Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: نظام

علم الكلام

Entries on علم الكلام in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الكلام:
[في الانكليزية] Kalam (islamic rational or dogmatic theology)
[ في الفرنسية]
Le Kalam( theologie dogmatique ou rationnelle musulmane )
ويسمّى بعلم أصول الدين أيضا، هو اسم علم من العلوم الشرعية المدونة وقد سبق في المقدمة.
علم الكلام
قال أبو الخير في الموضوعات: هو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها وموضوعه ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته عند المتقدمين. وقيل: موضوعه الموجود من حيث هو موجود.
وعند المتأخرين موضوعه المعلوم من حيث ما يتعلق به من إثبات العقائد الدينية متعلقا قريبا أو بعيدا أو أرادوا بالدينية المنسوبة إلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصاً.
والكتب المؤلفة فيه كثيرة ذكرها صاحب كشف الظنون.
وللسيد الإمام العلامة محمد بن الوزير كتاب ترجيح أساليب القرآن لأهل الإيمان على أساليب اليونان وبيان ذلك بإجماع الأعيان بأوضح التبيان وكتاب البرهان القاطع في إثبات الصانع وجميع ما جاءت به الشرائع رد في هذين الكتابين على المتكلمين والكلام وأثبت أن جميع مسائل هذا العلم تثبت بالسنة والقرآن ولا يحتاج معهما إلى قوانين المتكلمين وقواعد الكلام وهما نفيسان جدا وما أحسن ما قال الغزالي في الإحياء.
وحاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بها فالقرآن والأخبار مشتملة عليه وما خرج عنهما فهو إما مجادلة مذمومة وهي من البدع وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع وبعضها خوض فيما لا يتعلق بالدين ولم يكن شيئا منها مألوفا في العصر الأول وكان الخوض فيه بالكلية من البدع انتهى.
قال ابن خلدون: علم الكلام هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة وسر هذه العقائد الإيمانية هو التوحيد فلنقدم هنا لطيفة في برهان عقلي يكشف لنا عن التوحيد على أقرب الطرق والمآخذ ثم نرجع إلى تحقيق علمه وفيما ينظر ويشير إلى حدوثه في الملة وما دعا إلى وضعه.
فنقول إن الحوادث في عالم الكائنات سواء كانت من الذوات أو من الأفعال البشرية أو الحيوانية فلا بد لها من أسباب متقدمة عليها بها تقع في مستقر العادة وعنها يتم كونه وكل واحد من هذه الأسباب حادث أيضا فلا بد له من أسباب أخر ولا تزال تلك الأسباب مرتقية حتى تنتهي إلى مسبب الأسباب وموجدها وخالقها سبحانه لا إله إلا هو وتلك الأسباب في ارتقائها تتفسح وتتضاعف طولا وعرضا ويحار العقل في إدراكها وتعديدها فإذا لا يحصرها إلا العلم المحيط سيما الأفعال البشرية والحيوانية فإن من جملة أسبابها في الشاهد المقصود والإرادات إذ لا يتم كون الفعل إلا بإرادته والقصد إليه والقصود والإرادات أمور نفسانية ناشئة في الغالب عن تصورات سابقة يتلو بعضها بعضا وتلك التصورات هي أسباب قصد الفعل وقد تكون أسباب تلك التصورات تصورات أخرى وكل ما يقع في النفس من التصورات مجهول سببه إذ لا يطلع أحد على مبادئ الأمور النفسانية ولا على ترتيبها إنما هي أشياء يلقيها الله في الفكر يتبع بعضها بعضا والإنسان عاجز عن معرفة مباديها وغاياتها وإنما يحيط علما في الغالب بالأسباب التي هي طبيعية ظاهرة يوقع في مداركها على نظام وترتيب لأن لا طبيعة محصورة للنفس وتحت طورها.
وأما التصورات فنطاقها أوسع من النفس لأنها للعقل الذي هو فوق طور النفس فلا تدرك الكثير منها فضلا عن الإحاطة بها وتأمل من ذلك حكمة الشارع في نهيه عن النظر إلى الأسباب والوقوف معها فإنه واد يهيم فيه الفكر ولا يحلو منه بطائل ولا يظفر بحقيقة {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} وربما انقطع في وقوفه عن الارتقاء إلى ما فوقه فزلت قدمه وأصبح من الضالين الهالكين نعوذ بالله من الحرمان والخسران المبين ولا تحسبن أن هذا الوقوف أو الرجوع عنه في قدرتك واختيارك بل هو لون يحصل للنفس وصبغة تستحكم من الخوض في الأسباب على نسبة لا نعلمها إذ لو عملناها لتحرزنا منها فلنتحرز من ذلك بقطع النظر عنها جملة وأيضا فوجه تأثير هذه الأسباب في الكثير من مسبباتها مجهول لأنها إنما يوقف عليها بالعادة لاقتران الشاهد بالاستناد إلى الظاهر. وحقيقة التأثير وكيفية مجهولة {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً} فلذلك أمرنا بقطع النظر عنها وإلغائها جملة والتوجه إلى مسبب الأسباب كلها وفاعلها وموجدها لترسخ صفة التوحيد في النفس على ماعلمنا الشارع الذي هو أعرف بمصالح ديننا وطرق سعادتنا لاطلاعه على ما وراء الحس قال صلى الله عليه وآله وسلم:
"من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة" فإن وقف عند تلك الأسباب فقد انقطع وحقت عليه كلمة الكفر وإن سبح في بحر النظر والبحث عنها وعن أسبابها وتأثيراتها واحدا بعد واحد فأنا الضامن له أن لا يعود إلا بالخيبة فلذلك نهانا الشارع عن النظر في الأسباب وأمرنا بالتوحيد المطلق {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} ولا تثقن بما يزعم لك الفكر من أنه مقتدر على الإحاطة بالكائنات وأسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله وسفه رأيه في ذلك.
واعلم أن الوجود عند كل مدرك في بادئ رأيه منحصر في مداركه لا يعدوها والأمر في نفسه بخلاف ذلك والحق من ورائه ألا ترى الأصم كيف ينحصر الوجود عنده في المحسوسات الأربع والمعقولات ويسقط من الوجود عنده صنف المسموعات وكذلك الأعمى أيضا يسقط عنده صنف المرئيات
ولولا ما يردهم إلى ذلك تقليد الآباء هذه الأصناف لا بمقتضى فطرتهم وطبيعة إدراكهم ولو سئل الحيوان الأعجم ونطق لوجدناه منكرا للمعقولات وساقطة لديه بالكلية فإذا علمت هذا فلعل هناك ضربا من الإدراك غير مدركاتنا لأن إدراكاتنا مخلوقة محدثة وخلق الله أكبر من خلق الناس والحصر مجهول الوجود أوسع نطاقا من ذلك {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} فاتهم إدراكك ومدركاتك في الحصر واتبع ما أمرك الشارع به من اعتقادك وعملك فهو أحرص على سعادتك واعلم بما ينفعك لأنه من طور فوق إدراكك ومن نطاق أوسع من نطاق عقلك وليس ذلك بقادح في العقل ومداركه بل العقل ميزان صحيح فأحكامه يقينية لا كذب فيها غير أنك لا تطمع أن تزن به أمور التوحيد والآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره فإن ذلك طمع في محال ومثال ذلك: مثال رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب فطمع أن يزن به الجبال وهذا لا يدرك على أن الميزان في أحكامه غير صادق لكن العقل قد يقف عنده ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته فإنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه وتفطن في هذا الغلط من يقدم العقل على السمع في أمثال هذه القضايا وقصور فهمه واضمحلال رأيه فقد تبين لك الحق من ذلك إذا تبين ذلك فلعل الأسباب إذا تجاوزت في الارتقاء نطاق إدراكنا ووجودنا خرجت عن أن تكون مدركة فيضل العقل في بيداء الأوهام ويحار وينقطع فإذا التوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيات تأثيرها وتفويض ذلك إلى خالقها المحيط بها إذ لا فاعل غيره وكلها ترتقي إليه وترجع إلى قدرته وعلمنا به إنما هو من حيث صدورنا عنه وهذا هو معنى ما نقل عن بعض الصديقين العجز عن الإدراك إدراك.
ثم إن المعتبر في هذا التوحيد ليس هو الإيمان فقط الذي هو تصديق حكمي فإن ذلك من حديث النفس وإنما الكمال فيه حصول صفة منه تتكيف بها النفس كما أن المطلوب من الأعمال والعبادات أيضا حصول ملكة الطاعات والانقياد وتفريغ القلب عن شواغل ما سوى المعبود حتى ينقلب المريد السالك ربانياً.
والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتصاف.
وشرحه أن كثيرا من الناس يعلم أن رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب إليها ويقول بذلك ويعترف به ويذكر مأخذه من الشريعة وهو لو رأى يتيما أو مسكينا من أبناء المستضعفين لفر عنه واستنكف أن يباشره فضلا عن التمسح عليه للرحمة وما بعد ذلك من مقامات العطف والحنو والصدقة
فهذا إنما حصل له من رحمة اليتيم مقام العلم ولم يحصل له مقام الحال والاتصاف ومن الناس من يحصل له مع مقام العلم والاعتراف بأن رحمة المسكين قربة إلى الله تعالى مقام آخر أعلى من الأول وهو الاتصاف بالرحمة وحصول ملكتها فمتى رأى يتيما أو مسكينا بادر إليه ومسح عليه والتمس الثواب في الشفقة عليه لا يكاد يصبر عن ذلك ولو دفع عنه ثم يتصدق عليه بما حضره من ذات يده وكذا علمك بالتوحيد مع اتصافك وليس الاتصاف ضرورة هو أوثق مبني من العلم الحاصل قبل الاتصاف وليس الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم حتى يقع العمل ويتكرر مرارا غير منحصرة فترسخ الملكة ويحصل الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم حتى يقع العمل ويتكرر مرارا غير منحصرة فترسخ الملكة ويحصل الاتصاف والتحقيق ويجيء العلم الثاني النافع في الآخرة فان العلم الأول المجرد عن الاتصاف قليل الجدوى والنفع وهذا علم أكثر النظار والمطلوب إنما هو العلم الحالي الناشئ عن العادة.
واعلم أن الكمال عند الشارع في كل ما كلف به إنما هو في هذا فما طلب اعتقاده فالكمال في العلم الثاني الحاصل عن الاتصاف وما طلب عمله من العبادات فالكمال فيها في حصول الاتصاف والتحقق بها ثم إن الإقبال على العبادات والمواظبة عليها هو المحصل لهذه الثمرة الشريفة قال صلى الله عليه وسلم في رأس العبادات: "جعلت قرة عيني في الصلاة" فإن الصلاة صارت له صفة وحالا يجد فيها منتهى لذته وقرة عينه وأين هذا من صلاة الناس ومن لهم بها {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} اللهم وفقنا واهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
فقد تبين لك من جميع ما قررنا أن المطلوب في التكاليف كلها حصول ملكة راسخة في النفس يحصل عنها علم اضطراري للنفس هو التوحيد وهو: العقيدة الإيمانية وهو: الذي تحصل به السعادة وإن ذلك سواء في التكاليف القلبية والبدنية ويتفهم منه أن الإيمان الذي هو أصل التكاليف وينبوعها هو بهذه المثابة ذو مراتب: أولها: التصديق القلبي الموافق اللسان.
وأعلاها: حصول كيفية من ذلك الاعتقاد القلبي وما يتبعه من العمل مستولية على القلب فيستتبع الخوارج وتندرج في طاعتها جميع التصرفات حتى تنخرط الأفعال كلها في طاعة ذلك التصديق الإيماني.
وهذا ارفع مراتب الإيمان وهو الإيمان الكامل الذي لا يقارف المؤمن معه صغير ولا كبيرة إذ حصول الملكة ورسوخها مانع من الانحراف عن مناهجه طرفة عين قال صلى الله عليه وسلم:
"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" وفي حديث هرقل لما سأل أبا سفيان بن حرب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله فقال في أصحابه: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ قال: لا قال: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
ومعناه: أن ملكة الإيمان إذا استقرت عسر على النفس مخالفتها شأن الملكات إذا استقرت فإنها تحصل بمثابة الجبلة والفطرة وهذه هي المرتبة العالية من الإيمان وهي في المرتبة الثانية من العصمة لأن العصمة واجبة للأنبياء وجوبا سابقا وهذه حاصلة للمؤمنين حصولا تابعا لأعمالهم وتصديقهم وبهذه الملكة ورسوخها يقع التفاوت في الإيمان كالذي يتلى عليك من أقاويل السلف وفي تراجم البخاري رضي الله عنه في باب الإيمان كثير منه مثل: أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأن الصلاة والصيام من الإيمان وإن تطوع1 رمضان من الإيمان والحياء من الإيمان والمراد بهذا كله الإيمان الكامل الذي أشرنا إليه وإلى ملكته وهو فعلي.
