صورة كتابية صوتية من عبد الحســيب.
صورة كتابية صوتية من عبد الحســيب.
خدل: الخَدْل: العَظيمُ الممتلئ؛ ومنه قول ابن أَبي عَتيق رواه ثعلب
قال: والله إِني لأَسير في أَرض عُذْرَة إِذا أَنا بامرأَة تحمِل غلاماً
خَدْلاً ليس مثْلُهُ يُتَوَرَّك. والخَدْلة من النساء: الغليظةُ الساق
المُسْتَدِيرَتُها، وجمعها خِدَال؛ وامرأَة خَدْلة الساق وخَدْلاءُ بيِّنة
الخَدَل والخَدَالة: ممتلئةُ الساقين والذراعين. ويقال: مُخَلْخَلُها خَدْل
أَي ضَخْمٌ. وفي حديث اللعان: والذي رُمِيَتْ به خَدْلٌ جَعْدٌ؛
الخَدْل: الغليظ الممتلئ الساق. وساق خَدْلة بيِّنة الخَدَل والخَدَالة
والخُدُولة وقد خَدِلَتْ خَدالةً، وخَدَالتُها: استدارتُها كأَنما طُوِيَتْ
طَيًّا؛ وقال ذو الرمة يصف نساء:
جَواعل في البُرَى قَصَباً خِدالا
يعني عِظام أَسْوُقها أَنها غليظة.
وامرأَة خِدْلِمٌ: كخَدْلة؛ قال الأَغلب:
يا رُبَّ شيخٍ من لُكَيْزٍ كَهْكَم،
قَلَّصَ عن ذات شباب خِدْلِم
الكَهْكَم: الذي يُكَهْكِه في يده؛ الصحاح: وكذلك الخِدْلِمُ، بالكسر
والميم زائدة؛ قال الراجز:
ليست بكَرْواء، ولكن خِدْلِمِ،
ولا بزَلاّء، ولكن سُتْهُمِ
والخَدْلة: الحَبَّة من العِنَب إِذا كانت صغيرة قَمِيئة من آفة أَو
عَطَش. والخَدْلة والخُدْلة؛ الأَخيرة عن كراع: السَّاق من الصَّابَة.
والصَّابُ: ضَرْب من الشجر المُرِّ.
حسك: الحَسَــكُ: نبات له ثمرة خشنة تَعْلَقُ
بأَصواف الغنم، وكل ثمره تشبهها نحو ثمرة القُطْب والسَّعْدَان
والهَرَاسِ وما أَشبهه حَسَك، واحدته حَسَكة؛ وقال أَبو حنيفة: هي عُشْبة تضرب
على الصفرة ولها شوك يسمى الحَسَــك أَيضاً مُدَحْرَجٌ، لا يكاد أَحد يمشي
عليه إِذا يبس إِلاَّ مَنْ في رجليه خُفّ أَو نعل؛ وقال أَبو نصر في قول
زهير يصف القطاة:
جُونِيَّةٌ كَحَصاةِ القَسْم، مَرْتَعُها،
بالسِّيِّ، ما يُنْبِتُ القَفْعاء والحَسَــكُ
إِن الحَسَــك ههنا ثمرة النَّفَل وليس هو الحَسَــك الشَّاكُ، لأَن
شَوْكَة الحَسَــكة لا تُسِيغها القَطاة بل تقتلها.
وأَحْسَكَت النَّفَلةُ: صارت لها حَسَكة أَي شوكة؛ قال ابن الأَعرابي:
لا يُحْسِك من البُقول غيرهما. والحَسَــكُ: حَسَك السَّعْدان. والحَسَــك من
الحديد: ما يعمل على مثاله وهو آلات العَسْكر؛ قال ابن سيده: الحَسَــكُ من
أَدوات الحرب ربما أُخذ من حديد فأُلقي حول العسكر، وربما أُخذ من خشب
فنصب حوله. والحَسَــكُ والحَسَــكَة والحَسِــيكةُ: الحقد، على التشبيه، قال
الأَزهري: وحَسَكُ الصدرِ حِقْدُ العداوة يقال: إِنه لحَسِــكُ الصدرِ
على فلان. وحَسِكَ عليّ، بالكسر، حَسَكاً، فهو حَسِك: غضب. وقولهم في
قلبه عليَّ حَسَكة وحُسَاكة أَي ضغن وعداوة. أَبو عبيد: في قلبه عليك
حَسِيكة وحَسِيفة وسَخيمةٌ بمعنى واحد. وفي الحديث: تَيَاسَرُوا في الصَّدَاق،
إِن الرجل ليُعْطي المرأَة حتى يُبْقي ذلك في نفسه عليها حَسَكةً أَي
عدواة وحقداً، ويقال للقوم الأَشِدَّاء: إِنهم لحَسَــكٌ أَمْراسٌ، الواحد
حَسَكةٌ مَرِسٌ. وفي حديث خيفان: أَما هذا الحي بلحرِِث بن كعب فَحَسَكٌ
أَمْراسٌ؛ الحَسَــكُ: جمع حَسَكةٍ وهي شوكة صلبة معروفة؛ ومنه حديث عمرو بن
معدي كرب: بنو الحرث حَسَكةٌ مَسَكة. وفي حديث أَبي أُمامة أَنه قال
لقوم: إِنكم مُصَرّرون مُحَسّكون؛ قال ابن الأَثير: هو كناية عن الإِمساك
والبخل والصَّرِّ على الشيء الذي عنده.
والحَسِــيكة: القُنْفُذ. والحِسْــكِك: القنفذ الضخم.
والحَسَــاكِكُ: الصغار من كل شيء؛ حكاه يعقوب عن ابن الأَعرابي ولم يذكر
واحدها.
وحُسَيْكةُ: موضع بالمدينة، وَرَدَ ذكره في الحديث بضم الحاء وفتح
السين، كان به يهود من يهود المدينة.
ابن الأَعرابي: حَسْكك الرجلُ
إِذا كان شديد السواد؛ قال الأَزهري: حقه من باب الثلاثي أُلحق
بالرباعي.
