهما الوسط فلذا كان خبرها. وفيه: الوالد "أوسط" أبواب الجنة، أي خيرها. ط: أي مطاوعة الوالد أحسن ما يتوسل به إلى دخولها. نه: ومنه: إنه كان من "أوسط" قومه، أي من أشرفهم وأحسبهم، وسط وساطة فهو وسيط. ومنه: انظروا رجلًا "وسيطًا"، أي حسيبًا في قومه. ومنه الصلاة "الوسطى"، لأنها أفضلها وأعظمها أجران أو لأنها وسط بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، ولذا اختلف فيها عصر أو صبح أو غيرهما. ك: ومنه: فإنه "أوسط" الجنة وأعلاها، أي أفضلها فلا ينافيها كونه أعلاها. ن: من "سطة" النساء، بكسر سين وفتح طاء خفيفة، وفي بعضها: واسطة، أي من خيارهن، قيل صوابه: من سفلة النساء - كما في أخرى، قلت: بل هو صحيح بمعنى جالسة في وسط النساء لا بمعنى الخيار. وفيه: "توسطوا" الإمام وسدوا الخلل، أي اجعلوا إمامكم متوسطًا بأن تقفوا في الصفوف عن يمينه وشماله. وفيه: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل "الأوسط"، يعني بقدر نصف الليل الأوسط لا الطويل ولا القصير، الأوسط صفة الليل، والمراد وقت الاختيار. غ: "وسط" البيوت: نزل وسطها. ك: كان قال "بواسط" قبل هذا، أي كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق في شانه كله أي زاد عليه هذه الكلمة.

وسط

1 وَسَطَ القَوْمَ, aor. ـِ inf. n. وَسْطٌ (S, Msb, K) [and وُسُوطٌ (as shown below)] and سِطَةٌ, (S, K,) He sat, [or was, or became,] in the middle, or midst, of the people, or company of men; (K;) or among them: (TA;) i. q. ↓ توسّطهُمْ; (S, K;) or بَيْنَهُمْ ↓ توسّط: (Msb:) and in like manner, وَسَطَ المَكَانَ [he was, or became, or sat, in the middle, or midst, of the place]: (Msb:) and وَسَطَ الشَّىْءَ, and ↓ وسّطهُ, and ↓ توسّطهُ, he was, or became, in the middle, or midst, of the thing: and [in like manner] وُسُوطُ الشَّمْسِ signifies السَّمَآءَ ↓ تَوَسُّطُهَا [The sun's being, or becoming, in the middle, or midst, of the sky]. (M.) b2: وَسَطَ الشَّىْءَ also signifies He, or it, was, or became, in the best part of the thing, most remote from the two extremes. (TA.) And وَسَطَهُ He alighted, or took up his abode, in, or among, the best, or most generous, thereof. (M.) and وَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ, and فِى قَوْمِهِ, inf. n. وَسَاطَةٌ, The man occupied, or held, a middle place, [meaning the best place, or one of the best places,] among his people, in respect of truth and equity. (Msb.) And وَسَطَ قَوْمَهُ فِى الحَسَبِ, aor. ـِ inf. n. سِطَةٌ, [He held a middle, or good, or the best, rank among his people in regard of grounds of pretension to respect.] (M.) And وَسُطَ فِى

حَسَبِهِ, [aor. ـْ inf. n. وَسَاطَةٌ and سِطَةٌ, [He held a middle, or good, or the best, rank in regard of his grounds of pretension to respect;] (M, TA;) and وَسَطَ signifies the same; (M;) and so does ↓ وسّط, (M, TA,) inf. n. تَوْسِيطٌ. (TA.) [See وَسَطٌ, below.]2 وسّطهُ, (K,) inf. n. تَوْسِيطٌ, (S, K,) He put it in the middle, or midst. (S, K.) b2: And [so in the S, but in the K “ or,”] He cut it [in the middle, or midst, i. e.] in two halves. (S, K.) [See the pass. part. n., below.] b3: [In the Kur, c. 5,] some read, فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعًا [which may mean And have put in the midst, thereby, a company of the enemy: or have divided in two halves, thereby, &c.: or have thereby become in the midst of a company of the enemy]: (S, TA:) others read فَوَسَطْنَ. (TA.) See 1, first sentence. b4: وسّط فى حَسَبِهِ: see 1, last sentence.5 تَوَسَّطَ see 1, first sentence, in four places. b2: توسّط بَيْنَ النَّاسِ He mediated, or interceded, between the men, or people, for the purpose of accommodation; from وَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ and فِى

قَوْمِهِ, explained above; (Msb;) or from وَسَاطَةٌ; (S;) he made mediation, or intercession, (عَمِلَ الوَسَاطَةَ,) between them. (K.) b3: توسّط also signifies He took what was of a middle sort, between the good and the bad. (K.) وَسْط, with the س quiescent, is an adv. n.; [as such written وَسْطَ, meaning In the middle of: in the midst of; or among;] (S, M, IB, Mgh, K;) and it is for this reason that it has its middle letter quiescent, (S, IB,) like بَيْنَ (IB) with which it is syn.; (IB, Msb;) [for] it may be used in any case in which بَيْنَ may be substituted for it; (S, IAth, K;) and, like بَيْنَ, it does not denote a part of the thing denoted by the noun to which it is prefixed, wherein differing from ↓ وَسَط. (S, IB, K.) You say, جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ (S, IB, Msb) I sat [in the middle of, or in the midst of,] or among, the people, or company of men, (IB, Msb;) not being one of them. (IB.) And وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ [In the middle of his head is oil]; not meaning a component part of the head. (IB.) And it is said in a trad.

الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ [The sitter in the midst of the ring is cursed]: for he must of necessity turn his back towards some of those who surround him, and so displease them; wherefore they curse him and revile him. (IAth.) b2: It may not [properly] be used as a decl. n., (IB,) i. e. as an inchoative, (Mgh,) nor as an agent, nor as an objective complement; (IB, Mgh) &c.; thus, also, differing from ↓ وَسَط; unless it have the adverbial particle [فِى] prefixed to it; in which case it has the sense of وَسَط, and you say, جَلَسْتُ فِى وَسْطِ القَوْمِ and فى وَسْطِ رَأْسِهِ دُهْنٌ [like as you say جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ and وَسْطَ رَأْسِهِ دُهنٌ, explained above]: and sometimes it is used as a subst., preserving the quiescence [and the adverbial form], like as بَيْنَ is used as a subst. though virtually an adv. n., in cases like that where it is said in the Kur, [vi. 94,] لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [meaning مَا بَيْنَكُمْ, or, as explained in the Expos. of the Jel., وَصْلُكُمْ بَيْنَكُمْ]: (IB:) or وَسْط is sometimes used for ↓ وَسَط, improperly; (S;) or it may be so used; (Msb;) or it is so used by poetic license; (M;) or, as some say, each of them may take the place of the other; and this seems the most likely: (IAth:) or one says وَسْط, with sukoon, only, of that whereof the component parts are separate, or distinct, (IAth, K *,) such as a number of men, and beasts of carriage, &c.; (IAth;) and ↓ وَسَط, (IAth,) or both, (K,) of that whereof the component parts are united, (IAth, K *,) such as a house, and the head, (IAth,) or such as a ring: (K:) it is related, as on the authority of Th, that الشَّىْءِ ↓ وَسَطُ and وسْطُهُ [both meaning The middle, or midst, of the thing] are said when the thing is solid; but when its component parts are separate, or distinct, the word is وَسْطٌ, with sukoon, exclusively. (M.) وَسَطٌ [The middle, midst, or middle part, of a thing; i. e.,] properly, the part of which several lateral, or outer, portions are equal; as, for instance, the middle finger: but also meaning the part which is surrounded, or enclosed, on its several sides, although unequally: (Msb:) or the part that is between the two sides or extremities of a thing; (M, IB, Mgh, K;) [or the part, or point, that is between every two opposite extremities of a thing; and properly when equidistant;] as, for instance, the centre of a circle: (Mgh:) as also ↓ أَوْسَطُ, (M, K,) which is [likewise] a subst., like أَفْكَلٌ and أَزْمَلٌ [but imperfectly decl. because originally an epithet]: (M:) وَسَطٌ has its middle letter with fet-h in order that it may agree in measure with its contr., which is طَرَفٌ; the like agreement being frequent: (IB:) and it is only used in cases in which بَيْنَ may not be substituted for it, herein [and in other respects, mentioned in the next preceding paragraph,] differing from وَسْط: (S, IB, K:) [respecting the similar and dissimilar usages of وَسَط and وَسّط, sufficient observations have been made in the next preceding paragraph, which see throughout, and more especially in its latter part:] the pl. of وَسَطٌ is أَوْسَاطٌ; and that of its syn. ↓ أَوْسَطُ is أَوَاسِطُ; or this may be a pl. of ↓ وَاسِطٌ, and originally وَوَاسِطُ. (M.) You say, جَلَسْتُ فِى

وَسَطِ الدَّارِ [I sat in the middle, or middle part, of the house]; (S, Mgh, Msb;) because وَسَط is a subst. (S.) And إِتَّسَعَ وَسَطُهُ [The middle, or middle part, thereof, became wide]. (Mgh, Msb.) And ضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ [I smote the middle, or middle part, of his head]. (Mgh, * Msb.) And كَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ [I broke the middle, or middle part, of the spear]. (IB.) And وَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ [The middle, or middle part, thereof is better than the extremity]. (Mgh, Msb.) And خَيَرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا The best of affairs, or actions, or cases, are such of them as are between two extremes. (M. [See R. Q. 1, in art. حق.]) It is sometimes put in the accus. case as an adv. n.; as in the saying, جَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ; but this is an instance of departure from the original usage; and [the meaning is جَلَسْتُ فِى وَسَطِ الدَّارِ signifying as explained above; so that] it is not here syn. with بَيْنَ, like as وَسْطَ is. (IB.) b2: It is also used as an epithet: (IB, Mgh:) [as such signifying Middle; intermediate; midway, or equidistant, between the two extremities or extremes; in place, or position: but in this sense superseded in usage by ↓ أَوْسَطُ and ↓ وَاسِطٌ and ↓ مُتَوَسِّطٌ: and in time; but in this sense also superseded in usage by ↓ أَوْسَطُ:] middling; of middle sort, kind, or rate; (Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ (S, * M, Mgh, Msb, K) and ↓ مُتَوَسِّطٌ (M, Mgh, Msb) and ↓ وَسُوطٌ (M, TA) [and ↓ وَسِيطٌ]; between good and bad; (Msb, TA;) as also ↓ أَوْسَطُ: (Msb:) conforming, or conformable, to the just mean; just; equitable: (Zj, S, K:) good; (Zj, M, Msb, K;) as also ↓ وَسِيطٌ: (M:) most conforming, or conformable, to the just mean; most just; most equitable; applied to what is so of a thing; (S, M, K;) whatever it be; (S, K;) as also ↓ أَوْسَطَ: (M:) best; (Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ: (S, * Msb, K *:) most generous: (M:) and when used as an epithet, it is applied alike to a masc., fem., sing., dual, and pl., subst.: (Mgh:) the fem. of ↓ أَوْسَطُ is وُسْطَى; (Mgh, Msb;) and the pl. masc. أَوَاسِطُ; and pl. fem. وُسَطٌ. (Msb.) Hence, (Msb,) ↓ الإِصْبَعُ الوُسْطَى (S, Msb, K) The middle finger. (Msb.) And ↓ اليَوْمُ الأَوْسَطُ [The middle day]. (Msb.) And ↓ اللَّيْلَةُ الوُسْطَى [The middle night. (Msb.) And ↓ العَشَرَةُ الأَوَاسِطُ, meaning The [ten middle] days. (Msb.) And العَشْرُ

↓ الوُسَطُ, meaning The [ten middle nights: not ↓ العَشْرُ الأَوْسَطُ; for this is a vulgar mistake, into which relaters of traditions have fallen; or it may be a mistake of transcription. (Msb.) and ↓ الصَّلٰوةُ الوُسْطَى, (M, Mgh, &c.,) mentioned in the Kur, [ii. 239,] (M, K,) meaning The middle prayer (Bd, TA) between the other prayers, (Bd,) or between the prayers of the night and the day; (TA;) or the most excellent of them in particular: (Bd:) i. e. the prayer of the afternoon; ('Alee Ibn-Abee-Tálib, I'Ab, and others, Mgh, Bd, K;) because the prophet said, on the day of the Ahzáb, “they have diverted us from الصلوة الوسطى, the prayer of the afternoon: ” (Bd:) or the prayer of daybreak; (also said to be on the authority of 'Alee, Mgh, Bd, K;) because it is between the prayers of the night and the day; (Bd;) for the saying of the prophet mentioned above does not contravene this and other assertions, since what is meant in the trad. is not what is meant in the Kur: (K:) or, (M, K,) accord. to Abu-l-Hasan, (M,) the prayer of Friday; (M, K;) because it is the most excellent of the prayers; (M;) and he who says otherwise errs, unless he trace up the assertion to the prophet: (M, K:) these three opinions are of the strongest authority; (B;) and the first is that which commonly obtains: (Mgh:) or the prayer of noon; (Mgh, Bd, Msb, K;) because it is in the middle of the day: (Bd:) or the prayer of Friday on the day thereof; but on other days the prayer of noon: (K, and also said to be on the authority of 'Alec:) or the prayer of sunset: (Mgh, Bd, K:) or the prayer of nightfall: (Bd, K:) or [the night-prayer called] الوِتْر: (K:) or the prayer of the breaking of the fast: (K:) or the prayer of sacrifices: (K:) or the prayer of the period called the ضُحَى: (K:) or the prayer of the congregation: (K:) or the prayer of fear: (K:) or the prayers of nightfall and daybreak together: (K, and said to be on the authorities of 'Omar and 'Othmán:) or the prayers of daybreak and the afternoon together: (K:) or any of the five prayers; because before it are two prayers and after it are two prayers: (K:) or all the divinely-appointed prayers: (K:) or certain prayers not particularized: (K:) or prayer of middling length, between long and short. (K.) Hence also, شَىْءٌ وَسَطٌ A middling thing; a thing of middle sort or kind; (Msb;) between good and bad; (S, Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ: (Msb:) and in like manner it is applied to a male slave, and a female slave, (Msb,) and two male slaves, and two sheep or goats. (Mgh.) And مَا تُطْعِمُونَ ↓ مِنْ أَوْسَطِ

أَهْلِيكُمْ, in the Kur, [v. 91,] Of the middle sort of that which ye give for food to your families, (Mgh, Msb,) between what is prodigal and what is niggardly. (Mgh.) And ↓ النَّمَطُ الأَوْسَطُ The middle class of men: occurring in a saying of 'Alee, cited in full in art. غط. (M.) And عَلِّمْنِى

↓ دِينًا وَسُوطا Teach thou to me a religion of the middle sort: occurring in a saying of an Arab of the desert to El-Hasan, cited in full voce فَرَطَ. (M, TA.) And جَعَلْنَاكُمْ أَمَّةً وَسَطًا, in the Kur, [ii. 137,] (S, Mgh, Msb,) [We have made you to be a nation] conforming, or conformable, to the just mean; just; equitable: (Zj, S, IB, Bd, K:) or good. (Zj, Bd, Msb, K.) And مَرْعًى

وَسَطٌ Choice pasturage. (M.) And رَجُلٌ وَسَطٌ A good man; as also ↓ وَسِيطٌ: (M:) or a man having good grounds of pretension to respect. (TA.) And فِى قَوْمِهِ ↓ فُلَانٌ وَسِيطٌ, (S, K *,) or بَيْنَهُمْ, (as in some copies of the K,) Such a one is the best of his people (↓ أَوْسَطُهُمْ) in race, and the highest of them in station. (S, K.) and الدَّارِ وَالحَسَبِ ↓ فُلَانٌ وَسِيطُ [Such a one is of good quality, or of the best quality, in respect of tribe, and of grounds of pretension to honour]. (Lth.) And هُوَ مِنْ وَسَطِ قَوْمِهِ, and ↓ من أَوْسَطِهِمْ, He is of the best of his people. (Msb.) And in like manner, هُوَ مِنْ وَسَطِ الشَّىْءِ, and ↓ من أَوْسَطِهِ, It is of the best of the thing. (Msb.) And قَالَ

↓ أَوْسَطُهُمْ in the Kur, lxviii. 28, The best of them said: (Jel:) or the most rightly directed, of them, to the truth: (Msb:) or it means ↓ أَوْسَطُهُمْ رَأْيًا [the most remote, of them, from either extreme, in judgment]; or سِنًّا [in age]. (Bd.) وَسُوطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in two places.

وَسِيطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in five places. b2: A mediator, or an intercessor, for the purpose of accommodation, (O, K,) between people, (O,) or between two persons engaged in mutual altercation or litigation. (K.) وَسَاطَةٌ [originally an inf. n.: (see 1:) b2: and hence, as a subst., Mediation, or intercession]. (S, K: see 5.) b3: وَسَاطَةُ الدَّنَانِيرِ The best of deenárs. (TA.) وَسِيطَةٌ A mean, or means: pl. وَسَائِطُ.]

وَاسِطٌ: see وَسَطٌ, as a subst., and also as an epithet. b2: وَاسِطُ الكُورِ, (Lth, S, K,) or الرَّحْلِ, (ISh, Az, M,) and ↓ وَاسِطَتُهُ, (Lth, M, K,) and ↓ مَوْسِطَتُهُ, (Lh, M, [or perhaps ↓ مُوسِطَتُهُ, corresponding to ↓ مُؤْخِرَتُهُ,]) The fore-part of the camel's saddle: (S, K:) accord. to Lth, (Az, TA,) the part, of the camel's saddle, which is between the تَادِمَة and the آخِرَة; (Az, M, L;) but this is a mistake; (Az, L;) for the واسط of the camel's saddle is one of the شَرْخَانِ, (ISh, Az, L,) which are its two extremities, [or upright pieces of wood,] like the قَرَبُوسُانِ of the horse's saddle, (Az, L,) between which the rider sits; (ISh, Az, L;) it is the extremity which is next to the head of the camel; (Az, L;) the tall forepart next to the breast of the rider, (ISh, Az, L,) against which the breast of the rider sometimes strikes; (TA, in art. نحز;) the آخِرةَ being the extremity which is next to the tail of the camel; (Az, L;) the hinder part of the saddle, which is its tall and broad piece of wood that is against (تُحَاذِى) the head of the rider: (ISh, Az, L:) the former of these is not called واسط as being a middle part between the آخرة and the قادمة, as Lth says; nor has the camel's saddle any [part called] قادمة. (Az, L.) b3: الوَاسِطُ also signifies The piece of wood that is in the middle, between the two pieces called the عِضَادَتَانِ, in the yoke that is upon the neck of a bull which draws a cart or the like. (L in art. عضذ.) وَاسِطَةٌ The jewel that is in the middle of a قِلَادَة [or necklace], which is the best thereof; (S;) the large pearl (دُرَّة) that is in the middle thereof, which is the most precious of the beads thereof. (L.) b2: [In modern Arabic, A means of doing a thing. You say, بِوَاسِطَةِ كَذَا By means of such a thing. b3: Also, An intermediary, interposer, or agent between parties; a go-between.] b4: See also وَاسِطٌ. b5: هُوَ فِى

وَاسِطَةٍ مِنَ العَيْشِ (assumed tropical:) He is in a good condition of life. (Er-Rághib, TA, in art. حف.) أَوْسَطُ; fem. وُسْطَى; pl. masc. أَوَاسِطُ; pl. fem.

وُسَطٌ: see وَسَطٌ, as a subst., in two places; and as an epithet, throughout.

مُوسَطٌ What is in the middle of a بَيْت [i. e. house, or tent, &c.], particularly. (Ibn-'Abbád, K.) مَوْسِطَةٌ, or مُوسِطَةٌ: see وَاسِطٌ.

قَتَلَ فُلَانًا مُوَسَّطًا He slew such a one cut [in the middle, or midst,] in two halves. (TA.) [This mode of slaughter, termed تَوْسِيطٌ, was often practised under the rule of the Egyptian Sultáns; many instances thereof being mentioned by ElMakreezee and other historians. See De Sacy's Chrest. Ar., 2nd ed., vol. i. p. 468.]

مُتَوَسِّطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in two places.

صنع

Entries on صنع in 17 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 14 more
(صنع) - قَولُه تَباركَ وتعالى: {صُنْعَ اللَّهِ} .
: أي قَولَه وفعلَه. - وقَولُه تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .
: أي عَملاً. والصُّنْع والصَّنْع والصَّنْعة واحِدٌ.
- وفي حديث عُمر، - رضي الله عنه -: "الأَمَة غَيْرُ الصَّنَاعِ": الرَّفِيقَة عَمَل اليَدْين، ضِدُّ الخَرْقاء.
يقال: رجل صَنَع وامرأة صَنَاع: إذا كانا لهما صَنْعة يَعْملانِها بأَيْدِيهما.
- في حديث جابر - رضي الله عنه -: "كانَ يُصانِعُ قائِدَه".
: أي يُدارِى، والمُصانَعة: الرِّشْوة؛ وهو أن تَصْنَع له شيئاً ليَصْنَع لكَ شيئاً آخرَ، وهي مُفاعَلَة من الصُّنْع.
- في حديث سَعْد، - رضي الله عنه -،: "لو أَنَّ لأحَدِكم وادِيَىْ مَالٍ، ثم مرّ على سَبْعة أَسْهُم صُنُعٍ لَكلَّفته نَفسُه أن يَنْزِل فيأخُذهَا".
كذا قال: صُنُع.
قال الحربي : وأظنّه صِيغَةً: أي مُسْتَوِيةً من عمل رجل واحد. - في الحديث: "مَنْ بَلغَ الصِّنْع بسَهْم"
: أي ما يُتَّخَذ للمَاءِ، وجَمعُه أَصْنَاع . ويقال لها المصْنَع والمصانع أيضا.
ويقال: المَصانِع: المَبانىِ من القَصُور وغَيرِها. كأنه يُريِد الحِصْن ها هنا.
صنع
الصُّنْعُ: إجادةُ الفعل، فكلّ صُنْعٍ فِعْلٌ، وليس كلّ فعل صُنْعاً، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل. قال تعالى:
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[سورة النمل/ 88] ، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
[هود/ 38] ، وَاصْنَعِ الْفُلْكَ
[هود/ 37] ، أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [الكهف/ 104] ، صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
[الأنبياء/ 80] ، تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ
[الشعراء/ 129] ، لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
[المائدة/ 63] ، حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
[هود/ 16] ، تَلْقَفْ ما صَنَعُوا، إِنَّما صَنَعُوا [طه/ 69] ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
[العنكبوت/ 45] ، وللإجادة يقال للحاذق المُجِيدِ: صَنَعٌ، وللحاذقة المُجِيدَةِ: صَنَاعٌ ، والصَّنِيعَةُ: ما اصْطَنَعْتُهُ من خيرٍ، وفرسٌ صَنِيعٌ: أُحْسِنَ القيامُ عليه. وعبّر عن الأمكنة الشّريفة بِالْمَصَانِعِ. قال تعالى: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ [الشعراء/ 129] ، وكنّي بالرّشوة عن المُصَانَعَةِ، والاصْطِنَاعُ: المبالغة في إصلاح الشيء، وقوله: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
[طه/ 41] ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[طه/ 39] ، إشارة إلى نحو ما قال بعض الحكماء: (إنّ الله تعالى إذا أحبّ عبدا تفقّده كما يتفقّد الصّديق صديقه) .

صنع


صَنَعَ(n. ac. صَنْع
صُنْع)
a. Made, wrought, put together, constructed; manufactured
fabricated.
b. Did, performed.
c.(n. ac. صَنْع
صَنْعَة), Tended; reared; kept well.
d. [Ila], Bestowed, conferred upon (favour).

صَنِعَ(n. ac. صَنَع)
a. Was skilful.

صَنَّعَa. see I (c)b. Arranged; embellished; praised up ( his goods:
merchant ).
صَاْنَعَa. Flattered, cajoled.

أَصْنَعَa. see I (c)b. Aided, assisted.

تَصَنَّعَa. Was affected, consequential.
b. Beautified, painted herself (woman).

إِصْتَنَعَ
(ط)
a. Prepared a feast.
b. Did good to.
c. Taught (apprentice).
d. Ordered, had made.
e. Invented.
f. [acc. & La], Attached to (himself).
صَنْعa. Action, act, deed.

صَنْعَةa. Work; handicraft, trade; art; occupation, avocation
profession.
b. Skill.

صِنْعَىa. Clever, skilful, good workman.

صُنْعa. see 1b. Benefit, kindness.

صُنْعَى
صَنَع a. ya
see 2ya
صُنُعَىa. see 2ya
مَصْنَع
(pl.
مَصَاْنِعُ)
a. Tank, cistern, trough.

مَصْنَعَة
(pl.
مَصَاْنِعُ)
a. Feast, banquet, entertainment.
b. Occupation.
c. see 17
مَصْنُعَةa. see 17
صَاْنِع
(pl.
صُنَّاْع)
a. Maker; creator; artificer; handicraftsman, artisan
mechanic.
b. [ coll. ], Apprentice.
c. [ coll. ], Servant.
صَنَاْع
(pl.
صُنُع)
a. Workman, artisan.
b. Skilful, clever.

صِنَاْعَة
(pl.
صَنَاْئِعُ)
a. Trade, handicraft, art; occupation.

صِنَاْعِيّa. Artificial.

صَنِيْع
(pl.
صُنُع)
a. Deed, action.
b. Good deed, benefit, kindness.
c. Polished (sword).
d. see 22 (b)
صَنِيْعَة
(pl.
صَنَاْئِعُ)
a. see 25 (a) (b).
مَصَاْنِعُa. Buildings, constructions, edifices :palaces
fortresses.

N. Ag.
تَصَنَّعَa. Affectation.

صِنْع اليَدَيْن
a. صَنَع اليَدَيْن
(pl.
أَصْنَاْع), Skilful, expert, dexterous; good workman.

