Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عدم

اللَّازِم

Entries on اللَّازِم in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
اللَّازِم: مَا يمْتَنع انفكاكه عَن الْمَاهِيّة.

العَرَضُ المفَارِقُ: مَا لم يمْتَنع انفكاكه عَن الْمَاهِيّة.

اللاَّزِمُ البَيِّنُ: مَا يكون تصَوره مَعَ تصور ملزومه كَافِيا فِي جزم الذِّهْن باللزوم بَينهمَا.

اللازِم الغيرُ البيِّن: مَا يفْتَقر جزم الذِّهْن باللزوم بَينهمَا إِلَى وسط.الخاصَّةُ: كُلية مقولة على مَا تَحت أَفْرَاد وَاحِدَة فَقَط قولا عرضيا.

العَرَضُ العَامّ: كلي مقول على أَفْرَاد حَقِيقَة، وَغَيرهَا قولا عرضيا.
اللَّازِم: الْغَيْر المنفك. وَفِي اصْطِلَاح الْمَعْقُول الْخَارِج عَن الشَّيْء الْمُمْتَنع انفكاكه عَنهُ. وَهُوَ نَوْعَانِ لَازم الْوُجُود ولازم الْمَاهِيّة ولازم الْوُجُود هُوَ لَازم الْفَرد الْمَوْجُود الْخَاص للماهية كالسواد للحبشي فَإِنَّهُ لَازم للفرد الْخَاص للْإنْسَان فَالْمُرَاد بالوجود الْخَاص الْوُجُود الْخَاص فَلَا يرد أَن يُقَال إِن السوَاد لَو كَانَ لَازِما لوُجُود الْإِنْسَان فِي الْخَارِج لَكَانَ كل إِنْسَان مَوْجُود أسود وَلَيْسَ كَذَلِك ولازم الْمَاهِيّة هُوَ اللَّازِم لَهَا أَيْنَمَا وجدت كالزوجية للأربعة فَإِنَّهُ أَيْنَمَا تحقق مَاهِيَّة الْأَرْبَعَة امْتنع انفكاك الزَّوْجِيَّة عَنْهَا. ثمَّ لَازم الْمَاهِيّة نَوْعَانِ بَين وَغير بَين. ثمَّ الْبَين نَوْعَانِ بَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص وَبَين بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ أما اللَّازِم الْبَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص فَهُوَ الَّذِي يلْزم تصور الْمَلْزُوم تصَوره ككون الِاثْنَيْنِ ضعف الْوَاحِد فَإِنَّهُ من تصور الِاثْنَيْنِ أدْرك أَنه ضعف الْوَاحِد.
وَأما اللَّازِم بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ فَهُوَ الَّذِي يَكْفِي تصَوره مَعَ تصور ملزومه فِي جزم الْعقل باللزوم بَينهمَا كالانقسام بمتساويين للأربعة فَإِن من تصور الْأَرْبَعَة تصور الانقسام بمتساويين جزم بِمُجَرَّد تصورهما بِأَن الْأَرْبَعَة منقسمة بمتساويين. وَإِنَّمَا كَانَ اللَّازِم الْبَين بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مِنْهُ بِالْمَعْنَى الأول لِأَنَّهُ مَتى كفى تصور الْمَلْزُوم فِي اللُّزُوم يَكْفِي تصور اللَّازِم مَعَ تصور الْمَلْزُوم وَلَيْسَ كلما يَكْفِي التَّصَوُّر أَن يَكْفِي تصور وَاحِد.
فَإِن قيل لما ثَبت أَن اللَّازِم مَا يمْتَنع انفكاكه عَن الْمَلْزُوم فَكيف يَصح مَا قَالُوا إِن اللَّازِم قد يكون أخص فَالْجَوَاب أَن اللَّازِم هَا هُنَا بِمَعْنى التَّابِع الَّذِي يكون وجوده قَائِما بِغَيْرِهِ لَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور كَمَا فِي الْمُخْتَصر فِي آخر فن الْبَيَان. وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَنه يجوز تخلف اللَّازِم عَن الْمَلْزُوم، وَبَيَان ذَلِك أَن عدم الْعقل الأول مُمكن فَيجوز وُقُوع عَدمــه وَأَنت تعلم أَن عِلّة عَدمــه عدم الْوَاجِب لِأَن عدم الْمَعْلُول مَعْلُول لــعدم علته وَــعَدَمــه تَعَالَى مُسْتَحِيل وَلَا شكّ أَن الْمَعْلُول ملزوم وَالْعلَّة لَازم فعلى تَقْدِير إِمْكَان الْمَعْلُول وَامْتِنَاع الْعلَّة يلْزم انفكاك الْمَلْزُوم عَن اللَّازِم والمعلول هَا هُنَا مُمكن جَائِز الْوُقُوع وَالْعلَّة المستحيلة غير جَائِز الْوُقُوع فَلَزِمَ تخلف اللَّازِم عَن الْمَلْزُوم وحلها أَن عدم الْعقل الأول من حَيْثُ إِسْنَاده إِلَى عدم الْوَاجِب مَعْلُول وملزوم وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُسْتَحِيل وَغير مُمكن وَكَونه مُمكنا بِاعْتِبَار الذَّات وَلُزُوم الْمحَال عَن فرض وُقُوع الْمحَال لَيْسَ بمحال فالتخلف الْمَذْكُور محَال فضلا عَن جَوَازه وَاللَّازِم عِنْد النُّحَاة هُوَ غير الْمُتَعَدِّي والمتعدي هُوَ الَّذِي يتَوَقَّف فهمه على تعقل الْمَفْعُول بِهِ كضرب وَغير الْمُتَعَدِّي هُوَ الَّذِي لَا يتَوَقَّف فهمه على تعقله كقعد وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا المرام فَانْظُر فِي كتَابنَا جَامع الغموض شرح الكافية فِي هَذَا الْمقَام. وَلَكِن عَلَيْك أَن تحفظ ضابطة فِي معرفَة الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي على مَا ذكرهَا نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي أَن اسْتِعْمَال الْفِعْل إِذا كَانَ بِحرف الْجَرّ وبدونه كثيرا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ولازم وَإِذا كَانَ بِحرف الْجَرّ كثيرا فَهُوَ لَازم وَمَا ورد بِدُونِهِ فَهُوَ على نزع الْخَافِض وَإِن كَانَ اسْتِعْمَاله بِدُونِ حرف الْجَرّ كثيرا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمَا ورد بِهِ فحرف الْجَرّ فِيهِ زَائِد.
وَاللَّازِم عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان مَا يَصح الِانْتِقَال من ملزومه إِلَيْهِ لَا مَا هُوَ مصطلح أَرْبَاب الْمَعْقُول أَلا ترى أَنهم قَالُوا إِن قَوْلهم زيد طَوِيل النجاد كِنَايَة عَن طول هيكله وَزيد جبان الْكَلْب وَزيد كثير الرماد كنايتان عَن أَنه كثير الضَّيْف وَلَيْسَ طول الهيكل لَازِما لطول النجاد وَهَكَذَا كَثْرَة الضَّيْف لَيْسَ بِلَازِم لكثير الرماد وَجبن الْكَلْب بِالْمَعْنَى المصطلح عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول.
ولازم فَائِدَة الْخَبَر هُوَ كَون الْمخبر عَالما بالحكم أَو علم السَّامع ذَلِك الْكَوْن على اخْتِلَاف فِي كَون لَازم فَائِدَة الْخَبَر مَعْلُوما أَو علما كَمَا مر تَفْصِيله فِي الْفَائِدَة.
لَا بُد فِي الْمُوجبَة من وجود الْمَوْضُوع: فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

الاختلاف

Entries on الاختلاف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الاختلاف: افتعال من الخلاف، وهو تقابل بين رأيين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه، ذكره الحرالي.
الاختلاف:
[في الانكليزية] Parallax
[ في الفرنسية] Parallaxe ،desaccord
لغة ضدّ الاتفاق. قال بعض العلماء إنّ الاختلاف يستعمل في قول بني على دليل، والخلاف فيما لا دليل عليه كما في بعض حواشي الإرشاد، ويؤيّده ما في غاية التحقيق منه أنّ القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف لا إختلاف. وعلى هذا قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضّيائية في آخر بحث الأفعال النّاقصة: المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين وتأخّر المخالف، والمراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين. والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر، انتهى.
وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. وإختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج وتارة على الإسهال الكبدي، كذا في حدود الأمراض.
وعند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويسمّى بالتخالف أيضا. فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة، وكذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها، وكذا الواجب مع الممكن.
وأما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان، وإلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان، وإلّا فالمتخالفان، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. وأيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة.
وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية، ويكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان وإلّا فمختلفان. والمختلفان إمّا متضادان أو غيره.
ولا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية. وهل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد وخلاف، ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الاسم ويجيء في لفظ التماثل.
واعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، وإن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما. ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان. وقد يتوهّم من هذا أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدّهما، وحينئذ ينقسم اثنان قسمة ثنائية بأن يقال:
الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان وإلّا فمتخالفان. ثم يقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. والحق عدم وجوب ذلك ولا دخولهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادّهما وتخالفهما كما في المتضادين، بل للزوم الاتّحاد ورفع الاثنينيّة، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع. وأمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحدّ قطعا، قلت لا اندراج [أيضا] إذ ليس امتناع اجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخل في ذلك، فإنّ وحدته رافعة للاثنينية منهما، حتى لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما. ولذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام. وأيضا المراد بالمعنيين في حدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
وعند الحكماء كون الاثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. وفي شرح المواقف قالت الحكماء كلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان، وإن لم يشتركا فهما متخالفان. وقسّموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما، انتهى. والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه أهل الحق واضح. وأما الفرق بينه وبين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح، فإنّ عدم الاشتراك في تمام الماهية وعدم الاشتراك في الصفات النفسية متلازمان، ويؤيده ما في الطوالع وشرحه من أنّ كل شيئين متغايران. وقال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إن استقلّ كلّ منهما بالذات والحقيقة بحيث يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فهما غيران وإلّا فصفة وموصوف أو كلّ وجزء على الاصطلاح الأول، وهو أنّ كل شيئين متغايرين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان كزيد وعمر فإنهما قد اشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان وإلّا فهما مختلفان، وهما إمّا متلاقيان إن اشتركا في موضوع كالسواد والحركة العارضين للجسم أو متساويان إن صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالإنسان والناطق، أو متداخلان إن صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر، فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعمّ مطلقا وإلّا فهو الأعمّ من وجه أو متباينان إن لم يشتركا في الموضوع والمتباينان متقابلان وغير متقابلين، انتهى. وقال السيّد السند في حاشيته إن اعتبر في الاشتراك في الموضوع إمكان الاجتماع فيه في زمان واحد لم يكن مثل النائم والمستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فيه داخلا في التساوي لخروجه عن مقسمه، وإن لم يعتبر ذلك يكون السواد والبياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين، فلا تكون القسمة حقيقية، فالأولى أن يجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها واعتبار التقابل وعدمــه قسمة أخرى كما هو المشهور.

التّضاد

Entries on التّضاد in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّضاد:
[في الانكليزية] Contradition ،opposition antagonism
[ في الفرنسية] Contradition ،opposition ،antagonisme
بتشديد الدال يطلق على معان. منها التقابل والتنافي في الجملة، وفي بعض الأحوال وبهذا المعنى وقع في تعريف الطّباق كما في المطوّل. والظاهر أنّ هذا المعنى لغوي فإنّ التضاد في اللغة بمعنى: العداوة مع الآخر، وعدم التّجانس والتنافي، وبمعنى عدم التوافق. ومنها الطّباق والجمع بين معنيين متضادين. وهذا المعنى من مصطلحات أهل البديع. ويلحق به ما يسمّى إيهام التّضاد وهو الجمع بين معنيين غير متقابلين، عبّر عنهما بلفظين، يتقابل معانيهما الحقيقيان نحو قول دعبل:
لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى.
يعني بالرجل نفسه وبالضحك الظهور التامّ، فلا تضاد بين البكاء وظهور المشيب، لكنّه عبّر عن ظهور المشيب بالضحك الذي يكون معناه الحقيقي مضادا لمعنى البكاء. وإنّما سمّي بإيهام التضاد لأنّ المعنيين المذكورين وإن لم يكونا متقابلين حتى يكون التضاد حقيقيّا لكنهما قد ذكرا بلفظين يوهمان بالتضاد، نظرا إلى الظاهر والحمل على الحقيقة كذا في المطول. ومنها كون المعنيين بحيث يمتنع لذاتيهما اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة، والمعنيان يسمّيان بالمتضادين والضّدين، وهو من مصطلحات المتكلّمين كما في تهذيب الكلام وشرح المواقف وعليه اصطلاح الفقهاء أيضا.

