Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صادر

التنكير والتعريف

Entries on التنكير والتعريف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التنكير والتعريف
وقفت طويلا عند الاسم النكرة، أتبين ما قد يدل عليه التنكير من معنى، ودرست ما ذكر العلماء من معان، قالوا إن هذا التنكير يفيدها، وبدا لى من هذا التأمل الطويل أن النكرة يراد بها، واحد من أفراد الجنس، ويؤتى بها، عند ما لا يراد تعيين هذا الفرد، كقوله سبحانه: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (القصص 20). فليس المراد هنا تعيين الرجل، ولكن يراد هنا أن يصل إلى موسى نبأ الائتمار عليه بالقتل.
والنكرة بعدئذ تفيد معناها مطلقا من كل قيد، أما ما يذكره علماء البلاغة من معان استفيدت من النكرة، فإنها لم تفدها بطبيعتها، وإنما استفادتها من المقام الذى وردت فيه، فكأنما المقام هو الذى يصف النكرة، ويحدد معناها، فكلمة حياة مثلا تدل على معناها المجرد، والمقام يهبها معنى التحقير حينا، والتعظيم حينا آخر، والنوعية من موضع ثالث، ولنقف قليلا عند بعض الآيات التى ورد فيها الاسم نكرة، نتبين مدى الجمال في وروده.
قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ (البقرة 96). أولا ترى أن المراد هنا بيان حرص هؤلاء الناس على مطلق حياة، وأنها غالية عندهم كل الغلو، لا يعنيهم أن تكون تلك الحياة رفيعة أو وضيعة، ولهذا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، ومن هنا جاء التنديد بهم، لأن الإنسان المثالى، لا يريد الحياة، إلا إذا كانت رفيعة صالحة.
وقال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 179). وهنا تجد المراد كذلك مطلق حياة يستفيدها المجتمع من حكم القصاص، هى تلك التى يظفر بها من يرتدع عن القتل، ولا يقدم عليه خوفا، أن تناله يد القانون فيقتل، فهذا الحكم العادل، استزاد به المجتمع حياة بعض الأفراد الذين كانوا عرضة للقتل قصاصا.
وقال تعالى: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (آل عمران 183، 184). فالرسل منكرة لا تدل على أكثر من معنى المرسلين والكثرة إنما استفيدت من هذه الصيغة من جموع التكثير، الدالة على هذه الكثرة، أما التعظيم فلا يستفاد من التنكير، وإنما يستفاد من وصف هؤلاء الرسل، بأنهم جاءوا بالبينات، فالمقام هو الذى عظم هؤلاء الرسل، وقد تأتى الكلمة نفسها في مقام آخر، ويكون ما يحيط بها دالا على حقارتها وضعتها، مما يدل على أن التنكير في ذاته لا يؤذن بتعظيم ولا تحقير.
وقال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة 279). فكلمة حرب منكرة، لا تدل على أكثر من حقيقتها، وإذا كان ثمة تعظيم لهذه الحرب فمنشؤه وصفها بأنها من الله ورسوله، وإن حربا يثيرها الله، جديرة أن تبعث في النفس أشد ألوان الفزع والرعب.
وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة 72). فلا تحمل كلمة رضوان في الآية معنى أكثر من العطف، أما أن يدل التنكير هنا على التقليل لا تفيده النكرة وحدها، وإن كان معنى الآية يحتمل، أن قليل رضوان الله أكبر من الجنات والمساكن الطيبة، لأن النكرة تطلق على القليل والكثير فما يطلق عليه رضوان قل أو كثر، أكبر مما أثيبوا به.
ودل المقام على تعظيم الاسم المنكر، فى قوله تعالى: وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (الأعراف 113). ذلك أنهم يطلبون مكافأة على عمل ضخم يقومون به، هو إبطال دعوة موسى، والإبقاء على دين فرعون، أو لا يكون ثواب ذلك عظيما يناسبه.
كما دل المقام على تعظيم الذكر، فى كل آية وردت فيها تلك الكلمة منكرة، كقوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا (الأعراف 63).
وقوله تعالى: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (يوسف 104). فوصفه حينا بأنه من الله، وحينا بأنه ذكر للعالمين، وحينا بأنه مبارك، يؤذن بعظمة هذا الذكر وجلال قدره.
كما دل المقام على التقليل في قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية 32). ألا ترى أن جحدهم للساعة، لا يؤذن إلا بظن ضئيل في وجودها يتردد في رءوسهم. وقد تكون الكلمة النكرة موحية بمعنى حقير إلى النفس، كما في قوله تعالى: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (الكهف 37). وقوله سبحانه: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (عبس 17 - 19).
ولأن النكرة لا تدل على شىء معين، كان استخدامها في بعض المقام مثيرا للشوق والرغبة في المعرفة، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الصف 10). ولأنها تدل على القليل والكثير كانت بعد النفى لقصد العموم وعلى ذلك قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة 2).
وتحدث العلماء عن تنكير السلام الــصادر من الله في قوله سبحانه: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (يس 58). وقوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (الصافات 79). وقوله:
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (الصافات 130). وقوله: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (مريم 15). وقوله: قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ (هود 48). والذى أحسه فى هذا التعبير أن المقام هنا يدل على تعظيم هذا السلام الــصادر منه سبحانه، والمقام ينبئ بهذا التعظيم ويشير إليه.
وتستخدم ألوان المعارف في القرآن الكريم في مواضعها الدقيقة الجديرة بها:
فيستخدم الضمير الذى يجمع بين الاختصار الشديد، والارتباط المتين، بين جمل الآية بعضها وبعض، ومن روائع استخدام ضمير المخاطب، أن يأتى به مخاطبا كل من يستطاع الخطاب معه، عند ما يكون الأمر من الوضوح بمكان، ومن ذلك قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة 12).
وقوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (سبأ 51). فكأن سوء حالهم من الوضوح لدرجة ظهوره لكل أحد.
وعادة القرآن في ضمائر الغيبة أنها تتفق إذا كان مرجعها واحدا، حتى لا يتشتت الذهن ولا يغمض المعنى، ولذا كانت الضمائر كلها تعود إلى موسى، فى قوله سبحانه: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه 38، 39). وما بعدها. وليس من قوة النظم في شىء أن يعود بعض هذه الضمائر على موسى وبعضها الآخر على التابوت. كما تعود الضمائر كلها إلى الله في قوله تعالى:
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الفتح 9).
فإن اتحد الضميران، وكانا يعودان إلى مختلفين، كان المقام يحددهما تحديدا واضحا؛ ومن ذلك قوله سبحانه: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (الكهف 22). فضمير فيهم يرجع إلى أهل الكهف، وضمير منهم يرجع إلى ما رجع إليه ضمير سيقولون. ولكن الكثير في الاستعمال القرآنى أن يخالف بين الضمائر إذا تعدد مرجعها لسهولة التمييز كما في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (التوبة 36).
فضمير منها وهو لاثنى عشر شهرا، أتى به مفردا، وضمير منهن وهو للأربعة، أتى به جمعا، وكلا الأمرين جائز في كليهما، ولكن سنة القرآن إذا أعاد الضمير على جمع ما لا يعقل، أعاده مفردا إذا كان لأكثر من عشرة، وجمعا إذا كان لأقل منها .
وإذا كان مرجع الضمير مفرد اللفظ جمع المعنى، راعى الأسلوب القرآنى اللفظ أولا، والمعنى ثانيا عند تعدد الضمير، وذلك أجمل في السياق من العكس، وتأمل ذلك في قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة 8). وقوله سبحانه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً (الأنعام 25)، فإن هذا الأسلوب حديثا عن كل فرد من أفراد هذا المجموع أولا، ثم حديثا عنه في جماعة ثانيا.
وقد لا تجد في الآية مرجعا للضمير، ولكنك تحس بوضوح معناه أيما وضوح، لدلالة المقام على هذا المرجع، ومن ذلك قوله سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (الرحمن 26)، فالضمير في عليها يعود إلى الأرض، من غير أن يجرى لها ذكر، ولكنك لا تجد حرجا ولا مشقة في إدراك معناه.
وقد يضع القرآن الاسم الظاهر موضع الضمير، لأمور تلمسها في كل مكان حدث فيه هذا الوضع، وتأمل قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (العنكبوت 19، 20). فوضع الله مكان ضميره لأن هذا الاسم يوحى بالجلال، المؤذن بيسر بدء الخلق عليه، وقدرته على إنشاء النشأة الآخرة.
وقوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
(التوبة 25، 26). ففي إظهار المؤمنين بدل أن يقول ثمّ أنزل الله سكينته عليكم، إظهار لمن ثبت منهم في مظهر من يستحق اسم المؤمن الحقيقى.
وقوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (سبأ 43). فأظهر الذين كفروا بدل الإتيان بضمير يعود عليهم، لما في ذلك من إبرازهم متعنتين جاحدين، لا يرعون ما يجب أن يكون للحق، من حسن القبول والرضا به، والاطمئنان إليه، وفي ذلك تشنيع عليهم، وتصوير لمدى ضلالهم ومكابرتهم، وعلى هذا المنهج جاء قوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (ص 1 - 4). وهو بذلك يشير إلى أن هذا القول لا يكون إلا من كافر يخفى الحق ولا يقربه.
ومما استخدمه القرآن ضمير الشأن أو القصة، وهو ضمير لا مرجع له، تسمعه النفس فتتهيأ لسماع ما يأتى بعده، لأن الأسلوب العربى لا يأتى بهذا الضمير إلا في المواطن التى يكون فيها أمر مهم، تراد العناية به، فيكون هذا الضمير أداة للتنبيه، يدفع المرء إلى الإصغاء، فإذا وردت الجملة بعده استقرت في النفس واطمأن إليها الفؤاد.
واستمع إلى قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). أو لا ترى الشوق يحفز السامع عند ما يصغى إلى هذا الضمير- إلى أن يدرك ما يراد به، فإذا وردت الجملة ثبتت في النفس، وقرت في القلب.
وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46).
تجد للضمير هنا من الإثارة وتثبيت المعنى، ما يبين عن فضل هذا الضمير، وما يمنحه الأسلوب من قوة وحسن بيان.
ويستخدم القرآن العلم ولم يستخدم الكنية إلا في قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (المسد 1)، وفي اختيار هذه الكنية من الذم، ما ليس في الاسم، وهذا هو السر في اختيارها، وقل استخدامه كذلك للقب، ومنه استخدام إسرائيل، لقب يعقوب، ومعناه عبد الله، وقيل صفوة الله، ولم تخاطب اليهود في القرآن إلا ب «يا بنى إسرائيل» . ومنه المسيح، لقب لعيسى، قيل معناه الصديق، وقيل الذى لا يمسح ذا عاهة إلا برئ .