وأما التصديق الذي هو أول مراتبه ومن اعتبروا آخر الأسماء وحمله على هذه الملكة التي هي الإيمان الكامل ظهر له التفاوت وليس ذلك بقادح في اتحاد حقيقته الأولى التي هي التصديق إذ التصديق موجود في جميع رتبه لأنه أقل ما يطلق عليه اسم الإيمان وهو المخلص من عهدة الكفر والفيصل بين الكافر والمسلم فلا يجزى أقل منه وهو في نفسه حقيقة واحدة لا تتفاوت وإنما التفاوت في الحال الحاصلة عن الأعمال كما قلناه فافهم.
واعلم أن الشارع وصف لنا هذه الإيمان الذي في المرتبة الأولى الذي هو تصديق وعين أمورا مخصوصة كلفنا التصديق بها بقلوبنا واعتقادها في أنفسنا مع الإقرار بألسنتنا وهي العقائد التي تقررت في الدين قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" وهذه هي العقائد الإيماينة المقررة في علم الكلام.
ولنشر إليها بجملة لتتبين لك حقيقة هذا الفن وكيفية حدوثه فنقول.
اعلم أن الشارع لما أمرنا بالإيمان بهذا الخالق الذي رد الأفعال كلها إليه وأفرده به كما قدمناه وعرفنا أن في هذا الإيمان نجاتنا عند الموت إذا حضرنا لم يعرفنا بكنه حقيقة هذا الخالق المعبود إذ ذاك متعذر على إدراكنا ومن فوق طورنا فكلفنا أولا اعتقاد تنزيهه في ذاته عن مشابهة المخلوقين وإلا لما صح أنه خالق لهم لعدم الفارق على هذا التقديم ثم تنزيهه عن صفات النقص وإلا لشابه المخلوقين ثم توحيده بالاتحاد وإلا لم يتم الخلق للتمانع ثم اعتقاد أنه عالم قادر فبذلك تتم الأفعال شاهد قضيته لكمال الاتحاد والخلق.
ومريد وإلا لم يخصص شيء من المخلوقات.
ومقدر لكل كائن وإلا فالإرادة حادثة.
وأنه يعيدنا بعد الموت
ثم اعتقاد بعثة الرسل لنجاة من شقاء هذا المعاد لاختلاف أحواله بالشقاء والسعادة وعدم معرفتنا بذلك وتمام لطفه بنا في الإيتاء بذلك وبيان الطريقين وأن الجنة للنعيم وجهنم للعذاب.
هذه أمهات العقائد الإيمانية معللة بأدلتها العقلية وأدلتها من الكتاب والسنة كثيرة وعن تلك الأدلة أخذها السلف وأرشد إليها العلماء وحققتها الأئمة إلا أنه عرض بعد ذلك خلاف في تفاصيل هذه العقائد أكثر مثارها من الآي المتشابهة فدعا ذلك إلى الخصام والتناظر. والاستدلال بالعقل زيادة إلى النقل فحدث بذلك علم الكلام ولنبين لك تفصيل هذا المجمل وذلك.
أن القرآن ورد فيه وصف المعبود بالتنزيه المطلق الظاهر الدلالة من غير تأويل في آي كثيرة وهي سلوب كلها وصريحة في بابها فوجب الإيمان بها ووقع في كلام الشارع صلوات الله عليه وكلام الصحابة والتابعين تفسيرها على ظاهرها.
ثم وردت في القرآن آي أخر قليلة توهم التشبيه مرة في الذات وأخرى في الصفات.
فأما السلف فغلبوا أدلة التنزيه لكثرتها ووضح دلالتها وعلموا استحالة التشبيه وقضوا بأن الآيات من كلام الله فآمنوا بها ولم يتعرضوا لمعناها ببحث ولا تأويل وهذا معنى قول الكثير منهم اقرؤوها كما جاءت أي: آمنوا بأنها من عند الله ولا تتعرضوا لتأويلها ولا تفسيرها لجواز أن تكون ابتلاء فيجب الوقف والإذعان له.
وشذ لعصرهم مبتدعة اتبعوا ما تشابه من الآيات وتوغلوا في التشبيه.
ففريق أشبهوا في الذات باعتقاد اليد والقدم والوجه عملا بظاهر وردت بذلك فوقعوا في التجسيم الصريح ومخالفة آي التنزيه المطلق التي هي أكثر موارد وأوضح دلالة لأن معقولية الجسم تقتضي النقص والافتقار وتغليب آيات السلوب في التنزيه المطلق الذي هي أكثر موارد وأوضح دلالة أولى من التعلق بظواهر هذه التي لنا عنها غنية وجمع بين الدليلين بتأويلهم ثم يفرون من شناعة ذلك بقولهم جسم لا كالأجسام وليس ذلك بدافع لأنه قول متناقض وجمع بين نفي وإثبات إن كان بالمعقولية واحدا من الجسم وإن خالفوا بينهما ونفوا المعقولية المتعارفة فقد وافقونا في التنزيه ولم يبق إلا جعلهم لفظ الجسم اسما من أسمائه ويتوقف مثله على الأذن.
وفريق منهم ذهبوا إلى التشبيه في الصفات كثبات الجبهة والاستواء والنزول والصوت والحرف وأمثال ذلك وآل قولهم إلى التجسيم فنزعوا مثل الأولين إلى قولهم وصوت لا كالأصوات جهة لا كالجهات، ونزول لا كالنزول يعنون من الأجسام واندفع ذلك بما اندفع به الأول ولم يبق في هذه الظواهر إلا اعتقادات السلف ومذاهبهم والإيمان بها كما هي لئلا يكر النفي على معانيها بنفيها مع أنها صحيحة ثابتة من القرآن ولهذا تنظر ما تراه في عقيدة الرسالة لابن أبي زيد وكتاب المختصر له وفي كتاب الحافظ ابن عبد البر وغيرهم فإنهم يحومون على هذا المعنى ولا تغمض عينك عن القرائن الدالة على ذلك في غصون كلامهم.
ثم لما كثرت العلوم والصنائع وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الأنحاء وألف المتكلمون في التنزيه حدثت بدعة المعتزلة في تعميم هذا التنزيه في آي السلوب.
فقضوا بنفي صفات المعاني من العلم والقدرة والإرادة والحياة زائدة على أحكامها لما يلزم على ذلك من تعدد القديم بزعمهم وهو مردود بأن الصفات ليست عين الذات ولا غيرها.
وقضوا بنفي السمع والبصر لكونهما من عوارض الأجسام وهو مردود لعدم اشتراط البينة في مدلول هذا اللفظ وإنما هو إدراك المسموع أو المبصر.
وقضوا بنفي الكلام لشبه ما في السمع والبصر ولم يعقلوا صفة الكلام التي تقوم بالنفس فقضوا بأن القرآن مخلوق بدعة صرح السلف بخلافها وعظم ضرر هذه البدعة ولقنها بعض الخلفاء عن أئمتهم فحمل الناس عليها وخالفهم أئمة السلف فاستحل لخلافهم أيسار كثير منهم ودماءهم كان ذلك سببا لإنتهاض أهل السنة بالأدلة العقلية على هذه العقائد دفعا في صدور هذه البدع وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري ما المتكلمين فوسط بين الطرق ونفي التشبيه وأثبت الصفات المعنوية وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه فأثبت الصفات الأربع المعنوية والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطريق النقل والعقل ورد على المبتدعة في ذلك كله وتكلم معهم فيما مهدوه لهذه البدع من القول بالصلاح والأصلح والتحسين والتقبيح وكمل العقائد في البعثة وأحوال الجنة والنار والثواب والعقاب وألحق بذلك الكلام في الإمامة لما ظهر حينئذ من بدعة الإمامية من قولهم: أنها من عقائد الإيمان وأنه يجب على النبي تعيينها والخروج عن العهدة في ذلك لمن هي له وكذلك على الأمة وقصارى أمر الإمامة أنها قضية مصلحية إجماعية لا تلحق بالعقائد فلذلك ألحقوها بمسائل هذا الفن وسموا مجموعة علم الكلام.
أما لما فيه من المناظرة على البدع وهي كلام صرف وليست براجعة إلى عمل.
وأما لأن سبب وضعه والخوض فيه هو تنازعهم في إثبات الكلام النفسي.
وكثر اتباع الشيخ أبي الحسن الأشعري واقتفى طريقته من بعده تلميذه كابن مجاهد وغيره وأخذ عنهم القاضي أبو بكر الباقلاني فتصدر للأمة في طريقتهم وهذبها ووضع المقدمات العقلية التي تتوقف عليها الأدلة والأنظار وذلك مثل إثبات الجوهر الفرد والخلاء وإن العرض لا يقوم بالعرض وأنه لا يبقى زمانين وأمثال ذلك مما تتوقف عليه أدلتهم وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها لتوقف تلك الأدلة عليها
وإن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول وجملت هذه الطريقة وجاءت من أحسن الفنون النظرية والعلوم الدينية إلا أن صور الأدلة تعتبر بها الأقيسة ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملة، ولو ظهر منها بعض الشيء فلم يأخذ به المتكلمون لملابستها للعلوم الفلسفية المباينة للعقائد الشرعية بالجملة فكانت مهجورة عندهم لذلك.
ثم جاء بعد القاضي أبي بكر الباقلاني إمام الحرمين أبو المعالي فأملى في الطريقة كتاب الشامل وأوسع القول فيه ثم لخصه في كتاب الإرشاد واتخذه الناس إماما لعقائدهم ثم انتشرت من بعد ذلك علوم المنطق في الملة وقرأه الناس وفرقوا بينه وبين العلوم الفلسفية بأنه قانون ومعيار للأدلة فقط يسير به الأدلة منها كما يسير من سواها.
ثم نظروا في تلك القواعد والمقدمات في فن الكلام للأقدمين فخالفوا الكثير منها بالبراهين التي أدلت إلى ذلك وربما أن كثيرا منها مقتبس من كلام الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات فلما سيروها لمعيار المنطق ردهم إلى ذلك فيها ولم يعتقدوا بطلان المدلول من بطلان دليله كما صار إليه القاضي فصارت هذه الطريقة من مصطلحهم مباينة للطريقة الأولى وتسمى طريقة المتأخرين وربما أدخلوا فيها الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه من العقائد الإيمانية وجعلوهم من خصوم العقائد لتناسب الكثير من مذاهب المبتدعة ومذاهبهم.
وأول من كتب في طريقة الكلام على هذا المنحى الغزالي رحمه الله وتبعه الإمام ابن الخطيب وجماعة قفوا أثرهم واعتمدوا تقليدهم ثم توغل المتأخرون من بعدهم في مخالطة كتب الفلسفة والتبس عليهم شأن الموضوع في العلمين فحسبوه فيها واحدا من اشتباه المسائل فيهما.
واعلم أن المتكلمين لما كانوا يستدلون في أكثر أحوالهم بالكائنات وأحوالها على وجود الباري وصفاته وهو نوع استدلالهم غالبا والجسم الطبيعي ينظر فيه الفيلسوفي في الطبيعيات وهو بعض من هذه الكائنات إلا أن نظره فيها مخالف لنظر المتكلم وهو ينظر في الجسم من حيث يتحرك ويسكن.
والمتكلم ينظر فيه من حيث يدل على الفاعل.
وكذا نظر الفيلسوفي في الإلهيات إنما هو نظر في الوجود المطلق وما يقتضيه لذاته.
ونظر المتكلم في الوجود من حيث أنه يدل على الموجد وبالجملة فموضوع علم الكلام عند أهله إنما هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث يمكن أن يستدل عليها بالأدلة العقلية فترفع البدع وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد.
وإذا تأملت حال الفن في حدوثه وكيف تدرج كلام الناس فيه صدرا بعد صدر وكلهم يفرض العقائد صحيحة ويستنهض الحجج والأدلة علمت حينئذ ما قررناه لك في موضوع الفن وأنه لا يعدوه.
ولقد اختلطت الطريقتان عند هؤلاء المتأخرين والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميز أحد الفنين من الآخر ولا يحصل عليه طالبه من كتبهم كما فعله البيضاوي في الطوالع ومن جاء بعده من علماء العجم في جميع تآليفهم إلا أن هذه الطريقة قد يعني بها بعض طلبة العلم للاطلاع على المذاهب والإغراق في معرفة الحجاج لوفور ذلك فيها.
وأما محاذاة طريقة السلف بعقائد علم الكلام فإنما هو الطريقة القديمة للمتكلمين وأصلها كتاب الإرشاد وما حذا حذوه. ومن أراد إدخال الرد على الفلاسفة في عقائده فعليه بكتب الغزالي والإمام ابن الخطيب فإنها وإن وقع فيها مخالفة للاصطلاح القديم فليس فيها من الاختلاط في المسائل والالتباس في الموضوع ما في طريقة هؤلاء المتأخرين من بعدهما.
وعلى الجملة فينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هو علم الكلام غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه الباري عن كثير إيهاماته وإطلاقه.
ولقد سئل الجنيد رحمه الله عن قوم مر بهم من المتكلمين يفيضون فيه فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: قوم ينزهون الله بالأدلة عن صفات الحدوث وسمات النقص فقال: نفي العيب حيث يستحيل العيب عيب.
لكن فائدته في آحاد الناس وطلبة العلم فائدة معتبرة إذ لا يحسن بحامل السنة الجهل بالحجج النظرية على عقائدها والله تعالى ولي المؤمنين.