قال الچلپي في حاشية التلويح: اسم الضّد في اصطلاح الفقهاء يطلق على كلّ من المتقابلات مطلقا، صرّح به في التحقيق، انتهى. فقولهم معنيان أي عرضان يخرج الــعدم والوجود لأنهما ليسا عرضين، وكذا الإعدام لذلك، وكذا الجوهر والعرض وهو ظاهر، وكذا القديم والحادث فإنّ القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمّى عرضا عندهم لأنّه قسم من الممكن الذي هو ما سوى الله تعالى، ولذا حكموا بحدوثه. فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها وكذا الأمور الإضافية لــعدم كونها موجودة عندهم. وقولهم يمتنع اجتماعهما يخرج نحو السّواد والحلاوة فإنّهما يجتمعان فلا تضاد بينهما. وقولهم لذاتيهما أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما وإن كان بواسطة لازمة للذات فلا ينافي ما يقال إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين الإيجاب والسّلب وفيما عداهما بالواسطة.
وخرج بهذا القيد العلم بالحركة والسكون معا فإنّ هذين العلمين وإن امتنع اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما، بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما بناء على أنّ المطابقة معتبرة عندهم في العلم؛ فلو اجتمع العلمان في شخص واحد لزم اجتماع المعلومين، أعني كون شخص واحد متحركا وساكنا في آن واحد فتدبّر. وكذا الحركة الاختيارية مع العجز فإنّ امتناع الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل لأنّ الحركة الاختيارية تستلزم القدرة المضادّة للعجز لكونهما متنافيين بالذات.
وقولهم من جهة واحدة الأولى حذفه لــعدم ظهور الفائدة. وما قيل إنّ فائدته إدخال الاجتماع والافتراق فإنّهما موجودان عندهم يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة لا من جهتين، إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسبة إلى جسم وافتراق بالنسبة إلى آخر، فمدفوع بأنّ الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران. فالموجود في الخارج لا تعدّد فيه وإن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له، وكذا ما قيل إنّ فائدته إدخال السواد والبياض اللذين في البلقة والخطين اللذين في السطح فإنّ الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة، بل من جهتين لانتفاع الاجتماع في المحلّ الواحد في الصورة الأولى، وكون الخطّ والسطح والنقطة من الأمور الاعتبارية عندهم. والمراد امتناع الاجتماع بعد عدم اشتراكهما في الصفات النفسية فخرج التماثل، فإنّ المتماثلين عند الأشعري لا يجتمعان أيضا.
ثم اعلم أنّ اتّحاد المحلّ لم تشترطه المعتزلة، وقالوا الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في محلّ واحد أو في محلّين. وقالوا العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء في القلب فإنّه يضادّ الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب، وإلّا أي إن لم يكن بينهما تضاد اتصفت الجملة بهما، إذ الصفات التابعة للحياة إذا قامت بجزء من شيء ثبت حكمها للجملة. والمراد بالجهل الجهل المركّب فإنّ الجهل البسيط عدمــي عندهم وزاد عليه أبو الهذيل ومن تبعه فلم يشترط المحلّ وذهب إلى أنّ إرادته تعالى تضاد كراهيته تعالى وهما صفتان حادثتان لا في محلّ، أي ليستا في ذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها، وهما متضادان لامتناع اجتماع حكمهما في ذاته، أعني كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد.
ويردّ عليهم الموت والحياة فإنّهما ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما.
واعلم أيضا أنّ جمهور المعتزلة على أنّ المتماثلين يجوز اجتماعهما فهم لا يعتبرون عدم الاشتراك في الصفات النفسية ويخرجون التماثل بقيد امتناع الاجتماع.
ومنها التقابل بين أمرين وجوديين بحيث لا يتوقف تعقّل كلّ منهما على تعقّل الآخر، وهذان الأمران يسمّيان بالمتضادين والضدّين، وهذا من مصطلحات الحكماء. فالضدان عندهم أخصّ مما عند المتكلمين لأنّ المتضايفين قد اختلف في وجودهما، فعلى القول بوجودهما يكونان داخلين في الضدّين على مقتضى تعريف المتكلمين دون تعريف الحكماء وإن لم يكن المتكلمون قائلين بدخولهما في تعريف الضدّين، وكذا الحال في المتماثلين. ثم المراد بالوجودي ما لا يكون السّلب جزءا من مفهومه، وبهذا القيد خرج السلب والإيجاب والــعدم والملكة.
وبقولهم لا يتوقّف الخ، خرج التضايف وهذا هو التضاد المشهوري سمّي به لاشتهاره بين عوام الفلاسفة. وقد يشترط أن يكون بين هذين الأمرين غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض فإنهما متخالفان متباعدان في الغاية دون الحمرة والصفرة، إذ ليس بينهما ذلك الخلاف والتباعد فهما متعاندان لا ضدان، وهذا هو التضاد الحقيقي سمّي به لكونه المعتبر في العلوم الحقيقية. هذا هو المسطور في أكثر الكتب.
وفي شرح المقاصد ناقلا عن الشيخ أنه يشترط في التضاد المشهوري أيضا. غاية الخلاف هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
فائدة:
الفرق بين الضدّ والنقيض أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالــعدم والوجود والضدّان لا يجتمعان لكن يرتفعان كالسّواد والبياض كذا في بحر الجواهر.
فائدة:
قالوا قد يلزم أحد المتضادين المحلّ إمّا بعينه كالبياض للثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون للجسم فإنّه لا يخلو عنهما وقد يخلو عنهما معا إمّا مع اتصافه بوسط ويعبّر عن ذلك الوسط إما باسم وجودي كالفاتر المتوسّط بين الحار والبارد أو بسلب الطرفين، كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحالة متوسّطة بين العدل والجور، وإما بدون الاتصاف بوسط فيخلو المحلّ عن الوسط أيضا كالشّافّ الخالي عن السواد والبياض، وعن كلّ ما يتوسطهما من الألوان.
وأيضا قد يمكن تعاقب الضدين على المحلّ بحيث لا يخلو المحلّ عنهما معا بأن يــعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر فيه في آن واحد كالسواد والبياض، أو لا يمكن ذلك كالحركة الصاعدة والهابطة، فإنّه لا يجوز تعاقبهما على محلّ واحد. فإن قلنا يجب أن يكون بينهما سكون.
فائدة:
التضاد لا يكون إلّا بين أنواع جنس واحد أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد بل تحت جنسين، وإنّما التضاد بين الأنواع المندرجة تحت جنس واحد، ولا يكون التضاد إلّا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس قريب كالسواد والبياض المندرجة تحت اللون الذي هو جنسهما القريب، وما يتوهّم بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة والخير والشّر فمن الــعدم والملكة، وضد الواحد الحقيقي لا يكون إلّا واحدا، فالشجاعة ليس لها ضدان حقيقيان هما التهوّر والجبن بل لا تضاد حقيقيا إلّا بين الأطراف كالتهوّر والجبن، وكل ذلك ثبت بالاستقراء كذا في شرح المواقف.

الجوهر

Entries on الجوهر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الجوهر:
[في الانكليزية] Substance ،essence
[ في الفرنسية] Substance ،essence

يطلق على معان: منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ويقابله العرض بمعنى ما ليس كذلك. ومنها الحقيقة والذات، وبهذا المعنى يقال أي شيء هو في جوهره أي ذاته وحقيقته، ويقابله العرض بمعنى الخارج من الحقيقة. والجوهر بهذين المعنيين لا شكّ في جوازه في حقّ الله تعالى وإن لم يرد الإذن بالإطلاق. ومنها ما هو من أقسام الموجود الممكن، فهو عند المتكلمين لا يكون إلّا حادثا إذ كل ممكن حادث عندهم. وأما عند الحكماء فقد يكون قديما كالجوهر المجرّد وقد يكون حادثا كالجوهر المادي. وعند كلا الفريقين لا يجوز إطلاقه بهذا المعنى على الله تعالى بناء على أنّه قسم من الممكن. فتعريفه عند المتكلّمين الحادث المتحيز بالذات، والمتحيز بالذات هو القابل للإشارة الحسّية بالذات بأنه هنا أو هناك، ويقابله العرض. فقال الأشاعرة:
العرض هو الحادث القائم بالمتحيّز بالذات فخرج الإعدام والسّلوب لــعدم حدوثها لأنّ الحادث من أقسام الموجود. وخرج أيضا ذات الربّ وصفاته لــعدم كونها حادثة ولا قائمة بالمتحيّز بالذات، فإنّ الربّ تعالى ليس بمتحيّز أصلا. وبالجملة فذات الربّ تعالى وصفاته ليست بأعراض ولا جواهر. وقال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وينبغي أن يراد بما الحادث بناء على أنّ العرض من أقسام الحادث وألّا ينتقض بالصفات السلبية وبصفات الله تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات كما هو مذهب بعض المتكلمين، وإن لم يكن بالتغاير بينهما فصفات الله تعالى تخرج بقيد الغيرية. وقال المعتزلة العرض هو ما لو وجد لقام بالمتحيّز. وإنما اختاروا هذا لأنّ العرض ثابت عندهم في الــعدم منفكا عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيّز حال الــعدمــ، بل إذا وجد العرض قام به. وهذا بناء على قولهم بأنّ الثابت في الــعدم ذوات المعدومات من غير قيام بعضها ببعض، فإنّ القيام من خواص الوجود إلّا عند بعضهم، فإنّهم قالوا باتصاف المعدومات بالصفات المعدومة الثابتة. ويردّ عليهم فناء الجواهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيّز الذي هو الجوهر عندهم لكونه منافيا للجواهر، ولا ينعكس أيضا على من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي هذيل العلّاف، فإنه قال: إنّ بعض أنواع كلام الله لا في محل، وكبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل. وأما ما قيل من أنّ خروجها لا يضرّ لأنه لا يطلق العرض على كلام وإرادة حادثين فمما لا يلتفت إليه، إذ عدم الإطلاق تأدّبا لا يوجب عدم دخولهما فيه. ومعنى القيام بالمتحيّز إمّا الطبيعة في المتحيّز أو اختصاص الناعت كما يجئ في لفظ الوصف، ويجئ أيضا في لفظ القيام ولفظ الحلول.
واعلم أنه ذكر صاحب العقائد النسفية أنّ العالم إمّا عين أو عرض لأنّه إن قام بذاته فعين وإلّا فعرض، والعين إمّا جوهر أو جسم لأنه إمّا متركّب من جزءين فصاعدا وهو الجسم أو غير متركّب وهو الجوهر، ويسمّى الجزء الذي لا يتجزأ أيضا. قال أحمد جند في حاشيته هذا مبني على ما ذهب إليه المشايخ من أنّ معنى العرض بحسب اللغة ما يمتنع بقاؤه ومعنى الجوهر ما يتركّب منه غيره، ومعنى الجسم ما يتركّب من غيره انتهى. فالجوهر على هذا مرادف للجزء الذي لا يتجزأ وقسم من العين وقسم للجسم. وقيل هذا على اصطلاح القدماء. والمتأخرون يجعلون الجوهر مرادفا للعين ويسمّون الجزء الذي لا يتجزأ بالجوهر الفرد، ويؤيده ما وقع في شرح المواقف من أنه قال المتكلمون لا جوهر إلّا المتحيّز بالذات، فهو إمّا يقبل القسمة في جهة واحدة أو أكثر وهو الجسم عند الأشاعرة، أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد وقد سبق تحقيق تعريف الجوهر الفرد في لفظ الجزء. ثم لا يخفى أنّ هذا التقسيم إنّما يصح حاصرا عند من قال بامتناع وجود المجرّد أو بــعدم ثبوت وجوده وعدمــه. وأمّا عند من ثبت وجود المجرّد عنده كالإمام الغزالي والراغب القائلين. بأنّ الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني كما عرفت فلا يكون حاصرا. وأعمّ من هذا ما وقع في المواقف من أنّه قال المتكلمون الموجود في الخارج إمّا أن لا يكون له أول وهو القديم أو يكون له أول وهو الحادث. والحادث إمّا متحيّز بالذات وهو الجوهر أو حال في المتحيّز بالذات وهو العرض أو لا يكون متحيّزا ولا حالا فيه وهو المجرد انتهى. وهذا التقسيم أيضا ليس حاصرا بالنسبة إلى من ثبت عنده وجود المجرّد فإنّ صفات المجرّد خارجة عن التقسيم. ثم الظاهر أنّ القائل بوجود المجرّد يعرّف العرض بما كان صفة لغيره فإنّ الغير أعمّ من المتحيّز وغيره، ويقسّم الحادث إلى ما كان قائما بنفسه وهو الجوهر، فإن لم يكن متحيّزا فهو المجرّد.
والمتحيّز إمّا جسم أو جوهر فرد، وإلى ما لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لغيره وهو العرض. ويؤيده ما في الچلپي حاشية شرح المواقف من أنّ الراغب والغزالي قالا النفس الناطقة جوهر مجرد عن المادة انتهى. فإنهما وصفا الجوهر بالمجرّد. فالمجرّد يكون قسما من الجوهر بلا واسطة لا من الحادث والله أعلم بحقيقة الحال.
فائدة: الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلّمين لأنّ الشكل هيئة أحاطها حدّ أو حدود، والحدّ أي النهاية لا يعقل إلّا بالنسبة إلى ذي النهاية فيكون هناك لا محالة جزءان. ثم قال القاضي ولا يشبه الجوهر الفرد شيئا من الأشكال لأنّ المشاكلة الاتحاد في الشكل، فما لا شكل له كيف يشاكل غيره. وأمّا غير القاضي فلهم فيه اختلاف. فقيل يشبه الكرة في عدم اختلاف الجوانب ولو كان مشابها للمضلع لاختلف جوانبه فكان منقسما. وقيل يشبه المربّع إذ يتركب الجسم بلا انفراج إذ الشكل الكروي وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتأتى فيها ذلك الانفراج. وقيل يشبه المثلّث لأنه أبسط الأشكال.
فائدة: الجواهر يمتنع عليها التداخل وإلّا يكون هذا الجسم المعيّن أجساما كثيرة وهذا خلف. وقال النّظّام بجوازه. والظاهر أنه لزمه ذلك فيما قال من أنّ الجسم المتناهي المقدار مركّب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بدّ حينئذ من وقوع التداخل فيما بينها. وأمّا أنه التزمه وقال به صريحا فلم يعلم كيف وهو جحد للضرورة وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى شرح المواقف في موقف الجوهر.
وتعريف الجوهر عند الحكماء الممكن الموجود لا في موضوع ويقابله العرض بمعنى الممكن الموجود في موضوع أي محل مقوّم لما حلّ فيه. ومعنى وجود العرض في الموضوع أنّ وجوده هو وجوده في الموضوع بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسّية كما في تفسير الحلول. وقال المحقق التفتازاني إنّ معناه أنّ وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع، ولذا يمتنع الانتقال عنه. فوجود السّواد مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به بخلاف وجود الجسم في الحيّز فإنّ وجوده في نفسه أمر ووجوده في الحيّز أمر آخر ولهذا ينتقل عنه.
وردّ بأنّه يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم فالقيام متأخّر بالذات من وجوده في نفسه. وأجيب بأنّا لا نسلّم صحة هذا القول.
كيف وقد قالوا إنّ الموضوع شرط لوجود العرض ولو سلّم فيكفي للترتيب بالفاء التغاير الاعتباري كما في قولهم رماه فقتله. إن قيل على هذا يلزم أن لا تكون الجواهر الحاصلة في الذهن جواهر لكونها موجودة في موضوع مع أنّ الجوهر جوهر سواء نسب إلى الإدراك العقلي أو إلى الوجود الخارجي. قلت المراد بقولهم الموجود لا في موضوع ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع، فلا نعني به الشيء المحصّل في الخارج الذي ليس في موضوع، بل لو وجد لم يكن في موضوع، سواء وجد في الخارج أو لا، فالتعريف شامل لهما. ثم إنها أعراض أيضا لكونها موجودة بالفعل في موضوع ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا وعرضا، بناء على أنّ العرض هو الموجود في موضوع لا ما يكون في موضوع إذا وجدت فلا يشترط الوجود بالفعل في الجوهر ويشترط في العرض. فالمركّب الخيالي كجبل من ياقوت وبحر من زيبق لا شكّ في جوهريته، إنّما الشكّ في وجوده. وفيه بحث لأنّ هذا مخالف لتصريحهم بأنّ الجوهر والعرض قسما الممكن الموجود، وأنّ الممكن الموجود منحصر فيهما، فإذا اشترط في العرض الوجود بالفعل ولم يشترط في الجوهر يبطل الحصر إذ تصير القسمة هكذا الموجود الممكن إمّا أن يكون بحيث إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع، أو يكون موجودا في الخارج في موضوع فيخرج ما لا يكون بالفعل في موضوع، ويكون فيه إذا وجد كالسواد المعدوم. والحقّ أنّ الوجود بالفعل معتبر في الجوهر أيضا كما هو المتبادر من قولهم الموجود لا في موضوع.
وتفسيره بماهية إذا وجدت الخ ليس لأجل أنّ الوجود بالفعل ليس بمعتبر فيه بل الإشارة إلى أنّ الوجود الذي به موجوديته في الخارج زائد على ماهية الجوهر والعرض كما هو المتبادر إلى الفهم. ولذا لم يصدق حدّ الجوهر على ذات الباري تعالى لأنّ موجوديته تعالى بوجود هو نفس ماهيته، وإن كان الوجود المطلق زائدا عليها. وإلى أنّ المعتبر في الجوهرية كونه بهذه الصفة في الوجود الخارجي، لا في العقل، أي أنه ماهية إذا قيست إلى وجودها الخارجي ولوحظت بالنسبة إليه كانت لا في موضوع. ولا شكّ أن تلك الجواهر حال قيامها بالذهن يصدق عليها أنها موجودة في الخارج لا في موضوع وإن كانت باعتبار قيامها بالذهن في موضوع فهي جواهر وأعراض باعتبار القيام بالذهن وعدمــه وكذا الحال في العرض.
وبالجملة فالممتنع أن يكون ماهية شيء توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما وفيها لا تحتاج إلى موضوع، ولا يمتنع أن يكون معقول تلك الماهية عرضا. وظهر بما ذكرنا أنّ معنى الموجود لا في موضوع وماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع واحد، كما أنّ معنى الموجود في موضوع وماهية إذا وجدت كانت في موضوع واحد لا فرق بينهما إلّا بالإجمال والتفصيل. وهذا على مذهب من يقول إنّ الحاصل في الذهن هو ماهيات الأشياء. وأما عند من يقول إن الحاصل في الذهن هو صور الأشياء وأشباهها المخالفة لها في الماهية، فلا تكون صور الجواهر عنده إلّا أعراضا موجودة بوجود خارجي قائمة بالنفس كسائر الأعراض القائمة بها، هكذا حقّق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف.
التقسيم

