Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: صادر

عفا

Entries on عفا in 7 Arabic dictionaries by the authors Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 4 more
عفاء.

عَفا قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: العفاء مَمْدُود وَهُوَ الدُّرُوس والهلاك وَقَالَ زُهَيْر يذكر دَارا: (الوافر)

تَحَمَّل أهلُها مِنْهَا فبانوا ... على آثارِ مَن ذهبَ العفاءُ

وَهَذَا كَقَوْلِهِم: عَلَيْهِ الدبار إِذا دَعَا عَلَيْهِم أَن يدبر فَلَا يرجع. حَدِيث أَبى الْعَالِيَة رَحمَه الله
(عفا) - في حديث أُمِّ سَلَمةَ: "لا تُعَفِّ سَبِيلاً"
: أي لا تَطْمِسْها
عفا
العَفْوُ: القصد لتناول الشيء، يقال: عَفَاه واعتفاه، أي: قصده متناولا ما عنده، وعَفَتِ الرّيحُ الدّار: قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النّظر قال الشاعر:
أخذ البلى أبلادها
وعَفَتِ الدّار: كأنها قصدت هي البلى، وعَفَا النبت والشجر: قصد تناول الزيادة، كقولك:
أخذ النبت في الزّيادة، وعَفَوْتُ عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، و «عن» متعلّق بمضمر، فالعَفْوُ: هو التّجافي عن الذّنب. قال تعالى: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ
[الشورى/ 40] ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [البقرة/ 237] ، ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ [البقرة/ 52] ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ [التوبة/ 66] ، فَاعْفُ عَنْهُمْ [آل عمران/ 159] ، وقوله: خُذِ الْعَفْوَ
[الأعراف/ 199] ، أي:
ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة/ 219] ، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد للتّناول إشارة إلى المعنى الذي عدّ بديعا، وهو قول الشاعر:
كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
وقولهم في الدّعاء: «أسألك العفو والعافية» أي: ترك العقوبة والسّلامة، وقال في وصفه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
[النساء/ 43] ، وقوله: «وما أكلت العافية فصدقة» أي:
طلّاب الرّزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل: «أعفوا اللّحى» والعَفَاء: ما كثر من الوبر والرّيش، والعافي: ما يردّه مستعير القدر من المرق في قدره.
[عفا] العَفاءُ بالفتح والمدّ: التراب. وقال صفوان بن محرز: إذا دخلتُ بيتي فأكلتُ رغيفاً وشربتُ عليه ماءً فعلى الدنيا العفاء. وقال أبو عبيدة: العفاءُ: الدروسُ، والهلاكُ. وأنشد لزهير يذكر داراً: تحمَّلَ أهلها عنها فبانوا * على آثارِ من ذهب العَفاءُ قال: وهذا كقولهم: عليه الدَبارُ، إذا دعا عليه أن يُدبِر فلا يرجع. والعِفاءُ بالكسر والمد: ما كثُر من ريش النعام ووبَر البعير. يقال: ناقة ذات عِفاءٍ. والعَفْوُ: الأرضُ الغُفْلُ التي لم توطأ وليست بها آثار. قال الشاعر : قبيلةٌ كشِراكِ النَعْلِ دارِجةٌ * إن يَهْبِطوا العَفْوَ لم يوجد لهم أثر والعفو والعفو والعفو: الجحش. وكذلك العَفا بالفتح والقصر، والانثى عفوة. قال ابن السكيت: العفا بالكسر. وأنشد المفضل لحنظلة بن شرقي : بضرب يزيل الهام عن سَكَناتِهِ * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العِفَا هم بالنهق وعفو المال: ما يفضل عن النفقة. يقال: أعطيته عفو المال، يعني بغير مسألة. قال الشاعر: خُذي العَفْوَ منِّي تستديمي مودَّتي * ولا تنطُقي في سورتي حين أغضب وعفوة الشئ بالكسر: صفوته. يقال: ذهبتْ عِفْوَةُ هذا النبت أي لينه وخيره. وأكلت عِفْوَةَ الطعام والشراب، أي خياره. ويقال: اعْفِني من الخروج معك، أي دعني منه. واسْتعْفاه من الخروج معه، أي سأله الإعفاء منه. وعافاه الله وأعْفاه بمعنى، والاسم العافية، وهى دفاع الله عن العبد وتوضع موضع المصدر. يقال: عافاه الله عافية. والعافية: كل طالب رزق من إنسان (*) أو بهيمةٍ أو طائرٍ. وعافِيَةُ الماء: وارِدَتُهُ. والعِفاوَةُ بالكسر: ما يرفع من المرق أوَّلاً يُخَصُّ به من يُكرم. قال الكميت: وبات وليدُ الحيّ طيَّانَ ساغباً * وكاعِبُهُمْ ذاتُ العِفاوَةِ أسْغَبُ تقول منه: عَفَوْتُ له من المرق، إذا غرفت له أوَّلاً وآثرتَه به. وقال بعضهم: العِفاوَةُ بالكسر: أوَّل المرق وأجوده. والعُفاوة بالضم: آخره، يردُّها مستعير القِدر مع القدر. يقال منه: عَفَوتُ القِدر، إذا تركتَ ذلك في أسفلها. وأنشد لعوفِ بن الأحوص الباهليّ : فلا تسأليني واسألي عن خليقتي * إذا ردَّ عافي القِدر من يستعيرُها وقال الأصمعيّ: العافي: ما ترك في القدر. وأنشد هذا البيت. وعَفَتِ الريحُ المنزلَ: درَسَتْه. وعفا المنزل يَعْفو: درس، يتعدى ولا يتعدى. وتعفت الدرّ: دَرَسَتْ. وعفَّتُها الريح، شدّد للمبالغة. وقال: أهاجَكَ ربعٌ دارِسُ الرسم باللِوى * لأسماَء عَفي آيهُ المور والقطر ويقال أيضاً: عَفَّى على ما كان منه، إذا أصلح بعد الفساد. والعُفِيُّ: جمع عافٍ، وهو الدارس. وعَفَوْتُ عن ذنبه، إذا تركته ولم تعاقبْه. والعَفُوُّ، على فَعولٍ: الكثير العَفْوِ. وعَفا الماء، إذا لم يطرقه شئ يكدره. وعَفا الشَعر والبنتُ وغيرهما: كثُر. ومنه قوله تعالى: (حَتَّى عَفَوُا) أي كثروا. وعفَوْتُهُ أنا وأعْفَيْتُهُ أيضاً، لغتان، إذا فعلتَ ذلك به. وفى الحديث: " أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى ". والعافي: الطويل الشعر. وعفوته، أي أتيتُه أطلب معروفُه. وأعْتَفَيْتُهُ مثله. والعُفاةُ: طلاّب المعروف، الواحد عافٍ. وقد عَفا يَعْفو. وفلانٌ تَعْفوهُ الأضيافُ وتَعْتَفيه الأضياف، وهو كثير العُفاةِ وكثير العافِيَةِ، وكثير العفى. 
[عفا] فيه: "العفو" تعالى، من العفو: التجاوز عن الذنب وترك العقاب، وأصله المحو والطمس، عفا يعفو. وفيه: "عفوت" عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم، أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه، ومنه: عفت الريح الأثر، إذا محته. ومنه ح أم سلمة لعثمان: "لا تعف" سبيلًا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحبها، أي لا تطمسها. ومنه ح: سلوا الله "العفو والعافية والمعافاة"، فالعفو محو الذنوب، والعافية السلامة من الأسقام والبلايا وهي الصحة وضد المرض كالثاغية بمعنى الثغاء، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل: من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا عنه. ن: سلوا الله "العافية" وهي متناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة. ط:أي يكون المدينة مخلاة بها للسباع والوحوش، وقيل: أراد مذللة قطوفها، أي ممكنة منها، أي على أحسن أحوالها. ومنه: لولا أن تجد صفية لتركته حتى تأكله "العافية"، تجد أي تحزن وتجزع. ط: ما سكت عنه فهو "عفو"، أي لا يؤخذون به. وفيه: كلكم مذنب إلا من "عافيته"، هو تنبيه على أن الذنب مرض. غ: هو كثير "العافية"، أي يغشاها السؤال. نه: وفيه: ترك أتانين و"عفوا"، هو بالكسر والضم والفتح: الجحش، والأنثى عفوة. غ: هو ولد الحمار.

عفا: في أَسماءِ الله تعالى: العَفُوُّ، وهو فَعُولٌ من العَفْوِ، وهو

التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس،

وهو من أَبْنِية المُبالَغةِ. يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ

وعَفُوٌّ، قال الليث: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عز وجل، عن خَلْقِه، والله تعالى

العَفُوُّ الغَفُور. وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فقد عَفَوْتَ

عنه. قال ابن الأَنباري في قوله تعالى: عَفَا الله عنكَ لمَ أَذِنْتَ

لهُم؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ من قولهم عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها

ومَحَتْها، وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللازم

والمُتَعدِّي سواءٌ. قال الأَزهري: قرأْت بخَطّ شمر لأَبي زيد عَفا الله تعالى عن

العبد عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً. وفي

حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: سَلُوا اللهَ العَفْو والعافية والمُعافاة،

فأَما العَفْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذُنوبَ عبده عنه، وأَما

العافية فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ

ضدُّ المَرَض. يقال: عافاهُ الله وأَعْفاه أَي وهَب له العافية من العِلَل

والبَلايا. وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ من الناس ويُعافِيَهم

منكَ أَي يُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أَذاهم عنك وأَذاك عنهم، وقيل:

هي مُفاعَلَة من العفوِ، وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ

عنه. وقال الليث: العافية دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يقال: عافاه اللهُ

عافيةً، وهو اسم يوضع موضِع المصدر الحقيقي، وهو المُعافاةُ، وقد جاءَت مــصادرُ

كثيرةٌ على فاعلة، تقول سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ

رُغاءَها وثُغاءَها. قال ابن سيده: وأَعْفاهُ الله وعافاهُ مُعافاةً

وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه. وعَفا عن ذَنْبِه

عَفْواً: صَفَح، وعَفا الله عنه وأَعْفاه. وقوله تعالى: فمَن عُفِيَ له من

أَخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إِليه بإِحسانٍ؛ قال الأَزهري:

وهذه آية مشكلة، وقد فسَّرها ابن عباس ثم مَنْ بعدَه تفسيراً قَرَّبوه على

قَدْر أَفْهام أَهل عصرهم، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابن عباس وأُؤَيِّدَه

بما يَزيدهُ بياناً ووُضوحاً، روى مجاهد قال: سمعت ابنَ عباسٍ يقول كان

القصاصُ في بني إِسرائيلَ ولم تكن فيهم الدِّيَة، فقال الله عز وجل لهذه

الأُمَّة: كتِب عليكم القِصاصُ في القَتْلى الحرُّ بالحُرِّ والعبدُ

بالعبدِ والأُنثْى بالأُنْثى فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباع بالمعروف

وأَداءٌ إِليه بإِحسان؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ في العَمْدِ، ذلك

تخفيفٌ من ربِّكم مما كُتِبَ على من كان قَبْلَكم، يطلُب هذا بإِحسانٍ

ويُؤَدِّي هذا بإحسانٍ. قال الأَزهري: فقول ابن عباس العَفْوُ أَن تُقْبَل

الديَة في العَمْد، الأَصلُ فيه أَنَّ العَفْو في موضوع اللغة الفضلُ،

يقال: عَفا فلان لفلان بماله إِذا أَفضَلَ له، وعفَا له عَمَّا له عليه إِذا

تَرَكه، وليس العَفْو في قوله فمن عُفِيَ له من أَخيه عَفْواً من وليِّ

الدَّمِ، ولكنه عفوٌ من الله عز وجل، وذلك أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هذه

الأُمَّة لم يكن لهم أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قتيل، فجعَله الله لهذه

الأُمة عَفْواً منه وفَضْلاً مع اختيار وَليِّ الدمِ ذلك في العمْد، وهو قوله

عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباعٌ بالمعروف؛ أَي مَن عَفا

اللهُ جَلَّ اسمُه بالدّية حين أَباحَ له أَخْذَها، بعدما كانت مَحْظُورةً

على سائر الأُمم مع اختياره إِيَّاها على الدَّمِ، فعليه اتِّباع بالمعروف

أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وعلى القاتل أَداءُ الديَةِ إِليه

بإحْسانٍ، ثم بَيَّنَ ذلك فقال: ذلك تخفيفٌ من ربكم لكم يا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل

جعله الله لأَوْلِياءِ الدم منكم، ورحمةٌ خصَّكم بها، فمن اعْتَدَى أَي فمن

سَفَك دَمَ قاتل وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فله عذاب أَليم، والمعنى

الواضح في قوله عز وجل: فمن عُفِيَ له من أَخيه شيء؛ أي من أُحِلَّ لَه

أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً من الله وفَضْلاً مع اختياره،

فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن في قوله مِنْ أَخيه معناها البدل، والعَرَبُ

تقولُ عرَضْتُ له من حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حقّه ثوباً؛ ومنه

قول الله عز وجل: ولو نَشاءُ لَجَعَلْنا منكُم ملائكَة في الأَرض

يَخْلُقُون؛ يقول: لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأَرض، والله أَعلم. قال

الأَزهري: وما علمت أَحداً أَوضَح من مَعْنى هذه الآية ما أَوْضَحْتُه. وقال ابن

سيده: كان الناسُ من سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فجعل الله

لنا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قتل إِن شِئْناه، فعُفِيَ على هذا مُتَعَدٍّ،

أَلا تراه مُتَعَدِّياً هنا إِلى شيء؟ وقوله تعالى: إِلاَّ أَنْ يَعْفُون

أَو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النِّكاح؛ معناه إِلا أَن يَعْفُوَ

النساء أَو يعفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاح، وهو الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا

كان أَباً، ومعنى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عن النِّصْفِ الواجبِ

لها فتَتْرُكَه للزوج، أَو يَعْفُوَ الزوج بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛

قال الأَزهري: وأَما قولُ الله عزَّ وجلَّ في آية ما يجبُ للمرأَة من نصف

الصَّداق إِذا طُلِّقَت قبل الدخول بها فقال: إِلاَّ أَن يعفُونَ أَو

يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَة النكاحِ، فإن العَفْوَ ههنا معناهُ الإِفْضالُ

بإعْطاء ما لا يَجبُ عليه، أَو تركُ المرأَة ما يَجبُ

لها؛ يقال: عَفَوْتُ لِفلان بمالي إِذا أَفْضَلْت له فأَعْطَيْته،

وعَفَوْت له عمَّا لي عليه إِذا تركْتَه له؛ وقوله: إِلاَّ أَن يَعْفُونَ

فِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قبل أَن

يَمَسُّوهُنَّ مع تسمية الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بما

وَجَب لهن من نِصفِ المْهرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الذي بيدِه

عُقْدةُ النكاحِ، وهو الزوج، بأَن يُتَمِّمَ لها المَهْر كله ، وإِنما

وَجَبَ لها نصْفُه، وكلُّ واحد من الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما

إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ للزوج المُطَلِّق ما وجَبَ لها عليه من نِصف

المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلاً، لأَنَّ

الواجِبَ عليه نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ من قوله

يعفُون نونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ في يَفْعُلْنَ، ولو كان للرجال لوجَبَ أَن

يقال إِلاَّأَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تنصب المستقبلَ وتحذف النونَ، وإِذا لم

يكن مع فعلِ الرجال ما ينْصِب أَو يجزِم قيل هُم يَعْفُونَ، وكان في

الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ استثقالاً للجمع بينهما، فقيل

يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النساء فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه على تقدير

يَفْعُلْنَ. ورجل عَفُوٌّ عن الذَّنْبِ: عافٍ. وأَعْفاهُ من الأَمرِ:

بَرَّأَه. واسْتَعْفاه: طَلَب ذلك منه. والاسْتِعْفاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ

يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يقال: أَعْفِني منَ الخرُوجِ

مَعَك أَي دَعْني منه. واسْتَعْفاهُ من الخُروجِ مَعَه أَي سأَله

الإِعفاءَ منه. وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً. وعَفاه يَعْفُوه:

أَتاه، وقيل: أَتاه يَطْلُب معروفه، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ

الفضلُ. وعَفَوْتُ الرجلَ إذا طَلَبْتَ فضلَه. والعافية والعُفاةُ والعُفَّى:

الأَضْيافُ وطُلاَّب المَعْرُوف، وقيل: هم الذين يَعْفُونك أي يأْتونك

يَطْلبُون ما عندك. وعافيةُ الماء: وارِدَتُه، واحدهم عافٍ. وفلان تَعْفُوه

الأَضْيافُ وتَعْتَفيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافية

وكثيرُ العُفَّى. والعافي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلَّه طلبٌ؛ قال

الجُذامي يصف ماءً :

ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ

أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه. والعافيةُ: طُلاَّبُ الرزقِ من الإِنسِ

والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثعلب:

لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى

مَصِيرُك يا عَمْرُو، والعافِيهْ

يعني أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وهذا كلُّه

طَلَب. وفي الحديث: مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فهي له، وما أَكَلَتِ

العافيةُ منها فهو له صَدقةٌ، وفي رواية: العَوافي. وفي الحديث في ذكرِ

المدينة: يتْرُكُها أَهلُها على أَحسنِ ما كانت مُذَلَّلة للعَوافِي؛ قال أَبو

عبيد: الواحدُ من العافية عافٍ، وهو كلُّ من جاءَك يطلُب فضلاً أَو رزقاً

فهو عافٍ ومُعْتَفٍ، وقد عَفَاك يَعْفُوكَ، وجمعه عُفاةٌ ؛ وأَنشد قول

الأَعشى:

تطوفُ العُفاةُ بأَبوابِه،

كطَوْفِ النصارى ببَيْتِ الوَثنْ

قال: وقد تكونُ العافيةُ في هذا الحديث من الناسِ وغيرهم، قال: وبيانُ

ذلك في حديث أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قالت: دخل عَليَّ رسُول الله،صلى

الله عليه وسلم، وأَنا في نَخْلٍ لي فقال: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم

كافرٌ؟قلت: لا بَلْ مُسْلِمٌ، فقال: ما من مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع

زرعاً فيأْكلُ منه إِنسانٌ أَو دابَةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كانت

له صدقةً . وأَعطاه المالَ عَفْواً بغير مسألةٍ؛ قال الشاعر:

خُذِي العَفْوَ مني تَسْتَديمي مَوَدّتي،

ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتي حين أَغضَبُ

وأَنشدَ ابن بري:

فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة،

حتى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ

وقال حسان بن ثابت:

خُذْ ما أَتى منهمُ عَفْواً، فإن مَنَعُوا،

فلا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الذي مَنَعُوا

قال الأَزهري: والمُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك،

تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وقال ابن مقبل:

فإنَّكَ لا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ،

وحتى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا

وعَفْوُ الملِ: ما يُفْضُلُ عن النَّفَقة. وقوله تعالى: ويَسْأَلونك

ماذا يُنُفِقون قُلِ العَغْوَ؛ قال أَبو إسحق: العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ،

فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إلى أَن فُرِضَت الزكاةُ. وقوله تعالى:

خُذِ العَفْوَ؛ قيل: العَفْو الفَضْلُ الذي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، والمعنى

اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصِ عليهم

فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عليك مع ما فيه من العَداوة والبَغْضاءِ. وفي حديث ابن الزبير:

أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ من أَخْلاقِ الناسِ؛ قال: هو

السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ

منها ما سَهُل وتَيَسَّر ولا يستَقْصِيَ عليهم. وقال الفراء في قوله تعالى:

يسأَلونك ماذا يُنْفِقون قل العَفْو؛ قال: وجه الكلام فيه النصبُ، يريدُ

قل يُنْفِقُون العَفْوَ، وهو فضلُ المال؛ وقال أَبو العباس: مَنْ رَفَع

أَراد الذي يُنْفِقون العَفْوُ، قال: وإنما اختار الفراء النصبَ لأن ماذا

عندنا حَرْفٌ واحد أَكثرُ في الكلام، فكأنه قال: ما يُنْفِقُون، فلذلك

اخْتِيرَ النَّصبُ، قال: ومَنْ جَعلَ ذا بمَعْنى الذي رَفَعَ، وقد يجوز أن

يكونَ ماذا حرفاً، ويُرْفَع بالائتناف ؛ وقال الزجاج: نَزَلَت هذه

الآية قبلَ فرض الزكاة فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إلى أَن فُرضَت

الزكاةُ، فكان أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ ما يُحْسِبه في كل يوم أَي ما

يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيِه، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة ما

يَكْفِيهم في عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هذا قد روي في التفسير، والذي عليه

الإجماع أَنَّ الزَّكاةَ في سائرِ الأشياء قد بُيِّنَ ما يَجْبُ فيها،

وقيل: العَفْوُ ما أَتَى بغَيرِ مسألةٍ. والعافي: ما أَتى على ذلك من غير

مسأَلةٍ أَيضاً؛ قال:

يُغْنِيكَ عافِيه وعِيدَ النَّحْزِ

النَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يقول: ما جاءَكَ منه عَفْواً أَغْناكَ

عن غيره. وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ.

ويقال: خُذْ من مالِه ما عَفا وصَفا أَي ما فَضَل ولم يَشُقَّ عليه. وابن

الأعرابي: عَفا يَعْفُو إذا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إذا تَرَكَ حَقّاً،

وأَعْفَى إذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله، وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِه. وعَفا

القومُ: كَثُرُوا. وفي التنزيل: حتى عَفَوْا؛ أَي كَثُرُوا. وعَفا

النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فهو عافٍ: كثُرَ وطالَ. وفي الحديث :

أَنهصلى الله عليه وسلم، أَمَرَ بإعْفاء اللِّحَى؛ هو أَن يُوفَّر شَعَرُها

ويُكَثَّر ولا يُقَصَر كالشَّوارِبِ، من عَفا الشيءُ إذا كَثُرَ وزاد. يقال:

أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إذا فعَلتَ به كذلك. وفي الصحاح:

وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لغتان إذا فعَلْتَ به ذلك؛ ومنه حديث القصاص: لا

أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر

مالُه ولا اسْتَغنى؛ ومنه الحديث: إذا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ

وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ

الإبلِ، وفي رواية: وعَفا الأَثَرُ، بمعنى دَرَس وامَّحَى. وفي حديث مُصْعَبِ

بن عُمَير: إنه غلامٌ عافٍ أَي وافي اللَّحم كثيرُه. والعافي: الطويلُ

الشَّعَر. وحديث عمر، رضي الله عنه: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ ولا

العافي، ويقال للشَّعَرِ إذا طال ووَفى عِفاءٌ؛ قال زهير:

أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ،

عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟

وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ: كثيرةُ الوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ:

كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

هَلاَّ سَأَلْت إذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت،

وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ

فسره فقال: عَفَت أَي لم يَجِد أَحدٌ كريماً يرحلُ إليه فعَطَّل

مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عافيةٌ: لم يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ

وكثر. وعَفْوَةُ المَرْعَى: ما لم يُرْعَ فكان كثيراً. وعَفَتِ الأَرضُ

إذا غَطَّاها النبات؛ قال حُمَيْد يصف داراً:

عَفَتْ مثلَ ما يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ

بها كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ

يقول: غَطاها العشْبُ كما طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه.

وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه، وهو من الكثرة. قال الليث:

ناقةٌ عافيةُ اللَّحْمِ * كثيرةُ اللحم، ونوقٌ عافياتٌ؛ وقال لبيد:

بأَسْوُقِ عافياتِ اللحمِ كُوم

ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن. ويقال:

عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إذا زاد عليه؛ قال الراعي:

إذا كان الجِراءُ عَفَتْ عليه

أَي زادت عليه في الجَرْيِ؛ وروى ابن الأعرابي بيت البَعيث:

بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه

عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حتى تَحَدَّرا

يعني دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ. ويقال: فلانٌ يعفُو على مُنْيةِ

المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤُه عليهما؛ وقال لبيد:

يَعْفُو على الجهْدِ والسؤالِ، كما

يَعْفُو عِهادُ الأمْطارِ والرَّصَد

أَي يزيدُ ويُفْضُلُ. وقال الليث: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه.

وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه، وكذلك عُفاوَتُه

وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إذا لم يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه.

وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ الكسر عن كراعٍ: خياره

وما صفا منه وكَثُرَ، وقد عَفا عَفْواً وعُفُوّاً.

وفي حديث ابن الزبير أَنه قال للنابغة: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ

الزُّبَيْرِ، وأما عَفْوُه فإن تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ. قال

الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وقيل: عَفْوُ المالِ ما

يَفْضُلُ عن النَّفَقة؛ قال ابن الأثير: وكِلاهما جائزٌ في اللغة، قال :

والثاني أشبَه بهذا الحديث. وعَفْوُ الماءِ: ما فَضَل عن الشَّارِبَةِ وأُخذَ

بغيرِ كُلْفةٍ ولا مزاحمة عليه. ويقال: عفَّى على ما كان منه إذا أَصلَح

بعد الفساد.

أبو حنيفة: العُفْوَة، بضم العين، من كل النبات لَيِّنُه وما لا مَؤُونة

على الراعية فيه.

وعَفْوة كلّ شيء وعِفَاوتُه؛ الضم عن اللحياني: صَفْوُه وكثرَتُه، يقال:

ذَهَبَتْ عِفْوَة هذا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛ قال ابن بري: ومنه

قول الأخطل :

المانعينَ الماءَ حتى يَشْرَبوا

عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِِجالا

والعِفاوةُ: ما يرفع للإنسان من مَرَقٍ. والعافي: ما يُرَدُّ في

القِدْرِ من المَرَقةِ إذا اسْتُعِيرَتْ. قال ابن سيده: وعافِي القِدْرِ ما

يُبْقِي فيها المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛ قال مُضَرِّس الأَسَدي:

فلا تَسْأَليني، واسأَ ما خَلِيقَتي،

إذا رَدَّ عافي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُها

قال ابن السكيت: عافي في هذا البيت في موضع الرَّفْع لأَنه فاعل، ومَن

في موضع النَّصْب لأنه مفعول به، ومعناه أَنَّ صاحبَ القِدرِ إذا نَزَلَ

به الضَّيْفُ نَصَبَ لهم قِدْراً، فإذا جاءهُ مَنْ يستعير قِدْرهُ فرآها

منصوبَةً لهُم رجَعَ ولم يَطْلُبْها، والعافي: هو الضَّيْفُ، كأَنه

يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وقال غيرُه: عافي

القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وهو في موضع النَّصْبِ، وكانَ

وجه الكلام عافِيَ القدر فترَك الفتح للضرورة. قال ابن بري: قال ابن السكيت

العافي والعَفْوة والعِفاوة ما يَبْقَى في أَسْفَلِ القِدْرِ من مَرَقٍ

وما اخْتَلَط به، قال: وموضِعُ عافي رَفْعٌ لأَنه هو الذي رَدَّ

المُسْتَعِير، وذلك لكلَب الزمان وكونه يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة.

والعِفاوةُ: الشيءُ يُرْفَع من الطَّعام للجارية تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ به؛

وقال الكميت:

وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً،

وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ

قال الجوهري: والعِفارة، بالكسر، ما يُرْفَعُ من المَرَقِ أَوَّلاً

يُخَصُّ به مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بيت الكميت أَيضاً، تقول منه: عَفَوْت له

منَ المَرَق إذا غَرَفْتَ له أَوَّلاً وآثَرْتَهُ به، وقيل: العفاوة،

بالكسر، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفاوة، بالضم، آخِرهُ يردُّها

مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مع القِدْرِ؛ يقال منه: عَفَوْت القِدْرَ إذا تركت ذلك في

أَسفلها.

والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: ما كَثُر من الوَبَر والرِّيشِ،الواحِدَةُ

عِفاءَةٌ؛ قال ابن بري: ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع:

كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عليه

عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُ

وعِفَاءُ النَّعام وغيره: الريشُ الذي على الزِّفِّ الصِّغار، وكذلك

عِفاءُ الدِّيكِ ونحوه من الطير، الواحدة عِفاءَةٌ، ممدودة. وناقةٌ ذاتِ

عِفاءٍ، وليست همزة العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إنما هي واو قلبتْ

أَلِفاً فمُدَّت مثل السماء، أَصلُ مَدَّتِها الواو، ويقال في الواحدة:

سَماوَة وسَماءَة، قال: ولا يقال للرِّيشة الواحدة عِفاءَةٌ حتى تكون كثيرة

كَثيفة؛ وقال بعضُهم في همزة العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛ قال الأزهري:

وليست همزتها أَصليَّة عند النحويين الحُذَّاقِ، ولكنها همزةٌ ممدودة،

وتصغيرها عُفَيٌّ. وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل في وجْهِه لا يَكادُ يُخْلِفُ.

وعِفْوَةُ الرجُل وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه.

وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً

وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى ولا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها

الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال:

أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى،

لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟

ويقال: عَفَّى اللهُ على أَثَرِ فلان وعَفا الله عليه وقَفَّى الله على أَثَرِ

فلانٍ وقَفا عليه بمعنًى واحدٍ. والعُفِيُّ: جمع عافٍ وهو الدارسُ.

وفي حديث الزكاة: قد عَفَوْتُ عن الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ

أَموالِكم أَي ترَكْتُ لكم أَخْذَ زكاتها وتجاوَزْت عنه، من قولهم عَفَت

الريحُ الأَثَرَ إذا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ ومنه حديث أَُم سلمة: قالت

لعثمان، رضي الله عنهما: لا تُعَفِّ سبيلاً كان رسول الله،صلى الله عليه وسلم ،

لَحَبَها أَي لا تَطْمِسْها؛ ومنه الحديث: تَعافَوُا الحُدُود فيما بينكم؛

أَي تجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إ فإني متى علمْتُها أَقَمْتُها. وفي

حديث ابن عباس: وسُئل عما في أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فقال العَفْو أَي

عُفِيَ لهم عَمَّا فيها من الصَّدَقَة وعن العُشْرِ في غَلاَّتهم. وعَفا

أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، على المَثَل؛ قال زهير يذكر داراً:

تَحَمَّلَ أَهلُها منها فبانُوا،

على آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ

والعَفاءُ، بالفتح: التُرابُ؛ روى أَبو هريرة، رضي الله عنه، عن

النبيِّ،صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا كان عندك قوتُ يومِكَ فعَلى الدنيا

العَفاءُ. قال أَبو عبيدة وغيرُه: العَفاءُ التراب، وأَنشد بيتَ زهير يذكر

الدارَ، وهذا كقولهم: عليه الدَّبارُ إذا دَعا عليه أَنْ يُدْبِرَ فلا

يَرْجِع. وفي حديث صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إذا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ

رغيفاً وشَرِبْتُ عليه ماءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ. والعَفاءُ: الدُّرُوس

والهَلاكُ وذهاب الأَثَر . وقال الليث: يقال في السَّبِّ بِفيِهِ

العَفاءُ،وعليه العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وذلك أَنَّ الذئب يَعْوِي في إثْرِ

الظاعِنِ إذا خَلَت الدار عليه، وأَما ما ورد في الحديث: إنَّ

المُنافِقَ إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كان كالبعير عَقَلَه أَهلُه ثم أَرْسَلوه فلم

يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولا لِمَ أَرسَلوه؛ قال ابن الأثير: أَُعْفِيَ

المريض بمعنى عُوفِيَ. والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لم تُوطَأْ وليست بها

آثارٌ. قال ابن السكيت: عَفْوُ البلاد ما لا أَثَرَ لأَحدٍ فيها بِمِلْكٍ.

وقال الشافعي في قول النبي،صلى الله عليه وسلم من أَحْيا أَرْضاً ميتَة فهي

له: إنما ذلك في عَفْوِ البلادِ التي لم تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابن السكيت:

قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ،

إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لهم أَثَرُ

قال ابن بري: الشِّعْر للأَخطَل؛ وقبله:

إنَّ اللَّهازِمَ لا تَنْفَكُّ تابِعَةً،

هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ

قال: والذي في شعره:

تَنْزُو النِّعاجُ عليها وهْي بارِكة،

تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ من بني غُبَرا

قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ،

إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لا ترى أَثرَا

قال الأزهري: والعَفَا من البلاد، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الذي لا ملْك

لأَحد فيه. وفي الحديث: أَنه أَقْطَعَ من أَرض المدينة ما كان عَفاً أَي

ما ليس لأحد فيه أَثَرٌ، وهو من عَفا الشيءُ إذا دَرَس أو ما ليس لأحد فيه

مِلْكٌ، من عفا الشيءُ يَعْفُو إذا صَفا وخلُص. وفي الحديث: ويَرْعَوْن

عَفاها أَي عَفْوَها.

والعَفْوُ والعِفْو والعَفا والعِفا، بقصرهما: الجَحشُ، وفي التهذيب:

وَلَد الحِمار: وَلَد الحِمار؛ وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي

الطَّمحان حَنْظَلة بن شَرْقيِّ:

بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناتِه،

وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ

والجمع أَعْفاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ. والعِفاوة، بكسر العين: الأَتانُ

بعَينِها؛ عن ابن الأعرابي. أَبو زيد: يقال عِفْوٌ وثلاثة عِفَوَةٍ مثلُ

قِرَطَةٍ، قال: وهو الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وكذلك العِجَلَة والظِّئَبة

جمع الظَّأْبِ، وهو السلْفُ. أَبو زيد: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر،

قال: ولا أَعلم في جميع كلام العرب واواً متحركة بعد حرف متحرك في آخر

البناء غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قال: وهي لغة لقَيس، كَرهُوا أَن يقولوا عفاة في

موضع فِعَلة، وهم يريدون الجماعة، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال :

ولو متكَلِّف أَن يَبنيَ من العفو اسماً مفْرداً على بناء فِعَلة لقال

عِفاة. وفي حديث أبي ذرّ، رضي الله عنه: أَنه ترك أَتانَيْن وعِفْواً؛

العِفْو، بالكسر والضم والفتح: الجَحْش، قال ابن الأثير: والأُنثى عُفٌوة

وعِفْوَة. ومعافًى: اسم رجل؛ عن ثعلب.

ع ف ا: (الْعَفَاءُ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ التُّرَابُ. قَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتِي فَأَكَلْتُ رَغِيفًا وَشَرِبْتُ عَلَيْهِ مَاءً فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ. وَ (عَفْوُ) الْمَالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقَةِ. قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: « {وَيَسْأَلُونَكَ مَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] » . قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] أَيْ خُذِ الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ. قَالَ وَيُقَالُ: أَعْطَاهُ عَفْوَ مَالِهِ يَعْنِي أَعْطَاهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَيُقَالُ: (أَعْفِنِي) مِنَ الْخُرُوجِ مَعَكَ أَيْ دَعْنِي مِنْهُ. وَ (اسْتَعْفَاهُ) مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُ أَيْ سَأَلَهُ (الْإِعْفَاءَ) . وَ (عَافَاهُ) اللَّهُ وَ (أَعْفَاهُ) بِمَعْنًى وَالِاسْمُ (الْعَافِيَةُ) وَهِيَ دِفَاعُ اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ. وَتُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ يُقَالُ: (عَافَاهُ) اللَّهُ عَافِيَةً. وَ (عَفَا) الْمَنْزِلُ دَرَسَ وَ (عَفَتْهُ) الرِّيحُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ وَبَابُهُمَا عَدَا. وَعَفَتْهُ الرِّيحُ أَيْضًا شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَ (تَعَفَّى) الْمَنْزِلُ مِثْلُ عَفَا. وَ (عَفَا) عَنْ ذَنْبِهِ أَيْ تَرَكَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَبَابُهُ عَدَا. وَ (الْعَفُوُّ) عَلَى فَعُولٍ الْكَثِيرُ الْعَفْوِ. وَ (عَفَا) الشَّعْرُ وَالنَّبْتُ وَغَيْرُهُمَا كَثُرَ وَبَابُهُ سَمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] أَيْ كَثُرُوا. وَ (عَفَاهُ) غَيْرُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَ (أَعْفَاهُ) إِذَا كَثَّرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَمَرَ أَنْ تُحْفَى الشَّوَارِبُ وَتُعْفَى اللِّحَى» وَ (عَفَاهُ) مِنْ بَابِ عَدَا، وَ (اعْتَفَاهُ) أَيْضًا إِذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ. وَ (الْعُفَاةُ) طُلَّابُ الْمَعْرُوفِ الْوَاحِدُ (عَافٍ) .

عمي

Entries on عمي in 8 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 5 more
(ع م ي) : (عَمِيَ) عَلَيْهِ الْخَبَرُ أَيْ خَفِيَ مَجَازٌ مِنْ عَمَى الْبَصَرِ.
ع م ي

قوم عمون. وأتانا صكة عميّ أي في الهاجرة: وأعوذ بالله من الأعميين وهما السيل المائج، والفحل الهائج. وفلان في غواية وعماية. وتقول: وعظته فأصمعته وأعميته، ورميته بالنصح فأنميته وما أصميته. قال:

فأصممت عمراً وأعميته ... عن الجود والفخر يوم الفخار

وتقول: رمت به الأسفار أبعد مراميها، وخبط في مجاهل الأرض ومعاميها.
ع م ي : عَمِيَ عَمًى فَقَدَ بَصَرَهُ فَهُوَ أَعْمًى وَالْمَرْأَةُ عَمْيَاءُ وَالْجَمْعُ عُمْيٌ مِنْ بَابِ أَحْمَرَ وَعُمْيَانٌ أَيْضًا وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَعْمَيْتُهُ وَلَا يَقَعُ الْعَمَى إلَّا عَلَى الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا وَيُسْتَعَارُ الْعَمَى لِلْقَلْبِ كِنَايَةً عَنْ الضَّلَالَةِ وَالْعَلَاقَةُ عَدَمُ الِاهْتِدَاءِ فَهُوَ عَمٍ وَأَعْمَى الْقَلْبِ وَعَمِيَ الْخَبَرُ خَفِيَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ عَمَّيْتُهُ وَالْعَمَاءُ مِثْلُ السَّحَابِ وَزْنًا وَمَعْنًى. 

عمي


عَمِيَ(n. ac. عَمًى [ ])
a. Was, became blind; was ignorant; was foolish
senseless.
b. ['An], Was blind to; ignored; overlooked, failed to see.
c. ['Ala], Was dark, obscure, dubious, puzzling to.

عَمَّيَa. Blinded; dazzled.
b. Rendered dark, obscure &c., obscured.

أَعْمَيَa. see II (a)
تَعَمَّيَa. see I (a)
تَعَاْمَيَa. Feigned blindness; feigned ignorance
stupidity.

عَمًىa. Blindness.

عَمَوِيّ []
a. Like a blind man.

عَمٍ (pl.
عَمُوْن)
a. see 14
أَعْمًى [] (pl.
عُمْي [ ]عُمَاة []
عُمْيَان [ 35 ]
أَعْمَآء [] )
a. Blind.
b. Dark, obscure.

أَعْمَوِيّ []
a. see 4yi
مَعْمَاة [] (pl.
مَعَامٍ [] )
a. Waste, wild, desert.

عَمَايَة []
a. Blindness.
b. Error.

عَمِيَّة []
a. see 22t
عَمْيَان []
a. [ coll. ], Blind.
أَعْمَآء []
a. [art.], The blind; the ignorant; the foolish.
b. The wilds, deserts.

مُعَمًّى [ N. P.
a. II], Obscure, unintelligible, enigmatical; enigma
riddle, puzzle.

عُمًّى
a. At the point of death.

عُمِيَّة
a. see 22t
عَمَاوَة
a. [ coll. ]
see 22t
الأَعْمَيَانَ
a. Flood & fire.

عَمِي القَلْب
a. Foolish; ignorant, without understanding
senseless.

قُتِلَ عِمِيًّا
a. He was slain by an unknown murderer.

مَا أَعْمَاهُ
a. How blind is his mind!

عَمَّا (a. for
عَنْ مَا )
see under
عَنْ
باب العين والميم و (واي) معهما ع م ي، م ع و، ع وم، ع ي م، م ي ع مستعملات

عمي: العَمَى: ذَهابُ البَصرَ، عَمِيَ يَعْمَى عَمىً. وفي لغة اعمايَّ يَعمايُّ اعمِيياء، أرادوا حَذْوَ ادهَامَّ ادهيماماً فأخرجوه على لفظٍ صحيح كقولك ادهامَّ: اعمايَّ. ورَجُلٌ أعْمَى وامرأة عَمْياءُ لا يَقَعُ على عَيْنٍ واحدةٍ. وعَمِيَت عَيْناهُ. وعَينانِ عَمياوان. وعَمْياوات يَعني النساء. ورجالُ عُمْيٌ. ورَجُلٌ عَمٍ، وقَومٌ عَمُون من عَمَى القَلْب، وفي هذا المعنى [يُقال] ما أعماه، ولا يُقال، من عَمَى البَصرَ، ما أعماه لأنّه نَعْتٌ ظاهرٌ تُدركُه الأبصار. ويقال: يجوز فيما خَفِيَ من النُّعوت وما ظَهَرَ خلا نَعْتٍ يكون على أَفْعَلَ مُشَدَّد الفعل مثل اصفَرَّ واحمرَّ. والعَمايَةُ: الغَوايةُ وهي اللَّجاجة. والعَمايَةُ والعَماء: السَّحابُ الكثيفُ المُطبِقُ، ويقال للَّذي حَمَلَ الماءَ وارتَفَعَ، ويقال للَّذي هَراقَ ماءَه ولما يَتَقَطَّع، تَقَطَّعَ الجَفْل والجَهامُ. والقِطعةُ منها عماءة، وبَعضٌ يُنكِره ويَجعَلُ العَماءَ اسماً جامعاً. وقال الساجعُ: أشَدُّ بَرْدِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياءُ في غِبِّ السَّماء تحت ظِلِّ عَماء. والعَمْيُ على لفظ الرَّمْيُ: رَفْعُ الأمواجِ القَذَى والزَّبَد في أعاليه، قال:

رَهَا زَبَداً يَعمِي به المَوْج طاميا

والبعيرُ إذا هَدَرَ عَمَى بلغامِه على هامتِه عَمْياً. والتَّعمِيَة: أن تُعَمِّي شيئاً على إنسانٍ حتى تُلْبَه عليه لَقْماً ، وجمع العَماء أعماء كأنه جعل العماء اسماً ثمّ جمعه على الأعماء، قال رؤبة :

وبَلَدٍ عاميةٍ اعماؤُهُ

والعُمِّيَةُ: الضَّلالة، وفي لغة عِمِّيَة. والاعتماء: الاختيار، قال:

سيل بينَ النّاسِ أيًّا يَعْتمي

والمَعامي: الأرضُ المجهُولة.

معو: المَعْوُ: الرُّطَبُ الذي أَرْطَبَ بُسْرُه أجمَعُ، الواحدةُ مَعْوَة لا تَذنيبَ فيها ولا تَجزيع. والمُعاء: من أصواتِ السنانير، معا يمعو أومغا يَمْغُو لونان أحدُهما من الآخر، وهُما أرفَعُ من الصئي. معي: ومَعًى ومِعًى واحدٌ، ومِعَيانِ وأمعاءٌ وهو الجميعُ ممّا في البَطْن ممّا يتردَّدُ فيه من الحَوايا كُلِّها. والمِعَى: من مَذانب الأرض، كُلُّ مِذْنَبٍ يُناصي مِذْنَباً بالسَّنَد، والذي في السَّفْح هو الصُّلْب، قال:

تحبو إلى أصلابه أمعاؤه

[وهما مَعاً وهم مَعاً ، يُريدُ به جماعة. ورجل إمَّعَة على تقدير فِعَّلة: يقول لكلٍ أنا مَعَك، والفعل نَأْمَعَ الرجُلُ واسْتَأْمَعَ . ويقال للَّذي يتردَّدُ في غير ضَيعَةٍ إمَّعَة،

وفي الحديث: اغْدُ عالِماً أو مُتَعَلِّماً ولا تَغْدُ إمَّعَة] .

عوم: العَوْمُ: السِّباحة. والسَّفينةُ والإبِلُ والنُّجُوم تَعُومُ في سيرها، قال:

وهُنَّ بالدَّوِّ يَعُمْنَ عَوْماً

وفَرَس عَوّام: يَعُومُ في جَرْيه. والعامُ: حَوْلٌ يأتي على شَتْوةٍ وصَيْفَةٍ، ألِفُها واو، ويُجمَع على الأعوام. ورَسْمٌ عامِيٌّ أو حَوْليٌّ: أتَى عليه عامٌ، قال العجّاج:

مِن أنْ شَجاكَ طَلَلٌ عامِيُّ

والعامَةُ: تُتَّخَذُ من أغصان الشَّجر ونحوه، تُعْبَر عليها الأنهار كعُبُور السُّفُن، وهي تَموجُ فوْقَ الماء، وتُجمَعُ عامات. والعام والعومةوالعامَةُ: هامَةُ الراكب إذا بدا لك رأسُه في الصَّحْراء وهو يَسيرُ. ويقال: لا يُسَمَّى رأسُه عامةً حتّى تَرَى عِمامةً عليه. والإعتِيامُ: اصطِفاء خِيارِ مالِ الرَّجُل، يُقال: اعتَمْتُ فلاناً، واعتَمْتُ أَفْضَلَ مالِهِ. والمَوْتُ يَعْتامُ النُّفُوس، قالَ طَرَفة:

أَرَى المَوْتَ مِعْيَامَ الكِرامِ ويَصْطَفي ... عَقيلةَ حالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ

عيم: العَيْمانُ: الذي يَشْتَهي اللَّبَنَ شَهْوَةً شَديدةً، والمرأة عَيْمَى. وقد عِمْتُ إلى اللَّبَن عَيْمَةً شديدة وعَيَماً شديداً. وكل مَصْدرٍ مثلهُ ممّا يكون فَعْلان وفَعْلى، فإذا أَنَّثْتَ المصدر فقُلْ على فَعْلةٍ خفيفة، وإذا طَرَحْتَ الهاءَ فَثَقِّلْ نحو الحَيَرْ والحَيرَة.

ميع: مَاعَ الماءُ يميع مَيْعاً إذا جرى على وجه الأرض جَرْياً مُنْبسطاً في هيئته، وكذلك الدَّمُ. وأَمَعْتُه إماعةً، قال :

بساعِدَيْهِ جَسَدٌ مُوَرَّسُ ... منَ الدِّماءِ مائِعٌ ويُبَّسُ

والسَّرابُ يَميعُ. ومَيْعَةُ الشَّبابِ: أوَّلُه ونشاطه. والمَيْعَة والمائعة: من العِطْر. والمَيْعَة: اللبنى . 
الْعين وَالْمِيم وَالْيَاء

العَمَى: ذهَاب الْبَصَر كُله. عَمِىَ عَمىً واعْمَايَّ وتَعَمَّى فِي معنى عَمِيَ، أنْشد الْأَخْفَش:

صَرَفْتَ وَلم تصْرِفْ أوَاناً وبادَرَتْ ... نُهاكَ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّتِ فَهُوَ أْعَمى وعَمٍ، وَالْأُنْثَى عَمْياءُ وعَمِيَةٌ وَأما عَمْيَةٌ فعلى حد فَخْذٍ فِي فَخِذٍ خففوا مِيم عَمِيَةٍ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

وأْعماه وعَمَّاهُ: صيره أعْمى، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:

وعَمَّى عَلَيْهِ الموتُ يَأتِي طَريقَةُ ... سِنانٌ كَعَسْرَاءِ العُقابِ مِنهبُ

يَعْنِي بِالْمَوْتِ السنان فَهُوَ بدل من الْمَوْت ويروي: وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْت بَابَيْ طَرِيقه. يَعْنِي عَيْنَيْهِ.

والعَمَى ذهَاب نظر الْقلب، وَالْفِعْل كالفعل وَالصّفة كالصفة إِلَّا انه لَا يُبني فِعْلُه على افْعالَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمحسوس، وَإِنَّمَا هُوَ على الْمثل وافْعالَّ إِنَّمَا هِيَ للمحسوس فِي اللَّوْن والعاهة.

وَقَوله تَعَالَى (ومَا يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الحَرور) قَالَ الزّجاج: هَذَا مثل ضربه الله للْمُؤْمِنين والكافرين. الْمَعْنى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى عَن الْحق وَهُوَ الْكَافِر، والبصير وَهُوَ الْمُؤمن الَّذِي يبصر رشده، (ولَا الظُّلُماتُ وَلَا النورُ) الظلماتُ: الضَّلَالَة. والنور: الْهدى. (ولَا الظِّلُّ وَلَا الحَرُورُ) أَي لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب الْحق الَّذين هم فِي ظلّ من الْحق وَلَا أَصْحَاب الْبَاطِل الَّذين هم فِي حر دَائِم.

وَقَول الشَّاعِر:

وثَلاثٍ بَين اثْنَتَيْنِ بهَا يُرْ ... سِلُ أْعمَى بِمَا يَكيدُ بَصيرَا

يَعْنِي الْقدح، جعله أعمى لِأَنَّهُ لَا بصر لَهُ، وَجعله بَصيرًا لِأَنَّهُ يصوب إِلَى حَيْثُ يقْصد بِهِ الرَّامِي.

وتعامى: اظهر العَمَى، يكون فِي الْعين وَالْقلب.

وَقَوله تَعَالَى (ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أْعمَى) قيل هُوَ مثل قَوْله (ونَحْشُرُ المجرِمينَ يَوْمَئِذ زُرْقا) وَقيل أعْمَى عَن حجَّته، وتأويله انه لَا حجَّة لَهُ يَهْتَدِي إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل، وَقد بشر وأنذر ووعد وأوعد، وَقَوله تَعَالَى: (صُمّ بكمٌ عُمْيٌ) هُوَ على الْمثل جعلهم فِي ترك الْعَمَل بِمَايبصرون ووعى مَا يسمعُونَ بِمَنْزِلَة الْمَوْتَى لِأَن مَا بَين من قدرته وصنعته الَّتِي يعجز عَنْهَا المخلوقون دَلِيل على وحدانيته.

والأْعمَيَان: السَّيْل والجمل الهائج. وَقيل: السَّيْل والحريق، كِلَاهُمَا عَن يَعْقُوب قَالَ:

وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَينِ ... ولِلأثرَمَينِ ولَمْ أظْلِمِ

والعَمْياءُ والعَمايَةُ والعُميَّةُ والعَمِيَّةُ كُله: الغواية واللجاجة فِي الْبَاطِل.

والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الْكبر، من ذَلِك حكى اللحياني: تَركتهم فِي عُمِّيَّةٍ وعِمِّيَّةٍ، وَهُوَ من العَمَى.

وقتيل عِمِّيَّا أَي لم يدر من قَتله، وَفِي الحَدِيث هُوَ قَتِيل عِمِّيَّا.

والأَعماءٌ: المجاهل يجوز أَن يكون وَاحِدهَا عَمىً. وأعماء عامِيَةٌ على الْمُبَالغَة قَالَ رؤبة:

وبَلَدٍ عامِيَةٍ أعْماؤُه ... كأنَّ لَوْنَ أرْضِهِ سَمَاؤُهُ

وَقَوله عامِيَةٍ أْعماؤُهُ أَرَادَ متناهية فِي العَمى على حد قَوْلهم ليل لائِل، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أْعماؤُه عامِيَةٌ. فَقدم وَأخر، وقلما يأْتونَ بِهَذَا الضَّرْب من المبالغ بِهِ إِلَّا تَابعا لما قبله كَقَوْلِه شُغل شَاغِل ولَيل لائِل لكنه اضْطر إِلَى ذَلِك فَقدم وَأخر.

ولقيته صَكَّةَ عُمَىّ وصَكَّةَ أْعَمى أَي فِي أَشد الهاجرة حرا، وَذَلِكَ أَن الظبي إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر طلب الكناس وَقد برقتْ عينه من بَيَاض الشَّمْس ولمعانها فيسدر بَصَره حَتَّى يصك بِنَفسِهِ الكناس لَا يبصره. وَقيل: هُوَ أَشد الهاجرة حرا. وَقيل: حِين كَاد الْحر يَعْمِي من شدته، وَلَا يُقَال فِي الْبرد. وَقيل: حِين يقوم قَائِم الظهيرة. وَقيل: عُمَىٌّ: الْحر بِعَيْنِه: وَقيل: عُمَىّ: رجل من عدوان كَانَ يُفْتِي فِي الْحَج فاقبل مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ ركب حَتَّى نزلُوا بعض الْمنَازل فِي يَوْم شَدِيد الْحر، فَقَالَ عُمَىّ: من جَاءَت عَلَيْهِ هَذِه السَّاعَة من غَد وَهُوَ حرَام لم يقْض عمرته فَهُوَ حرَام إِلَى قَابل. فَوَثَبَ النَّاس يضْربُونَ حَتَّى وافوا الْبَيْت وَبينهمْ وَبَينه من ذَلِك الْموضع ليلتان جوادان. فَضرب مثلا. وَقد أَنْعَمت شرح هَذِه الْمَسْأَلَة من جِهَة النَّحْو فِي كتَابنَا الموسوم بالمخصص.

وَقَوله: يَحْسَبُه الجاهِلُ مَا كَانَ عَمَى ... شَيخا على كُرْسِيِّه مُعَمَّما

أَي إِذا نظر إِلَيْهِ من بعيد، فَكَأَن العَمَى هُنَا الْبعد، يصف وطب اللَّبن، يَقُول إِذا رَآهُ الْجَاهِل من بعد ظَنّه شَيخا مُعَمَّما لبياضه.

والعَماءُ: السَّحَاب الْمُرْتَفع. وَقيل الكثيف، وَقيل: هُوَ الْغَيْم الكثيف الممطر. وَقيل: هُوَ الرَّقِيق، وَقيل: هُوَ الْأسود. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الْأَبْيَض. وَقيل: هُوَ الَّذِي هراق مَاءَهُ وَلم يتقطع تقطع الجفال، واحدته عَماءَةٌ.

وعَمَى الشَّيْء عَمْيا: سَالَ.

وعَمَى الموج عَمْيا: رمى بالقذى وَدفعه.

وعَمَى الْبَعِير بلغامه عَمْيا: هدر فَرمى بِهِ ايا كَانَ وَقيل: رمى بِهِ على هامته.

واعْتَمَى الشَّيْء اخْتَارَهُ. وَالِاسْم العِمْيَةُ.
عمي
: (ي ( {عَمِيَ، كرَضِيَ،} عَمًى) ، مَقْصورٌ: (ذَهَبَ بَصَرُهُ كُلُّهُ) ، أَي مِن كِلْتا العَيْنَيْن، وَلَا يَقَعُ هَذَا النَّعْتُ على الواحِدَةِ بل عَلَيهما، تقولُ: {عَمِيَتْ عَيْناهُ، (} كاعْمايَ {يَعْمايُ} إعْمِياءً) ، كارْعَوَى يَرْعوي ارْعِواءً.
قالَ الصَّاغاني: أَرادُوا حَذْوَ ادْهامَّ يدْهامُّ فأَخْرَجُوه على لَفْظٍ صحِيحٍ وكانَ فِي الأصْلِ ادْهامَمَ فأَدْغَموا، فلمَّا بَنَوا اعْمايَا على أصْلِ ادْهامَمَ اعْتَمَدتِ الياءُ الأخيرَةُ على فَتْحةِ الياءِ الأُولى فصارَتْ أَلِفاً، فلمَّا اخْتَلَفا لم يكنْ للإدْغامِ فِيهِ مَساغٌ كمَساغِهِ فِي المِيمَيْن. (وَقد تُشَدَّدُ الياءُ) فيكونُ كادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً؛ قَالَ الصَّاغاني: وَهُوَ تكلّفٌ غَيْر مُسْتَعْملٍ.
( {وتَعَمَّى) :) فِي مَعْنى} عَمِيَ، (فَهُوَ {أَعْمَى} وعَمٍ) ، مَنْقوصٌ، (مِن) قوْمٍ ( {عُمْيٍ} وعُمْيانٍ {وعُماةٍ) ، بالضمِّ فِي الكُلِّ الأخيرُ (كأَنَّه جَمْعُ} عامٍ) كرُماةٍ ورَامٍ، (وَهِي {عَمْياءُ} وعَمِيَةٌ) كفَرِحَةٍ. (و) أَمَّا ( {عَمْيَةٌ) فكفَخْذٍ فِي فخِذٍ خَفَّفُوا المِيمَ؛ وامْرأَتانِ} عَمْياوانِ، ونِساءٌ {عَمْياواتٌ.
(} وعَمَّاهُ {تَعْمِيَةٌ: صَيَّرَهُ} أَعْمَى) ؛) وَمِنْه قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤيَّة:
! وعَمّى عَليهِ المَوْتُ بابَيْ طَريقِه وبابَيْ طَريقِه يَعْني عَيْنَيْه. (و) {عَمَّى (معنى البَيْتِ) } تَعْمِيَةً: أَي (أَخْفاهُ) ، وَمِنْه {المُعَمَّى مِنَ الأشْعارِ؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وقيلَ:} التَّعْمِيةُ: أَن {تُعَمِّيَ على إنْسانٍ شَيْئا فتُلَبِّسَه عَلَيْهِ تَلْبيساً.
(} والعَمَى أَيْضاً: ذهابُ بَصَرِ القَلْبِ) ، وَفِي المُحْكم: نَظَر القَلْب؛ (والفِعْلُ والصِّفَةُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ افْعالَّ) ، أَي لَا يُبْنى فِعْلُه على افْعالَّ لأنَّه ليسَ بمَحْسوسٍ، إنَّما هُوَ على المَثَل، تقولُ: رجُلٌ عَمِي القَلْبِ أَي جاهِلٌ. وامْرأَةٌ {عَمِيَةٌ عَن الصَّوابِ} وعَمِيَةُ القَلْبِ، وقومٌ {عَمُون.
(وتقولُ: مَا} أَعْماهُ، فِي هَذِه) ، أَي إنَّما يُرادُ بِهِ مَا {أَعْمَى قَلْبَه، لأنَّ ذلكَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الكَثِيرُ الضلالِ (دون الأولى) لأنَّ مَا لَا يَتَزَيَّد لَا يُتَعَجَّب مِنْهُ؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وقولُه تَعَالَى: {ومَنْ كانَ فِي هَذِه} أَعْمى فهُو فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سَبيلاً} .
قالَ الراغِبُ: الأوَّلُ اسْمُ الفاعِلِ وَالثَّانِي قيلَ مِثْله، وقيلَ هُوَ أَفْعَلُ من كَذَا، أَي للتَّفْضِيل، لأنَّ ذلكَ مِن فقْدَانِ البَصِيرَةِ، ويَصحُّ أَنْ يقالَ فِيهِ مَا أَفْعَله، فَهُوَ أَفْعَل مِن كَذَا؛ وَمِنْهُم مَنْ جَعَلَ الأوَّل مِن {عَمَى القَلْب، والثَّاني على عَمَى البَصَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبو عَمْرٍ و، رحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فأَمَالَ الأوّل لما كانَ مِن عَمَى القَلْبِ وتَرَكَ الإمالَةَ فِي الثَّانِي لما كَانَ اسْماً، والاسْمُ أَبْعَد من الإمالَةِ.
(} وتَعامَى) الرَّجُلُ: (أَظْهَرَهُ) ، يكونُ فِي العَيْنِ والقَلْب.
وَفِي الصِّحاح: أَرَى مِن نفْسِه ذلكَ. ( {والعَماءَةُ} والعَمايَةُ {والعَمِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ ويضمُّ) فِي الأخيرِ: (الغَوايَةُ واللُّجَاجُ) فِي الباطِلِ.
(} والعُمِّيَّةُ، بالكسْرِ والضَّمّ مُشدَّدتي الميمِ والياءِ: الكِبْرُ أَو الضَّلالُ) وَهُوَ مِن ذلكَ؛ وَمِنْه الحديثُ: (مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ {عِمِّيَّة) ، أَي فِي فِتْنَةٍ أَو ضلالٍ، وَهِي فِعِّيلَةٌ مِن} العَمَى، الضَّلالَةِ كالقِتالِ فِي العَصَبِيَّةِ والأَهْواءِ؛ رُوِي بالوَجْهَيْن.
(وقُتِلَ) فلانٌ ( {عِمِّيًّا) ، وَهُوَ فِعِّيلى مِن} العَمَى، (كرِمِّيًّا) مِن الرَّمْي وخِصِّيصَى من التَّخْصِيصِ، وَهِي مَــصادِرٌــ، أَي (لم يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ) ومَنْ قَتَلَ، كذلكَ فحكْمُه حكْمُ قَتِيلِ الخَطَأِ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَّةُ.
( {والأَعْماءُ: الجُهَّالُ، جَمْعُ} أَعْمَى) ، كَذَا فِي النُّسخِ.
وَفِي المُحْكم: {الأَعْماءُ المَجاهِلُ، يجوزُ كَوْن واحِدُها} عَمًى.
ووَقَع فِي بعضِ نسخِ المُحْكم الجاهِلُ، وَهُوَ غَلَطٌ، وكذلكَ سِياقُ المصنِّف فِيهِ غَلَطٌ من وَجْهَيْن: الاوَّل: تَفْسِيرُ الأَعْماءِ بالجُهَّالِ وَإِنَّمَا هِيَ المَجاهِلُ؛ وَالثَّانِي: جَعَلَهُ جَمْعاً {لأَعْمى وإنَّما هِيَ جَمْعُ عَمًى، فتأَمَّل.
(و) الأَعْماءُ: (أَغْفالُ الأرضِ الَّتِي لَا عِمارَةَ بهَا) ، أَو لَا أَثَرَ للعمارَةِ بهَا؛ كَمَا فِي الصِّحاح؛ قالَ رُؤْبة:
وبَلَدٍ} عامِيةٍ {أَعْماؤُهُ
كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ (} كالمَعامِي) ، الواحِدَةُ! مَعْمِيَّةٌ قِياساً.
قالَ ابنُ سِيدَه: وَلم أَسْمَع بواحِدَتِها.
قُلْت: واحِدَتُها {عَمًى على غيرِ قِياسٍ.
(و) } الأَعماءُ: (الطِّوالُ مِن النَّاسِ) ، عَن ابنِ الأَعْرابي، هُوَ جَمْعُ {عامٍ كنَاصِرٍ وأَنْصارٍ.
(} وأَعْماءٌ {عامِيَةٌ مُبالَغَةٌ) ، كَمَا فِي قولِ رُؤْبَة السَّابِقِ، أَي مُتناهِيَةٌ فِي} العَمَى كَلَيْلٍ لائِلٍ وشُغلٍ شاغِلٍ، كأَنَّه قالَ: {أَعماؤُهُ} عامِيَةٌ، فقدَّمَ وأَخَّرَ، وقلَّما يَأْتُون بِهَذَا الضَّرْب من المُبالَغِ بِهِ إلاَّ تابِعاً لمَا قَبْلَه، لكنَّه اضْطُرَّ.
(ولَقِيتُه صَكَّةً {عُمَيَ، كسُمَيَ) ، هَذَا هُوَ المَشْهورُ فِي المَثَلِ وَبِه جَاءَ لَفْظُ الحديثِ. (و) صَكَّةٌ (} عُمْيٍ) ، بالضَّمِّ وسكونِ الميمِ: جاءَ هَكَذَا (فِي الشّعْرِ) ، يَعْني قوْلَ رُؤْبة:
صَكَّةَ عُمْيٌ زاخراً قد أُتْرِعَا
إِذا الصَّدى أَمْسَى بهَا تَفَجَّعَا أَرادَ صكَّةَ {عُمَيَ فَلم يَسْتَقِم لَهُ فقالَ عُمْيٍ.
(و) يقالُ أَيْضاً: صَكَّة (} أَعْمَى) ، وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن الصَّلاةِ إِذا قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيَ) ، (أَي فِي أَشَدِّ الهاجِرَةِ حَرًّا) ، وَلَا يقالُ إلاَّ فِي القَيْظِ، لأنَّ الإنْسانَ إِذا خَرَجَ وَقْتَئِذٍ لم يَقْدرْ أَنْ يَمْلأَ عَيْنَيْه من ضوءِ الشمْسِ.
وقالَ ابنُ سيدَه: لأنَّ الظَّبْيَ يَطْلُبُ الكِنَاسَ إِذا اشْتَدَّ الحرُّ وَقد بَرَقَتْ عَيْنُه مِن بياضِ الشمْسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بَصَرُه حَتَّى يَصُكَّ كِناسَه لَا يُبْصِرُه. وَفِيه أَيْضاً: أنَّه كانَ يَسْتَظِلّ بظِلِّ جفْنَةِ عبدِ اللهِ بنِ جدْعان صَكَّةَ {عُمَيَ، يُرِيدُ الهاجِرَةَ، والأصْلُ فِيهَا أنَّ} عُمَيَّا مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ كأَنَّه تَصْغيرُ أَعْمَى؛ قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ؛ أَي أنَّه يَصِيرُ {كالأَعْمى، وقيلَ: حينَ كادَ الحَرُّ} يَعْمِي من شِدَّتِه.
(أَو {عُمَيٌّ: اسمٌ للحَرِّ) بعَيْنِه.
(أَو) عُمَيٌّ (رجُلٌ) ، من عدْوانَ، (كانَ) يفيضُ بالحاجِّ عنْدَ الهاجِرَةِ وشدَّةِ الحرِّ؛ كَمَا فِي النِّهايَةِ؛ أَو كانَ (يُفْتِي فِي الحجِّ فجاءَ فِي رَكْبٍ) مُعْتمراً (فَنَزَلُوا مَنْزلاً فِي يومٍ حارَ فَقَالَ: من جاءَتْ عَلَيْهِ هَذِه السَّاعَةُ من غَدٍ وَهُوَ حَرامٌ) لم يقضِ عُمْرَتَه (بَقيَ حَراماً إِلَى قابِلٍ فوَثَبُوا) يَضْرِبُون (حَتَّى وافَوُا البَيْتَ من مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ جادِّينَ) فضُرِبَ مَثَلاً؛ كَمَا فِي المُحْكم.
(أَو) عُمَيٌّ: (اسمُ رجُلٍ) من العَمالِقَةِ (أَغارَ على قَوْمٍ ظُهْراً فاجْتاحَهُم) ، أَي اسْتَأْصَلَهُم فنُسِبَ الوَقْتُ إِلَيْهِ، كَمَا فِي الصِّحاح.
وَفِي النّهايَة: فضُربَ بِهِ المَثَلُ فيمَنْ يَخْرُج فِي شدَّةِ الحَرِّ، وَلَهُم كَلامٌ واسِعٌ فِي شرْحِ المَثَل والحدِيثِ غالِبٌ مَا ذَكَرُوه يَرْجِعُ إِلَى مَا شَرَحْناه.
(} والعَمَاءُ) بالمدِّ، ووُجِدَ فِي النسخِ بالقَصْرِ وَقد جاءَ فِي رِوايَةٍ هَكَذَا؛ (السَّحابُ المُرْتَفِعُ) ؛) وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: أَيْنَ كانَ ربُّنا قبْلَ أنْ يَخْلقَ خَلْقَه؟ فقالَ: (كانَ فِي! عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ) .
(أَو) هُوَ السَّحابُ (الكَثِيفُ، أَو) الغيمُ الكَثِيفُ (المُمْطِرُ، أَو) هُوَ (الرَّقِيقُ، أَو الأسْودُ، أَو الأبْيَضُ، أَو هُوَ الَّذِي هَرَاقَ ماءَهُ) وَلم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجفالِ، أَو الَّذِي حَمَلَ الماءَ وارْتَفَعَ.
وقالَ أَبُو زيْدٍ: هُوَ شِبْهُ الدُّخان يَرْكَبُ رؤُوسَ الجِبالِ؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وقالَ أَبو عبيدٍ فِي تفْسِيرِ الحديثِ: لَا نَدْري كيفَ كانَ ذلكَ {العَماءُ. وعَلى رِوايَةِ القَصْر قيلَ: كَانَ فِي عِمًى أَي ليسَ مَعَه شيءٌ، وقيلَ: هُوَ كلُّ أَمْرٍ لَا تُدْرِكُه العُقُولُ وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَه الوَصْفُ، وَلَا بُدَّ فِي قوْلِه: أَيْنَ كانَ رَبُّنا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ فيكونُ التَّقديرُ: أَيْنَ كانَ عَرْشُ رَبِّنا، ويدلُّ عَلَيْهِ قوْلُه: وكانَ عَرْشُه على الماءِ.
وقالَ الأزْهري: نَحن نُؤْمِن بِهِ وَلَا نُكيِّفُه بصَفَةٍ، أَي نجْرِي اللّفْظَ على مَا جاءَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تأْوِيلٍ.
(} وعَمَى) الماءُ وغيرُه ( {يَعْمِي) ، من حَدِّ رَمَى: (سَالَ) ، وكذلكَ هَمَى يَهْمِي.
(و) عَمَى (المَوْجُ) يَعْمِي: (رَمَى بالقَذَى) وَدَفَعَه إِلَى أَعالِيهِ.
وَفِي الصِّحاح: إِذا رَمَى القَذَى والزَّبَد.
(و) عَمَى (البَعيرُ بلُغامِه) يَعْمِي: إِذا (هَدَرَ فرَمَى بِهِ على هامَتِهِ أَو) رَمَى بِهِ (أَيًّا كانَ) ؛) نقلَهُ ابنُ سِيدَه: (} واعْتَماهُ: اخْتارَهُ) ، وَهُوَ قَلْبُ اعْتَامَه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ (والاسْمُ {العِمْيَةُ) ، بالكسْرِ.
(و) } اعْتَماهُ {اعْتِماءً: (قَصَدَهُ.
(و) فِي الحديثِ: (تَعَوَّذُوا باللَّهِ مِن} الأَعْمَيَيْنِ) ،) قيلَ: (الأَعْمَيانِ: السَّيْلُ والحَريقُ) لِمَا يُصِيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِن الحَيْرَةِ فِي أَمْرِه، أَو لأَنَّهما إِذا وَقَعا لَا يُبْقِيان موضِعاً وَلَا يَتَجَنَّبان شَيْئا {كالأَعْمى الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلكُ، فَهُوَ يَمْشِي حيثُ أَدَّته رِجْلُه.
(أَو) هُما السَّيْلُ (واللّيْلُ، أَو) هُما السَّيْلُ المائجُ (والجَمَلُ الهائِجُ.
(و) قالَ أَبو زَيدٍ: يقالُ: (تَرَكْناهُمْ} عُمَّى، كرُبَّى: إِذا أَشْرَفُوا على الموْتِ) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي. وَفِي بعضِ نسخِ الصِّحاح: تَرَكْناهُم فِي عَمًى.
( {وعَمايَةُ: جَبَلٌ) فِي بِلادِ هُذَيْلٍ؛ كَمَا فِي الصِّحاح؛ (وثَنَّاهُ الشَّاعِرُ) ، المُرادُ بِهِ جَريرُ بنُ الخطفي، (فقالَ:} عَمايَتَيْنِ) ، أَرادَ {عَمايَةَ وصاحِبَه وهُما جَبَلانِ؛ قالَهُ شُرَّاحُ التَّسْهيل وغيرُهُم، نقلَهُ شَيْخُنا.
وقالَ نَصْر فِي مُعْجمه:} عَمايَتَانِ جَبَلانِ، العُلْيا اخْتَلَطَتْ فِيهَا الحريشُ وقُشَيْرُ وبلعجلان، والقُصْيا هِيَ لهُمْ شَرْقِيّها كُلّه ولباهِلَةَ جَنُوبَيْها ولبلعجلان غَرْبَيْها؛ وقيلَ: هِيَ جِبالٌ حُمْرٌ وسُودٌ سُمِّيَت بِهِ لأنَّ الناسَ يضلون فِيهَا يَسِيرُونَ فِيهَا مَرْحَلَتَيْن.
(و) يَقُولُونَ: (عَما واللهِ) وهَما واللهِ: (كأَما واللهِ) يُبْدِلونَ من الهَمْزةِ عَيْناً وهَاءً، ومِنْهُم مَنْ يقولُ: غَمار الله، بمعْجمةٍ كَمَا سَيَأْتي.
( {وأَعْماهُ: وَجَدَهُ} أَعْمَى) ، كأَحْمَدَه وَجَدَهُ مَحْموداً.
( {والعَمَى) ، مَقْصورٌ: (القامَةُ والطُّولُ) .) يقالُ: مَا أَحْسَنَ عَمَى هَذَا الرَّجلِ، أَي طُولَه أَو قامَتَه.
(و) أَيْضاً: (الغُبارُ.
(} والعامِيَةُ: البَكَّاءَةُ) مِن النِّساءِ.
( {والمُعْتَمِي: الأَسَدُ) .
(وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} العامِيَةُ: الِّدارسَةُ.
{والعَمْياءُ: اللَّجاجَةُ فِي الباطِلِ.
والأمْرُ} الأعْمى: العَصَبِيَّةُ لَا يَسْتَبِينُ مَا وجْهُه. {والعُمِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ: الدَّعْوَةُ} العَمْياءُ. وقولُ الَّراجزِ يَصِفُ وَطْبَ اللّبَنِ لبياضِه:
يَحْسَبُه الجاهِلُ مَا كانَ {عَمَى شَيخا على كُرْسيِّه مُعَمَّمَاأَي يَنْظرُ إِلَيْهِ مِنَ البَعِيدِ} فالعَمَى هُنَا البُعْدُ.
ورجُلٌ {عَامٍ: رامٍ.
} وعَمانِي بِكَذَا: رَمانِي، من التُّهْمَةِ.
{وعَمَى النَّبْتُ يُعْمِي واعْتَم} واعْتَمَى: ثلاثُ لُغاتٍ.
{وعمَيْتُ إِلَى كَذَا} عَمَياناً وعطِشْتُ عَطَشاناً: إِذا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ لَا تُريدُ غيرَهُ.
{وعَمِيَ عَن رُشْدِهِ وحُجَّتِه: إِذا لم يَهْتَدِ؛ وعَمِيَ عَلَيْهِ طَريقُه كَذلكَ.
وعَمِيَ عَلَيْهِ الأمْرُ: الْتَبَسَ، وَكَذَا} عمِّي، بالتَّشديدِ، وَبِهِمَا قُرىءَ قولُهُ تَعَالَى: { {فعَمِيَتْ عَلَيْهِم الأَنْباءُ} .
} والعَمايَةُ {والعَماءَةُ: السَّحابَةُ الكثيفَةُ المُطْبَقَةُ ويقُولونَ للقِطْعَةِ الكَثيفَةِ؛} عَماءَةٌ؛ وبعضُهم ينْكرُه ويَجْعَلُ الْعَمى اسْماً جامِعاً.
{والعَامِي: الَّذِي لَا يُبْصِرُ طَريقَه.
وأَرضٌ} عمْياءُ {وعامِيَةٌ. ومَكانٌ أَعْمَى: لَا يُهْتَدَى فِيهِ.
والنِّسْبَةُ إِلَى} الأعْمَى: {أَعْمَوِيٌّ، وَإِلَى عَمٍ} عَمَوِيٌّ.
{والعَمايَةُ: بقِيَّةُ ظُلْمَةِ اللّيْل.
} وأَعْماهُ اللهُ: جعَلَهُ {أَعْمًى؛ نقلَهُ الجَوْهرِيُّ.

عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وفي الأزهري: من العَيْنَيْن

كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فهو أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ

(*وقد تشدد

الياء كما في القاموس.)

اعْمِياءَ، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه

على لفْظٍ صحيح وكان في الأصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع

المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايَا على أَصل ادهامَمَ اعتمدت الياءُ الأَخيرة على

فَتْحَةِ الياء الأُولى فصارت أَلِفاً، فلما اختلفا لم يكن للإدْغامِ فيها

مَساغٌ كمساغِه في المِيمين، ولذلك لم يَقولوا: اعمايَّ فلان غير

مستعمل. وتَعَمَّى: في مَعْنى عَمِيَ؛ وأَنشد الأخْفَش:

صَرَفْتَ، ولم نَصْرِف أَواناً، وبادَرَتْ

نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّت

وهو أَعْمَى وعَمٍ، والأُنثى عَمْياء وعَمِية، وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ

فَخْذٍ في فَخِذٍ، خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة؛ قال ابن سيده: حكاه سيبويه.

قال الليث: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، ولا يقع هذا النَّعْتُ على

العينِ الواحِدَة لأن المعنى يَقَعُ عليهما جميعاً، يقال: عَمِيتْ

عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْياوانِ، ونساءٌ عَمْياواتٌ، وقومٌ عُمْيٌ. وتَعامى

الرجلُ أَي أَرَى من نفسه ذلك. وامْرَأَةٌ عَمِيةٌ عن الصواب، وعَمِيَةُ

القَلْبِ، على فَعِلة، وقومٌ عَمُون. وفيهم عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم،

والنِّسْبَة إلى أَعْمَى أَعْمَويٌّ وإلى عَمٍ عَمَوِيٌّ. وقال الله عز وجل:

ومَن كان في هذه أَعْمَى فهُو في الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً؛ قال

الفراء: عَدَّدَ الله نِعَم الدُّنْيا على المُخاطَبين ثم قال من كان في هذه

أَعْمَى، يَعْني في نِعَم الدُّنْيا التي اقْتَصَصْناها علَيكم فهو في

نِعَمِ الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلاً، قال: والعرب إذا قالوا هو أَفْعَلُ

مِنْك قالوه في كلِّ فاعل وفعِيلٍ، وما لا يُزادُ في فِعْلِه شيءٌ على

ثَلاثة أَحْرُفٍ، فإذا كان على فَعْلَلْت مثل زَخْرَفْت أَو على افْعَلَلت

مثل احْمَرَرْت، لم يقولوا هو أَفْعَلُ منكَ حتى يقولوا هو أَشدُّ

حُمْرَةً منك وأَحسن زَخْرفةً منك، قال: وإنما جازَ في العَمَى لأنه لم يُرَدْ

به عَمَى العَيْنَينِ إنما أُرِيد، والله أَعلم، عَمَى القَلْب، فيقال

فلانٌ أَعْمَى من فلان في القَلْبِ، ولا يقال هو أَعْمَى منه في العَيْن،

وذلك أَنه لمَّا جاء على مذهب أَحَمَر وحَمْراءَ تُرِك فيه أَفْعَلُ منه

كما تُرِكَ في كَثيرٍ، قال: وقد تَلْقى بعض النحويين يقولُ أُجِيزُه في

الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق، لأَنَّا قد نَقُول عَمِيَ

وزَرِقَ وعَشِيَ وعَرِجَ ولا نقول حَمِرَ ولا بَيضَ ولا صَفِرَ، قال الفراء:

ليس بشيء، إنما يُنْظر في هذا إلى ما كان لصاحبِهِ فِعْلٌ يقلُّ أَو

يكثُر، فيكون أَفْعَلُ دليلاً على قِلَّةِ الشيء وكَثْرَتِه، أَلا تَرَى

أَنك تقولُ فلان أَقْوَمُ من فلانٍ وأََجْمَل، لأَنَّ قيام ذا يزيدُ على

قيام ذا، وجَمالَهُ يزيدُ على جَمالِه، ولا تقول للأَعْمَيَيْن هذا أَعْمَى

من ذا، ولا لِمَيِّتَيْن هذا أَمْوتُ من ذا، فإن جاء شيءٌ منه في شعر فهو

شاذٌّ كقوله:

أَمَّا المُلوك، فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ

لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ

وقولهم: ما أَعْماهُ إنما يُراد به ما أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذلك ينسبُ

إليه الكثيرُ الضلالِ، ولا يقال في عَمَى العيونِ ما أَعْماه لأَنَّ ما

لا يَتزَيَّد لا يُتَعَجَّب منه. وقال الفراء في قوله تعالى: وهُوَ

عَلَيْهِم عَمًى أُولئك يُنادَوْنَ من مكانٍ بَعيدٍ؛ قرأَها ابنُ عباس، رضي الله

عنه: عَمٍ. وقال أَبو معاذ النحويّ: من قرأَ وهُو علَيهم عَمًى فهو

مصدرٌ. يقا: هذا الأمرُ عَمًى، وهذه الأُمورُ عَمًى لأَنه مصدر، كقولك: هذه

الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قال: ومن قرأَ عَمٍ فهو نَعْتٌ، تقول أَمرٌ

عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ. ورجل عَمٍ في أَمرِه: لا يُبْصِره، ورجل أَعْمَى في

البصر؛ وقال الكُمَيت:

أَلا هَلْ عَمٍ في رَأْيِه مُتَأَمِّلُ

ومثله قول زهير:

ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمٍ

والعامِي: الذي لا يُبْصرُ طَريقَه ؛ وأَنشد:

لا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي

بِرَأْسِك نَحْوي عامِيًا مُتَعاشِيَا

قال ابن سيده: وأَعْماه وعَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى؛ قال ساعدة بنُ

جُؤيَّة:

وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ

سِنانٌ، كعَسْراء العُقابِ ومِنْهَب

(* قوله « وعمى الموت إلخ » برفع الموت فاعلاً كما في الاصول هنا، وتقدم

لنا ضبطه في مادة عسر بالنصب والصواب ما هنا، وقوله ويروى: وعمى عليه الموت بابي طريقه

يعني عينيه إلخ هكذا في الأصل والمحكم هنا، وتقدم لنا في مادة عسر

أيضاً: ويروى يأبى طريقه يعني عيينة، والصواب ما هنا.)

يعني بالموت السنانَ فهو إذاً بدلٌ من الموت، ويروى،

وعَمَّى عليه الموت بابَيْ طَريقه

يعني عَيْنَيْه. ورجل عَمٍ إذا كان أَعْمَى القَلْبِ. ورجل عَمِي

القَلْب أَي جاهلٌ. والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ،

والصِّفةُ كالصّفةِ، إلاَّ أَنه لا يُبْنَى فِعْلُه على افْعالَّ لأَنه ليس

بمَحسوسٍ، وإنما هو على المَثَل، وافْعالَّ إنما هو للمَحْسوس في

اللَّوْنِ والعاهَةِ. وقوله تعالى: وما يَسْتَوِي الأَعْمَى والبَصير ولا

الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ؛ قال الزجاج: هذا مَثَل

ضَرَبه اللهُ للمؤمنين والكافرين، والمعنى وما يَسْتَوي الأَعْمَى عن الحَق،

وهو الكافِر، والبَصِير، وهو المؤمن الذي يُبْصِر رُشْدَهُ، ولا

الظُّلماتُ ولا النورُ، الظُّلماتُ الضلالات، والنورُ الهُدَى، ولا الظلُّ ولا

الحَرورُ أَي لا يَسْتَوي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هم

في ظلٍّ من الحَقّ ولا أَصحابُ الباطِلِ الذين هم في حَرٍّ دائمٍ؛ وقول

الشاعر:

وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْ

سلُ أَعْمَى بما يَكيِدُ بَصيرَا

يعني القِدْحَ ، وجَعَله أَعْمى لأَنه لا بَصَرَ لَهُ، وجعله بصيراً

لأَنه يُصَوِّب إلى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي. وتَعامَى: أَظْهَر العَمَى،

يكون في العَين والقَلب. وقوله تعالى: ونَحشُرُه يومَ القيامة أَعْمَى؛

قيلٍ: هو مثْلُ قوله: ونحشرُ المُجْرِمِينَ يومئذٍ زُرْقًا؛ وقيل: أَعْمَى

عن حُجَّته، وتأْويلُه أَنَّه لا حُجَّة له يَهْتَدي إلَيْها لأَنه ليس

للناس على الله حجةٌ بعد الرسُل، وقد بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد. وروي

عن مجاهد في قوله تعالى: قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمى وقد كُنْتُ

بصيراً، قال: أَعْمَى عن الحُجَّة وقد كنتُ بصيراً بها. وقال نَفْطَوَيْه:

يقال عَمِيَ فلانٌ عن رُشْدِه وعَمِيَ عليه طَريقُه إذا لم يَهْتَدِ

لِطَرِيقه. ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قال: وكُلَّما ذكرَ الله جل وعز العَمَى

في كتابه فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قال تعالى: فإنَّها لا تَعْمَى

الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ. وقوله تعالى: صُمٌّ

بُكْمٌ عُمْيٌ، هو على المَثَل، جَعَلهم في ترك العَمَل بما يُبْصِرُون

ووَعْي ما يَسْمعُون بمنزلة المَوْتى، لأَن ما بَيّن من قدرتِه وصَنعته

التي يَعْجز عنها المخلوقون دليلٌ على وحدانِيَّته. والأعْمِيانِ:

السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وقيل: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛ كِلاهُما عن يَعقوب.

قال الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وهما الأَبهمانِ

أَيضاً بالباء للسَّيْلِ والليلِ. وفي الحديث: نَعُوذُ بالله مِنَ

الأَعْمَيَيْن؛ هما السَّيْلُ والحَريق لما يُصيبُ من يُصيبانِهِ من الحَيْرَة

في أَمرِه، أَو لأَنهما إذا حَدَثا ووَقَعا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا

يَتَجَنَّبانِ شيئاً كالأَعْمَى الذي لا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فهو يَمشِي

حيث أَدَّته رجْلُه؛ وأَنشد ابن بري:

ولما رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ،

ولا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ

وتَجْفُو الشَّرِيفَ إذا ما أُخِلَّ،

وتُدْنِي الدَّنيَّ على الدِّرْهَمِ

وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن،

وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ

أُخِلَّ: من الخَلَّة، وهي الحاجة. والأَعْمَيانِ: السَّيْل والنارُ.

والأَثْرَمان: الدهْرُ والموتُ.

والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغَوايةُ

واللَّجاجة في الباطل. والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكِبرُ من ذلك. وفي

حديث أُم مَعْبَدٍ: تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ؛ العَمايةُ: الضَّلالُ، وهي

فَعالَة من العَمَى. وحكى اللحياني: تَرَكْتُهم في عُمِّيَّة وعِمِّيَّة

، وهو من العَمَى. وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لم يُدْرَ من قَتَلَه. وفي

الحديث: مَنْ قاتَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ

عَصَبَةً أَو يَدْعو إلى عَصَبَة فقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً؛ هو

فِعِّيلَةٌ من العَماء الضَّلالِة كالقتالِ في العَصَبِيّةِ

والأَهْواءِ، وحكى بعضُهم فيها ضَمَّ العَيْن. وسُئل أَحْمدُ بن حَنْبَل عَمَّنْ

قُتِلَ في عِمِّيَّةٍ قال: الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لا تَسْتَبِينُ

ما وجْهُه. قال أَبو إسحق: إنما مَعنى هذا في تَحارُبِ القَوْمِ وقتل

بعضهم بعضاً، يقول: مَنْ قُتِلَ فيها كان هالكاً. قال أَبو زيد :

العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها في النار. وقال أَبو العلاء:

العَصَبة بنُو العَمِّ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ من العَصَبة، وقيل: العِمِّيَّة

الفِتْنة، وقيل: الضَّلالة؛ وقال الراعي:

كما يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ

يعني صاحبَ فِتْنَةٍ؛ ومنه حديث الزُّبَير: لئلا يموتَ مِيتَةَ

عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ. وفي الحديث: من قُتِلَ في عِمِّيّاً

في رَمْيٍ يكون بينهم فهوخطأٌ، وفي رواية: في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيًّا

تكون بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ؛ العِمِّيَّا، بالكسر والتشديد والقصر،

فِعِّيلى من العَمَى كالرِّمِّيَّا من الرَّمْي والخِصِّيصَى من

التَّخَصُّصِ، وهي مــصادر، والمعنى أَن يوجَدَ بينهم قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه ولا

يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تجب فيه الدِّية. وفي الحديث

الآخر: يَنزُو الشيطانُ بينَ الناس فيكون دَماً في عَمياء في غَير ضَغِينَة

أَي في جَهالَةٍ من غير حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْياءُ تأْنيثُ الأَعْمَى،

يُريدُ بها الضلالة والجَهالة. والعماية: الجهالة بالشيء؛ ومنه قوله:

تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عن الصِّبَا

وعَمايَة الجاهِلَّيةِ: جَهالَتها. والأعماءُ: المَجاهِلُ، يجوز أن يكون

واحدُها عَمىٌ. وأَعْماءٌ عامِيَةٌ على المُبالَغة؛ قال رؤبة:

وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْماؤهُ،

كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ

يريد: ورُبَّ بَلَد. وقوله: عامية أَعْماؤُه، أَراد مُتَناهِية في

العَمَى على حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ، فكأَنه قال أَعْماؤُه عامِيَةٌ، فقدَّم

وأَخَّر، وقلَّما يأْتون بهذا الضرب من المُبالَغ به إلا تابعاً لِما

قَبْلَه كقولهم شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لكنه اضْطُرَّ إلى ذلك فقدَّم

وأَخَّر. قال الأَزهري: عامِيَة دارِسة، وأَعْماؤُه مَجاهِلُه. بَلَدٌ

مَجْهَلٌ وعَمًى: لا يُهْتدى فيه.

والمَعامِي: الأَرَضُون المجهولة، والواحدة مَعْمِيَةٌ، قال: ولم

أَسْمَعْ لها بواحدةٍ. والمعامِي من الأَرَضين: الأَغْفالُ التي ليس بها أَثَرُ

عِمارَةٍ، وهي الأَعْماءُ أَيضاً. وفي الحديث: إنَّ لنا المَعامِيَ؛

يُريدُ الأَراضِيَ المجهولة الأَغْفالَ التي ليس بها أَثَرُ عِمارةٍ،

واحدُها مَعْمًى، وهو موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ. وأَرْضٌ عَمْياءُ وعامِيةٌ

ومكانٌ أَعْمَى: لا يُهْتَدَى فيه؛ قال: وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي:

وماءٍ صَرىً عافِي الثَّنايا كأَنَّه،

من الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ

عَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه،

مَرَارِيُّ مَخْشِيّ به المَوتُ ناضِب

قال ابن الأَعرابي: عَمٍ شَرَك كما يقال عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً،

يُريدُ الطريقَ ليس بيّن الأَثَر، وأَما الذي في حديث سلمان: سُئِلَ ما

يَجِلُّ لنا من ذمّتِنا؟ فقال: من عَماك إلى هُداكَ أَي إذا ضَلَلْتَ

طريقاً أَخَذْتَ منهم رجُلاً حتى يَقِفَكَ على الطريق، وإنما رَخّص سَلْمانُ

في ذلك لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كانوا صُولِحُوا على ذلك وشُرِطَ عليهم،

فأَما إذا لم يُشْرَط فلا يجوزُ إلاَّ بالأُجْرَة، وقوله: من ذِمَّتِنا أَي

من أَهلِ ذِمَّتِنا.

ويقال: لقيته في عَمايَةِ الصُّبحِ أَي في ظلمته قبل أن أَتَبَيَّنَه.

وفي حديث أَبي ذرّ: أَنه كان يُغِيرُ على الصِّرْمِ في عَمايةِ الصُّبْحِ

أَي في بقيَّة ظُلمة الليلِ. ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى

أَي في أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً، وذلك أَن الظَّبْيَ إذا اشتَدَّ عليه

الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وقد بَرَقَتْ عينُه من بياضِ الشمسِ ولَمعانِها،

فيَسْدَرُ بصرُه حتى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لا يُبْصِرُه، وقيل: هو

أَشدُّ الهاجرة حرّاً، وقيل: حين كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه، ولا يقال

في البرْد، وقيل: حين يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة، وقيل: نصف النهار في

شدَّة الحرّ، وقيل: عُمَيٌّ الحَرُّ بعينه، وقيل: عُمَيٌّ رجلٌ من عَدْوانَ

كان يُفتي في الحجِّ، فأَقبل مُعْتَمِرًا ومعه ركبٌ حتى نَزَلُوا بعضَ

المنازل في يومٍ شديدِ الحَرِّ فقال عُمَيٌّ: من جاءتْ عليه هذه الساعةُ

من غَدٍ وهو حرامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه، فهو حرامٌ إلى قابِلٍ، فوثَبَ

الناسُ يَضْرِبون حتى وافَوُا البيتَ، وبَينهم وبَينَه من ذلك الموضِع

ليلتانِ جوادان، فضُرِبَ مَثلاً. وقال الأزهري: هو عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ

أَعْمى؛ قال: وأَنشد ابن الأعرابي:

صَكَّ بها عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً

عُمَيٌّ، ولم يُنْعَلْنَ إلاّ ظِلالَها

وفي الحديث: نَهى رسولُ الله،صلى الله عليه وسلم،عن الصلاة نصفَ النهار

إذا قام قائم الظهيرة صَكَّةَ عُمَيٌّ؛ قال: وعُمَيٍّ تصغير أَعْمى على

التَّرْخيم، ولا يقال ذلك إلا في حَمارَّة القَيْظِ، والإنسان إذا خَرَج

نصفَ النهارِ في أَشدّ الحرِّ لم يَتَهَيّأْ له أَن يَمْلأَ عينيه من عَين

الشمس، فأَرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْمَى، ويقال: هو اسم رجلٍ من

العَمالِقةِ أَغارَ على قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه؛ وقولُ

الشاعر:

يَحْسَبُه الجاهِلُ، ما كان عَمَى،

شَيْخاً، على كُرْسِيِّهِ، مُعَمَّمَا

أَي إِذا نظَرَ إِليه من بعيد، فكأَنَّ العَمَى هنا البُعْد، يصف وَطْبَ

اللَّبن، يقول إِذا رآه الجاهلُ من بُعْدٍ ظَنَّه شيخاً معَمَّماً

لبياضه.

والعَماءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وقيل: الكثِيفُ؛ قال أَبو

زيد: هو شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الجبال؛ قال ابن بري: شاهِدُه قولُ

حميدِ بن ثورٍ:

فإِذا احْزَأَلا في المُناخِ، رأَيتَه

كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُ

وقال الفرزدق:

ووَفْراء لم تُخْرَزْ بسَيرٍ، وكِيعَة،

غَدَوْتُ بها طبّاً يَدِي بِرِشائِها

ذَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه،

كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ من عَمائِها

ويروى:

إِذْ بَدَتْ من عَمائها

وقال ابن سيده: العَماء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ، وقيل: هو

الرقِيقُ، وقيل: هو الأَسودُ، وقال أَبو عبيد: هو الأَبيض، وقيل: هو الذي هَراقَ

ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفَالِ، واحدتُه عماءةٌ. وفي حديث

أَبي رَزين العُقَيْلي أَنه قال للنبي،صلى الله عليه وسلم: أَين كان

ربُّنا قبلَ أَن يخلق السمواتِ والأَرضَ؟ قال: في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ

وفَوْقَه هَواءٌ؛ قال أَبو عبيد: العَماء في كلام العرب السحاب؛ قاله الأَصمعي

وغيرُه، وهو ممدودٌ؛ وقال الحرث بن حِلِّزَة:

وكأَنَّ المنون تَرْدِي بنا أَعْـ

ـصم صمٍّ، يَنْجابُ عنه العَماءُ

يقول: هو في ارتفاعه قد بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عنه أَي ينكشف؛

قال أَبو عبيد: وإِنما تأَوَّلْنا هذا الحديث على كلام العرب المَعْقُول

عنهم ولا نَدْري كيف كان ذلك العَماءُ، قال: وأَما العَمَى في البَصَر

فمقصور وليس هو من هذا الحديث في شيء. قال الأَزهري: وقد بلَغَني عن أَبي

الهيثم، ولم يعْزُه إِليه ثقةٌ، أَنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظِه إِنه

كان في عمًى، مقصورٌ، قال: وكلُّ أَمرٍ لا تدرِكه القلوبُ بالعُقولِ فهو

عَمًى، قال: والمعنى أَنه كان حيث لا تدْرِكه عقولُ بني آدمَ ولا

يَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛ قال الأَزهري: والقولُ عندي ما قاله أَبو عبيد أَنه

العَماءُ، ممدودٌ، وهو السحابُ، ولا يُدْرى كيف ذلك العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه

ولا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّى هذا القولَ قولُه تعالى: هل يَنْظُرون إِلا

أَن يأْتِيَهُم الله في ظُلَلٍ من الغَمام والملائكة، والغَمام: معروفٌ في

كلام العرب إِلا أَنَّا لا ندْري كيف الغَمامُ الذي يأْتي الله عز وجل

يومَ القيامة في ظُلَلٍ منه، فنحن نُؤْمن به ولا نُكَيِّفُ صِفَتَه، وكذلك

سائرُ صِفاتِ الله عز وجل؛ وقال ابن الأَثير: معنى قوله في عَمًى مقصورٌ

ليسَ مَعَه شيءٌ، قال: ولا بد في قوله أَين كان ربنا من مضاف محذوف كما حزف

في قوله تعالى: هل ينظرون إِلا أَن يأْتيهم الله، ونحوه، فيكون التقدير

أَين كان عرش ربّنا، ويدلّ عليه قوله تعالى: وكانَ عرْشُه على الماء.

والعَمايَةُ والعَماءَة: السحابَةُ الكثِيفة المُطْبِقَةُ، قال: وقال

بعضهم هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل

(* قوله: «هو

الذي ... إلخ.» اعاد الضمير إلى السحاب المنويّ لا إلى السحابة.)

والعربُ تقولُ: أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء في غبِّ سَماء

تحتَ ظِلِّ عَماء. قال: ويقولون للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ، قال: وبعضٌ

ينكرُ ذلك ويجعلُ العماءَ اسْماً جامعاً.

وفي حديث الصَّوْم: فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ؛ هكذا جاء في رواية، قيل:

هو من العَمَاء السَّحابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه ما أَعْمى الأَبْصارَ

عن رُؤيَتِه.

وعَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ. وعَمى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ، وهَمى

يَهْمِي مثله؛ قال الأَزهري: وأَنشد المنذري فيما أَقرأَني لأَبي العباس عن

ابن الأَعرابي:

وغَبْراءَ مَعْمِيٍّ بها الآلُ لم يَبِنْ،

بها مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُ

قال: عَمَى يَعْمي إِذا سالَ، يقول: سالَ عليها الآلُ. ويقال: عمَيْتُ

إِلى كذا وكذا أَعْمِي عَمَياناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه

لا تُريدُ غيره، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه على الإِبْصار والظلْمة، عَمَى

يَعْمِي. وعَمَى الموجُ، بالفتح، يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى

والزَّبَدِ ودَفَعَه. وقال الليث: العَمْيُ على مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج

القَذَى والزَّبَد في أَعالِيها؛ وأَنشد:

رَها زَبَداً يَعْمي به المَوْجُ طامِيا

وعَمى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً: هَدَرَ فرمَى به أَيّاً كان، وقيل:

رَمى به على هامَته. وقال المؤرج: رجلٌ عامٍ رامٍ. وعَماني بكذا وكذا:

رماني من التُّهَمَة، قال: وعَمى النَّبْتُ يَعْمِي واعْتَمَّ واعْتَمى،

ثلاثُ لغاتٍ، واعْتَمى الشيءَ: اخْتاره، والاسم العِمْيَة. قال أَبو سعيد:

اعْتَمَيْتُه اعْتِماءً أَي قَصَدته، وقال غيره: اعْتَمَيته اختَرْته، وهو

قَلب الاعْتِيامِ، وكذلك اعتَمْته، والعرب تقول: عَمَا واللهِ، وأَمَا

واللهِ، وهَمَا والله، يُبْدِلون من الهمزة العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى، ومنهم

من يقول: غَمَا والله، بالغين المعجمة. والعَمْو: الضلالُ، والجمع أَعْماءٌ.

وعَمِيَ عليه الأَمْرُ: الْتَبَس؛ ومنه قوله تعالى: فعَمِيَتْ عليهمُ

الأَنباء يومئذٍ. والتَّعْمِيَةُ: أَنْ تُعَمِّيَ على الإِنْسانِ شيئاً

فتُلَبِّسَه عليه تَلْبِيساً. وفي حديث الهجرة: لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ

وَرائي، من التَّعْمِية والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حتى لا يَتبعَكُما أَحدٌ.

وعَمَّيتُ معنى البيت تَعْمِية، ومنه المُعَمَّى من الشِّعْر، وقُرئَ:

فعُمِّيَتْ عليهم، بالتشديد. أَبو زيد: تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا

أَشْرَفُوا على الموت. قال الأَزهري: وقرأْت بخط أَبي الهيثم في قول

الفرزدق:غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى،

وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ

قال: فَخَر الفرزدق في هذا البيت على جرير، لأَن العرب كانت إِذا كان

لأَحَدهم أَلفُ بعير فقأَ عينَ بعيرٍ منها، فإِذا تمت أَلفان عَمَّاه

وأَعْماه، فافتخر عليه بكثرة ماله، قال: والخافقات الرايات. ابن الأَعرابي:

عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ. ومنه حديث ابنِ عُمر: مَثَلُ المُنافق

مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هذه ومَرَّةً إِلى

هذه؛ يريد أَنها كانت تَمِيلُ إِلى هذه وإِلى هذه، قال: والأَعرف

تَعْنُو، التفسير للهَرَويِّ في الغريبَين؛ قال: ومنه قوله تعالى: مُذَبْذَبينَ

بينَ ذلك.

والعَمَا: الطُّولُ. يقال: ما أَحْسَنَ عَما هذا الرجُلِ أَي طُولَه.

وقال أَبو العباس: سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عنه فعَرَفه، وقال: الأَعْماءُ

الطِّوال منَ الناسِ.

وعَمايَةُ: جَبَلٌ من جبال هُذَيْلٍ. وعَمايَتانِ:جَبَلان معروفان.

عوي

Entries on عوي in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 3 more

عوي


عَوَى(n. ac. عَيّ
عَوَّة عَوِيَّة عُوَآء )
a. Howled, yelped; barked.

عَوَّيَ
a. [ coll. ]
see I
عَاْوَيَa. Imitated ( the dogs ).
إِسْتَعْوَيَa. Caused to howl.

عُوَآء []
a. Howling, yelping, barking.

عَوِيّ []
a. [ coll. ]
see 24
عَوَّآء []
a. Howler; dog.
ع و ي

" فلان لا يعوي ولا ينبحُ "، " لو لك عويت لم أعوه "، ومعاوية منقول من المعاوية وهي الكلبة التي تستحرم فتعاوي الكلاب، وقال شريك بن الأعور: إنك لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت.

ومن المستعار: عوّيت عن الرجل إذا اغتيب فرددت عنه عواء المغتاب. واستعوى الناجم لفيفاً من بني فلان إذا نعق بهم إلى الفتنة أو طلب إليهم أن يعووا وراءه. وقيل للنجم: العوّاء: لأنه يطلع في ذنب البرد فكأنه يعوى في أثره يطرده ولذلك تسمّيه العرب: طاردة البرد، يمدّ ويقصر. وتقول: فلان وضع تحت الأرض العوّا، ورفع الخرطوم فوق العوّا؛ وهو كقولهم: أنف في السماء، وسرمٌ في الماء.
عوي: عَوَتِ السِّباعُ تَعْوي عَوًى . وللكلْب عُواءٌ، وهو صوْتٌ يمُدُّهُ وليس بنَبْح. وعَوَيْتُ الحَبْلَ عيّاً: لوَيْتُهُ. وعَوَيْتُ رأس النّاقة : أي عُجْتُها فانْعَوَى. والناقةُ تَعْوي بُرَتها في سيْرها: أيْ تلويها بخَطْمها، قال :

تَعْوي البُرَى مُسْتوفِضاتٌ وفْضا

وعَوَى فلانٌ قَوْماً واسْتَعْوَى: دَعاهُم إلى الفِتنة. وعَوَيْتُ المُعْوَجَّ حتّى أقَمْتُه. والمُعاويَةُ: الكَلْبَةُ المُسْتحرِمةُ تَعْوي إليهنَّ ويَعْوِينَ، يُقال: تَعاوَى الكِلابُ. والعَوَّاءُ: نَجْمٌ في السَّماءِ يُؤَنَّث، (يُقال لها عَوَّاء) ، ويقال: إذا طَلَعَتِ العَوّاءُ جَثَمَ الشِّتاءُ وطابَ الصِّلاءُ، وهي من نُجُوم السُّنْبُلة من أنْواء البَرْدِ في الرَّبيع، إذا طلعت وسَقَطَتْ جاءَتْ بالبَرد، ويُقالُ لها عواء البرد. والعواء والعَوَّة ، لغتان: الدُبُرْ، قال:

فهلاّ شَدَدْتَ العَقْدَ أو بِتَّ طاوِياً ... ولم يَفْرَحِ العَوّا كما يَفْرَحُ القَتْبُ
وقال:

قِياماً يُوارُون عَوّاتِهم ... بِشَتْمي وعَوّاتُهُمْ أظْهَرُ

عا، مقصُورٌ، زَجْرُ الضئين، ورُبّما قالوا: عو وعاي، كلّ ذلك يُخفَّف، فإذا استُعملَ فِعْلُه قيل: عَاعَى يُعاعِي مُعَاعاةً»

وعَاعاةً ، ويُقالُ أيضاً، عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعَاةً وعَيْعَى يُعَيْعِي عَيْعاة وعِيعاء مصدرٌ لكلّ تلك اللغات، قال :

وإنّ ثِيابي من ثِيابِ مُحَرَّقٍ ... ولم أَسْتَعِرْها من مُعاعٍ وناعِقِ
الْعين وَالْوَاو وَالْيَاء

عوى الْكَلْب وَالذِّئْب يعوي عيا وعواء، وعوة وعوية كِلَاهُمَا نَادِر: لوى خطمه ثمَّ صَوت. وَقيل: مد صَوته وَلم يفصح.

واعتوى كعوى. قَالَ جرير:

أَلا إِنَّمَا العكلى كلب فَقل لَهُ ... إِذا مَا اعتوى إخسأ والق لَهُ عرقا

وَكَذَلِكَ الْأسد.

والعوة: الصَّوْت.

وكلب عواء: كثير العواء.

وَفِي الدُّعَاء " عَلَيْهِ العفاء، وَالْكَلب العواء " ز عاوت الْكلاب الكلبة: نابحتها.

وَمُعَاوِيَة: اسْم وَهُوَ مِنْهُ.

وَفِي الْمثل " لَو لَك اعوي مَا عويت " واصله أَن الرجل كَانَ إِذا امسى بالقفر عوى ليسمع الْكلاب، فَإِن كَانَ قربه انيس اجابته الْكلاب فاستدل بعوائها. فعوى هَذَا الرجل فجَاء الذِّئْب فَقَالَ " لَو لَك اعوي مَا عويت ". وَمَا لَهُ عاو وَلَا نابح. أَي مَا لَهُ غنم يعوي فِيهَا الذِّئْب وينبح دونهَا الْكَلْب.

وَرُبمَا سمي رُغَاء الفصيل إِذا ضعف عواء، قَالَ:

بهَا الذِّئْب مَحْزُونا كَأَن عواءه ... عواء فصيل آخر اللَّيْل محثل

وعوى الشَّيْء عيا، واعتواه: عطفه قَالَ:

فَلَمَّا جرى ادركنه فاعوينه ... عَن الْغَايَة الكرمي وَهن قعُود

وعوى رَأس النَّاقة فانعوى: عاجه.

وعوت النَّاقة الْبرة: لوتها بخطمها.

وكل مَا عطف من حَبل وَنَحْوه فقد عواه عيا.

وَقل: العي اشد من اللي.

وعوى الرجل: بلغ الثَّلَاثِينَ فَقَوِيت يَده فعوى يَد غَيره أَي لواها ليا شَدِيدا.

والعوا: منزل من منَازِل الْقَمَر يمد وَيقصر وَالْألف فِي آخِره للتأنيث بِمَنْزِلَة بشرى وحبلى وعينها ولامها واوان فِي اللَّفْظ كَمَا ترى، أَلا ترى أَن الْوَاو الْآخِرَة هِيَ الَّتِي لَام بدل من يَاء، واصلها عوياء، وَهِي فعلى من عويت.

قَالَ ابْن جني: قَالَ لي أَبُو عَليّ: إِنَّمَا قيل: العواء لِأَنَّهَا كواكب ملتوية، قَالَ: وَهِي من عويت يَده أَي لويتها. فَإِن قيل: فَإِذا كَانَ اصلها عوياء وَقد اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت الأولى بِالسُّكُونِ، وَهَذِه حَال توجب قلب الْوَاو يَاء، وَلَيْسَت تَقْتَضِي قلب الْيَاء واوا، أَلا تراهم قَالُوا طويت طيا وشويت شيا. فَالْجَوَاب أَن فعلى إِذا كَانَت اسْما لَا وَصفا وَكَانَت لامها يَاء قلبت ياؤها واوا وَذَلِكَ نَحْو التَّقْوَى، اصلها وقى لِأَنَّهَا فعلى من وقيت، والثنوى وَهِي فعلى من ثنيت، والبقوى وَهِي فعلى من بقيت، والرعوى وَهِي فعلى من رعيت، فَكَذَلِك العوى فعلى من عويت، وَهِي مَعَ ذَلِك اسْم لَا صفة بِمَنْزِلَة التَّقْوَى والبقوى وَالْفَتْوَى فقلبت الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام واوا وَقبلهَا الْعين الَّتِي هِيَ وَاو، فالتقت واوان، الأولى سَاكِنة فادغمت فِي الْآخِرَة فَصَارَت عوى كَمَا ترى، وَلَو كَانَت فعلى صفة لما قلبت ياؤها واوا ولبقيت بِحَالِهَا نَحْو: الخزيا والصديا وَلَو كَانَت قبل هَذِه الْيَاء وَاو لقلبت الْوَاو يَاء كَمَا يجب فِي الْوَاو وَالْيَاء إِذا التقتا وَسكن الأول مِنْهُمَا. وَذَلِكَ نَحْو مراة طيا وريا واصلهما طويا ورويا لانهما من طويت وَرويت فقلبت الْوَاو مِنْهُمَا يَاء وادغمت فِي الْيَاء بعْدهَا فَصَارَت طيا وريا، وَلَو كَانَت ريا اسْما لوَجَبَ أَن يُقَال روى وحالها كَحال العوى. قَالَ: وَقد حكى عَنْهُم العواء بِالْمدِّ فِي هَذَا الْمنزل من منَازِل الْقَمَر، وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِك انه زَاد للمد الْفَاصِل ألف التانيث الَّتِي فِي العوى فَصَارَ التَّقْدِير مِثَال العواا الفين كَمَا ترى ساكنين فقلبت الْآخِرَة الَّتِي هِيَ علم التانيث همزَة لما تحركت لالتقاء الساكنين. وَالْقَوْل فِيهَا القَوْل فِي حمراا وصحراا وصلفاا وخبراا.

فَإِن قيل: فَلَمَّا نقلت من فعلى إِلَى فعلاء فَزَالَ الْقصر عَنْهَا هلا ردَّتْ إِلَى الْقيَاس فقلبت الْوَاو يَاء لزوَال وزن فعلى الْمَقْصُورَة كَمَا يُقَال رجل الوى وَامْرَأَة لياء، فَهَلا قَالُوا على هَذَا: العياء؟ فَالْجَوَاب انهم لم يبنوا الْكَلِمَة على إِنَّهَا ممدودة الْبَتَّةَ وَلَو أَرَادوا ذَلِك لقالوا العياء، فمدوا واصله العوياء كَمَا قَالُوا امْرَأَة لياء وَأَصلهَا لوياء وَلَكنهُمْ إِنَّمَا أَرَادوا الْقصر الَّذِي فِي العوى ثمَّ انهم اضطروا إِلَى الْمَدّ فِي بعض الْمَوَاضِع ضَرُورَة فبقوا الْكَلِمَة بِحَالِهَا الأولي من قلب الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام واوا وَكَانَ تَركهم الْقلب بِحَالَة ادل شَيْء على انهم لم يعتزموا الْمَدّ الْبَتَّةَ وانهم إِنَّمَا اضطروا إِلَيْهِ فركبوه وهم حِينَئِذٍ للقصر ناوون وَبِه معنيون قَالَ الفرزدق:

فَلَو بلغت عوى السماك قَبيلَة ... لزادت عَلَيْهَا نهشل وتعلت

وعواه عَن الشَّيْء عيا: صرفه.

وعوى عَن الرجل: كذب عَنهُ ورده.

واعواء: مَوضِع. قَالَ عبد منَاف بن ربع الْهُذلِيّ:

أَلا رب دَاع لَا يُجَاب ومدع ... بِسَاحَة اعواء وناج موائل
عوي
: (و ( {عَوَى) الكَلْبُ والذِّئْبُ وابنُ آوَى (} يَعْوِي {عَيًّا} وعُواءً، بالضَّمِّ، {وعَوَّةً} وعَوْيَةً) بفَتْح فسكونٍ كَذَا هُوَ ضَبْطُ المُحْكم، وَفِي نسخ القاموسِ كغِنيّةٍ؛ (لَوَى خَطْمَهُ ثمَّ صَوَّتَ) .
(واقْتَصَرَ الجوهرِيُّ فِي المــصادِرِ على! العُواءِ، وقالَ: صَاحَ.
(أَو مَدَّ صَوْتَه وَلم يُفْصِح) ؛) وقيلَ فِي {العَوَّةِ: صَوْتٌ تَمَدُّه وليسَ بنَبْحٍ.
وجاءَ فِي الحديثِ: (كأَنِّي أَسْمَعُ} عُواءَ أَهْلِ النارِ) ، أَي صِياحَهُم. قالَ ابنُ الأثِير: وَهُوَ بالذِّئْبِ والكَلْبِ أَخَصّ.
(و) عَوَى (الشَّيءَ) كالشَّعْرِ والحبْلِ {عَيًّا: (عَطَفَهُ) ولَواهُ؛ وَمِنْه حديثُ أُنَيْف وَقد سَأَلَه عَن نحْرِ الإبِلِ: فأَمَرَه بأَنْ} يَعْوِيَ رؤُوسَها، أَي يَعْطِفَها إِلَى أَحَدِ شِقَّيها ليبرُزَ المَنْحَر، وأَنْشَدَ الجوهرِي:
فكأَنَّها لمّا {عَوَيْت قُرُونَها
أدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ ويقالُ: عَوَيْتُ رأْسَ الناقَةِ: أَي عجْتها.
والنَّاقَةُ} تَعْوي بُرتَها فِي سَيْرِها: إِذا لَوَتْها بخطَامِها، قالَ رُؤْبَة:
تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضاً وقيلَ: {العَيُّ أَشَدُّ مِن اللّيِّ.
(} كاعْتَوَى فيهمَا) ، أَي فِي الصَّوْتِ وعَطْفِ الشَّيْء، شاهِدُ الصَّوْت قولُ الراجزِ:
أَلا إنَّما العُكْلِيُّ كلْبٌ فقُل لهُ
إِذا مَا {اعْتَوَى اخْسَأْ وأَلْقِ لَهُ العَرْقَا (و) عَوَى (الرَّجُلُ: بَلَغَ ثَلاثيِنَ سَنَةً فقَوِيَتْ يَدُه} فَعَوَى يَدَ غَيرِهِ أَي لَوَاها) لَيًّا (شَدِيداً) ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
(و) عَوَى (البُرَةَ) ، أَي بُرَةُ الناقَةِ، (و) كَذَا عَوَى (القَوْسَ) :) أَي (عَطَفَها {كعَوَّاها) } تَعْوِيَةً (! فانْعَوَى) :) انْعَطَفَ.
(و) عَوَّى (عَن الرَّجلِ: كَذَّبَ ورَدَّ) .
(وَفِي المُحْكم: {عَوَّى عَن الرَّجُلِ: كَذَّبَ عَنهُ ورَدَّه؛ وضَبَطَه بالتَّشْديدِ فِي عَوَّى وَفِي كَذَّبَ؛ ومِثْلُه فِي الصِّحاح قالَ:} عَوَّيْت عَن الرَّجلِ إِذا كَذَّبْت عَنهُ وَرَدَدْتُ على مُغْتَابِه.
وَفِي الأساس: ومِن المُسْتعارِ: عَوَّيْت عَن الرَّجُل: إِذا اغْتِيبَ فرَدَدْتُ عَنهُ {عُواءَ المُغْتابِ؛ فَهَذِهِ كُلُّها نُصوصٌ فِي التَّشْديدِ فليُنْظَر ذلكَ.
(و) عَوَى القَوْمَ (إِلَى الفِتْنَةِ) :) إِذا (دَعا) هُم.
(} والعَوَّاءُ) ، ككَتَّانٍ (ويُقْصَرُ: الكَلْبُ) {يَعْوِي كَثِيراً؛ وَمِنْه قولُهم فِي الدُّعاء: عَلَيْهِ العَفاءُ والكَلْبُ} العَوَّاءُ؛ وَلم يَذْكُر الجوهرِي فِيهِ إلاَّ المدَّ وَهُوَ الصَّوابُ.
(و) إنَّما ذُكِرَ المَدُّ والقَصْرُ فِي مَعْنى (الإسْت) وَهِي سافِلَةُ الإنْسانِ، والمَدّ فِيهِ أكْثَر كَمَا قالَهُ الأزهرِي؛ وَهُوَ أَيْضاً مَفْهومُ عِبارَةِ الجوْهرِي.
وقالَ شيْخنا: ظاهِرُه أنَّ المدَّ هُوَ الأفْصَح الأرْجَح، والقَصْر مَرْجُوحٌ غَيْر فصِيحٍ، والصَّوابُ عكْسُه، فإنَّ أَبا عليَ الفارِسِيّ أَنْكَر المَدَّ بالكليَّةِ وقالَ: لَو مُدَّتْ لقيلَ العَياء كَمَا قيلَ فِيهِ من العلوا العَلْياء لأنَّها ليسَتْ بصِيغَةٍ وإنَّما هِيَ مَقْصورَةٌ. وقالَ القالِي: من مَدّها فَهِيَ عنْدَه فَعَّال مِن {عَوَيْت الشَّيءَ إِذا لَوَيْت طَرَفَهُ، انتَهَى.
قُلْت: الظَّاهِرُ مِن عَوَى يَعْوِي إِذا صاحَ؛ وشاهِدُ القَصْر:
فهَلاَّ شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً
وَلم تفرج} العَوّا كَمَا يفرج القتْبُ (! كالعُوَّةِ، بالضَّمِّ والفَتْح) ، فِي مَعْنى الدُّبُر، الفَتْح عَن اللَّيْث؛ والضَّم عَن ابنِ دُرَيْدٍ؛ ويُجْمَعُ المَفْتوحُ على {عَوَ} وعَوّاتٍ؛ قَالَ الشَّاعرُ:
قِياماً يُوارُونَ {عَوَّاتِهِمْ
بشَتْمِي} وعَوَّاتُهُم أَظْهَروفي ياقوتة الْوَقْت: {العوُّ: الاسْتاهُ؛ عَن ابنِ الأعْرابي.
(و) مِن الْمجَاز:} العَوَّاءُ، بالمدِّ والقَصْر: (مَنْزِلٌ للقَمَرِ) ، والقَصْرُ أَكْثَر وأَلِفُها للتَّأْنِيثِ كحُبْلَى، وعَيْنُها ولامُها واوَانِ وَهِي مُؤَنَّثَة؛ وَهِي (خَمْسَةُ كواكِبَ) يقالُ: إنَّها وركُ الأسَدِ؛ كَمَا فِي الصِّحاح. (أَو أَرْبعةٌ كأَنَّها كِتابَةُ أَلِفٍ) وتُعْرَفُ أَيْضاً بعُرْقُوبِ الأسَدِ.
وَفِي الأساسِ: سُمِّي بِهِ لأنَّه يَطْلعُ فِي ذنَبِ البَرْدِ، فكأَنَّه {يعْوِي فِي أثرِه يَطْرِدُ؛ ولذلكَ يسمُّونَه: طارِدَةُ البَرْدِ.
(و) العَوّاءُ: (النَّابُ مِن الإبِلِ) ؛) عَن أبي عَمْرٍ و.
(و) مِن المجازِ: (} اسْتَعْوَاهُم) :) إِذا (اسْتَغاثَ بهم) .
(وَفِي الصِّحاح: نَعَقَ بهم إِلَى الفِتْنةِ.
(قالَ الزَّمَخْشري: أَي طَلَبَهُم أَنْ {يَعْووا وَراءَهُ.
(} والمُعاوِيَةُ: الكَلْبَةُ) المُسْتَحْرِمَةُ الَّتِي {تَعْوِي إِلَى الكِلابِ إِذا صَرَفَتْ} ويَعْوينَ إِلَيْهَا؛ قالَهُ الليْثُ.
وَفِي الأساسِ: الَّتِي تَسْتَحرِمُ {فتُعاوِي الكِلابَ، وقالَ شريكُ بنُ الأعْور: إِنَّك} لمُعاوِيَةُ وَمَا {مُعاوِيَةُ إلاَّ كَلْبةٌ} عَوَتْ {فاسْتَعْوَتْ؛ وقيلَ: وَبِه سُمِّي الرَّجُلُ، وَهُوَ اسْمٌ مَنْقولٌ مِنْهُ.
(و) } المُعاوِيَةُ أَيْضاً: (جِرْوُ الثَّعْلَبِ) ، ويقالُ: اسْمُ الَّرجُلِ مَنْقولٌ مِنْهُ. (وبِلا لامٍ) مُعاوِيَةُ (بنُ أَبي سُفْيانَ) صَخْر بن حَرْبٍ الأُمَوي (الصَّحابيُّ) الخَلِيفَةُ بدِمَشْقَ رحِمَه اللهُ تَعَالَى، وتسقطُ أَلِفُه فِي الرّسْم كَثِيراً، يكنَى أَبا عَبْدِ الرحمنِ وَهُوَ مِن مُسْلِمَةِ الفَتْح رَوَى عَنهُ خالِدُ بنُ مَعْدان وعبدُ اللهِ بنُ عامِرٍ والأعْرَج، وعاشَ ثَمانِياً وسَبْعِينَ سَنَة، وماتَ فِي رَجَب سَنَة 60.
والمُسَمَّى بمُعاوِيَة سِواهُ مِن الصحابَةِ سَبْعَةَ عَشَر رجُلاً، ومِن المُحدِّثِينَ كَثِيرُونَ.
ومُعاوِيَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفرٍ الطَّيَّار يقالُ إنَّ مُعاوِيَةَ بنَ أَبي سُفْيان بَدَّلَ لوالِدِهِ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَر أَلْفَ أَلْف دِرْهَمٍ أَن يُسَمِّيَ ولدا مِن أوْلادِه بِهَذَا الاسْم فسمَّاه بِهِ.
(وَأَبُو مُعاوِيَةَ) :) كُنْيَةُ (الفَهْدِ وتَصْغِيرُها) ، أَي مُعاوِيَة: ( {مُعَيْوَةٌ) ، على قَوْلِ مَنْ يقولُ أُسَيْوِد، (} ومُعَيَّةٌ) هَذَا قَوْلُ أَهْلِ البَصْرةِ، لأنَّ كلَّ اسمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ ثلاثُ ياآتٍ أُولاهنَّ يَاء التَّصْغِير حُذِفَتْ واحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِن لم تكنْ أُولاهنَّ يَاء التَّصْغِير لم تحذفْ مِنْهُ شَيْئا تقولُ فِي تَصْغِير مَيَّة مُيَيَّة. (و) أَمَّا أَهْلُ الكُوفَةِ فَلَا يَحْذِفُون مِنْهُ شَيْئا يقولونَ فِي تَصْغِيرِ مُعاوِيَةَ ( {مُعَيِّيَةٌ) على قَوْلِ من يَقُول أسَيِّد؛ وَمِنْهُم مَنْ يقولُ} مُعَيْوِيَةَ؛ كَذَا فِي الصِّحاح.
( {ومَعْوِيَةُ، بالفتحِ وسكونِ العينِ) وكسْرِ الواوِ: (ابنُ امرىءِ القيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ) بنِ مالِكِ بنِ كِنانَةَ بنِ القَيْن بنِ جسرٍ أَبو بَطْنٍ فِي قُضاعَةَ، وكلُّ مَا فِي العَرَبِ مُعاوِيَةُ بضمِ الميمِ وعَيْنٍ مَفْتوحَةٍ إلاَّ هَذَا، والنِّسْبَةُ إِلَيْهِ} مَعَوِيٌّ، كَمَا أنَّ النِّسْبَةَ إِلَى مُعاوِيَة {مُعَاوِيّ.
(} وعَا) ، مَقْصورٌ، (و) رُبَّما قَالُوا: ( {عَوْ} وعَايْ) وعَاء: كُلُّه (زَجْرٌ للضّئِين) ، جَمْع الضَّأنِ، (والفِعْلُ) مِنْهُ: ( {عاعَى} يُعاعِي مُعاعاةً) وعَاعاةً، ( {وعَوْعَى} يُعَوْعِي) {عَوْعاةً، (} وعَيْعَى {يُعَيْعِي} عَيْعاةً {وعِيعاءً) ؛) وأَنْشَدَ اللّيْثُ:
وإنَّ ثِيابِي مِنْ ثِيابِ مُحَرِّقٍ
وَلم أَسْتَعِرْها من} مُعاعٍ وناعِقِ ( {وعَوَّةُ: اسْمُ) رجُلٍ؛ وَهُوَ} عَوَّةُ بنُ حجية من بَنِي سامَةَ.
( {وأعْواءٌ} وعُوَيٌّ، كسُمَيَ: مَوْضِعانِ) :) الأوَّلُ ذَكَرَهُ ابنُ سِيدَه؛ وقالَ ياقوتُ: رُوِيَ بالمدِّ وبالقَصْرِ، وكلّ مِنْهُمَا فِي قوْلِ الشَّاعِرِ فَلَا أَدْرِي أَهُما مَوْضِعانِ أَمْ أَصْله المَدّ فقُصِرَ ضَرُورَةً على رَأْي الجماعَةِ، أَمْ أَصْله القَصْر فمُدَّ على رَأْي الكُوفِيِّين.
( {وعاواهُم) } مُعاواةً: (صايَحَهُمْ) وَهُوَ {يُعاوِي الكِلابَ: يُصايِحُهُم.
(} وتعَاوَوْا عَلَيْهِ) ، بالعَيْنِ والغَيْن: (اجْتَمَعُوا) ؛) وَمِنْه الحديثُ: (إنَّ مُسْلماً قَتَلَ مُشْرِكاً سَبَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،! فتَعاوَى المُشْرِكونَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلوه) ، أَي تَعاوَنُوا وتَساعَدُوا. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{اسْتَعْواهُ: طَلَبَ مِنْهُ} تَعْوِيَةَ الحَبْل أَو الشَّعْر.
وقالَ أَبُو زيْدٍ: {العَوَّةُ الصَّوْتُ والجلَبَةُ، مِثْلِ الضَّوَّةِ، يقالُ: سَمِعْتُ عَوَّةَ القَوْمِ وضَوَّتهُم، أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتَهمُ؛ والأَصْمعي مِثْله.
} والعَوّا، مَقْصورٌ: الذّئْبُ.
وَفِي المَثَلِ: لولَكَ {أَعْوِي مَا} عَوَيْتُ؛ أَصْلُه أَنَّ الرجُلَ كانَ إِذا أَمْسَى بالقَفْر {عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ، فَإِن كانَ قُرْبَه أَنِيسٌ أَجابَتْه، فاسْتَدَلّ} بعُوائِها {فعَوَى هَذَا الرَّجُل فجاءَهُ الذِّئْبُ فقالَهُ، يُضْرَبُ للمُسْتَغِيث بمَنْ لَا يُغِيثُه.
ومالَهُ} عاوٍ وَلَا نابحٌ: أَي مالَهُ غَنَم {يَعْوِي فِيهَا الذئبُ ويَنْبَح دونَها الكَلْب، ورُبَّما سُمِّي رُغاءُ الفَصِيلِ إِذا ضَعُفَ} عُواءٌ؛ قالَ الشاعِرُ:
بهَا الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ
عُواءُ فصِيلٍ آخِرَ الليْلِ مُحْثَل {وتَعاوتِ الكِلابُ: تَصايَحَتْ.
} وعَوَّى القَومُ صُدُورَ رِكابِهِمْ {وعَوَوْها إِذا عَطَفُوها.
} وعَواهُ عَن الشَيءِ: صَرَفَهُ.
ويقالُ للرَّجُلِ الحازِمِ الجَلْدِ: مَا يُنْهى وَلَا {يُعْوَى.
} وعَوَى العِمامَةَ {عَيَّهٌ: لَوَاها لَيَّةٌ.
وَعبد اللهِ بنُ} مُعَيَّة السّوائيُّ العامِرِيُّ، كسُمَيَّةَ: أَدْرَكَ الجاهِلِيَّة، وَله صُحْبَة، روى عَنهُ سعيدُ بنُ المُسَيِّب.
وحكيمُ بنُ مُعَيَّة: شاعِرٌ.
وبَنُو مُعَيَّة: بَطْنٌ مِن العَلَويِّين، مِنْهُم: أَبو الفَوارِسِ ناصِرُ بنُ الحَسَنِ شيخٌ لأبي النَّرْسِي، وأَخُوه عبدُ الجبَّار بنُ الحَسَن الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ المسْجِدُ بالكُوفَةِ، وَقد رَوَى عنِ الشَّريفِ محمدِ بنِ عليَ العَلَويّ، وَمِنْهُم محمدُ بنُ أحمدَ بنِ المُحْسِن حدَّثَ بواسِطَ فسَمِعَ مِنْهُ عبدُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ نَغُوبا، وأَخُوه الحَسَنُ بنُ أَحمدَ يُعْرَفُ بالزّكِي ظَهِير الدَّوْلة النَّقِيب، مِن ولدِه الإمامُ تاجُ الدِّين بنُ مُعَيَّةَ أَحَدُ الحفَّاظِ فِي عِلْمِ النَّسَبِ، {ومُعَيَّةُ هَذِه الَّتِي انْتَسَبُوا إِلَيْهَا امْرأَةٌ مِن الأنْصارِ، وَهِي جَدَّتُهم، وَهِي مُعَيَّةُ بنْتُ محمدِ بنِ حارثَةَ الأَوْسِيَّةُ الكُوفيَّةُ.
وبَنُو صبحِ بنِ} عُوَيَّةَ بنِ كعْبٍ، كسُمَيَّة، أَبُو بَطْنٍ.
وحُصَيْنُ بنُ عُوَيَّة الكوزي هُوَ الَّذِي أَسَرَ شبيباً وجعيباً ابْنَي الهُذَيْل بِذِي بَهْدَى.
والعُوَّةُ، بالضمِّ: عَلَمٌ يُنْصَبُ مِن حجارَةٍ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ: وَقد غَلِطَّ فِيهِ والصَّوابُ بالفَتْح.
وَقد سَمَّوْا {عُوَيّان مُصَغَّراً.

عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ. عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً

وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كلاهما نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثم صوَّت، وقيل:

مَدَّ صَوْته ولم يُفْصِحْ. واعْتَوَى: كَعَوى؛ قال جرير:

أَلا إِنما العُكْلِيُّ كلْبٌ، فقُل لهُ،

إِذا ما اعْتَوَى: إِخْسَأْ وأَلْقِ له عَرْقَا

وكذلك الأَسَد. الأَزهري: عَوَت الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً،

وهو صوت تَمُدُّه وليس بِنَبْحٍ، وقال أَبو الجَرَّاح: الذِّئْبُ

يَعْوِي؛وأَنشدني أَعرابي:

هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بالتَّرْكِ،

الذِّئبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكي

وقال الجوهري: عَوَى الكلْبُ والذِّئبُ وابنُ آوى يَعْوِي عُواءً صاحَ.

وهو يُعاوِي الكلابَ أَي يُصايِحُها. قال ابن بري: الأَعلم العِواء في

الكلاب لا يكون إِلاَّ عِندَ السِّفادِ. يقال: عاوَتِ الكِلاب إِذا

اسْتَحْرَمَتْ، فإِنْ لم يكن للسفاد فهو النُّباحُ لا غَيْر؛ قال وعلى ذلك

قوله:جَزَى رَبُّه عَنِّي عَدِيَّ بن حاتِمٍ

جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ، وقَدْ فَعَلْ

وفي حديث حارثة: كأَني أَسْمَعُ عُواءَ أَهل النَّارِ أَي صِياحَهُمْ.

قال ابن الأَثير: العُواءُ صَوْتُ السِّباع، وكأَنَّه بالذئْبِ والكَلْبِ

أَخَصُّ.والعَوَّةُ: الصَّوْتُ، نادِر. والعَوَّاءُ، ممدُود: الكَلْب

يَعْوي كَثيراً. وكَلْبٌ عَوّاءٌ: كثير العُواء. وفي الدُّعاء عليه: عليه

العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاءُ. والمُعاويَة: الكَلْبَة المُسْتَحْرِمَةُ

تَعْوي إِلى الكلاب إِذا صَرَفَتْ ويَعْوينَ، وقد تَعاوَتِ الكِلابُ.

وعاوَت الكِلابُ الكَلْبَة: نابَحَتْها. ومُعاوِيَةُ: اسم، وهو منه، وتصغير

مُعاوِيَة مُعَيَّة؛ هذا قول أَهل البصرة، لأَن كلَّ اسم اجْتمَع فيه ثلاث

ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير خُذِفَتْ واحدة مِنْهُنَّ، فإِن لم تكن

أُولاهن ياء التَّصْغِير لم يُحْذَف منه شيءٌ، تقول في تصغير مَيَّة

مُيَيَّة، وأَما أَهلُ الكوفة فلا يحذفون منه شيئاً يقولون في تصغير مُعاوية

مُعَيِّيَة، على قول من قال أُسَيِّد، ومُعَيْوة، على قول من يقول

أُسَيْوِد؛ قال ابن بري: تصغير معاوية، عند البصريين، مُعَيْويَة على لغة من

يقول في أَسْودَأُسَيْوِد، ومُعَيَّة على قول من يقول أُسَيَّدٌ،

ومُعَيَّيَة على لغة من يقول في أَحْوَى أُحَيِّيٌ، قال: وهو مذهب أَبي عمرو بن

العَلاء، قال: وقولُ الجَوْهري ومُعَيْوة على قَوْلِ من يقولُ أُسَيْوِد

غَلَطٌ، وصوابه كما قُلنا، ولا يجوز مُعَيْوة كما لا يجوز جُرَيْوة في

تصغير جِرْوة، وإِنما يجوز جُرَيَّة.

وفي المَثَل: لَوْ لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ؛ وأَصله أَنَّ الرجلَ كان

إِذا أَمْسى بالقَفْرِ عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ، فإن كان قُرْبَه أَنِيسٌ

أَجابَتْه الكلابُ فاستَدَلَّ بعُوائها، فعَوَى هذا الرجلُ فجاءَهُ

الذِّئْب فقال: لَو لَك أَعْوِي ما عَوَيْتُ، وحكاه الأَزهري. ومن أَمثالهم في

المُستَغِيث بمَنْ لا يُغِيثُه قولُهم:

لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ؛ قال: وأَصله الرجلُ يبيت بالبَلَدِ

القَفْرِ فيَستَنْبِحُ الكِلابَ بعُوائِه ليَسْتَدِلَّ بنُباحِها على

الحَيِّ، وذلك أَنّ رجلاً باتَ بالقَفْرِ فاستَنْبَح فأَتاه ذِئْبٌ فقال: لَوْ

لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ، قال: ويقال للرجل إِذا دَعا قوماً إِلى

الفِتنة، عَوَى قوماً فاستُعْوُوا، وروى الأَزهري عن الفراء أَنه قال: هو

يَستَعْوي القَوْمَ ويَسْتَغْويهم أَي يَستَغِيثُ بهمْ. ويقال: تَعاوى بنُو

فلانٍ على فلانٍ وتَغاوَوْا عليه إِذا تَجَمَّعُوا عليه، بالعين والغين.

ويقال: استَعْوى فلان جَماعَةً إِذا نَعَقَ بهم إِلى الفِتنَة. ويقال

للرجُل الحازمِ الجَلْدِ: مايُنْهى ولا يُعْوَى. وما له عاوٍ ولا نابحٌ أَي

ما له غَنَم يَعْوي فيها الذئبُ ويَنْبَح دونها الكَلب، ورُبَّما سُمِّي

رُغاءُ الفصِيلِ عُواءً إِذا ضَعُف؛ قال:

بها الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ

عُواءُ فَصِيلٍ، آخِرَ الليْلِ، مُحْثَلِ وعَوَى الشيءَ عَيّاً

واعْتَواهُ: عَطَفَه؛ قال:

فلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَينَه

عَنِ الغايَة الكُرْمى، وهُنَّ قُعودُ

وعَوَى القَوْسَ: عَطَفَها.

وعَوَى رأْسَ الناقة فانْعَوَى: عاجَه. وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ

عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها؛ قال رؤبة:

إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا،

تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا

وعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها. وفي الحديث:

أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عن نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَها

أَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللَّبةُ، وهي المَنحَرُ.

والعَيُّ: اللَّيُّ والعَطْفُ. قال الجوهري: وعَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل

عَيّاً وعَوَّيْته تَعْوِيَةً لَوَيته؛ قال الشاعر:

وكأَنَّها، لما عَوَيْت قُرُونَها،

أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ

واستَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ منه ذلك. وكلُّ ما عَطَفَ من حَبْلٍ

ونحوه فقد عَواهُ عَيّاً، وقيل: العَيُّ أَشَدُّ من اللَّيِّ. الأَزهري:

عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه، والمصدَر العَيُّ. والعَيُّ في كلِّ شيءٍ:

اللَّيُّ. وعَفَتَ يَدَهُ وعَواها إِذا لَواها. وقال أَبو العَمَيثَلِ:

عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته. وقال الفراء: عَوَيْت العِمامَة

عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً. وعَوَى الرجلُ: بلغ الثلاثين فقَويَتْ يَدهُ

فعَوَى يَدَ غيره أَي لَواها لَيّاً شديداً.

وفي حديث المسلم قاتِلِ المشرِكِ الذي سَبَّ النبيَّ، صلى الله عليه

وسلم: فتَعاوى المشركون عليه حتى قتلوه أَي تعاوَنوا وتَساعَدوا، ويروى

بالغين المعجمة وهو بمعناه.

الأَزهري: العَوّا اسمُ نَجمٍ، مقصورٌ، يكتَب بالأَلف، قال: وهي مؤنثة

من أَنْواءِ البَرْدِ؛ قال ساجع العرب: إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثَم

الشِّتاءُ طاب الصِّلاءُ؛ وقال ابن كُناسة: هي أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ

مُثَقَّاةٌ متفرقة، والرابع قريبٌ منها كأَنه من الناحية الشاميَّة، وبه سميت

العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها من عُواءِ الذئْب، قال: وهو من قولك

عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يعْوي لما انفرد. قال: والعَوَّاءُ في

الحساب يَمانيَةٌ، وجاءت مُؤَنَّثَة عن العرب، قال: ومنهم من يقول أَوَّل

اليَمانية السِّماكُ الرامِحُ، ولا يجعل العَوَّاء يمانية للكوكب

الفَردْ الذي في الناحية الشاميَّة. وقال أَبو زيد: العَوَّاءُ ممدودةٌ،

والجوزاء ممدودة، والشِّعْرى مقصور. وقال شمر: العَوَّاءُ خمسة كواكِبَ كأَنها

كِتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها، ويقال: كأَنها نُونٌ، وتُدْعى ورِكي

الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد، والعرب لا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأَن

السِّماكَ قد استَغْرَقَها، وهو أَشهر منها، وطُلوعها لاثنَتين وعشرين ليلةً من

أَيلولٍ، وسقُوطُها لاثنتين وعشرين ليلةً تَخْلُو من أَذار؛ وقال

الحُصَيْني في قصيدته التي يذكر فيها المنازل:

وانْتَثَرَت عَوَّاؤه

تَناثُرَ العِقْد انْقَطعْ

ومن سجعهم فيها: إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ

وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ. قال الأَزهري: مَن قَصَرَ العَوَّا

شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ، ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كما يَعْوِي

الكلبُ،والقَصْرُ فيها أَكثرُ

(* قوله «والقصر فيها اكثر» هكذا في الأصل

والمحكم، والذي في التهذيب: والمدّ فيها أكثر.) قال ابن سيده: العَوَّاءُ

مَنْزِلٌ من منازل القمر يُمَدُّ ويُقَصَر، والألف في آخره للتأْنيث بمنزلة

ألف بُشْرَى وحُبْلى، وعينُها ولامُها واوان في اللفظ كما ترى ، ألا ترى

أَن الواوَ الآخرة التي هي لامٌ بدل من ياءٍ، وأَصلها عَوْيَا وهي فَعْلَى

من عَوَيْت؟ قال ابن جني: قال أَبو علي إنما قيلَ العَوَّا لأَنها

كواكبُ مُلْتَويةٌ، قال: وهي من عَوَيْتُ يدَه أَي لَوَيتها، فإن قيل: فإذا

كان أَصلها عَوْيا وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت الأَولى بالسكون، وهذه

حالٌ توجب قَلْب الواو ياءً وليستْ تقتضي قلبَ الياء واواً، أَلا تراهم

قالوا طَوَيْت طَيّاً وشوَيْت شَيّاً، وأَصلُهما طَوْياً وشَوْياً، فقلت

الواوَ ياءً، فهلاَّ إذ كان أَصل العَوَّا عَوْيَا قالوا عَيّاً فقلَبوا

الواو ياءً كما قلبوها في طَوَيت طَيّاً وشَوَيت شَيّاً؟ فالجواب أَن

فَعْلَى إذا كانت اسماً لا وصفاً، وكانت لامُها ياءً، فقلبت ياؤها واواً، وذلك

نحو التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا، لأَنها فَعْلَى من وَقَيْت،

والثَّنْوَى وهي فَعْلَى من ثَنَيْتُ، والبَقْوَى وهي فَعْلى من بَقِيت،

والرَّعْوَى وهي فَعْلَى من رَعَيْت، فكذلك العَوَّى فَعْلى من عَوَيْت، وهي مع ذلك

اسمٌ لا صفة بمنزلة البَقْوَى والتَّقْوَى والفَتْوَى، فقلبت الياء التي

هي لامٌ واواً، وقبلها العين التي هي واو، فالتقت واوان الأُولى ساكنة

فأُدغمت في الآخِرة فصارت عَوًّا كما تَرَى، ولو كانت فَعْلَى صفة لما

قُلِبَت ياؤها واواً، ولَبَقِيَت بحالها نحو الخَزْيَا والصَّدْيا، ولو كانت

قبل هذه الياء واوٌ لَقُلِبَت الواوُ ياءً كما يجب في الواوِ والياء إذ

التَقَتا وسَكَن الأَوَّل منهما، وذلك نحو قولهم امرأَة طَيَّا ورَيَّا،

وأَصلُهما طوْيَا ورَوْيَا، لأَنهما من طَوَيْت ورَوِيت، فقلبت الواوُ

منهما ياءً وأُدغِمَت في الياء بَعْدَها فصارت طَيَّا وريَّا، ولو كانت

ريّاً اسماً لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالُها كحالِ العَوَّا، قال: وقد

حُكِيَ عنهم العَوَّاءُ، بالمدِّ، في هذا المنزِلِ من منازِل القَمر؛ قال ابن

سيده: والقولُ عندي في ذلك أَنه زاد للمدّ الفاصل أَلفَ التأْنيثِ التي

في العَوَّاء، فصار في التقدير مثالُ العَوَّاا أَلفين، كما ترى ،

ساكنين، فقلبت الآخرة التي هي علم التأْنيث همزة لمَّا تحركت لالتقاء الساكنين،

والقولُ فيها القولُ في حمراء وصَحْراءَ وصَلْفاءَ وخَبْراءَ، فإن قيل:

فلَمَّا نُقِلَت من فَعْلى إلى فَعْلاء فزال القَصْرُ عنها هلاّ رُدَّت

إلى القياس فقلبت الواو ياء لزوال وزن فَعْلى المقصورة ، كما يقال رجل

أَلْوى وامرأَة لَيَّاءُ، فهلاَّ قالوا على هذا العَيَّاء؟ فالجواب أَنهم لم

يَبْنوا الكَلِمةِ على أَنها ممدودة البَتْة، ولو أَرادوا ذلك لقالوا

العَيَّاء فمدّوا، وأَصله العَوْياء، كما قالوا امرأَة لَيَّاء وأَصلها

لَوْياء، ولكنهم إنما أَرادوا القَصْر الذي في العَوّا، ثم إنهم اضْطُرُّوا

إلى المدّ في بعض المواضِع ضرورة، فبَقّوا الكلمة بحالِها الأُولى من قلب

الياء التي هي لامٌ واواً، وكان تَرْكُهُم القلبَ بحالِه أَدلَّ شيءٍ

على أَنهم لم يَعتَزِموا المدّ البتَّة، وأَنهم إنما اضْطُرُّوا إليه

فَرَكبوه، وهم حينئذ للقصر ناوُون وبه مَعْنيُّون؛ قال الفرزدق:

فلَو بَلَغَتْ عَوّا السِّماكِ قَبيلةٌ،

لزادَت علَيها نَهْشَلٌ ونَعَلَّت

ونسبه ابن بري إلى الحطيئة. الأزهري: والعوّاء النابُ من الإبلِ،

ممدودةٌ، وقيل: هي في لُغة هُذيل النابُ الكَبيرة التي لا سَنامَ لها؛

وأنشد:وكانوا السَّنامَ اجْتُثَّ أَمْسِ، فقَوْمُهُم

كَعَوَّاءَ بعد النِّيِّ غابَ رَبِيعُها

وعَواهُ عن الشيء عَيّاً: صَرفه. وعَوَّى عن الرجُل: كَذَّب عنه وردَّ

على مُغْتابه.