القطرب

Entries on القطرب in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القطرب:
[في الانكليزية] Firefly ،misanthrope
[ في الفرنسية] Luciole ،misanthrope
بطاء بعدها راء على وزن قنفذ هو اسم لحيوان يكون على وجه الماء يتحرّك عليه حركات مختلفة سريعة بلا نظام وكلّ ساعة يغوص ثم يظهر، سمّى به الأطباء نوعا من الماليخوليا وهو ما يكون صاحبه فرّارا من الناس محبّا للخلوة والمقابر حاف البصر وعلى ساقيه قروح لا تندمل، وإنّما سمّوا به تشبيها لهذا المريض بهذا الحيوان في اختلاف الحركات وسرعتها وفي تواريه حينا وبروزه حينا كذا في بحر الجواهر والمؤجز.

المتصرّفة

Entries on المتصرّفة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المتصرّفة:
[في الانكليزية] Inventive faculty ،imagination and understanding
[ في الفرنسية] Faculte inventive ،imagination et entendement
عند الحكماء يطلق على حسّ من الحواس الباطنة وهي قوة محلّها مقدّم التجويف الأوسط من الدّماغ من شأنها تركيب الصّور والمعاني وتفصيلها والتصرّف فيها واختراع أشياء لا حقيقة لها. فتركيب الصورة بالصورة مثل أن يتصوّر إنسان ذو رأسين أو ذو أيد أربع ونحوه، وكما في قولك صاحب هذا اللون المخصوص له هذا الطعم المخصوص. وتركيب الصورة بالمعنى كما في قولك صاحب الصداقة له هذا اللون.
وتركيب المعنى بالمعنى كما في قولك ما له هذه العداوة له هذه النّفرة. وتفصيل الصورة عن الصورة مثل أن يتصوّر إنسان بلا رأس أو بدون يد أو بغير رجل ونحوه، وكما في قولك هذا اللون ليس له هذا الطعم وقس على هذا.
واختراع أشياء لا حقيقة لها كما في تخيّل إنسان ذي جناحين يطير في الهواء كالطير. وقد يقال تركيب الصورة بالصورة كما في تخيّل إنسان ذي جناحين وتركيب المعنى بالصورة كما في توهّم صداقة جزئية لزيد، ولا استبعاد بين القولين كما يظهر بأدنى تأمّل إذ بين اختراع أشياء لا حقيقة لها وبين تركيب الصور والمعاني وتفصيلها عموم وخصوص من وجه. ثم إنّ هذه القوة لا تسكن دائما لا نوما ولا يقظة وليس عملها منتظما بل النفس هي التي تستعملها في المحسوسات مطلقا على أي نظام تريد بواسطة القوة الوهمية، وبهذا الاعتبار تسمّى متخيّلة لتصرّفها في الصور الخيالية، وفي المعقولات بواسطة القوة العقلية وبهذا الاعتبار تسمّى مفكّرة لتصرّفها في الصور العقلية. فإن قلت كيف تستعملها في الصور المحسوسة مع انها ليست مدركة لها عندهم. قلت القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كلّ منهما ما ارتسم في الأخرى، والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرّف في مدركاتها بل لها تسلّط على مدركات العاقلة فتتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها. فمن سخّرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما. هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والمطوّل وحواشيه.

المثنوي

Entries on المثنوي in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المثنوي:
[في الانكليزية] Poetry Without fixed rhyme
[ في الفرنسية] Poesie sans rime fixe
هو عند الشعراء أبيات متفقة في الوزن ولكلّ بيت منها قافية مستقلّة خاصة، ويسمّون هذا النوع أيضا: المزدوج. كذا في مجمع الصنائع.
ومن الاستقراء يعلم أنّ الشعراء لا ينظمون الشعر المثنوي في الأبحر الكبيرة مثل بحر الرّجز التام والرّمل التام، والهزج التام، وأمثالها.

وأوزان المثنوي هي في «خمسة نظامــى»: وهي إسكندرنامه، ومخزن الأسرار وخسرو وشيرين، وهفت پيكر (7 هياكل) وليلى والمجنون. كذا في جامع الصنائع.