ويأتى اسم الإشارة للقرب في القرآن، مؤذنا بقربه، قربا لا يحول دون الانتفاع به، ومن هنا أوثر هذا النوع من أسماء الإشارة، فى قوله سبحانه: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الإسراء 9)، أو لا ترى أن المقام هنا مقام حديث عن هاد، يقود إلى أقوم الطرق، ولأن يكون هذا الهادى قريبا أنجح لرسالته، وأقطع لعذر من ينصرف عن الاسترشاد بهديه، بينما استخدم اسم الإشارة للبعيد، مشيرا إلى القرآن نفسه عند ما تحدث عن بعده عن الريب، فكان الحديث عنه باسم الإشارة البعيد، أنسب في الدلالة على ذلك. ويستخدم اسم الإشارة للقريب تنبيها على ضعة المشار إليه، كما في قوله تعالى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (الأنبياء 36)، وقوله سبحانه: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (الفرقان 41)، وكأن في اسم الإشارة للقريب، ما يشير إلى أن هذا الشخص القريب منا، والذى نعلم من أموره ما نعلم، لا تقبل منه دعوى الرسالة، ولا يليق به أن يذكر آلهتنا بسوء.
ويستخدم اسم الإشارة للبعيد أحيانا ليدل على ارتفاع مكانته، وبعده عن أن يكون موضع الأمل والرجاء، كما في قوله سبحانه، على لسان امرأة العزيز: قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (يوسف 32)، أو ليدل على ما يجب أن يكون عليه من بعد في المكان والمنزلة، ولعل من ذلك قوله تعالى: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران 175).
وفي اسم الإشارة لون من الإيجاز والتنبيه معا، عند ما يشير إلى موصوف بصفات عدة، فينبنى الحكم على هذه الصفات، كما في قوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال 2 - 4).
ويأتى القرآن بالاسم الموصول، عند ما تكون صلته هى التى عليها مدار الحكم، كما في قوله سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
(النساء 122). وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (آل عمران 91).
والمجيء باسم الموصول، فضلا عما ذكرناه، يثير في النفس الشوق إلى معرفة الخبر، وقد تكون الصلة نفسها ممهدة لهذا الخبر ودالة عليه، واقرأ قوله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التوبة 20 - 22). أو لا ترى في الصلة ما يوحى إليك بأنه قد أعد لهم خير عظيم، يناسب إيمانهم وهجرتهم، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم.
ومن خصائص اسم الموصول استطاعته أن يخفى تحته اسم المذنب، وفي ذلك من الرجاء في هدايته، ما ليس في إفشاء اسمه وفضيحته، وتأمل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (الحج 8)، وقوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ (العنكبوت 10)، وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (لقمان 6).
ففي هذا وغيره ذم لمن يتصف بذلك، ودعوة له في صمت إلى الإقلاع والكف، ومن ذلك قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (البقرة 204). وجاء قوله تعالى بعده: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (البقرة 207). ليكون في مقابلته، حتى تكون الموازنة قوية جلية، تدفع إلى العمل الصالح ابتغاء مرضاة الله.
وقد يعدل القرآن عن العلم إلى الاسم الموصول، إذا كان فيه زيادة تقرير لأمر يريده القرآن، كما في قوله تعالى: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ (يوسف 23).
ألا ترى في ذكر اسم الموصول زيادة تقرير لعفته، فهو في بيتها، ووسائل إغرائه موفورة عندها، وهو تحت سلطانها، ولن تفهم هذه المعانى إذا جاء باسمها.
ويستخدم اسم الموصول كذلك، لإظهار أن الأمر لا يستطاع تحديده بوصف، مهما بولغ فيه، تلمس ذلك في قوله تعالى: قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (الشعراء 18، 19). وقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (طه 78). وفي ذلك ترك للخيال يسبح ليكمل الصورة ويرسمها.
ويستخدم القرآن التعريف بأل، فتكون للعهد حينا، وللجنس حينا آخر، ومن أجمل مواقعها فيه أن تستخدم لاستغراق خصائص الجنس، كما في قوله تعالى:
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). فكأنه قال ذلك هو الكتاب المستكمل لخصائص جنسه، فهو الكتاب الكامل.
وتأتى الإضافة في القرآن أحيانا لتعظيم المضاف كقوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (النمل 88). أو تحقيره كما في قوله سبحانه:
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (المجادلة 19).
وقد يعدل عن الإضافة، حيث يبدو في ظاهر الأمر أن المقام لها، كما في قوله سبحانه على لسان إبراهيم لأبيه: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (مريم 45). فالعدول عن إضافة العذاب إلى الرحمن لعدم التجانس بينهما، فالمناسب للعذاب أن يضاف إلى الجبار، أو المنتقم مثلا، لا إلى مصدر النعم، أما السر في وصف العذاب بأنه من الرحمن، فالإشارة إلى أن العذاب إنما كان، لأنه كفر بمن كان مصدرا للنعمة، ولم يقم بواجب شكره. 

