- My new book Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners is now available on Amazon.com in paperback and Kindle formats. It uses the same innovative learning method as my highly related Learning Quranic Arabic for Complete Beginners.
- New: The Quran Search Engine
A Quranic text search tool and word frequency finder for researchers. Instant auto-updating results. Normalized/abjad string matches with partial within-word lookups. Highlighting. Citations. - Use the search box at the top right to search all dictionaries. Use the quick links below to search the following selection of the top dictionaries and references on our site. Visit the home page to see the rest of the dictionaries.
- Search Lane's Arabic-English Lexicon
- Search Reinhart Dozy's Supplément aux dictionnaires arabes
- Search the Mufradāt of al-Rāghib al-Isfahānī
- Search al-Razī's Mukhtār al-Ṣiḥāḥ
- Search Ibn Manẓūr's Lisān al-ʿArab
- Search al-Sharīf al-Jurjānī's Kitāb al-Taʿrīfāt
- Search Yāqūt al-Ḥamawī's Muʿjam al-Buldān
- Search Firuzabadi's al-Qāmūs al-Muḥīṭ
- Search Haji Khalifa (Kâtip Çelebi)'s Kashf al-Ẓunūn
- Search Murtaḍa al-Zabīdī's Tāj al-ʿArūs
Current Dictionary: All Dictionaries
Search results for: طفا
107377. عَجَزَ1 107378. عَجَزَ 1 107379. عَجْزَاء1 107380. عجزت0 107381. عجزف1107382. عَجَّسُ1 107383. عجس11 107384. عجَس1 107385. عَجَسَ 1 107386. عجسم1
Entries on عجزف in 1 Arabic dictionary by the author Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
[عجزف] نه: فيه: لا تدبروا "أعجاز" أمور قد ولت صدورها، هي جمع عجز وهو مؤخر الشيء أي أواخر الأمور وصدورها أوائلها، يحرض على تدبر عواقب الأمور قبل الدخول فيها ولا تتبع عند توليها وفواتها. ومنه ح على: لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب "أعجاز" الإبل وإن طال السري، الركوب على أعجاز الإبل شاق، أي إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليها وإن طال
الأمد، وقيل: ضرب أعجاز الإبل مثلًا لتأخره عن حقه الذي كان يراه له وتقدم غيره عليه وأنه يصبر عليه وإن طال أمده، أي إن قدمنا للإمامة تقدمنا وإن أخرنا صبرنا على الأثرة وإن طال الأيام، وقيل: يجوز أن يريد وإن نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل ولا يبالي باحتمال طول السرى؛ والأولان الوجه لأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له، وفيه: إنه رفع "عجيزته" في السجود، هي العجز للمرأة فاستعارها للرجل. ن: ومنه حيال "عجيزتها"، أي تلقاء عجزها. ط: ومنه: فقام عند "عجيزة" المرأة، أي عجزه والعجز مؤخر الشيء. نه: وح: إياكم و"العجز" العقر، هو جمع عجوز وعجوزة وهي المرأة المسنة، ويجمع على عجائز، والعقر جمع عاقر من لا تلد. ج: ومنه: عليكم بدين "العجائز"- ومر في أعراب. نه: وفيه: ولا تلثوا بدار "معجزة"، أي لا تقيموا في موضع تعجزون فيه عن الكسب، وقيل: بالثغر مع العيال، وهي بفتح جيم وكسرها، والعجز عدم القدرة. ومنه: كل شيء بقدر حتى "العجز" والكيس، وقيل: أراد بالعجز ترك ما يجب فعله بالتسويف وهو عام في أمور الدنيا والدين. ن: حتى العجز- بالرفع عــطفًا على كل، وبالجر عــطفًا على شيء، والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق في الأمور- ويتم في قدر وكون. نه: وفي ح الجنة: مالي لا يدخلني إلا سقطهم و"عجزهم"، هو جمع عاجز، يريد الأغبياء العاجزين في أمور الدنيا. ن: هو بفتحتين جمعه. نه: وفيه: قدم عليه صلى الله عليه وسلم صاحب كسرى فوهب له "معجزة" فسمى ذا المعجزة، هي بكسر ميم المنطقة لأنها تلي عجز المتنطق. ك: خشيت أن يفرض عليكم "فتعجزوا" عنها، هو من ضرب، أي فتتركوها مع القدرة وليس أراد العجز الكلي فإنه يسقط التكليف. ش: ويقال من سمع أيضًا، والعجز أن لا يقدر على ما يريد. ك:
حتى إذا انتصف النهار "عجزوا" فأعطوا قيراطًا، أي عجزوا عن استيفاء عمل كل النهار بأن ماتوا قبل النسخ فأعطوا قيراطًا، وأما القائلون: لا حاجة لنا إلى أجرك، فهم المحرفون الذين كفروا بنبيهم بعده. ز: حتى "تعجز" أعمالهم- بكسر جيم، وحكى فتحها، يريد أن أهل الصراط متنازلون في السرعة بحسب قلة الأعمال حتى ينتهي قلتها إلى حد لا يقدر أن يعين صاحبه على المرور فيزحف- كذا في مسود مسلم ومر بعضه في أي من. وح: "عجوز" حمراء الشدقين- مر في ش. ط: لا "يعجز" أمتي أن يؤخرهم نصف يوم، عدم العجز كناية عن التمكن من القربة والمكانة عند الله كقولهم: إني لا أعجز أن يوليني الملك كذا، يعني أن لي عنده مكانة يحصل بها كل ما أرجوه عنده، يريد أرجو لأمتي عند الله مكانة يمهلهم إلى مدة خمسمائة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى الساعة، وعبر عنه بنصف يوم تقليلًا لنعيتهم، وأن لا يؤخر مفعول أرجو، وأن يؤخر من صلة العجز. مف: أي أرجو أن "لا يعجزوا" عن أن يؤخرهم في الدنيا سالمين من العقوبات والشدائد والذلة، ويحتمل كون يعجز بضم ياء وكسر جيم أي لا يفوتهم تأخير ربها إياهم سالمين عن الشدائد، فأمتي مفعول ويؤخر فاعل. غ: "معاجزين" في الأرض، يعاجزون الأنبياء وأولياء الله أي يقاتلون ويمانعونهم ليصيروهم إلى العجز عن أمر الله تعالى، طلبته فأعجزني سبقني، أو معاندين ومعجزين مثبطين. ش: "العجز" فخري، قال شيخي: وفي هامش النسخة: الفقر فخري، وعن ابن يتمية أن ح: الفقر فخري، كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
34022. العَطَشُ2 34023. العطعطة0 34024. الْعَطف1 34025. العَطْفُ2 34026. العطف334027. العَطْف بـ «بل» الابتدائيَّة...0 34028. العَطْف على الضمير المرفوع المتصل أ...0 34029. العَطْف على المضاف قبل تمام المضاف ...0 34030. العَطْف على ضمير الجرّ بغير إعادة ا...0 34031. العطل1
Entries on العطف in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
العطف: ثني أحد الطرفين إلى الآخر. ويستعار للميل والشفقة إذا عدي بعلى. وعطفه عن حاجته: صرفه عنها.
العطف: عند النحاة: تابع يدل على معنى مقصود بالنسبة مع متبوعه يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة كقام زيد وعمرو، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام إليه مع زيد.
العطف:
[في الانكليزية] Inflexion ،conjunction ،coordination
[ في الفرنسية] Inflexion ،conjonction ،coordination
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة الإمالة. وعند النحاة يطلق على المعنى المصدري وهو أن يميل المعطوف إلى المعطوف عليه في الإعراب أو الحكم كما وقع في المكمل، وعلى المعطوف وهو مشترك بين معنيين الأول العطف بالحرف ويسمّى عطف النّسق بفتح النون والسين أيضا لكونه مع متبوعه على نسق واحد، وهو تابع يقصد مع متبوعه متوسطا بينهما إلى إحدى الحروف العشرة، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأو وأمّا وأم ولا وبل ولكن، وقد يجيء إلّا أيضا على قلّة كما في المغني. والمراد بكون المتبوع مقصودا أن لا يذكر لتوطئة ذكر التابع، فخرج جميع التوابع.
أمّا غير البدل فلعدم كونه مقصودا. وأمّا البدل فلكونه مقصودا دون المتبوع. ولا يخرج المعطوف بلا وبل ولكن وأم وأمّا وأو لعدم كون متبوعه مذكورا توطئة. وقيد التوسّط لزيادة التوضيح لأنّ الحدّ تام بدونه جمعا ومنعا هكذا في شروح الكافية؛ إلّا أنّهم زادوا قيد النسبة فإنهم قالوا هو تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لأنّهم أرادوا تعريف نوع منه وهو عطف الاسم على الاسم. وأمّا نحن فأردنا تعريفه بحيث يشتمل غيره أيضا كعطف الجملة على الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب لظهور أنّ التابع هناك غير مقصود بالنسبة مع متبوعه، إذ لا نسبة هناك مع المتبوع، كما وقع في الهداد.
التقسيم
في المغني العطف ثلاثة أقسام. الأول العطف على اللفظ وهو الأصل، نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالجر، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف. فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلّا الرفع عــطفا على الموضع لأنّ من الزائدة لا تعمل في المعارف.
والثاني العطف على المحلّ ويسمّى بالعطف على الموضع أيضا نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب، وله عند المحقّقين شروط ثلاثة.
أولها إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح. ألا ترى أنّه يجوز في ليس زيد بقائم أن تسقط الباء فتنصب؛ وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمروا خلافا لابن جنّي لأنّه يجوّز مررت زيدا. ثانيها أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه خلافا للبغداديين لأنّ الوصف المستوفي بشروط العمل الأصل أعماله لا الإضافة. ثالثها وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ خلافا للكوفيين وبعض البصريين. ولذا امتنع أن زيدا وعمروا قائمان وذلك لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء أي التجرّد عن العوامل اللفظية وقد زال بدخول إنّ ومن الغريب قول أبي حيان، إنّ من شرط العطف على الموضع أنّ يكون للمعطوف عليه لفظا وموضع فجعل صورة المسألة شرطا لها، ثم إنّه أسقط الشرط الأول ولا بد منه. الثالث العطف عل التوهّم ويسمّى في القرآن العطف على المعنى نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك كما في المثال المذكور، ويقع هذا في المجرور كما عرفت وفي المجزوم نحو: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ لأنّ معنى لولا أخرتني فأصّدّق ومعنى إن أخّرتني أصّدّق واحد. وفي المنصوب نحو قام القوم غير زيد وعمروا بالنصب فإنّ غير زيد في موضع إلّا زيدا. قال سيبويه: إنّ من الناس من يغلطون فيقولون إنّهم أجمعون ذاهبون، وإنّك وزيد ذاهبان وذلك أنّ معناه معنى الابتداء. ومراده بالغلط ما عبّر عنه غيره بالتوهّم. وفي المنصوب اسما نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فيمن فتح الباء كأنّه قيل وهبنا له إسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وفعلا كقراءة بعضهم: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ حملا على معنى ودّوا أن تدهن. وفي المركّبات كما قيل في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إنّه على معنى أرأيت كالذي حاجّ وكالذي مرّ، انتهى ما في المغني.
فائدة:
عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة مذاهب، الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز في الواو فقط.
فائدة:
عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس منعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة، ووفّق الشيخ بهاء الدين السبكي بينهما وحاصله أنّ أهل البيان متفقون على المنع بلاغة، وأكثر النحاة قائلون بجوازه لغة كذا في المغني وشرحه. وفي الارشاد عطف الفعل على الاسم جائز ويجوز عكسه، وعطف الجملة على المفرد ويجوز عكسه، وعطف الماضي على المضارع وعكسه أيضا، ويحتاج كلّ إلى تأويل بالوفاق.
فائدة:
عطف القصة على القصة هو أن يعطف جمل مسوقة لغرض على جمل مسوقة لغرض آخر لمناسبة بين الغرضين. فكلّما كانت المناسبة أشدّ كان العطف أحسن من غير نظر إلى كون تلك الجمل خبرية أو إنشائية. فعلى هذا يشترط أن يكون المعطوف والمعطوف عليه جملا متعددة. وقد يراد بها عطف حاصل مضمون أحدهما على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى الإنشائية والخبرية، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة.
فقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا إلى قوله وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ليس من باب عطف الجملة على الجملة بل من باب ضمّ جمل مسوقة لغرض إلى جمل أخرى مسوقة لغرض آخر. والمقصود بالعطف المجموع.
ويجوز أن يراد به عطف الحاصل على الحاصل، يعني أنّه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، بل المعتمد بالعطف هو الجملة من حيث إنّها وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على الجملة من حيث إنّها وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإزهاق وبشّر عمروا بالعفو والإطلاق. ثم هذا المثال يمكن أن يجعل من عطف قصة على قصة بالمعنى الأول، وإن لم يكن فيه جمل بل جملتان بأن يقال فيه عطف قصة عمرو الدالة على أحسن حاله على قصة زيد الدالة على أسوإ حاله، لكنه اقتصر من القصتين على ما هو العمدة فيهما إذ يفهم منه الباقي منهما، فكأنّه قال: زيد يعاقب بالقيد والإزهاق فما أسوأ حاله وما أخسره إلى غير ذلك وبشر عمروا بالعفو والإطلاق فما أحسن حاله وما أربحه، هكذا في المطول وحواشيه في باب الوصل والفصل.
فائدة:
عطف التلقين وهو أن يلقّن المخاطب المتكلّم بالعطف كما تقول أكرمك فيقول المخاطب وزيدا أي قل وزيدا أيضا، وعلى هذا قوله تعالى قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي بعد قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي قل وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. قيل عليه تلقين القائل يقتضي أن يقال ومن ذريتك وأجاب عنه جدّي رحمة الله عليه في حاشيته على البيضاوي بأنّ معنى عطف التلقين أن يقول المخاطب للمتكلّم قل وهذا أيضا عــطفا على ما قلت على وجه ينبغي لك لا على وجه قلت أنا مثل أن تقول ومن ذريتك لا أن تقول ومن ذريتي. وإنّما قال المخاطب ومن ذريتي مناسبا لحاله. فائدة:
عطف أحد المترادفين على الآخر ويسمّى بالعطف التفسيري أيضا، أنكر المبرّد وقوعه في القرآن. وقيل المخلّص في هذا أن يعتقد أنّ مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما. فإنّ التركيب يحدث أمرا زائدا. وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ. وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
فائدة:
عطف الخاص على العام التنبيه على فضله حتى كأنّه ليس من جنس العام. وسمّاه البعض بالتجريد كأنّه جرّد من الجملة وأفرد بالذّكر تفصيلا ومنه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى.
فائدة:
عطف العام على الخاص أنكر بعضهم وجوده فأخطأ، والفائدة فيه واضحة، وهو التعميم وأفراد الأول بالذكر اهتماما بشأنه، ومنه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي والنّسك العبادة فهو أعمّ كذا في الاتقان.
فائدة:
جمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إنّ زيدا ذاهب وعمرا جالس، وعلى معمولات عامل واحد نحو أعلم زيد عمرا بكرا جالسا وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا، وأجمعوا على منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر وأمّا معمولا عاملين مختلفين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك هو ممتنع إجماعا، نحو كان زيد آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر، وليس كذلك بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة، وقيل إنّ منهم الأخفش. وإن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو عمرو الحجرة فنقل المهدوي أنّه ممتنع إجماعا وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرناه، وإن كان الجار مقدّما نحو في الدار زيد والحجرة عمرو فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرّد وابن السّرّاج. ومنع الأخفش الإجازة. قال الكسائي والفراء والزجاج فصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف كالمثال جاز لأنّه كذا سمع، ولأنّ فيه تعادل المتعاطفات، وإلّا امتنع نحو في الدار زيد وعمرو الحجرة. والثاني عطف البيان وهو تابع يوضّح أمر المتبوع من الدال عليه لا على معنى فيه. فبقيد الإيضاح خرج التأكيد والبدل وعطف النّسق لعدم كونها موضّحة للمتبوع.
وبقولنا من الدّال عليه أي على المتبوع لا على معنى فيه أي في المتبوع خرج الصفة فإنّ الصّفة تدلّ على معنى في المتبوع بخلاف عطف البيان فإنّه يدلّ على نفس المتبوع نحو اقسم بالله أبو حفص عمر، ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد، فيصحّ أن يكون الأول أوضح من الثاني، كذا في العباب والفوائد الضيائية، وقد ذكر ما يتعلّق بهذا في لفظ التوضيح أيضا.
فائدة:
يفترق عطف البيان والبدل في أمور ثمانية. الأول: أنّ العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنّه في الجوامد نظير النعت في المشتقّ، وأمّا البدل فيكون تابعا لضمير بالاتفاق نحو قوله تعالى: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وكذا يكون مضمرا تابعا لمضمر نحو رأيته إياه، أو لظاهر كرأيت زيدا إياه وخالف في ذلك ابن مالك، والصّواب في الأول قول الكوفيين أنّه توكيد كما في قمت أنت. الثاني: أنّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا يختلف النحاة في جواز ذلك في البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. الثالث أنّه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ، وهو أصح الأقوال في عرفت زيدا أيؤمن هو الرابع: أنّه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً الخامس: أنّه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ السادس: أنّه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بنصب كلّ الثاني، قاله ابن الطراوة وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه، وحجتهم أنّ الشيء لا يبيّن بنفسه. والحقّ جواز ذلك في عطف البيان أيضا. السابع: أنّه ليس في النية إحلاله محلّ الأول بخلاف البدل فإنّه في حكم تكرير العامل، ولذا تعيّن البدل في نحو أنا الضارب الرجل زيد. الثامن: أنّه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولذا تعيّن البدل في نحو هند قام عمرو أخوها، ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه، ونحو زيدا ضربت عمروا أخاه. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى المغني.