الفاصلة

Entries on الفاصلة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الفاصلة:
[في الانكليزية] End of a verse of Koran ،end of a rhyme ،three or four consonants
[ في الفرنسية] Fin d'un verset du Coran ،fin d'un bout rime ،trois ou quatre consonnes
هي عند أهل العربية تطلق بالاشتراك على معان. منها ما يسمّى فاصلة صغرى، وهي كلمة رباعية أي مشتملة على أربعة أحرف، يكون جميع حروفها متحرّكا إلّا الأخير نحو حبل بالتنوين. ومنها ما يسمّى فاصلة كبرى، وهي كلمة خماسية أي مشتملة على خمسة أحرف، يكون جميع حروفها متحرّكا إلّا الأخير نحو سمكة بالتنوين، وهذان المعنيان من مصطلحات أهل العروض والتنوين عندهم حرف معتبر جزء من الكلمة السابقة. وقد أورد في عروض سيفي: الأكثرون على أنّ الفاصلة من الأصول.
الفاصلة
نعنى بها تلك الكلمة التى تختم بها الآية من القرآن، ولعلها مأخوذة من قوله سبحانه: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (فصلت 3). وربما سميت بذلك؛ لأن بها يتم بيان المعنى، ويزداد وضوحه جلاء وقوة، وهذا لأن التفصيل فيه توضيح وجلاء وبيان، قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ (فصلت 44).
فمكانة الفاصلة من الآية مكانة القافية من البيت، إذ تصبح الآية لبنة متميزة فى بناء هيكل السورة. وتنزل الفاصلة من آيتها، تكمل من معناها، ويتم بها النغم الموسيقى للآية، فنراها أكثر ما تنتهى بالنون والميم وحروف المد، وتلك هى الحروف الطبيعية فى الموسيقى نفسها، قال سيبويه: إن العرب إذا ترنموا يلحقون الألف والياء والنون، لأنهم أرادوا مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا.
وتأتى الفاصلة في القرآن مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، يتعلق معناها بمعنى الآية كلها، تعلقا تاما، بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم، فهى تؤدى في مكانها جزءا من معنى الآية، ينقص ويختل بنقصانها، وهاك قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (البقرة 2 - 7). ترى الآية قد كمل معناها بالفاصلة، وأن الفاصلة قامت بأداء نصيبها منه.
وقد يشتد تمكن الفاصلة في مكانها، حتى لتوحى الآيات بها، قبل نطقها، كما روى عن زيد بن ثابت أنه قال: أملى على رسول الله صلّى الله عليه وسلم هذه الآية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً (المؤمنون 13، 14). وهنا قال معاذ بن جبل: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال له معاذ: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: بها ختمت - وحتى ليأبى قبولها، والاطمئنان إليها، من له ذوق سليم، إذا غيرت وأبدل بها سواها، كما حكى أن أعرابيّا سمع قارئا يقرأ: «فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم»، ولم يكن يقرأ القرآن، فقال: إن كان هذا كلام الله فلا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه ، والآية إنما ختمت بقوله تعالى: فَاعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
، وسواء أصح ذلك أم لم يصح، فإنا نشعر هنا بما بين الفاصلة والآية، من ارتباط لا ينفصم.
خذ مثلا تلك الآيات التى تنتهى بوصفه سبحانه بالحكمة، تجد فيها ما يناسب تلك الحكمة ويرتبط بها، واقرأ قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة 220). ألا ترى المقام وهو مقام تشريع وتحذير يستدعى عزة المحذر، وحكمة المشرع. وقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (البقرة 31، 32). فالمقام هنا مقام للتعليم، ووضع هذا التعليم في موضع دون سواه، فناسب ذلك وصفه تعالى بالعلم والحكمة. وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). فالتفرد بالألوهية، والتصرف المطلق في اختيار ما يشاء، ثم تصوير الجنين على صورة خاصة، كل ذلك يناسب وصفه تعالى بالعزة والحكمة. وقوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (آل عمران: 125، 126). فإمداد المؤمنين بالملائكة لتطمئن قلوبهم من نعم حكيم، يمهد للمسببات بأسبابها، والنصر لا يكون إلا من عزيز يهبه لمن يشاء. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 70، 71). فهو عليم بخيانتهم، حكيم في التمكين منهم.
وربما احتاج الأمر إلى إمعان وتدبر، لمعرفة سر اختتام الآية بهذا الوصف، ويبدو أن ختمها بسواه أولى، ومن ذلك قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة 118). فقد يبدو بادئ ذى بدء أن قوله: وإن تغفر لهم، يحتم أن تكون الفاصلة الغفور الرحيم، ولكن تأملا هادئا يهدى إلى أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد، يرد عليه حكمه، فهو عزيز غالب، وحكيم يضع الشيء في موضعه، وقد يخفى وجه الحكمة على الناس فيما يفعل، فيتوهم أنه خارج عن الحكمة، وليس كذلك، فكان الوصف بالحكيم احتراسا حسنا، أى وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب، فلا اعتراض لأحد عليك فى ذلك، والحكمة فيما فعلته، ونظير ذلك قوله تعالى في سورة التوبة: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة 71). وفي سورة الممتحنة: وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الممتحنة 5). وفي سورة غافر: رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (غافر 8). وفي سورة النور: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (النور 10). فقد يكون من المناسب في بادئ الرأى أن يوصف سبحانه هنا بتواب رحيم؛ لأن الرحمة مناسبة للتوبة، لكن التعبير بالحكمة هنا، إشارة إلى حكمته سبحانه في مشروعية اللعان، الذى سن أحكامه، فى هذه السورة .
وخذ الآيات التى تنتهى بوصفه تعالى بالعلم، أو بالقدرة، أو بالحلم، أو بالغفران، تجد المناسبة في ذلك الختم واضحة جلية، واقرأ قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 115). فهو يعلم بما يجرى في المشرق والمغرب، وقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة 127). السميع لنجوانا، والعليم بما تضمره أفئدتنا من الإخلاص لك، وقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ (البقرة 180، 181). فهو سميع بما تم من وصية وعليم بمن يبدلها. وقوله تعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النحل 77). فالمجيء بالساعة في مثل لمح البصر أو أقرب، يستدعى القدرة الفائقة، وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الحج 6). فإحياء الموتى يحتاج كذلك إلى قدرة خارقة، وقوله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ- لا ريب- يقدر على كلّ شىء.
وربما خفى الأمر في الختم بأحد هذين الوصفين، كما في قوله تعالى في سورة البقرة: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 29). وفي آل عمران: قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران 29). فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بالقدرة، وفي آية آل عمران الختم بالعلم، ولكن لما كانت آية البقرة عن خلق الأرض وما فيها، على حسب مصلحة أهلها ومنافعهم، وخلق السموات خلقا مستويا محكما من غير تفاوت، والخالق على هذا النسق يجب أن يكون عالما بما فعله، كليّا وجزئيّا، مجملا ومفصلا، ناسب ذلك ختمها بصفة العلم، ولما كانت آية آل عمران مسوقة للوعيد، وكان التعبير بالعلم فيها، يراد به الجزاء بالعقاب والثواب، ناسب ختمها بصفة القدرة القادرة على هذا الجزاء .
واقرأ قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة 225). تجد مناسبة الغفران والحلم لعدم المؤاخذة على اللغو في الإيمان، واضحة قوية. وقوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (البقرة 263). فالله غنى عن هذه الصدقة المتبوعة بالأذى، وحليم لا يعجل العقوبة، فربما ارتدع هذا المتصدق المؤذى. وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة 155). فالعفو عن هؤلاء الذين استزلهم الشيطان، يناسبه وصف الله بالغفور الحليم أتم مناسبة، وقد يخفى وجه الوصف بذلك في بعض الآيات، كما في قوله سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (الإسراء 44). فختم الآية بالحلم والمغفرة عقب تسبيح الأشياء غير ظاهر في بادئ الرأى، ولكن لما كان كل شىء في السموات والأرض يسبح بحمد الله، ويشير إليه، ويدل عليه، كان من الغفلة التى تستحق العقوبة ألا نفقه دلالة هذه المخلوقات على الخالق، فناسب ذلك وصفه بالحلم والغفران، حين لم يعاجل هؤلاء الغافلين بالعقاب.
واقرأ قوله سبحانه: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (هود 87). وصفوه بالحلم أى العقل، الذى لا يتناسب في زعمهم مع دعوته إياهم إلى ترك عبادة ما كان آباؤهم يعبدون، ووصفوه بالرشد الذى يتنافى في زعمهم كذلك، مع دعوته إياهم إلى ترك تصرفهم فى أموالهم، كما كانوا يتصرفون، فقد ناسبت الفاصلة معنى الآية كما رأيت.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (السجدة 26، 27). ختمت الآية الأولى ب يَسْمَعُونَ، لأن الموعظة فيها مسموعة، وهى أخبار من قبلهم من القرون، وختمت الثانية ب يُبْصِرُونَ؛ لأن الموعظة فيها مرئية من سوق الماء إلى الأرض الجرز، وإخراج الزرع وأكل النبات .
وقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام 103).
ختمت الآية باللطيف، وهو يناسب ما لا يدرك بالبصر، وبالخبير، وهو يناسب ما يدرك الأبصار .
وقد تجتمع فواصل متنوعة، بعد ما يكاد يتشابه، لحكمة في هذا التنوع، ومن ذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل 10 - 12).
ختمت آية ب يَتَفَكَّرُونَ، لما أن الاستدلال بإنبات الزرع، والثمر، على وجود الله وقدرته، يحتاج إلى فضل تأمل، يرشد إلى أن حدوث هذه الأنواع، يحتاج إلى إله قادر، يحدثه، فناسب ذلك ختم الآية بما ختمت به، وانتهت الثانية ب يَعْقِلُونَ، لما أن تسخير الليل والنهار لخدمة الإنسان، فيرتاح ليلا ويعمل نهارا، وتسخير الشمس، والقمر، والنجوم، فتشرق وتغرب في دقة ونظام تامين، يحتاج إلى عقل يهدى إلى أن ذلك لا بدّ أن يكون بيد خالق مدبر، فختمت الآية ب يَعْقِلُونَ، وختمت الآية الأخيرة ب يَذْكُرُونَ؛ لأن الموقف فيها يستدعى تذكر ألوان مختلفة بثها الله في الأرض، للموازنة بين أنواعها، بل الموازنة بين أصناف نوع منها، فلا يلهيهم صنف عن سواه، ولا يشغلهم نوع عن غيره، وهذه الموازنة تفضى إلى الإيمان بقدرة الله، خالق هذه الأنواع المختلفة المتباينة.
ومن ذلك قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام 151 - 153).
قال صاحب الإتقان : فإن الأولى ختمت بقوله لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، والثانية بقوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، والثالثة بقوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، لأن الوصايا التى في الآية الأولى، إنما يحمل على تركها عدم العقل، الغالب على الهوى؛ لأن الإشراك لعدم استكمال العقل، الدال على توحيده، وعظمته، وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقل، لسبق إحسانهما، إلى الولد بكل طريق، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق، مع وجود الرازق الحى الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل، وكذا قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل، فحسن بعد ذلك يعقلون. وأما الثانية فتعلقها بالحقوق المالية، والقولية، فإن من علم أن له أيتاما، قد يخلفه عليهم غيره من بعده، لا يليق به أن يعامل أيتام غيره، إلا بما يحب أن يعامل به أيتامه، ومن يكيل، أو يزين، أو يشهد لغيره، لو كان ذلك الأمر له، لم يحب أن يكون فيه خيانة، وكذا من وعد لو وعد، لم يحب أن يخلف، ومن أحب ذلك عامل الناس به ليعاملوه بمثله، فترك ذلك إنما يكون لغفلة عن تدبره وتأمله، فلذلك ناسب الختم بقوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وأما الثالثة فلأن ترك اتباع شرائع الله الدينية مؤد إلى غضبه، وإلى عقابه، فحسن: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أى عقاب الله.
ومن ذلك قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 97 - 99). ختمت الآية الأولى بالعلم، لأن الاهتداء بالنجوم في ظلمات البر والبحر مما يختص به العلماء، فكان إدراك هذا الفضل آية يستدلون بها على وجود الله وقدرته، وختمت الآية الثانية بالفقه؛ لأن إدراك إنشاء الخلائق من نفس واحدة، وتنقلهم في الأصلاب والأرحام، مما يحتاج إلى تدبر وتفكر، ناسبه ختم الآية بيفقهون، إذ الفقه فهم الأشياء الدقيقة، وتحدثت الآية الثالثة عن النعم التى أنعم الله بها على عباده: من إخراج النبات والثمار، وألوان الفواكه، فناسب ختمها بالإيمان، الداعى إلى شكره تعالى على نعمه.
ومن ذلك قوله تعالى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (الحاقة 41، 42). فختم الأولى ب (تؤمنون)؛ لأن مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة، فمن قال إنه شعر كان كافرا ومعاندا عنادا محضا، فكان من المناسب ختمه بقوله: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ؛ أما مخالفة القرآن لنظم الكهان فمما يحتاج إلى تدبر وروية، لأن كلا منها نثر، فليست مخالفته له في وضوحها لكل أحد كمخالفة الشعر، ولكنها تظهر بتدبر ما في القرآن من بلاغة رائعة ومعان أنيقة، فحسن لذلك ختمه بقوله: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
ومما يجمل إيراده هنا أن تختلف الفاصلتان في موضعين، والمتحدث عنه واحد فيهما، وذلك كقوله تعالى في سورة إبراهيم: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 34). وقوله تعالى في سورة النحل: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (النحل 17، 18).
والمتأمل يجد سر هذا الاختلاف، أن القرآن راعى مرة موقف الإنسان من نعم الله، فهو ظلوم كفار، وأخرى مقابلة الله سبحانه نكران الجميل والظلم والكفر بالنعم، بالغفران والرحمة، وكان ختام الآية الأولى بما ختمت به، لأنها كانت في معرض صلة الإنسان بالله، وكانت الثانية في معرض الحديث عن الله، فناسب ختم الآية بذكر صفاته.
ونظير ذلك قوله سبحانه في سورة الجاثية: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (الجاثية 14، 15). كررت هذه الآية في سورة فصلت، وختمت بفاصلة أخرى، إذ قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 46). ولعل سر ذلك أن الآية الأولى جاء قبلها حديث عن منكرى البعث، فناسب ختم الآية بالحديث عنه، أما الآية الثانية فناسب ختمها معناها: من جزاء كل بما يستحق؛ ونظير هذا أيضا قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48). وقال مرة أخرى في السورة نفسها: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (النساء 116). ونستطيع أن نلتمس سر هذا الاختلاف في أن الآية الأولى وردت في حديث عن اليهود الذين افتروا على الله الكذب، مما ناسب أن تختم الآية بالافتراء، الذى اعتاده اليهود، وهم أهل الكتاب. أما الآية الثانية فقد وردت في حديث عن المشركين، وهم في إشراكهم لا يفترون، ولكنهم ضالون ضلالا بعيدا.
وقد تكون المخالفة لتعديد الأوصاف وإثباتها، حتى تستقر في النفس، كما فى قوله سبحانه: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (المائدة 44). فقد كررها قائلا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة 45). وقال مرة ثالثة: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (المائدة 47). يريد أن يبين أن من لم يحكم بما أنزل الله ساتر لما أنزله الله، ظالم لنفسه، فاسق بهذا الستر.
وقد يتشابه المقامان في الهدف والغاية فتتحد الفاصلة فيهما كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور 58، 59). فالآيتان فى الاستئذان، وقد ختمتا بفاصلة متحدة. واتحدت الفاصلة في قوله سبحانه:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (البقرة 81، 82).
للموازنة بين خلودين، أحدهما في الجنة، والآخر في السعير.
وقد تحدث العلماء عما يكون في الآية مما يشير إلى الفاصلة، ويسمون ذلك تصديرا وتوشيحا، أما التصدير فأن تكون اللفظة قد تقدمت مادتها في الآية، ودعوه رد العجز على الصدر، ومثلوا له بقوله تعالى: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (النساء 166). وقوله تعالى: هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (آل عمران 8). وقوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (الأنعام 10). وقوله تعالى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الإسراء 21). وقوله تعالى: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (طه 61). وقوله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (نوح 10).
وفي ذلك وشبهه ما يدل على التحام الفاصلة بالآية التحاما تاما، يستقر في النفس وتتقبله أعظم قبول. وحينا يظن أن الآية تهيئ لفاصلة بعينها، ولكن القرآن يأتى بغيرها، إيثارا لما هو ألصق بالمعنى، وأشد وفاء بالمراد.
ومن ذلك قوله سبحانه: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (البقرة 67). فربما وقع في النفس أن الفاصلة ترتبط بالاستهزاء، وتتصل به، ولكنها جاءت تبرءوا من الجهل. وفي ذلك إشارة إلى أن الاستهزاء بالناس جهل وسفه، لا يليق أن يصدر من عاقل ذى خلق.
أما ما سموه توشيحا، فهو أن يكون معنى الآية مشيرا إلى هذه الفاصلة، ومثلوا له بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل عمران 33). فإن الاصطفاء يكون من الجنس، وجنس هؤلاء المصطفين، هو العالمون، وبقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (يس 37).
هذه الفواصل لها قيمتها في إتمام المعنى، وهى مرتبطة- كما رأينا- بآياتها تمام الارتباط، ولها أثرها الموسيقى في نظم الكلام، ولهذه الموسيقية أثرها في النفس، وأسلوب القرآن فيه هذه الموسيقى المؤثرة، ومن أجلها حدث في نظم الآىما يجعل هذه المناسبة أمرا مرعيّا، وتجد بعض ذلك في كتاب الإتقان ، ومن ذلك إيثار أغرب اللفظين نحو قِسْمَةٌ ضِيزى وقد أحسن ابن الأثير توجيه هذه اللفظة إذ قال : «إنها في موضعها لا يسد غيرها مسدها؛ ألا ترى أن السورة كلها- التى هى سورة النجم- مجموعة على حرف الياء فقال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (النجم 1، 2). وكذلك إلى آخر السورة. فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد، وما كان يزعمه الكفار، قال: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (النجم 21، 22). فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذى جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يسد مسدها في مكانها.
وإذا نزلنا معك أيها المعاند على ما تريد قلنا: إن غير هذه اللفظة أحسن منها، ولكنها في هذا الموضع لا ترد ملائمة لأخواتها، ولا مناسبة؛ لأنها تكون خارجة عن حروف السورة، وسأبين ذلك فأقول: إذا جئنا بلفظة في معنى هذه اللفظة، قلنا: (قسمة جائرة أو ظالمة) ولا شك أن (جائرة، أو ظالمة) أحسن من ضِيزى، إلا أنا إذا نظمنا الكلام، فقلنا: «ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذا قسمة جائرة، لم يكن النظم كالنظم الأول، وصار الكلام كالشيء المعوز، الذى يحتاج إلى تمام، وهذا لا يخفى على من له ذوق ومعرفة بنظم الكلام»، هذا وإن غرابة هذه اللفظة من أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة.
وقد يشتد التقارب الموسيقى في الفواصل، حتى تتحد الفاصلتان في الوزن والقافية، كما في قوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (الغاشية 13، 14). وقوله: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (الغاشية 25، 26).
وقوله: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار 13، 14). وقد تختلفان فى الوزن، ولكنهما تتقاربان في حروف السجع، كقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (نوح 13، 14). وقد تتساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (الغاشية 15، 16).
وقوله: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . (الصافات 117، 118).
وقد تختلفان وزنا وقافية، ولكنهما تتقاربان، كقوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة 3، 4). وقوله: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ
جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
(ق 1، 2).
ويسمى العلماء الفواصل المتفقة في الحرف الأخير متماثلة، وما عداها متقاربة، ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين أبدا، وقد تنتهى السورة بفاصلة منفردة تكون كالمقطع الأخير، كقوله تعالى في ختام سورة الضحى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى 9 - 11).
وقد تتفق الفاصلتان لا في الحرف الأخير فحسب، ولكن في حرف قبله، أو أكثر، من غير أن يكون في ذلك كلفة ولا قلق، بل سلاسة ولين وجمال، مثال التزام حرف قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (الشرح 1 - 4). وقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (الضحى 9، 10). وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ (التكوير 15، 16). وقوله تعالى: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (الانشقاق 17، 18).
ومثال ما اتفقا في حرفين، قوله تعالى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (الطور 1، 2).
وقوله تعالى ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (القلم 2، 3). وقوله تعالى كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . (القيامة 26 - 28).
ومثال التزام ثلاثة أحرف قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (الأعراف 201، 202).
وأنت ترى في كل ما التزم فيه حرف أو أكثر أنه طبيعى لا تكلف فيه.
هذا وإذا كانت الفاصلة في الآية كالقافية في الشعر، فقد رأينا فيما سبق بعض ما تختلف فيه الفاصلة عن القافية، حينما تتقارب الفواصل ولا تتماثل، كما أنه من المعيب في الشعر أن تتكرر القافية قبل سبعة أبيات، وليس ذلك بعيب في الفاصلة. قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91).