لسد: لَسَدَ الطلَى أُمه يَلْسِدُها ويَلْسَدُها لَسْداً: رضعها، مثال
كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً. وحكى أَبو خالد في كتاب الأَبواب: لَسِدَ الطلى
أُمه، بالكسر، لَسَداً، بالتحريك، مثل لَجِذَ الكلبُ الإِناءَ لَجَذاً؛
وقيل: لسدها رضع جميع ما في ضرعها؛ وأَنشد النضر:
لا تَجْزَعَنَّ على عُلالةِ بَكْرَةٍ
نَسْطٍ، يُعارِضُها فَصِيلٌ مِلْسَدُ
قال: اللَّسْدُ الرضْع. والمِلْسَدُ: الذي يَرْضَعُ من الفُصلانِ.
ولَسَد العَسَلَ: لَعِقَه. ولَسَدت الوحشيَّةُ ولَدَها: لَعِقَتْه.
ولَسَدَ الكلبُ الإِناءَ ولَسِدَه يَلْسِدُه لَسْداً: لَعِقَه. وكل لَحْسٍ:
لَسْد.
عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلاً وعُطولاً وتَعَطَّلَتْ إِذا لم
يكن عليها حَلْيٌ ولم تَلْبَس الزينة وخَلا جِيدُها من القَلائد.
وامرأَةٌ عاطِلٌ، بغير هاء، من نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنشد
القَناني:ولو أَشْرَفَتْ من كُفَّةِ السِّتْرِ عاطِلاً،
لَقُلْتَ: غَزالٌ ما عَلَيْهِ خَضَاضُ
وامرأَة عُطُلٌ من نسوة أَعطال؛ قال الشّماخ:
يا ظَبْيةً عُطُلاً حُسَّانةَ الجِيد
فإِذا كان ذلك عادتها فهي مِعْطالٌ. وقال ابن شميل: المِعْطال من النساء
الحَسْــناء التي تُبالي أَن تَتَقَلَّد القِلادة لجمالها وتمامها.
ومَعاطِلُ المرأَة: مَواقِعُ حَلْيِها؛ قال الأَخطل:
زانَتْ مَعاطِلَها بالدُّرِّ والذَّهَب
(* قوله «زانت إلخ» صدره كما في التكملة:
من كل بيضاء مكسال برهرهة)
وامرأَة عَطْلاء: لا حَلْيَ عليها. وفي الحديث: يا عَليُّ مُرْ نساءك لا
يُصَلِّين عُطُلاً؛ العَطَل: فِقْدان الحليِ. وفي حديث عائشة: كَرِهَت
أَن تُصلي المرأَةُ عُطُلاً ولو أَن تُعَلِّق في عُنُقها خيْطاً. وجِيدٌ
مِعْطالٌ: لا حَليَ عليه، وقيل: العاطِل من النساء التي ليس في عُنُقها
حَليٌ وإِن كان في يديها ورجليها. والتَّعَطُّل: ترك الحَلْي. والأَعْطال
من الخيل والإِبل: التي لا قَلائد عليها ولا أَرْسان لها، واحدها عُطُلٌ؛
قال الأَعشى:
ومَرْسُونُ خَيْلٍ وأَعْطالُها
وناقةٌ عُطُلٌ: بلا سِمةٍ؛ عن ثعلب، والجمع كالجمع؛ وقوله أَنشده ابن
الأَعرابي:
في جلَّةٍ منها عَداميسَ عُطُل
(* قوله «عداميس» كذا في الأصل والمحكم بالدال، ولعله بالراء جمع عرمس
كزبرج، وهي الناقة المكتنزة الصلبة).
يجوز أَن يكون جمع عاطِل كبازِل وبُزُل، ويجوز أَن يكون العُطُل يقع على
الواحد والجمع. وقَوْسٌ عُطُلٌ: لا وَتر عليها، وقد عَطَّلها. ورجل
عُطُلٌ:
لا سَلاح له، وجمعه أَعْطالٌ؛ وكذلك الرَّعِيَّة
(* قوله «وكذلك الرعية
إلخ» هي بقية عبارة الازهري الآتية ومحلها بعد قوله: والمواشي إذا اهملت
بلا راع فقد عطلت) إِذا لم يكن لها والٍ يَسوسُها فهم مُعَطَّلون. وقد
عُطِّلوا أَي أُهْمِلوا. وإِبلٌ مُعَطَّلة: لا راعي لها.
والمُعَطَّل: المَواتُ من الأَرض، وإِذا تُرِك الثَّغْر بلا حامٍ
يَحْمِيه فقد عُطَّل، والمواشي إِذا أُهملت بلا راع فقد عُطِّلت. والتعطيل:
التفريغ. وعَطَّلَ الدارَ: أَخلاها. وكلُّ ما تُرِك ضَيَاعاً مُعَطَّلٌ
ومُعْطَل. ومن الشاذ قراءة من قرأَ: وبئرٍ مُعْطَلة؛ وبئرٌ مُعَطَّلةٌ؛ لا
يُسْتَقى منها ولا يُنْتَفَع بمائها، وقيل: بئر مُعَطَّلة لبُيود أَهلها.
وفي الحديث عن عائشة، رضي الله عنها، في امرأَة تُوُفِّيت: فقالت
عَطِّلوها أَي انزِعُوا حَلَيَها واجعلوها عاطلاً.