أَصْحَاب الصَنَائِع
a. Artisans.
[صنع] الصُنْعُ بالضم: مصدر قولك صَنَعَ إليه معروفاً. وصَنَعَ به صَنيعاً قبيحاً، أي فعل. والصِناعَةُ: حرفةُ الصانِع، وعمله الصَنْعَةُ. وصَنْعَةُ الفرسِ أيضاً: حُسْنُ القيام عليه. تقول منه: صَنَعْتُ فرسي صَنْعاً وصَنْعَةً، فهو فرسٌ صَنيعٌ. قال الشاعر : فَنَقَلْنا صَنْعَهُ حتَّى شَتا * ناعِمَ البالِ لَجوجاً في السَنَنْ * وسيفٌ صَنيعٌ، أي مَجْلُوٌّ. قال الشاعر  بأبيض من أمية مَضْرَحِيٍّ * كأنَّ جَبينَهُ سيفٌ صَنيعُ * وامرأة صَناعُ اليدين، أي حاذقةٌ ماهرةٌ بعمل اليدين. وامرأتان صناعان. قال رؤبة: إما ترى دهري حناني حفضا * أطر الصناعين العريش القعضا * ونسوة صنع، مثال قذال وقذل. ورجل صنيع اليدين وصنع اليدينِ أيضاً بكسر الصاد، أي صانِعٌ حاذقٌ. وكذلك رجلُ صَنَعُ اليدين، بالتحريك. قال أبو ذؤيب: وعليهما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما * داوُدُ أو صنع السوابغ تبع * هذه رواية الاصمعي. ويروى: " صنع السوابغ ". واصطنعت عند فلانٍ صَنيعَةً. واصْطَنَعْتُ فلاناً لنفسي، وهو صَنيعَتي، إذا اصْطَنَعْتَهُ وخَرَّجْتَهُ. وقولهم: ما صنعت وأباك، تقديره مع أبيك، لان مع والواو جيمعا لما كانا للاشتراك والمصاحبة أقيم أحدهما مقام الآخر، وإنما نصب لقبح العطف على المضمر المرفوع من غير توكيد، فإن وكدته رفعت وقلت ما صنعت أنت وأبوك. والتَصَنُّعُ: تكلّف حُسْنِ السَمتِ. وتَصَنَّعَتِ المرأة، إذا صَنَعَتْ نفسَها. والمُصانَعَةُ: الرُشْوَةُ. وفي المثل: " مَنْ صانَعَ بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة ". والمَصْنَعَةُ: كالحوض يُجْمَعُ فيه ماء المطر، وكذلك المَصْنَعَةُ بضم النون. والمصانع: الحصون. وصنعاء ممدود: قصبة اليمن، والنسبة إليها صنعاني على غير قياس، كما قالوا في النسبة إلى حران حرنانى، وإلى مانى وعانى: منانى وعنانى.
[صنع] فيه: إذا لم تستحي "فاصنع" ما شئت - تدم في ح. وفي ح عمر: انظر من قتلني "الصنع"؟ رجل صنع وامرأة صناع أي لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها. ك: هو بفتح صاد ونون، قيل: كان نجارًا، وقيل: نحاتًا للأحجار، وأمر بالمعروف، روي أنه طلب منه أن يكلم مولاه ليضع من خراجه وكان دينارًا فقال: إنك لعامل محسن! ما هذا بكثير؛ قال عمر: ألا تعمل لنا رحى؟ قال: بلى، فلما ولى قال: لأعملن لك رحى يتحدث بها بين المشرق والمغرب! وكان مجوسيًا أو نصرانيًا. نه: ومنه: الأمة غير "الصناع". وفيه: "اصطنع" النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب، أي أمر أن يصنع له، كاكتتب أي أمر أن يكتب له. ومنه: أوقدوا "اصطنعوا"، أي اتخذوا صنيعًا أي طعامًا تنفقونه في سبيل الله. ج: وح: أنت كليم الله الذي "اصطنعك" لنفسه، هذا تمثيل لما أعطاه الله تعالى من منزلة التقريب والتكريم بحال من يراه بعض الملوك بجوامع خصال فيه أهلًا لئلا يكون أحد أقرب منزلة منه، وهو افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة. غ: ((و"اصطنعتك" لنفسي))، اخترتك لخاصة أمر استكفيكه. نه: وفيه: كان "يصانع" قائده، أي يداريه، والمصانعة أن تصنع له شيئًا ليصنع لك شيئًا. وفيه: من بلغ "الصنع" بسهم، هو بالكسر موضع يتخذ للماء، وجمعه أصناع، ويقال لها: مصنع ومصانع، وقيل: أراد به هنا الحصن، والمصانع مباني من القصور وغيرها. قا: ومنه: ((وتتخذون "مصانع")). نه: وفيه: لو أن لأحدكم وادي مال ثم مر على سبعة أسهم "صنع" لكلفته نفسه أن ينزل فيأخذها - الحربي، وأظنه صيفة أي مستوية من عمل رجل واحد. ج: ويكف عليه "صنيعته"، أي حرفته، وكفها جمعها عليه وردها إليه. ك: إذا "أصنع" كما "صنع" النبي صلى الله عليه وسلم من التحلل حين حصر بالحديبية. ومنه: و"اصنع" في عمرتك ما تصنع في حجتك، من اجتناب المحرمات وأعمال الحج إلا الوقوف بعرفة والرمي. وفيه: ما حملك على ما "صنعت"، من الرجوع وعدم التوقف أي بعد الاستئذان ثلاثًا. وح: ابرأ إليك مما "صنع" من قتله لقوم أسلموا بقولهم: صبأنا. ((و"لتصنع" على عيني))، أي تغذى بلفظ مجهول المخاطب من التفعيل وباعجام غين وذال وهو تفسير لتصنع. وتعين "صانعًا"، وروى بضاد معجمة وبهمزة بدل نون، والأول أصح لمقابلته بالأخرق. ط: كالإبل المخشوش "يصانع" قائده، أي يوافقه وينقاد له، فإذا شجرتين أي وجدتهما، وروي بالرفع، انقادي أي لا تعصي. و"صنعاء" بالمد بلد باليمن وهو أول بلد بني بعد الطوفان. غ: هو "صنيعه" و"صنيعته" أي تخريجه وتربيته.
(صنع) : الصَّنِيعُ: العُشُّ الذي ليسَ فيه بَيضٌ.
صنع: {مصانع}: أبنية. {صنعا} وصنيعا: عملا. {ولتصنع}: تربى وتغذى.
ص ن ع: (الصُّنْعُ) بِالضَّمِّ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: (صَنَعَ) إِلَيْهِ مَعْرُوفًا. وَصَنَعَ بِهِ (صَنِيعًا) قَبِيحًا أَيْ فَعَلَ. وَ (الصِّنَاعَةُ) بِالْكَسْرِ حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَعَمَلُهُ (الصَّنْعَةُ) . وَ (اصْطَنَعَ) عِنْدَهُ (صَنِيعَةً) . وَ (اصْطَنَعَهُ) لِنَفْسِهِ فَهُوَ (صَنِيعَتُهُ) إِذَا اصْطَنَعَهُ وَخَرَّجَهُ. وَ (التَّصَنُّعُ) تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ. وَ (تَصَنَّعَتِ) الْمَرْأَةُ إِذَا (صَنَعَتْ) نَفْسَهَا. وَ (الْمُصَانَعَةُ) الرِّشْوَةُ، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ (صَانَعَ) بِالْمَالِ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَبِ الْحَاجَةِ. وَ (الْمَصْنُعَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا كَالْحَوْضِ يُجْمَعُ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. وَ (الْمَصَانِعُ) الْحُصُونُ. وَ (صَنْعَاءُ) مَمْدُودًا قَصَبَةُ الْيَمَنِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ (صَنْعَانِيٌّ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. 
صنع
الأصنَاعُ: الأسْواق. وقيل: المَدائنُ وكُل مَوْضِع صُنِعَ فيه. وهي مَنَاقِعُ الماء ايضاً، الواحِدُ: صِنْعٌ - بكَسْر الصاد -، ومِثْلُها المَصَانِعُ: الواحِدُ مَصْنعَة. والمَصَانِعُ - أيضاً -: الآثارُ الأبْنِيَة.
والصَناعُ والصَنَّاعَةُ: خَشب يُتَّخَذُ في الماء لِيُحْبَسَ به ويُسَوّى. وكذلك الأصْنَاعُ - جَمَاعَةُ صِنْع -: مِثْل الخَشَب يُتخَذُ لُمسْتَنْقَع الماء.
ورَجُلٌ صَنَعُ اليَدَيْن وصِنْعُ اليَدَيْن: رفيْق،، من قوم صُنُع الأيدي. وامْرأةٌ صَنَاعً اليَد: كذلك. قال يعقوب: رَجُل صَنَعٌ، فإذا أضَفْتَ إِلى اليدَيْن قُلتَ: صِنْعُ اليَدَين؛ فَسَكنْتَ.
والصنْعُ: السَّفُّوْدُ. والثوْبُ أيضاً، يُقال: رأيْتُ عليه صِنْعاً جيداً. والصنِيْعَةُ: ما اصْطَنَعْتَ من خَيْرٍ. وهو صَنِيْعَتُه: إذا اصْطَنَعَه وخَرجَه. والصِّناعُ: الذين يَعْملون بأيديهم. والفِعْلُ: الصَنَاعَة.
والمُصَانعَةُ: من الرُشَا.
والتَّصَنُعُ: التَّرائي.
وصَنَعْتُ الفَرَسَ فهو صَنِيْعٌ: أحْسَنْت القِيامَ عليه.
أو صَنَعَ الجاريةَ تصنيعاً: أي أحْسَنَ اليها وسًمّنَها.
وصَنِّع الجاريةَ تَصْنِيعاً: لأنَّه يكونُ بِعِلاجٍ طويل وأشْياءَ كثيرة. أو أصْنَعَ الرجُلُ: إِذا أعَانَ آخر.
أو أصْنَعَ الأخْرقُ: تَعَلَّمَ وأحْكمَ.
(ص ن ع) : (الصِّنَاعَةُ) حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ ذِي صَانِعٍ صِنَاعَتُهُ مَعْنَاهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ ذِي صِنَاعَةٍ مَصْنُوعُهُ (وَاسْتَصْنَعَهُ) خَاتَمًا مُعَدًّى إلَى مَفْعُولَيْنِ مَعْنَاهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَصْنَعَهُ (وَاصْطَنَعَ) عِنْدَهُ صَنِيعَةً إذَا أَحْسَنَ إلَيْهِ وَقَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اسْتَصْنَعَ عِنْدَ الرَّجُلِ قَلَنْسُوَةً وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ وَإِذَا (اصْطَنَعَ) عِنْدَ الرَّجُلِ تَوْرًا فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ زِيَادَةٍ وَفِي الثَّانِي الِاسْتِعْمَالُ لَا فِي مَحَلِّهِ (وَرَجُلٌ صَنَعٌ) بِفَتْحَتَيْنِ وَصَنَعُ الْيَدَيْنِ أَيْ حَاذِقٌ رَقِيقُ الْيَدَيْنِ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ وَخِلَافُهَا الْخَرْقَاءُ (وَأَمَّا قَوْلُهُ) فِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا كَانَتْ صَنَعَةُ الْيَدَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ فِي الْمُذَكَّرِ صَنَعًا وَصَنِيعًا وَأَرَادَ وَصْفَ الْمُؤَنَّثِ زَادَ الْهَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي الصِّفَاتِ وَلَمْ يَهِمْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَتَضَاءَلُ عِنْدَ السَّمَاعِ (وَصَانَعَهُ) بِالْمَالِ رَشَاهُ (وَالْمَصْنَعَةُ) كَالْحَوْضِ يُتَّخَذُ لِمَاءِ الْمَطَرِ (وَصَنْعَاءُ الْيَمَنِ) قَصَبَتُهُ.
ص ن ع

هو صانع من الصناع ماهر في صناعته وصنعته، واستصنعته كذا، ورجل صنع: ماهر، وصنع اليدين، وامرأة صناع، وقوم صنع. ونعم ما صنعت. ونعم الصنيع صنيعك. وما أحسن صنع الله تعالى عندك. وفلان صنيعتك ومصطنعك، واصطنعتك لنفسي. قال الطحيئة:

فإن يصطنعني الله لا أصطنعكم ... ولا أوتكم مالي على العثرات

واصطنعت عنده صنيعة. وصنع الله تعالى لك. وفلان مصنوع له. وقد تصنع فلان. واتخذ مصنعة للماء وصنعاً ومصانع وأصناعاً. " وتتخذون مصانع ": قصوراً ومدائن، والعرب تسمى القرية والقصر: مصنعة. ويقولون: هو من أهل المصانع يعنون القرى والحضر. وقال لبيد:

بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع

وقال ابن مقبل:

أصوات نسوان أنباط بمصنعة ... يجدن للنوح واجتبن التبابينا

لبسن البجد.

ومن المجاز: صنع فرسه، واصنع فرسك. وفرس فلان قيٌّ مصنوعٌ. والفرس في صنعته وهو تعهده والقيام عليه. وصنع الجارية تصنيعاً. وثوب صنيع: جيد. وسيف صنيع: يتعهد بالجلاء. قال:

بأبيض من أمية عبشمي ... كأن جبينه سيف صنيع

وقال الطرماح:

بماء سماء غادرته سحابة ... كمتن اليماني سل وهو صنيع

وكنت في صنيع فلان ومصنعة فلان وهي المدعاة. وفرس مصانع: لا يعطيك جميع ما عنده من السير كأنه يرافقك بما يبذل منه ويصون بعضه، ومنه: صانعت فلاناً إذا داريته، ومنه: المصانعة بالرشوة.
(ص ن ع)

صَنَعَه يصْنَعُه صُنْعا، فَهُوَ مَصْنُوع، وصَنيع: عمله.

واصْطَنَعَه: اتَّخذه. وَقَوله تَعَالَى: (وَاصْطَنْعتُك لنَفسِي) : تَأْوِيله: اخْتَرْتُك لإِقَامَة حجتي، وجعلتك بيني وَبَين خلقي، حَتَّى صرت فِي الْخطاب عني والتبليغ، بالمنزلة الَّتِي أكون أَنا بهَا لَو خاطبتهم، واحتججت عَلَيْهِم.

واسْتَصْنَعَ الشَّيْء: دَعَا إِلَى صُنْعه. وَقَول أبي ذُؤَيْب:

إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساء أشْعَلَتْ ... كَوَاهِية الأخْرَابِ رَثّ صُنُوعها

صُنوعها: جمع لَا أعرف لَهُ وَاحِدًا.

والصّناعة: مَا تستصنع من أَمر.

وَرجل صَنَع الْيَد، وصَناع الْيَد، من قوم صَنْعَى الْأَيْدِي، وصُنُع، وصُنْع. وَأما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: لَا يكسر صَنَعٌ الْبَتَّةَ، استغنوا عَنهُ بِالْوَاو وَالنُّون. وصِنْع الْيَد، من قوم صِنْعى الْأَيْدِي، وأصْناعِ الْأَيْدِي.

وَحكى سِيبَوَيْهٍ الصِّنْع مُفردا وَامْرَأَة صَناع الْيَد. وَتفرد فِي الْمَرْأَة، من نسْوَة صُنُعِ الْأَيْدِي. وَلَا يفرد صَناع الْيَد فِي الْمُذكر. وَفِي الْمثل: " لَا تعدم صَناعٌ ثَلَّة ". الثلَّة: الصُّوف، وَالشعر، والوبر.

قَالَ ابْن جني: قَوْلهم: " رجل صَنَعُ الْيَد، وَامْرَأَة صَناعُ الْيَد: دَلِيل على مشابهة حرف الْمَدّ قبل الطّرف، لتاء التَّأْنِيث، فأغنت الْألف قبل الطّرف مغنى التَّاء الَّتِي كَانَت تجب فِي صَنَعَة لَو جَاءَ على حكم نَظِيره، نَحْو حسن وحسنة، وَقد قيل: امْرَأَة صَنيعَة، كصناع. قَالَ حميد ثَوْر:

أطافَ بهَا النِّسْوانُ بَين صَنيعَةٍ ... وبينَ الَّتِي جاءَتْ لكَيْما تَعَلَّما

وَرجل صَنَع اللِّسَان، ولسان صَنَع، يُقَال ذَلِك للشاعر، وَلكُل بَين، وَهُوَ على الْمثل. قَالَ حسان بن ثَابت:

أهْدَى لهُمْ مِدَحي قَلْبٌ يؤَازِرُهُ ... فِيمَا أرَادَ لِسانٌ حائكٌ صَنَعُ

وصَنَع الْفرس يَصْنَعُه، وَهُوَ صَنيع: قَامَ عَلَيْهِ. وَفرس صَنيعٌ للْأُنْثَى: بِغَيْر هَاء. وَأرى اللَّحيانيّ خص بِهِ الْأُنْثَى من الْخَيل.

وَقَوله تَعَالَى: (ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي) قيل: مَعْنَاهُ لتغذي. وصَنَّع الْجَارِيَة، لِأَن تصنيعها لَا يكون إِلَّا بأَشْيَاء كَثِيرَة وعلاج.

وَقَول نَافِع بن لَقِيط الفقعسي، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:

مُرُطُ القِذاذ فلَيسَ فِيهِ مَصْنَعٌ ... لَا الريشُ ينْفَعُه وَلَا التَّعْقيبُ

فسره فَقَالَ: مَصْنَعٌ: أَي مَا فِيهِ مستملح.

والتَّصَنُّع: تكلّف الصّلاح وَلَيْسَ بِهِ. والتَّصَنُّع: حسن السمت.

والصِّنْع: الْحَوْض. وَقيل شبه الصهريج، يتَّخذ للْمَاء، وَقيل خَشَبَة يحبس بهَا المَاء، وَالْجمع من ذَلِك أصناعٌ، والصَّنَّاعَةُ كالصِّنْعُ الَّتِي هِيَ الْخَشَبَة، والمَصنَعَة والمَصْنُعة: كالصِّنع هُوَ الْحَوْض، أَو شبه الصهريج. والمَصَانع أَيْضا: مَا يَصْنَعُه النَّاس من الْآبَار والأبنية وَغَيرهمَا، قَالَ لبيد:

بَلِينا وَمَا تَبْلَى النُّجُومُ الطَّوالعُ ... وتَبْقَى الدّيارُ بَعْدَنا والمَصَانعُ

فَأَما قَوْله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:

لَا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللُّوَاتِي ... فِي المَصَانِيعِ لَا يَنِيَن اطَّلاعا فقد يجوز أَن يعْنى بهَا جمع مَصْنَعَةٍ. وَزَاد الْيَاء للضَّرُورَة. كَمَا قَالَ:

نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ

وَقد يجوز أَن يكون جمع مَصْنوع، ومَصْنوعة، كمشئوم ومشائيم، ومكسور ومكاسير. والمصانع: مَوَاضِع تعزل للنحل ومنتبذة عَن الْبيُوت، واحدتها: مَصْنَعة. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

والصُّنْع: الرزق.

وصنع لَهُ عرفا صُنْعا، واصْطَنَعه: كِلَاهُمَا قدمه.

والصَّنيعة: مَا اصْطُنِع من خير.

واصْطَنَعَه لنَفسِهِ: اتَّخذهُ.

وَفُلَان صَنيعة فلَان: إِذا اصْطَنَعَه وخرجه.

وصَانَعه: داراه ولاينه. وصانعه عَن الشَّيْء: خادعه عَنهُ.

والصِّنْع: السفود. قَالَ المرار يصف الْإِبِل:

وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... وسائِقُها مثلُ صِنْعِ الشِّوَاءِ

يَعْنِي سود الألوان. وَقيل: الصِّنع: الشواء نَفسه. عَن ابْن الْأَعرَابِي. والصِّنْع أَيْضا: مَا صُنِع من سفرة أَو غَيرهَا.

وَسيف صَنيعٌ: مجرب. وَسَهْم صَنِيع: كَذَلِك. وَالْجمع: صُنُع. قَالَ صَخْر الغي:

وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المْحشورَة

وصَنْعاءُ: بلد. فَأَما قَوْله:

لابُدَّ من صَنْعا وَإِن طَال السّفر

فَإِنَّمَا قصر للضَّرُورَة. وَالْإِضَافَة إِلَيْهِ صَنْعانيّ، على غير قِيَاس. النُّون فِيهِ بدل الْهمزَة فِي صَنْعاء. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ ابْن جني: وَمن حذاق أَصْحَابنَا، من يذهب إِلَى أَن النُّون فِي صَنْعانِيّ إِنَّمَا هِيَ بدل من الْوَاو الَّتِي تبدل من همزَة التَّأْنِيث فِي النّسَب، وَأَن الأَصْل صَنعاوِيّ، وَأَن النُّون هُنَاكَ بدل من هَذِه الْوَاو، كَمَا أبدلت الْوَاو من النُّون فِي قَوْلك: من وَافد، وَإِن وَّقَفْتَ وقَفْتُ، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ: وَكَيف تصرفت الْحَال، فالنون بدل من بدل من الْهمزَة. قَالَ: وَإِنَّمَا ذهب من ذهب إِلَى هَذَا. لِأَنَّهُ لم ير النُّون أبدلت من الْهمزَة فِي غير هَذَا. قَالَ: وَكَانَ يحْتَج فِي قَوْلهم: إِن نون فَعْلانَ بدل من همزَة فَعْلاء، فَيَقُول: لَيْسَ غرضهم هُنَا الْبَدَل الَّذِي هُوَ نَحْو قَوْلهم فِي ذِئْب ذيب، وَفِي جؤنة جونة، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن النُّون تعاقب فِي هَذَا الْموضع الْهمزَة، كَمَا تعاقب لَام الْمعرفَة التَّنْوِين، أَي لَا تَجْتَمِع مَعَه، فَلَمَّا لم تجامعه، قيل إِنَّهَا بدل مِنْهُ. وَكَذَلِكَ النُّون والهمزة.

والأصْناع: مَوضِع. قَالَ عَمْرو بن قميئة:

وضَعَتْ لَدَى الأصْناع ضاحِيةً ... فَوْهَى السُّيُوبِ وحُطَّتِ العِجَلُ
صنع: صنع. ما أصنع ب: ما العمل؟ ماذا أعمل (كليلة ودمنة ص251).
صنع شيئاً: عمل شيئا ذا قيمة، ففي الأغاني (ص44): قال أو تُحَسِن شيئاً قلتُ تنظر وعسى أن اصنع شيئاً. وفيه (ص23): فلم تَصْنَعْ فيه شيئاً وهذا صواب الكلمة وليس تًصَنّعْ كما كتبها كوسجارتن.
ما صنعتم شيئاً: لم تدركوا شيئا، لم تحزروا تماماً، (أخبار ص188).
صنع: لا يصنع الله بذلك شيئاً أي إن الله لا يعبأ بهذا. (معجم البلاذري).
صنّع: صاغ. شكَّل، يقال: صنع الأحجار الكريمة، وصنع الحديد وغير ذلك (معجم الأدريسي).
صنع: هيّأ الطعام (معجم بدرون، معجم البيان، معجم البلاذري، رسالة إلى فليشر ص73) وتطلق على تهيئة اشياء أخرى مثل صنع الحمام أي هيّأه (أماري ص162، 215). ويقال: فعلمت إنه أمر مصنوع، أي فعلمت إنه أمر دبّر من قبل. (معجم بدرون).
صنع: جعله يهيئ طعاماً (معجم بدرون، معجم البلاذري). ويقال اختصاراً: صنع لفلان أي أقام له وليمة (معجم البيان).
صنع: اختلق، لفّق. ويقال: حكاية مصنوعة أي ملفقة، مختلفة، مخترعة (بوشر) صنع الله الأَمْنَ: الله هو الذي يحفظ. (كرتاس ص143).
صنع بفلان: يظهر أن معناها واقَعَهُ، مثل فعل به. انظر المثال الذي نقلته في حَدَّاقة.
صنع: علَّم، هذَب، أدّب (ألكالا).
صُنِع له في: ساعده الله ويسَّر له أمره في حربه (تاريخ البربر 2: 370) ومن يساعد وييسر له أمره يسمى المصنوع له في (عباد 2: 137 رقم 20). ويقال أيضاً: الطائر الذكر المصنوع له في الشهرة (تاريخ البربر 1: 45).
أما قولهم: فعل وصنع، وفعل معه (به) وصنع، والفاعل الصانع. فانظره في مادة فعل.
صَنَّع (بالتشديد): والعامة تقول صنَّع البائع الأمتعة أي أظهر جيّدها وأبطن رديّها، أو تكلف لها الجودة لتروج (محيط المحيط).
صَانَع: رشا، أعطى نقوداً رشوة (انظر لين) يقال مثلاً: صانع بعضَ الخدم على قتل ابيه (ابن الأغلب ص62) ويقال أيضاً: صانع العدو ب. أي رشا العدو بالمال ليرحل. ففي ابن خلدون (طبعة تورنبرج ص12): وحاصر الصليبيون القاهرة حتى صانعهم اهلها بعشرين ألف دينار.
صانع على نفسه ب: تخلّص بدفع تعويض. ففي حيان - بسام (1: 23 ق): وامْتُهِنَ بعضُهم بالضرب حتى صانعوا على أنفسهم بجملة من المال.
مًصانعة: يظهر ان معناه شراء زاد (أماري ديب ص196، 201).
صانع: انظر ما يلي في مادة مصانعة.
تصنَّع. تصنّع. تصنّع الرجل: تكلّف حسن السمت والتزيّن وأظهر عن نفسه فعلاً ليس فيه. والعامَّة تقول: تصنَّعته المرأة أي تبهرجت وطلت وجهها بالبياض والحمرة (محيط المحيط).
تصنّع: فعل ما أمكنه، ففي المقري (1: 126): ومما اختصَّت به أنَّ قُراها في نهاية من الجمال لتصنَّعُ أهلها في أوضاعها وتبيضها.
تصنَّع: تملّق، داهن. ففي بسّام (3: 6 ق): جعل يتوجّع له ويتفجع، ويتملّق معه ويتصنّع. تصنّع إلى فلان: توصَّل ببراعة إلى اكتساب رضاه - عباد 1: 51). ويقال: تصنَّع له (كليلة ودمنة ص203).
تصنَّع: تظاهر بما ليس فيه. ويستعمل منه المصدر بكثرة في هذا المعنى (بوشر).
واسم المفعول متصّنع في معجم بوشر بمعنى متكلّف. وفي كتاب محمد بن الحارث (ص262): كان متواضعاً في أموره غير متصنَّع (المقري 1: 591). وفي كتاب الخطيب (ص60 ق): مطَّرح التصَّنُّع مبتذل. وفيه (ص177 و): كان متواضعاً بعيداً من التصنّع.
تصنّع: تظاهر، ويقال: تصنّع ب. ففي رحلة ابن جبير (ص219): تصنّع بالتواضع رياءً (المقري 1: 590) وفي كرتاس (ص136).
أرضي العدو بظاهر متصنّع ... إن كنت مضطرّاً إلى استرضائه وظاهر متصنع بمعنى وجه باسم وهو الذي ذكره الشاعر في البيت الثاني.
وفي معجم المصدر تصنّع بمعنى حيلة، مكر، مكيدة، خداع، احتيال، رياء، مواربة، نفاق، تمويه، تدليس.
تصانع مع: صانع، داهن (فوك).
انصنع: صُنِع، عُمِل (فوك، باين سميث 1390).
اصطنع. اصطنع إليه معروفاً: أحسن إليه. (ابن بطوطة 1: 67) وكذلك اصطنع وحدها فيقال اصطنع فلاناً (دي ساسي طرائف 2: 33، عباد 1: 221، ابن جبير ص328، بدرون ص284) وفي معجم فوك اصطنع له: أحسن اليه.
اصطنع: صنع، عمل (بوشر).
اصطنع: تظاهر، تصنّع (بوشر).
استصنع: انظرها في مادة التصنع.
صَنْع: حرفة، مهنة (كليلة ودمنة ص270).
صاحبة صنع: امرأة سليطة وقحة (بوشر).
صِنْع: إناء نبيذ عند كاستل وكذلك عند ويجرز (ص49).
صُنْع: مصنف، مؤلَّف، كتاب (الزمخشري هالسبندر ص2 و) وقد أحسن فليشر ترجمته وأساء وايل الترجمة.
صَنْعَة: عَمَل، فِعْل، إجراء (بوشر).
صَنُعَة: وسيلة، ذريعة، واسطة، أسلوب طريقة، نهج، خطة.
صَنُعَة: بمعنى مهنة، حرفة. وجمعها صَنَع (بوشر، معجم الادريسي) وصناع (فوك) وتستعمل عند العامة للحرفة وتغلب على حرفة الاسكاف (محيط المحيط).
صَنْعَة: تصنّع، تكلّف (بوشر).
صَنْعَة: فن الشاعر في استعماله الاستعارات والمجاز وتغلبه على صعوبات الوزن والقافية وغير ذلك (معجم مسلم).
صَنْعَة: طريقة تحضير الأشياء، ففي ابن البيطار (1: 167): يدخل (البَلَحُ) في ضروب من صنعة الطيب.
صَنْعَة: لَمْسَه وهي من مصطلح الرسم والتصوير وتعني طريقة رسم الرسّام للّون المقصود على اللوحة. (بوشر).
صَنْعَة: فْنّ، براعة، حذق (بوشر) ومهارة (ابن بطوطة 2: 407، تاريخ البربر 2: 274) بصنعة: بفن، ببراعة، بحذق، برشاقة بمهارة. (بوشر).
صَنْعَة: بخفة، بلباقة، بحذاقة (ألف ليلة برسل 9: 263).
صَنعْة: صناعة، الفنون الآلية، الميكانيكية. ملّر ص2).
صَنْعة: تلفيق أشعار وقصص. واصطناع شعر ونسبته إلى غير قائله. وكذلك اصطناع الأخبار (المقدمة 2: 198، تاريخ البربر 1: 24، 177) وكذلك: شعر مخترع وملفق ومزوّر ومصنوع. ففي كوسج (طرائف ص139): وزعم الأصمعيُّ أن البيت الثاني هو صنعةٌ ونُحِلَه الأعشى.
صَنْعَة: اصطناعي، مفتعل، يقال مثلاً: خلقة وإلاّ صنعة أي مخلوق أو مصنوع (بوشر).
صَنْعَة: خليط، مزيج، ما يخلط مع الذهب حين يذاب كالزئبق مثلاً، ففي الإدريسي (قسم 1 فصل 8): وتبر أرض سفالة لا يحتاج إلى ذلك بل ينسبك بلا صنعةٍ تدخله.
صَنْعَة: نغمة، لحن. وهي من مصطلح الموسيقى (ألف ليلة برسل 12: 201).
صنعة التسميط في الشعر التخميس (محيط المحيط). الصنعة الكبرى: من مصطلح الكيمياء القديمة وهو حجر الفلاسفة. ففي الاكتفاء (ص127 ق): وكتاباً فيه الصنعة الكبرى وعقاقيرها وإكسيرها. دار الصنعة أو دار صنعة. دار الصناعة البحرية، ترسانة بحرية (معجم الأسبانية ص206).
دار الصنعة: وقد سميت أخيراً فندق: محلة يسكنها المماليك النصارى المتزوجون (تاريخ مراكش ص240).
صُنْعَة وجمعها صُنَع: زخرفة، صورة، حيلة، زينة (معجم الادريسي).
صَنِيع: بمعنى الطعام يدعى أليه، جمعها في معجم فوك صنائع.
صِنَاعة: وبفتح الصاد في معجم ألكالا أي مَصْنع مَعْمل ومهنة وحرفة. وعند مارسيل: مصنع، معمل. ويقول صاحب محيط المحيط نقلاً عن الكليات أن صَناعة هي الحرفة وأن صِناعة هي الفن والعلم.
صِناعة: كيفية العمل (ألكالا).
صِناعة: مِهنة، حرفة (ألكالا).
صِناعة: عمل، وظيفة، منصب (ألكالا).
صناعة: فن، علم (محيط المحيط) وفي النويري (مصر 2 ص 69 و): كان يلعب بالقانون وقد أتقن صناعته. وفي بسّام (3: 98 ق) في كلامه عن كاتب: نهض في الصناعة بالباع الأمدّ.
ويقال مثلاً: صناعة الديوان أي فن الإدارة (تاريخ البربر 1: 475) وصناعة السحر: فن السحر (ألف ليلة 1: 97) وصناعة الطب: علم الطب (الخطيب ص55 ق) وصناعة العربية: علم قواعد اللغة العربية. (الخطيب ص26 و، 28 ق).
والصناعات الخامس عند المنطقين هي البرهان والجَدَل والخطابة والشعر والمغالطة (محيط المحيط).
صناعة: مهارة، حذاقة (بوشر).
صناعة اليد: مهارة في الأعمال اليدوية (الثعالبي لطائف ص127).
صِناعة: طريفة، منوال، صنع (بوشر) صِناعة، وجمعها صناعات وصنائع. مصنع، مؤسسة صناعية (معجم الإدريسي، المقري 1: 367، أماري 651).
صِناعة: الشيء المصنوع (معجم الإدريسي، ملّر ص5، 7، 13) وصُنع، عمل، ما ينتجه العامل والصانع، ففي ألف ليلة (2: 336): الحصان السحري صناعتي أي صنعتي وعملي.
صِناعة: زينة، حلية، رمز، شكل (معجم الإدريسي، ابن جبير ص85، المقري 1: 367، 403، تاريخ البربر 1: 414).
صِناعة: ترسانة، دار الصناعة البحرية (معجم البلاذري، ابن خلكان 9: 85). وفي النويري (أفريقية ص41 و): وقال في نفسه هذا المكان يصلح مدينة ومرسى وصناعة للسفن. وفيه (ص41 ق) فرأيت فيها مرافق من صناعة ومينا.
صناعة: سفينة، باخرة، مركب (أخبار ص6) (المقري 1/ 159) وفيه: فدخل في تلك الأربع السفن لا صناعة لهم غيرها وفيه (1/ 40): فقالت ليست لنا صناعة تركبونها مَعاً.
صِناعة: تصنّع، تكلف، تحذيق (بوشر) الصناعة في مصطلح الكيمياء القديمة: حجر الفلاسفة. (تاريخ البربر 1: 457).
دار صناعة أو دار الصناعة أو دار صناعة البحر: ترسانة، دار الصناعة البحرية (معجم الأسبانية ص205 - 206).
دار الصناعة: كانت في قرطبة في عهد عبد الرحمن الثالث دار صياغة الذهب (المقري 1: 374، 380).
صاحب صناعة: خدّاع، مكّار، ذو دهاء (بوشر).
صاحب الصناعة: لابد أن لها معنى أجهله في عبارة حيّان (ص86 و): وكان في حبس العسكر رجال من أسرى أهل شذونة وكانوا في العمود عند صاحب الصناعة بالعسكر.
صاحب الصناعة: شاعر متجّول الذي يطلق عليه اسم قَوَّال (مرجريت ص219).
صَنِيعَة: مولى، تابع قديم، حسب تفسير ابن خلدون (المقدمة 1: 334) وانظر دي سلان تاريخ البربر (4: 279).
صَنِيعَة: زخرفة، إطار مزخرف (كرتاس ص39).
صَنيْعة: اشارة، علامة؟ ففي ألف ليلة (1: 89): أنتما تعرفا صنيعة بينكما. وقد ترجمها تورنس إلى الإنجليزية بما معناه: أنتما تفهمان معنى الإشارات التي اتفقتما عليها.
صِنَاعِيَ: على الوجه الصناعي (أماري ص576) وقد ترجمها الناشر في الجريدة الأسيوية (1853، 1: 278) بما معناه: على الصورة الواقعية.
المباحث الصناعية: المباحث التجريبية الجريدة الآسيوية (1958، 268).
صِناعي: يغلب استعماله لما يستفاد بالتعلّم من أرباب الصناعة. (محيط المحيط).
صِنَاعِيّ: صانع، غلام الحلاق (ألف ليلة برسل 9: 223).
صَنَاع: صانع، عامل. وصناع مكاحل صانع اسلحة، صانع يصنع القربينة وهي بندقية قديمة الطراز. (بوشر).
صانع: عند المولدين: خادم (محيط المحيط).
صُنَّاع (جمع صانع): الممرضون وطلاب الطب في جيش عبد القادر (مجلة الشرق والجزائر 4: 345).
الصانع: الخالق، البارئ (المقدمة 2: 200).
أًصْنَعُ: أكثر مهارة (ألف ليلة برسل 11: 406، 425).
تصَنُّع: صناعة، فن (بوشر).
تَصْنيع: فن الشاعر وطريقته كما ذكرنا في مادة صَنْعَة (معجم مسلم).
مَصَنَع: عمل تصوير أو نحت أو فسيفساء. (ابن جبير ص41).
مُصَنَّع: متكّلف. متصنَع، مزيف. مزوّر (بوشر).
مُصَنَّع: مختلق، ملفق، مخترع (بوشر).
مَصْنُوع: مصوغ. ففي براكس (ص13): يصنع زنوج تمبكتو من مسحوق الذهب أشياء للزينة فيها قليل من خليط الذهب، المصاغ (المصنوع) يلتوي بسهولة تحت الأصابع، مَصْنُوع وجمعها مصنوعات: أشياء تعمل بالمصانع (معجم الادريسي).
مَصَنُوع: اصطناعي. كل ما يصنع باليد، خلاف المطبوع. ففي ابن البيطار (1: 543): هو صنفان مخلوق ومصنوع. (الثعالبي لطائف ص128) مَصْنُوع. أسلوب مصنوع: أسلوب متكلّف (المقدمة 3: 351، 253).
مَصْنُوع: صعب، ضد سَهْل (زيشر 7: 368).
مَصْنُوع: مزور، مُزيّف (المقدمة 2: 193، 198، تاريخ البربر 1: 24، 161، 177).
بيت مصنوع - بيت الشعر لم يسمع من العرب ولكن بعض النحاة صنعه ونسبه إلى العرب لإثبات دعواه (محيط المحيط). مصنوع: باطل، مزيف، مقلد (كوسج طرائف) ص122، ألف ليلة 1: 232).
مَصْنُوع: حجر منحوت (كاريت قبيل 2: 140).
مُصَانعة: تصنع، تكلف (بوشر).
مُصَانَعة: تظاهر بالحشمة (بوشر).
اصْطِناعي: صناعي، مصنّع (بوشر).
مُصْطَنَع: تنكر، ظاهر كاذب، تصنع (بوشر).
استصناع: مقاولة، اتفاق يقوم، اتفاق يقوم بموجبه أحد الطرفين بعمل شيء بثمن معين (فاندنبرج ص116).

صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُهْعاً، فهو مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وقوله

تعالى: صُنْعَ اللهِ الذي أَتْقَنَ كُلَّ شيء؛ قال أَبو إِسحق: القراءة

بالنصب ويجوز الرفع، فمن نصب فعلى المصدر لأَن قوله تعالى: وترى الجِبالَ

تَحْسَبُها جامِدةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السّحابِ، دليل على الصَّنْعةِ كأَنه

قال صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعاً، ومن قرأَ صُنْعُ الله فعلى معنى ذلك صُنْعُ

الله.

واصْطَنَعَه: اتَّخَذه. وقوله تعالى: واصْطَنَعْتُك لنفسي، تأْويله

اخترتك لإِقامة حُجَّتي وجعلتك بيني وبين خَلْقِي حتى صِرْتَ في الخطاب عني

والتبليغ بالمنزلة التي أَكون أَنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم؛ وقال

الأَزهري: أَي ربيتك لخاصة أَمري الذي أَردته في فرعون وجنوده. وفي حديث آدم:

قال لموسى، عليهما السلام: أَنت كليم الله الذي اصْطَنَعَك لنفسه؛ قال ابن

الأَثير: هذا تمثيل لما أَعطاه الله من منزلة التقْرِيبِ والتكريمِ.

والاصطِناع: افتِعالٌ من الصنِيعة وهي العَطِيّةُ والكرامة والإِحسان. وفي

الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تُوقِدُوا بليل ناراً، ثم قال:

أَوْقِدوا واصْطَنِعُوا فإِنه لن يُدرِك قوم بعدكم مُدَّكم ولا صاعَكُم؛

قوله اصطَنِعوا أَي اتَّخِذوا صَنِيعاً يعني طَعاماً تُنْفِقُونه في سبيل

الله. ويقال: اططَنَعَ فلان خاتماً إِذا سأَل رجلاً أَن يَصْنَع له خاتماً.

وروى ابن عمر أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اصطَنَعَ خاتماً من ذهب

كان يجعل فَصَّه في باطن كَفِّه إِذا لبسه فصنَعَ الناسُ ثم إِنه رَمى به،

أَي أَمَر أَن يُصْنَعَ له كما تقول اكتَتَبَ أَي أَمَر أَن يُكْتَبَ له،

والطاءُ بدل من تاء الافتعال لأَجل الصاد.

واسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلى صُنْعِه؛ وقول أَبي ذؤَيب:

إِذا ذَكَرَت قَتْلى بَكَوساءَ أَشْعَلَتْ،

كَواهِيةِ الأَخْرات رَثّ صُنُوعُها

قال بان سيده: صُنوعُها جمع لا أَعرف له واحداً. والصَّناعةُ: حِرْفةُ

الصانِع، وعَمَلُه الصَّنْعةُ. والصِّناعةُ: ما تَسْتَصْنِعُ من أَمْرٍ؛

ورجلٌ صَنَعُ اليدِ وصَنَاعُ اليدِ من قوم صَنَعَى الأَيْدِي وصُنُعٍ

وصُنْع، وأَما سيبويه فقال: لا يُكَسَّر صَنَعٌ، اسْتَغْنَوا عنه بالواو

والنون. ورجل صَنِيعُ اليدين وصِنْعُ اليدين، بكسر الصاد، أَي صانِعٌ حاذِقٌ،

وكذلك رجل صَنَعُ اليدين، بالتحريك؛ قال أَبو ذؤيب:

وعليهِما مَسْرُودتانِ قَضاهُما

داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ

هذه رواية الأَصمعي ويروى: صَنَعَ السَّوابِغَ؛ وصِنْعُ اليدِ من قوم

صِنْعِي الأَيْدِي وأَصْناعِ الأَيْدِي، وحكى سيبويه الصِّنْعَ مُفْرداً.

وامرأَة صَناعُ اليدِ أَي حاذِقةٌ ماهِرة بعمل اليدين، وتُفْرَدُ في

المرأَة من نسوة صُنُعِ الأَيدي، وفي الصحاح: وامرأَة صَناعُ اليدين ولا يفرد

صَناعُ اليد في المذكر؛ قال ابن بري: والذي اختاره ثعلب رجل صَنَعُ اليد

وامرأَة صَناعُ اليد، فَيَجْعَلُ صَناعاً للمرأَة بمنزلة كَعابٍ ورَداحٍ

وحَصانٍ؛ وقال ابن شهاب الهذلي:

صَناعٌ بِإِشْفاها، حَصانٌ بِفَرْجِها،

جوادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زاخِرُ

وجَمْعُ صَنَع عند سيبويه صَنَعُون لا غير، وكذلك صِنْعٌ؛ يقال: رجال

صِنْعُو اليد، وجمعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وقال ابن درستويه: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ

به مثل دَنَفٍ وقَمَنٍ، والأَصل فيه عنده الكسر صَنِعٌ ليكون بمنزلة

دَنِفٍ وقَمِنٍ، وحكي أَنَّ فِعله صَنِع يَصْنَعُ صَنَعاً مثل بَطِرَ

بَطَراً، وحكى غيره أَنه يقال رجل صَنِيعٌ وامرأَة صنِيعةٌ بمعنى صَناع؛ وأَنشد

لحميد بن ثور:

أَطافَتْ به النِّسْوانُ بَيْنَ صَنِيعةٍ،

وبَيْنَ التي جاءتْ لِكَيْما تَعَلَّما

وهذا يدل أَنَّ اسم الفاعل من صَنَعَ يَصْنَعُ صَنِيعٌ لا صَنِعٌ لأَنه

لم يُسْمَعْ صَنِعٌ؛ هذا جميعُه كلا ابن بري. وفي المثل: لا تَعْدَمُ

صَناعٌ ثَلَّةً؛ الثَّلَّةُ: الصوف والشعر والوَبَر. وورد في الحديث: الأَمةُ

غيرُ الصَّناعِ. قال ابن جني: قولهم رجل صَنَع اليدِ وامرأَة صَناعُ

اليدِ دليل على مشابهة حرف المدّ قبل الطرَف لتاء التأْنيث، فأَغنت الأَلفُ

قبل الطرَف مَغْنَى التاء التي كانت تجب في صنَعة لو جاء على حكم نظيره نحو

حسَن وحسَنة؛ قال ابن السكيت: امرأَة صَناعٌ إِذا كانت رقِيقةَ اليدين

تُسَوِّي الأَشافي وتَخْرِزُ الدِّلاء وتَفْرِيها. وامرأَة صَناعٌ: حاذقةٌ

بالعمل: ورجل صَنَعٌ إِذا أُفْرِدَتْ فهي مفتوحة محركة، ورجل صِنْعُ

اليدِ وصِنْعُ اليدين، مكسور الصاد إِذا أُضيفت؛ قال الشاعر:

صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوَى الأَصْيَدُ

وقال آخر:

أَنْبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا

وفي حديث عمر: حين جُرِحَ قال لابن عباس انظر مَن قَتَلَني، فقال: غلامُ

المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم. يقال: رجل صَنَعٌ

وامرأَة صَناع إِذا كان لهما صَنْعة يَعْمَلانِها بأَيديهما ويَكْسِبانِ

بها. ويقال: امرأَتانِ صَناعانِ في التثنية؛ قال رؤبة:

إِمّا تَرَيْ دَهْرِي حَناني حَفْضا،

أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضا

ونسوة صُنُعٌ مثل قَذالٍ وقُذُلٍ. قال الإِيادي: وسمعت شمراً يقول رجل

صَنْعٌ وقَومٌ صَنْعُونَ، بسكون النون. ورجل صَنَعُ اللسانِ ولِسانٌ

صَنَعٌ، يقال ذلك للشاعر ولكل بيِّن

(* قوله« بين» في القاموس وشرحه: يقال ذلك

للشاعر الفصيح ولكل بليغ بين) وهو على المثل؛ قال حسان بن ثابت:

أَهدَى لَهُم مِدَحي قَلْبٌ يُؤازِرُه،

فيما أَراد، لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ

وقال الراجز في صفة المرأَة:

وهْيَ صناعٌ باللِّسان واليَدِ

وأَصنَعَ الرجلُ إِذا أَعانَ أَخْرَقَ.

والمَصْنَعةُ: الدَّعْوةُ يَتَّخِذُها الرجلُ ويَدْعُو إِخوانه إِليها؛

قال الراعي:

ومَصْنَعة هُنَيْدَ أَعَنْت فيها

قال الأَصمعي: يعني مَدْعاةً. وصَنْعةُ الفرَسِ: حُسْنُ القِيامِ عليه.

وصَنَعَ الفَرَسَ يَصْنَعُه صَنْعاً وصَنْعةً، وهو فرس صنِيعٌ: قام عليه.

وفرس صنِيعٌ للأُنثى، بغير هاء، وأرى اللحياني خص به الأُنثى من الخيل؛

وقال عدي بن زيد:

فَنَقَلْنا صَنْعَه حتى شَتا،

ناعِمَ البالِ لَجُوجاً في السَّنَنْ

وقوله تعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْني؛ قيل: معناه لِتُغَذَّى، قال

الأَزهري: معناه لتُرَبَّى بِمَرْأَى مِنّي. يقال: صَنَعَ فلان جاريته إِذا

رَبّاها، وصَنَع فرسه إِذا قام بِعَلَفِه وتَسْمِينه، وقال الليث: صَنع

فرسه، بالتخفيف، وصَنَّعَ جاريته، بالتشديد، لأَن تصنيع الجارية لا يكون

إِلا بأَشياء كثيرة وعلاج؛ قال الأَزهري: وغير الليث يُجِيز صنع جاريته

بالخفيف؛ ومنه قوله: ولتصنع على عيني.

وتَصَنَّعَتِ المرأَة إِذا صَنَعَتْ نَفْسها.

وقومٌ صَناعيةٌ أَي يَصْنَعُون المال ويُسَمِّنونه؛ قال عامر بن الطفيل:

سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا ما أَوْرَدُوا،

صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب

الأَزهري: صَناعِيةٌ يصنعون المال ويُسَمِّنُون فُصْلانهم ولا يَسْقُون

أَلبان إِبلهم الأَضياف، وقد ذكرت الأَبيات كلها في ترجمة صلمع.

وفرَسٌ مُصانِعٌ: وهو الذي لا يُعْطِيك جميع ما عنده من السير له صَوْنٌ

يَصُونه فهو يُصانِعُكَ ببَذْله سَيْرَه.

والصنِيعُ: الثَّوْبُ الجَيِّدُ النقي؛ وقول نافع بن لقيط الفقعسي

أَنشده ابن الأَعرابي:

مُرُطٌ القِذاذِ، فَلَيْسَ فيه مَصْنَعٌ،

لا الرِّيشُ يَنفَعُه، ولا التَّعْقِيبُ

فسّره فقال: مَصْنَعٌ أَي ما فيه مُسْتَمْلَحٌ. والتَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ

الصَّلاحِ وليس به. والتَّصَنُّعُ: تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ

وإِظْهارُه والتَّزَيُّنُ به والباطنُ مدخولٌ. والصِّنْعُ: الحَوْضُ، وقيل:

شِبْهُ الصِّهْرِيجِ يُتَّخَذُ للماء، وقيل: خشبة يُحْبَسُ بها الماء

وتُمْسِكُه حيناً، والجمع من كل ذلك أَصناعٌ. والصَّنَّاعةُ: كالصِّنْع التي هي

الخشبَة. والمَصْنَعةُ والمَصْنُعةُ: كالصِّنْعِ الذي هو الحَوْض أَو شبه

الصِّهْرِيجِ يُجْمَعُ فيه ماءُ المطر. والمَصانِعُ أَيضاً: ما يَصْنَعُه

الناسُ من الآبار والأَبْنِيةِ وغيرها؛ قال لبيد:

بَلِينا وما تَبْلى النُّجومُ الطَّوالِعُ،

وتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ

قال الأَزهري: ويقال للقُصور أَيضاً مَصانعُ؛ وأَما قول الشاعر أَنشده

ابن الأَعرابي:

لا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتِي،

في المَصانِيعِ، لا يَنِينَ اطِّلاعا

فقد يجوز أَن يُعْنى بها جميع مَصْنعةٍ، وزاد الياء للضرورة كما قال:

نَفْيَ الدّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ

وقد يجوز أَن يكون جمع مَصْنُوعٍ ومَصْنوعةٍ كَمَشْؤومٍ ومَشائِيم

ومَكْسُور ومكاسِير. وفي التنزيل: وتَتَّخِذون مصانِعَ لعلكم تَخْلُدُون؛

المَصانِعُ في قول بعض المفسرين: الأَبنية، وقيل: هي أَحباسٌ تتخذ للماء،

واحدها مَصْنَعةٌ ومَصْنَعٌ، وقيل: هي ما أُخذ للماء. قال الأَزهري: سمعت

العرب تسمي أَحباسَ الماءِ الأَصْناعَ والصُّنوعَ، واحدها صِنْعٌ؛ وروى أَبو

عبيد عن أَبي عمرو قال: الحِبْسُ مثل المَصْنَعةِ، والزَّلَفُ

المَصانِعُ، قال الأَصمعي: وهي مَساكاتٌ لماءِ السماء يَحْتَفِرُها الناسُ

فيَمْلَؤُها ماءُ السماء يشربونها.وقال الأَصمعي: العرب تُسَمِّي القُرى

مَصانِعَ، واحدتها مَصْنَعة؛ قال ابن مقبل:

أَصْواتُ نِسوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعةٍ،

بجَّدْنَ لِلنَّوْحِ واجْتَبْنَ التَّبابِينا

والمَصْنعةُ والمَصانِعُ: الحُصون؛ قال ابن بري: شاهده قول البعيث:

بَنى زِيادٌ لذِكر الله مَصْنَعةً،

مِنَ الحجارةِ، لم تُرْفَعْ مِنَ الطِّينِ

وفي الحديث: مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ؛ الصِّنْعُ، بالكسر:

المَوْضِعُ يُتَّخَذُ للماء، وجمعه أَصْناعٌ، وقيل: أَراد بالصِّنْع ههنا

الحِصْنَ. والمَصانِعُ: مواضِعُ تُعْزَلُ للنحل مُنْتَبِذةً عن البيوت، واحدتها

مَصْنَعةٌ؛ حكاه أَبو حنيفة. والصُّنْعُ: الرِّزْق. والصُّنْعُ، بالضم:

مصدر قولك صَنَعَ إِليه معروفاً، تقول: صَنَعَ إِليه عُرْفاً صُنْعاً

واصْطَنَعه، كلاهما: قَدَّمه، وصَنَع به صَنِيعاً قَبيحاً أَي فَعَلَ.

والصَّنِيعةُ: ما اصْطُنِعَ من خير. والصَّنِيعةُ: ما أَعْطَيْتَه

وأَسْدَيْتَه من معروف أَو يد إِلى إِنسان تَصْطَنِعُه بها، وجمعها

الصَّنائِعُ؛ قال الشاعر:

إِنَّ الصَّنِيعةَ لا تَكونُ صَنِيعةً،

حتى يُصابَ بِها طَرِيقُ المَصْنَعِ

واصْطَنَعْتُ عند فلان صَنِيعةً، وفلان صَنيعةُ فلان وصَنِيعُ فلات إِذا

اصْطَنَعَه وأَدَّبَه وخَرَّجَه ورَبَّاه. وصانَعَه: داراه ولَيَّنَه

وداهَنَه. وفي حديث جابر: كالبَعِيرِ المَخْشُوشِ الذي يُصانِعُ قائدَهُ أَي

يداريه. والمُصانَعةُ: أَن تَصْنَعَ له شيئاً ليَصْنَعَ لك شيئاً آخر،

وهي مُفاعَلةٌ من الصُّنْعِ. وصانِعَ الوالي: رَشاه. والمُصانَعةُ:

الرَّشْوةُ. وفي لمثل: من صانَعَ بالمال لم يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَب الحاجةِ.

وصانَعَه عن الشيء: خادَعه عنه. ويقال: صانَعْتُ فلاناً أَي رافَقْتُه.

والصِّنْعُ: السُّودُ

(* قوله« والصنع السود» كذا بالأصل، وعبارة القاموس مع

شرحه: والصنع، بالكسر، السفود، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب

والتكملة، ووقع في اللسان: والصنع السود، ثم قال: فليتأمل في العبارتين؛) قال

المرّارُ يصف الإِبل:

وجاءَتْ، ورُكْبانُها كالشُّرُوب،

وسائِقُها مِثْلُ صِنْعِ الشِّواء

يعني سُودَ الأَلوان، وقيل: الصِّنْعُ الشِّواءُ نَفْسُه؛ عن ابن

الأَعرابي. وكلُّ ما صُنِعَ فيه، فهو صِنْعٌ مثل السفرة أَو غيرها. وسيف

صَنِيعٌ: مُجَرَّبٌ مَجْلُوٌّ؛ قال عبد الرحمن بن الحكم بن أَبي العاصي يمدح

معاوية:

أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ في بُراها،

تَكَشَّفُ عن مَناكِبها القُطُوعُ

بِأَبْيَضَ مِنْ أُميّة مَضْرَحِيٍّ،

كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ

وسهم صَنِيعٌ كذلك، والجمع صُنُعٌ؛ قال صخر الغيّ:

وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ

وصَنْعاءُ، ممدودة: ببلدة، وقيل: هي قَصَبةُ اليمن؛ فأَما قوله:

لا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ

فإِنما قَصَرَ للضرورة، والإِضافة إِليه صَنْعائي، على غير قياس، كما

قالوا في النسبة إِلى حَرّانَ حَرْنانيٌّ، وإِلى مانا وعانا مَنَّانِيّ

وعَنَّانِيٌّ، والنون فيه بدل من الهمزة في صَنْعاء؛ حكاه سيبويه، قال ابن جني:

ومن حُذَّاقِ أَصحابنا من يذهب إِلى أَنَّ النون في صنعانيّ إِنما هي بدَل

من الواو التي تبدل من همزة التأْنيث في النسب، وأَن الأَصل صَنْعاوِيّ

وأَن النون هناك بدل من هذه الواو كما أَبدلت الواو من النون في قولك: من

وَّافِدِ، وإن وَّقَفْتَ وقفتُ، ونحو ذلك، قال: وكيف تصرّفتِ الحالُ فالنون

بدل من بدل من الهمزة، قال: وإِنما ذهب من ذهب إِلى هذا لأَنه لم ير

النون أُبْدِلَتْ من الهمزة في غير هذا، قال: وكان يحتج في قولهم إِن نون

فَعْلانَ بدل من همزة فَعْلاء فيقول: ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في

ذِئْبٍ ذيب، وفي جُؤْنةٍ، وإِنما يريدون أَن النون تُعاقِبُ في هذا الموضع

الهمزة كما تعاقب امُ المعرفة التنوينَ أَي لا تجتمع معه، فلما لم

تجامعه قيل إِنها بدل منه، وكذلك النون والهمزة. والأَصْناعُ: موضع؛ قال عمرو

بن قَمِيئَة:

وضَعَتْ لَدَى الأَصْناعِ ضاحِيةً،

فَهْيَ السّيوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ

وقولهم: ما صَنَعْتَ وأَباك؟ تقديره مَعَ أَبيك لأَن مع والواو جميعاً

لما كانا للاشتراك والمصاحبة أُقيم أَحدهما مُقامَ الآخَر، وإِنما نصب

لقبح العطف على المضمر المرفوع من غير توكيد، فإِن وكدته رفعت وقلت: ما صنعت

أَنت وأَبوك؟ واما الذي في حديث سعد: لو أَنّ لأَحدكم وادِيَ مالٍ مرّ

على سبعة أَسهم صُنُعٍ لَكَلَّفَتْه نفْسُه أَن ينزل فيأْخذها؛ قال ابن

الأَثير: كذا قال صُنُع، قاله الحربي، وأَظنه صِيغةً أَي مستوية من عمل رجل

واحد. وفي الحديث: إِذا لم تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ ما شئتَ؛ قال جرير: معناه

أَن يريد الرجل أَن يَعْمَلَ الخيرَ فَيَدَعَه حَياء من الناس كأَنه يخاف

مذهب الرياء، يقول فلا يَمْنَعَنك الحَياءُ من المُضِيّ لما أَردت؛ قال

أَبو عبيد: والذي ذهب إِليه جرير معنى صحيح في مذهبه ولكن الحديث لا تدل

سِياقتُه ولا لفظه على هذا التفسير، قال: ووجهه عندي أَنه أَراد بقوله

إِذا لم تَسْتَحْي فاصنع ما شئت إِنما هو من لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على

جهة الذمّ لترك الحياء، ولم يرد بقوله فاصنع ما شئت أَن يأْمرع بذلك

أَمراً، ولكنه أَمرٌ معناه الخبر كقوله، صلى الله عليه وسلم: من كذب عليّ

مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار، والذي يراد من الحديث

أَنه حَثَّ على الحياء، وأَمرَ به وعابَ تَرْكَه؛ وقيل: هو على الوعيد

والتهديد اصنع ما شئت فإِن الله مجازيك، وكقوله تعالى: اعملوا ما شئتم، وذكر ذلك

كله مستوفى في موضعه؛ وأَنشد:

إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللّيالي،

ولمْ تَسْتَحْي، فاصْنَعْ ما تشاءُ

وهو كقوله تعالى: فمن شاء فَلْيُؤْمِنْ ومن شاء فَلْيَكْفُرْ. وقال ابن

الأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر

أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد

المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر

بالمعجمة، قال: وكلاهما صواب في المعنى.