وأَعواءٌ: موضع؛ قال عبدُ منافِ بنُ رِبْع الهُذ :

أَلا رُبَّ داعٍ لا يُجابُ، ومُدَّعٍ صلى الله عليه وسلم

بساحةِ أَعْواءِ وناجِ مُوائِلِ

الجوهري: العَوَّاءُ سافِلَة الإنسانِ، وقد تُقْصر. ابن سيده: العَوَّا

والعُوَّى والعَوَّاء والعُوَّة كلُّه الدُّبُر. والعَوَّةُ: عَلَم من

حِجارة يُنْصَب على غَلْظِ الأَرض. والعَوَّةُ. الضَّوَّة وعَوْعَى

عَوْعاةً: زجَرَ الضأْنَ. الليث: العَوَّا والعَوّة لغتان وهي الدُّبُر؛

وأَنشد: قِياماً يُوارُون عَوّاتِهمْ * بِشَتْمِي، وعَوََّّاتُهُم أَظْهَر

وقال الآخر في العَوَّا بمعنى العَوَّة:

فَهَلاَّ شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً،

ولم يفرح العوّا كما يفرح القتْبُ

(* قوله« ولم يفرح إلخ» هكذا في الأصل.)

والعَوّةُ والضَّوَّةُ: الصَّوْتُ والجلَبَة. يقال: سمِعت عَوَّةَ

القومِ وضَوَّتَهُم أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتَهُم، والعَوُّ جمع عَوَّةٍ، وهي

أُمُّ سُوَيْد. وقال الليث: عَا، مَقْصورٌ، زجْرٌ للضِّئِينَ، ورُبَّما

قالوا عَوْ وعاء وعايْ، كل ذلك يُقال ، والفعل منه عاعَى يُعاعِي مُعاعاةً

وعاعاةً. ويقال أَيضاً: عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعاةً وعَيْعَى يُعَيْعِي

عَيْعاة وعِيعاءً؛ وأَنشد:

وإنّ ثِيابي من ثِيابِ مُحَرَّقٍ،

ولمْ أَسْتَعِرْها من مُعاعٍ وناعِقِ

طيب

Entries on طيب in 17 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 14 more

طيب

1 طَابَ, aor. ـِ (S, Msb, K, &c.,) inf. n. طِيبٌ (S [but there mentioned app. as a subst.], O, Mgh, Msb, K) and طِيبَةٌ (S, O, K) and طَابٌ (K) and طُوبَى [q. v. infrà] (Ksh and Bd in xiii. 28) and تَطْيَابٌ, (S, K,) [the last of which is of a measure denoting intensiveness, and is said in the TA to be with fet-h because it is unsound, whereas the inf. n. of a sound verb, if of the measure تفعال, is with kesr, but this is a strange mistake, (see 2 in art. بين,)] It was, or became, the contr. of خَبِيث, (S, Mgh,) in two senses: (Mgh:) [i. e.] it was, or became, [good,] pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury; syn. لَذَّ; (A, K;) or كَانَ لَذِيذًا; (Msb;) or it was esteemed [good,] pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury, in taste, and in odour: (Mgh:) and it was, or became, pure, (Mgh, K,) or clean. (Mgh.) [See also طَيِّبٌ.] b2: [Hence,] طَابَتْ نَفْسُهُ (assumed tropical:) His mind [or he himself] was, or became, [cheerful, happy, pleased,] dilated, or free from straitness. (Msb.) And طِبْتُ بِهِ نَفْسًا i. q. طَابَتْ بِهِ نَفْسِى (assumed tropical:) [i. e. I, or my mind, was, or became, cheerful, happy, pleased, or dilated, by means of it; agreeably with what next precedes: or pleased, content, or willing, to grant, concede, give, or do, it]: (S, O, K:) [for]

طَابَتْ نَفْسُهُ بِالشَّىْءِ [often] signifies (tropical:) He granted, conceded, or gave, the thing, liberally, [willingly, or of his own good pleasure,] without constraint, and without anger. (TA.) And فَعَلْتُ ذٰلِكَ بِطِيبَةِ نَفْسٍ (assumed tropical:) I did that [of my own free will; willingly;] not being constrained by any one. (S, O.) And طَابَتْ نَفْسِى عَلَيْهِ (assumed tropical:) [My mind was agreeable to it]; said when a thing is agreeable, or suitable, to one's mind; and [in like manner]

طِبْتُ نَفْسًا عَلَيْهِ. (TA.) And طَابَتْ نَفْسُهُ لِلْعَمَلِ وَغَيْرِهِ [He was cheerful, happy, pleased, or willing, to do work &c.]. (K in art. نشط.) and طَابَتْ نَفْسِى عَنْ ذٰلِكَ تَرْكًا (assumed tropical:) [I was pleased, willing, or content, to leave, give up, relinquish, or be without, that]; and [in like manner] طِبْتُ نَفْسًا عَنْهُ: whence, in the Kur [iv. 3], فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا (assumed tropical:) [But if they be pleased, or willing, or content, to give up, or relinquish, or remit, unto you somewhat thereof]. (TA.) b3: And طاب, (A, O, Msb, TA,) inf. n. طِيبٌ (Msb, K) and طِيبَةٌ, (K,) (tropical:) It was, or became, lawful, allowable, or free. (A, O, Msb, K, * TA.) [In the K, الطِّيبُ and الطِّيبَةُ are expl. as meaning الحِلُّ, which Golius has supposed to mean in this case “ quod licitum, legitimum; ” and which Freytag has in like manner expl. as meaning “ res licita,” and “ licitum: ” but it is here an inf. n., of حَلَّ; not syn. with the epithet الحَلَالُ, which is given as an explanation of الطَّيِّبُ.] You say, طَابَ لِى كَذَا (tropical:) Such a thing became, or has become, lawful, &c., to me. (A.) Hence the saying of Aboo-Hureyreh, اَلْآنَ طَابَ الضِّرَابُ, (TA,) or طَابَ امْضَرْبُ, (O, TA,) as some relate it, accord. to the dial. of Himyer, (TA,) meaning طَاب الضَّرْبُ, i. e. (assumed tropical:) Now fighting has become lawful. (O, TA.) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَآءِ, in the Kur [iv. 3], means (assumed tropical:) [Then take ye in marriage] such as are lawful to you [of women]. (Mgh.) b4: And طَابَتِ الأَرْضُ, (K, TA,) inf. n. طِيبٌ, (TA,) (assumed tropical:) The land became abundant in herbage. (K, TA.) A2: See also 2, in two places: b2: and see 10.2 طيّبهُ, (S, M, A, MA, O, Msb, K,) inf. n. تَطْيِيبٌ; (KL;) and ↓ اطابهُ; (S, O, K;) and ↓ طَابَهُ; (IAar, M, K;) He, or it, made it, or rendered it, good, pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury: perfumed, or rendered fragrant, him, or it: (S, MA, O, * K, * KL:) [and made it or rendered it, pure, or clean: (see 1, first sentence:)] you say, طيّب جُلَسَآءَهُ He perfumed his companions with whom he was sitting: (A:) and طيّب الثَّوْبَ and ↓ طَابَهُ [He perfumed the garment]: (IAar, M, TA:) or طَيَّبْتُهُ I daubed, or smeared, him, or it, with perfume, or some odoriferous or fragrant substance: (Msb:) and طَيَّبَهُ بِالطِّيبِ [He perfumed him, or daubed him, or smeared him, with some odoriferous or fragrant substance]. (TA.) b2: [Hence,] طيّب بِنَفْسِهِ [and طيّب نَفْسَهُ, which latter is a phrase of frequent occurrence, (assumed tropical:) He placated, or soothed, his mind;] he spoke to him pleasantly, sweetly, or blandly. (TA.) And طَيَّبْتَ نَفْسِى عَنْكَ (assumed tropical:) [Thou hast made me to be pleased, or happy, or content, without thee]. (S in art. سلو.) b3: And طيّبهُ (assumed tropical:) He made it lawful, allowable, or free. (TA, from a trad.) [Hence,] طَيَّبَ لِغَرِيمِهِ نِصْفَ المَالِ (tropical:) He acquitted his debtor of the half of the property; gave up, resigned, or remitted, it to him. (A.) b4: See also 10.3 طايبهُ, (S, O, K,) inf. n. مُطَايَبَةٌ, (KL,) He jested, or joked, with him; (S, O, K;) indulged in pleasantry with him. (KL.) 4 أَطْيَبَ see 2: b2: and see also 10, in four places.

A2: اطاب signifies also He brought, brought forward, offered, or proffered, good, pleasant, delicious, or savoury, food. (O, K.) b2: (assumed tropical:) He spoke good, pleasant, or sweet, words. (O, K.) b3: (assumed tropical:) He begat good children. (K.) b4: And (assumed tropical:) He wedded lawfully. (O, K.) A3: مَا أَطْيَبَهُ, and مَا أَيْطَبَهُ, the latter formed by transposition, (S, TA,) or a dial. var. of the former, (TA in art. يطب,) and أَطْيِبْ بِهِ, and أَيْطِبْ بِهِ, are all allowable [as meaning How good, pleasant, delightful, delicious, or sweet, is he, or it! or how pure, or clean, &c.!]. (TA.) b2: And one says, مَا أَطْيَبَ نَفْسَهُ عَنْكَ [How pleased, or happy, or content is he to be without thee, or to give thee up, or to relinquish thee!]. (IAar, K in art. سفط.) 5 تطيّب [quasi-pass. of 2, as such signifying It became, or was made or rendered, good, pleasant, &c.: and] he perfumed himself, or made himself fragrant, (A, Msb, TA,) بِالطِّيبِ [with perfume], (Msb,) or بِالشِّىْءِ [with the thing]. (TA.) 10 استطابهُ, (S, K,) and اِسْتَطْيَبَهُ, (Sb, Msb, K,) and ↓ اطابهُ, (TA,) and ↓ أَطْيَبَهُ, and ↓ طيّبهُ, (K,) and ↓ طَابَهُ, (TA, [but this last I think doubtful,]) He found it, (S, K,) or saw it, (Msb,) to be طَيِّب [i. e. good, pleasant, &c.]. (S, Msb, K.) One says, استطاب فُلَانٌ الدِّيمَةَ [Such a one found, or saw, to be good, or pleasant, the lasting and still rain]. (A.) b2: And استطاب, (S, A, O, Msb, K,) or استطاب نَفْسَهُ, (TA,) and ↓ اطاب, (A, O, K,) or نَفْسَهُ ↓ اطاب, (TA,) i. q. اِسْتَنْجَى [i. e. He washed, or wiped with a stone, or a piece of dry clay, the place of exit of his excrement]. (S, A, O, Msb, K.) [This signification is said in the TA to be tropical; but it is not so accord. to the A.] b3: And استطاب He shaved his pubes. (O, K, TA.) b4: And He asked people for sweet water. (K.) Thus, accord. to IAar, the saying [of a poet]

فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صُبَّ فِى الصَّحْنِ نِصْفُهُ means And when they asked for sweet water [the half of it was poured forth into the bowl]: but it is also expl. agreeably with what here follows. (TA.) b5: He (a man) drank طَابَة [i. e. wine]: so in the M. (TA.) طَابٌ is an inf. n. of طَابَ, (K,) and syn. with طِيبٌ and also with طَيِّبٌ, q. v.: a poet says, praising 'Omar Ibn-'Abd-El-'Azeez, مُقَابَلُ الإِعْرَاقِ فِى الطَّابِ الطَّابْ بَيْنَ أَبِى العَاصِى وَآلِ الخَطَّابْ [i. e. Rooted by the father's and the mother's side in unsullied goodness, or the like, between Abu-l- 'Ásee on the one side and the family of ElKhattáb on the other: for it is evidently cited as an ex. of الطاب used as a subst. and as an epithet; so that by فى الطاب الطاب is meant فى الطِّيبِ الطَّيِّبِ: otherwise it might be supposed that the literal repetition is meant to denote simply corroboration, as appears to be the case in an instance which will be mentioned in what follows:] the object of praise being the son of 'Abd-El-'Azeez the son of Marwán the son of El-Hakam the son of Abu-l-'Ás [or 'Ásee], and his mother being Umm-'Ásim the daughter of 'Ásim the son of 'Omar the son of El-Khattáb. (S, O.) b2: عَذْقُ ابْنِ طَابٍ is the name of A sort of palm-trees in El-Medeeneh [app. so called because of the sweetness of their fruit, or طاب may in this instance be for طَابَة, a name of ElMedeeneh]: (K:) or, as also رُطَبُ ابْنِ طَابٍ, a sort of dates of El-Medeeneh: (S, O:) or اِبْنُ طَابٍ is a name of a sort of fresh ripe dates: (K:) and عَذْقُ ابْنِ طَابٍ and عَذْقُ ابْنِ زَيْدٍ are two sorts of dates: (S:) accord. to IAth, رُطَبُ ابْنِ طَابٍ is the name of a sort of dates of El-Medeeneh so called in relation to Ibn-Táb, a man of its inhabitants. (TA.) b3: طاب طاب is [asserted to be] One of the names of the Prophet in the Gospel; [but where said to occur, I know not;] the interpretation of مأذ مأذ; [app. a mistranscription for مَاذ مَاذ, meaning “ very good in disposition,”

&c.;] the second word corroborating, and denoting intensiveness of signification. (TA.) طُوبٌ, mentioned in this art. in the S and K, [as though it were originally طُيْبٌ,] see in art. طوب.

طِيبٌ an inf. n. of طَابَ. (O, Mgh, * Msb, K.) [Used as a simple subst., Goodness, pleasantness, &c.] You say, مَا بِهِ مِنَ الطِّيبِ [There is not in him aught of goodness, &c.]: you should not say, من الطِّيبَةِ. (S, O.) [See also طَابٌ: and طُوبَى.]

b2: [Also] a word of well-known meaning; (K;) [A perfume; a fragrant, or an odoriferous, substance;] a substance with which one perfumes himself, (S, O, Msb,) of what is termed عِطْر. (Msb.) [The pl. accord. to Golius and Freytag is أَطْيَابٌ. Hence, جَوْزُ الطِّيبِ The nutmeg: see جوز.] b3: Also The most excellent of any sort of thing. (K.) [See also أَطْيَبُ: and طَيِّبَةٌ.]

طَابَةٌ Wine: (S, O, K:) as though meaning طَيِّبَةٌ; and originally طَيَبَةٌ: (AM, TA:) or i. q. عَصِيرٌ [i. e. expressed juice]. (TA, from an explanation of a trad.) A2: طَابَةُ: see what next follows.

طَيْبَةُ a name of The city of the Prophet; (S, O, Msb, K;) as also ↓ طَابَةُ, (O, Msb, K,) and ↓ الطَّيِّبَةُ, and ↓ المُطَيَّبَةُ, (K,) which last may be also written ↓ المُطَيِّبَةُ. (TA.) طِيبَةٌ an inf. n. of طَابَ. (S, O, K.) b2: Also The clearest of wine: (K:) and the choicest of herbage. (TA.) A2: طِيبَةُ is a name of The well Zemzem. (O, K.) سَبْىٌ طِيَبَةٌ (tropical:) Persons (As, TA) made captive lawfully, (As, S, * A, O, * K, * TA,) without perfidy and breach of covenant, (S, A, O, K,) not made so when a covenant is existing with them, (As, TA,) nor when there is any doubt respecting their state of slavery: (O:) طِيَبَةٌ, in the sense of طَيِّبٌ, is [said to be] the only instance among nouns, (TA,) or rather among epithets, (MF, TA,) of فِعَلَةٌ, with kesr and then fet-h, (TA,) i. e. with only fet-h to the ع. (MF, TA.) طُوبَى, of the measure فُعْلَى from الطِّيبُ, originally طُيْبَى, (Zj, S, O, Msb,) an inf. n. of طَابٌ, (Ksh and Bd in xiii. 28,) syn. with طِيبٌ: (Seer, K: [in my MS copy of the K طَيِّب, a manifest mistake:]) and fem. of أَطْيَبُ: (ISd, K:) and pl. of طَيِّبَةٌ, (K,) accord. to Kr, who says that there is no word like it except كُوسَى

pl. of كَيِّسَةٌ, and ضُوقَى pl. of ضَيِّقَةٌ; but ISd says that, in his opinion, طُوبَى and كُوسَى and ضُوقَى are fems. of أَطْيَبُ and أَكْيَسُ and أَضْيَقُ, because فُعْلَى is not a pl. measure: Kr also adds that they did not say ↓ طِيبَى, like as they said كِيسَى and ضِيقَى; (TA; [see ضُوقَى, in art. ضيق;]) [but Sgh says that] ↓ طِيبَى is a dial. var. of طُوبَى: (O:) Aboo-Hátim Sahl Ibn-Mohammad Es-Sijistánee relates that an Arab of the desert, reciting as a pupil to him, persisted in pronouncing طُيْبَى for طُوبَى: (TA:) it signifies حُسْنَى [as meaning A good final, or ultimate, state or condition]: and (some say, O, Msb) خَيْرٌ [meaning good, good fortune, and the like]: (O, Msb, K:) and خِيرَةٌ [meaning God's blessing or favour, &c.]; (K;) as some say: (TA:) or eternal life: (Zj, TA:) or a pleasant life: (Msb:) and (O, K) a certain tree in Paradise; (S, O, K;) thus the Prophet is related to have said; and MF says that it is a proper name thereof, not admitting the article ال, and the like is said in the M: (TA:) or it signifies Paradise in the Indian language; (O, K;) or, accord. to Sa'eed Ibn-Jubeyr, in the Abyssinian language: (O:) as also ↓ طِيبَى. (K.) These different significations are assigned by different persons to this word in the phrase in the Kur [xiii. 28] طُوبَى لَهُمْ [which seems to be best rendered as an announcement, meaning A good final state, &c., shall be to them, or be their lot]: (Msb, TA:) Sb holds that it is an invocation of good, or a prayer, [as though قُلْ i. e. “ say thou ” were understood before it,] and that طوبى is virtually in the nom. case, i. e. مَرْفُوع, as is shown by the words immediately following وَحُسْنُ مَآبٍ: but Th, who makes طوبى to be an inf. n. like رُجْعَى, says that one reading is طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنَ مَآبٍ, like the phrase سَقْيًا لَهُ: MF, however, [supposing Th to have said طُوبًى, though I think it indubitable that he said طُوبَى, and only meant that it was used as virtually, not literally, with tenween,] observes that رُجْعًى, with tenween, is not known to have been transmitted from any one of the leading authorities on the Arabic language. (TA.) Katádeh says that طُوبَى لَهُمْ is a phrase of the Arabs; who say, طُوبَى لَكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا [A good final state &c., be to thee, or be thy lot, or shall be to thee, if thou do such and such things]: and it is said in a trad., طُوبَى لِلشَّأْمِ [May good, &c., betide Syria]; in which case, طوبى is of the measure فُعْلَى from الطِّيبُ, and does not mean “ Paradise,” nor “ the tree. ” (L, TA.) One says, طُوبَى لَكَ and طُوبَاكَ; (S, K;) but not طُوَبيْكَ: (Yaakoob, S, O: [in one of my copies of the S طُوبِيكَ:]) or طُوبَاكَ is a barbarism: (O, K:) it is disallowed by the T, and by most of the grammarians: but Akh says that it is used by some of the Arabs; and Ibn-El-Moatezz uses it in the following verse: مَرَّتْ بِنَا سَحَرًا طَيْرٌ فَقُلْتُ لَهَا طُوبَاكِ يَا لَيْتَنَا إِيَّاكِ طُوبَاكِ [A flock of birds passed by us a little before daybreak, and I said to them, Good betide you: would that we were you: good betide you]: Esh-Shiháb El-Khafájee says that ل is understood [before the ك] in طوباك; but MF has argued well against this assertion. (TA.) طِيبَى: see the next preceding paragraph, former half, in three places.

طِيَابٌ A sort of palm-trees of El-Basrah, (L, K, TA,) the dates of which, when the gathering has been delayed beyond the usual time, fall, one after another, from their stones, so that the raceme remains with nothing upon it but the stones hanging to the bases of the dates; though they are large; and if the fruit is gathered when fully ripe, the stone does not come off with it. (L, TA.) طَيِّبٌ (S, M, Mgh, O, Msb, K) and ↓ طَابٌ, (S, M, O, K,) the latter originally طَائِبٌ and deprived of its medial radical letter, or of the measure فَعَلٌ, (M, TA,) Contr. of خَبِيثٌ, (S, Mgh, O,) in two senses: (Mgh:) [i. e. good,] pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury; syn. لَذِيذٌ; (Msb, K; *) or esteemed [good,] pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury, (مُسْتَلَذٌّ,) in taste, and in odour: (Mgh:) and pure, (Mgh, K,) or clean. (Mgh.) You say طَعَامٌ طَيِّبٌ Food [pleasant in taste; or] that descends easily [and agreeably] down the throat. (TA.) And مَآءٌ طَيِّبٌ Sweet water; (O, TA;) or pure water. (TA.) [And رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ A pleasant, sweet, or fragrant, odour.] And بَلَدٌ طَيِّبٌ A country that has no salsuginous places in it: (O, TA:) or a land of good and fertile soil. (Mgh.) And صَعِيدٌ طَيِّبٌ Pure ground. (Zj, Mgh, O.) And الكَلِمُ الطَّيِّبُ (assumed tropical:) [The good saying] i. e. لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ [There is no deity but God]. (TA.) And فُلَانٌ فِى بَيْتٍ طَيِّبٍ i. e. (tropical:) [Such a one is of a good house, or family; meaning,] of high, or noble, birth. (TA.) And فُلَانٌ طَيِّبُ الإِزَارِ (assumed tropical:) Such a one is continent, or chaste. (O.) and فُلَانٌ طَيِّبُ الأَخْلَاقِ (assumed tropical:) Such a one is [of good, or pleasant, dispositions;] easy in converse, conversable, or affable. (O, TA.) [And طَيِّبُ النَّفْسِ (assumed tropical:) Cheerful, happy, pleased, or dilated, in mind. (See طَابَتْ نَفْسُهُ.) And نَفْسٌ طَيِّبَةٌ بِشَىْءٍ (assumed tropical:) A mind cheerful, happy, pleased, or dilated, by means of a thing: or pleased, content, or willing, to grant, concede, give, or do, a thing: and طَيِّبَةٌ عَنْ شَىْءٍ (assumed tropical:) pleased, willing, or content, to leave, give up, relinquish, or be without, a thing. (See, again, 1.)] b2: Also (assumed tropical:) Lawful; allowable; allowable by, or agreeable to, law; legitimate; legal; or free. (Mgh, Msb, K.) لَا يَسْتَوِى

الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ, in the Kur [v. 100], means (assumed tropical:) The unlawful and the lawful of property and the unrighteous and the righteous of deeds and the sound and the unsound of tenets or the like and the good and the bad of mankind [shall not be equal in your estimation]. (Mgh.) [See also the next paragraph.]

طَيِّبَةٌ [fem. of طَيِّبٌ: and also a subst., made so by the affix ة; meaning A good, pleasant, delightful, delicious, sweet or savoury, thing: and a pure, or clean, thing: pl. طَيِّبَاتٌ]. وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ, in the Kur [vii. 30], means And what are esteemed [good,] pleasant, delicious, sweet, or savoury, of foods and beverages. (Mgh.) and أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ, in the same [ii. 269], Expend ye of the good things that ye have gained: (Mgh:) or (assumed tropical:) of your lawful gains. (Mgh, O.) And كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ, in the same [xxiii. 53], (assumed tropical:) Eat ye of the things that are lawful; of any such lawful things as are esteemed good, or pleasant. (TA.) الطَّيِّبَاتُ مِنَ الكَلَامِ means (assumed tropical:) The most excellent of words, or speech; (Msb, TA;) the best thereof: (Msb:) and is meant by الطَّيِّبَاتُ in [the words of] the تَشَهُّد, [commencing with] التَّحِيَّاتُ لِلّٰهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ: [see تَحِيَّةٌ, in art. حى:] and likewise in the Kur [xxiv. 26], where it is said, الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ; by the طيّبين being meant the pure of men; accord. to Fr.: but these words of the Kur are otherwise expl., as meaning the good women are for the good men. (O.) b2: See also طَيْبَةُ.

طُيَّابٌ, with damm, means طَيِّبٌ جِدًّا [i. e. Very good, pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury]. (S, O, TA. [In the K it is implied that it is simply syn. with طَيِّبٌ; like as many other intensive epithets are confounded therein with those that are not intensive.]) A poet says, إِنَّا وَجَدْنَا مَآءَهَا طُيَّابَا [Verily we found its water to be very good, pleasant, or sweet]. (S, O.) أَطْيَبُ [Better, and best; more, and most, pleasant, delightful, delicious, sweet, or savoury]: its fem. is طُوبَى: (ISd, K:) and أَطَايِبُ is its pl.: (S:) and أَيْطَبُ is a dial. var. of أَطْيَبُ, or is formed from the latter by transposition. (TA in art. يطب.) b2: الأَطْيَبَانِ [The two best, or most pleasant, &c., of things,] means (assumed tropical:) Eating and coïtus: (IAar, S, A, O, K:) or sleep and coïtus: (ISk, O, TA:) or the mouth and the vulva of a woman: (Yaakoob, A, O, K:) or fat and youthfulness: (A, K:) or strength and appetence: or youthfulness and briskness or liveliness or sprightliness: (Har p. 88:) or fresh ripe dates and the خِربِز [or water-melon]: or milk and dates. (TA.) b3: And أَطَايِبُ signifies The best, or best parts, of a thing, (K, TA,) as of flesh-meat, &c.; (TA;) as also ↓ مَطَايِبُ, a pl. which has no sing., (K, TA,) of the same class as مَحَاسِنُ and مَلَامِحُ, (TA,) or its pl. is ↓ مَطْيَبٌ, (Ks, O, K,) or ↓ مَطَابٌ and ↓ مَطَابَةٌ: (M, K:) or you say, أَطْعَمَنَا مِنْ

أَطَايِبِ الجَزُورِ [He fed us from the best parts of the slaughtered camel], but not الجزور ↓ من مَطَايِبِ; (S, O;) or you say, مِنْ أَطَايِبِهَا and ↓ مَطَايِبِهَا; (As, A, O;) or the latter, but not the former; (Yaakoob, TA;) or you say أَطَايِبُ الجَزُورِ, and الرُّطَبِ ↓ مَطَايِبُ [the best of fresh ripe dates]; (IAar, K;) and AHn uses the phrase أَطَايِبُ الكَلَأِ [the best portions of the herbage]. (TA.) أَيْطَبَّةُ العَنْزِ and أَيْطَبَتُهَا [mentioned in this art. because held to be formed by transposition (in Freytag's Lex. with طُ in each case)] The she-goat's lusting for the male. (Az, O, K.) مَطَابٌ: see أَطْيَبُ.

مَطْيَبٌ: see أَطْيَبُ.

مُطِيبٌ [part. n. of 4: as such signifying] A lawful wedder: a woman said to her beloved, وَلَا زُرْتَنَا إِلَّا وَأَنْتَ مُطِيبُ [Nor didst thou visit us save when thou wast a lawful wedder]: because, in the estimation of excessive lovers, what is unlawful is more sweet. (TA.) مَطَابَةٌ: see أَطْيَبُ.

مَطْيَبَةٌ [A cause of pleasure or delight]. One says, هٰذَا شَرَابٌ مَطْيَبَةٌ لِلنَّفْسِ This is a beverage [which is a cause of pleasure to the soul, or] with which the soul is pleased when drinking it. (S, O.) And in like manner one says of food. (TA.) مُطَيَّبٌ pass. part. n. of 2. (TA.) Hence, (TA,) حِلْفُ المُطَيَّبِينَ [The covenant of the perfumed men]: (K, TA:) these were five tribes; Benoo-'Abd-Menáf and Benoo-Asad-Ibn-'AbdEl-'Ozzà and Benoo-Teym and Benoo-Zuhrah and Benu-l-Hárith and Benoo-Fihr: (TA:) and they were so called for the following reason: when Benoo-'Abd-Menáf desired to assume [the offices of] the حِجَابَة and the رِفَادَة and the لِوَآء and the سِقَايَة, [see arts. حجب &c.,] which belonged to Benoo-'Abd-ed-Dár, and these refused their consent, all of the above-mentioned, (K, TA,) having assembled in the house of Ibn-Jud'án, in the Time of Ignorance, (TA,) concluded a ratified covenant for the accomplishment of their affair, engaging not to fail in aiding one another: then they mixed some perfumes, and dipped their hands therein; after which they wiped their hands upon the Kaabeh in token of confirmation of the covenant: and Benoo-'Abded-Dár, also, and their confederates, (K, TA,) composing six tribes, Benoo-'Abd-ed-Dár and Jumah and Makhzoom and 'Adee and Kaab and Sahm, (TA,) concluded together another covenant, and were thence called الأَحْلَاف: (K, TA:) this is the account commonly known and received: another account is the following: there came a man of the Benoo-Zeyd to Mekkeh for the purpose of [the religious visit termed] the عُمْرَة, having with him merchandise, and a man of Sahm bought this of him, and refused to pay him for it; whereupon he called to them from the summit of Aboo-Kubeys, and they arose, and entered into a covenant together to do him justice: thus relates Eth-Tha'álibee: (TA:) Mohammad was one of the مُطَيَّبُون, (K, TA,) being then twenty-five years old; and so was Aboo-Bekr: and 'Omar was an أَحْلَفِىّ. (TA.) b2: المُطَيَّبَةُ: see طَيْبَةُ.

المُطَيِّبَةُ: see طَيْبَةُ.

مَطْيُوبٌ pass. part. n. of طَابَهُ [as syn. with طَيَّبَهُ]; like مَخْيُوطٌ [from خَاطَهُ]. (TA.) مَطَايِبُ: see أَطْيَبُ, in four places.
طيب: {طوبى}: فُعلى من الطيب، وقيل: اسم الجنة بالهندية، وقيل: شجرة في الجنة.
(طيب) - في حديث جابر، - رضي الله عنه -: "عُرْجُونُ ابنِ طابٍ"
ابنُ طَاب: جِنْس من النَّخل، ونَوعٌ من أَنواعِ التَّمر، مَنسُوبٌ إلى ابنِ طَاب كلَوْن ابنِ حُبَيْق.
ط ي ب

ذهب منه الأطيبان: الأكل والنكاح. قال نهشل بن حري:

إذا فات منك الأطيبان فلا تبل ... متى جاءك اليوم الذي كنت تحذر

وأطعمنا من أطايبها ومطايبها وهي نحو كبدها وسنامها. وهذا طعام مطيبة للنفس. " والسواك مطيبة للفم ". واستطاب لمحدث وأطاب: استنجى. وصائد مستطيب: يطلب الطّيب النفيس من الصيد لا يرضى بالدّون. واستطاب فلان الدعة. وتطيّب: تعطّر، ووجدت منه رائحة الطيب، وطيّب جلساءه.

ومن المجاز: طاب لي كذا إذا حلّ. وطاب القتال. وسبيٌ طيبة: حلال ليس من غدر ونقص عهد. وأخذوا طيبة المال وخيرته. وطيّب لغريمه نصف المال: أبرأه منه ووهبه له.
ط ي ب: (الطَّيِّبُ) ضِدُّ الْخَبِيثِ. وَ (طَابَ) يَطِيبُ (طِيبَةً) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَ (تَطْيَابًا) بِفَتْحِ التَّاءِ. وَ (الِاسْتِطَابَةُ) الِاسْتِنْجَاءُ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَطْيَبَهُ وَمَا أَيْطَبَهُ! بِمَعْنًى وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَتَقُولُ: مَا بِهِ مِنَ (الطِّيبِ) شَيْءٌ وَلَا تَقُلْ: مِنَ الطِّيبَةِ. وَتَقُولُ: (أَطَايِبُ) الْأَطْعِمَةِ وَلَا تَقُلْ: مَطَايِبُهَا. وَ (طَايَبَهُ) مَازَحَهُ. وَ (طُوبَى) فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ قَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا لِضَمَّةِ مَا قَبْلَهَا. وَيُقَالُ: (طُوبَى) لَكَ وَ (طُوبَاكَ) أَيْضًا. وَ (طُوبَى) اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. وَسَبْيٌ (طِيَبَةٌ) صَحِيحُ السِّبَاءِ لَمْ يَكُنْ مِنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ. 
طيب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه نهي أَن يَسْتَطِيْبَ الرجل بِيَمِينِهِ. قَالَ: الاستطابة الِاسْتِنْجَاء وَإِنَّمَا سمي استطابة من الطّيب يَقُول: يطيب جسده مِمَّا عَلَيْهِ من الخَبَث بالاستنجاء يُقَال مِنْهُ: قد استطاب الرجل فَهُوَ مُسْتَطِيْبٌ وأطاب نَفسه فَهُوَ مُطيب قَالَ الْأَعْشَى يذكر رجلا: [الرجز]

يَا رَخماً قَاظَ على مطلوبِ ... يُعْجِل كَفَّ الخارئ المطيبِ

وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه بعث ابْن مربع 5 الْأَنْصَارِيّ إِلَى أهل عَرَفَة فَقَالَ: اثْبُتُوا على مشاعركم هَذِه فَإِنَّكُم على إِرْث من إِرْث إِبْرَاهِيم.
ط ي ب : طَابَ الشَّيْءُ يَطِيبُ طِيبًا إذَا كَانَ لَذِيذًا أَوْ حَلَالًا فَهُوَ طَيِّبٌ وَطَابَتْ نَفْسُهُ تَطِيبُ انْبَسَطَتْ وَانْشَرَحَتْ.

وَالِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ يُقَالُ اسْتَطَابَ وَأَطَابَ إطَابَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ تَطِيبُ نَفْسُهُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ عَنْ الْمَخْرَجِ وَاسْتَطَبْتُ الشَّيْءَ رَأَيْتُهُ طَيِّبًا وَتَطَيَّبَ بِالطِّيبِ وَهُوَ مِنْ الْعِطْرِ وَطَيَّبْتُهُ ضَمَّخْتُهُ.

وَطَيْبَةُ اسْمٌ لِمَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَابَةُ لُغَةٌ فِيهَا.

وَطُوبَى لَهُمْ قِيلَ مِنْ الطِّيبِ وَالْمَعْنَى الْعَيْشُ الطَّيِّبُ وَقِيلَ حُسْنَى لَهُمْ وَقِيلَ خَيْرٌ لَهُمْ وَأَصْلُهَا طُيْبَى فَقُلِبَتْ الْيَاءُ وَاوًا لِمُجَانَسَةِ الضَّمَّةِ وَالطَّيِّبَاتُ مِنْ الْكَلَامِ أَفْضَلُهُ وَأَحْسَنُهُ. 

طيب


طَابَ (ي)(n. ac. طَاب طِيْب
طِيْبَة
تَطْيَاْب)
a. Was good, excellent; was pure; was pleasant, sweet; was
advantageous, beneficial.
b. [acc. & Bi], Was pleased with, rejoiced at, delighted (
himself ) in.
c. Became better, improved.
d. ['An], Dispensed with, was independent of.
e. Was well, convalescent.

طَيَّبَa. Rendered good &c.; improved, bettered
ameliorated.
b. Found good, liked, approved of.
c. Perfumed; embalmed.
d. [ coll. ], Calmed, soothed.

طَاْيَبَa. Joked, jested with.

أَطْيَبَa. see II (a) (b).
c. Spoke pleasantly.
d. [La], Offered good, wholesome food to.
e. Had good children &c.

تَطَيَّبَa. Was perfumed; was embalmed.

إِسْتَطْيَبَ
(a. ا
or
ي )
see II (b)
طَابَة []
a. Wine.
b. Surname of Medina.
c. [ coll. ], Ball.
طِيْب (pl.
أَطْيَاْب)
a. Perfume, odour, scent.

طِيْبَة []
a. Allowed, permitted. lawful.
b. Goodness.

طُوْبَى []
a. Happiness, felicity.

أَطْيَب [] (pl.
أَطَايِب [] )
a. Better; best.
b. The best of.

طَيِّبa. Good; pleasant, agreeable, nice.
b. Good, honest, upright, virtuous.
c. Perfect (God).
d. Scented, perfumed, fragrant.
e. [ coll. ], Well, in good health.
f. [ coll. ], Well, good, all
right.
طَيِّبَة []
a. Fem. of
طَيِيْب
طُوْبَى لَكَ
a. Blessed be thou!

مُطَيَّب [ N. P.
a. II]
see 25 (d)
مَآء طَيِّب
a. Sweet water.
طيب
طابَ الشيْءُ يَطِيْبُ طِيْباً، وطَيبَه اللَّهُ وأطَابَه، وما أطْيَبَه وأيْطَبَه، وأطْيِبْ به. ومَطَائِبُ اللحْمِ: أطائِبُه، الواحِدُ مَطَابٌ ومَطَابَةٌ ومَطْيَبٌ.
والطَّيبَاتُ من الكَلامِ: أفْضَلُه وأحْسَنُه. والطيبُ: الحَلالُ. وطابَ الضرَابُ: أي حَلَّ القِتَالُ.
والطَيبُ من الرجَالِ: الخَيرُ، والطيبَةُ: الأنْثَى. والنَّظِيْفُ أيضاً. وأطَابَ: تَزَوج حَلاَلاً. والاسْتِطَابَةُ: الاسْتِنْجَاءُ، وكذلك الإطَابَةُ.
وُيقال للصيادِ إذا كانَ لا يَرْضَى بالدوْنِ من الصَّيْدِ: مُسْتَطِيْبٌ؛ كأنه يَطْلُبُ من الصَيْدِ الطَّيبَ. وطايِبُوا أنْفُسَكم: أي شاوِرُوْها في الخَيْرَاتِ. وأطْيَبًت المَرْأةُ الطعَامَ: أي أطابَتْهُ. وذَهَبَ منه الأطْيَبَانِ: أي الأكْلُ والنكاحُ. والطيَابُ: جَمْعُ الطَّيِّبِ. ومَدِيْنَةُ الرسُوْلِ - صلى الله عليه وسلم - تُسَمّى طَيْبَةَ وطابَةَ. والطابُ: الطيْبُ، وقيل: الطيبُ. والطابُ: طائِرٌ له أذُنَانِ كَبِيْرَتانِ. وسِبَاءٌ طِيَبَةٌ: صَحِيْحُ السِّبَاء.
وطِيَبَةُ الطَّعَامِ: خِيَرَتُه.
[طيب] الطَيِّب: خلاف الخبيث. وطاب الشئ يطيب طيبة وتطيابا. قال علقمة: يَحْمِلنٍ أترُجَّةً نَضْخُ العبير بها * كأنَّ تَطْيابَها في الأنف مشمومُ وأطابه غيره وطيَّبه أيضاً. واستطابه: وجده طيِّباً. والاستطابة أيضاً: الاستنجاء. وقولهم: ما أطيبه، وما أيطبه، مقلوب عنه. وفعلت ذاك بطيبةِ نفسي، إذا لم يُكرِهك عليه أحد. وتقول: ما به من الطيبِ، ولا تقل من الطيبة. وأطعَمَنا فلانٌ من أطَايب الجزور: جمع أطيب، ولا تقل من مطايب الجزور. والطيب: ما يُتَطَيَّب به. والأطيبان: الأكل والجماع. وطايَبَه: أي مازحه. والطَّاب: الطَيِّب والطيب أيضا، يقالان جميعا. وقال يمدح عمرو بن عبد العزيز بن مروان: مقابل الاعراق في الطاب الطاب * بين أبى العاص وآل الخطاب وأبو العاص: جد جده، وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. والطابة: الخمر. وتمرٌ بالمدينة يقال له عِذْقُ ابن طابٍ، ورُطَبُ ابن طابٍ. وعِذقُ ابن طابٍ، وعِذق ابن زيد: ضربان من التمر. وشئ طيَّابٌ بالضم، أي طيَّب جداً. وقال الشاعر: نحن أجدنا دونها الضرابا * إنا وجدنا ماءها طيابا وتقول: هذا شرابٌ مَطْيَبَةٌ للنفس، أي تطيب النفوس إذا شَرِبَته. وطوبى: فُعْلى من الطيب، قلبوا الياء واواً للضمة قبلها. وتقول: طوبى لك، وطوباك بالاضافة. قال يعقوب: ولا تقل طوبيك بالياء. وطوبى: اسم شجرة في الجنة. وسبى طِيبَةٌ، بكسر الطاء وفتح الياء: صحيحُ السِباءِ، لم يكن عن غدر ولا نقض عهد. وطيبة، على وزن شيبة : اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. والطوب: الآجر بلغة أهل مصر. وقولهم: طبتُ به نفساً، أي طابتْ نفسي به.
(ط ي ب) :
الطَّيِّبُ) خِلَافُ الْخُبْثِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ يُقَالُ شَيْءٌ طَيِّبٌ أَيْ طَاهِرٌ نَظِيفٌ أَوْ مُسْتَلَذٌّ طَعْمًا وَرِيحًا وَخَبِيثٌ أَيْ نَجَسٌ أَوْ كَرِيهُ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] أَيْ طَاهِرًا عَنْ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ (وَمِنْهُ) {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ} [الأعراف: 58] يَعْنِي الْأَرْضَ الْغُدَّةَ الْكَرِيمَةَ التُّرْبَةِ وَاَلَّذِي خَبُثَ الْأَرْضُ السَّبِخَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وقَوْله تَعَالَى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] يَعْنِي الْمُسْتَلَذَّاتِ مِنْ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وقَوْله تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ نَجَسٍ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهِمَا (وَفِي الْحَدِيثِ) «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» قِيلَ هِيَ الْكُرَّاثُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ هَذَا أَصْلُهُمَا ثُمَّ جُعِلَا عِبَارَتَيْنِ عَمَّا يُقَارِبُ ذَلِكَ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْفَسَادِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] أَيْ مَا حَلَّ لَكُمْ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] أَيْ مِنْ جِيَادِ مَكْسُوبَاتِكُمْ أَوْ مِنْ حَلَالِهَا وَفِي ضِدِّهِ: " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ " أَيْ الرَّدِيءَ أَوْ الْحَرَامَ يَعْنِي لَا تَقْصِدُوا مِثْلَهُ فَتَصَدَّقُوا
بِهِ وقَوْله تَعَالَى {لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة: 100] عَامٌّ فِي حَلَالِ الْمَالِ وَحَرَامِهِ وَصَالِحِ الْعَمَلِ وَطَالِحِهِ وَصَحِيحِ الْمَذَاهِبِ وَفَاسِدِهَا وَجَيِّدِ النَّاسِ وَرَدِيِّهِمْ.
طيب
يقال: طَابَ الشيءُ يَطِيبُ طَيْباً، فهو طَيِّبٌ.
قال تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [النساء/ 3] ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ
[النساء/ 4] ، وأصل الطَّيِّبِ:
ما تستلذّه الحواسّ، وما تستلذّه النّفس، والطّعامُ الطَّيِّبُ في الشّرع: ما كان متناولا من حيث ما يجوز، ومن المكان الّذي يجوز فإنّه متى كان كذلك كان طَيِّباً عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلّا فإنّه- وإن كان طَيِّباً عاجلا- لم يَطِبْ آجلا، وعلى ذلك قوله:
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[البقرة/ 172] ، فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً [النحل/ 114] ، لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة/ 87] ، كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[المؤمنون/ 51] ، وهذا هو المراد بقوله: وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف/ 32] ، وقوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
[المائدة/ 5] ، قيل: عنى بها الذّبائح، وقوله:
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
[غافر/ 64] ، إشارةٌ إلى الغنيمة. والطَّيِّبُ من الإنسان: من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، وإيّاهم قصد بقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
[النحل/ 32] ، وقال: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[الزمر/ 73] ، وقال تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
[آل عمران/ 38] ، وقال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[الأنفال/ 37] ، وقوله: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[النور/ 26] ، تنبيه أنّ الأعمال الطَّيِّبَةَ تكون من الطَّيِّبِينَ، كما روي: «المؤمن أَطْيَبُ من عمله، والكافر أخبث من عمله» . قال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
[النساء/ 2] ، أي:
الأعمال السّيّئة بالأعمال الصالحة، وعلى هذا قوله تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
[إبراهيم/ 24] ، وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[فاطر/ 10] ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
[التوبة/ 72] ، أي: طاهرة ذكيّة مستلذّة. وقوله:
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
[سبأ/ 15] ، وقيل:
أشار إلى الجنّة، وإلى جوار ربّ العزّة، وأما قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
[الأعراف/ 58] ، إشارة إلى الأرض الزّكيّة، وقوله: صَعِيداً طَيِّباً
[المائدة/ 6] ، أي: ترابا لا نجاسة به، وسمّي الاستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التَّطَيُّبِ والتَّطَهُّرِ. وقيل الأَطْيَبَانِ الأكلُ والنّكاحُ ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ: إذا طَابَتْ به النّفسُ، ويقال لِلطَّيِّبِ: طَابٌ، وبالمدينة تمر يقال له: طَابٌ، وسمّيتِ المدينةُ طَيِّبَةً، وقوله: طُوبى لَهُمْ
[الرعد/ 29] ، قيل: هو اسم شجرة في الجنّة ، وقيل: بل إشارة إلى كلّ مُسْتَطَابٍ في الجنّة من بقاءٍ بلا فناءٍ، وعِزٍّ بلا زوالٍ، وغنى بلا فقرٍ.
[طيب] "الطيب" و"الطيبات" أكثر ما يرد للحلال كالخبيث كناية عن الحرام، وقد يرد بمعنى الطاهر. ومنه قوله لعمار: مرحبا "بالطيب المطيب"، أي الطاهر المطهر. وقول على لما مات صلى الله عليه وسلم: "طبت" حيا و"طبت" ميتًا، أي طهرت. والصلوات و"الطيبات"، أي الطيبات من الصلاة والدعاء والكلام مصروفات إلى الله تعالى. غ: "الطيبات للطيبين" أي الطيبات من الكلام للطاهرين من الرجال. نه: أمر أن تسمى المدينة "طيبة" و"طابة"، هما من الطيب، إذ كان اسمها يثرب والثرب الفساد فنهى عنه وأمر بهما، وقيل: هو من الطيب: الطاهر، لخلوصها من الشرك. ش: هو بوزن شيبة غير منصرف تأنيث الطيب بفتح طاء وسكون ياء لغة في الطيب أي الرائحة الطيبة، أو تأنيث الطيب بمعنى الطاهر. نه: ومنه: جعلت لي الأرض "طيبة" طهورا، أي نظيفة غير خبيثة. وفي ح هوازن: من أحب أن "يطيب" ذلك منكم، أي يحلله ويبيحه، وطابت نفسه بالشيء إذا سمعت به من غير كراهة ولا غضب. وفيه: شهدت غلامًا مع عمومتي حلف
طيب: طاب طابت الريح: صارت مؤاتية، لانت (ألف ليلة 1: 93).
طاب: برىء، شُفى، تعافى، ابل من مرض، استعاد الصحة (بوشر).
طاب: نضج أو كان ناضجاً (فوك)، (ألكالا)، دومب ص128، شيرب ديال ص17، 134، بوشر، همبرت ص51، البكري ص41، ابن البيطار 1: 256، ابن العوام 1: 172، 2: 443) (ابن بطوطة: 4: 392) ويقول ابن رافد (ص10 و) في كلامه عن الدمل، يحمل عليها (الدبيلات) الضماد المتخذ من دقيق الحنطة حتى تطيب.
طاب: طها: طبخ، واستوى على النار ونضج.
(همبرت ص14) وطائب: مطبوخ، ناضج (بوشر).
طاب: تطيب، تضمخ بالطيب، تعطر (ألف ليلة 1: 109).
طاب نَفْساً: سُرَّ، فرح (ألف ليلة 1: 62) وطاب وحدها تدل على نفس المعنى أيضاً ففي بسّام (2: 113ق) طابت الأنفْسُ وأخذت منهم حُمياً الأكؤس. (فريتاج طرائف ص50، ألف ليلة 1: 34).
طابت نَفْسهُ: اطمأن، كان هادئ البال مطمئن الخاطر لا يخشى شيئاً. ففي كتاب عبد الواحد (ص94) هذا يوم ما تطيب نفسي فيه (كان يخشى غارة من العدو).
طاب ثراه: زكا وطهر، يقال للميت (بوشر).
طاب بفلان: اعجب به، وطبت به: أعجبني ورضيت به (تاريخ البربر 2: 84).
طابت نفسي لذلك: هذا يلائمني، أجد هذا جيداً حسناً، أجده طيباً لذيذاً، وتجد لهذا مثالا في مادة خَلاَلة.
طاب ذلك على قلبه: سره ذلك وانشرح له قلبه وراق له (ألف ليلة 1: 97) ويقال أيضاً: طاب له ذلك (قصة عنتر ص 44).
لم يَطْي له منامٌ: لم يرغب في النوم، لم يستطع النوم (المقري 1: 138) طابت نَفْسه على الموت: إنه مشرف على الموت.
إنه أشفى على الموت أي اقترب منه (كرتاس ص213).
طابت نفسي من: اكتفيت به (زيشر 22: 35).
طاب على: اشتهى، رغب في. ففي رياض النفوس (ص102 و) خذ هاتين الدجاجتين فما طابت نفسي عليهما. أي لأني لا أشتهيهما.
وفي ألف ليلة (برسل 9: 213): عمل هذا المنصف لأجل ما يطيب على حماري أي قام بهذه الحيلة لأنه رغب في حماري.
طَيَّب. طيَّب الهواء: نقي الهواء، وجعله هواء صحياً (بوشر).
طيَّب: أبرأ، شفى، عافى، جعله يستعيد الصحة، وجعل يبل من مرضه (بوشر، همبرت ص38، ألف ليلة 3: 432).
طَيّب. في معجم الكالا: طاب مقابل: mudurar وطيَّب مقابل Madurarse والأولى معناها أنضج، والثانية معناها نضج.
وأرى أن هذا خطأ يجب تصحيحه بتبديل إحداها بالاخرى لان طاب فعل لازم وطَيّب متعدي.
طَيَّب في بلاد البربر: طبخ وأنضج على النار (دومب ص122، بوشر (بربرية)، همبرت ص14 (جزائرية)، هلو، دلابورت ص8، 65، مارتن ص29).
طَيَّب: عَطَّر، خلط شيئاً من الطيب أي العطر بالشيء (بوشر).
طَيَّب: تبل وضع شيئاً من التوابل والأفاوية ففي ابن البيطار (1: 66، 68، 136): وتُطَيَّبُ مرقُتها بالزنجبيل والشمار الأخضر.
وفي شكوري (ص21 ق): وكان غاليون في شيخوخته يأكل الخسَّ لينام، وكان يخشى من بَرْدِه فكان إذا طبخه يطيبه بالمري فالطبخ والتطبيب يمنعان من البَرْد. انظره أيضاً في مادة ماصِل.
طَّيب: كبس الزيتون بنقيع الملح (الكالا).
طيَّب قَلْبَه: طمأنه وجعل يأمن ويثق به، ففي كتاب عبد الواحد (ص97): وإنما فعل ذلك تطييباً لقلب المعتمد وتسكيناً لخاطره. وفي الفخري (ص131): وكان خائفا من ابن الفرات تطيّب (فطيب) قلبه. وفي محيط المحيط: طيَّب الوالي خاطر فلان أمَّنه وسكنّه. (فريتاج طرائف ص109، 122، 136).
طيَّب حاطره: هدَّأه، وسكن غضبه، وأرضاه وهدَّأه بهبة وعطيَّة (بوشر).
طيَّب خاطر فلان على شيء: حرضه على فعل شيء وجعله يرضي به (ألف ليلة 2: 72).
طيَّب: لاطف، مازح. كان يقول ما يضحك ويأتي بالدعابات والفكاهات.
ففي كتاب محمد بن الحارث (ص240) وكان كثير النادر وكثير التطييب وفيه (ص309): لقد طيَّب سليمان في ابن قلزم. ولعب به كيف شاء ثم ضحك على ذلك ضحكا عظيما.
تطيَّب: اهتز، تزعزع (فوك).
تطايب: تلاطف، تمازح، تداعب، تفاكه. وجاء بما يضحك (المقري 2: 417) وفي محيط المحيط: تطايبا تطايباً تمازحاً. تقال عن شخصين غير أن دي غويه أخبرني أنها تقال عن شخص واحد، ففي الاغاني (6: 201 طبعة بولاق): حدثني كثير بن إسماعيل التحنكار قال: لما قدم المعتصم بغداد سأل عن ندماء صالح بن الرشيد وهو أبو الواسع وقنينة وحسين بن الضحاك وهاشم الريش وأنا فأدخلنا عليه.
فلشؤمي وشقائي كتبت بين عيني: سيدي عب لي شيئاً، فلما رآني قال ما هذا. على جبينك؟ فقال حمدون بن إسماعيل: يا سيدي تطايب بان كتب على جبينه سيدي هب لي شيئاً.
استطاب. استطاب نفس فلان: حاول تهدئته وتسكينه (معجم الماوردي).
طِيب: شذا، أريج، رائحة (بوشر).
طِيب: مذاق، طعم (الكالا).
طِيب: نضج، إيناع (الكالا).
طِيب: عيار (مقدار العنصر الحر في المعادن، ومقدار المعدن الثمين من ذهب أو فضة في المعادن)، (دي ساسي ديب 9: 47).
بطيب نَفْس وبطيب قلبي ونفسي: بطيبة خاطر، طوعاً، بحسن الرضى (فوك).
من طيبة طوعاً، بحسن الرضى (بوشر).
بالطيب أو بالغصب: طوعاً أو كرهاً، رضى أو قسراً، شاء أم أبى (بوشر).
طِيب: اسم جمع: عطر. (بوسييه) وعلى سبيل المثال (النويري. موسوعة 956 سائر أنواع الطيب) وجمعه طيوب (أبو الوليد ص638) طِيب وجمعه أطياب: حسن جيد، و (موش) طيب: سيئ، رديء (بوشر).
طيب العرب نبات اسمه العلمي: Andropogon Schoenanthus ( ابن البيطار 2: 165). كله طيب: كفّ الدبّ، قويسة قاسية (نبات) (بوشر).
طيبة صلاح، ملاحة، جودة، حلم، رفق (بوشر).
بطيبة خاطر (الخاطر): طوعاً، برضى، بسرور.
بطيبة خاطره: برضاه (بوشر).
من طيبة الخاطر: مجاني، بلا مقابل (بوشر).
وزعموا انهم قد قنعوا بطيبة قلوبهم مع الله تعالى: (دي ساسي طرائف 1: 263). وقد ترجمها الناشر إلى الفرنسية ترجمة جيدة فقال ما معناه: قائلين انهم يكفيهم أن تكون قلوبهم في سلام مع الله.
طِيبةَ: مزحة، دعابة، فكاهة، ففي كتاب محمد بن الحارث (ص308): فحضرت لسليمان فيه طِيبة فقال لغلامه اخرج إليه وأنت تبكي وقُل له مولاي في الموت الخ.
طِيبيّ: عطريّ (بوشر).
طُوبَان= الكلمة السريانية طوبان: طوباني سعيد، مغتبط (بار على طبعة هوفمان رقم 4175) طُوبانيّ: طوباني، سعيد، مغتبط (بوشر، هلو بابن سميث 1439).
جعل من الطوبانيين: طَوَّب: اعتبر في رتبة السعداء، أو الأبرار، وهي مقدمة لرتبة القداسة (بوشر).
طُوبانيّ: ما يجعل المرء في رتبة السعداء (بوشر).
طوباوي: سعيد، مغتبط، وتطلق على المتظاهر بالتقوى سخرية منه (بوشر).
طَيَاب: صحو، صفاء، (فوك، الكالا).
طَيَاب: صاف، رائق (الكالا).
طَيَاب: نديّ، بليل. ريح شديدة مواتية (بوشر) ولم نضبط الكلمة فيه بالشكل.
ويقول فانسليب (ص40) وإن رياح مالطا التي تسمى الآن طَيَاب هي رياح غريبة لينة (رُخاء) وهي تهب نحو اثني عشر يوماً قبل أن يسقط المطر وتستمر حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) وفي هذه الأثناء لا تهب رياح أخرى. وهي لا تغذي الحبوب فقط بل تبهج الناس والدواب لأنها رياح ندية رطبة تبعث فيهم النشاط.
طياّب: يوم صارم، صاف، رائق مُشْرق (دومب ص55).
طَيب: البلدة الطيبة: مكة المكرمة. (ابن جبير ص106).
بسعر طيب: بثمن رخيص (همبرت ص104).
من قلب طيب: طوعاً برضى، بسرور، برضاء (فوك).
طيباً أو غصباً: طوعاً أو كرهاً، رضى أو قسراً، شاء أم أبى (قصة عنتر ص44).
زيت طيب: زيت جيد وهو زيت الزيتون (الجريدة الآسيوية 1850، 1: 263).
طيّب: ناضج (فوك، الكالا).
طيّب: حيّ، ضدّ ميت (ألف ليلة 2: 110، 115، برسل 7: 124، 9: 350) وفي طبعة ماكن (حيّ) (9: 396) وفي طبعة ماكن حيّ طيّب والأميّت: أحيّ أم ميّت (بوشر).
طَيَّاب: غلام الحمّام، مدلّك (فوك، الكالا، بوسييه).
طَيَّاب: حمّامي. مشرف على الحمّام (الكالا، رولاند، وهذا يكتبها طيّب خطأ منه).
تَطْويب الأموات: اعتبار السلطة البابوية أحد الأموات في رتبة السعداء أو الأبرار وهي مقدمة لرتبة القداسة (بوشر).
مُطَيَّب: عبير، شذى، عند أهل الأندلس.
(عبد الواحد ص268).
مُتطَّيّب: مهّرج، مضحك اجير، مضحك البلاط، مضحك الملك. (معجم البيان).
[ط ي ب] طابَ الشَّيء طِيباً وطاباً: لَذَّ أو زَكَا، وقَوْلُه تَعالَى: {طبْتُمْ فادخلوها فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ} [الزمر: 73] مَعناهُ: كُنْتُم طَيِّبينَ في الدُّنْيا فادْخُلُوها. وشَيءٌ طابٌ: طَيِّبٌ، إمَّا أنْ يكونَ فاعِلاً ذَهَبتْ عَينُه، وإمَّا أنْ يكونَ فِعْلاً. وقَوْلُه:

(مُقابَلُ الأَعْرافِ في الطّابِ الطَّابْ ... )

إنَّما ذَهَبَ به إلى التَّأكيدِ والمُبالَغَةِ، ويُروًَى: ((في الطِّيبِ الطَّابْ)) . وهو طَيِّبٌ وطابٌ، والأُنْثَى طَيِّبَةٌ وطابَةٌ. وقَوْلُ جَنْدَلِ بنِ المُثَنَّي:

(هَزَّتْ براعِيمَ طِيابَ النَّشْرِ ... )

إنَّما جَمَعَ طَيِّبَاً، أو طيباً. وقَوْلُه تَعالَى: {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] قَالَ ثَعلَبٌ: هو الحَسَنُ، وكذلك قَوْلُه: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] إنَّما هو الكَلِمُ الحَسَنُ أَيْضاً، كالدُّعاءِ ونَحْوِه، ولَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هذه الأَخيرةَ، وقَالَ الزَّجَّاجُ: الكَلِمُ الطَّيٍّ بُ: تَوْحيدُ اللهِ، وقَوْلُ: لا إلَهَ إلاّ اللهُ، والعَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه، أي يَرْفَعُ الكَلَمَ الطَّيِّبَ الذي هو التَّوْحيدُ حتَّي يكون مُثْبَتًا لِلْموَحَدِّ حَقِيقَةً التَّوْحِيدِ، والضَّميرُ في يَرْفَعُه - على هذا - راجِعٌ إلى التَّوْحِيدِ، ويِجوزُ أَنْ يكونَ ضَمِيرَ العَمَلِ الصّالحِ، أي: العَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه الكَلِمُ الطَّيِّبُ، أي: لا يُقْبَلُ عَمَلٌ صالِحٌ إلاّ من مُوَحِّدٍ، ويَجوزُ أَن يكونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُه. وبُيْتٌ طَيِّبٌ: يُكْنَى به عَنْ شَرَفِه وصَلاحِه وطِيبِ أَعْراقِه، وفي حَديثِ طاوُسٍ أَنَّه أَشْرَفَ عَلَى عَلِيٍّ بنِ الحُسَيٍ ن ساجِداً في الحِجْرِ، فَقَالَ: ((رَجُلٌ صالحٌ من بيتٍ طَيِّبِ)) . والطُّوبَي: جَماعَةُ الطَّيٍٍّ ية، عن كُراع، قَالَ: ولا نَظِيرَ له إلاّ الكُوسَي في جِمْعِ كَيِّسَةِ، والضُّوقَي في جَمْعِ ضَيِّقَة، وعِنْدِي في كُلِّ ذلك أَنَّه تَأْنِيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ؛ لأَنَّ فَعْلَى لَيْسَتْ من أَبْنِيةِ الجُموعِ، وقَالَ كُراع: ولم يَقُولُوا: الطِّيبي، كما قَالُوا: الكِيسَي في الكُوسَي، والضِّيقَي في الضُّوقَي. والطوبى الطيب عن السيرافي وطُوبَي: شَجَرةٌ في الجَنَّةِ، وفي التَّنْزيِلِ: {طُوَبي لَهُمْ وحُسْنُ مَئَاب} [الرعد: 29] وذَهَبَ سِيبَويَه بالآيَةَ مَذْهَبَ الدُّعاءِ، وقَِالَ: هو في مَوضْعِ رَفْعِ، يَدُلُّكَ على رَفْعِه رَفْعُ ((وحُسْنُ مَآبٍ)) ، قَالَ ثَعلَبٌ: وقُرِيَْ: (طُوبَي لَهْمْ وَحْسْنَ مَئَابِ) فَجَعَلِ طُوَبي مَصْدراً، كَقَولْهٍ سَقْياً له، ونَظِيرُه من المَــصادِرِ الرُّجَعَي، واسْتَدَلَّ على أَنَّ مَوْضِعَه نَصْبٌ بقَوِلْه ((وحُسْنَ مَآب)) . قَالَ ابنُ جِنَّي: وحَكَي أبو حاتِمٍ سَهْلُ بنُ مُحمَّدٍ السِّجِسْتانِيُّ في كتِابِه الكبيرِ في القِراءات قَالَ: قَرَأَ عَلَىَّ أَعْرَابِيٌّ بالحَرَم: (طِيبيَ لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ) فَقُلْتُ له: طُوبَي، فَقَالَ: طِيبَي، فأَعَدْتُ، فَقُلْتُ: طُوبَي، فَقَالَِ: طِيبَي، فَأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبَي، فَقَالَ: طِيبَي، فَلَمَّا طالَ عَلَىّ قُلْتُ: طُوطُو، فَقَالَ: طيِ طيِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: طُوبَي، جاءَ في التَّفْسِيرِ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّ طُوبَي: شَجَرةٌ في الجَنَّةِ. وقِيلَ: طُوبَي لهم: حُسْنَي لَهُمْ، وقِيلَ: خَيرٌ لَهْم، وقِيلَ: خِيَرَةٌ لَهْم، وقِيلَ: طُوبَي، اسْمُ الجَنَّةِ بالهِنْدِيَّةِ. واسْتَطابَ الشَّيءَ: وَجَدَه طَيِّباً، وحَكَى سِيبَويَه: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصْلِ، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ، وكأَنَّ فِعْلَهُما قَبْلَ الزِّيادَةِ كانَ صَحِيحاً وإنْ لم يُلْفَظْ به قَبْلَها إلاّ مُعْتَلاً. [وأطابَ الشيءَ وطَيَّبه، واسْتطابَه] : وَجَدَه طَيِّباً. و [الطِّيبُ: ما] يُتَطَيَّبُ بهِ. وطَيَّبَ الثَّوْبَ، وطابَه عَنِ ابنِ الأَعْرابِيّ، قَالَ:

(فكأَنَّها تُفاحَةٌ مُطْيُوبَةٌ ... )

جاءَت على الأصْلِ كمَخْيُوطِ، وهذا مُطَّرِدٌ. والطِّيبُ والطِّيَبَةُ: الحِلُّ. وقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الآنَ طابَ الضِّرابُ، أي: حَلَّ القِتالُ. والطَّيِّبُ: الحَلالُ، وفي التَّنْزيِلِ: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51] . أي: كُلُوا من الحَلالِ، وكُلُّ مَأكُولِ حَلالٍ مُسْتَطابٌ، فهو داخِلٌ في هذا، وإِنَّما خُوطِبَ بهذا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقَالَ: {يا أيها الرسل} فَتَضَمَّنَ الخِطَابُ أَنَّ الرُّسُلَ جَميعاً كذا أُمِرُوا. قَالَ الزَّجَّاجُ: ورُوِيَ أَنَّ عِيسى عَلَيه السّلآمُ كانَ يَأْكُلُ من غَزْلِ أَُمِّهِ. وأَطْيُبُ الطَّيِّباتِ: الغَنائِمُ. وسَبْيٌ طِيَبَةٌ: طَيِّبٌ حِلٌّ: وهو سَبْيُ من يَجوزُ حَرْبُه من أَهْلِ الكُفِرَِ. والطَّيِّيبُ من كُلِّ شَيءِ: أَفْضَلُه. وطِيَبَةُ الكَلأ: أَخْصَبُه. وطَيَبُةُ الشَّرابٍ: أَجَمُّهُ وأَصْفَاه. وطابَتِ الأَرضُ طِيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْلأَتْ. والأَطْيَبانِ: الطَّعامُ والنّكاحُ، وقِيلَ: الفَمُ والفَرْجُ: وقِيلَ: هُما الشَّحْمُ والشَّبابُ، عن ابنِ الأَعرابِي. وشَرَابٌ مَطْيَبَةٌ للنَّفْسٍ، أي: تَطِيبُ عليه. وقد طابَتْ نَفْسِي عن ذلك تَرْكاً. وطابَتْ عَلَيه: إذا وافَقَها. وطِبْتُ نَفْساً عنه، وعليه، [وبه] . وفي التَّنْزِيلِ: {فإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيءٍ مَنْه نَفْساً} [النساء: 4] . وماءٌ طُيَّابٌ: طَيّبٌ. واسْتَطَبْناهُم: سَألْناهم ماءً عَذْباً. وقوله (فلَمَّا اسْتَطابُوا صُبَّ في الصَّحْنِ نِصْفُه ... )

