Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صالح

المناسبة

Entries on المناسبة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المناسبة:
[في الانكليزية] Convenience ،agreement ،harmony
[ في الفرنسية] Convenance ،accord ،harmonie
هي عند المتكلّمين والحكماء هي الاتحاد في النسبة وتسمّى تناسبا أيضا كزيد وعمرو إذا تشاركا في بنوّة بكر كذا في شرح المواقف وشرح حكمة العين في أقسام الوحدة. وعند أهل البديع وتسمّى أيضا بالتناسب والتوفيق والايتلاف والتلفيق ومراعاة النظير جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد. وبهذا القيد يخرج الطباق فإنّ فيه المناسبة بالتضاد وهي أن يكون كلّ واحد من الأمرين مقابلا للآخر، وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وقد يكون بالجمع بين أمور ثلاثة كقول البحتري:
كالقسيّ المعطفات بل الأسهم مبرية بل الأوتار جمع بين القوس والسّهم والوتر. وقد يكون بين أربعة كقول البعض للمهدي الوزير أيها الوزير إسماعيلي الوعد شعيبي التوفيق يوسفي العفو ومحمّدي الخلق، وقد يكون بين أكثر منه، ومنها أي من مراعاة النظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى. والتناسب قد يكون ظاهرا نحو لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فإنّ اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار والخبير يناسب كونه مدركا للأبصار لأنّ المدرك للشيء يكون خبيرا به، وقد يكون خفيا نحو إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فإنّ قوله تعالى وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ يوهم أنّ الفاصلة الغفور الرحيم، لكن يعرف بعد التأمّل أنّ الواجب هو العزيز الحكيم، لأنّه لا يغفر لمن يستحقّ العذاب إلّا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز أي الغالب. ثم وجب أن يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس لئلّا يتوهّم أنّه خارج عن الحكمة لأنّ الحكيم من يضع الشيء في محله أي إن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته. ويلحق بالتناسب أن يجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان، وإن لم يكونا مقصودين هاهنا نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ أي ينقادان لله تعالى.
فالمراد بالنجم النبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض مما لا ساق له كالبقول وهو بهذا المعنى لا يناسب الشمس والقمر، لكنه قد يكون بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما، ولهذا يسمّى مثل ذلك إيهام التناسب والنجم بالنسبة إلى الشّجر من التناسب حقيقة، هكذا يستفاد من المطول وحواشيه. ويقول في جامع الصنائع: إنّ الفرق بين التناسب الذي يسمّى مراعاة النظير وبين رعاية التناسب هو: أن يقول ما يقول بالنسبة، على سبيل العموم وذلك في الأسماء الذاتية والصّفات والأفعال والحروف ومثاله ما ترجمته:
شفتك اللمياء طافت في العالم وأجرت الدّماء هذه الطرفة فحينا فوق السّوالف تنعقد وحينا تتقلّب على العين ففي هذا البيت مراعاة التناسب بين الارتباط فوق السّوالف والتقلّب على العين، وهو لازم أيضا، لأنّك لو قلت: التقلّب على السوالف فإنّ المعنى يحصل ولكنّ التركيب لا تناسب فيه.
وفي التناسب أكثر ما يكون استعمال أسماء الذوات، وذلك لأنّه عبارة عن الجمع بين أمر وآخر يناسبه وليس مضادا له. مثاله ما ترجمته:
لو استطاع الفرقدان لوضعا الرأس تحت قدمك يدري هذا الكلام من أحضره من الفرقدين ففي هذا البيت كلمة رأس وقدم وفرق هي أسماء ذوات. انتهى. وأما عند الأصوليين ففي أصول الحنفية أنّ المناسبة هي الملائمة وهي موافقة الوصف أي العلّة للحكم بأن يصحّ إضافة الحكم إليه ولا يكون نائبا عنه، كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى آباء الآخر لأنّه يناسبه لا إلى وصف الإسلام لأنّه ناب عنه، لأنّ الإسلام عرف عاصما للحقوق لا قاطعا لها، وكذا المحظور يصلح سببا للعقوبة والمباح سببا للعبادة لا العكس لعدم الملائمة، وهذا معنى قولهم الملائمة أن يكون الوصف على وفق ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السلف فإنّهم كانوا يعلّلون بأوصاف مناسبة وملائمة للأحكام غير نائبة عنها، ويقابلها الطّرد، أعني وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملائمة وتأثير، أو وجوده عند وجوده وعدمه عند عدمه على اختلاف الرأيين.
والشافعية يجعلون المناسبة أعمّ من الملائمة ويقسمون المناسب إلى ملائم وغير ملائم، وفسّرها الآمدي بأنّها وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتّب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء من حصول مصلحة أو دفع مضرة أو مجموعهما، وذلك إمّا في الدنيا كالمعاملات أو في الأخرى كإيجاب الطاعات وتحريم المعاصي، وفيه أخذ المناسبة بمعنى المناسب تجوّزا. والتحقيق أن يقال إنّ المناسبة كون الوصف ظاهرا إلى آخره، واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي وبالمنضبط عن غير المنضبط وهو المضطرب، وبقوله عقلا عن الشبه، وبقوله ما يصلح أن يكون مقصودا عن الوصف المستبقي في السير وعن الوصف المدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف التي لا يكون اعتبارها لترتّب ما يصلح كونه مقصودا عليه.
وفسّر المقصود بما يكون مقصودا للعقلاء من حصول مصلحة واندفاع مفسدة لئلّا يتوهّم أنّ المراد ما يكون مقصودا من شرعية الحكم فيلزم الدور. فمن فسّره بما يكون مقصودا للشارع من شرع الحكم نفيا كان أو إثباتا سواء كان المقصود جلب منفعة للعبد أو دفع مفسدة عنه فقد لزمه الدّور لأنّ ذلك إنّما يعرف بكونه مناسبا، فلو عرف كونه مناسبا بذلك كان دورا والمصلحة اللذة وطريقها والمفسدة الألم وطريقه مثاله القتل العمد العدوان فإنّه وصف مناسب لوجوب القصاص، لأنّه يلزم من ترتّب وجوب القصاص على القتل حصول ما هو مقصود من شرعية القصاص وهو بقاء النفوس على ما يشير إليه قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.
ثم إن كان الوصف الذي يحصل من ترتّب الحكم عليه المقصود خفيا أو غير منضبط لم يعتبر لأنّه لم يعلم فكيف يعلم به الحكم فالطريق حينئذ أن يعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الحكم فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه، سواء كانت الملازمة عقلية أو لا، فيجعل ذلك الوصف الظاهر معرّفا للحكم مثلا وصف العمدية في القتل العمد العدوان خفي، لأنّ القصد وعدمه أمر نفسي لا يدرك شيء منه فيتعلّق القصاص بما يلازم العمدية من أفعال مخصوصة يقتضي في العرف عليها بكونها عمدا كاستعمال الجارح في القتل. وقال القاضي الإمام أبو زيد: المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول أي إذا عرض على العقل أنّ هذا الحكم إنّما يشرع لأجل هذه المصلحة يكون ذلك الحكم موصلا إلى تلك المصلحة عقلا أو تكون تلك المصلحة أمرا مقصودا عقلا، وهذا قريب من تفسير الآمدي لأنّ تلقّي العقول بالقبول في قوة ما يصلح مقصودا للعقلاء من ترتّب الحكم عليه، إلّا أنّه لم يصرّح بالظهور والانضباط ولعدم التصريح المذكور ولعدم كونه صالحــا إلّا للناظر دون المناظر، إذ ربّما يقول الخصم هذا مما لا يتلقاه عقلي بالقبول فلا يكون مناسبا عندي، عدل عنه الآمدي، وبه يقول أبو زيد فإنّه قائل بامتناع التمسّك بالمناسبة في مقام المناظرة، وإن لم يمتنع في مقام النظر لأنّ العاقل لا يكابر نفسه فيما يقتضي به عقله. قيل هذا يرد على الآمدي أيضا لأنّه ذكر قيد العقل، فللمناظر أن يمنع بأنّه لا يصلح في عقلي. وقيل المناسب ما يجلب نفعا ويدفع ضررا وهو قريب مما ذكره الإمام في المحصول أنّه الوصف الذي يقضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا. والفرق بينهما أنّ المناسب على هذا القول نفس الجالب.
وعلى ما ذكره الإمام المفضي إلى الجالب.
وقال الغزالي المراد بالمناسب ما هو على منهاج المــصالح بحيث إذا أضيف إليه الحكم انتظم كالإسكار لحرمة الخمر فإنّه المناسب لأنّه يزيل العقل هو ملاك التكليف، بخلاف كونها مائعا يقذف بالزّبد ويحفظ في الدّنّ، فإنّ ذلك لا يناسب. واعلم أنّ هذه التعاريف إنّما هي على قول من يجعل الأحكام الثابتة بالنصوص متعلّقة بالحكم والمــصالحــ، ومن يأبى عنه يقول المناسب هو الملائم لأفعال العقلاء في العادات.
اعلم أنّ المناسبة كما يطلق على ما مرّ من كون الوصف ظاهرا منضبطا إلى آخره كذلك يطلق على معنى أخصّ من ذلك وهو تعيين العلّة في الأصل بمجرّد إبداء مناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل لا بنصّ ولا غيره، أي كون الوصف بحيث تتعيّن علّيته إلى آخره، نصّ على ذلك المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي.