والعَطَلُ: شَخْصُ الإِنسان، وعمَّ به بعضُهم جميعَ الأَشخاص، والجمع
أَعطال. والعَطَلُ: الشخص مثل الطَّلَل؛ يقال: ما أَحسَنَ عطَله أَي
شَطاطَه وتمامَه. والعَطَلُ: تمامُ الجسم وطوله. وامرأَة حَسَنةُ العَطَل إِذا
كانت حسنة الجُرْدة أَي المُجَرَّد. وامرأَة عَطِلةٌ: ذات عَطَل أَي
حُسْن جسم؛ وأَنشد أَبو عمرو:
وَرْهاء ذات عَطَلٍ وَسِيم
وقد يُسْتَعمل العَطَلُ في الخُلُوِّ من الشيء، وإِن كان أَصله في
الحَلي؛ يقال: عَطِلَ الرجلُ من المال والأَدب، فهو عُطْلٌ وعُطُلٌ مثل عُسْر
وعُسُر. وتعطيلُ الحُدود: أَن لا تُقام على من وَجَبَتْ عليه. وعُطِّلت
الغَلاّتُ والمَزارِعُ إِذا لم تُعْمَر ولم تُحْرَث. وفلان ذو عُطْلة إِذا
لم تكن له ضَيْعة يُمارِسها. ودَلوٌ عَطِلة إِذا انقَطَع وذَمُها
فتعطَّلت من الاستقاء بها. وفي حديث عائشة ووَصَفَتْ أَباها: رَأَب الثَّأَى
وأَوْذَم العَطِلة؛ قال: هي الدلو التي تُرِك العَمَل بها حيناً وعُطِّلَتْ
وتقَطَّعتْ أَوذامُها وعُراها، تريد أَنه أَعاد سُيورَها وعَمِلَ عُراها
وأَعادها صالحةً للعَمَل، وهو مَثَلٌ لِفعْله في الإِسلام بعد النبي،
صلى الله عليه وسلم، أَي أَنه ردَّ الأُمور إِلى نِظامها وقَوَّى أَمْرَ
الإِسلام بعد ارتداد الناس وأَوْهى أَمرَ الرِّدَّة حتى استقام له
الناس.وتعَطَّل الرجلُ إِذا بَقيَ لا عَمَل له، والاسم العُطْلة. والعَطِلة من
الإِبل: الحسَــنة العَطَل إِذا كانت تامَّة الجسم والطول؛ قال أَبو عبيد:
العَطِلات من الإِبل الحِســانُ، فلم يَشتقَّه؛ قال ابن سيده: وعندي أَن
العَطِلات على هذا إِنما هو على النسب. والعطِلة أَيضاً: الناقة
الصَّفِيُّ؛ أَنشد أَبو حنيفة لِلَبيد:
فلا نَتَجاوَزُ العَطِلاتِ منها
إِلى البَكْرِ المُقارِبِ والكَزُوم
ولكنّا نُعِضُّ السَّيْفَ منها
بأَسْؤُقِ عافياتِ اللَّحْم، كُوم
والعَطَلُ: العُنُق؛ قال رؤبة:
أَوْقَصُ يُخْزي الأَقْرَبينَ عَطَلُه
وشاةٌ عَطِلة: يُعْرَف في عُنُقها أَنها مِغْزار.
وامرأَة عَيْطَلٌ: طويلة، وقيل: طويلة العُنُق في حُسْن جسم، وكذلك من
النوق والخيل، وقيل: كلُّ ما طال عُنُقُه من البهائم عَيْطَلٌ.
والعَيْطَل: الناقة الطويلة في حُسْن مَنْظَر وسِمَن؛ قال ابن كُلثوم:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماء بِكْرٍ،
هِجانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا
وهذا البيت أَورده الجوهري:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماء بَكْرٍ،
تَرَبَّعَتِ الأَماعِزَ والمُتُونا
وفي قصيد كعب:
شَدَّ النهارِ ذِراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ
قال ابن الأَثير: العَيْطَلُ الناقةُ الطويلة، والياء زائدة. وهَضْبةٌ
عَيْطَلٌ: طويلة. والعَطَلُ والعَيْطَلُ والعَطِيلُ: شِمْراخٌ من طَلْع
فُحَّال النخل يُؤَبَّر به؛ قال الأَزهري: سمعته من أَهل الأَحساء؛ وأَما
قول الراجز:
باتَ يُبارِي شَعْشَعاتٍ ذُبَّلا،
فهْيَ تُسمَّى زَمْزَماً وعَيْطَلا،
وقدْ حدَوْناها بهَيْدٍ وَهَلا
(* قوله «بات يباري» كذا في الأصل ونسختي الصحاح هنا، وسيأتي في ترجمة
زمم: باتت تباري، بضمير المؤنث).
فهما اسمان لناقة واحدة؛ قال ابن بري: الراجز هو غَيْلان بن حُرَيْث
الربعي، قال: وصوابه بهَيْدٍ وحَلا، لأَن هَلا زَجْرٌ للخيل وحَلا زَجْرٌ
للإِبل، والراجز إِنما وَصَف إِبلاً لا خيلاً.
وعَطالةُ: اسم رجل وجَبل. والمُعَطَّل: من شعراء هُذَيْل؛ قال الأَزهري:
ورأَيت بالسَّودة من دِيارات بني سَعْدٍ جَبَلاً مُنِيفاً يقال له
عَطالة، وهو الذي قال فيه القائل:
خَلِيليَّ، قُوما في عَطالة فانْظُرا:
أَناراً تَرَى من ذي أَبانَيْنِ أَم بَرْقا؟
وفي ترجمة عضل: اعْضَأَلَّتِ الشجرةُ كَثُرت أَغصانها والْتَفَّتْ؛
وأَنشد:
كأَنَّ زِمامَها أَيْمٌ شُجاعٌ،
تَرَأَّدَ في غُصونٍ مُعْضَئِلَّة
قال أَبو منصور: الصواب مُعْطَئِلَّة، بالطاء، وهي الناعمة، ومنه قيل
شجر عَيْطَلٌ أَي ناعم.
حسر: الحَسْــرُ: كَشْطُكََ الشيء عن الشيء.
حَسَرَ الشيءَ عن الشيء يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً
فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وقد يجيء في الشعر حَسَرَ لازماً مثل انْحَسَر على
المضارعة. والحاسِرُ: خلاف الدَّارِع. والحاسِرُ: الذي لا بيضة على رأْسه؛ قال
الأَعشى:
في فَيْلَقٍ جَأْواءَ مَلْمُومَةٍ،
تَقْذِفُ بالدَّارِعِ والحاسِرِ
ويروى: تَعْصِفُ؛ والجمع حُسَّرٌ، وجمع بعض الشعراء حُسَّراً على
حُسَّرِينَ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
بِشَهْباءَ تَنْفِي الحُسَّــرِينَ كأَنَّها
إِذا ما بَدَتْ، قَرْنٌ من الشمسِ طالِعُ
ويقال للرَّجَّالَةِ في الحرب: الحُسَّــرُ، وذلك أَنهم يَحْسُِرُون عن
أَيديهم وأَرجلهم، وقيل: سُمُّوا حُسَّراً لأَنه لا دُرُوعَ عليهم ولا
بَيْضَ. وفي حديث فتح مكة: أَن أَبا عبيدة كان يوم الفتح على الحُسَّــرِ؛ هم
الرَّجَّالَةُ، وقيلب هم الذين لا دروع لهم. ورجل حاسِرٌ: لا عمامة على
رأْسه. وامرأَة حاسِرٌ، بغير هاء، إِذا حَسَرَتْ عنها ثيابها. ورجل حاسر:
لا درع عليه ولا بيضة على رأْسه. وفي الحديث: فَحَسَر عن ذراعيه أَي
أَخرجهما من كُمَّيْهِ. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: وسئلتْ عن امرأَة
طلقها زوجها وتزّوجها رجل فَتَحَسَّرَتْ بين يديه أَي قعدت حاسرة مكشوفة
الوجه. ابن سيده: امرأَة حاسِرٌ حَسَرَتْ عنها درعها. وكلُّ مكشوفة الرأْس
والذراعين: حاسِرٌ، والجمع حُسَّرٌ وحَواسِر؛ قال أَبو ذؤيب:
وقامَ بَناتي بالنّعالِ حَواسِراً،
فأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تحتَ القَلائدِ
ويقال: حَسَرَ عن ذراعيه، وحَسَرَ البَيْضَةَ عن رأْسه، وحَسَرَتِ
الريحُ السحابَ حَسْراً. الجوهري: الانحسار الانكشاف. حَسَرْتُ كُمِّي عن
ذراعي أَحْسِرُه حَسْراً: كشفت.