يجوزُ أَنْ يكونَ مَعْناه ذَاقُوا الخَمَر فاسْتَطابُوها، ويجوزُ أَنْ يكونَ من قَوْلِهم: اسْتَطَبْناهُم، أي: سَأَلْناهم ماءً عَذْباً، وبذلك فَسَّرَِه ابنُ الأَعرابِيِّ. ومُطايِبُ اللَّحمِ وغيرِه: خِيارُه، لا واحِدَ له من لَفْظهِ، هو من بابِ مُحاسِنَ ومَلامِحَ، وقِيلَ: واحِدُها مَطابٌ ومَطابَةٌ، وقالَ ابنُ الأَعرابِيّ: هي مَطايبُ الرُّطَبِ، وأَطايِبُ الجَزُورِ، وقِالَ يعقوبُ: أَطعَمُنا من مطايبِ الجَزُورِ، قَالَ: ولا يُقالُ: أَطايِبُ، وحَكَى الكِسائِيُّ: أنَّه سَأَلَ بَعْضَ العَربِ عن مُطايِبِ الجَزورِ، ما واحِدُها؟ فَقَالَ: مُطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابِيّ من نَفْسِه، كَيفَ تَكلَّفَ لهم ذلك من كَلامِه؟ واستْعَارَ أبو حَنيفةَ الأَطايِبَ للكَلأ، فَقَالَ: وإذا رَعَتِ السّائِمةُ أَطايِبَ الكلا رَعْياً خَفِيفاً ... والطّابَةُ: الخَمْرُ. والمُطِيبُ، والمُسْتَطِيبُ: المُسْتَنْجِي، مُشْتَقٌّ من الطِّيبِ؛ لأنَّه يُطَيِّبُ جَسَدَه بذِلك مما عَلَيه من الخَبَثِ. وطِيبٌ، وطَيْبَةُ: مَوْضِعانِ. وقِيلَ: طَيْبَةُ وطابَةُ: المَدِينَةُ، سمَّاها به النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وعِذْقُ ابنِ طابٍ: نَخْلَةٌ بالمَدِينِة، وقَالَ: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ من الرُّطَبِ هُنالِكَ. والطَّيَّابُ: نَخْلٌ بالبَصْرِة إذا أَرْطَبَتْ نَخْلَتُه فَتُؤُخِّرَ عن اخْتِرافِها تَساقَطَ عن نُواهُ، فَبَقِيَتْ الكِباسَةُ ليس فيها إلا نَوْى مُعَلَّقٌ بالثَّفارِيقٍ، وهو مع ذلك كِبارٌ، قَالَ: ولذلك إذا اخْتْرِفَتْ وهي مُنْسَبِنَةٌ لم تَتْبِع النَّواةُ اللِّجاءِ.
طيب
: ( {طَابَ) الشيءُ (} يَطِيبُ {طَاباً} وطِيباً) بالكَسْرِ ( {وطِيبَةً) بِزِيَادَةِ الهَاءِ (} وتَطْيَاباً) بالفَتْح لكَوْنِه مُعْتَلًّا وأَما مِنَ الصحِيح فبِالكَسْر كتِذْكَار وتِطْلَابٍ وتِضْرَاب ونَحْوِهَا، صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ الصَّرْفِ: (لذَّ وزَكَا) . (و) طَابَتِ (الأَرْضُ) {طِيباً: أَخْصَبَت و (أَكْلَأَت) .
(} والطَّابُ: {الطّيِّبُ) . قَالَ ابنُ سيِدَه: شَيْءٌ طَابٌ أَي} طَيِّب. إِمَّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُه، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلاً، انْتهى. وَمن أَسْائِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم فِي الإِنْجِيلِ: طَاب طَاب، وَهُوَ تَفْسِيرُ مأْذ والثَّاني تَأْكِيدٌ ومُبَالَغَةٌ ( {كالطُّيَّابِ كَزُنَّارٍ) . يُقَال: مَاءٌ} طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ وشَيْءٌ {طُيَّابٌ، بِالضَّمِّ، أَي طَيِّبٌ جدًّا قَالَ الشَّاعِر:
نَحْنُ أَجَدْنَا دُونَها الضّرَابَا
إِنا وَجَدْنَا مَاءَهَا طُيَّابا
(و) طَاب: (ة بالبَحْرين) . وكَفَرْطَابُ: مَوْضِعٌ بِدِمَشْق. (و) طَابَ: (نَهْرٌ بِفَارِسَ) .
(} والطُّوبَى) بالضَّمِّ: ( {الطَّيِّبُ) ، عَن السِّيرَافِي (وجَمْعُ} الطَّيِّبَة) عَن كُرَاع. قَالَ: وَلَا نَظير لَهُ إِلا الكُوسَى فِي مَعَ كَيِّسَة. والضُّوقَى فِي جمع ضَيِّقَة. (و) قَالَ ابنُ سِيدَه: عنْدي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنَّهُ (تَأْنِيثُ {الأَطْيَب) والأَضْيَق والأَكْيَس؛ لأَنَّ فُعْلَى لَيْسَت من أَبْنيَة الجُمُوع. وقَال كُرَاعٌ: وَلم يَقُولُوا الطِّيبى كَمَا قَالُوا: الكِيسَى والضِّيقَى فِي الكُوسَى والضُّوقَى. ثمَّ إِنَّ طُوبَى على قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّه فُعْلَى من الطِّيب كَان فِي أَصْله} طِيبَى فقَلُبوا ليَاءَ وَاواً للضَّمَّة قَبْلَهَا. وحَكَى أَبو حَاتم سَهْلُ بْنُ مُحَمَّد السّجِسْتَانِيّ فِي كِتَابه الكَبِيرِ فِي الْقرَاءَات قَالَ: قَرَأَ عَليَّ أَعْرَابِيٌّ (بالحَرَم: طِيبَى لَهُم، فأَعَدْتُ فقُلْت طُوبَى، فَقَالَ: طِيبَى، فأَعدتُ فقلتُ: طُوبَى فَقَالَ: طِيبَى، فَلَمَّا طَالَ عَلَيّ، قلت: طُوطُو، فَقَالَ: طِي طِي. (و) فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ} (الرَّعْد: 29) أَي (الحُسْنَى) لَهُم، قَالَه عكْرِمَة (و) قيل: (الخَيْر. و) قيل: (الخِيرَةُ. و) جَاءَ عَن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن طُوبَى (شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ) . قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ عَلَم عَلَيْهَا لَا تَدْخُلها الأَلِفُ اللَّامُ، ومِثله فِي الْمُحكم وَغَيره. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: وطُوبَى فُعْلَى من الطِّيبِ، والمَعْنَى العَيْشُ الدائِم لَهُم. ثمَّ قَالَ: وكُلُّ مَا قِيلَ فِي التَّفْسِير يُسَدِّدُ قَوْلَ النَّحْوِيِّين أَنَّهَا فُعْلَى من الطِّيب. (أَو) طُوبَى اسْم (الجَنَّة بالهِنْدِيَّة) مُعَرَّب عَن تُوبَى. ورُوِي عَن سَعِيد بْنِ جُبَيْر أَنَّ طُوبَى: اسمُ الجَنَّة بالحَبَشِيَّة ( {كطِيبَى) بالكسْرِ. وَقد تَقَدَّمَ النقلُ عَن أَبي حَاتِم السِّجِسْتانِيّ. وذَهَبَ سِيبَوَيْه بالآيَة مَذْهَبَ الدُّعَاء، قَال: هِيَ فِي مَوْضِع رَفْع، يَدُلُّك عَلَى رَفعه رَفْعُ (وحُسْنُ مَآبٍ) . قَالَ ثَعْلَب؛ وقُرِىء: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ} (الرَّعْد: 29) فجَعَلَ طُوبَى مَصْدَراً كَقَوْلِك: سَقْياً لَه، ونَظِيرُه من المَــصَادِر الرُّجْعَى. واستدَلَّ على أَن مَوْضِعَه نَصْبٌ بقوله: وحُسْنَ مآب، ونَقَلَ شيخُنَا هَذَا الكلَامَ ونَظَّر فِيهِ، وَقَالَ فِي آخِرِه: والظَّاهِرُ أَنَّ من نَوَّنَ طُوبًى جَعَلَه مَصْدَراً بغيرِ أَلف وَلَا يُعْرَف تَنْوِينُ الرُّجْعَى عَنْ أَحَدٍ مِن أَئِمَّة العَرَبِيَّة حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْه طُوبَى، فتَأَمَّل، انْتهى. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَقَالَ قَتَادَةُ: طُوبَى هم: كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ. يَقُول العَربُ: طُوبَى لَكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وكَذَا، وأَنْشَد:
طُوبَى لمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى
ورِسْلاً بيَقْطِينِ العِرَاقِ وفُومِها
الرِّسْلُ: اللَّبَنُ، والطَّوْدُ: الجَبل. ولفُومُ: الخُبْزُ والحِنْطَةُ.
وَفِي الحدِيث: (إِنَّ الإِسلام بَدَا غَرِيباً، وسَيَعُود غَرِيباً،} فطُوبَى لِلْغُرَبَاء) . طُوبَى: اسْم الجَنَّةِ، وَقيل؛ شَجَرَةٌ فِيهَا. وَفِي حَدِيث آخر: (طُوبَى للشَّأْم) . المرَاد هَا هُنَا فُعْلَى من الطِّيب، لَا الجَنَّة وَلَا الشَّجَرَة، انْتَهَى.
(و) يُقَال: (طُوبَى لَكَ {وطُوبَاك) بالإِضَافَة. قَالَ يَعْقُوب: وَلَا تَقُل} طُوبِيك، بالْيَاء. وَقد استَعْمَلَ ابْن المُعْتَزّ! طُوبَاكَ فِي شِعْره:
مرَّت بِنَا سَحَراً طيرٌ فَقُلْتُ لَه
طُوبَاكَ يَا لَيْتَنَا إِيَّاكَ طُوبَاكَ. (أَوْ طُوباكَ لَحْن) . فِي التَّهْذِيب: والعَرب تَقول: طُوبَى لَكَ وَلَا تَقُول طُوبَاك. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثر النَّحْوِيين إِلّا الأَخْفَش فإِنَّه قَالَ: من العَرب مَنْ يُضِيفُهَا فَيَقُول: طُوبَاكَ. وَقَالَ أبُو بَكْر: طُوبَاكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا. قَالَ: هَذَا مِمَّا يَلْحَن فِيهِ العَوَامّ، والصوَاب: طُوبَى لَكَ إِنْ فَعَلْتَ كَذَا وكَذَا. وقَد أَورد الشِّهَاب الخَفَاجِيّ على هَذَا فِي رَيْحَانَتِه بِمَا حَاصِلُه: أَنَّ اللامّ هُنَا مُقَدَّرَةٌ، والمقدَّرُ فِي حُكْمِ المَلْفُوظِ، فكَيْفَ يُعَدُّ خَطَأً، وَقد ردَّه شَيْخُنَا بأَحْسَن جَوَاب، رَاجِعه فِي الحَاشِيَة.
( {وَطَابَهُ) أَي الثوبَ ثُلَاثِيًّا:} طَيَّبَه عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، كَذَا فِي الْمُحكم. قَال:
فَكَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ {مَطْيُوبَةٌ
جاءَت على الأَصْلِ كمَخْيوط وَهَذَا مُطَّرِدٌ، أَي فَعَلَى هَذَا لَا اعْتِدَادَ بمَنْ أَنكَرَهُ.
(} وأَطَابَه) أَي الشيءَ بالإِبْدَال، و ( {طَيَّبَهُ) كاسْتَطْيَبَه، أَي وَجَدَهُ طَيِّباً ويأْتِي قَرِيباً.
(} والطِّيبُ م) أَي مَا {يُتَطَيَّبُ بِهِ، وقَدْ} تَطَيَّبَ بالشَّيْءِ. وطَيَّبَ فُلَانٌ فلَانا {بالطِّيبِ،} وطَيَّبَ صَبِيَّهُ إِذَا قَارَبَه ونَاغَاه بكَلَام يُوَافِقُه. (و) الطِّيبُ: (الحِلّ {كالطِّيبَة) . وَمِنْه قولُ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ دَخَل على عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، وَهُوَ محْصُور: (الْآن طَابَ الضِّرَابُ) أَي حَلّ القِتَال، وَفِي روَايَة: (الْآن طَابَ امْضَرْبُ) يُرِيدَ طَابَ الضَّرْب، وَهِي لُغَةٌ حِمْيَريَّةٌ.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَفَعَلْتُ ذَلِك} بِطِيبَةِ نَفْسي، إِذَا لم يُكْرِهْك أَحَدٌ عَلَيْهِ. وتَقُولُ: مَا بِه مِنَ الطِّيب، وَلَا تَقُل: من {الطِّيبَة.
(و) الطِّيبُ: (الإِفْضَلُ من كُل شَيْء) .} والطِّيِّبَاتُ من الكَلَام: أَفْضَلُه، ويُرْوَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يأْكُلُ من غَزْلِ أُمِّه. وأَطْيَبُ! الطَّيِّبَاتِ الغَنَائِم.
(و) الطِّيب: (بَيْنَ وَاسِطَ وتُسْتَرَ) . وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: بَيْنَ وَاسِط وخُوزِسْتَان.
وَمن سَجَعَات الحَرِيرِيّ: (وبِتُّ أَسْرِي إِلَى الطِّيبِ، وأَحْتَسِبُ باللهِ عَلَى الخَطِيب. مِنْهَا أَبو حَفْص عُمر بن حُسَين بن خَليلِ المحدّث، كَذَا فِي البَهْجَة. وأَبو حَفْص عُمَرُ بنُ إِبرَاهِيم {- الطِّيبِيُّ الجَمَزِيُّ إِلَى بَنِي جَمَزَةَ بْنِ شَدَّاد بْنِ تَمِيم كَمَا سَيَأْتي. وإِلَيْهِم نُسِبَت المحلةِ بِبَغْدَاد. سَمعَ ابْن خَيْرون وابنَ البطر ببغْدَادَ وحَدِّث، وبِنتُه الشَّيْخَةُ المُحَدِّثَة تمنى. ترجمهما المُنْذِرِيُّ فِي الذَّيْلِ. تُوُفِّيَت بِبَغْدَادَ سَنَة 594 هـ.
(وسَبْيٌ} طِيَبَةٌ كعِنَبَة أَي) طَيِّب حِلُّ السِّباء، وَهُوَ سَبْيُ مَن يَجُوزُ حَرْبُه (بِلَا غَدْرٍ و) (نَقْضِ عَهْد) . وَعَن الأَصْمَعِيّ: سَبْيٌ طِيَبَةٌ أَي سَبْيٌ {طَيِّبٌ يَحلُّ سَبْيُه، لم يُسْبَوّا وَلَهُم عَهدٌ أَو ذِمَّةٌ، وَهُوَ فِعَلَةٌ من الطِّيب بوَزن خِيَرَة تِوَلَة. وقَد وَرَدَ فِي الحَدِيثِ كَذَلك. قَالَ أَئمَّةُ الصَّرْف: قِيلَ: لم يَرِدْ فِي الأَسْمَاء فعَلَةٌ (بكَسْرٍ فتْح) إِلَّا طِيَبَةٌ بِمَعْنَى طَيِّب. قَالَ شَيْخُنا: لَعَلَّه مَعَ الاقْتِصَار عَلَى فَتْح العَيْنِ وإِلَّا فَقَد قَالُوا: قَومٌ خِيَرَة كعِنَبَة وخِيرَة أَيضاً بسُكُون التَّحْتِية، فالأَوَّل من هَذَا القَبِيل، ثمَّ قَالَ: وقَوْلُهم: (فِي الأَسْمَاء) الظَّاهِرُ أَنَّه فِي الصِّفَاتِ، انْتهى.
(} والأَطْيَبَان: الأَكْلُ والنِّكَاح) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وَبِه فُسِّر قَوْلُهم: وذَهَبَ {أَطْيَبَاه، وقِيلَ: هُمَا النَّوْمُ والنِّكَاحُ، قالَه ابْن السِّكِّيت ونَقَلَه فِي المُزْهِر (أَو) هما (الفَمُ والفَرْجُ، أَو الشَّحْمُ والشَّبَاب) ، وقيلَ: هما الرُّطَبُ والخَزِير، وقِيلَ: اللَّبَنُ والتَّمْر، والأَخِيرَانِ عَنْ شَرْحِ المَوَاهِبِ، نَقَلَه شَيْخُنَا.
(} والمَطَايِبُ: الخِيَارُ من الشَّيْءِ) {وأَطْيَبُه كاللحْم وغَيْرِه لَا يُفْرَدُ (لَا وَاحِدَ لَهَا) من لَفْظِهَا (} كالأَطَايب) وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحَاسِنَ ومَلَامِحَ، ذَكَرَهُمَا لأَصْمَعِيّ. (أَو) هِيَ ( {مَطَايِبُ الرُّطَبِ} وأَطَايِبُ الجَزُور) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ يَعْقُوب: أَطْعَمَنَا مِنْ مَطَايِبِ الجَزُورِ، وَلَا يقَالُ: مِنْ أَطايبِ. وَفِي الصِّحَاح: أَطْعَمَنَا فُلَانٌ من! أَطَايبِ الجَزُور، جَمْعُ أَطْيبَ، وَلَا تَقُل مِن مَطَايبِ الجَزُورِ، وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمُحكم. (أَو وَاحِدُهَا مَطْيَبٌ) . قَالَه الكِسَائِيُّ. وحَكَى السِّيرَافِيُّ أَنَّه سأَلَ بعضَ العَرَب عَن مَطَايبِ الجَزُور مَا واحِدها؟ فَقَالَ: {مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعْرَابِيّ مِن نَفْسه، كَيْفَ تَكَلَّف لَهُمْ ذَلِكَ مِن كَلَامِه (أَو} مَطَابٌ {ومَطَابَةٌ) بفَتْحِهَا، كَذَا فِي الْمُحكم، ونَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عَن الجَرْمِيّ فِي كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بالفَرْقِ فِي بَابِ مَا جَاءَ جَمْعُه على غَيْرِ وَاحِدِه الْمُسْتَعْمل، أَنَّه يُقَالُ: مَطَايِبُ وأَطَايِبُ، فَمن قَال مَطَايِبُ فَهُوَ عَلَى غَيْر واحِدِه المُسْتَعْمَل، وَمن قَالَ أَطَايِبُ أَجْرَاه على وَاحِدِه المُسْتَعْمَل، انْتَهَى. واستَعَار أَبُو حَنِيفَة الأَطَايبَ لِلْكَلَإِ فَقَالَ: وإِذَا رَعَتِ السَّائِمَةُ أَطَايبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفاً. .
(و) من الْمجَاز: (اسْتَطَابَ) نَفْسَه فَهُو} مُسْتَطِيب أَي (اسْتَنْجَى) وأَزَالَ الأَذَى (كأَطَابَ) نَفْسَه فَهُوَ مُطِيبٌ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. قَالَ الأَعْشَى:
يَا رَخَماً قَاظ على مَطْلُوبِ
يُعْجِلُ كَفِّ الخَارِىء {المُطِيبِ
} والمُطِيبُ {والمُسْتَطيبُ: المُسْتَنْجِي مُشْتَقٌّ من الطِّيب، سُمِّي استطَابَةً لأَنَّه يُطِيبُ جَسَدَه بذلك مِمّا عَلَيْه من الخَبَث. وَوَرَدَ فِي الحدِيث: (نَهَى أَن} يَسْتَطِيبَ الرجلُ بِيَمِينِه) . {الاستِطَابَةُ} والإِطَابَةُ كِنَايَةٌ عَن الاستِنْجَاءِ.
(و) فِي حَدِيث آخر: (ابْغِنِي حَدِيدَةً {أَسْتَطِيبُ بهَا) . يُرِيدُ (حَلْقَ العَانَة) ، لأَنَّه تَنْظِيف وإِزَالَةُ أَذًى.
(و) } اسْتَطَابَ (الشَّيْءَ) وأَطَابَه وطَابَهُ، وَقد تَقَدَّم: (وَجَدَه طَيِّباً كأَطْيَبَه) بِدُونِ الإِعْل (وطَيَّبَه) ، قد تَقَدَّم أَيْضاً ( {واسْتَطْيَبَه) ، بِدُونِ الإِعْلَال، والأَخِيرُ حَكَاه سِيبَوَيْه، وَقَالَ: جَاءَ على الأَصْلِ كَمَا جَاءَ استَحْوَذَ، وكَأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَة كَانَ صَحِيحاً وإِنْ لم يُلْفَظ بِهِ قبلهَا إِلا مُعْتَلًّا. وَقَوْلهمْ: مَا أَطْيَبَه ومَا أَيْطَبَه، مَقْلُوبٌ مِنْه، وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّه حَائِز، (و) اسْتَطَابَ (القَوْمَ: سأَلهم مَاءً عَذْباً) . قَالَ:
فَلَمَّ} اسْتَطَابُوا صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَه
فَسَّرَه بذلك ابْنُ الأَعْرَابِيّ. ( {والطَّابَةُ: الخَمْرُ) . قَالَ أَبو مَنْصُور: كأَنَّها بِمَعْنَى طَيِّبَة والأَصلُ طَيِّبَة. وَفِي حَدِيثِ طَاوُوسَ (سُئِل عَن الطَّابَة تُطْبَخُ على النِّصْفِ) . الطَّابَةُ: الَعَصِيرُ، سُمِّيَ بِه لِطِيبِه، وإِصْلَاحُه على النِّصْف: هُوَ أَن يُغْلَى حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُه. واسْتَطَاب الرجُلُ: شَرِبَ الطَّابَة، نَقَلَه ابْنُ سِيدَه فِي الْمُحكم، وبِهِ فُسِّر:
فَلَمَّا اسْتَطَابُوا صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَه
على قَوْل.
(} وطِيبَتُهَا) بالكَسْرِ، والضَّمِير إِلَى أَقْرَب مَذْكُور، وَهُوَ {الطَّابَةُ: (أَصْفَاها) وأَجَمُّهَا، كَمَا أَنَّ} طِيبَة الكلإِ أَخْصَبُه، وَفِي نُسْخَة إصْفَاؤُها، بالكَسْرِ، على صيغَة المَصْدَرِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
( {وطَيْبَةُ) : عَلَمٌ على (المَدِينَة النَّبَوِيّةِ) على سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلَاة وأَتَمُّ السَّلَام، وعَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ.
قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقد سَمَّاهَا النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلّم بِعِدَّة أَسْمَاء) (} كَطَابَةَ {والطَّيِّبَةِ} والمُطَيَّبَة) والجَابِرَة والمَجْبُورَة والحَبِيبَة والمَحْبُوبَة والمُوفِيَة والمِسْكِينَة، وغَيْرِهَا مِمَّا سَرَدْنَاهَا فِي غير هَذَا الْمحل. وَفِي الحَدِيث أَنَّه أَمَرَ أَنْ تُسَمَّى المَدِينة طَيْبَةَ وطَابَة، وهما تَأْنِيثُ طَيْبٍ وطَاب بمَعْنَى {الطِّيبِ، لأَن المَدِينَةَ كانَ اسمُهَا يَثْرِبَ، والثَّرْبُ: الفَسَادُ، فنَهَى أَن يُسَمَّى بِهَا وسَمَّاها طَابَةَ وطَيْبَةَ، وقِيلَ: هُوَ مِنَ الطَّيِّب الطَّاهِرِ لخُلُوصِهَا من الشِّرْكِ وتَطْهِيرِها مِنْهُ، ومِنْه: ومِنّه: (جُعِلَت لِي الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُوراً) أَي نَظِيفَةً غير خَبِيثَة. (} والمُطَيَّبَةُ) فِي قَول المُصَنّفِ مَضْبُوطٌ بِصِيغَة المَفْعُولِ، وَهُو طَاهِرٌ، ويُحْتَمَلُ بِصِيغَةِ الفَاعِل، أَي المُطَّهِّرَةُ المُمَحِّصَةُ لذُنُوبِ نَازِلِيهَا.
(وعِذْقُ ابْن طَابٍ: نَخْلٌ بهَا) أَي بالمَدِينَة المُشرفَة (أَو ابْنُ طَاب: ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَبه) هُنَاكَ. وَفِي الصَّحَاح: تَمْرٌ بالمَدِينَة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْن! طَابٍ، ورُطَبُ ابْنِ طَابٍ. قَالَ: وعِذْقُ ابْن طَابٍ، وعذْقُ ابْن زَيْدٍ: ضَرْبَان من التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤيَا: (كَأَنَّنا فِي دَارِ ابْنِ زَيْد وأُتِينَا برُطَبِ ابْنِ طَابٍ) . قَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ نَوْعٌ من تَمْرِ المَدِينَة مَنْسُوبٌ إِلى ابْنِ طَاب رَجُل مِنْ أهْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ جَابِر: (وَفِي يَدِه عُرْجُونُ بْن طَابٍ) .
( {والطِّيَابُ كَكِتَابٍ: نَخْلٌ بالبَصْرَ) إِذا أَرْطَبَ فيُؤَخَّر عَنِ اخْتِرَافه تَسَاقَطَ عَن نَوَاه فَبَقِيَت الكِبَاسة ليْسَ فِيهَا إِلَّا نَوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفَارِيق، وهُوَ مَع ذَلِك كِبَارٌ، قَال: وَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ إِذَا اخْتُرِفَت، وَهِي مُنْسَبِتَةٌ لمْ تَتْبَع النَّواةُ اللِّحَاءَ. كذَا فِي لِسَان العَرَب.
(والطَّيِّبُ: الحَلَالُ) . وَفِي التَّنْزِيل العَزيزِ: {يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ} الطَّيّبَاتِ} (الْمُؤْمِنُونَ: 51) أَي كُلُوا من الحَلَال. وكُلُّ مَأْكُولٍ حَلَالٍ {مُسْتَطَابٌ، هُو داخِلٌ فِي هَذَا. وَفِي حَدِيثِ هَوَازِن: (مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّب ذَلِكَ مِنْكُم) أَي يُحَلِّلَه ويُبِيحَه. الكَلِم الطَّيِّب هُوَ قَوْلُ: لَا إلَه إلَّا الله. وفلانٌ فِي بَيْتٍ طَيِّبٍ، يُكْنَى بِهِ عَنْ شَرَفِه. ومَاءٌ طَيِّب إِذَا كَانَ عَذْباً أَو طَاهِراً. وطَعَامٌ طَيِّبٌ إِذَا كَانَ سائِغاً فِي العلْق. وفُلَانٌ طَيِّبُ الأَخْلَاقِ إِذَا كَان سَهْلَ المُعَاشَرَ وبَلَدٌ طَيِّب: لَا سِبَاخَ فيهِ.
وأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي التُّرَابِ الذُّهْليُّ، رَوَى القرآنَ عنِ الكِسَائِيّ، والحَديثَ عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَينَة، ترْجَمَه. الخَطِيبُ فِي التَّاريخ.
(و) الطَّيِّبَةُ (بهاء: قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ) إِحْدَاهُمَا فِي إقْليم أَشْمُونِينَ، وإِلَيْهَا نُسِبَ الخَطِيب المُحدِّثُ أَبُو الجُود.
والثَّانِيَة الشَّرْقِيَّة، وتُعْرَفُ بأُمِّ رَمَاد. والنِّسْبَةُ إِلَيْهِمَا} - الطَّيِّبِيُّ! - والطَّيِّبَانِيُّ، الأَخِيرَةُ عَلى غَيْرِ قِيَاسِ وهكذَا كَانَ يَنْتَسِبُ صَاحِبُنَا الْمُفِيد حَسَنُ بْنُ سَلَامَة بْنِ سَلَامَة المالكيّ الرشِيديّ.
وَالِاسْم الطَّيِّب؛ قَرْيَةٌ بالبُحيرَة.
(وأَطَابَ) الرَّجُلُ إِذَا (تَكَلَّم بِكَلَام) طَيِّب. و) أَطَابَ: (قَدّمَ طَعَاماً طَيِّباً. و) أَطَابَ (وَلَدَ بَنِينَ {طَيِّبِينَ. و) أَطَابَ: (تَزَوَّجَ حَلَالاً) . وأَنْشَدَت امرأَة:
لَمَا ضَمِنَ الأَحْشَاءُ مِنْك عَلَاقَةٌ
ولَا زُرْتَنَا إِلّا وأَنْتَ مُطِيبُ
أَي متَزوج. وهَذَا قالته امرأَة لخِدْنِها قَالَ: والحرَام عِنْد العُشَّاق أَطيبُ، ولذَلك قَالَتْ:
وَلَا زُرْتَنَا إِلَّا وأَنْتَ مُطِيب
(وأَبُو طَيْبَة: كُنْيَةُ حَاجِم النبيّ صلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم) مَوْلى بَنِي حَارِثَة ثمَّ مَوْلَى مُحَيْصَةَ بْنِ مَسْعُود اسْمه دِينَار، وقِيل: مَيْسَرة، وقِيل: قَانِع، رَوَى عَنه ابْنُ عَبَّاسِ وأَنَسٌ وَجَابِرٌ.
(وَطَابَانُ: لَا بالخَابُور.
وَيْطُبَّةُ العَنْز ويُخَفَّف؛ استِحْرَامُها) عَن أَبي زَيْد.
(وطِيبَةُ بالكَسْرِ: اسْمُ) بِئْرِ (زَمْزَم) . وقَد ذُكِرَ لَهَا عَدَّةُ أَسْمَاءٍ جَمَعْتُهَا فِي نُبْذَةٍ صَغِيرَة. (و) طِيبَة: (ة عِنْد زَرُودِ) .
(و) شرَاب} مَطْيَبَةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ النفْسُ إِذَا شَرِبَتْه. وطَعَامٌ مَطْيَبَةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ عَلَيْهِ وبِه. (و) قَوْلُهم: ( {طِبْتُ بِهِ نَفْساً) أَي (} طَابَتْ بِهِ نَفْسِي) {وطَابَتْ نَفْسُه بالشَّيْءِ إِذَا سَمَحَتُ بهِ من غير كَرَاهَة، وَلَا غَضَب. وقَد طَابَتْ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ تَرْكاً، وطَابَتْ عَلَيْهِ إِذَا وَافَقَهَا. وطِبْتُ نَفْساً عنْهُ وعَلَيْه وَبِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيز: {فَإِن} طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْء مّنْهُ نَفْساً} (النِّسَاء: 4) .
(! والطُّوب بالضَّمّ: الآجُرُّ) . أَطْلَقَه المُصَنِّفُ كالأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيبِ فيُظَنّ بِذَلِكَ أَنَّه عَرَبِيّ. وَالَّذِي قَالَه الجَوْهَرِيّ إِنَّهُ لُغَةٌ مِصْرِيّة، وابْن دُرَيْدِ قَالَ: هِيَ لُغَةٌ شَامِيَّة وأَظُنُّها رُومِية وجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ سِيدَه.
(والطَّيِّبُ والمُطَيَّبُ: ابْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) وَرَضِي عَنْهُما وعَنْ أَخِيهِما وأُمِّهِمَا السَّيِّدَةِ خَدِيجَة الكُبْرَى رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وقِيلَ: إِنَّهُمَا لَقَبَان لِلْقَاسِم، ومَحَلّه فِي كُتُبِ السِّيَرِ. ( {وَطَايَبَه) إِذَا (مَازَحَهُ) .
(و) فِي الحَدِيث: (شَهِدْتُ غُلَاماً مَعَ عُمُومَتِي (حِلْفَ) بالكَسْرِ وهُو التَّعَاقُد (} المُطَيَّبِين) جمع مُطَيَّب بصِيغة اسْم المَفعُول (سُموا بِهِ) . وهُم خَمْسُ قَبَائِل بَنُو عَبْدِ مَنَاف، وَبَنُو أَسَد بْنِ عَبْد العُزَّى وبَنُو تَيْم، وبَنُو زُهْرَة، وبَنُو الحَارِث بْنِ فِهْر وذَلِكَ (لَمَّا أَرَادَت بَنُو عَبْدِ مَنَاف) وهُم بَنُو هَاشِم (أَخْذَ مَا فِي أَيْدي بني عَبْدِ الدَّارِ من الحِجَابَة والرِّفَادَة واللِّوَاء والسِّقَايَة، وأَبَتْ بَنو عبد الدَّار تَسْلِيمَهَا إِيَّاهم اجْتَمَعَ المَذْكُورون فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَان فِي الجَاهِلِيَّة، و (عَقدَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهم حلْفاً مُؤَكَّداً عَلَى) التَّنَاصُر و (أَن لَا يَتَخَاذَلُوا ثُمَّ) أَخْرَجَ لهُم بَنُو عَبْد مَنَاف جَفْنَةً، ثمَّ (خَلَطُوا) فيهَا (أَطْيَاباً وغَمَسُوا أَيْدِيَهم فيهَا وتَعَاقَدُوا، ثمَّ مَسَحُوا الكَعْبَةَ بأَيْدِيهِم تَوْكِيداً) أَي زِيَادَةً فِي التأْكيد (فَسُمُّوا المُطَيَّبِينَ، وتَعَاقَدَت بَنُو عبْد الدَّار وحُلَفَاؤُهَا) وهم سِتّ قَبَائِل: عَبْدُ الدَار، جُمَحْ، ومَخْزُوم، وعَدِيّ، وكَعْب، وسَهُم (حِلْفاً آخرَ مُؤَكَّداً فَسُمُّوا) بِذَلِكَ (الأَحْلَافَ) . هَذَا الذِي ذكره المُصَنّف هُوَ المَعْرُوفُ المَشْهُور، وهُو الَّذِي فِي النّهَايَةِ والصِّحَاح وغَيْرِ ديوَان. وقِيلَ: بَلْ قَدِمَ رجلٌ من بَنِي زَيْدٍ لمَكَّة مُعْتَمِراً وَمَعَهُ تِجَارَة اشْتَرَاهَا مِنْه رجُل سَهمِيّ، فأَبَى أَن يَقْضِيَه حَقَّه فَنَادَاهم مِنْ أَعْلَى أَبِي قُبَيْسٍ فقَامُوا وتَحَالَفُوا على إِنْصَافِه كَمَا فِي المُضَافه والمَنْسُوبِ للثَّعَالِبيّ مَبْسُوطاً، قالهُ شيخُنا. وَفِي لسَان الْعَرَب إشَارَة لهذَا: (وكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نالمُطَيَّبِينَ) لحُضُورِهِ فِيه، وَهُوَ ابنُ خَمْس وعشْرِين سَنَة، وكَذَلِكَ أَبو بَكْر الصِّدِّيق حَضَر فِيه، وكَانَ عُمَرُ رضِيَ الله عَنْهُ أَحْلَافِيًّا لحُضُورِه مَعَهُم.
وَمِمَّا بَقِي مِنْ هَذه المَادة.
! طَيَّابٌ السَّقَّاءُ: شَاعرٌ ولَهُ مَقَاطِيعُ مَشْهُورَةٌ فِي حمَارِه القَدِيم الصُّحْبَة الشَّدِيدِ الهِزَال، أَوْرَدَهَا الثَّعَالبيُّ فِي المُضَاف والمَنْسُوب، اسْتَدْرَكَه شَيْخُنَا.
وطَابَةُ: قَرْيةٌ من أَعْمَالِ قُوص.
وبَلَدٌ طَيِّبٌ؛ لَا سِبَاخَ فيهِ.
وعَبْدُ الوَاسِع بْنُ أَبِي طَيْبَة الجُرْجَانِيُّ الطَّيْبِيُّ، حَدَّثَ عَن أبِيه. وأَخُوهُ أَحمدُ بْنُ أَبِي طَيْبة كَانَ قَاضِيَ جُرْجَان، وحفيد الأَول عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الْوَاسِع، شَيخ لابْن عَدِيّ. وبالتَّثْقِيلِ الحَسَنُ بْنُ حَبْتَرٍ الطَّيِّبِيُّ، رَوَى عَنهُ الخَلِيلُ فِي تَارِيخه وابْنُه أَبو الفَرَج محمدُ بْنُ الحُسيْنِ الطَّيِّبِيّ عَن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ الكسَائيّ، وعَنْه إِسمَاعِيلُ القَزْوِينيّ.
وَرَبَاح بن! طَيْبَان (بالفَتْح) من شُيُوخ عَبْد الفَنِيّ. وأَحْمَدُ بن الحكم بن طَيْبَان عَن أَبي حُذَيْفَة. ومحمدُ بنُ علِيِّ بْنِ طَيْبَان، سمع مِنْهُ خَلَفٌ الخَيَّام بِبُخَارَى وأَبُو البَرَكَات مُحمَّدُ بن المُنْذرِ بْنِ طَيْبَان من شُيُوخ السِّلَفِيّ.
والطَّيَابُ كَسَحَاب: رِيحُ الشَّمَال.
وشَيْخُنَا المرحُومُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بْن الطَّيِّب بْنِ مُحَمَّد بْنِ مُوسَى الفَاسِيّ صَاحِبُ الحَاشِيَةِ عَلَى هَذَا الكتَابِ إِمَام اللُّغَةِ والحَديث، وُلِدَ بِفَاس سنة 1110 هـ وسَمعَ الكَثِيرَ عَنْ شُيُوخ المَغْرِبِ والمَشْرِق، واستجَازه أبُزوهُ من أَبِي الأَسْرَارِ العُجَيْمِيّ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ المنوّرة سنة 1170 هـ رَحمَهُ اللهُ تَعَالى وَأَرْضَاهُ. 

طيب: الطِّيبُ، على بناء فِعْل، والطَّيِّب، نعت. وفي الصحاح:

الطَّيِّبُ خلاف الخَبيث؛ قال ابن بري: الأَمر كما ذكر، إِلا أَنه قد تتسع معانيه، فيقال: أَرضٌ طَيِّـبة للتي تَصْلُح للنبات؛ ورِيحٌ طَيِّـبَةٌ إِذا كانت لَيِّنةً ليست بشديدة؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كانت حلالاً؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كانت حَصاناً عفيفةً، ومنه قوله تعالى: الطيباتُ للطَّيِّـبين؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لم يكن فيها مكروه؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الخير، ومنه قوله تعالى: بَلْدَة طَيِّبة

ورَبٌّ غَفُور؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لم يكن فيها نَتْنٌ، وإِن لم يكن فيها ريح طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وغيرهما؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بما قُدِّرَ لها أَي راضية؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة في الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طاهرة، ومنه قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل في مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لم يكن عن غَدْر ولا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب للذي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابن سيده: طَابَ الشيءُ طِـيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا. وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِـيبُ طِـيباً وطِـيَبَةً وتَطْياباً؛ قال عَلْقَمة:

يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بها، * كَـأَنَّ تَطْيابَها، في الأَنْفِ، مَشْمومُ

وقوله عز وجل: طِبْتم فادخُلوها خالِدين؛ معناه كنتم طَيِّبين في الدنيا فادخُلوها.

والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جميعاً. وشيءٌ طابٌ

أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يكون فاعلاً ذهبت عينه، وإِما أَن يكون فِعْلاً؛

وقوله:

يا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ، * مُقابِلَ الأَعْراقِ في الطَّابِ الطَّابْ

بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ، * إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ،

يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ، * يَعْدِلُ عندَ الـحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ

قال ابن سيده: إِنما ذهب به إِلى التأْكيد والمبالغة. ويروى: في الطيِّب الطَّاب. وهو طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَـةٌ. وهذا الشعر يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ به عمر بن عبدالعزيز. ومعنى قوله مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هو شريفٌ من قِبَل أَبيه وأُمه، فقد تَقَابلا في الشَّرَفِ والجلالة، لأَنَّ عمر هو ابن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أَبي العاص، وأُمه أُم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فَجَدُّه من قِـبل أَبيه أَبو العاص جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه من قِـبل أُمه عُمَرُ بن الخطاب؛ وقولُ جَنْدَلِ بن المثنى:

هَزَّتْ بَراعيمَ طِـيابِ البُسْرِ

إِنما جمع طِـيباً أَو طَيِّباً. والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لا إِله إِلاّ اللّهُ، وأَنَّ محمداً رسول اللّه. قال ابن الأَثير: وقد تكرر في الحديث ذكر الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر ما يرد بمعنى الحلال،

كما أَن الخبيث كناية عن الحرام. وقد يَرِدُ الطَّيِّبُ بمعنى الطاهر، ومنه الحديث: انه قال لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ الـمُطَيَّبِ أَي الطاهر الـمُطَهَّرِ؛ ومنه حديث عليّ(1)

(1 قوله «ومنه حديث علي الخ» المشهور حديث أبي بكر

كذا هو في الصحيح آه. من هامش النهاية.) ، كرم اللّه وجهه،

لما مات رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، قال: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً أَي طَهُرتَ.

والطَّيِّباتُ في التحيات أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة

والدعاءِ والكلام مصروفاتٌ إِلى اللّه تعالى. وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كان عفيفاً؛ قال النابغة:

رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم

أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عن المحارم. وقوله تعالى: وهُدُوا إِلى الطَّيِّب من القول؛ قال ثعلب: هو الحسن. وكذلك قولُه تعالى: إِليه يَصْعَدُ

الكَلِم الطَّيِّب، والعملُ الصالِـحُ يَرْفَعُه؛ إِنما هو الكَلِمُ الـحَسَنُ

أَيضاً كالدعاء ونحوه، ولم يفسر ثعلب هذه الأَخيرة. وقال الزجاج: الكَلِمُ الطَّيِّبُ توحيدُ اللّه، وقول لا إِله إِلاَّ اللّه، والعملُ الصالح يَرْفَعُه أَي يرفع الكَلِمَ الطَّيِّبَ الذي هو التوحيدُ، حتى يكون مُثبِتاً للموحد حقيقةَ التوحيد. والضمير في يرفعه على هذا راجع إِلى التوحيد. ويجوز أَن يكون ضمير العملِ الصالِح أَي العملُ الصالحُ يرفعه الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلاَّ من موحد. ويجوز أَن يكون اللّهُ تعالى يرفعه. وقوله تعالى: الطَّيِّباتُ للطَّيِّبين، والطيِّبون للطيِّبات؛ قال الفراء: الطَّيِّبات من الكلام، للطيبين من الرجال؛ وقال غيره: الطيِّبات من النساءِ، للطيِّبين من الرجال. وأَما قوله تعالى: يسأَلونك ماذا أُحِلَّ لهم؟ قل: أُحِلَّ لكم الطَّيِّباتُ؛ الخطاب للنبي، صلى اللّه عليه وسلم، والمراد به العرب. وكانت العرب تستقذر أَشياء كثيرة فلا تأْكلها،وتستطيب أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللّه لهم ما استطابوه، مما لم ينزل بتحريمه تِلاوةٌ مِثْل لحوم الأَنعام كلها وأَلبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأْكلونها، من الضِّباب والأَرانب واليرابيع وغيرها.

وفلانٌ في بيتٍ طَيِّبٍ: يكنى به عن شرفه وصلاحه وطِـيبِ أَعْراقِه. وفي حديث طاووس: أَنه أَشْرَفَ على عليِّ بن الـحُسَين ساجداً في الـحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صالح من بَيْتٍ طَيِّبٍ.

والطُّوبى: جماعة الطَّيِّبة، عن كراع؛ قال: ولا نظير له إِلاَّ الكُوسى في جمع كَيِّسَة، والضُّوقى في جمع ضَيِّقة. قال ابن سيده: وعندي في كل ذلك أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ عْلى ليسَت من أَبنية الجموع. وقال كراع: ولم يقولوا الطِّيبى، كما قالوا الكِـيسَى في الكوسى، والضِّيقَى في الضُّوقى.

والطُّوبى: الطيِّبُ، عن السيرافي.

وطُوبى: فُعْلى من الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَـى، فقلبوا الياء واواً للضمة قبلها؛ ويقال: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة.

قال يعقوب: ولا تَقُل طُوبِـيكَ، بالياءِ. التهذيب: والعرب تقول طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك. وهذا قول أَكثر النحويين إِلا الأَخفش فإِنه قال: من العرب من يُضيفها فيقول: طُوباك. وقال أَبو بكر: طُوباكَ إِن فعلت كذا، قال: هذا مما يلحن فيه العوام، والصواب طُوبى لك إِن فعلت كذا وكذا. وطُوبى: شجرة في الجنة، وفي التنزيل العزيز: طُوبى لهم وحُسْن مآبٍ. وذهب سيبويه بالآية مَذْهبَ الدُّعاء، قال: هو في موضع رفع يدلّك على رفعه رفعُ: وحُسْنُ مآبٍ. قال ثعلب: وقرئَ طُوبى لهم وحُسْنَ مآبٍ، فجعل طُوبى مصدراً كقولك: سَقْياً له. ونظيره من المــصادر الرُّجْعَى، واستدل على أَن موضعه نصب بقوله وحُسْنَ مآبٍ. قال ابن جني: وحكى أَبو حاتم سهلُ بن محمد السِّجِسْتاني، في كتابه الكبير في القراءَات، قال: قرأَ عليَّ أَعرابي بالحرم: طِـيبَى لهم، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فقال:

طِـيبى، فأَعَدْتُ فقلت: طُوبى، فقال: طِـيبَـى. فلما طال عليَّ قلت: طُوطُو، فقال: طِـي طِـي. قال الزجاج:

جاءَ في التفسير عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَن طُوبى شجرة في الجنة. وقيل: طُوبى لهم حُسْنَى لهم، وقيل: خَيْر لهم، وقيل: خِـيرَةٌ لهم. وقيل: طُوبى اسم الجنة بالـهِنْدية(1)

(1 قوله «بالهندية» قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبى بالتاء فعربت فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء.) . وفي الصحاح: طُوبى اسم شجرة في الجنة.

قال أَبو إِسحق: طُوبى فُعْلى من الطِّيبِ، والمعنى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لهم، وكلُّ ما قيل من التفسير يُسَدِّد قولَ النحويين إِنها فُعْلى من الطِّيبِ. وروي عن سعيد بن جبير أَنه قال: طُوبى اسم الجنة بالحبشية. وقال عكرمة: طُوبى لهم معناه الـحُسْنَى لهم. وقال قتادة: طُوبى كلمة عربية، تقول العرب: طُوبى لك إِن فعلت كذا وكذا؛ وأَنشد:

طُوبى لمن يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى، * ورِسْلاً بيَقْطِـينِ العِراقِ وفُومها

الرِّسْلُ: اللبن. والطَّوْدُ الجَبلُ. واليَقْطِـينُ: القَرْعُ؛ أَبو عبيدة: كل ورقة اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فهي يَقطِـينٌ. والفُوم: الخُبْزُ والـحِنْطَةُ؛ ويقال: هو الثُّومُ. وفي الحديث: إِن الإِسلام بَدأَ غريباً، وسَيَعُود غريباً كما بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ؛ طُوبى: اسم الجنة، وقيل:

شجرة فيها، وأَصلها فُعْلى من الطيب، فلما ضمت الطاء، انقلبت الياء واواً. وفي الحديث: طُوبى للشَّـأْمِ لأَن الملائكة باسطةٌ أَجنحتَها عليها؛ المراد بها ههنا: فُعْلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة.

واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً. وقولهم: ما أَطْيَبَه، وما أَيْطَبه، مقلوبٌ منه. وأَطْيِـبْ به وأَيْطِبْ به، كله جائز. وحكى سيبويه:

اسْتَطْيَبَه، قال: جاءَ على الأَصل، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وكان فعلهما قبل الزيادة صحيحاً، وإِن لم يُلفظ به قبلها إِلا معتلاً. وأَطَابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً. والطِّيبُ: ما يُتَطَيَّبُ به،

وقد تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عن ابن الأَعرابي؛

قال:

فكأَنـَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة

جاءَت على الأَصل كـمَخْيُوطٍ، وهذا مُطَّرِدٌ. وفي الحديث: شَهِدْتُ، غلاماً، مع عُمومتي، حِلْفَ الـمُطَيَّبِـين. اجتمَع بنو هاشم، وبنو زُهْرَة، وتَيْمٌ في دارِ ابن جُدْعانَ في الجاهلية، وجعلوا طِـيباً في جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فيه، وتَحالَفُوا على التناصر والأَخذ للمظلوم من الظالم، فسُمُّوا الـمُطَيَّبين؛ وسنذكره مُسْتَوْفىً في حلف. ويقال: طَيَّبَ فلانٌ فلاناً بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِـيَّه إِذا قارَبه وناغاه بكلام يوافقه.

والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ. وقول أَبي هريرة، رضي اللّه عنه، حين دخل على عثمان، وهو محصور: الآن طَابَ القِتالُ أَي حَلَّ؛ وفي رواية أُخرى، فقال: الآن طابَ امْضَرْبُ؛ يريد طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لام التعريف ميماً، وهي لغة معروفة. وفي التنزيل العزيز: يا أَيها الرُّسُل كُـلُوا من الطَّيِّباتِ أَي كلوا من الحلال، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فهو داخل في هذا. وإِنما خُوطب بهذا سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، وقال: يا أَيها الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرسل جميعاً كذا أُمِرُوا. قال الزجاج: ورُوي أَن عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان يأْكل من غَزْلِ أُمـِّه. وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ. وفي حديث هَوازِنَ: من أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذلك منكم أَي يُحَلِّله ويُبِـيحَه.

وسَبْيٌ طِـيَبةٌ، بكسر الطاءِ وفتح الياءِ: طَيِّبٌ حِلٌّ صحيحُ السِّبَاءِ، وهو سَبْيُ مَنْ يجوز حَرْبُه من الكفّار، لم يكن عن غَدْرٍ ولا نَقْضِ عَهْدٍ. الأَصمعي: سَبْـيٌ طِـيَبة أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ، يَحِلُّ

سَبْيُه، لم يُسْبَوْا ولهم عَهْدٌ أَو ذمة؛ وهو فِعَلَة من الطِّيبِ، بوزن خِـيَرةٍ وتِوَلةٍ؛ وقد ورد في الحديث كذلك. والطيِّبُ من كل شيءٍ: أَفضَلُه.

والطَّيِّباتُ من الكلام: أَفضَلُه وأَحسنُه.

وطِـيَبَةُ الكَلإِ: أَخْصَبُه. وطِـيَبَةُ الشَّرابِ: أَجمُّه وأَصْفاه.وطابَت الأَرضُ طِـيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْـلأَتْ.

والأَطْيَبانِ: الطعامُ والنكاحُ، وقيل: الفَمُ والفَرْجُ؛ وقيل: هما

الشَّحْمُ والشَّبابُ، عن ابن الأَعرابي. وذهَبَ أَطْيَباه: أَكْلُه

ونِكاحُه؛ وقيل: هما النَّوم والنكاحُ.

وطايَبه: مازَحَه.

وشَرابٌ مَطْيَبةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِـيبُ النفسُ إِذا شربته. وطعام

مَطْيَبةٌ للنفس أَي تَطِـيبُ عليه وبه. وقولهم: طِبْتُ به نفساً أَي طابَتْ نفسي به. وطابت نَفْسُه بالشيءِ إِذا سَمَحَت به من غير كراهة ولا غَضَب. وقد طابَتْ نفسي عن ذلك تَرْكاً، وطابَتْ عليه إِذا وافقَها؛ وطِـبْتُ نَفْساً عنه وعليه وبه. وفي التنزيل العزيز: فإِنْ طِـبْنَ لكم عن شيءٍ منه نفساً. وفَعَلْتُ ذلك بِطِـيبةِ نفسي إِذا لم يُكْرِهْك أَحدٌ عليه.

وتقول: ما به من الطِّيبِ، ولا تقل: من الطِّيبَةِ.

وماءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ، وشيءٌ طُيَّابٌ، بالضم، أَي طَيِّبٌ جِدًّا؛ قال الشاعر:

نحنُ أَجَدْنا دُونَها الضِّرَابا، * إِنَّا وَجَدْنا ماءَها طُيَّابا

واسْتَطَبْناهم: سأَلْناهُم ماءً عذباً؛ وقوله:

فلما اسْتَطابُوا، صَبَّ في الصَّحْنِ نِصْفَهُ

قال ابن سيده: يجوز أَن يكون معناه ذاقُوا الخمر فاسْتَطابوها، ويجوز أَن يكون من قولهم: اسْتَطَبْناهم أَي سأَلْناهم ماء عذباً؛ قال: وبذلك فسره ابن الأَعرابي. وماءٌ طَيِّبٌ إِذا كان عذباً، وطَعامٌ طَيِّبٌ إِذا كان سائغاً في الـحَلْق، وفلانٌ طَيِّبُ الأَخْلاق إِذا كان سَهْلَ الـمُعاشرة، وبلدٌ طَيِّبٌ لا سِـباخَ فيه، وماءٌ طَيِّبٌ أَي طاهر.

ومَطايِـبُ اللحْم وغيره: خِـيارُه وأَطْيَبُه؛ لا يفرد، ولا واحد له من لفظه، وهو من باب مَحاسِنَ ومَلامِـحَ؛ وقيل: واحدها مَطابٌ ومَطابةٌ؛ وقال ابن الأَعرابي:

هي من مَطايِـبِ الرُّطَبِ، وأَطَايِـبِ الجَزُور.

وقال يعقوب: أَطْعِمنا من مَطايِـبِ الجَزُور، ولا يقال من أَطايِـبِ.

وحكى السيرافي: أَنه سأَل بعض العرب عن مَطَايِـبِ الجَزُور، ما واحدها؟ فقال: مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابي من نفسه كيف تكلف لهم ذلك من كلامه. وفي الصحاح: أَطْعَمَنا فلانٌ من أَطايِـبِ الجَزُور، جمع أَطْيَبَ، ولا تَقُلْ: من مَطايِـبِ الجَزُور؛ وهذا عكس ما في المحكم. قال الشيخ ابن بري: قد ذكر الجَرْمِـيُّ في كتابه المعروف بالفَرْق، في بابِ ما جاءَ جَمْعُه على غير واحده المستعمل، أَنه يقال: مَطايِـبُ وأَطايِـبُ، فمن

(يتبع...)

(تابع... 1): طيب: الطِّيبُ، على بناء فِعْل، والطَّيِّب، نعت. وفي الصحاح:... ...

قال: مَطايِـبُ فهو على غير واحده المستعمل، ومن قال: أَطايب، أَجراه على واحده المستعمل. الأَصمعي: يُقال أَطْعِمْنا من مطايبها وأَطَايِـبها، واذكُرْ مَنانَتها وأَنانَتَها، وامرأَة حَسَنَة الـمَعاري، والخيلُ تجْري على مَساويها؛ الواحدةُ مَسْواة، أَي على ما فيها من السُّوءِ، كيفما

تكون عليه من هُزالٍ أَو سُقوطٍ منه. والمحاسِنُ والـمَقالِـيدُ: لا يُعرف لهذه واحدة. وقال الكسائي: واحد الـمَطايِـب مَطْيَبٌ، وواحد الـمَعاري مَعْرًى، وواحد الـمَسَاوي مَسْوًى. واستعار أَبو حنيفة الأَطايِـبَ للكَلإِ فقال: وإِذا رَعَتِ السائمةُ أَطايبَ الكَلإِ رَعْياً خفيفاً.

والطَّابة: الخَمْر ؛ قال أَبو منصور: كأَنها بمعنى طَيِّبة، والأَصل

طَيِّبةٌ. وفي حديث طاووس: سُئِلَ عن الطابة تُطْبَخُ على النِّصْفِ؛ الطَّابةُ: العَصِـيرُ؛ سمي به لطِـيبِه؛ وإِصلاحه على النصف: هو أَن يُغْلى حتى يَذْهَب نِصْفه.

والـمُطِـيبُ، والـمُسْتَطِـيبُ: المستنجي، مُشتق من الطِّيبِ؛ سمي اسْتِطَابة، لأَنه يَطِـيبُ جَسَدُه بذلك مما عليه من الخبث.

والاسْتِطَابة: الاسْتِنْجاء. وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، أَنه نَهَى أَن يَسْتَطِـيبَ الرجل بيمينه؛ الاستطابةُ والإِطَابةُ: كناية عن الاستنجاء؛ وسمي بهما من الطِّيبِ، لأَنه يُطِـيبُ جَسَدَه بإِزالة ما عليه من الخَبَث بالاستنجاءِ أَي يُطَهِّره. ويقال منه: استطابَ الرجل فهو مُسْتَطِـيب، وأَطابَ نَفْسَه فهو مُطِـيب؛ قال الأَعشى:

يا رَخَماً قاظَ عَلى مَطْلُوبِ، * يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ الـمُطِـيبِ(1)

(1 قوله «على مطلوب» كذا بالتهذيب أيضاً ورواه في التكملة على ينخوب.)

وفي الحديث: ابْغِني حَديدَةً أَسْتَطِـيبُ بها؛ يريد حَلْقَ العانة،

لأَنه تنظيف وإِزالة أَذىً.

ابن الأَعرابي: أَطابَ الرجلُ واسْتَطابَ إِذا استنجى، وأَزالَ الأَذى.

وأَطابَ إِذا تكلم بكلام طَيِّب. وأَطابَ: قَدَّمَ طعاماً طَيِّباً.

وأَطابَ: ولَدَ بنين طَيِّبِـين. وأَطابَ: تزَوَّجَ حَلالاً؛ وأَنشدت

امرأَة:

لـمَا ضَمِنَ الأَحْشاءُ مِنكَ عَلاقةً، * ولا زُرْتَنا، إِلا وأَنتَ مُطِـيبُ

أَي متزوّج؛ هذا قالته امرأَة لخِدْنِها. قال: والحرام عند العُشَّاق

أَطْيَب؛ ولذلك قالت:

ولا زرتنا، إِلا وأَنت مُطِـيب

وطِـيبٌ وطَيْبةٌ: موضعان. وقيل: طَيْبةُ وطَابةُ المدينة، سماها به

النبي، صلى اللّه عليه وسلم. قال ابن بري: قال ابن خالويه: سماها النبي، صلى اللّه عليه وسلم، بعدّةِ أَسماء وهي: طَيْبة، وطَيِّبَّةُ، وطابَةُ، والـمُطَيَّبة، والجابِرةُ، والـمَجْبورة، والـحَبِـيبة، والـمُحَبَّبة؛ قال الشاعر:

فأَصْبحَ مَيْموناً بطَيْبةَ راضِـيا

ولم يذكر الجوهري من أَسمائها سوى طَيْبة، بوزن شَيْبة. قال ابن الأَثير في الحديث: أَنه أَمر أن تُسَمّى المدينة طَيْبةَ وطابَة، هما من الطِّيبِ لأَن المدينة كان اسمها يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الفساد، فنَهى أَن تسمى به، وسماها طابةَ وطَيْبةَ، وهما تأْنيثُ طَيْبٍ وطاب، بمعنى الطِّيبِ؛ قال: وقيل هو من الطَّيِّبِ الطاهر، لخلوصها من الشرك، وتطهيرها منه.

ومنه: جُعِلَتْ لي الأَرضُ طَيِّبةً طَهُوراً أَي نظيفة غير خبيثة.

وعِذْقُ ابن طابٍ: نخلةٌ بالمدينة؛ وقيل: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ من

الرُّطَبِ هنالك. وفي الصحاح: وتمر بالمدينة يقال له عِذْقُ ابن طابٍ، ورُطَبُ ابن طابٍ. قال: وعِذْقُ ابن طابٍ، وعِذْقُ ابن زَيْدٍ ضَرْبانِ من التمر.

وفي حديث الرُّؤْيا: رأَيتُ كأَننا في دارِ ابنِ زَيْدٍ، وأُتِـينَا بِرُطَبِ ابنِ طاب؛ قال ابن

الأَثير: هو نوعٌ من تمر المدينة، منسوبٌ إِلى ابن طابٍ، رجلٍ من أَهلها. وفي حديث جابر: وفي يده عُرْجُونُ ابنِ طابٍ.

والطِّيَابُ: نخلة بالبصرة إِذا أَرْطَبَتْ، فَتُؤخّر عن اخْتِرافِها،

تَساقَطَ عن نَواه فبَقِـيتِ الكِـباسَةُ ليس فيها إِلا نَـوًى مُعَلَّقٌ

بالتَّفاريق، وهو مع ذلك كِـبارٌ. قال: وكذلك إِذا اخْتُرِفَتْ وهي

مُنْسَبتَة لم تَتْبَعِ النَّواةُ اللِّحاءَ، واللّه أَعلم.

طير

Entries on طير in 16 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 13 more
(ط ي ر) : (الطَّيْرُ) اسْمُ جَمْعٍ مُؤَنَّثٍ وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ عَنْ قُطْرُبٍ وَكَذَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَجَمْعُهُ طُيُورٌ (وَعَلَيْهِ) قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُحْرِمِ يَذْبَحُ الطَّيْرَ الْمُسَرْوَلَ (وَقَوْلُهُ) اشْتَرَى بَازِيًا عَلَى أَنَّهُ صَيُودٌ أَوْ طَيْرًا عَلَى أَنَّهُ رَاعٍ وَقَوْلُهُمْ طَارَ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ كَذَا أَيْ صَارَ وَحَصَلَ مَجَازٌ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ
فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكِ وَلَسْتِ مِنِّي ... إذَا مَا طَارَ مِنْ مَالِي الثَّمِينُ
يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إذَا هَلَكْتُ وَصَارَ لَكِ الثُّمُنُ مِنْ مَالِي فَلَسْتِ حِينَئِذٍ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْكِ.
طير الطَّيْرُ: مَعْرُوفٌ؛ اسْمٌ جامِعٌ مُؤنَثٌ، الواحِدُ طائرٌ. والطَّيَرَانُ: مَصْدَرُ طارَ يَطِيْرُ. ويقولونَ: هذا طَيْرٌ حَسَنٌ، وهذه طَيْرٌ حَسَنَةٌ، يُرِيْدوْنَ جَمْعَ طائرٍ. وطائرُ الإنْسَانِ: عَمَلُه الذي قُلِّدَ، وقَوْلُه عَزَوجَلَّ: " وكُلّ إنْسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طائِرَه في عُنُقِه ". وهو من الزَجْرِ في التَّشَاؤمِ والتَّسَعُّدِ. والتطَايُرُ: التفَرُقُ والذَّهَابُ؛ كتَطَايُرِ العَصا شِقَقاً؛ وتَطَايُرِ شَرَرِ النّارِ. والانْطِيَارُ: الانْشِقَاقُ. وفَرَسٌ مُطَارٌ: حَدِيْدُ الفُؤادِ ماضٍ طَيّارٌ. والمُطَيَّرَةُ: ضَرْبٌ من البُرُوْدِ. وفَجْر مُسْتَطِيْرٌ، وغُبَارٌ مُسْتَطارٌ.
والفَحْلُ الهائِجُ: مُسْتَطِيرٌ. واسْتَطَارَتِ السِّنَّوْرَةُ: أجْعَلَتْ، وكذلك الكَلْبَةُ. ولَقِيْتُ طَياراً من النّاسِ: أي جَمَاعَةً. وأنه لَطَيُوْرٌ: للسرِيْعِ الغَضَبِ.
وإذا دُعِيَتِ الشّاةُ قيل: طِيْر طِيْر. والمَطَارَةُ: اسْمُ جَبَل.

طير


طَارَ (ي)(n. ac. طَيْر
طَيَرَاْن
طَيْرُوْرَة )
a. Flew; flew away.
b. [Bi], Brought quickly, flew, hurried with.
c. [Ila], Flew, rushed towards.
d. Became angry.

طَيَّرَ
a. [acc.
or
Bi], Made to fly, let fly; scared; scattered.

طَاْيَرَ
a. [acc.]
see II
أَطْيَرَ
a. [acc.]
see II
تَطَيَّرَ
a. [Min
or
Bi], Augured evil from.
b. [ coll. ], Was launched
started.
تَطَاْيَرَa. Flew about, scattered, became dispersed.
b. see VII
إِنْطَيَرَa. Was cracked, split; burst.

إِطْتَيَرَ
(ط)
a. see VI (a)
إِسْتَطْيَرَa. see VI (a)
& VII.
c. Drew out quickly, flashed out, bared (
sword ).
d. Made to fly, scattered.
e. Was brisk (market).
طَيْر
طَيْرَة
1ta. Frivolity, levity; fickleness, inconstancy.

طِيْرَة
طِيَرَةa. Augury.
b. Bad omen.

طَاْيِر
(pl.
طَيْر
طُيُوْر أَطْيَاْر)
a. Bird; fowl; carrier-pigeon.
b. [art.], Cygnus (constellation).
c. Omen.
d. Staid, grave, sedate; reverential.

طَيَّاْرa. Flying; swift, fleet.
b. Balance, scale; tongue of the balance.

طَيَّاْرَة
a. [ coll. ], Kite (
plaything ).
b. Ray (fish).
طَيَرَاْنa. Flight.
b. Arrowwood.

مُطَيَّر [ N. P.
a. II], A kind of garment.

مُطَار [ N. P.
a. IV], Swift, fleet.

طَيْر
a. [ coll. ]
see 21 (a)
طَيْرُوْرَة
a. see 1t
طُيُوْرِيّ
a. Seller of birds; poulterer.
ط ي ر : الطَّائِرُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا وَهُوَ لَهُ فِي الْجَوِّ كَمَشْيِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَرْضِ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ طَيَّرْتُهُ وَأَطَرْتُهُ وَجَمْعُ الطَّائِرِ طَيْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقُطْرُبٌ وَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الطَّيْرُ جَمَاعَةٌ وَتَأْنِيثُهَا أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ طَيْرٌ بَلْ طَائِرٌ وَقَلَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى طَائِرَةٌ وَطَائِرُ الْإِنْسَانِ عَمَلُهُ الَّذِي يُقَلِّدُهُ وَطَارَ الْقَوْمُ نَفَرُوا مُسْرِعِينَ.

وَاسْتَطَارَ الْفَجْرُ انْتَشَرَ.

وَتَطَيَّرَ مِنْ الشَّيْءِ وَاطَّيَّرَ مِنْهُ وَالِاسْمُ الطِّيَرَة وِزَانُ عِنَبَةٍ وَهِيَ التَّشَاؤُمُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ إذَا أَرَادَتْ الْمُضِيَّ لِمُهِمٍّ مَرَّتْ بِمَجَاثِمِ الطَّيْرِ وَأَثَارَتْهَا لِتَسْتَفِيدَ هَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا هَامَ وَلَا طِيَرَةَ وَقَالَ أَقِرُّوا الطَّيْرَ فِي وُكُنَاتِهَا أَيْ عَلَى مَجَاثِمِهَا. 
ط ي ر

طيّرت الحمام وأطرته، وطيرت العصافير عن الزرع، وهي أرض مطارة، وقد أطارت أرضنا. وتطيرت منه واطيرت. ونهي عن الطيرة.

ومن المجاز: طائر الله لا طائرك. " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " وهو ساكن الطائر، ورزق سكون الطائر وخفض الجناح، ونفّرت عنه الطير الوقع إذا أغنته. قال جرير:

ومنا الذي أبلي صديّ بن مالك ... ونفّر طيراً عن جعادة وقعاً

من أبلاه الله بلاء حسناً. وطيورهم سواكن. إذا كانوا قارّين. قال الطرماح:

وإذ دهرنا فيه اغترار وطيرنا ... سواكن في أوكارهن وقوع

وعكسه: شالت نعامتهم. واستخفته طيرة الغضب. قال العماني:

وأحلم عن طيراته كلّ ساعة ... إذا ما أتاني مغضباً يتهدّم

وطار له صيت في الناس. وطار له في القسمة كذا. وقال:

فإني لست منك ولست منيّ ... إذا ما طار من مالي الثمين

وفرس مطاز. وكاد يستطار من شدّة عدوه.