حنضل

Entries on حنضل in 3 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin and Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab
حنضل: الحَنْضَلُ: قَلْتٌ في صَخرة.

الحاء والشين
حنضل
الحَنْضَلَة أهمله الجوهريّ، وَهُوَ الماءُ فِي الصَّخْرَةِ وَقَالَ ابْن عَبَّاد: قيلَ هُوَ بَرِيقُ المَاء. قَالَ اللَّيثُ: الحَنْضَلُ: القَلْتُ فِيهَا قَالَ الأزهريُّ وَهُوَ حَرف غَرِيب. أَو الحَنْضَلُ: الغَدِيرُ الصَّغِيرُ عَن ابْن الأعْرابي. وَقَالَ أَبُو حَيَّان: حَنْضَلةُ الغَدِير: الماءُ وجَمْعُه حَنْضَل.

حنضل: الحَنْضَلة: الماء في الصَّخْرة؛ قال أَبو القادح:

حَنْضَلَةُ القادحِ فوق الصَّفا،

أَبْرَزَها المائحُ والــصادِرُ

وقال آخر:

حَنْضَلة فوق صَفا ضاهِرٍ،

ما أَشْبَه الضَّاهِرَ بالنَّاضِر

الضَّاهِرُ والضَّهْرُ: أَعلى الجَبَل، وقد تقدم، والناضر: الطُّحْلُب.

والحَنْضَلة أَيضاً؛ القَلْتُ في صَخْرة؛ قال الأَزهري: هذا حرف غريب،

وروى عن ابن الأَعرابي قال: الحَنْضَل غَدِير الماء.

برقش

Entries on برقش in 9 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 6 more

برقش: بَرْقَشَ الرجلُ بَرْقَشَةً: وَلَّى هارباً.

والبَرْقَشَة: شبه تَنْقيش بأَلوان شَتَّى وإِذا اختلف لون الأَرْقَشِ

سُمي بَرْقَشَةً. وبَرْقَشه: نقَشَه بأَلوان شَتى. وتَبَرْقَش الرجلُ:

تَزَيَّن بأَلوان شتى مختلفة، وكذلك النبت إِذا الْوَنَّ. وتَبَرْقَشت

البلاد: تَزَيَّنت وتلوّنت، وأَصله من أَبي بَراقَشَ. وتركْتُ البلاد بَراقِشَ

أَي ممتلئة زَهْراً مختلفة من كل لون؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد

للخنساء:تَطِيرُ حَواليَّ البِلادُ بَرَاقِشاً،

بأَرْوَعَ طَلاَّبِ التِّرَاتِ مُطَلِّبِ

وقيل: بلاد بَراقشُ مُجْدِبة خَلاءٌ كبَلاقِع سواء، فإِن كان ذلك فهو من

الأَضداد. والبَرْقَشَة: التفرّق؛ عنه أَيضاً.

والمُبْرَنْقشُ: الفَرِح المسرور. وابْرَنْقَشَت العِضَاهُ: حسنت.

وابْرَنْقَشَت الأَرض: اخْضَرَّت. وابْرَنْقَشَ المكان: انقطع من غيره؛ قال

رؤبة:

إِلى مِعَى الخَلْصَاء حيث ابْرَنْقَشا

والبِرْقِشُ، بالكسر: طُوَيْئِرٌ من الحُمَّرِ متلون صغير مثل العصفور

يسميه أَهل الحجاز الشُّرْسُور؛ قال الأَزهري: وسمعت صبيان الأَعراب

يسمونه أَبا بَراقِش، وقيل: أَبو بَراقِش طائر يَتَلوَّن أَلواناً شبيه

بالقُنْفُذ أَعلى ريشه أَغبر وأَوسطه أَحمر وأَسفله أَسود فإِذا انْتَفَش تغيّر

لونه أَلواناً شتى؛ قال الأَسدي:

إِنْ يَبْخَلُوا أَو يَجْبُنُوا،

أَو يَغْدِرُوا لا يَحْفِلُوا

يَغْدُوا عَلَيْكَ مُرَجّليـ

ـنَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا

كَأَبي بَراقِشَ، كُلّ لَوْ

نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيَّلُ

وصف قوماً مشهورين بالمقابح لا يستحون ولا يحْتَفِلون بمن رآهم على ذلك،

ويَغْدوا بدل من قوله لا يَحْفِلوا لأَن غُدُوَّهم مُرَجّلين دليل على

أَنهم لم يحْفِلوا. والتَّرْجِيل: مَشْط الشعر وإِرساله. قال ابن بري وقال

ابن خالويه: أَبو بَراقِشَ طائر يكون في العِضَاهِ ولونه بين السواد

والبياض، وله ست قوائم ثلاث من جانب وثلاث من جانب، وهو ثقيل العَجْز تَسْمع

له حَفِيفاً إِذا طار، وهو يَتَلوَّن أَلواناً.