قال الحكماء: الجوهر إن كان حالّا في جوهر آخر فصورة إمّا جسمية أو نوعية. وإن كان محلا لجوهر آخر فهيولى، وإن كان مركّبا منهما فجسم، وإن لم يكن كذلك أي لا حالا ولا محلا ولا مركّبا منهما، فإن كان متعلقا بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف والتحريك فنفس وإلّا فعقل. وإنما قيد التعلّق بالتدبير والتصرّف والتحريك لأنّ للعقل عندهم تعلّقا بالجسم على سبيل التأثير، وهذا كلّه بناء على نفي الجوهر الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا المركّب منهما بل هناك جسم مركّب من جواهر فردة كذا في شرح المواقف.
الجوهر: ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع وهو منحصر في خمسة: هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل، لأنه إما أن يكون مجردا أو لا، والأول إما أن لا يتعلق بالبدن تعلق تدبير وتصرف أو يتعلق. والأول العقل والثاني النفس، وغير المجرد إما مركب أولا، والأول الجسم والثاني إما حال أو محل، الأول الصورة والثاني الهيولى وتسمى الحقيقة.
فالجوهر ينقسم إلى بسيط روحاني كالعقول، والنفوس المجردة، وإلى بسيط جسماني كالعناصر، وإلى مركب في العقل دون الخارج كالماهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل، وإلى مركب منهما كالمولدات الثلاثة. 