[في الانكليزية] Inflexion ،conjunction ،coordination
[ في الفرنسية] Inflexion ،conjonction ،coordination
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة الإمالة. وعند النحاة يطلق على المعنى المصدري وهو أن يميل المعطوف إلى المعطوف عليه في الإعراب أو الحكم كما وقع في المكمل، وعلى المعطوف وهو مشترك بين معنيين الأول العطف بالحرف ويسمّى عطف النّسق بفتح النون والسين أيضا لكونه مع متبوعه على نسق واحد، وهو تابع يقصد مع متبوعه متوسطا بينهما إلى إحدى الحروف العشرة، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأو وأمّا وأم ولا وبل ولكن، وقد يجيء إلّا أيضا على قلّة كما في المغني. والمراد بكون المتبوع مقصودا أن لا يذكر لتوطئة ذكر التابع، فخرج جميع التوابع.
أمّا غير البدل فلعدم كونه مقصودا. وأمّا البدل فلكونه مقصودا دون المتبوع. ولا يخرج المعطوف بلا وبل ولكن وأم وأمّا وأو لعدم كون متبوعه مذكورا توطئة. وقيد التوسّط لزيادة التوضيح لأنّ الحدّ تام بدونه جمعا ومنعا هكذا في شروح الكافية؛ إلّا أنّهم زادوا قيد النسبة فإنهم قالوا هو تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لأنّهم أرادوا تعريف نوع منه وهو عطف الاسم على الاسم. وأمّا نحن فأردنا تعريفه بحيث يشتمل غيره أيضا كعطف الجملة على الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب لظهور أنّ التابع هناك غير مقصود بالنسبة مع متبوعه، إذ لا نسبة هناك مع المتبوع، كما وقع في الهداد.
التقسيم
في المغني العطف ثلاثة أقسام. الأول العطف على اللفظ وهو الأصل، نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالجر، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف. فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلّا الرفع عــطفا على الموضع لأنّ من الزائدة لا تعمل في المعارف.
والثاني العطف على المحلّ ويسمّى بالعطف على الموضع أيضا نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب، وله عند المحقّقين شروط ثلاثة.
أولها إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح. ألا ترى أنّه يجوز في ليس زيد بقائم أن تسقط الباء فتنصب؛ وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمروا خلافا لابن جنّي لأنّه يجوّز مررت زيدا. ثانيها أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه خلافا للبغداديين لأنّ الوصف المستوفي بشروط العمل الأصل أعماله لا الإضافة. ثالثها وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ خلافا للكوفيين وبعض البصريين. ولذا امتنع أن زيدا وعمروا قائمان وذلك لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء أي التجرّد عن العوامل اللفظية وقد زال بدخول إنّ ومن الغريب قول أبي حيان، إنّ من شرط العطف على الموضع أنّ يكون للمعطوف عليه لفظا وموضع فجعل صورة المسألة شرطا لها، ثم إنّه أسقط الشرط الأول ولا بد منه. الثالث العطف عل التوهّم ويسمّى في القرآن العطف على المعنى نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك كما في المثال المذكور، ويقع هذا في المجرور كما عرفت وفي المجزوم نحو: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ لأنّ معنى لولا أخرتني فأصّدّق ومعنى إن أخّرتني أصّدّق واحد. وفي المنصوب نحو قام القوم غير زيد وعمروا بالنصب فإنّ غير زيد في موضع إلّا زيدا. قال سيبويه: إنّ من الناس من يغلطون فيقولون إنّهم أجمعون ذاهبون، وإنّك وزيد ذاهبان وذلك أنّ معناه معنى الابتداء. ومراده بالغلط ما عبّر عنه غيره بالتوهّم. وفي المنصوب اسما نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فيمن فتح الباء كأنّه قيل وهبنا له إسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وفعلا كقراءة بعضهم: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ حملا على معنى ودّوا أن تدهن. وفي المركّبات كما قيل في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إنّه على معنى أرأيت كالذي حاجّ وكالذي مرّ، انتهى ما في المغني.
فائدة:
عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة مذاهب، الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز في الواو فقط.
فائدة:
عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس منعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة، ووفّق الشيخ بهاء الدين السبكي بينهما وحاصله أنّ أهل البيان متفقون على المنع بلاغة، وأكثر النحاة قائلون بجوازه لغة كذا في المغني وشرحه. وفي الارشاد عطف الفعل على الاسم جائز ويجوز عكسه، وعطف الجملة على المفرد ويجوز عكسه، وعطف الماضي على المضارع وعكسه أيضا، ويحتاج كلّ إلى تأويل بالوفاق.
فائدة:
عطف القصة على القصة هو أن يعطف جمل مسوقة لغرض على جمل مسوقة لغرض آخر لمناسبة بين الغرضين. فكلّما كانت المناسبة أشدّ كان العطف أحسن من غير نظر إلى كون تلك الجمل خبرية أو إنشائية. فعلى هذا يشترط أن يكون المعطوف والمعطوف عليه جملا متعددة. وقد يراد بها عطف حاصل مضمون أحدهما على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى الإنشائية والخبرية، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة.
فقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا إلى قوله وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ليس من باب عطف الجملة على الجملة بل من باب ضمّ جمل مسوقة لغرض إلى جمل أخرى مسوقة لغرض آخر. والمقصود بالعطف المجموع.
ويجوز أن يراد به عطف الحاصل على الحاصل، يعني أنّه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، بل المعتمد بالعطف هو الجملة من حيث إنّها وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على الجملة من حيث إنّها وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإزهاق وبشّر عمروا بالعفو والإطلاق. ثم هذا المثال يمكن أن يجعل من عطف قصة على قصة بالمعنى الأول، وإن لم يكن فيه جمل بل جملتان بأن يقال فيه عطف قصة عمرو الدالة على أحسن حاله على قصة زيد الدالة على أسوإ حاله، لكنه اقتصر من القصتين على ما هو العمدة فيهما إذ يفهم منه الباقي منهما، فكأنّه قال: زيد يعاقب بالقيد والإزهاق فما أسوأ حاله وما أخسره إلى غير ذلك وبشر عمروا بالعفو والإطلاق فما أحسن حاله وما أربحه، هكذا في المطول وحواشيه في باب الوصل والفصل.
فائدة:
عطف التلقين وهو أن يلقّن المخاطب المتكلّم بالعطف كما تقول أكرمك فيقول المخاطب وزيدا أي قل وزيدا أيضا، وعلى هذا قوله تعالى قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي بعد قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي قل وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. قيل عليه تلقين القائل يقتضي أن يقال ومن ذريتك وأجاب عنه جدّي رحمة الله عليه في حاشيته على البيضاوي بأنّ معنى عطف التلقين أن يقول المخاطب للمتكلّم قل وهذا أيضا عــطفا على ما قلت على وجه ينبغي لك لا على وجه قلت أنا مثل أن تقول ومن ذريتك لا أن تقول ومن ذريتي. وإنّما قال المخاطب ومن ذريتي مناسبا لحاله. فائدة:
عطف أحد المترادفين على الآخر ويسمّى بالعطف التفسيري أيضا، أنكر المبرّد وقوعه في القرآن. وقيل المخلّص في هذا أن يعتقد أنّ مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما. فإنّ التركيب يحدث أمرا زائدا. وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ. وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
فائدة:
عطف الخاص على العام التنبيه على فضله حتى كأنّه ليس من جنس العام. وسمّاه البعض بالتجريد كأنّه جرّد من الجملة وأفرد بالذّكر تفصيلا ومنه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى.
فائدة:
عطف العام على الخاص أنكر بعضهم وجوده فأخطأ، والفائدة فيه واضحة، وهو التعميم وأفراد الأول بالذكر اهتماما بشأنه، ومنه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي والنّسك العبادة فهو أعمّ كذا في الاتقان.
فائدة:
جمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إنّ زيدا ذاهب وعمرا جالس، وعلى معمولات عامل واحد نحو أعلم زيد عمرا بكرا جالسا وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا، وأجمعوا على منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر وأمّا معمولا عاملين مختلفين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك هو ممتنع إجماعا، نحو كان زيد آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر، وليس كذلك بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة، وقيل إنّ منهم الأخفش. وإن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو عمرو الحجرة فنقل المهدوي أنّه ممتنع إجماعا وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرناه، وإن كان الجار مقدّما نحو في الدار زيد والحجرة عمرو فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرّد وابن السّرّاج. ومنع الأخفش الإجازة. قال الكسائي والفراء والزجاج فصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف كالمثال جاز لأنّه كذا سمع، ولأنّ فيه تعادل المتعاطفات، وإلّا امتنع نحو في الدار زيد وعمرو الحجرة. والثاني عطف البيان وهو تابع يوضّح أمر المتبوع من الدال عليه لا على معنى فيه. فبقيد الإيضاح خرج التأكيد والبدل وعطف النّسق لعدم كونها موضّحة للمتبوع.
وبقولنا من الدّال عليه أي على المتبوع لا على معنى فيه أي في المتبوع خرج الصفة فإنّ الصّفة تدلّ على معنى في المتبوع بخلاف عطف البيان فإنّه يدلّ على نفس المتبوع نحو اقسم بالله أبو حفص عمر، ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد، فيصحّ أن يكون الأول أوضح من الثاني، كذا في العباب والفوائد الضيائية، وقد ذكر ما يتعلّق بهذا في لفظ التوضيح أيضا.
فائدة:
يفترق عطف البيان والبدل في أمور ثمانية. الأول: أنّ العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنّه في الجوامد نظير النعت في المشتقّ، وأمّا البدل فيكون تابعا لضمير بالاتفاق نحو قوله تعالى: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وكذا يكون مضمرا تابعا لمضمر نحو رأيته إياه، أو لظاهر كرأيت زيدا إياه وخالف في ذلك ابن مالك، والصّواب في الأول قول الكوفيين أنّه توكيد كما في قمت أنت. الثاني: أنّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا يختلف النحاة في جواز ذلك في البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. الثالث أنّه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ، وهو أصح الأقوال في عرفت زيدا أيؤمن هو الرابع: أنّه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً الخامس: أنّه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ السادس: أنّه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بنصب كلّ الثاني، قاله ابن الطراوة وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه، وحجتهم أنّ الشيء لا يبيّن بنفسه. والحقّ جواز ذلك في عطف البيان أيضا. السابع: أنّه ليس في النية إحلاله محلّ الأول بخلاف البدل فإنّه في حكم تكرير العامل، ولذا تعيّن البدل في نحو أنا الضارب الرجل زيد. الثامن: أنّه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولذا تعيّن البدل في نحو هند قام عمرو أخوها، ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه، ونحو زيدا ضربت عمروا أخاه. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى المغني.
71244. جَلِيلِيّ1 71245. جَلِينّس1 71246. جَمُّ1 71247. جمّ1 71248. جم671249. جم غفير1 71250. جَمَّ 1 71251. جمء2 71252. جمأ3 71253. جمأَ1
Entries on جم in 6 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 3 more
جم: جَمًُّ: عدد كثير، ففي كليلة ودمنة (ص238): أعواني جم غفير. وفي معجم بوشر: جم غزير وجمع كثير، أي عدد كثير من الناس.
والجمع أجمام: جماعة، حشد، ففي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص30 و): فتقطعت في حافات ذلك الوادي أجمامهم.
وحين يذكر الشعراء الماء العذب يقولون: العذب الجمام (المقري 2: 184، المقدمة 3: 370).
وقد صححت في ترجمة المقدمة.
جُمَّة: شعر الرأس (فوك) وقد جمعت فيه على جِمَم بدل جِمَام فيما يظهر وجِمام هو الصواب لأن الجمع فِعَل إنما هو جمع فِعْلَة المفرد. وتعني جُمة في معجم الكالا مجتمع شعر الناصية وشعر مؤخر الرأس ربط بخيط وغطى بشريط التف عليه. وفي معجم هلو جَمة بفتح الجيم: الضفيرة من شعر المرآة.
وجمة: ياقة: مجتمع الأغصان.
ويرى لين وهو محق أن هذا هو المعنى له، وليس برعماً كما مما جاء في كنز اللغة.
ويؤيد هذا عبارة وردت عند ابن العوام في كلامه عن الصنوبر، وقد أصابها كثير من التحريف في المطبوع من كتابه (1: 286).
وصواب العبارة كما جاءت في مخطوطة ليدن: فإذا انبعث فلْيُقَلَّم أغصانُه في كل عام في زمن الربيع حتى يرجع أعلاها إلى جمَّة صغيرة فأن بهذا التدبير يكبر شجرها ويعظم.
وجَمّة: سبيخة (شرابة) وهي مجموعة من خيوط الصوف أو خيوط الحرير أو غير ذلك ربطت جميعها بصورة تجعل منها عميتة أو كبة (ألكالا).
وجُمَّة: عصُابة وهي هذا الجزء من رأسية اللجام الذي يكون فوق عين الفرس، وقد سميت هذه العصابة جمة لأنها قد زينت بشرابة.
والجمع أجمام: جماعة، حشد، ففي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص30 و): فتقطعت في حافات ذلك الوادي أجمامهم.
وحين يذكر الشعراء الماء العذب يقولون: العذب الجمام (المقري 2: 184، المقدمة 3: 370).
وقد صححت في ترجمة المقدمة.
جُمَّة: شعر الرأس (فوك) وقد جمعت فيه على جِمَم بدل جِمَام فيما يظهر وجِمام هو الصواب لأن الجمع فِعَل إنما هو جمع فِعْلَة المفرد. وتعني جُمة في معجم الكالا مجتمع شعر الناصية وشعر مؤخر الرأس ربط بخيط وغطى بشريط التف عليه. وفي معجم هلو جَمة بفتح الجيم: الضفيرة من شعر المرآة.
وجمة: ياقة: مجتمع الأغصان.
ويرى لين وهو محق أن هذا هو المعنى له، وليس برعماً كما مما جاء في كنز اللغة.
ويؤيد هذا عبارة وردت عند ابن العوام في كلامه عن الصنوبر، وقد أصابها كثير من التحريف في المطبوع من كتابه (1: 286).
وصواب العبارة كما جاءت في مخطوطة ليدن: فإذا انبعث فلْيُقَلَّم أغصانُه في كل عام في زمن الربيع حتى يرجع أعلاها إلى جمَّة صغيرة فأن بهذا التدبير يكبر شجرها ويعظم.
وجَمّة: سبيخة (شرابة) وهي مجموعة من خيوط الصوف أو خيوط الحرير أو غير ذلك ربطت جميعها بصورة تجعل منها عميتة أو كبة (ألكالا).
وجُمَّة: عصُابة وهي هذا الجزء من رأسية اللجام الذي يكون فوق عين الفرس، وقد سميت هذه العصابة جمة لأنها قد زينت بشرابة.