وبرَاقِشُ: اسم كلبة لها حديث؛ وفي المثل: على أَهْلها دَلَّتْ

بَراقِشُ، قال ابن هانئ: زعم يونس عن أَبي عمرو أَنه قال هذا المثل: على أَهلها

تَجْنِي براقش، فصارت مثلاً؛ حكى أَبو عبيد عن أَبي عبيدة قال: بَراقِش

اسم كلبة نَبَحَتْ على جيش مَرّوا ولم يشعُروا بالحيّ الذي فيه الكلبة،

فلما سمعوا نباحها علموا أََن أَهلها هناك فعطفوا عليهم فاستباحوهم، فذهبت

مثلاً، ويروى هذا المثل: على أَهلها تجني براقش؛ وعليه قول حمزة بن

بِيضٍ:لمْ تَكُنْ عَنْ جِنايَة لَحِقَتْني،

لا يَسارِي ولا يُميني جنَتْني

بَلْ جَناها أَخٌ عَلَيَّ كَرِيمٌ،

وعَلى أَهْلِها بَراقِشُ تَجْني

قال: وبراقِشُ اسم كلبة لقوم من العرب أُغِيرَ عليهم في بعض الأَيام

فَهرَبوا وتَبِعَتْهم براقشُ، فرجع الذين أَغاروا خائبين وأَخذوا في طلبهم،

فَسمِعَتْ براقشُ وَقْعَ حوافرِ الخيل فنَبَحَتْ فاستدلوا على موضع

نباحِها فاستَباحُوهم. وقال الشَّرْقي بن القَطامي: براقش امرأَة لقمان بن

عاد، وكان بنو أَبيه لا يأْكلون لحوم الإِبل، فأَصاب من براقشَ غلاماً فنزل

لقمانُ على بني أَبيها فأَوْلَمُوا ونحروا جَزُوراً إِكراماً له، فراحت

براقشُ بِعَرْقٍ من الجزور فدفَعَتْه لزوجها لقمانَ فأَكله، فقال: ما هذا؟

ما تَعَرّقْتُ مثلَه قط طيّباً فقالت براقشُ: هذا من لحم جزور، قال:

أَوَلُحُومُ الإِبلِ كُلّها هكذا في الطِّيب؟ قالت: نَعَم، ثم قالت له:

جَمِّلْنا واجْتَمِل، فأَقبل لقمان على إِبلِها وإِبلِ أَهلها فأَشرع فيها

وفعل ذلك بنو أَبيه، فقيل: على أَهلها تجني براقش، فصارت مثلاً. وقال أَبو

عبيدة براقش اسم امرأَة وهي ابنة مَلِك قديم خرج إِلى بعض مَغازِيه

واسْتَخْلَفَها على مُلْكه فأَشار عليها بعضُ وُزَرائها أَن تَبْنيَ بناءً

تُذْكَرُ به، فبَنَتْ موضعين يقال لهما براقش ومَعِينٌ، فلما قَدِمَ أَبوها

قال لها: أَردتِ أَن يكون الذكر لكِ دُوني، فأَمر الصُّنَّاع الذين

بَنَوْهما بأَن يهدِموها، فقالت العرب: على أَهلها تجني براقش وحكى أَبو حاتم

عن الأَصمعي عن أَبي عمرو بن العلاء أَن براقشَ ومعينَ مدينتان بُنِيَتا

في سبعين أَو ثمانين سنة؛ قال: وقد فسر الأَصمعي براقش ومعين في شعر

عمرو بن معد يكرب وأَنهما موضعان وهو:

دعانا من بَراقِشَ أَو مَعِينٍ،

فأَسْرَعَ واتْلأَبَّ بنا مَلِيع

وفسر اتلأَبّ باسْتقَام، والمَلِيعَ بالمستوي من الأَرض، وبراقش موضع؛

قال النابغة الجعدي:

تَسْتَنُّ بالضِّروِ من بَراقِشَ أَو

هَيْلانَ، أَو ناضِرٍ من العُتُم

برقش


بَرْقَشَ
a. Variegated; daubed; bedizened, decked out.

بِرْقِشa. Finch.

بَرْقُوْش
a. Clout, old shoe.
ب ر ق ش

وهو أبو براقش للمتلون. قال:

كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل

ونقشه وبرقشه: زينه. وتبرقش فلان: تزين. وتبرقشت: تلونت.
برقش: بَرْقَش: نقش بألوان شتى، رقش، بقع (بوشر).
برقش: نوع من السمك (ياقوت 1: 886).
برقوش: هذه الكلمة التي وجدها فريتاج في مختارات دى ساسي (1: 146) يجب حذفها من معجمه ومن محيط المحيط الذي تابعه (انظر مقالتي برطوشة).
بَرَّقُوش: ثؤلول (دومب 89) وهي تحريف اللفظة الأسبانية berrugus ( انظر بُرُّوقة).
[برقش] برقشت الشئ، إذا نقشته بألوانٍ شتّى. وأصلُه من أبي بَراقِشَ، وهو طائرٌ يتلوَّن ألواناً. قال الشاعر : كأَبي بَراقِشَ كُلَّ لو * ن لونه يتخيل * وبراقش: اسم كلبة. وفى المثل: " على أهلها دلت براقش "، لانها سمعت وقع حوافر الدواب فنبحت، فاستدلوا بنباحها على القبيلة فاستباحوهم. والبرقش بالكسر: طائر صغير مثل العصفور يسميه أهل الحجاز الشرشور. 

برقش

Q. 1 برْقَشَهُ, (S, A, TA,) inf. n. بَرْقَشَةٌ, (TA,) He variegated it with divers, or different, colours; (S, TA;) from أَبُو بَرَاقِشَ, the bird so called: (S:) or he adorned him, or it. (A.) [See also بَرْقَشَةٌ, below.] b2: Hence, بَرْقَشَ قَوْلَهُ (assumed tropical:) He embellished his saying. (Har p. 235.) Q. 2 تَبَرْقَشَ He adorned himself (A, K) with various colours. (K.) You say, تَبَرْقَشَ لَنَا He adorned himself with various colours for us: (K:) or with various colours of every kind. (TA.) And تَبَرْقَشَتْ She assumed various colours: or she varied in dispositions: syn. تَلَوَّنَتْ. (A.) and تبرقش البَيْتُ The house, or chamber, or tent, became variegated. (TA.) And تبرقشت البِلَادُ The countries became adorned with various colours; from أَبُو بَرَاقِشَ. (TA.) بِرْقِشٌ A certain bird, (S, K,) different from that called أَبُو بَرَاقِشَ, (K, accord. to the TA, [ for we there read طَائِرٌ آخَرُ; the bird called ابو براقش having been mentioned before; but in the CK, in the place of آخَرُ, we find أَخْضَرُ, i. e., green;]) of small size, (S, TA,) that assumes various colours, of the kind called حُمَّر, (TA,) like the sparrow, (S, TA,) and called شُرْشُورٌ (S, K) by the people of El-Hijáz: (S, TA:) but Az states his having heard certain of the Arabs of the desert call it ابو براقش. (TA.) بَرْقَشَةٌ The diversity of colour of that which is termed أَرْقَشُ. (K.) [See also 1.]