وطار السنام: طال. قال أبو النجم:

وطار جنيّ السنام الأميل

ومنه " خذ ما تطاير من شعر رأسك ". والفجر فجران مستطيل ومستطير. واستطار البرق. واستطار الغبار. وفحل مستطار: هائج. واستطير فؤاده من الفزع. واستطار الصدع في الحائط: ظهر وانتشر.
ط ي ر: (الطَّائِرُ) جَمْعُهُ (طَيْرٌ) كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ (طُيُورٌ) وَ (أَطْيَارٌ) مِثْلُ فَرْخٍ وَفُرُوخٍ وَأَفْرَاخٍ. وَقَالَ قُطْرُبٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: (الطَّيْرُ) أَيْضًا قَدْ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ. وَقُرِئَ: {فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49] . وَ (طَائِرُ) الْإِنْسَانِ عَمَلُهُ الَّذِي قُلِّدَهُ. وَ (الطَّيْرُ) أَيْضًا الِاسْمُ مِنَ (التَّطَيُّرِ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُ اللَّهِ. كَمَا يُقَالُ: لَا أَمْرَ إِلَّا أَمْرُ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: (طَائِرُ) اللَّهِ لَا طَائِرُكَ وَلَا تَقُلْ: طَيْرُ اللَّهِ. وَأَرْضٌ (مَطَارَةٌ) بِالْفَتْحِ كَثِيرَةُ الطَّيْرِ. وَقَوْلُهُمْ: كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ (الطَّيْرَ) إِذَا سَكَنُوا مِنْ هَيْبَةٍ. وَأَصْلُهُ أَنَّ الْغُرَابَ يَقَعُ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ فَيَلْقُطُ مِنْهُ الْحَلَمَةَ وَالْحَمْنَانَةَ فَلَا يُحَرِّكُ الْبَعِيرُ رَأْسَهُ لِئَلَّا يَنْفِرَ عَنْهُ الْغُرَابُ. وَ (طَارَ) يَطِيرُ (طَيْرُورَةً) وَ (طَيَرَانًا) وَ (أَطَارَهُ) غَيْرُهُ وَ (طَيَّرَهُ) وَ (طَايَرَهُ) بِمَعْنًى. وَ (تَطَايَرَ) الشَّيْءُ تَفَرَّقَ. وَتَطَايَرَ أَيْضًا طَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَعْرِكَ» وَ (اسْتَطَارَ) الْفَجْرُ وَغَيْرُهُ انْتَشَرَ. وَ (اسْتُطِيرَ) الشَّيْءُ طُيِّرَ. وَ (تَطَيَّرَ) مِنَ الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ
وَالِاسْمُ (الطِّيَرَةُ) بِوَزْنِ الْعِنَبَةِ وَهُوَ مَا يُتَشَاءَمُ بِهِ مِنَ الْفَأْلِ الرَّدِيءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ} [النمل: 47] أَصْلُهُ تَطَيَّرْنَا فَأُدْغِمَ. 
[طير] الطائر جمعه طير، مثل صاحب وصحب، وجمع الطير طيور وأطيار، مثل فرخ وفروخ وأفراخ. وقال قطرب: الطَيْرَّ أيضاً قد يقع على الواحد. وأبو عبيدة مثله. وقرئ:

(فيكون طَيْراً بإذنِ الله) *. وطائِر الإنسان: عمله الذي قُلِّده. والطيرُ أيضاً: الاسم من التَطَيُّرِ، ومنه قولهم: " لا طيرَ إلا طيرُ الله " كما يقال: لا أمر إلا أمر الله. وأنشد الأصمعيُّ، قال: وأنشدناه الأحمر: تَعلَّمْ أنَّه لا طيرَ إلا * على مُتَطَيِّرِ وهو الثبور - بلى شئ يوافق بعض شئ * أحايينا وباطله كثير - قال ابن السكيت: يقال طائر الله لا طائرُك! ولا تقل: طَيْرُ الله. وأرض مطارَةٌ: كثيرة الطير. وذو المطارة: جبل. وبئر مطارة: واسعة الفم. قال الشاعر: كأنَّ حفيفَها إذْ برَّكوها * هُوِيُّ الريح في جَفْرٍ مطار - وقولهم: " كأن على رؤوسهم الطَيْرُ " إذا سكَنوا من هيبة. وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلتقط منه الحلمة والحمنانة، فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر منه الغراب.وطارَ يَطيرُ طَيْرورَةً وطَيَراناً. وأطارَهُ غيره، وطَيَّرَهُ وطايَرَهُ بمعنًى. ومن أمثالهم في الخصب وكثرة الخَير قولهم: " ثم في شئ لا يَطيرُ غرابُه ". ويقال: أُطيرَ الغرابُ فهو مُطارٌ. قال النابغة: ولِرهطِ حَرَّاب وقِدٍّ سَورةٌ * في المجد ليس غرابُها بمُطارِ - وفي فلان طَيْرَةٌ وطَيْرورَةٌ، أي خِفَّةٌ وطيش. قال الكميت: وحلمُكَ عزٌّ إذا ما حَلُمْتَ * وطَيْرَتُكَ الصابُ والحنْظَلُ - ومنه قولهم: ازْجر أحْناءَ طَيْرِكَ، أي جوانبَ خفّتك وطيشكَ. وتَطايَرَ الشئ: تفرق. وتطاير الشئ: طال. وفي الحديث: " خُذْ ما تَطايَرَ من شَعرك ". واسْتطارَ الفجرُ وغيره: انتشر. واستطير الشئ، أي طير. وقال الراجز:

إذا الغبار المستطار انعقا * وتطيرت من الشئ وبالشئ. والاسم منه الطَيرةُ مثال العِنبَةُ، وهو ما يُتَشاءَمُ به من الفأل الردئ. وفى الحديث: " أنه كان يحبُّ الفأل ويكره الطِيَرَةُ ". وقوله تعالى:

(قالوا اطَّيَّرنا بكَ) *، أصله تَطَيَّرنا، فأدغمت التاء في الطاء، واجتلبت الألفُ ليصحَّ الابتداء بها. والمُطَيَّرُ من العود: المُطَرَّى، مقلوبٌ منه. قال : إذا ما مشَت نادى بما في ثيابها * ذكيُّ الشذى والمندلي المطير -
(طير) - في حديث عَبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "فَقَدْنا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليلةً فقُلنَا: اغْتِيلَ أو اسْتُطِير"
: أي ذُهِب به بسُرعة كأنَّ الطَّيَر حَمَلتْه، ومعناه استَهوتْه الشَّيَاطِينُ والاسْتِطَارة والتَّطَاير: التَّفَرُّق والذَّهاب.
- ومنه في حديث عُروةَ: "حتى تَطَايَرَت شُؤُونُ رأسِه"
: أي تَفرَّقت، فصارت قِطَعًا.
- وفي حديث عائشة، - رضي الله عنها -: "أنها سَمِعَت مَنْ يقول: إن الشُّؤْمَ في الدَّارِ والمَرْأَة، فطارَت شِقَّةٌ منها في السَّماءِ وشِقَّةٌ في الأَرضِ".
: أي كأنها تَفَرَّقَتَ قِطَعًا من شِدَّة الغَضَب، كما قال الله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} . ويقال للسَّريع الغَضَب طَيُورٌ - بتَخْفِيف اليَاءِ وبتَثْقِيله - وإنه لطَيُّورٌ فَيُّوءٌ: أي سرِيعُ الغَضَب سَرِيعُ الرُّجوُع.
- في الحديث: "خُذْ ما تَطَايَر من شَعَرِ رَأسِك"
: أي ما طَاَلَ أو تَفرَّق، ومِثلُه طَار.
- وفي الحديِث : "أَحدُنا يَطِيرُ له النَّصلُ والرِّيشُ"
: أي يُصِيبُه في القِسْمة. وأنشد:
* فَمَا طَاَر لى في القَسْم إلا ثَمِينُها *
: أي ثُمُنُها.
- في الحديث: " لا طِيَرةَ وإن يَكُن في شىءٍ فَفِى المَرْأَةِ والفَرسَ والدَّارِ"
الطِّيَرَة : التَّشاؤُم، وهي مَصْدر التَّطَيّر. يقال: تَطَيَّر طِيَرَةً، كما يقال: تَخَيَّر خِيَرةً ولم يَجىء من المَــصَادرِ هكذا غَيرُهما، فأَمَّا من الأَسْماء فقد جَاءَ التِّوَلَةُ لِنَوْع من السِّحر، وسَبْىُ طِيبَة: أي طَيِّب ومعناه إبطال مَذْهَبِهم في التَّطَيُّر بالسَّوَانِح والبَوَارح، من الطَّير والظِّباء ونَحوِهما، وكان ذلك يَصُدُّهم عن المَسِير وَيردُّهم عن مقاصِدِهم، فأَخبرَ أنه لَيسَ لها تأثِيرٌ في اجْتِلاب نَفْعٍ أو ضُرّ.
- وفي حديث: "الطِّيَرَة شِرْكٌ ، وما مِنَّا إلاَّ، ولكِنَّ الله تَعالَى يُذْهِبُه بالتَّوكُّل".
أَىْ إلَّا وقد يَعترِيه التَّطَيُّر وَيسْبِق إلى قَلبِه الكَراهَة فحُذِف اخْتِصارًا للكَلَام واعتِمادًا على فَهْم السَّامع.
وقيل: إن قَولَه: "وماَ مِنَّا إلاَّ" من قَولِ ابنِ مَسْعُود أُدْرِجَ في الحديث.
- وفي حديث آخر: " العِيافَة والطِّيَرة والطَّرْق من الجبْت"
في الحديث: "الرُّؤْيَا على رِجْل طائِرٍ ما لم تُعْبَر"
: أي لا يستَقِرّ تأْوِيلُها، كما أن الطَّيرَ لا يَسْتَقِرّ في أكثرِ أَحوالهِ، يَطِير ولا يَستَقِرّ، وإنما سُمِّى طائِرًا لِطَيَرانه.
يقال: طار فهو طائِرٌ. ويقال: أنا على جَنَاح طائِرٍ: أي مسافرٌ غَيرُ مُستَقِرِّ، أي إذا احْتَملت الرُّؤيا تأوِيلَيْن أو أكَثر، فعَبَرها مَنْ يُحسِن عِبارَتَها وقَعَت على ما أوَّلهَا وانتَفَى عنه غَيرُه من التَّأوِيل
[طير] نه: فيه: الرؤيا لأول عابر وهي على رجل "طائر"، أي أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عبارتها وقعت على ما أولها وانتفى عنها غيره من التأويل. وفي آخر: على رجل "طائر" ما لم تعبر، أي لا يستقر تأويلها حتى تعبر، يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله فكيف ما يكون على رجله - وقد مر في الرؤيا. ط: ما لم يحدث أو يعبر قبل، أي الرؤيا قبل التعبير، لا يثبت شيء من تعبيرها على الرأي ولا يلحقه منها ضرر بل يحتمل أشياء كثيرة فإذا عبرت ثبت عليه حكم تعبيرها خيرًا أو شرًّا، وأحسبه أي أظنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: واذ، أي محب - ومر في رجل. نه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما "طائر يطير" إلا عندنا منه علم، يعني أنه استوفى بيان الشريعة حتى لم يبق مشكل فضربه مثلًا، وقيل: أراد أنه لم يترك شيئًا إلا بينه حتى أحكام الطير وما يحل وما يحرم وكيف يذبح وما الذي يفدى منه المحرم إذا أصابه ونحوه، ولم يرد أن فيه علمًا سواه أو رخص أن يتعاطوا زجر الطير كفعل الجاهلية. وفيه: فمنكم شيبة الحمد مطعم "طير" السماء، قال: لا، شيبة الحمد هو عبد المطلب، لأنه لما نحر فداء ابنه عبد الله مائة بعير فرقها على رؤوس الجبال فأكلتها الطير. وفيه: كأنما على رؤوسهم "الطير"، وصف الصحابة بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهمولا خفة لأن الطائر لا يقع إلا على شيء ساكن. ط: هو كناية عن إطراقهم رؤوسهم وسكونهم وعدم التفاتهم. ج: فهي لسكونهم لا تطير. ك: الطير بالنصب اسم كان أي كان كل واحد كمن على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك. ط: مثل أفئدة "الطير"، أي الرقة والضعف نحو ح أهل اليمن: أرق أفئدة، أو كثرة الخوف فإن الطير أكثر الحيوان خوفًا، أو التوكل
[ط ي ر] الطَّيَرانُ: حَرَكَةُ ذِي الجَناحِ في الهَواءِ بجناحِه، طارَ يَطِيرُ طَيْراً، وطَيَراناً، وطَيْرُورَةً، عن اللِّحيانِيّ وكُراع وابنِ قُتَيبْةَ، وأَطارَه، وطَيَّرَه، وطارَ به، يَعَدَّي بالهَمْزةِ وبالتَّضْعِيفِ وبَحْرفِ الجَرِّ. والطَّيْرُ: اسمٌ لجماعَةِ ما يَطِيرُ، مُؤَنَّثٌ، والواحِدُ طائِرٌ، والأُنْثَى طائِرَةٌ، وهي قَلِيلَةٌ. فأَمَّا قَوْلُُه - أَنْشَدَه الفَارِسيُّ _:

(هُمُ أَنْشَبُوا صمَّ القَنَا في نُحورِهم ... وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ من حَيْثُ طَائِرةُ)

فإنّه عَنَى بالطّائِرِ الدِّماغَ، وذَلِكَ من حَيْثُ قَيلَ لِه: فَرْخٌ، قال:

(ونحنُ كَشَفْنا عن مُعاوِيةَ الَّتِي ... هي الأُمُّ تَغْشَي كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ)

عَنَى بالفَرْحِ الدِّماغَ، كما قُلْنَا، وقَوْلُه: ((مُنَقْنِقِ)) إفراطٌ من القَولِ، ومثْلُه قَولُ ابنِ مُقْبِلٍ:

(كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ بَيْنَهم ... نَزْوُ القُلاتِ زَهاهَا قَالُ قَالِينَا) فأمَّا قَوْلُه تَعالَى: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} [آل عمران: 49] فإنَّ مَعْناه أَخْلُقُ منه خَلْقاً، أو جِرْماً، وقِوْلَه: ((فأَنْفُخُ فيه)) الهاءُ عائِدَةٌ إلى الطِّينِ، ولا يكونُ مُنْصَرِفاً إلى الهَيْئَةِ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهما: أَنَّ الهَيْئَةَ أُنْثَى والضَّمٍ يرَ مُذكَّرٌ. والآخَرُ: أَنَّ النَّفْخَ لا يَقَعُ في الهَيئِة؛ لأنَّها نَوْعٌ من أَنْواعِ العَرَضِ، والعَرَضُ لا يُنْفَخُ فيه، وإنَّما يَقَعُ النَّفْخُ في الجَوْهَرِ، وجَميعُ هذا قَوْلُ الفَارِسيِّ. قَالَ: وقد يَجوزُ أَن يكونَ الطَّائِرُ اسْماً للجمع، كالجَامِلِ والبَاقِرِ، وقد أَجَدْتُ اسْتِقصاءَ هذا التَّعِليلِ في الكتابِ المُخَصِّصِ. وجَمْعُ الطائِرِ: أَطيارٌ: أَطيارٌ، وهو أَحَدُ ما كُسِّرَ على ما يُكَسَّرُ عليه مِثْلُه، فإمَّا الطُّيورُ فقد يكونُ جَمْعَ طائِرِ، كساجِدٍ وسُجودٍ، وقد يكونُ جَمْعَ طَيْرِ الَّذيِ هو اسْمٌ للجِمْعِ، وزَعَمَ قُطْرُبٌ أَنَّ الطَيْرَ يَقَعُ للواحِدِ، ولا أدْرِي كيفَ ذَلكَ إلاّ أَنْ يُعْنَِي به المَصْدَرُ. وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، قَالَ ابنُ جِنِّي: هو من التَّطَوَّعِ المُشامِ للتَّوكِيدِ؛ لأنَّه قد عُلِمَ أَنَّ الطَّيَرانَ لا يكونُ إلاّ بالجَنَاحَيْنِ، وقد يَجُوزُ أَنْ يكون قَوْلُه (بجَناحَيْه) مُفِيداً، وذلك أَنَّه قَد قَالُوا:

(طَارُوا عَلاهُنَّ فِطِرْ عَلاها ... )

وقَالَ العَنْبَريُّ:

(طَارُوا إليه زَرَافاتٍ وَوَحْدَانا ... )

ومن أَبياتِ الكِتابِ.

(وطِرْتُ بمُنْصُلِي في يَعْمَلاتٍ ... )

فاسْتَعْمَلُوا الطَّيِرانَ في غَيْر ذِي الجَناحِ، فَقَوْلُه تَعَالَي: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} عَلَى هذا مُفِيدٌ، أي: لَيْسَ الغَرَضُ تَشْبِيهَه بالطّائِرِ ذِي الجَناحَيْنِ، بل هو الطّائِرُ بجَناحَيْه البَتَّةَ. وتَطايَرَ الشَّيءُ: طارَ وتَفَرَّقَ. وفُلانٌ ساكِنُ الطائِرِ، أي: أَنَّه وَقورٌ لا حَرَكَةَ له من وَقارِه، حتَّى أَنَّه لو وَقَعَ عليه طائِرٌ لسَكَنَ ذلك الطائِرُ، وذلك لأَنَّ الإنسانَ لَوْ وَقَعَ عليه طائِرٌ فَتَحرَّكَ أَدْنَي حَرَكَةٍ لَفَرَّ ذلك الطائِرُ ولم يَسْكُنْ، ومنه قَوْلُ بَعْضِ أصحابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّا كُنَّا مَعَ الَّنبِي صلى الله عليه وسلم وكأَنَّ الطَّيْرَ فَوقَ رُءُوسِنا)) أي: كأَنَّ الطَّيْرَ وَقَعَتْ على رُوسِنا، فَنحنُ نَسْكُنُ ولا نَتَحَرَّكُ، خَشْيةً من نِفارِ ذلك الطَّيِر. والطّائُر: ما تَيَمَّنْتَ به أو تَشَاءَمْتَ، وأَصْلُهَ في ذِي الجَناحِ. وقَالُوا للشَّيءِْ يُتَطَيَّرُ به - مِنَ الإنْسانِ وغَيْرِه -: ((طائِرُ اللهِ لا طائِرُكَ)) فَرَفَعُوه على إرادَةِ هَذَا طائِرُ اللهِ، وفيه مَعْنَى الدُّعاءِ، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتُ، وحكَى اللِّحيانِيُّ: ((طَيْرُ اللهِ لا طَيْركَ)) قَالَ: وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ أَيْضاً. وجَرَى له الطّائِرُ بأَمْرِ كذا، وذلك في الشِّرِّ، قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ: {ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأعراف: 121] المَعْنَى إِنَّما الشُّؤْمُ الَّذيِ يَلْحَقُهم هو الَّذي وعِدُوا به في الآخِرَةِ لا ما يَنالُهم في الدُّنيا، وقَالَ بَعْضُهم: طائِرُهم: حَظُّهُم، قَالَ الأَعْشَي:

(جَرَتْ لَهُمُ طَيْرُ النُّحوسِ بأَشْأَمِ ... )

وقَالَ أبو ذُؤَيْب:

(زَجَرْتُ لهم طَيْرَ الشِّمالِ فإن تكُنْ ... هَواكَ الَّذِي تَهْوَى يُصِبِْكَ اجْتِنابُها)

وقد تَطَيَّرَ به، والاسْمُ الطِّيَرَةُ والطِّيرَةُ والطُّورَةُ. وطائِرُ الإنسانِ: عَمَلُه الّذي قُلِّدَه، وقِيلَ: رِزْقُه. والطّائِرُ: الحًَظُّ من الخَيرِ والشَّرِّ، وقَوْلُه تَعالَي: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] . قِيلَ: حَظُّه، وقَالَ المُفَسِّرُونَ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ أَلْزمَنْاه عَنُقَه، والمَعْنَي - فيما يَرَى أَهْلُ النِّظَرِ _: أنَّ لِكُلَّ امْرِىْ حَظّا مِنَ الخَيرِ والشَّرِّ قد قَضَاه الله فَهْوَ لازِمٌ عَنُقَه، وإنَّما قِيلَ للحظِّ من الخَيْرِ أو الشَّرِّ، طائِرٌ، لقَوْلِ العَرَبِ: جَرَى له الطِائِرُ بِكَذَا من الشَّرِّ، علَى طَرِيقِ الفأْل والطَّيَرِة على مَذْهَبِهم في تَسْمِيةَ الشَّيءِ بما كان، فَخَاطَبَهم اللهُ بما يَسْتْعملِونَ، وأَعْلَمَهم أَن ذلك الأَمْرَ الذي يُسَمَّي بالطّائِر يَلْزَمُه، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: {قَالُوا أطَّبَّرنا بِكَ وَبِمَنَ مَعَك قَالَ طَائِركُمْ عِندَ اللهِ بَلْ أَنْتْم قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] مَعناهُ: ما أَصابَكُم من خَيرٍ أَو شَرِّ فَمِنَ اللهِ. ويُقالُ للِرَّجُلِ الحَديدِ السَّريعِ الفَيْئَةِ: إنَّه لطَيُّورٌ قُيُّورٌ. وفَرَسٌ مُطارٌ: حَديدُ الفُؤادِ ماضٍ. والتَّطُايُرُ والاسْتِطَارَةُ: التَّفَرُّقُ. وغُبارٌ طَيَّارٌ ومُسْتَطِيرٌ: مُنْتَشِرٌ. وصُبْحٌ مُسْتَطِيرٌ: ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ، وكذلكَ البَرْقُ والشَّيْبُ والشَّرُّ وفي التَّنْزِيل: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7] . وقَد اسْتَطارَ البِلَي في الثَّوْبِ، والصَّدْعُ في الزُّجاجَة: تَبَيَّنَ في أَجْزَائِهما. واسْتَطارَتِ الزُّجاجَةُ: تَبَيَّنَ فيها الانْصِداعُ من أَوَّلِهَا إلى آخِرِها. واسْتَطارَ الحائِطُ: انْصَدَعَ مِن أَوَّلهِ إلى آخِره. واسْتطارَ فيه الشَّقُّ: ارْتَفَعَ. وكُلْبٌ مُسْتطِيرٌ، كما يُقالُ:؛ فَحْلٌ هائِجٌ. وطَيَّرَ الفَحْلُ الإبِلَ: أَلْقَحَها كُلَّها، وقِيلَ: إنَّما ذَلكَ: إذا عَجَّلَتِ اللَّقْحَ. وقَد طَيَّرَتْ هي لَقْحاً كذلك، أي: عَجَّلَتْ باللِّقاحِ. وطارُوا سِراعاً، أي: ذَهَبُوا. ومَطارٌ، ومُطارٌ كِلاهُما: مَوضِعٌ، واخْتارَ ابنُ حَمزَةَ مُطاراً، بضَمّ المِيمِ، وهكذا أَنْشَدَ هذا البَيتَ:

(حَتَّى إِذا كانَ على مُطارِ ... )

والرِّوايَتَانِ جائِرتانِ، مَطارٌ، وطارٌ، وقد تَقَدَّمَ هذا في (م ط ر) . وقَالَ أبو حَنِيفةَ: مُطارٌ: وادٍ فيما بينَ البَوباةِ وبين الطائِفِ. والمُسْطارُ من الخَمرِ: أًصلُه مُسْتَطارٌ في قَوْلِ بَعْضِهم، وقَدْ أَبَنْتُ فَسادَ هذا القَولِ في الكتِابِ المُخَصِّصِِ. وتَطايَرَ السَّحابُ في السَّماءِ: إذا عَمَّها. والمُطَيَّرُ: ضَرْبٌ من البُرُودِ. وقَوْلُه:

(إذا ما مَشَتْ نادَي بِما في ثِيابِها ... ذَكِيُّ الشَّذاَ والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّرُ)

قَالَ أبو حَنِيفَةَ: المُطَيَّرُ هنا: ضَرْبٌ من صَنْعِته، وذَهَبَ ابنُ جِنِّي إلى أَنَّ المُطَّرَ: المطير العُودُ، فإذا كانَ ذلك كانَ بَدَلاً مِنَ المَنْدَلِيِّ؛ لأَنَّ المَنْدَلِيَّ: العُودُ [الهندِيُّ] أَيَْضاً، وقِيلَ: هو مُقْلوبٌ عن المُطَرَّي، ولا يُعْجِبُنِي. وطارَ الشَّعَرُ: طالَ، وقَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابِيّ:

(طِيرِي بمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنَّه ... سَلِيمُ رِماحٍ تَنَلْه الزَّعانِفُ)

طِيرِي، أي: اعْلَقِي به، ومِخراقٌ: كَريمٌ، لم تَنَلْه الزَّعانِفُ: اي النِّساءُ، أي: لم يَتَزوَّجْ لَئِيمةً قَطُّ سَلِيمُ رِماحٍ، أي: قد أَصابَتْه رِماجٌ، مِثْلُ سَلِيم الحَيَّةِ. والطَّائِرُ: فَرَسُ قَتادَةَ بنِ جَريرٍ.
طير
: (! الطَّيَرَانُ، محرَّكَةً: حَرَكَةُ ذِي الجَنَاح فِي الهَوَاءِ بجَنَاحَيْهِ) ، وَفِي بعضِ الأُمّهاتِ: (بجَناحِهِ) ، ( {كالطَّيْرِ) مثل البَيْع، من بَاعَ يَبِيع (} والطَّيْرُورَةِ) ، مثل الصَّيْرُورَة مِن صارَ يَصِيرُ، وهاذِه عَن اللِّحْيَانِيّ وكُرَاع وابنِ قُتَيْبَة، {طَارَ} يَطِيرُ {طَيْراً} وطَيَراناً {وطَيْرُورَةً.
(} وأَطَارَه، {وطَيَّرَه،} وطَيَّرَ بِهِ) {وطَارَ بِهِ، يُعَدَّى بالهَمزةِ وبالتّضْعِيفِ، وبحرفِ الجرّ.
(و) فِي الصّحاح:} وأَطارَهُ غيرُه {وطَيَّرَهُ و (} طايَرَهُ) بِمَعْنى.
( {والطَّيْرُ) مَعْرُوف: اسمٌ لجماعَةِ مَا} يَطِير، مُؤنّث (جمعُ {طائِرٍ) ، كصَاحِب وصَحْب والأُنْثى طائِرَةٌ، وَهِي قليلةٌ، قالَه الأَزهريّ.
وَقيل: إِنّ} الطَّيْرَ أَصلُه مصدر {طَار، أَو صِفَةٌ، فخُفِّف من طَيِّرٍ، كسَيِّد، أَو هُوَ جَمْعٌ حَقِيقة، وَفِيه نَظرٌ، أَو اسمُ جمْع، وَهُوَ الأَصحُّ الأَقربُ إِلى كَلَامهم، قَالَه شَيخنَا.
قلْت: وَيجوز أَن يكون} الطّائرُ أَيضاً اسْما للجَمْع كالجَامِلِ والبَاقِرِ.
(وقَدْ يَقَعُ على الواحِدِ) ، كَذَا زَعَمه قُطْرُب، قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا أَدرِي كيفَ ذالك إِلاّ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ المصدرَ وقُرِىءَ: {فَيَكُونُ {طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمرَان: 49) .
وَقَالَ ثَعْلَب: النّاسُ كلُّهم يَقُولُونَ للواحدِ:} طائرٌ، وأَبو عُبَيْدَةَ مَعَهم، ثمَّ انفَرَدَ فأَجَازَ أَن يُقَال {طَيْر للْوَاحِد، و (ج) أَي جمعه على (} طُيُور) قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ ثِقَةٌ، (و) جمع الطّائِر ( {أَطْيَارٌ) ، وَهُوَ أَحدُ مَا كُسِّرَ على مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مثلُه، ويَجُوز أَن يَكُون الطُّيُورُ جمعَ} طائِرٍ كسَاجِدٍ وسُجُودٍ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الطّائِرُ: جمْعه طَيْرٌ، مثل صَاحِبٍ وصَحْبٍ، وَجمع الطَّيْرِ طُيُورٌ! وأَطْيَارٌ، مثل فَرْخ وأَفْرَاخ، ثمَّ قَوْله: (بجَناحَيْهِ) إِمّا للتّأْكِيدِ؛ لأَنّه قد عُلِم أَن {الطَّيَرَانَ لَا يكون إِلاّ بالجَنَاحَيْنِ، وإِمّا أَنْ يكونَ للتَّقْيِيدِ، وذالك لأَنّهم قد يَستعملونَ الطَّيَرانَ فِي غَيْر ذِي الجَنَاحِ، كَقَوْل العَنْبَرِيّ:
} طَارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدَانَا
وَمن أَبيات الكِتَاب:
{وطِرْتُ بمُنْصُلِي فِي يَعْمَلاَت
(} وتَطَايَرَ) الشَّيْءُ: (تَفَرَّقَ) وذَهَبَ {وطَارَ، وَمِنْه حَدِيث عُرْوَةَ: (حَتَّى} تَطايَرَتْ شُؤُونُ رَأْسِه) أَي تَفرَّقت فَصَارَت قِطَعاً، ( {كاسْتَطَارَ) } وطَارَ، شَاهد الأَوّلِ حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ: (فقَدْنَا رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفقُلْنَا: اغْتِيلَ أَو {اسْتُطيرَ) أَي ذُهِبَ بِهِ بسُرْعَة، كأَنَّ} الطَّيْر حَمَلَتْه أَو اغْتَالَه أَحدٌ، وشاهِدُ الثَّانِي حديثُ عائشةَ رَضِي الله عَنْهَا: (سَمِعَتْ من يقولُ: إِنَّ الشُّؤْمَ فِي الدّارِ والمَرْأَةِ، {فطارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السّمَاءِ وشِقَّةٌ فِي الأَرْضِ) أَي كأَنَّهَا تَفرّقَت وتَقَطَّعَتْ قِطَعاً من شِدَّة الغَضَبِ.
(و) } تَطَايَرَ الشيْءُ: (طالَ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (خُذْ مَا {تَطَايَرَ من شَعرِكَ) ، وَفِي رِوَايَة: (من شَعْرِ رأْسِك) أَي طالَ وتَفرّق، (} كطَارَ) ، يُقَال: {طارَ الشَّعْرُ، إِذَا طَالَ، وكذَا السَّنَامُ، وَهُوَ مَجَاز، وأَنشد الصاغانيّ لأَبي النَّجْم:
وَقد حَمَلْنَ الشَّحْمَ كُلَّ مَحْمِلِ
} وطَارَ جِنِّيُّ السَّنَامِ الأَمْيَلِ
ويروى: (وَقَامَ) .
(و) {تَطَايَرَ (السَّحَابُ فِي السَّمَاءِ) ، إِذا (عَمَّهَا) وتَفَرَّقَ فِي نَوَاحِيها وانْتَشَرَ.
(و) من المَجَاز: (هُوَ ساكِنُ} الطّائِرِ، أَي وَقُورٌ) لَا حَرَكةَ لَهُ حتَّى كأَنَّه لَو وَقَعَ عَلَيْهِ طائِرٌ لسَكَنَ ذالك {الطّائِرُ؛ وذالِك لأَنّ الإِنْسَانَ لَو وَقَعَ عَلَيْهِ} طائِرٌ فتحرَّكَ أَدْنَى حَرَكةٍ لفَرّ ذالِك {الطائرُ وَلم يَسْكُنْ، وَمِنْه قولُ بعض الصَّحابةِ: (إِن كُنَّا مَعَ النّبِيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكَأَنَّ} الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا) ، أَي كأَنّ {الطَّيْرَ وَقعَتْ فوقَ رُؤُوسِنا، فنحنُ نَسْكُن وَلَا نَتَحَرَّك خَشْيةً من نِفَارِ ذالك الطَّيْرِ. كَذَا فِي اللِّسَان.
قلْت: وَكَذَا قولُهم: رُزِق فُلانٌ سُكُونَ الطّائِرِ، وخَفْضَ الجَنَاحِ.
} وطُيُورُهُم سَواكِنُ، إِذا كانُوا قَارِّينَ، وعَكْسُه: شَالَتْ نَعامَتُهم، كَذَا فِي الأَساس.
( {والطّائِرُ: الدِّمَاغُ) ، أَنشد الفارسيّ:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا فِي نُحورِهِمْ
وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ} طائِرُ
عَنَى {بالطّائِرِ الدِّمَاغَ، وذالك من حيثُ قيلَ لَهُ فَرْخٌ، قَالَ:
ونَحْنُ كَشَفْنا عَن مُعَاوِيَةَ الَّتِي
هِيَ الأُمُّ تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عَنَى بالفَرْخِ الدِّمَاغِ، وَقد تقدّم.
(و) من المَجَاز:} الطَّائِرُ: (مَا تَيَمَّنْتَ بِهِ، أَو تَشَاءَمْتَ) ، وأَصلُه فِي ذِي الجَنَاحِ، وقالُوا للشَّيْءِ {يُتَطَيَّرُ بِهِ من الإِنسانِ وغيرِه: طائِر اللَّهِ لَا} طائِركَ. قَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: مَعْنَاهُ فِعْلُ اللَّهِ وحُكْمُه لَا فِعْلُك وَمَا تَتَخَوَّفُه. بالرَّفْع والنَّصْب.
وجَرَى لَهُ الطّائِرُ بأَمْرِ كَذَا. وجاءَ فِي الشَّرّ، قَالَ اللَّهُ عزّ وجلّ: {أَلآ إِنَّمَا! طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ} (الْأَعْرَاف: 131) ، أَي الشّؤْمُ الَّذِي يَلحَقُهم هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الآخرةِ لَا مَا يَنالُهم فِي الدُّنْيَا.
(و) قَالَ أَبو عبيدٍ: الطّائِرُ عندَ العَرَبِ: (الحَظُّ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسمِّيه العَرَبُ البَخْت، إِنما قيل للحَظّ من الخَيْرِ والشَّرِّ طائِرٌ، لقَوْل العَرَبِ: جَرَى لَهُ الطَّائِرُ بكَذَا من الْخَيْر أَو الشَّرِّ، على طَرِيق الفَأْلِ {والطِّيَرَةِ، على مَذْهَبِهم فِي تسميةِ الشيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَباً.
(و) قيل: الطَّائِرُ: (عمل الإِنْسَانِ الَّذِي قُلِّدَهخ) خَيْره وشَرّه.
(و) قيل: (رِزْقُه) ، وَقيل: شَقَاوَتُه وسَعادَتُه، وبكُلَ مِنْهَا فُسِّر قولُه تَعَالَى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ} طاَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} (الْإِسْرَاء: 13) .
قَالَ أَبو مَنْصُور: والأَصْل فِي هاذا كلِّه أَن اللَّهَ تَعَالَى لمّا خَلَقَ آدَمَ عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِه ذُرِّيَّتَه أَنّه يأْمُرُهُم بتوحِيدِه وطاعَتِه، ويَنْهَاهُمْ عَن مَعْصيَتِه وعَلِمَ المُطِيعَ مِنْهُم والعاصِيَ الظالِمَ لنفسِه، فكَتَبَ مَا عَلِمَه مِنْهُم أَجمعينَ وقَضَى بسَعَادَةِ مَن عَلِمَه مُطِيعاً، وشَقَاوَةِ مَنْ عَلِمَه عاصِياً، فصارَ لكُلِّ مَن عَلِمَه مَا هُوَ صائِرٌ إِليه عندَ حِسابِه، فذالك قَوْله عزّ وجلّ: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} .
( {والطِّيَرَةُ) ، بِكَسْر فَفتح، (والطِّيرَةُ) بِسُكُون الياءِ، لُغَة فِي الَّذِي قَبْلَه (} والطُّورَةُ) ، مثل الأَوّل، عَن ابْن دُرَيْد، وَهُوَ فِي بعض اللُّغَات، كَذَا نقلَه الصاغانيّ: (مَا يُتَشَاءَمُ بهِ من الفَأْلِ الرَّدِيءِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنّه كانَ يُحِبُّ الفَأْلَ ويَكْرَهُ {الطِّيَرَةَ) ، وَفِي آخَرَ: (ثَلاثَةٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ:} الطِّيَرَةُ والحَسَدُ والظَّنُّ، قيل: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذا {تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وإِذا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ، وإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُصَحِّحْ) .
(و) قد (} تَطَيَّرَ بهِ ومِنْهُ) ، وَفِي الصّحاح: {تَطَيَّرْتُ من الشّيْءِ وبالشّيْءِ، والاسمُ مِنْهُ الطِّيَرَةُ، مِثَال العِنَبَةِ، وَقد تُسَكَّنُ الياءُ، انْتهى.
وَقيل:} اطَّيَّرَ، مَعْنَاهُ: تَشاءَمَ، وأَصْلُه تَطَيَّرَ.
وَقيل للشُّؤْمِ: {طائِرٌ،} وطَيْرٌ،! وطِيَرَةٌ؛ لأَنّ العَرَبَ كَانَ من شَأْنِها عِيَافَةُ {الطّيْرِ وزَجْرُها، والتَّطَيُّرُ ببَارِحِها، ونَعِيقِ غُرَابِها، وأَخْذِها ذَاتَ اليَسَارِ إِذا أَثارُوهَا، فَسَمَّوُا الشُّؤْمَ} طَيْراً {وطائِراً} وطِيَرَةً، لتَشَاؤُمِهِم بهَا، ثمَّ أَعْلَم اللَّهُ عزّ وجَلّ عَلى لِسَانِ رسولِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّ {طِيَرَتَهُم بهَا باطِلَةٌ، وَقَالَ: (لَا عَدْوَى وَلَا} طِيرَةَ وَلَا هَامَةَ) ، وَكَانَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميَتفَاءَلُ وَلَا {يَتَطَيَّرُ، وأَصلُ الفأْلِ الكلمةُ الحَسَنَةُ يَسمَعُها عَلِيلٌ، فيتَأَوَّلُ مِنْهَا مَا يَدُلُّ على بُرْئِهِ، كأَنْ سَمِعَ منادِياً نَادَى رَجُلاً اسمُه سالِمٌ وَهُوَ عَليلٌ، فأَوْهَمَه سَلامَتَه مِن عِلَّتِه، وكذالِك المُضِلُّ يَسْمَعُ رَجُلاً يَقُول: يَا واجِدُ، فيَجِدُ ضالَّتَه،} والطِّيَرَةُ مُضَادَّةٌ للفَأْلِ، وكانَت العَرَبُ مَذْهَبُهَا فِي الفَأْلِ {والطِّيَرَةِ واحِدٌ، فأَثْبَتَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الفَأْلَ واسْتَحْسَنه، وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ ونَهَى عَنْهَا.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مصدر} تَطَيَّرَ {طِيَرَةً، وتَخيَّرَ خِيَرَةً، لم يَجِيء من المــصادِرِ هاكذا غَيرُهما، قَالَ: وأَصلُه فِيمَا يُقَال} التَّطَيُّرُ بالسَّوانِحِ والبَوَارِحِ من الظِّباءِ {والطَّيْرِ وغيرِهما، وَكَانَ ذالك يَصُدُّهم عَن مَقاصِدِهم، فنفَاه الشَّرْعُ وأَبطَلَه، ونَهَى عَنهُ، وأَخبَرَ أَنّه لَيْسَ لَهُ تَأْثيرٌ فِي جَلْبِ نَفْعً، وَلَا دَفْعِ ضَرَرٍ.
(وأَرْضٌ} مَطَارَةٌ) ، بالفَتْح: (كَثيرةُ الطَّيْرِ) ، {وأَطارَت أَرْضُنا.
(وبِئْرٌ) } مَطَارَةٌ: (واسِعَةُ الفَمِ) ، قَالَ الشَّاعِر:
كَأَن حَفِيفَها إِذْ بَرَّكُوهَا
هُوِيُّ الرِّيحِ فِي حَفَرٍ مَطَارِ
(و) يُقَال: (هُوَ {طَيُّورٌ فَيُّورٌ) ، أَي (حَدِيدٌ سرِيعُ الفَيْئَةِ) .
(و) من المَجاز: يُقَال: (فَرَسٌ} مُطَارٌ) ، (! وطَيّارٌ) ، أَي (حَدِيدُ الفُؤادِ مَاض) ، كَاد أَن يُسْتَطارَ من شِدَّةِ عَدْوِه.
( {والمُسْتَطِيرُ: السّاطِعُ المُنْتَشِرُ) يُقَال: صُبْحٌ} مُسْتَطِيرٌ، أَي ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ.
{واسْتَطَارَ الغُبَارُ، إِذا انْتَشَرَ فِي الهَوَاءِ، وغُبَارٌ} مُسْتَطِيرٌ: مُنْتَشِرٌ، وَفِي حَدِيث بني قُرَيْظَة:
وَهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيَ
حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ {مُسْتَطِيرُ
أَي مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق، كأَنَّه طارَ فِي نَوَاحِيهَا.
(و) } المُسْتَطِيرُ: (الهَائِجُ من الكِلاَبِ ومِنَ الإِبِلِ) ، يُقَال: أَجْعَلَت الكَلْبَةُ. {واسْتَطارَتْ، إِذا أَرادَت الفَحْلَ، وخالَفه اللَّيْثُ، فَقَالَ؛ يخقَال للفَحْلِ من الإِبِلِ: هائج، وللكلبِ} مُسْتَطِيرٌ.
(و) من المَجَاز: ( {اسْتَطَارَ الفَجْرُ) وغيرُه، إِذَا (انْتَشَرَ) فِي الأُفُقِ ضَوْءُه فَهُوَ مُسْتَطِيرٌ، وَهُوَ الصُّبْحُ الصادِقُ البَيِّنُ الَّذِي يُحَرِّمُ على الصَّائِمِ الأَكْلَ والشُّرْبَ والجِمَاعَ، وَبِه تَحِلُّ صلاةُ الفَجْرِ، وَهُوَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وأَمّا المُسْتَطِيلُ، بلام، فَهُوَ المُسْتَدِقُّ الَّذِي يُشَبَّهُ بذَنَبِ السِّرْحانِ، وَهُوَ الخَيْطُ الأَسودُ، وَلَا يُحرِّمُ على الصائمِ شَيْئا.
(و) من المَجَاز: اسْتَطارَ (السُّوقُ) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصَّوابُ الشَّقّ، أَي} واسْتَطارَ الشَّقُّ، وعبّر فِي الأَساس بالصَّدْعِ، أَي فِي الحائِطِ: (ارْتَفَعَ) وظَهَرَ.
(و) اسْتَطارَ (الحائِطُ: انْصَدَعَ) مِن أَوّله إِلى آخِرِه، وَهُوَ مَجَاز.
(و) استَطَارَ (السَّيْفَ: سَلَّهُ) وانتَزَعَه من غِمْدِه (مُسْرَعاً) ، قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا {اسْتُطِيرَتْ من جُفُونِ الأَغْمَادْ
فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرَابِيعِ الصَّادْ
ويروَى: (إِذَا اسْتُعِيرَتْ) .
(و) } اسْتَطَارَت (الكَلْبَةُ) وأَجْعَلَتْ: (أَرادَت الفَحْلَ) ، وَقد تَقَدَّم قَرِيبا. ( {واسْتُطِيرَ) الشيْءُ: (} طُيَّرُ) ، قَالَ الراجز:
إِذَا الغُبَارُ المُسْتَطَارُ انْعَقَّا
(و) اسْتُطِيرَ (فُلانٌ) {يُسْتَطار} اسْتِطَارَةً، إِذا (ذُعِرَ) ، قَالَ عَنْتَرَةُ يُخَاطب عُمَارَة بن زِيَاد:
مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ
رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ {وتُسْتَطَارَا
(و) } اسْتُطِيرَ (الفَرَسُ) {استِطَارَةً، إِذَا (أَسْرَعَ فِي الجَرْيِ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَانِ والتَّكْمِلَة: أَسْرَعَ الجَرْيَ، (فَهُوَ} مُسْتَطارٌ) ، وَقَول عَدِيّ:
كأَنَّ رَيِّقَهُ شُؤْبُوبُ غَادِيَةٍ
لمّا تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ {مُسْطارَا
أَراد} مُسْتَطاراً، فحَذَفَ التَّاءَ، كَمَا قَالُوا اسْطَعْتَ واسْتَطَعْتَ، ورُوِيَ: (مُصْطاراً) بالصَّاد.
( {والمُطَيَّرُ، كمُعَظَّمٍ: العُودُ) ، قَالَه ابنُ جِنِّي، وأَنشدَ ثَعْلَبٌ للعُجَيْرِ السَّلُولِيّ، أَو للعُدَيْلِ بنِ الفَرْخِ:
إِذَا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِي ثِيَابِهَا
ذَكِيُّ الشَّذَى والمَنْدَلِيُّ} المُطَيَّرُ
فإِذا كانَ كذالك كَانَ المُطَيَّرُ بَدَلاً من المَنْدَلِيّ؛ لأَنّ المَنْدَلِيَّ العُودُ الهِنْدِيّ أَيضاً، وَقيل: المُطَيَّرُ ضَرْبٌ من صَنْعَتِه، قَالَه أَبو حَنِيفَةَ.
(أَو) المُطَيَّرُ: هُوَ ( {المُطَرَّى مِنْهُ) ، مقلوبٌ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبُني (و) قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ (المَشْقُوقُ المَكْسُورُ) مِنْهُ، وَبِه فُسِّرَ البيتُ السابقُ.
(و) } المُطَيَّرُ وَفِي التكملة: {المُطَيَّرَةُ: (ضَرْبٌ من البُرُودِ) .
(} والانْطِيارُ: الانْشِقاق) والانْصداعُ.
(و) فِي المثَل: يُقَالُ للرَّجُلِ ( {طارَ} طائِرُهُ) ، وثارَ ثائِرُه، وفارَ فائِرُه، إِذَا (غَضِبَ) .
( {والمَطِيرَةُ، كمَدِينَةٍ: د، قُرْبَ سُرَّ مَنْ رَأَى) .
(} وطِيرَةُ بالكَسْرِ: ة، بِدِمَشْقَ) ، مِنْهَا الحَسَنُ بنُ عَلِيَ {- الطِّيريّ، رَوَى عَنْ أَبِي الجَهْمِ أَحْمَدَ بنِ طَلاّب المَشغَرَانيّ، كَذَا فِي التَّبْصِيرِ، وَعنهُ محمّدُ بنُ حَمْزَةَ التَّمِيمِيّ الثَّقَفِيّ.
(و) } طِيرٌ، (بِلَا هاءٍ: ع) كانتْ فِيهِ وَقْعَةٌ.
( {وطِيرَى، كضِيزَى: ة، بأَصْفَهَانَ، وَهُوَ} - طِيرَانِيّ) ، على غيرِ قياسٍ، مِنْهَا: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيّ، والخَطِيبُ أَبو محمّدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمّد الماسِحُ الأَصْبَهَانِيّ، تَلاَ عَلَيْهِ الهُذَلِيّ ومُحَمّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ شيخٌ لإِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيّ، وعبدُ العزيزِ بنُ أَحمدَ، وأَبو محمَّد أَحْمَدُ بنُ محمّدِ بنِ عليَ، {الطِّيرانِيُّونَ المُحَدِّثُونَ.
(} وأَطَارَ المالَ {وطَيَّرَهُ) بينَ القَوْمِ: (قَسَمَه) ، فَطَارَ لكُلَ مِنْهُم سَهْمُه، أَي صارَ لَهُ، وخَرَجَ لَهُ بِهِ سَهْمُه، وَمِنْه قولُ لَبِيد يَذْكُرُ ميرَاثَ أَخِيهِ بينَ وَرَثَتِه، وحِيَازَةَ كلِّ ذِي سَهْمٍ مِنْهُ سَهْمَه:
} تَطِيرُ عَدائِدُ الأَشْرَاكِ شَفْعاً
ووِتْراً والزَّعامَةُ للغُلامِ
والأَشْرَاكُ: الأَنْصِبَاءُ.
وَفِي حديثِ عليَ رَضِي الله عَنْه: (فَأَطَرْتُ الحُلَّةَ بينَ نِسَائِي) ، أَي فَرَّقْتُها بينهُنْ وقَسَمْتُهَا فيهِنّ، قا ابنُ الأَثِيرِ: وَقيل: الهَمْزَةُ أَصليّة، وَقد تَقَدّم.
( {والطّائِرُ: فَرَسُ قَتَادَةَ بنِ جَرِير) بنِ إِساف (السَّدُوسِيّ) .
(} والطَّيّارُ: فَرَسُ) أَبِي (رَيْسَانَ الخَوْلانِيّ) ، ثمَّ الشِّهابِيّ، وَله يقولُ: لقَدْ فَضَّلَ {الطَّيَّارَ فِي الخَيْلِ أَنَّه
يَكِرّ إِذا خَاسَتْ خُيُولٌ ويَحْمِلُ
ويَمْضِي على المُرّانِ والعَضْبِ مُقْدِماً
ويَحْمِي ويَحْمِيهِ الشِّهَابِيُّ مِنْ عَلُ
كَذَا قرأْتُ فِي كتابِ ابنِ الكَلْبِيّ.
(} وطَيَّرَ الفَحْلُ الإِبِلَ: أَلْقَحَها كلَّهَا) ، وَقيل: إِنّمَا ذالِك إِذا أَعْجَلَت اللَّقَحَ، وَقد {طَيَّرَت هِيَ لَقَحاً ولَقَاحاً كذالك، إِذا عَجِلَتْ باللّقَاحِ وأَنشد:
} طَيَّرَهَا تَعَلُّقُ الإِلْقَاحِ
فِي الهَيْجِ قَبْلَ كَلَبِ الرِّيَاحِ
(و) من المَجَازِ: (فِيهِ {طَيْرَةٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (} وطَيْرُورَةٌ) ، مثل صَيْرُورَة، أَي (خِفَّةٌ وطَيْشٌ) ، قَالَ الكُمَيْتُ:
وحِلْمُكَ عِزٌّ إِذَا مَا حَلُمْ
تَ {وطَيْرَتُكَ الصَّابُ والحَنْظَلُ
وَمِنْه قولُهُم: ازْجُرِ أَحْنَاءَ} طَيْرِكَ، أَي جَوانِبَ خِفَّتِكَ وطَيْشِك، (و) فِي صِفَةِ الصَّحابَةِ، رضوَان الله عَلَيْهِم: (كَأَنَّ عَلَى رخؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ أَي ساكِنُونَ هَيْبَةً) ، وَصَفهم بالسُّكُونِ والوَقَارِ، وأَنَّهُم لم يَكُنْ فيهِم خِفَّةٌ وطَيْشٌ، ويُقَالُ للقَوْمِ إِذا كَانُوا هادِئِينَ ساكِنِينَ: كَأَنَّمَا على رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، (وأَصْلُه) أَنّ {الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلاّ على شيْءٍ ساكِنٍ من المَوَاتِ، فضُرِبَ مثلا للإِنْسَانِ ووَقَارِه وسُكُونِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَصلُه (أَنَّ الغُرَابَ يَقَعُ عَلَى رأْسِ البَعِيرِ، فيَلْقُطُ مِنْهُ) الحَلَمَةَ والحَمْنانَةَ، أَي (القُرادَ، فَلَا يَتَحَرَّكُ البَعِيرُ) ، أَي لَا يُحَرِّكُ رأْسه (لِئَلاّ يَنْفِرَ عَنهُ الغُرَابُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(الرّؤْيَا على رِجْلِ} طائِرٍ مَا لم تُعْبَرْ) كَمَا فِي الحدِيث، أَي لَا يَسْتَقِرّ تأْوِيلُها حتّى تُعْبَر، يريدُ أَنَّها سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَت.
ومُطْعِمُ! طَيْرِ السّماءِ: لَقَبُ شَيْبَةِ الحَمْدِ؛ نَحَرَ مائَةَ بَعِير فَرَّقَهَا علَى رُؤُوسِ الجِبَالِ، فأَكَلَتْهَا {الطَّيْرُ.
ومِنْ أَمثالِهِمْ فِي الخِصْبِ وكَثْرةِ الخَيْرِ، قَوْلهم: (هُمْ فِي شَيْءٍ لَا} يَطِيرُ غُرَابُه) .

وَيُقَال أطير الغعراب، فَهُوَ {مُطَارٌ، قَالَ النَّابِغَة:
ولرهط حراب وَقد سُورَة فِي الْمجد لَيْسَ غرابها} بمُطَارِ
وَالطير: الِاسْم من {التَّطَيُّرِ، وَمِنْه قَوْلهم: لَا} طَيْرَ إِلَّا {طَيْرُ الله، كَمَا يُقَال: لَا امْر إِلَّا أَمر الله، وَأنْشد الْأَصْمَعِي، قَالَ: أنشدناه الْأَحْمَر: تعلم أَنه لَا} طَيْرَ إِلَّا على {مُتَطَيَّر وَهُوَ الثبور بلَى شئ يُوَافق بعض شئ أحايينا وباطلة كثير} والطَّيْرُ: الْحَظ، وطار لنا: حصل نصيبنا مِنْهُ. {والطَّيْرُ: الشؤم.
وَفِي الحَدِيث: " إياك} وطِيَرَاتِ الشَّبَاب، أى زلاتهم، جمع {طِيَرَة.
وغبار طيار: منتشر.
} واسْتَطارَ البلى فِي الثَّوْب، والصدع فِي الزجاجة: تبين فِي أجزائهما.
{واسْتَطَارَت الزجاجة: تبين فِيهَا الانصداع من أَولهَا إِلَى آخرهَا.} واسْتَطَارَ الشَّرّ: انْتَشَر ت. واستطار الْبَرْق: انْتَشَر نفي أفق السَّمَاء.
{وطَارَت الْإِبِل بآذانها، وَفِي التكملة: بأذنابها؛ إِذا لقحت.
} وطَارُوا سرَاعًا: ذَهَبُوا.
{ومَطَارِ، ومطار بِالضَّمِّ وَالْفَتْح موضعان، وَاخْتَارَ ابْن حَمْزَة ضم الْمِيم، وَهَكَذَا أنْشد: حتّى إِذّا كانَ على} مُطَارِ والرّوايَتان صحيحَتانِ، وَسَيذكر فِي " مَطَر ".
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: {مُطَارٌ: وَادٍ مَا بَيْن السَّراةِ والطائِف.

} والمُسْطَارُ من الْخمر: أَصله {مُسْتَطَارٌ، فِي قَول بَعضهم، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:} - طِيرِي بمخراق أَشمّ كَأَنَّهُ سليم رماح لم تنله الزعانف فسره فَقَالَ: طيرى، اى اعلقي بِهِ. وَذُو {المَطَارَة، جبل.
وَفِي الحَدِيث " رجل مُمْسك بعنان فرسة فِي سَبِيل الله} يَطِيرُ على مَتنه " أى يجريه فِي الْجِهَاد، فاستعار لَهُ {الطَّيَرَانَ.

وَفِي حَدِيث وابصة: " فَلَمَّا قتل عُثْمَان} طَارَ قلبى مطارة " أى مَال إِلَى جِهَة يهواها، وَتعلق بهَا.
{والمَطَارُ: مَوضِع الطيران.

وَإِذا دعيت الشَّاة قيل:} طَيْرْ طير، وَهَذِه عَن الصَّاغَانِي. {والطّيّارُ: لقب جَعْفَر بن أبي طَالب والطيار بن الذَّيَّال: فِي نسب نُبَيْشَة الْهُذلِيّ الصَّحَابِيّ.
وَأَبُو الْفرج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمد بن} الطَّيْرِيّ القصيري الضَّرِير، سمع ابْن البطر، وَتُوفِّي فِي الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَإِسْمَاعِيل بن {الطَّيْرِ المقرى بحلب، قَرَأَ علية الْهُذلِيّ.
} والطّائِرُ: مَاء لكعب بن كلاب
طير: {طائرة}: ما عمل من خير أو شر. وقيل: حظه المقضي له من الخير والشر. {اطيرنا}: تشاءمنا. {مستطيرا}: فاشيا منتشرا. 
طير
الطَّائِرُ: كلُّ ذي جناحٍ يسبح في الهواء، يقال: طَارَ يَطِيرُ طَيَرَاناً، وجمعُ الطَّائِرِ: طَيْرٌ ، كرَاكِبٍ ورَكْبٍ. قال تعالى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[الأنعام/ 38] ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
[ص/ 19] ، وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
[النور/ 41] وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
[النمل/ 17] ، وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
[النمل/ 20] ، وتَطيَّرَ فلانٌ، واطَّيَّرَ أصله التّفاؤل بالطَّيْرِ ثمّ يستعمل في كلّ ما يتفاءل به ويتشاءم، قالُوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
[يس/ 18] ، ولذلك قيل: «لا طَيْرَ إلا طَيْرُكَ » ، وقال تعالى: إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا
[الأعراف/ 131] ، أي:
يتشاءموا به، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[الأعراف/ 131] ، أي: شؤمهم: ما قد أعدّ الله لهم بسوء أعمالهم. وعلى ذلك قوله: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[النمل/ 47] ، قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ [يس/ 19] ، وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[الإسراء/ 13] ، أي: عمله الذي طَارَ عنه من خيرٍ وشرٍّ، ويقال: تَطَايَرُوا: إذا أسرعوا، ويقال:
إذا تفرّقوا ، قال الشاعر:
طَارُوا إليه زَرَافَاتٍ ووُحْدَاناً
وفجرٌ مُسْتَطِيرٌ، أي: فاشٍ. قال تعالى:
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
[الإنسان/ 7] ، وغبارٌ مُسْتَطَارٌ، خولف بين بنائهما فتصوّر الفجر بصورة الفاعل، فقيل: مُسْتَطِيرٌ، والغبارُ بصورة المفعول، فقيل: مُسْتَطَارٌ . وفرسٌ مُطَارٌ للسّريع، ولحديد الفؤاد، وخذ ما طَارَ من شَعْر رأسك، أي: ما انتشر حتى كأنه طَارَ.
طير: طار، طار الرأس المقطوع: طاح، سقط، ففي كوسج (طرائف ص89) سأبقى مخلصاً له ولو طار رأسي قدامي.
ويقال مجازاً: ولو أن روحي تطير قدامي (كوسج طرائف ص90).
وتطلق أيضا على العين التي ندت عن الرأس، ففي رياض النفوس (ص98 و): رماه بحجر فطارت عينه الواحدة ثم رماه بآخر فذهبت عينه الأخرى.
طار: انتقل من مكان إلى مكان وتستعمل مجازاً بمعنى تقلب وتبدل وخَفَّ (بوشر).
طار عَقْلُه أو قلبه أو فؤاده: تستعمل بمعاني تدل على مختلف انفعالات النفس مثل الغضب، والسخط، والفرح، والخوف والحب (عباد 1: 159 رقم 508، زيشر 22: 80).
وفي معجم بوشر: طار عقله من الغضب أو السرور أي استخفه الغضب أو السرور.
طار عقله: استشاط غيظاً، حنق، طار طائره، وكذلك: انذهل وشطح.
طار عقله من الغضب: استشاط غيظاً من الغضب، واحتد من الغضب وفي ألف ليلة (1: 4): طار عقله من رأسه.
طار السُكر من رأسه: زال سكره. صحا من نشوته (ألف ليلة 1: 86).
طار اسمه: اشتهر، كان له صيت (النويري الأندلس ص441، 458، النويري مصر ص213 و).
طار له ذلك: اشتهر به، ففي المقدمة (3: 391): المُوَشَّحة التي طارت له.
انما تطير عنه شواذ من الكلمات: لا ينقل عنه إلا كلمات متفرقة (المقدمة 2: 184).
طار ذلك في سَهْمه: هذا ما آل إليه من حصته في القسمة (المقدمة 2: 87).
طَيَّر. طيرَّ الحمام بالخبر إلى فلان: أرسل رقعة مع الحمام الزاجل بالخبر، ويقال أيضاً: طيّر إليه رقعة، وكذلك طيَّر إليه.
غير أن هذا الفعل قد فقد معناه الأصلي وأصبح لا يدل إلا على معنى: أرسل بسرعة. ويقال: طيَّر به وطيَّره (عباد 1: 122: 428، 2: 117، 3: 72 رقم 84) ونجده في كثير من العبارات في تاريخ البربر فنجد مثلا: طيرّ النجيب في (2: 198) منه وكذلك في (2: 202) وطيّر البريد بالمراس (2: 202) وطيّر كتبه ورسله (2: 211) وطيرّ ابنه (2: 217).
طيّر في اصطلاح أهل الكيمياء: صعّد، بخّر، حوله إلى بخار (المقدمة 3: 205).
طيَّر: أطاح برأسه وقطعه. ويقال طير رأسه (قصة عنتر ص15، ألف ليلة 1: 89). أو طيَّر عينه: جعلها تندر خارج رأسه (دوماس حياة العرب ص510).
طيَّر: نزع عينه وقلعها (فوك).
طيَّر: أطاح به، عزله، افقده منصبه، افقده ماله وغير ذلك (بوشر).
طيَّر ماء: بال، تبول، (بوشر،، الكالا) وهذا الفعل لا بد أن يدل على هذا المعنى وهو معنى لم تذكرها معاجمي.
طيَّر السُكْرَ من رأسه: أزال سكره وجعله يصحو من نشوته (بوشر).
طيَّر: ألغى عقداً وأبطله (بوشر).
طيَّر وطيَّر من: أستدر الدموع (دوماس حياة العرب ص185) ومن الكلام الذي يقال عن الخيل: يطير معاً من العين أي يستدر الدمع من العين.
طيَّر: تفاءل وتشاءم (الكالا) وهي عامية تطيَّر.
طاير: منع، قطع، يقال مثلاً: طاير الشهية (زيشر 11: 520).
أطار: أقلق، أثار الشعور، ففي حيان- بسام (3: 48ق): هذا الخبر صكَّ الأسماع وأطار الأفئدة.
ما اطار له الاسم بذلك: ما جعله يشتهر بذلك ويكون له به صيت (حيان ص4 ق).
تطيرّ: طار (فوك).
تطيَّر: انتزعت عينه (فوك) وانظرها في مادة طيّر.
استطار: جعله يطير. ففي عباد (1: 171): كما يستطيرك حب الوغا إليها.
استطال: كان في حالة من الذهول وفورة النفس عجيبة. ففي رحلة ابن جبير (ص154) نفوسهم قد استطارت خشوعاً.
استطار: استخف به الفرح (فاكهة الخلفاء ص164).
استطار: أثار، هاج، أغضب، ففي رحلة ابن جبير (ص137): الأسف المستطير.
اسْتَّطْيرَ: تطيرَّ، تشاءم، تكهن بشيء محزن (الكالا) وتطيَّر، تشاءم (فوك).
اسْتطَّيرَ: عبارة ديوان الهذليين التي فيها هذا الفعل والتي نقلها فريتاج موجودة في (ص221 البيت الأول.) طَيْر: الحمام الزاجل الذي يحمل الرسائل.
(مملوك 2، 2: 115) طَيْر: باز، صقر (باجني مخطوطات، ديّلا سيّلا ص18).
طَيْر ابابيل: هدهد. (بوشر بربرية).
طير البقرة: كُركي. طير من الجوارح. (هوست ص297، جاكسون ص66).
طير التمساح: يمامة بحرية. ففي طيور مخطوطة الاسكوريال (ص893): يمامة بحرية وتعرف بطير التمساح.
طير الجراد، وسفر مادي أيضاً: طير صغير يبحث عن الجراد ويقتله (مخطوطة الاسكوريال ص893).
طير الجَمْل: نعامة (نيبور ب ص159).
الطير الحُرّ: باز الصيد (بوشر بربرية، مارسيل، تريسترام ص392، مجلة الشرق والجزائر السلسة الجديدة 3: 235).
طير الديوث: دُخَّلة (طير من رتبة الجواثم) (بوشر).
طير الليل: خفاش، وطواط، (فوك، باجني مخطوطات، بوشر، همبرت ص64. دوماس حياة العرب ص474).
طير الموت: غراب الليل. (دومب ص63).
طَيْرَة: أنثى الحمام. حمامة (مملوك 222: 116، ألف ليلة 1: 632).
طَيْرَة: أنثى الرخ (ألف ليلة برسل 4: 79، 80).
طِيَرة: طيران الطير (بوشر).
طِيَرة وتجمع على طَير: زجر الطير للتفاؤل أو التشاؤم (فوك الكالا).
صاحب طيرة: متكهن (بزجر الطير) (المعجم اللاتيني- العربي). طَيَران. عام الطيران: عند اليهود العام الذي لا بد فيه من أن يزولوا ويصبحوا في خبر كان.
(دي ساسي طرائف 1، 363 - 364).
طَيَران، في مصطلح أهل الكيمياء، تصعيد، تبخير، تحويل بخار (المقدمة 3: 205).
طُوَيْرةَ: خصي أو مملوك، يرسل برسالة خاصة من السلطان (عواده ص63، 266).
طُوَيَّر: يؤيؤ، جلم، وهو أصغر الطيور الجوارح (الكالا).
طَيَار: زينة، حلية. (الكالا).
طيَارة: أناقة، رشاقة (الكالا).
طِيَارة: قوّة بأس، بسالة، شجاعة جرأة، (الكالا).
طِيَارة: كبرياء، عجرفة، غطرسة، إعجاب بالنفس (الكالا) طِيَارة: طيش، سفاه، خفة، نزق (بوشر).
طَيَّار: القافلة الطيارة: السريعة (برتون 2: 50).
طَيَّار. متنقل، غير مستقر في منزل (بوشر).
طَيَّار: مشهور، ذائع الصيت، طائر الشهرة وهي مثل سَيَّار غير أنها أبلغ منها في المعنى.
ففي كتاب عبد الواحد (ص73): ومن شعره السيَّار بل الطيار قوله الخ.
طيّار جمعها طيَّارات: حشرات طائرة.
ففي ابن العوام (1: 602): طرد عنها الهوامَّ كلّها من الطيار والدود وغيرها (وهذا صواب العبارة وفقا لمخطوطتنا) وفي ابن البيطار (1: 119): الطيارات مثل الذراريح والزنابير.
طَيّار: نوع من الجدري ولعله المرض الطفحي الذي نسميه الجدري الخفيف، الحماق الخفيف. ففي ابن البيطار 1: 421): الادريسي. وان طُلى بذلك السمن على جدري الدواب ولا سيما النوع الطيار منه فانه يبرئه من أول طَلْيَة.
طَيَّار: نوع من السفن الخفيفة (المسعودي 8: 377).
طَيَّار: أكبر أنواع التين (انظره في تين).
طيَّار: مسلكة، حلالة، مردن، مكب. وهي هنة من عيدان يبرم عليها الغزل (بوشر) وانظر: طَيَّارة.
طَيَّار: تصحيف تيار وهو مجرى الماء، من مصطلح البحيرة. (بوشر).
طيَّار: سيل، حامولة، وتطلق مجازاً على الشهوات والأهواء (بوشر).
مع الطيّار: مع التيار (بوشر).
قطع في الطيّار: صعّد في النهر، سار نحو عالية النهر ضد التيار (بوشر).
قطع في الطيار: بذل جهده عبثاً اجتهد باخلاً (بوشر).
طيارة: ظُلَة، قبّة، رواق، سرادق.
ففي بدرون (ص143) نهض إلى قتال المسلمين في هذا اليوم وهو على سريره وضُربت عليه طيارة كالمظلة، وانظر (ص166) والمسعودي (4: 221، 222) وهذه الكلمة التي تعني في الأصل حشرة طيّارة (انظر المادة السابقة) قد تغير معناها كما تغير معنى كلمة papilio papillon فراشة التي اشتقت منها كلمة pavillon أو سرادق التي كانت تستعمل في اللاتينية القديمة بمعنى dais أي سرادق ظلة (انظر دوكانج) والمعنى التالي الذي تدل عليه الكلمة من نفس هذا الاصل.
طَيّارة: رواق، مكشوف الوجه مسقوف يعقد على أعمدة، مكان محاط بأعمدة (بوشر) وهو غالباً رواق في موضع عال (انظر ديفريمري) مذكرات ص255 - 256 وفي الجريدة الآسيوية (1839، 2، 166) ووقف أول ليلة منه تحت الطيارة وغنى القوما. وفي المقري (1: 688) وبتناً في ليلة ذلك اليوم بطيارة مرتفعة على جانب النيل.
طَيارة: اسم قلعة على جبل أيضاً، ففي تاريخ ابن الأثير (9: 412) وبني القلعة في جبل منيع وسماها الطيارة. طَيّارة: طيارة ورق، وهي هنة من ورق يربطها الصبيان بخيط ويرسلونها في الهواء، وهي من لعب الصبيان (بوشر، محيط المحيط) وعند رولاند طِيّارة.
طَيَّارة: من مصطلح البرّامين صانعي الحبال وقد فسرها صاحب محيط المحيط بقوله: وعند البرّامين هنة من عيدان يُبْرَم عليها الغزل. ولما كان بوشر قد ذكر كلمة طيَّار مقابل كلمة فرنسية معناها مردن. فإني أرى إنها نوع من المرادن أو دواليب المغزل التي يسميها البرّامون صانعو الحبال بالدولاب.
طَيّاريّ: متنقل، غير مستقر في منزل (بوشر).
طَيّاريّ: من مصطلح البحر: حبل شراع ثانوي يستعمل في تدوير السفينة وتوجيهها (المجلة الآسيوية 1841، 1: 588).
طائِر: حمامة تستخدم لنقل الرسائل (مملوك 2، 2: 115).
طائر، وجمعه طُيَّار: أنيق، رشيق، مليح، ظريف، جميل، حسن القوام، حسن الهيئة.
(الكالا). وهي طائرة.
طائر، وجمعه طُيّار: متكبر، متعجرف، متغطرس، معجب بنفسه (الكالا).
طائر: طائش، خفيف (بوشر).
اَطْيرُ: طائش، نزق، خفيف، عابث، متهور، اخرق (بوشر).
مُطار: وجمعها مطارات مكان يرسل منه الحمام والزاجل الذي يحمل الرسائل (مملوك 2، 2: 116) ويظهر أن كاترمير قد وجد هذه الكلمة مضمومة الميم في إحدى مخطوطاته. وهي اسم المكان من الفعل اطار. وإلا فهي مَطار.
مُطَيّر: من يقوم بإرسال الحمام الزاجل الذي يحمل الرسائل (مملوك 2، 2: 116).
مُطَيّر: عرّاف، متنبئ بالغيب (الكالا). وهي بهذا المعنى تحريف مُطَّير اسم الفاعل من تطَّير.
مَطّيور: طائش، نزق، متهور، اخرق (بوشر).
مُتَطَيِّر: متكهن بزجر الطير (المعجم اللاتيني - العربي).

طير

1 طَارَ, aor. ـِ (S, Msb,) inf. n. طَيَرَانٌ (S, A, Msb, K) and طَيْرُورَةٌ (Lh, S, K, &c.) and طَيْرٌ, (K,) He (a winged creature) moved in the air by means of his wings; flew; (A, K;) moved in the air as a beast does upon the ground. (Msb.) b2: It is also said of other things than those which have wings; as in the saying of El-'Amberee (Kureyt Ibn-Uneyf, Ham p. 3): طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانَا [They fly to it in companies and one by one]; (TA;) i. e. they hasten to it: for طِرْتُ إِلَى كَذَا means (assumed tropical:) I hastened to such a thing: and طِرْتُ بِكَذَا (assumed tropical:) I outstripped, or became foremost, with such a thing. (Ham p. 6.) And طار عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ (tropical:) He fled upon the back of his horse. (TA, from a trad.) And طار القَوْمُ (assumed tropical:) The people took fright and ran away quickly. (Msb.) And طَارُوا سِرَاعًا (assumed tropical:) They went away quickly. (TA.) b3: [One says also, طار عُقْلُهُ (assumed tropical:) His reason fled. And طار فُؤَادُهُ (tropical:) His courage (lit. his heart) fled away: see also 10: and see شَعَاعٌ. (Both are phrases of frequent occurrence.)] b4: And طار طَائرُهُ: see طَائِرٌ. b5: [And see an ex. voce شِقَّةٌ.] b6: طار قَلْبِى مَطَارَهُ means (assumed tropical:) My heart inclined towards that which it loved, and clung to it. (TA, from a trad.) And طِيرِى بِهِ, addressed to a woman, is expl. by IAar as meaning (assumed tropical:) Love thou, or become attached, to him. (TA.) b7: طارت عَيْنُهُ (S and K in art. خلج) (assumed tropical:) His eye throbbed. (PS and TK in that art.) b8: طار لَهُ صِيتٌ فِى النَّاسِ (tropical:) [He became famous among the people; lit. means fame among the people became, or came to be, (صَارَ,) his]. (A.) [And in like manner one says,] طار لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ كَذَا (tropical:) Such a thing became his, or came to him, of his lot, or portion; syn. صَارَ, and حَصَلَ. (Mgh.) And طار لَنَا (tropical:) It came to our lot, or portion. (TA.) And طار لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَهْمُهُ (tropical:) The share of each came to him. (TA.) b9: See also 6, in two places.

A2: طَارَ بِهِ is also syn. with طَيَّرَهُ, q. v. (TA.) b2: [Hence the metaphorical phrase طَارَتْ بِهَا العَرَبُ expl. voce عَرَبَةٌ.] b3: طارت الإِبِلُ بِآذَانِهَا, (TA,) or بِأَذْنَابِهَا, (O, TA,) thus [correctly] in the TS, (TA,) [like شَالَتْ بِأَذْنَابِهَا,] means (assumed tropical:) The she-camels conceived. (O, TA.) 2 طيّرهُ, (S, A, Msb, K,) and طيّر بِهِ, (K,) and ↓ اطارهُ, (S, A, Msb, K,) and ↓ طايرهُ, (S, K,) and طَارَ ↓ بِهِ CCC , (TA,) He made him to fly. (A, Msb, K.) [See also 10.] b2: طَيَّرَ العَصَافِيرَ عَنِ الزَّرْعِ He made the sparrows to fly away, [scared them, or dispersed them,] from the seedproduce. (A.) b3: هُمْ فِى شَىْءٍ لَا يُطَيَّرُ غُرَابُهُ [They are in that whereof the crow is not made to fly away, because of its abundance]: a prov. alluding to a state of plenty. (S, TA.) [See also غُرَابٌ.] One says also أُطِيرَ الغُرَابُ [The crow was made to fly away]. (S.) [See مُطَارٌ.] b4: طيّر فُؤَادَهُ (tropical:) [He, or it, made his courage (lit. his heart) to fly away]. (S in art. فز, &c.) b5: طيّر المَالَ بَيْنَ القَوْمِ, and ↓ اطارهُ, He divided the property into lots, or shares, among the people: (O, K, * TA:) أَطَرْتُ, signifying I divided into lots, or shares, occurs in a trad.; but some say that the أ is a radical letter. (IAth, TA.) b6: طيّر الفَحْلُ الإِبِلَ means (assumed tropical:) The stallion made all the she-camels to conceive: (K, TA:) or, to conceive quickly. (TA.) And طَيَّرَتْ هِىَ [or طُيِّرَتْ?] They conceived quickly. (TA.) 3 طَاْيَرَ see 2, first sentence.4 أَطْيَرَ see 2, in two places.

A2: اطارت أَرْضُنَا Our land abounded, or became abundant, in birds. (TA.) 5 تطيّر مِنْهُ, (S, A, Msb, K,) and بِهِ, (S, K,) sometimes changed to اِطَّيَّرَ, (S, A, Msb,) as in the Kur xxvii. 48, the ت being incorporated into the ط, and this requiring a conjunctive ا that the word may begin with it [and not with a quiescent letter], (S,) inf. n. [or rather quasi-inf. n.]

طِيَرَةٌ, the only instance of the kind except خِيَرَةٌ, which is the same in relation to تَخَيَّرَ, (IAth,) He augured evil from it; regarded it as an evil omen. (S, Msb, K.) The Arabs, when they desired to set about an affair, passed by the places where birds lay upon the ground, and roused them, in order to learn thence whether they should proceed or refrain: but the law forbade this. (Msb.) They augured evil from the croaking of the crow, and from the birds' going towards the left; and in like manner, from the motions of gazelles. (TA.) تَفَآءَلَ signifies the contr. of تطيّر. (TA.) 6 تطاير (assumed tropical:) It became scattered, or dispersed; (S, K, TA;) flew away or about; went away; became reduced to fragments; (TA;) as also ↓ استطار, (K, TA,) and ↓ طَارَ. (TA.) b2: (tropical:) It became long, or tall; (S, K;) as also ↓ طَارَ, (Sgh, K,) which is said of hair, (TA,) as is also the former, (S, TA,) and of a camel's hump. (Sgh, TA.) It is said in a trad., خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَعَرِكَ (S, TA) [Clip thou] what has become long and dishevelled [of thy hair]. (TA.) b3: تطاير السَّحَابُ فِى السَّمَآءِ (assumed tropical:) The clouds became spread throughout the sky. (K, TA.) [See also 10.]7 انطار It became split, slit, or cracked. (K, TA.) [See also 10, latter part.]10 استطار [He made a thing to fly. See also 2. b2: Hence,] (assumed tropical:) He drew forth a sword quickly from its scabbard. (K, * TA.) b3: اُسْتُطِيرَ (assumed tropical:) It (for ex., dust, S) was made to fly. (S, K.) You say, كَادَ يُسْتَطَارُ مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهِ (tropical:) [He was almost made to fly by reason of the vehemence of his running]. (A.) And اُسْتُطِيرَ فُؤَادُهُ مِنَ الفَزَعِ (tropical:) [His courage (lit. his heart) was made to fly away by reason of fright]. (A.) b4: (assumed tropical:) He was taken away quickly, as though the birds carried him away. (TA.) b5: (assumed tropical:) He hastened, or was quick, in running; (K;) he ran quickly; (O, L;) said of a horse. (O, L, K.) [A signification of the pass. form; as though meaning he was made to fly.] b6: (assumed tropical:) He was [flurried, or] frightened. (O, K.) [As though meaning originally he was made to fly by reason of fright.]

A2: استطار (tropical:) It (the dawn) spread; (S, A, Msb, K;) its light spread in the horizon: (TA:) [see مُسْتَطِيرٌ:] and the verb is used in the same sense in relation to other things: (S:) said of lightning, it spread in the horizon: and of dust, it spread in the air: and of evil, it spread. (TA.) See also 6. b2: (tropical:) It (a crack in a wall) appeared and spread. (A.) [See also استطال.]) It (a slit, or crack, for السُّوقُ in the K is a mistake for الشَّقُّ, or, accord. to the L, a crack in a wall, TA) rose, (K,) and appeared. (TA.) (assumed tropical:) It (a crack in a glass vessel, and wear in a garment,) became apparent in the parts thereof. (TA.) b3: (tropical:) It (a wall) cracked (K, TA) from the beginning thereof to the end. (TA.) (assumed tropical:) It (a glass vessel) showed a crack in it from beginning to end. (TA.) [See also 7.]

A3: استطارت said of a bitch, She desired the male. (O, K.) طَيْرٌ: see طَائِرٌ, in seven places: b2: and see also طَيْرَةٌ, in two places.