جم
1 جَمَّ, (S, Mgh, Msb, K,) aor. ـِ inf. n. جَمٌّ, (Msb,) said of water, (S,) &c., (S, Msb,) It became much, or abundant; (S, Msb;) as also ↓ استجم; said of a thing: (TA:) and, said of water, aor. ـُ (S, K) and جَمِّ, (K,) the former of which is of the higher authority, (TA,) inf. n. جُمُومٌ, (S, Mgh, K,) it became much, or abundant, (S, Mgh, K,) in the well, (S,) and collected (S, K) after it had been drawn from; (S;) as also ↓ استجمّ. (K.) And جَمُّوا They became many. (TA.) b2: جَمَّتِ البِئْرُ, (K,) aor. ـُ and جَمِّ, inf. n. جُمُومٌ, (TA,) The water of the well returned by degrees, (K, TA,) and became much, or abundant, and collected; (TA;) and ↓ استجمّت signifies the same. (S.) b3: [Hence, جَمَّتْ مَثَابَةٌ جَهْلِهِ, a tropical phrase, explained in art. ثوب.] b4: جَمَّ الكَيْلُ, inf. n. جُمَامٌ, with damm, The measure became full or filled. (KL. [But only the inf. n. is there mentioned: so that the verb may be جُمَّ, which see below.]) b5: جَمَّ الفَرَسُ, (S, K,) aor. ـُ and جَمِّ, (S, TA,) inf. n. جَمَامٌ (S, K) and جَمٌّ; (S;) and ↓ استجمّ; (S;) The horse abstained from covering, (S, K,) so that his seminal fluid (مَاؤُهُ) collected. (K.) b6: Also, (aor. of the former verb as above, TA, and inf. n. جَمٌّ and جَمَامٌ, S, K,) The fatigue of the horse went away; (S;) [he recovered his strength after fatigue;] he recovered from his fatigue, being left unridden; (K, TA;) and so ↓ أَجَمَّ [of which see also the pass. form, below]. (M, K.) b7: [And hence,] جَمَّ, [inf. n. جَمَامٌ, q. v. infrà,] He rested; said of a man [as well as of a horse]; (TA;) and so ↓ استجمّ. (Har p. 324.) b8: Also, said of a bone, (K,) inf. n. جَمٌّ, (TA,) It had much flesh; its flesh became much, or abundant. (K.) b9: Also i. q. عَلَا [He, or it, became high, &c.: perhaps said of water in a well]. (T, TA.) b10: Also, inf. n. جُمُومٌ, He rose (اِرْتَفَعَ) in his pace, or going. (TA.) b11: Also, (S, K,) inf. n. جَمٌّ (TA) and جُمُومٌ, (S, TA,) said of an event, (K,) of the arrival of a person, (S,) It drew near; (S, K;) it came to pass: (S:) and ↓ اجمّ signifies the same, (S, Msb, K,) said of an event, of separation from another, (S, TA,) and of an object of want: (TA:) احمّ, [q. v.,] with the unpointed ح, in this sense, was not known to As. (TA.) b12: And, said of the نَصِىّ, and the صِلِّيَان, [two plants, inf. n. not mentioned,] It attained to the state of having a جُمَّة [app. meaning tuft, or flower-bud]. (TA.) A2: جَمَّ الكَبْشِ, (TA,) or جَمِمَتِ الشَّاةُ, [perhaps a mistranscription for جَمَّت,] aor. ـَ (Msb,) inf. n. جَمَمٌ, (S, Msb, TA,) The ram, (TA,) or sheep or goat, (S, Msb,) was hornless. (S, Msb, TA.) A3: جَمَّهُ, (K,) [aor. ـُ accord. to rule,] inf. n. جَمٌّ, (TA,) He left it (namely, water [in a well],) to collect; as also ↓ اجمّهُ. (K.) And جُمَّتِ البِئْرُ [The well was left for its water to collect]. (TA.) And البِئْرَ ↓ استجمّ He left the well for some days until its water should collect: whence the metaphorical phrase, مَثَابَةُ سَفَهِهِ ↓ كَانَ يَسْتَجِمُّ, [explained in art. ثوب,] occurring in a trad. (Har p. 68.) b2: Also He filled it (namely, a measure, S, such as is called مَكُّوك, K) so that it had what is termed جُمَامٌ; and so ↓ اجمّهُ; (S, K;) and ↓ جمّمهُ. (K.) and جُمَّ It was filled. (T, TA.) See also جَمٌّ, last sentence.2 جمّمت الأَرْضُ The جَمِيم [q. v.] of the land became full, or abundant. (ISh, TA.) b2: جمّم [in the CK جَمَمَ] It (herbage) became such as is termed جَمِيم; as also ↓ تجمّم. (K, TA.) b3: He made a جُمَّة [q. v.] of his hair. (Z, TA.) A2: See also 1, last sentence but two.4 اجمّ, as an intrans. verb: see 1, in two places.A2: اجمّهُ: see 1, near the end of the paragraph, in two places. b2: He left him unridden, so that he recovered from his fatigue; namely, a horse. (K.) And أُجِمَّ He (a horse) was left unridden. (S.) b3: [Hence, He rested him, or gave him rest.] You say, أَجْمِمْ نَفْسَكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ [Rest thyself a day, or two days]. (S.) And hence, in a trad. respecting the سَفَرْجَلَة [or quince], تُجِمُّ الفُؤَادَ, i. e. It rests the heart, and consolidates it, and completes its soundness and liveliness. (TA.) One says also, ↓ إِنِّى لَأَسْتَجِمُّ قَلْبِى بِشَّىْءٍ مِنَ اللَّهْوِ لِأَقْوَى بِهِ عَلَى الحَقِّ [Verily I relieve my heart with somewhat of diversion, in order that I may become strong thereby for that which is substantial, or solid, not vain or frivolous]. (S.) And اجمّ الأَرْضَ He gave the land rest from tilling. (TA in art. بخع.) b4: He gave him the جَمَّة [or supply of water, that had collected after drawing,] of the well. (Th. TA.) b5: أُجِمَّ العِنَبُ The grape-vine had all its branches that were above the ground cut off. (AHn, TA.) 5 تَجَمَّّ see 2.10 استجّم, as an intrans. verb: see 1, in five places. b2: It is said in a trad., مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ, i. e. [Whoso loveth that men] should collect themselves to him, standing in his presence, and confining themselves to him, [let him take his sitting-place in the fire of Hell:] or, accord. as some relate it, يستخمّ; see art. خم; (TA;) and, as some, يَسْتَخِيمَ. (TA in art. خيم, q. v.) b3: استجمّت الأَرْضُ The land put forth its plants, or herbage, (K, TA,) so that it became like the [hair termed]
جمّة [i. e. جُمَّة]. (TA.) A2: As a trans. verb: see 1, near the end of the paragraph, in two places: b2: and see 4. b3: اُسْتُجِمَّتْ جَمَّةُ المَآءِ [The supply of water that had collected after drawing] was drunk. (TA.) R. Q. 1 جَمْجَمَ, (S, TA,) inf. n. جَمْجَمَةٌ, (K,) He spoke indistinctly, (S, K,) not from impotence, or, accord. to the T, from impotence; (TA;) and ↓ تَجَمْجَمَ signifies the same. (S, K.) b2: Also, (TA,) inf. n. as above, (Mgh, K,) with which مَجْمَجَةٌ is syn., accord. to Ez-Zowzanee, (Mgh,) He concealed (Mgh, K, TA) speech, (Mgh,) or a thing, (K, TA,) in his bosom. (Mgh, K, TA.) You say, جمجم شَيْئًا فِى صَدْرِهِ He concealed a thing in his bosom; did not reveal it. (TA.) b3: Also, (TA,) inf. n. as above, (Kr, K,) He destroyed, or killed, (Kr, K, TA,) another or others. (TA.) R. Q. 2 تَجَمْجَمَ: see R. Q. 1. b2: Hence, تجمجم عَنِ الأَمْرِ (tropical:) [He held back from the thing, not daring to do it;] he did not dare to do the thing. (Ham p. 240.) جَمٌّ, an inf. n. used as an epithet, (Msb,) Much, or many; (S, Msb, K;) as also ↓ جَمِيمٌ accord. to the copies of the K, but correctly ↓ جَمَمَ, as in the L. (TA.) You say مَالٌ جَمٌّ (Msb, TA) and ↓ جَمَمَ (TA) Muck property, or many cattle. (Msb.) And it is said in the Kur [lxxxix. 21], وَ يُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا (S) And they love property with much love. (A'Obeyd, TA.) Aboo-Khirásh El-Hudhalee says, إِنْ تَغْفِرِ الّٰلهُمَ تَغْفِرْ جَمَّا (TA) i. c. [If thou forgive, O God, Thou forgivest] much sin. (Mgh.) جَمّٰ البُعَاقِ, in a trad. respecting prayer for rain, means Copious, abundant, extensive rain. (TA in art. بعق.) b2: The greater, or main, portion of the ظَهِيرَة [i. e. midday, or mid-day in summer, &c.]: and of water; as also ↓ جَمَّةٌ, (as in some copies of the K,) or ↓ جُمَّةٌ: (so in other copies of the K, and accord. to the TA: [the former app. the right: if it were the latter, the author of the K, accord. to a rule which he has seldom neglected, would have added بِالضَّمِّ; as SM has here done, unless his transcriber have thus written by mistake for بِالفَتْحِ:] or جَمٌّ signifies the water, of a well, that has collected [after it has been drawn from]: and ↓ جَمَّةٌ, the place in which the water collects: (S:) and also, this last, the water itself: (TA: [i. e. the supply of water that has collected after drawing: see 4, last sentence but one; and see 10, last sentence:]) the pl. (of جَمَّةٌ S [or of this and of جَمٌّ also]) is جِمَامٌ (S, K) and جُمُومٌ. (K.) b3: بِئْرٌ جَمَّةٌ: see جَمُومٌ. b4: جَاؤُوا جَمًّا غَفِيرًا, and الجَمَّ الغَفِيرَ, &c.; see أَجَمُّ, and art. غفر. b5: جَمٌّ also signifies People of the lowest, or basest, or meanest sort. (T, TA.) A2: Also The measuring to the head of the measure; [app. an inf. n., of which the verb is ↓ جَمَّ; see 1, last sentence but two; and so ↓ جَمَامٌ and ↓ جُمَامٌ and ↓ جِمَامٌ. (K.) جَمَّةٌ: see جَمٌّ, in two places. b2: Also The part, or place, of a ship, in which collects the water that leaks from its خُرُوز [or seams: in the CK خُرُور]: (K:) a genuine Arabic word. (TA.) b3: Also, (S, K,) and ↓ جُمَّةٌ, (S, K, and Ham p. 746,) A company demanding a bloodwit (S, K) or an obligation that must be discharged, (TA, and Ham ubi suprà,) or peace; or coming for some other purpose: (Ham:) pl. جمم [probably جُمَمٌ, pl. of the latter, or perhaps of both; or it may be جِمَمٌ, as pl. of both]. (TA.) You say, جَآءَ فِى جَمَّةٍ عَظِيمَةٍ and عظيمة ↓ جُمَّةٍ He came in a great company &c. (S, K.) جُمَّةٌ: see جَمٌّ: b2: and see also جَمَّةٌ, in two places. b3: Also The collective mass of the hair of the head, or the head of hair, (مُجْتَمَعَ شَعْرِ الرَّأْسِ S, Mgh, K,) when more in quantity than what is termed وَفْرَة: (S, Mgh:) or the collective mass of the hair (مُجْتَمَعُ الشَّعْرِ) when it hangs down from the head to the lobe of the ear, and to the two shoulder-joints, and more than that; what does not extend beyond the ears being termed وفرة: (TA:) or the collective mass (مُجْتَمَعَ) of the hair of the نَاصِيَة [or anterior part of the head]: accord. to some, what reaches to the two shoulder-joints: (Msb:) in the M it is said to signify the hair; and in like manner in the Deewán el-Adab: but ISd adds that it is also said to mean hair more in quantity than that which is termed لِمَّة: accord. to IAth, the hair of the head that falls upon the two shoulder-joints: in the Muhedhdhib, what extends beyond the ears: in the Mukaddameh of Z, what extends to the lobe of the ear: accord. to IDrd, much hair: (TA:) [see also لِمَّةٌ and وَفْرَةٌ:] pl. جُمَمٌ (Msb, TA) and جِمَامٌ: (TA:) dim. ↓ جُمَيْمَةٌ. (TA.) Hence, رَأَى لُمْعَةً فَغَسَلَهَا بِجُمَّتِهِ, meaning [He saw a spot, and washed it] by a moistening of his جمّة: or with the water of his جمّة: the prefixed noun being suppressed. (Mgh.) b4: Also [app. (assumed tropical:) A flower-bud;] the قبة [rendered by Golius “ nodosior pars ”] of a plant, from which the flower comes forth. (KL.) [See an ex. above, voce جَمَّ. If from جُمَّةٌ applied to hair, it would seem rather to mean A tuft.] b5: One says also, حَذَفَ جُمَّةُ الجَوْزَةِ ثُمَّ أَكَلَهَا (tropical:) [app. meaning He threw away the husk of the walnut: then ate it]. (TA.) جَمَمٌ: see جَمٌّ, in two places: b2: and see also جُمَامٌ.
جَمَامٌ A state of resting; (Fr, S, Msb, K;) as also ↓ جَمَامَةٌ: (TA:) particularly of a horse. (Fr, S, Msb.) [See جَمَّ, of which it is an inf. n.]
b2: See also جَمٌّ, last sentence: and see what next follows.
جُمَامٌ What has collected of the seminal fluid of a horse [after his resting from covering]; as also ↓ جِمَامٌ. (K.) b2: Also, and ↓ جِمَامٌ and ↓ جَمَامٌ, (S, Mgh, Msb, K,) [but see what follows,] The quantity [of flour or the like] that rises above the head of the [measure termed] مَكُّوك, (S, Mgh, K,) after the filling, (Mgh,) exceeding the طَفَاف thereof; (S, Mgh, K;) as also ↓ جَمَمٌ: (K:) or the fill of a bowl, without a head: accord. to ISk, only said of flour and the like: one says, أَعْطَانِى جمامَ القَدَحِ دَقِيقًا [He gave me the bowlful of flour]: but جمام meaning the “ resting ” of a horse is with fet-h only: (Msb:) or, accord. to Fr, one says القَدَحِ المَآءً ↓ جِمَامٌ, with kesr, meaning the bowlful of water; and جُمَامُ المَكُّوكِ دَقِيقًا, with damm; and جَمَامٌ الفَرَسِ, with fet-h only; and one does not say جُمَامٌ, with damm, except in relation to flour and the like, meaning the quantity that rises above the head of the مكّوك, after the being filled: one says, أَعْطِنِى جُمَامَ المَكُّوكِ when one puts what the head of the مكّوك will bear, and gives it: (S, TA:) in the T, it is said that أَعْطِهِ جمامَ المَكُّوكِ means Give thou him [the quantity of] a مكّوك without a head: but [SM says,] I have seen in its margin written that the right meaning is, the quantity borne by the head of the مكّوك. (TA.) b3: See also جَمٌّ, last sentence.
جِمَامٌ: see جُمَامٌ, in three places: b2: and جَمٌّ, last sentence: A2: and see also جُمْجُمَةٌ.
A3: It is also a pl. of جَمَّةٌ (S) [and perhaps of جَمٌّ likewise: (see this latter:)] and of جُمَّةٌ. (TA.) بِئْرٌ جَمُومٌ (S, K) and ↓ جَمَّةٌ (K) A well of much water. (S, K.) b2: فَرَسٌ جَمُومٌ A horse that, after any run, runs again; (T, S, K;) applied to the female as well as the male: (T, TA:) a horse that goes much. (KL.) جَمِيمٌ A plant, or herbage, that has grown somewhat, but not attained its full height: (S:) or much, or abundant, herbage: (K:) or herbage standing up and spreading: (AHn, K:) or that has grown up until it has become like the جُمَّة of hair: (TA:) a plant, or herbage, when it first appears in the ground is termed بَارِضٌ; then, جَمِيمٌ; then, بُسْرَةٌ; then, صَمْعَآءُ; and then, [when it is dry,] حَشِيشٌ: (S in art. بسر:) pl. أَجِمَّآءُ. (K.) And, with ة, A [plant of the kind termed]
نَصِيَّة that has become half a month old, so that it fills the mouth. (K.) b2: See also جَمٌّ.
جَمَامَةٌ: see جَمَامٌ. b2: Also The state of being satiated, or satisfied, with food, and with drink. (TA.) جُمَيْمَةٌ dim. of جُمَّةٌ, q. v. (TA.) جُمَّى The bean, or beans; syn. بَاقِلَّى. (AHn, K.) جُمِّى: see جُمَّانِىٌّ.
جَمَّامٌ: see what next follows.
جَمَّانٌ A measure, (S,) such as is called مَكُّوك, (K,) filled so as to have what is termed جُمَام; (S, K;) as also ↓ جَمَّامٌ: (K:) [fem. of the former جَمَّى. Hence,] جُمْجُمَةٌ جَمَّى [A] full [bowl]. (K. In the CK جَمْجَمَةٌ.) جُمَّانِىٌّ, with ن, (S,) an irreg. rel. n., applied to a man, (Sb, S,) Having a long جُمَّة: (S, K:) or having a great and long جُمَّة: (Sb, TA:) but if you name a person جُمَّة, the rel. n. formed from it is ↓ جُمِّىٌّ (Sb, S) only. (Sb, TA.) جُمْجُمٌ: see what next follows.
جُمْجُمَةٌ The skull; i. e. the bone that contains the brain: (S, Msb, K: *) or i. q. قِحْفٌ [i. e. the bone above the brain, or a separate portion of the skull, or a distinct bone of the skull]: (K:) or the bones of the head; (IAar, Mgh, TA;) all of them; the uppermost of them being the هَامَة; (IAar, TA;) or the هامة is the جمجمة altogether; (ISh, TA;) and the قحف is said to be a piece of the جمجمة: (TA:) pl. ↓ جُمْجُمٌ, (K,) [or this (in the CK, erroneously, جَمْجَمٌ) is a coll. gen. n.,] and جَمَاجِمُ [is the pl. properly so called, and that which is more commonly known]. (TA.) b2: Sometimes it is used to signify A man; so that one says, خُذُوا مِنْ كُلِّ جُمْجُمَةٍ دِرْهَمًا [Take ye from every man, or head, a dirhem]; like as one says, مِنْ كُلِّ رَأْسٍ: (Msb:) and وَضَعَ الإِمَامُ الخَرَاجَ عَلَى الجَمَاجِمِ عَلَى كُلِّ جُمْجُمَةٍ كَذَا [The Imám imposed the tax, or land-tax, upon the heads; upon every head so much]. (Mgh.) b3: A wooden bowl: (S, K:) a bowl of glass; as also قِحْفٌ. (Az, TA.) b4: A kind of measure for corn or the like. (K.) b5: Also (assumed tropical:) Chiefs, or lords, of the Arabs; because the جمجمة is the head, which is the most noble of the members: (TA:) also, (TA,) [the pl.] جَمَاجِمُ has this meaning. (T, K, TA.) And (assumed tropical:) Any sons of a father that are persons of might, or power, and eminence, or nobility: (T, TA:) and [the pl.]
جَمَاجِمُ the tribes (قَبَائِل) of the Arabs which comprise بُطُون, and in relation to which persons are called; as Kelb Ibn-Webreh; for when you say كَلْبِىٌّ, you do not need to call the person in relation to any of the بطون: (S:) or the tribes (قبائل) in relation to which the بطون are called; as also ↓ جِمَامٌ. (K.) A2: A well that is dug in salt ground. (S, K.) A3: Sixty head of camels. (IF, IB, TA.) A4: جَمَاجِمُ الحَارِثِ The piece of wood at the head of which is the ploughshare. (TA.) أَجَمُّ [Greater, and greatest, in quantity, and in number, &c.: fem. جَمَّآءُ. Hence,] وَالوَحْىُ
أَجَمُّ مَا كَانَ, in a trad. of Anas, means The revelation being the most that it used to be. (Sh, TA.) b2: A bone having much flesh. (K.) Yousay also اِمْرَأَةٌ جَمَّآءُ العِظَامِ A woman having much flesh (K, TA) on the bones. (TA.) And اِمْرَأَةٌ جَمَّآءُ المَرَافِقِ [A woman having much flesh on the elbows: or, as seems to be indicated by J, having no prominence of the elbows; and if so, from جَمَّآءُ applied to a ewe, in a sense explained in what follows]. (S.) b3: جَاؤُوا الجَمَّآءَ الغَفِيرَ, (S, * Msb, K,) [and جَمَّآءَ غَفِيرًا &c.,] and غَفِيرًا ↓ جَمًّا, (K,) [and الغَفِيرَ ↓ الجَمَّ, &c.,] They came all together, (S, * Msb, K,) high and low, none of them remaining behind, and they being many: (S, K, in art. غفر:) see art. غفر. (S, K.) A2: Hornless, applied to a ram (Mgh, Msb, K) or he-goat; (Msb;) and so جَمَّآءُ applied to a ewe (S, Mgh, Msb) or she-goat: (S, Msb:) pl. جُمٌّ. (Mgh, Msb.) b2: And [hence,] (tropical:) A man having no spear (S, K, TA) in war or battle: (S, TA:) pl. as above. (TA.) The pl. is also applied to horses, (S,) meaning (assumed tropical:) whose owners have no spears; the spears being regarded as the horses' horns. (Ham, p. 90.) b3: Also (assumed tropical:) A building having no [acroterial ornaments such as are termed] شُرَف: (S:) and the pl., (assumed tropical:) Mosques having no شُرَف (Mgh, TA) upon them, (TA,) [i. e.] upon their walls. (Mgh.) b4: (assumed tropical:) A flat house-top having no parapet, or surrounding wall. (TA.) b5: (assumed tropical:) Short; having no elevation. (TA.) b6: (assumed tropical:) A woman's anterior pudendum. (K.) b7: And, as being likened thereto, or the reverse may be the case, (TA,) (assumed tropical:) A bowl. (K.) b8: Also, the fem., (assumed tropical:) Smooth. (IAar, K.) b9: And hence, because of its smoothness, (IAar, TA,) (assumed tropical:) A helmet: (IAar, K:) to which the epithet غَفِيرٌ [q. v.] is applied because it covers the head: but this meaning of “ a helmet ” was not known to ISd on any other authority than that of IAar. (TA.) مَجَمٌّ A place where water remains: or to which it reaches, and where it ends. (TA.) b2: (assumed tropical:) The breast, or bosom, or mind: (K, TA:) because it is the place in which are collected the knowledge &c. that it retains. (TA.) You say, هُوَ وَاسِعُ المَجَمِّ, i. e. رَحْبُ الذِّرَاعِ وَاسِعُ الصَّدْرِ (tropical:) [He is possessed of ample power and might, and free from distress of mind or from narrowness of mind]. (IAar, K, TA.) And إِنَّهُ لَضَيِّقُ المَجَمِّ (tropical:) Verily he is contracted, or straitened, in mind by affairs, or events. (IAar, TA.) مَجَمَّةٌ A thing in which resting is usually known to take place. (TA.) مُجَمَّمٌ A boy (IDrd, TA) having a head of hair such as is termed a جُمَّة. (IDrd, K, TA.) مُجَمِّمَةٌ A woman who makes her hair to form a جُمَّة, to make herself like a man: the doing of which is forbidden. (TA.)