النّظّامية

Entries on النّظّامية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الــنّظّامــية:
[في الانكليزية] Al -Nazzamiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Nazzamiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب إبراهيم بن سيّار الــنّظّام وهو من شياطين القدرية، طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، قالوا لا يقدر الله تعالى أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ولا يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار، وتوهّموا أنّ غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون إلّا بسلب قدرته عليها، فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب، وقالوا كونه تعالى مريدا لفعله أنّه خالفه على وفق علمه وكونه مريدا للعبد أنّه أمر به، وقالوا الإنسان هو الروح، والبدن آلتها، وقالوا الأعراض أجسام والجوهر مؤلّف من الأعراض المجتمعة والعلم مثل الجهل المركّب والإيمان مثل الكفر في تمام الماهية. وقالوا خلق الله الخلق دفعة واحدة على ما هي الآن معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا وغير ذلك، فلم يكن خلق آدم متقدّما على خلق أولاده إلّا أنه تعالى كمن أي ستر بعض المخلوقات في بعض والتقدّم والتأخّر في الكمون والظهور. وقالوا نظم القرآن ليس بمعجز إنّما المعجز إخباره بالغيب من الأمور الآتية والماضية، وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه وقالوا التواتر يحتمل الكذب، وكلّ من الإجماع والقياس ليس بحجة، ومالوا إلى الرفض ووجوب النّصّ على الإمام وثبوت النّصّ على إمامة عليّ لكنه كتمه عمر، وقالوا من سرق ما دون نصاب الزكاة كمائة وتسعة وتسعين درهما أو ظلم به على غيره بالغصب والتعدّي لا يفسق به، كذا في شرح المواقف.

خَلبس

Entries on خَلبس in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَلبس
الخُلاَبِسُ، كعُلابِطٍ: الحَدِيثُ الرَّقِيقُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وَقيل: الكَذِبُ، قَالَ الكُمَيْتُ يصِفُ آثارَ الدَّيارِ:
(بِمَا قَدْ أَرَى فِيهَا أَوَانِسَ كالدُّمَى ... وأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلاَبِسَا)
والخَلابِسُ، بالفَتْح: الباطِلُ، رَوَاهُ الأُمَوِيّ، كالخَلابِيسِ، يُقال: وَقَعُوا فِي الخَلابِيسِ. والخَلابِيسُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُونَ مِنْ كلِّ وَجْهٍ. لَا يُعْرَفُ لَهَا وَاحدٌ، على الصَّحِيح، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعِيّ، أَو وَاحِدُهَا خِلْبِيسٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَلابِيسُ: الكَذِبُ. والخَلابِيسُ: أَن تَرْوَى الإِبِلُ ثمّ تَذْهَبَ ذَهَاباً شَدِيداً يُعْيِي، أَي يَعْجِزُ الرّاعِيّ. وَفِي بعض الأُصول المُصَحَّحَة: يُعَنِّي يُقَال: أَكْفِيكَ الإِبِلَ وخَلاَبِيسَها. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الخَلاَبيسُ: الشَّيْءُ الَّذِي لَا نِظَامَ لَهُ، وأَنْشَد للمُتَلَمِّسِ:
(إنّ العِلاَفَ ومَنْ بِاللَّوْذِ مِنْ حَضَنٍ ... لمّا رأَوْا أَنّه دِينٌ خَلابِيسُ)

(شَدُّوا الجِمَالَ بأَكْوَارٍ على عَجَلٍ ... والظُّلْمُ يُنْكِرُه القَوْمُ المَكَايِيسُ)
وَقيل: الخَلابِيسُ: الَّذِي لَا يَجْرِي على اسْتِوَاءٍ. عَن ابْن ِ دُرَيْدٍ. يُقَال: أَمْرٌ خَلاَبِيسُ: على غيرِ استِقامَةٍ. وكذلِك خَلْقٌ خَلابِيسُ. والواحِد خِلْبِيسٌ وخِلْبَاسٌ، أَوْلاً وَاحِدَ لَهُ. والخَلابِيسُ: الِّلئامُ. نَقله الصاغانِيُّ. والخَلابِيسُ: الأَنْذال، وَاحِدُهَا خُلْبُوسٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَلْنَبُوسُ، كعَضْرَفُوطٍ: حَجَرُ القَدَّاحِ، وضَبطَه الصاغانِيُّ بفتحِ الخَاء واللاّمِ وسكونِ النُّونِ، وذَكَرَه الصاغَانِيُّ فِي خنبس كَمَا سيأْتي. وَفِي الصّحاحِ: ورُبَّمَا قالُوا: خَلْبَسَه وخَلْبَس قَلْبَه، أَي فَتَنَهُ، وذَهَبَ بهِ، كَمَا يُقَالُ: خَلَبَه، وَلَيْسَ بَبْعُد أَنْ يكونَ هُوَ الأَصْلَ لأَنَّ السِّينَ من حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ. قلْت: وجَزمَ بهِ ابنُ القَطَّاعِ وَابْن مالِكٍ فِي الّلامِيَّةِ، قَالَ شَيْخُنا: لم يَذْكُرْ شُرَّاحُها خِلافاً فِي ذلِك، وَكَذَا ذَكَرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ فِي خُلاَبس: أَنه بمَعْنَى الخَلاَّبِ، وأَن السِّينَ فِيهِ زائدةٌ فتَأَمَّلْ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ مَنْحُوتٌ من كَلِمَتَيْنِ: خَلَبَ، وخَلَسَ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي العُباَبِ.

عسلط

Entries on عسلط in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir
عسلط
ابن دريد: العسطلة والعسلطة: الكلام غير ذي نظامــ، يقال كلام معسلط، وهي لغة بعيدة.
عسلط
العَسْلَطَةُ، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِب اللِّسَان هُنا، وأَوْرَدَه فِي العَلْسَطة. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الكلامُ بِلَا نِظامٍــ، كالعَسْطَلَة. وكَلامٌ مُعَسْلَطٌ: مُخَلَّطٌ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَهِي لُغَةٌ بَعيدةٌ، وكذلِكَ مُعَسْطَلٌ، ومُعَلْطَس. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: العَسْلَطَة: عَدْوٌ فِي تَعَسُّفٍ، كالعَطْلَسَةِ.