صنع

1 صَنَعَ الشَّىْءَ, aor. ـَ inf. n. صُنْعٌ and صَنْعٌ, He made, wrought, manufactured, fabricated, or constructed, the thing; syn. عَمِلَهُ: (K:) [or he made it, &c., skilfully, or well; for] الصُّنْعُ signifies إِجَادَةُ الفِعْلِ; and every صُنْع is a فِعْل, but every فِعْل is not a صُنْع; and it is not predicated of [irrational] animals [unless tropically, (see أَصْنَعُ,)] nor of inanimate things, like as الفِعْلُ is. (Er-Rághib, TA.) b2: [Hence,] صَنَعَ signifies also (assumed tropical:) [He fabricated speech or a saying or sentence or the like:] he forged a word; and poetry, عَلَى

فُلَانٍ in the name of such a one. (Mz, 8th نوع.) b3: And صَنَعَ, inf. n. صَنْعٌ [and صُنْعٌ] and صَنِيعٌ, [with the objective complement understood,] He worked, or wrought; he practised, or exercised, an art, a craft, or a manufacture. (MA.) b4: And صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا, (S, O, K,) aor. as above, (K,) inf. n. صُنْعٌ, with damm, He did to him a benefit, favour, or kind act: and صَنَعَ بِهِ صَنِيعًا قَبِيحًا he did to him an evil, or a foul, deed: syn. فَعَلَهُ: (S, O, K:) and one says also [in the former of these two senses], عِنْدَهُ صَنِيعَةً ↓ اِصْطَنَعَ; (S, Mgh, K;) syn. اِتَّخَذَهَا; (K;) or أَحْسَنَ إِلَيْهِ. (Mgh.) The saying مَا صَنَعْتَ وَأَبَاكَ means مَعَ

أَبِيكَ [i. e. What didst thou together with thy father?]. (S.) The saying of the Prophet, إِذَا لَمْ تَسْتَحْىِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ [If thou be not ashamed, do what thou wilt,] is said to be an instance of an imperative phrase of which the meaning is predicative; i. e. it is as though he said, he who is not ashamed does what he will: (O, L, TA: *) and other explanations of it are mentioned in the O and L: (TA:) [but] this is held by A 'Obeyd to be the right meaning. (L.) In the phrase صُنْعَ اللّٰهِ, in the Kur [xxvii. 90, which may be rendered By the doing of God], صنع is in the accus. case as an inf. n.: but one may read it in the nom. case, meaning ذٰلِكَ to be understood before it. (Zj, O, TA.) One says also, مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللّٰهِ عِنْدَكَ and صَنِيعَ اللّٰهِ [How good is the doing of God with thee, or at thine abode!]. (K.) b5: And صَنَعْتُ فَرَسِى, inf. n. صَنْعٌ and صَنْعَةٌ, (tropical:) I tended well my horse; or took good care of him; (S, O, K, TA;) supplied him with fodder, and fattened him: and صَنَعَ جَارِيَتَهُ (tropical:) he reared, or nourished, his girl, or young woman: (TA:) and صُنِعَتِ الجَارِيَةُ (tropical:) the girl, or young woman, was treated [or nourished] well, so that she became fat; as also ↓ صُنِّعَت, inf. n. تَصْنِيعٌ: (K, TA:) or you say اِصْنَعِ الفَرَسَ, (so accord. to my MS. copy of the K,) or الفَرَسَ ↓ أَصْنَعَ, (so accord. to other copies of the K, and in the O, [in the CK اُصْنِعَ الفَرَسُ,]) without teshdeed; [which seems to indicate that the right reading is صَنَعَ, agreeably with the reading in my MS. copy of the K which gives the imperative form; though it is stated in the TA that أَصْنَعَ الفَرَسَ is said by IKtt to be a dial. var. of صَنَعَهُ;] (O, K;) and الجَارِيَةَ ↓ صَنَّعَ, with teshdeed, meaning he treated [or nourished] well the girl, or young woman, and fattened her; (O, K; [in my MS. copy of the K صَنِّعِ الجَارِيَةَ;]) because the تصنيع of the girl, or young woman, is by means of many things, and by careful tending: (O, K:) so says Lth: (O:) but Az says that by other, or others, than Lth, it is allowed to say صَنَعَ جَارِيَتَهُ, without teshdeed: and hence the phrase in the Kur [xx. 40.], وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى, (TA,) meaning (assumed tropical:) [And this I did] that thou mightest be reared and nourished in my sight; (O, TA;) for which some read وَلِْتُصْنَعْ, as an imperative; and some, وَلِتَصْنَعَ, meaning and that thou mightest work in my sight, (Ksh, Bd,) lest thou shouldst do so contrary to my command. (Bd.) You say likewise, of a woman, صَنَعَتْ نَفْسَهَا: see 5. And you say also ↓ اِصْطَنَعْتُهُ, meaning (tropical:) I reared him; and educated, disciplined, or trained, him well. (S, * O, K, TA.) A2: Accord. to IDrst, صَنِعَ, inf. n. صَنَعٌ, signifies He was, or became, skilled, or skilful: but IB says that صَنِعَ has not been heard. (TA.) 2 صَنَّعَ see 1, latter half, in two places.3 مُصَانَعَةٌ primarily signifies The doing to one a thing in order that he may do another thing to the doer of the former thing. (TA.) b2: Hence, (TA,) (assumed tropical:) The treating with gentleness, or blandishment; soothing, coaxing, wheedling, or cajoling; and endeavouring to conciliate. (O, K, TA.) Or this is from the last of the following significations. (TA.) You say صانعهُ (assumed tropical:) He treated him with gentleness, or blandishment; &c. (O, TA.) and (assumed tropical:) He acted hypocritically with him. (TA.) and صانعهُ عَنِ الشَّىْءِ (assumed tropical:) He strove, or endeavoured, to turn him from the thing by deceit, or guile. (TA.) b3: And hence, (A, TA,) or from the last signification in this paragraph, (TA,) (tropical:) The act of bribing. (S, O, Msb, * K, * TA.) One says, صانع الوَالِىَ (tropical:) He bribed [the prefect, ruler, judge, or the like]. (TA.) And صانعهُ بِالمَالِ (tropical:) He bribed him with property, wealth, or money. (Mgh, TA. *) And it is said in a prov., مَنْ صَانَعَ بِالمَالِ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَبِ الحَاجَةِ (tropical:) [He who bribes with property is not ashamed of demanding the thing wanted]. (S, O, TA.) b4: Also (tropical:) A horse's not putting forth, or giving, the whole of his strength in going; reserving somewhat thereof: one says, يُصَانِعُكَ بِبَذْلِهِ سَيْرَهُ (tropical:) [He keeps back from thee somewhat by the manner in which he exerts his power of going]. (O, K, TA.) 4 اصنع He (a man, O) aided, or assisted, another. (O, K.) And accord. to Ibn-'Abbád, followed in the O and TS and K, one says also, اصنع الأَخْرَقُ, meaning The unskilful learned, and did soundly, thoroughly, skilfully, or well: but this is a mistake, occasioned by his deeming dubious, or obscure, a passage in the Nawádir of IAar, where the latter says that اصنع الرَّجُلُ means أَعَانَ الأَخْرَقَ [i. e. The man aided, or assisted, the unskilful]. (TA.) A2: اصنع الفَرَسَ: see 1, latter half. [Freytag states, as on the authority of the K, that أَصْنَعَ, said of a horse, signifies “ Non omnibus viribus usus cucurrit, sed ita tamen ut eques eo contentus esset ” (which is nearly the same as a signification of صَانَعَ likewise mentioned by him): but this is a mistake.]5 تَصَنُّعٌ signifies The affecting a goodly way, mode, or manner, of acting, or conduct, or the like; (S, O, K, TA; [الصَّمْت in the CK is a mistranscription for السَّمْت;]) and the making a show thereof; (TA;) and the adorning oneself (K, TA) thereby, while internally unsound in the grounds of pretension to respect. (TA.) And تصنّعت, said of a woman, means نَفْسَهَا ↓ صَنَعَتْ [She cultivated and improved her person, so as to render herself comely, by art, and good nurture]: (S, O:) or she adorned, or embellished, herself. (PS.) 8 إِصْتَنَعَ see 1, former half. b2: Accord. to Er-Rághib, اِصْطِنَاعٌ signifies The exceeding the usual, or ordinary, bounds, or degree, in putting a thing into a good, sound, right, or proper, state. (TA.) b3: And hence, he says, the phrase in the Kur [xx. 43], وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى, which means (assumed tropical:) And I have chosen thee [for myself] to establish my evidence and to serve as my spokesman between me and my creatures so that thy doing thus shall be as though I did it: (TA:) or it means I have reared thee, (Az, TA,) or I have chosen thee, (O, K, TA,) [for myself,] for a special affair which I require thee to accomplish in a sufficient manner, (Az, O, K, TA,) concerning Pharaoh and his forces. (Az, TA.) See also 1, last sentence but one. b4: One says also, اصطنع خَاتَمًا He ordered that a signet-ring should be made for him. (O, K.) [See also 10.]

b5: And اصطنعهُ [in which the pronoun seems to refer to رِزْق i. e. sustenance, &c.,] also signifies قَدَّمَهُ [app. meaning He offered it]. (TA.) b6: And اصطنع [alone, for اصطنع مَصْنَعَةً,] (tropical:) He made, or prepared, a repast, feast, or banquet, to which to invite friends. (O, K, TA.) and (tropical:) He prepared food to be dispensed in the way, or cause, of God. (O and TA, from a trad.; mentioned also in the CK, but not in other copies of the K.) 10 استصنعهُ, accord. to the O, signifies He asked for it to be made for him: accord. to the L, استصنع الشَّىْءَ signifies he invited, or he induced, or caused (دَعَا,) [another] to make the thing. (TA.) In the saying of Es-Sarakhsee, اِسْتَصْنَعَ عِنْدَ الرَّجُلِ قَلَنْسُوَةً [app. meaning He asked, or desired, the man to make for him a قلنسوة (q. v.)], عند is redundant. (Mgh.) [See also 8.]

صَنْعٌ: see صَنَعٌ, in two places.

A2: Also, and ↓ صَوْنَعٌ, A certain small creeping thing, or insect, (دُوَيْبَّةٌ,) or a flying thing (طَائِرٌ): (K, TA:) mentioned by Sgh: (TA:) also written in the K (in art. ضتع) ضَتْعٌ and ضَوْتَعٌ: in one case or the other mistranscribed. (TA in art. ضتع.) صُنْعٌ an inf. n. of صَنَعَ [q. v.] (S, K, &c.) b2: And i. q. رِزْقٌ [Sustenance, &c.]. (TA.) A2: See also صَنَعٌ, in two places.

صِنْعٌ A tailor: (O, K:) or one who is gentle, delicate, or skilful, (رَفِيق, O,) or thin, fine, or delicate, (رَقِيق, so in the copies of the K,) or slender, or small, (دَقِيق, so in the TA,) [of which readings that in the O is app. the right,] in respect of the hands. (O, K.) See also صَنَعٌ, in five places.

A2: Also A ↓ مَصْنَعَة of water; (O, K, TA;) i. e. a piece of wood [app. a plank or board] by means of which water is confined, and retained for a while: (TA:) pl. أَصْنَاعٌ: (O, K:) [but this explanation in the TA seems to have been founded upon a statement there made, that Az heard the Arabs call أَحْبَاس of water أَصْنَاع; (see حِبْسٌ, of which احباس is the pl.;) for I do not find ↓ مَصْنَعَةٌ thus expl. in any lexicon except the TA:] and ↓ صَنَّاعَةٌ, with teshdeed, and ↓ صَنَاعٌ, (O, K,) like سَحَابٌ, (K,) accord. to Lth, (O,) signify pieces of wood [or planks or boards] put together in water, to confine the water, and retain it for a while; (O, K;) like the حِبَاسَة [q. v.]. (O.) b2: See also مَصْنَعَةٌ, in two senses. b3: Also A manufactured thing (K, TA) of any kind, (TA,) such as a سُفْرَة [q. v.], (K, TA,) &c. (TA.) b4: And (tropical:) A garment. (Ibn-'Abbád, O, K, TA.) You say, رَأَيْتُ عَلَيْهِ صِنْعًا جَيِّدًا (tropical:) [I saw upon him a goodly garment]. (Ibn-'Abbád, O, TA.) b5: And (tropical:) A turban. (IAar, O, K, TA.) b6: And The [iron instrument with which flesh-meat is roasted, called] سَفُّود. (O, TS, K.) El-Marrár El-Fak'asee says, describing camels, وَجَآءَتْ وَرُكْبَانُهَا كَالشُّرُوبِ وَسَائِقُهَا مِثْلُ صِنْعِ الشِّوَآء

[And they came, their riders being like drinkers, or drunkards, and their driver like the سَفُّود of roasted flesh-meat]. (O.) In the L, السود is put in the place of السفّود; and after citing the verse above, [and app. reading مِثْلَ, regarding it as relating to the camels,] the author says that the poet means, سُودَ الأَلْوَانِ. (TA.) b7: And Roasted flesh-meat [itself]; syn. شِوَآءٌ. (So in copies of the K. [SM says that the right reading, as the explanation of الصِّنْعُ in this instance, is الشَّوَا; and cites IAar as saying الصِّنْعُ الشَّوَا نَفْسُهُ: but I think that the right reading is indicated by the addition نَفْسُهُ to be الشِّوَآءُ; and that IAar gives this signification after mentioning that which here next precedes it.]) رَجُلٌ صَنَعٌ, (Mgh, L, Msb,) and رَجُلٌ صَنَعُ اليَدَيْنِ, (S, Mgh, O, Msb, K,) and صَنَعُ اليَدِ, (Th, TA,) and اليَدَيْنِ ↓ صِنْعُ, (S, O, K,) and اليَدِ ↓ صِنْعُ, (TA,) and اليَدِ ↓ صُنْعُ, (IB, TA,) and Sh is related to have said, ↓ رَجُلٌ صَنْعٌ, (TA,) and اليَدَيْنِ ↓ صَنِيعُ, (S, O, K,) and اليَدِ ↓ صَنِيعُ, (TA,) and اليَدَيْنِ ↓ صَنَاعُ, (K,) and اليَدِ ↓ صَنَاعُ, but not صَنَاعٌ alone when applied to a male, (TA,) A man skilful in the work of the hands or hand: (S, Mgh, O, Msb, K, TA:) and a company of men you term الأَيْدِى ↓ قَوْمٌ صُنْعَى and ↓ صُنُعَى

الأَيْدِى, and الأَيْدِى ↓ صَنَعَى, and الأَيْدِى ↓ صِنْعَى, (K,) [all of which are instances of quasi-pl. ns., except, perhaps, the last, which is said in the TA to be a pl. of ↓ صِنْع,] and أَصْنَاعُ الأَيْدِى, (K, [in the CK, erroneously, اَصْنَاعِى,]) which is pl. of اليَدِ ↓ صِنْعُ or of اليَدِ ↓ صَنِيعُ, or, accord. to Sh, as IB says, the only pl. of ↓ صِنْعٌ is صِنْعُونَ, and in like manner in the case of ↓ صُنْع you say صُنْعُو اليَدِ, (TA,) and رِجَالٌ صُنُعٌ is mentioned as on the authority of Sb, (K,) and Sh is related to have said قَوْمٌ صَنْعُونَ, [using the latter word as pl. of ↓ صَنْعٌ,] with the ن quiescent. (TA.) And you say ↓ اِمْرَأَةٌ صَنَاعٌ, (ISk, Mgh, Msb, TA,) and اليَدَيْنِ ↓ صَنَاعُ, (S, O, K,) and اليَدِ ↓ صَنَاعُ, (IJ, TA,) an instance of an epithet applied to a woman like كَعَابٌ and رَدَاحٌ and حَصَانٌ, (TA,) the ا of prolongation before the final letter resembling, and rendering needless, the ة in صَنَعَةٌ, (IJ, TA,) which is not allowable, (IJ, * Mgh, Msb, TA, *) though an instance of it occurs used on the ground of analogy: (Mgh:) A woman skilful in the work of the hands or hand; (ISk, S, O, K, TA;) who makes things in a suitable manner; who sews, and cuts out or makes, leathern buckets; (ISk, TA;) contr. of خَرْقَآءُ; (Mgh, Msb;) and ↓ اِمْرَأَةٌ صَنِيعَةٌ signifies the same: (TA:) and اِمْرَأَتَانِ صَنَاعَانِ: and نِسْوَةٌ صُنُعٌ. (S, O, K.) Th preferred صَنَعُ اليَدِ as applied to a man; and اليَدِ ↓ صَنَاعُ as applied to a woman. (IB, TA.) Accord. to IDrst, صَنَعٌ is an inf. n. used as an epithet. (TA. [But see 1, last sentence.]) It is said in a prov., ثَلَّةً ↓ لَا تَعْدَمُ صَنَاعٌ [expl. in art. ثل]. (TA.) b2: [Hence,] one says of a poet, and of any one who is eloquent, رَجُلٌ صَنَعُ الِلّسَانِ (tropical:) [A man skilful in the use of the tongue]: and in like manner, لِسَانٌ صَنَعٌ (tropical:) [a skilful tongue]. (K, TA.) And اللِّسَانِ ↓ اِمْرَأَةٌ صَنَاعُ (assumed tropical:) A woman sharp-tongued: or long-tongued: syn. سَلِيطَة. (TA.) صَنِعٌ: see صَنِيعٌ, last sentence.

صَنْعَةٌ Work or handiwork, an art, a craft or handicraft, or a trade; (KL;) as also ↓ صِنَاعَةٌ: (KL, PS:) any habitual work or occupation of a man; as also حِرْفَةٌ; (K in art. حرف;) [and so ↓ صِنَاعَةٌ, as is indicated in the K voce حِرْفَةٌ; whence] one says, صِنَاعَتُهُ رِعَايَةُ الإِبِلِ [His habitual work or occupation, or his business, is the tending, or pasturing, of camels]: (M, and K in art. رعى:) or صَنْعَةٌ [more particularly] signifies the work of the صَانِع; (S, O, K;) [a manufacture, or work of art; and workmanship, or the skill of a worker, which last meaning is plainly indicated in the O, and by common usage:] and ↓ صِنَاعَةٌ, the حِرْفَة [i. e. craft, or habitual work or occupation,] of the صَانِع, (S, Mgh, O, Msb, * K,) meaning of him who works with his hand: (Mgh:) the pl. of ↓ صِنَاعَةٌ is [صَنَائِعُ and] صِنَاعَاتٌ. (KL.) b2: It is also an inf. n. of 1 as used in the phrase صَنَعْتُ فَرَسِى [q. v.]. (S, O, K, TA.) أَسْهُمٌ صُنْعَةٌ, with damm, Arrows that are equal, equable, uniform, or even, the work of one man. (TA.) [Perhaps صُنْعَةٌ is a quasi-pl. n. of صَنِيعٌ applied to an arrow.]

صُنْعَى and صِنْعَى and صَنَعَى and صُنْعَى: see صَنَعٌ.

صَنَاعٌ: see صِنْعٌ: A2: and see also صَنَعٌ, in eight places.

صُنُوعٌ in a sense in which it is used in a verse of Aboo-Dhu-eyb is a pl. of which ISd says, “I know not any sing. thereof: ” accord. to Skr, it means The خُرَز [app. either the seams or the stitch-holes] of a مَزَادَة or of an إِدَاوَة: or, as some say, the thongs used in the sewing thereof: and some say the making thereof, so that in this case it is an inf. n. (TA.) صَنِيعٌ an inf. n. of 1 [q. v.]. (MA.) b2: and i. q. ↓ مَصْنُوعٌ [meaning Made, wrought, manufactured, fabricated, or constructed: or made, &c., skilfully, or well: see 1, first sentence]. (TA.) b3: [Hence,] (tropical:) Food (O, K, TA) that is made, or prepared, and to which people are invited; (TA;) and ↓ مَصْنَعَةٌ signifies [the same, i. e.] (tropical:) a repast, feast, or banquet, to which friends are invited: (O, K, TA:) one says, كُنْتُ فِى صَنِيعِ فُلَانٍ (tropical:) I was at the repast of such a one, made, or prepared, by him, to which people were invited: and ↓ المَصْنَعَةِ (tropical:) the repast to which friends were invited. (TA.) And (i. e. the former word) (tropical:) Food prepared to be dispensed in the way, or cause, of God. (TA.) b4: Also, applied to a sword, Polished, (S, O, K, TA,) and proved by experience; and so applied to an arrow: (K, TA:) or, applied to a sword, frequently renovated by polishing: (A, TA:) pl. صُنُعٌ. (TA.) b5: And, applied to a horse, (tropical:) Well tended; (S, O, K, TA;) supplied with fodder, and fattened. (TA.) And [in like manner it is applied to a human being:] one says, هُوَ صَنِيعِى (tropical:) He is the person whom I have reared; and whom I have educated, disciplined, or trained, well; (O, K, TA;) and so ↓ صَنِيعَتِى; (S, * O, K, TA;) and فُلَانٍ ↓ هُوَ مُصْطَنَعَةُ (tropical:) he is the person whom such a one has reared; &c. (Z, TA.) b6: And (tropical:) A goodly and clean garment. (A, L, TA.) b7: And A deed, or an action; (S, O, K, KL;) and so ↓ صَنِيعَةٌ: (Ham p. 198:) one says, صَنَعَ بِهِ صَنِيعًا قَبِيحًا He did to him an evil, or a foul, deed: (S, O, K:) and ↓ سُوْءُ صَنِيعَةٍ means The evil [consequence] of a deed. (Ham ubi suprà.) and [particularly] A good deed, a benefit, favour, or kind act; (O, K, TA;) and so ↓ صَنِيعَةٌ: (S, * O, Msb, K:) [see a verse cited voce مَصْنَعٌ:] pl. [of either, of the latter agreeably with rule,] صَنَائِعُ. (O, K.) A2: Also Skilful in work of the hands or hand: (S, O, K, TA:) fem. [in this sense] with ة. (TA.) See صَنَعٌ, in four places. Accord. to IDrst, ↓ صَنِعٌ [likewise] signifies Skilled, or skilful, as part. n. of صَنِعَ; but IB says that صَنِعَ has not been heard. (TA.) صِنَاعَةٌ: see صَنْعَةٌ, in four places. The saying of 'Alee, يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنَاعَةٍ صِنَاعَتُهُ, if correctly related, means يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ ذِى صِنَاعَةٍ مَصْنُوعُهُ [From every one possessing skill in manufacture should be taken, or procured, that which he has manufactured: or perhaps مِنْ is a mistake for عَنْ, and the meaning is, from every craftsman is to be acquired his craft]. (Mgh.) صَنِيعَةٌ: see صَنِيعٌ, latter half, in four places.

صَنَاعِيَةٌ Persons who tend their camels well, and fatten the young ones thereof, and give not their camels' milk to guests: occurring in a verse of 'Ámir Ibn-Et-Tufeyl. (TA, in this art. and in art. صلمع.) صَنَائِعِىٌّ: see صَانِعٌ.

صَنَّاعٌ [An expert صَانِع i. e. manufacturer &c.] (TA. [There mentioned only as a proper name, or surname.]) صَنَّاعَةٌ: see صِنْعٌ, former half.

صَانِعٌ A handicraftsman; manufacturer; or worker, or maker, with his hand; (S, * Mgh, O, * Msb, * K;) or one having a صَنْعَة [i. e. craft &c.] which he exercises; (TA;) [an artificer, or artisan;] and ↓ صَنَائِعِىٌّ is [used in the same sense, and particularly as meaning one who works for hire under a master; being] a rel. n. from صَنَائِعُ [pl. of صِنَاعَةٌ], like أَنْمَاطِىٌّ and أَنْصَارِىٌّ: (TA:) the pl. of صَانِعٌ is صُنَّاعٌ. (Msb, TA.) صَوْنَعٌ: see صَنْعٌ.

أَصْنَعُ [More, or most, skilled in working with the hands, manufacturing, fabricating, or constructing]. See an ex. voce سُرْفَةٌ, and another voce تَنَوُّطٌ.

مَصْنَعٌ [may be sued, agreeably with analogy, as an inf. n.: and as a n. of place, and of time]. A poet says, إِنَّ الصَّنِيعَةَ لا تَكُونُ صَنِيعَةً

حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ المَصْنَعِ [which may be rendered Verily that which is a good deed considered abstractedly, or without relation to the manner or object &c., will not be a good deed in effect except, or unless, the way of the doing, or the way that leads to the place (here meaning the object) of the doing, be rightly hit upon therewith]. (O, TA.) b2: In the following verse of Náfi' Ibn-Lakeet, (TA in this art. and in art. ريش,) wrongly ascribed by J [in arts.

ريش and مرط] to Lebeed, (TA in art. ريش,) and ascribed by others to other poets, (TA in art. مرط,) it is expl. by IAar as signifying A place that is deemed goodly [in workmanship]; syn. مُسْتَمْلَحٌ [a n. of place, accord. to a general rule, as well as pass. part. n.: or مَصْنَعٌ may be here more literally rendered a place of skilful workmanship]: the poet says, مُرُطُ القِذَاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ لَا الرِّيشُ يَنْفَعُهُ وَلَا التَّعْقِيبُ (TA in the present art.) meaning Having no feathers upon it, [and having in it no place exhibiting skilful workmanship, neither the feathers being of use to it] nor the binding around with sinews. (TA in art. ريش.) b3: See also what here follows.

مَصْنَعَةٌ (S, Mgh, O, Msb, K) and مَصْنُعَةٌ (S, O, K) and ↓ مَصْنَعٌ (O, Msb, K) [A kind of tank, or reservoir, for rain-water; i. e.] a thing like a حَوْض, (S, Mgh, O, K, TA,) or like a صِهْرِيج (Msb, TA) and a بِرْكَة, (Msb,) that is made, or constructed, (Mgh, Msb,) for collecting the water of the rain: (S, Mgh, O, Msb, K, TA:) pl. مَصَانِعُ, (O, Msb, K, TA,) a pl. of all the three words above, expl. by As as meaning excavations which people make for the rain-water, which they fill therewith, and from which they drink; and مَصَانِيعُ is another pl. of مَصْنَعَةٌ, the ى being inserted by poetic license; or it may be pl. of ↓ مَصْنُوعٌ or مَصْنُوعَةٌ: and ↓ صِنْعٌ [in like manner] signifies a حَوْض or a thing like a صِهْرِيج: and صُنُوعٌ is said to be a pl. thereof: (TA:) or صِنْعٌ signifies a watering-trough, or tank, made for the rain-water, and not cased with baked bricks; and its pl. is أَصْنَاعٌ. (TA voce بِرْكَةٌ.) See also صِنْعٌ, in two places. b2: [The pl.] مَصَانِعُ signifies also Constructions such as قُصُور [or pavilions, &c.], (O, K,) and fortresses; (S, O, K;) and ↓ صِنْعٌ also signifies a fortress: and the former, wells also. (TA.) And Towns, or villages, are thus called, (O, K,) by the Arabs, accord. to As: sing. مَصْنَعَةٌ: (O, TA:) one says, هُوَ مِنْ أَهْلِ المَصَانِعِ, meaning He is of the people of the towns, or villages, and of the cultivated land. (A, TA.) Also Places set apart for horses, away from the tents or houses: sing. مَصْنَعَةٌ. (AHn, TA.) [In Abul. Ann. ii. 42, where it seems to mean “ reservoir for rain-water,” Reiske renders it “ Hospitia publica. ”]

A2: See also صَنِيعٌ, in two places.

مَصْنُوعٌ: see صَنِيعٌ, and مَصْنَعَةٌ. b2: Also (assumed tropical:) [Fabricated, as applied to speech or a saying or sentence: a phrase, or word,] innovated, [or coined,] and given by its author as chaste (فَصِيح) Arabic; differing from مُوَلَّدٌ, which is applied to what is not so given: (Mz, 21st نوع:) forged, as applied to a word, and poetry. (Id. 8th نوع.) هُوَ مُصْطَنَعَةُ فُلَانٍ: see صَنِيعٌ.
ص ن ع : صَنَعْتُهُ أَصْنَعُهُ صُنْعًا وَالِاسْمُ الصِّنَاعَةُ وَالْفَاعِلُ صَانِعٌ وَالْجَمْعُ صُنَّاعٌ وَالصَّنْعَةُ عَمَلُ الصَّانِعِ.

وَالصَّنِيعَةُ مَا اصْطَنَعْتَهُ مِنْ خَيْرٍ.

وَالْمَصْنَعُ مَا يُصْنَعُ لِجَمْعِ الْمَاءِ نَحْوَ الْبِرْكَةِ وَالصِّهْرِيجِ وَالْمَصْنَعَةُ بِالْهَاءِ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ مَصَانِعُ وَصَنْعَاءُ بَلْدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْيَمَنِ وَالْأَكْثَرُ فِيهَا الْمَدُّ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا صَنْعَانِيٌّ بِالنُّونِ وَالْقِيَاسُ صَنْعَاوِيٌّ بِالْوَاوِ.

