Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: قطعة

خَزَرُ

Entries on خَزَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
خَزَرُ:
بالتحريك، وآخره راء، وهو انقلاب في الحدقة نحو اللّحاظ، وهو أقبح الحال: وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدّربند قريب من سدّ ذي القرنين، ويقولون: هو مسمى بالخزر ابن يافث بن نوح، عليه السلام، وقال في كتاب العين: الخزر جيل خزر العيون، وقال دعبل بن عليّ يمدح آل عليّ، رضي الله عنه:
وليس حيّ من الأحياء نعرفه ... من ذي يمان، ولا بكر، ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم، ... كما تشارك أيسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة، ... فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
وقال أحمد بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالة له ذكر فيها ما شاهده بتلك البلاد فقال: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمّى إتل، وإتل اسم لنهر يجري إلى الخزر من الروس وبلغار، وإتل مدينة، والخزر اسم المملكة لا اسم مدينة، والإتل قطعتان: قطعة على غربي هذا النهر المسمّى إتل وهي أكبرهما، وقطعة على شرقيّه، والملك يسكن الغربي منهما، ويسمى الملك بلسانهم ويلك ويسمّى أيضا باك، وهذه الــقطعة الغربية مقدارها في الطول نحو فرسخ ويحيط بها سور إلّا أنه مفترش البناء، وأبنيتهم خركاهات
لبود إلّا شيء يسير بني من طين، ولهم أسواق وحمّامات، وفيها خلق كثير من المسلمين يقال إنهم يزيدون على عشرة آلاف مسلم ولهم نحو ثلاثين مسجدا، وقصر الملك بعيد من شطّ النهر، وقصره من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره، ولا يمكّن الملك أن يبنى بالآجر غيره، ولهذا السور أربعة أبواب:
أحدها يلي النهر وآخرها يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة، وملكهم يهوديّ، ويقال: إنّ له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل، والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة الأوثان، وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم، وأكثرهم المسلمون والنصارى إلّا أنّ الملك وخاصته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان، يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم، وأحكام مصرهم على رسوم مخالفة للمسلمين واليهود والنصارى، وجريدة جيش الملك اثنا عشر ألف رجل، فإذا مات منهم رجل أقيم غيره مقامه، فلا تنقص هذه العدة أبدا، وليست لهم جراية دائرة إلّا شيء نزر يسير يصل إليهم في المدة البعيدة إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر عظيم يجمعون له، وأما أبواب أموال صلات الخزر فمن الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر، ولهم وظائف على أهل المحالّ والنواحي من كل صنف مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك، وللملك تسعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه وإنما يصل إليه هؤلاء الحكام، وبين هؤلاء الحكام وبين الملك يوم القضاء سفير يراسلونه فيما يجري من الأمور ينهون إليه ويردّ عليهم أمره ويمضونه.
وليس لهذه المدينة قرى إلّا أن مزارعهم مفترشة، يخرجون في الصيف إلى المزارع نحوا من عشرين فرسخا فيزرعون ويجمعونه إذا أدرك بعضه إلى النهر وبعضه إلى الصحاري فيحملونه على العجل والنهر، والغالب على قوتهم الأرز والسمك وما عدا ذلك مما يوجد عندهم يحمل إليهم من الروس وبلغار وكويابه، والنصف الشرقي من مدينة الخزر فيه معظم التجار والمسلمون والمتاجر، ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ولا يشاركه لسان فريق من الأمم، والخزر لا يشبهون الأتراك، وهم سود الشعور، وهم صنفان: صنف يسمون قراخزر، وهم سمر يضربون لشدة السمرة إلى السواد كأنهم صنف من الهند، وصنف بيض ظاهر والجمال والحسن، والذي يقع من رقيق الخزر وهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض، فأما اليهود والنصارى فإنهم يدينون بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين.
وبلد الخزر لا يجلب منه إلى البلاد شيء، وكل ما يرتفع منه إنما هو مجلوب إليه مثل الدقيق والعسل والشمع والخز والأوبار. وأما ملك الخزر فاسمه خاقان، وإنه لا يظهر إلّا في كلّ أربعة أشهر متنزها، ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته خاقان به، وهو الذي يقود الجيوش ويسوسها ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه، ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الإخبات والسكينة ولا يدخل عليه إلّا حافيا وبيده حطب، فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه، ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ويخلف هذا أيضا رجل يقال له جاويشغر، ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد
غير من ذكرنا، والولايات في الحل والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به، ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبنى له دار كبيرة فيها عشرون بيتا ويحفر له في كل بيت منها قبر وتكسر الحجارة حتى تصير مثل الكحل وتفرش فيه وتطرح النورة فوق ذلك، وتحت الدار والنهر نهر كبير يجري، ويجعلون النهر فوق ذلك القبر ويقولون حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام، وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك البيوت، ويسمى قبره الجنّة، ويقولون: قد دخل الجنة، وتفرش البيوت كلها بالديباج المنسوج بالذهب.
ورسم ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة، كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها، وله من الجواري السراري لفراشه ستون، ما منهن إلا فائقة الجمال، وكل واحدة من الحرائر والسراري في قصر مفرد لها قبة مغشاة بالساج، وحول كل قبة مضرب، ولكل واحدة منهن خادم يحجبها، فإذا أراد أن يطأ بعضهن بعث إلى الخادم الذي يحجبها فيوافي بها في أسرع من لمح البصر حتى يجعلها في فراشه ويقف الخادم على باب قبة الملك، فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة. وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين المواكب ميل، فلا يراه أحد من رعيته إلّا خرّ لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه.
ومدة ملكهم أربعون سنة، إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. وإذا بعث سرية لم تولّ الدّبر بوجه ولا بسبب، فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها، فأما القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون وكذلك دوابهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم، وربما قطع كل واحد منهم قطعتين وصلبهم، وربما علقهم بأعناقهم في الشجر، وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة.
ولملك الخزر مدينة عظيمة على نهر إتل، وهي جانبان:
في أحد الجانبين المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه، وعلى المسلمين رجل من غلمان الملك يقال له خز، وهو مسلم، وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات مردودة إلى ذلك الغلام المسلم، لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره، وللمسلمين في هذه المدينة مسجد جامع يصلون فيه الصلاة ويحضرون فيه أيام الجمع، وفيه منارة عالية وعدة مؤذنين، فلما اتصل بملك الخزر في سنة 310 أن المسلمين هدموا الكنيسة التي كانت في دار البابونج أمر بالمنارة فهدمت وقتل المؤذنين وقال: لولا أني أخاف أن لا يبقى في بلاد الإسلام كنيسة إلا هدمت لهدمت المسجد. والخزر وملكهم كلهم يهود، وكان الصقالبة وكل من يجاورهم في طاعته، ويخاطبهم بالعبودية ويدينون له بالطاعة، وقد ذهب بعضهم إلى أن يأجوج ومأجوج هم الخزر.

فرزدق

Entries on فرزدق in 7 Arabic dictionaries by the authors Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 4 more
فرزدق
من (ف ر ز د ق) الرغيف وفتات الخبز وقطع العجين وأصله بالفارسية برازدة.
فرزدق: الفَرَزْدَقُ : الرغيف، والفَرَزْدَقَة (الواحدة) ، ويقال هو فتات الخبز.
والفرزدق: الرَّغِيف.

وَقيل: فتات الْخبز.

وَقيل: قطع الْعَجِين.

واحدته: فرزدقة.
وَبِه سمي الرجل: الفرزدق.
ف ر ز د ق: (الْفَرَزْدَقُ) جَمْعُ (فَرَزْدَقَةٍ) وَهِيَ الْــقِطْعَةُ مِنَ الْعَجِينِ وَبِهِ سُمِّي الْفَرَزْدَقُ وَاسْمُهُ هَمَّامٌ. 
[فرزدق] الفرزدق: جمع فرردقة، وهى الــقطعة من العجين، وأصله بالفارسية " برازده "، وبه سمى الفرزدق، واسمه همام. فإذا جمعت قلت فرازق، لان الاسم إذا كان على خمسة أحرف كلها أصول حذفت آخر حرف منه في الجمع،

كثير.

