Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: كلية

الأوضاع

Entries on الأوضاع in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الأوضاع: هِيَ الْأَحْوَال الَّتِي تحصل للمقدم بِسَبَب اقترانه بالأمور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه. فَإِذا قُلْنَا كلما كَانَ زيد إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا كَانَ مَعْنَاهُ أَن الحيوانية لَازِمَة لكَون زيد إنْسَانا على جَمِيع الأوضاع وَالْأَحْوَال الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه وَتلك الْأَحْوَال هِيَ الأكوان أَي كَون إنسانية زيد مُقَارنَة لقِيَامه وَكَونهَا مُقَارنَة لقعوده وَكَونهَا مُقَارنَة لطلوع الشَّمْس إِلَى غير ذَلِك من الأكوان. وَقَالَ بَعضهم أَن المُرَاد بالأوضاع الْحَاصِلَة للمقدم من الْأُمُور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه النتائج الْحَاصِلَة من ضم الْمُقدمَة الممكنة الصدْق مَعَ الْمُقدم. فَإِذا قُلْنَا كلما كَانَ زيد إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا فالنتيجة الْحَاصِلَة من ضم الْمُقدم أَعنِي زيد إِنْسَان مَعَ قَوْلنَا كل إِنْسَان نَاطِق بِأَن يُقَال زيد إِنْسَان وكل إِنْسَان نَاطِق هِيَ زيد نَاطِق أَي كَونه ناطقا وَقس على هَذَا. وَهَذِه النتيجة تعد وضعا من أوضاع الْمُقدم حَاصِلا من أَمر مُمكن الِاجْتِمَاع مَعَه وَذَلِكَ الْأَمر هُوَ قَوْلنَا كل إِنْسَان نَاطِق كَمَا مر. وَلَا يخفى أَن الذِّهْن لَا ينْتَقل من ذكر الأوضاع إِلَى النتائج الْمَذْكُورَة وَلِهَذَا لم يُفَسر قطب الْعلمَاء فِي شرح الشمسية الأوضاع بِهَذَا التَّفْسِير بل بالأوضاع الَّتِي تحصل للمقدم إِلَى آخِره كَمَا ذكرنَا أَولا. وَحَاصِل مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره الشريف الشريف فِي حَوَاشِيه على الشَّرْح الْمَذْكُور أَنه لَا حَاجَة إِلَى تَفْسِير الأوضاع بالنتائج الْمَذْكُورَة لِأَن الْأُمُور الممكنة على التَّفْسِير الْمَذْكُور إِنَّمَا هِيَ القضايا الصَّالِحَة لكبروية الْقيَاس بالانضمام مَعَ الْمُقدم. وَلَا شكّ أَن الْأُمُور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَ الْمُقدم سَوَاء كَانَت قضايا صَالِحَة للكبرى بِالضَّمِّ مَعَه كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان نَاطِق أَو لَا كَقَوْلِنَا الشَّمْس طالعة، أَو مُفْردَة كالقيام وَالْقعُود يحصل للمقدم باعتبارها حالات هِيَ كَونه مُقَارنًا لهَذَا الشَّيْء وَلذَلِك الشَّيْء أَو لغَيْرِهِمَا وَهَذِه الْحَالَات مغائرة للاقتران بِتِلْكَ الْأُمُور كَمَا أَن ضرب زيد لعَمْرو يصير مبدأ لضاربية زيد ومضروبية عَمْرو وهما وضعان مغائران للضرب. فالأوضاع هِيَ الْحَالَات الْحَاصِلَة للمقدم بِسَبَب الِاجْتِمَاع مَعَ تِلْكَ الْأُمُور.
ثمَّ اعْلَم أَن الأوضاع جمع الْوَضع، فِي الصراح الْوَضع (نهادن بجائي) وَإِنَّمَا اخْتَار المنطقيون فِي بَيَان كُلية الشّرطِيَّة الأوضاع على الْأَحْوَال وَلم يَقُولُوا فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَالْأَحْوَال لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الْأَحْوَال الْحَاصِلَة فِي نفس الْأَمر بِخِلَاف الأوضاع فَإِنَّهَا تشعر بِالْفَرْضِ وَالِاعْتِبَار حَاصِلَة كَانَت أَو لَا.

الإيجاد

Entries on الإيجاد in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الإيجاد: إِعْطَاء الْوُجُود.
وَفِي الإشارات إِشَارَة إِلَى أَن الإيجاد يرادف الإبداع كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي الإبداع.
الإيجاد: وَقَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته أَن الإيجاد هُوَ عبارَة عَن استتار وجود الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وصور الْأَعْيَان الثَّابِتَة والماهيات. واتصافه بِالْأَحْكَامِ والإثارة والغاية وَثَمَرَة استتار وجود الْحق بِصُورَة كل عين ثَابِتَة هُوَ ظُهُوره سُبْحَانَهُ بِاعْتِبَار الشأنية، أَي أَن هَذِه الْعين الثَّابِتَة مظهر لَهُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ على الشَّأْن نَفسه أَو على الْأَمْثَال، جمعا وفرادى أَو الْجمع نَفسه بَين الظهورين. وكل شَأْن يظْهر من الْحق سُبْحَانَهُ كَمَا يَبْغِي إِمَّا أَن يكون شَأْن كليا جَامعا على جَمِيع الْأَفْرَاد، وَإِمَّا شَأْنًا لَا يتَحَقَّق لَدَى بعض الْأَفْرَاد فِي ظُهُوره سُبْحَانَهُ والْحَدِيث إِلَّا إِذا كَانَت حَقِيقَة الْإِنْسَان الْكَامِل مَعَ هَذَا الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع.
إِذن، فَإِن الْحق سُبْحَانَهُ يظْهر فِي مرْآة الْإِنْسَان الْكَامِل فِي نَفسه من حيثية الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع بِالْــكُلِّيَّةِ والأحدية. إِذا يجب الْعلم أَن كل شَأْن عِنْدَمَا يُعْطي لَونه وَصفته لجَمِيع الْأُمُور والشؤون وعندما يظْهر كل فَرد بِصفة الْمَجْمُوع فَإِنَّهُ كَذَلِك وَفِي مرتبَة الأحدية فَإِن جمع كل شَأْن مُشْتَمل على جَمِيع الشؤون وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي مرتبَة الْإِنْسَان الْكَامِل فَإِن ذَلِك الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع يشْتَمل على كل من تِلْكَ الشؤون وَأَن غَايَة الغايات من ظُهُور الْحق سُبْحَانَهُ على أساس كل شَأْن هُوَ هَذَا الإكتساب الْمَذْكُور وَلَيْسَ أَن يظْهر ذَلِك الشَّأْن فَقَط حَتَّى يظْهر الْحق سُبْحَانَهُ على قدر ذَلِك الشَّأْن. (انْتهى) .