القياس

Entries on القياس in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
القياس: عند أهل الميزان: مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر نحو: العالم متغير، وكل متغير حادث، فهو من قول مركب من قضيتين إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما العالم حادث.وعند أهل الأصول: إلحاق معلوم بمعلوم في حكمه لمساواة الأول للثاني في علة حكمه.
القياس:
[في الانكليزية] Syllogism
[ في الفرنسية] Syllogisme
بالكسر وتخفيف الياء هو في اللغة التقدير والمساواة. وفي عرف العلماء يطلق على معان.
منها قانون مستنبط من تتبّع لغة العرب أعني مفردات ألفاظهم الموضوعة وما في حكمها، كقولنا كلّ واو متحرّك ما قبلها تقلب ألفا ويسمّى قياسا صرفيا كما في المطول في بحث الفصاحة، ولا يخفى أنّه من قبيل الاستقراء.
فعلى هذا القانون المستنبط من تراكيب العرب إعرابا وبناء يسمّى قياسا نحويا، وربّما يسمّى ذلك قياسا لغويا أيضا، حيث ذكر في معدن الغرائب أنّ القياس اللغوي هو قياس أهل النحو العقلي هو قياس الحكمة والكلام والمنطق.
ومنها القياس اللغوي وهو ما ثبت من الواضع لا ما جعله الصرفيون قاعدة، فأبى يأبى مخالف للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي كذا في الأطول وذلك لأنّ القياس الصرفي أن لا يجيء من باب فتح يفتح إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق، والقياس اللغوي أن لا يجيء منه إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى ألفاظ مخصوصة كأبي يأبى فهو مخالف للقياس الصرفي دون اللغوي، والمعتبر في الفصاحة الخلوّ عن مخالفة القياس اللغوي كما مرّ، ومنها قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، فإنّه مؤلّف من قضيتين ولزم عنهما أنّ العالم حادث وهو القياس العقلي والمنطقي، ويسمّى بالدليل أيضا كما مرّ في محله. والقول الآخر يسمّى مطلوبا إن سبق منه إلى العالم ونتيجة إن سبق من القياس إليه ويسمّى بالرّدف أيضا كما في شرح إشراق الحكمة. ثم القول يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب وعلى المفهوم العقلي المركّب، وكذا القياس يطلق بالاشتراك اللفظي على المعقول وهو المركّب من القضايا المعقولة وعلى الملفوظ المسموع وهو المركّب من القضايا الملفوظة.
فإطلاق القياس على الملفوظ أيضا حقيقة إلّا أنّه نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول، وهذا الحدّ يمكن أن يجعل حدا لكلّ واحد منهما، فإن جعل حدا للقياس المعقول يراد بالقول والقضايا الأمور المعقولة، وإن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور اللفظية، وعلى التقديرين يراد بالقول الآخر القول المعقول لأنّ التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا للمسموع، وإنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنّ القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول واشتهر في المركّب وليس في مفهومه التركيب حتى يتعلّق الجار به لغوا، فلو قيل قول من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارا أي كائن من قضايا فيتبادر منه أنّه بعض منها، بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنّه يفهم منه التركيب فيتعلّق به لغوا، فلفظ المؤلّف ليس مستدركا. والمفهوم من شرح المطالع أنّ القول مشترك معنوي بينهما وأنّ التعريف للقدر المشترك حيث قال: فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلي فكأنّه أراد بالمركّب المعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ ليس ذلك قدرا مشتركا بين المعقول والملفوظ، وحينئذ يلزم استدراك قيد المؤلّف. والمراد من القضايا ما فوق الواحد سواء كانتا مذكورتين أو أحدهما مقدّرة نحو فلان يتنفّس فهو حي، ولما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لأنّ القياس لا يتركّب إلّا من قضيتين. وأما القياس المركّب فعدّوه من لواحق القياس على ما هو الحقّ. وقيل القياس المركّب داخل في القياس أيضا. ثم القضايا تشتمل الحمليات والشّرطية، واحترز بها عن القضية الواحدة المستلزمة لعكسها وعكس نقيضها فإنّها قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات.
لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل القضية الشرطية، ولو عني ما هي بالفعل خرج القياس الشّعري، لأنّا نقول المعنى ما هي بالقوة وتخرج الشرطية بقولنا متى سلمت فإنّ أجزاءها لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات الشرط والعناد، أو المعنى بالقضية ما يتضمّن تصديقا أو تخييلا فتخرج الشرطية بها، ولم نقل من مقدّمات وإلّا لزم الدور. وقولنا متى سلمت إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجيب أن تكون مسلّمة في نفسها، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر فهي قياس، فإنّ القياس من حيث إنّه قياس يجب أن يؤخذ بحيث يشتمل الصناعات الخمس، والجدلي والخطابي والسوفطائي منها لا يجب أن تكون مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم. وأمّا القياس الشعري فإنّه وإن لم يحاول الشاعر التصديق به بل التخييل لكن يظهر إرادة التصديق ويستعمل مقدّماته على أنّها مسلّمة، فإذا قال فلان قمر لأنّه حسن فهو يقيس هكذا، فلان حسن، وكلّ حسن قمر، فهو قول إذا سلم لزم عنه قول آخر، لكن الشاعر لا يقصد هذا وإن كان يظهر أنّه بهذه حتى يخيل فيرغب أو ينفر.
واعلم أنّ الوقوع واللاوقوع الذي يشتمل عليه القضية ليس من الأمور العينية لا باعتبار كون الخارج ظرفا لوجوده وهو ظاهر ولا باعتبار نفسه لأنّ الطرفين قد لا يكونان من الأمور العينية، فلزوم النتيجة في القياس إنّما هو بحسب نفس الأمر في الذهن لا بحسب الخارج. فإمّا أن يعتبر العلّية التي يشعر به لفظ عنها، فاللزوم منها من حيث العلم فإنّ التصديق بالمقدمتين على القضية المخصوصة يوجب التصديق بالنتيجة ولا يوجب تحقّقها تحقّق النتيجة، وكذا القضية الواحدة بالقياس إلى عكسها لا لزوم هاهنا بحسب العلم فضلا عن أن يكون عنها. واللزوم بمعنى الاستعقاب إذ العلم بالنتيجة ليس في زمان العلم بالقياس ولا بدّ حينئذ من اعتبار قيد آخر أيضا، وهو تفطّن كيفية الاندراج لتدخل الأشكال الثلاثة، فإنّ العلم بها يحصل من غير حصول العلم بالنتيجة. وما قيل إنّ اللزوم أعمّ من البيّن وغيره لا ينفع لأنّ التعميم فرع تحقّق اللزوم وامتناع الانفكاك، والانفكاك بين العلمين بشرط تسليم مقدّمات القياس والاعتقاد بها، ألا يرى أنّ قياس كلّ واحد من الخصمين لا يوجب العلم بالنتيجة للآخر لــعدم اعتقاده بمقدّمات قياسه، والصواب حينئذ عنه لأنّ للهيئة مدخلا في اللزوم. وأمّا أن لا تعتبر العلّية المستفادة من لفظ عنها فاللزوم بينهما من حيث التحقّق في نفس الأمر، يعني لو تحقّقت تلك القضايا في نفس الأمر تحقّق القول الآخر سواء علمها أحد أو لم يعلمها، وسواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإنّ اللزوم لا يتوقّف على تحقّق الطرفين. ألا يرى أنّ قولهم العالم قديم وكلّ قديم مستغن عن المؤثّر، لو ثبت في نفس الأمر يستلزم قولهم العالم مستغن عن المؤثّر، وحينئذ بمعناه أي امتناع الانفكاك وهو متحقّق في جميع الأشكال بلا ريبة ولا يحتاج إلى تقييد اللزوم بحسب العلم ولا إلى اعتبار الهيئة في اللزوم، والقضية الواحدة المستلزمة لعكسها داخلة فيه خارجة بقيد مؤلّف من قضايا وقيد لو سلمت ليس لإفادة أنّه لا لزوم على تقدير عدم التسليم بل لإفادة التعميم ودفع توهّم اختصاص التعريف بالقضايا الصادقة. فمفهوم المخالفة المستفاد عن التقييد بالشرط غير مراد هاهنا لأنّ التقييد في معنى التعميم. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي من أنّ الاستلزام في الصناعات الخمس إنّما هو على تقدير التسليم، وأمّا بدونه فلا استلزام إلّا في البرهان فوجهه غير ظاهر لأنّه إن اعتبر اللزوم من حيث العلم فلا لزوم في البرهان بدون التسليم أيضا، فإن نظر المبطل في دليل المحق لا يفيده العلم بعد التسليم، وإن اعتبر اللزوم بحسب الثبوت في نفس الأمر فهو متحقّق في الكلّ من غير التسليم كما عرفت. وقولنا لزم عنها يخرج الاستقراء والتمثيل أي من حيث إنّه استقراء أو تمثيل. أما إذا ردّ إلى هيئة القياس فاللزوم متحقّق، والسّرّ في ذلك أنّ اللزوم منوط باندراج الأصغر تحت الأوسط والأوسط تحت الأكبر في القياس الاقتراني، واستلزام المقدّم للتالي في الاستثنائي سواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإذا تحقّق المقدّمات المشتملة عليها تحقّق اللزوم بخلاف الاستقراء والتمثيل فإنّه لا علاقة بين تتبع الجزئيات تتبعا ناقصا وبين الحكم الكلّي إلّا ظنّ أن يكون الجزئي الغير المتتبع مثل المتتبع ولا علاقة بين الجزئيين إلّا وجود الجامع المشترك فيهما، وتأثيره في الحكم لو كانت العلّة منصوصة. ويجوز أن يكون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا. وما قيل إنّه يلزم على هذا أن لا يكون الاستقراء والتمثيل من الدليل لأنّهم فسّروا الدليل بما يلزم من العلم بشيء آخر فمدفوع بأنّ للدليل عندهم معنيين: أحدهما الموصل إلى التصديق وهما داخلان فيه وثانيهما أخصّ وهو المختص بالقياس بل بالقطعي منه على ما نصّ عليه في المواقف. وبما حررنا علم أنّ القياس الفاسد الصورة غير داخلة في التعريف، ولذا أخرجوا الضروب العقيمة عن الأشكال بالشرائط. فالمغالطة ليست مطلقا من أقسام القياس بل ما هو فاسد المادة. وقولنا لذاتها أي لا يكون بواسطة مقدمة غريبة إمّا غير لازمة لإحدى المقدّمتين وهي الأجنبية أو لازمة لإحدهما وهي في قوة المذكورة، والأول كما في قياس المساواة وهو المركّب من قضيتين متعلّق محمول أولهما يكون موضوع الأخرى كقولنا: أمساو لب وب مساو لج فإنّهما يستلزمان أنّ أمساو لج لكن لا لذاتهما بل بواسطة مقدمة أجنبية، وهو أنّ كل مساوي المساوي للشيء مساو له، ولذا لا يتحقّق الاستلزام إذا قلنا أمباين لب وب مباين لج فإنّه لا يلزم أن يكون أمباين لج، وكذا إذا قلنا أنصف ب وب نصف ج لا يلزم أن تكون أنصف ج، ولــعدم الاطراد في الاستلزام أخرجوه عن القياس كما أخرجوا الضروب العقيمة عنه.
والثاني كما في القياس بعكس النقيض كقولنا جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فإنّه يلزم منها أنّ جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض المقدّمة الثانية، وهو قولنا كلّ ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فجوهر. ثم الفرق بين الاستلزام بواسطة العكس وبينه بواسطة عكس النقيض وجعل الأول داخلا في التعريف والثاني خارجا عنه لحكم، ولا يتوهّم أنّ الأشكال الثلاثة تخرج عن الحدّ لاحتياجها إلى مقدّمات غير بيّنة يثبت بها انتاجها، لأنّ تلك المقدّمات واسطة في الإثبات لا في الثبوت والمنفي في التعريف هو الثاني. وقولنا قول آخر المراد به أنّه يغاير كلّ واحد من المقدمتين فإنّه لو لم يعتبر التغاير لزم أن يكون كلّ من المقدمتين قياسا كيف اتفقتا لاستلزام مجموعهما كلّا منهما. وأيضا المقدمة موضوعة في القياس على أنّها مسلّمة، فلو كانت النتيجة أحدهما لم يحتج إلى القياس، وكلّ قول يكون كذلك لا يكون قياسا.
التقسيم
القياس قسمان لأنّه إن كانت النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي كقولنا إن كان هذا جسما فهو متحيّز لكنه جسم ينتج أنّه متحيّز، فهو بعينه مذكور في القياس، أو لكنه ليس بمتحيز ينتج أنّه ليس بجسم، ونقيضه أي قولنا أنّه جسم مذكور في القياس، وإن لم يكن كذلك فهو الاقتراني كقولنا الجسم مؤلّف وكلّ مؤلّف محدث فالجسم محدث فليس هو ولا نقيضه مذكورا فيه، سمّي به لاقتران الحدود فيه. وإنّما قيّد التعريفان بالفعل لأنّ النتيجة في الاقتراني مذكورة بالقوة فإنّ أجزاءها التي هي علّة مادّية لها مذكورة فيه ومادّة الشيء ما به يحصل ذلك الشيء بالقوة، فلو لم يقيّد بالفعل انتقض تعريف الاستثنائي طردا وتعريف الاقتراني عكسا. فإن قلت النتيجة ونقيضها ليسا مذكورين في الاستثنائي بالفعل لأنّ كلّا منهما قضية والمذكور فيه بالفعل ليس بقضية، نقول المراد أجزاء النتيجة أو نقيضها على الترتيب وهي مذكورة بالفعل. لا يقال قد بطل تعريف القياس لأنّه اعتبر فيه تغاير القول اللازم لكلّ من المقدّمات لأنّا نقول لا نسلّم أنّ النتيجة إذا كانت مذكورة في القياس بالفعل لم تكن مغايرة لكلّ من المقدّمات، وإنّما يكون كذلك لو لم تكن النتيجة جزءا لمقدّمة وهو ممنوع فإنّ المقدّمة في الاستثنائي ليس قولنا الشمس طالعة بل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. ثم الاقتراني ينقسم بحسب القضايا إلى حملي وهو المركّب من الحمليات الساذجة وشرطي وهو المركّب من الشرطيات الساذجة أو منها ومن الحمليات وأقسام الشرطي خمس فإنّه إمّا أن يتركّب من متّصلتين أو منفصلتين أو حملية ومتّصلة أو حملية ومنفصلة أو متّصلة ومنفصلة؛ والاستثنائي ضربان: الضرب الأول ما يكون بالشرط ويسمّى بالاستثنائي المتّصل ويسمّى المقدّمة المشتملة على الشرط شرطية والشرط مقدّما والجزاء تاليا والمقدمة الأخرى استثنائية، نحو إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان، ومن أنواعه قياس الخلف.
والضرب الثاني ما يكون بغير شرط ويسمّى استثنائيا منفصلا نحو الجسم إمّا جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان.
اعلم أنّ من لواحق القياس القياس المركّب وهو قياس ركّب من مقدّمات ينتج مقدّمتان منها نتيجة وهي مع المقدّمة الأخرى نتيجة أخرى وهلمّ جرا الشيء أن يحصل المطلوب. قال المحقق التفتازاني القياس المنتج لمطلوب واحد يكون مؤلّفا بحكم الاستقراء الصحيح من مقدّمتين لا أزيد ولا أنقص، لكن ذلك القياس قد يفتقر مقدّمتاه أو أحدهما إلى الكسب بقياس آخر وكذلك إلى أن ينتهي الكسب إلى المبادي البديهية أو المسلّمة، فيكون هناك قياسات مترتّبة محصّلة للقياس المنتج للمطلوب، فسمّوا ذلك قياسا مركّبا وعدّوه من لواحق القياس انتهى. أي من لواحق القياس البسيط المذكور سابقا، فإن صرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي موصول النتائج لوصل تلك النتائج بالمقدّمات، كقولنا كلّ ج ب وكل ب أفكل ج أثم كل أد فكل ج د وكل د هـ فكل ج هـ، وإن لم يصرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي مفصول النتائج ومطويها، كقولنا كل ج ب وكل ب د وكل د أوكل أهـ فكل ج هـ. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع والعضدي وحواشيه. ومنها القياس الشرعي ويسمّيه المنطقيون والمتكلّمون تمثيلا كما في شرح الطوالع وغيره وإنّما سمّي شرعيا لأنّه من مصطلحات أهل الشرع وهو المستعمل في الأحكام الشرعية وفسّر بأنّه مساواة الفرع للأصل في علّة حكمه فأركانه أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع أي العلّة، وذلك لأنّه أي القياس الشرعي من أدلة الأحكام فلا بدّ من حكم مطلوب وله محلّ ضرورة والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحلّ لثبوته في محلّ آخر يقاس هذا به، فكان هذا أي محلّ الحكم المطلوب إثباته فيه فرعا وذلك أي محلّ الحكم المعلوم ثبوته فيه أصلا لاحتياجه إليه وابتنائه عليه ولا يمكن ذلك في كلّ شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم ويسمّى علّة الحكم؛ وأمّا حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخّر عنه فلا يكون ركنا، ولما أردنا بالأصل والفرع ما ذكرنا لم يلزم الدور لأنّه إنّما يلزم لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه. وبالجملة فالمراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الأصلية والفرعية. ثم إنّه لا بدّ أن يعلم علّة الحكم في الأصل ويعلم ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها في الفرع مما لا يتصوّر لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بعينه بمحلّين وبذلك يحصل ظنّ مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. فالعلم بعلّة الحكم وثبوتها في الفرع وإن كان يقينيا لا يفيد في الفرع إلّا الظّنّ لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا للحكم أو خصوصية الفرع مانعا منه. مثاله أن يكون المطلوب ربوية الذّرة فيدلّ عليه مساواته البرّ فيما هو علّة لربوية البرّ من طعم أو قوت أو كيل فإنّ ذلك دليل على ربوية الذّرة، فالأصل البرّ والفرع الذّرة وحكم الأصل حرمة الربا في البر وحكم الفرع المثبت بالقياس حرمة الربا في الذّرة. قيل المساواة أعمّ من أن يكون في نظر المجتهد أو في نفس الأمر فالتعريف شامل للقياس الصحيح والفاسد وهو الذي لا يكون المساواة فيه في نفس الأمر. وقيل المتبادر إلى الفهم هو المساواة في نفس الأمر فيختصّ التعريف بالقياس الصحيح عند المخطّئة. وأما المصوّبة وهم القائلون بأنّ كلّ مجتهد مصيب فالقياس الصحيح عندهم ما حصلت فيه المساواة في نظر المجتهد سواء ثبت في نفس الأمر أو لا حتى لو تبيّن غلطه ووجب الرجوع عنه فإنّه لا يقدح في صحته عندهم، بل ذلك انقطاع لحكمه لدليل صحيح آخر حدث، فكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحا، وإن زال صحته فحقّهم أن يقولوا هو مساواة الفرع للأصل في نظر المجتهد في علّة حكمه. وإذا أردنا حدّ القياس الشامل للصحيح والفاسد لم يشترط المساواة وقلنا بدلها إنّها تشبيه فرع بالأصل أي الدلالة على مشاركته أي الفرع له أي للأصل في أمر هو الشّبه والجامع فإن كان حاصلا فالتشبيه مطابق وإلّا فغير مطابق، وعلى كل تقدير فالمشبّه إمّا أن يعتقد حصوله فيصحّ في الواقع أو في نظره، وإمّا أن لا يعتقد حصوله ففاسد.
هذا ثم اعلم أنّ المراد بالمساواة أعمّ من التضمّنيّة والمصرّح بها فلا يرد أنّ الحدّ لا يتناول قياس الدلالة وهو ما لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما يقال في المكره يأثم بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإنّ الإثم بالقتل لا يكون علّة لوجوب القصاص. ووجه الدفع أنّ المساواة في التأثيم دلّت على قصد الشارع حفظ النفس بهما وهو العلّة، أو يقال هذا تعريف قياس العلّة فإنّ لفظ القياس إذا أطلقناه فلا نعني به إلّا قياس العلّة ولا نطلقه على قياس الدلالة إلّا مقيّدا. قيل لا يتناول الحدّ قياس العكس فإنّه ثبت فيه نصّ حكم الأصل بنقيض علّته. مثاله قول الحنفية لمّا وجب الصيام في الاعتكاف بالنّذر وجب بغير النّذر كالصلاة فإنّها لمّا لم تجب بالنّذر لم تجب بغير النّذر، فالأصل الصلاة والفرع الصوم، والحكم في الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بغير نذر، والعلّة في الأصل عدم الوجوب بالنّذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنّذر. وأجيب بأنّه ملازمة والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجب بالنّذر واللازم منتف، ثم بيّن الملازمة بالقياس على الصلاة فإنّها لمّا لم تكن شرطا لم تجب بالنّذر.
ولا شكّ أنّ على تقدير عدم وجوبه بالنّذر المساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإن لم يكن حاصلا في نفس الأمر.
واعلم أنّ القياس وإن كان من أدلّة الأحكام مثل الكتاب والسّنّة لكنّ جميع تعريفاته واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد، فتعريفه بنفس المساواة محلّ نظر. ولذا عرّفه الشيخ أبو منصور بأنّه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علّته في الآخر. واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات لأنّ القياس مظهر للحكم وليس بمثبت له بل المثبت هو الله تعالى. وذكر مثل الحكم ومثل العلّة احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف. وذكر لفظ المذكورين ليشتمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين، كقياس عديم العقل بسبب الجنون على عديم العقل بسبب الصّغر في سقوط الخطاب عنه بالعجز عن فهم الخطاب وأداء الواجب. وقيل القياس بذل الجهد في استخراج الحقّ وهو مردود ببذل الجهد في استخراج الحقّ من النّصّ والإجماع، فإنّ مقتضاهما قد لا يكون ظاهرا فيحتاج إلى اجتهاد في صيغ العموم والمفهوم والإيماء ونحو ذلك. وقيل القياس الدليل الواصل إلى الحقّ وهو مردود أيضا بالنّصّ والإجماع. وقيل هو العلم عن نظر ورد بالعلم الحاصل عن النظر في نصّ أو إجماع، وفيه أنّ العلم ثمرة القياس لا هو وقال أبو هاشم هو حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه وهو منقوض بحمل بلا جامع فيحتاج إلى قيد الجامع. وقال القاضي أبو بكر هو حمل معلوم على معلوم في إثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. فقوله معلوم يشتمل الموجود والمعدوم، ولو قال شيء على شيء لاختصّ بالموجود. وقوله في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ليتناول القياس في الحكم الوجودي والحكم الــعدمــي. وقوله بأمر جامع إلى آخره إشارة إلى أنّ الجامع قد يكون حكما شرعيا إثباتا أو نفيا، ككون القتل عدوانا أو ليس بعدوان، وقد يكون وصفا عقليا إثباتا أو نفيا ككونه عمدا أو ليس بعمد. ردّ عليه بأنّ الحمل ثمرة القياس لا نفسه، وإنّ قيد جامع كاف في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع.
وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ أكثر هذه التعاريف يشتمل دلالة النّصّ فإنّ بعض الحنفية وبعض الشافعية ظنّ أنّ دلالة النّصّ قياس جلي، لكن الجمهور منهم على الفرق بينهما. ولهذا عرّف صاحب التوضيح القياس بأنّه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلّة متّحدة لا تدرك بمجرّد اللّغة، والتعدية إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع. وقوله لا تدرك بمجرّد اللغة احتراز عن دلالة النّصّ.
التقسيم
القياس تلحقه القسمة باعتبارين. الأول باعتبار العلّة إلى قياس علّة وقياس دلالة وقياس في معنى الأصل: فالأول هو القياس الذي ذكر فيه العلّة. والثاني أي قياس الدلالة ويسمّى بقياس التلازم أيضا هو الذي لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما لو علّل في قياس النبيذ على الخمر برائحته المشتدّة. وحاصله إثبات حكم في الفرع وهو حكم آخر يوجبهما علّة واحدة في الأصل فيقال ثبت هذا الحكم في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له، فيكون القائس قد جمع بأحد موجبي العلّة في الأصل لوجوده في الفرع بين الأصل والفرع في الموجب الآخر لملازمته الآخر، ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلّة وبالعلّة على الموجب الآخر. لكن يكتفي بذكر موجب العلّة عن التصريح بها. ففي المثال المذكور الحكم في الفرع هو التحريم وهو حكم آخر وهو الرائحة يوجبهما علّة واحدة هي الإسكار في الخمر، فيقال ثبت التحريم في النبيذ لثبوت الرائحة فيه، وهو أي الحكم الآخر الذي هو الرائحة ملازم للأول الذي هو التحريم فيكون القائس قد جمع بالرائحة التي يوجبها الإسكار في الخمر لوجودها في النبيذ بين الخمر والنبيذ في التحريم الذي هو حكم آخر يوجبه الإسكار على الإسكار، وبالإسكار على التحريم الذي هو أيضا ممّا يوجبه الإسكار، لكن قد اكتفى بذكر الرائحة عن التصريح بالإسكار. والثالث أي القياس في معنى الأصل ويسمّى بتنقيح المناط أيضا هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق أي بمجرّد عدم الفارق من غير تعرّض لوصف هو علّة، وإذا تعرّض للعلّة وكان عدم الفارق قطعيا كان قياسا جليا كما إذا كان ظنيا كان خفيا، ومثاله ورد في لفظ التنبيه. والثاني باعتبار القوة إلى جلي وخفي. فالقياس الجليّ ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع قطعا كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق كالتقويم على معتق الشّقص، وإنّا نعلم قطعا أنّ الذكورة والأنوثة مما لا يعتبره الشارع وأن لا فارق إلّا ذلك، والخفي بخلافه، وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن يكون خصوصية الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه. هكذا في العضدي. وفي التوضيح القياس الجليّ هو الذي يسبق إليه الإفهام والخفي بخلافه ويسمّى بالاستحسان أيضا. والجليّ له قسمان: الأول ما ضعف أثره، والثاني ما ظهر فساده وخفي صحته. والخفي أيضا له قسمان: الأول ما قوي أثره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده، وله تفصيل طويل الذيل لا يليق إيراده هاهنا.