وقال في التلويح: المذكور في أصول الشافعية أنّ المناسب هو المخيّل ومعناه تعيين العلّة في الأصل إلى آخره، وهذا على المسامحة، حيث عرّف المناسب بتعريف المناسبة، وإلّا فالتحقيق أنّ المناسب هو الوصف الذي يتعين علّيته إلى آخره. فقولنا بمجرّد إبداء المناسبة أي إظهار المناسبة بينها وبين الحكم، والمراد المناسبة بالمعنى اللغوي لئلّا يلزم الدور، وبهذا خرج الطّرد إذ ليس فيه مناسبة والسّبر والتقسيم إذ لا يعتبر فيه المناسبة أيضا. وبقولنا من ذات الأصل خرج الشّبه لأنّ مناسبته إنّما هي بالتّبع.
وقولنا لا بنصّ ولا غيره يخرج إثبات العلّة بهما فإنّه ليس بمناسبة. مثاله الإسكار لتحريم الخمر فإنّ النظر في نفس المسكر وحكمه ووصفه يعلم منه كون الإسكار مناسبا لشرع التحريم صيانة للعقل الشريف عن الزوال، ويسمّى بالإحالة أيضا لأنّه بالنظر إليه يحال أي يظن أنّه علّة، ويسمّى تخريج المناط أيضا لأنّه إبداء مناط الحكم أي علّيته وهو من أحد مسالك إثبات العلّة. وإنّما كان هذا المعنى أخصّ لأنّه هو معنى المناسب المرسل. ولذا قال في التلويح:

قال الإمام الغزالي: من المــصالح ما يشهد الشرع باعتباره هي أصل في القياس وحجة، ومنها ما يشهد ببطلانه وهو باطل، ومنها ما لم يشهد له بالاعتبار ولا بالإبطال، وهذا في محل النّظر. وإذا أطلقنا المعنى المخيل والمناسب في باب القياس أردنا به هذا الجنس.

التقسيم:
للمناسب تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار إفضائه إلى المقصود ينقسم إلى خمسة أقسام. الأول أن يحصل المقصود منه يقينا كالبيع للحل. الثاني أن يحصل ظنّا كالقصاص للانزجار فإنّ الممتنعين أكثر من المقدمين، وهذان مما لا ينكرهما أحد. الثالث أن يكون حصوله وعدم حصوله متساويين كحدّ الخمر للزجر فإنّ عدد الممتنع والمقدم متقاربان. الرابع أن يكون نفي الحصول أرجح من الحصول كنكاح الآيسة لتحصيل غرض التّناسل، فإنّ عدد من لا ينتسل منهن أكثر من عدد من ينتسل، وهذان قد أنكروا، والمختار الجواز. الخامس أن يكون المقصود فائتا بالكلّية مثاله جعل النكاح مظنّة لحصول النطفة في الرّحم فرتّب عليه إلحاق الولد بالأب، فإذا تزوّج مشرقي مغربية وقد علم عدم تلاقيهما فاتفق الجمهور على أنّه لا يعتبر، وخالف في ذلك الحنفية نظرا إلى ظاهر العلّة. وقيل لم ينقل أحد من الحنفية في كتبهم جواز التعليل بوصف مع تيقّن الخلوّ عن المقصود، وهذا المثال من قبيل ما يكون المقصود غالب الحصول في صور الجنس، وفي مثله يجوز التعليل اتفاقا، ولا يشترط حصول المقصود في كلّ فرد. والثاني باعتبار نفس المقصود فنقول المقاصد ضربان: ضروري وهو أيضا ينقسم إلى قسمين ضروري في أصله وهو أعلى المقاصد كالمقاصد الخمسة التي روعيت في كلّ صلة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فالدين كقتل الكافر المضل وعقوبة الداعي إلى البدع. والنفس كالقصاص.
والنسل كالحدّ على الزنا. والمال كعقوبة السارق والمحارب أي قاطع الطريق. ومكمل للضروري كتحريم قليل الخمر مع أنّه لا يزيل العقل الذي هو المقصود للتتميم والتكميل لأنّ قليله يدعو إلى كثيره بما يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته بزيادة سببه إلى أن يسكر. وغير ضروري وهو ينقسم إلى حاجي وغير حاجي، والحاج أيضا ينقسم إلى قسمين حاجي في نفسه ومكمّل للحاجي. مثال الحاجي في نفسه البيع والإجارة ونحوها كالفرض فإنّ المعاوضة وإن ظنّت أنّها ضرورية، لكن كلّ واحد منها ليس بحيث لو لم يشرع لأدّى إلى فوات شيء من الضروريات الخمس. واعلم أنّ هذه ليست في مرتبة واحدة، فإنّ الحاجة تشتدّ وتضعف، وبعضها آكد من بعض. وقد يكون بعضها ضروريا في بعض الصور كالإجارة في تربية الطفل الذي لا أمّ له ترضعه، وكشراء المطعوم والملبوس فإنّه ضروري من قبيل حفظ النفس. ولذلك لم يخل عنه شريعة؛ وإنّما أطلقنا الحاجي عليها بالاعتبار الأغلب. ومثال المكمّل للحاجي وجوب رعاية مهر المثل والكفاءة في الصغيرة، فإنّ أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان حاصلا بدونهما، لكنه أشدّ إفضاء إلى دوام النكاح، وهي من مكمّلات مقصود النكاح، وغير الحاجي وهو ما لا حاجة إليه لكن فيه تحسين وتزيين كسلب العبد أهلية الشهادة. وإن كان ذا دين وعدالة لانحطاط رتبته عن الحرّ فلا يليق به المناصب الشريفة.
والثالث اعتبار الشارع إلى مؤثّر ملائم وغريب ومرسل لأنّه إمّا معتبر شرعا أو لا. فالمعتبر إمّا أن يثبت اعتباره بنصّ أو إجماع وهو المؤثّر أوّلا، بل يترتّب الحكم على وفقه بأن يثبت الحكم معه في المحل، فذلك لا يخلو إمّا أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم أو لا. فإن ثبت فهو الملائم وتسمّيه الحنفية بالملائم المعدّل، وإن لم يثبت فهو الغريب. وأما غير المعتبر لا بنصّ ولا بإجماع ولا يترتّب الحكم على وفقه فهو المرسل. فإن قلت كيف يتصوّر اعتبار العين في الجنس أو الجنس في العين أو الجنس في الجنس فيما لم يعتبر شرعا؟ وهل هذا إلّا تهافت؟ قلت معنى الاعتبار شرعا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف في عين الحكم في موضع آخر، وعلى هذا فلا إشكال. وبالجملة فالمؤثّر وصف مناسب ثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم كإحياء الأرض بالنسبة إلى تملّكها فإنّه يثبت تأثيره بالنصّ وهو قوله عليه السلام: (من أحيى أرضا ميتة فهي له)، وكالصغر بالنسبة إلى ولاية المال فإنّه اعتبر عين الصغر في عين الولاية بالمال بالإجماع. والملائم هو المناسب الذي لم يثبت اعتباره بنصّ أو إجماع بل بترتّب الحكم على وفقه فقط ومع ذلك يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم. فمثال تأثير العين في الجنس ما يقال ثبت للأب ولاية النكاح على الصغيرة كما يثبت له عليها ولاية المال بجامع الصّغر، فالوصف الصّغر وهو أمر واحد ليس بجنس والحكم الولاية وهو جنس تحته نوعان من التصرّف وهما ولاية النكاح وولاية المال، وعين الصّغر معتبر في جنس الولاية بالإجماع، لأنّ الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية، بخلاف اعتباره في عين ولاية النكاح فإنّه إنّما يثبت بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه حيث يثبت الولاية في الجملة، وإن وقع الاختلاف في أنّه للصّغر أو للبكارة أو لهما جميعا. ومثال تأثير الجنس في العين ما يقال الجمع جائز في الحضر مع المطر قياسا على السّفر بجامع الحرج، فالحكم رخصة وهو واحد والوصف الحرج وهو جنس بجمع الحاصل بالسّفر وبالمطر وهما نوعان مختلفان، وقد اعتبر جنس الحرج في عين رخصة الجمع للنصّ والإجماع على اعتبار حرج السفر ولو في الحج فيها. وأمّا اعتبار عين الحرج فليس إلّا بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه إذ لا نصّ ولا إجماع على علّية نفس حرج السّفر. ومثال تأثير الجنس في الجنس أن يقال يجب القصاص في القتل بالمثقل قياسا على القتل بالمحدد لجامع كونها جناية عمد عدوان، فالحكم أيضا مطلق وهو القصاص وهو جنس بجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وفي المال، وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص في النفس لا بالنصّ أو الإجماع بل يترتّب الحكم على وفقه ليكون من الملائم دون المؤثّر، ووجهه أن لا نصّ ولا إجماع على أنّ العلّة ذلك وحده أو مع قيد كونه بالمحدّد. والغريب هو ما ثبت اعتبار عينه في عين الحكم بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه لكن لم يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم. مثاله أن يقال يحرّم النبيذ قياسا على الخمر بجامع الإسكار على تقدير عدم فرض النصّ بالتعليل فيه لأنّ الإسكار مناسب للتحريم حفظا للعقل، وعلم أنّ الشارع لم يعتبر عينه في جنس التحريم ولا جنسه في عين التحريم ولا جنسه في جنس التحريم. فلو لم يدلّ النّصّ وهو قوله (كلّ مسكر حرام) بالإيماء على اعتبار عينه لكان غريبا. والمرسل هو ما لم يثبت اعتبار عينه في عين الحكم أصلا وبعبارة أخرى ما لم يعتبر شرعا لا بنصّ ولا إجماع ولا بترتّب الحكم على وفقه، وهو ينقسم إلى ما علم إلغاؤه وإلى ما لم يعلم إلغاؤه.
والثاني أي ما لا يعلم إلغاؤه ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم، وإلى ما لا يعلم منه ذلك وهو الغريب. فإن كان غريبا أو علم إلغاؤه فمردود اتفاقا، وإن كان ملائما فقد قيل بقبوله، والمختار أنّه مردود. وقد شرط الغزالي في قبوله شروطا ثلاثة: أن تكون ضرورية لا حاجية وقطعية لا ظنّية وكلّية لا جزئية. أمّا الأوّلان أي المؤثّر والملائم فمقبولان وفاقا، فكلّ واحد من الملائم والغريب له معنيان هو بأحدهما من الأقسام الأوّلية للمناسب، وبالآخر من أقسام المرسل، فأقسام المرسل ثلاثة ما علم إلغاؤه والملائم والغريب. ومثال ما علم إلغاؤه إيجاب صيام شهرين قبل العجز عن الإعتاق في كفّارة الظّهار بالنسبة إلى من يسهل عليه الإعتاق دون الصيام فإنّه مناسب تحصيلا لمقصود الزجر لكن علم عدم اعتبار الشارع له فلا يجوز. ثم اعتبار العين في العين أو في الجنس أو اعتبار الجنس في العين أو في الجنس بحسب أفراده أو تركيبه الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي، والنّظر في أنّ الجنس قريب أو بعيد أو متوسط وأنّ ثبوت ذلك بالنّصّ أو الإجماع أو بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه يفضي إلى أقسام كثيرة وإيراد أمثلة متعددة، وقد أشير إلى نبذ منها في التلويح. هذا وقال الآمدي أنّ من القياس مؤثّرا يكون علّته منصوصة أو مجمعا عليها أو أثر عين الوصف في عين الحكم أو في جنسه أو جنسه في عين الحكم أو أثر جنس الوصف في جنس الحكم، ويناسب هذا الاصطلاح ما وقع في التوضيح من أنّ المراد بالملائمة اعتبار الشارع جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم، إلّا أنّه خصّ الجنس بكونه أخصّ من كونه متضمّنا لمصلحة اعتبرها الشارع كمصلحة حفظ النفس مثلا.
فالمراد أن يكون أخصّ من مصلحة حفظ النفس، وكذا من مصلحة حفظ الدين إلى غير ذلك، ولا يكفي كونه أخصّ من المتضمن لمصلحة ما لأنّ المتضمّن لمصلحة حفظ النفس أخصّ من المتضمّن لمصلحة ما، وليس بملائم.
وقال الآمدي أيضا الملائم ما أثّر عين الوصف في عين الحكم كما أثّر جنس الوصف في جنس الحكم. هذا كله خلاصة ما في العضدي والتوضيح وغيرهما.