خَرق

Entries on خَرق in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَرق
خَرَقَه أَي: السَّبْسَبَ والثَّوْبَ يَخْرُقُه ويَخْرِقُه منِّ حَدَي نَصَر، وضَرَّب: جابَهُ ومَزقَه لَف ونشرٌ مرَيب. وَمن المَجازِ: خرَقَ الرَجُلُ: إِذا كَذَبَ. وَمن الْمجَاز أَيضاً: خرَقَ: إِذا قطع المَفازَةَ حَتى بلغ أَقْصَاها، وقولُه تَعالى: إِنَّكَ لَنْ تَخرِقَ الأَرْضَ أَي: لن تَبْلُغَ أّطْرافَها، وقَرَأَ الجَرّاحُ ابْن عبد الله بن تخرق بِضَم الرَّاء وَهِي لُغَة وَالْكَسْر أَعلَى وَقَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ لن تقطعها طولا وعرضاً وَقيل لن تثقب الأَرْض. وخرق الثَّوْب خرقاً شقَّه. وَمن الْمجَاز خرق الْكَذِب واختلقه إِذا صنعه واشتقه. وخرق فِي الْبَيْت خروقاً إِذا أَقَامَ فَلم يبرح كخرق كفرح وَهَذِه عَن اللَّيْث.
وخرق بالشَّيْء ككرم إِذا جَهله وَلم يحسن عمله. والخرق الْبعيد مستوياً كَانَ أَو غير مستو.
وَأَيْضًا الأَرْض الواسعة تتخرق فِيهَا الرِّيَاح نَقله الْجَوْهَرِي وَقَالَ المؤرج كل بلد وَاسع تتخرق بِهِ الرِّيَاح فَهُوَ خرق وَقَالَ ابْن شُمَيْل يعد مَا بَين الْبَصْرَة وحفر أبي مُوسَى خرقاً وَمَا بَين النباح وضرية خرقاً قَالَ أَبُو دؤاد الْإِيَادِي:
(وخرق سبسب يجْرِي ... عَلَيْهِ موره سهب)
كالخرقاء وَيُقَال مفازة خرقاء حوقاء أَي بعيدَة ج: خروق قَالَ معقل بن خويلد الْهُذلِيّ:
(وإنهما لجوابا خروق ... وشرابان بالنطف الطوامي)
وَيُقَال قَطعنَا إِلَيْكُم أَرضًا خرقاً وخروقاً. وَقَالَ ابْن عباد الْخرق نبت كالقسط لَهُ أوراق وخرق ع: بنيسابور. والخرق بِالْكَسْرِ والخريق كسكيت الرجل السخي الْكَرِيم الْجواد يتخرق فِي السخاء يَتَّسِع فِيهِ وَهُوَ مجَاز أَو قَالَ. الظَّرِيف فِي سَخاوَةٍ والصّوابُ: فِي سماحة، كَمَا هُوَ نَص اللَيثِ، زادَ: ونَجدة. وقِيلَ: هُوَ الفَتَى الحَسَن الكَرِيمُ الخَلِيقَةِ وأَنْشد اللَّيث:
(وخِرقٍ يَرَى الكَأْس أُكْرُومَةً ... يُهِين اللّجَيْنَ لَهَا النُّضارَا)
وَقَالَ البُرْج بنُ مُسْهر:
(فَلما أَن تَنشأَ قامَ خِرْقٌ ... من الفِتيانٍ مُخْتَلَق هَضومُ)
وأَنْشَدَ الجَوهَرِي لأَبِي ذُؤَيبٍ يَصِف رَجُلاً صَحِبَهُ رجلٌ كَريم:)
(أتِيحَ لَهُ مِن الفِتْيانِ خِرق ... أَخُو ثِقَةٍ وخِرِّيقٌ خَشوفُ)
قالَ ابنُ الأَعرابِي: لَا جَمْعَ للخِرْقِ، وقالَ ابْن دُرَيْدِ: ج: أَخْراق كسِرْبٍ وأسراب. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: خُراق كغُرابٍ. وقالَ غَيْرُهُما: جَمعُ الخِرْق: خُرُوقٌ وجمعُ الخِرِّيقِ: خِريقُونَ، قالَ الأَزْهرِيُّ: وَلم نَسمَعْهم كَسَّرُوه، لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكادُ يُكَسَّرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمَخْرَقُ كمَقعَد: الفَلاة الواسِعَةُ تَتَخَرَّقُ فِيهَا الرًّياحُ، قَالَ أَبُو قَحْفانَ العَنْبَرِيّ: قَدْ أَقْبَلَتْ ظَوامِئاً م المَشْرِقِ قادِحَةً أَعْيُنَها فِي مَخْرَقِ والمَخْرَقُ من الحَوْضِ: حَجَرٌ يكونُ فِي عُقْرِه، ليُخْرِجُوا مِنْهُ الماءَ إِذا شَاءُوا قَالَ أَبُو دُؤادٍ الإِيادِيّ:
(والماءُ يَجْرِي وَلَا نِظامَ لَهُ ... لَو وَجَدَ الماءُ مَخْرَقاً خَرَقَهْ)
وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: المَخْرُوقُ: المَحْرُوم الَّذِي لَا يَقَع فِي كَفِّهِ غِنىً وَهُوَ مَجازٌ. والخِرْقَةُ، بالكسرِ، من الجَرادِ دُونَ الرِّجْلِ، وَهُوَ مَجاز. وَكَذَا الحِزْقَة، وأَنْشد ابنُ دُرَيد: قد نَزَلَتْ بساحَةِ ابْن وَاصل خرقَة رِجلٍ من جَراد نازلِ وَفِي حَدِيثِ مَريمَ عَلَيْهَا السَّلَام: فَجَاءَت خرْقَة من جَرادِ، فاصطادت وشَوَت. والخِرْقَةُ من الثوبِ: القعطةُ مِنْهُ وقِيلَ: المزْقَة مِنْهُ ج: خِرق، كعِنَب. وأبُو القاسِم عُمَر بنُ الْحُسَيْن ابنِ عَبْدِ الله بنِ أَحْمَدَ الخرَقِي: شَيخ الحَنابِلَةِ ببَغْدادَ، صَاحب المُخْتَصرٍ فِي فِقْهِ الإِمام أَحْمَدَ بنِ حَنبل، كانَ فَقِيهاً سدِيداً ورِعاً، قالَ القَاضِي أَبُو يَعلَى: كَانَت لَهُ مُصَنَّفات وتَخْرِيجات على المَذهب لم تَظهَرْ، لأَنه خَرَج من بَغْدادَ، وأَوْدَعً كُتبَهُ فِي دربِ سُلَيْمَان، فاحْتَرَقَت، وماتَ هُوَ بدمَشْقَ سنة، وَأَبُو الحُسَيْنيِ بنُ عَبدِ اللهِ بن أَحْمَد وَالِد صَاحب الْمُخْتَصر هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب وَأَبوهُ الْحُسَيْن عَبْدُ الله بن أَحْمد وَهَذَا يَعْنِي عَن قَوْله وَالِد صَاحب الْمُخْتَصر وكنيته أَبُو عَليّ حدث عَن أبي عمر الدوري وَالْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَمُحَمّد بن مرادس الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَعنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَأَبُو عَليّ بن الصَّواف وَعبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهم. وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْمَعْرُوف بِابْن حمدي من أهل بَغْدَاد سمع أَبُو الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا الْمُطَرز وَمُحَمّد بن طَاهِر بن أبي الدميك،)
وَعنهُ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي وَكَانَ ثِقَة أَمينا توفّي سنة،. وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ وَإِبْرَاهِيم ابْن عَمْرو هَكَذَا ي سَائِر النّسخ وَلم أجدهما فِي كتاب ابْن السَّمْعَانِيّ وَلَا الذَّهَبِيّ وَلَا الرشاطي. وَقَالَ الذَّهَبِيّ مُسْند أَصْبَهَان أَبُو الْفَتْح عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح القاسمي مَاتَ سنة، وبلدَيِاهُ: أَبُو طاهِر عُمَرُ بنُ محمَّدِ ابنِ عَليّ بن عمَرَ بن يوسفَ الدَّلالُ روَى عَن أَبي بكرِ بنِ الْمُقْرِئ نسخةَ جوَيرِيَةَ بنت أَسماء، ونسْخَةَ وَرَقَة، وَعنهُ أبُو عبدِ الله الْخلال، توفّي سنة، وأَبو العَباسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ أحْمَد بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَ عَن أَبِي عَليّ الحَسَنِ بن عمَرَ بنِ يُونسَ الحافِظِ الْأَصْبَهَانِيّ، الخِرَقِيّونَ إِلى بَيع خِرَقِ وَالثيَاب أَئِمَّة مُحَدِّثُونَ. وَذُو الرَقِ: النُّعْمانُ بنُ رَاشد ابْن مُعاوِيَةَ بنِ عَمْرو بن وهب بنِ مُرَةَ ابنِ عَبْد الأَشهل بنِ عَوْفِ بنِ إِياس بنْ ثَعلَبَةَ بنِ عَمرو بنِ عَبْلةَ. ابْن أَنْمارِ بَنِ مبشَر بن عُمَيرَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبيعة ابْن نزار لإعلامه نَفْسَهُ بخرق حمر وصفر فِي الْحَرْب.وَذُو الخِرَق: خليقُة بن حَملَ ابْن عامرِ بنِ حميري بنِ وَقْدَانَ ابنِ سُبَيعِ بنِ عَوْفِ بنِ مَالك بنِ حَنْظَلَة الطُّهَوِيّ، لقِّبَ بِهِ لَقْولهِ:
(مَا بالُ أُمِّ حُبَيْش لَا تُكَلِّمُنا ... لمّا افْترَقْنَا وقَدْ نثرِى فنَتَّفقُ)

(تقطعُ الطَّرْفَ دُونِي وَهْي عابِسَةٌ ... كَمَا تَشاوَسَ فيكَ الثّائِرُ الحَنِقُ)

(لمّا رَأَتْ إِبِلِي جاءتْ حُمُولَتُها ... غَرْثَى عِجافاً عَلَيْها الرِّيشُ والخِرَقُ)

(قالَتْ: أَلا تَبْتَغِي مَالا تَعِيشُ بِهِ ... عَمّا تُلاقِي، وشَرُّ العِيشَةِ الرَّنَق)

(فِيئَي إِلَيكِ، فإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرٌ ... فِي الجَدْبِ، لَا خِفَّةٌ فِينَا وَلَا مَلقُ)

(إنّا إِذا حطْمَةٌ حَتتْ لنا وَرَقاً ... نُمارِس العَيْشَ حَتى يَنبُتَ الوَرَقُ)
وذُو الخرَقِ: قُراط، أَو هُو: ذُو الخرَقِ بنُ قُرْطٍ الطهَوِيُّ أَخو بنِي سعِيدةَ بنِ عَوْفِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ وأَمُّ أَبِي سُودٍ وعَوْفٍ ابْنَي مالِكِ بنِ حَنْظَلَة طُهَيَّةُ بنت عَبْدِ شَمْسِ بنِ سَعْدِ ابنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ الشاعِرُ الفارِسُ القَدِيم أَي: جاهِلِيّ. وذُو الخِرَق: فَرَسُ عَبّادِ بنِ الحارِثِ بنِ عَدِيًّ بنِ الأَسْوَدِ بنِ أَصْرَم، كَانَ يُقاتِلُ عَلَيْهِ يومَ اليَمامَةِ. وخِرْقَةُ، بالكسرِ: فرسُ الأسوَدِ بنِ قِرْدَةَ السَّلُولِيِّ، وَهُوَ القائِلُ فِيها:
(ثَأَرتُ يَزِيدَ مِن ابْنِ الجُنَيْ ... دِ فاشْكُرْ يَزيدُ وَلَا تَكْفُرِ) (ذبَحْتُ يَزِيدَ رَئِيسَ الخَمِي ... س ذَبْحاً وخِرْقَةُ بِي تَحْضُرُ)