جمَ
قال الله تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[الفجر/ 20] ، أي: كثيرا، من: جَمَّة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جُمَّ فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجَمَام، أي:
الراحة للإقامة وترك تحمّل التعب، وجُمَام المكوك دقيقا، وجمام القدح ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة.
ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجُمَّة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر الناصية، وجَمَّةُ البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجمّ أياما، وقيل للفرس: جَمُوم الشدّ، تشبيها به، والجَمَّاء الغفير، والجَمُّ الغفير: الجماعة من الناس، وشاة جَمَّاء: لا قرن لها، اعتبارا بجمّة الناصية.
قال الله تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[الفجر/ 20] ، أي: كثيرا، من: جَمَّة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جُمَّ فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجَمَام، أي:
الراحة للإقامة وترك تحمّل التعب، وجُمَام المكوك دقيقا، وجمام القدح ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة.
ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجُمَّة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر الناصية، وجَمَّةُ البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجمّ أياما، وقيل للفرس: جَمُوم الشدّ، تشبيها به، والجَمَّاء الغفير، والجَمُّ الغفير: الجماعة من الناس، وشاة جَمَّاء: لا قرن لها، اعتبارا بجمّة الناصية.
جم
جَمَّ الشَّيْءُ واسْتَجَمَّ: كَثُرَ.
والمَجَمُّ: الصَّدْرُ، سُمِّيَ لأن الرجُلَ يَقْري هَمِّه فيه ويَجْمَعُه. وكذلك مَجَمُّ الماءِ. والرَّجُلُ إِذا كانَ واسِعَ الصَّدْرِ قيل: هو واسِعُ المَجَمِّ. وماءٌ قَرِيْب مُرْتَكضِ المَجَمِّ.
والجُمُوْمُ: مَصْدَرُ الجَمَام من الدَّوَابِّ، جَمَّ يَجُمُّ ويَجِمُّ.
ويُجَمُّ العِنَبُ كل سَنَةٍ: وهو أنْ يُقْطَعَ من وَجْه الأرض ثمَّ يُنْبَتَ، وأجِمَّ أيضاً، وأجَمَّ إجْمَاماً.
والجَمَّةُ: بِئْر واسِعَةٌ كثيرةُ الماء.
والجُمَّةُ: الشَّعرُ، ورَجُلٌ مُجَمَّمٌ: ذو جُمَّةٍ. والجَمَاعَةُ حَمَلَةُ الدَّم، وجَمْعُها جُمَمٌ وجِمَامٌ. وهم - أيضاً -: قَوْمٌ يَسْألُوْنَ في الدِّيَةِ.
والجُمَمُ والجِمَامُ: الحَمَالاتُ.
والجَمِيْمُ من النَّباتِ: ما غَطّى الأرضَ، وجَمْعُه أجِمّاءُ - على أخِلاِّء -. والبُهْمى تُسَمّى جَمِيْماً قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ.
والجَمَمُ: مَصدَرُ الأجَمَّ، شاة جَمّاءُ: لا قَرْنَ لها.
والأجَمُّ من البُنْيَان: لا شُرَفَ له، ومن مَتَاع المَرْأةِ: السَّمِيْنُ العَظِيْمُ وجَمَمُه: اسْتِوَاءُ ظَهْرِه. والرَّجُلُ الذي لا رُمْحَ له.
والتَّجْمِيْمُ: مُتْعَةُ المُطَلَّقَةِ، ورُوِيَ بالحاء، وقد ذَكَرْناه.
والجَمّاءُ الغَفِيْرُ: جَمَاعَة من الناس. وجاءَ القَوْمُ جَمّاءَ غَفِيراً والجَمّاء الغَفِيْرَ والغَفِيْرَةَ.
وجَمَّ قُدُوْمُ فلانٍ جُمُوْماً: حَضَرَ، وأَجَمَّ: مِثْلُه.
وجَمَمْتُ ارْتِحَالَ القَوْم: أي عَجَّلْتُه.
وجُمَّ الشَّيْءُ: أي قُدِّرَة مِثْلُ حُمَّ، وأُجِمَّ: مِثْلُه.
والجَمْجَمَةُ: أنْ لا تُبِيْنَ كلامَكَ من غَيْرِ عِيٍّ.
والجُمْجُمَةُ: القِحْفُ وما تَعلَّقَ به من العِظَام. والبِئْرُ التي تُحْفَرُ في السَّبْخَةِ. والسِّتُون من الإِبل إلى الثَّمانين.
والجَماجِمُ من الرجالِ: السادةُ الكِرَامُ، واحِدُهم جُمْجُمَةٌ.
والجُمَاجِمُ من الكَيْل: إلى الرَّأس.
وإِنَاءٌ جَمّانُ ماءً: أي بَلَغَ جُمَامَه.
وأعْطِني جِمَامَ المَكُوْكِ - بالكَسْر - وجِمَامَ القَدَح. وجَمَّمْتُ المِكْيَالَ تَجْمِيْماً: إِذا طَفَّفْتَه.
جَمَّ الشَّيْءُ واسْتَجَمَّ: كَثُرَ.
والمَجَمُّ: الصَّدْرُ، سُمِّيَ لأن الرجُلَ يَقْري هَمِّه فيه ويَجْمَعُه. وكذلك مَجَمُّ الماءِ. والرَّجُلُ إِذا كانَ واسِعَ الصَّدْرِ قيل: هو واسِعُ المَجَمِّ. وماءٌ قَرِيْب مُرْتَكضِ المَجَمِّ.
والجُمُوْمُ: مَصْدَرُ الجَمَام من الدَّوَابِّ، جَمَّ يَجُمُّ ويَجِمُّ.
ويُجَمُّ العِنَبُ كل سَنَةٍ: وهو أنْ يُقْطَعَ من وَجْه الأرض ثمَّ يُنْبَتَ، وأجِمَّ أيضاً، وأجَمَّ إجْمَاماً.
والجَمَّةُ: بِئْر واسِعَةٌ كثيرةُ الماء.
والجُمَّةُ: الشَّعرُ، ورَجُلٌ مُجَمَّمٌ: ذو جُمَّةٍ. والجَمَاعَةُ حَمَلَةُ الدَّم، وجَمْعُها جُمَمٌ وجِمَامٌ. وهم - أيضاً -: قَوْمٌ يَسْألُوْنَ في الدِّيَةِ.
والجُمَمُ والجِمَامُ: الحَمَالاتُ.
والجَمِيْمُ من النَّباتِ: ما غَطّى الأرضَ، وجَمْعُه أجِمّاءُ - على أخِلاِّء -. والبُهْمى تُسَمّى جَمِيْماً قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ.
والجَمَمُ: مَصدَرُ الأجَمَّ، شاة جَمّاءُ: لا قَرْنَ لها.
والأجَمُّ من البُنْيَان: لا شُرَفَ له، ومن مَتَاع المَرْأةِ: السَّمِيْنُ العَظِيْمُ وجَمَمُه: اسْتِوَاءُ ظَهْرِه. والرَّجُلُ الذي لا رُمْحَ له.
والتَّجْمِيْمُ: مُتْعَةُ المُطَلَّقَةِ، ورُوِيَ بالحاء، وقد ذَكَرْناه.
والجَمّاءُ الغَفِيْرُ: جَمَاعَة من الناس. وجاءَ القَوْمُ جَمّاءَ غَفِيراً والجَمّاء الغَفِيْرَ والغَفِيْرَةَ.
وجَمَّ قُدُوْمُ فلانٍ جُمُوْماً: حَضَرَ، وأَجَمَّ: مِثْلُه.
وجَمَمْتُ ارْتِحَالَ القَوْم: أي عَجَّلْتُه.
وجُمَّ الشَّيْءُ: أي قُدِّرَة مِثْلُ حُمَّ، وأُجِمَّ: مِثْلُه.
والجَمْجَمَةُ: أنْ لا تُبِيْنَ كلامَكَ من غَيْرِ عِيٍّ.
والجُمْجُمَةُ: القِحْفُ وما تَعلَّقَ به من العِظَام. والبِئْرُ التي تُحْفَرُ في السَّبْخَةِ. والسِّتُون من الإِبل إلى الثَّمانين.
والجَماجِمُ من الرجالِ: السادةُ الكِرَامُ، واحِدُهم جُمْجُمَةٌ.
والجُمَاجِمُ من الكَيْل: إلى الرَّأس.
وإِنَاءٌ جَمّانُ ماءً: أي بَلَغَ جُمَامَه.
وأعْطِني جِمَامَ المَكُوْكِ - بالكَسْر - وجِمَامَ القَدَح. وجَمَّمْتُ المِكْيَالَ تَجْمِيْماً: إِذا طَفَّفْتَه.
باب الجيم مع الميم ج م، م ج مستعملان
جم: جَمَّ الشيءُ واستجم أي كثُرَ. والجُمُومُ: مصدر الجامَّ من الدَّوابِّ وكلِّ شيء، وجَمَّ يَجُمَّ. والجُمُامُ: الكَيل إلى رأس المِكيال، وتقول: جَمَمتُ المِكيالَ جَمّاً. والجُمَّة: بِئر واسعةٌ كثيرة الماء. قال زائدة: جَمَّمْتُه تجميماً لا غير. وقال أبو سعيد: الجمة البئر التي قد جَمَّ ماؤُها بعد تنكيز أي قِلَّة. وجَمَّمتُ المِكيالَ أي لم أوفِ، تجميماً. والجُمَّةُ: الشَّعرُ، (والجميع الجُمَمُ) والجَميمُ: النَّباتُ إذا تخطَّى الأرض. والجَمَمُ: مصدرُ الشّاةِ الجَمّاءِ وهي التي لا قَرْنَ لها. والجَّمّاء الغَفيرُ: الجماعة من الناس. قال أبو سعيد: الجَمّاءُ استِواءُ الناس حتى لا تَرى لبعضهم على بعضٍ فضّلاً، ليس فيهم متقدم لصاحبه، كأنهم حزمة، والغَفيرُ الذي غَفَرَ غَطَّى بعضهم بعضاً فلست ترى من تعرفُه من التِفاف بعضهم ببعض، وتقول: جاءَ القومُ جَمّاءَ الغَفير وجَمّاً غَفيراً. والجَمّجَمةُ: ألا تُبينُ كلامك من غير عِيَّ، قال:
لعَمري لقد طالما جَمْجَمُوا ... فما أخَّرُوه وما قَدَّمُوا
قال زائدة: الجمِامُ (بكسر الميم) أي الموضع الذي عليه اللَّحامُ، وهي الحديدةُ التي يُلحَمُ بها المِكيال . والجُمّجُمةُ: القِحف وما تعلَّق به من العظام. والجمِامُ: كثرة الماء. والجمِامُ: الراحة. والجُمَّةُ: الجماعة من الناسِ، لا واحدَ لها. والأجَمُّ: الذي لا رمحَ له. والأَجَمُّ: الذَّكَر من الشّاةِ الجَمّاءِ. والأجمّ: البناء الذي لا شُرَف له. وأجَمَّتِ الحاجةُ أي دَنَت وحاجت. مج: المُجُّ: حبٌّ كالعدس. قال الضرير: هو الماشُ. والمُجاجُ: ما تَمُجُّ، والشَّراب مَجاجٌ العِنبِ. ومُجاجُ الجَرادِ ما يَسيلُ من أفواهِها، قال:
وماءٍ قديمِ العهدِ أجنٍ كأنَّه ... مُجاجُ الدَّبَا لاقَى بهاجِرةٍ دَبَا
أي ينبثق بعضهُ على بعضٍ. والماجُّ: الأحمق، الكثير ماء القلب . والمَجمَجَةُ: تخليط الكتب وإفسادها بالقلَم. وكَفَلٌ مُمَجمَجٌ (إذا كان يَرتَجُّ من النَّعمة) ، قال:
وكَفَلاً رَيّان قد تمجمجا
وقال آخر: ندى الرَّملِ مَجَّته العِهادُ القَوالِسُ
وهي التي تخرج الندى كما تخرجه من خوفك ومُتَمَجمِجٌ ومُتَرِجرِجُ واحدٌ. والمِجَماجُ: الكثير اللَّحم، والبَجباجُ مثلُه. وأمجَّ الفَرسُ إذا بَدا في العدوِ قبل أن يضطرمَ. والمَجُّ مَجُّ الرِّيق، واسمُهُ المُجاجُ، وهو أن يخرج رِيقه على طَرفِ الشَّفَةِ فَيَمُجُّه مَجَّاً
جم: جَمَّ الشيءُ واستجم أي كثُرَ. والجُمُومُ: مصدر الجامَّ من الدَّوابِّ وكلِّ شيء، وجَمَّ يَجُمَّ. والجُمُامُ: الكَيل إلى رأس المِكيال، وتقول: جَمَمتُ المِكيالَ جَمّاً. والجُمَّة: بِئر واسعةٌ كثيرة الماء. قال زائدة: جَمَّمْتُه تجميماً لا غير. وقال أبو سعيد: الجمة البئر التي قد جَمَّ ماؤُها بعد تنكيز أي قِلَّة. وجَمَّمتُ المِكيالَ أي لم أوفِ، تجميماً. والجُمَّةُ: الشَّعرُ، (والجميع الجُمَمُ) والجَميمُ: النَّباتُ إذا تخطَّى الأرض. والجَمَمُ: مصدرُ الشّاةِ الجَمّاءِ وهي التي لا قَرْنَ لها. والجَّمّاء الغَفيرُ: الجماعة من الناس. قال أبو سعيد: الجَمّاءُ استِواءُ الناس حتى لا تَرى لبعضهم على بعضٍ فضّلاً، ليس فيهم متقدم لصاحبه، كأنهم حزمة، والغَفيرُ الذي غَفَرَ غَطَّى بعضهم بعضاً فلست ترى من تعرفُه من التِفاف بعضهم ببعض، وتقول: جاءَ القومُ جَمّاءَ الغَفير وجَمّاً غَفيراً. والجَمّجَمةُ: ألا تُبينُ كلامك من غير عِيَّ، قال:
لعَمري لقد طالما جَمْجَمُوا ... فما أخَّرُوه وما قَدَّمُوا
قال زائدة: الجمِامُ (بكسر الميم) أي الموضع الذي عليه اللَّحامُ، وهي الحديدةُ التي يُلحَمُ بها المِكيال . والجُمّجُمةُ: القِحف وما تعلَّق به من العظام. والجمِامُ: كثرة الماء. والجمِامُ: الراحة. والجُمَّةُ: الجماعة من الناسِ، لا واحدَ لها. والأجَمُّ: الذي لا رمحَ له. والأَجَمُّ: الذَّكَر من الشّاةِ الجَمّاءِ. والأجمّ: البناء الذي لا شُرَف له. وأجَمَّتِ الحاجةُ أي دَنَت وحاجت. مج: المُجُّ: حبٌّ كالعدس. قال الضرير: هو الماشُ. والمُجاجُ: ما تَمُجُّ، والشَّراب مَجاجٌ العِنبِ. ومُجاجُ الجَرادِ ما يَسيلُ من أفواهِها، قال:
وماءٍ قديمِ العهدِ أجنٍ كأنَّه ... مُجاجُ الدَّبَا لاقَى بهاجِرةٍ دَبَا
أي ينبثق بعضهُ على بعضٍ. والماجُّ: الأحمق، الكثير ماء القلب . والمَجمَجَةُ: تخليط الكتب وإفسادها بالقلَم. وكَفَلٌ مُمَجمَجٌ (إذا كان يَرتَجُّ من النَّعمة) ، قال:
وكَفَلاً رَيّان قد تمجمجا
وقال آخر: ندى الرَّملِ مَجَّته العِهادُ القَوالِسُ
وهي التي تخرج الندى كما تخرجه من خوفك ومُتَمَجمِجٌ ومُتَرِجرِجُ واحدٌ. والمِجَماجُ: الكثير اللَّحم، والبَجباجُ مثلُه. وأمجَّ الفَرسُ إذا بَدا في العدوِ قبل أن يضطرمَ. والمَجُّ مَجُّ الرِّيق، واسمُهُ المُجاجُ، وهو أن يخرج رِيقه على طَرفِ الشَّفَةِ فَيَمُجُّه مَجَّاً
الْجِيم وَالْمِيم
الجَمّ، والجَمَم: الْكثير من كل شَيْء، وَفِي التَّنْزِيل: (وتحبون المَال حبا جما) أَي كثيرا، وَكَذَلِكَ فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ الراجز:
إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جَمّا
وأيُّ عبد لَك لَا ألمَّا
وَقيل: الجَمّ: الْكثير الْمُجْتَمع.