والحَسْــرُ والحَسَــرُ والحُسُــورُ: الإِعْياءُ والتَّعَبُ.
حَسَرَتِ الدابةُ والناقة حَسْراً واسْتَحْسَرَتْ: أَعْيَثْ وكَلَّتْ،
يتعدّى ولا يتعدى؛ وحَسَرَها السير يَحْسِرُها ويَحْسُرها حَسْراً
وحُسُوراً وأَحْسَرَها وحَسَّرَها؛ قال:
إِلاَّ كَمُعْرِضِ المُحَسِّر بَكْرَهُ،
عَمْداً يُسَيِّبُنِي على الظُّلْمِ
أَراد إِلاَّ مُعرضاً فزاد الكاف؛ ودابة حاسِرٌ حاسِرَةٌ وحَسِيرٌ،
الذكر والأُنثى سواء، والجمع حَسْرَى مثل قتيل وقَتْلَى. وأَحْسَرَ القومُ:
نزل بهم الحَسَــرُ. أَبو الهيثم: حَسِرَتِ الدابة حَسَراً إِذا تعبت حتى
تُنْقَى، واسْتَحْسَرَتْ إِذا أَعْيَتْ. قال الله تعالى: ولا
يَسْتَحْسِروُن . وفي الحديث: ادْعُوا الله عز وجل ولا تَسْتَخْسِرُوا؛ أَي لا تملوا؛
قال: وهو استفعال من حَسَرَ إِذا أَعيا وتعب. وفي حديث جرير: ولا
يَحْسَِرُ صائحها أَي لا يتعب سائقها. وفي الحديث: الحَسِــيرُ لا يُعْقَرُ؛ أَي
لا يجوز للغازي إِذا حَسَِرَتْ دابته وأَعيت أَن يَعْقِرَها، مخافة أَن
يأْخذها العدوّ ولكن يسيبها، قال: ويكون لازماً ومتعدياً. وفي الحديث:
حَسَرَ أَخي فرساً له؛ يعني النَّمِرَ وهو مع خالد بن الوليد. ويقال فيه:
أَحْسَرَ أَيضاً. وحَسِرَتِ العين: كَلَّتْ. وحَسَرَها بُعْدُ ما حَدَّقَتْ
إِليه أَو خفاؤُه يَحْسُرُها: أَكَلَّها؛ قال رؤبة:
يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضاؤُه
وحَسَرَ بَصَرُه يَحْسِرُ حُسُوراً أَي كَلَّ وانقطع نظره من طول مَدًى
وما أَشبه ذلك، فهو حَسِير ومَحْسُورٌ؛ قال قيس بن خويلد الهذلي يصف
ناقة:إِنَّ العَسِيرَ بها دَاءٌ مُخامِرُها،
فَشَطْرَها نَظَرُ العينينِ مَحْسُورُ
العسير: الناقة التي لم تُرَضْ، ونصب شطرها على الظرف أَي نَحْوَها.
وبَصَرٌ حَسير: كليل. وفي التنزيل: ينقلب إِليك البصر خاسئاً وهو حَسِيرٌ؛
قال الفراء: يريد ينقلب صاغراً وهو حسير أَي كليل كما تَحْسِرُ الإِبلُ
إِذا قُوِّمَتْ عن هُزال وكَلالٍ؛ وكذلك قوله عز وجل: ولا تَبْسُطْها كُلَّ
البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً؛ قال: نهاه أَن يعطي كل ما
عنده حتى يبقى محسوراً لا شيء عنده؛ قال: والعرب تقول حَسَرْتُ الدابة إِذا
سَيَّرتها حتى ينقطع سَيْرُها؛ وأَما البصر فإِنه يَحْسَِرُ عند أَقصى
بلوغ النظر؛ وحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَراً وحَسْرَةً وحَسَراناً، فهو حَسِيرٌ
وحَسْرانُ إِذا اشتدّت ندامته على أَمرٍ فاته؛ وقال المرّار:
ما أَنا اليومَ على شيء خَلا،
يا ابْنَة القَيْن، تَوَلَّى بِحَسِرْ
والتَّحَسُّر: التَّلَهُّفُ. وقال أَبو اسحق في قوله عز وجل: يا
حَسْرَةً على العباد ما يأْتيهم من رسول؛ قال: هذا أَصعب مسأَلة في القرآن إِذا
قال القائل: ما الفائدة في مناداة الحســرة، والحســرة مما لا يجيب؟ قال:
والفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما يعقل لأَن النداء باب تنبيه،
إِذا قلت يا زيد فإِن لم تكن دعوته لتخاطبه بغير النداء فلا معنى للكلام،
وإِنما تقول يا زيد لتنبهه بالنداء، ثم تقول: فعلت كذا، أَلا ترى أَنك
إِذا قلت لمن هو مقبل عليك: يا زيد، ما أَحسن ما صنعت؛ فهو أَوكد من أَن
تقول له: ما أَحسن ما صنعت، بغير نداء؛ وكذلك إِذا قلت للمخاطَب: أَنا أَعجب
مما فعلت، فقد أَفدته أَنك متعجب، ولو قلت: واعجباه مما فعلت، ويا عجباه
أَن تفعل كذا كان دعاؤُك العَجَبَ أَبلغ في الفائدة، والمعنى يا عجبا
أَقبل فإِنه من أَوقاتك، وإِنما النداء تنبيه للمتعجَّب منه لا للعجب.
