Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: فهم

سَرَى

Entries on سَرَى in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَرَى)
(س هـ) فِيهِ «يَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعدهم» الْمُتَسَرِّي: الَّذِي يَخْرج فِي السَّريَّة، وَهِيَ طائفةٌ مِنَ الجَيش يبلغُ أَقْصَاهَا أربَعمائة تُبْعث إِلَى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايَا، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يكونُون خُلاصةَ العسْكر وخيارَهم، مِنَ الشَّيء السَّرِيِّ النَّفِيس. وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ينْفذُون سِرًّا وخُفْية، وَلَيْسَ بالوجْه، لِأَنَّ لامَ السِّرِّ رَاءٌ، وَهَذِهِ ياءٌ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ أميرَ الجَيش يَبْعثُهم وَهُوَ خارجٌ إِلَى بِلَادِ العدُوّ، فَإِذَا غَنِموا شَيْئًا كَانَ بَينَهم وبينَ الْجَيْشِ عامَّة، لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وفِئةٌ، فأمَّا إِذَا بَعَثهم وَهُوَ مُقيم، فَإِنَّ القَاعِدين مَعَهُ لَا يُشاَركونَهم فِي المَغْنم، فَإِنْ كانَ جعَل لَهُمْ نَفَلا مِنَ الغَنِيمة لَمْ يَشْرَكْهم غيرُهم فِي شيءٍ مِنْهُ عَلَى الوَجْهَين مَعًا.
وَفِي حَدِيثِ سعدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا يَسِير بِالسَّرِيَّةِ» أَيْ لَا يَخْرُجُ بنَفْسه مَعَ السَّرِيَّةِ فِي الْغَزْوِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسِيرُ فِينَا بالسِّيرة النفيسَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ سَرِيّاً» أَيْ نَفِيساً شَرِيفاً. وَقِيلَ سَخِيّاً ذَا مُرُوءة، وَالْجَمْعُ سَرَاةٌ بِالْفَتْحِ عَلَى غَير قِيَاسٍ، وَقَدْ تُضَم السِّينُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ السرْوُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لأصْحابه يَوْمَ أُحُدٍ: الْيَوْمَ تُسَرُّونَ» أَيْ يُقْتل سَرِيُّكُمْ، فقُتل حمزةُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا حضَر بَنِي شَيْبَانَ وَكَلَّمَ سَرَاتَهُمْ ومنهمُ المُثَنَّى بْنُ حارِثَة» أَيْ أشرافَهم.
وتُجمع السَّرَاة عَلَى سَرَوَاتٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ «قَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ» أَيْ أشْرَافهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ مرَّ بالنَّخَع فَقَالَ: أَرَى السَّرْوَ فِيكُمْ مُتَربِّعا» أَيْ أَرَى الشَّرف فِيكُمْ مُتَمَكِّناً.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «لَئِنْ بَقِيت إِلَى قَابِلٍ ليَأتِيَنّ الرَّاعي بِسَرْو حِمْيَرَ حَقُّه لَمْ يعرَقْ جَبينه فِيهِ» السَّرْوُ: مَا انْحدَر مِنَ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي فِي الْأَصْلِ: والسَّرْوُ أَيْضًا مَحَلَّةُ حمْير.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ «فصَعِدُوا سَرْواً» أَيْ مُنْحدِراً مِنَ الْجَبَلِ. وَيُرْوَى حَدِيثُ عُمَرَ «ليَأتِيَنَّ الرَّاعي بِسَرَوَات حِمْيَرَ» والمعروفُ فِي واحدِ سَرَوَاتٍ سَرَاةٌ، وسَرَاةُ الطَّرِيقِ: ظَهْرُهُ ومُعظَمُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَرَوَاتُ الطُّرق» أَيْ لَا يتوسَّطْنها، وَلَكِنْ يَمِشين فِي الْجَوَانِبِ. وسَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْره وَأَعْلَاهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فمسَح سَرَاةُ البَعير وذِفْراه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «كَانَ إِذَا الْتَاثَتْ راحِلة أحدِنا طَعَن بِالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِها» يُرِيدُ ضَبْع النَّاقَةِ. والسُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: النَّصلُ الْقَصِيرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ الولِيد بنَ المُغيرة مرَّ به فأشار إلى قدمه، فأصابته سُرْوَةٌ سِرْوَةٌ فَجَعَلَ يْضرِب سَاقَهُ حَتَّى مَاتَ» .
(هـ) وَفِيهِ «الحساَ يَسْرُو عَنْ فُؤَاد السَّقِيمِ» أَيْ يَكْشِف عَنْ فُؤَاده الْأَلَمَ ويُزِيله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا مَطَرت- يَعْنِي السحابةَ- سُرِّيَ عَنْهُ» أَيْ كُشِف عَنْهُ الخوفُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ اللَّفظَة فِي الْحَدِيثِ، وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُول الْوَحْيِ عَلَيْهِ، وكُلّها بِمَعْنَى الكشفِ والإزالةِ. يُقَالُ سَرَوْتُ الثَّوْبَ وسرَيْته إِذَا خَلَعته. والتَّشديد فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ «يَشْتَرِطُ صاحبُ الْأَرْضِ عَلَى المُساقى خَمَّ الْعَيْنِ وسِرْوَ الشِّرْب» أَيْ تَنْقِيه أنْهاره وسَوَاقيه. قَالَ القُتيبي: أحْسُبه مِنْ قَوْلِكَ سَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَزَعْته.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ لَهُ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟» السُّرَى: السَّيرُ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ مَا أَوْجَبَ مجيئَك فِي هَذَا الْوَقْتِ. يُقَالُ سَرَى يَسْرِي سُرًى، وأَسْرَى يُسْرِي إِسْرَاءً، لُغَتان. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ «ثُمَّ تبرُزُون صبيحةَ سَارِيَةٍ» أَيْ صَبِيحة لَيْلَةٍ فِيهَا مَطَر. والسَّارِيَةُ: سَحَابَةٌ تُمطر لَيْلًا، فاعِلة، مِنَ السُّرَى: سَيْرِ اللَّيْلِ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَنْفِى الرِّياحُ القَذى عَنْهُ وأفْرَطَه ... مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعاَلِيلُ
(س) وَفِيهِ «نَهَى أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ السَّوَارِي» هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الأُسطُوَانة. يُرِيدُ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الجماعَةِ لِأَجْلِ انْقِطاع الصَّفِّ.

العرف

Entries on العرف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
العرف:
[في الانكليزية] Use ،custom ،tradition ،convention
[ في الفرنسية] Usage ،coutume ،tradition ،convention
بالضم وسكون الراء هو العادة كما في كنز اللغات. وهو يشتمل العرف العام والخاص، وغلب عند الإطلاق على العرف العام. وفي شرح المغني العادة ثلاثة أنواع:
العرفية العامة والعرفية الخاصة والعرفية الشّرعية وقد يفرّق بينهما باستعمال العادة في الأفعال والعرف في الأقوال وقد سبق في لفظ المجاز والعرفية العامة عند المنطقيين قضيّة موجّهة بسيطة حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه ما دام ذات الموضوع متصفا بالوصف العنواني، كقولنا في الموجبة:
كلّ كاتب متحرّك الأصابع دائما ما دام كاتبا، وفي السالبة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع دائما ما دام كاتبا، سمّيت عرفية لأنّ العرف يــفهم هذا المعنى من السّالبة عند عدم ذكر الجهة، حتى لو قيل لا شيء من النائم بمستيقظ يــفهم منه سلب الاستيقاظ عن النائم ما دام نائما. قيل وقوم فهمــوا هذا المعنى من الموجبة أيضا. وعامة لأنّها أعمّ من العرفية الخاصة التي هي الموجّهات المركّبة والعرفية الخاصة عندهم هي العرفية العامة مع قيد اللادوام بحسب الذات موجبة كانت كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما، فتركيبها من موجبة عرفية عامة وهي الجزء الأول وسالبة مطلقة عامة وهي مفهوم اللادوام، أو سالبة كقولنا: لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول عرفية عامّة سالبة، والثاني موجبة مطلقة عامّة كذا في شرح الشمسية.

مَأَى

Entries on مَأَى in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
مَأَى فيه، كَسَعَى: بالَغَ، وتَعَمَّقَ،
وـ الشجرُ: طَلَعَ، أَو أوْرَقَ،
وـ بيَنهم: أفْسَدَ،
وـ القومَ: تَمَّمَهُم بنفسِهِ مِئَةً، فهم مَمْئِيُّونَ.
وتَمَأَّى السِّقاءُ: تَوَسَّعَ، وامْتَدَّ.
وامرأةٌ ماءَةٌ، كماعةٍ: نَمَّامَةٌ، وقِياسُه مآهٌ، كمعاةٍ.
والمِئَةُ: عَدَدٌ، اسمٌ يُوصَفُ به: مَرَرْتُ برَجُلٍ مِئَةٍ إبِلُهُ، والوَجْهُ الرَّفْعُ
ج: مِئاتٌ ومِئُونَ ومِئٌ، كمِعٍ. وثلاث مِئَةٍ: أضافُوا أدْنَى العَددِ إلى الواحِدِ لِدَلالتِهِ على الجمعِ شاذٌّ، ويقالُ: ثلاثُ مِئاتٍ ومِئِينَ، والأوَّلُ أكْثَرُ، والنِّسْبةُ: مِئَوِيٌّ.
وأمْأَى القومُ: صارُوا مِئَةً، فَهُمْ مُمْؤُونَ، وأمأيْتُهم أنَا.
وشارَطَهُ مماآةً، أَي: على مِئَةٍ، كمُؤَالَفَةً: على ألْفٍ.

المَنْطُوقُ

Entries on المَنْطُوقُ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
المَنْطُوقُ: مَا يــفهم من اللَّفْظ فِي مَحل النُّطْق.
المَفْهُومُ : مَا يــفهم مِنْهُ فِي غير مَحل النُّطْق.

الْبَيَان

Entries on الْبَيَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْبَيَان: فِي اللُّغَة الْإِظْهَار. وَعند بعض أَصْحَاب الْأُصُول عبارَة عَن إِظْهَار المُرَاد للمخاطب مُنْفَصِلا عَمَّا يستر بِهِ وَهُوَ الصَّحِيح وَهُوَ قد يكون بالْقَوْل وَقد يكون بِالْفِعْلِ. وَعلم الْبَيَان علم يعرف بِهِ إِيرَاد الْمَعْنى الْوَاحِد الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِكَلَام مُطَابق لمقْتَضى الْحَال بطرق أَي تراكيب مُخْتَلفَة فِي وضوح الدّلَالَة عَلَيْهِ. وَالْفرق بَين التَّأْوِيل وَالْبَيَان أَن التَّأْوِيل مَا يذكر فِي كَلَام لَا يــفهم مِنْهُ معنى مُحَصل فِي أول الوهلة ليــفهم الْمَعْنى المُرَاد. وَالْبَيَان مَا يذكر فِيمَا يــفهم ذَلِك بِنَوْع خَفَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَعْض.
وَاعْلَم أَن أَقسَام الْبَيَان فِي كتب الْأُصُول سَبْعَة - بَيَان تَقْرِير - وَبَيَان تَفْسِير - وَبَيَان تَغْيِير - وَبَيَان تَبْدِيل - وَبَيَان ضَرُورَة - وَبَيَان حَال - وَبَيَان عطف - وَإِضَافَة الْبَيَان إِلَى التَّقْرِير وإخواته سوى الضَّرُورَة من قبيل إِضَافَة الْجِنْس إِلَى نَوعه كعلم أَي بَيَان تَقْرِير. وَأما إِضَافَة الْبَيَان إِلَى الضَّرُورَة فَمن قبيل إِضَافَة الشَّيْء إِلَى سَببه أَي بَيَان يحصل بِالضَّرُورَةِ.