تأثير الوصف

Entries on تأثير الوصف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
تأثير الوصف:
[في الانكليزية] Cause ،research of causes ،reasoning by analogy
[ في الفرنسية] Cause ،recherche des causes ،raisonnement par analogie
أي العلة في اصطلاح الأصوليين من الحنفية هو أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار نوع ذلك الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه. والمراد بالوصف الوصف الذي يجعل علّة لا مطلق الوصف، وبالحكم الحكم المطلوب بالقياس لا مطلق الحكم، لأنّ جميع الأوصاف والأحكام حتى أجناسها أنواع لمطلق الوصف والحكم، فإضافة النوع إلى الوصف والحكم بيانية أي النوع الذي هو الوصف أو الحكم المطلوب، فهو نوع لمطلق الوصف والحكم. وقد تبين بالإضافة إلى الوصف المخصوص والحكم المطلوب الاحتراز عن الأنواع العالية أو المتوسطة التي وقع التعبير عنها بلفظ الجنس.
وأما إضافة الجنس إلى الوصف والحكم فبمعنى اللام على أنّ المراد بهما الوصف المعروف [للحكم المطلوب أي الوصف الذي جعل علة]، كما في حال إضافة النوع.
والمراد بالجنس هو الجنس القريب، مثلا عجز الإنسان عن الإتيان بما يحتاج إليه وصف وهو علّة لحكم فيه تخفيف للنّصوص الدّالّة على عدم الحرج والضّرر. فعجز الصبي الغير العاقل نوع وعجز المجنون نوع آخر، جنسهما العجز بسبب عدم العقل، وفوقه الجنس الذي هو العجز بسبب ضعف القوى الظاهرة والباطنة على ما يشتمل المريض، وفوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل بدون اختياره على ما يشتمل المحبوس، وفوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل على ما يشتمل المسافر أيضا، وفوقه مطلق العجز الشامل لما ينشأ عن الفاعل وعن محلّ الفعل وعن الخارج. وهكذا في جانب الحكم فإنّه يقابل كلا ممّا ذكر في جانب الوصف حكم في مرتبته عموما وخصوصا، فليعتبر مثل ذلك في جميع الأوصاف والأحكام، وإلّا فتحقق الأنواع والأجناس وأقسامهما ممّا يتعسّر في الماهيّات الحقيقية فضلا من الاعتباريات.
فالحاصل أنّ الوصف المؤثّر هو الذي يثبت بنصّ أو إجماع عليّة ذلك النوع من الوصف لذلك النوع من الحكم، كالعجز بسبب عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النية، أو عليّة جنس ذلك الوصف لنوع ذلك الحكم، كما في سقوط ما يحتاج إلى النيّة عن الصبي، فإنّ العجز بسب عدم العقل وهو جنس للعجز بسبب الصبي مؤثّر في سقوطه، أو عليّة ذلك النوع من الوصف لجنس ذلك الحكم، كما في سقوط الزكاة عمّن لا عقل له، فإنّ العجز بواسطة عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النيّة، وهو جنس لسقوط الزكاة أو عليّة جنس الوصف لجنس الحكم، كما في سقوط الزكاة عن الصبي لتأثير العجز بسبب عدم العقل في سقوط ما يحتاج إلى النية. وعند أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى أخص من ذلك وهو أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عين الوصف في عين ذلك الحكم، أي نوع الوصف في نوع الحكم. ولذا قال الغزالي: المؤثّر مقبول باتفاق القائسين.
واعلم أنّ المراد من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم اعتبار الوصف المذكور في الحكم المذكور، هكذا يستفاد من التلويح والچلپي. وذكر فخر الاسلام في بعض مصنّفاته عدالة الوصف تثبت بالتأثير، وهو أن يكون لجنس ذلك الوصف تأثير في جنس ذلك الحكم في موضع آخر نصا أو إجماعا، كذا في بعض شروح الحسامي. فإن ظهر أثر جنس الوصف في عين الحكم أو ظهر أثر عين الوصف في جنس الحكم أو عينه كان معدودا في التأثير أيضا بالطريق الأولى، كما أشار إليه صاحب نور الأنوار. فرجع ما ذكره فخر الإسلام إلى الأوّل. وبعضهم قال: تأثير جنس الوصف في جنس الحكم هو الملائمة وتأثير عينه في عين الحكم أو جنسه في عين الحكم هو التأثير.
ويجيء أيضا ما يوضّح هذا المقام في لفظ المناسبة.

الإمكان

Entries on الإمكان in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإمكان: عدم اقتضاء الذات الوجودَ والــعدمَ.
الإمكان:
[في الانكليزية] Contingency
[ في الفرنسية] Contingence
عند المنطقيين والحكماء يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول سلب الضرورة وهو قد يكون بحسب نفس الأمر ويسمّى إمكانا ذاتيا وإمكانا خارجيا وقبولا وهو المستعمل في الموجهات، وقد يكون بحسب الذهن ويسمّى إمكانا ذهنيا وهو ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن بالنسبة بينهما. وسيأتي في لفظ الضرورة. الثاني القوة القسيمة للفعل ويسمّى بإمكان الاستعداد وبالإمكان الاستعدادي وبالاستعداد وبالقبول أيضا، وهي كون الشيء من شأنه أن يكون وليس بكائن، كما أنّ الفعل كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن.

والفرق بين المعنيين بوجوه: الأول أنّ ما بالقوة لا تكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه كثيرا ما يكون بالفعل. والثاني أنّ القوة لا تنعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوة في طرف وجوده وعدمــه بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون. والثالث أنّ ما بالقوة إذا حصل بالفعل فقد يكون بتغيّر الذات كما في قولنا الماء هواء بالقوة، وقد يكون بتغيّر الصفات كما في قولنا الأمّي بالقوة كاتب، بخلاف الممكن بالمعنى الأول، فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية، وصدق الأول فقط في الصورة الأولى لصدق لا شيء من الماء بهواء بالضرورة، ولصدق الماء هواء بالإمكان، وصدق الثاني فقط حيث يكون النسبة فعلية. هكذا في شرح المطالع. قال السيّد السّند في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث: الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصوّر فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لا به، وغير لازم له.
وتحقيقه أنّ الممكن إن كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي دام بدوامه إذ الواجب تام لا شرط لتأثيره وفاعليته، وإن لم يكف إمكانه الذاتي في صدوره عنه تعالى احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه، فإن كان ذلك الشرط قديما دام أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم، وإن كان حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا ضرورة لكن ذلك الشرط يحتاج إلى شرط حادث آخر وهلمّ جرا، فيتوقف كل حادث على حادث إلى غير النهاية.
فتلك الحوادث إمّا موجودة معا وهو باطل لاستحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها موجودة معا، وإمّا متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بدّ له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أو لا، وإلّا كان اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون آخر ترجيحا بلا مرجّح.
فإذن لذلك المحل استعدادات متعاقبة كلّ واحد منها مسبوق بالآخر لا إلى نهاية، فكل سابق من الاستعدادات شرط للاحق. وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ومقرب للعلة الموجودة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن الــعدم فإن المعلول الحادث إذا توقّف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة، فخروج كلّ منها إلى الوجود يقرب الفاعل إلى التأثير في ذلك تقريبا متجددا حتى تصل النوبة إليه فيوجد، فهذا الاستعداد الحاصل بمحل ذلك الحادث هو المسمّى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث، وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف، إذ استعداد النطفة للانسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له، ولا يتصور التفاوت بالقرب والبعد والقوة والضعف في الــعدم. فإذن هو أمر موجود في محله الموجود وهو المادة وفيه نظر لأن قبوله لهما ليس إلّا وهميا منتزعا من قرب فيضانه من العلّة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط. كيف ولا دليل على أن النطفة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة إلى قبول الصور المتواردة عليها، بل التحقيق أن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط. فالمغايرة بين الإمكانين بالاعتبار وحينئذ يجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل. هذا قال شارح المطالع: ثم الإمكان الذاتي يطلق على معان: الأول الإمكان العامي وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية عن أحد طرفي الوجود والــعدم وهو الطرف المخالف للحكم، وربما يفسّر بما يلازم هذا المعنى وهو سلب الامتناع عن الطرف الموافق، فإن كان الحكم بالإيجاب فهو سلب ضرورة السلب أو سلب امتناع الإيجاب. فمعنى قولنا كل نار حارة بالإمكان أنّ سلب الحرارة عن النار ليس بضروري، أو ثبوت الحرارة للنار ليس بضروري. ومعنى قولنا لا شيء من الحار ببارد بالإمكان أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري أو سلبها عنه ليس بممتنع وما ليس بممكن ممتنع ولما قوبل سلب ضرورة أحد الطرفين بضرورة ذلك الطرف انحصرت المادة في الضرورة واللاضرورة بحسب هذا الإمكان. فإن قلت الإمكان بهذا المعنى شامل لجميع الموجهات فلو كانت الضرورة مقابلة له كان قسم الشيء قسيما له، قلت له اعتباران من حيث المفهوم، وبهذا الاعتبار يعمّ الموجهات ومن حيث نسبته إلى الإيجاب والسلب متقابلة الضرورة لأنه إذا كان إمكان الإيجاب تقابله ضرورة السلب وإن كان إمكان السلب تقابله ضرورة الإيجاب. الثاني الإمكان الخاصي وهو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين أي الطرف الموافق للحكم والمخالف جميعا، كقولنا بالإمكان الخاص كل كاتب إنسان ولا شيء من الإنسان بكاتب ومعناهما أن سلب الكتابة عن الإنسان وإيجابها له ليسا بضروريين فهما متّحدان معنى لتركّب كلّ منهما من إمكانين عامين موجب وسالب. والفرق ليس إلّا في اللفظ.
وإنما سمّي خاصا لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء وهو المعدود في الأمور العامة كما يجيء في لفظ الوجوب مع بيان فوائد اخرى.
ثم إنهم لمّا تأملوا المعنى الأول كان الممكن أن يكون وهو ما ليس بممتنع أن يكون واقعا على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن خاص والممكن أن لا يكون وهو ما ليس بممتنع أن لا يكون واقعا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع فكان وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حاليه لازما فأطلقوا اسم الإمكان عليه بالطريق الأولى فحصل له قرب إلى الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب وصارت المواد بحسبه ثلاثة إذ في مقابلة سلب ضرورة الطرفين سلب ضرورة أحد الطرفين، وهي إما ضرورة الوجود أي الوجوب أو ضرورة الــعدم أي الامتناع، ولا يمتنع تسمية الأول عاما والثاني خاصا لما بينهما من العموم والخصوص المطلق؛ فإنه متى سلبت الضرورة عن الطرفين كانت مسلوبة عن أحدهما من غير عكس كلي. الثالث الإمكان الأخص وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين وهو أيضا اعتبار الخواص، وإنما اعتبروه لأن الإمكان لما كان موضوعا بإزاء سلب الضرورة فكلما كان أخلي عن الضرورة كان أولى باسمه فهو أقرب إلى الوسط بين الطرفين، فإنهما إذا كانا خاليين عن الضرورات كانا متساويتي النسبة والاعتبارات بحسبه ستة، إذ في مقابلة سلب هذه الضرورات عن الطرفين ثبوت إحداها في أحد الطرفين وهي ضرورة الوجود بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت، أو ضرورة الــعدم بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت. الرابع الإمكان الاستقبالي وهو إمكان يعتبر بالقياس إلى الزمان المستقبل فيمكن اعتبار كل من المفهومات الثلاثة بحسبه لأن الظاهر من كلام الكشف والمصنف اعتبار الإمكان الأخص.
فالأول أي الإمكان العام أعم من البواقي. ثم الإمكان الخاص أعم من الباقيين والإمكان الأخص أعم من الإمكان الاستقبالي لأنه متى تحقق سلب الضرورة بحسب جميع الأوقات تحقق سلبها بحسب المستقبل من غير عكس، لجواز تحققها في الماضي والحال. قال الشيخ: الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا لا في وجوده ولا في عدمــه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملا على ضرورة ما، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة وضرورة لا حقة بشرط المحمول. والبعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال الــعدم في الحال وبالعكس أي شرط في إمكان الــعدم في الاستقبال الوجود في الحال، وألحق عدم الالتفات إلى الوجود والــعدم في الحال والاقتصار على اعتبار الاستقبال.