التَّدَاخُل

Entries on التَّدَاخُل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّدَاخُل: (دريكديكر درآمدن) . وَفِي عرف الْحُكَمَاء نُفُوذ بعض الْأَشْيَاء فِي بعض بِحَيْثُ يتحدان فِي الْوَضع والحجم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى دُخُول شَيْء فِي شَيْء آخر بِلَا زِيَادَة حجم وَمِقْدَار. والوضع الْإِشَارَة الحسية. ثمَّ التَّدَاخُل فِي الْجَوَاهِر بَاطِل عِنْدهم دون الْأَعْرَاض كَمَا بَين فِي كتب الْحِكْمَة.
وَاعْلَم أَن مَذْهَبنَا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات حَتَّى لَو كرر آيَة السَّجْدَة فِي مجْلِس وَاحِد تجب سَجْدَة وَاحِدَة. وَلَو زنى مَرَّات يجب حد وَاحِد. وَفَائِدَته تظهر فِيمَا لَو زنى ثمَّ زنى فحد يحد ثَانِيًا. وَأما لَو تَلا آيَة السَّجْدَة فَسجدَ ثمَّ تَلا فِي ذَلِك الْمجْلس تِلْكَ الْآيَة لَا يجب كَذَا فِي الْكِفَايَة. والسر فِي اعْتِبَار التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات دون الْعَكْس أَمْرَانِ.

الْأَمر الأول: أَن التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات أنسب والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات أليق لِأَن التَّدَاخُل فِي الْعِبَادَات إِذا اعْتبر فِي الْأَحْكَام يُفْضِي إِلَى عدم اتِّحَاد الحكم بِالنّظرِ إِلَى التَّدَاخُل وَالْأَحْكَام تَتَعَدَّد بِالنّظرِ إِلَى الْأَسْبَاب المتعددة لِأَن الْمَفْرُوض عدم التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فدارت الْأَحْكَام بَين الِاتِّحَاد والتعدد لَكِن يَنْبَغِي أَن تَتَعَدَّد احْتِيَاطًا فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَسْبَاب لِئَلَّا يلْزم عدم الاحكام مَعَ وجود الْأَسْبَاب. والعقوبات مَتى دارت بَين الثُّبُوت والسقوط تسْقط فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَحْكَام لِأَن التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام عِنْد عدم الْمَانِع أليق وأجدر إِذْ الْأَحْكَام أُمُور حكمِيَّة تثبت بِخِلَاف الْقيَاس لَا حَقِيقِيَّة فاعتبارها وَاحِدًا غير مستبعد عِنْد الْعقل بِخِلَاف الْأَسْبَاب فَإِنَّهَا أُمُور مُتعَدِّدَة حسا كتعدد الزِّنَا وَالسَّرِقَة.

وَالْأَمر الثَّانِي: أَن الِاقْتِصَار على السَّجْدَة الْوَاحِدَة بعد وجوب أَكثر مِنْهَا لتَعَدد الْأَسْبَاب تقليل عبَادَة المعبود وَهُوَ غير مُنَاسِب للْعَبد الْمَخْلُوق لِلْعِبَادَةِ لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} . فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات كَأَنَّهُ لم يُوجد إِلَّا سَبَب وَاحِد. والاقتصار على الْحَد الْوَاحِد بعد وجوب أَكثر مِنْهُ تقليل الْعقُوبَة وَهُوَ من بَاب الْكَرم وَالْعَفو اللَّائِق بجنابه تَعَالَى فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات ليعلم كَمَال كرم الْكَرِيم وَتَمام عَفْو الْعَفو المنان. مَعَ كَثْرَة الذُّنُوب والعصيان. وتداخل العددين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أَي يفني أقلهما الْأَكْثَر يَعْنِي أَنه إِذا ألْقى الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْــكُلِّيَّةِ. وَكَذَا إِذا ألقيتها من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث. فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التَّدَاخُل. والاعتراض الْمَشْهُور هَا هُنَا مَذْكُور فِي التباين مَعَ الْجَواب. ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد من التَّدَاخُل فِي قَول أَرْبَاب التصريف أَن فضل يفضل وَكَاد يكَاد من بَاب التَّدَاخُل أَن فضل يفضل كَمَا جَاءَ من بَاب نصر جَاءَ أَيْضا من بَاب علم وَكَذَا كَاد يكَاد كَمَا جَاءَ من بَاب كرم جَاءَ من بَاب علم أَيْضا. فَأخذ الْمَاضِي من أَحدهمَا والمضارع من الآخر. والتداخل عِنْدهم لَيْسَ مَخْصُوصًا بالكلمتين لِأَنَّهُ جَاءَ فِي كلمة وَاحِدَة أَيْضا كَمَا قَالُوا إِن فعل بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين لم يجِئ فِي الِاسْم وَأما الحبك بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين فَمَحْمُول على التَّدَاخُل يَعْنِي أَنه مَشْهُور بالكسرتين أَو الضمتين. ثمَّ الْمُتَكَلّم لما تلفظ بِالْحَاء الْمَكْسُورَة من اللُّغَة الأولى غفل عَنْهَا وتلفظ بِالْبَاء المضمومة من اللُّغَة الثَّانِيَة. التدقيق: فِي اللُّغَة باريك نمودن. وَفِي الِاصْطِلَاح إِثْبَات الْمَسْأَلَة بِدَلِيل دَقِيق يصل النَّاظر إِلَيْهِ بدقة النّظر لدقة طَرِيقه ولاحتياجه إِلَى دَلِيل آخر.

التَّسَاوِي

Entries on التَّسَاوِي in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّسَاوِي: الْمُسَاوَاة وَمِنْه أَن الكليين أَن تَصَادقا كليا فمتساويان كالإنسان والناطق فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يصدق على كل مَا يصدق عَلَيْهِ الآخر لِأَنَّك تَقول كل إِنْسَان نَاطِق وكل نَاطِق إِنْسَان. ثمَّ اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط اتِّحَاد زمَان التصادق فِي النّسَب وَعدم اشْتِرَاطه وَالْجُمْهُور على عدم الِاشْتِرَاط. وَلذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَاشِيَته على شرح الشمسية وَالْمُعْتَبر صدق كل مِنْهُمَا على جَمِيع أَفْرَاد الآخر وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يصدقا مَعًا فِي زمَان وَاحِد إِلَى آخِره.
والتوضيح أَن التصادق الْمُعْتَبر فِي النّسَب إِيجَابا وسلبا عِنْد الْجُمْهُور لَيْسَ بمشروط بِأَن يكون فِي زمَان وَاحِد بل يَكْفِي أَن يصدق كلي فِي زمَان على مَا يصدق عَلَيْهِ كلي آخر وَإِن كَانَ فِي زمَان آخر وَلذَا وَلذَا قَالُوا إِن مرجع التَّسَاوِي إِلَى موجبتين كليتين مطلقتين عامتين ومرجع الْعُمُوم الْمُطلق إِلَى مُوجبَة كُلية مُطلقَة عَامَّة وسالبة جزئية دائمة. فَكَمَا أَن بَين النَّائِم والمستيقظ تَسَاويا مَعَ امْتنَاع اجْتِمَاعهمَا فِي زمَان وَاحِد كَذَلِك بَين النَّائِم المستلقي والمستيقظ عُمُوما مُطلقًا. وَعند الْبَعْض التصادق الْمَذْكُور مَشْرُوط باتحاد زمَان الصدْق وَهُوَ يَقُول إِن التَّسَاوِي إِنَّمَا هُوَ بَين النَّائِم فِي الْجُمْلَة والمستيقظ فِي الْجُمْلَة وهما يتصادقان فِي زمَان وَاحِد وَقس عَلَيْهِ الصدْق الْمُعْتَبر فِي الْعُمُوم مُطلقًا وَمن وَجه فَافْهَم. وَالنِّسْبَة بَين ذَيْنك الكليين نِسْبَة التَّسَاوِي. وَأَيْضًا التَّسَاوِي نِسْبَة بَين العددين يُقَال لَهَا التَّمَاثُل كَمَا مر فِي التباين مفصلا.