سد

Entries on سد in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 1 more
سد
السَّدُّ والسُّدُّ قيل هما واحد، وقيل: السُّدُّ: ما كان خلقة، والسَّدُّ: ما كان صنعة ، وأصل السَّدِّ مصدر سَدَدْتُهُ، قال تعالى: بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، [الكهف/ 94] ، وشبّه به الموانع، نحو: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْــفِهِمْ سَدًّا [يس/ 9] ، وقرئ سدا السُّدَّةُ: كالظُّلَّة على الباب تقية من المطر، وقد يعبّر بها عن الباب، كما قيل:
(الفقير الذي لا يفتح له سُدَدُ السّلطان) ، والسَّدَادُ والسَّدَدُ: الاستقامة، والسِّدَادُ: ما يُسَدُّ به الثّلمة والثّغر، واستعير لما يسدّ به الفقر.
سد
السُدُوْدُ: السلَالُ من قُضْبَانٍ لها أطْبَاقٌ، والجَميعُ سِدَادٌ، والواحِدُ سَد. والسد: مَصْدَرُ سَدَدْتُ الشيْءَ. والسدَادُ: الذي يُسَد به كَو أو مَنْفَذٌ. ومنه قَوْلُهم: " سِدَادٌ من عَوَزٍ " أي يَسُد الحاجَةَ. والأسِدَّةُ: العُيُوْبُ، واحِدُها سِدَادٌ. والسُد: ما وُجِدَ كذلك. والسدْ: ما عَمِلَه الناسُ، وجَمْعه أسْدَاد. والسدودُ من السحَابِ: الذي يَسُد الأفُقَ.
والسدَادُ والتَسْدِيْدُ: القَصْدُ. والسدَدُ: الصوَابُ والسدَادُ. وسَددَك اللهُ: أي وَفَقَكَ للقَصْدِ. وجاءَتْنا الريْحُ من سَدَادِ أرْضِ بَني فلانٍ: أي من قَصْدِها. وسَد السهْمُ يَسِد: إذا اسْتَقَامَ. وسَددَه الرامي. والسدةُ والسُدَادُ: داء يَأْخُذُ في الأنْفِ يَمْنَعُ نَسِيْمَ الريْحِ. والسُدةُ: أمَامَ بابِ الدارِ، وفي حَدِيث أبي الدرْدَاء: " مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السلْطانِ يَقُمْ ويَقْعُدْ ". وهي الظلةُ حَوْلَ المَسْجِدِ الجامِعِ. والبابُ أيضاً. والفِنَاءُ لِبَيْتِ الشعر. والساحَةُ. والإفْرِيْزُ.

والسدي: رَجُل فَقِيْهٌ يَمَني. وأبُو عُثْمانَ السُّدي: سُميَ بذلك لأنه كانَ يَبِيْعُ الخُمُرَ في سُدةِ المَسْجِدِ.
والسدوس: النيْلَجُ. والثوْبُ المَصْبوْغُ به يُسَقى سَدُوْساً، ويُضَمُّ السيْنُ. والطيْلَسَانُ - أيضاً - بالفَتْح والضم. وكِسَاء أيضاً.
والسدِيسُ: ضَرب من المَكاكيك للتمرِ. والعَينُ السادة: التي تَذْهَبُ وهي قائمَة. ويقولون: " لا أفْعَلُه سَجيْسَ عَجِيْسَ " و " سَدِيسَ ": بمعنىً؛ أي آخِرَ الدهرِ.
وإزار سَديس: أي سُدَاسِي.
والسدسُ في الحِسَابِ: مَعرُوف. وسَدُوسُ: في بَني شَيْبَانَ - بالفَتْح -، وفي طَيء - بالضم -. وبَعِير سَدَسٌ وسَدِيْسٌ، والجَميعُ سُدس وسُدُسٌ وسُدْسٌ. وأسْدَسَ البَعِيْرُ. والسدِيْسُ من أسْنَانِ الإبلِ: قَبْلَ النابِ.
وحُكِيَ عن الأصْمَعي قال: سَالْتُ ابْنَ أبي طَرَفَةَ عن المَسَد فقال: هو بُسْتانُ ابنِ مَعْمَرٍ. وقيل: قَرْيَةٌ.

باب السين والدال س د، د س يستعملان

سد: السُّدُود: السِّلال تُتَّخَذُ من قُضبانٍ لها أطباقٌ، وتجمع على السِّداد أيضاً، والواحِدُ سَدٌّ . والسِّدادُ: الشيء الذي تُسَدُّ به كُوَّة أو منفَذٌ سَدّاً، ومنه قيل: في هذا سِدادٌ من عَوَزٍ، أي يَسُدُّ من الحاجة سَدّاً. والسَّدُّ: رَدْمُ الثَّلْمِة، والشَّعْبِ ونحوِه. والسَّدادُ: إصابةُ القَصد. والسَّدادُ : مصدر، ومنه السَّديد، قال:

أُعلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ ... فلما استد ساعده رماني  أي لما تَشَدَّد لقصْد الرَّمِي، ومن قال: اشتَدَّ يقول: قَوِيَ ساعدُه. والفعل اللازم من سَدَّ انسَدَّ. والسُّدَّةُ والسُّدادُ: داءٌ يأخُذُ في الأَنف، يأخُذُ بالكَظم ويمنَع نسيمَ الرِّيحِ. والسُّدَةُ: أمامَ باب الدار. والسَّدَدُ ، مقصور، من السَّداد، قال كعب:

ماذا عليها وماذا كانَ يَنْقُصُها ... يومَ التَرَحُّل لو قالتْ لنا سَدَدا

أي قولاً سَداداً أي سَديداً، يَعني صَواباً. وسَدَّدَكَ اللهُ: وَفَّقَكَ للقَصْد والرَّشاد. والسُّدِّيُّ: منسوب الى قبيلةٍ [من اليَمَن] . والسُّدُّ من السَّحاب: هو الذي يَسُدُّ الأفق، قال: وقد كَثُرَ المَخايلُ والسُّدودُ

ورأيت سُدّاً من جَرادٍ، أي قِطعةً سَدَّت الأفق. وسَدوسٌ : قبيلةٌ. والسُّدُّوس: الطَّيلَسان . وأسْدَسَ البعير: صار سَديساً. والسِّدْسُ من الوِرْد: فوقَ الخِمْس. وتقول: سَدَسْتُهم أي صِرتُ سادِسَهم.

دس: دَسَسْتُ شيئاً في التُّرابِ، أو تحتَ شيءٍ أي أَخفَيْتُ، قال الله- عز وجل-: أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ ، [اي يدفِنُه] . واندَسَّ فلانٌ الى فلان: يأتيه بالنمائم. والدِّسِّيسَى: اسمٌ من دَسَّ يدُسُّ، يُمَدُّ ويُقصَر. والدَّسيس: مَن تَدُسُّه ليَأتيكَ بالأخبار. والدَّسّاسَة: حَيَّةٌ بيضاءُ تحتَ الترابِ .