والحَسْــرَةُ: أَشدَّ الندم حتى يبقى النادم كالحَسِــيرِ من الدواب الذي لا
منفعة فيه. وقال عز وجل: فلا تَذْهَبْ نَفْسُك عليهم حَسَراتٍ؛ أَي حسرة
وتحسراً.
وحَسَرَ البحرُ عن العِراقِ والساحلِ يَحْسُِرُ: نَضَبَ عنه حتى بدا ما
تحت الماء من الأَرض. قال الأَزهري: ولا يقال انْحَسَرَ البحرُ. وفي
الحديث: لا تقوم الساعة حتى يَحْسِرُ الفرات عن جبل من ذهب؛ أَي يكشف. يقال:
حَسَرْتُ العمامة عن رأْسي والثوب عن بدني أَي كشفتهما؛ وأَنشد:
حتى يقالَ حاسِرٌ وما حَسَرْ
وقال ابن السكيت: حَسَرَ الماءُ ونَضَبَ وجَزَرَ بمعنى واحد؛ وأَنشد
أَبو عبيد في الحُسُــورِ بمعنى الانكشاف:
إِذا ما القَلاسِي والعَمائِمُ أُخْنِسَتْ،
فَفِيهنَّ عن صُلْعِ الرجالِ حُسُورُ
قال الأَزهري: وقول العجاج:
كَجَمَلِ البحر، إِذا خاضَ جَسَرْ
غَوارِبَ اليَمِّ إِذا اليَمُّ هَدَرْ،
حتى يقالَ: حاسِرٌ وما حَسَرْ
(* قوله: «كجمل البحر إلخ» الجمل؛ بالتحريك: سمكة طولها ثلاثون ذراعاً).
يعني اليم. يقال: حاسِرٌ إِذا جَزَرَ، وقوله إِذا خاض جسر، بالجيم، أَي
اجترأَ وخاض معظم البحر ولم تَهُلْهُ اللُّجَجُ. وفي حديث يحيى بن
عَبَّادٍ: ما من ليلة إِلاَّ مَلَكٌ يَحْسِرُ عن دوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ أَي
يكشف، ويروى: يَحُسُّ، وسيأْتي ذكره. وفي حديث علي، رضوان الله عليه:
ابنوا المساجدَ حُسَّراً فإِن ذلك سيما المسلمين؛ أَي مكشوفة الجُدُرِ لا
شُرَفَ لها؛ ومثله حديث أَنس. رضي الله عنه: ابنوا المساجد جُمّاً. وفي
حديث جابر: فأَخذتُ حَجَراً فكسرته وحَسَرْتُه؛ يريد غصناً من أَغصان الشجرة
أَي قشرته بالحجر. وقال الأَزهري في ترجمة عرا، عند قوله جارية حَسَنَةُ
المُعَرَّى والجمع المَعارِي، قال: والمَحاسِرُ من المرأَة مثل
المَعارِي. قال: وفلاة عارية المحاسر إِذا لم يكن فيها كِنٌَّ من شجر،
ومَحاسِرُها: مُتُونُها التي تَنْحَسِرُ عن النبات.
وانْحَسَرتِ الطير: خرجت من الريش العتيق إِلى الحديث. وحَسَّرَها
إِبَّانُ ذلك: ثَقَّلَها، لأَنه فُعِلَ في مُهْلَةٍ. قال الأَزهري: والبازي
يَكْرِزُ للتَّحْسِيرِ، وكذلك سائر الجوارح تَتَحَسَّرُ.
وتَحَسَّر الوَبَرُ عن البعير والشعرُ عن الحمار إِذا سقط؛ ومنه قوله:
تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عنه فَأَنْسَلَها،
واجْتابَ أُخْرَى حَدِيداً بعدَما ابْتَقَلا
وتَحَسَّرَتِ الناقة والجارية إِذا صار لحمها في مواضعه؛ قال لبيد:
فإِذا تَغالى لَحْمُها وتَحَسَّرَتْ،
وتَقَطَّعَتْ، بعد الكَلالِ، خِدامُها
قال الأَزهري: وتَحَسُّرُ لحمِ البعير أَن يكون للبعير سِمْنَةٌ حتى كثر
شحمه وتَمَكَ سَنامُه، فإِذا رُكب أَياماً فذهب رَهَلُ لحمه واشتدّ
بعدما تَزَيَّمَ منه في مواضعه، فقد تَحَسَّرَ.
ورجل مُحَسَّر: مُؤْذًى محتقر. وفي الحديث: يخرج في آخر الزمان رجلٌ
يسمى أَمِيرَ العُصَبِ، وقال بعضهم: يسمى أَمير الغَضَبِ. أَصحابه
مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عن أَبواب السلطان ومجالس الملوك، يأْتونه
من كل أَوْبٍ كأَنهم قَزَعُ الخريف يُوَرِّثُهُم الله مشارقَ الأَرض
ومغاربَها؛ محسرون محقرون أَي مؤْذون محمولون على الحســرة أَو مطرودون متعبون
من حَسَرَ الدابة إِذا أَتعبها.
أَبو زيد: فَحْلٌ حاسِرٌ وفادرٌ وجافِرٌ إِذا أَلْقَحَ شَوْلَه فَعَدَل
عنها وتركها؛ قال أَبو منصور: روي هذا الحرف فحل جاسر، بالجيم، أَي فادر،
قال: وأَظنه الصواب.
والمِحْسَرَة: المِكْنَسَةُ.
وحْسَرُوه يَحْسِرُونَه حَسْراً وحُسْراً: سأَلوه فأَعطاهم حتى لم يبق
عنده شيء.