أَبُو بَرَاقِشَ A certain bird that assumes various colours; (S;) a small wild bird, like the قَنْفُذ [or hedge-hog, but قُنْفُذ is probably a mistranscription for قُنْبُر, or lark], the upper part of whose feathers is dust-coloured (أَغْبَرُ, as in the K, accord. to the TA), or white (أَغَرُّ, as in some copies of the K), and the middle red, and the lower part black, so that when it is roused, or provoked, it ruffles its feathers and becomes variously changed in colour: (Lth, K:) or a certain bird that is found in the trees called عِضَاه, and the colour of which is between blackness and whiteness, having six قَوَادِم [or primary feathers], three on each side, heavy in the rump, that makes a noise with its wings when it flies, and assumes various colours: (IKh:) a certain variegated bird. (TA in art. ابو.) b2: .) b3: [Hence,] هُوَ أَبُو بَرَاقِشَ (assumed tropical:) He is varying, or variable, in dispositions. (A, TA.) الجَارُ البَرَاقِشِيُّ The neighbour that is variable in his actions; like الجَارُ اليَرْبُوعِىىُّ. (IAar Ta in art. جور.]
برقش
. أَبُو بَرَاقِشَ: طائِرٌ صغيرٌ بَرِّيٌّ كالقُنْفُذِ، أَعْلَى ريشِهِ أَغْبَرُ، وأَوْسَطُه أَحْمَرُ، وأَسْفَلُه أَسْوَدُ، فَإِذا هِيجَ إنْتَفَشَ، فتَغَيَّرَ لَوْنُه أَلْوَاناً شَتَّى، قالَهُ اللَّيثُ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ للأَسَدِيّ:
(كَأَبِي بَرَاقِشَ كُلّ لَو ... نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيَّلُ)
وَفِي رِوَايَةٍ كُلّ يَوْمٍ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: أَبُو بَراقِشَ: طائِرٌ يكون فِي العِضَاهِ، ولَوْنُه بَين السَّوَادِ والبَيَاضِ، وَله سِتُّ قَوَائمَ، ثَلاثٌ من جَانِبٍ، وثَلاثٌ من جانِبٍ، وَهُوَ ثَقِيلُ العَجْزِ، تَسْمَعُ لَهُ حَفِيفاً إِذا طارَ، وَهُوَ يَتَلَوَّنُ أَلْواناً. والبِرْقِشُ، بالكَسْرِ: طائِرٌ آخَرُ صَغِيرٌ مُتَلَونٌ، من الحُمَّرِ، مثلُ العُصْفُور، يُسَمَّى الشُّرْشُورُ، بلُغَة الحِجَاز، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ صِبْيَانَ الأَعْرَابِ يُسَمُّونَه أَبا بَرَاقِشَ. وبِرْقِشٌ: شاعرٌ تَيْميٌّ، من شُعَرَاءِ الدَّوْلَة العَبّاسِيّة، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والبَرْقَشَةُ: التَّفَرُّقُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِي. والبَرْقَشَةُ: خَلْطُ الكَلاَمِ، مَأْخُوذ من أَبي بَرَاقِشَ. والبَرْقَشَةُ: الإقْبَالُ عَلَى الأَكْلِ. وبَرَاقِشُ: اسْمُ كَلْبَةٍ، ولَهَا حَدِيثٌ، وَفِي المَثَلِ: علَى أَهْلِهَا دَلَّتْ بَرَاقِشُ، لأَنَّهَا سَمِعَتْ وَقْعَ حَوَافِرِ دَوَابَّ، فنَبَحَتْ، فاسْتَدَلَّوا بِنُبَاحِهَا عَلَى القَبِيلَةِ، فاسْتَبَاحُوهُم، فذَهَبَ مَثَلاً، هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وحَكَاه أَبُو عُبَيْدٍ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ مثل مَا ذَكَرَه الجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ ابنُ هانِئ: زَعَمَ يُونُس عَن أَبِي عمْروٍ أَنَّه قَالَ: هَذَا المَثَلُ على أَهْلِها تَجْنِي بَراقِشُ فصارَتْ مَثَلاً، وَعَلِيهِ قولُ حَمْزَةَ بنِ بِيض: (لَمْ يَكُنْ عَن جِنَايَةٍ لَحِقَتْني ... لَا يَسَارِي وَلَا يَميِني جَنَتْنِي)

(بَلْ جَناهَا أَخٌ عَلَيَّ كَرِيمٌ ... وعَلَى أَهْلِها بَرَاقِشُ تَجْنِي)