قال ابن برى: والخليف: الطريق بين الجبلين. وصواب إنشاده " بذفرى "، لان قبله: توالى الزمام إذا ما ونت ركائبها واحتثثن احتثاثا وكذلك في التصغير. وإنما حذفت الدال من هذا الاسم لانها من مخرج التاء، والتاء من حروف الزيادات، فكانت بالحذف أولى، وإلا فالقياس فرازد. وكذلك التصغر فريزق وفريزد، وإن شئت عوضت في الجمع والتصغير. فإن كان في الاسم الذى على خمس: أحرف حرق واحد زائد كان بالحذف أولى، مثل مدحرج وجحنفل، قلت دحيرج وجحيفل، والجمع دحارج وجحافل وإن شئت عوضت في الجمع والتصغير.

فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرغيف، وقيل: فُتات الخبز، وقيل: قِطَع العجين.

واحدته فَرَزْدَقَة، وبه سمي الرجل الفَرَزْدَق شبه بالعجين الذي يسوِّي

منه الرغيف، واسمه هَمَّام، وأَصله بالفارسية بَرأزَدْه؛ قال الأُموي:

يقال للعجين الذي يقطع ويعمل بالزيت مشتقّ، قال الفراء: واسم كل قطعة منه

فَرَزْدَقة، وجمعها فَرَزْدَق. ويقال للجَرْذَقِ العظيم الحروف: فَرَزْدَق.

وقال الأَصمعي: الفَرَزْدَقُ الفَتُوت الذي يُفَتّ من الخبز الذي تشربه

النساء، قال: وإذا جمعت فَرازِق لأَن الإسم إذا كان على خمسة أَحرف كلها

أُصول حذفت آخر حرف منه في الجمع، وكذلك في التصغير، وإنما حذفت الدال من

هذا الإسم لأَنها من مخرج التاء والتاءُ من حروف الزيادات فكانت بالحذف

أولى، والقياس فَرَازِد، وكذلك التصغير فُرَيْزِقْ وفُرَيْزِدْ، التصغير

فُرَيْزِقْ وفُرَيْزِدْ، وإن شئت عوضتَ في الجمع والتصغير، فإن كان في

الإسم الذي على خمسة أَحرف حرف واحد زائد كان بالحذف أَولى، مثال مُدَحْرِج

وجَحَنْفَل قلت دُحَيْرج وجُحَيْفِل، والجمع دَحارج وجَحافل، وإن شئت

عوضت في الجمع والتصغير.

فرزدق
الفَرَزْدَق، كسَفَرْجَلٍ: الرّغيفُ الَّذِي يسْقُطُ فِي التّنّورِ، الواحِدَةُ بهاءٍ نقَلَه اللّيْثُ. وَقَالَ الفَرّاءُ: اسمُ كلِّ قِطعةٍ مِنْهُ فَرَزْدَقَةٌ. قَالَ: وقالَ بعضُهم: هُوَ فُتات الخُبْزِ. والفَرَزْدَق: لقَبُ أبي فِراس هَمّامِ بنِ غالِبِ بنِ صَعْصَعَة بن ناجِيَة بنِ عِقال بنِ مُحَمَّد بن سُفْيان بنِ مُجاشِع بن دارِم بنِ مالِك بن حَنْظَلَة بنِ مالِك بن زَيْد مَناةَ بنِ تَميم، الشاعِر الْمَشْهُور، وقدذكَره المُصنِّفُ أَيْضا فِي ف ر س.
أَو الفَرَزْدَقَةُ: الــقِطعةُ من العَجين الَّذِي يُسَوّى مِنْهُ الرّغيف، وَبِه سُمّي الرّجُل. وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقال للجَرْدَقِ الْعَظِيم الحُروف: فرَزْدَق، فارسيّتُه برَازْدَه، أَو عربيٌّ منْحوتٌ من كَلِمَتَيْنِ من فَرَز، وَمن دَقّ لأنّهدَقيقٌ عُجِن ثمّ أُفْرِزتْ مِنْهُ قِطعَة فَهِيَ من الإفرازِ والدّقيقِ. هَذَا قولُ ابنِ فارِس. ج: فرازِق، لِأَن الاسْم إِذا كَانَ على خمْسة أحرُفٍ كُلُّها أصولٌ حذَفْتَ آخِرَ حرْف مِنْهُ فِي الجَمْع، وكذلِك فِي التّصْغير، وإنّما حُذِفَت الدّالُ من هَذَا الِاسْم لأنّها من مَخْرج التاءِ، والتاءُ من حروفِ الزّيادة، فَكَانَت بالحَذْفِ أولَى، والقِياسُ فرازِدُ، وَكَذَلِكَ التّصْغيرُ فُرَيْزق، وفُرَيْزِد، وَإِن شِئْتَ عوَّضتَ فِي الجَمْعِ وَفِي التّصْغير. فإنْ كَانَ فِي الاسْمِ الَّذِي هُوَ على خمْسةِ أحْرُف حرْفٌ واحدٌ زائِدٌ، كَانَ بالحَذْف أولَى، مثل: مُدَحْرِج وجَحَنْفل فَقلت: دُحَيْرِجٌ وجُحَيْفِلٌ، والجمعُ دَحارِجُ وجَحافِلُ، وَإِن شِئْتَ عوّضتَ فِي الجَمْعِ والتّصغير، كُلُّ ذَلِك قولُ الأصْمَعيِّ نقَله الصاغانيّ وصاحبُ اللّسان. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: الفَرَزْدقُ: الفَتوت الَّذِي يُفَتُّ من الخبزِ تشْرَبُه النساءُ، نَقله الْأَصْمَعِي. والفرَزْدَق: قَرْيَة بمِصْر بالقرْب ...

فنزج

Entries on فنزج in 6 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 3 more
فنزج: الفَنزجُ: رقصُ المجُوس، قال العجّاج :

عكف النَّبيطِ يلعبون الفَنزجا
[فنزج] الفنزج: رقص للعجم يأخذ فيه بعض بيد بعض، وهو بالفارسية " پنچهـ ". قال العجاج:

عكف النبيط يلعبون الفنزجا
(ف ن ز ج)

والفَنْزَجة، والفَنْزَج: النزوان.

وَقيل: هُوَ اللّعب الَّذِي يُقَال لَهُ: الدَّسْتَبَنْد.

والفَنْزَج: رقص الْمَجُوس.

وَقيل: هِيَ الْأَيَّام المسترقة فِي حِسَاب الْفرس.

فنزج: الفَنْزَجَةُ والفَنْزَجُ: النَّزَوانُ، وقيل: هو اللَّعِبُ الذي

يقال له الدَّسْتْبَنْدْ؛ يعني به رَقْصَ المجوسِ، وفي الصحاح: رقص

العَجَمِ إِذا أَخذ بعضهم يد بعض وهم يَرْقُصونَ؛ وأَنشد قول العجاج:

عَكْفَ النَّبيطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزجا

قال ابن السكيت: هي لُعْبَةٌ لهم تسمى بَنْجَكانْ بالفارسية، فعُرِّب،

وفي الصحاح هو بالفارسية: بَنْجَهْ. ابن الأَعرابي: الفَنْزَجُ لَعِبُ

النَّبيطِ إِذا بَطِروا، وقيل: هي الأَيامُ المُسْتَرَقَةُ في حِسابِ

الفُرْسِ.