والحَســارُ: نبات ينبت في القيعان والجَلَد وله سُنْبُل وهو من دِقّ
المُرَّيْقِ وقُفُّهُ خير من رَطْبِه، وهو يستقل عن الأَرض شيئاً قليلاً يشبه
الزُّبَّادَ إِلاَّ أَنه أَضخم منه ورقاً؛ وقال أَبو حنيفة: الحَســارُ
عشبة خضراء تسطح على الأَرض وتأْكلها الماشية أَكلاً شديداً؛ قال الشاعر
يصف حماراً وأُتنه:
يأْكلنَ من بُهْمَى ومن حَسارِ،
ونَفَلاً ليس بذي آثارِ
يقول: هذا المكان قفر ليس به آثار من الناس ولا المواشي. قال: وأَخبرني
بعض أَعراب كلب أَن الحَسَــار شبيه بالحُرْفِ في نباته وطعمه ينبت حبالاً
على الأَرض؛ قال: وزعم بعض الرواة أَنه شبيه بنبات الجَزَرِ. الليث:
الحَســار ضرب من النبات يُسْلِحُ الإِبلَ. الأَزهري: الحَسَــارُ من العشب ينبت
في الرياض، الواحدة حَسَارَةٌ. قال: ورجْلُ الغراب نبت آخر،
والتَّأْوِيلُ عشب آخر.
وفلان كريم المَحْسَرِ أَي كريم المَخْبَرِ.
وبطن مُحَسِّر، بكسر السين: موضع بمنى وقد تكرر في الحديث ذكره، وهو بضم
الميم وفتح الحاء وكسر السين، وقيل: هو واد بين عرفات ومنى.
شبح: الشَّبَحُ: ما بدا لك شخصُه من الناس وغيرهم من الخلق.
يقال: شَبَحَ لنا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد:
رَمَقْتُ بعيني كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ
الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشخص، والجمع أَشباح وشُبوح. وقال في التصريف:
أَسماءُ الأَشباحِ
(* قوله «اسماء الأَشباح إلخ» عبارة الأساس: الأسماء
ضربان: أسماء الأشباح، وهي التي أَدركتها الرؤية والحســ، وأسماء الأعمال،
وهي التي لا تدركها الرؤية ولا الحســ، وهو كقولهم أسماء الأعيان وأسماء
المعاني.) وهو ما أَدركته الرؤية والحِسُّ.
والشَّبْحانُ: الطويلُ.
ورجل شَبْحُ الذراعين، بالتسكين، ومَشْبُوحُهما أَي عريضهما. وفي صفة
النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه كان مَشْبُوحَ الذراعين أَي طويلَهما،
وقيل: عريضهما؛ وفي رواية: كان شَبْح الذراعين؛ قال ذو الرمة:
إِلى كل مَشْبُوحِ الذِّراعَيْنِ، تُتَّقَى
به الحربُ، شَعْشاعٍ وأَبيضَ فَدْغَمِ
تقول منه: شَبُحَ الرجل، بالضم.
وشَبَّحَ الشيءَ: عَرَّضَه، وتشْبِيحُه: تعريضه. وشَبَحْتُ العُود
شَبْحاً إِذا نَحَتَّه حتى تُعَرِّضَه.
ويقال: هلك أَشْباحُ ماله إِذا هلك ما يُعْرَف من إِبله وغنمه وسائر
مواشيه؛ وقال الشاعر:
ولا تَذْهَبُ الأَحْسابُ من عُقْرِ دارِنا،
ولكنَّ أَشباحاً من المالِ تَذْهَبُ
والمَشْبُوح: البعيد ما بين المنكبين.
والشَّبْحُ: مَدُّك الشيءَ بين أَوتاد، أَو الرجلَ بين شيئين، والمضروبُ
يُشْبَحُ إِذا مُدَّ للجَلْدِ.
وشَبَحَه يَشْبَحُه: مَدَّه ليجلده. وشَبَحه: مَدَّه كالمصلوب؛ وفي حديث
أَبي بكر، رضي الله عنه: مَرَّ ببلال وقد شُبِحَ في الرَّمْضاءِ أَي
مُدَّ في الشمس على الرمضاء ليُعَذَّبَ؛ وفي حديث الدجال: خذوه فاشْبَحُوه؛
وفي رواية: فشُجُّوه. وشَبَحَ يديه يَشْبَحُهما: مدَّهما؛ يقال: شَبَحَ
الداعي إِذا مَدَّ يده للدعاء؛ وقال جرير:
وعليك من صَلَواتِ رَبِّكَ، كلما
شَبَحَ الحَجِيجُ المُبْلِدُون، وغاروا
(* قوله «الحديث المبلدون إلخ» الذي في الأساس الحديث مبلدين إلخ. قال:
وغاروا هبطوا غور تهامة.)
وتَشَبَّح الحِرْباءُ على العُود: امْتَدَّ؛ والحِرباءُ تَشَبَّحَ على
العود.
وفي الحديث: فَنَزَعَ سَقْفَ بيتي شَبْحَةً شَبْحَةً أَي عوداً عوداً.
وكساء مُشَبَّح: قويّ شديد.
وشبح لك الشيءُ: بدا. وشَبَح رأْسَه شَبْحاً: شَقَّه، وقيل: هو شَقُّك
أَيَّ شيء كان.
فلح: الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي
حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز،
وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ
المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة
مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ. وفَلاحُ الدهر: بقاؤُه، يقال: لا أَفعل
ذلك فَلاحَ الدهر؛ وقول الشاعر:
ولكن ليس في الدنيا فَلاحُ
(* قوله «ولكن ليس في الدنيا إلخ» الذي في الصحاح: الدنيا، باللام.)
أَي بقاء. التهذيب: عن ابن السكيت: الفَلَح والفَلاح البقاء؛ قال
الأَعشى:
ولئن كُنَّا كقومٍ هَلَكُوا
ما لِحَيٍّ، يا لَقَوْمٍ، من فَلَحْ
(* قوله «يا لقوم» كذا بالأصل والصحاح. وشرح القاموس بحذف ياء المتكلم.)
وقال عَدِيٌّ:
ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والرُّشْدِ والأُمَّـ
ـةِ، وارَتْهُمُ هناك القُبورُ
والفَلَحُ والفَلاحُ: السَّحُورُ لبقاء غَنائه؛ وفي الحديث: صلينا مع
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى خَشِينا أَن يَفُوتَنا الفَلَحُ أَو
الفَلاحُ؛ يعني السَّحُور. أَبو عبيد في حديثه: حتى خشينا أَن يفوتنا
الفلاح، قال: وفي الحديث قيل: وما الفَلاحُ؟ قال السَّحُور؛ قال: وأَصل
الفَلاح البقاء؛ وأَنشد للأَضْبَطِ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ:
لكُلِّ هَمٍّ منَ الهُمُومِ سَعَهْ،
والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعهْ
يقول: ليس مع كَرِّ الليل والنهار بَقاءٌ، فَكأَنَّ معنى السَّحُور أَن
به بقاء الصوم. والفَلاحُ: الفوز بما يُغْتَبَطُ به وفيه صلاح الحال.