الكيف

Entries on الكيف in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الكيف: عرض لَا يَقْتَضِي لذاته قسْمَة وَلَا نِسْبَة والقيد الأول احْتِرَاز عَن الْكمّ لاقْتِضَائه الْقِسْمَة بِالذَّاتِ وَالثَّانِي عَن الْبَوَاقِي فَإِن الْإِضَافَة كالأبوة تَقْتَضِي النِّسْبَة إِلَى الْأَب وَمَتى يَقْتَضِي نِسْبَة حُصُول الشَّيْء فِي الزَّمَان وعَلى هَذَا قِيَاس الْبَوَاقِي. وَإِنَّمَا قُلْنَا لذاته ليدْخل فِي الكيف الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة أَو للنسبة بِوَاسِطَة اقْتِضَاء محلهَا ذَلِك.
اعْلَم أَن القدماء رسموا الكيف بِأَنَّهُ هَيْئَة قارة لَا تَقْتَضِي قسْمَة وَلَا نِسْبَة لذاتها وَالْمرَاد بالقارة الثَّابِتَة. والمتأخرون بِأَنَّهُ عرض لَا يتَوَقَّف تصَوره على تصور غَيره وَلَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة فِي مَحَله اقْتِضَاء أوليا. وَلَا يخفى أَن هَذَا التَّعْرِيف أحسن من تَعْرِيف القدماء لِأَن فِي تعريفهم خللا من وُجُوه ثَلَاثَة: الأول: إِن فِي لفظ الْهَيْئَة والقارة خَفَاء. وَالثَّانِي: أَنه يخرج الْأَصْوَات لِأَنَّهَا إِمَّا آنِية أَو زمانية فَلَيْسَتْ بقارة أَي ثَابِتَة فِي محلهَا مَعَ أَنَّهَا من الكيفيات. وَالثَّالِث: أَنه يرد على تعريفهم أَنه لَيْسَ بمانع لصدقه على النقطة والوحدة على قَول من قَالَ إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَيْسَ من مقولة الكيف. وَقَوْلهمْ لَا يَقْتَضِي قسْمَة أَي قبُول الْقِسْمَة الوهمية ليخرج الْكمّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قبُولهَا. وَقَوْلهمْ اللاقسمة ليخرج الْوحدَة والنقطة على الْأَصَح فَإِنَّهُمَا تقتضيان اللاقسمة. وَقَوْلهمْ فِي مَحَله ظرف مُسْتَقر حَال عَن فَاعل لَا يَقْتَضِي وَالْمعْنَى لَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة حَال كَونه فِي مَحَله. وَفَائِدَة التَّقْيِيد الْإِشَارَة إِلَى أَن عدم اقْتِضَاء الْقِسْمَة واللاقسمة لَيْسَ بِاعْتِبَار التَّصَوُّر بِأَن يكون تصَوره مستلزما لتصور الْقِسْمَة واللاقسمة بل بِاعْتِبَار الْوُجُود والألم يخرج الْكمّ لــعدم اقتضائه الْقِسْمَة فِي الذِّهْن ضَرُورَة أَن تصَوره لَا يسْتَلْزم تصور الْقِسْمَة واللاقسمة وَالْمرَاد بالاقتضاء الأول الِاقْتِضَاء الذاتي وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليدْخل الكيف الَّذِي يَقْتَضِي اللاقسمة لَكِن لَا لذاته الْعلم الْبَسِيط الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اللاانقسام لَكِن لَا لذاته وَلِئَلَّا تخرج الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة بِسَبَب عروضها للكميات كالبياض الْقَائِم بالسطح وَأَنت تعلم أَنه لَا اقْتِضَاء هَا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قبُول الْقِسْمَة بالتبع.ــوالكيفيات أَنْوَاع أَرْبَعَة: الأول: الكيفيات المحسوسة بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي انفعاليات وانفعالات. وَالثَّانِي: الكيفيات النفسانية وَهِي ملكات وحالات. وَالثَّالِث: الكيفيات المختصة بالكميات الْمُتَّصِلَة كالتثليث والتربيع وَغير ذَلِك أَو الْمُنْفَصِلَة كالزوجية والفردية والتساوي وَالزِّيَادَة وَغير ذَلِك. وَالرَّابِع: الكيفيات الاستعدادية وَهِي الضعْف وَالْقُوَّة.
الكيف: هيئة قارة في الشيء لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، وقال أبو البقاء.
الكيف:
[في الانكليزية] Quality ،modality
[ في الفرنسية] Qualite ،modalite
بالفتح وسكون المثناة التحتانية عند الحكماء من أنواع العرض رسمه القدماء بأنّه هيئة قارّة لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، والهيئة بمعنى العرض. والمراد بالقارّة الثابتة في المحلّ فخرج بقولهم هيئة قارة الحركة والزمان والفعل والانفعال، وبقولهم لا تقتضي قسمة الكم، وبقولهم ولا نسبة باقي الأعراض النسبية، وقولهم لذاته ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسمة أو النسبة بواسطة اقتضاء محلّها لذلك كبياض السطح، وفيه ضعف لأنّ في كلّ من قيدي الهيئة والقارّة من الخفاء ولأنّ طرد الرّسم منقوض بالنقطة والوحدة، اللهم إلّا أن يقال إنّهما عدمــيان فلا يندرجان في العرض الذي هو من أقسام الموجود. نعم من يجعلها من الموجودات يذكر قيد عدم اقتضاء اللاقسمة احترازا عنهما ولأنّ الزمان خارج بقيد عدم اقتضاء القسمة لأنّه نوع من الكم المقتضي للقسمة وكذا الحركة خارجة بقيد عدم اقتضاء النسبة إن جعلت من الأين، وإن جعلت من الكيف فلا وجه لإخراجها، وكذا الفعل والانفعال خارجان بقيد عدم اقتضاء النسبة، فذكر قيد القارّة مستغنى عنه، فالمختار ما رسم به المتأخّرون وهو أنّه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة في محلّه اقتضاء أوليا أي بالذات من غير واسطة، ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير. فقولنا عرض بمنزلة جنس. وقولنا لا يقتضي القسمة يخرج الكم وقولنا اللاقسمة يخرج الوحدة والنقطة على القول بأنّهما من الأعراض. وأمّا عند من يجعلهما من الأمور الاعتبارية فلا حاجة إلى هذا القيد لــعدم دخولهما في العرض. وقولنا اقتضاء أولياء لئلّا يخرج ما يقتضي القسمة أو اللاقسمة باعتبار عارضه أو معروضه. وقيل لئلّا يخرج العلم بالمركّب والبسيط فإنّ الأول يقتضي القسمة والثاني اللاقسمة، لكن لا اقتضاء أوليا بل بواسطة اقتضاء متعلّقه.
والظاهر أن العلم المتعلّق المركّب أو البسيط يخرج بقيد في محلّه، وكذا العلمان المنقسمان باعتبار عارضيهما والبياض المنقسم باعتبار انقسام محله فإنّه لا يقتضي انقسام محلّه بل يقتضي انقسام محلّه انقسامه والوحدة والنقطة لا يخرج شيء منهما عن التعريف لأنهما لا يقتضيان اللاقسمة في محلّهما، اللهم إلّا أن يقال المراد إنّه لا يقتضي القسمة حال كونه في محلّه، وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد في محله فإنّه قيد لا طائل تحته حينئذ. وقيل قولنا اقتضاء أوليا في التحقيق متعلّق باقتضاء اللاقسمة ليندرج الكيفيات التي اقتضت اللاقسمة بالواسطة. والقول بتعلّقه بالاقتضاء مطلقا وجعل فائدته في اقتضاء القسمة الاحتراز عن خروج الكيفيات المنقسمة بسبب حلولها في الكميات أو في محالّها كما سبق توهّم إذ لا اقتضاء هناك أصلا فلا حاجة إلى التقييد قطعا كما سبقت الإشارة إليه أيضا. وقيل الصواب أن يقال بدل لا يقتضي لا يقبل فإنّ الكيف كاللون مثلا لا يقتضي القسمة أصلا لا بالذات ولا بالواسطة، نعم يقبلها بواسطة الكم وأين القبول من الاقتضاء فإنّه ليس عين الاقتضاء ولا مستلزما له، فلا حاجة إلى قيد اقتضاء أوليا. وأيضا لا يخرج عن التعريف حينئذ الكم لأنّه لا يقتضي القسمة أيضا وإن كان يقبلها فتدبّر. اعلم أنّ إدخال العلم في الكيف إنّما يصحّ على مذهب القائلين بالشّبح والمثال، وأمّا عند القائلين بأنّ الحاصل في العقل هو ماهيات الأشياء والأشباح والصور فلا يصحّ.
وقولنا لا يكون معناه معقولا إلى آخره يخرج الأعراض النسبية فإنّها معقولة بالقياس إلى غيرها كما يجيء في لفظ النسبة. وذكر بعضهم موضع هذا القيد قوله ولا يتوقّف تصوّره على تصوّر غيره، والمراد عدم توقّف تصوّر العرض بخصوصه، واحترز به عن الأعراض النسبية فإنّ تصوراتها بخصوصياتها تتوقّف على ما يتوقّف عليه النسبة ولا يرد خروج العلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها عن الكيف، فإنّها لا تتصوّر بدون متعلّقاتها لأنّ ذلك ليس بتوقّف بل هو استلزام واستعقاب، وكذا لا يرد خروج الكيفيات المختصة بالكميات كالاستقامة والانحناء لذلك، وكذا لا يرد خروج الكيفيات المركّبة لأنّ تصوّراتها بخصوصها لا تتوقّف على تصوّرات أجزائها، ولا يرد خروج الكيفيات المكتسبة بالحدّ وغيره كما توهّم لأنّ أشخاص الكيف لا تكون نظرية. هذا خلاصة ما في الأطول في تعريف فصاحة المتكلّم.
لكن بقي أنّ خروج الأعراض النسبية عن التعريف إنّما يتمّ على المذهب الغير المشهور وهو أنّ النسبة ذاتية لتلك الأعراض. أمّا على المذهب المشهور وهو أنّ النسبة لازمة لتلك الأعراض لا ذاتية لها فلا يتم إذ يقال حينئذ تصوّر تلك الأعراض يستلزم تصوّر غيرها ولا يتوقّف عليه، صرّح بذلك الفاضل الچلپي في حاشية المطول. ثم قال صاحب الأطول: لا يخفى أنّه كما يحتاج اقتضاء القسمة واللاقسمة إلى التقييد بالأولي يحتاج عدم توقّف التصوّر الغير بالتقييد بالقيد الأوّلي أيضا لأنّه قد يعرض الكيف النسبة فيتوقّف باعتبارها على الغير.

التقسيم:
أقسامه أربعة بالاستقراء. الكيفيات المحسوسة سواء كانت انفعالات أو انفعاليات كما سيذكر في لفظ المحسوسات. والكيفيات المختصّة بالكميات أي العارضة للكم إمّا وحدها فللمنفصل كالزوجية والفردية وللمتّصل كالتثليث والتربيع، وإمّا مع غيرها كالحلقة فإنّها مجموع شكل وهو عارض للكم مع اعتبار لون. والكيفيات الاستعدادية وقد مرّ ذكرها.
والكيفيات النفسانية وهي المختصّة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية. فقيل المراد الأنفس الحيوانية ومعنى الاختصاص بها أنّ تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد فلا يرد أنّ بعضها كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ثابتة للواجب والمجرّدات. فلا تكون مختصّة بها، على أنّ القائل بثبوتها للواجب والمجرّدات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض. وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فإنّ الصّحة والمرض من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية. ثم اعلم أن الكيفيات النفسانية إن كانت راسخة في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها سمّيت ملكة، وإن لم تكن راسخة فيه سمّيت حالا لقبوله التغيّر والزوال بسهولة، والاختلاف بينهما بعارض مفارق لا بفصل، فإنّ الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج، فإنّ الكتابة مثلا في ابتداء حصولها تكون حالا، وإذا ثبتت زمانا واستحكمت صارت بعينها ملكة، كما أنّ الشخص الواحد كان صبيا ثم يصير رجلا. قالوا فكلّ ملكة فإنّها قبل استحكامها كانت حالا، وليس كلّ حال يصير ملكة، وأنت تعلم أنّ الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكّن الكيفية فيه حتى ينتهي الأمر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا، فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا بشخصه بل بنوعه كذا في شرح المواقف.