فنزج



فَنْزَجٌ A leaping, jumping, springing, or bounding; and so ↓ فَنْزَجَةٌ: (L:) or the game, or sport, called دَسْتَبَنْد, [or دَسُتْبَنْد, a Pers\. word,] meaning the dance of the Magians, (Lth, O, L,) or a dance of the Persians (العَجَم), (S, K,) in which the performers hold one another by the hand; (Lth, S, O, K;) arabicized from [the Pers\.] پَنْجَهْ [app. as meaning “ a gripe with the hand ”]: (S, K:) or a game, or sport, of the Nabathæans, 1. called in Pers\. پَنْجَگَانْ [app. from پَنْجَهْ and گَانْ, from the joining of hands]; (ISk, O;) a game, or sport, played by the Nabathæans in joyous exultation: (IAar, O:) occurring in a saying of El-'Ajjáj cited in art. عكف. (TA. See 1 in that art.) b2: And, as some say, The five embolismal, or supplementary days, which are added at the end of the twelfth month of the Persians [and called by them پَنْجَهءِ دُزْدِيدَهْ]. (IDrd, O, L.) فَنْزَجَةٌ: see the preceding paragraph.
فنزج
: (الفَنْزَجُ) والفَنْزَجَةُ: النَّزَوَانُ. وَقيل: هُوَ اللَّعِبُ الَّذِي يُقَال لَهُ الدَّسْتَبَنْد، يُعْنَى بِهِ رَقْصُ المَجوس. وَفِي (الصّحاح) (رَقْصٌ للعَجَم يَأْخُذ بَعضهم بيَدِ بَعضٍ) ، مُعرب بنجه وأَنشد قَول العجّاج:
عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجَا
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: هِيَ لُعْبة لهُم تُسَمَّى بَنْجَكان، بالفارِسية، فعُرِّب. وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: الفَنْزَجُ: لَعِبُ النَّبِيطِ إِذا بَطِرُوا. وَقيل: هِيَ الأَيّامُ المُسْتَرَقَةُ فِي حِسابِ الفُرْسِ.

فَوْج
: ( {الفَوْجُ) والفائِج: القَطِيعُ من النّاس. وَفِي (الصّحاح) و (النّهَايَة) : (الجَمَاعَة) من النّاس. وَقيل: أَتباعُ الرُّؤساءِ. وَمن سَجَعات الأَساس: وأَقبلوا} فَوْجاً (فَوْجاً) يَمُوجُ بهم الوادِي مَوْجاً. (ج {فُوُوجٌ) ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، (} وأَفْوَاجٌ) ، و (جج) ، أَي جمعُ الْجمع ( {أَفاوِجُ) ، وَيُقَال:} أَفَائِجُ ( {وأَفاوِيجُ) .
(} وفَاجَ المِسْكُ) : سَطَعَ. وفَاجَ: مِثْل (فَاحَ) ، قَالَ أَبو ذُؤيب:
عَشِيَّةَ قامتْ فِي الفنَاءِ كأَنّهَا
عَقِيلَةُ سَبْءٍ تُصْطَفَى {وتَفوجُ
وصُبَّ عَلَيْهَا الطِّيبُ حَتَّى كأَنّها

آسِي علَى الدِّماغِ حَجِيجِ
(و) } فاجَ (النَّهَارُ) : إِذا (بَرَدَ) ، وهاذا على المَثل.
(! وأَفَاجَ: أَسْرَعَ، وعَدَا) ، قَالَ الراجز يَصف نَعْجَةً:
لَا تَسْبِقُ الشصيْخَ إِذا {أَفَاجَا
قَالَ ابْن بَرِّيّ: الرَّجز لأَبي مُحَمَّد الفَقْعَسيّ، وقَبْلَه:
أَهْدَى خَلِيلي نَعْجَةً هِمْلاجَا
وَقيل: أَفاجَ القَوْمُ فِي الأَرضِ: ذهَبُوا وانْتَشَروا. وأَفاج فِي عَدْوِهِ: أَبْطأَ؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) (و) أَفاجع، إِذا (أَرْسَلَ الإِبلَ على الحَوْضِ قِطْعَةً قِطْعَةً) .
و (} الفَائِجَةُ) من الأَرض: (مُتَّسَعُ مَا بينَ كلِّ مُرْتَفِعَيْن) من غُلَظٍ أَو رَمْلٍ، وَهُوَ مذكورٌ فِي فيج أَيضاً. وَعَن ابْن شُمَيْلٍ: {الفائجةُ كهيْئةِ الوادِي بَين الجَبَلَيْن أَو بَين الأَبرَقَيْن كهيئةِ الخَلِيفِ، إِلاّ أَنّها أَوسَعُ، والجمعُ فَوَائِجُ. (و) الفائجة: (الجَمَاعَة) ،} كالفَوْجِ.
(والفَيْجُ) : رَسُولُ السُّلطانِ على رِجْلِه، فارِسيّ (مُعَرَّبُ بَيْك) وَالْجمع فُيُوجٌ، ومثلُه فِي معرّب ابنِ الجَوالِيقيّ وزادَ: وَلَيْسَ بعربيّ صحيحٍ. وَفِي النِّهاية: الفَيْج: المُسْرعُ فِي مَشْيِه الَّذِي يَحْمِل الأَخبارَ من بَلدٍ إِلى بَلدٍ. وَفِي العُبَاب:! الفَيْج: الَّذِي يُسمِّيه أَهلُ العراقِ الرِّكاب والسَّاعي؛ نَقَله الطِّيبيّ أَوَّلَ البقرةِ، نَقله شَيخنَا. ثمَّ قَالَ: هُوَ ثابتٌ عِنْد كَثِيرٍ، وأَهملَه المصنّفُ تقصيراً. قلت: المصنّف لم يُهمِلُ لأَنه لما صرَّحَ بتَعْرِيبه ظَهَرَ مَعْنَاهُ لشُهْرَتِه عِنْدهم. (و) الفَيْج أَيضاً: (الجماعَةُ من النَّاس) كالفَوْجِ، والفائجةِ، جاءَ فِي شعرِ عَدِيّ بن زيدٍ:
وَبَدَّلَ الفَيْجَ بالزَّرافَةِ وَال
أَيَّامُ خُونٌ جَمٌّ عَجَائبُهَا
قَالَ العَلاّمة ابنُ لُبّ: الفَيْجُ، فِي قَوْله هاذا: المُنْفَرِدُ فِي مَشْيِه، والزَّرافةُ: الجَماعةُ. قَالَ شيخُنا: وإِذا صحّ النَّقْلُ كَان من الأَضداد.
(و) أَبو الْمَعَالِي (أَحمدُ بنُ الحَسنِ) بنِ أَحمدَ بن طاهرٍ (الفَيْجُ) ، بغداديّ، عَن أَبي يَعْلَى بن الفَرّاءِ، وأَبي بكرٍ الخَطيب، وَعنهُ أَبو الحُسين (عليّ) هِبةُ الله بن الْحسن الأَمين الدِّمشقيّ، مَاتَ فِي رَجَب سنة 513، ((وهِبَةُ اللَّهِ الفَيْجُ) وأَبو رَشيدٍ الفَيْجُ، وأَحمدُ بنُ محمّدٍ الأَصْبَهَانيّ بن {الفَيْج، مُحَدِّثُون) .
(و) فِي (التَّهْذِيب) : (أَصْلُه:} فَيِّج، ككَيِّس) ، من {فاجَ} يَفُوجُ، كَمَا يُقَال: هَيَّن، من هانَ يَهُون، ثمَّ يُخفَّف فَيُقَال: هَيْنٌ وفَيْجٌ.
(أَو {الفُيُوجُ) فِي قَول عَدِيَ.
أَمْ كَيْفَ جُزْتَ فُيُوجاً حَوْلَهُمْ حَرَسٌ
ومُتْرَصاً بابُه بالسَّكِّ صَرّارُ
هم الَّذين يَدْخُلون السِّجْنَ ويَخرُجون ويَحرُسون، وَفِي بعض الأُصول: يَحْرُسُونَ، بإِسقاط وَاو الْعَطف.
(وَتقول) وَفِي نُسْخَة: ويُقال: (لسْتُ برائجٍ حَتَّى} أُفَوِّجَ، أَي أَبَرِّدَ على نَفْسي) ، وَفِي نُسْخَة: عَن نَفسِي.
( {واسْتُفِيجَ فُلانٌ: اسْتُخِفّ) بِهِ؛ وهاذه وَالَّتِي قَبْلَهَا من زياداته.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَوْلهم: مَرَّ بِنَا} فائِجُ وَلِيمَةِ فُلانٍ: أَي فَوْجٌ مِمَّن كَانَ فِي طَعامه.
ونَاقَةٌ فائِجٌ: سَمِينةٌ. وَقيل: هِيَ حائِلٌ سَمِينةٌ، وَالْمَعْرُوف فاثِجٌ.