خَيم

Entries on خَيم in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
(خَ ي م)

الخَيمة: بيتٌ من بيُوت الْأَعْرَاب مُستدير.

وَقيل: هِيَ ثَلَاثَة أَعْوَاد أَو أَرْبَعَة يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمام ويُستظل بهَا فِي الحرّ.

وَالْجمع: خيمات، وخِيام، وخِيَم، وخَيْم.

وَقيل: الخَيْمُ: أَعْوَاد تُنصب فِي القَيْظ وتُجعل لَهَا عوارض وتُظلَّل بِالشَّجَرِ فَتكون ابرد من الاخبية.

وَقيل: هِيَ عيدَان تُبنى عَلَيْهَا الْخيام، قَالَ: فَلم يَبْق إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنضَّد رَوَاهُ أَبُو عبيد للنابغة، وَرَوَاهُ ثَعْلَب لزُهير.

وَقل: الخَيم: مَا بُنى من الشَّجر والسَّعف يَستظل بِهِ الرجلُ إِذا أورد إبلهَ الماءَ.

والخيام، أَيْضا: الهوادج، على التَّشْبِيه، قَالَ الْأَعْشَى:

أمِنْ جَيَل الأمرارِ صُرَّت خيامُكم على نبأ إِن الأشافيَّ سائِل

وأخام الخَيمة، وأخيمها: بناها، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وخيّم القومُ: دخلُوا فِي الْخَيْمَة.

وخيموا بِالْمَكَانِ: أَقَامُوا.

وخيّم الوحشيّ فِي كناسه: أَقَامَ، قَالَ الْأَعْشَى: وحان انطلاقُ الشَّاة من حَيثُ خَيَّما وخَيّمت الرَّائِحَة الطّيبة بِالْمَكَانِ وَالثَّوْب: أَقَامَت.

وخّيمه: غطّاه بِشَيْء كي يَعْبَق.

والخِيم: الخُلق.

وَقيل: سَعَة الخُلق.

وَقيل: الأَصْل، فَارسي مُعَّرب. وخام عَنهُ: خَيْما، وخَيَمانا، وخُيوما، وخِيَاما: نكَص وجَبُن.

وَكَذَلِكَ إِذا كَاد كيداً فَرجع عَلَيْهِ وَلم ير فِيهِ مَا يُحِبهُ وَنكل ونكص.

وخام فِيهِ: جبن عَنهُ.

وَقَول الهُذلي جُنادة بن عَامر:

لعمرك مَا وَنَى ابنُ أبي أنَيْسٍ وَلَا خام القتالَ وَلَا أضاعاَ

قَالَ ابْن جنِّي: أَرَادَ حرف الْجَرّ وحَذفه، أَي: خام فِي الْقِتَال.

وَقَالَ: خام: جَبُن وتراجع.

وَهُوَ عِنْدِي من مَعنى الْخَيْمَة، وَذَلِكَ أَن الْخَيْمَة تُعطف وتُثنى على مَا تحتهَا لِتقيه وَتَحفظه، فَهِيَ من معنى القَصْر والثَّنْى، وَهَذَا هُوَ معنى خام، لِأَنَّهُ انْكَسَرَ وتراجع وانثنى، أَلا تراهم قَالُوا الْجَانِب الخباء: كِسْر.

والخامة، من الزَّرْع: أولُ مَا ينبُت على سَاق وَاحِدَة.

وَقيل: هِيَ الطَّاقَة الغَضّة مِنْهُ.

وَقيل: هِيَ الشَّجَرَة الغضة الرَّطبة.

والخام من الْجُلُود: مَا لم يُدْبغ، أَو مَا لم يُبَالغ فِي دَبغه.

والخام: الدِّبس الَّذِي لم تَمسّه النارُ، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: وَهُوَ أفضلُه.

والخيمُ: شجر الحَمْض.

وخِيم: مَوضِع مَعْرُوف.

وخيم، والمَخيم: موضعان، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

ثمَّ انْتهى قَصري عَنْهُم وَقد بَلغُوا بطنَ المَخِيم فَقَالُوا الجرّ أَو راحوا

قَالَ ابْن جِنِّي: المَخيم، مفعل، لعدم " م خَ م " وعِزّة بَاب " قَلِق ".