وَالْمُصَانَعَةُ
الرِّشْوَةُ وَرَجُلٌ صَنَعٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَصَنَعُ الْيَدَيْنِ أَيْضًا أَيْ حَاذِقٌ رَفِيقٌ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ وِزَانُ كَلَامٍ خِلَافُ الْخَرْقَاءِ وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا صَنَعَةُ الْيَدَيْنِ بَلْ صَنَاعٌ. 
صنع
صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً، كَمَنَعَ، صُنْعاً، بالضَّمّ: أَي قَدَّمه، وَكَذَلِكَ اصْطَنَعَه. وصَنَعَ بِهِ صَنيعاً قَبيحاً، أَي فَعَلَه، كَمَا فِي الصِّحَاح. صَنَعَ الشيءَ صَنْعَاً وصُنْعاً، بالفَتْح والضمِّ، أَي عَمِلَه، فَهُوَ مَصْنُوعٌ، وصَنيعٌ. وَقَالَ الراغبُ: الصُّنْع: إجادةُ الفِعلِ، وكلُّ صُنْعٍ فِعلٌ، وليسَ كلُّ فِعلٍ صُنْعاً، وَلَا يُنسَبُ إِلَى الحَيواناتِ والجَمادات، كَمَا يُنسَبُ إِلَيْهَا الفِعلُ. انْتهى. وَفِي الحَدِيث: إِذا لم تَسْتَحِ فافْعَلْ مَا شِئْت وَهُوَ أمرٌ مَعْنَاه الخبَرُ، وَقيل: غيرُ ذَلِك (سقط: مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي الْعباب وَاللِّسَان)(سقط: نصف العمود الأول)
(فَنَقَلْنا صَنْعَهُ حَتَّى شَتا ... ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ)
وخَصَّ بِهِ اللِّحْيانيُّ الأُنثى من الخَيل. والسيفُ الصَّنيع: الصَّقيل، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المَجْلوُّ، وزادَ غيرُه: المُجَرَّب، وَفِي الأساس: المُتَعَهَّدُ بالجِلاءِ، قَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يكربَ رَضِيَ الله عَنهُ، يصفُ حِماراً أَقْمَرَ وأُتُنَه:
(فَأَوْفى عندَ أَقْصَاهُنَّ شَخْصَاً ... يَلُوحُ كأنَّهُ سَيْفٌ صَنيعُ)
أَي: مَصْقُولٌ، وَقد صُنِعَ وهُيِّئَ، فَعيلُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ:
(بأَبْيَضَ مِن أُميَّةَ مَضْرَحِيٍّ ... كأنَّ جَبينَه سَيْفٌ صَنيعُ)
وَفِي العُباب: هُوَ لرجُلٍ من بَكْرِ بنِ وائلٍ يمدَحُ أُميَّةَ بنَ عَبْد الله بنِ خالدِ بنِ أَسيدِ بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ، وَفِي اللِّسان: هُوَ لعَبدِ الرحمنِ بنِ الحكَمِ بنِ أبي العاصِ يمدَحُ معاويةَ، وصَدْرُه:
(أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها ... تكَشَّفُ عَن مَناكِبِها القُطوعُ)
بأَبْيَضَ من أميَّةَ. . الخ، ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصّحاح مَا نصُّه: وَكَانَ من خبَرِ هَذَا الشِّعرِ أنّ مَرْوَانَ شَخَصَ إِلَى مُعاوِيَة، وَمَعَهُ أخُوه عبدُ الرَّحْمَن، فلمّا قَرُبَ قدَّمَ عبدَ الرحمنِ أمامَه، فلَقِيَ مُعاوِيَةَ، فَقَالَ: أَتَتْكَ العِيسُ ... الخ وَفِيه: وأَبيضَ من أُميَّةَ، فلمّا انْتهى من إنشادِهما قَالَ مُعاوِيَةُ: أَمُفاخِراً جِئتَ أم مُكاثِراً فَقَالَ: أيَّ ذَلِك شِئتَ، وهما بَيْتَانِ فَقَط. كَذَا ذَكَرَه أَبُو مُحَمَّد الأسوَد،)
والسهمُ الصَّنيعُ كَذَلِك، والجَمعُ: صُنُعٌ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: وارْموهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ وَقَالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ:
(السَّيفُ والقَوسَ والكِنانَةَ قدْ ... أَكْمَلتُ فِيهَا مَعابِلاً صُنُعا)
أَي مُحكَمةَ العمَل. الصَّنيعُ: فرَسُ باعِثِ بنِ حُوَيْصٍ الطائيِّ، فعيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. الصَّنيع: الطعامُ يُصنَعُ فيُدعى إِلَيْهِ. يُقَال: كنتُ فِي صَنيعِ فلانٍ، وَهُوَ مَجاز. الصَّنيع: الإحسانُ والمَعروف، واليَدُ يُرمى بهَا إِلَى إنْسانٍ. وَقيل: هُوَ كلُّ مَا اصْطُنِعَ مِن خَيْرٍ، كالصَّنيعَةِ، ج: صَنائِع، قَالَ الشَّاعِر: إنَّ الصَّنيعَةَ لَا تَكونُ صَنيعَةًحتى يُصابَ بهَا طَريقُ المَصنَعِ وَقَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ:
(نِعَمٌ للهِ فِينَا رَبِّنا ... وصَنيعُ اللهِ، واللهُ صَنَعْ)
وَفِي الحَدِيث: صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مارِعَ السُّوءِ. ومنَ المَجاز: هُوَ صَنيعي، وصَنيعَتي، أَي اصْطَنَعْتُه ورَبَّيْتُه وخرَّجْتُه وأدَّبْتُه. وقَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي أَي لتَنزِلَ بمَرْأَىً مِنِّي.
قَالَه الأَزْهَرِيّ، وَقيل: مَعْنَاه لتُغَذَّى، وَقَالَ الراغبُ: هُوَ إشارةٌ إِلَى نَحْوِ مَا قَالَ بعضَ الحُكَماءِ: إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ إِذا أَحَبَّ عَبْدَاً تفَقَّدَه، كَمَا يَتَفَقَّدُ الصَّديقُ صَديقَه. انْتهى. وَمن ذَلِك: صَنَعَ جارِيَتَه، إِذا رَبَّاها، وصَنَعَ فَرَسَه، إِذا قامَ بعَلَفِه وتَسْمينِه. يُقال صُنِعَتِ الجارِيَةُ، كعُنِيَ أَي أُحسِنَ إِلَيْهَا حتّى سَمِنَتْ، كصُنِّعَتْ، بالضَّمّ، تَصْنِيعاً، أَو صَنَعَ الفرَسَ بالتخفيفِ، وصَنَّعَ الجارِيَةَ، بالتشديدِ، قَالَه الليثُ، أَي أَحْسَنَ إِلَيْهَا وسَمَّنَها، قَالَ: لأنَّ تَصْنِيعَ الجارِيَةِ لَا يكونُ إلاّ بأشياءَ كَثيرَةٍ وعِلاجٍ، بخِلافِ صَنْعَةِ الفرَسِ، ففرَّقَ بَينهمَا بِالتَّشْدِيدِ ليَدُلَّ على معنى التكثير. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وغيرُ الليثِ يُجيزُ صَنَعَ جارِيَتَه، بِالتَّخْفِيفِ، كَمَا تقدّم، وَمِنْه قَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي. وصُنْعٌ، بالضَّمّ: جبَلٌ بدِيارِ بَني سُلَيْمٍ. يُقَال: رجلٌ صِنْعُ اليَدَيْن، وَكَذَا صِنْعُ اليَدِ، بالكَسْر فيهمَا إِذا أُضيفَتْ، قَالَ الطِّرْماحُ:
(وَرَجَا مُوادَعَتي وأَيْقَنَ أنَّني ... صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوى الأَصْيَدُ)
رجلٌ صَنَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا أَفْرَدْتَ فَهِيَ مَفْتُوحَةً مُحرّكةً، كَمَا فِي اللِّسان، وسِياقُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ يُخالِفُ ذَلِك، فإنّهما قَالَا: وَكَذَلِكَ رجلٌ صَنَعُ اليَدَيْن بِالتَّحْرِيكِ، فحَرَّكا مَعَ الْإِضَافَة،)
وأنشدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(وَعَلَيهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... داوودَ أَو صنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَذِه روايةُ الأَصْمَعِيّ، ويُروى: صِنْعَ السَّوابِغ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لذِي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ:
(تَرَّصَ أَفْوَاقَها وقوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوَانَ كلِّها صَنَعَا)
وَفِي حديثِ عمر رَضِي الله عَنهُ لمّا جُرِحَ قَالَ لابنِ عَبّاسٍ: انْظُرْ مَن قَتَلَني فجالَ سَاعَة ثمّ أَتَاهُ، فَقَالَ: غُلامُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ، فَقَالَ: الصَّنَع قَالَ: الصَّنَع، قَالَ: مالَه. وقاتَلَه اللهُ، واللهِ لقد كنتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفاً. كَذَا رجلٌ صَنيعُ اليَدَيْن، كأميرٍ، وصَناعُهُما، كَسَحَابٍ، وَلَا يُفرَدُ صَناعُ اليدِ فِي المُذَكَّرِ، أَي حاذِقٌ ماهِرٌ فِي الصَّنعَةِ مُجيدٌ، من قومٍ صُنْعى الأيْدي، بضمَّةٍ، صُنُعِ الْأَيْدِي بضمَّتَيْن، وَصَنَعى الْأَيْدِي، بفَتحتَيْن، وصِنْعِي الْأَيْدِي، بكسرةٍ، الأخيرةُ جمعٌ لصِنْع الْيَد، بالكَسْر، والثانيةُ جَمْعُ صَناع اليدِ، كَقَذَالٍ وقُذُلٍ، وأَصْنَاعُ الْأَيْدِي، جَمْعُ صِنْعِ اليدِ، بالكَسْر، كطِرْفٍ وأَطْرَافٍ، أَو جَمْعُ صَنيعِ اليدِ، كشَريفٍ وأَشْرَاف. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: وجَمْعُ صَنَعٍ عِنْد سِيبَوَيْهٍ: صَنَعُون لَا غير، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ، يُقَال: صِنْعُو اليدِ، وجَمْعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ، مثل دَنَفٍ وَقَمَنٍ. والأصلُ فِيهِ عِنْده الْكسر، صَنِعٌ ليكونَ بمنزلةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ وحُكِيَ رِجالُ صُنُعٌ ونِسوَةٌ صُنُعٌ بضمتَيْنِ عَن سِيبَوَيْهٍ، أَي: من غيرِ إضافَةٍ إِلَى الْأَيْدِي. منَ المَجاز: رجلٌ صَنَعُ اللِّسان، مُحرّكةً، ولِسانٌ صَنَعٌ، كَذَلِك، يُقَال ذَلِك للشاعرِ الفَصيحِ ولكلِّ بَليغٍ بَيِّنٍ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رَضِيَ الله عَنهُ:
(أَهْدَى لَهُم مِدَحِي قَلْبٌ يُؤازِرُه ... فِيمَا أرادَ لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ)
وامرأةٌ صَناعُ اليدَيْن، كَسَحَابٍ وَقد تُفرَد، فيُقال: صَناعُ اليدِ، أَي حاذِقَةٌ ماهِرَةٌ بعمَلِ اليدَيْن.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: امرأةٌ صَناعٌ، إِذا كانتْ رَقيقَةَ اليديْن، تُسَوِّي الأَشافي، وتُخرِزُ الدِّلاءَ وتَفْريها. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأةٌ صَناعٌ، إِذا كَانَ لهُما صَنْعَةٌ يَعْمَلانِها بأيديهما ويَكْسِبان بهَا. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي اختارَه ثعلبٌ: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ صَناعُ اليدِ، فَيَجْعل صَناعاً للمرأةِ بمنزلةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ، وَقَالَ أَبُو شِهابٍ الهُذَليّ:
(صَناعٌ بإشْفاها حَصانٌ بفَرْجِها ... جَوادٌ بقُوتِ البَطنِ والعِرقُ زاخِرُ)
ورُوِيَ فِي الحَدِيث: الأَمَةُ غيرُ الصَّناعِ. وَقَالَ ابنُ جِنِّيّ: قولُهم: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ) صَناعُ اليدِ، دَليلٌ على مُشابَهَةِ حَرْفِ المَدِّ قَبْلَ الطَّرَفِ لتاءِ التأنيثِ، فَأَغْنَت الألفُ قَبْلَ الطَّرَفِ مَغْنَى التاءِ الَّتِي كَانَت تَجِبُ فِي صَنَعَةٍ، لَو جاءَ على حُكْمِ نَظيرِه، نَحْو: حَسَنٍ وَحَسَنةٍ. يُقَال: امرأتانِ صَناعَتان، فِي التثنِيَة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لرُؤْبَةَ:
(إمَّا ترى دَهْرِي حَنانِي حَفْضَا ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَريشَ القَعْضا)
ونِسوَةٌ صُنُعٌ، ككُتُبٍ، مِثلُ قَذالٍ وقُذُلٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَبُو زِرٍّ الصَّناعُ الحِمصِيُّ، كَسَحَابٍ: رجلٌ من حِمصَ، لَهُ حِكايةٌ مَعَ دِعْبِل بنِ عليٍّ الخُزاعِيِّ، هَكَذَا فِي التبصير، وَنَقَله فِي العُباب، وَلم يَذْكُرْ لَهُ كُنيَةً، وَوَقَعَ فِي التكملةِ أَبُو الصَّناعِ، وَفِيه سَقَط. وصَنْعَاءُ بالمَدِّ، ويُقصَرُ للضَّرورَة، كقَولِ الشاعرِ: لَا بُدَّ مِن صَنْعَا وإنْ طالَ السَّفَرْ وَقَالَ الأَنَسِيُّ وَهُوَ من الشُّعَراءِ المُتَأَخِّرين:
(أَلا حَيِّ ذاكَ الحَيَّ مِن ساكِني صَنْعَا ... فَكَمْ أَطْلَقوا أَسْرَى وَكَمْ أَحْسَنوا صُنْعا)
وَهِي طويلةٌ، أَنْشَدنيها شَيْخُنا العَلاّمةُ رَضِيُّ الدِّينِ عبدُ الخالِقِ بنُ أبي بكرٍ المِزْجاجِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحمَتِه، وَنَفَعنا بِهِ: د، باليمنِ قاعِدَةُ مُلكِها، ودارُ سَلْطَنَتِها كَثيرَةُ الأشجارِ والمياهِ، حَتَّى قيل: إنّها تُشبِهُ دِمشقَ الشَّام، أَي فِي المروجِ والأنهارِ، هَكَذَا فِي النّسخ: كَثيرَة وتُشْبه والصوابُ: كَثيرُ الْأَشْجَار ويُشْبه وَقَالَ أحمدُ بنُ مُوسَى وَهُوَ من الشُّعراءِ المُتأخِّرين حِين رُفِعَ إِلَى صَنْعَاءَ، وصارَ إِلَى نَقيلِ السُّود:
(إِذا طَلَعْنا نَقيلَ السُّودِ لاحَ لنا ... مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعُ)

(يَا حَبَّذا أَنْتِ يَا صَنْعَاءُ من بَلَدٍ ... وحَبَّذا وادِيَاكِ الظَّهْرُ والضِّلَعُ)
وَيُقَال: إنّ اسمَ مَدينةِ صَنْعَاءَ فِي الجاهليّةِ أزالُ رُوِيَ عَن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أنّه وجدَ فِي الكتُبِ القديمةِ المُنَزَّلةِ الَّتِي قَرَأَها: أزالَ أزالَ، كلٌّ عليكِ، وَأَنا أَتَحَنَّنُ عليكِ. ويُروى عَن ابنِ أبي الرُّوم: أنّ صَنْعَاءَ كَانَت امْرَأَة مَلِكَةً، وَبهَا سُمِّيت صَنْعَاء. وقرأْتُ فِي كتابِ المُعجَمِ لأبي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ أنّ صَنْعَاءَ كلمةٌ حبَشِيّةٌ وَمَعْنَاهَا: وَثيقٌ حَصينٌ، وَفِي حديثٍ مَرْوِيٍّ عَن عبدِ الرّزّاقِ فِي حقِّ صَنْعَاءَ وَفِيه: ويكونُ سُوقُها فِي واديها. قيل: هُوَ وَادي عُلَيْب، وَقيل: هُوَ أصلُ جبَلِ نُعَيْمٍ، ممّا يَلِي قِبلِيّة، وَقيل: غَديرُ الحَقلِ ممّا يَلِي القِبْلِيّةَ. صَنْعَاءُ أَيْضا: ة، ببابِ دمشقَ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا صَنْعَانِيٌّ، على الْقيَاس، أَو النِّسبَةُ إِلَيْهِمَا صَنْعَانِيٌّ، بزيادةِ النونِ على غيرِ قياسٍ، كَمَا قَالُوا) فِي النِّسبةِ إِلَى حَرَّان: حَرْنَانيٌّ، وَإِلَى مانِي وعانِي: مَنَانِيّ وعَنانِيّ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي فالنونُ بدَلٌ من الهَمزَة، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، قَالَ ابنُ جِنِّي: ومِن حُذَّاقِ أصحابِنا مَن يذهبُ إِلَى أنّ النونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إنّما هِيَ بدَلٌ من الواوِ الَّتِي تُبدَلُ من همزةِ التأنيثِ فِي النَّسَب، وأنَّ الأصلَ صَنْعَاوِيٌّ، وأنَّ النونَ هُنَاكَ بدلٌ من هَذِه الْوَاو. وصَنْعَةُ: ة، بِالْيمن، من قُرى ذَمَار، وَفِي مُعجَم أبي عُبَيْدٍ: أنّ ذَمارِ: اسمٌ لصَنْعاءَ، قَالَه ابنُ أَسْوَدَ. قلتُ: وذكرَ الأميرُ: يحيى بنَ مُحَمَّد الصَّنْعِيَّ، بالفَتْح، روى عَن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عمروٍ الأسَدِيِّ، ولعلَّه نُسِبَ إِلَى هَذِه الْقرْيَة.
والصِّنْع، بالكَسْر: السَّفُّود، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ومثلُه فِي العُباب والتكملة. ووقعَ فِي اللِّسان والصِّنْع: السُّود، وأنشدَ للمَرّار يصفُ الإبلَ:
(وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... وسائِقُها مِثلُ صِنْعِ الشِّواءِ)
قَالَ: يَعْنِي سُودَ الألوانِ، فلْيُتَأَمَّلْ فِي العبارتَيْن. الصِّنْع: كلُّ مَا صُنِعَ من سُفرَةٍ أَو غيرِها.
الصِّنْع الخَيّاط، وَبِه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
(إِذا مَا لَوى صِنْعٌ بِهِ عدَنِيَّةً ... كَلَوْنِ الدِّهانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ)
أَو هُوَ: الدَّقيقُ اليدَيْن فِي قولِ كُثَيِّرٍ، وَلَا يخفى أنّ هَذَا قد تقدّم عِنْد ذِكرِ صَنَعَ اليدَيْن، وَقد فَسّروه برَقيقهما، كَمَا مرَّ، فَهُوَ تَكْرَارٌ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الصِّنْع: الشَّوَّاءُ نَفسه، ووُجِدَ فِي بعضِ النسخِ الشِّوَاء ككِتابٍ، وَهُوَ غلَطٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الصِّنْعُ: الثَّوبُ، يُقَال: رأيتُ عَلَيْهِ صِنْعاً جيِّداً، وَهُوَ مَجاز. قيل: الصِّنْعُ فِي قولِ كُثَيِّرٍ: العَمامة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: أَي إِذا اعْتَمَّ، وَهُوَ مَجاز. الصِّنْع: مَصْنَعةُ الماءِ، وَهِي خَشَبَةٌ يُحبَسُ بهَا المَاء، وتُمسِكُه حِيناً، ج: أَصْنَاعٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العربَ تُسمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ. صِنْع: ع، ويُضافُ إِلَى قَساً نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَقد جاءَ ذِكرُه فِي شِعرٍ. الصَّنْع بالفَتْح: دُوَيْبَّةٌ، أَو طائرٌ، كالصَّوْنَع، فيهمَا، كَجَوْهَرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد صَحَّفَهما بعضُهم، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضتع. والصَّنَّاعَة، مُشدَّدةً، والصَّنَاع كَسَحَابٍ: خَشَبٌ يُتَّخَذُ فِي الماءِ ليُحبَسَ بِهِ الماءُ، ويُمسِكُه حِيناً، نَقله الليثُ، كالصِّنْعِ الَّتِي هِيَ الخشَبةُ. منَ المَجاز: يُقَال: كُنّا فِي المَصْنَعةِ، أَي الدَّعْوَة يَتَّخِذُها الرجلُ ويُدعى إِلَيْهَا الإخْوانُ. واصْطَنعَ الرجلُ: اتَّخَذَها، وَمِنْه الحديثُ: لَا تُوقِدوا بلَيلٍ نَارا، ثمّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعوا، فإنّه لن يُدرِكَ قومٌ بعدَكم مُدَّكُم، وَلَا صاعَكم أَي اتَّخِذوا صَنيعاً، أَي طَعاماً تُنفِقونَه فِي سبيلِ الله، وَقَالَ الرَّاعِي:)
(وَمَصْنَعَةٍ هُنَيْدٍ أَعَنْتُ فِيهَا ... على لَذَّاتِها الثَّمِلَ المُبينا)
قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي مَدْعَاةٍ. المَصْنَعَةُ، كالحَوضِ أَو شِبهُ الصِّهْريجِ يُجمَعُ فِيهَا، وَفِي العُباب فِيهِ، وَفِي الصِّحَاح: يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ المطَر، قَالَ الأَصْمَعِيّ: المَصانِع: مَسَاكاتٌ لماءِ السماءِ يَحْتَفِرُها الناسُ، فَيَمْلَؤُها ماءُ السماءِ، يَشْرَبونَها، وروى أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عمروٍ، قَالَ: الحِبْسُ: مثلُ المَصْنَعةِ، وتُضَمُّ نونُها، نَقله الجَوْهَرِيّ، كالمَصْنَعِ، كَمَقْعَدٍ، نَقله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان والمَصانِع: الجَمع، أَي جَمْعُ المَصْنَعةِ بلُغتَيْه، والمَصْنَع، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قَوْله تَعالى: وتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لعلَّكُم تَخْلُدون. قَالَ الأَصْمَعِيّ: العربُ تُسمِّي القُرى مَصانِعَ، واحدَتُها مَصْنَعةٌ، وأنشدَ لابنِ مُقبِلٍ:
(كأنَّ أصواتَ أَبْكَارِ الحَمامِ لنا ... فِي كلِّ مَحْنِيَّةٍ مِنْهُ يُغَنِّينا)

(أصواتُ نِسْوانِ أَنْبَاطٍ بمَصْنَعَةٍ ... بَجَّدْنَ للنَّوْحِ فاجْتَبْنَ التَّبابينا)
وَفِي الأساس: تَقول: هُوَ من أهلِ المَصانِع، أَي القُرى والحَضَرِ، بَجَّدْنَ: لَبِسْنَ البُجُدَ. المَصانِعُ أَيْضا: المَباني من القصورِ والآبارِ وغيرِها، قَالَ لَبيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(بَلِينا وَمَا تَبْلَى النُّجومُ الطَّوالِعُ ... وَتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ)
المَصانِع: الحُصون، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه قولُ البَعِيثِ:
(بَنى زِيادٌ لذِكرِ اللهِ مَصْنَعةً ... من الحِجارَةِ لم تُرفَعْ مِن الطِّينِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أَصْنَعَ: أعانَ آخَرَ، وَقَالَ ابْن عبّادٍ: أَصْنَعَ الأخْرَقُ: تعَلَّمَ وأَحْكَمَ، هَكَذَا فِي العُباب والتكملة، ونصُّ ابْن الأَعْرابِيّ فِي النَّوادِر: أَصْنَعَ الرجلُ: إِذا أعانَ أَخْرَق، فاشْتَبهَ على ابْن عبّادٍ، فَقَالَ: آخَرَ، ثمّ زادَ من عندِه: وأَصْنَع الأخرقُ إِلَى آخِرِه، وقلَّدَه الصَّاغانِيّ من غيرِ مُراجَعةٍ لنصِّ ابْن الأَعْرابِيّ، وَمَا ذَكَرْنا هُوَ الصوابُ، ومثلُه فِي اللِّسان. واصْطَنعَ فلانٌ عندَه صَنيعَةً، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَي اتَّخَذَها. والتَّصَنُّع: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وحُسنِ السَّمْت، وإظهارُه، والتَّزَيُّنُ بِهِ، والباطِنُ مَدْخُولٌ. والمُصانَعة، كُنِيَ بهَا عَن الرِّشْوَة، قَالَه الراغبُ وَفِي الأساس: هُوَ مأخوذٌ من معنى المُداراةِ والمُداهَنة، يُقَال: صانَعَ الوالِيَ، إِذا رَشاه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي المثَل: مَن صانَعَ بالمالِ لم يَحْتَشِمْ من طلَبِ الحاجَةِ. وَيُقَال صانَعَه، إِذا داراه ولايَنَه وداهَنَه.
وَفِي حديثِ جابرٍ: كَانَ يُصانِعُ قائِدَه. أَي: يُداريه. وأصلُ المُصانَعةِ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئا ليَصْنَعَ لكَ شَيْئا آخَرَ، مُفاعَلةٌ من الصُّنْعِ، وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:)
(وَمَنْ لَا يُصانِعْ فِي أمورٍ كَثيرَةٍ ... يُضَرَّسْ بأنْيابٍ ويُوطَأْ بمَنْسَمِ)
أَي من لم يُدارِ الناسَ فِي أمورِهم غلَبوه، وقهروه وأذَلُّوه. منَ المَجاز: المُصانَعةُ فِي الفرَسِ: أَن لَا يُعطي جميعَ مَا عندَه من السَّيْر وَله صَوْنٌ يَصُونُه الأَوْلى حَذْفُ الواوِ من ولَهُ فَهُوَ يُصانِعُك ببَذلِه سَيْرَه، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: كأنّه يُوافي فِيمَا يَبْذُلُ مِنْهُ، ويَصُونُ بَعْضَه. وَمِنْه: صانَعْتُ فلَانا: دارَيْتُه. قلتُ: فَإِذن المُصانَعةُ بِمَعْنى الرِّشوةِ من مجازِ المَجازِ، فافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. والاصْطِناع: المُبالَغةُ فِي إصلاحِ الشيءِ، قَالَه الراغبُ، قَالَ: مِنْهُ قَوْله تَعالى: واصْطَنَعْتُكَ لنَفسي تأويلُه: اخْتَرتُك لإقامةِ حُجَّتي، وجَعَلْتُكَ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، حَتَّى صِرتَ فِي الخِطابِ عنِّي والتَّبْليغِ بالمنزلةِ الَّتِي أكونُ أَنا بهَا لَو خاطَبْتُهم، واحْتَجَجْتُ عَلَيْهِم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي رَبَّيْتُكَ لخاصَّةِ أمرٍ أَسْتَكفيكَه فِي فِرعَون وجُنودِه، وَفِي حديثِ آدَم: قَالَ لمُوسَى: أنتَ كَليمُ اللهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لنَفسِه. قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَذَا تمثيلٌ لما أعطَاهُ اللهُ من المَنزِلةِ والتقريب. يُقَال: اصْطَنَعَ فلانٌ خاتَماً، إِذا أَمَرَ أَن يُصنَع لَهُ، كَمَا يُقَال: اكْتَتبَ، أَي أَمَرَ أَن يُكتَب لَهُ، والطاءُ بدَلٌ من تاءِ الافْتِعال، لأجلِ الصادِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلَى صُنعِه، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي العُباب: اسْتَصنَعه: سألَ أَن يُصنَعَ لَهُ، وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساءَ أَشْعَلتْ ... كواهِيَةِ الأخْرابِ رَثٍّ صُنوعُها)
قَالَ ابنُ سِيدَه: صُنوعُها: جَمْعٌ لَا أعرفُ لَهُ وَاحِدًا. قلتُ: وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شرحِ الدِّيوان: كواهِيَةِ الأخرابِ، يَعْنِي: المَزادَةَ أَو الإداوَة، وصُنوعُها: خُرَزُها وَيُقَال: سُيورُها الَّتِي خُرِزَتْ بهَا، وَيُقَال: عمَلُها: فَيكون حينَئِذٍ مصدرا. وَحكى ابنُ درسْتَوَيْه: صَنِعَ صَنَعَاً: مثل: بَطِرَ بَطَرَاً، فَهُوَ صَنِعٌ، أَي ماهِرٌ، وَقَالَ غيرُه: امرأةٌ صَنيعَةٌ، بِمَعْنى صَنَاعٍ، وأنشدَ لحُمَيْدٍ بنِ ثَورٍ:
(أطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنيعَةٍ ... وبينَ الَّتِي جاءَتْ لكَيْما تعَلَّما)
وَهَذَا يدلُّ على أنَّ اسمَ الفاعِل من صَنَعَ صَنيعٌ لأنّه لم يُسمَع صَنِعٌ، قَالَه ابنُ بَرّيّ: وَفِي المثَل: لَا تَعْدَمُ صَنَاعٌ ثَلَّة. الثَّلَّة: الصُّوفُ والشَّعرُ والوبَر. وَقَالَ الإيادِيُّ: سَمِعْتُ شَمِرَاً يَقُول: رجلٌ صَنِعٌ، وقومٌ صَنْعُون، بسكونِ النُّون. وامرأةٍ صَنَاعُ اللِّسان: سَليطَةٌ، قَالَ الراجز: وَهِي صَناعٌ باللِّسانِ واليَدِ وقومٌ صَناعِيَةٌ: يَصْنَعونَ المالَ ويُسَمِّنونَ فُصْلانَهم، وَلَا يَسْقُون ألبانَ إبلِهم الأضيافَ، وَقد مرَّ شاهِدُه من قولِ عامرِ بنِ الطُّفَيلِ فِي صلمع. والصَّنيع، كأميرٍ: الثوبُ الجيِّدُ النَّقِيُّ، كَمَا)
فِي اللِّسان والأساس، وَهُوَ مَجاز. وقولُ نافِعِ بنِ لَقيطٍ:
(مُرُطُ القِذاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه وَلَا التعقيبُ)
فسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ فَقَالَ: مَصْنَعٌ، أَي مَا فِيهِ مُستَملَحٌ، وَقد تقدّم ذِكرُ الأبياتِ فِي ريش وَفِي مرط. والصِّنْع، بالكَسْر: الحَوضُ. وَقيل: شِبهُ الصِّهريجِ، وَقيل: إنَّ الصُّنوعَ واحدُها صُنْعٌ، والمَصانيع: جَمْعُ مَصْنَعة، زيدت الياءُ فِي ضَرورةِ الشِّعرِ، ويجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ مَصْنُوعِ ومَصْنُوعةٍ، كَمَكْسورٍ ومَكاسيرَ. والصِّنْع، بالكَسْر: الحِصنُ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: من بَلَغَ الصِّنْعَ بسَهْمٍ. والمَصانِع: مَواضِعُ تُعزَلُ للنَّحلِ، مُنتَبِذَةً عَن الْبيُوت، واحدتُها مَصْنَعة، حَكَاهُ أَبُو حَنيفة.
والصُّنْع، بالضَّمّ: الرِّزْق. واصْطَنَعَه: قدَّمَه. وَيُقَال: هُوَ مُصْطَنعَةُ فلانٍ، أَي صَنيعَتُه، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وصانَعَه عَن الشيءِ: خادَعه عَنهُ. وَيُقَال: صانَعْتُ فلَانا، أَي رافَقْتُه. والأَصْناع: مَوْضِعٌ، قَالَ عَمْرُو بنُ قَميئَةَ:
(وَضَعَتْ لَدى الأَصْناعِ ضاحِيَةً ... فَهِيَ السُّيُوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ) كَمَا فِي اللِّسان، وأَغْفَله ياقوت فِي مُعجَمِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ، وقولُهم: مَا صَنَعْتَ وأباكَ، تقديرُه: مَعَ أَبِيك، لأنّ معَ والواوَ جَمِيعًا لمّا كَانَا للاشتراكِ والمُصاحَبةِ أُقيمَ أحَدُهما مُقامَ الآخَرِ، وإنّما نُصِبَ لقُبحِ العَطفِ على المُضمَرِ المَرفوعِ من غيرِ تَوْكِيدٍ، فإنْ وكَّدْتَه رَفَعْتَ، وقلتَ: مَا صَنَعْتَ أنتَ وأبوكَ. وأَسْهُمٌ صُنْعَةٌ، بالضَّمّ، أَي مُستَوِيَةٌ، من عملِ رجلٍ واحدٍ، نَقله الحَربيُّ فِي غَريبِه. وَفِي الحَدِيث: تُعينُ صانِعاً أَي ذَا صَنْعَةٍ قَصَّرَ عَن القيامِ بهَا، ويُروى أَيْضا: ضائِعاً بالضاد المُعجَمةِ والتحتيّة، أَي ذَا ضَياعٍ من فَقْرٍ أَو عِيالٍ، وَكِلَاهُمَا صَوابٌ فِي الْمَعْنى، نَقله الأَزْهَرِيّ. ويُنسَبُ إِلَى الصَّنائع: صَنائِعيّ، كَأَنْماطِيٍّ. وجَمعُ الصّانِع: صُنَّاعٌ، كرُمَّانٍ. وأَصْنَعَ الفرَسَ: لغةٌ فِي صَنَعَه، عَن ابنِ القَطّاع. ودَرْبُ المَصْنَعةِ: خِطَّةٌ بمِصر، ونُسِبَ إِلَى مَصْنَعةِ أحمدَ بنِ طُولونَ الَّتِي هِيَ تُجاهَ مَسْجِد القَرافَةِ، وَهِي الصُّغرى، وأمّا الكُبرى، فَهِيَ بدَربِ سالِمٍ، بطريقِ القَرافَة، حقَّقَه ابنُ الجَوَّانِيِّ فِي المُقَدِّمة. وَكَشَدَّادٍ: مُحَمَّد بنُ عَبْد الله، بن الصَّنَّاعِ القُرطُبيُّ، آخِرُ مَن تَلا على الأنْطاكِيِّ. وَأَبُو جَعْفَرٍ أحمدُ بنُ عَبْد الله عَن الشاطِبيِّ الصَّنَّاع، روى عَن أبي جَعْفَرِ بنِ البارِشِ.