فرطس

Entries on فرطس in 8 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 5 more
[فرطس] فرطوسة الخنزير: أنفه.

فرطس


فَرْطَسَ
a. Squatted.

فِرْطَاْسa. Broad.

فُرْطُوْسَة
a. Snout.

فُرْطُوْم
a. Boot.
ف ر ط س: (فُرْطُوسَةُ) الْخِنْزِيرِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالطَّاءِ أَنْفُهُ. 
ف ر ط س

والفُرْطُوسُ قَضِيب الخِنْزِيرِ والفُرطُوسةُ والفِرْطِيسَةُ خَطْمُ الخْنِزِير والفِيل والفَرْطَسَةُ مَدُّهما إِيَّاها والفِرْطِيسَةُ الفَيْشَلَةُ وأَنْفٌ فِرْطاسٌ عَرِيضٌ

فرطس: الفُرْطُوس: قَضِيب الخِنْزير والفيلِ. والفَرْطَسة: مَدُّهما

إِياه.

وفِنِطيسَة الخِنزير: خَطْمُه، وهي الفِرْطِيسَة. والفَرْطَسَة: فِعْلُه

إِذا مدَّ خُرْطُومَه؛ قال أَبو سعيد: فِنْطِيسَته وفِرْطِيسَته أَنفه.

الجوهري: فُرطُوسَة الخنزير أَنفه. والفِرْطِيسَة: الفَيْشَلة. وأَنف

فِرْطاس: عريض. الأَصمعي: إِنه لَمَنِيع الفِنْطِيسة والفِرْطِيسة والأَرنبة

أَي هو منيع الحَوْزة حَمِيّ الأَنف.

فرطس
فُرْطوسَة الخنزير وفِرْطِيْسَتُه: أنفُه، وكذلك فُرْطوسَة الذِئب وفِرْطِيْسَتُه؛ عن أبي سعيد. وقال الأصمعي: الفِنْطيسَة والفِرْطيسَة: الأرنَبَة، يقال إنَّه لَمَنيع الفِنْطِيسَة والفِرْطِيْسَة: أي منيع الحَوْزَة حَمِيُّ الأنف.
وقال ابن عبّاد: الفُرْطوسَة: قَضيب الخِنْزير. قال: والفَرَاطيس: الكَمَرُ الغِلاظُ.
وقال ابن دريد: الفِرْطاس: العريض.
وقال غيرُه: فَرْطَسَ الخِنْزير: إذا مَدَّ فُرْطوسَتَه.
فرطس
فُرْطُوسَةُ الخِنْزِيرِ، بضَمِّ الفاءِ، وفِرْطِيسَتُه: أَنْفُه، الأَوَّلُ عَن الجَوْهَرِيِّ، وَالثَّانِي عَن أَبي سَعٍ يدٍ، كالفِنْطِيسَة. أَو فُرْطُوسَتُه وفِرْطِيسَتُه: قَضِيبُه، عَن ابْن عَبّادٍ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الفِرْطِيسَةُ: الفَيْشَلَةُ. والفَرْطَسَةُ: مَدُّه إِيّاه، يقَال: فَرْطَسَ فَرْطَسَةً، إِذا مَدَّ فرْطِيسَتَهُ، أَي فَيْشَلَتَه. والفِرْطَاس، بالكَسْر: العَرِيضُ، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابْن درَيْدٍ، وتَبعَه المصَنِّفُ، والصّواب عَنهُ: الأَنْفُ العَريضُ. وقالَ الأصْمَعيُّ: الفِرْطِيسَةُ: الأَرْنَبَةُ. ويُقَال: إِنّه مَنِيعُ الفِرْطِيسَة والفِنْطِيسَة والأَرْنَبَة، أَي هُوَ مَنِيعُ الحَوْزَةَ حَمِيُّ الأَنْفِ. والفَرَاطِيس: الكَمَرُ الغِلاَظُ، عَن ابْن عَبّادٍ، جَمْعُ فُرْطُوسٍ.
وفَرْطَسُ، كجَعْفَر: ة، ببَغْدَادَ، مِنْهَا أَحْمَد بنُ أَبي الفَضْل المقْرئُ. وفَرْطَسَةُ، بهاءٍ: قَرْيَةٌ بمصْرَ.
قلتُ: الصَّوَاب فِيهَا بالقَاف كَمَا سيأْتي أَيْضاً، والفاءُ تَصحيف. ومَمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الفُرْطُوس، بالضّمِّ: قَضِيبُ الفِيلِ. وقِيلَ: خُرْطُومُه، وَقد فَرْطَسَ، إِذا مَدَّهُمَا. ومِمَّا يُسْتَدْرّكُ عَليه:
فرطس: فرطسة: فنطيسة الخنزير، خطم الخنزير، فرطوسة الخنزير، انف الخنزير، (الإدريسي في ابن البيطار 1: 411، 424).
فرطسة (من أصل بربري): فرع، سعفة، نوع من أمراض الجلد يكون في الرأس يتساقط منه الشعر (دوماس حياة العرب ص424 وفيه فرتسه، همبرت ص34 وفيه فرتصه والجمع فراتص جزائرية) وفي ابن البيطار (1: 181، 421): إذا طلي بذلك الدهن الفرطسة فعل في ذلك فعلا عجيبا وأثر فيها أثرا حسنا، وفيه (1: 422، 463، 471).
(2: 587): إذا عولجت به الفرطسة في رؤوس الصبيان نفعهم في ذلك منفعة بالغة.
فرطاس (مثلثة الفاء): أقرع (فوك، مورجان 2: 139، رولاند، مارسيل وفيه فرتاس، دون كيشوت الفصل 1 ص40).
وهي كلمة بربرية (انظر معاجم البربرية) ونجدها في (تاريخ البربر 1: 202) لقبا لأمير بربري وأمير آخر يسمى ابن تافرطست أي ابن القرعاء، (1: 246).
فرطاسة: الأنثى من بقر الوحش، وقد أطلق عليها هذا الاسم من باب السخرية والهزء لأنها لا قرون لها. (شو 1: 255).
فرطاس: أيل. (بليسييه ص450) وعند بوسييه: من لا شعر لها من أثر القرع.
ثم: ثور ذو قرنسن. كل حيوان لا قرن له.
فرطاس، والجمع فراطيس: سدادة برميل، صمادة (فوك، دوكانج) ويرى السيد سيمونيه إن هذه الكلمة ذات علامة بالكلمة اللاتينية القديمة pertusus ( بالفرنسية pertuis أي ثقب، خرق) وتستعمل بمعنى سدادة برميل، يشهد بذلك ما يقوله دوكانج وهو بأنها قطعة يسد بها ثقب البرميل- ومن الحق أن نقول أن pertusus لا تعني bondon أي قطعة من الخشب يسد بها ثقب البرميل بل ثقبا مستديرا في برميل. وهكذا نفترض أن هناك خلطا في معناها، فكلمة bonde الفرنسية تستعمل للدلالة على ثقب مستدير، وكذلك للدلالة على ثقب مستدير، وكذلك للدلالة على سدادة من خشب لسد هذا الثقب. مع ذلك فكلمة bondon أفضل للدلالة على المعنى الأخير.
فرطوس فرطوش، فنطيسة الخنزير (باين سميث): خطم الخنزير 1101، 1371، 1377. تفرطسة: عث (رولاند).