سد

1 سَدَّ, (S, M, A, Mgh, Msb, K,) aor. ـُ (S, M, Msb, K,) inf. n. سَدٌّ; (S, M, Mgh, Msb;) and ↓ سدّد; (M;) [but the latter has an intensive signification, or relates to several objects;] He closed, or closed up, an interstice, or intervening space: (M:) and stopped, or stopped up, (M,) or repaired, and made firm or strong, (S, A, K,) a breach, or gap, (S, M, A, Mgh, Msb, K,) and the like. (S, Msb.) b2: [Hence one says,] سُدَّتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ (assumed tropical:) [The road, or way, became closed, or stopped, against him]. (K.) And سُدَّ طَرِيقُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ (assumed tropical:) [His road, or way, became closed, or stopped, before him and behind him]. (Zj, M.) And سَدَّ الأُفُقَ (tropical:) [It obstructed the horizon]; said of a multitudinous swarm of locusts. (S, A, * K.) And سَدَّ عَلَيْهِمْ, and ↓ أَسَدَّ, It closed, or obstructed, against them, the horizon; [الأُفُقَ being understood;] said of a collection of clouds rising. (M.) And سَدَّ مَا وَرَآءَهُ [It barred, or excluded, what was behind it]. (M.) b3: [Hence also,] سَدَدْتُ عَلَيْهِ بَابَ الكَلَامِ (assumed tropical:) [I closed, or stopped, to him the door of speech; i. e.] I prevented him from speaking; as though I closed, or stopped, his mouth. (Msb.) And مَا سَدَدْتُ عَلَى لَهَوَاتِ خَصْمٍ قَطُّ (assumed tropical:) I never stopped the way of speech of an adversary, nor prevented his saying what was in his mind. (Shureyh, Mgh.) And مَا سَدَدْتُ عَلَى خَصْمٍ قَطُّ (assumed tropical:) I never stopped an adversary from speaking; (El-Fáïk, Mgh, L;) on the authority of Esh-Shaabee: (Mgh:) occurring in a trad. (L.) b4: And أَبِيهِ ↓ هُوَ يَسُدُّ مَسَدَّ (tropical:) [He fills up, or supplies, the place of his father]: and ↓ يَسُدُّونَ مَسَدَّ أَسْلَافِهِمْ (tropical:) [They fill up, or supply, the place of their ancestors]. (A, TA.) And يُسَدُّ بِهِ الحَاجَةُ (tropical:) Want is supplied thereby: (M, * TA:) [whence the saying,] تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِتَمْرَةٍ فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الجَائِعِ (assumed tropical:) [Give ye something as alms, though it be but a date, or a dried date; for it will supply somewhat of the want of the hungry]: a trad. (El-Jámi' es-Sagheer.) and يَسُدُّ الرَّمَقَ (assumed tropical:) [It stays, or arrests, the remains of life; as though it stopped the passage of the last breath from the body; or] it maintains, and preserves, the strength. (Msb in art. رمق.) b5: and سَدَّهُ (assumed tropical:) He attributed, or imputed, to him, or he charged him with, or accused him of, a fault; [as though he thereby stopped his mouth; (see سَدٌّ;)] as also سَتَّهُ. (TA in art. ست.) A2: سَدَّ, aor. ـِ (S, L, K,) with kesr, (S,) inf. n. سَدَادٌ and سُدُودٌ, (L, the former inf. n. expl. in the S and K as signifying اِسْتِقَامَةٌ,) said of a spear, and an arrow, (TA,) and a saying, (S,) and an action, (TA,) or a thing [absolutely]; (L;) or سَدَّ, [sec. Pers\. سَدِدْتَ,] aor. ـَ with fet-h to the س, (A,) inf. n. سَدَدٌ, (TK, expl. in the S and K as signifying اِسْتِقَامَةٌ, like سَدَادٌ, of which it is said in the S to be a contraction,) said of a saying, and an affair; (A;) or سَدَّ, aor. ـِ and يَسَدُّ, inf. n. سَدَدٌ; (MA;) i. q. صَارَ سَدِيدًا [i. e. It was, or became, right, direct, or in a right state; it had, or took, a right direction or tendency; it tended towards the right point or object]: (S, A, L, K, TA:) and [in like manner] ↓ استدّ is syn. with اِسْتَقَامَ [which signifies the same]; (S, K;) as also ↓ اسدّ and ↓ تسدّد: (TA:) ↓ استدّ said of an affair signifies it was, or became, rightly ordered or disposed; in a right state. (Msb.) You say, لَهُ ↓ تسدّد and ↓ استدّ It was, or became, rightly directed towards it. (M.) And سَاعِدُهُ ↓ استدّ and ↓ تسدّد His fore arm was, or became, in a right state, or rightly directed, عَلَى الرَّمْىِ [ for shooting]; syn. استقام. (A.) A poet says, سَاعِدُهُ رَمَانِى ↓ فَلَمَّا اسْتَدَّ أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ [I teaching him the art of shooting every day; and when his fore arm became in a right state, he shot me]: As says that [the reading] اشتدّ, with ش, is not to be regarded. (S, TA.) b2: and سَدَّ, aor. ـِ with kesr to the س, (A, Msb, TA,) inf. n. سُدُودٌ (Msb) [and app. also, as above, سَدَادٌ, q. v. infrà], is said of a man, (A, Msb, TA,) in like manner meaning صَارَ سَدِيدًا [i. e. He was, or became, in a right state; he had, or took, a right direction or tendency; he tended towards the right point or object]: (A, TA:) or, (Msb,) as also ↓ اسدّ, (S, K, TA,) he hit the right thing (S, Msb, K, TA,) in his saying (S, Msb, TA) and in his action: (Msb:) or ↓ اسدّ signifies he said, or did, what was right: (Msb:) or he sought what was right; (L, K;) as also ↓ سدّد; (L;) or it has this last meaning also. (S, * L.) You say, ↓ إِنَّهُ لَيُسِدُّ فِى القَوْلِ Verily he hits the right thing in the saying. (S, L.) And قَدْ أَسْدَدْتَ ↓ مَا شِئْتَ (S, * L) is said to a man when he seeks [or has sought] what is right, (S,) meaning Thou hast sought what is right; whether the person thus addressed have hit the right thing or not. (L.) One says also, سَدَّ عَلَيْكَ الرَّجُلُ, aor. ـِ inf. n. سد [app. a mistranscription for سَدَاد or سُدُود], The man said, or did, what was right [against thee]: so in the handwriting of Sh. (Az, TA.) 2 سَدَّّ see 1, first sentence. b2: [Hence,] سدّد مَلْأَهُ [He filled it up]; namely, a vessel, and a water-ing-trough. (Aboo-Sa'eed, TA in art. خنق.) b3: And سدّد عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قَالُوهُ (assumed tropical:) He annulled, in opposing them, everything that they said. (Jábir, as related by Aboo-'Adnán.) A2: سدّدهُ, (S, A, L, Msb, K,) inf. n. تَسْدِيدٌ, (K,) He directed it, (A, * L, Msb, K,) namely, an arrow, (A, Msb,) نَحْوَهُ towards him or it, (A,) or إِلَى الصَّيْدِ towards the game; (Msb;) and شدّدهُ, with ش, is a dial. var. thereof: (Towsheeh, TA:) and [in like manner] his spear; contr. of عَرَضَهُ, (S, Msb,) or عَرَّضَهُ. (L.) b2: And He taught him the art of shooting. (TA.) b3: Also, (M, A, K,) inf. n. as above, (S,) He directed, accommodated, adapted, or disposed, him (S, M, A, K) to that which was right, or words and of actions: (S, K: [and the like is implied in the M and A:]) said of God. (M, A.) And you say, سَدِّدْ صَاحِبَكَ Teach thou thy companion, and direct him to the right course. (Sh, TA.) b4: And [hence,] سَدِّدْ مَالَكَ Act thou well with thy property, or cattle. (L.) and سَدَّدَ الإِبِلَ, inf. n. as above, He gave the camels easy access to every pasturage, and to every place where the ground was soft and spacious. (L.) A3: See also 1, near the end of the paragraph.4 أَسْدَ3َ see 1, near the beginning: A2: and see also the latter half of the same paragraph, in five places.5 تَسَدَّّ see 1, in the latter half of the paragraph, in three places.7 انسدّ, said of an interstice, or intervening space, It became closed, or closed up; as also ↓ استدّ: (M:) and both, said of a breach, or gap, (M, A,) it became stopped, or stopped up, (M,) or repaired, and made firm or strong. (A.) اِسْتَدَّتْ ↓ عُيُونُ الخَرْزِ and اِنْسَدَّتْ signify the same [i. e. The punctures made in the sewing of the skin became closed]; (S, K;) expressing a consequence of pouring water into-a skin. (S.) 8 إِسْتَدَ3َ see the next preceding paragraph, in two places: A2: and see also 1, in the latter half of the paragraph, in five places.

سَدٌّ and ↓ سُدٌّ Any building, or construction, with which a place is closed or closed up, or stopped or stopped up: (M: [see also سِدَادٌ:]) a dam: (Msb:) a thing intervening, as a separation, a partition, a fence, a barrier, a rampart, or an obstacle, or obstruction, between two other things; (S, Msb, K:) and a mountain: (S, M, K: [in the last it seems that this meaning is restricted to the former word; but if restricted to either, it should be to the latter:]) or, as some say, anything that faces one, or is over against one, and bars, or excludes, (يَسُدُّ,) what is behind it: whence goats are said to be سَدٌّ يُرَى مِنْ وَرَائِهِ الفَقْرُ (assumed tropical:) [a barrier behind which is seen poverty]; meaning that they are not of great utility: (M:) or سَدٌّ signifies what is made by man; and سُدٌّ, what is created by God, (Zj, M, Msb, K,) as a mountain: (Msb:) in the Kur xviii. 92 and 93, and xxxvi. 8, some read with fet-h, and some with damm: (M, TA:) the pl. is أَسْدَادٌ, [a pl. of pauc.,] (A, Msb,) or أَسِدَّةٌ, [also a pl. of pauc.,] and سُدُودٌ, [a pl. of mult.,] the latter of these two agreeable with general analogy, and the former of them anomalous, or, [ISd says,] in my opinion, this (أَسِدَّةٌ) is pl. of سِدَادٌ. (M.) You say, ضُرِبَ بَيْنَهُمَا سَدٌّ and سُدٌّ [A barrier, or an obstacle, was set between them two]: and ضُرِبَتْ بَيْنَهُمَا الأَسْدَادُ [Barriers, or obstacles, were set between them two]. (A.) and ضَرَبَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِالأَسْدَادِ (tropical:) [The earth, or land, set barriers, or obstacles, against him]; meaning, the ways became closed, or stopped, against him, and the courses that he should pursue became obscure to him: (K: in the CK ضُرِبَتْ:) the sing. of أَسْدَادٌ [accord. to general analogy] is سُدٌّ. (TA.) b2: [Hence,] the former (سَدٌّ) also signifies, (Fr, S, M, L, K,) or ↓ سِدَادٌ, (A,) or the former and ↓ سَدَادَةٌ, (L,) (tropical:) A fault, or defect, (Fr, S, M, A, &c.,) such as blindness and deafness and dumbness, (S,) or such as closes, or stops, one's mouth, so that he does not speak: (A:) pl. of the first, (S, M, K,) or of the second, (A,) أَسِدَّةٌ, [a pl. of pauc.,] (S, M, A, K,) accord. to analogy سُدُودٌ, (S, M, K,) or أَسُدٌّ [which is a pl. of pauc.]. (M.) You say, ↓ مَا بِهِ سِدَادٌ (tropical:) There is not in him any fault &c.: and فُلَانٌ بَرِىْءٌ مِنَ الأَسِدَّةِ (tropical:) Such a one is free from faults &c. (A.) And تَسُدُّ فَاهُ عَنِ الكَلَامِ ↓ مَا بِفُلَانٍ سَدَادَةٌ (assumed tropical:) There is not in such a one a fault that stops his mouth from speaking. (Aboo-Sa'eed, L.) And لَا تَجْعَلَنَّ بِجَنْبِكَ الأَسِدَّةَ (tropical:) By no means render thou thy bosom contracted so that thou shalt be unable to return an answer, like him who is deaf or dumb. (S, K.) b3: See also سُدٌّ. b4: سدّ [so in the TA, i. e. either سَدٌّ or سُدَّ,] also signifies (assumed tropical:) A she-camel by which the sportsman conceals himself from the game; also called دَرِيْئَةٌ ند دَرِيعَةٌ whence the saying, رَمَاهُ فِى سدِّ نَاقَتِهِ (assumed tropical:) [He shot him, or shot at him, by his she-camel whereby he was concealing himself]. (IAar, TA.) b5: And سَدٌّ, (M,) or سُدٌّ, (O, K,) is also syn. with ظِلٌّ [as meaning (tropical:) Shade, or shadow; or cover, or protection]. (IAar, M, O, K, TA.) A poet cited by IAar says, قَعَدْتُ لَهُ فِى سَدِّ نِقْضٍ مُعَوَّدٍ لِذٰلِكَ فِى صَحْرَآءَ جِذْمٍ دَرِينُهَا (tropical:) [I sat for him, i. e. lay in wait for him, in the shade, or cover, of a camel rendered lean by travel, accustomed to that, in a desert whereof the dry herbage was old]: i. e. I made him a cover, or screen, to me, in order that he might not see me: and by جِذْم he means “ old,” because الجِذْمُ signifies الأَصْلُ, and there is nothing older than the أَصْل; and he uses it as an epithet because it implies the meaning of an epithet. (M.) A2: سَدٌّ also signifies A thing, (S, K,) [i. e.] a [basket such as is called] سَلَّة, (M, TA,) made of twigs, (S, M, K,) and having covers (أَطْبَاق): (S, K: [but this addition in the S and K seems properly to apply to the pl., as will be shown by what follows:]) pl. سِدَادٌ and سُدُودٌ: (M, TA:) or, accord. to Lth, سُدُودٌ signifies [baskets such as are called] سِلَال, [pl. of سَلَّةٌ,] made of twigs, and having covers (أَطْبَاق); one of which is called [not سَدٌّ but] ↓ سَدَّةٌ: and it is said also on other authority that the سَلَّة is called سَدَّةٌ and طَبْلٌ. (L, TA.) سُدٌّ: see the next preceding paragraph, passim. b2: Also (assumed tropical:) A swarm of locusts obstructing the horizon: (M:) or so سُدٌّ مِنْ جَرَادٍ: (TA:) and جَرَادٌ سُدٌّ (tropical:) locusts (S, M, A, K) that have obstructed, (S, K,) or obstructing, (M, A,) the horizon, (S, M, A, K,) by their multitude: (S, A, K:) in which case, سُدٌّ is either a substitute for جَرَادٌ and therefore a substantive, or it is pl. of ↓ سَدُودٌ signifying that which obstructs the horizon and therefore an epithet. (M.) b3: And (tropical:) A black cloud, (Az, S, K, TA,) that has risen in any tract of the sky: (TA:) or a collection of clouds rising, obstructing the horizon: (M:) pl. سُدُودٌ: (S, M, K:) [or] ↓ سَدٌّ and صَدٌّ, but the former is the more approved, signify (assumed tropical:) a cloud, or collection of clouds, rising high, and appearing like a mountain. (M and L in art. صد.) b4: And A valley: (K:) so called because it becomes closed, or stopped up. (TA.) b5: And A valley containing stones and masses of rock, in which water remains for some time, or a long time: pl. سِدَدَةٌ: (S, L, K:) or you say, أَرْضٌ بِهَا سِدَدَةٌ [a land in which are valleys containing stones and masses of rock, &c.]; and the sing. is ↓ سُدَّةٌ. (L.) b6: and (assumed tropical:) The departure [or loss] of sight: (IAar, M:) from the same word in the first of the senses expl. in the next preceding paragraph. (M.) سِدٌّ: see سَدِيدٌ.