أَو اسْمُ امْرَأةِ لُقْمَانَ بنِ عادٍ، هَذَا نصُّ قَوْلِ الشَّرْقِيِّ بنِ القُطَامِيّ، وتَمَامُه هُوَ القَوْلُ الَّذِي يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ، كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وأَمّا الّذِي سَيَذْكُرُه المصنِّف الْآن فهوَ من سِيَاقِ قَوْلِ أَبي عُبَيْدَةَ، ونَصُّه: بَرَاقِشُ: اسْم امْرَأَةٍ، وَهِي ابْنَةُ مَلِكٍ قَدِيمٍ خَرَجَ إلَى بَعْضِ مَغَازِيه، واسْتَخْلَفَها زَوْجُهَا على مُلْكِه، فأَشَارَ عَلَيْهَا بعضُ وُزَرَائهَا أَنْ تَبْنِي بِنَاءً تُذْكَرُ بِهِ، فبنَتْ موضعينَ يُقَال لَهما: بَراقِشُ ومَعِينٌ، فلَمَّا قَدِمَ أَبُوهَا قَالَ: أَرَدْتِ أَنْ يَكُونُ الذِّكْرُ لَكِ دُونِي، فأَمَرَ الصُّنَّاعَ الَّذِين بَنَوْهُمَا أَنْ يَهْدِموهما، فَقَالَت العَرَبُ على أهْلِها تَجْنِي بَرَاقِشُ. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: بَرَاقِشُ كانَتْ امرأَةً لبَعْضِ المُلُوكِ، فسافَرَ المَلِكُ واسْتَخْلَفَهَا، وكَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ إِذا فَزِعُوا دَخَّنُوا فِيهِ، فيَجْتَمِعُ الجُنْدُ إِذا أَبْصَرُوه، وإنَّ جَوَارِيَهَا عَبِثْنَ لَيْلَةً، فدَخَّنَّ، فاجْتَمَعُوا، فقِيلَ لَهَا، إنْ رَدَدْتِيهم، وَلم تَسْتَعْمِليهم فِي شَيْءٍ فدَخَّنْتم لمْ يأْتِكِ أَحَدٌ مَرّةً أُخْرَى، فأَمَرتَهُم فبَنَوْا بِناءً دُونَ دَارِهَا، فلمّا جاءَ الملِكُ سَأَلَ عَن البِنَاءِ، فأُخْبِرَ بالقِصّة، فقالَ: على أَهْلِها تَجْنِي بَرَاقِشُ، فصارَتْ مَثَلاً يُضْرَبُ لِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلاً يَرْجِعُ ضَرَرهُ عَلَيْه، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغانِيّ. أَو بَرَاقِشُ: امرأَةُ لُقْمَانَ بنِ عادٍ، وَكَانَ لُقْمانُ من بَنِي صُدَاءٍ، وكانَ قوْمُهُم لَا يَأْكُلُونَ لُحُومَ الإبِلِ، فأَصابَ لُقْمَانُ مِنْ بَرَاقِش َ غُلاَماً، فَنَزل مَعَ لُقْمَانَ فِي بَنِي أَبِيهَا، فأَوْلَمَوا، ونَحَرُوا جَزُوراً إِكْرَاما لَهُ، فَراحَ ابنُ بَرَاقِشَ إِلَى أَبِيهِ بِعرْقٍ منْ جَزُورٍ وَنَصّ ابْن القُطامِيّ: فرَاحتْ بَراقِشُ بِعَرْقٍ مِنَ الجَزُور، ِ فدَفعَتْهُ لزوجِها، فَأَكَلَ لُقمانُ، فقالَ: مَا هذَا، فَما تَعَرَّقْتُ طَيِّباً مِثْلَه قَطُّ فقالَ: جَزُورٌ نَحَرَها أَخْوالِي، ونصُّ ابنِ القُطَامِيّ: فَقَالَت بَرَاقِشُ: هَذَا من لحْمِ جَزُورٍ، قَالَ: أَو لُحُومُ الإبِلِ كُلِّها هَكَذَا فِي الطِّيبِ قَالَت: نَعَم، فَقالَتْ: جَمِّلُوا، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ جَمِّلْنَا واجْتَمِلْ، فأَرْسلتْهَا مَثَلاً، أَي أَطْعِمْنَا الجَمَلَ واطْعمْ أَنْتَ مِنْهُ، وكَانَتْ بَرَاقِشُ أَكْثَرَ قوْمِهَا بَعِيراً، فأَقْبَلَ لُقْمَانُ على إبِلِهَا وإبِلِ أَهْلِهَا، فَأَشْرَعَ فِيهَا، وفَعَلَ ذَلِكَ بَنُو أَبِيهِ لمّا أَكَلُوا لَحْمَ الجَزُورِ، هَكَذَا فِي النُّسخ، والصَّوَابُ لُحُومَ الجَزُورِ، فقيلَ: عَلَى أَهْلِها تَجْنِي بَراقِشُ، فصارَتْ مَثَلاً. وبَراقِشُ وهَيْلانُ: جبَلانِ، عَن أَبِي عَمْروٍ، أَو وَاديَانِ، عَن الأَصْمَعِيّ، أَو مدينَتَانِ عادَّيتَانِ باليَمنِ خَرِبَتَا، وَهَذَا الأخِيرُ هُو قَوْلُ أَبِي حَنِيفَة الدَّينَوَرِيّ، قَالَ: زَعَمُوا. وَقَالَ النّابِغَةُ الجعْديّ يَذكر امْرَأَةً: يُسَنُّ بالضِّرْوِ من بَرَاقِشَ أوهَيْلانَ أَو ضَامرٍ من العُتُمِ أَيْ يُسَوَّكُ، ويُرْوَى نَاضِر كَذَا فِي التّكْمِلَةِ، وَفِي المُعْجَم: يَسْتَنّ، وَقَالَ يَصِفُ بَقَراً، قَالَ والضِّرْوُ: شَجَرٌ يُسْتَاُك بِهِ، والعُتُمُ: شَجَرُ الزَّيْتُونِ، قَالَ الصَّاغانيّ: ورَوَاه الجاحِظُ: ويَرْتَعِي)