(وعَمراً طَعَنتُ فأَطلَعْتُه ... نَقِيباً بنَجْلاءَ لَا تسْتَرُ)
وخِرْقَةُ: فَرَش مُعَتِّبٍ الغَنَوِيِّ. وخِرْقَةُ: اسمُ ابْن شعاثَ الشّاعِر كغُرابٍ وشعاث أُمه، وأَبوه بُنانَةُ كثُمامَةٍ، وَفِي التَّكْمِلَةِ نُباتَةُ. والمِخْراقُ بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الحَسَنُ الجِسْم، طالَ أَو لم يَطُلْ. وأَيْضاً: المُتَصَرِّفُ فِي الأمُورِ وقالَ شَمِرٌ: هُوَ الّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلاّ خَرَج مِنْهُ. قالَ: والثَّوْرُ البَرِّيُّ يُسَمَّى مِخْراقاً، لأَنَّ الكِلاب تَطْلُبُه فيُفْلِتُ مِنْها، وَفِي الأَساسِ: يُسمَى مِخْراقَ المَفازَةِ، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: لقَطْعِه البِلادَ البعِيدَةَ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ: ناشطٌ، وَمِنْه قَوْل عَدِيِّ بنِ زَيدٍ العِبادِيِّ:
(ولَهُ النَّعجَةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرَّ ... كْبِ عِدْلاً كالنّابِئ المِخراقِ)
والمِخْراقُ: السَّيِّدُ هكَذا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ السَّيْفُ، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان والأَساسِ، وَهُوَ مَجازٌ، وقَدْ ذَكَوه كُثَيِّرٌ فِي شِعْرِه، وجُمِعَ على المخارِيقِ، قالَ:
(عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كالمَخارِيقِ كُلُّهُم ... يُعَدُّ كَرِيماً لَا جَباناً وَلَا وَغْلا)
والمِخْراقُ أَيضاً: السَّخِي الجَوادُ. والمِخْراقُ: اسمٌ لَهُم. والمِخْراقُ: المِنْدِيلُ أَو نحوُه يُلَفُّ ليُضْرَبَ بهِ أَو يُفَزَّع، عَن ابنِ الأَعْرابيِّ، وأنْشَدَ:
(أُجالِدُهُم يومَ الحَدِيقَةِ حاسِراً ... كأَنَّ يَدِي بالسَّيْفِ مِخْراقُ لاعِبِ)
وَقَالَ غيرُه: المَخارِيقُ واحِدُها مِخْراقٌ: مَا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيانُ من الخِرَقِ المَفتُولَةِ، قَالَ عَمْرُو بنُ كُلثُوم:
(كأَنَّ سُيُوفَنا مِنّا ومِنهُم ... مَخارِيقٌ بأَيْدِي لاعِبينَا)
وَفِي حديثِ عَليّ رضِي اللهُ عَنهُ: البَرْقُ مَخارِيقَ الملائِكَة أَي: آلَة يزْجى بهَا المَلائِكَةُ السَّحابَ وتَسوقه. وهُوَ مِخْراق حَرْب أَي: صاحِب حرُوب يخِفَ فِيها، نَقلَه الجَوهَرِي، وأَنْشَدَ.
(وأَكْثرَ ناشئاً مِخْراقَ حَرْبٍ ... يُعِين على السِّيادَةِ أَو يَسودُ)
وَيَقُول لم أَر مَعْشراً أَكثر فِتيانَ حَرْب مِنهم. والخَرِيقُ كأَمِير: المُطْمَئِن من الأَرْضِ، وَفِيه نَبات وقالَ الفَرِّاءُ: يُقَال: مَررْت بخَرِيق من الأَرضِ بَين مسحاوَين، والخَرِيقُ: الَّذِي تَوَسطَ بينَ مَسحاويْنِ بالنبات، والمَسْحاءُ: أَرض لَا نَباتَ بهَا ج: خرُقٌ ككُتاب وأَنْشَدَ الفَرّاء لأبِي محَمد الفَقعسِيِّ: تَرعى سمِيراء إِلى أَهضامِها) إِلى الطُّرَيفاتِ إِلَى أَرمامِها فِي خُرقٍ تَشبع من رمْرامِها والخَرِيقُ أَيضاً: الرِّيح البارِدَةُ الشدِيدَة الهَبّابَةُ وَفِي العُبابِ: الشَّدِيدَة الهبُوبِ، وَمثله نصُّ الصِّحاح، وأَنشَدَ للشّاعِر، وَهُوَ الأَعْلَم الهذَلِيًّ:
(كأَنِّ هُوِيها خَفقان رِيح ... خَريق بينَ أَعلام طِوالِ)
قَالَ الجَوهَرِي: وَهُوَ شَاذ، وقياسُه خَرِيقَة، قَالَ ابْن بَريّ: والَّذِي فِي شِعْره: كأَنَ جناحَه خفقان رِيح يَصِف ظَلِيماً، وأَولُه:
(كأَن ملاءتي عَلَى هِجِف ... يَعن معَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ)كفَرِحَ: إِذا دَهِشَ فَهُوَ خَرِقٌ ككَتِفِ وَهِي خَرِقَةٌ وَقد خالفَ اصْطِلاَحَه هُنَا، وَفِي حَدِيثِ تَزوِيج فاطِمةَ عَلِيّاً رضِي اللهُ عَنْهُمَا: فلمّا أَصْبَحَ دَعاهَا فجاءتْ خَرِقَة من الحَياءَ أَي: خَجِلَةً مَدْهُوشة، ويُرْوَى) أَنّها: أَتَتْهُ تَعْثُر فِي مِرْطِها من الحَياءَ وقالَ أَبُو دُوادٍ الإِيادِيُّ:
(فاخْلَوْلَقَتْ للحَيَاءَ مُقْبِلَة ... وطَيْرُها فِي حافاتِها خَرِقَهْ)
وخَرَقُ بِلَا لَام: ة، بمَرْوَ على بَريدَيْنِ مِنْهَا، بهَا سُوقٌ قائِمَةٌ، وجامع كَبِيرٌ حَسَن مُعَرَّب خَرَه، مِنْها: أَبُو بَكَرٍ مُحمَّد بن أَحْمَدَ بنِ أبِي بِشر المُتَكَلِّمُ سَمعَ أَبا بَكْرِ بنَ خَلَفٍ الشِّيرازِيّ، وأَبا الحَسَنِ المَدِينِي توفّي سنة. وَأَبُو قابُوس محَمَّدُ بنُ مُوسى سَمعَ ابنَ الفقْرِي وأَبو مَذْعُور مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بن خَشْرَم المُحَدِّثُونَ. وفاتَه: عبدُ الرَّحْمنِ بنُ بَشِير الخَرَقِيُّ، لَقَبُه مَرْدانَةُ، شيخ لأحْمَدَ ابنِ سَيّارٍ الإِمَام، وأبُو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ ثَابت الخَرَقِيًّ، قاضِيها، سمِع أَبَاهُ وَأبا المُظَفَّرِ بنَ السَّمْعانِيِّ، وَعنهُ أَبُو سَعدٍ، وقالَ: ماتَ فِي حُدودِ الأرْبَعِينَ وخَمْسِمائةِ،. وَقَالَ أَبو سَعْد المالِينِي: سَمِعْت أَباَ عَبْدِ اللهِ أَحمدَ بنَ مُحمد يَقُولُ عَن أَبيه حازِم بنِ مُحَمّدِ بنِ حمْدانَ بنِ محمَّدِ بنِ حازِمٍ بنِ عبدِ اللهِ ابْن حازِم الخَرَقِيِّ، بخَرَق، يقولُ: سَمِعْتُ أَبِيَّ أَبا قَطَنٍ مُحَمَّدَ بنَ حازِم الخَرَقِيَّ بخَرَق، يَقُول عَن أَبِيهِ حَازِم ابنِ مُحَمَّد الخَرَقِيِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمد الخَرَقِيّ، كلاهُما عَن جَدِّه مُحَمدِ بن حَمْدانَ الخَرَقِيِّ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّه محَمدِ بنِ حازِم أَنّه سَمعَ مُحَمدَ بنَ قَطَنٍ الخَرَقِيَّ، وكانَ وَصًّى عَبْدَ اللهِ بنَ حَازِم قالَ: كانَ لعَبْدِ اللهِ بن حَازِم عمامَةٌ سَوْداءُ، فكانَ يَلْبَسها فِي الأعْيادِ، ويَقُولُ: كَسانِيها رَسول اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسلم.
قلتُ: وأَبو مُحَمَّد عَبدُ اللهِ بنُ محمَّد ابْن قَطَنٍ الخَرَقِيُّ، كانَ عالِماً بالعَرَبيةِ ومَسائِل مالِكِ، من قَرْيَة خَرَق، هكَذا ذَكَره أَبو زُرْعَةَ السِّنجي. وأَمّا زُهَيْر بن محمَد التَّمِيمِي الخَرَقِيُّ، قِيلَ: إِنَّه من أهْلِ هَراةَ، وقِيلَ: من أَهْلِ نيسابُور، رَوَى عَن مُوسَى بنِ عقْبَةَ، وَعنهُ رَوْح بنُ عُبادَةَ.
والخُرْقُ، بالضمَ وبضَمَّتَيْن والحرَقُ بالتَّحْرِيكِ المَصْدر، وَهُوَ: ضِدُّ الرِّفقِ وَمِنْه الحَدِيث: مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا زانَهُ، وَمَا كانَ الخرْقُ فِي شَيْء قَط إِلاّ شانَهُ. والخرْقُ أَيضاً: أَن لَا يُحْسِنَ الرَّجل العَمَلَ والتَّصرُّفَ فِي الأمورِ. والخُرقُ: الحمْق، كالخُرْقَةِ بالهاءَ، خَرِقَ فَهُوَ أَخرَقُ. والخُرْقُ أَيضاً: جَمعُ الأخْرَقِ، والخَرْقاء وَمِنْه قَول ذِي الرُّمةِ: بَيْت أَطافتْ بهِ خَرْقاءُ مَهْجُومُ قالَ المازِنِيًّ: امْرْأَة غير صَناعٍ وَلَا لَها رفْقٌ، فإِذا بَنَتْ بَيتْاً انهَدَم سَرِيعاً. وَقد خَرِق، كفَرحَ، وكرم الأَخيرَةُ عَن ابنِ عَبّاد، قَالَ الكِسائي: كُل شَيْء من بَاب أَفعَل وفَعلاءَ سوى الألوانِ فإنَّهُ يُقالُ فِيهِ: فَعل يفعل، مثل: عَرجَ يعرَج، وَمَا أشبه، إلاّ سِتةَ أحرف، فإِنها جاءَتْ على فعلَ)
مِنْهَا: الأَخرَق والأَحْمق والأرْعَن والأَعْجَفُ، والأسْمَن يقالُ: خرقَ الرَجُلُ يَخْرُق، فهوَ أَخْرق، وكذلِك أَخواته. وخَرقان، كسَحبان: ة، ببِسْطامَ على طَرِيقِ أَستراباذِّ وتَحْرِيكه لَحنٌ من قُرَى سَمَرْقَندَ، مِنْهَا الأَدِيبُ أَبُو الفَتْح أَحمَدُ بنُ الحُسَينوالأخْرَقُ: البَعِيرُ يَقَع مَنسِمه على الأرْضِ قَبلَ خُفِّه، يَعْتَرِيه ذلِكَ من النَّجابَةِ نَقَلَهُ ابنُ عَبّاد وصاحبُ اللَسانِ. وخَرْقاءُ: امْرَأَة سَوْداء كانَتْ تَقُم مَسْجِدَ رَسُولِ الله صَلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ورَضِي عَنْها نَقَلَهُ الصّاغانِي، وَهُوَ اسْمُها، كَمَا فِي المُعجَم. وخرقاءُ: امرأَة من بَني البَكّاءَ اسْمهَا مَيةُ شَببًّ بهَا ذُو الرُّمًّةِ الشاعِرُ فأكْثَرَ، وقِصتُها مَشْهورةٌ فِي اسْتطْعام ذِي الرُّمَّةِ كَلامَها، وأَنّه قَدًّمَ إِليها دَلْواً، أَو إِداوَة فقالَ: اخْرُزيها لي، فقالَتْ: إِنِّي خَرْقاءُ، أَي: لَا أحْسِن الخَرْزَ، وقِيلَ: إِنَّها غيرُ مَيَّةَ، بل هِيَ امْرَأَةٌ من بَنِى عامِرِ بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ) صَعْصَعَةَ، رَآهَا، فاسْتقاها مَاء، فخَجِلَتْ، وأَبَتْ أَنْ تَسْقِيَهُ، فقالَ لأمِّها: قُولِي لَها فلتَسْقنِي، فقالَتْ لَهَا أمهَا: اسْقِيهِ يَا خَرْقاءُ. والخَرقاءُ: من الغَنَم: الَّتِي فِي أذنها خَرق مُستَديرٌ، وَقد نَهَى النَّبيُّ صَلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء أَو مُقابَلَةٍ أَو مُدابَرةٍ أَو جَدْعاءَ. وَمن المَجازِ: الخَرْقاءُ من الرِّيح: الشَّدِيدَةِ الهبُوب، وقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَدُومُ على جِهَتِها فِي هُبُوبها، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الزمَخْشرِي: وصِفَتْ بالخَرَقِ، كَمَا وُصِفَتْ بالهَوَج، وَبِه فُسِّرَ قولُ ذِي الرمةِ السّابِق: بَيْت أطافَتْ بِهِ خَرقاءُ مَهْجومُ والخَرْقاءُ من النوق: الَّتِي لَا تَتَعاهَدُ وَفِي اللِّسانِ لَا تَتَعَهدُ مواضِع قَوائِمِها من الأرْضِ، نَقَلَه ابنُ عَبّاد والزَّمَخْشَريّ. والخَرْقاءُ: ع قالَ أبُو سهم الهُذَلِي:
(غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاءَ تَدْعُو ... وصَرَّحَ باطِلُ الظنِّ الكَذوبِ) وعذار بنُ خَرْقاءَ الكُوفِيّ: مُحدَث. ومالِكُ بنُ أَبِي الخرقاءَ: عُقيْلِي وبنْتهُ كَرِيمَةُ بنت مالِكٍ، امرأَةُ عبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ المَدانِ. وَفِي المَثَل: لَا تعْدَمُ الخَرْقاءُ عِلَّةً يُضْرَبُ فِي النَّهْى عَن المعاذِيرِ، أَي: إِنَّ العِلَل كَثِيرَةٌ تُحْسِنها الخَرْقاءُ فَضلاً عَن الكَيِّسِ والكَيِّسَةِ فَلَا تتشَبَّثُوا بِها، وَلَا تَرْضَوْا بهَا لأَنْفسكم. وأَخْرَقَه: أَدْهشَه نَقَله الجَوْهَريُّ. والتَّخْرِيقُ: التَّمْزِيقُ يكون فِي الثَّوْبِ وغيرِه. وَمن المَجاز: التَّخْرِيقُ: المُبالَغَةُ فِي الخرْقِ، أَي: كَثرَة الكَذِبِ وقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ونافِع: وخَرَّقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بالتَّشدِيدِ. والتَّخَرُّقُ: خَلْقُ الكَذِبِ واشْتِقاقُه، وَهُوَ مجَاز أَيْضا.
والتَّخرق: فطاوِعُ التخرِيقِ، كالانْخِراقِ يُقال: خَرَقَه فانخَرَقَ، وتَخَرَّقَ، وَمِنْه الحَدِيثُ: إِنَّ رَجُلاً أَتاهُ فقالَ: يَا رَسولَ اللهِ تَخَرَّقَتْ عَنّا الخنف، وأحرق بطوننا التَّمْر وَقَول رؤبة: يَكِلُّ وَفدُ الرِّيح من حَيْث انْخَرَقْ أَي: من حَيثُ صارَ خرْقاً، أَي: متَّسَعاً. وَمن المَجازِ: التَّخَرق: التَّوَسعُ فِي السَّخاءَ يُقال: هُوَ مُتَخرَقُ الكَفِّ بالنوال، وأنشدَ ابنُ برِّي للأبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيًّ:
(فَتى إِن هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرقَ فِي الغِنَى ... وإِن عَضَّ دَهْرٌ لم يَضَع مَتْنَهُ الفَقْرُ)
وَيُقَال: رَجلٌ مُتَخَرِّقُ السِّرْبالِ، ومُنْخَرِقُه: إِذا طالَ سَفَره فتَشَقَّقَتْ ثِيابه. واخرورَق: تخرقَ.
قالَ ابْن بَرِّيّ عَن أَبِي عَمروٍ الشَّيباني والمُخْرَورقُ: من يَدُور عَلَى الإبلِ فيحملها على مَكْروهها، نَقله الصاغانِي عَن ابنِ عَباد، وفيهِ: ويَخِف ويَتَصَرّف وأَنشد أَبو عَمْرو:) خْلف المَطِي رجُلاً مُخرَوْرِقَا لم يَعْدُ صَوْبَ دِرْعِه المنَطَّقَا وَمن الْمجَاز: اختَرَقَ الأَرضَ: إِذا مَر فِيهَا عَرْضاً على غيرِ طَرِيقٍ. وَمن المَجاز: اختَرقَ الكَذِبَ: مثل اختلقه. ومُختَرق الرياحَ: مهبها ومَمَرها، قَالَ رؤبة: وقاتِم الأعْماقِ خاوِي المختَرَق مُشْتَبِهِ الْأَعْلَام لماع الخَفَق وأَبو أمَيةَ عبد الكَريمِ بنُ أَبِي المُخارقِ قَيْس البَصْري المُعَلم: مُحَدِّث من أتباعِ التابِعِين لين وَقَالَ ابْن الجَوْزي فِي كتاب الضْعَفاءَ: رَوَى عَن نافِع والحّسَنِ ومجاهِدِ وعِكرِمَةَ، رَمَاه أيوبُ السِّختياني بالكَذب، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْء، وَهُوَ شَبِيه المَتروك، وَقَالَ السَّعْدِيّ: غير ثقَة.
وَمِمَّا يستَدرك عَلَيْهِ: الخَرقُ: الفرجَة، وجمعُه: خُرُوق خَرَقَه يَخرقه، وخرقَه، واحترَقَه، فتخرق، وانْخَرقَ، واخرَوْرَقَ. وَفِي التَّهْذِيب: الْخرق يكون فِي الحائطِ أَيضاً، وَيُقَال: فِي ثَوْبِه خَرق، وَهُوَ فِي الأَصْل مَصدو، وَمِنْه قَوْلهم: اتسَعَ الخَرق على الراقع. والخَرْقُ أَيضاً: مَا انْخَرَق من الشيءَ وبانَ مِنْهُ. وَسيف خارق: قاطِع، وجمعُه: خرُقٌ، بضمَتَينِ، وانخَرَقَتِ الرّيح: هَبَّتْ على غيرِ اسْتقامَةِ، وَهُوَ مَجاز. والخِرقُ، بالكسرِ: الكَريم من الرِّماح، قَالَ ساعِدَةُ بنُ جؤَيَّةَ:
(خِرق من الخَطِّىِّ أغْمِض حَدُّهُ ... مِثل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتَلَهّبُ)
وأُذُن خَوقاءُ: فِيهَا خَرْقٌ نافِذٌ. ومُنخَرَقُ الرِّياح: هَهَبُّها. واخْترَق الدّارَ: جَعَلَها طَرِيقاً لحاجَتِه، وَمِنْه قَوْلهم: لَا تَخْتَرِقِ المَسْجِدَ أَي: لَا تَجْعَلْهُ طَرِيقاً، وَهِي مَجازْ. والخَيْل تَخْتَرِقُ مَا بيْنَ القُرَى وَالْأَرْض، أَي: تَتَخَلَّلها. والخرق، بضَمتَيْنِ: لُغَة فِي الخُرْقِ، بالضمْ: بِمَعْنى الجَهْلِ والحمْقِ.
قالَ شَمِر: وأَقْرَأَنِي ابنُ الْأَعرَابِي لبَعض الهذَلِيِّينَ يصف طَرِيقاً:
(وأَبيضَ يهدِينِي وإِن لم أنادِه ... كفَرقِ العَرُوسِ طَوْلُه غيرُ فخْرِقِ)
فقالَ: غير مُخْرِقٍ، أَي: لَا أَخْرَقُ فِيهِ وَلَا أَحار، وإِن طالَ عليَّ وبَعُدَ، وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: فَوَقع فخَرِقَ أرادَ أَنَّه وَقَع مَيِّتاً. وخَرِقَ الرَّجُلُ: إَذا بَقي متحَيِّراً من هَم أَو شِدة. وقالَ أَبو عَدْنان: المخَارق الملاص الّذِينَ يَتَخَرَّقُونَ الأرضَ، بَينا هم بأرْضٍ إِذا هُمْ بأخرَى، وَقَالَ الأصمَعِي: هم الّذِين يَتَخَرَّقُون ويتصرفون فِي وجُوهِ الخَيرِ. وَقد سَمَّوْا مخارِقاً. وَيُقَال. بَلَدٌ بَعيدُ)
المُخترقٍ. واخْتَرَقْتُ القوْمَ: مضيت وسطَهم. وهم مَخْروقُ الكَفِّ بالنَّوال، أَي: سخِي، وَهُوَ مَجاز. والمُخَرِّق، كمُحَدِّث: لقَبُ عَبّادِ ابْن المُخَرِّقِ الحَضْرَمِي الشاعِرِ ابْن الشاعِر، وَهُوَ القائِل:
(أَنا المُخَرَقُ أَعراضَ اللَئام كَمَا ... كانَ المُمَزِّق أَعراضَ اللئاَم أبِي) وبابُ الخَرْقِ: أحد أَبوابِ مِصْرَ حَرَسها اللهُ تَعالَى. وعِمامَةٌ خُرْقانِيَّةٌ، بالضَّمِّ، أَي: مُكَوَّرَةٌ، كعِمامَةِ أَهْلِ الرّساتِيقِ، قالَ ابنُ الأثِير: هكَذَا جاءَ فِي رِوَايَة، وَقد رُويَت بالحاءَ وبالضَّمِّ، وبالفَتْح، وغيرِ ذَلِك وَقد تَقَدَّم. والخَرَقانِيَّة، مُحَركَة: قَرْيةٌ بالقُرْبِ من مصر، كَذَا على لِسانِ العامَّةِ، والصوابُ خاقانِيّة، وَهِي من أَعمالِ الشَّرْقية. وخَرَّق، بِالْفَتْح مشدَّدَ الرّاءَ: محلَّةٌ ببَيْلقَانَ، مِنْهَا: شَمْسُ الدّينِ زَكِيُّ ابنُ الحَسَنِ بنِ عِمْرانَ البَيْلقاِنيُّ الخَرَّقِي قَرَأَ على فَخْرِ الدّينِ الرازِي، وعاشَ بعدَه مُدّةً طَوِيلَة، وحَدَّث عَن المُؤَيَّدِ الطُّوسيِّ، ودَخَلَ اليَمَنَ، فقَطَعها، وَمَات سنة، قَالَ الحافِظُ: وسمعَ مِنْهُ أَبو الحَسَن عليًّ بنُ جابِرٍ الهاشِمِيُّ، شيخُ شيوخِنا. وخَرَقانَة: مَوضِع.
والخَرْقُ، بِالْفَتْح: نَبتٌ كالقُسْطِ لَهُ أوْراقٌ.