سَدَّةٌ: see سَدٌّ, last sentence.

سُدَّةٌ A certain disease in the nose, (S, M, L, K,) which stops it up, (M, L,) attacking the passage of the breath, (L,) and preventing respiration; (S, L;) as also ↓ سُدَادٌ. (S, M, L, K.) A thing that obstructs the passage of the humours, and of the food, in the body. (KL.) [And Any obstruction in the body: pl. سُدَدٌ.] b2: See also سُدٌّ.

A2: Also [A vestibule, or porch, for shade and shelter, before the door of a house: this is a common signification of the word, and is app. what is meant by its being said that] the سُدَّة is what is before the door of a house: (M, A:) or, as some say, a سَقِيفَة [i. e. roof, or covering, such as projects over the door of a house &c.; or a place roofed over]; (M:) or a ظُلَّة [i. e. roof, or cover-ing, for shade and shelter,] over a door: (Mgh:) or it is [a thing, or place,] like a صُفَّة [or سَقِيفَة] before a بَيْت [or house, or perhaps here meaning tent]: and a ظُلَّة at the door of a house (دَار): (AA, TA:) or, accord. to Aboo-Sa'eed, (TA,) in the language of the Arabs [of the desert] it signifies [a space such as is termed] a فِنَآء pertaining to a tent of hair-cloth and the like; and those who make it to be like a صُفَّة, or like a سَقِيفَة, explain the word accord. to the way in which it is used by the people of the towns and villages: (Msb, TA:) or it signifies the door [itself]: (S, A, Mgh, K:) or it has this meaning also: (Msb:) some thus apply it to the door itself: (A'Obeyd, L:) and the surrounding portico [of the interior court] of the largest, or larger, mosque: (M, TA:) pl. سُدَدٌ. (S, L, Msb, K.) You say, رَأَيْتُهُ قَاعِدًا بِسُدَّةِ بَابِهِ [I saw him sitting in the vestibule of his door]: (S, TA:) and بِسُدَّةِ دَارِهِ [in the vestibule before the door, or at the door, of his house]. (TA.) Abu-d-Dardà

said, مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ, (S, L,) or مَنْ يَأْتِ الخ, i. e. [He who comes to the vestibules, or gates, of the Sultán] experiences returns of recent and old griefs, disquieting him so that he is not able to remain at rest, but stands up and sits down: (Mgh in art. قدم:) this he said when he came to the gate of Mo'áwiyeh and did not receive permission to enter. (L.) And it is said in a trad., الشُّعْثُ الرُّؤُوسِ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ, (S, A,) meaning الأَبْوَابُ [i. e. The shaggy, or dishevelled, and dusty, in the heads are those to whom the doors will not be opened]. (A.) b2: Hence, Umm-Selemeh, addressing' Áïsheh, termed her a سُدَّة, i. e. a بَاب [meaning (assumed tropical:) A means of communication[, between the Prophet and his people. (L, from a trad.) A3: Also Palm-sticks, i. e. palmbranches stripped of their leaves, bound together, [side by side,] upon which one sleeps. (M.) سَدَدٌ: see the next paragraph, in four places: b2: and see also سَدِيدٌ.

سَدَادٌ [an inf. n. of the intrans. verb سَدَّ; as also ↓ سَدَدٌ]. [Hence,] one says, إِنَّهُ لَذُو سَدَادٍ Verily he has a faculty of hitting the right thing, or his object or aim, in speaking, and in the managing or disposing of affairs, and in shooting. (TA.) b2: [Hence also, as a subst.,] A thing that is right, syn. صَوَابٌ, (S, A, Msb, K,) and قَصْدٌ, (S,) of what is said and of what is done; (S, A, * Msb, K;) as also ↓ سَدَدٌ, (S, A,) which is a contraction of the former. (S.) One says, قَالَ سَدَادًا مِنَ القَوْلِ He said a right thing [lit. of what is said, i. e., a right saying]; (S, A;) as also ↓ سَدَدًا. (A.) And يُصِيبُ السَّدَادَ He hits the right thing in speech [or action]. (S.) And هُوَ عَلَى سَدَادٍ مِنْ

أَمْرِهِ and ↓ سَدَدٍ [He is following a right course of action in respect of his affair]. (A.) and أَمْرُ فُلَانٍ يَجْرِى عَلَى السَّدَادِ The affair of such a one goes on according to that which is right. (S.) b3: [And hence the saying,] أَتَتْنَا رِيحٌ مِنْ سَدَادِ أَرْضِهِمْ (tropical:) A wind came to us from the direction of their land. (A, TA.) b4: It is also used as an epithet, syn. with سَدِيدٌ, q. v. (L.) b5: and السَّدَادُ [as though meaning The right projecter] is a name that was given to a bow belonging to the Prophet, as ominating the hitting of the object aimed at by that which was shot from it. (TA.) A2: See also سِدَادٌ, in three places.

سُدَادٌ: see سُدَّةٌ, first sentence.

سِدَادٌ A thing with which an interstice, or intervening space, is closed, or closed up: (AO, M, L: [see also سَدٌّ:]) and a thing with which a breach, or gap, (M, A,) is stopped, or stopped up, (M,) or repaired, and made firm or strong: (A:) pl. أَسِدَّةٌ. (M.) Primarily, accord. to ISh, (Meyd, in explanation of a prov. mentioned in what follows,) Somewhat of milk that dries up in the orifice of a she-camel's teat; (Meyd, K;) because it stops up the passage of the milk. (Meyd.) Also A stopper of a bottle (S, * Mgh, * Msb, K, * TA) &c.: (Msb:) in this sense [as well as in those before mentioned] with kesr (S, Mgh, Msb, K) only [to the س]: and so in the sense next following. (S, K.) A body of horse and foot serving as blockaders of the frontier of a hostile country. (S, K, * TA.) b2: سِدَادٌ مِنْ عَوَزٍ and ↓ سَدَادٌ, (ISk, S, M, Msb, K,) but the former is the more chaste, (S,) and it alone is mentioned by most authors in this saying, because it is from سداد as meaning the “ stopper ” of a bottle; (Msb;) and some say that ↓ سَداد, with fet-h, is a corruption; (Msb, K;) expressly disallowed by As and ISh; (Msb;) a prov.; (Meyd;) meaning (tropical:) A thing by which want is supplied, (S, M, Msb, K,) and by which life is preserved; accord. to ISh, if incomplete; and accord. to As, a thing by which somewhat of the entire wants of one's case is supplied. (Msb.) One says also, أَصَبْتُ بِهِ سِدَادًا مِنَ العَيْشِ and ↓ سَدَادًا (tropical:) I attained thereby a thing by which want was supplied; (S, K, * TA;) or a means of sustaining life. (AO, L.) b3: See also سَدٌّ, in two places.

سَدُودٌ: see سُدٌّ.

سَدِيدٌ, applied to a spear, Seldom missing; and [to the same, and] to an arrow, that hits the mark; (TA;) and to a saying, (S, M, L,) as also ↓ سَدَادٌ (M, L) and ↓ سَدَدٌ; (L;) and an action; (TA;) and an affair, as also ↓ أَسَدُّ; (S, A, L;) right, direct, or in a right state; having, or taking, a right direction or tendency; tending towards the right point or object: (S, M, A, L, TA:) and ↓ سِدٌّ, applied to speech, signifies the same; (TA;) and true. (K, TA.) b2: And applied to a man, meaning Who pursues a right course; as also ↓ أَسَدٌّ; (M;) and [in an intensive sense] ↓ سَدَّادٌ: (TA:) or, (Msb,) as also ↓ مُسِدٌّ, (S,) who hits the right thing in his saying (S, Msb) and in his action. (Msb.) سَدَادَةٌ: see سَدٌّ, in two places.

سَدَّادٌ: see سَدِيدٌ.

سَادَّةٌ (tropical:) An eye (عَيْنٌ) of which the sight has gone; (A;) that has become white, and with which one does not see, but which has not yet burst: (Az, A, * L, K:) or that is open, but does not see strongly: (IAar, L, K:) pl. سُدُودٌ, (IAar, L,) or سُدُدٌ. (K.) b2: Also (assumed tropical:) An old and weak she-camel. (IAar, K.) أَسَدُّ: see سَدِيدٌ, in two places.

مَسَدٌّ [properly A place of closing, or stopping, &c.]: see 1, in two places.

مُسِدٌّ: see سَدِيدٌ.

مُسَدَّدٌ Directed; pointed in a right direction. (S TA.) b2: And A man directed, accommodated, adapted, or disposed, to that which is right [of words and of actions]; (L;) who does that which is right, (يَعْمَلُ بِالسَّدَادِ وَالقَصْدِ, S, L,) keeping to the right way; in which sense it is related by some with kesr, ↓ مُسَدِّدٌ. (L.) [Golius explains it as meaning, on the authority of the S, who executes his affairs with sure and good judgment, and with happy success: and Freytag thus explains ↓ مُسَدِّدٌ, as from the S.]

مُسَدِّدٌ: see the next preceding paragraph, in two places.