جَمَّ يجِمّ ويجُمّ، وَالضَّم أَعلَى، جموما واستجمّ، كِلَاهُمَا: كثر.
وجَمّ الظهيرة: معظمها، قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ: وَلَقَد ربأتُ إِذا الصِّحابُ تواكلوا ... جَمّ الظَهيرةِ فِي اليَفاع الأطول
وجَمُّ المَاء: معظمه إِذا ثاب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا نزحنا جَمَّها عَادَتْ بجمّ
وَكَذَلِكَ: جُمَّته.
وجمعهما: جِمَام، وجُمُوم، قَالَ زُهَيْر:
فلمّا وردن المَاء زُرْقا جِمامُه ... وضعن عِصِىَّ الْحَاضِر المتخيِّم
وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
فلمَّا دنا الإبرادُ حَطّ بِشَوْرهِ ... إِلَى فَضَلات مستحيرٍ جمُوُمُها
وجَمّة الْمركب البحري: الْموضع الَّذِي يجْتَمع فِيهِ المَاء الراشح من خروزه، عَرَبِيَّة صَحِيحَة.
وَمَاء جَمّ: كثير، وَجمعه: جِمَام.
وبئر جَمَّة، وجَمُوم: كَثِيرَة المَاء، وَقَول النَّابِغَة:
كتمتُك لَيْلًا بالجَمُومَين ساهرا
يجوز أَن يَعْنِي ركيتين قد غلبت هَذِه الصّفة عَلَيْهِمَا، وَيجوز أَن يَكُونَا موضِعين.
وجَمَّت تَجِم وتَجُمّ، وَالضَّم اكثر: تراجع مَاؤُهَا.
وأجمّ المَاء، وجمّه: تَركه يجْتَمع، قَالَ:
من الغُلْب من عِضدان هامّة شرِّبَتْ ... لسَقْي وجُمَّت للنواضح بئْرها
والجُمَّة: المَاء نَفسه.
واستُجِمَّت جُمَّة المَاء: شربت واستقاها النَّاس. والمجمّ: مُسْتَقر المَاء.
وأجمَّه: أعطَاهُ جُمَّة الرَّكية.
قَالَ ثَعْلَب: وَالْعرب تَقول: منا من يحير ويُجِمّ، فَلم يُفَسر " يُجِمّ " إِلَّا أَن يكون من قَوْلك: أجمَّة: أعطَاهُ جُمَّة المَاء.
وجَمَّ الْفرس يُجِمّ ويجُمّ جَمّاً، وجَمَاما وأجَمَّ: ترك فَلم يركب فَعَفَا من تَعبه.
وأجمَّه هُوَ.
وجَمَّ الْفرس يجِمّ، ويجُمّ جَمَاما: ترك الضراب فتجمع مَاؤُهُ.
وجُمَام الْفرس، وجِمَامه: مَا اجْتمع من مَائه.
وَفرس جَمُوم: إِذا ذهب مِنْهُ إِحْضَار جَاءَ إِحْضَار.
وَكَذَلِكَ: الْأُنْثَى، قَالَ النمر:
جَموم الشَّدّ شَائِلَة الذُّنابي ... تخال بياضَ غُرّتها سِرَاجًا
والمَجَمّ: الصَّدْر؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمع لما وعاه من علم وَغَيره، قَالَ تَمِيم بن مقبل:
رَحْب المَجمّ إِذا مَا الْأَمر بيَّته ... كالسيف لَيْسَ بِهِ فَلٌّ وَلَا طَبَع
وأجَمَّ الْعِنَب: قطع كل مل فَوق الأَرْض من أغصانه، هَذِه عَن أبي حنيفَة.
والجَمَام والجُمَام، والجِمَام، والجَمَم: الْكَيْل إِلَى رَأس الْمِكْيَال.
وَقيل: جُمَامه: طِفَافه.
وإناء جَمَّان: بلغ الْكَيْل جمامه.
وجُمْجُمة جَمَّى.
وَقد جَمّ الْإِنَاء، وأجَمَّه.
والجَمِيم: النبت الْكثير.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ أَن ينْهض وينتشر.
وَقد جمَّم، وتجمَّم، قَالَ أَبُو وجزة، وَذكر وحشا: يَقْرِمْنَ سَعدانَ الأباهر فِي النَّدى ... وعِذْقَ الخُزَامي والنصِيَّ المجمِّما
هَكَذَا أنْشدهُ أَبُو حنيفَة على الخرم؛ لِأَن قَوْله: " يقرمْ " فَعْلُن وَحكمه: فعولن.
وَقيل: إِذا ارْتَفَعت البهمي عَن البارض قَلِيلا فَهُوَ جَمِيم، قَالَ:
رعت بارضَ البُهْمي جَمِيما وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُها
وَالْجمع من كل ذَلِك: أجِمَّاء.
والجَميمة: النصِيَّة إِذا بلغت نصف شهر فملأت الْفَم.
واستَجَمَّت الأَرْض: خرج نبثها.
والجُمَّه من الشّعْر: أَكثر من اللَّمَّة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الشّعْر الْكثير.
وَالْجمع: جُمَم، وجِمام.
وَغُلَام مُجَمَّم: ذُو جُمَّة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: رجل جُمَّانيّ: عَظِيم الجُمَّة، وَهُوَ من نَادِر النّسَب، قَالَ: فَإِن سميت بجُمَّة ثمَّ أضفت إِلَيْهَا لم تقل إِلَّا جُمِّيّ.
والجُمَّة: الْقَوْم يسْأَلُون فِي الْحمالَة والديات قَالَ:
لقد كَانَ فِي ليلى عَطاء لجُمَّة ... أناخت بكم تبغي الْفَضَائِل والرِّفْدا
وَقَالَ:
وجُمَّةٍ تسألُني أعطيتُ
وسائلٍ عَن خبري لويتُ
فَقلت لَا ادري وَقد دَرَيتُ وكبش أجمّ: لَا قَرْني لَهُ.
وَقد جَمَّ جَمَما. وَمثله: فِي الْبَقر الجلح.
وَرجل أجمّ: لَا رمح لَهُ، من ذَلِك، قَالَ عنترة:
ألم تعلم لحاك الله أَنِّي ... أجَمُّ إِذا لقيتُ ذَوِي الرّماحِ
والجَمَم: أَن تسكن اللَّام من " مفاعلتن " فَيصير " مفاعلين " ثمَّ تسْقط فَيبقى " مفاعلن " ثمَّ تخرمه فَيبقى " فاعلن ". وبيته:
أَنْت خير من ركب المطايا ... وَأكْرمهمْ أَخا وَأَبا وأمَّا
والأجمّ: مَتَاع الْمَرْأَة: اعني قبلهَا، قَالَ:
جَارِيَة أعظمُها أجمُّها
وجَمّ الْعظم، فَهُوَ أجمّ: كثر لَحْمه.
ومَرَة جَمَّاء الْعِظَام: كَثِيرَة اللَّحْم عَلَيْهَا، قَالَ:
يُطِفن بجَمَّاء الْمرَافِق مكسالِ
وَجَاءُوا جَمَّاء غفيرا، والجمَّاء الْغَفِير: أَي بجماعتهم.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الجمَّاء الْغَفِير: من الْأَسْمَاء الَّتِي وضعت مَوضِع الْحَال؛ ودخلتها الْألف وَاللَّام كَمَا دخلت فِي العراك من قَوْلهم: أرسلها العراك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجمَّاء الْغَفِير: الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْجَمَّاء: بَيْضَة الرَّأْس سميت بذلك لِأَنَّهَا جمَّاء: أَي ملساء ووصفت بالغفير؛ لِأَنَّهَا تغْفر: أَي تغطي الرَّأْس، وَلَا أعرف الجمّاء فِي بَيْضَة السِّلَاح عَن غَيره.
وأجمّ الْأَمر: دنا، لُغَة فِي أحمّ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا كَانَ مَعْنَاهُ قد حَان وُقُوعه: فقد أجمّ، بِالْجِيم، وَلم يعرف أحمّ، قَالَ:
حيِّيا ذَلِك الغزال الأَحمَّا
إِن يكون ذاكما الْفِرَاق أجمَّا
وَقَالَ عدي بن الغدير:
فإنّ قُريْشًا مُهْلِك مَن أطاعها ... تَنَاُفُس دنيا قد أجمّ انصرامُها
والجُمّ: ضرب من صدف الْبَحْر، قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا اعرف حَقِيقَتهَا.
والجُمَّى، مَقْصُور: الباقلَّي، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.
والجَمْجَمَة: أَلا يبين كَلَامه من غير عِيّ.
وَقيل: هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَا يبين من غير أَن يُقيد بعي وَلَا غَيره.
والتّجَمْجُم: مثله.
وجمجم فِي صَدره شَيْئا: أخفاه وَلم يُبْدِهِ.
والجُمْجُمة: القِحْف.
وَقيل: الْعظم الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ.
وَجمعه: جُمْجُم.
وجَماجم الْقَوْم: سادتهم.
وَقيل: جماجمهم: الْقَبَائِل الَّتِي تجمع الْبُطُون وينسب إِلَيْهَا دونهم، نَحْو كلب بن وبرة إِذا قلت: كَلْبِي اسْتَغْنَيْت أَن تنْسب إِلَى شَيْء من بطونه؛ سموا بذلك تَشْبِيها بذلك.
والجُمْجُمة: ضرب من المكاييل.
والجُمْجُمة: الْبِئْر تحفر فِي السَّبخة.
والجَمْجَمة، الإهلاك، عَن كرَاع.
وجَمْجَمه: أهلكه، قَالَ رؤبة:
كم من عِدًى جمجمهم وجحجبا
الجَمّ، والجَمَم: الْكثير من كل شَيْء، وَفِي التَّنْزِيل: (وتحبون المَال حبا جما) أَي كثيرا، وَكَذَلِكَ فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ الراجز:
إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جَمّا
وأيُّ عبد لَك لَا ألمَّا
وَقيل: الجَمّ: الْكثير الْمُجْتَمع.
جَمَّ يجِمّ ويجُمّ، وَالضَّم أَعلَى، جموما واستجمّ، كِلَاهُمَا: كثر.
وجَمّ الظهيرة: معظمها، قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ: وَلَقَد ربأتُ إِذا الصِّحابُ تواكلوا ... جَمّ الظَهيرةِ فِي اليَفاع الأطول
وجَمُّ المَاء: معظمه إِذا ثاب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا نزحنا جَمَّها عَادَتْ بجمّ
وَكَذَلِكَ: جُمَّته.
وجمعهما: جِمَام، وجُمُوم، قَالَ زُهَيْر:
فلمّا وردن المَاء زُرْقا جِمامُه ... وضعن عِصِىَّ الْحَاضِر المتخيِّم
وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
فلمَّا دنا الإبرادُ حَطّ بِشَوْرهِ ... إِلَى فَضَلات مستحيرٍ جمُوُمُها
وجَمّة الْمركب البحري: الْموضع الَّذِي يجْتَمع فِيهِ المَاء الراشح من خروزه، عَرَبِيَّة صَحِيحَة.
وَمَاء جَمّ: كثير، وَجمعه: جِمَام.
وبئر جَمَّة، وجَمُوم: كَثِيرَة المَاء، وَقَول النَّابِغَة:
كتمتُك لَيْلًا بالجَمُومَين ساهرا
يجوز أَن يَعْنِي ركيتين قد غلبت هَذِه الصّفة عَلَيْهِمَا، وَيجوز أَن يَكُونَا موضِعين.
وجَمَّت تَجِم وتَجُمّ، وَالضَّم اكثر: تراجع مَاؤُهَا.
وأجمّ المَاء، وجمّه: تَركه يجْتَمع، قَالَ:
من الغُلْب من عِضدان هامّة شرِّبَتْ ... لسَقْي وجُمَّت للنواضح بئْرها
والجُمَّة: المَاء نَفسه.
واستُجِمَّت جُمَّة المَاء: شربت واستقاها النَّاس. والمجمّ: مُسْتَقر المَاء.
وأجمَّه: أعطَاهُ جُمَّة الرَّكية.
قَالَ ثَعْلَب: وَالْعرب تَقول: منا من يحير ويُجِمّ، فَلم يُفَسر " يُجِمّ " إِلَّا أَن يكون من قَوْلك: أجمَّة: أعطَاهُ جُمَّة المَاء.
وجَمَّ الْفرس يُجِمّ ويجُمّ جَمّاً، وجَمَاما وأجَمَّ: ترك فَلم يركب فَعَفَا من تَعبه.
وأجمَّه هُوَ.
وجَمَّ الْفرس يجِمّ، ويجُمّ جَمَاما: ترك الضراب فتجمع مَاؤُهُ.
وجُمَام الْفرس، وجِمَامه: مَا اجْتمع من مَائه.
وَفرس جَمُوم: إِذا ذهب مِنْهُ إِحْضَار جَاءَ إِحْضَار.
وَكَذَلِكَ: الْأُنْثَى، قَالَ النمر:
جَموم الشَّدّ شَائِلَة الذُّنابي ... تخال بياضَ غُرّتها سِرَاجًا
والمَجَمّ: الصَّدْر؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمع لما وعاه من علم وَغَيره، قَالَ تَمِيم بن مقبل:
رَحْب المَجمّ إِذا مَا الْأَمر بيَّته ... كالسيف لَيْسَ بِهِ فَلٌّ وَلَا طَبَع
وأجَمَّ الْعِنَب: قطع كل مل فَوق الأَرْض من أغصانه، هَذِه عَن أبي حنيفَة.
والجَمَام والجُمَام، والجِمَام، والجَمَم: الْكَيْل إِلَى رَأس الْمِكْيَال.
وَقيل: جُمَامه: طِفَافه.
وإناء جَمَّان: بلغ الْكَيْل جمامه.
وجُمْجُمة جَمَّى.
وَقد جَمّ الْإِنَاء، وأجَمَّه.
والجَمِيم: النبت الْكثير.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ أَن ينْهض وينتشر.
وَقد جمَّم، وتجمَّم، قَالَ أَبُو وجزة، وَذكر وحشا: يَقْرِمْنَ سَعدانَ الأباهر فِي النَّدى ... وعِذْقَ الخُزَامي والنصِيَّ المجمِّما
هَكَذَا أنْشدهُ أَبُو حنيفَة على الخرم؛ لِأَن قَوْله: " يقرمْ " فَعْلُن وَحكمه: فعولن.
وَقيل: إِذا ارْتَفَعت البهمي عَن البارض قَلِيلا فَهُوَ جَمِيم، قَالَ:
رعت بارضَ البُهْمي جَمِيما وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُها
وَالْجمع من كل ذَلِك: أجِمَّاء.
والجَميمة: النصِيَّة إِذا بلغت نصف شهر فملأت الْفَم.
واستَجَمَّت الأَرْض: خرج نبثها.
والجُمَّه من الشّعْر: أَكثر من اللَّمَّة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الشّعْر الْكثير.
وَالْجمع: جُمَم، وجِمام.
وَغُلَام مُجَمَّم: ذُو جُمَّة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: رجل جُمَّانيّ: عَظِيم الجُمَّة، وَهُوَ من نَادِر النّسَب، قَالَ: فَإِن سميت بجُمَّة ثمَّ أضفت إِلَيْهَا لم تقل إِلَّا جُمِّيّ.
والجُمَّة: الْقَوْم يسْأَلُون فِي الْحمالَة والديات قَالَ:
لقد كَانَ فِي ليلى عَطاء لجُمَّة ... أناخت بكم تبغي الْفَضَائِل والرِّفْدا
وَقَالَ:
وجُمَّةٍ تسألُني أعطيتُ
وسائلٍ عَن خبري لويتُ
فَقلت لَا ادري وَقد دَرَيتُ وكبش أجمّ: لَا قَرْني لَهُ.
وَقد جَمَّ جَمَما. وَمثله: فِي الْبَقر الجلح.
وَرجل أجمّ: لَا رمح لَهُ، من ذَلِك، قَالَ عنترة:
ألم تعلم لحاك الله أَنِّي ... أجَمُّ إِذا لقيتُ ذَوِي الرّماحِ
والجَمَم: أَن تسكن اللَّام من " مفاعلتن " فَيصير " مفاعلين " ثمَّ تسْقط فَيبقى " مفاعلن " ثمَّ تخرمه فَيبقى " فاعلن ". وبيته:
أَنْت خير من ركب المطايا ... وَأكْرمهمْ أَخا وَأَبا وأمَّا
والأجمّ: مَتَاع الْمَرْأَة: اعني قبلهَا، قَالَ:
جَارِيَة أعظمُها أجمُّها
وجَمّ الْعظم، فَهُوَ أجمّ: كثر لَحْمه.
ومَرَة جَمَّاء الْعِظَام: كَثِيرَة اللَّحْم عَلَيْهَا، قَالَ:
يُطِفن بجَمَّاء الْمرَافِق مكسالِ
وَجَاءُوا جَمَّاء غفيرا، والجمَّاء الْغَفِير: أَي بجماعتهم.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الجمَّاء الْغَفِير: من الْأَسْمَاء الَّتِي وضعت مَوضِع الْحَال؛ ودخلتها الْألف وَاللَّام كَمَا دخلت فِي العراك من قَوْلهم: أرسلها العراك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجمَّاء الْغَفِير: الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْجَمَّاء: بَيْضَة الرَّأْس سميت بذلك لِأَنَّهَا جمَّاء: أَي ملساء ووصفت بالغفير؛ لِأَنَّهَا تغْفر: أَي تغطي الرَّأْس، وَلَا أعرف الجمّاء فِي بَيْضَة السِّلَاح عَن غَيره.