التَّوْفِيق

Entries on التَّوْفِيق in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّوْفِيق: جعل الله تَعَالَى قَول العَبْد وَفعله مُوَافقا لأَمره وَنَهْيه. وَالْمَشْهُور أَنه جعل الْأَسْبَاب نَحْو الْمَطْلُوب الْخَيْر.
اعْلَم أَن الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على التَّهْذِيب جعل الْخَيْر ذاتيا للتوفيق دَاخِلا فِي مَفْهُومه. والفاضل المدقق ملا مرزاجان رَحمَه الله جعله من لَوَازِم ذَات التَّوْفِيق. وَهَذَا هُوَ الْحق فَمَعْنَى كَون الْخَيْر ذاتيا للتوفيق أَنه لَا يَنْفَكّ عَنهُ لَا بِمَعْنى أَنه جُزْء من مَفْهُومه كَمَا يتَبَادَر إِلَى الْفَهم فَالْمُرَاد من الذاتي فِي قَول الزَّاهِد لِامْتِنَاع تخلله بَين الشَّيْء وذاتياته للشَّيْء الْمَنْسُوب إِلَى الذَّات سَوَاء كَانَ عين الذَّات أَو جزءه أَو لَازِما غير منفك عَنهُ أَي مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ لَا الاصطلاحي. وعَلى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا احْتِيَاج إِلَى التكلفات فِي جعل الْخَيْر ذاتيا لَهُ والانصاف أَن قَوْله لِأَن الْخَيْر مُعْتَبر فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق يَأْبَى عَن هَذَا التَّوْجِيه وينادى على أَنه ذاتي وجزء لَهُ. وَقيل فِي تَوْجِيه الذاتية أَن مَفْهُوم التَّوْفِيق تَوْجِيه الْأَسْبَاب نَحْو الْمَطْلُوب الْخَيْر فالخير ذاتي وداخل فِي مَفْهُومه.
وَلَا يخفى على سالك مسالك التَّحْقِيق وشارع مشارع التدقيق إِن أَخذ شَيْء فِي تَعْرِيف أَمر لَا يسْتَلْزم كَونه ذاتيا لَهُ وداخلا فِيهِ مُطلقًا.
أَلا ترى أَن الْإِنْسَان مَأْخُوذ وَفِي تَعْرِيف اللَّفْظ بِمَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان والغير مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الأَصْل بِمَا يبتني عَلَيْهِ غَيره مَعَ أَنَّهُمَا خارجان عَن اللَّفْظ وَالْأَصْل فَلَيْسَ كل مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف شَيْء ذاتيا لَهُ دَاخِلا فِيهِ نعم إِذا أُرِيد بالمأخوذ الْمَأْخُوذ بطرِيق حمله على الْمُعَرّف أَو وَصفه للمحمول على الْمُعَرّف فالــكلية حِينَئِذٍ صَادِقَة لَكِن الْخَيْر فِي تَعْرِيف التَّوْفِيق لَيْسَ كَذَلِك. وَقيل إِن التَّوْفِيق لَا يسْتَعْمل فِي الشَّرْع وَالْعرْف إِلَّا فِي الْخَيْر. فَمن هَذَا يعلم أَن الْخَبَر ذاتي لَهُ دَاخل فِي مَفْهُومه وَأَنت تعلم أَن تَخْصِيص الِاسْتِعْمَال لَا يسْتَلْزم الدُّخُول.
وَقيل اخْتلف المتكلمون فِي التَّوْفِيق فَقَالَ الْبَعْض التَّوْفِيق الدعْوَة إِلَى الطَّاعَة. وَقَالَ الْبَعْض خلق الطَّاعَة. وَقَالَ الْبَعْض خلق الْقُدْرَة على الطَّاعَة وَكلهَا خير فالخير دَاخل فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق. وَلَا يخفى أَنه لَا يفهم مِنْهُ كَون الْخَيْر دَاخِلا فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق وذاتيا لَهُ لِأَن صدق الْخَيْر على مَعَاني التَّوْفِيق لَا يسْتَلْزم دُخُوله فِيهَا. نعم يعلم من الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ أَن الْخَيْر لَازم للتوفيق لَا يَنْفَكّ عَنهُ وَلذَا قَالَ الْفَاضِل المدقق بلزومه وَمَال عَن دُخُوله فِي التَّوْفِيق وَكَونه ذاتيا لَهُ.
فَاعْلَم أَن غَرَض الزَّاهِد الْمُحَقق والفاضل المدقق أَنه لَو جعل قَوْله لنا مُتَعَلقا بِجعْل يلْزم تخَلّل الْجعل بَين التَّوْفِيق وذاته وَهُوَ الْخَيْر إِن ثَبت أَنه ذاتي لَهُ. أَو بَين التَّوْفِيق ولازمه كَمَا هُوَ الظَّاهِر. وتخلله بَين الشَّيْء وذاتياته وَكَذَا بَينه وَبَين لَازمه مُمْتَنع فاللازم وَهُوَ التخلل بَاطِل فَكَذَا الْمَلْزُوم وَهُوَ جعل قَوْله لنا مُتَعَلقا بِجعْل. وَإِمَّا إِذا جعل لنا مُتَعَلقا برفيق فَلَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور لِأَن الْخَيْر بعد تعلقه برفيق يصير مُقَيّدا وَهُوَ لَيْسَ بذاتي أَو لَازم للتوفيق فَإِن ذاتيه أَو لَازمه هُوَ الْخَيْرِيَّة الْمُطلقَة. فَأَقُول إِن الْخَيْر مُضَاف إِلَى النكرَة وَهِي رَفِيق وَهَذِه الْإِضَافَة تفِيد التَّخْصِيص كَمَا تقرر فِي النَّحْو فالخير الْمُضَاف إِلَى الرفيق مُقَيّد لَا مُطلق من غير احْتِيَاج إِلَى أَن تقيد بلنا قُلْنَا سَوَاء كَانَ مُتَعَلقا بِجعْل أَو برفيق لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور بل الْأَنْسَب تعلقه بِجعْل لقُرْبه وفعليته دون رَفِيق لبعده واسميته إِلَّا أَن يُقَال إِن الذاتي أَو اللَّازِم هُوَ الْخَيْر الْمُضَاف إِلَى الرفيق أَي خيرية الرفاقة الْمُطلقَة الشاملة لتوفيق هُوَ رَفِيق لنا أَي لكل وَاحِد والتوفيق هُوَ رَفِيق لبَعض دون بعض مَعَ انْتِفَاء كل وَاحِد مِنْهُ إِمَّا بِلَا وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة فَإِذا قيد الرفيق بلنا تكون خيرية الرفاقة مُقَيّدَة وَهِي لَيست بذاتية وَلَا لَازم فَلَا يلْزم حِينَئِذٍ المحذوران الْمَذْكُورَان جَمِيعًا وَيُؤَيّد هَذَا أَنهم يَقُولُونَ إِنَّا لنا مُتَعَلق برفيق وَإِلَّا يلْزم الْمَحْذُور فَلَو كَانَ الذاتي أَو اللَّازِم هُوَ الْخَيْر فَقَط لاحتاجوا إِلَى تَقْيِيده وتخصيصه دون رَفِيق هَذَا كُله مَا حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الزَّاهِد وَقَوْلنَا وَكَذَا بَين لَازمه مُمْتَنع.
اعْلَم أَنه يفهم هَذَا الِامْتِنَاع من كَلَام الْفَاضِل المدقق حَيْثُ قَالَ قَوْله فركيك لِأَنَّهُ إِذا جعل لنا مُتَعَلقا بِجعْل صَار المجعول إِلَيْهِ خير رَفِيق بِلَا اعْتِبَار تَقْيِيده بِأَمْر فَظَاهر أَن الْخَيْرِيَّة من لَوَازِم ذَات التَّوْفِيق. وَلَا يتَعَلَّق الْجعل فِي الْمُتَعَارف باللوازم. فَلَا يُقَال إِن الْفَاعِل جعل الْأَرْبَعَة زوجا انْتهى قيل مُرَاده أَن لَوَازِم الْمَاهِيّة لَا يتَعَلَّق بهَا الْجعل ابْتِدَاء بل هِيَ مجعولة بِمَعْنى كَونهَا تَابِعَة لملزومه فِي الْجعل والمتبادر من الْجعل هُوَ الابتدائي. فَيعلم من هَا هُنَا أَن الْجعل يتَعَلَّق باللوازم أَيْضا ثَانِيًا وَفِي غير الْمُتَعَارف. أما سَمِعت أَن الباقر قَالَ فِي الْأُفق الْمُبين ثمَّ الْجعل الْمُؤلف لَا يتوسط بَين الشَّيْء وَبَين نَفسه كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان إِنْسَان وَلَا بَينه وَبَين شَيْء من ذاتياته كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان حَيَوَان لانحفاظ الْخَلْط فِي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ الدُّخُول فِي أصُول قوامها بل يخْتَص بالعرضيات سَوَاء كَانَت لَوَازِم الْمَاهِيّة كَقَوْلِنَا الْأَرْبَعَة زوج أَو الْعَوَارِض الممكنة الانسلاخ كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان مَوْجُود والجسم أَبيض لتعري الذَّات عَنْهَا فِي مرتبَة التقرر وَصِحَّة سلبها عَن الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ ولحوقها فِي مرتبَة مُتَأَخِّرَة.