تهافت الفلاسفة

Entries on تهافت الفلاسفة in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تهافت الفلاسفة
للإمام، حجة الإسلام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي، الطوسي.
المتوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة.
مختصر.
أوله: (نسأل الله تعالى بجلاله، الموفى على كل نهاية 000 الخ).
قال: رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء، بمزيد الفطنة والذكاء، قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات، واستحقروا شعائر الدين من وظائف الصلوات، والتوقي عن المحظورات، واستهانوا بتعبدات الشرع وحدوده، ولم يقفوا عند توفيقاته وقيوده، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين، بفنون من الظنون.
يتبعون فيها رهطاً يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجاً، وهم بالآخرة هم كافرون، ولا مستند لكفرهم غير تقليد سماعي، ألفي كتقليد اليهود والنصارى.
إذ جرى على غير دين الإسلام نشؤهم وأولادهم، وعليه درج آباؤهم وأجدادهم، لا عن بحث نظري، بل تقليد صادر عن التعثر بأذيال الشبه الصارفة عن صوب الصواب، والانخداع بالخيالات المزخرفة كلا مع السراب.
كما اتفق لطوائف من النظار في البحث عن العقائد والآراء من أهل البدع والأهواء، وإنما مصدر كفرهم سماعهم أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وأمثالهم، وإطناب طوائف من متبعيهم وضلالهم في وصف عقولهم، وحسن أصولهم، ودقة علومهم الهندسية، والمنطقية، والطبيعية، والإلهية، واستبدادهم لفرط الذكاء والفطنة، باستخراج تلك الأمور الخفية.
وحكايتهم عنهم أنهم مع رزانة عقلهم، وغزارة فضلهم، منكرون للشرائع والنحل، وجاحدون لتفاصيل الأديان والملل، ومعتقدون أنها نواميس مؤلفة، وحيل مزخرفة.
فلما قرع ذلك سمعهم، ووافق ما حكى من عقائدهم طبعهم، تجملوا باعتقاد الكفر، تحيزاً إلى غمار الفضلاء بزعمهم، وانخراطاً في سلكهم، وترفعاً عن مساعدة الجماهير والدهماء، واستنكافاً من القناعة بأديان الآباء ظناً بأن إظهار التكايس في النزوع عن تقليد الحق بالشروع في تقليد الباطل جمال وغفلة منهم، عن أن الانتقال إلى تقليد عن تقليد خرف وخبال.
فأية رتبة في عالم الله سبحانه وتعالى أخس من رتبة من يتجمل بترك الحق، المعتقد تقليداً بالتسارع إلى قبول الباطل، تصديقاً دون أن يقبله خبراً وتحقيقاً.
فلما رأيت هذا العرق من الحماقة نابضاً على هؤلاء الأغبياء، ابتدأت لتحرير هذا الكتاب، رداً على الفلاسفة القدماء، مبيناً تهافت عقيدتهم، وتناقض كلمتهم، فيما يتعلق بالإلهيات، وكاشفاً عن غوائل مذهبهم، وعوراته التي هي على التحقيق مضاحك العقلاء، وعبرة عند الأذكياء.
أعني: ما اختصوا به عن الجماهير والدهماء، من فنون العقائد والآراء، هذا مع حكاية مذهبهم على وجهه.
ثم صدر الكتاب بمقدمات أربع:
ذكر في الأولى: أن الخوض في حكاية اختلاف الفلاسفة تطويل، فإن خبطهم طويل، ونزاعهم كثير، وأنه يقتصر على إظهار التناقض في الرأي.
مقدمهم الذي هو المعلم الأول، والفيلسوف المطلق، فإنه رتب علومهم وهذبها، وهو: أرسطاطاليس وقد رد على كل من قبله حتى على أستاذه أفلاطون فلا إيقان لمذهبهم، بل يحكمون بظن وتخمين، ويستدلون على صدق علومهم الإلهية، بظهور العلوم الحسابية، والمنطقية، متقنة البراهين، ويستدرجون ضعفاء العقول، ولو كانت علومهم الإلهية متقنة البراهين، لما اختلفوا فيها، كما لم يختلفوا في الحسابية.
ثم المترجمون لكلام أرسطو لم ينفك كلامهم عن تحريف وتبديل.
وأقومهم بالنقل من المتفلسفة الإسلامية:
أبو نصر الفارابي، وابن سينا.
وأنه يقتصر على إبطال ما اختاروه، ورأوه الصحيح من مذهب رؤسائهم.
وعلى رد مذاهبهم بحسب نقل هذين الرجلين كيلا ينتشر الكلام.
وذكر في الثانية:
أن الخلاف بينهم وبين غيرهم ثلاثة أقسام:
الأول: يرجع النزاع فيه إلى لفظ مجرد، كتسميتهم صانع العالم جوهراً مع تفسيرهم الجوهر: بأنه الموجود لا في موضوع، ولم يريدوا به الجوهر المتحيز.
قال: ولسنا نخوض في إبطال هذا، لأن معنى القيام بالنفس إذا صار متفقاً عليه، رجع الكلام في التعبير باسم الجوهر عن هذا المعنى إلى البحث عن اللغة.
وإن سوغ إطلاقه، رجع جواز إطلاقه في الشرع إلى المباحث الفقهية.
الثاني: ما لا يصدم مذهبهم فيه أصلاً من أصول الدين، وليس من ضرورة تصديق الأنبياء والرسل منازعتهم فيه، كقولهم: إن كسوف القمر، عبارة عن انمحاء ضوء القمر بتوسط الأرض بينه وبين الشمس، والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب، وإن كسوف الشمس، وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس عند اجتماعهما في العقيدتين على دقيقة واحدة.
قال: وهذا المعنى أيضاً لسنا نخوض في إبطاله إذ لا يتعلق به غرض ومن ظن أن المناظرة فيه من الدين فقد جنى على الدين، وضعف أمره، فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية، لا تبقى معها ريبة، فمن يطلع عليها، ويتحقق أدلتها، حتى يخبر بسببها عن وقت الكسوفين، وقدرهما، ومدة بقائهما، إلى الانجلاء.
إذا قيل له: إن هذا على خلاف الشرع لم يسترب فيه، وإنما يستريب في الشرع، وضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقه أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقة، وهو كما قيل: عدو عاقل، خير من صديق جاهل.
وليس في الشرع ما يناقض ما قالوه، ولو كان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية، فكم من ظواهر أولت بالأدلة القطعية التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحد، وأعظم ما يفرح به الملحدة، أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا، وأمثاله على خلاف الشرع، فيسهل عليه طريق إبطال الشرع.
وهذا: لأن البحث في العالم عن كونه حادثاً أو قديماً، ثم إذا ثبت حدوثه فسواء كان كرة، أو بسيطاً، أو مثمناً، وسواء كانت السماوات، وما تحتها ثلاثة عشرة طبقة، كما قالوه، أو أقل، أو أكثر، فالمقصود: كونه من فعل الله سبحانه وتعالى فقط، كيف ما كان.
الثالث: ما يتعلق النزاع فيه بأصل من أصول الدين، كالقول في حدوث العالم، وصفات الصانع، وبيان حشر الأجساد، وقد أنكروا جميع ذلك فينبغي أن يظهر فساد مذهبهم.
وذكر في الثالثة: أن مقصوده تنبيه من حسن اعتقاده في الفلاسفة، وظن أن مسالكهم نقية عن التناقض ببيان وجوه تهافتهم.
فلذلك لا يدخل في الاعتراض عليهم إلا دخول مطالب منكر، لا دخول مدع مثبت.
فيكدر عليهم ما اعتقدوه مقطوعاً بإلزامات مختلفة، وربما ألزمهم بمذاهب الفرق.
وذكر في الرابعة: أن من عظم حيلهم في الاستدراج إذا أورد عليهم إشكال قولهم: أن العلوم الإلهية غامضة، خفية، لا يتوصل إلى معرفة الجواب عن هذه الإشكالات، إلا بتقديم الرياضيات، والمنطقيات.
فيمن يقلدهم إن خطر له إشكال، يحسن الظن بهم، ويقول: إنما يعسر على درك علومهم لأني لم أحصل الرياضيات ولم أحكم المنطقيات.
قال: أما الرياضيات، فلا تعلق للإلهيات بها.
وأما الهندسيات، فلا يحتاج إليها في الإلهيات، نعم قولهم: إن المنطقيات لا بد من إحكامها فهو صحيح، ولكن المنطق ليس مخصوماً بهم، وإنما هو الأصل الذي نسميه: كتاب الجدل، وقد نسميه: مدارك العقول.
فإذا سمع المتكايس اسم المنطق، ظن أنه فن غريب، لا يعرفه المتكلمون، ولا يطلع عليه الفلاسفة.
ثم ذكر بعد المقدمات، المسائل التي أظهر تناقض مذهبهم فيها، وهي عشرون مسألة:
الأولى: في أولية العالم.
الثانية: في أبدية العالم.
الثالثة: في بيان تلبسهم في قولهم: أن الله سبحانه وتعالى صانع العالم، وأن العالم صنعه.
الرابعة: في تعجيزهم عن إثبات الصانع.
الخامسة: في تعجيزهم عن إقامة الدليل على استحالة الهين.
السادسة: في نفي الصفات.
السابعة: في قولهم: إن ذات الأول لا ينقسم بالجنس والفصل.
الثامنة: في قولهم: إن الأول موجود بسيط بلا ماهية.
التاسعة: في تعجيزهم، عن بيان إثبات أن الأول ليس بجسم.
العاشرة: في تعجيزهم، عن إقامة الدليل على أن للعالم صانعاً، وعلة.
الحادية عشرة: في تعجيزهم عن القول: بأن الأول يعلم غيره.
الثانية عشرة: في تعجيزهم عن القول: بأن الأول يعلم ذاته.
الثالثة عشرة: في إبطال قولهم: أن الأول لا يعلم الجزئيات.
الرابعة عشرة: في إبطال قولهم: أن السماء حيوان متحرك بالإرادة.
الخامسة عشرة: فيما ذكروه من العرض المحرك للسماء.
السادسة عشرة: في قولهم: أن نفوس السماوات، تعلم جميع الجزئيات الحادثة في هذا العالم.
السابعة عشرة: في قولهم: باستحالة خرق العادات.
الثامنة عشرة: في تعجيزهم عن إقامة البرهان العقلي، على أن النفس الإنساني جوهر روحاني.
التاسعة عشرة: في قولهم: باستحالة الفناء على النفوس البشرية.
العشرون: في إبطال إنكارهم البعث، وحشر الأجساد، مع التلذذ والتألم بالجنة والنار، بالآلام واللذات الجسمانية.
هذا ما ذكره من المسائل، التي تناقض فيها كلامهم، من جملة علومهم، ففصلها، وأبطل مذاهبهم فيها إلى آخر الكتاب.
وهذا معنى التهافت، لخصتها من أول كتابه، لكونها مما يجب معرفته.
وقال في آخر خاتمته: فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء، أفتقطعون القول بكفرهم؟
قلنا: بكفرهم، لا بد منه، لا بد من كفرهم، في ثلاث مسائل:
الأولى: مسألة قدم العالم، وقولهم: إن الجواهر كلها قديمة.
الثانية: قولهم: إن الله سبحانه وتعالى لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الأشخاص.
الثالثة: إنكارهم بعث الأجسام، وحشرها.
فهذه لا تلائم الإسلام بوجه، فأما ما عدا هذه الثلاث من تصرفهم في الصفات، والتوحيد، فمذهبهم قريب من مذهب المعتزلة، فهم فيها... كأهل البدع. انتهى ملخصاً.
ثم إن القاضي، أبا الوليد: محمد بن أحمد بن رشد المالكي.
المتوفى: سنة 595.
صنف تهافتا من طرف الحكماء، رداً على تهافت الغزالي، بقوله:
قال أبو حامد: (وأوله: بعد حمد الله الواجب 000 الخ).
ذكر فيه: أن ما ذكره بمعزل عن مرتبة اليقين والبرهان.
وقال في آخره: لا شك أن هذا الرجل أخطأ على الشريعة، كما أخطأ على الحكمة، ولولا ضرورة طلب الحق مع أهله، ما تكلمت في ذلك. انتهى.
ثم إن السلطان: محمد خان العثماني، الفاتح، أمر المولى مصطفى بن يوسف الشهير: بخواجه زاده البرسوي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة.
والمولى: علاء الدين الطوسي.
المتوفى: سنة 887، سبع وثمانين وثمانمائة أن يصنفا كتاباً، للمحاكمة بين تهافت الإمام والحكماء.
فكتب المولى: خواجه زاده، في أربعة أشهر.
وكتب المولى الطوسي، في ستة أشهر.
ففضلوا كتاب المولى: خواجه زاده، على كتاب: الطوسي.
وأعطى السلطان: محمد خان لكل منهما عشرة آلاف ردهم.
وزاد لخواجه زاده بغلة نفيسة.
وكان ذلك هو السبب في ذهاب المولى: الطوسي إلى بلاد العجم.
وذكر: أن ابن المؤيد، لما وصل إلى خدمة العلامة الدواني، قال: بأي هدية جئت إلينا؟
قال: بكتاب (التهافت) لخواجه زاده، فطالعه مدة، وقال: - رضي الله تعالى - عن صاحبه، خلصني عن المشقة حيث صنفه، ولو صنفته لبلغ هذه الغاية فحسب وعنك أيضاً حيث أوصلته إلينا، ولو لم يصل إلينا لعزمت على الشروع.
وأول (تهافت) لخواجه زاده: (توجهنا إلى جنابك 000 الخ).
ذكر: أنهم أخطأوا في علومهم الطبيعية يسيراً، والإلهية كثيراً، فأراد أن يحكي ما أورد الإمام من قواعدهم الطبيعية، والإلهية مع بعض آخر، مما لم يورده، بأدلتها المعول عليها عندهم على وجهها، ثم أبطلها.
وهي مشتملة على اثنين وعشرين فصلاً، فزاد فصلين على مباحث الأصل.
وأول تهافت المولى الطوسي: (سبحانك اللهم يا منفرداً بالأزلية، والقدم 000 الخ).
وهو رتب على عشرين مبحثاً، مقتصراً على الأصل، وسماه الذخيرة، وعليه، وعلى تهافت الخواجه زاده، تعليقة للمولى شمس الدين: أحمد بن سليمان بن كمال باشا، المتوفى: سنة 94، أربعين وتسعمائة.