حَلَبُ

Entries on حَلَبُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَلَبُ:
بالتحريك: مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء، وهي قصبة جند قنّسرين في أيامنا هذه، والحلب في اللغة: مصدر قولك حلبت أحلب حلبا وهربت هربا وطربت طربا، والحلب أيضا: اللبن الحليب، يقال: حلبنا وشربنا لبنا حليبا وحلبا، والحلب من الجباية مثل الصدقة ونحوها، قال الزّجّاجي: سمّيت حلب لأن إبراهيم، عليه السلام، كان يحلب فيها غنمه في الجمعات ويتصدّق به فيقول الفقراء حلب حلب، فسمي به، قلت أنا: وهذا فيه نظر لأن إبراهيم، عليه السلام، وأهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا إنما العربية في ولد ابنه إسماعيل، عليه السلام، وقحطان، على أن إبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن، فإن كان لهذه اللفظة، أعني حلب، أصل في العبرانية أو السريانية لجاز ذلك لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمة يسيرة كقولهم كهنّم في جهنم، وقال قوم: إن حلب وحمص وبرذعة كانوا إخوة من بني عمليق فبنى كلّ واحد منهم مدينة فسمّيت به، وهم بنو مهر بن حيص بن جان بن مكنّف، وقال الشرقي: عمليق بن يلمع بن عائذ ابن اسليخ بن لوذ بن سام، وقال غيره: عمليق بن لوذ بن سام، وكانت العرب تسميه غريبا وتقول في مثل: من يطع غريبا يمس غريبا، يعنون عمليق ابن لوذ، ويقال: إن لهم بقية في العرب لأنهم كانوا قد اختلطوا بهم، ومنهم الزّبّاء، فعلى هذا يصحّ أن يكون أهل هذه المدينة كانوا يتكلمون بالعربية فيقولون حلب إذا حلب إبراهيم، عليه السلام.
قال بطليموس: طول مدينة حلب تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة، داخلة في الإقليم الرابع، طالعها العقرب، وبيت حياتها إحدى وعشرون درجة من القوس، لها شركة في النسر الطائر تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، وخمس وثلاثون دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال أبو عون في زيجه: طول حلب ثلاث وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الرابع، وذكر أبو نصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني في كتاب ألّفه أن سلوقوس الموصلي ملك خمسا وأربعين سنة، وأول ملكه كان في سنة ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسع وخمسين لآدم، عليه السلام، قال:
وفي سنة تسع وخمسين من مملكته، وهي سنة أربعة آلاف وثماني عشرة لآدم، ملك طوسا المسمّاة سميرم مع أبيها وهو الذي بنى حلب بعد دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنة، وقال في موضع آخر:
كان الملك على سوريا وبابل والبلاد العليا سلوقوس نيقطور، وهو سريانيّ، وملك في السنة الثالثة عشرة لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الإسكندر، وفي السنة الثالثة عشرة من مملكته بنى سلوقوس اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروّا وهي حلب واداسا وهي الرّها وكمل بناء أنطاكية، وكان بناها قبله، يعني أنطاكية، انطيقوس في السنة السادسة من موت الإسكندر، وذكر آخرون في سبب عمارة حلب أن العماليق لما استولوا على البلاد الشامية وتقاسموها بينهم استوطن ملوكهم مدينة عمّان ومدينة أريحا الغور ودعاهم الناس الجبارين، وكانت قنّسرين مدينة عامرة ولم يكن يومئذ اسمها قنّسرين وإنما كان اسمها صوبا، وكان هذا الجبل المعروف الآن بسمعان
يعرف بجبل بني صنم، وبنو صنم كانوا يعبدونه في موضع يعرف اليوم بكفرنبو، والعمائر الموجودة في هذا الجبل إلى اليوم هي آثار المقيمين في جوار هذا الصنم، وقيل: إن بلعام بن باعور البالسي إنما بعثه الله إلى عبّاد هذا الصنم لينهاهم عن عبادته، وقد جاء ذكر هذا الصنم في بعض كتب بني إسرائيل، وأمر الله بعض أنبيائهم بكسره، ولما ملك بلقورس الأثوري الموصل وقصبتها يومئذ نينوى كان المستولي على خطّة قنسرين حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنّف من العماليق، فاختط مدينة سمّيت به، وكان ذلك على مضي ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعين سنة لآدم، وكانت مدة ملك بلقورس هذا ثلاثين عاما، وكان بناها بعد ورود إبراهيم، عليه السلام، إلى الديار الشامية بخمسمائة وتسع وأربعين سنة لأن إبراهيم ابتلي بما ابتلي به من نمرود زمانه، واسمه راميس، وهو الرابع من ملوك أثورا، ومدة ملكه تسع وثلاثون سنة، ومدة ما بينه وبين آدم، عليه السلام، ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاث عشرة سنة، وفي السنة الرابعة والعشرين من ملكه ابتلي به إبراهيم فهرب منه مع عشيرته إلى ناحية حرّان ثم انتقل إلى جبل البيت المقدس، وكانت عمارتها بعد خروج موسى، عليه السلام، من مصر ببني إسرائيل إلى التيه وغرق فرعون بمائة وعشرة أعوام، وكان أكبر الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في البلاد الشامية من خلفاء موسى، وذلك أن يوشع بن نون، عليه السلام، لما خلف موسى قاتل أريحا الغور وافتتحها وسبى وأحرق وأخرب ثم افتتح بعد ذلك مدينة عمّان، وارتفع العماليق عن تلك الديار إلى أرض صوبا، وهي قنّسرين، وبنوا حلب وجعلوها حصنا لأنفسهم وأموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم، ولم يزل الجبارون مستولين عليها متحصّنين بعواصمها إلى أن بعث الله داود، عليه السلام، فانتزعهم عنها.
وقرأت في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبّب إلى هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنة 440 في دولة بني مرداس فقال: دخلنا من الرّصافة إلى حلب في أربع مراحل، وحلب بلد مسوّر بحجر أبيض وفيه ستة أبواب وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان وفي إحداهما كان المذبح الذي قرّب عليه إبراهيم، عليه السلام، وفي أسفل القلعة مغارة كان يخبئ بها غنمه، وكان إذا حلبها أضاف الناس بلبنها، فكانوا يقولون حلب أم لا؟
ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك، فسميت لذلك حلبا، وفي البلد جامع وست بيع وبيمارستان صغير، والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية، وشرب أهل البلد من صهاريج فيه مملوءة بماء المطر، وعلى بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء وينضب في الصيف، وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري، وهو بلد قليل الفواكه والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من بلاد الروم، وفيها من الشعراء جماعة، منهم: شاعر يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينة، ومن جملة شعره قوله:
ولما التقينا للوداع، ودمعها ... ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا، ففاضت مدامعي ... عقيقا، فصار الكل في نحرها عقدا
وفيها كاتب نصراني له في قطعة في الخمر أظنه صاعد بن شمّامة:
خافت صوارم أيدي المازجين لها، ... فألبست جسمها درعا من الحبب
وفيها حدث يعرف بأبي محمد بن سنان قد ناهز العشرين وعلا في الشعر طبقة المحنّكين، فمن قوله:
إذا هجوتكم لم أخش صولتكم، ... وإن مدحت فكيف الريّ باللهب
فحين لم ألق لا خوفا ولا طمعا ... رغبت في الهجو، إشفاقا من الكذب
وفيها شاعر يعرف بأبي العباس يكنى بأبي المشكور، مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل، له في المجون بضاعة قوية وفي الخلاعة يد باسطة، وله أبيات إلى والده:
يا أبا العباس والفضل! ... أبا العباس تكنى
أنت مع أمّي، بلا شكّ، ... تحاكي الكركدنّا
أنبتت، في كل مجرى ... شعرة في الرأس، قرنا
فأجابه أبوه:
أنت أولى بأبي المذمو ... م بين الناس تكنى
ليت لي بنتا، ولا أنت، ... ولو بنت يحنّا
بنت يحنّا: مغنية بأنطاكية تحنّ إلى القرباء وتضيف الغرباء مشهورة بالعهر، قال: ومن عجائب حلب أن في قيسارية البزّ عشرين. دكانا للوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار مستمرّ ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن، وما في حلب موضع خراب أصلا، وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينها وبين حلب يوم وليلة، آخر ما ذكر ابن بطلان.
وقلعة حلب مقام إبراهيم الخليل، وفيه صندوق به قطعة من رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ظهرت سنة 435، وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، رؤي فيه في النوم، وداخل باب العراق مسجد غوث فيه حجر عليه كتابة زعموا أنه خطّ علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسن بن الحسين يزعمون أنه سقط لما جيء بالسّبي من العراق ليحمل إلى دمشق أو طفل كان معهم بحلب فدفن هنالك، وبالقرب منه مشهد مليح العمارة تعصّب الحلبيّون وبنوه أحكم بناء وأنفقوا عليه أموالا، يزعمون أنهم رأوا عليّا، رضي الله عنه، في المنام في ذلك المكان، وفي قبلي الجبل جبّانة واحدة يسمونها المقام، بها مقام لإبراهيم، عليه السلام، وبظاهر باب اليهود حجر على الطريق ينذر له ويصبّ عليه ماء الورد والطيب ويشترك المسلمون واليهود والنصارى في زيارته، يقال إن تحته قبر بعض الأنبياء.
وأما المسافات فمنها إلى قنّسرين يوم وإلى المعرّة يومان وإلى أنطاكية ثلاثة أيام وإلى الرّقّة أربعة أيام وإلى الأثارب يوم وإلى توزين يوم وإلى منبج يومان وإلى بالس يومان وإلى خناصرة يومان وإلى حماة ثلاثة أيام وإلى حمص أربعة أيام وإلى حرّان خمسة أيام وإلى اللاذقية ثلاثة أيام وإلى جبلة ثلاثة أيام وإلى طرابلس أربعة أيام وإلى دمشق تسعة أيام، قال المؤلف، رحمة الله عليه: وشاهدت من حلب وأعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصّها بالبركة وفضّلها على جميع البلاد، فمن ذلك أنه يزرع في أراضيها القطن والسمسم والبطيخ والخيار والدخن والكروم والذرة والمشمش والتين والتفاح عذيا لا يسقى إلا بماء المطر ويجيء مع ذلك رخصا