جمع الْجمع

Entries on جمع الْجمع in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
جمع الْجمع: مقَام أَعلَى وَأتم من مقَام الْجمع فَإِن الْجمع هُوَ شُهُود الْإِسْنَاد إِلَى آخِره كَمَا مر. وَجمع الْجمع الِاسْتِهْلَاك بِالْــكُلِّيَّةِ والغنى عَمَّا سوى الله تَعَالَى وَهُوَ الْمرتبَة الإلهية الأحدية.

الْجِنْس

Entries on الْجِنْس in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْجِنْس: فِي عرف النُّحَاة اسْم يَصح إِطْلَاقه على الْقَلِيل وَالْكثير كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُطلق على القطرة وَالْبَحْر. وَفِي عرف الْأُصُولِيِّينَ كلي مقول على كثيرين مُخْتَلفين بالأغراض كالإنسان فَإِن تَحْتَهُ رجلا وَامْرَأَة وَالْغَرَض من خلقَة الرجل كَونه نَبيا وإماما شَاهدا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَمُقِيمًا للْجُمُعَة والأعياد وَنَحْوه وَالْغَرَض من خلقَة الْمَرْأَة كَونهَا مستفرشة آتِيَة بِالْوَلَدِ مُدبرَة لحوائج الْبَيْت وَغير ذَلِك. وَفِي عرف المنطقيين كلي مقول على كثيرين مُخْتَلفين بالحقائق كالحيوان. ومنشأ الِاخْتِلَاف بَينهم أَن الْأُصُولِيِّينَ إِنَّمَا يبحثون عَن الْأَغْرَاض دون الْحَقَائِق والمنطقيين يبحثون عَن الْحَقَائِق دون الْأَغْرَاض.
وَهَا هُنَا أشكال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْجِنْس يحمل على الْحَيَوَان وَالْحَيَوَان يحمل على الْإِنْسَان مَعَ أَن الْجِنْس لَا يحمل عَلَيْهِ. وَقد أَشَارَ الشَّيْخ إِلَى جَوَابه فِي قاطيغورياس الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْجِنْس إِنَّمَا يحمل على طبيعة الْحَيَوَان من حَيْثُ اعْتِبَار تجردها فِي الذِّهْن بِحَيْثُ يَصح إِيقَاع الشّركَة فِيهَا وإيقاع هَذَا التجرد فِيهَا اعْتِبَار أخص من اعْتِبَار الْحَيَوَان بِمَا هُوَ حَيَوَان فَقَط لِأَن الْحَيَوَان بِلَا شَرط شَيْء يصلح أَن يقْتَرن بِهِ شَرط التَّجْرِيد فيفرض حَيَوَان يفرغ من الْخَواص والمشخصات وَيصْلح أَن يقْتَرن بِهِ شَرط الْخَلْط فيقترن بالخواص المتنوعة والمشخصة انْتهى.
وَاعْلَم أَن الْحَيَوَان مثلا تَارَة يُؤْخَذ بِشَرْط شَيْء أَي من حَيْثُ إِنَّه مُحَصل بالناطق مثلا فَيكون نوعا وَعين الْإِنْسَان. وَتارَة بِشَرْط لَا شَيْء أَي من حَيْثُ لَا يَنْضَم إِلَيْهِ أَمر خَارج وَيحصل مِنْهُمَا أَمر ثَالِث فَيكون جُزْءا ومادة وَحِينَئِذٍ لَا يكون مَحْمُولا. وَتارَة لَا بِشَرْط شَيْء أَي من حَيْثُ هُوَ من غير تعرض شَيْء آخر فَيكون جِنْسا ومحمولا. وَهَذَا اعْتِبَار الْمَاهِيّة بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور المحصلة وعَلى اعْتِبَارهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور الْغَيْر المحصلة يُؤْخَذ الْإِنْسَان مثلا. تَارَة مكيفا بالعوارض. وَتارَة خَالِيا عَنْهَا. وَتارَة مُطلقًا. فَيعلم مِمَّا ذكر أَن للماهية اعتبارين كَمَا قَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف. وَالتَّحْقِيق أَن هَا هُنَا اصطلاحين. الأول: اعْتِبَار الْمَاهِيّة بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور الْغَيْر المحصلة. وَالثَّانِي: اعْتِبَارهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور المحصلة.
ويندفع من هَذَا التَّحْقِيق الفويق الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور. وَتَقْرِيره أَنه يلْزم فِي الْجِسْم مثلا اجْتِمَاع النقيضين لِأَنَّهُ جنس بعيد للْإنْسَان وكل مَا هُوَ جنس لَهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْأَجْزَاء المحمولة. وَأَيْضًا الْجِسْم مَادَّة للْإنْسَان وكل مَا هُوَ مَادَّة لَهُ فَهُوَ مُسْتَحِيل الْحمل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا من الْأَجْزَاء الْغَيْر المحمولة فَيلْزم أَن يكون مَحْمُولا على الْإِنْسَان وَغير مَحْمُول عَلَيْهِ وَهل هَذَا إِلَّا اجْتِمَاع النقيضين. وَحَاصِل الاندفاع أَن الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور منشأه عدم الْفرق بَين الْجِنْس والمادة فَإِن الْجِسْم الْمَأْخُوذ بِشَرْط عدم زِيَادَة معنى مقوم لَهُ مَادَّة وجزء فَيكون مغائرا للْإنْسَان فَلَا حمل. والجسم الْمَأْخُوذ بِشَرْط زِيَادَة معنى مقوم لَهُ نوع. والجسم الْمَأْخُوذ لَا بِشَرْط شَيْء أَي لَا بِشَرْط الزِّيَادَة وَلَا بِشَرْط عدمهَا جنس فَهُوَ مَحْمُول.
وَإِن قيل إِن مَفْهُوم الْجِنْس جنس كلي للكليات الْخمس الَّتِي هِيَ الْأَنْوَاع المندرجة تَحْتَهُ فَيكون أَعم من الْجِنْس الَّذِي هُوَ نوع تَحْتَهُ وأخص من مَفْهُوم الْجِنْس الَّذِي شَامِل لمَفْهُوم الْكُلِّي وَمَفْهُوم الْحَيَوَان فمفهوم الْكُلِّي أَعم وأخص من الْجِنْس مَعًا. وَهل هَذَا إِلَّا تنَاقض لِأَن الْعُمُوم يسْتَلْزم السَّلب الجزئي وَالْخُصُوص يسْتَلْزم الْإِيجَاب الْكُلِّي. قُلْنَا كُلية الْجِنْس أَي صدق مَفْهُوم الْكُلِّي عَلَيْهِ عُمُومه مِنْهُ بِاعْتِبَار الذَّات لِأَن الْكُلِّي جُزْء مَفْهُوم وجنسية الْكُلِّي أَي صدق مَفْهُوم الْجِنْس عَلَيْهِ وخصوصه مِنْهُ بِاعْتِبَار الْعَارِض هُوَ كَونه جِنْسا للخمسة لِأَن الْجِنْس خَارج عَن مَفْهُوم الْكُلِّي وَلَا خَفَاء فِي أَن اعْتِبَار الذَّات غير اعْتِبَار الْعرض فهما متفاوتان وبتفاوت الِاعْتِبَار تَتَفَاوَت الْأَحْكَام فبالاعتبار الأول يكون الْكُلِّي أَعم وَالْجِنْس أخص وَبِالثَّانِي بِالْعَكْسِ.
وَمن هَا هُنَا ينْدَفع مَا قيل إِن مَفْهُوم الْكُلِّي لما صدق على نَفسه صدقا عرضيا يلْزم أَن يكون مَفْهُوم الْكُلِّي عينيا لَهُ لِأَنَّهُ حَقِيقَته وعينه وخارجا عَنهُ أَيْضا لِأَنَّهُ عَارض لَهُ يصدق عَلَيْهِ صدقا عرضيا. وَوجه الاندفاع أَن العينية بِاعْتِبَار الخصوصية والعارضية بِاعْتِبَار الْإِطْلَاق فَافْهَم واحفظ.