الْأَزَل

Entries on الْأَزَل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْأَزَل: عبارَة عَن عدم الأولية أَو اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي أزمنة مقدرَة غير متناهية فِي جَانب الْمَاضِي وَالْأول أَعم من الثَّانِي لصدق الأول فِي الإعدام أَيْضا بِخِلَاف الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا فِي الموجودات الْقَدِيمَة كَمَا لَا يخفى. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد النسفية فِي بَيَان حُدُوث الإعيان والإعراض وَالثَّالِث أَن الْأَزَل لَيْسَ عبارَة عَن حَالَة مَخْصُوصَة إِلَى آخِره وَمَا خطر فِي خاطري الكليل وذهني العليل أَو أَن تكراره بخلص الأحباب وزبدة الْأَصْحَاب مستان على السنكميزي أعطَاهُ الله أحسن مَا يتمناه فِي تَحْرِير ذَلِك الْبَحْث الثَّالِث من جَانب الْحُكَمَاء أَن قَوْله الثَّالِث أَن الْأَزَل إِلَى آخِره. حَاصله منع الْمُلَازمَة لَو أُرِيد بالحادث الْحَادِث الْمعِين أَي الْحَرَكَة الْمعينَة وَمنع اسْتِحَالَة اللَّازِم لَو أُرِيد بِهِ الْحَادِث مُطلقًا أَي مُطلق الْحَرَكَة.

وتوضيحه: إِن المُرَاد بالحادث فِي قَوْله فلَان مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَادِث أَي الحركات لَو ثَبت فِي الْأَزَل لزم ثُبُوت الْحَادِث فِي الْأَزَل وَهُوَ محَال إِمَّا فَرد معِين من الْحَادِث فَلَا نسلم أَن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَي الحركات لَو ثَبت فِي الْأَزَل لزم ثُبُوت ذَلِك الْفَرد الْمعِين من الْحَادِث فِي الْأَزَل لجَوَاز ثُبُوته فِي الْأَزَل بِدُونِ ذَلِك الْفَرد. نعم لَو كَانَ الْأَزَل عبارَة عَن زمَان مُقَدّر مَخْصُوص للَزِمَ من وجود مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فِيهِ وجود جَمِيع الْحَوَادِث فِيهِ فَيكون ذَلِك الْفَرد الْمعِين فِيهِ الْبَتَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْأَزَل عبارَة عَن عدم الأولية أَو عَن اسْتِمْرَار الْوُجُود. وَلَا شكّ أَن عدم أولية مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَو اسْتِمْرَار وجوده لَا يسْتَلْزم عدم أولية الْحَادِث الْمعِين فِيهِ أَو اسْتِمْرَار وجوده. وَأما الْحَادِث مُطلقًا أَي فَرد منتشر مِنْهُ فالملازمة مسلمة لَكِن استمالة اللَّازِم مَمْنُوع لِأَن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَي الحركات الْحَادِثَة مثلا لَو كَانَ فِي الْأَزَل يكون مُطلق الْحَرَكَة أَي فَرد منتشر مِنْهَا فِي الْأَزَل الْبَتَّةَ وَلَا ضير فِي أزليتها فَإِنَّهُم قَائِلُونَ بأزلية الحركات الْحَادِثَة وَيَقُولُونَ إِن معنى أزليتها أَنه مَا من حَرَكَة إِلَى آخِره وَلَا شكّ أَن الْحَرَكَة الْمُطلقَة أزلية بِمَعْنى عدم الأولية واستمرار الْوُجُود أَيْضا. فَقَوله إِنَّمَا الْكَلَام فِي الْحَرَكَة الْمُطلقَة أَي إِنَّمَا أردنَا بالحادث فِي التَّالِي الْحَرَكَة الْمُطلقَة لِأَن كلامنا فِيهَا وَهِي أزلية عندنَا فاستحالة اللَّازِم مَمْنُوع. فحاصل قَوْله فَالْجَوَاب أَنه لَا وجود إِلَى آخِره وَاضح ولائح.

قَوْله: بل هُوَ عبارَة إِلَى آخِره فللأزلي مَعْنيانِ الأول أَعم من الثَّانِي لشُمُوله الإعدام دون الثَّانِي والأزلي بِالْمَعْنَى الثَّانِي يُسَاوِي الْقَدِيم أَو يرادفه وَإِنَّمَا قَالَ فِي أزمنة مقدرَة ليشْمل أزليته تَعَالَى وأزلية صِفَاته فَإِنَّهُ تَعَالَى وَصِفَاته مَوْجُودَة حَيْثُ لَا زمَان. قَوْله وَمعنى أزلية الحركات الْحَادِثَة إِلَى آخِره تَحْقِيقه مَا حررنا آنِفا وَيحْتَمل أَن يكون جَوَابا عَمَّا يُقَال إِن الحركات الفلكية حَادِثَة لَيْسَ لَهَا عدم الأولية وَلَا اسْتِمْرَار الْوُجُود مَعَ أَنهم قَائِلُونَ بأزليتها.

وَحَاصِل الْجَواب: أَن الْأَزَل هَا هُنَا بِمَعْنى آخر وَأَنت تعلم أَنه على مَا حررنا اربط بالسابق واللاحق. قَوْله وَالْجَوَاب أَنه لَا وجود إِلَى آخِره حَاصله اخْتِيَار الشق الثَّانِي وَإِثْبَات اسْتِحَالَة اللَّازِم بِأَنَّهُ لَا وجود للمطلق إِلَى آخِره. قَوْله فَلَا يتَصَوَّر قدم الْمُطلق أَي أزليته وَمن هَا هُنَا يعلم أَن الْأَزَل مسَاوٍ للقدم أَو مرادف لَهُ انْتهى - وَفِي شرح الْمطَالع الْأَزَل دوَام الْوُجُود فِي الْمَاضِي والأبد دوَام الْوُجُود فِي الْمُسْتَقْبل.

الوصف

Entries on الوصف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الوصف: ما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه، أي يدل على الذات بصفة كأحمر، فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة. فالوصف والصفة مصدران: والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا: الوصف يقوم بالواصف، والصفة بالموصوف. كذا قرره ابن الكمال. وقال الراغب: الوصف ذكر الشيء بحليته، والصفة التي عليها الشيء من حليته ونعته. والوصف قد يكون حقا وباطلا.
الوصف:
[في الانكليزية] Description ،cause ،consequence ،quality
[ في الفرنسية] Description ،cause ،consequence ،qualite
بالفتح وسكون الصاد المهملة يطلق على معان. منها علّة القياس فإنّ الأصوليين يطلقون الوصف على العلّة كثيرا ومنه الوصف المناسب كما مرّ. وفي نور الأنوار شرح المنار وقد يسمّى المعنى الجامع الوصف مطلقا في عرف الأصوليين سواء كان وصفا أو حكما أو اسما.
ومنها ما هو مصطلح الفقهاء وهو مقابل الأصل في الدرر شرح الغرر في كتاب البيوع وكتاب الإيمان: الوصف في اصطلاح الفقهاء ما يكون تابعا لشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده حسنا وإن كان في نفسه جوهرا كذراع من ثوب وبناء من دار فإنّ ثوبا هو عشرة أذرع ويساوي عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يساوي تسعة دراهم، بخلاف المكيلات والعدديات فإنّ بعضها منها يسمّى قدرا واصلا ولا يفيد انضمامه إلى بعض آخر كمالا للمجموع فإنّ حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم كانت التسعة منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا في تفسير الأصل والوصف والكلّ راجع إلى ما ذكرنا انتهى. وفي البرجندي قال المصنف المراد بالوصف الأمر الذي إذا قام بالمحل يوجب في ذلك المحل حسنا أو قبحا، فالكمية المحضة ليست بوصف بل أصل لأنّ الكمية عبارة عن كثرة الأجزاء وقلّتها والشيء إنّما يوجد بالأجزاء والوصف لا بد أن يكون مؤخّرا عن وجود ذلك الشيء والكمية تختلف بها الكيفية كالذراع في الثوب فإنّه أمر يختلف به حسن المزيد عليه، فالثوب يكفي جبّة ولا يكفي الأقصر لها فزيادة الذراع يزيده حسنا فيصير كالأوصاف الزائدة.
وقيل إنّ ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل الوصف ما لوجوده تأثير في تقويم غيره ولــعدمــه تأثير في نقصان غيره والأصل ما لا يكون كذلك، وقيل إنّ ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل وما ينتقص الباقي بفواته فهو وصف، وكلّ من هذه الوجوه الثلاثة أظهر ممّا ذكره كما لا يخفى.
وذكر في شرح الطحاوي أنّ الأوصاف ما يدخل في البيع من غير ذكر كالبناء والأشجار في الأرض والأطراف في الحيوان والجودة في الكيلي انتهى. ثم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلّا إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما. أمّا حقيقة فكما إذا باع عبدا فقطع البائع يده قبل القبض يسقط نصف الثمن لأنّه صار مقصودا بالقطع. وأمّا حكما فبأن يكون امتناع الردّ بحقّ البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو بحقّ الشارع كما إذا زاد المبيع بأن كان ثوبا فخاطه ثم وجد به عيبا، فالوصف صار مقصودا بأحد هذين يأخذ قسطا من الثمن كذا في الكفاية. ومنها ما يحمل على الشيء سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها، فالاتصاف بمعنى الحمل لا بمعنى القيام والعروض كما في المعنى الآتي وهو لا يقتضي إلّا التغاير في المفهوم. ومنها ما يكون خارجا عن الشيء قائما به وبعبارة أخرى الصفة ما يكون قائما بالشيء والقيام العروض كذا في شرح المواقف. قال أحمد جند في حاشية الخيالي في تعريف العلم الصفة هو الأمر الغير القائم بالذات أو القائم بالمحل أي الموضوع أو الأمر القائم بالغير، والتفسير الأخير لا يجري في صفات الله تعالى عند الأشاعرة القائلين بكونها لا عين ولا غير انتهى.
اعلم أنّ قيام الصفة بالموصوف له معنيان فقيل معناه أن يكون تحيّزا لصفة تبعا لتحيّز الموصوف، يعني أنّ هناك تحيّزا واحدا قائما بالمتحيّز بالذات وينسب إلى المتحيّز بالتبع باعتبار أنّ له نوع علاقة بالمتحيّز بالذات كالوصف بحال المتعلّق لا أنّ هناك تحيّزا واحدا بالشخص يقوم بهما بالتّبع، ولا أنّ هناك تحيّزين أحدهما مسبّب الآخر فافهم، فإنّه زلّ فيه الأقدام. وقيل معناه الاختصاص الناعت وهو أن يختصّ شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمّى الأول حالا والثاني محلا له كاختصاص السواد بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز، والمراد بالاختصاص هو الارتباط ونسبة النعت إليه مجازي لكونه سببا له، وهذا القول هو المختار لعمومه لأوصاف البارى فإنّها قائمة به من غير شائبة تحيّز في ذاته وصفاته، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. وفي قوله لأوصاف الباري إشارة إلى ترادف الوصف والصفة. ومنها العرضي أي الخارج عن الشيء المحمول عليه ويقابله الذات بمعنى الجزء كما عرفت. قال في الأجد حاشية شرح التجريد في بحث استناد القديم إلى الذات صفة الشيء على قسمين أحدهما ما يكون قائما به غير محمول عليه مواطأة كالكتابة بالقياس إلى زيد، والثاني ما يكون محمولا عليه بالمواطأة ولا يكون ذاتيا له كالكاتب بالقياس إليه، وهذا القسم من الصفات لما كانت محمولة على موصوفاتها بالمواطأة كانت عينها ومتحدة بعضها من وجه، وإن كانت مغايرة لها من وجه آخر وهو صحّة الحمل، ومن ثمّ قيل صحّة الحمل الإيجابي في القضايا الخارجية تقتضي اتحاد الطرفين في الخارج وتغايرهما في الذهن.
اعلم أنّ من ذهب إلى أنّ صفاته تعالى ليست زائدة على ذاته قد حصر صفاته في القسم الثاني ونفى القسم الأول من الصفات عنه تعالى فإنّه عين العالم مثلا، لا بأنّ العلم صفة قائمة به تعالى، كما أنّ زيدا عين العالم لعمرو بأنّ علمه لعمرو صفة قائمة به بل بأنّ علمه تعالى نفس ذاته كما أنّ زيدا عين العالم بذاته فإنّ علمه بذاته نفس ذاته فاعرف ذلك انتهى. وربّما يخصّ القسم الأول باسم الصفة والوصف والقسم الثاني باسم الاسم كما يستفاد من أكثر إطلاقات الصوفية، ومما وقع في كتب الفقه في كتاب الإيمان من أنّ القسم يصحّ وباسم من أسمائه تعالى كالرحمن والرحيم، وبصفة يحلف بها عرفا من صفاته تعالى كعزّة الله وجلالته وكبريائه وعظمته وقدرته. قال في فتح القدير المراد بالصفة في هذا المقام اسم المعنى الذي لا يتضمّن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، بخلاف العظيم وهي أعمّ من أن يكون صفة فعلية أو ذاتية، والصفة الذاتية ما يوصف بها سبحانه ولا يوصف بأضدادها كالقدرة والجلال والكمال والكبرياء والعظمة والعزة، والصفة الفعلية ما يصحّ أن يوصف بها وبأضدادها كالرحمة والرضى لوصفه سبحانه بالسخط والغضب انتهى. ثم الظاهر أنّ المراد بما قال في الأجد من أنّ صفة الشيء على قسمين أنّ ما يطلق عليه لفظ الصفة على قسمين كما في تقسيم العلّة إلى سبعة أقسام فتأمّل.