الضِّرْوَ مِنْ بَرَاقِشَ إِلَى آخِره، قَالَ: وليستْ رِوَايَتُه بشَيْءٍ. وبَرْقَشَ عَليَّ فِي الكَلاَمِ: خَلَّطَهُ. وبَرْقَشَ فِي الأَكْلِ: أَقْبَلَ عَلَيْه، وهذانِ قد ذَكَرَ مَصْدَرَيْهِمَا آنِفاً، وتفريقُ المَــصَادِرِ من الأَفْعَالِ غيرُ مُناسِب. وكَذا قولُه البَرْقَشَةُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ، أَو البَرْقَشَةُ: التَّفَرُّقُ، قد تقَدَّمَ بِعَيْنِه قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ. والبَرْقَشَةُ: اخْتِلافُ لَوْنِ الأَرْقَشِ. ويُقَال: تَبَرْقَشَ لَنَا، أَي تَزَيَّنَ بأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ كُلّ لونٍ. وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: بَرْقَشَ الرّجُلُ بَرْقَشَةً: وَلَّى هارِباً. والبَرْقَشَةُ: شِبْهُ تَنْقِيشٍ بأَلْوَانٍ شَتَّى، وبَرْقَشَهُ: نَقَشَه. وتَبَرْقَشَ النَّبْتُ: تَلَوَّنَ، وتَبَرْقَشَتِ البِلاَدُ: تَزَيَّنَت، وتَلَوَّنَتْ، وأَصلُه من أَبِي بَرَاقِشَ. ويُقَال: تَرَكْتُ البِلادَ بَرَاقِشَ، أَي ممتَلِئَةً زَهْراً مُخْتَلِفَة مِنْ كلّ لَوْنٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأنشَدَ للْخَنْسَاء تَرْثِي أخَاهَا:
(تَطَيَّرَ حَوْلي والبلادُ بَرَاقِشٌ ... لأِرْوَعَ طَلاّبِ التِّرَاتِ مُطَلَّبِ)
ويُرْوَى: تُطَيِّرُ، أَي تُسْرِع وتَعْدُو. وقِيل: بلادٌ بَرَاقِشُ: أَيْ مُجْدِبَةٌ خَلاءٌ، كبَلاَقِعَ: سَوَاءٌ، فإنْ كَانَ كذلِكَ فهُوَ من الأَضْداد. والمُبْرَنْقِشُ: الفَرِحُ المَسْرورُ كالمُبْرَنسْتِقِ. وابْرَنْقَشَت العِضَاهُ: حَسُنَت. وابرَنْقَشَت الأَرْضَ: اخْضَرَّتْ. وابْرَنْقَشَ المَكَانُ: انْقَطَعَ عَن غَيْرِه. وحَكَى أَبُو حاتِمٍ عَن الأَصْمَعِيّ، عَن أَبِي عَمْرِو بن العَلاَءِ أَنّ بَرَاقِشَ ومَعِينَ مَدِينَتان بُنِيَتَا فِي سَبْعِينَ أَو ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقد فَسَّرَهما الأَصْمَعِي ّ فِي شِعْرِ عَمْرِو بنِ مَعْديِكَرِب، وهُمَا مَوْضِعَان، وَهُوَ:
(دَعانَا من بَراقِشَ أوْ مَعِينٍ ... فأَسْرَعَ واتلأَبَّ بِنَا مَلِيعُ)
وفسّرَ أَتْلأَبَّ باسْتَقَامَ، والمَلِيعَ بالمُسْتَوِى من الأَرْض، وَزَاد فِي المعجَمِ: كَانَ بعضُ التَّبَابِعَةِ أَمَرَ بِبنَاءِ سَلْحينَ فبُنىَ فِي ثَمَانِينَ عَاما، وبُنى بَرَاقِشُ ومَعِينُ بغُسَالَةِ أَيْدي صُنّاعِ سَلْحِينَ، وَلَا تَرَى لِسَلْحِينَ أَثَراً، وهَاتَانِ قائِمَتَانِ. قلتُ: والظّاهِرُ أَنَّهما غَيْرُ اللَّتَيْنِ ذَكَرهُمَا المُصَنِّف، من وُجُوهٍ، فتَأَمَّلْ. قَالَ الزَّمَخشَرِيّ: ويُقَالُ للمُتَلَوِّنِ: أَبُو بَرَاقِشَ. وبُرْقَاشُ، بالضّمِّ: من القُرَى المِصْريّة.
برقش: البَرْقشة: شبه تنقيش بألوان شتى، وإذا اختلف لون الأرقش سمي: برقشة. والبِرْقِشُ [طويئر] من الحمر صغير، منقش بسواد وبياض، قال: 

وبِرقِشاً يغدو على مَعالق
ب ر ق ش: (بَرْقَشَ) الشَّيْءَ نَقَشَهُ بِأَلْوَانٍ شَتَّى وَأَصْلُهُ مِنْ أَبِي (بَرَاقِشَ) وَهُوَ طَائِرٌ يَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.