الْجِهَة

Entries on الْجِهَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْجِهَة: تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: أَطْرَاف الامتدادات وَتسَمى مُطلق الْجِهَة وَبِهَذَا الْمَعْنى يُقَال ذُو الْجِهَات الثَّلَاث والسبع إِذْ لَا تَنْحَصِر الْجِهَة بِهَذَا الْمَعْنى فِي السِّت بل يكون أقل أَو أَكثر. وَالثَّانِي: تِلْكَ الْأَطْرَاف من حَيْثُ إِنَّهَا مُنْتَهى الإشارات ومقصد الحركات ومنتهاها وَتسَمى الْجِهَة الْمُطلقَة وَهِي بِالْمَعْنَى الأول قَائِمَة بالجسم الَّذِي هُوَ ذُو الْجِهَة وبالمعنى الثَّانِي بِخِلَاف ذَلِك. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة أَن الْجِهَة تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: مُنْتَهى الإشارات. وَثَانِيهمَا: مُنْتَهى الحركات المستقيمة فبالنظر إِلَى الأول قيل إِن جِهَة الفوق هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية ومقطعها وبالنظر إِلَى الثَّانِي قيل هِيَ مقعر فلك الْقَمَر لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِشَارَة إِذا نفذت من فلك الْقَمَر كَانَت إِلَى جِهَة الفوق قطعا لكَونهَا آخذة من جِهَة التحت وَهُوَ مَرْكَز الْفلك الْأَعْظَم متوجهة إِلَى مَا يقابلها وَلَا بَأْس بنفوذ الْإِشَارَة من فلك الْقَمَر لِأَنَّهَا أَمر وهمي لَا يضر نفوذها للفلك الْغَيْر الْقَابِل للخرق والالتئام بِخِلَاف الْحَرَكَة فَإِنَّهَا تضره لاستلزامها الْخرق.

وَهَاتَانِ: الجهتان أَعنِي الفوق والتحت حقيقيتان لَا تتبدلان فَإِن الْقَائِم إِذا صَار منكوسا لم يصر مَا يَلِي رَأسه فوقا وَمَا يَلِي رجله تحتا بل صَار رَأسه من تَحت وَرجله من فَوق بِخِلَاف بَاقِي الْجِهَات. فَإِن المتوجه إِلَى الْمشرق مثلا يكون الْمشرق قدامه وَالْمغْرب خَلفه والجنوب يَمِينه وَالشمَال بِالْفَتْح شِمَاله بِالْكَسْرِ. ثمَّ إِذا توجه إِلَى الْمغرب يتبدل الْجَمِيع وَصَارَ قدامه خَلفه وَبِالْعَكْسِ يَمِينه شِمَاله وَبِالْعَكْسِ. وَالْمَشْهُور أَن الْجِهَات سِتّ وعَلى غير الْمَشْهُور أَكثر مِنْهَا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يفْرض فِي جسم وَاحِد بل من نقطة وَاحِدَة امتدادات غير متناهية.
وَلَكِن نقرع سَمعك بِمَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة فِي تمهيد فصل أَن الْقُوَّة المحركة للفلك يجب أَن تكون مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة الخ كَمَا أثبت كَون الْفلك حَيَوَانا متحركا بالإرادة أَرَادَ أَن يبين أَن الْفلك إِنْسَان كَبِير بِمَعْنى أَن مبدأ حركته لَيْسَ قُوَّة حيوانية منطبعة بل نفسا مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية لَا يكون تعلقهَا بجرم الْفلك تعلق الانطباع بل تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان انْتهى لَعَلَّ مُرَاده بِالْحَيَوَانِ الْحَيّ لَا مَا هُوَ المصطلح عَلَيْهِ وَإِطْلَاق الْإِنْسَان الْكَبِير على الْفلك لَا يضرنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أطلق الْإِنْسَان الْكَبِير لَا الْإِنْسَان. وَالْإِنْسَان وَالْإِنْسَان الْكَبِير حقيقتان متبائنتان. وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا. وَقد تطلق الْجِهَة على صفة الشَّيْء وحاله الَّذِي يكون مقتضيا وسببا للْحكم عَلَيْهِ بِشَيْء آخر وتغاير الْجِهَتَيْنِ فِي الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا يُفِيد فِي دفع الدّور إِذا كَانَتَا مؤثرتين فِي التَّوَقُّف وَكَانَ الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ هما الجهتان فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا.