غضّا رويّا يفوق ما يسقى بالمياه والسيح في جميع البلاد، وهذا لم أره فيما طوّفت من البلاد في غير أرضها، ومن ذلك أن مسافة ما بيد مالكها في أيامنا هذه، وهو الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب ومدبّر دولته والقائم بجميع أموره شهاب الدين طغرل، وهو خادم روميّ زاهد متعبّد، حسن العدل والرأفة برعيته، لا نظير له في أيامه في جميع أقطار الأرض، حاشا الإمام المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر ابن الناصر لدين الله، فإن كرمه وعدله ورأفته قد تجاوزت الحدّ فالله بكرمه يرحم رعيتهما بطول بقائمها، من المشرق إلى المغرب مسيرة خمسة أيام، ومن الجنوب إلى الشمال مثل ذلك، وفيها ثمانمائة ونيف وعشرون قرية ملك لأهلها ليس للسلطان فيها إلا مقاطعات يسيرة، ونحو مائتين ونيف قرية مشتركة بين الرعية والسلطان، وقفني الوزير الصاحب القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله تعالى أيامه وختم بالصالحات أعماله، وهو يومئذ وزير صاحبها ومدبر دواوينها، على الجريدة بذلك وأسماء القرى وأسماء ملّاكها، وهي بعد ذلك تقوم برزق خمسة آلاف فارس مراخي الغلة موسع عليهم، قال لي الوزير الأكرم، أدام الله تعالى علوّه: لو لم يقع إسراف في خواصّ الأمراء وجماعة من أعيان المفاريد لقامت بأرزاق سبعة آلاف فارس لأن فيها من الطواشية المفاريد ما يزيد على ألف فارس يحصل للواحد منهم في العام من عشرة آلاف درهم إلى خمسة عشر ألف درهم، ويمكن أن يستخدم من فضلات خواصّ الأمراء ألف فارس، وفي أعمالها إحدى وعشرون قلعة، يقام بذخائرها وأرزاق مستحفظيها خارجا عن جميع ما ذكرناه، وهو جملة أخرى كثيرة، ثم يرتفع بعد ذلك كله من فضلات الإقطاعات الخاصة بالسلطان من سائر الجبايات إلى قلعتها عنبا وحبوبا ما يقارب في كل يوم عشرة آلاف درهم، وقد ارتفع إليها في العام الماضي، وهو سنة 625، من جهة واحدة، وهي دار الزكاة التي يجبى فيها العشور من الأفرنج والزكاة من المسلمين وحق البيع، سبعمائة ألف درهم، وهذا مع العدل الكامل والرفق الشامل بحيث لا يرى فيها متظلّم ولا متهضّم ولا مهتضم، وهذا من بركة العدل وحسن النية.
وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا عبيدة رحل إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري، وكان أبوه يسمّى عبد غنم، فلما أسلم عياض كره أن يقال له ابن عبد غنم فقال: أنا عياض بن غنم، فوجد أهلها قد تحصنوا، فنزل عليها فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحصن الذي بها، فأعطوا ذلك واستثنى عليهم موضع المسجد، وكان الذي صالحهم عياض، فأنفذ أبو عبيدة صلحه، وقيل: بل صالحوا على حقن دمائهم وأن يقاسموا أنصاف منازلهم وكنائسهم، وقيل: إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدا لأن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية وأنهم إنما صالحوا على مدينتهم بها ثم رجعوا إليها.
وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والحصانة لأن مدينة حلب في وطاء من الأرض وفي وسط ذلك الوطإ جبل عال مدوّر صحيح التدوير مهندم بتراب صح به تدويره، والقلعة مبنيّة في رأسه، ولها خندق عظيم وصل بحفره إلى الماء، وفي وسط هذه القلعة مصانع تصل إلى الماء المعين، وفيها جامع وميدان وبساتين ودور كثيرة، وكان الملك الظاهر غازي بن
صلاح الدين يوسف بن أيوب قد اعتنى بها بهمّته العالية فعمّرها بعمارة عادية وحفر خندقها وبنى رصيفها بالحجارة المهندمة فجاءت عجبا للناظرين إليها، لكن المنية حالت بينه وبين تتمّتها، ولها في أيامنا هذه سبعة أبواب: باب الأربعين، وباب اليهود، وكان الملك الظاهر قد جدّد عمارته وسمّاه باب النصر، وباب الجنان، وباب أنطاكية، وباب قنّسرين، وباب العراق، وباب السرّ، وما زال فيها على قديم الزمان وحديثه أدباء وشعراء، ولأهلها عناية بإصلاح أنفسهم وتثمير الأموال، فقلّ ما ترى من نشئها من لم يتقيل أخلاق آبائه في مثل ذلك، فلذلك فيها بيوتات قديمة معروفة بالثّروة ويتوارثونها ويحافظون على حفظ قديمهم بخلاف سائر البلدان، وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها والحنين إليها، وأنا أقتنع من ذلك بقصيدة لأبي بكر محمد بن الحسن بن مرّار الصّنوبري وقد أجاد فيها ووصف متنزهاتها وقراها القريبة منها فقال:
احبسا العيس احبساها، ... وسلا الدار سلاها
واسألا أين ظباء ال ... دّار أم أين مهاها
أين قطّان محاهم ... ريب دهر ومحاها
صمّت الدار عن السا ... ئل، لا صمّ صداها
بليت بعدهم الدا ... ر، وأبلاني بلاها
آية شطّت نوى الإظ ... عان، لا شطّت نواها
من بدور من دجاها، ... وشموس من ضحاها
ليس ينهى النفس ناه ... ما أطاعت من عصاها
بأبي من عرسها وسخ ... طي، ومن عرسي رضاها
دمية إن جلّيت كا ... نت حلى الحسن حلاها
دمية ألقت إليها ... راية الحسن دماها
دمية تسقيك عينا ... ها، كما تسقي مداها
أعطيت لونا من الور ... د، وزيدت وجنتاها
حبّذا الباءات باءت، ... وقويق ورباها
بانقوساها بها با ... هي المباهي، حين باهى
وبباصفرا وبابل ... لا ربا مثلي وتاها
لا قلى صحراء نافر ... قلّ شوقي، لا قلاها [1]
لا سلا أجبال باسل ... لين قلبي، لا سلاها
وبباسلّين فليب ... غ ركابي من بغاها
وإلى باشقلّيشا ... ذو التناهي يتناهى [1] قوله: نافر، بسكون الراء، هكذا في الأصل.
وبعاذين، فواها ... لبعاذين، وواها
بين نهر وقناة ... قد تلته وتلاها
ومجاري برك، يجلو ... همومي مجتلاها
ورياض تلتقي آ ... مالنا في ملتقاها
زاد أعلاها علوّا ... جوشنا لمّا علاها
وازدهت برج أبي الحا ... رث حسنا وازدهاها
واطّبت مستشرف الحص ... ن، اشتياقا، واطّباها
وأرى المنية فازت ... كلّ نفس بمناها
إذ هواي العوجان السا ... لب النفس هواها
ومقيلي بركة التّل ... ل وسيبات رحاها
بركة تربتها الكا ... فوز، والدّرّ حصاها
كم غراني طربي حي ... تانها لما غراها
إذ تلى مطبّخ الحي ... تان منها مشتواها
بمروج اللهو ألقت ... عير لذّاتي عصاها
وبمغنى الكامليّ اس ... تكملت نفسي مناها
وغرت ذا الجوهريّ ال ... مزن غيثا، وغراها
كلأ الراموسة الحس ... ناء ربي، وكلاها
وجزى الجنّات بالسّع ... دى بنعمى، وجزاها
وفدى البستان من فا ... رس صبّ وفداها
وغرت ذا الجوهريّ ال ... مزن، محلولا عراها
واذكرا دار السّليما ... نيّة اليوم، اذكراها
حيث عجنا نحوها العي ... س تبارى في براها
وصفا العافية المو ... سومة الوصف صفاها
فهي في معنى اسمها حذ ... وبحذو، وكفاها
وصلا سطحي وأحوا ... ضي، خليليّ، صلاها
وردا ساحة صهري ... جي على سوق رداها
وامزجا الراح بماء ... منه، أو لا تمزجاها
حلب بدر دجّى، أن ... جمها الزّهر قراها
حبّذا جامعها الجا ... مع للنفس تقاها
موطن مرسي دور ألب ... رّ بمرساة حباها [1]
شهوات الطرف فيه، ... فوق ما كان اشتهاها
قبلة كرّمها الل ... هـ بنور، وحباها
ورآها ذهبا في ... لازورد من رآها
ومراقي منبر، أع ... ظم شيء مرتقاها
وذرى مئذنة، طا ... لت ذرى النجم ذراها
والنّواريّة ما لا ... ترياه لسواها
قصعة ما عدت الكع ... ب، ولا الكعب عداها
أبدا، يستقبل السّح ... ب بسحب من حشاها
فهي تسقي الغيث إن لم ... يسقها، أو إن سقاها
كنفتها قبّة يض ... حك عنها كنفاها
قبّة أبدع بانى ... ها بناء، إذ بناها
ضاهت الوشي نقوشا، ... فحكته وحكاها
لو رآها مبتني قب ... بة كسرى ما ابتناها
فبذا الجامع سرو ... يتباهى من تباهي
جنّبا السارية الخض ... راء منه، جنّباها
قبلة المستشرف الأع ... لى، إذا قابلتماها
حيث يأتي خلفه الآ ... داب منها من أتاها
من رجالات حبّى لم ... يحلل الجهل حباها
من رآهم من سفيه ... باع بالعلم السفاها
وعلى ذاك سرور ال ... نفس منّي وأساها
شجو نفسي باب قنّس ... رين، وهنا، وشجاها
حدث أبكي التي في ... هـ، ومثلي من بكاها
أنا أحمي حلبا دا ... را، وأحمي من حماها
أيّ حسن ما حوته ... حلب، أو ما حواها
سروها الداني، كما تد ... نو فتاة من فتاها
آسها الثاني القدود ال ... هيف، لمّا أن ثناها [1] هذا البيت مختل الوزن ولعل فيه تصحيفا.
نخلها زيتونها، أو ... لا فأرطاها عصاها
قبجها درّاجها، أو ... فحباراها قطاها
ضحكت دبسيّتاها، ... وبكت قمريّتاها
بين أفنان، تناجي ... طائريها طائراها
تدرجاها حبرجاها ... صلصلاها بلبلاها
ربّ ملقي الرّحل منها، ... حيث تلقى بيعتاها
طيّرت عنه الكرى طا ... ئرة، طار كراها
ودّ، إذ فاه بشجو، ... أنه قبّل فاها
صبّة تندب صبّا، ... قد شجته وشجاها
زيّنت، حتى انتهت ... في زينة في منتهاها
فهي مرجان شواها، ... لازورد دفّتاها
وهي تبر منتهاها، ... فضّة قرطمتاها
قلّدت بالجزع، لمّا ... قلّدت، سالفتاها
حلب أكرم مأوى، ... وكريم من أواها
بسط الغيث عليها ... بسط نور، ما طواها
وكساها حللا، أب ... دع فيها إذ كساها
حللا لحمتها السّو ... سن، والورد سداها
إجن خيرياتها بال ... لحظ، لا تحرم جناها
وعيون النرجس المن ... هلّ، كالدمع نداها
وخدودا من شقيق، ... كاللظى الحمر لظاها
وثنايا أقحوانا ... ت، سنا الدّرّ سناها
ضاع آذريونها، إذ ... ضاء، من تبر، ثراها
وطلى الطّلّ خزاما ... ها بمسك، إذ طلاها
وانتشى النّيلوفر الشّو ... ق قلوبا، واقتضاها
بحواش قد حشاها ... كلّ طيب، إذ حشاها
وبأوساط على حذ ... والزنابير حذاها
فاخري، يا حلب، المد ... ن يزد جاهك جاها
إنه إن لم تك المد ... ن رخاخا، كنت شاها
وقال كشاجم:
أرتك ندى الغيث آثارها، ... وأخرجت الأرض أزهارها
وما أمتعت جارها بلدة ... كما أمتعت حلب جارها
هي الخلد يجمع ما تشتهي، ... فزرها، فطوبى لمن زارها!
وكفر حلب: من قرى حلب. وحلب الساجور:
في نواحي حلب، ذكرها في نواحي الفتوح، قال:
وأتى أبو عبيدة بن الجرّاح، رضي الله عنه، حلب الساجور بعد فتح حلب وقدم عياض بن غنم إلى منبج.
وحلب أيضا: محلّة كبيرة في شارع القاهرة بينها وبين الفسطاط، رأيتها غير مرّة.