وَحكى أَبُو حنيفَة: خامت الأَرْض: تخِيم خَيَمانا، وَزعم انه مقلوب من " وخمت "، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ لَا مقلوب عَنهُ. 
خَيم

(} الخَيمَةُ: أَكَمَةُ فوقَ أَبانَيْنِ) ، بَينهَا وبَيْن الرُّمَّة من جِهَة الشَّمال، بهَا ماءة لبني عَبْس يُقَال لَهَا: الغُبارة. قَالَه نَصْر.
(و) أَيْضا: (كُلُّ بَيْت) من بُيُوتِ الْأَعْرَاب (مُسْتَدير، أَو ثَلاثة أَعْواد أَو أَرْبَعَة يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمام، ويُسْتَظَلُّ بهَا فِي الحَرّ) . أَو أَعوادٌ تُنْصَب وتُجْعَل لَهَا عَوارِض وتُغَلَّل بالشَّجَر، فَتَكُونُ أَبْرَدَ من الأَخْبِيَة. أَو عِيدانٌ تُبْنَى عَلَيْهَا {الخِيام، أَو مَا يُبْنَى من الشَّجَر والسَّعْفِ يَسْتَظِل بِهِ الرجلُ إِذا أوردَ إِبلَه المَاءَ.} والخَيْمةُ عِنْد العَرَب: البَيْتُ والمَنْزِل، وسُمِّيت {خَيْمَةً لأنَّ صاحِبَها يَتَّخِذُها كالمَنْزل الأَصلِيّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: " الخَيْمةُ لَا تكونُ إِلَّا من أَربعَةِ أَعْواد، ثمَّ تُسَقَّف بالنُّمام، ولاَ تَكونُ من ثِياب. قَالَ: وَأما المَظَلَّة فَمِنَ الثّياب وغَيْرها وَيُقَال: مِظَلًّة "، (أَو كُلُّ بَيْت يُبْنَى من عِيدَانِ الشَّجَر) ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهُوَ قَولُ الأَصْمَعِي؛ فَإِنَّهُ ذَهَب إِلَى أَن الخَيْمَة إِنَّما تَكُون من شَجَر، فَإِن كَانَت من غَيْرِ شَجَر فَهِيَ بَيْت، وغَيْرُه يَذْهَب إِلَى أَنَّ الخَيْمة تكون من الخِرَق المَعْمُولة بالأطْناب، واستدَلَّ بِأَنَّ أَصْلَ} التَّخْيِيم الإقامةُ، فَسُمِّيت بِذلِك لأنَّها تكون عِنْد النُّزُول، فسُمّيت خَيْمة. قُلتُ: وَهَذَا الَّذِي نقَلَه ابنُ بَرّيّ عَن البَعْض هُوَ المَعْرُوف بَيْن النَّاس، وعَلى قَول الأصمَعِيّ يكون إطلاقُها على هَذَا المَعْمُول بالخِرَق والأَطناب مَجازًا. فتأمَّل ذَلِك. وَفِي الحَدِيث: " الشَّهِيدُ فِي خَيْمة اللهِ تَحت العَرْشِ " (ج: {خَيْمات} وخِيامٌ) بالكَسْر، وَمِنْه قَوْلُ حَسَّان:
(ومَظْعَن الحَيّ ومَبْنَى {الخِيام ... )

وَيُقَال: الخِيَامُ جَمْع} خَيْم: كفَرْخ وفِراخ، نَقله الجوهريّ، ( {وخَيْم} وخِيَم بالفَتْح وَكَعِنَب) ، الأَخِيرة كبَدْرة وبِدَر، وشاهِدُ {الخَيْم بالفَتْح قَولُ النَّابِغَةِ:
(فَلم يَبْقَ إِلا آلُ} خَيْم مُنَضَّدٍ ... وسُفحٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلِبُ)

ويُرْوَى عَجُزُه أَيْضا:
(وثُمٌّ على عَرْشِ الخِيام غَسِيلُ ... )

رَوَاه أَبُو عُبَيد للنَّابِغَة، وَرواه ثَعْلَب لزُهَيْر. قلت: الَّذِي لزُهَيْر هُوَ قَوْله:
(أَرَبَّتْ بِهِ الْأَرْوَاح كُلَّ عَشِيَّةٍ ... فَلم يَبْقَ إِلا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ)

وَقد تَقَدَّم ذَلِك مِرارًا، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ومِثلُه قَولُ مُزاحِم:
(منازِلُ أَمَّا أَهْلُها فَتَحَمَّلُوا ... فبَانُوا وَأَمَّا {خَيْمُها فَمُقِيمُ)
قَالَ وشاهِدُ} الخيم قَول مرقش: هَل تعرفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُها ... إِلاَّ الأثافِيَّ وَمَبْنَى الخِيَمْ)

( {وأَخامَها) أَي:} الخَيْمة، ( {وأَخْيَمَها: بَناهَا) . عَن ابنِ الأَعْرابِيّ، (} وخَيَّمُوا: دَخَلوا فِيَها، و) {خَيَّمُوا (بالمَكانِ: أَقامُوا) .
وَأنْشد الجَوْهَرِيُّ للأعْشَى:
(فلمّا أضاءَ الصُّبحُ قَامَ مُبادِرًا ... وَكَانَ انطِلاقُ الشَّاة مِن حَيْثُ} خَيَّمَا) (و) {خَيَّمَ (الشَّيءَ: غَطَّاه بشَيْء كي يَعْبَقَ) بِه قَالَ:
(مَعَ الطِّيب} المُخَيَّم فِي الثِّياب ... )

( {وخَامَ عَنهُ} يَخِيم {خَيْمًا} وخَيَمَانًا) مُحَرَّكة ( {وخُيُومًا} وخُيُومَةً) بِضَمِّهِما، ( {وخَيْمُومَةً) كَشَيْخُوخة، (} وخِيَامًا) كَكِتاب: (نَكَص وجَبُن. و) كَذَلِك إِذا (كَادَ) يَكِيد (كَيْدًا فَرَجَع عَلَيْهِ) وَلم يَرَ فِيهِ مَا يُحِب. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ عِنْدي من مَعْنَى الخَيْمَة؛ وَذَلِكَ أنَّ الخَيْمة تُعْطَف وتُثْنَى على مَا تَحْتها لِتَقِيَه وتَحْفَظه، فَهِيَ من مَعْنَى القَصْر والثَّنْي، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى خام؛ لِأَنَّهُ انْكَسَر وتَراجعَ وانْثَنَى، أَلا تَراهُم قَالُوا لِجانِب الخِباء: كِسْر. (و) خَامَ (رِجْلَه) {يَخِيمُها: (رَفَعَها) . وَأَنْشَدَ ثَعْلب:
(رَأَوْا وَقْرةً فِي السَّاقِ مِنّي فحاوَلُوا ... جُبُورِيَ لَمَّا أَن رَأَوْنِي} أَخِيمُها)

( {والخَامَةُ من الزَّرْع: أوّل مَا يَنْبُتُ على ساقٍ) واحِدَة، كَذَا فِي المُحْكَم، قَالَ: (أَو) هِيَ (الطَّاقَةُ الغَضَّةُ مِنْهُ) ، ونَقَله الجَوْهَرِيّ أَيْضا. (أَو) هِيَ (الشَّجَرَة الغَضَّة) الرَّطْبة (مِنْهُ) ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ:} الخامَةُ: السُّنْبُلَة، وَجَمْعُها خَامٌ. وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للطِّرِمَّاح:
(إِنَّما نَحْنُ مِثلُ {خامِةِ زَرْع ... فَمَتَى يَأنِ يَأْتِ مُخْتَضِده)

وَفِي الحَدِيثِ أخرجَه الشَّيخان عَن كَعْب بنِ مَالِك وجَابِر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُما: " مَثَل المُؤْمِن} كَخَامَة الزَّرع "، وَرَوَاهُ الفَرَّاء بالحَاء وَالْفَاء، وفَسَّره بَطاقَة الزَّرْع.
(! والخَامُ: الجِلْدُ) الَّذِي (لم يُدْبَغ أَو لم يُبَالَغ فِي دَبْغِه. و) أَيْضا: (الكِرْباسُ) الَّذِي (لم يُغْسَل) . فارسيّ (مُعَرَّب) .
(و) قَالَ ابنُ الأَعْرابيّ {الخَامُ: (الفُجْل) ، واحِدَتُها} خَامَةٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير: إِن كَانَت مَحْفوظة فَلَيْسَت من كَلام العَرَب. قَالَ الأزهَرِيّ: وابنُ الأعرابيّ أعرفُ بِكَلاَم الْعَرَب من أَبِي سَعِيد:
(وأحمدُ بنُ مُحَمّد بنِ عَمْرٍ و {الخامِيُّ: مُحدِّث) ، نُسِب إِلَى عَمَل الخَامِ من الجُلُودِ.
(} وتَخَيَّمَ هُنَا: ضَرَبَ {خَيْمَتَه بِهِ) ، قَالَ زُهَيْر:
(وضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِر} المُتَخَيِّم ... )
(و) {تَخَيَّمَت (الرِّيح الطَّيِّبة فِي الثَّوْب) إِذا (عَبِقَت بِهِ) وأقامَت، وَكَذَا فِي المَكَان، وَهُوَ مجَاز
(} والخِيمُ، بالكَسْر: السَّجِيَّة والطَّبِيعَة) . وَهُوَ قَولُ أبِي عُبَيْد، ونَقَله الجَوْهَرِي. وَفِي المُحْكَم: هُوَ الخُلُق. وَقيل: سَعَة الخُلُق، فارسِيّ مُعرَّب، (بَلاَ وَاحِدٍ) لَهُ من لَفْظه. وَيُقَال: هُوَ كَرِيم {الخِيمِ.
(و) يُقال: الخِيمُ (فِرِنْد السَّيْف.} وإخامَةُ الفَرَس وَاوِيَّة يَائِيَّةٌ) ، وَهُوَ الصُّفون، وأنشَدَ الفَرَّاء مَا أَنْشَدَه ثَعْلب:
... لمَّا أَنْ رَأَوْنِي {أَخِيمُها ... )