والجهة عِنْد المنطقيين: هِيَ الْكَيْفِيَّة المعقولة للنسبة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. وَالتَّفْصِيل إِن النِّسْبَة الَّتِي بَين الْمَوْضُوع والمحمول إيجابية أَو سلبية لَا بُد وَأَن تكون لَهَا كَيْفيَّة من الكيفيات. ثمَّ إِن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مدركة وثابتة فِي الْعقل سَوَاء كَانَت النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر أَولا تسمى جِهَة معقولة. والعبارة الدَّالَّة على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة المدركة هِيَ الْجِهَة الملفوظة. وَقَالَ بَعضهم اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر فِي الْقَضِيَّة الملفوظة وَالصُّورَة الْعَقْلِيَّة الدَّالَّة عَلَيْهَا فِي الْقَضِيَّة المعقولة تسمى جِهَة الْقَضِيَّة.
وَقد علمت مِمَّا ذكرنَا أَن جِهَة الْقَضِيَّة لَا بُد وَأَن تكون خَارِجَة عَن الطَّرفَيْنِ وَالنِّسْبَة كَيفَ فَإِنَّهَا كَيْفيَّة النِّسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. لَا يُقَال إِن الِامْتِنَاع جِهَة من الْجِهَات لِأَنَّهَا غير محصورة فِيمَا ذكرُوا وَهُوَ مَحْمُول فِي قَوْلنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع لأَنا نقُول إِن الْمَحْمُول هُوَ الْمَوْجُود لَا الْمُمْتَنع فَإِن مَعْنَاهُ شريك الْبَارِي مَوْجُود بالامتناع لَكِن لما كَانَ الْمَقْصُود وَالْحكم بالامتناع يَجْعَل مَحْمُولا قصرا للمسافة. وَقس عَلَيْهِ الله وَاجِب وَالْإِنْسَان مُمكن. وَمن قَالَ إِن الِامْتِنَاع لَيْسَ بِجِهَة فقد أغمض الْعَينَيْنِ من نور القمرين كَيفَ وَقد أذن مُؤذن فِي مَسْجِد التَّجْرِيد أَن الْوُجُود إِذا حمل أَو جعل رابطا يثبت مواد ثَلَاث فِي أَنْفسهَا جِهَات فِي التعقل دَالَّة على وثاقة الرابطة وضعفها هِيَ الْوُجُوب والامتناع والإمكان وَكَذَا الْعَدَم انْتهى.
قَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا مرزاجان فِي حَوَاشِيه على شرح التَّجْرِيد لَا يُقَال مثلا قَوْلنَا شريك الْبَارِي مَوْجُود لَيْسَ بقضية بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ لِأَن الْقَضِيَّة إِنَّمَا تكون بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ إِذا كَانَت النِّسْبَة فِيهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي القضايا الفعلية. أَو بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الممكنة على مَا ذكر الْعَلامَة الرَّازِيّ. وَإِذا لم تكن قَضِيَّة بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ فَكيف تتكيف بالمادة والجهة مَعَ أَنهم فسروا الْمَادَّة والجهة بالكيفية الْعَارِضَة لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر أَو فِي الْعقل والموضوع والمحمول لَا يتحققان إِلَّا فِي الْقَضَاء. وَأَيْضًا صَرَّحُوا بِأَن الممكنة الْعَامَّة أَعم جَمِيع الْجِهَات وَظَاهر أَنه لَا يصدق شريك الْبَارِي مَوْجُود بالإمكان الْعَام لأَنا نقُول امْتنَاع الشَّيْء إِنَّمَا يُنَافِي تحَققه لَا صدق اسْمه ورسمه عَلَيْهِ إِذْ لَا يخفى أَن اجْتِمَاع النقيضين مُسْتَحِيل يصدق عَلَيْهِ اسْمه ورسمه.
وَمن هَا هُنَا يظْهر أَن القَوْل بِأَن الممكنة لَيست قَضِيَّة بِالْفِعْلِ بِنَاء على أَن النِّسْبَة فِيهَا لَيست متحققة بِالْفِعْلِ مَنْظُور فِيهِ وَقَوْلهمْ الممكنة أَعم الموجهات مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَعم من الموجهات الْمَشْهُورَة المعدودة فِي كتب الْمنطق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة من الحكم والإذعان الْمُتَعَلّق بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا والقضية الَّتِي جِهَتهَا الِامْتِنَاع لم يذعن بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْقَوْل بِأَن المذعن هَا هُنَا كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا بالامتناع فَإِن كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا وَإِن لم يصلح لتَعلق الإذعان بِهِ لَكِن كَونه مَوْجُودا بالامتناع مِمَّا يذعن بِهِ وهم مَحْض فَإِن المذعن بِهِ هَا هُنَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَن وجود شريك الْبَارِي مُمْتَنع. بل الْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال امْتنَاع النِّسْبَة فِي الْحَقِيقَة هُوَ ضَرُورَة الطّرف الْمُقَابل لتِلْك النِّسْبَة اعْتبر بِالْعرضِ فِيهَا. وَلَا شكّ فِي تحقق الطّرف الْمُقَابل فِي النِّسْبَة الممتنعة انْتهى.
ثمَّ الْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمُمكن الْخَاص سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود أَو الْعَدَم فالجهة هِيَ الْإِمْكَان. وَإِمَّا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب لذاته فَلَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْعَدَم فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع وَكَذَا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ لَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْعَدَم وَأما إِذا كَانَ الْوُجُود فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع فَافْهَم واحفظ.
الْجِهَة: قَالَ الْحسن الميبذي رَحمَه الله فِي (الفواتح) حكما يَقُولُونَ إِن الْجِهَات الْحَقِيقِيَّة اثْنَتَانِ فَوق وَتَحْت. ويحددان بالفلك الْأَعْظَم، فَوق بمحيطه وَتَحْت بالمركز. وَعَلِيهِ يُقَال إِنَّه محدد الْجِهَات (أَي الْفلك) وَجَمِيع الأفلاك شفافة بِمَعْنى أَنهم لَا يحجبون الْأَبْصَار وَلَيْسوا خفافا وَلَا ثقالا، فالخفة تميل إِلَى الْمُحِيط والثقل يمِيل إِلَى المركز وَلَيْسوا باردين وَلَا حارين وَكَذَلِكَ لَا رطبين وَلَا جافين وَلَا ينمون وَلَا يزيلون وَلَا شَهْوَة وَلَا غضب لَهُم، وَلَا يقبلُونَ الكينونة وَلَا الْفساد وهم دائمو الْحَرَكَة بِإِرَادَة دائرية، وهم أَحيَاء ناطقون، وَلَا تعتقد أَن كَونهمَا ناطقين وحيين يَعْنِي أَن لَا مَانع فِي تَحْدِيد الإنساني بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. إِذا مَا كَانَ المُرَاد من الْحَيّ هُوَ حَاجِب الْحَيَاة وَمن الْحَيَوَان الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بِإِرَادَة وعلاقته الْقَدِيمَة مَوْقُوفَة بالحوادث على الْأَمر على وَجه الْعلية. وَأَنه بِوَجْه مُسْتَمر وَيَوْم آخر متجدد ومستند على اعْتِبَار الِاسْتِمْرَار بالقديم، وَبِاعْتِبَار تجدّد وَاسِطَة صُدُور الْحَوَادِث. وَهَذَا الْحَرَكَة الفلكية. المشاؤون يَقُولُونَ إِن الْعقل هُوَ حَاصِل جَمِيع الكمالات الممكنة بِالْفِعْلِ، وَإِن الْكَمَال الْمُمكن بِالْقُوَّةِ لَيْسَ فلكا إِلَّا الأوضاع الْمُخْتَلفَة، وَهُوَ يُرِيد أَن يتشبه بِالْعقلِ وَيُرِيد أَن ينْقل الأوضاع الْمُخْتَلفَة من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهَذَا لَيْسَ ميسرًا دفْعَة وَاحِدَة وَلَكِن بالتدريج عَن طَرِيق أَو بوسيلة الْحَرَكَة ينْتَقل إِلَى الْفِعْل. 