ظلل

Entries on ظلل in 13 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 10 more
ظلل
الظِّلُّ: ضدُّ الضَّحِّ، وهو أعمُّ من الفيء، فإنه يقال: ظِلُّ اللّيلِ، وظِلُّ الجنّةِ، ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشّمس: ظِلٌّ، ولا يقال الفيءُ إلّا لما زال عنه الشمس، ويعبّر بِالظِّلِّ عن العزّة والمنعة، وعن الرّفاهة، قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ
[المرسلات/ 41] ، أي:
في عزّة ومناع، قال: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
[الرعد/ 35] ، هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ [يس/ 56] ، يقال: ظَلَّلَنِي الشّجرُ، وأَظَلَّنِي.
قال تعالى: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
[البقرة/ 57] ، وأَظَلَّنِي فلانٌ: حرسني، وجعلني في ظِلِّهِ وعزّه ومناعته. وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[النحل/ 48] ، أي: إنشاؤه يدلّ على وحدانيّة الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ إلى قوله: وَظِلالُهُمْ
. قال الحسن: أمّا ظِلُّكَ فيسجد لله، وأمّا أنت فتكفر به ، وظِلٌّ ظَلِيلٌ:
فائض، وقوله: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[النساء/ 57] ، كناية عن غضارة العيش، وَالظُّلَّةُ: سحابةٌ تُظِلُّ، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
[الأعراف/ 171] ، عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
[الشعراء/ 189] ، أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[البقرة/ 210] ، أي: عذابه يأتيهم، والظُّلَلُ: جمعُ ظُلَّةٍ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وقُرْبَةٍ وقُرَبٍ، وقرئ: (في ظِلَالٍ) وذلك إمّا جمع ظُلَّةٍ نحو: غُلْبَةٍ وغِلَابٍ، وحُفْرَةٍ وحِفَارٍ، وإمّا جمعُ ظِلّ نحو: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[النحل/ 48] ، وقال بعض أهل اللّغة: يقال للشّاخص ظِلٌّ. قال: ويدلّ على ذلك قول الشاعر:
لمّا نزلنا رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ
وقال: ليس ينصبون الظِّلَّ الذي هو الفيء إنّما ينصبون الأخبية، وقال آخر:
يتبع أفياء الظِّلَالِ عشيّة
أي: أفياء الشّخوص، وليس في هذا دلالة فإنّ قوله: (رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ) ، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظِلَّهَا، فكأنّه رفع الظِّلَّ. وقوله:
أفياءُ الظِّلَالِ فَالظِّلَالُ عامٌّ والفيءُ خاصّ، وقوله: (أفياءُ الظِّلَالِ) ، هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظُّلَّةُ أيضا: شيءٌ كهيئة الصُّفَّة، وعليه حمل قوله تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
[لقمان/ 32] ، أي: كقطع السّحاب. وقوله تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[الزمر/ 16] ، وقد يقال: ظِلٌّ لكلّ ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن المحمود قوله: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
[فاطر/ 21] ، وقوله: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
[الإنسان/ 14] ، ومن المذموم قوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[الواقعة/ 43] ، وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[المرسلات/ 30] ، الظِّلُّ هاهنا كالظُّلَّةِ لقوله: ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
[الزمر/ 16] ، وقوله: لا ظَلِيلٍ
[المرسلات/ 31] ، لا يفيد فائدة الظِّلِّ في كونه واقيا عن الحرّ، وروي: «أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم كان إذا مشى لم يكن له ظِلٌّ» ، ولهذا تأويل يختصّ بغير هذا الموضع . وظَلْتُ وظَلِلْتُ بحذف إحدى اللّامين يعبّر به عمّا يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[الواقعة/ 65] ، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
[الروم/ 51] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[طه/ 97] .
ظلل: {ظلل}: ما غطى. {وظلالهم}: جمع ظل. {في ظلال على الأرائك}: جمع ظلة، نحو قلة وقلال. {فظلت}: أقامت نهارا. {ظل وجهه}: صار.
(ظ ل ل) : (الظُّلَّةُ) كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ سَحَابٍ أَيْ سَتَرَكَ وَأَلْقَى ظِلَّهُ عَلَيْكَ وَلَا يُقَالُ أَظَلَّ عَلَيْهِ (وَأَمَّا قَوْلُهُ) وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَشْجَرَةٌ أَغْصَانُهَا مُظِلَّةٌ عَلَى نَصِيبِ الْآخَرِ فَعَامِّيٌّ وَكَأَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَفَادُوا مِنْهُ مَعْنَى الْإِشْرَافِ عَدَّوْهُ تَعْدِيَتَهُ وَلَوْ قَالُوا بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ لَصَحَّ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ ظِلَّةُ الدَّارِ يُرِيدُونَ بِهَا السُّدَّةَ الَّتِي فَوْقَ الْبَابِ وَعَنْ صَاحِبِ الْحَصْرِ هِيَ الَّتِي أَحَدُ طَرَفَيْ جُذُوعِهَا عَلَى هَذِهِ الدَّارِ وَطَرَــفُهَا الْآخَرُ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ الْمُقَابِلِ.

ظلل


ظَلَّ(n. ac. ظَلّ
ظُلُوْل)
a. Passed, spent ( the day ); continued, kept
on (doing).
b. Became.

ظَلَّلَa. Shaded, shadowed, overshaded; sheltered.
b. [Bi], Shook (whip).
أَظْلَلَa. see II (a)b. Was shady, cloudy (day).
c. Drew near, was imminent, close at hand.

تَظَلَّلَ
a. [Bi], Was shaded, overshadowed, sheltered by.

إِسْتَظْلَلَ
a. [Bi], Sought the shade, placed himself in the shade or
shadow or under the protection of.
b. [Bi & Min], Shaded or protected himself from...by means of.

ظَلَّةa. Residence, abode, dwelling-place.
b. Health, wellbeing; prosperity

ظِلّ
(pl.
ظِلَاْل
ظُلُوْل
أَظْلَاْل
38)
a. Shade, shadow, shelter; protection.
b. Darkness.

ظُلَّة
(pl.
ظُلَل
ظِلَاْل
23)
a. Shelter, cover; overhanging roof &c.

ظَلَلa. Shady pool &c.

مَظْلَلَة
مِظْلَلَة
20t
(pl.
مَظَاْلِلُ)
a. Large tent.
b. Parasol, sunshade, umbrella.
c. Canopy, awning, dais, baldachin .
ظَلَاْل ظِلَاْل
ظِلَاْلَة
Shade, shelter, screen; cloud obscuring the sun.

ظَلِيْلa. Shaded; shady (place).
ظَلِيْلَة
(pl.
ظَلَاْئِلُ)
a. Meadow with plenty of trees.

N. Ag.
أَظْلَلَa. see 25
(ظلل) - قَولُه تبارك وتعالى: {مَدَّ الظِّلَّ} .
يعنى سَوادَ الَّليل، والظِّلُّ: ضد الضِّحِّ ونقَيِضُه.
قال الأَصَمعِىّ: الظِّلُّ: لَوْنُ النَّهار تَغلِب عليه الشَّمسُ. وقيل: الظِّلُّ: ما بَينْ الفَجْر والشَّمس.
- في الحديث: "الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيوف"
: أي الدُّنُوُّ من الضِّرابِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ، ولا يُولّى عنه، وكلّ شيء دَنَا منك فقد أَظَلَّك. وأنشد:
ورَنَّقتِ المَنِيَّةُ فَهْى ظِلٌّ
على الأبطالِ دَانِيَةَ الجَناحِ 
- ومنه الحديث: "سَبْعَة في ظِلِّ العَرْش، والسُّلطانُ ظِلُّ الله في الأَرض". لأن ظِلَّ الشيءِ قريبٌ منه، وكالمُتَّصل به: أي أَنَّه في ذُرَاه وكَنَفِه ونَاحِيَتهِ وسِتْرِه.
- قَولُه تَباركَ وتَعالى: {عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} .
قال الخَلِيل: هي كَهَيْئَة الصَّفَة.
وقال يَعْقُوب: "ظُلَّةُ الرَّاعِى كِساؤه"
وقيل: الظُّلَّة أَولُ سَحابة تُظَلّل. وقيل: هي الشىَّءُ المُظِلّ من شجرة أو غَيرِها. وأظلَّه: أَلقَى عليه ظِلَّه، ثم اتَّسَع فقِيل: أَظلَّه الأمرُ والشَّهرُ.
ظ ل ل

أظلني الغمام والشجر، وظللني من الشمس، وتظللت أنا واستظللت، وظل ظليل، وأيكة ظليلة، ويوم مظلّ: دائم الظلّ، وقد أظل يومنا، وقعدنا تحت ظلة وظلل، واتخذنا مظلة ومظال. قال:

لعمري لأعرابية في مظلة ... تظل بفودي رأسها الريح تخفق

وهذا مناخي ومحلي ومبيتي ومظلي. ورأيت ظلالة من الطير: غياية. قال يصف ذئباً:

إذا ما غدا يوماً رأيت ظلالة ... من الطير ينظرن الذي هو صانع

ومن المجاز: بتنا في ظل الليل. وأظلّ الشهر والشتاء. وأظلّكم فلان: أقبل، وأظلكم أمر. وكان ذلك في ظل الشتاء: في أول ما جاء. وسرت في ظل القيظ أي تحته. قال:

غلّسته قبل القطا وفرطه ... في ظل أجاج المقيظ مغبطه

وهذا ثوب ماله ظل أي زئبر. ووجهه كظل الحجر: أسود. ومشيت على ظلي، وانتعلت ظلي أي هجرت. قال:

قد وردت تمشي على ظلالها ... وذابت الشمس على قلالها

وهو يتبع ظل لمّته، ويباري ظل رأسه إذا اختال. قال الأعشى.

إذ لمتي سوداء أتبع ظلها ... غراً قعود بطالة أجري ددا

وقال طفيل:

هنأنا فلم نمنن عليه طعامنا ... فراح يباري ظل رأس مرجل
[ظلل] الظِلُّ معروف، والجمع ظِلالٌ. والظِلالُ أيضاً: ما أظَلَّك من سحابٍ ونحوه. وظِلُّ الليل: سوادُه. يقال: أتانا في ظل الليل. قال ذو الرمّة: قد أُعْسِفُ النازِحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ في ظِلِّ أخضرَ يدعو هامَهُ البومُ وهو استعارةٌ، لأن الظِلَّ في الحقيقة إنَّما هو ضوء شعاع الشمس دون الشُعاع، فإذا لم يكن ضوءٌ فهو ظُلْمَةٌ وليس بِظِلٍّ. وقولهم: " ترك الظبي ظِلَّهُ "، يُضرب مثلاً للرجل النَفورِ، لأنَّ الظبي إذا نفر من شئ لا يعودُ إليه أبداً. وظِلٌّ ظَليلٌ، أي دائم الظِلِّ. وفلان يعيش في ظِلِّ فلان، أي في كَنَفه. والظُلَّةُ بالضم، كهيئة الصُفَّةِ. وقرئ: (في ظلل على الارائك متّكئِون) . والظُلَّةُ أيضاً: أوّل سحابة تظل، عن أبى زيد. و (عذاب يوم الظلة) ، قالوا: غيمٌ تحته سمومٌ. والمِظَلَّةُ بالكسر: البيت الكبير من الشَعَر. وقال:

وسكن توقد في مظله * وعرشٌ مُظَلَّلٌ من الظِلِّ. وفي المثل " لكن على الا ثلاث لحم لا يُظَلَّلُ "، قاله بيهس في إخوته المقتولين لما قالوا: ظلموا لحمَ جَزورِكم والأظَلُّ: ما تحت منسم البعير. وقال :

تشكو الوجى من أظلل وأظلل * إنما أظهر التضعيف للضرورة. وأظل يومنا، إذا كانَ ذا ظِلٍّ. وأظَلَّتْني الشجرة وغيرها. وأظَلَّكَ فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظِلَّهُ. ثم قيل: أظَلَّك أمرٌ وأظَلَّك شهرُ كذا، أي دنا منك. واسْتَظَلَّ بالشجرة: اسْتَذْرَى بها. وظَلِلْتُ أعمل كذا بالكسر ظُلولاً، إذا عملته بالنهار دون الليل ومنه قوله تعالى: " فظلتم تفكهون) وهو من شواذ التخفيف وقد فسرناه في (مسس) . وقول عنترة:

ولقد أبيتُ على الطَوى وأظَلُّهُ * أراد وأظَلُّ عليه. والظَلَلُ: الماء تحت الشجر لا تصيبه الشمس.
ظ ل ل : الظِّلُّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ يَذْهَبُ النَّاسُ إلَى أَنَّ الظِّلَّ وَالْفَيْءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظِّلُّ يَكُونُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً وَالْفَيْءُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُقَالُ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيْءٌ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ إلَى جَانِبِ
الْمَشْرِقِ وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الظِّلُّ مِنْ الطُّلُوعِ إلَى الزَّوَالِ وَالْفَيْءُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ الظِّلُّ لِلشَّجَرَةِ وَغَيْرِهَا بِالْغَدَاةِ وَالْفَيْءُ بِالْعَشِيِّ وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ كُلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزَالَتْ عَنْهُ فَهُوَ ظِلٌّ وَفَيْءٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ ظِلٌّ وَمِنْ هُنَا قِيلَ الشَّمْسُ تَنْسَخُ الظِّلَّ وَالْفَيْءُ يَنْسَخُ الشَّمْسَ وَجَمْعُ الظِّلِّ ظِلَالٌ وَأَظِلَّةٌ وَظُلَلٌ وِزَانُ رُطَبٍ وَأَنَا فِي ظِلِّ فُلَانٍ أَيْ فِي سِتْرِهِ وَظِلُّ اللَّيْلِ سَوَادُهُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْأَبْصَارَ عَنْ النُّفُوذِ وَظَلَّ النَّهَارُ يَظِلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ظَلَالَةً دَامَ ظِلُّهُ وَأَظَلُّ بِالْأَلِفِ كَذَلِكَ وَأَظَلَّ الشَّيْءُ وَظَلَّلَ امْتَدَّ ظِلُّهُ فَهُوَ مُظِلٌّ وَمُظَلِّلٌ أَيْ ذُو ظِلِّ يُسْتَظَلُّ بِهِ.

وَالْمِظَلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِبَاءِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ مِفْعَلَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمَّوْا الْعَرِيشَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ الْمَسْتُورِ بِالثُّمَامِ مِظَلَّةً عَلَى التَّشْبِيهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَأَمَّا الْمِظَلَّةُ فَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَغَيْرُهُ يُجِيزُ كَسْرَهَا.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْفَتْحُ لُغَةٌ فِي الْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ الْمَظَالُّ وِزَانُ دَوَابَّ وَأَظَلَّ الشَّيْءَ إظْلَالًا إذَا أَقْبَلَ أَوْ قَرُبَ وَأَظَلَّ أَشْرَفَ وَظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا يَظَلُّ مِنْ بَابِ تَعِبَ ظُلُولًا إذَا فَعَلَهُ نَهَارًا قَالَ الْخَلِيلُ لَا تَقُولُ الْعَرَبُ ظَلَّ إلَّا لِعَمَلٍ يَكُونُ بِالنَّهَارِ. 
[ظلل] نه: فيه: الجنة تحت "ظلال" السيوف، هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه، والظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس مطلقًا، وقيل: مخصوص بما كان منه إلى الزوال، وما بعده هو الفيء. ومنه: سبعة في "ظل" العرش، أي ظل رحمته. ك: سبعة في "ظله" أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة، ويرده أن هذه القصة حين تدنو الشمس قبل الدخول في الجنة، ثم هو مفهوم فلا ينافي اعتبار نصوص بلغت عددها ثنتين وتسعين. ط: أي في ظل الله من الحر ووهج الموقف، أو وقفه الله في ظل عرشه حقيقة. ن: وقيل الظل عبارة عن الراحة والنعيم، نحو هو في عيش ظليل، والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها وسائر العالم تحت العرش. بي: ومن جواب شيخنا أنه يحتمل جعل جزء من العرش حائلًا تحت فلك الشمس. ن: وقيل: أي كنه من المكاره ووهج الموقف، وظاهره أنه في ظله من الحر والوهج وأنفاس الخلق وهو قول الأكثر. ويوم لا "ظل" إلا "ظله"، أي حين دنت منهم الشمس واشتد الحر وأخذهم العرق، وقيل: أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا. نه: وح: السلطان "ظل" الله، لأنه يدفع الأذى كدفع الظل حر الشمس، وقد يكنى به عن الكنف والناحية. ومنه: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في "ظلها" مائة عام، أي في ذراها وناحيتها، وقد تكرر في الحديث ولا يخرج عن أحد هذه المعاني. ومنه ش في مدحه صلى الله عليه وسلم:
من قبلها طبت في "الظلال" وفي مستودع حين يخصف الورق أراد ظلال الجنة أي كنت طيبًا في صلب آدم حيث كان في الجنة، من قبلها أي قبل نزولك إلى الأرض. شم: أي من قبل الدينا أو النبوة أو الولادة. نه: وفيه: قد "أظلكم" شهر عظيم، أي رمضان، أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى ظله عليكم. ومنه ح: فلما "أظل" قادمًا حضرني بثي. وفيه: ذكر فتنا "كالظلل"، هي كل ما أظلك، جمع ظلة، أي كأنها الجبال أو السحب. ومنه: "عذاب يوم "الطلة""، وهي سحابة أظلتهم فلجؤوا إلى ظلها من شدة الحر فأهلكتهم. ك: سلط عليهم الحر وحبس عنهم الريح فاضطروا إلى أن خرجوا إلى الصحراء فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا. نه: رأيت كأن "ظلة" تنظف السمن والعسل، أي شبه السحابة يقطران منها. ومنه: البقرة وآل عمران كأنهما "ظلتان". وفيه: الكافر يسجد لغير الله و"ظله" يسجد لله، أي جسمه الذي (عنه)محتجبة بالسحاب. ش: ورقة منها "مظلة" الخلق، هو بضم ميم وكسر معجمة وفتح مشددة من أظله إذا ستره.
[ظ ل ل] ظَلَّ نَهارَه يَفْعَلُ كَذا وكَذَا يَظَلُّ ظَلاّ وضللولاً وظَلِلْتُ أنا وظَلْتُ وظِلْتُ لا يُقال ذلك إلا في النَّهارِ إِلاَّ أنَّه قد سُمعِ في بَعْض الشِّعْر ظَلَّ لَيْلَه قال سِيبَوَيْهِ أمّا ظِلْتُ فأَصْلُه ظَلِلْتُ إِلا أنَّهم حَذَفُوا فأَلْقَوا الحركةَ عَلى الفاءِ كما قالُوا في خِفْتُ وهذا النَّحوُ شاذٌّ قال والأَصْلُ فيه عَرَبيٌّ كثيرٌ قال وأمَّا ظَلْتُ فإنها مُشَبَّهَةٌ بلَسْتُ وأمّا ما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ لِرَجُلٍ من بني عُقَيْلٍ

(أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقَومِ واقِفًا ... على طَلَلٍ أَضْحَتْ معارِفُه قَفْرَا)

فإنَّ ابنَ جِنِّي قالَ كَسَرُوا الظاءَ في إِنشادِهِمْ وليس من لُغَتِهم وظِلُّ النَّهارِ لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشَّمسُ والظِّلُّ نَقيضُ الضِّحِّ وبعضُهم يَجْعَلُ الظِّلَّ الفَيْءَ قال رُؤبةُ كُلُّ موضعٍ تكونُ فيه الشَّمْسُ فَتزُولُ عنه فهو ظِلٌّ وفيْءٌ وقيلَ الفَيْءُ بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغَداةِ فالظِّلُّ ما كانَ قبل الشمس والفَيْءُ ما فاءَ بعدُ وقالوا ظِلُّ الجَنَّةِ ولا يُقالُ فَيْؤُها لأن الشمسَ لا تُعاقِبُ ظِلَّها فيكون هُناكَ فَيْءٌ إنما هي أبداً ظِلٌّ ولذلك قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ {أُكُلُهَا دَائمٌ وَظِلُّهَا} الرعد 35 أرادَ وظِلُّها دائِمٌ أَيْضًا وجَمْعُ الظِّلِّ أَظْلالٌ وظِلالٌ وظُلُولٌ وقد جَعَلَ بعضُهم للجَنَّةِ فَيْئًا غيرَ أَنَّه قَيَّدَه بالظِّلِّ قالَ يَصِفُ حالَ أهْل الجَنَّةِ وهو النابِغَةُ الجَعْدِيُّ

(فسَلامُ الإِله يَغْدُو عَلَيْهِم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلالِ)

وقال كُثَيِّرٌ

(لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِيَّ البلادِ وغَرْبَها ... وقَد ضَرَبَتْنِي شَمْسُها وظُلُولُها)

ويروى

(لقد سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها ... )

وقولُه تَعالَى {وَلله يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلاَلُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ} الرعد 15 أرادَ وتَسْجُدُ ظِلالُهُمْ وجاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ الكافِرَ يَسْجُدُ لغيرِ اللهِ وظِلُّه يَسْجُدُ لله وقِيلَ ظِلالُهُم أي أَشْخاصُهُم وهذا مُخالِفٌ للتَّفْسيرِ وقولُه عَزَّ وجَلَّ {ولا الظل ولا الحرور} فاطر 21 قال ثَعْلَبٌ قِيلَ الظِّلُّ هنا الجَنَّةُ والحَرُورُ النارُ قالَ وأنا أقولُ الظِّلّ الظِّلُّ بعينهِ والحَرُور الحَرُورُ بعَيْنِه وأَظَلَّ يَومُنا صارَ ذا ظِلٍّ واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ مالَ إليه وقَعَدَ فيه ومكانٌ ظَلِيلٌ ذُو ظِلٍّ وقِيلَ هو الدّائِمُ الظِّلِّ وقولُهم ظِلٌّ ظَلِيلٌ يكونُ من هذا وقد يكونُ عَلَى المُبالَغَةِ كقَوْلِهم شِعْرٌ شاعِرٌ وفي التَّنْزِيل {وندخلهم ظلا ظليلا} النساء 57 وقولُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ يصفُ النَّخْلَ

(هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيل ... والمَنْظَرُ الحَسَنُ الأَجْمَلُ)

المَعْنَى عندِي هي الشَّيْءُ الظَّلِيلُ حَقّ الظَّلِيلِ فوَضَعَ المَصْدَرَ موضِعَ الاسمِ وقولُه تعالَى {وظللنا عليكم الغمام} البقرة 57 قالَ سَخَّر اللهُ لَهُم السَّحابَ تُظِلُّهم حَتَّى خَرَجُوا إِلى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسَّلْوَى والاسمُ الظَّلالَةُ وقولُهم مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أي مَرَّ بنا سَرِيعًا كسُرْعَةِ الذِّئْبِ وظِلُّ الشَّيْءِ كِنُّه وظِلُّ السَّحابِ ما وارَى الشَّمْسَ منه وظِلُّه سَوادُه وظِلُّ اللَّيْلِ جُنْحُه وقِيلَ هو اللَّيْلُ نَفْسَهُ وفي التَّنْزِيلِ {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} الفرقان 45 وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ شَخْصُه لمكانِ سَوادِه وأَظَلَّنِي الشَّيْءُ غَشِيَنِي والاسمُ منه الظِّلُّ وبه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَه تعالى {إلى ظل ذي ثلاث شعب} المرسلات 30 قال مَعْناه أنَّ النارَ غَشِيَتْهُم ليسَ ظِلُّها كظِلِّ الدُّنْيا والظُّلَّةُ الغاشِيَةُ والظُّلَّةُ البُرْطُلَّةُ والظُّلَّةُ الشَّيْءُ يُسْتَتَرُ به مِنَ الحَرِّ والبَرْدِ وهي كالصُّفَّةِ وفي التَّنْزِيل {فأخذهم عذاب يوم الظلة} الشعراء 189 والجَمْع ظُلَلٌ وظلالٌ وقوله

(وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ

(هَلْ لَكَ في اللَّواقِحِ الحَرائِزِ ... )

(وفي اتِّباعِ الظُّلَلِ الأَوارِزِ ... )

قِيلَ يعني به بُيُوتَ السِّجْنِ والمِظَلَّةُ والمَظَلَّةُ من بُيوتِ الأَخْبِيةِ وقيلَ المِظَلَّةُ لا تكونُ إلا من الثِّيابِ وهي كَبِيرةٌ ذاتُ رُواقٍ ورُبَّما كانت شُقَّةً وشُقَّتَيْنِ وثَلاثًا ورُبَّما كانَ لها كِفاءٌ وهو مُؤَخَّرُها قال ابنُ الأعرابِيِّ وإنَّما جازَ فيها فتحُ الميمِ لأَنَّها لا تُنْقَل بمَنْزِلةِ البَيْتِ وقالَ ثعلبٌ المظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً وقولُ أُمَيَّةَ بنِ أبِي عائذٍ الهُذَلِيِّ

(ولَيْلٍ كأَنَّ أَفانِينَه ... صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالِي)

إنَّما أرادَ المَظالَّ فخَفَّف الَّلام فإِمّا حَذَفَها وإِمّا أَبْدَلَها ياءً لاجْتماعِ المِثْلَيْنِ لا سِيَّما إِن كان اعْتَقَدَ إِظهارَ التَّضْعِيفِ فإنَّه يَزْدادُ ثِقَلاً ويَنكسرُ الأوَّلُ من المِثْلَيْنِ فتَدعُو الكسرةُ إلى الياءِ فيجبُ على هذا القَوْلِ أَنْ تُكْتَبَ المَظالِي بالياء ومثلُ هذا سواءً ما أَنْشَدَه أبو عَلِيٍّ لعِمْرانَ بنِ حِطّان

(قد كُنْتُ عندكَ حَوْلاً لا تُرَوِّعُنِي ... فيهِ روائِعُ من إِنْسٍ ولا جَانِي)

وإبْدالُ الحَرْفِ أَسهلُ من حَذْفِه وكُلُّ ما أكَنَّكَ فقد أَظَلَّكَ واسْتَظَلَّ من الشَّيءِ وبه وتَظَلَّلَ وظَلَّلَه عليه وفي التَّنْزِيل {وظللنا عليهم الغمام} الأعراف 160 وأظَلَّكَ الشيءُ دَنا مِنكَ حَتَّى أَلْقَى عليكَ ظِلَّهُ من قُرْبِه والظِّلُّ الخَيالُ مِنْ الجِنِّ وغيرِه يُرَى ومُلاعِبُ ظِلِّه طائِرٌ وقولُهم في المَثَلِ لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّهُ معناه كَما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِلَّه والظِّلُّ العِزُّ والمَنَعَةُ واسْتَظَلَّ الكَرْمُ الْتَفَّتْ نَوامِيهِ وأَظَلُّ الإِنْسانِ بُطونُ أصابِعِه وهو ما يَلي صَدْرَ القَدَمِ مِنْ أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الخِنْصَرِ وهو من الإِبِلِ باطِنُ المَنْسِمِ هكَذا عَبَّرُوا عَنْه ببُطُون والصَّوابُ عِنْدي أَنَّ الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ وقوله

(تَشْكُو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ ... )

إنما احْتاجَ ففَكَّ الإِدْغَامَ كقولِ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صاحِب

(مَهْلاً أعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأَقْوامٍ وإِنْ ضَنِنُوا)

والجمع الظُّلُّ عامَلُوه مُعاملَةَ الوَصْف أو جَمَعُوه جمعاً شاذّا وهذا أَسْبَقُ لأَنِّي لا أعرفُ كيفَ يكونُ صِفةً والظَّلِيلَةُ مُسْتَنْقَعُ الماءِ في أسْفَلِِ مسيلِ الوادِي والظِّلُّ اسمُ فَرَسِ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ وظَلِيلاءُ موضعٌ

ظلل: ظَلَّ نهارَه يفعل كذا وكذا يَظَلُّ ظَلاًّ وظُلُولاً وظَلِلْتُ

أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لا يقال ذلك إِلاَّ في النهار لكنه قد سمع في بعض

الشعر ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كذا، بالكسر، ظُلُولاً إِذا

عَمِلْته بالنهار دون الليل؛ ومنه قوله تعالى: فَظَلْتم تَفَكَّهون، وهو من

شَواذِّ التخفيف. الليث: يقال ظَلَّ فلان نهارَه صائماً، ولا تقول العرب

ظَلَّ يَظَلُّ إِلا لكل عمل بالنهار، كما لا يقولون بات يبيت إِلا بالليل،

قال: ومن العرب من يحذف لام ظَلِلْت ونحوها حيث يظهران، فإِن أَهل الحجاز

يكسرون الظاء كسرة اللام التي أُلْقِيَتْ فيقولون ظِلْنا وظِلْتُم المصدر

الظُّلُول، والأَمر اظْلَلْ وظَلَّ؛ قال تعالى: ظَلْتَ عليه عاكفاً،

وقرئ ظِلْتَ، فمن فَتَح فالأَصل فيه ظَلِلْت ولكن اللام حذفت لثِقَل

التضعيف والكسر وبقيت الظاء على فتحها، ومن قرأَ ظِلْتَ، بالكسر، حَوَّل كسرة

اللام على الظاء، ويجوز في غير المكسور نحو هَمْت بذلك أَي هَمَمْت

وأَحَسْنت بذلك أَي أَحْسَسْت، قال: وهذا قول حُذَّاق النحويين؛ قال ابن سيده:

قال سيبويه أَمَّا ظِلْتُ فأَصله ظَلِلْتُ إِلاَّ أَنهم حذفوا فأَلقوا

الحركة على الفاء كما قالوا خِفْت، وهذا النَّحْوُ شاذٌّ، قال: والأَصل فيه

عربي كثير، قال: وأَما ظَلْت فإِنها مُشَبَّهة بِلَسْت؛ وأَما ما أَنشده

أَبو زيد لرجل من بني عقيل:

أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقوم واقفاً

على طَلَلٍ، أَضْحَتْ مَعارِفُه قَفْرا

قال ابن جني: قال كسروا الظاء في إِنشادهم وليس من لغتهم. وظِلُّ

النهارِ: لونُه إِذا غَلَبَتْه الشمسُ. والظِّلُّ: نقيض الضَّحِّ، وبعضهم يجعل

الظِّلَّ الفَيْء؛ قال رؤبة: كلُّ موضع يكون فيه الشمس فتزول عنه فهو

ظِلٌّ وفَيْء، وقيل: الفيء بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغداة، فالظِّلُّ ما كان

قبل الشمس، والفيء ما فاء بعد. وقالوا: ظِلُّ الجَنَّة، ولا يقال

فَيْؤها، لأَن الشمس لا تُعاقِب ظِلَّها فيكون هنالك فيء، إِنما هي أَبداً

ظِلٌّ، ولذلك قال عز وجل: أُكُلُها دائمٌ وظِلُّها؛ أَراد وظِلُّها دائم

أَيضاً؛ وجمع الظِّلِّ أَظلالٌ وظِلال وظُلُولٌ؛ وقد جعل بعضهم للجنة فَيْئاً

غير أَنه قَيَّده بالظِّلِّ، فقال يصف حال أَهل الجنة وهو النابغة

الجعدي:فَسلامُ الإِلهِ يَغْدُو عليهم،

وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلال

وقال كثير:

لقد سِرْتُ شَرْقيَّ البِلادِ وغَرْبَها،

وقد ضَرَبَتْني شَمْسُها وظُلُولُها

ويروى:

لقد سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها

والظِّلَّة: الظِّلال. والظِّلال: ظِلال الجَنَّة؛ وقال العباس بن عبد

المطلب:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال وفي

مُسْتَوْدَعٍ، حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ

أَراد ظِلال الجنات التي لا شمس فيها. والظِّلال: ما أَظَلَّكَ من

سَحابٍ ونحوه. وظِلُّ الليلِ: سَوادُه، يقال: أَتانا في ظِلِّ الليل؛ قال ذو

الرُّمَّة:

قد أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهولَ مَعْسِفُه،

في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ

وهو استعارة لأَن الظِّلَّ في الحقيقة إِنما هو ضوء شُعاع الشمس دون

الشُّعاع، فإِذا لم يكن ضَوْءٌ فهو ظُلْمة وليس بظِلٍّ.