وَقَالَ ابنُ الأَعرابي أَن يُصِيبَ الإنسانَ أَو الدَّابَّةَ عَنَتٌ فِي رِجْله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يُمَكِّن قَدَمه من الأَرض فَيبقى عَلَيْهَا. يُقَال: إِنَّه} ليُخِيم فِي إحْدَى رِجْلَيْه.
(! والمِخْيَم، كَمِكْتَل) ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب كَمِكْيَل: (أَن تَجْمَع جُرَزَ الحَصِيد. و) أَيْضا: اسمُ (وادٍ أَو جَبَل) . قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(ثمَّ انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُمْ وَقد بَلَغُوا ... " بَطْن {المَخِيمِ " فَقَالُوا " الجوَّ " أَو راحوا)

قَالَ ابنُ جِنّي: المَخِيمُ مَفْعِلٌ لعدم م خَ م. وَقَالَ السّكّري فِي شَرْح الدّيوان: بَطْن المَخِيم: مَوضِع.
(} والمُخَيَّمُ) كَمُعَظَّمِ، ( {والخَيْمات: نَخْل لِبَني سَلُول بِبَطْنِ بِيشَة.} وخَيْم، وذُو {خَيْم، وذَاتُ خَيْم: مواضِعُ) . أما خيم فَإِنَّهُ جَبل، وذَاتُ خَيْم: مَوْضع بَيْن دِيار غَطفان والمَدِينة، قَالَه نَصْر.
(} والخِيمَاءُ بالكَسْر) والمَدّ، (ويُقْصَر، وَقد نُفْتَح اليَاءُ: ماءٌ لِبَنيِ أَسَد) ، وَاقْتصر الفَرَّاء على الكَسْر والمَدّ، وَقَالَ: اسمُ ماءَة، نَقله ابنُ بَرِّيّ.
(و) {خِيَم كَعِنَب: جَبَل) . نَقله الجوهَرِيُّ، وَأنْشد لِجَرِير:
(أقبلْتُ من نَجْرانَ أَو جَنْبَيْ خِيَمْ ... )

[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
} خَيَّمه: جَعَله {كالخَيمة.
} والخَيَّامُ: كَشَدَّادِ: مَنْ يَتَعانى صِناعَةَ {الخَيْمة، واشْتُهر بِهِ أَبُو صَالِح خَلفُ بنُ محمدِ بنِ إِسْمَاعِيل البُخارِيّ، عَن أَبِي صالحٍ جَزَرَةَ، وَعنهُ الحاكمُ أَبُو عَبْدِ الله، وَفِيه لِين، وَقد يُقال للخَيَّام أَيْضا:} الخِيَمّي، بِكَسْر فَفَتْح.
وَمن هَذَا: الشِّهابُ محمدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِم بنِ مُحَمَّد، والمُهَذَّب أَبُو طَالب {الخِيَمِيَّان، كِلَاهُمَا من شُيُوخ الْحَافِظ الدِّمْياطِيّ، وَفِي الحَدِيث: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ} يَسْتَخِيم لَهُ الرّجال قِيامًا " هُوَ من قَوْلهم: {خَامَ} يَخِيم {وخَيَّم إِذا أَقام بالمَكان. ويُرْوَى:} يَسْتَخِم ويَسْتِجِم. وَقد تَقَدَّما.
{والخِيام بالكَسْر: الهَوادِجُ على التَّشْبِيه، قَالَ الأَعْشَى:
(أَمِنْ جَبَل الأَمْرارِ ضَرْبُ} خِيامِكِمْ ... على نَبَأٍ إِنَّ الأشافِيَّ سَائِل)

{وخَيَّم} خَيْمَةً: بَناهَا.
{وخَيَّمَت الرَّائِحَةُ: عَبِقَت.
} وخَيَّم الوَحْشِيُّ فِي كِناسِه: أَقَامَ فِيهِ فَلم يَبْرَحْه. وَهُوَ مجَاز.
{والخِيمُ بِالْكَسْرِ: الأَصل. قَالَ الشاعِرُ:
(ومَنْ يَبْتَدِع مَا لَيْس من} خِيمِ نَفْسِه ... يَدَعْه وَيَغْلِبُه على النَّفْس {خِيمُها)

} وخَامُوا فِي القِتال: جَبُنُوا عَنهُ وَلم يَظْفَروا بِخَيْر. وَقَالَ جُنَادَةً بنُ عَامِر الهُذَلِيّ:
(لَعَمْرُك مَا وَنَى ابْنُ أَبِي أُنَيْسٍ ... وَلَا خَامَ القِتالَ وَلَا أَضاعَا)

قَالَ ابنُ جِنِّي: أَرادَ وَلَا خَامَ فِي القِتال، فَحَذَفَه.
والخامُ: الدِّبس الَّذِي لم تَمَسَّه النَّارُ، عَن أبي حَنِيفة، وَهُوَ أًفْضَلُه.
{والخَامُ: الوَرَق الَّذِي يُصْقَل.
والخِيمُ بالكَسْر: الحَمْض. وَقد تُصِيب} الإخامة فِي رِجْلِ الْإِنْسَان عَن ابنِ الأَعْرابي. وَقد تَقَدَّم.

تِبْريزُ

Entries on تِبْريزُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تِبْريزُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي، كذا ضبطه أبو سعد، وهو أشهر مدن أذربيجان: وهي مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة بالآجر والجصّ، وفي وسطها عدة أنهار جارية، والبساتين محيطة بها، والفواكه بها رخيصة، ولم أر فيما رأيت أطيب من مشمشها المسمّى بالموصول، وشريته بها في سنة 610 كل ثمانية أمنان بالبغدادي بنصف حبة ذهب، وعمارتها بالآجرّ الأحمر المنقوش والجصّ على غاية الإحكام، وطولها ثلاث وسبعون درجة وسدس، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف درجة، وكانت تبريز قرية حتى نزلها الرّواد الأزدي المتغلّب على أذربيجان في أيام المتوكل، ثم إن الوجناء بن الرواد بنى بها هو وإخوته قصورا وحصنها بسور، فنزلها الناس معه، ويعمل فيها من الثياب العبائي والسقلاطون والخطائي والأطلس والنسج ما يحمل إلى سائر البلاد شرقا وغربا، ومرّ بها التّتر لما خربوا البلاد في سنة 618، فــصالحــهم أهلها ببذول بذلوها لهم فنجت من أيديهم وعصمها الله منهم، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: إمام أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي، قرأ على أبي العلاء المعرّي بالشام وسمع الحديث عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي وغيرهما، روى عنه أبو بكر الخطيب ومحمد ابن ناصر السلامي، قال: وسمعته يقول: تبريز بكسر التاء، وأبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي، صنف التصانيف المفيدة، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة 502 والقاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي، حدث عن أبي عمران موسى بن عمران بن هلال، روى عنه حدّاد ابن عاصم بن بكران النّشوي وغيرهما.