وأَفْلَحَ الرجلُ: ظَفِرَ. أَبو إِسحق في قوله عز وجل: أُولئك هم
المفلحون؛ قال: يقال لكل من أَصاب خيراً مُفْلح؛ وقول عبيد:
أَفْلِحْ بما شِئْتَ، فقد يُبْلَغُ بالنْـ
ـنَوكِ، وقد يُخَدَّعُ الأَرِيبُ
ويروى: فقد يُبْلَغ بالضَّعْفِ، معناه: فُزْ واظْفَرْ؛ التهذيب: يقول:
عِشْ بما شئت من عَقْلٍ وحُمْقٍ، فقد يُرْزَقُ الأَحْمَقُ ويُحْرَمُ
العاقل. الليث في قوله تعالى: وقد أَفلح اليومَ من اسْتَعْلى أَي طَفِرَ
بالمُلْكِ من غَلَبَ.
ومن أَلفاط الجاهلية في الطلاق: اسْتَفْلِحِي بأَمرِك أَي فوزي به؛ وفي
حديث ابن مسعود أَنه قال: إِذا قال الرجل لامرأَته اسْتَفْلِحي بأَمرك
فقَبِلَتْه فواحدةٌ بائنة؛ قال أَبو عبيد: معناه اظْفَري بأَمرك وفوزي
بأَمرك واسْتَبِدّي بأَمرك. وقومٌ أَفلاح: مُفْلِحُون فائزون؛ قال ابن سيده:
لا أَعرف له واحداً؛ وأَنشد:
بادُوا فلم تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ،
وهل يُثَمّرُ أَفْلاحٌ بأَفْلاحِ؟
وقال: كذا رواه ابن الأَعرابي: فلم تك أُولاهم كآخرهم، وخَلِيقٌ أَن
يكون: فلم تك أُخراهم كأَوَّلهم، ومعنى قوله: وهل يُثمر أَفلاح بأَفلاح؛
أَي قلما يُعْقِبُ السَّلَفُ الصالح إِلاَّ الخَلَفَ الصالحَ؛ وقال ابن
الأَعرابي: معنى هذا أَنهم كانوا مُتَوافِرِينَ من قبل، فانقرضوا، فكان
أَوّلُ عيشهم زيادةً وآخره نقصاناً وذهاباً.
التهذيب: وفي حديث الأَذان: حَيّ على الفلاح؛ يعني هَلُمَّ على بقاء
الخير؛ وقيل: حيّ أَي عَجِّلْ وأَسْرِع على الفلاح، معناه إِلى الفوز
بالبقاء الدائم؛ وقيل: أَي أَقْبِلْ على النجاة؛ قال ابن الأَثير: وهو من
أَفْلَحَ، كالنجاح من أَنجَحَ، أَي هَلُمُّوا إِلى سبب البقاء في الجنة والفوز
بها، وهو الصلاة في الجماعة. وفي حديث الخيل: مَنْ رَبَطَها عُدَّةً في
سبيل الله فإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرواثها
وأَبوالها فَلاحٌ في موازينه يوم القيامة أَي ظَفَرٌ وفَوزٌ. وفي الحديث: كل
قوم على مَفْلَحَةٍ من أَنفسهم؛ قال ابن الأَثير: قال الخَطَّابيُّ: معناه
أَنهم راضون بعلمهم يَغْتَبِطُون به عند أَنفسهم، وهي مَفعلة من الفَلاح،
وهو مثل قوله تعالى: كلُّ حِزْبٍ بما لديهم فَرِحون.
والفَلْحُ: الشَّقُّ والقطع. فَلَح الشيءَ يَفْلَحُه فَلْحاً: شَقَّه؛
قال:
قد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَي الصَّحْصَحُ،
إِنَّ الحَدِيدَ بالحديد يُفْلَحُ
أَي يُشَقُّ ويُقطع؛ وأَورد الأَزهري هذا الشعر شاهداً على فَلَحْتُ
الحديث إِذا قطعته.
وفَلَحَ رأَسه فَلْحاً: شَقَّه. والفَلْحُ: مصدر فَلَحْتُ الأَرض إِذا
شققتها للزراعة. وفَلَح الأَرضَ للزراعة يَفْلَحُها فَلْحاً إِذا شقها
للحرث.
والفَلاَّح: الأَكَّارُ، وإِنما قيل له فَلاَّحٌ لأَنه يَفْلَحُ الأَرضَ
أَي يَشقها، وحِرْفَتُه الفِلاحة، والفِلاحةُ، بالكسر: الحِراثة؛ وفي
حديث عمر: اتقوا الله في الفَلاَّحينَ؛ يعني الزَّرَّاعين الذين يَفْلَحونَ
الأَرض أَي يشقُّونها. وفَلَح شَفَته يَفْلَحها فَلْحاً: شقها.
والفَلَحُ: شَقٌّ في الشفة السفلى، واسم ذلك الشَّقِّ الفَلَحةُ مثل
القَطَعةِ، وقيل: الفَلَحُ شق في الشفة في وسطها دون العَلَمِ؛ وقيل: هو
تَشَقُّق في الشفة وضِخَمٌ واسترخاء كما يُصِيبُ شِفاهَ الزِّنْجِ؛ رجل
أَفْلَحُ وامرأَة فَلْحاء؛ التهذيب: الفَلَحُ الشق في الشفة السفلى، فإِذا
كان في العُلْيا، فهو عَلَم؛ وفي الحديث: قال رجل لسُهَيلِ بن عمرو: لولا
شيء يَسُوءُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، لضَرَبْتُ فَلَحَتك أَي موضع
الفَلَح، وهو الشَّق في الشفة السفلى.