والظُّلَّةُ أَيضاً

(* قوله «والظلة أيضاً إلخ» هذه بقية عبارة للجوهري

ستأتي، وهي قوله: والظلة، بالضم، كهيئة الصفة، الى أن قال: والظلة أيضاً

الى آخر ما هنا): أَوّل سحابة تُظِلُّ؛ عن أَبي زيد. وقوله تعالى:

يَتَفَيَّأُ ظِلاله عن اليمين؛ قال أَبو الهيثم: الظِّلُّ كلُّ ما لم تَطْلُع

عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ، قال: والفَيْء لا يُدْعى فَيْئاً إِلا بعد الزوال

إِذا فاءت الشمسُ أَي رَجَعَتْ إِلى الجانب الغَرْبيِّ، فما فاءت منه

الشمسُ وبَقِيَ ظِلاًّ فهو فَيْء، والفَيْءُ شرقيٌّ والظِّلُّ غَرْبيٌّ،

وإِنما يُدْعى الظِّلُّ ظِلاًّ من أَوَّل النهار إِلى الزوال، ثم يُدْعى

فيئاً بعد الزوال إِلى الليل؛ وأَنشد:

فلا الظِّلَّ من بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه،

ولا الفَيْءَ من بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوق

قال: وسَوادُ اللَّيلِ كلِّه ظِلٌّ، وقال غيره: يقال أَظَلَّ يومُنا هذا

إِذا كان ذا سحاب أَو غيره وصار ذا ظِلٍّ، فهو مُظِلٌّ. والعرب تقول:

ليس شيء أَظَلَّ من حَجَر، ولا أَدْفأَ من شَجَر، ولا أَشَدَّ سَواداً من

ظِلّ؛ وكلُّ ما كان أَرْفع سَمْكاً كان مَسْقَطُ الشَّمس أَبْعَد، وكلُّ

ما كان أَكثر عَرْضا وأَشَد اكتنازاً كان أَشد لسَوادِ ظِلِّه. وظِلُّ

الليل: جُنْحُه، وقيل: هو الليل نفسه، ويزعم المنجِّمون أَن الليل ظِلٌّ

وإِنما اسْوَدَّ جدّاً لأَنه ظِلُّ كُرَة الأَرض، وبِقَدْر ما زاد بَدَنُها

في العِظَم ازداد سواد ظِلِّها. وأَظَلَّتْني الشجرةُ وغيرُها،

واسْتَظَلَّ بالشجرة: اسْتَذْرى بها. وفي الحديث: إِنَّ في الجنة شَجَرةً يَسِير

الراكبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ أَي في ذَراها وناحيتها. وفي قول العباس:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال؛ أَراد ظِلال الجنة أَي كنتَ طَيِّباً

في صُلْب آدم حيث كان في الجنة، وقوله من قبلها أَي من قبل نزولك إِلى

الأَرض، فكَنى عنها ولم يتقدم ذكرها لبيان المعنى. وقوله عز وجل: ولله

يَسْجُد مَنْ في السموات والأَرض طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُم بالغُدُوِّ

والآصال؛ أَي ويَسْجُد ظِلالُهم؛ وجاء في التفسير: أَن الكافر يَسْجُدُ لغير

الله وظِلُّه يسجد لله، وقيل ظِلالُهم أَي أَشخاصهم، وهذا مخالف للتفسير.

وفي حديث ابن عباس: الكافر يَسْجُد لغير الله وظِلُّه يَسْجُد لله؛

قالوا: معناه يَسْجُد له جِسْمُه الذي عنه الظِّلُّ. ويقال للمَيِّت: قد

ضَحَا ظِلُّه. وقوله عز وجل: ولا الظِّلُّ ولا الحَزورُ؛ قال ثعلب: قيل

الظِّلُّ هنا الجنة، والحَرور النار، قال: وأَنا أَقول الظِّلُّ الظِّلُّ

بعينه، والحَرُور الحَرُّ بعينه. واسْتَظَلَّ الرجلُ: اكْتَنَّ بالظِّلِّ.

واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ: مال إِليه وقَعَد فيه. ومكان ظَلِيلٌ: ذو ظِلٍّ،

وقيل الدائم الظِّلِّ قد دامت ظِلالَتُه. وقولهم: ظِلٌّ ظَلِيل يكون من

هذا، وقد يكون على المبالغة كقولهم شِعْر شاعر. وفي التنزيل العزيز:

ونُدْخِلهم ظِلاًّ ظَلِيلاً؛ وقول أُحَيْحَة بن الجُلاح يَصِف النَّخْل:

هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيـ

ـلِ، والمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ

قال ابن سيده: المعنى عندي هي الشيء الظَّلِيل، فوضع المصدر موضع الاسم.

وقوله عز وجل: وظَلَّلْنا عليكم الغَمامَ؛ قيل: سَخَّر اللهُ لهم

السحابَ يُظِلُّهم حتى خرجوا إِلى الأَرض المقدَّسة وأَنزل عليهم المَنَّ

والسَّلْوى، والاسم الظَّلالة. أَبو زيد: يقال كان ذلك في ظِلِّ الشتاء أَي في

أَوَّل ما جاء الشتاء. وفَعَلَ ذلك في ظِلِّ القَيْظ أَي في شِدَّة

الحَرِّ؛ وأَنشد الأَصمعي:

غَلَّسْتُه قبل القَطا وفُرَّطِه،

في ظِلِّ أَجَّاج المَقيظ مُغْبِطِه

(* قوله «غلسته إلخ» كذا في الأصل والاساس، وفي التكملة: تقدم العجز على

الصدر).

وقولهم: مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذئب أَي مَرَّ بنا سريعاً كَسُرْعَة

الذِّئب. وظِلُّ الشيءِ: كِنُّه. وظِلُّ السحاب: ما وَارَى الشمسَ منه،

وظِلُّه سَوادُه. والشمسُ مُسْتَظِلَّة أَي هي في السحاب. وكُلُّ شيء

أَظَلَّك فهو ظُلَّة. ويقال: ظِلٌّ وظِلالٌ وظُلَّة وظُلَل مثل قُلَّة وقُلَل.

وفي التنزيل العزيز: أَلم تَرَ إِلى رَبِّك كيف مَدَّ الظِّلَّ. وظِلُّ

كلِّ شيء: شَخْصُه لمكان سواده. وأَظَلَّني الشيءُ: غَشِيَني، والاسم منه

الظِّلُّ؛ وبه فسر ثعلب قوله تعالى: إِلى ظِلٍّ ذي ثَلاث شُعَب، قال:

معناه أَن النار غَشِيَتْهم ليس كظِلِّ الدنيا. والظُّلَّة: الغاشيةُ،

والظُّلَّة: البُرْطُلَّة. وفي التهذيب: والمِظَلَّة البُرْطُلَّة، قال:

والظُّلَّة والمِظَلَّة سواءٌ، وهو ما يُسْتَظَلُّ به من الشمس. والظُّلَّة:

الشيء يُسْتَتر به من الحَرِّ والبرد، وهي كالصُّفَّة. والظُّلَّة:

الصَّيْحة. والظُّلَّة، بالضم: كهيئة الصُّفَّة، وقرئ: في ظُلَلٍ على الأَرائك

مُتَّكئون، وفي التنزيل العزيز: فأَخَذَهُم عذابُ يَوْمِ الظُّلَّة؛

والجمع ظُلَلٌ وظِلال. والظُّلَّة: ما سَتَرك من فوق، وقيل في عذاب يوم

(*

قوله «وقيل في عذاب يوم إلخ» كذا في الأصل) الظُّلَّة، قيل: يوم

الصُّفَّة، وقيل له يوم الظُّلَّة لأَن الله تعالى بعث غَمامة حارّة فأَطْبَقَتْ

عليهم وهَلَكوا تحتها. وكُلُّ ما أَطْبَقَ عليك فهو ظُلَّة، وكذلك كل ما

أَظَلَّك. الجوهري: عذابُ يوم الظُّلَّة قالوا غَيْمٌ تحته سَمُومٌ؛ وقوله

عز وجل: لهم مِنْ فوقِهم ظُلَلٌ من النار ومن تحتهم ظُلَلٌ؛ قال ابن

الأَعرابي: هي ظُلَلٌ لمَنْ تحتهم وهي أَرض لهم، وذلك أَن جهنم أَدْرَاكٌ

وأَطباق، فبِساطُ هذه ظُلَّةٌ لمَنْ تحتَه، ثم هَلُمَّ جَرًّا حتى ينتهوا

إِلى القَعْر. وفي الحديث: أَنه ذكر فِتَناً كأَنَّها الظُّلَل؛ قل: هي

كُلُّ ما أَظَلَّك، واحدتها ظُلَّة، أَراد كأَنَّها الجِبال أَو السُّحُب؛

قال الكميت:

فكَيْفَ تَقُولُ العَنْكَبُوتُ وبَيتُها،

إِذا ما عَلَتْ مَوْجاً من البَحْرِ كالظُّلَل؟

وظِلالُ البحر: أَمواجُه لأَنها تُرْفَع فتُظِلُّ السفينةَ ومن فيها،

ومنه عذاب يوم الظُّلَّة، وهي سحابة أَظَلَّتْهم فَلَجؤوا إِلى ظِلِّها من

شِدَّة الحرّ فأَطْبَقَتْ عليهم وأَهْلَكَتْهم. وفي الحديث: رأَيت كأَنَّ

ظُلَّةً تَنْطِف السَّمْنَ والعَسَل أَي شِبْهَ السَّحَابة يَقْطُرُ

منها السَّمْنُ والعسلُ، ومنه: البقرةُ وآلُ عمران كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو

غَمامتان؛ وقوله:

وَيْحَكَ، يا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ

هَلْ لَكَ في اللَّواقِح الحَرَائزِ،

وفي اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟

قيل: يَعْني بُيوتَ السَّجْن. والمِظَلَّة والمَظَلَّة: بيوت الأَخبية،

وقيل: المِظَلَّة لا تكون إِلا من الثياب، وهي كبيرة ذات رُواقٍ، وربما

كانت شُقَّة وشُقَّتين وثلاثاً، وربما كان لها كِفَاءٌ وهو مؤخَّرها. قال

ابن الأَعرابي: وإِنما جاز فيها فتح الميم لأَنها تُنْقل بمنزلة البيت.

وقال ثعلب: المِظَلَّة من الشعر خاصة. ابن الأَعرابي: الخَيْمة تكون من

أَعواد تُسْقَف بالثُّمام فلا تكون الخيمة من ثياب، وأَما المَظَلَّة فمن

ثياب؛ رواه بفتح الميم. وقال أَبو زيد: من بيوت الأَعراب المَظَلَّة، وهي

أَعظم ما يكون من بيوت الشعر، ثم الوَسُوط نعت المَظَلَّة، ثم الخِباء

وهو أَصغر بيوت الشَّعَر. والمِظَلَّة، بالكسر: البيت الكبير من الشَّعَر؛

قال:

أَلْجَأَني اللَّيْلُ، وَرِيحٌ بَلَّه

إِلى سَوادِ إِبلٍ وثَلَّه،

وسَكَنٍ تُوقَد في مِظَلَّه

وعَرْشٌ مُظَلَّل: من الظِّلِّ. وقال أَبو مالك: المِظَلَّة والخباء

يكون صغيراً وكبيراً؛ قال: ويقال للبيت العظيم مِظَلَّة مَطْحُوَّة

ومَطْحِيَّة وطاحِيَة وهو الضَّخْم. ومَظَلَّة ومِظَلَّة: دَوْحة

(* قوله «ومظلة

دوحة» كذا في الأصل والتهذيب).

ومن أَمثال العرب: عِلَّةٌ ما عِلَّه أَوْتادٌ وأَخِلَّه، وعَمَدُ

المِظَلَّه، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلَّه؛ قالته جارية زُوِّجَتْ رَجُلاً

فأَبطأَ بها أَهْلُها على زوجها، وجَعَلُوا يَعْتَلُّون بجمع أَدوات البيت

فقالت ذلك اسْتِحْثاثاً لهم؛ وقول أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهذلي:

ولَيْلٍ، كأَنَّ أَفانِينَه

صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي

إِنما أَراد المَظالَّ فخَفَّف اللام، فإِمَّا حَذَفها وإِمَّا

أَبْدَلَها ياءً لاجتماع المثلين لا سيما إِن كان اعتقد إِظهار التضعيف فإِنه

يزداد ثِقَلاً ويَنْكَسِر الأَول من المثلين فتدعو الكسرةُ إِلى الياء فيجب

على هذا القول أَن يُكْتب المَظالي بالياء؛ ومثْلُهُ سَواءً ما أَنشده

سيبويه لعِمْران بن حِطَّان:

قد كُنْتُ عِنْدَك حَوْلاً، لا يُرَوَّعُني

فيه رَوَائعُ من إِنْس ولا جانِ

وإِبدالُ الحرف أَسهلُ من حذفه. وكُلُّ ما أَكَنَّك فقد أَظَلَّكَ.

واسْتَظَلَّ من الشيء وبه وتَظَلَّل وظَلَّله عليه. وفي التنزيل العزيز:

وظَلَّلنا عليهم الغَمامَ.

والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ؛ يقال: أَظَلَّك فلان أَي كأَنه أَلْقى عليك

ظِلَّه من قُرْبه. وأَظَلَّك شهرُ رمضان أَي دَنا منك. وأَظَلَّك فلان:

دَنا منك كأَنه أَلْقى عليك ظِلَّه، ثم قيل أَظَلَّك أَمرٌ. وفي الحديث:

أَنه خطب آخر يوم من شعبان فقال: أَيها الناس قد أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عظيم

أَي أَقْبَل عليكم ودَنا منكم كأَنه أَلْقى عليكم ظِلَّه. وفي حديث كعب ابن

مالك: فلما أَظَلَّ قادماً حَضَرَني بَثِّي. وفي الحديث: الجنَّةُ تحت

ظِلالِ السيوف؛ هو كناية عن الدُّنُوِّ من الضِّرب في الجهاد في سبيل الله

حتى يَعْلُوَه السيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عليه.

والظِّلُّ: الفَيْءُ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أَيَّ شيء كان،

وقيل: هو مخصوص بما كان منه إِلى الزوال، وما كان بعده فهو الفيء. وفي

الحديث: سَبْعَةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظِلِّ العرش أَي في ظِلِّ رحمته. وفي

الحديث الآخر: السُّلْطانُ ظِلُّ الله في الأَرض لأَنه يَدْفَع الأَذى عن

الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أَذى حَرِّ الشمس، قال: وقد يُكْنى بالظِّلِّ

عن الكَنَف والناحية. وأَظَلَّك الشيء: دَنا منك حتى أَلقى عليك ظِلُّه

من قربه. والظِّلُّ: الخَيال من الجِنِّ وغيرها يُرى، وفي التهذيب: شِبْه

الخيال من الجِنِّ، ويقال: لا يُجاوِزْ ظِلِّي ظِلَّك.

ومُلاعِب ظِلَّه: طائرٌ سمي بذلك. وهما مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعِباتُ

ظِلِّهن، كل هذ في لغة، فإِذا جَعَلته نكرة أَخْرَجْتَ الظِّلَّ على

العِدَّةِ فقلت هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَّ؛ وقول عنترة:

ولقد أَبِيتُ على الطَّوى وأَظَلُّه،

حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَل

أَراد: وأَظَلُّ عليه. وقولهم في المثل: لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ

ظِلَّه؛ معناه كما تَرَكَ ظَبْيٌ ظِله. الأَزهري: وفي أَمثال العرب: تَرَكَ

الظَّبْيُ ظِلَّه؛ يُضْرَب للرجل النَّفُور لأَن الظَّبْي إِذا نَفَر من

شيء لا يعود إِليه أَبداً، وذلك إِذا نَفَر، والأَصل في ذلك أَن

الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرّ فيأْتيه السامي فيُثِيره ولا يعود إِلى كِناسِه،

فيقال تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه، ثم صار مثلاً لكل نافر من شيء لا يعود

إِليه. الأَزهري: ومن أَمثالهم أَتيته حين شَدَّ الظََّّبْيُ ظِلَّه، وذلك

إِذا كَنَس نِصْف النهار فلا يَبْرَح مَكْنِسَه. ويقال: أَتيته حين

يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّه أَي حين يشتدُّ الحَرُّ فيطلب كِناساً يَكْتَنُّ فيه

من شدة الحر. ويقال: انْتَعَلَتِ المَطايا ظِلالها إِذا انتصف النهار في

القَيْظ فلم يكُن لها ظِلٌّ؛ قال الراجز:

قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها،

وذابَت الشَّمْس على قِلالها

وقال آخر في مثله:

وانْتَعَلَ الظِّلَّ فكان جَوْرَبا

والظِّلُّ: العِزُّ والمَنَعة. ويقال: فلان في ظِلِّ فلان أَي في ذَراه

وكَنَفه. وفلان يعيش في ظِلِّ فلان أَي في كَنَفه. واسْتَظَلَّ الكَرْمُ:

التَفَّتْ نَوامِيه.

وأَظَلُّ الإِنسان: بُطونُ أَصابعه وهو مما يلي صدر القَدَم من أَصل

الإِبهام إِلى أَصل الخِنْصَرِ، وهو من الإِبل باطن المَنْسِم؛ هكذا

عَبَّروا عنه ببطون؛ قال ابن سيده: والصواب عندي أَن الأَظَلَّ بطن الأُصبع؛

وقال ذو الرُّمَّة في مَنْسِم البعير:

دامي الأَظلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم

قال الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً من طَيِّءٍ يقول لِلَحْمٍ رقيقٍ لازقٍ

بباطن المَنْسِم من البعير هو المُسْتَظِلاَّتُ، وليس في لحم البعير مُضْغة

أَرَقُّ ولا أَنعم منها غير أَنه لا دَسَم فيه. وقال أَبو عبيد في باب

سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأْن أَخيه: قال أَبو عبيدة إِذا أَراد

المَشْكُوُّ إِليه أَنه في نَحْوٍ مما فيه صاحبُه الشَّاكي قال له إِن

يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي؛ يقول: إِنه في مثل حالك؛ قال لبيد:

بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ

قال: والمَنْسِمُ للبعير كالظُّفُر للإِنسان. ويقال للدم الذي في الجوف

مُسْتَظِلُّ أَيضاً؛ ومنه قوله:

مِنْ عَلَق الجَوْفِ الذي كان اسْتَظَلّ

ويقال: اسْتَظَلَّت العينُ إِذا غارت؛ قال ذو الرمة:

على مُسْتَظِلاَّتِ العُيونِ سَوَاهِمٍ،

شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاها لُغَامُها

ومنه قول الراجز:

كأَنَّما وَجْهُكَ ظِلٌّ من حَجَر

قال بعضهم: أَراد الوَقاحة، وقيل: إِنه أَراد أَنه أَسودُ الوجه. غيره:

الأَظَلُّ ما تحت مَنْسِم البعير؛ قال العَجَّاج:

تَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَل،

مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ أَمْلَل

إِنما أَظهر التضعيف ضرورة واحتاج إِلى فَكِّ الإِدغام كقول قَعْنَب بن

أُمِّ صاحب:

مَهْلاً أَعاذِلَ، قد جَرَّبْتِ منْ خُلُقِي

أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ، وإِنْ ضَنِنُوا

والجمع الظُّلُّ، عاملوا الوصف

(* قوله «عاملوا الوصف» هكذا في الأصل،

وفي شرح القاموس: عاملوه معاملة الوصف) أَو جمعوه جمعاً شاذّاً؛ قال ابن

سيده: وهذا أَسبق لأَني لا أَعرف كيف يكون صفة. وقولهم في المثل: لَكِنْ

على الأَثَلاثِ لَحْمٌ لا يُظَلَّل؛ قاله بَيْهَسٌ في إِخوته المقتولين

لما قالوا ظَلِّلوا لَحْمَ جَزُورِكم.

والظَّلِيلة: مُسْتَنْقَع الماء في أَسفل مَسِيل الوادي. والظَّلِيلة:

الرَّوْضة الكثيرة الحَرَجات، وفي التهذيب: الظَّلِيلة مُسْتَنْقَع ماءٍ

قليلٍ في مَسِيل ونحوه، والجمع الظَّلائل، وهي شبه حُفْرة في بطنِ مَسِيل

ماءٍ فينقطع السيل ويبقى ذلك الماء فيها؛ قال رؤبة:

غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائلا

(* قوله «غادرهن السيل» صدره كما في التكملة: بخصرات تنقع الغلائلا).

ابن الأَعرابي: الظُّلْظُل السُّفُن وهي المَظَلَّة. والظِّلُّ: اسم

فَرَس مَسْلمة بن عبد

المَلِك. وظَلِيلاء: موضع، والله أَعلم.

ظلل
{الظِّلُّ. بالْكَسْرِ: نَقِيضُ الضِّحِّ، أوْ هُوَ الْفَيْءُ، وقالَ رُؤْبَةُ: كُلُّ مَوْضِعٍ تَكونُ فيهِ الشَّمْسُ فَتَزُولُ عنهُ فَهُوَ} ظِلٌّ وَفَيْءٌ، أَو هُوَ أَي الظِّلُّ بالْغَدَاةِ، والْفَيْءُ بالْعَشِيِّ {فالظِّلُّ مَا كانَ قَبْلَ الشِّمْسِ، والْفَيْءُ مَا فَاءَ بَعْدُ، وقالَوا: ظِلُّ الجَنَّةِ، وَلَا يُقالُ: فَيْئُها، لأَنَّ الشَّمْسَ لَا تُعاقِبُ} ظِلَّها، فيكونُ هناكَ فَيْءٌ، إِنَّما هِيَ أَبَداً ظِلٌّ، ولذلكَ قالَ عَزَّ وجَلَّ: أُكُلُهَا دَائِمٌ {وَظِلُّهَا، أرادَ: وظِلُّها دائِمٌ أَيْضا، وقالَ أَبُو حَيَّانَ فِي ظلل: هَذِه المادَّةُ بالظَّاءِ، إِنْ أَفْهَمَتْ سَتْراً أَو إِقَامَةً أَو مَصِيراً، فتناوَلَ ذلكَ كَلِمات كَثِيرَة مِنْهَا الظِّلُّ، وَهُوَ مَا اسْتَتَرتْ عنهُ الشَّمْسُ، ج:} ظِلاَلٌ، بالكسْرِ، {وظُلُولٌ،} وأَظْلاَلٌ، وَقد جَعَلَ بعضُهُم لِلْجَنَّةِ فَيْئاً، غيرَ أَنَّهُ قَيَّدَهُ {بالظِّلِّ، فقالَ يَصِفُ حالَ أهلِ الجَنَّةِ، وَهُوَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنهُ:
(فَسَلامُ الإِلَهِ يَغْدُو عَليْهم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتِ} الظِّلالِ)
وقالَ كُثّيِّر: (لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِيَّ البِلادِ وغَرْبَها ... وَقد ضَرِبَتْنِي شَمْسُها {وظُلُولُها)