مَنْفُ

Entries on مَنْفُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَنْفُ:
بالفتح ثم السكون وفاء: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي: أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت فقيل منف، قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بإسناده: أول من سكن مصر بعد أن أغرق الله تعالى قوم نوح، عليه السّلام، بيصر بن حام بن نوح فسكن منف وهي أول مدينة عمّرت بعد الغرق هو وولده وهم ثلاثون نفسا منهم أربعة أولاد قد بلغوا وتزوّجوا فبذلك سمّيت مافه، ومعنى مافه بلسان القبط ثلاثون، ثم عرّبت فقيل منف، وهي المرادة بقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، قال الهمذاني: ذكر لي شيخ صدوق فيما يحكيه قال:
رأيت بمنف دار فرعون ودرت في مجالسها ومساربها وغرفها وصفافها فإذا جميع ذلك حجر واحد منقور، فإن كان قد هندموه ولاحكوا بينه حتى صار في الملامسة بحيث لا يستبين فيه مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين فهذا عجيب، وإن كان جميع ذلك حجرا واحدا نقرته الرجال بالمناقير حتى خرقت تلك المخاريق في مواضعها إنه لأعجب، وآثار هذه المدينة وحجارة قصورها إلى الآن ظاهرة، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ، وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ، وقيل إنه كان فيها أربعة أنهار يختلط ماؤها في موضع سريره ولذلك قال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون؟ وكانت منف أول مدينة بنيت بأرض مصر بعد الطوفان لأن بيصر والد مصر قدم إلى هذه الأرض في ثلاثين نفسا من ولده وولد ولده، قال ابن زولاق: وذكر بعضهم أن من مصر لمنف ثلاثين ميلا كانت بيوتا متصلة وفيها بيت فرعون قطعة واحدة سقفه وفرشه وحيطانه حجر واحد أخضر، قلت: وسألت بعض عقلاء مصر عن ذلك فصدقه إلا أنه قال: يكون مقداره خمسة أذرع في خمسة أذرع حسب، وذكر بعض عقلاء مصر قال: دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح عالم مصر وهو جالس على باب كنيسة بمنف فقال: أتدري ما مكتوب على باب هذه الكنيسة؟ قلت: لا، قال: مكتوب عليها: لا تلوموني على صغرها فإني قد اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة، قال عثمان بن صالح: وعلى باب هذه الكنيسة وكز موسى، عليه السّلام، الرجل فقضى عليه، وبها كنيسة الأسقف لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر واحد حتى لو أن ملوك الأرض قبل الإسلام وخلفاء الإسلام جعلوا همتهم على أن يعملوا مثلها لما أمكنهم، وبمنف آثار الحكماء والأنبياء وبها كان منزل يوسف الصديق، عليه السّلام، ومن كان قبله ومنزل فرعون موسى وكانت له عين شمس، والفسطاط اليوم بين منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعه، وكان في قرنة المقطم موضع يسمى المرقب وكان ابن طولون قد بنى عنده مسجدا يعرف به فكان فرعون إذا أراد الركوب من عين شمس إلى منف أوقد صاحب المرقب بمنف فرآه صاحب المرقب الذي على جبل المقطم فيوقد فيه فإذا رأى صاحب عين شمس ذلك الوقود تأهب لمجيئه، وكذلك كان يصنع إذا أراد الركوب من منف إلى عين شمس فلذلك سمي الموضع تنّور فرعون.

سارِيَةُ

Entries on سارِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سارِيَةُ:
بعد الألف راء ثمّ ياء مثناة من تحت مفتوحة، بلفظ السارية، وهي الأسطوانة، والسارية أيضا:
السحابة التي تأتي ليلا، وأصله من سرى يسري سرى ومسرى إذا سار ليلا: وهي مدينة بطبرستان، وهي في الإقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، قال البلاذري: كور طبرستان ثماني كور، سارية وبها منزل العامل في أيّام الطاهرية، وكان العامل قبل ذلك في آمل، وجعلها أيضا الحسن بن زيد ومحمد بن زيد العلويّان دار مقامهما، وبين سارية والبحر ثلاثة فراسخ، وبين سارية وآمل ثمانية عشر فرسخا، والنسبة إليها ساريّ، وطبرستان هي مازندران، قال محمد بن طاهر المقدسي: ينسب إلى سارية من طبرستان سرويّ، منهم: أبو الحسين
محمد بن صالح بن عبد الله السروي الطبري، روى عنه محمد بن بشار بندار وزياد بن أيّوب ومحمد بن المثنّى وأبو كريب وخلق كثير يعسر تعدادهم، روى عنه أبو القاسم عليّ بن الحسن بن الربيع القرشي وأبو الحسين بن حازم الصّرّام وعبد الله بن محمد الخواري، قال شيرويه: قال أبو جعفر الحافظ انكشف أمره بالرّيّ عند ابن أبي حاتم ولما قدم الرّيّ ذكّرته ابن أبي حاتم ثمّ ظهر من أمره ما ظهر فأخرج من الريّ وساءت حاله، وروى حديث لا نكاح إلّا بوليّ حديث عائشة من طريق عروة، فأنكرت عليه وقصدته وقلت له: تخرج أصلك، فلم يكن له أصل وكان مخلّطا، وسار إلى الأهواز فانكشف أمره بها أيضا، وقال عبد الرحمن الأنماطي: سألت جعفر بن محمد الكرابيسي عن محمد بن صالح فقال:
ما سمعت أحدا يقول فيه شيئا.

أَذذ

Entries on أَذذ in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَذذ
: ( {الأَذُّ: القَطْعُ) ، وَزعم ابنُ دُريدٍ أَن همزَة} أَذَّ بدلٌ من هاءٍ هَذَّ، قَالَ:
{يَؤُذُّ بِالشَّفْرَةِ أَيَّ} أَذِّ
مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفِلْذِ
( {والأَذُوذُ) ، كصَبُور (: القَطَّاعُ) ، يُقَال: سِكِّين} أَذُوذٌ (وشَفْرَةٌ أَذُوذٌ، بِلَا هاءٍ) كَهَذُوذٍ: قاطِعَةٌ.
(! إِذْ) ، بِالْكَسْرِ، كلمة (تَدُلُّ عَلَى الْمَاضِي) من الزَّمانِ، وَهُوَ اسمٌ (مَبْنِيٌّ عَلى السُّكُونِ، وحَقُّه إِضَافَتُه إِلى جُمْلَةٍ) ، تَقول: جِئْتُكَ إِذْ قَامَ زيدٌ، وإِذ زيدٌ قائمٌ، وإِذ زيدٌ يَقُومُ، فإِذا لم تُضَفْ نُوِّنَتْ، قَالَ أَبو ذُؤَيب:
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلاَبِكَ أُمَّ عَمْرٍ
وبِعَافِيَةٍ وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ
أَراد: حينئذٍ، كَمَا تَقول: يَوْمئذٍ. (وتَكُونُ اسْماً للزَّمنِ الْمَاضِي، وحينئِذٍ تكون ظَرْفاً غالِباً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ( {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ} (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: 40)) ، كَقَوْلِه: (تَعَالَى {9. 033 واذْكُرُوا ءذ كُنْتُم قَلِيلا} (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: 86) ، و) تكون (بَدَلاً من الْمَفْعُول) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: 16) قَالُوا (إِذْ بَدَلُ اشتمالٍ مِن مَريمَ) مُفول اذْكُر. (و) تكون (مُضَافاً إِليها اسمُ زمانٍ صالِحٌ للاستْتِغناءِ عَنهُ) مثل قَوْلهم (يَوْمَئذٍ) ولَيْلَتَذٍ (أَو) اسْم زمَان (غيرُ صالحٍ) للاستغناءِ عَنهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ( {بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: 8) وَتَكون اسْماً للزَّمنِ المُسْتَقْبَلِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ( {يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا} (سُورَة الزلزلة، الْآيَة: 4)) .
وَفِي التَّهْذِيب: العربُ تَضَع إِذْ للمستقبل، وإِذَا للماضي، قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ} (سُورَة سبأ، الْآيَة: 51) مَعْنَاهُ إِذ يَفْزَعونَ يومَ القيامةِ، قَالَ الفَرَّاءُ: إِنما جازَ ذالك لأَمّه كالوَاجِب، إِذ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئه، وَالْوَجْه فِيهِ (إِذا) كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِذَا السَّمَآء انشَقَّتْ} (سُورَة الانشقاق، الْآيَة: 1) .
(و) تكون (للتَّعْلِيلِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ( {وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} (سُورَة الزخرف، الْآيَة: 39)) وَقَالَ ابنُ جِنِّي: طاوَلْتُ أَبا عَلِيَ رَحمَه الله فِي هاذا وراجَعْتُهُ عَوْداً على بَدْءٍ، فكانَ أَكْثَرَ مَا بَرَدَ مِنْه فِي اليَدِ أَنَّه لما كَانَت الدارُ الآخِرَةُ تَلِي الدارَ الدُّنْيَا لَا فَاصلَ بَيْنَهُمَا، إِنما هِيَ هاذه فهاذه، صَار مَا يَقَعُ فِي الآخِرة كأَنَّه واقِعٌ فِي الدُّنْيَا، فلذالك أُجْرِيَ اليَوْمُ وَهُوَ لِاخِرَةِ مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ، وَهُوَ قَوْله: {إِذ ظَّلَمْتُمْ} ووَقْتُ الظُّلْمِ إِنما كانَ فِي الدُّنيا، فإِن لم تَفْعَل هاذا وتَرْتَكِبْه بَقِيَ {إِذ ظَّلَمْتُمْ} غَيْرَ مُتَعَلِّق بشيْءٍ، فيَصير مَا قَالَهُ أَبو عَلِيَ إِلى أَنَّه كأَنَّه أَبْدَل (إِذْ ظَلَمْتُم) من (الْيَوْم) أَو كَرَّرَه عَلَيْهِ، كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) قد تكون (للمُفَاجَأَةِ، وَهِي الوَاقِعَةُ بَيْنَا وَبَيْنَمَا) كَقَوْل، الشَّاعِر:
اسْتَقْدِرِ الله خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ
فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتُ مَيَاسِيرُ
وَهُوَ من قصيدة أَوَّلُهَا:
يَا قَلْبُ إِنَّكَ مِنْ أَسْمَاءَ مَغْرُورُ
فَاذْكُرْ وهَلْ يَنْفَعَنْكَ اليَوْمَ تَذْكِيرُ
وتفصيل مبَاحث (إِذ) مَبسوطٌ فِي مُغْنى اللبيبِ وشُرُوحه، فراجِعْها.
(وهَلْ هُوَ) ، أَي لفظ إِذ (ظَرْفُ زَمَانٍ) ، كَمَا ذهبَ إِليه الْمبرد، (أَو) ظرف (مَكَانٍ) ، كَمَا ذهبَ إِليه الزَّجَّاجُ وَاخْتَارَهُ أَبو حَيَّان، (أَو حَرْفٌ بِمَعْنى المُفَاجَأَةِ) ، كَمَا ذهب إِليه ابنُ بَرّيّ وَاخْتَارَهُ ابنُ مَالك، (أَو حَرْفٌ مُؤَكِّدٌ، أَي زائِدٌ) ، كَمَا ذهب إِليه ابنُ يَعيش ومالَ إِليه الرَّضِيّ، (أَقْوَالٌ) أَربعةٌ مَبْسُوطة بأَدِلَّتِهَا فِي المُطَوَّلاتِ، فراجِعْهَا. وَفِي البصائرِ واللسانِ: وَهُوَ من حُروفِ الجَزَاءِ إِلاّ أَنه لَا يُجَازَى بِهِ إِلاَّ مَعَ (مَا) تَقول:! إِذْمَا تَأْتِني آتِكَ، كَمَا تَقول: إِنْ تَأْتِنِي وَقْتاً آتِكَ. قَالَ العبَّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ يَمدَح النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطِيَّ وَمنْ مَشَى
فَوْقَ التُّرَابِ إِذَا تُعَدُّ الأَنْفُسُ
بِكَ أَسْلَمَ الطَّاغُوتُ وَاتَّبِعَ الهُدَى
وَبِكَ انْجَلَى عَنَّا الظَّلاَمُ الحِنْدِسُ
إِذْ مَا أَتَيْتَ عَلَى الرَّسُولِ فَقُلْ لَهُ
حَقًّا عَلَيْكَ إِذَا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ
وَفِي الْمُحكم: إِذ ظرْفٌ لِما مَضَى مِن الزمانِ، تَقول إِذْ كَانَ كَذَا، وَقَوله عزَّ وجلّ: { {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَةً} (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: 30) قَالَ أَبو عُبَيْدَة: إِذْ هُنَا زائدةٌ، قَالَ أَبو إِسْحَاق: هاذا إِقْدَامٌ من أَبي عُبَيْدَةَ، لأَن القُرْآنَ العَزيزَ يَنبَغِي أَن لَا يُتَكَلَّمَ فِيهِ إِلاَّ بِغَايَةِ تَحَرِّي الحَقِّ، وإِذ مَعناها الوقْتُ، وَهِي اسْم، فَكيف تكون لَغْواً ومَعناه الوَقْتُ، والحُجَّة فِي إِذ أَنَّ الله تَعَالَى خَلَق الناسَ وغَيْرَهم، فكأَنَّه قَالَ. ابتِدَاءُ خَلْقِكم إِذْ قَالَ رَبُّك للْمَلَائكَة إِني جاعِلٌ فِي الأَرض خَلِيفَةً، أَي فِي ذالك الوقْتِ. كَمَا فِي اللِّسَان.