وفي حديث كعب: المرأَة إِذا غاب عنها زوجها تَفَلَّحَتْ وتَنَكَّبَتِ
الزينةَ أَي تشَقَّقَت وتَقَشَّفَت؛ قال ابن الأَثير: قال الخطابي: أُراه
تَقَلَّحَتْ، بالقاف، من القَلَحِ، وهو الصُّفْرَة التي تعلو الأَسنان؛
وكان عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ يُلَقَّبُ الفَلْحاءَ لفَلَحةٍ كانت به وإِنما
ذهبوا به إِلى تأْنيث الشَّفَة؛ قال شُرَيْحُ بن بُجَيْرِ بن أَسْعَدَ
التَّغْلَبيّ:
ولو أَن قَوْمي قومُ سَوْءٍ أَذِلَّةٌ،
لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ
وعَنْتَرَةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً،
كأَنه فِنْدٌ، من عَمايَةَ، أَسْوَدُ
أَنث الصفة لتأْنيث الاسم: قال الشيخ ابن بري: كان شريح قال هذه القصيدة
بسبب حرب كانت بينه وبين بني مُرَّة بن فَزارةَ وعَبْسٍ. والفِنْدُ:
القطعة العظيمة الشَّخْصِ من الجبل. وعَماية: جبل عظيم. والمُلأَّمُ: الذي
قد لَبِسَ لأْمَتَه، وهي الدرع؛ قال: وذكر النحويون أَن تأْنيث الفلحاء
إِتباع لتأْنيث لفظ عنترة؛ كما قال الآخر:
أَبوكَ خَلِيفةٌ ولَدَتْه أُخْرى،
وأَنتَ خلِيفَةٌ ذاك الكَمالُ
ورأَيت في بعض حواشي نسخ الأُصول التي نقلت منها ما صورته في الجمهرة
لابن دريد: عِصْيدٌ لقب حِصْنِ ابن حذيفة أَو عُيَيْنَة بن حِصْنٍ.
ورجل مُتَفَلِّح الشَّفَة واليدين والقدمين: أَصابه فيهما تَشَقُّقٌ من
البَرْد.
وفي رِجْل فلان فُلُوحٌ أَي شُقُوق، وبالجيم أَيضاً. ابن سيده:
والفَلَحَة القَراح الذي اشْتُقَّ للزرع؛ عن أَبي حنيفة؛ وأَنشد
لِحَسَّــانَ:دَعُوا فَلَحَاتِ الشَّأْمِ قد حال دونها
طِعانٌ، كأَفْواهِ المَخاضِ الأَوارِكِ
(* قوله «كأَفواه المخاض» أَنشده في فلج، بالجيم، كأبوال المخاض. ثم ان
قوله: ما اشتق من الأَرض للديار، كذا بالأصل وشرح القاموس، لكنهما
أَنشداه في الجيم شاهداً على أَن الفلجات المزارع. وعلى هذا، فمعنى الفلجات،
بالجيم، والفلحات، بالحاء، واحد ولم نجد فرقاً بينهما إلا هنا.)
يعني المَزارِعَ؛ ومن رواه فَلَجات الشأْم، بالجيم، فمعناه ما اشتق من
الأَرض للديار، كل ذلك قول أَبي حنيفة.
والفَلاَّحُ: المُكارِي؛ التهذيب: ويقال للمُكاري فَلاَّحٌ، وإِنما قيل
الفَلاَّح تشبيهاً بالأَكَّارِ؛ ومنه قول عمرو بن أَحْمَر الباهِلِيّ:
لها رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فيه،
وفَلاَّحٌ يسُوقُ لها حِمارا
وفَلَحَ بالرجل يَفْلَحُ فَلْحاً، وذلك أَن يطمئن إِليك، فيقولَ لك:
بِعْ لي عبداً أَو متاعاً أَو اشتره لي، فتأْتي التُّجارَ فتشتريه بالغلاء
وتبيع بالوكْسِ وتصيب من التَّاجِرِ، وهو الفَلاَّحُ. وفَلَحَ بالقوم
وللقوم يَفْلَحُ فَلاحَةً: زَيَّنَ البيعَ والشراء للبائع والمشتري.
وفَلَّح بهم تَفْلِيحاً: مَكَرَ وقال غير الحق.
التهذيب: والفَلْحُ النَّجْشُ، وهو زيادة المكتري ليزيد غيرُه فيُغْريه.
والتَّفْليحُ: المكر والاستهزاء، وقال أَعرابي: قد فَلَّحوا به أَي
مَكَرُوا به.
والفَيْلَحانيُّ: تِبنٌ أَسْوَدُ يَلِي الطُّبّارَ في الكِبَر، وهو
يَتَقَلَّع إِذا بَلَغ، مُدَوَّرٌ شديد السواد، حكاه أَبو حنيفة، قال: وهو
جيد الزبيب؛ يعني بالزبيب يابسه.
وقد سَمَّت: أَفلَح وفُلَيْحاَ ومُفْلِحاً.
لجذ: لَجَذَ الطعامَ لَجْذاً: أَكله. واللَّجْذُ: أَول الرعي. واللجذ:
الأَكل بطرف اللسان. ولَجَذَت الماشِيَةُ الكلأَ: أَكلته، وقيل: هو أَن
تأْكله بأَطراف أَلسنتها إِذا لم يمكنها أَن تأْخذه بأَسنانها. ونبتٌ
مَلْجُوذٌ إِذا لم يتمكن منه السن لِقِصَرِه فَلَسَّتْه الإِبل؛ قال
الراجز:مثل الوَأَى المُبْتَقِلِ اللَّجّاذِ
ويقال للماشية إِذا أَكلت الكلأَ: لَجَذَتِ الكلأَ. وقال الأَصمعي:
لَجَذَه مثل لَسَّه. ولَجَذَه يَلْجُذُهُ لَجْذاً: سأَله وأَعطاه ثم سأَل
فأَكثر. قال أَبو زيد: إِذا سأَلك الرجل فأَعطيته ثم سأَلك قلت: لَجَذَني
يَلْجُذُني لَجذاً. الجوهري: لَجَذَني فلان يَلْجُذَ، بالضم، لَجْذاً إِذا
أَعطيته ثم سأَلك فأَكثر. ولَجِذَ لَجَذاً: أَخَذ أَخذاً يسيراً. ولَجِذَ
الكلبُ الإِناءَ، بالكسر، لَجْذاً ولَجَذاً أَي لحســه من باطن. أَبو
عمرو: لَجَذَ الكلبُ ولَجِذَ ولَجَنَ إِذا ولغ في الإِناء.