A2: طَيْرُ طَيْرُ, (O,) or طَيْرِ طَيْرِ, (TA,) is a cry by which a sheep or goat is called. (O, TA.) طَيْرَةٌ and ↓ طَيْرُورَةٌ (S, K) and ↓ طَيْرٌ (S) (tropical:) Levity; inconstancy. (S, K, TA.) You say, فِى فُلَانٍ طَيْرَةٌ and ↓ طَيْرُورَةٌ, (tropical:) In such a one is levity, or inconstancy. (S.) And ↓ اُزْجُرْ أَحْنَآءَ طَيْرِكَ (tropical:) [alluding to the original signification of طَيْرٌ, namely, “birds,”] means جَوَانِبَ خِفَّتِكَ وَطَيْشِكَ [agreeing with an explanation of the same saying voce حِنْوٌ, q. v.]. (S.) b2: Also طَيْرَةٌ (assumed tropical:) A slip; a stumble: hence the trad., إِيَّاكَ وَطَيْرَاتِ الشَّبَابِ (assumed tropical:) Beware thou of the slips and stumbles of youth. (TA.) طِيْرَةٌ and طِيَرَةٌ and طِوَرَةٌ; see طَائِرٌ; the second, in four places.

طَيْرُورَةٌ: see طَيْرَةٌ, in two places.

طَيَّارٌ (tropical:) A sharp, spirited, vigorous, horse, (K, TA,) that is almost made to fly by reason of the vehemence of his running; (TA;) as also ↓ مُطَارٌ. (K, TA. [The latter word in the CK written مَطار; but said in the TA to be with damm, and so written in a copy of the A.]) [See also طَيُّورٌ.] b2: See also مُسْتَطِيرٌ.

A2: Also A company of men. (O.) A3: As applied to A balance, it is not of the language of the Arabs: (O:) [i. e., it is post-classical:] it means an assay-balance (مِيزَانٌ and مَعْيَارٌ) for gold; so called because of the form of a bird, or because of its lightness: or the balance for dirhems [or moneys] that is known among them [who use it] by the appellation of the قارسطون [meaning the χαριστίων of Archimedes, (as is observed in a note in p. 178 of vol. ii. of the sec. ed. of Har,) i. e. the hydrostatic balance]: or, accord. to El-Fenjedeehee, the tongue (لِسَات) of the balance. (Har pp. 549-50.) هُوَ طَيُّورٌ فَيُّورٌ (assumed tropical:) He is sharp, and quick in returning [to a good state], or recovering [from his anger]. (K.) [See also طَيَّارٌ.]

طَائِرٌ A flying thing [whether bird or insect]: (Msb, * TA:) pl. ↓ طَيْرٌ, (S, Msb, K,) like as صَحْبٌ is pl. of صَاحِبٌ: (S, Msb:) or طَيْرٌ is originally an inf. n. of طَارَ: or an epithet contracted from طَيِّرٌ: (TA:) or a quasi-pl. n.; (Mgh, TA;) and this is the most correct opinion: (TA:) [but see, below, a reason for considering it originally an inf. n.:] and طَائِرٌ may also be quasi-pl. n., like جَامِلٌ and بَاقِرٌ: (TA:) ↓ طَيْرٌ is also sometimes used as a sing.; (Ktr, AO, S, Mgh, Msb, K;) as in the Kur iii. 43 [and v. 110], accord. to one reading: (S:) but ISd says, I know not how this is, unless it be meant to be [originally] an inf. n.: (TA:) [for an inf. n. used as an epithet is employed as sing. and pl.:] or طَائِرٌ, only, is used as a sing., (Th, IAmb, Msb,) by general consent; and AO once said so in common with others: (Th:) but ↓ طَيْرٌ has a collective, or pl., signification: (IAmb, Msb:) and is fem.: (Mgh:) or is more frequently fem. than masc.: (IAmb, Msb:) the pl. of طَيْرٌ is طُيُورٌ [a pl. of mult.] and أَطْيَارٌ [a pl. of pauc.]: (S, Msb, K:) or طُيُورٌ may be pl. of طَائِرٌ, like as سُجُودٌ is pl. of سَاجِدٌ: (TA:) طَائِرَةٌ is seldom applied to the female. (IAmb, Msb.) b2: [الطَّائِر is a name of (assumed tropical:) The constellation Cygnus; also called الدَّجَاجَةُ.] b3: هُوَ سَاكِنُ الطَّائِرِ means (tropical:) He is grave, staid, sedate, (K,) or motionless; so that if a bird alighted upon him, it would be still; for if a bird alight upon a man, and he move in the least, the bird flies away. (TA.) Of the same kind also is the saying, رُزِقَ فُلَانٌ سُكُونَ الطَّائِرِ وَخَفْضَ الجِنَاحِ (tropical:) [Such a one was endowed, or has been endowed, with gravity and gentleness]. (TA.) And طُيُورُهُمْ سَوَاكِنُ (tropical:) They are remaining fixed, settled, or at rest: and شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ signifies the contrary. (A, TA.) And ↓ كَأَنَّ عَلَى رُؤُسِهِمُ الطَّيْرَ (tropical:) [As though birds were on their heads] is said of a people, meaning them to be motionless by reason of reverence: (S, K:) it was said of the Companions of Mohammad, describing them as quiet and grave [in his presence], without levity: and the origin of the saying is this: that birds alight only upon a thing that is still and inanimate: (TA:) or that the crow alights upon the head of the camel, and picks from it the ticks, (S, K,) and the young ones thereof, (S,) and the camel does not move (S, K) his head, (S,) lest the crow should take fright and fly away. (S, K.) In like manner, وَقَعَ طَائِرُهُ means (tropical:) He became grave, or sedate. (Meyd.) And طَارَ↓ طَائِرُهُ (tropical:) He became light, or inconstant: (Meyd:) and he became angry; (O, K, TA;) like ثَارَ ثَائِرُهُ and فَارَ فَائِرُهُ: (TA:) or he hastened, and was light, or active, or agile. (Har p. 561.) b4: And it is said in a trad., الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ (O, TA) (assumed tropical:) A dream is unsettled as to its result, or final sequel, while it is not interpreted. (TA.) [The Arabs hold that the result of a dream is affected by its interpretation: wherefore it is added in this tradition, and said in others also, that the dreamer should not relate his dream, unless to a friend or to a person of understanding.] b5: ↓ عَيَّثَتْ طَيْرُهُ see expl. in art. عيث. b6: طَائِرٌ also signifies A thing from which one augurs either good or evil; an omen, a bodement, of good or of evil: (K:) and ↓ طِيَرَةٌ (S, K) and ↓ طِيرَةٌ (K) and ↓ طِوَرَةٌ (IDrd, Sgh, K, TA [in the CK, in this art., erroneously, طُورَةٌ, but in art. طور it is طِوَرَة,]) a thing from which one augurs evil; an evil omen or bodement; (S, K, &c.;) contr. of فَأْلٌ: (TA:) and طَائِرٌ signifies fortune, (A'Obeyd, K, TA,) whether good or evil: (TA:) and especially evil fortune; ill luck; as also ↓ طَيْرٌ and ↓ طِيَرَةٌ: for the Arabs used to augur evil from the croaking of the crow, and from birds going towards the left: [see 5:] (TA:) and ↓ طِيَرَةٌ is an inf. n. [or rather a quasi-inf. n.] of تَطَيَّرَ, [q. v.,] (IAth,) and signifies auguration of evil. (Msb.) The Arabs used to say, to a man or other thing from which they augured evil, (TA,) طَائِرُ اللّٰهِ لَا طَائِرُكَ, (ISk, S, IAmb,) and طائرَ اللّٰه لا طائرَك, meaning What God doth and decreeth, not what thou dost and causest to be feared: (IAmb:) accord. to ISk, one should not say اللّٰهِ ↓ طَيْرُ: (S:) but the Arabs are related to have said, also, لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُ اللّٰهِ [There is no evil fortune but that which is of God]; like as one says, لَا أَمْرَ إِلَّا أَمْرُ اللّٰهِ. (As, S.) They also used to say, جَرَى لَهُ الطَّائِرُ بِأَمْرِ كَذَا [Fortune brought to him such an event]: and hence fortune, whether good or evil, is called طائر. (TA.) And it is said in the Kur [vii. 128], إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللّٰهِ, meaning Their evil fortune, which will overtake them, is only that which is threatened to befall them in the latter state, [with God,] and not that which befalls them in the present state of existence: (TA:) or the cause of their good and evil is only with God; i. e., it is his decree and will: or the cause of their evil fortune is only with God; i. e., it is their works, which are registered with Him. (Bd.) It is said in a trad., that Mohammad liked what is termed فَأْل, and disliked what is termed ↓ طِيَرَة: (S:) and in another, that he denied there being any such thing as the latter. (TA.) A2: Also The means of subsistence; syn. رِزْقٌ. (K:) or misery: or happiness: every one of these three significations has been assigned to it in the Kur xvii. 14: in which, accord. to AM, it is meant that God has decreed to every man happiness or misery, according as He foresaw that he would be obedient or disobedient. (TA.) [See also what immediately follows.]

A3: Also The actions of a man which are [as it were] attached as a necklace to his neck. (S, Msb, K.) And this is [also said by some to be] its signification in the Kur xvii. 14. (Jel.) [The actions of a man are the cause of his happiness or misery.]

A4: الطَّائِرُ signifies also The brain. (AAF, L, K.) أَطْيَرُ مِنْ عُقَابٍ [More swift of flight than an eagle] is a prov. said of an عقاب because it may be in the morning in El-' Irák and in the evening in El- Yemen. (Meyd.) مَطَارٌ [A place to or from which a bird or other thing flies: in the phrase طَارَ قَلْبِى مَطَارَهُ, (see 1,) it lit. signifies a place to which one would fly:] a place of flying. (TA.) b2: أَرْضٌ مَطَارَةٌ [and ↓ مُطِيرَةٌ (see 4)] A land abounding with birds. (S, K.) A2: حَفْرٌ مَطَارٌ, (O,) and بِئْرٌ مَطَارَةٌ, (O, K,) [A pit, or cavity, and a well,] wide in the mouth. (O, K.) مُطَارٌ Made to fly away: En-Nábighah says, وَلِرَهْطِ حَرَّابٍ وَقَدٍّ سُورَةٌ فِى المَجْدِ لَيْسَ غُرَابُهُ بِمُطَارِ [And to the family of Harráb and Kadd belongs an eminence in glory of which they fear not any diminution: lit., of which the crow is not made to fly away; the greatness of their glory being likened to abundant seed-produce, as has been shown above: see 2]: (S:) A 'Obeyd says that Harráb and Kadd were two men of the BenooAsad. (TA in art. قد.) b2: See also طَيَّارٌ.

مُطِيرَةٌ: see مَطَارٌ.

مُطَيَّرٌ A sort of [garment of the kind called]

بُرْد (O, K) having upon it the forms of birds. (O.) A2: And Aloes-wood: (K:) or a certain preparation thereof: (AHn, TA:) or such as is مُطَرًّى [i. e. mixed with some other odoriferous substance]; formed by transposition from the latter word; (O, K;) but this pleased not ISd: (TA:) or aloes-wood split and broken in pieces. (O, K. *) مُسْتَطَارٌ [Made to fly.] b2: And hence,] (assumed tropical:) A horse that hastens, or is quick, in running: (K:) that runs quickly. (TS, L.) It is contracted by the poet 'Adee into مُسْطَار, or مُصْطَار. (TA.) And مُسْطَارٌ for مُسْتَطَارٌ is applied as an epithet to wine. (TA. [No ex. is there given to indicate the meaning.]) مُسْتَطِيرٌ (tropical:) Spreading; applied to dust; as also ↓ طَيَّارٌ; (TA;) and to hoariness; and to evil: (L:) rising and spreading; (K;) whereof the light spreads in the horizon; applied to the true dawn, which renders it unlawful to the faster to eat or drink or indulge in other carnal pleasure, and on the appearance of which the prayer of daybreak may be performed, and which is termed الخِيْطُ الأَبْيَضُ: that to which the epithet مُسْتَطِيل is applied is [the false dawn,] that which is likened to the tail of the wolf (ذَنَبُ السِّرْحَانِ), and is termed الخِيْطُ الأَسْوَدُ; and this does not render anything unlawful to the faster. (TA.) b2: Also A dog excited by lust; (Lth, O, K;) and so a camel; (K;) or the epithet applied in this sense to the latter is هَائِجٌ. (Lth, O, TA.)

طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذي الجَناج في الهواء بِجَنَاحِهِ، طارَ

الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عن اللحياني وكراع وابن قتيبة،

وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بالهمزة وبالتضعيف وبحرف الجر.

الصحاح: وأَطارَه غيرُه وطيَّره وطايَرَه بمعنى.

والطَّيرُ: معروف اسم لِجَماعةِ ما يَطِيرُ، مؤنث، والواحد طائِرٌ

والأُنثى طائرةٌ، وهي قليلة؛ التهذيب: وقَلَّما يقولون طائرة للأُنثى؛ فاَّما

قوله أَنشده الفارسي:

هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنا في نُحورِهمْ،

وبِيضاً تقِيضُ البَيْضَ من حيثُ طائرُ

فإِنه عَنى بالطائرِ الدِّماغَ وذلك من حيثُ قيل له فرخٌ؛ قال:

ونحنُ كَشَفْنا، عن مُعاوِيةَ، التي

هي الأُمُّ تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِق

عَنى بالفرْخ الدماغَ كما قلنا. وقوله مُْنَقْنِق إِقراطاً من القول:

ومثله قولُ ابن مقبل:

كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهَامِ، بَيْنهُمُ،

نَزْوُ القُلاتِ، زَهاها قالُ قالِينا

وأَرضٌ مَطَارةٌ: كَثيرةُ الطَّيْرِ. فأَما قوله تعالى: إِنِّي أَخْلُقُ

لكم من الطِّينِ كهَيْئَةِ الطَّيْرِ فأَنْفُخُ فيه فيكون طائراً بإِذن

الله؛ فإِن معناه أَخلُق خَلْقاً أَو جِرْماً؛ وقوله: فأَنفخ فيه، الهاء

عائدة إِلى الطَّيْرِ، ولا يكون منصرفاً إِلى الهيئة لوجهين: أَحدهما أَن

الهَيْةَ أُنثى والضمير مذكر، والآخر أَنَّ النَّفْخَ لا يقع في

الهَيْئَةَ لأَنها نوْعٌ من أَنواع العَرَضِ، والعَرَضُ لا يُنْفَخُ فيه، وإِنما

يقع النَّفْخُ في الجَوْهَر؛ قال: وجميع هذا قول الفارسي، قال: وقد يجوز

أَن يكون الطائرُ اسماً للجَمْع كالجامل والباقر، وجمعُ الطائر

أَطْيارٌ، وهو أَحدُ ما كُسِّرَ على ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه؛ فأَما الطُّيُورُ

فقد تكون جمعَ طائر كساجِدِ وسُجُودٍ، وقد تكون جَمْعَ طَيْرٍ الذي هو

اسمٌ للجَمع، وزعم قطرب أَن الطَّيْرَ يقَعُ للواحد؛ قال ابن سيده: ولا

أَدري كيف ذلك إِلا أَن يَعْني به المصدرَ، وقرئ: فيكون طَيْراً بإِذْنِ

الله، وقال ثعلب: الناسُ كلُّهم يقولون للواحد طائرٌ وأَبو عبيدة معَهم، ثم

انْفَرد فأَجازَ أَن يقال طَيْر للواحد وجمعه على طُيُور، قال الأَزهري:

وهو ثِقَةٌ. الجوهري: الطائرُ جمعُه طَيرٌ مثل صاحبٍ وصَحْبٍ وجمع

الطَّيْر طُيُورٌ وأَطْيارٌ مثل فَرْخ وأَفْراخ. وفي الحديث: الرُّؤْيا

لأَوَّلِ عابِرٍ وهي على رِجْلِ طائرٍ؛ قال: كلُّ حَرَكَةٍ من كلمة أَو جارٍ

يَجْرِي، فهو طائرٌ مَجازاً، أَرادَ: على رِجْل قَدَرٍ جار، وقضاءٍ ماضٍ، من

خيرٍ أَو شرٍّ، وهي لأَوَّلِ عابِرٍ يُعَبّرُها، أَي أَنها إِذا

احْتَمَلَتْ تأْوِيلَين أَو أَكثر فعبّرها مَنْ يَعْرِفُ عَباراتها، وقَعَتْ على

ما أَوّلَها وانْتَفَى عنها غيرُه من التأْويل؛ وفي رواية أُخرى:

الرُّؤْيا على رِجْل طائرٍ ما لم تُعَبَّرْ أَي لا يستقِرُّ تأْوِيلُها حتى

تُعَبِّر؛ يُرِيد أَنها سَرِيعةُ السقُوط إِذا عُبِّرت كما أَن الطيرَ لا

يستَقِرُّ في أَكثر أَحوالِه، فكيف ما يكون على رِجْلِه؟ وفي حديث أَبي بكر

والنسّابة: فمنكم شَيْبةُ الحمدِ مُطْعِم طَيْر السماءِ لأَنه لَمَّا

نَحَرَ فِدَاءَ ابنهِ عبدِاللهِ أَبي سيِّدِنا رسول الله، «صلى الله عليه

وسلم » مائةَ بعير فَرّقَها على رُؤُوس الجِبالِ فأَكَلَتْها الطيرُ. وفي

حديث أَبي ذَرٍّ: تَرَكَنَا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، وما طائر

يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلاَّ عِنْدَنا منه عِلْمٌ، يعني أَنه استوفى بَيانَ

الشَّرِيعةِ وما يُحتاج إِليه في الدِّين حتى لم يَبْقَ مُشْكِلٌ،

فضَرَبَ ذلك مَثَلاً، وقيل: أَراد أَنه لم يَتْرك شيئاً إِلا بَيَّنه حتى

بَيَّن لهم أَحكامَ الطَّيْرِ وما يَحِلّ منه وما يَحْرُم وكيف يُذْبَحُ، وما

الذي يفْدِي منه المُحْرِمُ إِذا أَصابه، وأَشْباه ذلك، ولم يُرِدْ أَن

في الطيرِ عِلْماً سِوى ذلك عَلَّمهم إِيّاه ورَخّصَ لهم أَن يَتَعاطَوا

زَجْرَ الطَّيْرِ كما كان يفعله أَهلُ الجاهلية. وقوله عز وجل: ولا طائرٍ

يَطِيرُ بِجَناحَيْه؛ قال ابن جني: هو من التطوع المُشَامِ للتوكيد لأَنه

قد عُلِم أَن الطَّيَرانَ لا يكون إِلا بالجَناحَيْنِ، وقد يجوز أَن

يكون قوله بِجناحَيْه مُفِيداً، وذلك أَنه قد قالوا:

طارُوا عَلاهُنَّ فَشُكْ عَلاها

وقال العنبري:

طارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدانا

ومن أَبيات الكتاب:

وطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ

فاستعملوا الطَّيَرانَ في غير ذي الجناح. فقوله تعالى: ولا طائرٍ

يَطِيرُ بِجَناحَيْه؛ على هذا مُفِيدٌ، أَي ليس الغرَضُ تَشْبِيهَه بالطائر ذي

الجناحَيْنِ بل هو الطائرُ بِجَناحَيْه البَتَّةَ.

والتَّطايُرُ: التَّفَرُّقُ والذهابُ، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها:

سَمِعَتْ مَنْ يَقُول إِن الشؤْم في الدار والمرأَةِ فطارَتْ شِقَّةٌ

منها في السماء وشِقَّةٌ في الأَرض أَي كأَنها تفَرَّقَتْ وتقَطَّعَتْ

قِطَعاً من شِدّة الغَضَبِ. وفي حديث عُرْوة: حتى تَطَايرتْ شُؤُون رَأْسه أَي

تَفَرَّقَتْ فصارت قِطَعاً. وفي حديث ابن مسعود: فَقَدْنا رسولَ الله،

صلى الله عليه وسلم، فقُلْنا اغْتِيلَ أَو اسْتُطِيرَ أَي ذُهِبَ به

بسُرْعَةٍ كأَنَّ الطيرَ حَمَلَتْه أَو اغْتالَهُ أَحَدٌ. والاسْتِطارَةُ

والتَّطايُرُ: التفرُّقُ والذهابُ. وفي حديث علي، كرّم الله تعالى وجهه:

فأَطَرْتُ الحُلَّةَ بَيْنَ نِسَائي أَي فَرَّقْتُها بَيْنهن وقَسّمتها فيهن.

قال ابن الأَثير: وقيل الهمزة أَصلية، وقد تقدم. وتطايَرَ الشيءُ: طارَ

وتفرَّقَ.

ويقال للقوم إِذا كانوا هادئينَ ساكِنينَ: كأَنما على رؤوسهم الطَّيْرُ؛

وأَصله أَن الطَّيرَ لا يَقَع إِلا على شيء ساكن من المَوَاتِ فضُرِبَ

مثَلاً للإِنسان ووَقارِه وسكُونِه. وقال الجوهري: كأَنَّ على رؤوسِهم

الطَّيرَ، إِذا سَكَنُوا من هَيْبةٍ، وأَصله أَن الغُراب يقَعُ على رأْسِ

البَعيرِ فيلتقط منه الحَلَمَةَ والحَمْنانة، فلا يُحَرِّكُ البعيرُ رأْسَه

لئلاَّ يَنْفِر عنه الغُرابُ. ومن أَمثالهم في الخصْب وكثرةِ الخير

قولهم: هو في شيء لا يَطِيرُ غُرَابُه. ويقال: أُطِيرَ الغُرابُ، فهو مُطارٌ؛

قال النابغة:

ولِرَهْطِ حَرَّابٍ وقِدٍّ سَوْرةٌ

في المَجْدِ، ليس غرابُها بمُطارِ

وفلان ساكنُ الطائِر أَي أَنه وَقُورٌ لا حركة له من وَقارِه، حتى كأَنه

لو وَقَعَ عليه طائرٌ لَسَكَنَ ذلك الطائرُ، وذلك أَن الإِنسان لو وقع

عليه طائرٌ فتحرك أَدْنى حركةٍ لفَرَّ ذلك الطائرُ ولم يسْكُن؛ ومنه قول

بعض أَصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنّا كنا مع النبي، صلى الله عليه

وسلم، وكأَنَّ الطير فوقَ رؤوسِنا أَي كأَنَّ الطيرَ وقَعَتْ فوق

رؤوسِنا فنحْن نَسْكُن ولا نتحرّك خَشْيةً من نِفارِ ذلك الطَّيْرِ.

والطَّيْرُ: الاسمُ من التَّطَيّر، ومنه قولهم: لا طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُ اللهِ، كما

يقال: لا أَمْرَ إِلاَّ أَمْرُ الله؛ وأَنشد الأَصمعي، قال: أَنشدناه

الأَحْمر:

تَعَلَّمْ أَنه لا طَيرَ إِلاَّ

على مُتَطيِّرٍ، وهو الثُّبورُ

بلى شَيءٌ يُوافِقُ بَعْضَ شيءٍ،

أَحايِيناً، وباطلُه كَثِيرُ

وفي صفة الصحابة، رضوان الله عليهم: كأَن على رؤوسهم الطَّيْرَ؛ وصَفَهم

بالسُّكون والوقار وأَنهم لم يكن فيهم طَيْشٌ ولا خِفَّةٌ. وفي فلان

طِيْرةٌ وطَيْرُورةٌ أَي خِفَّةٌ وطَيْشٌ؛ قال الكميت:

وحِلْمُك عِزٌّ، إِذا ما حَلُمْت،

وطَيْرتُك الصابُ والحَنْظَلُ

ومنه قولهم: ازجُرْ أَحْناءَ طَيْرِك أَي جوانبَ خِفّتِك وطَيْشِك.

والطائرُ: ما تيمَّنْتَ به أَو تَشاءَمْت، وأَصله في ذي الجناح. وقالوا للشيء

يُتَطَيَّرُ به من الإِنسان وغيرِه. طائرُ اللهِ لا طائرُك، فرَفَعُوه

على إِرادة: هذا طائرُ الله، وفيه معنى الدعاء، وإِن شئت نَصَبْتَ أَيضاً؛

وقال ابن الأَنباري: معناه فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه لا فِعْلُك وما

تَتخوّفُه؛ وقال اللحياني: يقال طَيْرُ اللهِ لا طَيْرُك وطَيْرَ الله لا

طَيرَك وطائرَ الله لا طائرَك وصباحَ اللهِ لا صَباحَك، قال: يقولون هذا كلَّه

إِذا تَطَيَّرُوا من الإِنسانِ، النصبُ على معنى نُحِبّ طائرَ الله،

وقيل بنصبهما على معنى أَسْأَلُ اللهَ طائرَ اللهِ لا طائِرَك؛ قال:

والمصدرُ منه الطِّيَرَة؛ وجَرَى له الطائرُ بأَمرِ كذا؛ وجاء في الشر؛ قال الله

عز وجل: أَلا إِنَّما طائرُهم عند الله؛ المعنى أَلا إِنَّما الشُّؤْم

الذي يَلْحَقُهم هو الذي وُعِدُوا به في الآخرة لا ما يَنالُهم في

الدُّنْيا، وقال بعضهم: طائرُهم حَظُّهم قال الأَعشى:

جَرَتْ لَهُمْ طَيرُ النُّحوسِ بأَشْأَم

وقال أَبو ذؤيب:

زَجَرْت لهم طَيْرَ الشمالِ، فإِن تَكُن

هَواكَ الذي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها

وقد تَطَيَّر به، والاسم الطيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطُّورةُ. وقال أَبو

عبيد: الطائرُ عند العرب الحَظُّ، وهو الذي تسميه العرب البَخْتَ. وقال

الفراء: الطائرُ معناه عندهم العمَلُ، وطائرُ الإِنسانِ عَمَلُه الذي

قُلِّدَه، وقيل رِزْقُه، والطائرُ الحَظُّ من الخير والشر. وفي حديث أُمّ

العَلاء الأَنصارية: اقْتَسَمْنا المهاجرين فطارَ لنا عثمانُ بن مَظْعُون

أَي حَصَل نَصِيبنا منهم عثمانُ؛ ومنه حديث رُوَيْفِعٍ: إِنْ كان أَحَدُنا

في زمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لَيَطِير له النَّصْلُ وللآخَر

القِدْح؛ معناه أَن الرجُلين كانا يَقْتَسِمانِ السَّهْمَ فيقع لأَحدهما

نَصْلُه وللآخر قِدْحُه. وطائرُ الإِنسانِ: ما حصَلَ له في علْمِ الله مما

قُدّرَ له. ومنه الحديث: بالمَيْمونِ طائِرُه؛ أَي بالمُبارَكِ حَظُّه؛

ويجوز أَن يكون أَصله من الطَّيْرِ السانحِ والبارِحِ. وقوله عز وجل:

وكلَّ إِنْسانٍ أَلْزَمْناه طائرَه في عُنُقِه؛ قيل حَظُّه، وقيل عَمَلُه،

وقال المفسرون: ما عَمِل من خير أَو شرّ أَلْزَمْناه عُنُقَه إِنْ خيراً

فخيراً وإِن شرّاً فشرّاً، والمعنى فيما يَرَى أَهلُ النّظر: أَن لكل

امرئ الخيرَ والشرَّ قد قَضاه الله فهو لازمٌ عُنُقَه، وإِنما قيل للحظِّ من

الخير والشرّ طائرٌ لقول العرب: جَرَى له الطائرُ بكذا من الشر، على

طريق الفَأْلِ والطِّيَرَةِ على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سبباً،

فخاطَبَهُم اللهُ بما يستعملون وأَعْلَمَهم أَن ذلك الأَمرَ الذي يُسَمّونه

بالطائر يَلْزَمُه؛ وقرئ طائرَه وطَيْرَه، والمعنى فيهما قيل: عملُه

خيرُه وشرُّه، وقيل: شَقاؤه وسَعادتُه؛ قال أَبو منصور: والأَصل في هذا كله

أَن الله تبارك وتعالى لما خَلَقَ آدمَ عَلِم قبْل خَلْقِه ذُرِّيَّتَه

أَنه يأْمرهم بتوحيده وطاعتِه وينهاهم عن معْصيته، وعَلِم المُطِيعَ منهم

والعاصيَ الظالمَ لِنفْسه، فكتَبَ ما علِمَه منهم أَجمعين وقضى بسعادة

من عَلِمَه مُطِيعاً، وشَقاوةِ من عَلِمَه عاصياً، فصار لكلِّ مَنْ عَلِمه

ما هو صائرٌ إِليه عند حِسَابِه، فذلك قولُه عز وجل: وكلَّ إِنسان

أَلْزَمْناه طائرَه؛ أَي ما طار له بَدْأً في عِلْم الله من الخير والشر

وعِلْمُ الشَّهادةِ عند كَوْنِهم يُوافقُ علْمَ الغيب، والحجةُ تَلْزَمهُم

بالذي يعملون، وهو غيرُ مُخالف لما عَلِمَه اللهُ منهم قبل كَوْنِهم. والعرب

تقول: أَطَرْتُ المال وطَيَّرْتُه بينَ القومِ فطارَ لكلٍّ منهم سَهْمُه

أَي صارَ له وخرج لَدَيْه سَهْمُه؛ ومنه قول لبيد يذكرُ ميراثَ أَخيه

بين ورَثَتِه وحِيازةَ كل ذي سهمٍ منه سَهْمَه:

تَطيرُ عَدائِد الأَشْراكِ شَفْعاً

ووَتْراً، والزَّعامةُ لِلْغُلام

والأَشْرَاكُ: الأَنْصباءُ، واحدُها شِرْكٌ. وقوله شفعاً ووتراً أَي

قُسِم لهم للذكر مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وخَلَصَت الرِّياسةُ والسِّلاحُ

للذكور من أَولاده.

وقوله عز وجل في قصة ثمود وتَشاؤُمهم بِنَبِيّهم المبعوث إِليهم صالحٍ،

عليه السلام: قالوا اطَّيَّرنا بك وبِمَنْ معك، قال طائركم عند الله؛

معناه ما أَصابَكم من خير وشر فمن الله، وقيل: معنى قولهم اطَّيَّرْنا

تَشَاءَمْنا، وهو في الأَصل تَطَيَّرنا، فأَجابَهم الله تعالى فقال: طائرُكُم

مَعَكم؛ أَي شُؤْمُكم معَكم، وهو كُفْرُهم، وقيل للشُؤْم طائرٌ وطَيْرٌ

وطِيَرَة لأَن العرب كان من شأْنها عِيافةُ الطَّيْرِ وزَجْرُها،

والتَّطَيُّرُ بِبَارِحها ونَعِيقِ غُرابِها وأَخْذِها ذَاتَ اليَسارِ إِذا

أَثارُوها، فسمّوا الشُّؤْمَ طَيْراً وطائراً وطِيرَةً لتشَاؤُمهم بها، ثم

أَعْلَم الله جل ثناؤه على لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم أَن طِيَرَتَهم

بها باطِلَةٌ. وقال: لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هامةَ؛ وكان النبي، صلى

الله عليه وسلم، يَتفاءَلُ ولا يَتَطَيَّرُ، وأَصْلُ الفَأْلِ الكلمةُ

الحسَنةُ يَسْمعُها عَلِيلٌ فَيَتأَوَّلُ منها ما يَدُلّ على بُرْئِه كأَن

سَمِع منادياً نادى رجلاً اسمه سالم، وهو عَليل، فأَوْهَمَه سلامَتَه من

عِلّته، وكذلك المُضِلّ يَسْمع رجلاً يقول يا واجدُ فيَجِدُ ضالّته؛

والطِّيَرَةُ مُضادّةٌ للفَأْلِ، وكانت العربُ مَذهبُها في الفَأْلِ

والطِّيَرَةِ واحدٌ فأَثبت النبي، صلى الله عليه وسلم، الفَأْلَ واسْتَحْسَنه

وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ ونَهَى عنها. والطِّيَرَةُ من اطَّيَّرْت وتطَيَّرت،

ومثل الطِّيَرة الخِيَرَةُ. الجوهري تطَيَّرْت من الشيء وبالشيء، والاسم

منه الطِّيَرَةُ، بكسر الطاء وفتح الياء، مثال العِنَبةِ، وقد تُسَكَّنُ

الياءُ، وهو ما يُتَشاءمُ به من الفَأْل الردِيء. وفي الحديث: أَنه كان

يُحِبُّ الفأَلَ ويَكْرَهُ الطِّيَرَةَ؛ قال ابن الأَثير: وهو مصدرُ

تطَيَّر طِيَرَةً وتخَيَّر خِيَرَةً، قال: ولم يجئ من المــصادر هكذا غيرهما،

قال: وأَصله فيما يقال التطَيُّرُ بالسوانح والبوارِح من الظبَاءِ

والطَّيْرِ وغيرهما، وكان ذلك يَصُدُّهم عن مقاصِدِهم فنَفاه الشْرعُ وأَبْطَلَه

ونهى عنه وأَخْبَر أَنه ليس له تأْثيرٌ في جَلْب نَفْع ولا دَفْع ضَرَرٍ؛

ومنه الحديث: ثلاثة لا يَسْلَم منها أَحَدٌ: الطِّيَرَةُ والحَسَدُ:

والظنُّ، قيل: فما نصْنعُ؟ قال: إِذا تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وإِذا حَسَدْتَ

فلا تَبْغِ، وإِذا ظَنَنْتَ فلا تُصَحِّحْ. وقوله تعالى: قالوا اطَّيّرْنا

بِك وبِمَنْ معَك؛ أَصله تَطَيّرنا فأُدْغمَتِ التاء في الطاء

واجْتُلِبَت الأَلفُ لِيصحَّ الابتداءُ بها. وفي الحديث: الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وما

مِنّا إِلاَّ... ولكن اللهَ يُذْهِبُه بالتَّوَكُّل؛ قال ابن الأَثير: هكذا

جاء الحديث مقطوعاً ولم يذكر المستثنى أَي إِلا قد يَعْتَرِيه

التَّطيُّرُ ويَسْبِقُ إِلى قَلْبه الكراهةُ، فحذف اختصاراً واعتماداً على فهم

السامع؛ وهذا كحديثه الآخر: ما فينا إِلا مَنْ هَمَّ أَوْ لَمَّ إِلا يحيى

بن زكَرِيّا، فأَظْهَر المستثنى، وقيل: إِن قولَه وما منّا إِلا من قول

ابن مسعود أَدْرَجَه في الحديث، وإِنما جَعَل الطِّيَرَة من الشِّرك لأَنهم

كانوا يعتقدون أَن الطَّيْرَ تجْلُب لهم نفعاً أَو تدفع عنهم ضرَراً

إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبه، فكأَنهم أَشركوه مع الله في ذلك، وقولُه: ولكن

الله يُذْهبُه بالتوكل معناه أَنه إِذا خَطَرَ له عارضُ التَّطيُّرِ فتوكل

على الله وسلم إِليه ولم يعمل بذلك الخاطرِ غفَره الله له ولم يُؤاخِذْه

به. وفي الحديث: أَباكَ وطِيراتِ الشَّباب؛ أَي زلاَّتهم وعَثَراتهِم؛ جمع

طِيرَة. ويقال للرجل الحَدِيد السريع الفَيْئَةِ: إِنه لَطَيُّورٌ

فَيُّورٌ. وفرس مُطارٌ: حديدُ الفُؤاد ماضٍ.

والتَّطايُر والاسْتِطارةُ: التفرُّق. واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر

في الهواء. وغُبار طيّار ومُسْتَطِير: مُنْتَشر. وصُبْحٌ مُسْتَطِير.

ساطِعٌ منتشر، وكذلك البَرْق والشَّيْب والشرُّ. وفي التنزيل العزيز:

ويَخافُون يوماً كان شَرُّه مُسْتَطِيراً. واسْتَطارَ الفجرُ وغيره إِذا انتشر

في الأُفُق ضَوءَهُ، فهو مُسْتَطِير، وهو الصُّبْح الصادق البيّنُ الذي

يُحَرِّم على الصائم الأَكلَ والشربَ والجماعَ، وبه تحلّ صلاة الفجر، وهو

الخيط الأَبيض الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز، وأَما الفجر

المستطيل، باللام، فهو المُسْتَدقّ الذي يُشَبَّه بذَنب السِّرْحان، وهو

الخيط الأَسود ولا يُحَرِّم على الصائم شيئاً، وهو الصبح الكاذب عند العرب.

وفي حديث السجود والصلاة ذكرُ الفجر المُسْتَطِير، هو الذي انتشر ضوءه

واعْتَرض في الأُفُقِ خلاف المستطيل؛ وفي حديث بني قريظة:

وهانَ على سَراةِ بني لُؤَيٍّ

حَرِيقٌ، بالبُوَيْرةِ، مُسْتَطِيرُ

أَي منتشر متفرّق كأَنه طارَ في نواحيها. ويقال للرجل إِذا ثارَ غضبُه:

ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه. وقد اسْتطارَ البِلى في الثوب

والصَّدْعُ في الزُّجاجة: تَبَيّن في أَجزائهما. واسْتَطارَت

الزُّجاجةُ: تبيّن فيها الانصداعُ من أَوّلها إِلى آخرها. واسْتطارَ الحائطُ:

انْصدَع من أَوله إِلى آخره؛ واسْتطارَ فيه الشَّقّ: ارتفع. ويقال: اسْتطارَ

فلانٌ سَيْفَه إذا انْتَزَعه من غِمْدِه مُسْرعاً؛ وأَنشد:

إِذا اسْتُطِيرَتْ من جُفون الأَغْمادْ،

فَقَأْنَ بالصَّقْع يَرابِيعَ الصادْ

واسْتطارَ الصَّدْعُ في الحائط إِذا انتشر فيه. واسْتطارَ البَرْقُ إِذا

انتشر في أُفُقِ السماء. يقال: اسْتُطِيرَ فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةً،

فهو مُسْتَطار إِذا ذُغِرَ؛ وقال عنترة:

متى ما تَلْقَني، فَرْدَينِ، تَرْجُفْ

رَوانِفُ أَلْيَتَيكَ وتُسْتطارا

واسْتُطِير الفرسُ، فهو مُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَع الجَرْيَ؛ وقول عدي:

كأَنَّ رَيِّقَه شُؤْبُوبُ غادِيةٍ،

لما تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ مُسْطارا

قيل: أَراد مُسْتَطاراً فحذف التاء، كما قالوا اسْطَعْت واسْتَطَعْت.

وتَطايَرَ الشيءُ: طال. وفي الحديث: خُذْ ما تَطايَرَ من شَعرِك؛ وفي

رواية: من شَعرِ رأْسِك؛ أَي طال وتفرق. واسْتُطِير الشيءُ أَي طُيِّر؛ قال

الراجز:

إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّا

وكلبٌ مُسْتَطِير كما يقال فَحْلٌ هائِجٌ. ويقال أَجْعَلَت الكلبةُ

واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ. وبئر مَطارةٌ: واسعةُ الغَمِ؛ قال

الشاعر:كأَنّ حَفِيفَها، إِذ بَرّكوها،

هُوِيّ الرِّيحِ في جَفْرٍ مَطارِ

وطَيّر الفحلُ الإِبلَ: أَلْقَحها كلَّها، وقيل: إِنما ذلك إِذا

أَعْجَلت اللَّقَحَ؛ وقد طَيَّرَت هي لَقَحاً ولَقاحاً كذلك أَي عَجِلت

باللِّقاح، وقد طارَتْ بآذانها إِذا لَقِحَتْ، وإِذا كان في بطن الناقة حَمْل،

فهي ضامِنٌ ومِضْمان وضَوامِنُ ومَضامِينُ، والذي في بطنها ملقوحةٌ وملقوح؛

وأَنشد:

طَيّرها تعَلُّقُ الإِلْقاح،

في الهَيْجِ، قبل كلَبِ الرِّياحِ

وطارُوا سِراعاً أَي ذهبوا. ومَطارِ ومُطارٌ، كلاهما: موضع؛ واختار ابن

حمزة مُطاراً، بضم الميم، وهكذا أَنشد، هذا البيت:

حتى إِذا كان على مُطار

والروايتان جائزتان مَطارِ ومُطار، وسنذكر ذلك في مطر. وقال أَبو حنيفة:

مُطار واد فيما بين السَّراة وبين الطائف. والمُسْطارُ من الخمر: أَصله

مُسْتَطار في قول بعضهم. وتَطايَرَ السحابُ في السماء إِذا عَمّها.

والمُطَيَّرُ: ضَرْبٌ من البُرود؛ وقول العُجَير السلولي:

إِذا ما مَشَتْ، نادى بما في ثِيابها،

ذَكِيٌّ الشَّذا، والمَنْدَليُّ المُطيَّرُ

قال أَبو حنيفة: المُطَيَّر هنا ضربٌ من صنعته، وذهب ابن جني إِلى أَن

المُطَيَّر العود، فإِذا كان كذلك كان بدلاً من المَنْدليِّ لأَن المندلي

العُود الهندي أَيضاً، وقيل: هو مقلوب عن المُطَرَّى؛ قال ابن سيده: ولا

يُعْجِبني؛ وقيل: المُطَيَّر المشقَّق المكسَّر، قال ابن بري:

المَنْدَليّ منسوب إِلى مَنْدَل بلد بالهند يجلب منه العود؛ قال ابن

هَرْمَة:أُحِبُّ الليلَ أَنّ خَيالَ سَلْمى،

إِذا نِمْنا، أَلمَّ بنا فَزارا

كأَنّ الرَّكْبَ، إِذ طَرَقَتْكَ، باتوا بمَنْدَلَ أَو بِقارِعَتَيْ

قِمَارا

وقِمار أَيضاً: موضع بالهند يجلب منه العُود. وطارَ الشعر: طالَ؛ وقول

الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي:

طِيرِي بِمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنه

سَلِيمُ رِماحٍ، لم تَنَلْه الزَّعانِفُ

طِيرِي أَي اعْلَقي به. ومِخْراق: كريم لم تنله الزعانف أَي النساء

الزعانف، أَي لم يَتزوّج لئيمةً قط. سَلِيم رِماح أَي قد أَصابته رماحٌ مثل

سَلِيم الحيّة. والطائرُ: فرس قتادة بن جرير. وذو المَطارة: جبل. وقوله في

الحديث: رجل مُمْسِكٌ بَعِنانِ فَرسه في سبيل الله يَطِير على مَتْنِه؛

أَي يُجْرِيه في الجهاد فاستعار له الطَيرانَ.

وفي حديث وابِصَة: فلما قُتل عثمان طارَ قَلْبي مَطارَه أَي مال إِلى

جهة يَهواها وتعلّق بها. والمَطارُ: موضع الطيَرانِ.

طمس

Entries on طمس in 17 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 14 more
ط م س : طَمَسْتُ الشَّيْءَ طَمْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ مَحَوْتُهُ وَطَمَسَ هُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَطَمَسَ الطَّرِيقُ يَطْمِسُ وَيَطْمُسُ طُمُوسًا دَرَسَ. 
(ط م س) : (الطَّمَاسَةُ) الْحَزْرُ عَنْ الْفَرَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَحْقِيقُهَا فِي الْمُعْرِبِ.
الطمس: هو ذهاب رسوم السيار بالكلية في صفات نور الأنوار، فتفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى.
طمس: {فطمسنا}: محونا. والمطموس: الذي ليس بين جفنيه شق. {طمست}: أذهب ضوءها. 
[طمس] الطُموسُ: الدروسُ والامِّحاءُ . وقد طَمَسَ الطريقُ يَطْمُسُ ويَطْمِسُ، وطَمَسْتُهُ طَمْساً، يتعدَّى ولا يتعدَّى. وانْطَمَسَ الشئ وتطمس، أي امحى ودرس. وقوله تعالى: {رَبَّنا اطْمِسْ عَلَى أموالهم} ، أي غَيِّرْها، كما قال عزّ وجلّ: {مِنْ قبلِ أن نطمس وجوها} .
ط م س

طمس الأثر وانطمس، وطمسته الريح. ورسم طامس، ورياح طوامس. وطمس الله أعينهم وعلى أعينهم، وطمس على أموال آل فرعون، وبلاهم بالطمسة. وطمس البصر. ورجل مطموس وطميس: لا شق بين جفنيه.

ومن المجاز: رجل طامس القلب: ميته لا يعي شيئاً. ونجم طامس: ذاهب الضوء. وقد طمس الغيم النجوم.
طمس
الطّامِسُ: الدّارِسُ، طَمَسَ النَّجْمُ والقَمَرُ: ذَهَبَ ضَوْءه. وخَرْقٌ طامس؛ وجَبَلٌ كذلك: لا نَبَاتَ فيه ولا مَسْلَكَ.
والطمْسُ: الآيَةُ التاسِعَةُ من آياتِ مُوْسى - صلى اللهُ عليه وسلم - وما أدْري أيْنَ طَمَسَ في الأرْضِ: أي ذَهَبَ.
ورَجُلٌ طِميْسٌ: ذاهِبُ البَصَرِ، وكذلك المَطْمُوْسُ. وطامِسُ القَلْبِ: مَيِّتُه لايَعي شَيْئاً. والطمَاسَةُ: الحَزْرُ.
ط م س: (الطُّمُوسُ) الدُّرُوسُ وَالِامِّحَاءُ وَقَدْ (طَمَسَ) الطَّرِيقُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَجَلَسَ وَطَمَسَهُ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَازِمٌ. وَ (تَطَمَّسَ) الشَّيْءُ وَ (انْطَمَسَ) أَيِ امَّحَى وَدَرَسَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} [يونس: 88] أَيْ غَيِّرْهَا كَمَا قَالَ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [النساء: 47] . 

طمس


طَمَسَ(n. ac.
طَمْس
طُمُوْس)
a. Was, became effaced, obliterated; disappeared.
b.(n. ac. طَمْس), Effaced, obliterated.
c. Became dim; was extinguished, put out.
d. Was distant, far off; went far away.
e. [Bi], Looked, saw far ( with his eye ).
f.(n. ac. طَمَاْسَة), Conjectured, guessed at.
g. [ coll. ], Disappeared beneath
the water.
أَطْمَسَ
a. ['Ala], Effaced, obliterated; destroyed, annihilated.

تَطَمَّسَإِنْطَمَسَa. see I (a) (e).
طَاْمِسa. see 25
طَمَاْسَةa. Conjecture.

طَمِيْسa. Effaced, obliterated.
b. Distant, far off.
c. Blinded, blind.

N. P.
طَمڤسَa. see 25 (a) (c).
طُمْسُل (pl.
طَمَاْسِ4َة)
a. Thief.
[طمس] في صفة الدجال: "مطموس" العين، أي ممسوحها من غير بخص، والطمس استئصال أثر الشيء. وفيه: يمسي سرابها "طامسًا"، أي يذهب مرة ويعود أخرى، الخطابيك الأشبه: سرابها طاميا، ولكن كذا يروى. ك: ومنه ح: الحية "تطمس" العين، أي تعميه، جعل ما تفعله بالخاصية كأنه يفعله بالقصد، وقيل: معنى الطمس قصدها النظر باللسع والنهش، ونوع منها يسمى الناظر، إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته. ط: "يطمسان" البصر ويسقطان الحبل عند النظر، لخاصية فيهما أو لخوف منهما. غ: ""اطمس" على أموالهم"، قيل: جعل سكرهم حجارة. و""نطمس" وجوهًا" نجعلها كالأقفاء. 
طمس: طمست رجله في الطين: غرزت رجله في الطين (بوشر).
طَمَّس (بالتشديد) أعماه (انظر لين). وفي المعجم اللاتيني- العربي: excedo أطَمسُ وأعَمّى.
ومن الواضح أن صواب الكلمة excoeco.
طَمَّس: سدَّ. (فوك، ألكالا) ويقال مجازاً: تطميس القلب (أبو الوليد ص788). وذلك لأنهم يترجمون الكلمة العبرية التي تدل على هذا المعنى بشوش وأذهل وحير الفكر وألهاه. وفي المعجم اللاتيني - العربي: أضعف، وأكل أي ثلم حده. مُطَمَّس: ذو عقل بليد، ضعيف العقل.
طمّس الجدار: ملطه، طلاه بالملاطة (ألكالا) وفيه ( enbarrar = ترَّب).
أطمس: أطمس العين: طمسها أي أعمالها (ألف ليلة 1: 99).
تطمُّس: انسد، رُدِم، صُمِد (فوك).
طَمَّاس وجمعها طَمامِيس: سِداد، صمام، سطام، صماد (الكالا).
مطمّس. مطّمسين الجسور: الذين يعملون في إصلاح سدود الأنهار ويحرسونها أثناء الليل (صفة مصر 11: 500).
طمس
الطَّمْسُ: إزالةُ الأثرِ بالمحو. قال تعالى:
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
[المرسلات/ 8] ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
[يونس/ 88] ، أي: أزل صورتها، وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[يس/ 66] ، أي: أزلنا ضوأها وصورتها كما يُطْمَسُ الأثرُ، وقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
[النساء/ 47] ، منهم من قال: عنى ذلك في الدّنيا، وهو أن يصير على وجوههم الشّعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب ، ومنهم من قال: ذلك هو في الآخرة إشارة إلى ما قال: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق/ 10] ، وهو أن تصير عيونهم في قفاهم، وقيل: معناه يردّهم عن الهداية إلى الضّلالة كقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ [الجاثية/ 23] ، وقيل: عنى بالوجوه الأعيان والرّؤساء، ومعناه: نجعل رؤساءهم أذنابا، وذلك أعظم سبب البوار.
ط م س

طَمَسَ يَطْمِسُ طُمُوساً دَرَسَ وامَّحَى أَثَرُه قال الشَّمَاخُ (وإن طَمَسَ الطَّرِيقُ تَوَهَّمَتْه ... بِخَوْصَاوَيْنِ في لَحَجٍ كَنِينِ)

وطَمَسَ اللهُ عليه يَطْمِسُ وطَمَسَه وطُمِسَ النَّجمُ والقَمَرُ والبَصَرُ ذَهَبَ ضَوؤه وقال الزجَّاج المَطْموسُ الأعْمَى الذي لا يَبِينُ له حْرْفُ جَفْنِ عَيْنِه فلا يُرَى شُفْرُ عَيْنَيْه والطَّمْسُ آخِرُ الآياتِ التِّسْع التي أُوتِيهَا موسى صلى الله عليه وسلم حين طُمِسَ على مالِ فِرْعَوْنَ بِدَعْوَتِه فصار حِجارةً جاء في التَّفْسيرِ إنه صُيِّر سكَّرُهم حِجارةً وأَرْبَعٌ طِمَاسٌ دارسةٌ وطَمَسَ الرَّجُلُ يَطْمُسُ طُموساً بَعُد وخَرْقٌ طامِسٌ بعيدٌ لا مَسْلَكَ فيه وطَمَسَ بعَيْنِه نَظَرَ نظراً بعيداً والطامِسِيَّةُ موضعٌ قال الطِّرِمّاح بن حَكِيمٍ

(انْظُرْ بعَيْنِكَ هَلْ تَرَى أظْعانَهُمْ ... والطامِسيَّةُ دُونَهُنَّ فَثَرْمَدُ)
طمس
الطُّموس: الدُّروس والامِّحاء، وقد طَمَسَ الطريق يَطْمُسُ ويَطْمِسُ: وطَمَسْتُه طَمْساً، يتعدّى ولا يَتَعدّى.
وقوله تعالى:) رَبَّنا اطْمِسْ على أمْوالهم (أي أهلَكَها، هذا قولُ ابنِ عَرَفَة، وقال غيرُه: غَيِّرْها، وجاء في التفسير أنَّه جعل سُكَّرَهم حِجارة.
ويُقال: طَمَسَ الله بَصَرَه؛ وهو مَطموس البَصَر: إذا ذَهَبَ أثَرُ العَيْنِ من غير بَخْقٍ، ومنه حديث النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في ذِكرِ الدّجّال: مَطْموس العَيْن، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ج خ ر.
وقولُه تعالى:) ولو نَشَاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهم (أي أعمَيْناهُم.
وقوله تعالى:) مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوْهاً (أي نجعَلَ وُجوهَهُم كأقْفائهم. والطَّمْسُ - أيضاً -: اسْتِئْصالُ أثر الشيء، ومنه قوله تعالى:) فإذا النُّجُوْمُ طُمِسَتْ (.
وقال ابن دريد: الطَّمْسُ: نَظَرُكَ إلى الشيء من بعيد، يقال: طَمَسَ بعَيْنِه: إذا نَظَرَ نَظَراً بعيداً. قال:
يَرْفَعُ للطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ
وطَمَسَ الرجُلُ: إذا تباعَدَ. والطّامِس: البعيد، قال ذو الرُّمَّة:
أقولُ لِعَجْلي بينَ يَمٍّ وداحِسٍ ... أجِدّي فقد أقْوَتْ عليك الأمالِسُ
فلا تحْسِبي شَجّي بكِ البِيْدَ بعدَ ما ... تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجُوْمُ الطَّوامِسُ
وتَهْجِيْرَ قَذّافٍ بأجْرامِ نفسِهِ ... على الهَولِ لاحَتْهُ الهُمومُ الهَواجِسُ
مُراعاتَكِ الآجالَ ما بَيْنَ شارعٍ ... إلى حيثُ حادَتْ من عَنَاقَ الأواعِسُ
عَجْلى: ناقَتُه.
وقيل: طُمُوسُ النُّجُوْمِ: ذَهابُ ضَوئها.
وطَمِيس - ويقال: طَميسَة -: بلد من سهول طَبَرِستان.
وقال ابن عبّاد: رجل طَميس: ذاهِب البَصَر.
ورجل طامِس القلب: مَيِّتُهُ لا يَعي شَيئاً، وطُمُوْسُ القلب: فَسَادُه.
والطَّمَاسَة: الحَزْرُ. يقال: طَمَسَ يَطْمِسُ؛ مثال جَلَسَ يَجْلِسُ.
وانْطَمَسَ الشيء وتَطَمَّس: أي امَّحى ودَرَسَ.
والتركيب يدل على محو الشيء ومَسْحِه.

طمس: الطُّمُوس: الدروس والانْمِحاء. وطَمَس الطريقُ وطَسَمَ يَطْمِسُ

ويَطْمُسُ طُموساً: درَسَ وامَّحى أَثَرُه؛ قال العجاج:

وإِن طَمَسَ الطريقُ تَوَهَّمَتْه

بخَوْصاوَيْنِ في لَحِجٍ كَنِينِ

وطَمَسْتُه طَمْساً، يَتَعَدَّى ولا يتعدَّى. وانْطَمَس الشيءُ

وتَطَمَّسَ: امَّحَى ودَرَسَ.

قال شمر: طُموسُ البصر ذهاب نوره وضوئه، وكذلك طُمُوس الكواكب ذهاب

ضَوْئها؛ قال ذو الرمة:

فلا تَحْسِبي شَجِّي بك البيدَ كلما

تَلأْلأَ بالغَوْرِ النجومُ الطَّوامِسُ

وهي التي تخفى وتغيب. ويقال: طَمَسْتُه فطَمَس طُمُوساً إِذا ذهب بصره.

وطُمُوس القلب: فسادُه. أَبو زيد: طَمَس الرجلُ الكتابَ طُموساً إِذا

دَرَسه. وفي صفة الدَّجَّال: أَنه مَطْموسُ العين أَي مَمْسُوحها من غير

فحش. والطَّمْسُ: استئصال أَثر الشيء. وفي حديث وَفْدِ مَذْحِج: ويُمْسي

سَرابُها طامِساً أَي يذهب مرة ويجيء أُخرى. قال ابن الأَثير: قال الخطابي

كان الأَشبه أَن يكون سَرابُها طامياً ولكن كذا يروى. وطَمَس اللَّهُ عليه

يَطْمِسُ وطَمَسَه، وطُمِسَ النجمُ والقمر والبصر: ذهب ضوءُه. وقال

الزجاج: المَطْموس الأَعمى الذي لا يبين حَرْفُ جَفْنِ عينه فلا يرى شُفْرُ

عينيه. وفي التنزيل العزيز: ولو نشاء لطَمَسْنا على أَعينهم؛ يقول: لو

نشاء لأَعميناهم، ويكون الطموس بمنزلة المسخ للشيء، وكذلك قوله عز وجل: من

قبل أَن تَطْمِسَ وُجُوهاً، قال الزجاج: فيه ثلاثة أَقوال: قال بعضهم يجعل

وجوههم كأَقفيتهم،وقال بعضهم يجعل وجوههم منابت الشعر كأَقفيتهم، وقيل:

الوجوه ههنا تمثيل بأَمر الدين؛ المعنى من قبل أَن نضلهم مجازاة لما هم

عليه من العناد فنضلهم إِضلالاً لا يؤمنون معه أَبداً. قال وقوله تعالى:

ولو نشاء لطمسنا على أَعينهم؛ المعنى لو نشاء لأَعميناهم، وقال في قوله

تعالى: ربنا اطْمِسْ على أَموالهم، أَي غَيِّرْها، قيل: إِنه جعل سُكَّرَهم

حجارة. وتأْويل طَمْسِ الشيء: ذهابُه عن صورته. والطَّمْسُ: آخر الآيات

التسع التي أُوتيها موسى، عليه السلام، حين طُمِسَ على مال فرعون بدعوته

فصارت حجارة. جاء في التفسير: أَنه صير سُكَّرَهم حجارة. وأَرْبُعٌ

طِماسٌ: دارِسَة.والطَّامِسُ: البعيدُ. وطَمَسَ الرجلُ يَطْمُس طُمُوساً:

بَعُدَ. وخَرْقٌ طامِسٌ: بعيد لا مَسْلك فيه؛ وأَنشد شمر لابن مَيَّادة:

ومَوْماةٍ يَحارُ الطِّرْفُ فيها،

صَمُوتِ الليلِ طامِسَةِ الجِبالِ

قال: طامسة بعيدة لا تتبين من بُعد، وتكون الطَّامِسة التي غطاها

السَّراب فلا ترى. وطَمَسَ بعينه: نظر نظراً بعيداً.

والطَّامِسِيَّة: موضع؛ قال الطِّرِمَّاح بن الجَهْم:

انْظُرْ بعينِك هل تَرَى أَظْعانَهُم؟

فالطَّامِسِيَّةُ دُونَهُنَّ فَثَرْمَدُ

الأَزهري: قال أَبو تراب سمعت أَعرابيّاً يقول طَمَسَ في الأَرض وطَهَسَ

إِذا دخَل فيها إِما راسخاً وإِما واغلاً، وقال شجاع بالهاء؛ ويقال: ما

أَدري أَين طَمَسَ وأَين طَوَّسَ أَي أَين ذهب. الفراء في كتاب المــصادر:

الطَّماسَةُ كالحَزْرِ، وهو مصدر. يقال: كم يكفي داري هذه من آجُرَّةٍ؟

قال: اطْمِسْ أَي احْزُِرْ.

طمس
الطُّمُوسُ، بالضَّمِّ: الدُّرُوسُ والمِّحَاءُ، يُقال: يَطْمُسُ، بالضَّمّ، ويَطْمِسُ، بالكضسْرِ، وكذلِك الطُّسُومُ. وَفِي التَّهْذِيب: طَمَسَ الطّرِيقُ والكِتَابُ: دَرَسٍ، وَفِي المُحْكَم: طَمَسَ يَطْمُسُ طُمُوساً: دَرَسَ وامَّحَى أَثَرُه. وطَمَسْتُه طَمْساً: مَحَوْتُه وأَزَلْتُ أَثَرَه، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وطَمَسْتُ الشْيءَ طَمْساً: استأْصَلْتُ أَثَرَه. وَقَالَ ابْن القَطَّاع: (سقط: أهلكته) قيل: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَفِي المُحْكَم: طَمَسَ النَّجْمُ والقَمَرُ والبَصَرُ: ذَهَبَ ضَوْءُه، وَكَذَا لابْنِ القَطَّاع. وَفِي التَّهْذِيبِ: طُمُوسُ الكَوَاكِبِ: ذَهَابُ ضَوْئهَا، فَفِي الآيَةِ تطُمِسَتْ أَي ذَهَبَ ضَوْءُها ونُورُهَا، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ولَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ أَي لأَعْميناهُم. وقالَ الأَزهَرِيُّ: ويكونُ الطَّمْسُ بمَعْنَى المَسْخِ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: رَبَّنا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ: قالُوا: صارَتْ حِجَارَةً، وَقيل: أَهْلَكَهَا، وَعَن ابنِ عَرَفَةَ.
وأَما قولُه تَعَالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فنَرَُدَّها عَلَى أَدْبَارِهَا فَقَال الزَّجّاجُ: فِيهِ ثَلاثةُ أَقوالٍ: بِجَعْلِ وُجُوهِهِمِ كأَقْفائهم، أَو بجَعْلِهَا مَنَابِتَ الشَّعرِ كأَقْفَائِهِم، أَو الوُجُوهُ هُنَا تَمْثِيلٌ بأَمْرِ الدِّين. المَعْنَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نُضِلَّهُم مُجَازاةً لما هُمْ عَلَيْهِ من العِنَادِ. قَالَ: وتَأْوِيلُ طَمْسِ الشَّيْءِ: إِذْهَابُه عَن صُورتِه. وذَكَرَ المُصَنِّفُ فِي البَصَائِرِ مَا يَقْرُب من ذلِكَ. وطَمِيسٌ، كأَمِيرٍ، أَو طميسةُ، كجُهَيْنَةَ وسَفِينَةٍ، ذَكَرَه الصّاغَانِيُّ فِي الأَوّلِ والثّالِثِ: د، بِطَبَرِسْتَانَ، من سُهُولِهَا.)
وطَمَسَ بعَيْنِه: نَظَرَ نَظَراً بَعِيداً، نَقَلَه ابنُ سِيدَه، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّمْسُ: النَّظَرُ إِلَى الشَّيْءِ من بَعِيدٍ وأَنْشَدَ: يَرْفَعُ لِلطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ وطَمَسَ الرجُلُ: تَباعَد. هَذَا نَصُّ الأَزهَرِيُّ، وَفِي المُحْكَم: بَعُدَ. والطامِسُ: البَعِيدُ، نَقله الأَزهَرِيُّ، وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَة:
(ومَوْمَاةٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فِيها ... صَمُوتِ اللَّيْلِ طامِسَةِ الجِبَالِ)
أَي بَعِيدَةٍ لَا تَتَبَيَّنُ مِن بُعْدٍ، ج طَوَامِسُ، وَفِي المُحْكَم: خَرْقٌ طامِسٌ: بَعِيدٌ لَا مَسْلَكَ فِيهِ. وَمن المَجَاز: رَجُلٌ طامِسُ القَلْبِ: مَيِّتُهُ لَا يَعِي شَيْئاً، قَالَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ القَطَّاعِ: أَي فاسِدُه.
ورجُلٌ طَمِيسٌ، كأَمِيرٍ، ومَطْمُوسٌ: ذابهِبُ البَصَرِ، ونَقَلَ ابنُ سِيدَه عَن الزَّجَّاجِ: المَطْمُوسُ: الأَعْمَى الذِي لَا يَبِينُ لَهُ حَرْفُ جَفْنِ عينِه، فَلَا يثرَى شُفْرُ عَيْنِه. ونَصُّ الأَزهَرِيُّ: الَّذِي لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ حَرْفُ جَفْنِ عينِه لَا يُرَى شُفْرُ عَيْنِه. وقالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الَّذِي لَا شَقَّ بَين جَفْنَيْه.
والطَّمَاسةُ، بِالْفَتْح: الحَزْرُ والتقديرُ وَقد طَمَسَ يَطْمِسُ، بالكَسْر، إِذا خَمَّنَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ، لأَن الحَزْرَ لَا يَكُونُ غالِباً إِلا بوَضْعِ الجَفْنِ على الجَفْنِ، كأَنَّه طَمَسَ عَلَيْهِ. وانْطَمَسَ الرًَّسْمُ والكِتَابُ وتَطَمَّسَ: امَّحَى وانْدَرَسَ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: طَمَّسَه اللهُ تَطْمِيساً: طَمَسَ، كَذَا فِي المُحْكَم.
والطَّمْسُ آخِرُ الآياتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السلامُ حِين طُمِسَ على مالِ فِرْعَوْنَ بدَعوته ونَصُّ الأَزهَرِيُّ: إْحْدَى الآياتِ. وأَرْبُعٌ طِمَاسٌ: دارِسَةٌ. وطَمَّسَ عَلَيْهِ: مثْلُ طَمَسَه.
والنُّجُومُ الطَّوامِسُ: الَّتِي تَخْفَى وتَغِيبُ، وهون مَجَازٌ، وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: الطَّوَامسُ: الَّتِي غَطَّاها السَّرابُ فَلَا تُرَى. ورِيَاحٌ طَوَامِسُ: دَوَارِسُ. والطَّمْسُ: الفَسَادُ. والطَّامِسِيَّةُ: مَوْضِعٌ، قَالَه ابنُ سِيدَه، وأَنشد للطِّرِمَّاح:
(انْظُرْ بِعَيْنِكَ هَلْ تَرَى أَظْعانَهُمْ ... فالطّامِسيَّةُ دُونَهُنَّ فثَرْمَدُ)
وطَمَسَ الغَيْمُ النُّجُومَ، وَهُوَ مَجَاز.

طمس

1 طَمَسَ, aor. ـُ and طَمِسَ, (S, M, Msb, K) inf. n. طُمُوسٌ (S, M, A, Msb, K) and طَمْسٌ, (Zj;) It (a thing, as, for instance, a road, or path, T, S, M, Msb, and a writing, T, or a relic, trace, or vestige, A) became effaced, or obliterated; (T, S, M, A, Msb, K;) the trace, or mark, thereof (i. e. of a road &c.) became effaced, or obliterated: (M:) or it (a thing) quitted, or went from, its form, or shape: (Zj:) and ↓ انطمس (said of a relic, or remain, or of a mark, or trace, and of a writing, TA, or other thing, S) has the first of the significations above; (S, A, K;) and so ↓ تطمّس. (S, K.) b2: It ((assumed tropical:) a star, T, M, and (assumed tropical:) the moon, and the sight, or eye, M) lost, or became deprived of, its light. (T, M.) [See also the pass. form in what follows.] b3: طُمُوسُ القَلْبِ means The heart's becoming in a bad, or corrupt, state. (O. [See also the last sentence of this paragraph.]) b4: طَمَسَ الرَّجُلُ The man was, or became, distant, or remote; or went to a distance, or far away. (T, M, O, K.) b5: And طَمَسَ بِعَيْنِهِ, (M, O, K,) inf. n. طَمْسٌ, (IDrd, O,) He looked far: (M, O, K:) or he looked at a thing from afar. (IDrd, O.) A2: طَمَسَهُ, (S, IKtt, Msb, K,) and طَمَسَ عَلَيْهِ, (M, TA,) aor. ـِ (M, Msb,) inf. n. طَمْسٌ, (S, Msb, K,) He effaced it, or obliterated it; (S, M, Msb, K;) he effaced, or obliterated, (M,) or removed, (TA,) or extirpated, (K,) the trace, or mark, thereof; (M, K, TA;) as also ↓ طمّسهُ, (M, TA,) inf. n. تَطْمِيسٌ: (TA:) or he destroyed it: (IKtt:) and طَمَسَ المَكْتُوبَ is also expl. as signifying he covered the writing by folding. (Har p. 505.) You say, طَمَسَتْهُ الرِّيحُ The wind effaced, or obliterated, it; namely, the trace, or mark, of a thing. (A.) And it is said in the Kur [lxxvii. 8], فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ And when the stars shall have their traces extirpated: (O, K:) or shall lose their light. (T, TA.) b2: طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ, [as in the Kur liv. 37,] (A,) and عَلَى أَعْيُنِهِمْ, (T, A,) as in the Kur xxxvi. 66, (T,) He (God) blinded them. (T, TA.) b3: [Hence, app.,] طَمَسَ الغَيْمُ النُّجُومَ (tropical:) [The clouds, or mist, covered, or concealed, the stars; as though it put out their light]. (A.) b4: And [hence also,] طَمَسَ, aor. ـِ (O, K,) inf. n. طَمَاسَةٌ, (O, * K, * TK,) (assumed tropical:) He conjectured, or computed by conjecture, (O, K, TA, TK,) a thing: (TK:) because the doing so is generally accompanied by the putting of the eyelids together, as though one were blinded. (TA.) b5: طَمَسَهُ, inf. n. طَمْسٌ, also signifies He (God) transformed, or metamorphosed, him or it. (TA.) Hence the saying in the Kur [x. 88], رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمٌ O our Lord, transform their possessions: (TA:) they say that they became stones: (O, TA:) or change, or alter, their possessions: (S, O:) or destroy their possessions: (Ibn-Arafeh, O, Bd, K:) the verb is also read اطْمُسْ. (Bd.) This طَمْس was the last of the nine signs which were given to Moses, when the property of Pharaoh was transformed at his prayer, and became stones. (M.) [See the Kur xvii. 103, and xxvii. 12.] In like manner, it is said in the Kur [iv. 50], مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا Before we change, or alter, faces: (S:) or these words, with what immediately follows, فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا, are expl. in three different ways: before we make faces to be like the backs of necks: or before we make faces to be places in which hair shall grow like the backs of necks: or (tropical:) before we make them to err, in requital of their opposition. (Zj, TA.) b6: طَمْسٌ also signifies i. q. فَسَادٌ [as though in the sense of إِفْسَادٌ The making, or rendering, bad, corrupt, &c.: but see طُمُوسُ القَلْبِ, above]. (TA.) 2 طَمَّسَ see طَمَسَهُ, in the paragraph above.5 تَطَمَّسَ see 1, first sentence.7 إِنْطَمَسَ see 1, first sentence.

طَمِيسٌ: see طَامِسٌ, in four places.

طَمَاسَةٌ Conjecture; or computation by conjecture. (Fr, Mgh, O, K. [Accord to the TK, an inf. n.: see 1.]) رَسْمٌ طَامِسٌ [A relic, or remain, or a mark, or trace, becoming, or become, effaced, or obliterated]; (A;) [and so, app., ↓ طَمِيسٌ and ↓ مَطْمُوسٌ:] and أَرْبُعٌ طِمَاسٌ [pl. of ↓ رَبْعٌ طَمِيسٌ or طَامِسٌ] dwellings of which the remains are becoming, or become, effaced, or obliterated. (M.) b2: [عَيْنٌ طَامِسَةٌ An eye of which the sight is going, or gone: and]

↓ رَجُلٌ مَطْمُوسٌ a man whose sight is going, or gone; as also ↓ طَمِيسٌ: (K:) or a blind man, (Zj, M,) the edge of whose eyelid is not apparent: (Zj, T, M:) or a man who has no slit between his two eyelids; as also ↓ طَمِيسٌ: (A:) and نَجْمٌ طَامِسٌ (tropical:) a star [that is evanescent,] of which the light is going, or gone: (A:) and نُجُومٌ طَوَامِسُ (tropical:) stars that become hidden, or concealed, or that set: (TA:) or (assumed tropical:) stars that are covered by the سَرَاب [app. a mistranscription for سَحَاب or clouds], so that they are not seen. (Az, TA.) And طَامِسٌ signifies also Distant, or remote: (T, K, TA:) or a mountain not plainly discernible from afar: (TA:) pl. طَوَامِسُ. (K, TA.) and A desert far-extending and pathless. (M, TA.) b3: رَجُلٌ طَامِسُ القَلْبِ (tropical:) A man dead in heart, (A, K,) who keeps nothing in mind: (A:) or a man of bad, corrupt, or depraved, heart. (IKtt.) A2: رِيَاحٌ طَوَامِسُ [pl. of رِيحٌ طَامِسَةٌ] (A, TA) Winds that efface, or obliterate, things, by repeatedly passing over them; syn. دَوَارِسُ. (TA.) مَطْمُوسٌ: see طَامِسٌ, in two places.

طيف

Entries on طيف in 11 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 8 more

طيف


طَافَ (ي)(n. ac. طَيْفمَطَاف [] )
a. Appeared (spectre).
طَيَّفَa. see
طَوَفَ
طَيَّفَ
طَيْفa. Apparition, phantom, spectre, ghost.
b. Madness, insanity.
c. Anger, rage, frenzy.

طَاْيِفa. see under
طَوَفَ

طِيَاْفa. Blackness of the night.