قَطَعَ 

Entries on قَطَعَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(قَطَعَ) الْقَافُ وَالطَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى صَرْمٍ وَإِبَانَةِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ. يُقَالُ: قَطَعْتُ الشَّيْءَ أَقْطَعُهُ قَطْعًا. وَالْقَطِيعَةُ: الْهِجْرَانُ. يُقَالُ: تَقَاطَعَ الرَّجُلَانِ، إِذَا تَصَارَمَا. وَبَعَثَتْ فُلَانَةُ إِلَى فُلَانَةَ بِأُقْطُوعَةٍ، وَهِيَ شَيْءٌ تَبْعَثُهُ إِلَيْهَا عَلَامَةً لِلصَّرِيمَةِ. وَالْقِطْعُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ. وَيُقَالُ: قَطَعْتُ قَطْعًا. وَقَطَعَتِ الطَّيْرُ قُطُوعًا، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بِلَادِ [الْبَرْدِ إِلَى بِلَادِ] الْحَرِّ، أَوْ مِنْ تِلْكَ إِلَى هَذِهِ. وَالْقَطِيعُ: السَّوْطُ. قَالَ الْأَعْشَى:

تُرَاقِبُ كَفِّي وَالْقَطِيعَ الْمُحَرَّمَا

وَأَقْطَعْتُ الرَّجُلَ إِقْطَاعًا، كَأَنَّهُ طَائِفَةٌ قَدْ قُطِعَتْ مِنْ بَلَدٍ. وَيَقُولُونَ لِلْيَائِسِ مِنَ الشَّيْءِ: قَدْ قُطِعَ بِهِ، كَأَنَّهُ أَمَلٌ أَمَّلَهُ فَانْقَطَعَ. وَقَطَعْتُ النَّهْرَ قُطُوعًا، إِذَا عَبَرْتَهُ. وَأَقْطَعْتُ فُلَانًا قُضْبَانًا مِنَ الْكَرْمِ، إِذَا أَذِنْتَ لَهُ فِي قَطْعِهَا. وَالْقَضِيبُ: الْقَطِيعُ مِنَ الشَّجَرَةِ تُبْرَى مِنْهُ السِّهَامُ، وَالْجَمْعُ أَقْطُعٌ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:

وَنَمِيمَةً مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ ... فِي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وَأَقْطُعُ

وَهَذَا الثَّوْبُ يُقْطِعُكَ قَمِيصًا. وَيُقَالُ: إِنَّ مُــقَطِّعَةَ النِّيَاطِ: الْأَرْنَبُ، فَيُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ نِيَاطَ مَا يَتْبَعُهَا مِنَ الْجَوَارِحِ فِي طَلَبِهَا. وَيُقَالُ: النِّيَاطُ: بُعْدُ الْمَفَازَةِ. وَمِنَ الْبَابِ: قَطَّعَ الْفُرْسُ الْخَيْلَ تَقْطِيعًا: خَلَّفَهَا وَمَضَى، وَهُوَ تَفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مُــقَطِّعَةِ النِّيَاطِ، إِذَا أُرِيدَ نِيَاطُ الْجَارِحِ.