الله

Entries on الله in 5 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 2 more
الله
صور القرآن الله المثل الأعلى في جميع صفات الكمال، فهو السميع الخبير، على كل شىء قدير، غفور رحيم، عزيز حكيم، حى قيوم، واسع عليم، بصير بالعباد، يحب المحسنين والصابرين، ولا يحب الظالمين، ويمحق الكافرين، غنى حميد، واحد قهار، نور السموات والأرض، قوى، شديد العقاب، خالق كل شىء، لا إله إلا هو، على كلّ شىء شهيد، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، الأول والآخر، والظاهر والباطن، الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، سريع الحساب، غنى عن العالمين، عليم بذات الصدور، بكل شىء محيط، علىّ كبير، عفو غفور، شاكر حليم، ليس بظلام للعبيد، يجزى المتصدقين، ولا يهدى كيد الخائنين، لا يخلف الميعاد، عزيز ذو انتقام، خير الرازقين، لطيف خبير، ذو القوة المتين. أوليس من يتصف بهذه الصفات المثالية جديرا بالعبادة والتقديس، وألا يتخذ له شريك، ولا من دونه إله.
ومن بين ما عنى القرآن به أكبر عناية إبراز صفة الإنعام التى يتصف بها الله سبحانه؛ فيوجه أنظارهم إلى النعمة الكبرى التى أودعها قلوبهم وهى نعمة الهدوء والسكينة يحسون بها، عند ما يعودون إلى بيوتهم، مكدودين منهوكى القوى، وإلى هدايتهم إلى بناء بيوت من جلود الأنعام، يجدونها خفيفة المحمل في الظعن
والإقامة، وإلى اتخاذ أثاثهم وأمتعتهم من أصوافها وأوبارها، وإلى نعمة الظل يجدون عنده الأمن والاستقرار، وإن للشمس وحرارتها لوقعا مؤلما في النفوس وعلى الأجسام، ومن أجمل وسائل الاستتار هذه الثياب تقى صاحبها الحر، وبها تتم نعمة الله، فيقول: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (النحل 79 - 81).
ويوجه أنظارهم إلى ما في خلق الزوج من نعمة تسكن إليها النفس، وتجد في ظلها الرحمة والمودة، فيقول: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم 21). وهو الذى يرزقهم، ويرزق ما على الأرض من دواب، لا تستطيع أن تتكفل برزق نفسها، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (العنكبوت 60). وينبههم إلى ما في اختلاف الليل والنهار من تجديد النشاط للجسم، وبعث القوة في الأحياء وما في الفلك المسخرة تنقل المتاجر فوق سطح البحر، فتنفع الناس، وفي الماء ينزل من السماء فيحيى الأرض بعد موتها، وفي الرياح تحمل السحاب المسخر بين السماء والأرض، ينبههم إلى نفع ذلك كله فيقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 164). ويسأل عمن يلجئون إليه، حين يملأ قلبهم الرعب من ظلمة البر البحر، أليس الله هو الذى ينجيهم منه ومن كل كرب، فيقول:
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (الأنعام 63 - 64).
ويحدثهم عن نعمة تبادل الليل والنهار، وعما خلق له الليل من نعمة الهدوء والسكون، وعن الشمس والقمر يجريان في دقة ونظام، فيحسب الناس بهما حياتهم، وينظمون أعمالهم، وعن النجوم في السماء تزينها كمصابيح، ويهتدى بها السائر في ظلمات البر والبحر، وعن المطر ينزل من السماء، فتحيا به الأرض وتنبت به الجنات اليانعة، ذات الثمار المشتبهة وغير المشتبهة، وكان للمطر في الحياة العربية قدره وأثره، فعليه حياتهم، فلا جرم أكثر القرآن من الحديث عنه نعمة من أجلّ نعمه عليهم، فيقول: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأنعام 96 - 99)، وتحدث عن هذه النعم نفسها مرارا أخرى كقوله:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم 32 - 34). وتحدث إليهم عما أنعم به عليهم من أنعام، فيها دفء ومنافع، وجمال، وعاد فذكرهم بنعمة المطر وإنباته الزرع، وخص البحر بالحديث عن تسخيره، وما نستخرجه منه من اللحم والحلى، وما يجرى فوقه من فلك تمخر عبابه، فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 5 - 18)، وللأنعام في حياة العرب بالبادية ما يستحق أن يذكروا به، وأن يسجل فضله عليهم بها. ويوجه القرآن نظرهم إلى خلقهم وما منحهم الله من نعمة السمع والبصر والعقل، فيقول: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الملك 23). وكثيرا ما امتنّ عليهم بنعمة الرزق، فيقرّرها مرة، ويقررهم بها أخرى، فيقول حينا: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (غافر 64). ويقول حينا: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس 31). ويسترعى انتباههم إلى طعامهم الذى هو من فيض فضله، فيقول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
(عبس 24 - 32).
وإن في إكثار القرآن من الحديث عن هذه النعم، وتوجيه أنظارهم إليها، وتقريرهم بها، ما يدفعهم إلى التفكير في مصدرها، وأنه جدير بالعبادة، وما يثير في أنفسهم شكرها وتقديس بارئها، ولا سيما أن تلك النعم ليست في طاقة بشر، وأنها باعترافهم أنفسهم من خلق العلىّ القدير. وهكذا يتكئ القرآن على عاطفة إنسانية يثيرها، لتدفع صاحبها عن طريق الإعجاب حينا، والاعتراف بالجميل حينا، إلى الإيمان بالله وإجلاله وتقديسه. كما أن ذلك الوصف يبعث في النفس حب الله المنعم، فتكون عبادته منبعثة عن حبه وشكر أياديه.
ومما عنى القرآن بإبرازه من صفات الله وحدانيته، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وقد أبرز القرآن في صورة قاطعة أنه لا يقبل الشرك ولا يغفره: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (النساء 48)؛ ويعد الإشراك رجسا فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (التوبة 28).
أوليس في هذا التصوير ما يبعث في النفس النفور منه والاشمئزاز؟!
والقرآن يعرض لجميع ألوان الإشراك، فيدحضها ويهدمها من أساسها، فعرض لفكرة اتخاذ ولد، فحدثنا في صراحة عن أنه ليس في حاجة إلى هذا الولد، يعينه أو يساعده، فكل من في الوجود خاضع لأمره، لا يلبث أن ينقاد إذا دعى، وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة 116، 117). وحينا يدفع ذلك دفعا طبيعيا بأن الولد لا يكون إلا إذا كان ثمة له زوجة تلد، أما وقد خلق كل شىء، فليس ما يزعمونه ولدا سوى خلق ممن خلق:
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (الأنعام 101، 102).
ويعرض مرة أخرى لهذه الدعوى، فيقرر غناه عن هذا الولد، ولم يحتاج إليه، وله ما في السموات وما في الأرض، فيقول: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (يونس 68 - 70). ويعجب القرآن كيف يخيل للمشركين عقولهم أن يخصوا أنفسهم بالبنين ويجعلوا البنات لله، فيقول:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (الإسراء 40).
ويصور القرآن- فى أقوى صور التعبير- موقف الطبيعة الساخطة المستعظمة نسبة الولد إلى الله، فتكاد- لشدة غضبها- أن تنفجر غيظا، وتنشق ثورة، وتخر الراسيات لهول هذا الافتراء، وضخامة هذا الكذب، وأصغ إلى تصوير هذا الغضب فى قوله: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (مريم 88 - 91). أما هؤلاء الذين دعوهم أبناء الله، فليسوا سوى عباد مكرمين، خاضعين لأمره، ولن يجرؤ واحد منهم على ادعاء الألوهية، أما من تجرأ منهم على تلك الدعوى فجزاؤه جهنم، لأنه ظالم مبين، وهل هناك أقوى في هدم الدعوى من اعترف هؤلاء العباد أنفسهم الذين يدعونهم أبناء، بأنهم ليسوا سوى عبيد خاضعين، ومن جرؤ منهم على دعوى الألوهية كان جزاؤه عذاب جهنم خالدا فيها، قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْــفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (الأنبياء 26 - 29).
وعلى هذا النسق نفسه جرى في الرد على من زعم ألوهية المسيح، فقد جعل المسيح نفسه يتبرأ من ذلك وينفيه، إذ قال: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 116، 117).
وتعرض القرآن مرارا لدعوى ألوهية عيسى، وقوض هذه الدعوى من أساسها بأن هذا المسيح الذى يزعمونه إلها، ليس لديه قدرة يدفع بها عن نفسه إن أراد الله أن يهلكه، وأنه لا امتياز له على سائر المخلوقات، بل هو خاضع لأمره، مقر بأنه ليس سوى عبد الله، وليس المسيح وأمه سوى بشرين يتبوّلان ويتبرّزان، أو تقبل الفطرة الإنسانية السليمة أن تتخذ لها إلها هذا شأنه، لا يتميز عن الناس في شىء، ولا يملك لهم شيئا من الضر ولا النفع، ولننصت إلى القرآن مهاجما دعوى ألوهية عيسى قائلا: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 17). لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(المائدة 72 - 76).
وإن الغريزة لتنأى عن عبادة من لا يملك الضرر ولا النفع. وتأمل جمال الكناية في قوله: يَأْكُلانِ الطَّعامَ. والمسيح مقر- كما رأيت- بعبوديته ولا يستنكف أن يكون لله عبدا، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (النساء 172).
وهاجم القرآن بكل قوة الإشراك بالله، وهو يهاجم ببلاغته العقل والوجدان معا فيأخذ في نقاش المشركين، ليصلوا إلى الحق بأنفسهم، ويلزمهم الحجة، ويقودهم إلى الصواب، فيسألهم عمن يرزقهم، ومن يملك سمعهم وأبصارهم، ومن يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ومن يدبر أمر العالم، ومن يبدأ الخلق ثمّ يعيده، ومن يهدى إلى الحق، وإذا كان المشركون أنفسهم يعترفون بأن ذلك إنما هو من أفعال الله، فما قيمة هؤلاء الشركاء إذا، وما معنى إشراكهم لله في العبادة، أو ليس من يهدى إلى الحق جديرا بأن يعبد ويتّبع، أما من لا يهتدى إلا إذا اقتيد فمن الظلم عبادته، ومن الجهل اتباعه، وليست عبادة هؤلاء الشركاء سوى جرى وراءه وهم لا يغنى من الحق شيئا، وتأمل جمال هذا النقاش الذى يثير التفكير والوجدان معا: يثير التفكير بقضاياه، ويثير الوجدان بهذا التساؤل عن الجدير بالاتباع، وتصويره المشرك، مصروفا عن الحق، مأفوكا، ظالما، يتبع الظن الذى لا يغنى عن الحق شيئا، وذلك حين يقول: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (يونس 31 - 36). وفي التحدث إليهم عن الرزق، وهدايتهم إلى الحق، ما يثير في أنفسهم عبادة هذا الذى يمدهم بالرزق، ويهديهم إلى الحق، واستمع إلى هذا النقاش الذى يحدثهم فيه عن نعمه عليهم، متسائلا:
أله شريك في هذه النعم التى أسداها، وإذا لم يكن له شريك فيما أسدى، فكيف يشرك به غيره في العبادة؟ فقال مرة: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (النمل 59 - 71). أو ليس في إنبات الحدائق ذات البهجة، وتسيير الأنهار خلال الأرض، وإجابة المضطر إذا دعا، وكشف السوء، وجعلهم خلفاء الأرض، ما يبعث الابتهاج في النفس، والحب لله، ويدفع إلى عبادته وتوحيده ما دام هو الملجأ في الشدائد، والهادى في ظلمات البر والبحر، ومرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته؟ ومرة يسائلهم قائلا: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص 70 - 73). أوليس في الليل السرمد والنهار السرمد ما يبعث الخوف في النفس، والحب لمن جعل الليل والنهار خلفة؟!
وكثيرا ما تعجب القرآن من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع. والقرآن يبعث الخوف من سوء مصير هؤلاء المشركين يوم القيامة، فمرة يصورهم محاولين ستر جريمتهم بإنكارهم، حين لا يجدون لها سندا من الحق والواقع، فيقول:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 22 - 24).
وحينا يصورهم، وقد تبرأ شركاؤهم من عبادتهم، فحبطت أعمالهم، وضل سعيهم، وذلك حين يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (يونس 28 - 30).
وحينا يصورهم هلكى في أشد صور الهلاك وأفتكها، إذ يقول: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). أما المصير المنتظر لمن يشرك بالله فأن يلقى في جهنم ملوما مدحورا.
ومن أبرز صفات الله في القرآن قدرته، يوجّه النظر إلى مظاهرها، ويأخذ بيدهم ليدركوا آثار هذه القدرة، مبثوثة في أرجاء الكون وفي أنفسهم، فهذه الأرض هو الذى بسطها فراشا، وتلك السماء رفعها بناء، وهذه الجبال بثها في الأرض أوتادا، وهذه الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ووجه النظر إلى هذه الحبوب فلقها بقدرته، كما فلق النوى ليخرج منه النخل باسقات، ويوجه أنظارهم إلى ألوان المخلوقات وأنواعها وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النور 45). وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم 20 - 25). خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لقمان 10). ويوجّه النظر إلى توالى الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر، فيقول: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (لقمان 29، 30)؛ وكرر ذلك مرارا عدة، كقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (ق 6 - 11).
ويوجّه أنظارهم إلى قدرته في خلقهم، إذ يقول: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 6). ويقول: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر 6).
صوّر القرآن قدرة الله الباهرة التى لا يعجزها شىء، والتى يستجيب لأمرها كل شىء، بهذا التّصوير البارع إذ قال: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس 82).
ولما وجّه النظر إلى مظاهر قدرته، اتخذ ذلك ذريعة إلى إقناعهم بأمر البعث، فحينا يتساءل أمن خلق السموات والأرض، ولم يجد مشقة في خلقها يعجز عن إحياء الموتى، فيقول: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأحقاف 33). ويقرر أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (غافر 57). ولذا صح هذا التساؤل ليقروا: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (النازعات 27 - 33). وسوف نكمل الحديث عن ذلك في فصل اليوم الآخر.