طِيْلَة
a. see under
طَوَلَ
ط ي ف: (طَيْفُ) الْخَيَالِ مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ. تَقُولُ: طَافَ الْخَيَالُ مِنْ بَابِ بَاعَ وَ (مَطَافًا) أَيْضًا. وَقَوْلُهُمْ: (طَيْفٌ) مِنَ الشَّيْطَانِ. كَقَوْلِهِمْ: لَمَمٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَقُرِئَ: «إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» وَ « (طَائِفٌ) مِنَ الشَّيْطَانِ» وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. 
ط ي ف : طَافَ الْخَيَالُ طَيْفًا مِنْ بَابِ بَاعَ أَلَمَّ وَطَيْفُ الشَّيْطَانِ وَطَائِفُهُ إلْمَامُهُ بِمَسٍّ أَوْ وَسْوَسَةٍ وَيُقَالُ أَصْلُهُ الْوَاوُ وَأَصْلُهُ يَطُوفُ لَكِنَّهُ قُلِبَ إمَّا لِلتَّخْفِيفِ وَإِمَّا لُغَةٌ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي بَابِ الْوَاوِ وَالطَّيْفُ وَالطَّائِفُ مَا أَطَافَ بِالْإِنْسَانِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْخَيَالِ وَقَالَ فِي بَابِ الْيَاءِ الطَّيْفُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. 
[ط ي ف] طافَ الخَيالُ يَِطِيفُ طَيْفاً، أَلَمَّ في النَّومِ، قَالَ:

(أَنَّي أَلَمَّ بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ ... ومُطافُه لكَ ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ)

وأَطاف لُغَةٌ. والطَّيفُ، والطِّيفُ: الخَيالُ نَفْسُه، الأَخيرةُ عن كُراعَ. والطَّيْفُ: المَسُّ من الشَّيْطانِ، وفي التَّنْزيِلٍ: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} [الأعراف: 201] . وقد أطافَ، وتَطَيَّفَ، وكِلْتَا الكَلِمتَيَنِ مُشْتَركَةٌ بين الياءِ والوَاوِ.
[طيف] طيْفُ الخيال: مَجيئُه في النوم. قال : ألا يا لقوْمٍ لطيف الخيال أرق من نازِحٍ ذي دَلالِ تقول منه طافَ الخيالُ يَطيفُ طَيْفاً ومَطافاً. قال : أَنَّى ألَمَّ بك الخيالُ يَطيفُ ومَطافُهُ لك ذِكْرَةٌ وشُغوف وقولهم: طَيْفٌ من الشيطان، كقولهم: لَمَمٌ من الشيطان. قال أبو العِيال الهذلي:

فإذا بها وأبيكَ طيف جنون * وقرئ: {إذا مسهم طيف من الشيطان} و {طائف من الشيطان} وهما بمعنى.
(طيف) - في الحديث: "فطَاَف بي رَجُلٌ وأنا نائِمٌ "
من الطَّيْف، وهو الخَيالُ الذي يُلِمُّ بالقَلْب. يُقال منه: طَافَ يَطِيفُ ويَطُوف طَيْفًا وطَوْفًا، فهو طَائِف. وأَصلُه طَيِّف، وكان قَبلَ ذلك طَيُوفًا، فَعلَى هذا هو من الوَاوِ، فأَمَّا من الطَّوَاف: فَطَاف يَطُوف لا غَيْر. - في الحديث: "لا تَزال طائفَةٌ من أُمَّتىِ على الحقِّ"
سُئِل إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه عن معناه، فقال: الطَّائِفةُ دُونَ الأَلْف وسيَبْلُغ هذا الأَمرُ إلى أن يكون عَدَدُ المُتَمسِّكين بمَا كان عليه رسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَلفاً يُسَلِّى بذلك أَلاَّ يُعْجِبَهم كَثْرةُ أَهلِ البَاطلِ.
[طيف] في ح المبعث: قد أصاب هذا الغلام لمم أو "طيف" من الجن، أي عرض له عارض منهم، وأصل الطيف الجنون ثم استعمل في الغضب ومس الشيطان ووسوسته ويقال له: طائف، وقرئ بهما ""طئف" من الشيطان تذكروا" طاف يطيف ويطوف طيفًا وطوفًا، ومنه: "طيف" الخيال الذي يراه النائم. ومنه: "فطاف" بي رجل وأنا نائم. ط: أي جاءني في النوم رجل. نه: وفيه: لا تزال "طائفة" من أمتي على الحق، الطائفة الجماعة من الناس، وتقع على الواحد كأنه أراد نفسا طائفة؛ ابن راهويه: هي دون الألف وسيبلغ هذا الأمر إلى أن يكون عدد المتمسكين بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ألفا، يسلي بذلك أن لا يعجبهم كثرة أهل الباطل. مد: "و"طائفة" قد أهمتهم" هم المنافقون- ومر مزيد في طوف. نه: ومنه: لأقطعن منه "طائفا"، أي بعض أطرافه، والطائفة القطعة من الشيء، ويروى بباء وقاف- ومر. ك: فجعل "يطيف" بالجمل، أي يلم به ويقاربه، قال: الثمن والجمل لك، أي ثمن جمل اشتريته والجمل المشتري كلاهما لك. 
طيف
ابن دريد: الطَّيْفُ: الخيال الطّائف في المنام، يقال: طَيْفُ الخيال وطائف الخيال. وقال غيره: طَيْفُ الخيال: مجيئه في النوم، قال أمية بن أبي عائذٍ الهذلي:
ألا يا لَقَوْمٍ لطيفِ الخيا ... ل أرقَ من نازحٍ ذي دلال
تثول منه: طاف الخيال يَطِيْفُ طَيْفاً ومَطَافاً، قال تميم بن أبي بن مقبل:
طافَ الخيال بنا ركباً يمانينا ... ودون ليلى عَوَادٍ لو تعدينا
وقال كعب بن زهير رضي الله عنه:
أنى ألمَّ بكَ الخيال يَطِيْفُ ... ومَطَافُهُ لك ذكرةٌ وشُعُوْفُ
وطَيْفٌ من الشيطان وطائفٌ من الشيطان: بمعنى، كقولهم: لَمَمٌ من الشيطان. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وأبو حاتم قوله تعالى:) طَيْفٌ من الشيطان (والباقون: طائفٌ. وقال أبو العيال الهذلي:
ومنحتني فَرَضِيت حين منحتني ... فإذا بها وأبيك طَيْفَ جنون
وقال ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: الطَّيْفُ في الآية: الغضب.
وقال المفضل: طافَ الخيال يَطُوْفُ طَوْفاً، وغنما قيل طَيْفُ الخيال لأن أصله طَيِّفٌ؛ مثل ميتٍ وميتٍ من مات يموت.
وقال الأزهري: الطَّيْفُ في كلام العرب: الجنون، وقيل للغضب طَيْفٌ لأن عقل من غَضِبَ يعزب حتى يتصور في صورة المجنون الذي زال عقله.
وبان الطَّيْفَانِ - والطَّيْفَانُ أمه -: وهو خالد بن علقمة بن مرثدٍ أحد بني مالك بن زيد بن عبد الله بن دارمِ، شاعر فارسٌ.
وابن الطَّيْفَانِيَّةِ - والطَّيْفايَّةُ أمه -: وهو عمرو بن قبيصة أحد بني زيد بن عبد الله بن دارم.
وأطاف وطَيَّفَ وتَطَيَّفَ بمعنى؛ عن ابن دريد.

طيف

1 طَافَ الخَيَالُ, aor. ـِ inf. n. طَيْفٌ (S, O, Msb, K) and مَطَافٌ; (S, O, K;) thus says As: (TA:) and طَافَ, aor. ـُ inf. n. طَوْفٌ; (O, K;) thus says El-Mufaddal: (O, TA:) The خيال [i. e. apparition, or phantom,] came (S, O, Msb, K) in sleep. (S, O, K.) And طاف بِهِ الخَيَالُ The خيال came to him, or visited him, (أَلَمَّ بِهِ,) in sleep. (TA in art. طوف,) 2 طيّف, inf. n. تَطْيِيفٌ, He went round or round about, or circuited, much, or often; as also طوّف: (K:) but, (TA,) IDrd says, ↓ اطاف and طيّف and ↓ تطيّف are the same in meaning: (O, TA:) therefore what is said in the K requires consideration: ↓ تطيّف signifies as above. (TA.) 4 اطاف: see the next preceding paragraph: and see also art. طوف.5 تَطَيَّفَ see 2, in two places.

طَيْفٌ An apparition, a phantom, a spectre, or an imaginary form, (خَيَالٌ,) coming in sleep; (IDrd, O, K;) one says طَيْفُ خَيَالٍ and ↓ طَائِفُ خَيَالٍ [meaning thus]: (IDrd, O:) or anything that obscures the sight, [arising] from a vain suggestion of the Devil: (Lth, TA:) or a jinnee, and a human being, and a خَيَال, that comes to, or visits, a man [generally in sleep]; as also ↓ طَائِفٌ; so says IF in art. طوف: (Msb:) both of these words signify alike; i. e. a thing like the خَيَال; and a thing that comes to one, or visits one: (Fr, TA:) and ↓ طِيفٌ, with kesr, signifies a خَيَال itself: (Kr, TA:) or [طَيْفٌ is properly, or originally, an inf. n.; and] طَيْفُ الخَيَالِ signifies the coming of the خيال in sleep: (S, O, K: *) accord. to El-Mufaddal, (O,) one says طَيْفٌ as meaning طَائِفُ خَيَالٍ because it is originally [طَيْوِفٌ, and then] طَيِّفٌ; like مَيِّتٌ and مَيْتٌ from مَاتَ, aor. ـُ (O, K.) طَيْفُ الشَّيْطَانِ and ↓ طَائِفُهُ signify The Devil's visitation, by touch, or madness or insanity, (بِالْمَسِّ,) or by vain prompting or suggestion: (Msb:) or طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ signifies A touch, or slight degree, or somewhat [of a taint or an infection], of insanity or possession, from the Devil; syn. لَمَمٌ; occurring in the Kur vii. 200, accord. to one reading; another reading being مِنَ الشَّيْطَانِ ↓ طَائِفٌ, which signifies the same. (S, O. [See also طَوْفٌ.]) One says also طَيْفُ جُنُونٍ [A touch, or slight degree, of insanity, or diabolical possession]. (S, O.) And طَيْفٌ [alone] signifies Insanity, or diabolical possession: (O, K:) so says A 'Obeyd, on the authority of ElAhmar: (TA:) and this is said by Az to be the meaning of the word in the language of the Arabs. (O, TA.) b2: And (assumed tropical:) Anger: (I'Ab, Mujáhid, O, K:) because the intellect of the angry departs [for a time] so that he assumes the the likeness of the insane, or possessed: (O, TA:) said by I'Ab to mean thus in the Kur vii.

200. (TA.) طِيفٌ: see the next preceding paragraph.

طِيَافٌ The blackness of night: or this is [طِنَافٌ,] with ن. (TA.) طَائِفٌ: see طَيْفٌ, in four places: and see art. طوف. Quasi طيل طِيلٌ: طِيلٌ: طِيلَةٌ: طِيَلَةٌ: طِيَلٌّ: طِيَالٌ: and طَيِّلَةٌ: see in art. طول.
طيف
{الطَّيْفُ: الغَضَبُ وَبِه فَسَّرَ ابنَ عَبّاسٍ قولَه تَعَالَى: إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وَهُوَ قولُ مُجاهِد أَيضاً. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الطَّيْفُ فِي كلامِ العَربِ، الجُنُونُ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْد عَن الأَحْمَرِ، قالَ: قِيلَ للغَضَبِ: طَيْفٌ، لأَنّ عَقْلَ من غَضِبَ يَعْزُبُ، حَتَّى يَتَصَّورَ فِي صُورةِ المَجْنُونِ الَّذِي زالَ عقلُه. وقالَ اللَّيْثُ: كلُّ شيءٍ يَغْشَى البَصَرَ من وَسْواسِ الشَّيْطانِ، فَهُوَ} طَيْفٌ. وَقَالَ ابْن دريدٍ: لطَّيْفُ: الخَيالُ: {الطّائِفُ فِي المَنامِ يُقال: طَيْفُ الخَيالِ،} وطائِفُ الخَيالِ. اأَو طَيْفُ الخَيالِ: مَجِيئُه فِي المَنامِ قَالَ أُمَيَّةُ الهُذَليُّ:
(أَلا يَا لَقَوْمِي {لِطَيْفِ الخَيالِ ... أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلالِ)
} وطافَ الخيالُ يَطِيفُ {طَيْفاً} ومَطافاً هَذَا قولُ الأَصْمَعِيِّ، وقالَ أَبو المُفَضَلِ: يَطُوفُ {طَوْفاً فَهِيَ واويَّةٌ يائِيَّةٌ، وَقَالَ كَعْبٌ بنُ زُهَيْرٍ:
(أَنَّى أَلمَّ بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ ... } ومَطافُه لكَ ذِكْرَةٌ وشُعُوفُ)
وإِنما قِيل {لطائِفِ الخَيالِ: طَيْفٌ لأَنَّ أَصْلَه} طَيِّفٌ كَميْتٍ ومَيِّتٍ، من ماتَ يَمُوتُ وقرأَ ابنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍ ووالكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وأَبو حاتمٍ قولَه تعالَى: طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ والباقُونَ {طائِفٌ وَقَالَ الفَرّاءُ: الطّائِفُ والطَّيْفُ سواءٌ، وَهُوَ مَا كانَ كالخَيالِ، والشَّيء يُلِمُ بكَ. وابنُ} الطَّيْفانِ، كالحَيْرانِ: خالِد ابنُ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، أَحَدُ بَنِي مالِكِ ابنِ يَزِيدَ بن دارِمٍ شاعِرٌ فارِسٌ {وطَيْفانُ أُمُّه. وابنُ} الطَّيْفانِيَّةِ: عمْرُو بنُ قَبِيصَة أَحَدُ بَنِي يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دارِمٍ، وَهِي أُمُّه شاعرٌ أَيضاً، نقَلَه الصاغانِي. {وطَيَّفَ} تَطْيِيفاً، {وطَوَّفَ أَكْثَرَ} الطَّوافَ وإِنّما ذَكَر {طَوَّفَ وَهُوَ واوِيٌّ اسْتِطْراداً، ونَصُّ الجَمْهَرةِ لابنِ دُرَيْدٍ:} وأَطافَ، {وطَيَّفَ،} وتَطَيَّفَ بِمَعْنَىً، فتَأَمّلْ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ:! الطِّيفُ، بالكسرِ: الخَيالُ نفسُه، عَن كُراعٍ. {والطّيافُ ككِتابٍ: سَوادُ اللَّيْلِ، وقِيلَ: هُوَ بالنُّون، وَقد تَقَدم، وَبِهِمَا رَوِى مَا أَنْشَدَه اللَّيْثُ: عِقْبان دَجْنٍ بادَرَتْ} طِيافَا {وتَطَيَّفَ: أَكْثرَ} الطَّوافَ.

طيف: طَيْفُ الخيال: مجيئه في النوم؛ قال أُمية بن أَبي عائذ:

أَلا يا لقومي لِطَيْفِ الخيا

لِ، أَرَّقَ من نازِحٍ ذي دَلال

وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ في النوم؛ قال كعب بن

زهير:

أَنَّى أَلمَّ بك الخَيالُ يَطيفُ،

ومطافُه لك ذكْرةٌ وشُعُوفُ

وأَطافَ لغة. والطَّيْفُ والطِّيفُ: الخَيالُ نفسُه؛ الأَخيرة عن كراع.

والطَّيْفُ: المَسّ من الشيطان، وقرئ: إذا مسهم طيف من الشيطان، وطائف

من الشيطان، وهما بمعنى؛ وقد أَطاف وتَطَيَّف. وقولهم طَيفٌ من الشيطان

كقولهم لَمَم من الشيطان؛ وأَنشد بيت أَبي العِيال الهذلي:

فإذا بها وأَبيك طَيْفُ جُنونِ

وفي حديث المبعث: فقال بعض القوم: قد أَصاب هذ الغلامَ لَممٌ أَو طَيْفٌ

من الجنّ أَي عَرضَ له عارِضٌ منهم، وأَصل الطيف الجنون ثم استعْمل في

الغضب ومَسِّ الشيطان. يقال: طاف يَطيف ويَطُوفُ طَيْفاً وطَوْفاً، فهو

طائف، ثم سمي بالمصدر؛ ومنه طيف الخيال الذي يراه النائم. وفي الحديث: فطاف

بي رجل وأَنا نائم.

والطِّيافُ: سَوادُ الليل؛ وأَنشد الليث:

عِقْبان دَجْنٍ بادَرَت طِيافا

طعن

Entries on طعن in 14 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 11 more
ط ع ن

طعنه بالرمح، وهو مطعان، وطاعنته، وتطاعنوا، واطعنوا، ورجل طعين.

ومن المجاز: طعن فيه وعليه، وطعن عليه في أمره طعناناً. قال:

وأبى ظاهر الشناءة إلا ... طعناناً وقول ما لا يقال

وهو طعان في أعراض الناس. وفي الحديث " لا يكون المؤمن طعاناً ولا لعاناً " وله فيه مطعن ومطاعن. وطعن في المفازة. وطعنت بالقوم: سرت بهم. قال درهم بن زيد:

وأطعن بالقوم شطر الملو ... ك حتى إذا خف المجدح وخرج يطعن الليل: يسري فيه. وطعن في السن العالية. وطعنت في الحيضة الثالثة. وطعنا في الصيف. وطعنت الفرس في عنانها. قال لبيد:

ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ... ورد الحمامة إذ أجد حمامها

وطعنت في أمر كذا. وكل ما أخذت فيه ودخلته فقد طعنت فيه. وطعن في نيطه إذا مات. وطعن من الطاعون فهو مطعون وهو من الطعن لأنهم يسمون الطواعين: رماح الجن، ويزعمون أن الجن يطعنونهم.
طعن
طَعَنَ عليه: أدْخَلَ العَيْبَ عليه. وطَعَنَ فيه: ثَلَبَه؛ يَطْعُنُ، وبعضُهم يقول: يَطْعَن؛ فَرْقاً بَيْنه وبين الطعنْ بالرمح.
وهو طَعِيْنٌ ومَطْعُوْنٌ: أصَابَه الطاعونُ. وطَعَنَ في المَفَازَة: مَضى فيها وأمْعَن.
طعن
الطَّعْنُ: الضّربُ بالرّمح وبالقرن وما يجري مجراهما، وتَطَاعَنُوا، واطَّعَنُوا، واستعير للوقيعة.
قال تعالى: وَطَعْناً فِي الدِّينِ
[النساء/ 46] ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
[التوبة/ 12] .

طعن


طَعَنَ(n. ac.
طَعْن)
a. [acc. & Bi], Struck, smote, pierced with (lance).
b. [Fī
or
'Ala], Reviled, inveighed against, railed at.
c. [Fī], Journeyed in, traversed (desert); was
advanced in (age).
d. [pass.]
see VII
طَاْعَنَa. see VI
تَطَاْعَنَa. Fought with lances.

إِنْطَعَنَ
a. [ coll. ], Was struck, pierced
with a lance.
b. Had the plague.

إِطْتَعَنَ
(ط)
a. see VI
طَعْنَةa. Thrust, stroke, stab.
b. Calumny; libel.
c. [ coll. ], Plague-spot; boil.

مِطْعَن
(pl.
مَطَاْعِنُ)
a. see 45
طَعِيْنa. Smitten, pierced.
b. Plague-stricken.

طَعَّاْنa. see 45
طَاْعُوْنa. Plague, pest, pestilence, epidemic.

مِطْعَاْن
(pl.
مَطَاْعِيْنُ)
a. Spearman.
b. Censorious; slanderer, back-biter.

N. P.
طَعڤنَa. see 25
طَاغُوْت
a. see under
طَغَوَ
[طعن] طَعَنَهُ بالرمح. وطَعَن في السنّ يَطْعُنُ بالضم طَعْناً. وطَعَنَ فيه بالقول يَطْعُنُ أيضاً طَعْناً وطعنانا. وقال أبو زبيد: (272 - صحاح - 6) وأبى ظاهِرُ الشَناَءةِ إلا * طَعَناناً وقولَ ما لا يقالُ وطَعَنَ في المفازة يَطْعُنُ ويَطْعَنُ أيضاً، أي ذهب. قال : وأطعن بالقوم شَطْرَ المُلو * كِ حّتَّى إذا خفق المجدح وقال حميد بن ثور: وطعنى إليك الليل حضنيه إننى * لتلك إذا هاب الهدان فعول قال أبو عبيدة: أراد وطعنى حضني الليل إليك. والفرس يطعن في العنان، إذا مدَّهُ وتبسَّط في السير. قال لبيد: تَرْقى وتَطْعُنُ في العنان وتنتحي * ورْدَ الحمامة إذْ أجد حمامها (*) أي كورد الحمامة. والفراء يجيز الفتح في جميع ذلك. وفي الحديث: " لا يكون المؤمنُ طَعَّاناً " يعني في أعراض الناس. والطاعونُ: الموت الوَحِيُّ من الوباء، والجمع الطواعين .
(طعن) - في الحديث: "كان إذا خُطِبَ إليه بعَضُ بناته أَتَى الخِدْر فقال: إن فُلانًا يَذكُر فُلانَة، فإن طَعَنت في الخِدْرِ لم يُزَوِّجْها"
قال ابن فارس: طَعَن الرجلُ في المفَازَة: ذَهَب فيها. ويُحتَمل أن يُريد طَعَنَت بإِصْبَعها أو يَدهِا على السِّتْر المُرخَى على الخِدْر، وعليه يَدُلُّ بعَضُ الحَديثِ.
- وقد جاء في حديث آخر: "طَعَن بِإصبَعهِ في بَطْنه"
: أي ضَرَبه بها. يقال: طَعَن عليه بالقَوْل: إذا عَابَه، يَطْعَن بالفتح وقد تُضَمُّ، وطَعَنه بالرُّمح يَطْعُن بالضم طَعْنًا فيهما. وطُعِن فُلانٌ: أصابه الطَّاعونُ، وهو مَرَض كالوَبَاءِ. وقيل: شىَءٌ يَخرُجُ بالبَدَن، وفي الحديث: "أنَّه وَخْزُ أَعْدائِكم من الجِنِّ"
وفي رواية أبي بكر: "هو ذَرَبٌ كالدّمّل"
: أي جُرْح لم يَقْبَل الدَّواءَ، فهو مَطْعُون وطَعِين.
- في الحديث: " ... طَعَنَ في نَيْطه"
: أي دَخَل في جِنازَته، ورُوِى: طُعِن وقيل: نَيْطُه: نِياطُ قَلْبِه.
ط ع ن : طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ طَعْنًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَطَعَنَ فِي الْمَفَازَةِ طَعْنًا ذَهَبَ وَطَعَنَ فِي السِّنِّ كَبِرَ وَطَعَنَ الْغُصْنُ فِي الدَّارِ مَالَ إلَيْهَا مُعْتَرِضًا فِيهَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ طَعَنْتُ فِي أَمْرِ كَذَا وَكُلُّ مَا أَخَذْتَ فِيهِ وَدَخَلْتَ فَقَدْ طَعَنْتَ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ طَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضَةِ فِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ طَعَنَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضَةِ أَيْ دَخَلَتْ فِيهَا وَطَعَنْتُ فِيهِ بِالْقَوْلِ وَطَعَنْتُ وَعَلَيْهِ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ قَدَحْتُ وَعِبْتُ طَعْنًا وَطَعَنَانًا وَهُوَ طَاعِنٌ وَطَعَّانٌ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ يَطْعَنُ فِي الْكُلِّ بِالْفَتْحِ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ وَالْمَطْعَنُ يَكُونَ مَصْدَرًا وَيَكُونُ مَوْضِعَ الطَّعْنِ.

وَالطَّاعُونُ الْمَوْتُ مِنْ الْوَبَاءِ وَالْجَمْعُ الطَّوَاعِينُ وَطُعِنَ الْإِنْسَانُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَصَابَهُ الطَّاعُونُ فَهُوَ مَطْعُونٌ. 
ط ع ن: (طَعَنَهُ) بِالرُّمْحِ وَ (طَعَنَ) فِي السِّنِّ كِلَاهُمَا مِنْ بَابِ نَصَرَ. وَطَعَنَ فِيهِ أَيْ قَدَحَ مِنْ بَابِ نَصَرَ. وَ (طَعَنَانًا) أَيْضًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَالْفَرَّاءُ يُجِيزُ فَتْحَ الْعَيْنِ مِنْ يَطْعَنُ فِي الْكُلِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ: الطَّعَنَانُ قَوْلُ اللَّيْثِ: وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمَصْدَرُ الْكُلِّ عِنْدَهُ الطَّعْنُ لَا غَيْرُ. وَعَيْنُ الْمُضَارِعِ مَضْمُومَةٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ اللَّيْثِ. وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْعَيْنَ مِنْ مُضَارِعِ الطَّعْنِ بِالْقَوْلِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِي مُضَارِعِ الْكُلِّ إِلَّا الضَّمَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ بِالْفَتْحِ. وَفِي الدِّيوَانِ ذَكَرَ الطَّعْنَ بِالرُّمْحِ وَبِاللِّسَانِ فِي بَابِ نَصَرَ. ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ قَطَعَ. وَ (طَعَنَ) يَطْعَنُ لُغَةٌ فِي طَعَنَ يَطْعُنُ فَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْبَابَيْنِ وَ (الْمِطْعَانُ) الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الطَّعْنِ لِلْعَدُوِّ وَقَوْمٌ (مَطَاعِينُ) . وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ طَعَّانًا» يَعْنِي فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ. وَ (الطَّاعُونُ) الْمَوْتُ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْجَمْعُ (الطَّوَاعِينُ) . 
طعن: طعن فيه: ثلبه وعابه وقال أبياتاً يهجوه بها (بوشر).
طعن في: انتقد الشعر وعابه (المقري 2: 651).
طعن في الحديث تركه باعتباره حديثاً منكراً وفي المقدمة باعتباره حديثاً منكراً وفي المقدمة (2: 333): لا يطعن على رأيه أي لا يعاب رأيه ولا يثلب ولا ينتقد (فريتاج طرائف ص42).
طعن: نتأ، برز، امتد إلى الخارج (الثعالبي لطائف ص108) وفي أماري (ص33): على جنب طرف طاعن في البحر (ياقوت 1: 809، 2: 256).
أطعن: يستعمل فعلاً للتعجب فيقال: ما اطعنه أي ما أمهره في الطعن برمحه (المقدمة 3: 115).
تطاعن: تبارز بالسيف (بوشر).
انطعن: طُعِن بالرمح (فوك).
انطعن: أصيب بالطاعون (بوشر).
طَعْن: نوع من الطاعون (بربروجر ص132 جويون ص243).
طَعُنَة: حَّبة: الطاعون عند المولدين (محيط المحيط).
طَعَّان: الكثير الطعن بالرمح (فوك).
طاعون: حّبة الوباء. ففي معجم المنصوري: طاعون هوورم حادّ خبيث يقتل من ساعة وساعتين وربما طال يوماً أو يومين يكون ذلك خلف الأذن وأكثر ما يكون في أوقات الوباء وهو اسم منقول متعارف عند الأطباء. وعند ملَّر (نصوص من ابن الخطيب 1863، 2: 2) خُراج من جنس الطواعين.
تستعمل طاعُونة في نفس المعنى، ففي حيان - بسام (1: 153ق): مات الزاوي إصابته من طاغونه (كذا). وفيه (1: 154و): وكان مهلكه زعموا من طاعوته (كذا) طلعت عليه ببعض أطرافه فتجاسروا على قطعها لفرط جهالته فمات (والصواب جهالتهم).
طاعون: هيضة، هواء اصفر، كوليرا (مجلة الشرق والجزائر 9: 126).
طاعون: مجاعة، جَذْب، قحط.
طاعونة: انظر المادة السابقة.
مَطْعُون: (نصّ أو رواية) ما يشك في صحته وينكر (المقدمة 1: 355) وفي المقدمة (2: 405).
نجد الجمع مطاعين وهو جمع مطعون بمعنى إنكار صحة بعض الأحاديث، غير أن الكلمة الصحيحة هي مَطاعِن جمع مَطْعَن، كما يستعملها ابن خلدون في موضع آخر بهذا المعنى (المقدمة 1: 60، 2: 143).
مُطاعنة: مبارزة فروسية (بوشر).
(ط ع ن)

طَعَنَهُ يَطْعُنُه ويَطْعَنُه طَعْنا، فَهُوَ مَطعونٌ وطَعِين، من قوم طُعْن: وخزه بِحَرْبَة وَنَحْوهَا. الْجمع: عَن أبي زيد. وَلم يقل طَعْنَي.

والطَّعْنة: أثر الطَّعْن. وَقَول الْهُذلِيّ:

فَإِن ابنَ عَبْسٍ قد عَلِمْتُمْ مَكانَهُ ... أذاعَ بِهِ ضَرْبٌ وطَعْن جَوَائِفُ

الطَّعنُ هَاهُنَا: جمع طعنة، بِدَلِيل قَوْله جوائف.

وَرجل مِطْعن، ومِطْعان: كثير الطَّعْن. قَالَ:

مَطاعِينُ فِي الهَيْجا مَكاشيفُ للدُّجى ... إِذا اغْبَرَّ آفاقُ السماءِ من القَرْصِ

وطاعَنَه مُطاعنة وطِعانا. قَالَ:

كأنَّه وجْهُ تُرْكيِيَّنِ قد غَضِبا ... مُسْتَهْدِف لطِعانٍ فِيهِ تذْبِيبُ

وتطاعَن الْقَوْم تطاعنا وطِعِنَّانا. الْأَخِيرَة: نادرة واطَّعَنُوا، أبدلت تَاء " اطْتَعَنَ " طاء الْبَتَّةَ، ثمَّ أدغمتها.

وطَعَنَه بسانه، وطعَن عَلَيْهِ يَطْعُن ويطْعَن طَعْنا وطَعَنانا: ثلبه. على الْمثل. وَقيل: الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ، والطَّعَنان بالْقَوْل. قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: وأبَى المُظْهِرُ العَداوةِ إلاَّ ... طَعنَانا وقَوْلَ مَا لَا يُقالُ

وَرجل طَعَّان بالْقَوْل.

وطَعَن فِي الْمَفَازَة وَنَحْوهَا يَطُعُن: مضى فِيهَا وأمعن. وطَعَن اللَّيْل: سَار فِيهِ. كُله على الْمثل.

والطَّاعُون: دَاء مَعْرُوف. وطُعِن الرجل وَالْبَعِير، فَهُوَ مَطْعُون، وطَعِين: أَصَابَهُ ذَلِك.
[طعن] نه: فيه فناء أمتي "بالطعن" و"الطاعون"، الطعن القتل بالرماح، والطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان، أي الغالب على فنائهم بالفتن التي تسفك فيها الدماء وبالوباء، طعن فهو مطعون وطعين"ليطعنه"، بالضم أشهر، وفي المعاني من سمع، وقيل: لغتان فيهما. ك: ومن المضموم ح عائشة رضي الله عنها وجعل "يطعنني" بيده وقال ما شاء الله، أي حبست الناس في قلادة وفي كل أمر تكونين عناء. ن: ومنه: إن أقوامًا "يطعنون" في هذا الأمر. غ: أي يأبون الخلافة. ط: بل أراد الطعن في جعل الأمر شورى إذ لم ينقل في الصدر الأول عن أحد إباء عن الخلافة وإنما حدث عن بعض المعتزلة، فلعل القاضي أراد بالطاعنين الطلقاء الآبين كون الخلافة في أهل البيت لقوله: أنا ضربتهم بيدي.
طعن
: (طَعَنَهُ بالرُّمْحِ، كمَنَعَهُ ونَصَرَهُ، طَعْناً: ضَرَبَهُ وَوَخَزَهُ، فَهُوَ مَطْعُونٌ وطَعِينٌ) .
قالَ أَبو زيْدٍ: (ج طُعْنٌ بالضَّمِّ) ، وَلم يَقُلْ طَعْنى.
ومِن المجازِ: طَعَنَهُ بلِسانِه وَعَلِيهِ (وَفِيه بالقَوْلِ طَعْناً وطَعَناناً) ، الأخيرَةُ بالتَّحْريكِ: ثَلَبَهُ.
وقيلَ: الطَّعْنُ بالرُّمْحِ، والطَّعَنَانُ بالقَوْلِ، قالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وأَبى المُظْهِرُ العَداوَةِ إلاّطَعَناناً وقولَ مَا لَا يُقالففَرق بينَ المَصْدَرَيْن، واللَّيْث لم يَفْرِقْ بَيْنهما، وأَجازَ للشاعِرِ طَعناناً فِي البيتِ لأنَّه أَرادَ أنَّهم طَعَنْوا فأَكْثَرُوا فِيهِ وتَطاوَل ذلِكَ مِنْهُم، وفَعَلانٌ يَجِيءُ فِي مَــصادِر مَا يُتَطاوَلُ فِيهِ ويُتَمادَى ويكونُ مُناسِباً للمَيْل والجَوْر؛ قالَ اللَّيْثُ: والعَيْن مِن يَطْعُنُ مَضْمومَة.
قالَ: وبعضُهم يقولُ يَطْعُن بالرُّمْح، ويَطْعَن بالقَوْلِ، ففَرق بَيْنهما، ثمَّ قالَ اللّيْثُ: وكِلاهُما يَطْعُنُ.
وقالَ الكِسائي: لم أَسْمَعْ أَحداً مِن العَرَبِ يقولُ يَطْعَنُ بالرُّمْح وَلَا فِي الحَسَبِ، إنّما سَمِعْتُ يَطْعُن.
وقالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَنا يَطْعَنُ بالرُّمْحِ.
(و) مِن المجازِ: طَعَنَ (فِي المفازَةِ) : أَي (ذَهَبَ) فِيهَا ومَضَى يَطْعَنُ ويَطْعُنُ.
(و) مِن المجازِ: (طَعَنَ الَّليلَ: سارَ فِيهِ كلَّه) . يقالُ: خَرَجَ يَطْعنُ الليلَ أَي يَسْرِي فِيهِ؛ قالَ حُمَيْدُ بنُ ثورٍ:
وطَعْني إِلَيْك الليلَ حِضْنَيْه إننيلِتلِك إِذا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ (و) مِن المجازِ: طَعَنَ (الفَرَسَ فِي العِنانِ) : إِذا (مَدَّه وتَبَسَّط فِي السَّيْرِ) ؛ قالَ لبيدٌ، رضِيَ اللهاُ تَعَالَى عَنهُ:
تَرْقَى وتَطْعُنُ فِي العِنانِ وتَنْتَحيوِرْدَ الحَمامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمامُهاوالفرَّاءُ يجيزُ الفتْحَ فِي جَميعِ ذلِكَ.
(والمِطْعانُ: الكثيرُ الطَّعْنِ للعَدُوِّ، كالمِطْعَنِ، كمِنْبرٍ، ج مَطاعِينُ ومَطاعِنُ) ؛ وقالَ:
مَطاعِينُ فِي الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى إِذا اغْبَرّ آفاقُ السماءِ مِن القَرْصِ (وتَطاعَنُوا فِي الحَرْبِ تَطاعُناً وطَعَناناً) ، ظاهِرُ سِياقِه أنَّه بالتَّحْريكِ والصَّوابُ طِعِنَّاناً بكَسْرَتَيْن فشدِّ النُّون وَهِي نادِرَةٌ، (وطِعاناً) بالكسْرِ هُوَ مَصْدَر طَاعنُوا لَا تَطاعَنُوا؛ قالَ:
كأَنه وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قد غَضِبامُسْتَهْدِفٌ لطِعَان فِيهِ تَذْبيبُ (واطَّعَنُوا) ، على افْتَعَلوا، أُبْدِلَتْ تاءُ اطْتَعَنَ طاء البتَّةَ ثمَّ أُدْغِمَتْ.
قالَ الأزْهرِيُّ: التَّفاعُل والافْتِعالُ لَا يكادُ يكونُ إلاَّ بالاشْتِراكِ مِن الفاعِلِين مِنْهُ مِثْل التَّخَاصُم والاخْتِصامِ والتَّعاوُرِ والاعْتِوارِ. (و) فِي الحدِيثِ: (فَنَاءُ أُمَّتي بالطَّعْنِ و (الطَّاعُون)) ، فالطَّعْنُ: القَتْلُ بالرِّماحِ، والطَّاعونُ: المَرَضُ العامُّ و (الوَباءُ) الَّذِي يَفْسُد لَهُ الهَواءُ فتَفْسدُ بِهِ الأَمْزِجَة والأبْدان؛ أَرادَ أَنَّ الغالِبَ على فَنَاءِ الأُمَّةِ بالفِتَنِ الَّتِي تُسْفَك فِيهَا الدِّماءُ وبالوَباءِ؛ (ج طَواعِينُ.
(و) قد طُعِنَ الرَّجلُ والبَعيرُ، (كعُنِيَ: أَصابَهُ) ، فَهُوَ طَعِينٌ ومَطْعونٌ.
وقالَ الزَّمَخْشريُّ: وَهُوَ مجازٌ مِن الطَّعْن لتَسْمِيتهم الطَّواعِين رِمَاحَ الجِنِّ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
الطَّعْنَة: أَثَرُ الطَّعْنِ، والجَمْعُ طَعْنٌ، وَمِنْه قوْلُ الهُذَليّ:
فإنَّ ابنَ عَبْسٍ قد عَلِمْتُمْ مكانهأَذَاعَ بِهِ ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائِفُفإنَّه أَرادَ جَمْع طَعْنة بدليلِ قوْلِه جَوائِف.
والمطعنةُ: التَّطاعنُ بالرِّماحِ.
ورجُلٌ طِعِّينٌ، كسِكِّيت: حاذِقٌ بالطِّعَانِ فِي الحَرْبِ.
وكشَدَّادٍ: الوقَّاعُ فِي أَعْراضِ الناسِ بالذَّم والغيبةِ ونحوِهِما.
وَله فِيهِ مَطْعَنٌ ومَطاعِنُ.
وطَعَنَ بالقوْمِ: سَرَى بهم؛ قالَ دِرْهَمُ زيْدٍ الأَنصارِيُّ:
وأَطْعَنُ بالقَوْمِ شَطْرَ الملُوكِ حَتَّى إِذا خفَقَ المِجْدَحُأَمَرْتُ صَحَابِيّ بِأَن يَنْزِلُوافباتُوا قَلِيلا وَقد أَصْبَحُواقالَ ابنُ بَرِّي: ورَوَاهُ القالي: وأَظْعَنُ، بالظاءِ المعْجمَةِ.
وطَعَنَ فِي جَنازَتِه إِذا أَشْرَفَ على المَوْتِ.
وَكَذَا طَعَنَ فِي نَيْطِه.
وطَعَنَ فِي السّنِّ يَطْعُنُ، بالضمِّ: شَخَصَ فِيهَا: وَمِنْه طَعَنَتِ المرْأَةُ فِي الحيْضَةِ الثالثَةِ.
ومَنِ ابْتَدَأَ الشيءَ أَو دَخَلَه فقد طَعَنَ فِيهِ.
وطَعَنَ غُصْنُ الشّجَرَةِ فِي دارِ فلانٍ مالَ فِيهَا شاخِصاً.
وَقد سَمَّوا مطاعناً وطِعاناً، ككِتابٍ، وأَحمدُ بنُ ناصِرِ بنِ طِعان، وابْناه عبْدُ الّلهِ وعبْدُ الرَّحْمن، رَوَوا عَن الخشوعيّ.
وكشَدَّادٍ: عُثْمانُ بنُ عَلاَّق بنِ طَعَّان، مُقْرىءٌ متأخِّرٌ، قالَهُ الحافِظُ.

طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فهو مَطْعُون

وطَعِينٌ، من قوم طُعَْنٍ: وخَزَه بحربة ونحوها، الجمع عن أَبي زيد ولم يقل

طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وقول الهذلي: فإِنَّ ابنَ عَبْسٍ، قد

عَلِمْتُمْ مكانه،

أَذاعَ به ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائِفُ

الطَّعْنُ ههنا: جمع طَعْنة بدليل قوله جوائف. ورجل مِطْعَنٌ ومِطْعانٌ:

كثير الطَّعْنِ للعَدُوِّ، وهم مطاعينُ؛ قال:

مَطاعِينُ في الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى،

إذا اغْبَرَّ آفاقُ السماء من القَرْصِ.

وطاعَنه مُطاعَنةً وطِعاناً؛ قال:

كأَنه وَجْهُ تَرُكِيَّيْنِ قد غَضِبا،

مُسْتَهْدِفٌ لطِعَان فيه تَذْبِيبُ

وتَطَاعَنَ القومُ في الحروب تَطَاعُناً وطِعِنَّاناً، الأَخيرة نادرة،

واطَّعَنُوا على افْتَعَلوا، أَبدلت تاء اطْتَعَنَ طاء البتةَ ثم

أَدغمتها. قال الأَزهري: التَّفاعلُ والافتعال لا يكاد يكون إلا بالاشتراك من

الفاعلين منه مثل التَّخَاصم والاخْتِصام والتَّعاوُرِ والاعْتِوارِ. ورجل

طِعِّينٌ: حاذق بالطِّعَانِ في الحرب. وطَعَنَه بلسانه وطَعَنَ عليه

يَطْعُنُ ويَطَعَنُ طَعْناً وطَعَنَاناً: ثَلَبَهُ، على المَثَل، وقيل:

الطَّعْن بالرمح، والطَّعَنَانُ بالقول؛ قال أَبو زُبيد:

وأَبى المُظْهِرُ العَدَاوةِ إلا

طَعَناناً، وقولَ ما لا يقال

(* قوله «وأبى المظهر إلخ» كذا في الأصل والجوهري والمحكم، والذي في

التهذيب:

وأبى الكاشحون يا هند إلا * طعناناً وقول ما لا يقال.)

ففرَق بين المصدرين، وغير الليث لم يَفْرِقْ بينهما، وأَجاز للشاعر

طَعَناناً في البيت لأَنه أَراد أَنهم طَعَنُوا فأَكْثَرُوا فيه وتطاوَل ذلك

منهم، وفَعَلانٌ يجيء في مــصادر ما يُتَطَاوَلُ فيه ويُتَمادَى ويكون

مناسباً

للمَيْل والجَوْر؛ قال الليث: والعين من يَطْعُنُ مضمومة. قال: وبعضهم

يقول يَطْعُن بالرمح، ويَطْعَن بالقول، ففرق بينهما، ثم قال الليث:

وكلاهما يَطْعَُنُ؛ وقال الكسائي: لم أَسمع أَحداً من العرب يقول يَطْعَنُ

بالرمح ولا في الحَسَب إنما سمعت يَطْعُن، وقال الفراء: سمعت أَنا يَطْعَنُ

بالرمح، ورجل طَعَّانٌ بالقول. وفي الحديث: لا يكون المؤمنُ طَعَّاناً أعي

وَقَّاعاً في أَعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فَعَّال من طَعَن

فيه وعليه بالقول يَطْعَن، بالفتح والضم، إذا عابه، ومنه الطَّعْنُ في

النَّسَب؛ ومنه حديث رَجَاء بن حَيْوَة: لا تُحَدِّثْنا عن مُتَهارِتٍ ولا

طَعَّانٍ. وطَعَنَ في المفازة ونحوها يَطْعُن: مضى فيها وأَمْعَنَ،

وقيل: ويَطْعَنُ أَيضاً ذهب ومضى؛ قال دِرْهَمُ بن زيد الأَنصاري:

وأَطْعَنُ بالقَوْمِ شَطْرَ الملُو

كِ، حتى إذا خَفَقَ المِجْدَحُ،

أَمَرْتُ صحابي بأَن يَنْزِلُوا،

فباتُوا قليلاً، وقد أَصْبَحُوا.

قال ابن بري: ورواه القالي وأَظْعَنُ، بالظاء المعجمة؛ وقال حميد بن

ثور:

وطَعْني إليك الليلَ حِضْنَيْه إنني

لِتِلك، إذا هابَ الهِدَانُ، فَعُولُ.

قال أَبو عبيدة: أَراد وطَعْني حِضْنَيِ الليل إليك. قال ابن بري: ويقال

طَعَنَ في جنازته إذا أَشرف على الموت؛ قال الشاعر:

ويْلُ أمِّ قومٍ طَعَنْتُم في جَنازَتِهم، بني كِلابٍ، غَدَاةَ

الرَّوْعِ والرَّهَقِ

ويروى: والرَّهَب أَي عملتم لهم في شبيه بالموت وفي حديث علي، كرم الله

وجهه: والله لوَدَّ معاويةُ أَنه ما بقي من بني هاشم نافِخُ ضَرَمةٍ إلا

طَعَنَ في نَيْطِه؛ يقال: طَعَنَ في نَيْطِه أَي في جنازته. ومن ابتدأَ

بشيء أَو دخله فقد طَعَنَ فيه، ويروى طُعِنَ، على ما لم يسم فاعله؛

والنَّيْطُ: نِياطُ القَلْبِ وهو عِلاقَتُه. وطَعَن الليلَ: سار فيه، كله في

المثل. قال الأَزهري: وطَعَنَ غُصْنٌ من أَغصان هذه الشجرة في دار فلان إذا

مال فيها شاخصاً؛ وأَنشد لمُدْرِك بن حِصْنٍ يعاتب قومه:

وكنتم كأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُها

إليها، فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ.

قال: طَعَنَ ابنُها إليها أَي نَهَضَ إليها وشَخَص برأْسه إلى ثديها كما

يَطْعَنُ الحائطُ في دار فلان إذا شَخَص فيها، وقد روي هذا البيت

ظَعَنَ، بالظاء، وقد ذكرناه في ترجمة سعد. ويقال: طَعَنَتِ المرأَة في الحيضة

الثالثة أَي دخلت. وقال بعضهم: الطَّعْنُ الدخولُ في الشيءِ. وفي الحديث:

كان إذا خُطِبَ إليه بعضُ بناته أَتى الخِدْرَ فقال: إن فلاناً يذكر

فلانة، فإِن طَعَنَتْ في الخِدْرِ لم يُزَوِّجْها؛ قال ابن الأَثير: أَي

طَعَنَتْ بإِصبعها ويدها على السِّتْرِ المَرْخِيِّ على الخِدْرِ، وقيل:

طَعَنَتْ فيه أَي دخلته، وقد ذكر في الراءِ؛ ومنه الحديث: أَنه طَعَنَ

بإِصبعه في بَطْنِه أَي ضربه برأْسها. وطَعَن فلانٌ في السِّنِّ يَطْعُنُ،

بالضم، طَعْناً إذا شَخَص فيها. والفرس يَطْعُنُ في العِنانِ إذا مَدَّه

وتَبَسَّط في السير؛ قال لبيد:

تَرْقى وتَطْعُنُ في العِنانِ وتَنْتَحي

وِرْدَ الحَمامةِ، إذْ أَجَدَّ حَمامُها

أَي كوِرْدِ الحَمامة، والفراء يجيز الفتح في جميع ذلك والطاعُون: داء

معروف، والجمع الطَّواعِينُ. وطُعِنَ الرجلُ والبعير، فهو مَطْعون

وطَعِين: أَصابه الطاعُون. وفي الحديث: نزلتُ على أَبي هاشم ابن عُتْبة وهو

طَعين. وفي الحديث: فَنَاءُ أُمتي بالطَّعْنِ والطاعُون؛ الطَّعْنُ: القتل

بالرماح، والطَّاعُون: المرض العام والوَباء الذي يَفْسُد له الهواء فتفسد

به الأَمْزِجة والأَبدان؛ أَراد أَن الغالب على فَناء الأُمة بالفتن التي

تُسْفَك فيها الدِّماءُ وبالوباء.

طعن

1 طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ, aor. ـُ and طَعَنَ, (S, Msb, K,) the latter allowed by Fr as aor. of the verb in all its senses, (S, Msb,) because of the faucial letter, (Msb,) and heard by him as aor. of the verb in this phrase, but not by Ks in this case nor in relation to the grounds of pretension to respect or honour, (TA,) inf. n. طَعْنٌ, (S, Msb, K,) and مَطْعَنٌ, (Msb,) and Lth authorizes طَعَنَانٌ also in this case as well as in the case of طَعَنَ بِالقَوْلِ, (TA,) He smote him and pierced him, or he smote him and he pierced him, [for it does not always signify the causing the weapon to enter,] with the spear; (K;) he pierced him, smote him, or wounded him, with the spear: (MA:) [sometimes طَعَنَهُ means he pierced, stabbed, stuck, or gored, him with a spear, &c.; and sometimes, he thrust, goaded, or poked, him:] you say, طَعَنَ الدَّابَّةَ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ [He goaded the beast with a stich or the like]. (Mgh and Msb in art. نخس.) b2: [Hence,] طُعِنَ (tropical:) He was smitten by the طَاعُون i. e. plague, or pestilence; (Z, Msb, K, TA;) said of a man, (Msb, TA,) and of a camel. (TA.) b3: And طَعَنَ فِيهِ بِالقَوْلِ, (S, Msb, K,) and عَلَيْهِ, (Msb, TA,) and طَعَنَهُ بِلِسَانِهِ, (TA,) [and طَعَنَ فِى عِرْضِهِ,] aor. ـُ (Lth, TA,) or, accord. to some, in this case طَعَنَ, (TA,) or both, (Msb,) inf. n. طَعْنٌ and طَعَنَانٌ, (S, Msb, K, TA, [the latter in the CK, erroneously, طَعْنَان, but expressly said in the TA to be بِالتَّحْرِيك,]) (tropical:) [He wounded him, or attacked him, with words, and with his tongue; and wounded, or attacked, his reputation;] he blamed, censured, or reproached, him; attributed or imputed to him, charged him with, or accused him of, a vice, fault, or the like; or spoke against him. (Msb, TA.) A poet says, (S,) namely, Aboo-Zubeyd, (TA,) وَأَبِى ظَاهِرُ الشَّنَآءَةِ إِلَّا طَعَنَانًا وَقَوْلَ مَا لَا يُقَالٌ [And my father is one in whom hatred is manifest, (or, as in the TA, المُظْهِرُ العَدَاوَةَ, he who manifests enmity,) except in censuring, and saying what should not be said]. (S.) طَعَنَانٌ is of a measure of inf. ns. of verbs denoting that in which is prolongation and perseverance; and aptly applies to deviation from the right course. (TA.) b4: طَعَنَ إِلَى أُمِّهِ is said of a child, meaning He raised his head [or thrust with it] towards the breast of his mother. (L.) b5: And طَعَنَ فِى الدَّارِ, said of a branch of a tree, (L, Msb,) means It inclined into, or against, the house, rising: (L:) or it inclined towards the house, extending sideways. (Msb.) b6: طَعَنَتْ فِى الخِدْرِ, said, in a trad., of any one of the Prophet's daughters, when demanded in marriage, as denoting her disapproval, means (assumed tropical:) She entered within the خِدْر [or curtain]: or, as some say, she struck the خدر with her hand. (TA in art. خدر.) b7: And you say, طَعَنَ فِى المَفَازَةِ, (S, Msb, K,) aor. ـُ and طَعَنَ, (S,) inf. n. طَعْنٌ, (Msb,) (tropical:) He went away in, or into, the desert, (S, Msb, K, TA,) penetrated into it, (TA,) and traversed it. (So in a copy of the S.) b8: And طَعَنَ اللَّيْلَ (tropical:) He journeyed throughout the whole of the night. (K, TA.) One says, خَرَجَ يَطْعُنُ اللَّيْلَ (tropical:) He went forth journeying in the night. (TA.) And طَعَنَ بِالقَوْمِ (assumed tropical:) He journeyed by night with the people, or party. (TA.) b9: And طَعَنَ فِى السِّنِّ, (S, Msb,) aor. ـُ (S,) (assumed tropical:) He became old, or advanced [or far-advanced] in age: (Msb:) or he rose (شَخَصَ) in age. (TA.) b10: And طَعَنَ فِيهِ means also (assumed tropical:) He began it, or entered upon it, namely, a thing, (Msb, TA,) or an affair, of any kind. (Msb.) Hence one says of a woman, طَعَنَتْ فِى الحَيْضَةِ, for طعنت فى أَيَّامِ الحَيْضَةِ i. e. (assumed tropical:) She entered upon the days of the menstruation. (Msb.) b11: طَعَنَ فِى العِنَانِ, (K,) aor. ـُ (S,) said of a horse, means (tropical:) He strained the rein [by thrusting forward his head], and hastened, or was quick, (تَنَشَّطَ, so in copies of the S, in the K تَبَسَّطَ,) in going, or pace. (S, K, TA.) b12: And طُعِنَ فِى

جِنَازَتِهِ means (assumed tropical:) He died; (Lth and Mgh and TA in art. جنز;) [lit. he was thrust into his bier:] or he was at the point of death: and طُعِنَ فِى نَيْطِهِ signifies the same. (TA in the present art.) 3 طَاْعَنَ see 6. b2: الطِّعَانُ is metonymically used as meaning المُجَامَعَةُ. (Har p. 601.) 6 تَطَاعَنُوا فِى الحَرْبِ, (S, K,) inf. n. تَطَاعُنٌ, (K, TA,) and accord. to the K طعنان, app. طَعَنَانٌ, [in the CK with the ع quiescent,] but correctly ↓ طِعِنَّانٌ, with two kesrehs and with a sheddeh to the ن, which is anomalous; and to this the K adds طِعَانٌ, with kesr, [in the CK written with fet-h,] but this is the inf. n. of ↓ طَاعَنُوا, not of تطاعنوا, as also مُطَاعَنَةٌ; (TA;) and ↓ اِطَّعَنُوا, (S, K,) of the measure اِفْتَعَلُوا; (S;) [They pierced, or thrust, one another in war:] Az says that التَّفَاعُلُ and الاِفْتِعَالُ scarcely ever signify otherwise than the participation of two agents. (TA.) 8 إِطْتَعَنَ see the next preceding paragraph.

طَعْنٌ: see what next follows.

طَعْنَةٌ [as an inf. n. of un., A single act of piercing or thrusting; i. e. a piercing thrust or a stab, or simply a thrust; with a spear or the like: and a wound made by piercing or thrusting with a spear or the like; i. e.] the effect of الطَّعْن: pl. [or rather coll. gen. n.] ↓ طَعْنٌ, thus used by a Hudhalee poet in the phrase طَعْنٌ جَوَائِفُ [spear-wounds penetrating into the interior of the body, or into a vital part]. (TA.) b2: [It is also an inf. n. of un. in other senses. b3: Golius assigns also to this word and to طِعْنَةٌ and طُعْنَةٌ, as from the K, the meaning of A woman of evil disposition: but this is evidently a mistake, and taken from an art, (next after the present one) in the K, in which الطَّعْثَنَةُ, there said to be بِالمُهْمَلَةِ وَالمُثَلَّثَةِ, is expl. as meaning “ the woman evil in disposition. ”]

طِعِنَّانٌ an anomalous inf. n. of 6, q. v. (TA.) طَعِينٌ: see مَطْعُونٌ, in two places.

طَعَّانٌ, (S, TA,) occurring in a trad., (S,) means Wont [to wound, or attack, the reputations of men;] to attack men with blame, censure, or reproach, and with backbiting, and the like: (TA:) it is for طَعَّانٌ فِى أَعْرَاضِ النَّاسِ [a phrase mentioned in the Msb]. (S, TA. *) طِعِّينٌ Skilled in piercing, or thrusting, [with the spear,] in war. (TA.) طَاعُونٌ (tropical:) An epidemic disease; (TA;) [i. e.] plague, or pestilence, syn. وَبَأ or وَبَآء, (K, TA,) by reason of which the air is vitiated, and by it the constitutions and the bodies are vitiated: (TA:) or the kind of وَبَأ with which men are smitten by the jinn, or genii: (TA voce وَبَأٌ, q. v.:) or a mortality in consequence of وَبَأ: (S, Msb:) pl. طَوَاعِينُ: (S, Msb, K:) it is a tropical term from الطَّعْنُ, because the طَوَاعِين are called by them رِمَاحُ الجِنِّ [the spears of the jinn, or genii]. (Z, TA.) مَطْعَنٌ is a noun of place [signifying A place of piercing or thrusting &c.]; as well as an inf. n. (Msb.) مَا فِيهِ مَطْعَنٌ means (assumed tropical:) There is not in him anything [for which his reputation is to be wounded, or attacked, or] for which he is to be blamed, censured, or spoken against: (TA in art. غمز:) and you say, لَهُ فِيهِ مَطْعَنٌ (assumed tropical:) [He has (meaning he finds) in him something for which his reputation may be wounded, &c.]: pl. مَطَاعِنُ. (TA in the present art.) مِطْعَنٌ: see what next follows.

مِطْعَانٌ One who pierces, or thrusts, the enemy much; (S, K;) as also ↓ مِطْعَنٌ: (K:) pl. of the former مَطَاعِينُ; (S, K;) and of the latter مَطَاعِنُ. (K.) مَطْعُونٌ Smitten and pierced [&c.; see 1, first sentence]; as also ↓ طَعِينٌ: (K:) Az says, (TA,) the pl. [of the latter] is طُعْنٌ, (K, TA,) and not طَعْنَى [like قَتْلَى]. (TA.) b2: Also (tropical:) Smitten by the طَاعُون [i. e. plague, or pestilence]; (Msb, TA;) and so ↓ طَعِينٌ. (TA.)

حدد

Entries on حدد in 11 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 8 more

حدد: الحَدُّ: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا

يتعدى أَحدهما على الآخر، وجمعه حُدود. وفصل ما بين كل شيئين: حَدٌّ

بينهما. ومنتهى كل شيء: حَدُّه؛ ومنه: أَحد حُدود الأَرضين وحُدود الحرم؛ وفي

الحديث في صفة القرآن: لكل حرف حَدّ ولكل حَدّ مطلع؛ قيل: أَراد لكل منتهى

نهاية. ومنتهى كل شيءٍ: حَدّه.

وفلان حديدُ فلان إِذا كان داره إِلى جانب داره أَو أَرضه إِلى جنب

أَرضه. وداري حَديدَةُ دارك ومُحادَّتُها إِذا كان حدُّها كحدها. وحَدَدْت

الدار أَحُدُّها حدّاً والتحديد مثله؛ وحدَّ الشيءَ من غيره يَحُدُّه حدّاً

وحدَّدَه: ميزه. وحَدُّ كل شيءٍ: منتهاه لأَنه يردّه ويمنعه عن التمادي،

والجمع كالجمع. وحَدُّ السارق وغيره: ما يمنعه عن المعاودة ويمنع أَيضاً

غيره عن إِتيان الجنايات، وجمعه حُدُود. وحَدَدْت الرجل: أَقمت عليه

الحدّ.

والمُحادَّة: المخالفة ومنعُ ما يجب عليك، وكذلك التَّحادُّ؛ وفي حديث

عبدالله بن سلام: إِن قوماً حادّونا لما صدقنا الله ورسوله؛ المُحادَّة:

المعاداة والمخالفة والمنازعة، وهو مُفاعلة من الحدّ كأَنّ كل واحد منهما

يجاوز حدّه إِلى الآخر.

وحُدُود الله تعالى: الأَشياء التي بيَّن تحريمها وتحليلها، وأَمر أَن

لا يُتعدى شيء منها فيتجاوز إِلى غير ما أَمر فيها أَو نهى عنه منها، ومنع

من مخالفتها، واحِدُها حَدّ؛ وحَدَّ القاذفَ ونحوَه يَحُدُّه حدّاً:

أَقام عليه ذلك. الأَزهري: والحدّ حدّ الزاني وحدّ القاذف ونحوه مما يقام

على من أَتى الزنا أَو القذف أَو تعاطى السرقة. قال الأَزهري: فَحُدود

الله، عز وجل، ضربان: ضرب منها حُدود حَدَّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم

ومناكحهم وغيرها مما أَحل وحرم وأَمر بالانتهاء عما نهى عنه منها ونهى عن

تعدّيها، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نهى عنه كحد السارق وهو قطع

يمينه في ربع ديناءِ فصاعداً، وكحد الزاني البكر وهو جلد مائة وتغريب

عام، وكحدّ المحصن إِذا زنى وهو الرجم، وكحد القاذف وهو ثمانون جلدة، سميت

حدوداً لأَنها تَحُدّ أَي تمنع من إِتيان ما جعلت عقوبات فيها، وسميت

الأُولى حدوداً لأَنها نهايات نهى الله عن تعدّيها؛ قال ابن الأَثير: وفي

الحديث ذكر الحَدِّ والحدُود في غير موضع وهي محارم الله وعقوباته التي

قرنها بالذنوب، وأَصل الحَدِّ المنع والفصل بين الشيئين، فكأَنَّ حُدودَ

الشرع فَصَلَت بين الحلال والحرام فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة، ومنه

قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تقربوها؛ ومنه ما لا يتعدى كالمواريث

المعينة وتزويج الأَربع، ومنه قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها؛ ومنها

الحديث: إِني أَصبحت حدّاً فأَقمه عليّ أَي أَصبت ذنباً أَوجب عليّ حدّاً

أَي عقوبة. وفي حديث أَبي العالية: إِن اللَّمَمَ ما بين الحَدَّيْن

حَدِّ الدنيا وحَدِّ الآخرة؛ يريد بِحِدِّ الدنيا ما تجب فيه الحُدود

المكتوبة كالسرقة والزنا والقذف، ويريد بِحَدِّ الآخرة ما أَوعد الله تعالى عليه

العذاب كالقتل وعقوق الوالدين وأَكل الربا، فأَراد أَن اللمم من الذنوب

ما كان بين هذين مما لم يُوجِبْ عليه حدّاً في الدنيا ولا تعذيباً في

الآخرة.

وما لي عن هذا الأَمر حَدَدٌ أَي بُدٌّ.

والحديد: هذا الجوهر المعروف لأَنه منيع، القطعة منه حديدة، والجمع

حدائد، وحَدائدات جمع الجمع؛ قال الأَحمر في نعت الخيل:

وهن يَعْلُكْن حَدائِداتها

ويقال: ضربه بحديدة في يده.

والحدّاد: معالج الحديد؛ وقوله:

إِنِّي وإِيَّاكمُ، حتى نُبِيءَ بهِ

مِنْكُمُ ثمانَيةً، في ثَوْبِ حَدَّادِ

أَي نغزوكم في ثياب الحَديد أَي في الدروع؛ فإِما أَن يكون جعل الحدّاد

هنا صانع الحديد لأَن الزرّاد حَدّادٌ، وإِما أَن يكون كَنَى بالحَدَّادِ

عن الجوهر الذي هو الحديد من حيث كان صانعاً له.

والاسِتحْداد: الاحتلاق بالحديد.

وحَدُّ السكين وغيرها: معروف، وجمعه حُدودٌ. وحَدَّ السيفَ والسِّكِّينَ

وكلَّ كليلٍ يَحُدُّها حدّاً وأَحَدَّها إِحْداداً وحَدَّدها: شَحَذَها

ومَسَحها بحجر أَو مِبْرَدٍ، وحَدَّده فهو مُحدَّد، مثله؛ قال اللحياني:

الكلام أَحدَّها، بالأَلف، وقد حَدَّثْ تَحِدُّ حِدَّةً واحتَدَّتْ.

وسكين حديدة وحُدادٌ وحَديدٌ، بغير هاء، من سكاكين حَديداتٍ وحَدائدَ

وحِدادٍ؛ وقوله:

يا لَكَ من تَمْرٍ ومن شِيشاءِ،

يَنْشَبُ في المَسْعَلِ واللَّهاءِ،

أَنْشَبَ من مآشِرٍ حِداءِ

فإِنه أَراد حِداد فأَبدل الحرف الثاني وبينهما الأَلف حاجزة، ولم يكن

ذلك واجباً، وإِنما غير استحساناً فساغ ذلك فيه؛ وإِنها لَبَيِّنَةُ

الحَدِّ.

وحَدَّ نابُهُ يَحِدُّ حِدَّة ونابٌ حديدٌ وحديدةٌ كما تقدّم في السكين

ولم يسمع فيها حُدادٌ. وحَدّ السيفُ يَحِدُّ حِدَّة واحتدّ، فهو حادّ

حديدٌ، وأَحددته، وسيوفٌ حِدادٌ وأَلْسِنَةٌ حِدادٌ، وحكى أَبو عمرو: سيفٌ

حُدّادٌ، بالضم والتشديد، مثل أَمر كُبَّار.

وتحديدُ الشَّفْرة وإِحْدادُها واسِتحْدادُها بمعنى.

ورجل حَديدٌ وحُدادٌ من قوم أَحِدَّاءَ وَأَحِدَّةٍ وحِدادٍ: يكون في

اللَّسَنِ والفَهم والغضب، والفعل من ذلك كله حَدَّ يَحِدُّ حِدّةً، وإِنه

لَبَيِّنُ الحَدِّ أَيضاً كالسكين. وحَدَّ عليه يَحدُّ حَدَداً،

واحْتَدَّ فهو مُحْتَدٌّ واستَحَدَّ: غَضِبَ. وحاددته أَي عاصيته. وحادَّه: غاصبه

مثل شاقَّه، وكأَن اشتقاقه من الحدِّ الذي هو الحَيّزُ والناحية كأَنه

صار في الحدّ الذي فيه عدوّه، كما أَن قولهم شاقَّه صار في الشّق الذي فيه

عدوّه. وفي التهذيب: استحَدَّ الرجلُ واحْتَدَّ حِدَّةً، فهو حديد؛ قال

الأَزهري: والمسموع في حِدَّةِ الرَّجلِ وطَيْشِهِ احْتَدَّ؛ قال: ولم

أَسمع فيه استَحَدَّ إِنما يقال استحدّ واستعان إِذا حلق عانته. قال

الجوهري: والحِدَّةُ ما يعتري الإِنسان من النَّزقِ والغضب؛ تقول: حَدَدْتُ على

الرجل أَحِدُّ حِدَّةً وحَدّاً؛ عن الكسائي: يقال في فلان حِدَّةٌ؛ وفي

الحديث: الحِدَّةُ تعتري خيار أُمتي؛ الحِدَّةُ كالنشاط والسُّرعة في

الأُمور والمَضاءة فيها مأْخوذ من حَدِّ السيف، والمراد بالحِدَّةِ ههنا

المَضاءُ في الدين والصَّلابة والمَقْصِدُ إِلى الخير؛ ومنه حديث عمر: كنت

أُداري من أَبي بكر بعضَ الحَدِّ؛ الحَدُّ والحِدَّةُ سواء من الغضب ،

وبعضهم يرويه بالجيم، من الجِدِّ ضِدِّ الهزل، ويجوز أَن يكون بالفتح من

الحظ. والاستحدادُ: حلقُ شعر العانة. وفي حديث خُبيبٍ: أَنه استعار موسى

استحدّ بها لأَنه كان أَسيراً عندهم وأَرادوا قتله فاستَحَدَّ لئلا يظهر شعر

عانته عند قتله. وفي الحديث الذي جاء في عَشْرٍ من السُّنَّةِ:

الاستحدادُ من العشر، وهو حلق العانة بالحديد؛ ومنه الحديث حين قدم من سفر فأَراد

الناس أَن يطرقوا النساء ليلاً فقال: أَمْهِلوا كي تَمْتَشِذَ

الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ أَي تحلق عانتها؛ قال أَبو عبيد: وهو

استفعال من الحديدة يعني الاستحلاف بها، استعمله على طريق الكناية والتورية.

الأَصمعي: استحدَّ الرجلُ إِذا أَحَدَّ شَفْرته بحديدة وغيرها.

ورائحة حادَّةٌ: ذَكِيَّةً، على المثل. وناقة حديدةُ الجِرَّةِ: توجد

لِجِرَّتها ريح حادّة، وذلك مما يُحْمَدُ. وَحَدُّ كل شيء: طَرَفُ

شَبَاتِهِ كَحَدِّ السكين والسيف والسّنان والسهم؛ وقيل: الحَدُّ من كل ذلك ما رق

من شَفْرَتِهِ، والجمع حُدُودٌ. وحَدُّ الخمر والشراب: صَلابَتُها؛ قال

الأَعشى:

وكأْسٍ كعين الديك باكَرْت حَدَّها

بِفتْيانِ صِدْقٍ، والنواقيسُ تُضْرَبُ

وحَدُّ الرجُل: بأْسُه ونفاذُهُ في نَجْدَتِهِ؛ يقال: إِنه لذو حَدٍّ؛

وقال العجاج:

أَم كيف حدّ مطر الفطيم

وحَدَّ بَصَرَه إِليه يَحُدُّه وأَحَدَّه؛ الأُولى عن اللحياني: كلاهما

حَدَّقَهُ إِليه ورماه به.

ورجل حديد الناظر، على المثل: لا يهتم بريبة فيكون عليه غَضاضَةٌ فيها،

فيكون كما قال تعالى: ينظرون من طرف خفيّ؛ وكما قال جرير:

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنك من نُمَيْرٍ

قال ابن سيده: هذا قول الفارسي.

وحَدَّدَ الزرعُ: تأَخر خروجه لتأَخر المطر ثم خرج ولم يَشْعَبْ.

والحَدُّ: المَنْعُ. وحدَّ الرجلَ عن الأَمر يَحُدُّه حَدّاً: منعه

وحبسه؛ تقول: حَدَدْتُ فلاناً عن الشر أَي منعته؛ ومنه قول النابغة:

إِلاَّ سُلَيْمانَ إِذْ قال الإِلهُ لَهُ:

قُمْ في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَدِ

والْحَدَّادُ: البَوَّابُ والسَّجَّانُ لأَنهما يمنعان من فيه أَن يخرج؛

قال الشاعر:

يقول ليَ الحَدَّادُ، وهو يقودني

إِلى السجن: لا تَفْزَعْ، فما بك من باس

قال ابن سيده: كذا الرواية بغير همز باس على أَن بعده:

ويترك عُذْري وهو أَضحى من الشمس

وكان الحكم على هذا أَن يهمز بأْساً لكنه خفف تخفيفاً في قوّة فما بك من

بأْس، ولو قلبه قلباً حتى يكون كرجل ماش لم يجز مع قوله وهو أَضحى من

الشمس، لأَنه كان يكون أَحد البيتين بردف، وهو أَلف باس، والثاني بغير ردف،

وهذا غير معروف؛ ويقال للسجان: حَدَّادٌ لأَنه يمنع من الخروج أَو لأَنه

يعالج الحديد من القيود. وفي حديث أَبي جهل لما قال في خزَنة النار وهم

تسعة عشر ما قال، قال له الصحابة: تقيس الملايكة بالْحَدَّادين؛ يعني

السجانين لأَنهم يمنعون المُحْبَسينَ من الخروج، ويجوز أَن يكون أَراد به

صُنَّاع الحديد لأَنهم من أَوسخ الصُّنَّاع ثوباً وبدناً؛ وأَما قول

الأَعشى يصف الخمر والخَمَّار:

فَقُمْنَا، ولمَّا يَصِحْ ديكُنا،

إِلى جُونَةٍ عند حَدَّادِها

فإِنه سمى الخَمَّار حَدَّاداً، وذلك لمنعه إِياها وحفظه لها وإِمساكه

لها حتى يُبْدَلَ له ثمنها الذي يرضيه. والجونة: الخابية.