وأجمّ الْأَمر: دنا، لُغَة فِي أحمّ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا كَانَ مَعْنَاهُ قد حَان وُقُوعه: فقد أجمّ، بِالْجِيم، وَلم يعرف أحمّ، قَالَ:
حيِّيا ذَلِك الغزال الأَحمَّا
إِن يكون ذاكما الْفِرَاق أجمَّا
وَقَالَ عدي بن الغدير:
فإنّ قُريْشًا مُهْلِك مَن أطاعها ... تَنَاُفُس دنيا قد أجمّ انصرامُها
والجُمّ: ضرب من صدف الْبَحْر، قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا اعرف حَقِيقَتهَا.
والجُمَّى، مَقْصُور: الباقلَّي، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.
والجَمْجَمَة: أَلا يبين كَلَامه من غير عِيّ.
وَقيل: هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَا يبين من غير أَن يُقيد بعي وَلَا غَيره.
والتّجَمْجُم: مثله.
وجمجم فِي صَدره شَيْئا: أخفاه وَلم يُبْدِهِ.
والجُمْجُمة: القِحْف.
وَقيل: الْعظم الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ.
وَجمعه: جُمْجُم.
وجَماجم الْقَوْم: سادتهم.
وَقيل: جماجمهم: الْقَبَائِل الَّتِي تجمع الْبُطُون وينسب إِلَيْهَا دونهم، نَحْو كلب بن وبرة إِذا قلت: كَلْبِي اسْتَغْنَيْت أَن تنْسب إِلَى شَيْء من بطونه؛ سموا بذلك تَشْبِيها بذلك.
والجُمْجُمة: ضرب من المكاييل.
والجُمْجُمة: الْبِئْر تحفر فِي السَّبخة.
والجَمْجَمة، الإهلاك، عَن كرَاع.
وجَمْجَمه: أهلكه، قَالَ رؤبة:
كم من عِدًى جمجمهم وجحجبا
79063. خططه0 79064. خَطَفَ2 79065. خطف16 79066. خَطف1 79067. خَطَفَ 179068. خَطَفَى1 79069. خطل12 79070. خَطَلَ1 79071. خَطل1 79072. خَطَلَ 1
Entries on خَطَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(خَطَفَ) الْخَاءُ وَالطَّاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ مُنْقَاسٌ، وَهُوَ اسْتِلَابٌ فِي خِفَّةٍ. فَالْخَطْفُ الِاسْتِلَابُ. تَقُولُ. خَطِفْتُهُ أَخْطَفُهُ، وَخَطَفْتُهُ أَخْطِفُهُ. وَبَرْقٌ خَاطِفٌ لِنُورِ الْأَبْصَارِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] ، وَالشَّيْطَانَ يَخْطِفُ السَّمْعَ، إِذَا اسْتَرَقَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} [الصافات: 10] . وَيُقَالُ لِلشَّيْطَانِ: " الْخَطَّافُ "، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الِاسْمُ فِي الْحَدِيثِ:. وَجَمَلٌ خَيْطَفٌ: سَرِيعُ الْمَرِّ. وَتِلْكَ السُّرْعَةُ الْخَيْطَفَى. قَالَ:
وَعَنَقًا بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْــطَفًا
وَبِهِ سُمِّي الْخَطَفَى، وَالْأَصْلُ فِيهِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُسْرِعَ يَقِلُّ لُبْثُ قَوَائِمِهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ قَدْ خَطِفَ الشَّيْءَ. وَيُقَالُ هُوَ مُخْطَفُ الْحَشَا، إِذَا كَانَ مُنْطَوِيَ الْحَشَا. وَذَلِكَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّ لَحْمَهُ خُطِفَ مِنْهُ فَرَقَّ وَدَقَّ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: رَمَى الرَّمِيَّةَ فَأَخْطَفَهَا ; إِذَا أَخْطَأَهَا، فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَابِ، [وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ] الْفَاءُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ. قَالَ:
إِذَا أَصَابَ صَيْدَهُ أَوْ أَخْــطَفَا
وَالْخُطَّافُ: طَائِرٌ، وَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ يَخْطَفُ الشَّيْءَ بِمِخْلَبِهِ. يُقَالُ لِمَخَالِيبِ السِّبَاعِ خَطَاطِيفُهَا. قَالَ:
إِذَا عَلِقَتْ قِرْنًا خَطَاطِيفُ كَفِّهِ ... رَأَى الْمَوْتَ بِالْعَيْنَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرَا
وَالْخُطَّافَ: حَدِيدَةٌ حَجْنَاءُ; لِأَنَّهُ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ، وَالْجَمْعُ خَطَاطِيفُ. قَالَ النَّابِغَةُ:
خَطَاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ ... تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ
وَعَنَقًا بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْــطَفًا
وَبِهِ سُمِّي الْخَطَفَى، وَالْأَصْلُ فِيهِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُسْرِعَ يَقِلُّ لُبْثُ قَوَائِمِهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ قَدْ خَطِفَ الشَّيْءَ. وَيُقَالُ هُوَ مُخْطَفُ الْحَشَا، إِذَا كَانَ مُنْطَوِيَ الْحَشَا. وَذَلِكَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّ لَحْمَهُ خُطِفَ مِنْهُ فَرَقَّ وَدَقَّ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: رَمَى الرَّمِيَّةَ فَأَخْطَفَهَا ; إِذَا أَخْطَأَهَا، فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبَابِ، [وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ] الْفَاءُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ. قَالَ:
إِذَا أَصَابَ صَيْدَهُ أَوْ أَخْــطَفَا
وَالْخُطَّافُ: طَائِرٌ، وَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ يَخْطَفُ الشَّيْءَ بِمِخْلَبِهِ. يُقَالُ لِمَخَالِيبِ السِّبَاعِ خَطَاطِيفُهَا. قَالَ:
إِذَا عَلِقَتْ قِرْنًا خَطَاطِيفُ كَفِّهِ ... رَأَى الْمَوْتَ بِالْعَيْنَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرَا
وَالْخُطَّافَ: حَدِيدَةٌ حَجْنَاءُ; لِأَنَّهُ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ، وَالْجَمْعُ خَطَاطِيفُ. قَالَ النَّابِغَةُ:
خَطَاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ ... تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ
109074. عطف البيان1 109075. عَطْف الكَرِيم1 109076. عَطْف الله1 109077. عطف النّسق1 109078. عَطَفَ 1109079. عَطْفَا1 109080. عَطْفة1 109081. عَطَفة1 109082. عَطْفَت1 109083. عَطَلَ1
Entries on عَطَفَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَطَفَ) الْعَيْنُ وَالطَّاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْثِنَاءٍ وَعِيَاجٍ. يُقَالُ: عَطَفْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَمَلْتَهُ. وَانْعَطَفَ، إِذَا انْعَاجَ. وَمَصْدَرُ عَطَفَ الْعُطُوفُ. وَتَعَطَّفَ بِالرَّحْمَةِ تَعَــطُّفًا. وَعَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ عَــطْفًا. وَالرَّجُلُ يَعْطِفُ الْوِسَادَةَ: يَثْنِيهَا، عَــطْفًا، إِذَا ارْتَفَقَ بِهَا. قَالَ لَبِيدٌ:
وَمَجُودٍ مِنْ صُبَابَاتِ الْكَرَى ... عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ الْمُبْتَذَلْ
وَيُقَالُ لِلْجَانِبَيْنِ الْعِــطْفَانِ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمِيلُ عَلَيْهِمَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: ثَنَى عِطْفَهُ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْكَ وَجَفَاكَ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَطُوفٌ فِي الْحَرْبِ وَالْخَيْرِ، وَعَطَّافٌ. وَظَبْيَةٌ عَاطِفٌ، إِذَا رَبَضَتْ وَعَطَفَتْ عُنُقَهَا. وَفُلَانٌ يَتَعَاطَفُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذَا تَمَايَلَ. وَالْإِنْسَانُ يَتَعَطَّفُ بِثَوْبِهِ، وَهُوَ شِبْهُ التَّوَشُّحِ. وَالرِّدَاءُ نَفْسُهُ عِطَافٌ، لِأَنَّهُ يُعْطَفُ. ثُمَّ يَتَّسِعُونَ فِي ذَلِكَ فَيُسَمُّونَ السَّيْفَ عِطَافًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مَوْضِعَ الرِّدَاءِ.
وَمَجُودٍ مِنْ صُبَابَاتِ الْكَرَى ... عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ الْمُبْتَذَلْ
وَيُقَالُ لِلْجَانِبَيْنِ الْعِــطْفَانِ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمِيلُ عَلَيْهِمَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: ثَنَى عِطْفَهُ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْكَ وَجَفَاكَ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَطُوفٌ فِي الْحَرْبِ وَالْخَيْرِ، وَعَطَّافٌ. وَظَبْيَةٌ عَاطِفٌ، إِذَا رَبَضَتْ وَعَطَفَتْ عُنُقَهَا. وَفُلَانٌ يَتَعَاطَفُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذَا تَمَايَلَ. وَالْإِنْسَانُ يَتَعَطَّفُ بِثَوْبِهِ، وَهُوَ شِبْهُ التَّوَشُّحِ. وَالرِّدَاءُ نَفْسُهُ عِطَافٌ، لِأَنَّهُ يُعْطَفُ. ثُمَّ يَتَّسِعُونَ فِي ذَلِكَ فَيُسَمُّونَ السَّيْفَ عِطَافًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مَوْضِعَ الرِّدَاءِ.
109066. عُطْعُط1 109067. عَطْعُوط1 109068. عُطْعُوط1 109069. عَطْف1 109070. عَطَفَ2109071. عطف18 109072. عطف اسمين دون عاطف0 109073. عطف الْبَيَان1 109074. عطف البيان1 109075. عَطْف الكَرِيم1
Entries on عَطَفَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
(عَطَفَ)
(هـ) فِيهِ «سُبْحان مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وَقَالَ بِهِ» أَيْ تَرَدَّى بِالْعِزِّ. العِطَاف والمِعْطَف: الرّداءُ. وَقَدْ تَعَطَّفَ بِهِ واعْتَطَفَ، وتَعَطَّفَه واعْتَطَفَه. وسُمّي عِطَافاً لوُقوعِه عَلَى عِطْفَيِ الرجُل، وَهُمَا ناحِيَتا عُنُقه. والتَّعَطُّف فِي حقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَجازٌ يُرادُ بِهِ الاتِّصاف، كأنَّ العِزَّ شَمِله شُمُولَ الرِّداء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «حَوَّل رِداءه وجَعَل عِطَافَه الأيمنَ عَلَى عاتقِه الأيْسَر» إِنَّمَا أضافَ العِطَاف إِلَى الرِّداء لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ شِقَيِّ العِطَاف، فالهاءُ ضميُر الرِّداء، ويجوزُ أَنْ يكونَ للرجُل وَيُرِيدُ بالعِطَاف: جانبَ رِدائِه الأيْمن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وخرَج مُتَلفِّعاً بعِطَاف» .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فناوَلْتها عِطَافاً كَانَ عليَّ فرأَتْ فِيهِ تَصْلِيباً» .
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَيْسَ فِيهَا عَــطْفَاء» أَيْ مُلْتَوِية القَرْن، وَهِيَ نحوُ العَقْصَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه عَطَفٌ» أَيْ طُولٌ، كَأَنَّهُ طالَ وانْعَطَفَ.
ويُروى بِالْغَيْنِ وسيجيءُ.
(هـ) فِيهِ «سُبْحان مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وَقَالَ بِهِ» أَيْ تَرَدَّى بِالْعِزِّ. العِطَاف والمِعْطَف: الرّداءُ. وَقَدْ تَعَطَّفَ بِهِ واعْتَطَفَ، وتَعَطَّفَه واعْتَطَفَه. وسُمّي عِطَافاً لوُقوعِه عَلَى عِطْفَيِ الرجُل، وَهُمَا ناحِيَتا عُنُقه. والتَّعَطُّف فِي حقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَجازٌ يُرادُ بِهِ الاتِّصاف، كأنَّ العِزَّ شَمِله شُمُولَ الرِّداء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «حَوَّل رِداءه وجَعَل عِطَافَه الأيمنَ عَلَى عاتقِه الأيْسَر» إِنَّمَا أضافَ العِطَاف إِلَى الرِّداء لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ شِقَيِّ العِطَاف، فالهاءُ ضميُر الرِّداء، ويجوزُ أَنْ يكونَ للرجُل وَيُرِيدُ بالعِطَاف: جانبَ رِدائِه الأيْمن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وخرَج مُتَلفِّعاً بعِطَاف» .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فناوَلْتها عِطَافاً كَانَ عليَّ فرأَتْ فِيهِ تَصْلِيباً» .
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَيْسَ فِيهَا عَــطْفَاء» أَيْ مُلْتَوِية القَرْن، وَهِيَ نحوُ العَقْصَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه عَطَفٌ» أَيْ طُولٌ، كَأَنَّهُ طالَ وانْعَطَفَ.
ويُروى بِالْغَيْنِ وسيجيءُ.
عَطَفَ يَعْطِفُ: مالَ،
وـ عليه: أَشْفَقَ،
كتَعَطَّفَ،
وـ الوِسادَةَ: ثَناها،
كعَطَّفَهَا،
وـ عليه: حَمَلَ وكَرَّ.
والعَطْفَةُ: خَرَزَة للتأخيذِ، وشَجَرَةٌ تَتَعَلَّقُ الحَبَلَةُ بها، ويُكْسَرُ فيهما، وبالكسرِ: أطْرافُ الكَرْمِ المُتَعَلِّقَةُ منه، وشَجَرَةُ العَصْبَةِ، وبالتحريكِ: نَبْتٌ يَتَلَوَّى على الشَّجَرِ، لا وَرَقَ له ولا أفْنانَ تَرْعَاهُ البَقَرُ، يُؤْخَذُ بَعْضُ عُروقِهِ ويُلْوَى ويُرْقَى، ويُطْرَحُ على الفارِكِ فَتُحِبُّ زَوْجَهَا.
وظَبْيَةٌ عاطِفٌ: تَعْطِفُ جيدَها إذا رَبَضَتْ. وككِتابٍ، وكمِنْبَرٍ: الرِّداءُ، والسَّيْفُ. وككِتابٍ: اسْمُ كَلْبٍ.
والعَطوفُ: الناقةُ تُعْطفُ على البَوِّ فَتَرْأمُهُ، ومَصْيَدَةٌ فيها خَشَبَةٌ مُنْعَطِفَةٌ،
كالعاطُوفِ، والقِدْحُ الذي يَعْطِفُ على القِدَاحِ فَيَخرُجُ فائِزاً، أو القِدْحُ لا غُرْمَ فيه ولا غُنْمَ،
كالعَطَّافِ، كشَدَّادٍ فيهما، أو الذي يُرَدُّ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، أو كُرِّرَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، أو كشَدَّادٍ: قِدْحٌ يَعْطِفُ على مآخِذِ القِدَاحِ ويَنْفَرِدُ، وفَرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْد يكَرِبَ،
وـ ابنُ خالِدٍ: مُحَدِّثٌ.
والعَطَفُ، مُحرَّكةً: طولُ الأَشْفارِ. وكزُبَيْرٍ: عَلَمٌ.
والمَعْطُوفَةُ: قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ،
تُعْطَفُ سِيَتُهَا عليها عَــطْفاً شديداً، تُتَّخَذُ للأَهْدَافِ.
وعِــطْفا كلِّ شيءٍ، بالكسر: جانِباهُ.
وتَنَحَّ عن عِطْفِ الطريقِ، ويُفْتَحُ، أي: قارِعَتِهِ.
وعِطْفُ القَوْسِ: سِيَتُها.
وهو يَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ، أي: مُعْجَبٌ.
وجاءَ ثانِيَ عِطْفِه، أي: رَخِيَّ البالِ، أو لاوِياً عُنُقَهُ، أو مُتَكَبِّراً مُعرضاً.
وثَنَى عَنِّي عِطْفَهُ، أي: أعْرَضَ.
وتَعَوَّجَ الفرسُ في عِطْفَيْهِ: تَثَنَّى يَمْنَةً ويَسْرَةً.
والعِطْفُ أيضاً: الإِبْطُ، وبالفتح: الانْصِرافُ، وبالضم: جمعُ العاطِفِ والعَطوفِ،
والعِطافِ: للإِزارِ.
وامرأةٌ عَطيفٌ، كأميرٍ: لَيِّنَةٌ مِطْواعٌ، لا كِبْرَ لها.
وعَطَّفْتُهُ ثَوْبِي تَعْطِيفاً: جَعَلْتُهُ عِطافاً له.
وقِسِيٌّ مُعَطَّفَةٌ،
ولِقاحٌ مُعَطَّفَةٌ: شُدِّدَ للكَثْرَةِ، ورُبَّما عَطَفوا عِدَّةَ ذَوْدٍ على فَصيلٍ واحدٍ، واحْتَلَبُوا ألْبانَهُنَّ على ذلك، ليَدْرُِرْنَ.
وانْعَطَفَ: انْثَنَى.
ومُنْعَطَفُ الوادي: مُنْحَنَاهُ.
وتَعاطَفوا: عَطَفَ بعضُهم على بعضٍ.
وتَعَطَّفَ به: ارْتَدَى،
كاعْتَطَفَ.
ويَتَعاطَفُ في مِشْيَتِهِ: إذا حَرَّكَ رأسَه وتَهادَى أو تَبَخْتَرَ.
واسْتَعْطَفَهُ: سألَهُ أن يَعْطِفَ عليه.
وـ عليه: أَشْفَقَ،
كتَعَطَّفَ،
وـ الوِسادَةَ: ثَناها،
كعَطَّفَهَا،
وـ عليه: حَمَلَ وكَرَّ.