وقالَ أَبُو الهَيْثَم:} الظِّلُّ كُلُّ مَا لَمْ تَطَّلِعْ عليهِ الشَّمْسُ، والفَيْءُ لَا يُدْعَى فَيْئاً إِلاَّ بَعْدَ الزَّوالِ إِذا فاءَتِ الشِّمْسُ، أَي رَجَعتْ إِلَى الجانِبِ الغَرْبِيِّ، فَما فَاءَتْ منهُ الشّمْسُ وَبَقِيَ {ظِلاًّ فَهُوَ فَيْءٌ، والفَيْءُ شَرْقِيٌّ،} والظِّلُّ غَرْبِيٌّ، وإِنَّما يُدْعَى {الظِّلُّ} ظِلاًّ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ إِلى الزَّوالِ، ثُمَّ يُدْعَى فَيْئاً بعدَ الزَّوالِ إِلى اللِّيْلِ، وأَنْشَدَ:
(فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلَا الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ)
والظِّلُّ: الْجَنَّةُ، قيلَ: ومِنْهُ قولُهُ تَعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى والْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ، حَكَاهُ ثَعْلَب، قالَ: والحَرُورُ: النَّارُ، قالَ: وأَنا أَقُولُ: الظِّلُّ: الظِّلُّ بِعَيْنِهِ، والحَرُورُ: الحَرُّ بِعَيْنِهِ. وقالَ الرَّاغِبُ: وَقد يُقالُ {ظِلٌّ لِكُلِّ شَيْءٍ ساتِرٍ، مَحْمُوداً كَانَ أَو مَذْمُوماً، فمِنَ المَحْمودِ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ: ولاَ الظِّلُّ ولاَ الحَرُورُ، وَمن المَذْمُوم قولُهُ تَعالى:} وظَلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. والظِّلُّ أَيْضا: الْخَيالُ مِنَ الْجِنِّ وغَيْرِهِ يُرَى، وَفِي التَّهْذِيبِ: شِبْهُ الخَيالِ مِنَ الجِنِّ.
والظِّلُّ أَيْضا: فَرَسُ مَسْلَمَةَ بْنِ عبدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوانَ. ويُعَبَّرُ {بالظِّلِّ عَن الْعِزِّ، والْمَنَعَةِ، والرَّفاهِيَةِ، ومنهُ قولُه تَعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وعُيُونٍ، أَي فِي عِزَّةٍ ومَناعَةٍ، وَكَذَا قُولُه تَعالَى: أُكُلُهَا دَائِمٌ} وظِلُّهَا، وقولُه تَعالَى: هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ، {وأظَلَّنِي فُلانٌ: أَي حَرَسَنِي، وجَعَلَنِي فِي} ظِلِّه، أَي عِزِّهِ ومَناعَتِهِ، قالَهُ الرَّاغِبُ. (و) ! الظِّلُّ: الزِّئْبِرُ، عَن ابنِ عَبَّادٍ. والظِّلُّ: اللَّيْلُ نَفْسُه، وَهُوَ قَوْلُ المُنَجِّمِين، زَعَمُوا ذلكَ قالُوا: وإِنَّما اسْوَدَّ جِدّاً لأَنَّهُ ظِلُّ كُرَةِ الأَرْضِ، وبِقَدْرِ مَا زادَ بَدَنُها فِي العِظَمِ ازْدَادَ سَوادُ {ظِلِّها، وقالَ أَبُو حَيَّانَ:} وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ ذَراهُ وسِتْرُهُ، ولذلكَ سُمِّيَ اللَّيْلُ {ظِلاًّ. أَو} ظِلُّ اللَّيْلِ: جُنْحُهُ، وَفِي الصِّحاحِ والفَرْقِ لابنِ السِّيد: سَوادُهُ، يُقالُ: أَتانا فِي ظِلِّ اللَّيْلِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ.
(قد أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ ... فِي {ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ الْبُوم)
قالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ اسْتِعَارَةٌ، لأَنَّ} الظِّلَّ فِي الحقيقةِ إِنَّما هُوَ ضَوْءُ شُعاعِ الشَّمْسِ دونَ الشُّعاعِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَوْءٌ فَهُوَ ظُلْمَةٌ، وليسَ {بِظِلٍّ. (و) } الظِّلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: شَخْصُهُ لِمَكانِ سَوادِهِ، ومنهُ قَوْلُهم: لَا يُفَارِقُ {ظِلِّي} ظِلَّكَ، كَما يَقولونَ: لَا يُفَارِقُ سَوادِي سَوادَكَ. وقالَ الرَّاغِبُ: قَالَ بعضُ أهلِ اللُّغَةِ: يُقالُ لِلشَّخْصِ ظِلٌّ. قَالَ: ويدُلُّ على ذلكَ قَوْلُ الشاعِرِ: لَمَّا نَزَلْنا رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِئَةٍ وَقَالَ: ليسَ يَنْصِبُونَ {الظِّلَّ الَّذِي هُوَ الفَيْءُ، إِنَّما يَنْصِبُونَ الأَخْبِئَةَ، وقالَ آخَرُ:) تَتَبَّعُ أَفْياءَ} الظِّلالِ عَشِيَّةً أَي أَفْياءَ الشُّخُوصِ. وليسَ فِي هَذَا دَلالَةٌ، فَإِنَّ قولَه: رَفَعْنا ظِلَّ أَخْبِئَةٍ، مَعْنَاهُ: رَفَعْنا الأَخْبِئَةَ فَرَفعْنا بهِ ظِلَّها، فكأَنَّهُ رَفَعَ الظِّلَّ، وقولُه: أَفْياءَ {الظِّلالِ،} فالظِّلالُ عامٌّ، والفَيْءُ خَاصٌّ، فَفِيهِ إِضافَةُ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ، فتَأَمَّلْ، أَو {ظِلُّ الشَّيْءِ: كِنُّهُ،} والظِّلُّ مِنَ الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ على مَا فِي نَوادِرِ أبي زَيْدٍ: يُقالُ: كانَ ذلكَ فِي! ظِلِّ الشِّتَاءِ، أَي فِي أَوَّل مَا جاءَ مِنَ الشِّتاءِ. والظِّلُّ مِنَ الْقَيْظِ: شِدَّتُهُ، قالَوَهُوَ تَحْرِيفٌ، صَوابُهُ: مِنْهُ، كَما ذَكَرْنَا، أَو مُبالَغَةٌ، كقولِهِم: شِعْرٌ شَاعِرٌ، ومنهُ قولُهُ تَعالَى: ونُدْخِلُهُمْ {ظِلاًّ} ظَلِيلاً، وَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايَةٌ عَن غَضارَةِ العَيْشِ، وقَوْلُ أُحَيْحَةَ ابنِ الجُلاَحِ، يَصِفُ)
النَّخْلَ:
(هِيَ {الظِّلُّ فِي الحَرِّ حَقُّ الظَّلِي ... لِ والمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: المَعْنَى عِنْدِي: هِيَ الشَّيْءُ} الظَّلِيلُ، فوَضَعَ المَصْدَرَ مَوْضِعَ الاسْمِ. {وأَظَلَّ يَوْمُنا: صَارَ ذَا} ظِلٍّ، وَفِي العُبابِ، والصحِّاحِ: كانَ ذَا ظِلٍّ. {واسْتَظَلَ} بِالظِّلِّ: اكْتَنَّ بِهِ، وقيلَ: مالَ إِلَيْهِ، وقَعَدَ فيهِ، وبالشَّجَرَةِ: اسْتَذْرَى بهَا، (و) {اسْتَظَلَّ مِنَ الشَّيْءِ، وبِهِ: أَي} تَظَلَّلَ. واسْتَظَلَّ الْكَرَمُ: الْتَفَّتْ نَوامِيهِ، (و) {اسْتَظَلَّتِ الْعُيُونُ، وَفِي المُحِيطِ: عَيْنُ النَّاقَةِ غارَتْ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(علَى} مُسْتَظِلاَّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ ... شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغامُهَا)
يَقُول: غارتْ عُيُونُها، فَهِيَ تحتَ العَجاجِ {مُسْتَظِلَّةٌ، وشُوَيْكِيَةٌ حينَ طلَع نَابُها. واسْتَظَلَّ الدَّمُ: كَانَ فِي الْجَوْفِ، وَهُوَ} المُسْتَظِلُّ، وَمِنْه قولُه: مِنْ عَلَقِ الجَوْفِ الَّذِي كانَ اسْتَظَلّْ {وأَظَلّنِي الشَّيْءُ: غَشِيَنِي، والاسْمُ مِنْهُ:} الظِّلُّ، بالكسرِ، وبهِ فَسَّرَ ثَعْلَب قولَهُ تَعالَى: إلَى {ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ، أَو} أَظَلَّنِي فُلاَنٌ: إِذا دَنَا مِنِّي حَتَّى أَلْقَى عَلَيَّ {ظِلَّهُ مِنْ قُرْبِهِ، ثُمَّ قِيلَ:} أَظُلَّكَ أَمْرٌ.
ومنهُ الحَديثُ: أَيُّها النَّاسُ قد {أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، أَي أَقْبَلَ عَلَيْكُم، ودَنَا مِنْكُم، كأَنَّهُ أَلْقَى عليْكُم} ظِلَّهُ.النَّحْوُ شَاذٌّ، وأَمَّا مَا أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ:
(أَلَمْ تَعْلَمِي مَا ظِلْتُ بالقَوْمِ وَاقِفاً ... عَلى طَلَلٍ أَضْحَتْ مَعَارِفُهُ قَفْرَا)
قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ: قَالَ: كَسَرُوا الظَّاءَ فِي إِنْشادِهِم، وليسَ مِن لُغَتِهم. وقالَ الرَّاغِبُ: يُعَبَّرُ {بِظَلَّ عَمَّا يُفْعَلُ بالنَّهارِ، ويَجْرِي مَجْرَى صِرْت، قَالَ تَعَالَى:} ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً انْتهى، قالَ الشِّهابُ: فَهُوَ فِعْلٌ ناقِصٌ لثُبوتِ الخَبَرِ فِي جَمِيعِ النَّهارِ، كَما قالَ الرَّضِيُّ، لأَنَّهُ لِوَقْتٍ فِيهِ ظِلُّ الشَّمْسِ مِنَ الصَّباحِ لِلْمَساءِ، أَو مِنْ الطُّلُوعِ للغُروبِ، فَإِذا كانتْ بمعنَى صارَ عَمَّتِ النهارَ وغيرَه، وَكَذَا إِذا كَانَت تَامَّةً بمعنَى الدَّوامِ، كَذَا فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ، وَقَالَ الرَّضِّيُّ: قَالُوا لم تُسْتَعْمَلْ {ظَلَّ إِلاَّ ناقِصَةً، وَقَالَ ابنُ مالِكٍ: تكونُ تَامَّةً بمعنَى طالَ ودامَ، وَقد جاءَتْ ناقِصَةً بِمَعْنى صارَ مُجَرِّدَةً عَن الزَّمانِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بتَرْكِيبِهِ، قالَ تَعالَى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً.} والظَّلَّةُ: الإقامَةُ. وَأَيْضًا: الصِّحَّةُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَلم أَجِدْهُ فِي الأُصُولِ الَّتِي بأَيْدِينا، وَأَنا أَخْشَى أَن يكونَ تَحْرِيفاً، فَإِنَّ الأَزْهَرِيُّ وغيرَهُ ذكَروا مِنْ مَعانِي {الظُّلَّةِ، بالضَّمِّ: الصَّيْحَةَ، فتَأَمَّلْ. والظُّلَّةُ، بالضَّمِّ: الْغَاشِيَةُ.
وَأَيْضًا: البُرْطُلَّةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ:} والمِظَلَّةُ الْبُرْطُلَّةُ، قَالَ: {والظُّلَّةُ} والمِظَلَّةُ سَواءٌ، وَهُوَ مَا {يُسْتَظَلُّ بهِ مِنَ الشَّمْسِ. قلتُ: وَقد تقدَّمَ للمُصَنِّفِ أنَّ البُرْطُلَّةَ} المِظَلَّةُ الضَّيِّقَةُ، وتقدَّمَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ نَبَطِيَّةٌ.
والظُّلَّةُ: أَوَّلُ سَحَابَةٍ {تُظِلُّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عَن أبي زَيْدٍ، قالَ الرَّاغِبُ: وأكثرُ مَا يُقالُ فِيمَا يُسْتَوْخَمُ ويُكْرَهُ، ومنهُ قولُهُ تَعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كأَنَّهُ ظُلَّةٌ، ونَصُّ الصِّحاحِ:} يُظِلُّ، وَفِي بعضِ الأُصُولِ: أُولَى سَحابَةٍ، ومنهُ الحَديثُ: الْبَقَرَةُ وآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُما {ظُلَّتَانِ، أَو غَمامَتانِ، وَأَيْضًا: مَا أَظَلَّكَ مِنْ شَجَرٍ، وقيلَ: كُلُّ مَا أَطْبَقَ عليْكَ، وَقيل: كُلُّ ماسَتَرَكَ مِنْ فَوْقٍ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالُوا: غَيْمٌ تَحْتَهُ سَمُومٌ، وَفِي التِّهْذِيبِ: أَو سَحَابَةٌ} أَظَلَّتْهُمْ فاجْتَمَعُوا تَحْتَها مُسْتَجِيرِينَ بِها مِمَّا نالَهُمْ مِنَ الْحَرِّ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، وهَلَكُوا تَحْتَها. ويُقالُ: دَامَتْ {ظِلاَلَةُ} الظِّلِّ، بالْكَسْرِ، {وظُلَّتُهُ، بالضَّمِّ، أَي مَا} يُسْتَظَلُّ بِهِ مِنْ شَجَرٍ أَو حَجَرٍ، أَو غير ذلكَ. {والظَّلَّةُ أَيْضاً: شَيْءٌ كالصُّفَّةِ يُسْتَتَرُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ والْبَرْدِ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ،) ج:} ظُلَلٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، {وظِلاَلٌ، كعُلْبَةٍ وعِلابٍ، ومِن الأَوَّلِ قولُهُ تعَالَى: إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ، أَي يَأْتِيَهُم عَذابُهُ، وقُرِئَ أَيْضا: فِي} ظِلاَلٍ، وقَرَأَ حَمْزَةُ، والكِسَائِيُّ، وخَلَفٌ: فِي ظُلَلٍ عَلى الأَرائِكِ مُتَّكِئُونَ وقولُهُ تَعالى: لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ {ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هِيَ ظُلَلٌ لِمَنْ تَحْتَهُم، وَهِي أَرْضٌ لَهُم، وذلكَ أنَّ جَهَنَّمَ أَدْراكٌ وأَطْباقٌ، فبِساطُ هَذِه ظُلَّةٌ لِمَن تَحْتَها، ثُمَّ هَلُمَّ جَرَّا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى القَعْرِ. وَفِي الحديثِ: أَنَّهُ ذكَر فِتَناً كأَنَّها} الظُّلَلُ، أرادَ كأَنَّها الجِبالُ والسُّحُبُ، قالَ الكُمَيْتُ:
(فكيفَ تقولُ العَنْكَبُوتُ وبَيْضُها ... إِذا مَا عَلَتْ مَوْجاً مِنَ البَحْرِ {كالظُّلَلْ)
(و) } الظِّلَّةُ، بالْكَسْرِ: {الظِّلاَلُ، وكأَنَّهُ جَمْعُ} ظَلِيلٍ، كطِلَّةٍ وطَلِيلٍ.! والْمَظَلَّةُ، بالكَسْرِ والْفَتْحِ، أَي بِكَسْرِ المِيم وفَتْحِهَا، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلى الكَسْرِ، وَهُوَ قَوْلُ أبي زَيْدٍ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: وإِنَّما جازَ فِيهَا فَتْحُ المِيمِ لأَنَّها تُنْقَلُ بِمَنْزِلَةِ البَيْتِ، وَهُوَ الْكَبِيرُ مِنَ الأَخْبِيَةِ، قِيلَ: لَا تكونُ إِلاَّ من الثِّيابِ، وَهِي كبيرةٌ ذاتُ رُوَاقٍ، ورُبَّما كانَتْ شُقَّةً وشُقَّتَيْنِ وثَلاثاً، ورُبَّما كانَ لَها كِفَاءٌ، وَهُوَ مُؤَخَّرُها. وقالَ ثَعْلَبٌ: {المِظَلَّةُ مِنَ الشَّعَرِ خاصَّةً. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الخَيْمَةُ تَكونُ مِنْ أَعْوَادٍ تُسْقَفُ بالثُّمَامِ، وَلَا تَكونُ مِنْ ثِيابٍ، وأَمَّا المِظَلَّةُ فَمِنْ ثِيَابٍ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مِنْ بُيُوتِ الأَعْرَابِ المِظَلَّةُ، وهيَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنْ بُيُوتِ الشَّعَرِ، ثُمَّ الوَسُوطُ، بَعْدَ المِظَلَّةِ، ثُمَّ الخِبَاءُ، وَهُوَ أَصْغَرُ بُيُوتِ الشَّعَرِ. وقالَ أَبُو مالِكٍ: المِظَلَّةُ والخِباءُ يَكونُ صَغِيراً وكَبِيراً. وَمن أَمْثالِهِم: عِلَّةٌ ماعِلَّة، أوْتَادٌ وأَخِلَّة، وعَمَدُ المِظَلَّة، أَبْرِزُوا لصِهْرِكُم ظُلَّة. قالَتْهُ جارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلاً فَأَبْطَأَ بِها أَهْلُها على زَوْجِها، وجَعَلُوا يَعْتَلُّونَ بِجَمْع أَدَواتِ البَيْتِ، فقالتْ ذلكَ اسْتِحْثَاثاً لَهُم، والجَمْعُ} المَظَالُّ، وأَمَّا قولُ أُمَيَّةَ بنِ أبي عائِذٍ الهُذَلِيِّ:
(ولَيْلٍ كَأَنَّ أَفَانِينَهُ ... صَرَاصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ {الْمَظالِي)
إِنَّما أَرادَ} المَظَالَّ، فخَفَّفَ الَّلامَ، فَإِمَّا حَذَفَها، وإِمَّا أَبْدَلَها يَاء، لاِجْتِمَاعِ المِثْلَيْنِ، وعَلى هَذَا تُكْتَبُ بالْيَاءِ. {والأَظَلُّ: بطْنُ الإِصْبَعِ مِمَّا يَلِي صَدْرَ القَدَم، مِنْ أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الْخِنْصَرِ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، وقالَ: يَقُولُونَ:} أَظَلُّ الإِنْسانِ بُطُونُ أصابِعِهِ. هَكَذَا عَبَّرُوا عنهُ بِبُطُونٍ، والصَّوابُ عِنْدِي أنَّ {الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ القَدَمِ. (و) } الأَظَلُّ مِنَ الإِبِلِ: بَاطِنُ المَنْسِمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ أَبو حَيَّانَ: بَاطِنُ خُفِّ البَعِيرِ، سُمِّيَ بهِ لاِسْتِتَارِهِ، ويُسْتَعَارُ لغيرِهِ، ومنهُ الْمَثَلُ: إِنْ يَدْمَ {أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي. يُقالُ للشَّاكِي لِمَنْ هُوَ أَسْوَأُ حَالاً مِنْهُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:) دَامِي} الأَظَلِّ بَعِيدُ الشَّأْوِ مَهْيُومُ وأَنْشَدَ الصَّاغانِيُّ لِلَبْيدٍ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنهُ: (وتَصُكُّ الْمَرْوَ لَمَّا هَجَّرَتْ ...بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي {الأَظَلّْ)
ج:} ظُلٌّ، بِالضَّمِّ، وَهُوَ شَاذٌّ، لأَنَّهُم عامَلُوهُ مُعامَلَةَ الوَصْفِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَظْهَرَ الْعَجَّاجُ التَّضْعيفَ، فِي قَوْلِهِ: تَشْكُو الْوَجَىَ مِنْ {أَظْلَلٍ} وأَظْلَلِ مِنْ طُولِ إِمْلاَلٍ وظَهْرٍ أَمْلَلِ ضَرُورَةً، واحْتاجَ إِلَى فَكِّ الإِدْغامِ، كقَوْلِ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صاحِبٍ:
(مَهْلاً أَعاذِلَ قد جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي ... أَنِّى أَجُودُ لأقْوَامٍ وإِنْ ضَنِنُوا)
{والظَّلِيلَةُ، كسَفِينَةٍ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي أَسْفَلِ مَسِيلِ الْوَادِي، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُسْتَنْقَعُ مَاءٍ قَليلٍ فِي مَسِيلٍ ونَحْوِه، وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: هِيَ الرَّوْضَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَرَجَاتِ، وَج:} ظَلاَئِلُ، وَهِي شِبْهُ حُفْرَةٍ فِي بَطنِ مَسِيلِ مَاءٍ، فَيَنْقَطِعُ السَّيْلُ، ويَبْقَى ذلكَ الماءُ فِيهَا، قالَ رُؤْبَةُ: بِخَصِرَاتٍ تَنْقَعُ الغَائِلاَ غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ فِي {ظَلاَئِلاَ قَوْله: بخَصِرَاتٍ، يَعْني أَسْناناً بَوَارِدَ تَنْقَعُ الغَلِيلَ. ومُلاَعِبُ} ظِلِّهِ: طَائِرٌ معَروفٌ، سُمِّيَ بذلكَ، وهُمَا مُلاَعِبَا {ظِلِّهِما، ومُلاَعِباتُ} ظِلِّهِنَّ، هَذَا فِي لُغَةِ فَإِذا نَكَّرْتَهُ أَخْرَجْتَ {الظِّلَّ عَلى الْعِدَّةِ، فقُلْتَ: هُنَّ مُلاَعِباتٌ} أَظْلاَلَهُنَّ كَذَا فِي المُحْكَمِ، والعُبابِ. {والظَّلاَلَةُ، كَسَحَابَةٍ: الشَّخْصُ، وكذلكَ الطَّلاَلَةُ، بالطَّاءِ. (و) } الظِّلاَلَةُ، بالْكَسْرِ: السَّحَابَةُ تَرَاهَا وَحْدَها، وتَرَى! ظِلَّهَا على الأَرْضِ، قالَ أَسْمَاءُ بنُ خارِجَةَ: (لِي كُلَّ يَوْمٍ صِيقَةٌ ... فَوْقِي تَأَجَّلُ {كالظِّلاَلَهْ)
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:} الظَّلاَلُ، كَسَحَابٍ: مَا {أَظَلَّكَ مِنْ سَحَابٍ ونَحْوِهِ.} وظَلِيلاَءُ، بالْمَدِّ: ع، وذكَرَهُ المُصَنِّفُ أَيْضا ضَلِيلاء، بالضَّادِ، والصَّوابُ أَنَّهُ بالظَّاءِ. وَأَبُو {ظِلاَلٍ، ككِتَابٍ: هِلالُ بْنُ أَبي هِلاَلٍ، وعليهِ اقْتَصَرَ ابنُ حِبَّانَ، ويُقالُ: ابنُ أبي مالِكٍ القَسْمَلِيُّ الأَعْمَى: تابِعِيٌّ، رَوَى عَن أَنَسٍ، وعنهُ مَرْوَانُ بنُ مُعاوِيَةَ، ويَزِيدُ بنُ هارَونَ، قالَ الذَّهَبِيُّ فِي الكاشِفِ: ضَعَّفُوهُ، وشَذَّ ابنُ حِبَّانَ فقَوَّاهُ. وقالَ فِي الدِّيوانِ: هِلاَلُ بنُ مَيْمُونٍ، ويُقالُ: ابنُ سُوَيْدٍ، أَبُو ظِلاَلٍ القَسْمَلِيُّ، قالَ ابنُ) عَدَيٍّ: عامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتابَعُ عليْهِ. قلتُ: ويُقالُ لَهُ أَيْضا: هِلاَلُ بنُ أبي سُوَيْدٍ، وهوَ مِنْ رِجالِ التِّرْمِذِيِّ، ورَوَى عنهُ أَيْضا يحيى بنُ المُتَوَكِّلِ، كَما قالَهُ ابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الْعَزِيز بنُ مُسْلِمٍ، كَما قالَهُ المِزِّيُّ فِي الكُنَى. وقالَ الفَرَّاءُ:} الظِّلاَلُ: {ظِلاَلُ الْجَنَّةِ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: الظِّلاَلُ: الجَنَّةُ.
وَهُوَ غَلَطٌ، ومنهُ قَوْلُ العَبَّاسِ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنهُ، يَمْدَحُهُ صَلَّى اللهُ تَعالَى عليهِ وسلَّم:
(مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلاَلِ وَفِي ... مَسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ)
أَي كُنْتَ طَيِّباً فِي صُلْبِ آدَمَ، حيثُ كانَ فِي الجَنَّةِ، ومِنْ قَبْلِها، أَي مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلى الأَرْضِ، فَكَنَى عَنْهَا وَلم يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها لِبَيانِ المَعْنَى. والظِّلاَلُ مِنَ الْبَحْرِ: أَمْوَاجُهُ، لأَنَّها تُرْفَعُ فتُظِلُّ السَّفِينَةَ ومَنْ فِيهَا.} والظَّلَلُ، مُحَرَّكَةً: الْمَاءُ الَّذِي يكونُ تَحْتَ الشَّجَرِ لاَ تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، كَما فِي العُبابِ، وَقد تقدَّم لهُ أَيْضا مِثْلُ ذلكَ فِي ض ل ل. {وظَلَّلَ بالسَّوْطِ: أَشَارَ بهِ تَخْوِيفاً، عَن ابنِ عَبَّادٍ.} والظُّلْظُلُ، بِالضَّمِّ: السُّفُنُ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ، هَكَذَا عَبَّرَ بالسُّفُنِ وَهُوَ جَمْعٌ. {وظَلاَّلٌ، كشَدَّادٍ: ع، ويُخَفَّفُ، كَما فِي العُبابِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ.} ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا، أَي دَامَ. نَقَلَهُ ابنُ مالِكٍ، وهيَ لُغَةُ أَهْلِ الشَّامِ. ويُوْمٌ {مُظِلٌّ: ذُو سَحابٍ، وقيلَ: دائِمُ} الظِّلِّ. ويُقالُ: وَجْهُهُ {كَظِلِّ الحَجَرِ: أَي أَسْوَدُ، قالَ الرَّاجِزُ: كَأَنَّما وَجْهُكَ} ظِلٌّ مِنْ حَجَرْ قالَ بعضُهُم: أَرادَ الوَقَاحَةَ، وقيلَ: أَرادَ أَنَّهُ كانَ أَسْوَدَ الوَجْهِ. والعَرَبُ تَقُولُ: ليسَ شَيْءٌ {أَظَلَّ مِنْ حَجَرٍ، وَلَا أَدْفَأَ مِنْ شَجَرٍ، وَلَا أَشَدَّ سَواداً مِنْ ظِلٍّ، وكُلَّما كانَ أَرْفَعَ سَمْكاً كانَ مَسْقَطُ الشَّمْسِ أَبْعَدَ، وكُلَّما كانَ أَكْثَرَ عَرْضاً وأَشَدَّ اكْتِنازاً، كانَ أَشَدَّ لِسِوَادِ ظِلِّهِ.} وأَظَلَّتْنِي الشَّجَرَةُ، وغيرُها، ومنهُ الحديثُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، ولاَ أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ، أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
{واسْتَظَلَّ بهَا: اسْتَذْرَى. ويُقالُ: للمَيِّتِ: قد ضَحَى} ظِلُّهُ. وعَرْشٌ {مُظَلَّلٌ، مِنَ الظِّلِّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَكِنْ عَلى الأَثَلاتِ لَحْمٌ لَا} يُظَلَّلُ. قالَهُ بَيْهَسٌ فِي إِخْوَتِهِ المَقْتُولِينَ، لَمَّا قالُوا: ظَلِّلُوا لَحْمَ جَزُورِكُم. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقولُهُ تَعالَى: {وظَلَّلْنَا عَلَيْكُم الْغَمَامَ. قيل: سَخَّرَ اللهُ لَهُم السَّحابَ} يُظِلُّهُم، حَتى خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، والاسْمُ! الظَّلاَلَةُ، بالفَتْحِ. وقولُهم: مَرَّ بِنا كَأَنَّهُ {ظِلُّ ذِئْبٍ: أَي سَرِيعاً كسُرْعَةِ الذِّئْبِ.} والظُّلَلُ: بُيُوتُ السَّجْنِ. وبهِ فُسِّرَ قولُ الرَّاجِزِ: وَيْحَكَ يَا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِحِ الْحَرائِزِ)
وَفِي اتِّبَاعِ الظُّلَلِ الأَوَارِزِ وَفِي الحديثِ: الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ. كِنَايّةً عَن الدُّنُوِّ مِنَ الضِّرابِ فِي الْجِهَادِ، حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ، ويَصِيرَ {ظِلُّهُ عَلَيْهِ. وَفِي آخَرَ: السُّلْطَانُ} ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، لأَنَّهُ يَدْفَعُ الأَذَى عَن النَّاسِ كَما يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشَّمْسِ. وقيلَ: مَعْناهُ سِتْرُ اللَّهِ. وقيلَ: خاصَّةُ اللَّهِ. وقَوْلُ عَنْتَرَةَ:
(وَلَقَد أَبِيتُ عَلى الطَّوَى {وأَظَلُّهُ ... حَتَّى أنالَ بهِ كَرِيمَ المَأْكَلِ)
أَرادَ:} وأَظَلُّ عَلَيْهِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. ويُقالُ: انْتَعَلَتِ الْمَطَايَا {ظَلالَها، إِذا انْتَصَف النَّهارُ فِي القَيْظِ، فلَمْ يَكُنْ لَهَا ظِلُّ، قالَ الرَّاجِزُ: قد وَرَدَتْ تَمِشِي عَلى} ظِلاَلِهَا وذَابَتِ الشَّمْسُ عَلى قِلاَلِهَا وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ: وانْتَعَلَ {الظِّلَّ فَكانَ جَوْرَبَاً} والمُظِلُّ: ماءٌ فِي دِيَارِ بَني أبي بَكْرِ ابنِ كِلاَبٍ. قالَهُ نَصْرٌ. {والمُسْتَظِلُّ: لَحْمٌ رَقِيقٌ لازِقٌ بِبَاطِنِ المَنْسِمِ مِنَ البَعِيرِ. نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، عَن أَعْرَابِيٍّ مِنْ طَيِّءٍ، قالَ: وليسَ فِي البَعِيرِ مُضْفَةٌ أَرَقُّ وَلَا أَنْعَمُ مِنْها، غيرَ أَنَّهُ لَا دَسَمَ فِيهِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بابِ سُوءِ المُشارَكَةِ فِي اهْتِمامِ الرَّجُلِ بِشَأْنِ أَخِيهِ: قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذا أرادَ المَشْكُوُّ إِلَيْهِ أَنَّهُ فِي نَحْوٍ مِمَّا فِيهِ صَاحِبُهُ الشَّاكِي، قالَ لَهُ: إِنْ يَدْمَ} أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفِّي. يَقولُ: إِنَّهُ فِي مِثْلِ حالِكَ. {والمِظَلَّةُ: مَا} تَسْتَظِلُّ بهِ المُلُوكُ عِنْدَ رُكُوبِهِم، وَهِي بالْفَارِسِيَّة جتر. {والظّلِّيلَةُ، مُشَدَّدَةَ الَّلام: شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ الإِنْسَانُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ ثَوْبٍ، يَسْتَتِرُ بِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، عامِّيَّةٌ. وأَيْكَةٌ} ظَلِيلَةٌ: مُلْتَفَّةٌ. وَهَذَا مُناخِي ومَحَلِّي، وبَيْتِي {ومِظَلَّي.
ورَأَيْتُ} ظِلاَلَةً مِنَ الطَّيْرِ، بالكسْرِ: أَي غَيايَةً. وانْتَقَلْتُ عَن {ظِلِّي: أَي هَجَّرْتُ عَن حَالَتِي. وَهُوَ مَجازٌ، كَذَا: هُوَ يَتْبَعُ} ظِلَّ نَفْسِهِ. وأَنْشَدَنا بَعْضُ الشُّيوخِ:
(مَثَلُ الرِّزْقِ الَّذِي تَتْبَعُهُ ... مَثَلُ الظِّلِّ الَّذِي يَمْشِي مَعَكْ)

(أنتَ لَا تُدْرِكُهُ مُتَّبِعاً ... فَإِذا وَلَّيْتَ عنهُ تَبِعَكْ)
وهوَ يُبارِى {ظِلَّ رَأْسِهِ، إِذا اخْتالَ، وَهُوَ مَجازٌ، كَما فِي الأًساسِ. وأَظَلَّهُ: أَدْخَلَهُ فِي} ظِلِّهِ، أَي كَنَفِهِ. وقولُه تَعالى: لاَ {ظَلِيلٍ، أَي لَا يُفِيدُ فائِدَةَ} الظِّلِّ، فِي كَوْنِهِ وَاقِياً عَن الحَرِّ. ويُرْوَى أَنَّ النَّبيَّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا مَشَى لَمْ يَكُنْ لَهُ {ظِلٌّ، وَلِهَذَا تَأْويِلٌ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ هَذَا الكِتابِ.)
} وظَلَّ اليَوْمُ، {وأَظَلَّ: صارَ ذَا ظِلٍّ. وَأَيْضًا: دامَ} ظِلُّهُ. {وظَلَّ الشَّيْءُ: طالَ.} والظُّلْظُلُ، كقُنْفُذٍ: مَا يُسْتَرُ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ. قالَهُ اللَّيْثُ. {واسْتَظَلَّتِ الشَّمْسُ: اسْتَتَرَتْ بالسَّحابِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ.
ظ ل ل: (الظِّلُّ) مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ (ظِلَالٌ) . وَ (الظِّلَالُ) أَيْضًا مَا أَظَلَّكَ مِنْ سَحَابٍ وَنَحْوِهِ. وَ (ظِلُّ) اللَّيْلِ سَوَادُهُ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ الظِّلَّ فِي الْحَقِيقَةِ ضَوْءُ شُعَاعِ الشَّمْسِ دُونَ الشُّعَاعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَوْءٌ فَهُوَ ظُلْمَةٌ وَلَيْسَ بِظِلٍّ. وَظِلٌّ (ظَلِيلٌ) وَمَكَانٌ ظَلِيلٌ أَيْ دَائِمُ الظِّلِّ. وَفُلَانٌ يَعِيشُ فِي (ظِلِّ) فُلَانٍ أَيْ فِي كَنَفِهِ. وَ (الظُّلَّةُ) بِالضَّمِّ كَهَيْئَةِ الصُّفَّةِ. وَقُرِئَ: «فِي ظُلَلٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ» وَ (الظُّلَّةُ) أَيْضًا أَوَّلُ سَحَابَةٍ تُظِلُّ. وَعَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ قَالُوا: غَيْمٌ تَحْتَهُ سَمُومٌ. وَ (الْمِظَلَّةُ) بِالْكَسْرِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّعْرِ. وَعَرْشٌ (مُظَلَّلٌ) مِنَ الظِّلِّ. وَ (أَظَلَّتْنِي) الشَّجَرَةُ وَغَيْرُهَا. وَ (أَظَلَّكَ) فُلَانٌ إِذَا دَنَا مِنْكَ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكَ ظِلَّهُ ثُمَّ قِيلَ أَظَلَّكَ أَمْرٌ، وَأَظَلَّكَ شَهْرُ كَذَا أَيْ دَنَا مِنْكَ. وَ (اسْتَظَلَّ) بِالشَّجَرَةِ اسْتَذْرَى بِهَا. وَ (ظَلَّ) يَعْمَلُ كَذَا إِذَا عَمِلَهُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ تَقُولُ مِنْهُ: (ظَلِلْتُ) بِالْكَسْرِ (ظُلُولًا) بِالضَّمِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.