قَرْمِيسينُ

Entries on قَرْمِيسينُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قَرْمِيسينُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت، وسين مهملة مكسورة، وياء أخرى ساكنة، ونون، وهو تعريب كرمان شاهان: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدّينور وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده فلم يجد فيما بين المدائن إلى بلخ بقعة على الجادة أنزه ولا أعذب ماء ولا نسيما من قرميسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرميسين وبنى بها لنفسه بناء معتمدا على ألفكرم وبها قصر شيرين والطاق الذي فيه صورة شبديز فرس أبرويز وشيرين جاريته، وقد ذكرت ذلك في حرف الشين، وبقرميسين الدّكّان الذي اجتمع عليه ملوك الأرض، منهم: فغفور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم عند كسرى أبرويز، وهو دكّان مربع مائة ذراع في مثلها من حجارة مهندمة مسمّرة بمسامير من حديد لا يبين فيها ما بين الحجرين فلا يشكّ من رآه أنه قطعة واحدة، وينسب إليها أبو بكر عمر بن سهل ابن إسماعيل بن جعد الحافظ القرميسيني الدّينوري الملقب بكدو، قال شيرويه: قدم همذان سنة 317 ثم عاد سنة 329، وروى عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ومحمد بن جهم السّمّري وذكر جماعة من أهل الطبقة وافرة، روى عنه أبو الحسين بن صالح وابنه صالح وعبد الرحمن الأنماطي، وكان ثقة صدوقا حافظا، ويقال إنه كان أفهم وأحفظ عندهم من ابن وهب، مات سنة 330.

جرهز

Entries on جرهز in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
جرهز
الجَراهِزَة: بَطْنٌ من الْعَرَب مَنازِلُهم وَادي رِمَع، مِنْهُم الْفَقِيه الــصَّالح أَبُو الرَّبيع سُلَيْمان بن عَبْد الله الجِرْهزيّ الشافعيّ، حدَّث عَن السيّد يحيى بن عمر الزَّبيديّ وَغَيره، وولَدُه الفقيهُ الــصالحُ العَلاّمةُ عَبْد الله بن سُلَيْمان، حدَّث عَن يحيى بن عمر، وَعَن مَشَايِخنَا عبدِ الْخَالِق بن أبي بكرٍ وَمُحَمّد بن علاءِ الدّين المِزْجاجِيَّين، وتولّى الإفتاءَ بزَبيد بعد شَيْخِنا الْفَقِيه سعيد بن مُحَمَّد الكبوديّ، والشَّرَف عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن نَصْرِ الله الجِرْهزِيَّيْن بِالْكَسْرِ، نِسْبَة إِلَى جِرِه مدينةٌ بِفَارِس من أعمالِ شِيراز، حدَّثَ هُوَ وآلُ بيتِه، وَهُوَ جدُّ الإمامِ المُحدِّث نِعمةِ الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم.

قَنْطَرَةُ البَرَدَان

Entries on قَنْطَرَةُ البَرَدَان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قَنْطَرَةُ البَرَدَان:
قد ذكر بردان في موضعه:
وهو محلّة ببغداد بناها رجل يقال له السّريّ بن الحطم صاحب الحطميّة قرية قرب بغداد، وقد نسب إلى هذه المحلة جماعة وافرة من المحدثين، منهم: الحكم بن موسى بن زهير أبو صالح القنطري نسائيّ الأصل، رأى مالك بن أنس وسمع يحيى بن حمزة، روى عنه الأئمة، والعباس بن الحسين أبو الفضل القنطري، سمع يحيى بن آدم وغيره روى عنه البخاري والمعمّري وعبد الله بن أحمد وغيرهم، ومحمد بن جعفر بن الحارث الخزاز القنطري، حدث عن خالد بن عمرو القرشي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة الإمام، وعليّ بن داود أبو الحسن التميمي القنطري، سمع سعيد بن أبي مريم وأبا صالح كاتب الليث وغيرهما، روى عنه إبراهيم الحربي وعبد الله البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهم، ومحمد بن عليّ بن يحيى أبو بكر الصباغ القنطري، روى عن أحمد بن منيع البغوي، روى عنه إبراهيم بن أحمد الخرقي، وأحمد بن محمد القنطري، روى عن محمد بن عبيد ابن خشاب، روى عنه غلام الخلّال عبد العزيز بن جعفر الحنبليّ، ومحمد بن العوّام بن إسماعيل الخباز القنطري، حدث عن منصور بن أبي مزاحم وشريح ابن يونس وغيرهما، روى عنه أبو عبد الله الحكيمي وأحمد بن كامل القاضي وغيرهما، ومحمد بن السري ابن سهل أبو بكر القنطري، سمع محمد بن بكار بن الرّيان وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، روى عنه أحمد ابن جعفر بن سالم الختّلي ومحمد بن حميد المخرّمي وغيرهما، ومحمد بن داود بن يزيد أبو جعفر التميمي القنطري أخو عليّ بن داود وهو الأكبر، سمع آدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم وغيرهما، روى عنه قاسم المطرّز ويحيى بن صاعد وغيرهما، وبكر بن أيوب بن أحمد بن عبد القادر أبو إسحاق القنطري، روى عن محمد بن حسان الأزرق، روى عنه أبو القاسم بن الثلّاج، وجعفر بن محمد بن الحسن ابن الوليد بن السكن أبو عبد الله الصفّار القنطري، سمع الحسن بن عرفة، روى عنه أبو القاسم بن الثلاج، وأحمد بن مصعب بن شيرويه أبو منصور القنطري حدث عن سهل بن زنجلة، روى عنه عبد الصمد الطستي، ومحمد بن مسلم بن عبد الرحمن أبو بكر القنطري الزاهد كان يشبّه ببشر بن الحارث، وعثمان ابن سعيد ابن أخي علي بن داود القنطري، حدث عن يحيى بن الحسن القلانسي، روى عنه أبو الحسن علي ابن محمد بن أحمد المصري، ومحمد بن أحمد بن تميم أبو الحسن الخياط القنطري، حدث عن أحمد بن عبيد النرسي وغيره، وموسى بن نصر بن سلّام أبو عمران البزّاز القنطري، حدث عن عبد الله بن عون وغيره، روى عنه محمد بن مخلد ومحمد بن جعفر المطيري وخيثمة بن سلمان وغيرهم.