والعَطْفَةُ: خَرَزَة للتأخيذِ، وشَجَرَةٌ تَتَعَلَّقُ الحَبَلَةُ بها، ويُكْسَرُ فيهما، وبالكسرِ: أطْرافُ الكَرْمِ المُتَعَلِّقَةُ منه، وشَجَرَةُ العَصْبَةِ، وبالتحريكِ: نَبْتٌ يَتَلَوَّى على الشَّجَرِ، لا وَرَقَ له ولا أفْنانَ تَرْعَاهُ البَقَرُ، يُؤْخَذُ بَعْضُ عُروقِهِ ويُلْوَى ويُرْقَى، ويُطْرَحُ على الفارِكِ فَتُحِبُّ زَوْجَهَا.
وظَبْيَةٌ عاطِفٌ: تَعْطِفُ جيدَها إذا رَبَضَتْ. وككِتابٍ، وكمِنْبَرٍ: الرِّداءُ، والسَّيْفُ. وككِتابٍ: اسْمُ كَلْبٍ.
والعَطوفُ: الناقةُ تُعْطفُ على البَوِّ فَتَرْأمُهُ، ومَصْيَدَةٌ فيها خَشَبَةٌ مُنْعَطِفَةٌ،
كالعاطُوفِ، والقِدْحُ الذي يَعْطِفُ على القِدَاحِ فَيَخرُجُ فائِزاً، أو القِدْحُ لا غُرْمَ فيه ولا غُنْمَ،
كالعَطَّافِ، كشَدَّادٍ فيهما، أو الذي يُرَدُّ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، أو كُرِّرَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، أو كشَدَّادٍ: قِدْحٌ يَعْطِفُ على مآخِذِ القِدَاحِ ويَنْفَرِدُ، وفَرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْد يكَرِبَ،
وـ ابنُ خالِدٍ: مُحَدِّثٌ.
والعَطَفُ، مُحرَّكةً: طولُ الأَشْفارِ. وكزُبَيْرٍ: عَلَمٌ.
والمَعْطُوفَةُ: قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ،
تُعْطَفُ سِيَتُهَا عليها عَــطْفاً شديداً، تُتَّخَذُ للأَهْدَافِ.
وعِــطْفا كلِّ شيءٍ، بالكسر: جانِباهُ.
وتَنَحَّ عن عِطْفِ الطريقِ، ويُفْتَحُ، أي: قارِعَتِهِ.
وعِطْفُ القَوْسِ: سِيَتُها.
وهو يَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ، أي: مُعْجَبٌ.
وجاءَ ثانِيَ عِطْفِه، أي: رَخِيَّ البالِ، أو لاوِياً عُنُقَهُ، أو مُتَكَبِّراً مُعرضاً.
وثَنَى عَنِّي عِطْفَهُ، أي: أعْرَضَ.
وتَعَوَّجَ الفرسُ في عِطْفَيْهِ: تَثَنَّى يَمْنَةً ويَسْرَةً.
والعِطْفُ أيضاً: الإِبْطُ، وبالفتح: الانْصِرافُ، وبالضم: جمعُ العاطِفِ والعَطوفِ،
والعِطافِ: للإِزارِ.
وامرأةٌ عَطيفٌ، كأميرٍ: لَيِّنَةٌ مِطْواعٌ، لا كِبْرَ لها.
وعَطَّفْتُهُ ثَوْبِي تَعْطِيفاً: جَعَلْتُهُ عِطافاً له.
وقِسِيٌّ مُعَطَّفَةٌ،
ولِقاحٌ مُعَطَّفَةٌ: شُدِّدَ للكَثْرَةِ، ورُبَّما عَطَفوا عِدَّةَ ذَوْدٍ على فَصيلٍ واحدٍ، واحْتَلَبُوا ألْبانَهُنَّ على ذلك، ليَدْرُِرْنَ.
وانْعَطَفَ: انْثَنَى.
ومُنْعَطَفُ الوادي: مُنْحَنَاهُ.
وتَعاطَفوا: عَطَفَ بعضُهم على بعضٍ.
وتَعَطَّفَ به: ارْتَدَى،
كاعْتَطَفَ.
ويَتَعاطَفُ في مِشْيَتِهِ: إذا حَرَّكَ رأسَه وتَهادَى أو تَبَخْتَرَ.
واسْتَعْطَفَهُ: سألَهُ أن يَعْطِفَ عليه.
32380. الطَّفْشِيْلُ1 32381. الطفطاف0 32382. الطفطفة0 32383. الطِّفْل1 32384. الطَّفْلُ132385. الطفل1 32386. الطِّفل1 32387. الطَّفْنُ1 32388. الطَّفْنَشُ1 32389. الطَّفَنْشَأُ1
Entries on الطَّفْلُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الطَّفْلُ: الرَّخْصُ الناعِمُ من كلِّ شيءٍ
ج: طِفالٌ وطُفولٌ، وهي بهاءٍ.
طَفُلَ، كَكَرُمَ، طَفَالَّةً وطُفُولَةً.
والطِّفْلُ، بالكسر: الصَّغيرُ من كلِّ شيءٍ، أو المَوْلودُ، ووَلَدُ كلِّ وحْشِيَّةٍ أيضاً، بَيِّنُ الطَّفَلِ والــطَّفالَةِ والطُّفولَةِ والطُّفولِيَّةِ
ج: أطْفالٌ، والحاجَةُ، والليلُ، والشمسُ قُرْبَ الغُروبِ، وسَقْطُ النارِ، وكلُّ جُزْءٍ من كلِّ شيء، عَيْناً كان أو حَدَثاً.
والمُطْفِلُ، كمُحْسِنٍ: ذاتُ الطِّفْلِ من الإِنْسِ والوَحْشِ.
ج: مَطافِيلُ ومَطَافِلُ.
وليلَةٌ مُطْفِلٌ: تَقْتُلُ الأَــطْفالَ بَرْداً.
وطَفَّلَ الكلامَ تَطْفيلاً: تَدَبَّرَهُ،
وـ الليلُ: دَنَا،
وـ الناقةُ: رَشَّحَتْ طِفْلَها،
وـ الشمسُ: دَنَتْ للغُروبِ،
كطَفَلَتْ فيهما،
وـ الإِبِلَ: رَفَقَ بها في السَّيرِ حتى تَلْحَقَها أطفالُها.
وطَفَلُ العَشِيِّ، محرَّكاً: آخرُهُ عندَ الغُروبِ،
وـ من الغَداةِ: من لدُنْ ذُرورِ الشمسِ إلى اسْتِكْنانِها في الأرضِ.
والطَّفَلُ: الظُّلْمَةُ نفسُها.
وطَفَلَ: دَخَلَ في الطَّفَلِ،
كأَطْفَلَ،
وـ الشمسُ: طَلَعَتْ، واحْمَرَّتْ عندَ الغُروبِ،
كأَطْفَلَتْ، ضِدٌّ.
وطَفِلَ النَّبْتُ، كفرحَ،
وطُفِّلَ، بالضم، تَطْفيلاً: أصابَهُ التُّرابُ. وكأمير: الماءُ الكَدرُ يَبْقَى في الحوض، واحدَتُهُ بهاءٍ، وجَبَلٌ بمكةَ، وكزُبَيْرٍ: شاعِرٌ، وابنُ زَلاَّلٍ الكوفِيُّ، الذي يُدْعَى طُفَيْلَ الأَعْراسِ أو العَرَائِسِ. وكانَ يأتي الوَلائِمَ بِلا دَعْوَةٍ.
ومنه: الطُّفَيْلِيُّ والطِّفْليلُ، بالكسر، وقد طَفَّلَ وتَطَفَّلَ. وكحِذْيَمٍ: الطِّفْلُ، واسمٌ. وكغُرابٍ وسَحابٍ: الطينُ اليابسُ.
والمَطَافِلُ: ع.
ج: طِفالٌ وطُفولٌ، وهي بهاءٍ.
طَفُلَ، كَكَرُمَ، طَفَالَّةً وطُفُولَةً.
والطِّفْلُ، بالكسر: الصَّغيرُ من كلِّ شيءٍ، أو المَوْلودُ، ووَلَدُ كلِّ وحْشِيَّةٍ أيضاً، بَيِّنُ الطَّفَلِ والــطَّفالَةِ والطُّفولَةِ والطُّفولِيَّةِ
ج: أطْفالٌ، والحاجَةُ، والليلُ، والشمسُ قُرْبَ الغُروبِ، وسَقْطُ النارِ، وكلُّ جُزْءٍ من كلِّ شيء، عَيْناً كان أو حَدَثاً.
والمُطْفِلُ، كمُحْسِنٍ: ذاتُ الطِّفْلِ من الإِنْسِ والوَحْشِ.
ج: مَطافِيلُ ومَطَافِلُ.
وليلَةٌ مُطْفِلٌ: تَقْتُلُ الأَــطْفالَ بَرْداً.
وطَفَّلَ الكلامَ تَطْفيلاً: تَدَبَّرَهُ،
وـ الليلُ: دَنَا،
وـ الناقةُ: رَشَّحَتْ طِفْلَها،
وـ الشمسُ: دَنَتْ للغُروبِ،
كطَفَلَتْ فيهما،
وـ الإِبِلَ: رَفَقَ بها في السَّيرِ حتى تَلْحَقَها أطفالُها.
وطَفَلُ العَشِيِّ، محرَّكاً: آخرُهُ عندَ الغُروبِ،
وـ من الغَداةِ: من لدُنْ ذُرورِ الشمسِ إلى اسْتِكْنانِها في الأرضِ.
والطَّفَلُ: الظُّلْمَةُ نفسُها.
وطَفَلَ: دَخَلَ في الطَّفَلِ،
كأَطْفَلَ،
وـ الشمسُ: طَلَعَتْ، واحْمَرَّتْ عندَ الغُروبِ،
كأَطْفَلَتْ، ضِدٌّ.
وطَفِلَ النَّبْتُ، كفرحَ،
وطُفِّلَ، بالضم، تَطْفيلاً: أصابَهُ التُّرابُ. وكأمير: الماءُ الكَدرُ يَبْقَى في الحوض، واحدَتُهُ بهاءٍ، وجَبَلٌ بمكةَ، وكزُبَيْرٍ: شاعِرٌ، وابنُ زَلاَّلٍ الكوفِيُّ، الذي يُدْعَى طُفَيْلَ الأَعْراسِ أو العَرَائِسِ. وكانَ يأتي الوَلائِمَ بِلا دَعْوَةٍ.
ومنه: الطُّفَيْلِيُّ والطِّفْليلُ، بالكسر، وقد طَفَّلَ وتَطَفَّلَ. وكحِذْيَمٍ: الطِّفْلُ، واسمٌ. وكغُرابٍ وسَحابٍ: الطينُ اليابسُ.
والمَطَافِلُ: ع.
107857. عَرُجَ1 107858. عَرَجَ1 107859. عَرَجَ 1 107860. عُرْجَادِي1 107861. عرجد2107862. عرجف2 107863. عرجل4 107864. عرجم5 107865. عَرْجَمُوسُ1 107866. عرجن11
Entries on عرجد in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab
عرجد: العُرْجُود: أَصل العِذْقِ من التمر والعنب حتى يُقــطفا. الأَزهري:
العرجود ما يخرج من العنب أَوّل ما يخرج كالثآليل. والعرجود: العُرْجُون
وهو من العنب عرجون صَغُر؛ قال ابن الأَعرابي: هو العُرْجُدُ
والعُرْجُدُّ. والعُرْجود: لعُرْجون النخل.
عرجد
: (العُرْجُد، كُرْقُعٍ وطُرْطُبَ وزُنْبُورٍ) ، أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: هُوَ (عُرْجُونُ النَّخْلِ) وَالْجمع: العَرَاجِدُ.
(و) العُرْجُودُ، (كَزُنْبُورٍ: أَوْلُ مَا يَخرجُ من العِنَبِ كالثَّآلِيل) ، عَن ابْن شُمَيْلٍ. قَالَه الأَزهريُّ.
وَفِي الْمُحكم: العُرْجُود: أَصْلُ العِذْقِ من التَّمْرِ والعِنَبِ حتَّى يُقْــطَفَا.
(وعَرْجَدَةُ: اسْم) رجلٍ. عَن الصاغانيِّ.
: (العُرْجُد، كُرْقُعٍ وطُرْطُبَ وزُنْبُورٍ) ، أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: هُوَ (عُرْجُونُ النَّخْلِ) وَالْجمع: العَرَاجِدُ.
(و) العُرْجُودُ، (كَزُنْبُورٍ: أَوْلُ مَا يَخرجُ من العِنَبِ كالثَّآلِيل) ، عَن ابْن شُمَيْلٍ. قَالَه الأَزهريُّ.
وَفِي الْمُحكم: العُرْجُود: أَصْلُ العِذْقِ من التَّمْرِ والعِنَبِ حتَّى يُقْــطَفَا.
(وعَرْجَدَةُ: اسْم) رجلٍ. عَن الصاغانيِّ.
125705. لُؤيّ1 125706. لُؤَيّ1 125707. لإدراك1 125708. لئغ1 125709. لا12125710. لَا0 125711. لا أَدْري إن0 125712. لا أَدْرِيَّة1 125713. لا أَكْتَرثُ بـ0 125714. لا الناهية1
Entries on لا in 12 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 9 more
لا
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .
لا: الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين
كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا
أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن
معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ،
وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل
بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر
كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا
يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر
فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على
الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في
كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا
أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى،
فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون
جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي
مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ،
وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها
أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن
اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن
تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ
الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا
تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا
قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد
أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا
تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ
الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك
أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه
فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك
هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك
أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء
وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب
الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك
تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت
واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ
الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب
معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في
معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب
تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر:
ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ،
والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر
أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ
يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال:
العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد
غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله
صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن
لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون،
وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي
الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا
بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف
العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز
وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج
بقوله:
في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ
بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ
قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو
جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى
غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير
المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا
مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه
لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع
ابن الأَعرابي قال في قوله:
في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر
أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ
فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال:
ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم
لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛
قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي:
أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه
غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ
قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله
الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي
للشماخ:
إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها،
لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ
أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة
ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان
عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ
نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله:
أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال
وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛
إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى
النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك
أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من
صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي
تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد
وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما،
فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.
وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه
وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية
عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك
يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً،
وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا
يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛
قال العجاج:
في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ
وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن
تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت
زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ
عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على
بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء
فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد:
طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال:
أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ
قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا
مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له
امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً
نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد
أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ
ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم
أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان
آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى
جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ،
ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن
يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي
جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ
به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ
الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب
جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى
البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك،
فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل،
قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى،
فلا يكون لَغْواً على هذا القول.
لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
لا: تكونُ نافِيَةً، وهي على خَمْسَةِ أوْجُهٍ: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ، وعَمَلَ ليس، ولا تَعْمَلُ إلا في النَّكِراتِ، كقولِهِ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
ل ا: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ. إِذَا قَالَ: هُوَ يَفْعَلُ غَدًا قُلْتَ: لَا يَفْعَلُ غَدًا. وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لِبِلَى وَنَعَمْ. وَقَدْ يَكُونُ لِلنَّهْيِ كَقَوْلِكَ: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ يُنْهَى بِهِ كُلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَقَدْ يَكُونُ لَغْوًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَيْ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقَدْ يَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا، فَإِنْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ عَطْفٍ كَقَوْلِكَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ: لَاتَ كَمَا سَبَقَ فِي [ل ي ت] وَإِذَا اسْتَقْبَلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلِفُهَا لَفْظًا كَقَوْلِكَ: الْجِدُّ يَرْفَعُ لَا الْجَدُّ.
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء :
فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها
أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :
كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ
أي: لئلاّ يسبقه، وقال:
ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ
صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :
وأيُّ عبدٍ لك لا ألما
أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها
أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :
كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ
أي: لئلاّ يسبقه، وقال:
ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ
صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :
وأيُّ عبدٍ لك لا ألما
أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
[لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج:
في بئر لا حور سرى وما شعر وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
في بئر لا حور سرى وما شعر وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
لا
«لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت.
ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عــطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ 31] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ 3] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ 61] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ 1] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ 40] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ 75] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: لا وأبيك ابنة العامريّ
وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لكلامه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ 11] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ 18] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] وقوله:
ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ 75] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ 197] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ 35] .
فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة . وقيل معناه:
مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة:
لا حدّ. أي: لا أحد.
لا التي تكون للتبرئة: النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد
والمُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عند جميعهم
أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتابُ لا
رَيْبَ فيه؛ أَجمع القراء على نصبه. وقال ابن بُزرْج: لا صلاةَ لا رُكُوعَ
فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه
ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار، إِن شئت نصبت بلا تنوين، وإِن شئت
رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم.
وقال الليث: تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو
صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.
وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها
اسماً، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف من بين حروف
المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة، قال: وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ
(* قوله« لووي إلخ» كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك:
وضاعف الثاني من ثنائي * ثانيه ذو لين كلا ولائي)
وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لا. وأَما قول الله عز وجل: فلا
اقْتَحَمَ العَقَبةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ،
ومثله: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى، إِلاَّ أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا
كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وقد قال الشاعر:
إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا،
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا؟
وقال بعضهم في قوله: فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ؛ معناها فما، وقيل:
فَهَلاَّ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا
صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلاَّ مرة واحدة، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في
مثل هذا المكان إِلاَّ بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا
جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح
(*قوله «نري صلح» كذا في الأصل بلا نقط
مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة.) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن
لا ثابتة كلها في الكلام، لأَن قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على
معنى فلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال الليث:
وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا؛ وأَنشد: فقامَ
يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه
وقال: أَلا لا من سَبيلٍ إِلى هِنْدِ
ويقال للرجل: هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا ؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً
ولا نفياً. وقال الليث في لي قال: هما حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا
واللامُ لامُ الملكِ والياء ياء الإضافة؛ وأَما قول الكميت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ
لَدى حين أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا
فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِلَّةِ كقول القائل لا وذا، والعرب إِذا
أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه
كَلا، وربما كَرَّروا فقالوا كلا ولا؛ ومن ذلك قول ذي الرمة:
أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلاً
كلا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا
وقال آخر:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا
[لا] ن: "لا" وقرة عيني! هي زائدة أو نافية لمحذوف، أي لا شيء غير ما أقول. وكذا ح: "لا" أريد أن أخبركم عن نبيكم، لا زائدة، أو المعنى: لا أريد الخبر عنه بل أعظكم من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما أردت بحديثه صلى الله عليه وسلم. وح: "لا" وهو يدافعه الأخبثان، أي لا صلاة لمصل وهو يدافعه، وروى برك "لا" فهو مبتدأ ويدافعه خبره، والجملة معطوفة على أخرى، وفيه حذف أي لا صلاة حين يدافعه. وح: "لا" إنا ظننا، أي لا مانع إلا توهم أن البعض قائم فنزعجه. وح: "لا" عليكم أن لا تفعلوا، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، فإن ما قدر يكون وما لا فلا، فلا فائدة في العزل ولا ضرر في تركه. ك: أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وقيل: "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، قوله: نصيب سبيًا، أي نجامع الإماء المسبية. ن: "لا" إلا بالمعروف، أي لا حرج، ثم ابتدأ فقال: إلا بالمعروف، أو معناه: لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف. وح: "لا" ها الله إذا لا نعمد إلى أسد، صوابه: ذا- بلا ألف، أي هذا يميني، وها- بالمد والقصر، ويلزم الجر بعدها لأنها بمعنى واو القسم، ونعمد- بنون التكلم، وكذا فنعطيك. ط: لا- نفي لكلام الرجل، ولا يعمد- جواب القسم، أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسد قتال فيأخذ سلبه، فيعطيك- بالنصب،
باب لي
وقيل: معنى إذا- بالألف أنه إذا صدق أبو قتادة فلا يعمد إلى من يقاتل عن الله، أي ذابا عن دينه أعداء الله. ك: وروى: الله- بالرفع مبتدأ، وها- للتنبيه، ولا يعمد- خبره، وهو بنون وياء، وكذا نعطيك، وها- روى بالمد والقصر، صدق أي أبو بكر، وأعطاه أي أعطى أبا قتادة. ن: اللهم لو "لا" أنتم ااهتدينا، صوابه: لا هم، أو تالله، أو والله، كما روى. وح: "فلا" أعرفن منكم أحدًا لقى الله، روى بالألف على النفي، وروى بتركها. وح: و"لا" تؤتي أكلها، قال إبراهيم: لعل مسلمًا قال: وتؤتي، وكذا وجدت عند غيري أيضًا، ولا تؤتي أكلها- معنى هذا أنه وقع في رواية إبراهيم صاحب مسلم ورواية غيره أيضًا عن مسلمًا: لا يتحات ورقها ولا تؤتي أكلها كل حين، واستشكله إبراهيم فقال: لعل مسلم رواه: وتؤتي، وأكون أنا وغيري غلطنا في إثبات "لا"، قالوا: بل هو صحيح، ووجهه أن "لا" متعلقة بمحذوف، أي لا يتحات ورقها ولا ولا، أي ولا يصيبها كذا ولا يصيبها كذا، لكن لم يذكر الراوي تلك الأشياء المعطوفة، ثم ابتدأ فقال: تؤتي أكلها. ك: لا يتحات ورقها لا ولا، أي لا ينقطع ثمرها ولا يبطل نفعها. ن: أيها المرأ! "لا أحسن" من هذا، أي ليس شيء أحسن من هذا، وروى: لا حسن- بغير ألف، أي أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا. وح: من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن "لا" أكون كذبته، قالوا: "لا" زائدة وإن ثبت في جميعها وفي أكثر نسخ البخاري. ك: "فلا" إذن، أي إذا كان لابد لكم من الظروف فلا أنهى عنها، إذ النهي على تقدير عدم الاحتياج أو نسخ ذلك بوحي سريع. ن: "لا" أبا لك، كلمة حث على فعل شيء، أي جد في هذا الأمر وتأهب تأهب من لا أب له يعاونه. ط: "لا" أم لك ولا أب لك، هو أكثر ما يذكر في المدح
أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعًا للعين. وح "لا" واستغفر الله، أي استغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو إن لم يكن يمينًا لكن شابهه حيث أكد الكلام وقرره. وح: "لا" هو حرام، أي لا تبيعوها فإن بيعه حرام، وأما الانتفاع به حلال عند الشافعي وأصحابه خلافًا للجمهور. وح: "لا" يكسب عبد مال حرام فيتصدق به فيقبل، هما بالرفع عــطفًا على يكسب أي لا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول. وح: ابسط يدك فلأبايعك، اللام مقحمة، أو الفاء مقحمة واللام للتعليل للأمر، ويحتمل كون اللام مفتوحة بتقدير: فإني أبايعك، والفاء جزائية. وح: "فلا" عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، أي لا يتفاوت حال موته يهوديًا أو نصرانيًا بل هي سواء في كفران النعمة، وهو تشديد.باب لي
(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
لَا
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِ
والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَ
وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُ
قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِ
وشَرَط أَن يكونَ مَا قَبْل لَا العَاطِفَة غَيْر صادِقٍ على مَا بَعْدَها، وأنَّك رأَيْتَ، سَبَقَه لذلكَ السَّهيلي فِي نَتائجِ الفكْر وأَنَّه قالَ: لأنَّ شَرْطَها أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يَتَضَمَّن بمفْهُومِ الخِطابِ نَفْي مَا بَعْدَها وَإِن عِنْدَكَ فِي ذلكَ نَظَراً لأُمورِ مِنْهَا أنَّ البَيانِيِّين تكلَّموا على القَصْرِ وجَعَلُوا مِنْهُ قَصْر الإفْراد وشَرَطُوا فِي قَصْر المَوْصُوف إفْراداً عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كاتِبٌ لَا شاعِرٌ، وقُلْت كيفَ يَجْتَمِع هَذَا مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ، وَمِنْهَا إنْ قامَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ مِثْل قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ فِي صحَّةِ التَّرْكيبِ، فَإِن امْتَنَعَ قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ فَفِي غايَةِ البُعْدِ لأنّك إنْ أَرَدْتَ بالرَّجُل الأوَّل زَيْداً كانَ كعَطْفِ الشيءِ على نَفْسِه تَأْكيداً، وَلَا مانِعَ مِنْهُ إِذا قصدَ الإطْناب، وَإِن أَرَدْتَ بالرَّجُلِ غَيْرَ زَيْدٍ كانَ مِن عَطْفِ الشيءِ على غَيْرِه وَلَا مانِعَ مِنْهُ، ويُصَيّره فِي هَذَا التَّقْديرِ مِثْل قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فِي صحَّةِ التَّرْكِيب؛ وإنْ كانَ مَعْناهُما مُتَعاكِسَيْن، بل قد يقالُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ أَوْلى بالجَوازِ مِن قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ؛ لأنَّ قامَ رجُلٌ وزَيْدٌ إنْ أَرَدْتَ بالرَّجُلِ فِيهِ زَيْداً كانَ تَأْكيداً وإنْ أَرَدْتَ غَيْرَه كانَ فِيهِ إلباسٌ على السامِع، وإيهامٌ أَنَّه غَيْرُه، والتَّأْكيدُ والإلْباسُ مُنْتَفيانِ فِي قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وأَيُّ فَرْقٍ بينَ زَيْدٌ كاتِبٌ لَا شاعِرٌ وقامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ وبينَ رَجُل وزَيْد عُمُومٌ وخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وبينَ كَاتِب وشَاعِر عُمُوم وخُصُوص مِن وَجْه كالحَيَوانِ وكالأَبْيَض، وَإِذا
امْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛ هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَ
الإطْلاقِ إنَّما تَنْصرِفُ إِلَى مَا لَا يصدقُ أَحَدُهما على الآخرِ، وَإِذا صحَّ ذلكَ امْتَنَعَ العَطْفُ فِي قَوْلك جاءَ رجُلٌ وزَيْد لعَدَمِ المُغايَرَةِ، فَإِن أَرَدْتَ غَيْرَ زَيْدٍ جازَ وانْتَقَلَتِ المَسْأَلةُ عَن صُورتِها، وصارَ كأَنَّك قُلْتَ: جاءَ رجُلٌ غَيْر زَيْد لَا زَيْد، وغَيْر زَيْد لَا يصدقُ على زَيْد ومَسْأَلَتُنا إنَّما هِيَ فيمَا اذا كانَ رجُلٌ صادِقاً على زيْدٍ مُحتملاً لأنْ يكونَ إيَّاه، فإنَّ ذلكَ مُمْتَنِع للقاعَدِةِ الَّتِي تَقَرَّرْتْ وجَرَتْ للمُغايَرَةِ بينَ المَعْطوفِ والمَعْطوفِ عَلَيْهِ، وَلَو قُلْتَ جاءَ زَيْدٌ ورَجُل كانَ مَعْناهُ ورَجُل آخَر لمَا تقرَّرَ مِن وُجوبِ المُغايرَةِ، وكَذلكَ لَو قلْتَ جاءَ زَيْدٌ لَا رَجُل وَجَبَ أَن يقدَّرَ لَا رَجُلٌ آخَرُ، والأصْلُ فِي هَذَا أنَّا نُريدُ أَنْ نُحافِظَ على مَدْلولاتِ الألْفاظِ فيَبْقى المَعْطوفُ عَلَيْهِ على مَدْلُولِه مِن عُمُومٍ أَو خُصوصٍ أَو إطْلاقٍ أَو تَقْييدٍ، والمَعْطوفُ على مَدْلُولهِ كذلكَ، وحَرْفُ العَطْفِ على مَدْلُولِه وَهُوَ قد يَقْتَضِي تَغْيير نِسْبَة الفِعْل إِلَى الأوَّل كأوْ فإنَّها تغيِّرُ نِسْبَته مِنَ الجَزْمِ إِلَى الشَّكِّ كَمَا قالَ الخليلُ فِي الفَرْقِ بَيْنها وبينَ أما، وقيلَ بالإضْرابِ عَن الأوَّل، وَقد لَا تَقْتَضِي تَغْيير نِسْبَة الفِعْل إِلَى الأوَّلِ بل زِيادَة عَلَيْهِ، بل زِيادَة حُكْم آخر وَلَا مِن هَذَا القَبِيل فيجبُ علينا المُحافَظَة على مَعْناها مَعَ بَقاءِ الأوَّل على مَعْناهُ مِن غَيْرِ تَغْييرٍ وَلَا تَخْصيصٍ وَلَا تَقْييدٍ، كأَنَّك قلْتَ قامَ إمَّا زَيْدٌ وإمَّا غيرُه لَا زَيْد، وَهَذَا لَا يصحُّ. الشيءُ الثَّانِي أنَّ مَبْنى كَلامِ العَرَبِ على الفائِدَةِ فَحيثُ حَصَلَتْ كانَ التَّرْكِيبُ صَحِيحاً، وَحَيْثُ لم تَحْصَل امْتَنَع فِي كَلامِهم، وقَوْلك قامَ رجُلٌ لَا زَيْد
مَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلاَّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلاَّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُ
أَوْردَ كَلامَه أَوَّلاً على جِهَةِ الاحْتمالِ لأنْ يكونَ زَيْداً، وَأَن يكونَ غَيْرَه، فلمَّا قالَ وزَيْد عَلِمْنا أنَّه أَرادَ بالرَّجُلِ غَيْرَه وَله مَقْصودٌ قد يكونُ صَحِيحاً فِي إبهامِ الأوَّل وتَعْيين الثَّانِي، وتَحْصَل للسَّامِع بِهِ فائِدَةٌ لَا يُتَوَصَّل إِلَيْهَا إلاَّ بذلكَ التَّرْكيبِ أَو مِثْلِه مَعَ حَقِيقَةِ العَطْف بخِلافِ قَوْلِك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد لم تَحْصَل بِهِ قطّ فائِدَة وَلَا مَقْصُود زائِدٌ على المُغايرَةِ الحاصِلَةِ بدُون العَطْفِ فِي قَوْلِكَ قامَ رَجُلٌ غَيْرِ زَيْد، وَإِذا أَمْكَنتِ الفائِدَةُ المَقْصودَةُ بدُون العَطْفِ يَظْهَرُ أَن يَمْتَنِعَ العَطْف لأنَّ مَبْني كَلامِ العَرَبِ على الإيجازِ والاخْتِصارِ، وإنَّما نَعْدلُ إِلَى الإطْنابِ بِمَقْصودٍ لَا يَحْصَلَ بدُونِه، فَإِذا لم يَحْصَلَ مَقْصُود بِهِ فيَظْهَر امْتِناعُه وَلَا يَعْدل إِلَى الجُمْلَتَيْن مَا قُدِّرَ على جملةٍ واحِدَةٍ، وَلَا إِلَى العَطْف مَا قُدِّرَ عَلَيْهِ بدُونهِ، فلذلِكَ قُلْنا بالامْتِناعِ، وَبِهَذَا يظْهر الجَواب عَن قَوْلِكَ إِن أَرَدْتَ غَيْرَه كانَ عَــطْفاًــ، وقَوْلك ويُصير على هَذَا التَّقْدِيرِ مِثْل قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد فِي صحَّةِ التَّرْكيبِ مَمْنُوعٌ لمَا أَشَرْنا إِلَيْهِ من الفائِدَةِ فِي الأوَّل دُونَ الثَّانِي، والتَّأْكِيد يُفْهَمُ بالقَرِينةِ والإلْباسُ يُنْتَفَى بالقَرِينَةِ والفائِدَةُ حاصِلَةٌ مَعَ القَرائِنِ فِي قامَ رَجُلٌ وزَيْدٌ وليسَتْ حاصِلَةً فِي قامَ رَجُلٌ لَا زَيْدِ مَعَ العَطْفِ كَمَا بَيَّناهُ؛ وأَمَّا قَوْلُكَ هَل يَمْتَنِعُ ذلكَ فِي العامِّ والخاصِّ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، فَالَّذِي أَقُولُه مِن هَذَا إنَّه إِن أُرِيدَ النَّاس غَيْر زَيْد جازَ وتكونُ لَا عاطِفَةً بمَا قَرَّرْناهُ مِن قَبْل، وَإِن أُرِيدَ العُمُوم وإخْراج زَيْد بقَوْلِكَ لَا زَيْد على جِهَةِ الاسْتِثْناءِ
فقد كانَ يَخْطُر لي أنَّه يَجوزُ، لكنْ لم أَرَ سِيبَوَيْهٍ وَلَا غَيْرَه مِن النُّحاةِ عَدَّلا مِن حُرُوفِ الاسْتِثْناءِ فاسْتَقَرَّ رأْيي على الامْتِناعِ إلاَّ إِذا أُرِيدَ بالنَّاس غَيْر زَيْد وَلَا يَمْنَع إطْلاق ذلكَ حَمْلاً على المَعْنى المَذْكورِ بدَلالَةِ قَرِينَةِ العَطْفِ، ويُحْتَمَل أَن يقالَ يَمْتَنِع كَما امْتَنَع الإطْلاق فِي قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، فإنَّ احْتِمالَ إرادَةِ الخُصوصِ جائِزٌ فِي المَوْضِعَيْن فإنْ كانَ مُسوّغاً جازَ فيهمَا وإلاَّ امْتَنَع فيهمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنهما إلاَّ إرادَة مَعْنى الاسْتِثْناء مِن لَا، وَلم يَذْكرِ النُّحاة، فإنّ صَحَّ أَن يُرادَ بهَا ذَلِك افْتَرَقا لأنَّ الاسْتِثْناءَ مِن الْعَام جائِزٌ ومِن المُطْلَقِ غَيْرُ جائِزٍ، وَفِي ذهْني مِن كَلامِ بعضِ النُّحاة فِي قامَ الناسُ ليسَ زَيْداً أنَّه جَعَلها بمعْنَى لَا، فَإِن جُعِلَت للاسْتَثْناء صَحَّ ذلكَ وظَهَرَ الفَرْقُ، وإلاَّ فهما سواءٌ فِي الامْتِناعِ عنْدَ العَطْفِ وإرادَةِ العُمومِ بِلا شَكَ، وَكَذَا عنْدَ الإطْلاق حَمْلاً على الظاهِرِ حَتَّى تَأْتي قَرِينَة تدلُّ على إرادَةِ الخُصوصِ؛ وأَمَّا قامَ الناسُ وزَيْد فجوازُه ظاهِرٌ ممَّا قدَّمْناه مِن أَن العَطْفَ يُفِيدُ المُغايَرَةَ فإفادَةُ إرادَة الخُصُوص بِالْأولَى أَو إرادَة تَأْكِيد نِسْبَة القِيام إِلَى زَيْد والإخْبار عَنهُ مَرَّتَيْن بالعُمُومِ والخُصُوصِ، وَهَذَا المَعْنَى لَا يَأْتي فِي العَطْفِ بِلا وأَمَّا قَوْلك: ولأَيِّ شيءٍ يَمْتَنِعُ العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ، فَلَمَّا تَقدَّمَ أَنْ لَا عطْفَ بهَا مَا اقْتَضَى مَفْهوم الخِطابِ فِيهِ ليدلَّ عَلَيْهِ صَريحاً وتَأْكِيداً المَفْهُوم والمَنْطُوق فِي الأوَّل الثُّبُوت والمُسْتَثْنى عَكْس ذلكَ لأنَّ الثُّبوتَ فِيهِ بالمَفْهومِ لَا بالمَنْطوقِ وَلَا يُمْكِنُ عَطْفها على المُنْفَى لمَا قيلَ أنَّه يلزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن، وقَوْلكُ
أنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام. هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.