ومن أظهر صفات الله في القرآن علمه، وإحاطة علمه بكل شىء في الأرض وفي السماء وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (يونس 61). ويقول على لسان لقمان لابنه: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان 16). أرأيت هذا التصوير المؤثر لإحاطة علم الله بكل شىء، فلا يغيب عنه موضع ذرّة بين طيات صخرة أو في طبقات السموات، أو في أعماق الأرض، ويعلم الله الغيب، ومن ذلك ما يرونه بأعينهم في كل يوم من أمور غيبيّة، يدركون أنها مستورة عليهم، مع قرب بعضها منهم، إذ يقول: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان 34). وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (طه 7). واقرأ هذا التصوير الشامل لعلمه في قوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (الأنعام 59). وهكذا يصور القرآن شمول علم الله تصويرا ملموسا محسا.
ومن أظهر صفاته كذلك شدة قربه إلى الناس، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأمر الرسول بأن يخبر الناس بقربه، يسمعهم ويصغى إليهم إذا دعوا، فقال: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة 186). ولا يستطيع فرد أن يعيش بعيدا عن عينه، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد 4). بل هو أقرب شىء إلى الإنسان، يعلم خلجات نفسه، ويدرك أسراره وخواطره لا يغيب عنه منها شىء، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق 16).
والعدل، وقد أطال القرآن في تأكيد هذه الصفة، وأكثر من تكريرها، فكل إنسان مجزى بعمله وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (غافر 31). مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت 146). ويقرر في صراحة إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس 44). وإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء 40).
وإن في تقرير هذه الصفات وتأكيدها لدفعا للمرء إلى التفكير قبل العمل، كى لا يغضب الله العالم بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، والقريب إليه قربا لا قرب أشد منه، وفي تأكيد صفتى العلم والقرب ما يبعث الخجل في الإنسان من أن يعمل ما يغضب الله وما حرمه، وفي تأكيد صفة العدل ما يبعث على محاسبة النفس لأن الخير سيعود إليها ثوابه، والشر سيرجع عليها عقابه.
وكان وصف القرآن لله بالرحمة والرأفة والحلم والغفران والشكر، أكثر من وصفه بالانتقام وشدّة العذاب، بل هو عند ما يوصف بهما، تذكر إلى جانبهما أحيانا صفات الرحمة؛ فكثيرا ما يكرر القرآن معنى قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (البقرة 143). وقوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (النساء 110). وأكّد هذا الوصف حتى قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 54). وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (المؤمنون 118). أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (الأعراف 155). ويفتح باب رحمته وغفرانه، حتى لمن أسرف ولج في العصيان، إذ يقول: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر 53). وبذلك كانت الصورة التى رسمها القرآن مليئة بالأمل والرجاء، تحيى في النفس التفاؤل، كما أن كثرة وصفه بالرحمة وأخواتها، تجعل عبادة الله منبعثة عن الحب، أكثر منها منبعثة عن الرهبة والخوف، ولكن لما كان كثير من النفوس يخضع بالرهبة دون الرغبة وصف القرآن الله بالعزة والانتقام وشدة العذاب، يقرن ذلك بوصفه بالرحمة حينا، ولا يقرنها بها حينا آخر، فيقول مرة: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة 98). غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ (غافر 3). إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (فصلت 43). ويقول أخرى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (الحشر 7). عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (المائدة 95). إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (آل عمران 4). وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر 37). وبرغم وصفه بالعزّة والانتقام والجبروت كانت الصفة الغالبة في القرآن هى الإنعام والرحمة والتّفضّل وأنه الملجأ والوزر، يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السوء، وينجّى في ظلمات البرّ والبحر، فهى صورة محبّبة إلى النفوس، تدفع إلى العبادة، عبادة من هو جدير بها، لكثرة فضله وخيره وإنعامه.
وأفحم القرآن من ادّعى الألوهية من البشر إفحاما لا مخلص له منه، وذلك في الحديث الذى دار بين إبراهيم وهذا الملك الذى ادعى أنه إله، إذ يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258).
وأرشد ــالقرآن إلى أن العقل السليم والفطرة المستقيمة يرشدان إلى وجود الله ويدلّان على وحدانيته، فهذا إبراهيم قد وجد قومه يتخذون أصناما آلهة، فلم ترقه عبادتهم، فمضى إلى الكون يلتمس إلهه، فلما رأى نورا يشع ليلا من كوكب في الأفق ظنه إلها، ولكنه لم يلبث أن رآه قد أفل، فأنكر على نفسه اتخاذ كوكب يأفل إلها، إذ الإله يجب أن يكون ذا عين لا تغفل ولا تنام، وهكذا أعجب بالقمر، واستعظم الشمس، ولكنهما قد مضيا آفلين، فأدرك إبراهيم أن ليس في كل هؤلاء من يستحق عبادة ولا تقديسا، وأنّ الله الحق هو الذى فطر السموات والأرض، واستمع إلى القرآن يصوّر تأمل إبراهيم في قوله: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).
كان الإيمان بالله ووحدانيته، أساس الدين الإسلامى، وقد رأينا كيف عنى القرآن بإبراز صفاته التى تتصل بالإنسان خالقا له، ومنعما عليه، وعالما بكل صغيرة وكبيرة تصدر منه، وقريبا منه أقرب إليه من حبل الوريد، ورحيما به، عادلا لا يظلمه، ولا يغبنه، يهبه الرزق، ويمنحه الخير، ويجيبه إذا دعاه. أو ليس من له هذه الصفات الكاملة جديرا من الناس بالعبادة والتقديس والتنزيه عن النقص والإشراك؟
الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا.
الله: وَإِنَّمَا افتتحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة المكرمة المعظمة مَعَ أَن لَهَا مقَاما آخر بِحَسب رِعَايَة الْحَرْف الثَّانِي تيمنا وتبركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه للإتيان بعد هَذَا بِلَفْظ الأحمد وَالْأَصْحَاب وَاعْلَم أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن لفظ الله لَا يُطلق إِلَّا عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أَنه إِمَّا علم لذات الْوَاجِب تَعَالَى الْمَخْصُوص الْمُتَعَيّن أَو وصف من أَوْصَافه تَعَالَى فَمن ذهب إِلَى الأول قَالَ إِنَّه علم للذات الْوَاجِب الْوُجُود المستجمع للصفات الْكَامِلَة. وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ وَبِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ تَعَالَى من اسْم يجْرِي عَلَيْهِ صِفَاته وَلَا يصلح مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ. وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن علما لم يفد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله التَّوْحِيد أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن حصر الألوهية فِي ذَاته المشخص الْمُقَدّس. وَاعْترض عَلَيْهِ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين رَحمَه الله بِأَنَّهُ كَيفَ جعل الله علما شخصيا لَهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بعد حُصُول الشَّيْء وحضوره فِي أذهاننا أَو القوى المثالية والوهمية لنا أَلا ترى أَنا إِذا جعلنَا العنقاء علما لطائر مَخْصُوص تصورناه بِصُورَة مشخصة بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر الشّركَة فِيهَا وَلَو بالمثال وَالْفَرْض وَهَذَا لَا يجوز فِي ذَاته تَعَالَى الله علوا كَبِيرا. فَإِن قلت وَاضع اللُّغَة هُوَ الله تَعَالَى فَهُوَ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ وَوضع لفظ الله لذاته الْمُقَدّس، قلت هَذَا لَا يُفِيد فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن التَّوْحِيد أَن يحصل من قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله حصر الألوهية فِي عقولنا فِي ذَاته المشخص فِي أذهاننا وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إِلَّا بعد أَن يتَصَوَّر ذَاته تَعَالَى بِالْوَجْهِ الجزئي. هَذَا غَايَة حَاصِل كَلَامه وَقد أجَاب عَنهُ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله بِأَنَّهُ آلَة الْإِحْضَار وَهُوَ وَإِن كَانَ كليا لَكِن الْمحْضر جزئي وَلَا يخفى على المتدرب مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي الْوَاقِع فَهُوَ لَا يُفِيد حصر الألوهية فِي أذهاننا كَمَا هُوَ المُرَاد. وَإِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي عقولنا فَمَمْنُوع، فَإِن وَسِيلَة الْإِحْضَار والموصل إِلَيْهِ إِذا كَانَ كليا كَيفَ يحصل بهَا فِي أذهاننا محْضر جزئي وَمَا الْفرق بَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَبَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الْوَاجِب لذاته. فَإِن مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم أَيْضا جزئي فِي الْوَاقِع. فَإِن قلت التَّوْحِيد حصر الألوهية فِي ذَات مشخصة فِي نفس الْأَمر لَا فِي أذهاننا فَقَط. قلت فَهَذَا الْحصْر لَا يتَوَقَّف على جعل اسْم الله علما بل إِن كَانَ بِمَعْنى المعبود بِالْحَقِّ يحصل أَيْضا ذَلِك، وَلذَلِك يحصل بقولنَا لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الْوَاجِب لذاته كَمَا سبق وَمن ذهب إِلَى الثَّانِي قَالَ إِنَّه وصف فِي أَصله لكنه لما غلب عَلَيْهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره تَعَالَى وَصَارَ كَالْعلمِ أجري مجْرى الْعلم فِي الْوَصْف عَلَيْهِ وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ وَعدم تطرق الشّركَة إِلَيْهِ. وَاسْتدلَّ، بِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ كالصفات الإيجابية الثبوتية أَو غير حَقِيقِيّ كالصفات السلبية غير مَعْقُول للبشر فَلَا يُمكن أَن يدل عَلَيْهِ بِلَفْظ. ثمَّ على الْمَذْهَب الثَّانِي قد اخْتلف فِي أَصله فَقَالَ بَعضهم إِن لفظ الله أَصله إِلَه من إِلَه الآهة وإلها بِمَعْنى عبد عبَادَة والإله بِمَعْنى المعبود الْمُطلق حَقًا أَو بَاطِلا فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَو للْإِشَارَة إِلَى المعبود الْحق وَعند الْبَعْض من إِلَه إِذا فزع وَالْعَابِد يفزع إِلَيْهِ تَعَالَى وَعند الْبَعْض من وَله إِذا تحير وتخبط عقله، وَعند الْبَعْض من لاه مصدر لاه يَلِيهِ ليها ولاها إِذا احتجب وارتفع وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَمَال ظُهُوره وجلائه مَحْجُوب عَن دَرك الْأَبْصَار ومرتفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ. وَالله أَصله الْإِلَه حذفت الْهمزَة إِمَّا بِنَقْل الْحَرَكَة أَو بحذفها وعوضت مِنْهَا حرف التَّعْرِيف ثمَّ جعل علما إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء وَهِي تَجِيء فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ثمَّ اعْلَم أَن حذف الْهمزَة بِنَقْل الْحَرَكَة قِيَاس وَبِغَيْرِهِ خلاف قِيَاس وَهُوَ هَا هُنَا يحْتَمل احْتِمَالَيْنِ لَكِن على الثَّانِي الْتِزَام الْإِدْغَام ووجوبه قياسي لِأَن السَّاقِط الْغَيْر القياسي بِمَنْزِلَة الْعَدَم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أَولهمَا سَاكن وعَلى الثَّانِي الْتِزَامه على خلاف الْقيَاس لِأَن الْمَحْذُوف القياسي كالثالث فَلَا يكون المتحركان المتجانسان فِي كلمة وَاحِدَة من كل وَجه وعَلى أَي حَال فَفِي اسْم الله المتعال خلاف الْقيَاس فَفِيهِ توفيق بَين الِاسْم والمسمى لِأَنَّهُ تَعَالَى شَأْنه خَارج عَن دَائِرَة الْقيَاس وطرق الْعقل وَعند أهل الْحق وَالْيَقِين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. حرف الْهَاء فِي لفظ الله إِشَارَة إِلَى غيب هويته تَعَالَى وَالْألف وَاللَّام للتعريف وَتَشْديد اللَّام للْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف وَلَفظ الله اسْم أعظم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقد يُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود بِالذَّاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} وَفِي قَوْلهم والمحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد فَلَا يلْزم اسْتِدْرَاك الْأَحَد وَالْوَاحد فيهمَا وتفصيله فِي الْأَحَد إِن شَاءَ الله الصَّمد.
الله: علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى.
الله: تَبَارَكَ وتَعالى وجَلَّ جَلاَلُهُ- هو عَلَم دالٌّ على الإله الحقِّ دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها قاله السيد في "التعريفات".