الْحَواس الْبَاطِنَة

Entries on الْحَواس الْبَاطِنَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَواس الْبَاطِنَة: فَهِيَ الْحس الْمُشْتَرك - والخيال - وَالوهم - والحافظة - والمتصرفة - وَوجه الضَّبْط أَن الحاسة إِمَّا مدركة أَو مُعينَة على الْإِدْرَاك. والمدركة إِمَّا مدركة للصور أَعنِي مَا يُمكن أَن يدْرك بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي الْحس الْمُشْتَرك. وَإِمَّا مدركة للمعاني أَعنِي مَا لَا يُمكن أَن يدْرك بهَا وَهِي الْوَهم. والمعينة إِمَّا مُعينَة بِالتَّصَرُّفِ وَهِي المتصرفة. وَإِمَّا مُعينَة بِالْحِفْظِ. فإمَّا أَن يحفظ الصُّور وَهِي الخيال. وَإِمَّا أَن يحفظ الْمعَانِي وَهِي الحافظة وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا وَجه الضَّبْط لَا دَلِيل الْحصْر إِذْ لَا شكّ فِي أَنَّهَا غير منحصرة فِيمَا ذكر عقلا. وَاعْلَم أَن الْحَواس كلهَا فِي الْإِنْسَان عِنْد الْمُحَقِّقين آلَة للإدراك إِمَّا لحدوثه أَو لحفظه والمدرك فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعقل.
الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْحَادِث اسْم فَاعل من الْحُدُوث فَعَلَيْك كشف الغطاء عَن الْحُدُوث حَتَّى يجلو لَك الْحَادِث. فَاعْلَم أَن الْحُدُوث يُطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: وجود الشَّيْء بعد عَدمه بعدية زمانية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى كَون الشي مَسْبُوقا بِالْعدمِ سبقا زمانيا وَهُوَ الْمُسَمّى بالحدوث الزماني ويقابله الْقدَم الزماني. فالحادث حِينَئِذٍ هُوَ الْمَوْجُود الْمَسْبُوق بِالْعدمِ سبقا زمانيا. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم حَادث بِهَذَا الْحُدُوث. وَثَانِيهمَا: كَون الشَّيْء مفتقرا مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره أَي علته تَامَّة أَو نَاقِصَة. والحكماء يَقُولُونَ بِهِ فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية والأجرام الفلكية بموادها وصورها الجسمية والنوعية بأشخاصها وأشكالها وأضواءها والأجسام العنصرية بموادها وَمُطلق صورها الجسمية لَا أشخاصها وَأما صورها النوعية فَقيل بجنسها فَإِن أطوار خُصُوصِيَّة أَنْوَاعهَا لَا تجب أَن تكون قديمَة وَالظَّاهِر من كَلَامهم قدمهَا بأنواعها.
وَنقل عَن أفلاطون أَنه قَالَ بحدوث الْعَامِل حدوثا زمانيا فالحادث على هَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره. وَبَين الْمَعْنيين عُمُوم وخصوص مُطلقًا تحققا. فَإِن الْمَعْنى الأول أخص مُطلقًا من حَيْثُ التحقق من الْمَعْنى الثَّانِي لِأَن كل شَيْء وجد فِيهِ الْحُدُوث الزماني وجد هُنَاكَ الْحُدُوث الذاتي بِلَا عكس كلي وَأما بِحَسب الصدْق فبينهما مبائنة كُلية كَمَا لَا يخفى. وَبَين الْحَادِث بِالْمَعْنَى الأول والحادث بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضا عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَذَلِك لَكِن بِحَسب الصدْق فَإِن كل شَيْء يكون مَوْجُودا بعد عَدمه كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر وَلَيْسَ كل مَا كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر يكون مَسْبُوقا بِعَدَمِهِ. فَإِن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعُقُول وَغَيرهَا كَمَا مر حَادِثَة بِالذَّاتِ مُمكنَة محتاجة فِي وجودهَا إِلَى الْغَيْر وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى وَمَعَ هَذَا قديمَة بِالزَّمَانِ لقدم علتها الْوَاجِبَة بِالذَّاتِ تَعَالَى شَأْنهَا. وَقدم الْعلَّة مُسْتَلْزم لقدم معلولها بِالضَّرُورَةِ.
وَقَالَ الباقر فِي الإيماضات إِن تخصص التقرر بآن أَو بِزَمَان مَا مَقْطُوع من جِهَة الْبِدَايَة يُقَال لَهُ الْحُدُوث الزماني. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الزماني يكون لَا محَالة مَسْبُوق الْوُجُود فِي أفق التقضي والتجدد بِالزَّمَانِ الْقبل وباستمرار عَدمه الْوَاقِع فِيهِ سبقا زمانيا ويقابله الْقدَم الزماني وَهُوَ أَن يستوعب اسْتِمْرَار الْوُجُود قطرا فِي التقضي والتجدد. فَيتَحَقَّق فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة والآنات وَلَيْسَ الاتصاف بهما إِلَّا للزمانيات. وَوُقُوع التقرر رغب الْعَدَم الصَّرِيح فِي وعَاء الدَّهْر يُقَال لَهُ الْحُدُوث الدهري. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الدهري مَسْبُوق الْوُجُود فِي الدَّهْر سبقا دهريا بِعَدَمِ صرف فِي الْأَعْيَان لَا بِزَمَان أَو آن. وَلَا باستمرار الْعَدَم أَو لَا اسْتِمْرَار ويتصف بِهِ الْحَادِث الزماني بِمَا هُوَ مَوْجُود متقرر فِي وعَاء الدَّهْر لَا بِمَا هُوَ زماني وَاقع فِي أفق الزَّمَان ويقابله الْقدَم الدهري وَهُوَ السرمدية أَي تسرمد الْوُجُود فِي وعَاء الدَّهْر لَا فِي أفق الزَّمَان. وفعلية التقرر بعد بطلَان الْحَقِيقَة. وهلاك الذَّات فِي لحاظ الْعقل يُقَال لَهَا الْحُدُوث الذاتي. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الذاتي فِي حد نَفسه مَسْبُوق الذَّات والوجود وَهُوَ مَوْجُود مَا دَامَ مَوْجُودا بِالْبُطْلَانِ والعدم أبدا. وَلَكِن سبقا بِالذَّاتِ وَفِي لحاظ الْعقل لَا سبقا دهريا. وَفِي الْأَعْيَان وَهُوَ يستوعب عَمُود عَالم الْإِمْكَان على الِاسْتِغْرَاق ويقابله الْقدَم الذاتي المساوق للْوُجُوب بِالذَّاتِ انْتهى.
وَقَالَ أهل الْحق إِن الْعَالم وَهُوَ مَا سوى ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته حَادث بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حدوثا زمانيا أَي وجد بعد عَدمه بعدية زمانية كَمَا حقق فِي الْكتب الكلامية الإسلامية. وَهَا هُنَا بحث وَهُوَ أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم على الْوُجُود فِي الزَّمَان السَّابِق فَلَا بُد لَهُ من سبق الزَّمَان. وَالزَّمَان إِمَّا من جملَة الْعَالم أَو خَارج عَنهُ لَا سَبِيل إِلَى الثَّانِي فَإِن وَرَاء الْعَالم لَيْسَ إِلَّا ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته فَيكون الزَّمَان من جملَة الْعَالم بِالضَّرُورَةِ. فَأَقُول إِنَّه حَادث بالحدوث الزماني أَو الذاتي لَا سَبِيل إِلَى الأول لِأَنَّهُ على الأول يلْزم وجود الزَّمَان حِين عَدمه لما مر من أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم فِي الزَّمَان السَّابِق وَهُوَ محَال بالبداهة لَا طَرِيق إِلَى الثَّانِي أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ حُدُوثه ذاتيا لزم بطلَان قَوْلهم الْمَذْكُور أَعنِي أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَادث بالحدوث الزماني مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ بالحدوث الذاتي.
وَالْجَوَاب أَن الزَّمَان من جملَة الْعَالم. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض وتأخره عَنهُ وَكَذَا تقدم عدم الزَّمَان على وجوده وَتَأَخر وجوده عَن عَدمه تقدم وَتَأَخر بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان. وَهَذَا التَّقَدُّم والتأخر قسم سادس أحدثه المتكلمون كَمَا حققنا فِي التَّقَدُّم. لَكِن التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته المتكلمون غير التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته الْحُكَمَاء. والبعدية الذاتية أَيْضا كَذَلِك لِأَن التَّقَدُّم الذاتي عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْقبلية الَّتِي لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَكَذَا البعدية الذاتية. والتقدم الذاتي عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ تقدم الْمُحْتَاج إِلَيْهِ على الْمُحْتَاج. فمراد الْمُتَكَلِّمين بقَوْلهمْ الْمَشْهُور الْمَذْكُور أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَوْجُود بعد الْعَدَم بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْبعد الْقبل بعدية وجودية الزَّمَان عَن عَدمه كَذَلِك وَإِنَّمَا عبروا عَن هَذِه البعدية بالبعدية الزمانية المشعرة بوساطة الزَّمَان جَريا على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء فَلَا يلْزم وجود الزَّمَان عِنْد عَدمه
وَإِن أردْت توضيح هَذَا المرام فاستمع لما قَالَه الْفَاضِل المدقق القمقام ملا يُوسُف رَحمَه الله ولعلهم أَرَادوا بالبعدية الزمانية هَا هُنَا بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى عِنْد الْحُكَمَاء منحصرا فِي الزَّمَان وأجزائه عرضا أوليا لأجزاء الزَّمَان وعروضه لغير الزَّمَان وأجزائه ثَانِيًا وبالعرض وَكَانَ التَّقَدُّم الزماني هُوَ هَذَا وَكَأن أَقسَام التَّقَدُّم منحصرا فِي الْخمس كَمَا بينوا فِي مَوْضِعه وَإِن لم ينْحَصر عِنْد الْمُتَكَلِّمين كَمَا مر سموهُ بعدية زمانية على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء انْتهى. وَلَك أَن تَقول إِن انْتِقَاض مَا تقرر أَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان بَاقٍ على حَاله لأنكم تَقولُونَ إِن الزَّمَان حَادث بالحدوث الزماني وتقولون إِن تقدم عَدمه على وجوده وبعدية وجوده عَن عَدمه ذاتيان بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان وَإِن سميته بعدية زمانية. وَيُمكن أَن يُقَال إِن ذَلِك الاستدعاء إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَا. نعم إِنَّهُم أَيْضا قَائِلُونَ بِأَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان لَكِن لَا مُطلقًا بل إِذا كَانَ الْحَادِث زمانيا - وَأما إِذا كَانَ زَمَانا أَو أجزاءه فَلَا. وَمن طلعت عَلَيْهِ شموس حقائق الزَّمَان والدهر والسرمد فقد انْكَشَفَ عَنهُ ظلام أَمْثَال هَذِه المزالق الَّتِي زلت فِيهَا أَقْدَام القاصرين.