بزرك

Entries on بزرك in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
بزرك
عن الفارسية من بزرك بمعنى العظيم الكبير القوي، أو من بزرك بمعنى بذر الكتان ويستخرج منه زيت المصباح.
بزرك
بُزُرْكُ: بضمِّ الباءِ الموحَّدَةِ، وضَمِّ الزّاي وسكونِ الرّاءِ وَالْكَاف الفارِسِية أَهمَلَه الجَماعَةُ، وَقَالَ الحافِظُ: هِيَ كَلِمَةٌ أَعْجَميَّةٌ، ومَعْناها الكَبِير فِي السِّنِّ أَو العَظِيمُ فِي المرتَبةِ، وقَدْ لقبَ بهَا الوَزِيرُ المُحدِّثُ الجَلِيلُ نِظام المُلْكِ الحَسَنُ بنُ عَليّ بنِ إِسحاقَ بنِ العَبّاسِ الطُّوسِيُ، أَبُو عَليّ، صاحبُ الــنِّظامِــيَّةِ ببَغْدادَ، قَالَ الحافِظُ: وقيَّدَه الأَمِيرُ بفَتْحِ أَوَّلِه، توفّي سنة أَربَعِمائةٍ وخَمْسٍ وثمانِينَ شهِيداً. قُلتُ: وَمِنْه أَيْضا بُزُرْكُ مِهْر: لَقَبُ حَكِيمِ أَنُو شِزوانَ، وأَخْبارُه فِي الحِكَمِ والنَّصائِحِ مَشْهورةٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.