هَدَا

Entries on هَدَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(هَدَا)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْهَادِي» هُوَ الذَي بَصَّر عِبَادَه وعَرَّفَهُم طَريقَ مَعْرِفَتِه حتَّى أقّرُّوا بِرُبُوبيَّتِه، وهَدَى كُلَّ مَخْلُوق إلى ما لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي بقائِه وَدَوامِ وجودِه.
وَفِيهِ «الْهَدْيُ الــصَّالح والسَّمت الــصَّالح جُزءٌ مِن خَمْسة وعِشْرين جُزْءاً مِنَ النُّبُوّة» الْهَدْيُ:
السِّيرة والهَيئة والطَّريقَة.
ومَعْنى الْحَدِيثِ أنَّ هَذِهِ الخِلاَل مِنْ شمَائل الْأَنْبِيَاءِ ومِن جُمْلَة خِصالهم، وأنَّها جُزء مَعْلُوم مِنْ أَجْزَاءِ أفْعَالِهم. وَلَيْسَ المعْنى أنَّ النُّبوّة تَتَجزَّأ، وَلاَ أنَّ مَن جَمع هَذِهِ الخلالَ كَانَ فِيهِ جزءٌ مِنَ النُّبُوَّة، فإنَّ النبوَّة غيرُ مكْتَسَبة وَلَا مُجْتَلبَة بالأسْباب، وإنَّما هِيَ كرامَة مِنَ اللَّه تَعَالَى.
وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أرادَ بالنُّبُوَّة مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوّة ودَعَت إِلَيْهِ، وتَخْصِيصُ هَذَا العددَ ممَّا يَسْتَأثر النبيُّ بمعرِفته.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «واهْدُوا هَدْيَ عَمَّار» أَيْ سِيرُوا بِسِيرَته وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَته. يُقَالُ: هَدَى هَدْيَ فُلانٍ، إِذَا سَار بِسِيرَته.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّ أحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كنَّا نَنْظُر إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعليّ: سَلِ اللَّهَ الْهُدَى» وَفِي رِوَايَةٍ «قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُر بالهُدى هِدايَتكَ الطّريقَ، وبالسَّداد تَسْديدَكَ السَّهْمَ» الْهُدَى: الرَّشاد والدّلالةُ، ويُؤَنث ويُذَكّر. يُقال: هَدَاهُ اللَّه لِلدِّين هُدًى. وهَدَيْتُهُ الطّريقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ هِدايةً: أَيْ عَرَّفْتُه. وَالْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتَ اللَّه الْهُدَى فأخْطِرْ بِقَلْبِك هِدايَة الطَّرِيقِ، وسَلِ اللَّه الاسْتِقامَة فِيهِ، كَمَا تَتَحرَّاهُ فِي سُلوك الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ سالِكَ الفَلاة يَلْزَم الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا، خَوفاً مِنَ الضَّلَالِ. وَكَذَلِكَ الرَّامي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّد السَّهْم نَحْوَه ليُصيبَه، فأخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِك لِيكون مَا تَنْوِيه مِنَ الدُّعاء عَلَى شاكِلَة مَا تَسْتَعمِله فِي الرَّمْي. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُنَّةُ الخُلَفاء الرَّاشِدين الْمَهْدِيِّينَ» الْمَهْدِىُّ: الَّذِي قَدْ هَداه اللَّه إِلَى الحَقّ.
وَقَدِ اسْتُعْمِل فِي الْأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَ كالأسْماء الغالِبَة. وَبِهِ سُمِّي المَهْديُّ الَّذِي بَشَّر بِهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجيء فِي آخِر الزَّمان. ويُريد بالخُلَفاء المَهْديِّين أَبَا بَكْرٍ وعُمر وَعُثْمَانَ وعَليّا، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلّ مَنْ سارَ سَيرَتَهُم.
(س) وَفِيهِ «مَنْ هَدَى زُقاقاً كَانَ لَهُ مِثْل عِتْق رَقَبَة» هُو مِنْ هِدَاية الطَّرِيقِ: أَيْ مَنْ عَرَّف ضَالًّا أَوْ ضَريراً طَرِيقَهُ.
ويُروَى بِتَشْدِيدِ الدَّال، إمَّا للمُبالَغة، مِنَ الهِداية، أَوْ مِنَ الهَديَّة: أَيْ مَنْ تَصَدَّق بزقاقٍ مِنَ النَّخْل: وَهُوَ السِّكَّة والصَّفُّ مِنْ أشْجارِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «هَلَكَ الْهَدِىُّ وماتَ الوَدِيُّ» الهَديُّ بِالتَّشْدِيدِ كالهَدْيِ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى البَيْت الحَرام مِنَ النَّعَم لِتُنْحر، فأُطْلق عَلَى جَميع الإبِل وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَدْياً، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ ببَعْضِه. يُقال: كَمْ هَدْىُ بَني فُلان؟ أَيْ كَمْ إبِلُهُم. أَرَادَ هَلَكَت الْإِبِلُ ويَبِسَتِ النَّخِيلُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الهَدْي والهَدِيِّ» فِي الْحَدِيثِ. فَأَهْلُ الْحِجَازِ وبَنُو أسَدٍ يُخَفِّفُون، وتَيْم وسُفْلَى قَيْسٍ يُثَقِّلونَ. وقد قرىء بِهِمَا. وواحِد الْهَدْيِ والْهَدِىِّ: هَدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ. وجَمْعُ المخَفَّفِ: أَهْدَاءٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجاجة، وكأنَّما أهْدَى بَيْضَة» الدَّجاجَة والبَيْضَة لَيْسَتا مِنَ الهَدْيِ، وإنَّما هُوَ مِنَ الإبِل والبَقَر، وَفِي الغَنَم خِلافٌ، فَهُو مَحْمول عَلَى حُكْم مَا تَقَدَّمَه مِن الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ لمَّا قَالَ «أهْدَى بدَنةَ وأهْدَى بَقَرةَ وَشَاةً» أتْبَعَه بالدّجاجَة والبيْضة، كَمَا تَقُول:
أكَلْتُ طَعاماً وشَراباً، والأكْلُ يَخْتَصُّ بالطَّعام دُون الشَّرَابِ. ومثْله قوْلُ الشَّاعِرِ:
مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً
والتّقَلُّد بالسَّيْف دُونَ الرُّمْح. (س) وَفِيهِ «طَلَعَت هَوَادِي الخَيْل» يَعْني أوائِلَها. والْهَادِي والْهَادِيَةُ: العُنُق؛ لأنَّها تَتَقدَّم عَلَى البَدَن، ولأنَّها تَهْدِي الجسَد.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِضُباعَة: ابْعَثِي بِهَا فإنَّها هَادِيَةُ الشَّاةِ» يَعْني رَقَبَتَها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج فِي مَرَضه الَّذِي ماتَ فِيهِ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَين» أَيْ يَمْشي بَيْنَهما مُعْتَمِداً عَلَيْهما، مِنْ ضَعْفه وتَمايُلِه، مِن تَهَادَتِ المَرأةُ فِي مَشْيها، إِذَا تَمايَلَتْ. وكُلُّ مَن فَعَل ذَلِكَ بأحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «بَلَغَني أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي سَلِيط قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حارِثَة- وَقَدْ أخَّر صَلَاةَ الظُّهْرِ- أَكَانُوا يُصَلُّون هَذِهِ الصلاةَ الساعَةَ؟ قَالَ: لَا واللَّه، فَمَا هَدَى ممَّا رَجَع» أَيْ فَمَا بَيَّن، وَمَا جَاءَ بِحُجَّةٍ مِمَّا أجابَ، إِنَّمَا قَالَ: لَا واللَّه، وسَكَتَ. والمَرْجوع الجَواب، فَلَمْ يجيءْ بِجَواب فِيهِ بَيانٌ وحُجَّة لِمَا فَعَلَ مِنْ تَأخِير الصَّلَاةِ.
وهَدَى بمعْنَى بَيَّنَ، لُغَة أهْل الغَوْر، يَقُولون: هَدَيْتُ لَك بِمَعْنَى بَيَّنْتُ لَك. ويُقال: بِلُغَتِهم نَزَلَتْ «أوَلَم يَهْدِ لَهُم» .
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.