حجب الحرمان

Entries on حجب الحرمان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
حجب الحرمان: هُوَ أَن يحجب عَن الْمِيرَاث بالمرة فَيصير محروما وممنوعا عَن مِيرَاثه بِالْــكُلِّيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّة وَالْوَرَثَة فِيهِ أَي فِي حجب الحرمان فريقان فريق لَا يحجبون إِلَى قَوْله وفريق يورثون بِحَال ويحجبون بِحَال أَي حجب الحرمان وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْفَرِيق الَّذين لَا يحجبون بِحَال كَيفَ يدْخلُونَ تَحت حكم الْحجب فَمَا وَجه قَوْله وَالْوَرَثَة فِيهِ فريقان وَالْجَوَاب أَن وزانه كوزان قَوْلهم النَّاس فِي خطابات الشَّرْع على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا دَاخل فِيهَا كالمكلف وَالْآخر غير دَاخل فِيهَا كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون فهما وَإِن كَانَا غير مخاطبين جعلا داخلين فِي التَّقْسِيم وكما قَالُوا إِن الْإِدْغَام على ثَلَاثَة أَنْوَاع: وَاجِب مثل مد - وَجَائِز مثل لم يمد - وممتنع مثل مددن.
وَالْحَاصِل أَن الحكم يتَعَلَّق بالشي إِمَّا بِالنَّفْيِ أَو بالإثبات فَيكون نَفْيه وإثباته من أَحْكَامه. فَإِن الحكم هَا هُنَا هُوَ الْحجب الَّذِي تعلق بِبَعْض الْوَرَثَة بِالنَّفْيِ وببعضها بالإثبات فَيكون كل من نفى الْحجب وإثباته من جملَة أَحْكَامه وبالقياس إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السِّرَاجِيَّة بقوله أَي فِي حجب الحرمان وبالقياس إِلَيْهِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.