وَيُزَادُ فِي بِنَائِهِ فَيُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ مُقْطَوْطِعَاتٍ، أَيْ سِرَاعًا. وَيَقُولُونَ: جَارِيَةٌ قَطِيعُ الْقِيَامِ. كَأَنَّهَا مِنْ سِمَنِهَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ. وَفُلَانٌ مُنْقَطِعُ الْقَرِينِ فِي سَخَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَفِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ} [الحج: 15] . إِنَّهُ الِاخْتِنَاقُ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ صَحِيحٌ. وَمُنْقَطَعُ الرَّمْلِ وَمَقْطَعُهُ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ. وَالْقَطِيعُ: الْــقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَالْمُقَطَّعَاتُ: الثِّيَابُ الْقِصَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ» "، وَكَذَلِكَ مُقَطَّعَاتُ أَبْيَاتِ الشِّعْرِ. وَالْقُطْعُ: الْبُهْرُ. وَمَقَاطِعُ الْأَوْدِيَةِ: مَآخِيرُهَا. وَأَصَابَ بِئْرَ فُلَانٍ قُطْعٌ، إِذَا نَقَصَ مَاؤُهَا. وَالْقِطَعُ بِكَسْرِ الْقَافِ: الطِّنْفِسَةُ تُلْقَى عَلَى الرَّحْلِ; وَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ نَاسِجَهَا يَقْطَعُهَا مِنْ غَيْرِهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ، كَمَا يُسَمَّى الثَّوْبُ جَدِيدًا كَأَنَّ نَاسِجَهُ جَدَّهُ الْآنَ. وَالْجَمْعُ قُطُوعٌ. قَالَ:

أَتَتْكَ الْعِيسُ تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا ... تَكَشَّفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الْقَطُوعُ

وَالْقِطْعُ: النَّصْلُ مِنَ السِّهَامِ الْعَرِيضِ، كَأَنَّهُ لَمَّا بُرِيَ قُطِعَ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ الْقُطَيْعَاءُ: [ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. قَالَ] : [بَاتُوا يُعَشُّونَ الْقُطَيْعَاءَ] ضَيْفَهُمْ ... وَعِنْدَهُمُ الْبَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ ثُجْلِ.

كَعَبَ

Entries on كَعَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَعَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الإزَار «مَا كَانَ أسْفَل من الكَعْبَين ففي النّار» الكَعْبَان: العظمان النائتان عِنْدَ مَفْصِل السَّاق والقَدم عَنِ الجَنْبَيْن.
وذَهب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا العَظْمان اللَّذَانِ فِي ظَهْر القَدَم، وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعة. وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ «رَأَيْتُ القَتَلى يَوْمَ زيْد بْنِ عَلِيٍّ فرأيْتُ الكِعَاب فِي وَسَط القَدَم».
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ، فَنَفْرَحُ بِهِ» أَيْ قِطْعة مِنَ السَّمن والدُّهْن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ «أتَوْني بقَوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْر» أَيْ قِطْعَة مِنْ سَمْن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «واللهِ لَا يَزال كَعْبُكِ عَالِيًا» هُوَ دُعاء لَهَا بالشَّرَف والعُلُوّ. وَالأصْل فِيهِ كَعْب القَناة، وَهُوَ أنْبُوبُها وَمَا بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ مِنْهَا كَعْب.
وكلُّ شَيْءٍ علاَ وارْتَفَع فَهُوَ كَعْب. وَمِنْهُ سُمّيَت الكَعْبَة، لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ. وَقِيلَ: سُمِّيت بِهِ لتَكْعِيبها، أَيْ تَرْبِيعها.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الضَّربَ بالكِعَاب» الكِعَاب: فُصُوص النَّرْدِ، وَاحِدُهَا: كَعْب وكَعْبَة.
واللَّعِب بِهَا حَرام، وكَرِهَهاَ عامَّة الصَّحَابَةِ.
وَقِيلَ: كَانَ ابْنُ مُغَفَّل يَفْعَلُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى غَيْرِ قِمار.
وَقِيلَ: رَخَّص فِيهِ ابْنُ المُسَيّب، عَلَى غَيْرِ قِمار أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُقَلِّب كَعَبَاتِها أحدٌ يَنْتظِر مَا تَجِيء بِهِ إلاَّ لَمْ يَرَحْ رائحةَ الْجَنَّةِ» هِيَ جَمْع سَلامة للكَعْبة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فجئت فَتاةٌ كَعَابٌ عَلَى إحْدَى رُكْبَتَيْها» الكَعاب بِالْفَتْحِ:
المرأة حين يَبْدُو ثَدْيُها للنُّهود، وَهِيَ الكاعِب أيضاُ، وجَمْعُها: كَوَاعِبُ.

بَرَمَ

Entries on بَرَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(بَرَمَ)
(هـ) فِيهِ «مَنِ اسْتَمع إِلَى حَديث قَوْم وهُم لَهُ كَارِهُونَ صُبّ فِي أُذُنَيه البَرَم» هُوَ الكُحل الْمُذَابُ. وَيُرْوَى البَيْرَم، وهُو هُو، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ، وَقِيلَ البَيْرَم عَتَلَة النجَّار.
(س) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِج «كِرَامٌ غيرُ أَبْرَام» الأَبْرَام اللِّئَامُ، وَاحِدُهُمْ بَرَم بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسر، وَلَا يُخْرج فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «قَالَ لِعُمًر: أأَبْرَام بَنُو المُغِيرة؟ قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: نزلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْني غيرَ قَوْس وثَوْر وَكَعْبٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لشِبَعاً» القَوْس مَا يَبْقى فِي الجُلّة مِنَ التّمْر، والثَّورُ: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الأَقِط، وَالْكَعْبُ: قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ «أيْنَعَت العَنَمة وَسَقَطَتِ البَرَمَة» هِيَ زَهْر الطَّلْح، وَجَمْعُهَا بَرَم، يَعْنِي أَنَّهَا سقَطَت مِنْ أَغْصَانِهَا للجَدْب.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً» هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ- بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَماً بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَه وملَّه.
وَفِي حَدِيثِ بَريرة «رَأَى بُرْمَةً تفُور» البُرْمَة: القِدر مُطْلَقًا، وَجَمْعُهَا بِرَام، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ المتّخَذة مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ في الحديث. 

أَنْطاكِيَة

Entries on أَنْطاكِيَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَنْطاكِيَة:
بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة ... وراد الحواشي، لونها لون عندم
وقول امرئ القيس:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة، ... كجرمة نخل أو كجنّة يثرب
دليل على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي:
أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي:
أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرّها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمّل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس:
مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، عليه السلام، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.
وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة 1362 للإسكندر الواقع في سنة 442 للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها:
ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال:
وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا، ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة 353 بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة 477، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة 478، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه:
لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر
وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر
فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة 491، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة 359 مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة 282، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة 338، وقيل: في شعبان سنة تسع.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.