التقسيم:
الصفة بمعنى الخارج القائم بالشيء قالوا هي على قسمين ثبوتية وهي ما لا يكون السّلب معتبرا في مفهومها وسلبية وهي ما يكون السّلب معتبرا في مفهومها، فالصفة أعمّ من العرض لاختصاصه بالموجود دون الصفة. ثم الصفة الثبوتية عند الأشاعرة تنقسم إلى قسمين: نفسية وهي التي تدلّ على الذات دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو شيئا أو ذاتا، والمراد بالذات ما يقابل المعنى أي ما يكون قائما بنفسه، والحاصل أنّ الصفة النفسية صفة تدلّ على الذات لكونها مأخوذة من نفس الذات ولا تدلّ على أمر قائم بالذات زائد عليه في الخارج وإن كان مغايرا له في المفهوم فلا يتوهّم أنّه كيف لا يكون دالا على معنى زائد على الذات مع كونها صفة، وبهذا ظهر أنّ الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنّه يستلزم أن يكون الذات غير السلوب في الخارج، وبعبارة أخرى هي ما لا يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها أي لا يحتاج في توصيف الذات به إلى ملاحظة أمر زائد عليها في الخارج بل يكون مجرّد الذات كافيا في انتزاعها منه ووصفه بها، وبهذا المعنى أيضا لا يجوز أن يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى ملاحظة معنى يلاحظ السلب إليه وتسمّى بصفات الأجناس أيضا. ومعنوية وهي التي تدلّ على معنى زائد على الذات أي تدلّ على أمر غير قائم بذاته زائد على الذات في الخارج والسلوب لا تدلّ على قيام معنى بالذات بل على سلبه كالتحيّز والحدوث، فإنّ التحيّز وهو الحصول في المكان زائد على ذات الجوهر وكذا الحدوث وهو كون الموجود مسبوقا بالــعدم زائدا على ذات الحادث، وقد يقال بعبارة أخرى هي ما يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها، هذا على رأي نفاة الأحوال. وبعض أصحابنا كالقاضي وأتباعه القائلين بالحال لم يفسّروا المعنوية والنفسية بما مرّ فإنّ الحال صفة قائمة بموجود فيكون دالا على معنى زائد على الذات فلا يصحّ كونه صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية، بل فسّروا النفسية بما لا يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها أي لا يكون توهّم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع، ولذا لم يفسّر بما لا يتوهّم الخ، فإنّ التوهّم ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر كالأمثلة المذكورة، فإنّ كون الجوهر جوهرا أو ذاتا وشيئا ومتحيّزا وحادثا أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصوّر انتفائها مع بقاء الذات. والمعنوية بما يقابلها وهي ما يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، وهؤلاء قد قسّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير معلّلة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منّا أنكر الصفات المعلّلة، وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. وأما عند المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول النفسية. قال الجبائي وأتباعه منهم هي أخصّ وصف النفس وهي التي يقع بها التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية والبياضية، فالنفسية لا بدّ أن تكون مأخوذة من تمام الماهية لا غير إذ المأخوذ من الجنس أعمّ منه صدقا والمأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه مفهوما، وإن كان مساويا له صدقا كالناطقية والإنسانية، ولم يجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلا صفة نفسية للسواد والبياض لامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان. وقال الأكثرون منهم هي الصفة اللازمة للذات فجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة لأنّ الصفات اللازمة لشيء واحد متعدّدة ككون السواد سوادا أو لونا وعرضا، وكون الرّبّ تعالى عالما قادرا فإنّه لازم لذاته.
واتفقوا على أنّ النفسية يتصف بها الموجود والمعدوم مطلقا. الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا بخلاف عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنّها غير معلّلة عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما من الصفات النفسية. وقيل هي الصفة الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث، وليست هذه الصفة نفسية إذ لا تثبت حال الــعدم ولا معنوية لأنّها لا تعلّل بصفة. الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقّق لها حالة الــعدم ولا يتصف بها الممكن إلّا بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية والحدوث، والقيد الثاني أي قولهم لا يتصف الخ احتراز عن الوجود ولا تأثير للفاعل فيها أصلا، وهي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيّز وقبول الأعراض للجوهر وكالحلول في المحل والتضاد للأعراض وكإيجاب العلّة لمعلولها وقبح القبيح. ومنها ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إمّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية، فإنّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة، وإمّا غير تابعة لها ككون العلم ضروريا فإنّه صفة تابعة لحدوث العلم، ولذا لا يتصف علم الباري بالضرورة والكسب وليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية والضرورية بالنسبة إلى الأشخاص وليست أيضا تابعة للقصد والإرادة. هذا والحاصل أنّ للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أن يكون أخصّ صفات النفس وهي الصفة النفسية أو لا، فهي إمّا أن تكون معلّلة بمعنى زائد على الذات فهي المعلّلة والمعنوية أو لا تكون معلّلة كالعلم والقدرة منّا والعالمية والقادرية للواجب تعالى، فعلى هذا يتحقّق الواسطة بين النفسية والمعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمّا لازمة للذات وهي النفسية أو لا وهي المعنوية، وعلى هذا لا واسطة بينهما. والتقسيم الثاني الصفة إمّا أن تكون حاصلة بتأثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة لها من غير تأثير متجدّد فيها، سواء كانت معلّلة بمعنى زائد أو لا والصفات النفسية خارجة عن القسمين. وأيضا الصفات على الإطلاق نفسية كانت أو لا موجودة كانت أو لا عند المعتزلة إمّا عائدة إلى الجملة أي البنية المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلّ واحد من متعدّد بلا اعتبار تركيب بينها، والقسم الأول الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم الإرادة والكراهة وغيرها لأن الحياة مشروطة بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال المزاج أو تابعة له والبواقي مشروطة بها، فهذا القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركّبة. والقسم الثاني إمّا للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي الــعدم والوجود وهي الجوهرية التي هي من صفات الأجناس والثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود إذ الفاعل لا تأثير له في الذوات لثبوتها أزلا، ولا في كون الجواهر جوهرا لأنّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود.
والثالث ما يتبع وجود الجوهر وهو التحيّز المسمّى بالكون فإنّه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. والرابع المعلّلة بالتحيّز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيّز أي اختصاص الجوهر بالجوهر المسمّى بالكائنية المعلّلة بالكون. وللأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والــعدم وهو العرضية، وما بالفاعل وهو الوجود، والصفة التابعة للوجود وهو الحصول في المحل. وقال بعضهم الذوات في الــعدم معرّاة عن جميع الصفات ولا يحصل الصفات إلّا حال الوجود. ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيّز، فابن عياش ينفيهما حال الــعدم وأبو يعقوب الشّحّام يثبتهما فيه مع إثبات الحصول في الحيّز، وأبو عبد الله البصري يثبتهما دون الحصول في الحيّز، والبصري يختصّ من بينهم بإثبات الــعدم صفة. واتفق من عداه على أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة. ثم جميع القائلين منهم بأنّ المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنّه بعد العلم بأنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا يحتاج إلى إثباته بالدليل لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
وقال الإمام الرازي إنّه جهالة وسفسطة. وأيضا صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية محضة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره كالسّواد والبياض والشّكل والحسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات إضافة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره، وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه مثل القدرة على تحريك جسم ما فإنّها صفة متقرّرة في الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمر كلّي من تحريك جسم ما لزوما أوّليا ذاتيا، وإلى الجزئيّات التي تقع تحت ذلك الكلّي كالحجارة والشجرة والفرس لزوما ثانيا غير ذاتي، بل بسبب ذلك الكلّي، والأمر الكلّي الذي يتعلّق به الصفة لا يمكن أن يتغيّر وإن تغيّرت الجزئيات بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها.
فلمّا لم يتغيّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق الصفة أولا لم تتغيّر الصفة. مثلا القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد، ولكن تتغيّر الإضافة فإنّه حينئذ ليس قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته، وإلى ما يتغيّر بتغيّر المضاف إليه كالعلم فإنّه صفة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعيّن ويتغيّر بتغيّر المعلوم فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار وذلك لأنّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه المعيّن حتى إنّ العلم المضاف إلى معنى كلّي لم يكف في ذلك بأن يكون علما لجزئي، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس متجدّدة لها إضافة متجدّدة مخصوصة غير العلم بالمقدّمة وغير هيئة تحقّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر، وهو العلم بكون الإنسان حيوانا. فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقّق ذلك العلم، ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة مثل كونه يمينا أو شمالا وهي ما لا تكون متقرّرة في الموصوف وتكون مقتضية لإضافته إلى غيره وفي عدادها الصفات السلبية، فما ليس محلا للتغيّر كالباري تعالى لم يجز أن يعرض تغيّر بحسب القسم الأول، ولا بحسب أحد شقّي القسم الثاني، وهو الذي لا يتغيّر بتغيّر الإضافة. وأمّا بحسب الشقّ الآخر منه وبحسب القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب أن يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا فلا يدخل الآن والماضي والمستقبل، هذا عند الحكماء.
وأمّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا يجوز التغيّر ويجوز في تعلّقه، فنفس العلم والقدرة والإرادة قديمة غير متغيّرة، وتعلّقاتها حادثة متغيّرة، والكرّامية جوّزوا تغيّر صفاته تعالى مطلقا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح المواقف وشرح الطوالع وشرح الإشارات.
ومنها ما هو مصطلح أهل العربية، والصفة في اصطلاحهم يطلق على معان. الأول النعت وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا وقد سبق. الثاني الوصف المشتق ويقابله الاسم، وقد يطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا الإطلاق قليل، هكذا ذكر السّيّد السّند في حاشية المطول وهو ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، والمراد بما اللفظ وبهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع الصرف على ما صرّح به السّيّد الشريف في حاشية المطول في باب القصر تدلّ على تعيين الذات أصلا، فإنّ معنى قائم شيء ما أو ذات ما له القيام، ولذا فسّرت أيضا بما دلّ على ذات مبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان والمكان والآلة فإنّها وإن دلّت على ذات باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة فيها لها تعيّن المكانية والزمانية والآلية، فإنّ قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. ولا يبعد أن يقال المعنى ما قام بالغير والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء وفيه نظر إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذات يفعل فيها وكذا اسم الزمان، ويكون ما وضع له اسم الآلة ذات يفعل بها، وكأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف الصفة هذا غير صحيح لانتقاضه بهؤلاء الأسماء كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية.
وقيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات وفي تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات فلا نقض في التعريف، وفيه بحث لأنّا لا نسلّم أنّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل الأمر بالعكس إذ نفس المعنى يستفاد من نفس تركيب ض ر ب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلا إنّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث القصر. وقيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه فتخرج هؤلاء الأسماء فإنّ المضرب مثلا لا يدلّ على قيام الضرب بالزمان والمكان ولا وقوعه عليهما بل على وقوعه فيهما، وعلى هذا القياس اسم الآلة. وقوله هو المقصود احتراز عن رجل فإنّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ والذكور، ولكن ذلك المعنى ليس مقصودا بالدلالة فإنّ المقصود هو الموصوف بخلاف ضارب مثلا فإنّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود بالدلالة عليه وهو اتصافه بصفة الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو الموصوف لا الاتصاف، وفي الضارب هو الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. وقال مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان والمكان والآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل لزمان أو مكان أو آلة مضافا انتهى. فمعنى المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان يقتل فيه، وإلّا لزم أن يكون فيه ضمير راجع إلى المكان أو الزمان، وكذا الحال في الآلة فإنّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها وهذا الفرق أظهر، فإنّ أهل اللغة إنّما يفسّرون معانيها بالإضافة غالبا لا بالتوصيف. ولا شكّ أنّ اسم الفاعل ونحوه لا يمكن تفسيره إلّا بالتوصيف، فعلم من هذا أنّها ليست موضوعة لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل مضافا، فلهذا لم يحكم بكونها أوصافا، والنسبة بين المعنيين العموم من وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم وصدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو جاءني هذا الرجل والعكس في نحو زيد عالم.
وفي غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما كونه تابعا يدلّ على معنى في متبوعه، وثانيهما كونه دالّا على ذات باعتبار معنى هو المقصود انتهى. ولا شكّ أنّ الوصف بكلا المعنيين ليس إلّا اللفظ الدالّ لا كونه دالّا، ففي العبارة مسامحة إشارة إلى أنّ المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ بل اللفظ بوصف كونه دالّا. وفي الفوائد الضيائية الوصف المعتبر في باب منع الصرف هو بمعنى كون الاسم دالّا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها والدلالة أعمّ سواء كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. وهذا المعنى شامل للنعت والوصف المشتق لكنه يخرج عنه أيضا أسماء الزمان والمكان والآلة، فإنّ هذه الأمور وإن دلّت على الذات لكن لم تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية وهي تطلق على معنى قائم بالغير والمراد بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها وبين النعت تباين، وكذا بينها وبين الوصف المشتقّ. وقد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامحا تسمية للدّال باسم المدلول أو على حذف المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم وصدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم حسن، والعكس في نحو مررت بهذا الرجل وبينها وبين الوصف المشتق التباين، وهذا هو المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة. وقد تطلق على معنى أخصّ من هذا كما عرفت في تقسيم الصفة. وقد تطلق على ما تجريه على الغير وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا أو خبرا أو نعتا. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني من أنّ المراد بها في القول المذكور الوصف المشتق فبعيد إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية ولا يصحّ في كثير من موارد القصر إلّا بتكلّف أو تعسّف، هكذا يستفاد من الأطول وحواشي المطول. قال في الإنسان الكامل: الصفة عند علماء العربية على نوعين صفة فضائلية وهي التي تتعلّق بذات الإنسان كالحياة وفاضلية وهي التي تتعلّق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك انتهى. والصفة في هذا التقسيم بمعنى ما يقوم بالغير. اعلم أنّ الوصف والصفة في هذه المعاني الثلاثة مترادفان، قال مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف: الوصف يقال بمعنى النعت وبمعنى الأمر القائم بالغير وبمعنى ما يقابل الاسم انتهى. وفي المطول والأطول صرّح بأنّ الصفة تطلق على هذه المعاني الثلاثة فعلم أنّ بينهما ترادفا.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.