نَجَيْرَمُ

Entries on نَجَيْرَمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نَجَيْرَمُ:
بفتح أوله وثانيه، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، وميم، ويروى بكسر الجيم، وربما قيل نجارم، بالألف بعد الجيم، قال السمعاني: هي محلة بالبصرة، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب:
نجيرم بليدة مشهورة دون سيراف مما يلي البصرة على جبل هناك على ساحل البحر رأيتها مرارا ليست بالكبيرة ولا بها آثار تدل على أنها كانت كبيرة أولا، فإن كان بالبصرة محلة يقال لها نجيرم فهم ناقلة هذا الاسم إليها وليس مثلها ما ينقل منها قوم يصير لهم محلّة، وقد نسب إليها قوم من أهل الأدب والحديث، منهم: إبراهيم بن عبد الله النجيرمي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بهزاد بن يوسف.

علم الزائرجة

Entries on علم الزائرجة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الزائرجة
هو: من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب المنسوبة إلى العالم المعروف: بأبي العباس أحمد السبتي وهو من أعلام المتصوفة بالمغرب كان في آخر المائة السادسة بمراكش وبعهد يعقوب بن منصور من ملوك الموحدين وهي كثيرة الخواص يولعون باستفادة الغيب منها بعملها وصورتها التي يقع العمل عندهم فيها دائرة عظيمة في داخلها دوائر متوازنها للأفلاك والعناصر وللمكونات والروحانيات إلى غير ذلك من أصناف الكائنات الموجودات والعلوم
وكل دائرة منها مقسومة بانقسام فلكها إلى البروج والعناصر وغيرهما وخطوط كل منها مارة إلى المركز ويسمونها: الأوتار وعلى كل وتر حروف متتابعة موضوعة فمنها أعداد مرسومة برسوم الزمام التي هي من أشكل الأعداد عند أهل الدواوين والحساب بالمغرب.
ومنها برسوم قلم الغبار متناسقة كلها مع تلك الحروف وفي داخل الزايرجة وبين الدوائر أسماء العلوم ومواضع الأكوان وعلى ظهور الدوائر جدول مستكفي البيوت المتقاطعة طولا وعرضا يشتمل على خمسة وخمسين بيتا في العرض ومائة وإحدى وثلاثين في الطول جوانب منه معمورة البيوت تارة بالعدد وأخرى بالحروف ومن جوانب أخرى منه خالية البيوت ولا يعلم نسبة تلك الأعداد في أوضاعها نسبة البيوت العامرة من الخالية وجانبي الزائرجة أبيات من عروض بحر الطويل الكامل على روي اللام المنصوبة تتضمن صورة العمل في استخراج المطلوب من تلك الزائرجة إلا أنها من قبيل اللغز في عدم الوضوح ومستعجمة غير جلية.
فإذا أرادوا استخراج الجواب عما يسألون عنه أحضروا آلة الاصطرلاب لأخذ الارتفاع واستخراج الطالع فإذا علموا درجة من البرج أحصوه وأخذوا أس ذلك البرج في تلك الزائرجة وسموه: سلطان الطالع.
ثم يعملون بعضا من الأعمال المتداولة بينهم المعروفة عندهم حتى يخرجون حروفا مقطعة إذا ركبت يخرج منها بيت منظومة على الوزن والروي الذي لأبيات القصيدة المرسومة مع الجدول.
وقد يزعم بعضهم أنه يخرج منها أبيات أكثر من واحد وعلى أعاريض أخرى ولا بد عندهم لمن أحكم العمل بهذا القانون أن يخرج له الجواب عن سؤاله منظوما مفهوما وقد يكون مستغلقا على الــفهم لقصور الملكة في العمل بذلك القانون وهي من الأعمال الغريبة في استخراج الأجوبة.
قال في الكشف: وفي بعض جوانب الزائرجة بيت من الشعر منسوب إلى بعض أكابر أهل الحذاقة بالمغرب وهو مالك بن وهيب الذي كان من علماء إشبيلية في الدولة اللمتونية والبيت هذا:
سؤال عظيم الخلق حزت فصن إذا ... غرائب شك ضبطه الجد مثلا
وفيه استخراج الجواب لما سئل عنه من المسائل على قانونه.
وذلك إنما وقع من مطابقة الجواب للسؤال لأن الغيب لا يدرك بأمر صناعي البتة.
وإنما المطابقة فيها بين الجواب والسؤال من حيث الإفهام ووقوع ذلك بهذه الصناعة في تكسير الحروف المجتمعة من السؤال والأوتار غير مستنكر وقد وقع اطلاع بعض الأذكياء على التناسب فحصل به معرفة المجهول منها بالتناسب بين الأشياء وهو سر الحضور على المجهول من المعلوم الحاصل للنفس بطريق حصوله سيما الرياضة فإنها تفيد العقل زيادة ولذلك ينسبون الزائرجة إلى أهل الرياضة في الغالب.
وزائرجة منسوبة إلى سهل بن عبد الله أيضا وهي من الأعمال الغريبة.
في تاريخ ابن خلدون وهي غريبة العمل وصنعة عجيبة وكثير من الخواص يعملون بها بإفادة الغيب وحلها صعب على الجاهل انتهى.
وعبارة مدينة العلوم: مبنى هذا العلم هو أنهم يدعون أن العالم كله بما فيه من كلي وجزئي علوا وسفلا أفلاكا وعناصر ذواتا ومعاني ألفاظا وحروفا وأسماء وأفعالا متناسبة كلها على مقادير مقدرة ومرتبط بعضها ببعض ارتباطا غير منفصل.
ومن ذلك السؤال والجواب في ألفاظها وحروفها ومعانيها.
قال الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في كتابه المسمى بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر:
إن الناس افترقوا في هذا العلم فرقتين.
لأن منهم: المولعون به منها لكون في أحكام العمل بقانونه يعتقدون استخراج الغيوب بذلك القانون وعمله.
وآخرون: مذعنون بإنكاره ويزعمون أن العمل بقانونه غير صحيح في نفسه وأنه من الحيل ظنا منهم أن صاحب ذلك العمل يعد البيت منظوما ويخبر به جوابا عن السؤال فيطير به الغراب كل مطار ثم قال:
والحق أن مبنى هذا العلم كما مر على مراعاة التناسب بين الأمور المذكورة فيمكن أن يرفع الله - سبحانه وتعالى - الحجاب عن عقول بعض عباده فيطلع على وجه التناسب بينها فيقف على بعض الأمور الكائنة في عالم الملك ومع ذلك لا يمكن للبشر أن يطلع على علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه إذ التناسب بين العلم الرباني الذي من عالم الملكوت وبين عالم الملك بعيد فكيف يندرج تحت هذا القانون الذي مبناه على التناسب بين الكائنات في عالم الملك
فالقوانين والصناعة لا توصل إلى معرفة الغيب بوجه من الوجوه والله يعلم وأنتم لا تعلمون انتهى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.