وهذا أَمر حَدَدٌ أَي منيع حرام لا يحل ارتكابه. وحُدَّ الإِنسانُ:

مُنِعَ من الظفَر. وكلُّ محروم. محدودٌ. ودون ما سأَلت عنه حَدَدٌ أَي

مَنْعٌ. ولا حَدَدَ عنه أَي لا مَنْعَ ولا دَفْعَ؛ قال زيد بن عمرو بن

نفيل:لا تَعْبُدُنّ إِلهاً غيرَ خالقكم،

وإِن دُعِيتُمْ فقولوا: دونَهُ حَدَدُ

أَي مَنْعٌ. وأَما قوله تعالى: فبصرك اليوم حديد؛ قال: أَي لسان

الميزان. ويقال: فبصرك اليوم حديد أَي فرأْيك اليوم نافذ. وقال شمر: يقال

للمرأَة الحَدَّادَةُ. وحَدَّ الله عنا شر فلان حَدّاً: كفه وصرفه؛ قال:

حِدَادِ دون شرها حِدادِ

حداد في معنى حَدَّه؛ وقول معقل

بن خويلد الهذلي:

عُصَيْمٌ وعبدُ الله والمرءُ جابرٌ،

وحُدِّي حَدادِ شَرَّ أَجنحةِ الرَّخَم

أَراد: اصرفي عنا شر أَجنحة الرخم، يصفه بالضعف، واستدفاع شر أَجنحة

الرخم على ما هي عليه من الضعف؛ وقيل: معناه أَبطئي شيئاً، يهزأُ منه وسماه

بالجملة. والحَدُّ: الصرف عن الشيء من الخير والشر. والمحدود: الممنوع من

الخير وغيره. وكل مصروف عن خير أَو شر: محدود. وما لك عن ذلك حَدَدٌ

ومَحْتَدٌ أَي مَصْرَفٌ ومَعْدَلٌ. أَبو زيد: يقال ما لي منه بُدُّ ولا محتد

ولا مُلْتَدٌّ أَي ما لي منه بُدٌّ. وما أَجد منه مَحتداً ولا

مُلْتَدّاً أَي بُدٌّاً.

الليث: والحُدُّ الرجلُ المحدودُ عن الخير. ورجل محدود عن الخير: مصروف؛

قال الأَزهري: المحدود المحروم؛ قال: لم أَسمع فيه رجل حُدٌّ لغير الليث

وهو مثل قولهم رجل جُدٌّ إِذا كان مجدوداً. ويدعى على الرجل فيقال:

اللهم احْدُدْهُ أَي لا توقفه لإِصابة. وفي الأَزهري: تقول للرامي اللهم

احْدُدْهُ أَي لا توقفه للإِصابة. وأَمر حَدَدٌ: ممتنع باطل، وكذلك دعوة

حَدَدٌ. وأَمر حَدَدٌ: لا يحل أَن يُرْتَكَبَ. أَبو عمرو: الحُدَّةُ

العُصبةُ.وقال أَبو زيد: تَحَدَّدَ بهم أَي تَحَرَّشَ ،. ودعوةٌ حَدَدٌ أَي

باطلة.والحِدادُ: ثياب المآتم السُّود. والحادُّ والمُحِدُّ من النساء: التي

تترك الزينة والطيب؛ وقال ابن دريد: هي المرأَة التي تترك الزينة والطيب

بعد زوجها للعدة. حَدَّتْ تَحِدُّ وتَحُدُّ حدّاً وحِداداً، وهو

تَسَلُّبُها على زوجها، وأَحَدَّتْ، وأَبى الأَصمعي إِلا أَحَدَّتْ تُحِدُّ، وهي

مُحِدٌّ، ولم يَعْرِفْ حَدَّتْ؛ والحِدادُ: تركُها ذلك. وفي الحديث: لا

تُحِدُّ المرأَةُ فوق ثلاث ولا تُحِدُّ إِلاَّ على زوج. وفي الحديث: لا يحل

لأَحد أَن يُحِدَّ على ميت أَكثر من ثلاثة أَيام إِلا المرأَة على زوجها

فإِنها تُحِدُّ أَربعة أَشهر وعشراً. قال أَبو عبيد: وإِحدادُ المرأَة

على زوجها ترك الزينة؛ وقيل: هو إِذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت

الزينة والخضاب؛ قال أَبو عبيد: ونرى أَنه مأْخوذ من المنع لأَنها قد منعت

من ذلك، ومنه قيل للبوّاب: حدّادٌ لأَنه يمنع الناس من الدخول. قال

الأَصمعي: حَدَّ الرجلُ يَحُدُّه إِذا صرفه عن أَمر أَراده. ومعنى حَدَّ

يَحدُّ: أَنه أَخذته عجلة وطَيْشٌ. وروي عنه، عليه السلام، أَنه قال: خيار

أُمتي أَحِدّاؤها؛ هو جمع حديد كشديد وأَشداء.

ويقال: حَدَّد فلان بلداً أَي قصد حُدودَه؛ قال القطامي:

مُحدِّدينَ لِبَرْقٍ صابَ مِن خَلَلٍ،

وبالقُرَيَّةِ رَادُوه بِرَدَّادِ

أَي قاصدين. ويقال: حدداً أَن يكون كذا كقوله معاذ الله؛ قال الكميت:

حَدَداً أَن يكون سَيْبُك فينا

وتَحاً، أَو مُجَبَّناً مَمْصُورَا

أَي حراماً كما تقول: معاذ اللهُ قد حَدَّدَ اللهَ ذلك عنا.

والحَدَّادُ: البحر، وقيل: نهر بعينه، قال إِياس بن الأَرَتِّ:

ولم يكونُ على الحَدَّادِ يملكه،

لو يَسْقِ ذا غُلَّةٍ من مائه الجاري

وأَبو الحَديدِ: رجل من الحرورية قتل امرأَة من الإِجْماعِيين كانت

الخوارج قد سبتها فغالوا بها لحسنها، فلما رأَى أَبو الحَديد مغالاتهم بها

خاف أَن يتفاقم الأَمر بينهم فوثب عليها فقتلها؛ ففي ذلك يقول بعض الحرورية

يذكرها:

أَهابَ المسلمون بها وقالوا،

على فَرْطِ الهوى: هل من مزيد؟

فزاد أَبو الحَدِيدِ بِنَصْل سيف

صقيل الحَدّ، فِعْلَ فَتىً رشيد

وأُم الحَديدِ: امرأَةُ كَهْدَلٍ الراجز؛ وإِياها عنى بقوله:

قد طَرَدَتْ أُمُّ الحَديدِ كَهْدَلا،

وابتدر البابَ فكان الأَوّلا،

شَلَّ السَّعالي الأَبلقَ المُحَجَّلا،

يا رب لا ترجع إِليها طِفْيَلا،

وابعث له يا رب عنا شُغَّلا،

وَسْوَاسَ جِنٍّ أَو سُلالاً مَدْخَلا،

وجَرَباً قشراً وجوعاً أَطْحَلا

طِفْيَلٌ: صغير، صغره وجعله كالطفل في صورته وضعفه، وأَراد طُفَيْلاً،

فلم يستقم له الشعر فعدل إِلى بناء حِثْيَلٍ، وهو يريد ما ذكرنا من

التصغير. والأَطْحَلُ: الذي يأْخذه منه الطحل، وهو وجع الطحال.

وحُدٌّ: موضع، حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

فلو أَنها كانت لِقَاحِي كَثِيرةً،

لقد نَهِلَتْ من ماء حُدٍّ وَعَلَّت

وَحُدَّانُ: حَيٌّ من الأَزد؛ وقال ابن دريد: الحُدَّانُ حي من الأَزد

فَأُدْخِلَ عليه اللامُ؛ الأَزهري: حُدَّانُ قبيلة في اليمن.

وبنو حُدَّان، بالضم

(* قوله «وبنو حدان بالضم إلخ» كذا بالأصل والذي في

القاموس ككتان. وقوله وبنو حداد بطن إلخ كذا به أيضاً والذي في الصحاح

وبنو احداد بطن إلخ): من بني سعد. وينو حُدَّاد: بطن من طيّ. والحُدَّاء:

قبيلة؛ قال الحرث بن حِلِّزة:

ليس منا المُضَرّبُون، ولا قَيـ

ـس، ولا جَنْدَلٌ، ولا الحُدَّاءُ

وقيل: الحُدَّاء هنا اسم رجل، ويحتمل الحُدَّاء أَن يكون فُعَّالاً من

حَدَأَ، فإِذا كان ذلك فبابه غير هذا. ورجل حَدْحَدٌ: قصير غليظ.

حدد: {حاد الله}: عادى وحارب. {حدود الله}: ما حده. محدود: ممنوع.
(حدد) - في حَديثِ عُمَر: "كنت أُدَارِي من أَبِي بَكْر بَعضَ الحَدِّ"
كذا ذَكرَه الزَّمخْشَرِي ولم يُفَسِّره .
وفي رِواية: "كان يُصادِي منه غَرْب": أي حِدَّة.
ويَروِيه بَعضُهم "بعض الجِدِّ ".
حدد وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي السّنة فِي الرَّأْس والجسد قَالَ: قصّ الشَّارِب والسواك وَالِاسْتِنْشَاق والمضمضة وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط والختان والاستنجاء بالأحجار والاستحداد [و -] فِي بعض الحَدِيث: وانتقاص المَاء. فَأَما الاستحداد فَإِنَّهُ حلق الْعَانَة وَمن ذَلِك قَول النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام حِين قدم من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: أمهلوا حَتَّى تمتشط الشَعِثَة وتَسْتَحِدَّ المُغِيْبَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي [آخر -] هَذَا الحَدِيث حرف لَا أحفظه زَاد فِيهِ: فَإِذا قدمتم فالكيس الْكيس.
ح د د

حده: منعه، واللهم احدده. وإذا طلع عليهم من كرهوه قالوا: حداد حديه. ولفلان حداد كالح وهو البواب، ودون ذلك حدد. قال:

لا تعبدن إلهاً دون خالقكم ... وإن دعيتم فقولوا دونه حدد

وحدداً أن يكون كذا، كما تقول معاذ الله. قال الكميت:

حدداً أن يكون سيبك فينا ... زرماً أو يجيئنا ممصورا

ومالي عنه حدد أي بد. وامرأة محد، وقد أحدت، ولبست الحداد. وحاده محادة، وداري محادة لداره، وفلان حديدي في الدار أي محادي.

ومن المجاز: احتدّ عليه: غضب، وفيه حدة، وهو حديد، وهو من أحداء الرجال. ولفلان جد وحد أي بأس. وأقام به حد الربيع أي فصل الربيع. قال الراعي:

أقامت به حد الربيع وجارها ... أخو سلوة مسى به الليل أملح

يريد الندى. وأتيته حد الظهيرة. قال الشماخ:

ولقد قطعت الخرق تحمل نمرقي ... حد الظهيرة عيهل في سبسب

حدد


حَدَّ(n. ac. حَدّ)
a. Marked out the limits or boundaries of;
defined.
b. Prevented, restrained.
c. [acc. & 'Ala), Forbade ( a thing ) to.
d. [acc. & 'An], Distinguished from.
e. Sharpened, ground.
f.(n. ac. حَدّ
حِدَّة), Was sharp, pointed; was keen, penetrating.
g. ['Ala], Was enraged, exasperated against; stormed at.
h.
(n. ac.
حَدّ
حِدَاْد), Wore or put on mourning; laid aside her ornaments (
woman ).
حَدَّدَa. Limited, bounded; confined; defined.
b. Sharpened, ground.
c. Forged, wrought (iron).
حَاْدَدَa. Bordered upon, was contiguous to.
b. Opposed
c. Was enraged with.

أَحْدَدَa. see I (h)
تَحَدَّدَa. Was limited, bounded; was defined.

إِحْتَدَدَ
a. ['Ala]
see I (g)
حَدّ
(pl.
حُدُوْد)
a. Limit, boundary; frontier, border, confine.
b. Term; goal; end, extremity; edge.
c. Definition.
d. Manner, fashion.
e. Place, region.
f. Hindrance, obstacle.

حِدَّةa. Sharpness.
b. Irascibility, passionateness, hastiness; impulsiveness
impetuosity.
c. Promptitude.
d. Pungency, piquancy.

حِدِّيَّةa. see 2t
حَدَدa. Anything forbidden, prohibited.

حَاْدِدa. Sharp, cutting; keen.
b. Pungent; piquant.
c. In mourning.

حِدَاْدa. Mourning, mourning garments.

حَدِيْدa. see 21 (a)b. Violent; hasty.
c. Contiguous, adjacent, neighbouring.
d. Iron.

حَدِيْدَة
(pl.
حَدَاْئِدُ)
a. Piece of iron; iron-work, iron-instrument
&c.
b. Share ( of a plough ).
حَدَّاْدa. Smith, blacksmith.
b. Cutler.
c. Jailer.

مَحَاْدِدَةa. Contiguity, proximity, nearness.

N. Ag.
أَحْدَدَa. In mourning.
ح د د : حَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحِدُّ وَتَحُدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ وَأَحَدَّتْ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الثُّلَاثِيَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ وَحَدَدْتُ الدَّارَ حَدًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَيَّزْتُهَا عَنْ مُجَاوِرَاتِهَا بِذِكْرِ نِهَايَاتِهَا وَحَدَدْتُهُ حَدًّا جَلَدْتُهُ.

وَالْحَدُّ فِي اللُّغَةِ الْفَصْلُ وَالْمَنْعُ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ
وَجَاعِلِ الشَّمْسِ حَدًّا لَا خَفَاءَ بِهِ
وَمِنْ الثَّانِي حَدَدْتُهُ عَنْ أَمْرِهِ إذَا مَنَعْتُهُ فَهُوَ
مَحْدُودٌ وَمِنْهُ الْحُدُودُ الْمُقَدَّرَةُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْإِقْدَامِ وَيُسَمَّى الْحَاجِبُ حَدَّادًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ وَالْحَدِيدُ مَعْدِنٌ مَعْرُوفٌ وَصَانِعُهُ حَدَّادٌ وَاسْمُ الصِّنَاعَةِ الْحِدَادَةُ بِالْكَسْرِ.

وَحَدَّ السَّيْفُ وَغَيْرُهُ يَحِدُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ حِدَّةً فَهُوَ حَدِيدٌ وَحَادٌّ أَيْ قَاطِعٌ مَاضٍ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَحْدَدْتُهُ وَحَدَّدْتُهُ وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ فَيُقَالُ حَدَدْتُهُ أَحُدُّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَسِكِّينٌ حَدِيدٌ وَحَادٌّ.

وَأَحْدَدْتُ إلَيْهِ النَّظَرَ بِالْأَلِفِ نَظَرْتُ مُتَأَمِّلًا. 
ح د د: (الْحَدُّ) الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَحَدُّ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ، وَقَدْ (حَدَّ) الدَّارَ مِنْ بَابِ رَدَّ، وَ (حَدَّدَهَا) أَيْضًا تَحْدِيدًا. وَ (الْحَدُّ) الْمَنْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَوَّابِ: (حَدَّادٌ) وَلِلسَّجَّانِ أَيْضًا إِمَّا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ عَنِ الْخُرُوجِ أَوْ لِأَنَّهُ يُعَالِجُ الْحَدِيدَ مِنَ الْقُيُودِ. وَ (الْمَحْدُودُ) الْمَمْنُوعُ مِنَ الْبَخْتِ وَغَيْرِهِ وَ (حَدَّهُ) أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ مِنْ بَابِ رَدَّ أَيْضًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَدًّا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْمُعَاوَدَةِ. وَ (أَحَدَّتِ) الْمَرْأَةُ امْتَنَعَتْ عَنِ الزِّينَةِ وَالْخِضَابِ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَهِيَ (مُحِدٌّ) وَكَذَا (حَدَّتْ) تَحُدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا (حِدَادًا) بِالْكَسْرِ فَهِيَ (حَادٌّ) وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَصْمَعِيُّ إِلَّا الرُّبَاعِيَّ أَيْ أَحَدَّتْ. وَ (الْمُحَادَّةُ) الْمُخَالَفَةُ وَمَنْعُ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ وَكَذَا (التَّحَادُّ) . وَ (الْحَدِيدُ) مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَنِيعٌ وَ (حَدُّ) كُلِّ شَيْءٍ نِهَايَتُهُ، وَحَدُّ الرَّجُلِ بَأْسُهُ. وَ (حَدَّ) السَّيْفُ يَحِدُّ بِالْكَسْرِ (حِدَّةً) أَيْ صَارَ (حَادًّا) وَ (حَدِيدًا) وَسُيُوفٌ (حِدَادٌ) وَأَلْسِنَةٌ حِدَادٌ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَالْحِدَادُ أَيْضًا ثِيَابُ الْمَأْتَمِ السُّودُ. وَ (الْحِدَّةُ) مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنَ النَّزَقِ وَالْغَضَبِ تَقُولُ: (حَدَدْتُ) عَلَى الرَّجُلِ أَحِدُّ بِالْكَسْرِ (حِدَّةً) وَ (حَدًّا) أَيْضًا عَنِ الْكِسَائِيِّ. وَ (تَحْدِيدُ) الشَّفْرَةِ وَ (إِحْدَادُهَا) وَ (اسْتِحْدَادُهَا) بِمَعْنًى. وَ (أَحَدَّ) النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ (احْتَدَّ) مِنَ الْغَضَبِ فَهُوَ (مُحْتَدٌّ) . 
(ح د د) : (الْحَدُّ) فِي الْأَصْلِ الْمَنْعُ وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَالْحَدُّ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ (وَمِنْهُ) حُدُودُ الْحَرَمِ وَقَوْلُهُ مُسْلِمَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى حَدِّ الْحَرَامِ أَيْ عَلَى شَرَفِ أَنْ يَطَأَهَا كَافِرٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ مَوْقُوفٌ عَلَى حَدِّ كُفْرٍ أَيْ يُلْجَأُ بِالضَّرْبِ أَوْ بِالْقَتْلِ كَيْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ لِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ حَدٌّ لِأَنَّهُ جَامِعٌ مَانِعٌ (وَالْحَدَّادُ) الْبَوَّابُ لِمَنْعِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَسُمِّيَتْ عُقُوبَةُ الْجَانِي حَدًّا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ الْمُعَاوَدَةِ أَوْ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّعْزِيرَ وَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً لَا يُسَمَّى حَدًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْدُورٍ قَوْلُ عُمَرَ لِابْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَوْ رَأَيْتَهُ عَلَى حَدٍّ أَيْ عَلَى أَمْرٍ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَرَادَ حَدَّ الْقَذْفِ (وَالْحَدَّادُ) الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ فَعَّالٌ مِنْهُ كَالْجَلَّادِ مِنْ الْجَلْدِ (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْحَدَّادِ عَلَى السَّارِقِ وَقِيلَ هُوَ السَّجَّانُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَوَلَّى الْقَطْعَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَأَظْهَرُ (وَحُدُودُ اللَّهِ) أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ عَنْ التَّخَطِّي إلَى مَا وَرَاءَهَا (وَمِنْهُ) {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] وَيُقَالُ لِمَحَارِمِهِ وَمَنَاهِيهِ حُدُودٌ لِأَنَّهَا مَمْنُوعٌ عَنْهَا (وَمِنْهُ) {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] (وَالْمَحْدُودُ) خِلَافُ الْمَجْدُودِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ الرِّزْقِ (وَحِدَادُ الْمَرْأَةِ) تَرْكُ زِينَتِهَا وَخِضَابِهَا وَهُوَ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا مُنِعَتْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ وَقَدْ أَحَدَّتْ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَحَدَّتْ تَحُدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا حِدَادًا وَالْحِدَادُ أَيْضًا ثِيَابُ الْمَأْتَمِ السُّودُ (وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ) لِحَلْقِ الْعَانَةِ فَمُشْتَقٌّ مِنْ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ سُمِّيَ حَدِيدًا لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ لِصَلَابَتِهِ (وَمِنْهُ) وَحَوَافِرُهَا حَدِيدًا أَيْ صُلْبَةٌ كَأَنَّهَا حَدِيدٌ (وَبِهِ سُمِّيَ) وَالِدُ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ الْبَجَلِيِّ فِي بَابِ السَّرَايَا (وَالْحِدَادَةُ) بِالْكَسْرِ صِنَاعَةُ الْحَدَّادِ وَهُوَ الصَّانِعُ فِي الْحَدِيدِ (وَقَوْلُهُ) لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيمَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا خَلَا الرَّحَى وَالْحَدَّادَ وَالْقَصَّارَ الصَّوَابُ مَا خَلَا وَضْعَ الرَّحَى وَالْحِدَادَةَ وَالْقِصَارَةَ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَعْيَانَ لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَالِهِ (وَحُدَّانُ) بِالضَّمِّ اسْمٌ مُرْتَجَلٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَدِيدِ (وَمِنْهُ) سَعِيدُ بْنُ ذِي حُدَّانِ فِي السِّيَرِ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
[حدد] نه فيه: "الحدود" محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب، واصل الحد المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة. ومنه: "تلك حدود الله فلا تقربوها"، ومنها ما لا يتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الأربع، ومنه "تلك حدود الله فلا تعتدوها". ومنه: أن اللمم ما بين "الحدين" حد الدنيا وحد الآخرة، حد الدنيا ما فيه الحدود كالسرقة والزنا والقذف، وحد الآخرة ما فيه العذاب كالقتل وعقوق الوالدين وأكل الربا، فأراد أن اللمم ما لم يوجب عليه حداً ولا عذاباً. ك: "حد" المريض أن يشهد الجماعة أي ما يحد للمريض أن يشهد الجماعة حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يشرع له شهودها، وقيل بمعنى الحدة أراد الحض على شهودها، وروى: جد، بجيم أي اجتهاده لشهودها. ج ومنه: أصبت "حداً" أي ذنباً يوجب حداً. ط: إقامة "حد" خير من مطر أربعين ليلة، لأن إقامتها زجر عن المعاصي، وسبب لفتح أبواب السماء، والتهاون بها انهماك لهم في المعاصي الموجبة لأخذهم بالجدب، وخص الليلة تتميماً لمعنى الخصب. وفيه: من أصاب "حداً" فستره الله وعفا عنه فالله أكرم.الابتداء، وعلى فخذه خبره، والجملة حالية، وكونه منصوباً عطفاً على مفعول وضع، أي وضع يده اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى. مف: وحد- أي جعله منفرداً عن فخذه أي رفعه عنها، فجعله من التوحيد، وروى: مد، ورفع إصبعه أي مسبحته يدعو بها أي يشير، ولا يجاوز بصره إشارته، يعني بإشارته إصبعه، يعني لا ينظر إلى السماء حين أشار بإصبعه إلى توحيد الله بل ينظر إلى إصبعه لئلا يشعر بالجهة.
حدد
: ( {الحَدُّ) : الفَصْلُ (الحِاجِزُ بَيْنَ) الشَّيْئَيْنِ لئلّا يَختلِط أَحدُهما بالآخَرِ، أَو لئلّا يَتعدَّى أَحدُهما على الآخَرِ، وجمعُه حُدُودٌ. وفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ (شَيْئَيْنِ) } حَدٌّ بَينهمَا. (و) الحَدُّ: (مُنْتَهَى الشَّيْءِ) ، وَمِنْه أحدُ {حُدودِ الأَرضين} وحُدُود الحَرَم، وَفِي الحدِيثَ فِي صِفَة القُرآنِ (لكُلّ حَرْفٍ حَدٌّ، ولكُلِّ حَدَ مَطْلَعٌ) قيل: أَراد 2 لكُلِّ مُنْتَهًى لَه نهَايَةٌ.
(و) الحَدُّ (مِنكُلّ شَيْءٍ: حِدَّتُه) ، وَمِنْه حديثُ عُمَر (كُنْتُ أُدَارِي من أَبي بَكْرٍ بَعْضَ الحَدِّ) وَبَعْضهمْ يَرويه بِالْجِيم من الجِدِّ ضِدّ الهَزْلِ. {وحَدُّ كلِّ شيْءٍ: طَرَفُ شَبَاتِه، كحَدِّ السِّكّينِ السَّيْفِ والسِّنَانِ والسَّهْمِ، وَقيل: الحَدُّ مِن كُلِّ ذلكَ: مَارَقّ منْ شَفْرَتِه، والجمْع حُدودٌ.
(و) الحَدُّ (منْكَ: بَأْسُكَ) ونَفَاذُكَ فِي نَجْدَتِك، يُقَال: إِنه لَذُو} حَدّ، وَهُوَ مَجازٌ.
(و) الحَدُّ (من) الخَمْرِ و (الشَّرَابِ: سَوْرَتُه) وصَلابَتُه. قَالَ الأَعشى:
وكأْسٍ كعَيْنِ الدِّيكِ بَاكَرْتُ! حَدَّهَا
بِفْتِيَانِ صِدْقٍ والنَّواقِيسُ تُضْرَبُ
(و) الحَدُّ: (الدَّفْعُ والمَنْعُ) ، وحَدَّ الرَّجُلَ عَن الأَمْر {يَحُدُّه} حَدًّا: مَنَعَهُ وحَبَهُ، تَقول: {حَدَدْتُ فُلاناً عَن الشّرِّ أَي مَنَعْتُ، وَمِنْه قولُ النَّابِغَة:
إِلَّا سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَ الإِلاهُ لَهُ
قُمْ فِي البَرِيَّةِ} فاحْدُدْهَا عَنِ لفَنَدِ
( {كالحَدَدِ) ، محرَّكَةً، يُقَال: دُونَ مَا سَأَلْتَ عَنهُ حَدَدٌ، أَي مَنَعٌ. وَلَا} حَدَدَ عنِه، أَي لَا مَنْ وَلَا دَفْعَ، قَالَ زيدُ بنُ عَمْرو بن نُفَيْلٍ:
لَا تَعْبُدُونَّ إِلاهاً غَيْرَ خَالِقِكمْ
وإِنْ دُعِيتُم فقُولُوا دُونَه {حَدَدُ
وَهَذَا أَمْرٌ حَدَدٌ أَي مَنِيعٌ حرامٌ لَا يَحِلُّ ارْتكابُه.
(و) الحَدُّ: (تَأْدِيبُ المذْنِبِ) ، كالسارِق والزَّانِي وغيرِهما (بِمَا يَمْنَعُه) عَن المُعَاوَدَةِ (و) يَمنَعُ أَيضاً (غَيْرَه عَن) إِتْيَانِ (الذَّنبِ) ، وجَمْعُه حُدُودٌ. وحَدَدْتُ الرَّجُلَ: أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ. وَفِي التَّهْذِيب: فَحُدُودُ اللهِ عزّ وجلّ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مِنْهَا حُدودٌ} حدَّها للنّاسِ فِي مَطَاعِمِهم ومَشارِبِهم ومَنَاكِحِهِم وَغَيرهَا ممّا أَحَلّ وحَرَّم، وأَمَرَ بالانتِهَاءِ عمّا نَهَى عَنهُ مِنْهَا ونَهَى عَن تَعَدِّيهَا، والضَّرْب الثانِي عُقوباتٌ جُعِلَتْ لمنْ رَكِبَ مَا نَهَى عنْه، كحَدّ السّارِق وَهُوَ قَطْعُ يَمِينِه فِي رُبْع دِينارٍ فَصَاعِدا، وكحَدِّ الزَّانِي البِكْر، وَهُوَ جَلْدُ مائةِ وتَغْرِيبُ عامٍ، وكحَدِّ المُحْصَنِ إِذَا زَنَى وَهُوَ الرَّجْمُ، وكحَدِّ القاذِف وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً. سُمِّيَتْ حُدوداً لأَنَّهَا تَحُدُّ أَيّ تَمْنَع مِن إِتيانِ مَا جُعِلَتْ عُقوباتٍ فِيهَا، وسُمِّيَت الأُولى {حُدوداً، لأَنها نهاياتٌ نَهَى اللهُ عَن تَعدِّيها.
(و) الحَدُّ: (مَا يَعْتَرِي الإِنْسانَ من الغَضَبِ والنَّزَقِ، كالحِدَّةِ) بالكَسر، (وَقد حَدَدْتُ عَلَيْهِ أَحِدُّ) ، بِالْكَسْرِ، حِدَّةً وحَدًّا، عَن الكسائيّ. وَفِي الحَدِيث (الحِدَّةُ تَعتَرِي خِيارَ أُمَّتي) ، الحِدَّةُ، كالنشاطِ والسُّرْعَةِ فِي الأُمورِ والمضَاءِ فِيهَا، مأْخوذٌ من حدِّ السَّيْفِ، والمُرَاد} بالحِدَّة هُنَا المَضَاءُ فِي الدِّين والصَّلابةُ والمَقْصِد إِلى الخَيْرِ، وَيُقَال: هُوَ من أَحدِّ الرِّجَال، وَله {حَدٌّ} وحِدَّةٌ، {واحْتَدَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مجازٌ.
(و) الحَدُّ: (تمْيِيزُ الشَّيْءِ عَن الشَّيْءِ) وَقد} حَدَدتُ الدَّارَ {أَحُدُّهَا حَدًّا،} والتَّحْدِيدُ مثلُه، وحَدِّ الشيءَ من غَيْرِه {يَحُدُّه} حَدًّا {وحَدَّدَه: مَيَّزَه، وحَدُّ كُلِّ شيْءٍ مُنتهاه، لأَنّه يَرُدُّه ويَمنَعه عَن التّمادِي، والجَمْع} الحُدُودُ، وَفِي حاشيةِ لبَدْرِ القَرَاقِيّ: لَو قَالَ: تَمْيِيزُ شيْءٍ عَن شيْءٍ كانَ أَوْلَى، لأَن المعرفةَ إِذا أُعِيدتْ كانتْ عَيْناً فكأَنّه قَالَ تمييزُ الشيْءِ عَن نَفْسِه، بِخِلَاف النَّكِرةِ، فإِنها تكون غيْراً. انْتهى.
(و) يُقَال: فلانٌ {حَدِيدُ فُلانٍ، إِذا كانَ دَارُه إِلى جانبِ دَارِه أَو أَرْضُه إِلى جانبِ أَرْضِه.
و (دَارِي} حَدِيدَةُ دَارِه ومُحَادَّتُهَا) ، إِذا كَانَ ( {حَدُّهَا} كحَدِّهَا) .
( {والحَدِيدُ، م) ، أَي معروفٌ وَهُوَ هَذَا الجَوهرُ المعروفُ، لأَنه مَنِيعٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ حَديدةٌ: (ج} حَدائدُ {وحَدِيدَاتٌ) ، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَالصَّوَاب} حَدَائِداتٌ، وَهُوَ جمعُ الجمعِ، قَالَ الأَحْمَرُ فِي نَعْتِ الخَيْلِ:
وهُنَّ يَعْلُكْن! حَدَائِدَاتِهَا
(والحَدَّادُ) ، ككَتَّان: (مُعَالِجُ) ، أَي الحدِيدِ، أَي يُعالج مَا يَصْطَنِعُه مِن الحِرَفِ. (و) من المَجاز. الحَدَّادُ: (السَّجَّانُ) لانّه يَمنع من الخُرُوج، أَو لأَنّه يعَالِج الحَديدَ مِن القُيُودِ، قَالَ:
يَقُولُ ليَ الحَدَّادُ وهْوَ يَقُودُني
إِلى السِّجْنِ لَا تَفْزَعْ فَما بِكَ مِنْ بَاسِ
(و) الحَدَّادُ: (البَوَّابُ) ، لأَنّه يَمنَع مِن الخُروج، وَهُوَ مَجاز أَيضاً.
(و) الحَدَّادُ: (البَحْرُ. و) قيل (نَهْرٌ) بعَيْن، قَالَ إِياسُ بنُ الأَرَتِّ:
وَلَو يكونُ عَلَى الحَدَّادِ يَمْلِكُه
لمْ يَسْقِ ذَا غُلَّةٍ مِن مَائِه الجَارِي
(و) فِي الحَدِيث (حينَ قَدِمَ منْ سَفَرٍ فأَرادَ النَّاسُ أَنْ يَطْرُقُوا النِّساءَ لَيْلاً فَقَالَ: أَمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ {وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ:
(} الاسْتِحدادُ) استفعالٌ من {الحَدِيدَةِ، يَعْنِي (الاحْتِلَاق} بالحَديدِ) اسْتَعْملهُ على طريقِ الكِناية والتَّوْرِيَة.
( {وحَدَّ السِّكِّينَ) والسَّيْفَ وكُلَّ كَلِيلٍ} يَحُدُّهَا حَدًّا ( {وأَحَدَّهَا) } إِحدَاداً ( {وحَدَّدَهَا) ، شَحَذَها و (مَسَحَهَا بحَجَرٍ أَو مِبْرَد) ، وحَدَّدَه فَهُوَ} مُحَدَّدٌ مثْلُه، قَالَ اللِّحْيَانيّ: الْكَلَام: أَحَدَّها بالأَلف، وَاقْتصر القَزَّازُ على الثُّلاثيّ والرُّباعي بالأَلف، وأَغْفَلَ الجوهَرِيُّ الثلاثيّ، واقتصَر ابنُ دُريد على الثُّلاثيّ فَقَط، (فَحَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً) ، المُتَعدِّي مِنْهُمَا كنَصَر، وَاللَّازِم كضَرَبَ، ( {واحْتَدَّتْ فَهِيَ حَدِيدٌ) بِغَيْر هاءٍ، وبهاءٍ كَمَا فِي اللِّسَان.
(وحُدَادٌ، كغُرَاب) ، نقلَه الْجَوْهَرِي عَن الأَصمعيّ. وزعمَ ابنُ هِشَامٍ أَنَّ} الحِدَادَ جَمْعٌ {لحَدِيدٍ كظَرِيف وظِرَاف وكَبِيرٍ وكِبَار. قَالَ: وَمَا أَتى على فَعِيلٍ فَهَذَا مَعْنَاهُ، وضَبطَه ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيُّ فِي شَرْح الفَصِيح بالكَسْرِ ككِتَابٍ ولِبَاس، (و) حكى أَبو عَمْرٍ و: سَيْفٌ} حُدَّادٌ، مثل (رُمّانٍ) ، وَقد حكاهماابنُ سيدَهْ فِي المُحْكَم وابنُ خَالَوَيْه فِي الاُفق واللّبْلّى فِي شرح الفصيح، قَالَ ابنُ خالوَيْه: وَلَا يُقال سِكِّينٌ {حَادٌّ، وَهُوَ قولُ الأَكثَر، قَالَ شيخُنَا وجَوَّزه بعض قِيَاسا.
(ج حَدِيدَاتٌ وحدائدُ وحِدَادٌ) .
} وحَدَّ نَابُه {يَحِدُّ} حِدة (ونَابٌ حَدِيد {وحَدِيدَةٌ) ، كَمَا تقدَّم فِي السِّكّين، وَلم يُسْمَع فِيهَا} حُدادٌ. وَحدّ السيفُ {يَحِدّ} حِدَّة {واحتَدَّ فَهُوَ} حادٌّ حديدٌ، {وأَحدَدْته وسُيوف} حِدَادٌ وأَلسِنة! حِدادٌ (ورَجُلٌ حَدِيدٌ {وحُدَادٌ) كغُرَابٍ، (مِن) قَوْمٍ (} أَحِدَّاءَ {وأَحِدَّة} وحِدَاد) ، بِالْكَسْرِ، (يكون فِي اللَّسَنِ) ، محرَّكَةً، (والفَهْمِ والغَضَبِ) . والفِعْل من ذَلِك كُلِّه حَد {يَحِدّ} حِدَّة، (وحَدَّ عَلَيْه يَحِدُّ) ، من حَدِّ ضَرَبَ ( {حَدَداً) محرّكَةً، (} وحَدَّدَ) مشدّداً، وَقد سقط هَذَا من بعض النّسخ ( {واحْتَدَّ) فَهُوَ مُحْتَدٌّ، (} واسْتَحَدَّ) إِذا (غَضِبَ) .
( {وحادَّه) } مُحَادَّةً: (غاضَبَه وعَادَاه) مثل شاقَّه (وخالَفَه) ونازَعَ ومَنعَ مَا يَجِبُ عَلَيْه {كتحادَّه، وكأَنّ اشتقاقَه من الحَدّ الّذي هُوَ الحَيِّزُ والنّاحِيَةُ، كأَنه صارَ فِي الحَدّ الّذي فِيهِ عَدُوّه، كَمَا أَن قولَهُم: شاقَّه: صارَ فِي الشِّقِّ الّذي فِيهِ عَدُوّه. وَفِي التَّهْذِيب} اسْتَحدَّ الرَّجلُ {واحْتَدّ} حِدَّةً، فَهُوَ {حَدِيدٌ، قَالَ الأَزهريّ: والمسموع فِي} حِدَّةِ الرّجلِ وطَيْشِه {احْتَدَّ، قَالَ: وَلم أَسمعْ فِيهِ} اسْتَحَدَّ، إِنما يُقَال {اسْتَحدَّ واستَعَان، إِذا حلَق عَانَتَ.
(ونَاقَةٌ حَدِيدَةُ الجِرَّةِ) ، بِكَسْر الْجِيم، إِذا كَانَ (يُوجَد مِنْهَا) ، أَي الجرَّةِ (رائحةٌ} حادَّةٌ) ، وَذَلِكَ ممّا يُحمَد. وَقَوْلهمْ: رائحةٌ حادَّةٌ، (أَي ذَكِيَّةٌ) ، على المَثل.
(وحَدَّدَ الزَّرْعُ تَحدِيداً) إِذا (تَأَخَّرَ خُروجُه لِتَأَخُّرِ المَطَرِ) ، ثمَّ خَرجَ وَلم يُشَعِّبْ، (و) حَدَّدَ (إِليه وَله: قَصَدَ) ويُقال حَدَّدَ فُلانٌ بَلداً، أَي قَصَدَ حُدُودَه، قَالَ القُطَامِيّ:
محَدِّدِينَ لِبَرْق صابَ مِنْ خَلَلٍ
وبالقُرَيَّةِ رَادُوهُ بِرَدَّادِ
أَي قاصِدينَ.
( {وحَدَادِ} حُدَيَّة) مبنيًّا على الكسْرِ (كَقَطَامِ، كلمةٌ تُقَالُ لمَنْ تُكْرَه طَلْعَتُه) ، عَن شَمِرٍ، وَقَوْلهمْ:
حَدَادِ دُونَ شَرِّهَا حَدَادِ
وَقَالَ مَعقِل بنُ خُوَيلدٍ الهُذليّ:
عُصَيْمٌ وعَبْدُ اللهِ والمَرْءُ جَابِرٌ
! - وحُدِّي حَدَادِ أَجْنحَةِ الرُّخْمِ أَراد: اصْرِفِي عَنَّا شَرَّ أَجْنحة الرَّخَم، يَصفه بالضَّعْفِ واستِدْفاعِ شَرِّ أَجْنحة الرَّخمِ على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الضَّعّفِ.
(و) الحَدُّ الصَّرْفُ عَن الشَّيْءِ مِن الخيرِ والشَّرِّ.
و ( {الْمَحْدُود (المحروم و) المَمْنُوع من الخَيْرِ) وغيرِه، وكُلُّ مصْرُوفٍ عَن خيرٍ أَو شَرَ مَحدودً (} كالحُدِّ، بالضّمّ، وَعَن الشَّرِّ) ، وَقَالَ الأَزهريّ: المَحْدُودُ: المَحْرُومُ، قَالَ: وَلم أَسمعْ فِيهِ: رَجُلٌ حُدٌّ، لغير اللّيْث، وَهُوَ مثل قَوْلهم رَجُلٌ جُدٌّ إِذا كَانَ مَجدوداً. وَقَالَ الصّاغَانيّ: هُوَ ازْدِوَاجٌ لقولِهِم رَجلٌ جُدٌّ.
( {والحَادُّ) ، من حَدَّتّ ثُلاثيًّا، (} والمُحِدُّ) ، مِنْ أَحَدَّتْ رُبَاعِيًّا، وعَلى الأَخِيرِ اقتصرَ الأَصمعيُّ، وتَجْرِيدُ الوَصفينِ عَن هَاءِ التأْنيثِ هُوَ الأَفصحُ الّذي اقتصرَ عَلَيْهِ فِي الفَصِيح وأَقرّه شُرَّاحُه. وَفِي الْمِصْبَاح: وَيُقَال {مُحِدَّةٌ، بالهاءِ أَيضاً: (تَارِكَةُ الزِّينَةِ) والطِّيب، وَقَالَ ابْن دُريد: هِيَ المرأَةُ الَّتِي تَتركُ الزِّينةَ والطِّيبَ بعد زَوْجِها (لِلْعِدَّةِ) ، يُقَال (} حَدَّتْ {تَحِدُّ) ، بِالْكَسْرِ، (} وتَحُدُّ (بالضَّمّ، ( {حَدًّا) ، بالفَتح، (} وحِدَاداً) ، بِالْكَسْرِ، وَفِي كتاب اقتطاف الأَزَاهِرِ للشِّهاب أَحمدَ بنِ يُوسفَ بن مالكٍ عَن بعض شُيُوخ الأَندلُس أَنْ حَدَّت المرأَةُ على زَوْجها بالحاءِ الْمُهْملَة وَالْجِيم، قَالَ: والحاءُ أَشهرُهما، وأَما بِالْجِيم فمأْخُوذٌ من جَدَدْتُ الشَّيءَ، إِذا قَطَعْتُه، فكأَنها أَيضاً قد انقطعتْ عَن الزِّينةِ وَمَا كَانَتْ عَلِيه قبل ذَلِك. ( {وأَحَدَّتْ) } إِحداداً، وأَبَى الأَصمعِيُّ إِلّا {أَحَدَّتْ} تُحِدُّ فهِي {مُحِدٌّ، وَلم يَعْرِف حَدَّتْ. وَفِي الحَدِيث (لَا} تُحِدُّ المرْأَةُ فوقَ ثلاثٍ وَلَا تُحِدُّ إِلّا على زَوْج) قَالَ أَبو عُبيد: وإِحدادُ المرأَةِ على زَوْجها: تَرْكُ الزِّينةِ. وَقيل: هُوَ إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ولَبِسَتْ ثِيَابَ الحُزْنِ وتَركَتِ الزّينةَ والخِضَابَ، قَالَ أَبو عُبيدِ: ونُرَى أَنّه مأْخُوذٌ من المَنْعِ، لأَنْهَا قد مُنِعَتْ من ذَلِك، وَمِنْه قيل للبوّابِ حَدَّادٌ لأَنّه يَمْنَع النَّاسَ من الدُّخولِ وَقَالَ اللِّحيانيّ فِي نوادره: وَمن أَحدّ بالأَلف، جاءَ الحديثُ، قَالَ وحكَى الكسائيُّ عَن عُقَيْلٍ: أَحَدَّتِ المرأَةُ على زَوْجها بالأَلف. قَالَ أَبو جعفرٍ: وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي المــصادر، وَكَانَ الأَوَّلون منَ النَّحْوِيّين يؤثِرون أَحَدَّت فَهِيَ مُحِدٌّ، قَالَ: والأُخْرَى أَكثَرُ فِي كلامِ العَربِ.
(وأَبو {الحَدِيدِ رَجلٌ من الحَرُورِيَّةِ) قَتَل امرَأَةً مِن الإِجماعِيّينَ كَانَت الخَوَارِجُ قد سبَتْهَا فغَالَوْا بهَا لحُسْنِهَا، فَلَمَّا رأَى أَبو الحَدِيد مُغَالاتَهم بهَا خَافَ أَن يَتفاقَم الأَمْرُ بَينهم، فوَثب عَلَيْهَا فقَتَلَهَا. فَفِي ذَلِك يقولُ بعضُ الحَرورِيَّةِ يَذكُرها:
أَهَابَ المُسلمونَ بهَا وقالُوا
عَلَى فَرْط الهَوَى هَلْ مِن مَزِيدِ
فزَادَ أَبو الحَدِيدِ بنَصْلِ سَيْفٍ
صَقيلِ الحَدِّ فِعْلَ فَتًى رَشِيدِ
(وأُمُّ الحَدِيدِ امرأَةُ كَهْدَلٍ) الراجزِ كجعْفَرٍ، وإِيّاهَا عَنَى بقوله:
قَدْ طَرَدتْ أُمُّ الحَدِيد كَهْدَلَا
وابْتَدَرَ البَابَ فكَانَ الأَوَّلَا
(وحُدٌّ بالضّمّ: ع) بِتِهامَةَ، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ، وأَنشدَ:
فلَوْ أَنّهَا كانَتْ لِقَاحِي كَثيرةً
لَقَدْ نَهِلَتْ مِن ماءٍ حُدَ وعَلَّتِ
(و) عَن أَبي عَمْرو: (الحُدَّةُ) ، بالضّمَ؛ (الكُثْبَةُ والصُّبَّةُ) .
(و) يُقَال (دَعْوَةٌ} حَدَدٌ، محرَّكَةٌ) ، أَي (باطِلَةٌ) . وأَمْرٌ حَدَدٌ: مُمتَنِعٌ باطلٌ، وأَمْرٌ حَدَدٌ. لَا يَحِلّ أَن يُرْتَكَبَ.
( {وحَدَادَتُك) ، بِالْفَتْح، (امْرأَتُك) ، حَكاه شَمِرٌ.
(} وحُدادُكَ) ، بالضّمّ، (أَنْ تَفْعَل كَذَا) ، أَي (قُصَارَكَ) ومُنْتَهَى أَمْرِك.
(ومالِيَ عَنْ {مَحَدٌّ) ، بِالْفَتْح، كَمَا هُوَ بخطّ الصاغانيّ، وَيُوجد فِي بعض النُّسخ بالضّمّ، (} ومُحْتَدٌّ) ، وَكَذَا حَدَدٌ ومُلْتَدٌّ، (أَي بُدٌّ ومَحِدٌ) ومَصْرِفٌ ومَعْدِلٌ، كَذَا عَن أَبي زيد وغيرِه.
(وبَنُو {حَدَّانَ بنِ قُرَيْعِ) بن عَوْفِ بن كَعْبٍ، جاهلِيٌّ (ككتّانٍ: بَطْنٌ مِن تَمِيمٍ) من بني سَعْدٍ (مِنْهُم أَوْسُ) بْنُ مَغْرَاءٍ (} - الحَدَّانِيُّ الشَّاعِر) ، قَالَه الدّارقُطْنِيّ والحافظُ. (وبالضَّمِّ الحَسَنُ بنُ {حُدَّانَ المُحَدِّث) الرّاوِي عَن جَسْرِ بن فَرْقَدٍ، وَعنهُ ابْن الضَّرِيسِ.
(وذُو حُدّانَ بنُ شَرَاحِيلَ) فِي نَسب هَمْدَانَ (و) فِي الأَزْدِ حُدَّان (بن شَمْس) بِضَم الشّين المُعجمة، ابْن عَمْرِو بن غالِبِ بن عَيْمَانَ بن نَصْر بن زَهرانَ، هَكَذَا فِي النُّسخ وقيَّدَه الحافظُ وغيرُه.
(وسَعِيدُ بنُ ذِي حُدَّانَ التّابِعِيّ) يَرْوِي عَن عليَ رَضِي الله عَنهُ.
(} وحُدَّانُ بنُ عَبْدِ شَمْس) حَيٌّ بن الأَزد، وأَدخَل عَلَيْهِ ابنُ دُرَيدٍ اللَّام قلْتُ هُوَ بعَينِه حُدَّان بن شمْسٍ الّذي تقدّم ذِكْرُه (وذُو حُدَّان أَيضاً فِي) أَنْسَابه (هَمْدَان) ، وَهُوَ بِعَيْنِه الّذي تقدَّم ذِكْرُه آنِفاً، قَالَ ابنُ حبيب: وإِليه يُنْسَب {الحُدَّانِيُّون.
(} وَحَدَّةُ، بِالْفَتْح: ع بَين مَكَّة) المشَرَّفةِ (وجُدَّةَ، وكانَتْ) قَبْلُ (تُسَمَّى {حَدَّاءَ) وَهُوَ وَادٍ فِيهِ حِصْنٌ ونَخْلٌ. قَالَ أَبو جُنْدَب الهُذَلِيّ:
بَغَيْتُهُمُ مَا بَيْنَ حَدَّاءَ والحَشَى
وأَوْرَدْتُهُمْ مَاءَ الأُثَيْل فَعَاصِمَا
(و) حَدَّة: (ة قُرْبَ صَنْعَاء) اليمنِ نقلَه الصاغانيّ، ووَادٍ بتِهَامَةَ.
(} والحَدَادَةُ: ة بَين بَسْطَامَ ودَامِغَانَ) ، وَقيل بَين قومِسَ والرّيّ مِن منازِل حاجِّ خُرَاسَانَ، مِنْهَا عليُّ بنُ محمَّد بنِ حاتمِ بن دِينَارٍ القُومِسيّ! - الحَدَادِيُّ، عَن جَعفَرِ بنِ محمّدٍ الحَدَادِيّ، وَعنهُ ابنُ عَدِيَ والإِسماعيليّ، وأَبو عبدِ الله طاهرُ بنُ محمْدِ بنِ أَحمدَ بنِ نصرٍ الحَدَادِيّ صَاحب كتابِ عُيون الْمجَالِس، رَوَى عَن الْفَقِيه أَبي اللَّيثِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعنهُ كَثِيرُونَ، والحسنُ بن يُوسف الحَدَادِيّ، عَن يُونس بنِ عبدِ الأَعْلَى وَغير هاؤلاءِ، وَقد استوفاهم الحافظُ فِي التَّبْصِير.
( {- والحَدَّادِيَّةُ: لَا بِوَاسِط) العراقِ، وأُخْرى من أَعمالِ مِصر.
(} وحَدَدٌ، محرّكةً: جَبَلٌ بتَيْمَاءَ) مُشْرِفٌ عَلَيْهَا يبتدِىءُ بِهِ المُسَافر، (وأَرْضٌ لكلْبٍ) ، نَقله الصاغانيّ.
( {وحَدَوْدَاءُ) ، بِفَتْح الحاءِ والدّالِ وتُضمّ الدّال أَيضاً: (ع ببلادِ عُذْرَة) ، وَضَبطه البَكريّ بدالين مفتوحتين. وَفِي التكملة:} حَدَوْدَى {وحَدْوَدَاء، أَي بِالْقصرِ والمَدّ، والدالاتُ مَفْتُوحَة فيهمَا، فتأَمَّلْ.
(} والحَدْحَدُ، كفَرْقَد: القَصيرُ) من الرِّجالِ أَو الغَلِيظُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
{الحَدَّادُ: الزّرّادُ، عَن الأَصمعيّ استَحَدّ الرَّجلُ، إِذا أَحَدَّ شَفْرَتَه} بحَديدةٍ وغيرِهَا، {وحَدَّ بَصرَه إِليه} يَحُدُّه {وأَحَدَّه، الأُولَى عَن اللِّحْيَانيّ، كِلَاهُمَا حَدَّقَه إِليه ورَمَاه بِهِ، ورجلٌ حَدِيدُ الناظِر، على المثَل، لَا يُتَّهَمْ برِيبَة فَيكون عَلَيْهِ غَضَاضَةٌ فِيهَا فَيكون كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ} (الشورى: 45) } والحَدّادُ الخَمّارُ، قَالَ الأَعشى يصف الخمْر والخَمّارَ:
فقُمْنَا ولمَّا يَصِحْ دِيكُنَا
إِلى حوْنَةٍ عنْد {حَدَّادِهَا
فإِنّه سمَّى الخَمَّارَ حدَّاداً، وَذَلِكَ لمَنعِه إِيّاهَا وحِفْظِه لَهَا وإِمْسَاكِهِ لَهَا حتّى يُبْذل لَهُ ثَمَنُها الَّذِي يُرْضِيه.
} وحُدَّ الإِنسانُ: مُنِعَ من الظَّفَرِ.
وَقَوله تَعَالَى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (قلله: 22) أَي رأْيُك اليومَ نافِذٌ.
( {وحَدَّ اللهُ عنَّا شَرَّ فُلانٍ} حَدًّا: كَفّا وصَرَفَه، ويُدْعَى علَى الرّجُلِ فيُقَال: اللهُمْ {احْدُدْهُ، أَي لَا تُوَفِّقْه لإِصابَةٍ. وَفِي التَّهْذِيب: تَقول للرّامِي: اللهمّ احْدُدْه، أَي لَا تُوفِّقْه للْإِصابةِ.
وَقَالَ أَبو زيدٍ: تَحَدَّدَ بهم، أَي تَحَرَّش.
} والحِدَادُ: ثِيابُ المأْتم السُّودُ.
وَيُقَال: {حَدَداً أَنْ يكون كَذَا، كقولِك: معاذَ اللهِ، وَقد حدَّد اللهُ ذَلِك عَنَّا.
وَفِي الأَمثال (الحديدُ} بالحديدِ يُفْلَح) .
وَبَنُو حديدةَ قبيلَةٌ من الأَنصار.
{والحُديدةُ، مصغَّراً: قريةٌ على ساحلِ بحْرِ الْيمن، سمعْتُ بهَا الحَدِيث.
وأَقام حدَّ الرَّبِيع: فَصلَه، وَهُوَ مجَاز.
وَفِي عبد الْقَيْس حَدَّادُ بنُ ظَالِم بن ذُهْلٍ، وعبدُ المَلكِ بن شَدّادٍ} - الحَدِيدِيّ شيخٌ لعَفّانَ بنِ مُسلِم، وأَبو بكرِ بنُ أَحمد بنِ عثمانَ بن أَبي الحَدِيد وآلُ بيتِه بدِمشْق. وأَبو عليَ الحَدَّادُ الأَصبهانيّ وآلُ بيتِه مَشهورُون.

حمد

Entries on حمد in 15 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 12 more
حمد
الحَمْدُ لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشّكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكلّ شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود:
إذا حُمِدَ، ومُحَمَّد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا ، وقوله عزّ وجلّ:
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[هود/ 73] ، يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا ، أي: غايتك المحمودة، وقوله عزّ وجل: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[الصف/ 6] ، فأحمد إشارة إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخصّ لفظة أحمد فيما بشّر به عيسى صلّى الله عليه وسلم تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[الفتح/ 29] ، فمحمد هاهنا وإن كان من وجه اسما له علما- ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مريم/ 7] ، أنه على معنى الحياة كما بيّن في بابه إن شاء الله.
حمد
: (الحَمْدُ) : نَقِيض الذَّمِّ، وَقَالَ اللِّحيانيُّ: الحَمْدُ؛ (الشُّكْرُ) ، فَلم يُفرّق بَينهمَا.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ الحَمْدُ يكون عَن يَد، وَعَن غير يَدٍ، والشُّكْرُ لَا يكون إِلّا عَن يَد.
وَقَالَ الأَخفشُ: الحَمْد لله: الثَّنَاءُ.
وَقَالَ الأَزهريُّ: الشُّكْر لَا يكون إِلا ثَنَاءً لِيد أَولَيْتَهَا، والحمدُ قد يكون شُكْراً للصنيعةِ، وَيكون ابْتِدَاء للثّناءُ على الرَّجل. فحَمَدُ الله: الثَّنَاءُ عيه، ويكونُ شُكْراً لِنِعَمه الَّتِي شَمِلَت الكُلّ. والحمْدُ أَعمُّ من الشُّكْر.
وَبِمَا تقدَّم عَرَفْت أَن المصنِّف لم يُخَالِف الجُمهورُ، كَمَا قَالَه شيخُنَا، فإِنه تَبِع اللِّحْيَانِيَّ فِي عدَمِ الفَرْقِ بَينهمَا. وَقد أَكثَر العلماءُ فِي شرحهما، وبيانهما، وَمَا لَهُما، وَمَا بينَهما من النَّسب، وَمَا فيهمَا من الفَرْق من جِهة المتعلَّق أَو الْمَدْلُول، وَغير ذالك، لَيْسَ هاذا محلَّه.
(و) الحَمْدُ: (الرِّضَا، والجَزاءُ، وقَضَاءُ الحَقِّ) وَقد (حَمِدَه كسَمِعَه) : شَكَرَه وجَزَاه وقَضَى حَقَّه، (حَمْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون (ومَحْمِداً) بِكَسْر الْمِيم الثانِية، (ومَحْمداً) ، بِفَتْحِهَا، (ومَحْمِدَة ومَحْمدَةً) ، بالوَجْهين، ومَحْمِدَةٌ، بِكَسْرِهَا نادرٌ. ونقلَ شيخُنا عَن الفناريّ فِي أَوائلِ حَاشِيَة التّلويحِ أَن المَحْمِدةَ بِكَسْر الْمِيم الثَّانِيَة مصدر، وَبِفَتْحِهَا خَصْلَة يُحْمَد عَلَيْهَا. (فَهُوَ حمُودٌ) ، هاكذا فِي نسختنا. وَالَّذِي فِي الأُمَّهات اللُّغَوية: فَهُوَ مَحمود، (وحَمِيدٌ، وَهِي حَمِيدةٌ) ، أَدخلوا فِيهَا الهاءَ، وإِن كَانَت فِي المعنَى مَفْعُولا، تَشبيهاً لَهَا برَشيدة، شَبَّهوا مَا هُوَ فِي معنَى مفعولٍ بِمَا هُوَ فِي معنَى فاعِلٍ، لتقاربِ المَعْنيَيْنِ.
والحَمِيدُ، من صفاتِ الله تَعَالَى بِمَعْنى المَحْمُودِ على كلّ حَال، وَهُوَ من الأَسماءِ الحُسْنَى.
(وأَحْمَدَ) الرَّجُلُ: (صَار أَمْرُهُ إِلى الحَمْدِ، أَو) أَحْمَدَ: (فَعَلَ مَا يُخْمَدُ عَلَيْهِ.
(و) من الْمجَاز يُقَال: أَتَيْتُ موْضِعَ كَذَا فأَحْمَدْتُ، أَي صادَفْتُه مَحموداً موافِقاً، وذالك إهذا رَضِيت سُكْناه أَو مَرْعَاه.
وأَحْمَدَ (الأَرْض: صادَفَهَا حَمِيدةً) ، فهاذه اللُّغَةُ الفصيحة (كحَمِدَها) ، ثُلاثيًّا. وَيُقَال: أَتيْنا فُلاناً فأَحْمَدْنَاه وأَذْممناه، أَي وجدْناه مَحْمُودًا أَو مذْموماً.
(و) قَالَ بَعضهم: أَحْمَدَ (فُلاناً) إِذا (رَضِيَ فِعْلَهُ ومَذْهَبَه وَلم يَنْشُرْهُ للنّاسِ، و) أَحْمَدَ (أَمْرَهُ: صَار عِنْده مَحْمُوداً.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (رجُلٌ) حَمْدٌ (ومَنْزِلٌ حَمْدٌ) ، وأَنشد:
وكانَتْ من الزَّوجات يُؤْمَنُ غَيْبُهَا
وتَرْتَادُ فِيهَا العَيْنُ مُنْتَجَعاً حَمْدَا
(وامرَأَةٌ) حَمْدٌ و (حَمْدَةٌ) ومَنزِلةٌ حَمْدٌ، عَن اللِّحْيَانيّ: (مَحْمُودةٌ) مُوافِقةٌ.
(والتَّحْمِيدُ حمْدُ) كَ (اللهَ) عزّ وجَلّ (مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة) ، وَفِي التَّهْذِيب: التَّحميد: كَثْرَةُ حَمْدِ اللهِ سبحانَه) بالمحامد الحَسَنة، وَهُوَ أَبلغُ من الحَمْدِ، (وإِنَّهُ لحمَّادٌ لِلّهِ عَزَّ وجَلَّ) .
(وَمِنْه) أَي من التَّحميد (مُحَمَّد) ، هاذا الاسمُ الشريف الواقعُ عَلَماً عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عليّه وسلّم، وَهُوَ أَعظم أَسمائه وأَشهرُهَا (كأَنْ حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرّة) أُخْرَى.
(و) قَول الْعَرَب: (أَحْمَدُ إِليكَ الله) ، أَي (أَشكُرُه) عندكَ. وَفِي التَّهْذِيب أَي أَحمدُ معكَ اللهَ. قلت: وَهُوَ قولُ الْخَلِيل. وَقَالَ غَيره: أَشكُر إِليكَ أَيادِيَه ونعَمَ. وَقَالَ بعضُهم: أَشكُر إِليك نِعَمَ وأُحدِّثُك بهَا.
(و) قَوْلهم (حَمَادِ لَهُ، كقَطَامِ، أَي حَمْداً) لَهُ (وشكْراً) .
وإِنما بُنِيَ على الكَسر لأَنه مَعْدول عَن الْمصدر، قَالَ المُتَلمِّسُ:
جَمَادِ لَهَا جَمَادِ وَلَا تَقُولي
طَوَالَ الدَّهْرِ مَا ذُكِرَتْ حَمادِ
(و) قَالَ اللِّحيانيّ: (حُمَاداكَ) أَن تفْعَلَ كَذَا، (وحُمَادَيَّ) أَنْ أفعلَ كَذَا (بضمّهما) ، وحَمْدُكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي مَبْلَغ جُهْدِك. وَقيل: (غايَتُكَ وغَايَتِي) .
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: قُصَاراك أَن تَنْجُوَ مِنْهُ رَأْساً برأْس، أَي قَصْرُك وغَايَتُكَ.
وقالَت أُمُّ سَلَمَة (حُمَادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الطَّرْفِ) مَعْنَاهُ غايةُ مَا يُحْمَدُ منهُنَّ هاذا.
وَقيل غُنَامَاك مثل حُمَاداك، وعُنَاناك مِثْلُه.
(و) قد (سَمَّت) العَرَبُ (أَحْمَدَ) ، ومُحَمَّداً، وهما، من أَشرف أَسمائه، صلَّى اللهُ عليّه وسلّم، وَلم يُعرَف مَن تَسَمَّى قبلَه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم بأَحْمَدَ، إِلّا مَا حُكيَ أَنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السلامُ اسمُه كذالك. (وحامِداً، وحَمَّاداً) كَكَتَّان، (وحَمِيداً) ، كأَمِير (وحُمَيْداً) ، مصغَّراً (وحَمْداً) بِفَتْح فَسُكُون، (وحَمْدُونَ، وحَمْدِينَ، وحَمْدَانَ، وحَمْدَى) ، كسَكْرَى (وحَمُّوداً، كتَنُّورٍ، وحَمْدَوَيْهِ) ، بِفَتْح الدَّال وَالْوَاو، وَسُكُون الْيَاء عِنْد النُّحاة والمُحدِّثون يضمُّون الدّالَ ويسكنون الْوَاو ويفتحون الياءَ. والمُحَمَّد، كمُعَظَّم: الّذي كَثُرَتْ خِصالُه المَحمودَةُ، قَالَ الأَعشى:
إِليكَ أَبَيْتَ الَّلْنَ كانَ كَلَالُها
إِلى المَاجِدِ القَرْمِ الجَوَادِ المُحمَّدِ
قَالَ ابنُ بَرِّيَ: وَمن سُمِّيَ بمحمّد فِي الْجَاهِلِيَّة سَبعَةٌ: مُحَمَّد بنُ سُفْيان بن مُجَاشِع التَّمِيميُّ، ومحمّد بنُ عِتْوَارَةَ اللَّيْثيّ الكِنَانِيّ، ومحمّد بن أُحَيْحةَ بن الجُلَاح الأَوْسِيُّ، ومُحمّد بن حُمْرَانَ بنِ مالِكٍ الجُعْفِيّ الْمَعْرُوف بالشوَيْعر، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ الأَنصاريّ، ومحمّد بن خُزَاعِيّ بن عَلقمةَ، ومحمّد بن حِرْمَازِ بن مالِكٍ التِميميّ.
(ويَحْمَدُ كيَمْنَع، و) يُقَال فِيهِ يُحْمِدُ (كيُعْلِم آتِي) أَي مُضارِعُ (أَعْلَمَ) ، كَذَا ضَبَطَه السِّيرافيّ: (أَبو قَبِيلَة) من الأَزْد (ج اليَحامِدُ) .
قَالَ ابْن سيدَه: وَالَّذِي عِنْدِي أَن اليَحَامدَ فِي معنَى اليَحْمَديّين واليُحْمِديّين، فَكَانَ يجب أَن تلْحقهُ الهاءُ عوَضاً عَن ياءِ النّسب كالمَهَالبة، ولاكنه شَذَّ، أَو جُعِلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُم يَحْمَدُ أَو يُحْمد.
(وحَمَدةُ النَّار، مُحَرَّكَةً: صَوتُ التِهَابِها) كحَدَمَتهَا (و) قَالَ الفرّاءُ: للنّار حَمَدَةٌ.
و (يَوْمٌ مُحْتَمِدٌ) ومُحْتَدِم: (شَدِيدُ الحَرِّ) ، واحتَمَدَ الحَرُّ، قَلْبُ: احْتَدَمَ.
(و) حَمَادَةُ (كحَمَامَة ناحيَةٌ باليَمَامَة) ، نَقله الصاغانيُّ.
(والمُحَمَّدِيَّة) عِدَّةُ مواضِعَ، نُسِبَتْ إِلى اسْم مُحَمَّدٍ بانِيهَا، مِنْهَا: (ة بنَوِاحِي بَغْدَاد) ، من طَرِيق خُرَاسَانَ، أَكثَر زَرْعِهَا الأُرزُ.
(و) المُحمَّديّةُ: (بلَدٌ ببَرْقَةَ، من نَاحيَة الإِسكَنْدَرِيّةِ) ، نَقله الصاغَانيّ.
(و) المحَّمديةُ: (د بنواحي الزَّابِ) من أَرْضِ المغْرِب، نَقله الصاغانيُّ.
(و) المُحمَّديةُ؛ (بَلَدٌ بكِرْمَانَ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(و) المُحَمَّدِيَّةُ: (ة قُرْبَ تُونُسَ، و) المِحَمَّديّة: (مَحَلَّة بالرَّيِّ) ، وَهِي الَّتِي كتب ابنُ فارِسٍ صاحبُ (المُجملِ) عِدَّةَ كُتُبٍ بهَا.
(و) المُحَمَّدِيَّةُ: (اسمُ مَدِينَةِ المَسِيلةِ، بالمَغْرِب أَيضاً) اختَطَّها أَبو القاسِمِ محمَّدُ بن المَهْدِيِّ الملقب بالقائم.
(و) المُحَمَّديَّة: (ة باليَمَامَة) .
(و) يُقَال: (هُوَ يَتَحَمَّدُ عليَّ) ، أَي (يَمْتَنُّ) ، وَيُقَال فُلان يتَحَّمدُ النّاسَ بجُودِه، أَي يُرِيهِم أَنَّه محمودٌ.
وم أَمثالهم: (مَنْ أَنفَق مالَه على نَفْسِه فَلَا يَتَحَمَّدُ بِهِ إِلى النّاسِ) وَالْمعْنَى: أَنه لَا يُحْمَدُ على إِحْسَانِه إِلى نفْسه، إِنما يُحْمَد على إِحْسَانِه إِلى النّاس.
(و) رجلٌ حُمَدةٌ، (كهُمَزَةٍ: مُكْثِرُ الحَمْدِ للأَشياءِ) ، ورجلٌ حَمَّادٌ، مثله.
(و) فِي النَّوَادِر: حَمِدَ عليَّ فُلانٌ حَمَداً (كفَرِح) إِذا (غَضِبَ) ، كضَمِدَ لَهُ ضَمَداً، وأَرِمَ أَرَماً.
(و) مِنَ المَجَازِ: قَوْلهم: (العَوْدُ أَحْمَدُ، أَي أَكْثَرُ حَمْداً) ، قَالَ الشَّاعِر:
فَلم تَجْرِ إِلّا جِئتَ فِي الخَيْرِ سَابِقًا
وَلَا عُدْتَ إِلّا أَنتَ فِي العَوْدِ أَحمَدُ
كَذَا فِي الصِّحَاح: وكُتُب الأَمثال (لأَنَّكَ لَا تَعود إِلى الشَّيْءِ غَالِبا إِلّا بَعْدَ خِبْرَتِه، أَو مَعْنَاهُ: أَنَّه إِذا ابتدَأَ المَعْرُوفَ جَلَبَ الحَمْدَ لنفْسِهِ، فإِذا عادَ كَانَ أَحْمَدَ، أَي أَكْسَبَ للحَمْدِ لَهُ، أَو هُوَ أَفْعَلُ، من الْمَفْعُول، أَي الابتداءُ محمودٌ، والعَوْدُ أَحقُّ بأَن يَحْمَدُوه) وَفِي كُتب الأَمثالِ: بأَنّ يُحْمدَ مَنه. وأَولُ من (قَالَه) ، أَي هاذا المَثَلَ (خِدَاشُ بنُ حَابِسٍ) التَّمِيميُّ (فِي) فَتاةِ من بَنِي ذُهْلٍ ثمَّ من بني سَدُوس، يُقَال لَهَا (الرَّبَاب، لَمَّا) هَام بهَا زَماناً و (خَطبا فَرَدَّهُ أَبواها، فأَضْرَبَ) ، أَي أَعرضَ (عَنْهَا زَماناً، ثمَّ أَقبَلَ) ذاتِ ليلةِ راكِباً (حتْى انْتَهَى إِلى حِلَّتِهِمْ) أَي مَنْزِلِهِمْ (مُتَغَنِّياً بأَبيات، مِنْهُ:
) هاذا البيتُ:
(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي يَا رَبابُ مَتَى أَرَى لَنَا مِنْكِ نُجْحاً أَو شِفَاءً فأَشْتَفِي)
وَبعده:
فقد طَالَمَا غَيْبَتِنِي وَرَدَتْنِي
وأَنتِ صَفيِّي دُونَ مَن كُنْتُ أَصْطَفِي
لَحَى اللهُ مَنْ تَسْمُو إِلى المالِ نَفْسُهُ
إِذا كانَ ذَا فَضْلٍ بِهِ لَيْسَ يَكْتَفِي
فَيُنْكِحُ ذَا مالٍ ذَمِيماً مُلَوَّماً
ويَتْرُكُ حُرًّا مثْلَه لَيْسَ يَصْطَفِي
(فسمِعَت) الرَّبابُ وعَرفته (وحَفِظَت) الشِّعْر (و) أَرْسلت إِلى الرَّكْب الّذين فيهم خِداشٌ و (بعثَتْ إِليه: أَنْ قد عَرَفْتُ حاجَتَكَ فاغْدُ) على أَبي (خاطِباً) ، وَرَجَعَتْ إِلى أُمها (ثمَّ قَالَت لأُمِّها) : يَا أُمَّهُ: (هَل أَنْكِحُ إِلَّا مَنْ أَهْوَى، وأَلْتَحِفُ إِلّا مَنْ أَرضَى؟ قالَت: بَلَى) ، فَمَا ذالك؟ (قَالَت: فأَنْكِحيني خِداشاً. قَالَت) : وَمَا يَدْعُوك إِلى ذالك (مَعَ قِلْةِ مالِه؟ قَالَت: إِذا جمَع المالَ السيِّيءُ الفِعالِ، فقُبْحاً لِلْمَالِ) ، فأَخْبرَت الأُمُّ أَباهَا بذالك، فَقَالَ: أَلمْ نَكُنْ صَرَفناه عنّا؟ فَمَا بَدَاله؟ (فَأَصْبَحَ خِداشٌ) ، وَفِي (مجمع الأَمثال) : فَلَمَّا أَصبحوا غَدا عَلَيْهِم خِداشٌ (وسَلَّم عَلَيْهِم، وَقَالَ: العَوْدُ أَحْمَدُ، والمَرْأَة تُرْشَد، والوِرْدُ يُحْمَد) ، فأَرسلها مَثَلاً. قَالَه الميدانيُّ، والزّمَخْشَرِيُّ، وَغَيرهمَا.
(ومحمودٌ اسمُ الفِيلِ المذكورِ فِي القرآنِ العزِيزِ) فِي قصّة أَبْرَهةَ الحَبَشِيّ، لَمّا أَتَى لهَدْم الكعبةِ، ذَكرَه أَربابُ السِّيَرِ مُسْتَوفًى فِي مَحَلّه.
(و) أَبو بكرٍ (أَحمدُ بنُ محمّدِ) بنِ أَحمدَ (بنِ يعقُوبَ بنِ حُمَّدُويَهْ، بِضَم الحاءِ وشَدَّ الْمِيم وَفتحهَا) ، وَضم الدَّال وفَتْح الياءِ: (محَدِّثٌ) ، آخرُ من حَدَّث عَن ابْن شمعونَ. هاكذا ضبطَه أَبو عليّ البردانيُّ الْحَافِظ.
(أَو هُوَ حُمَّدُوهْ، بِلَا ياءِ) ، كَذَا ضَبطَه بعضُ المُحَدِّثين البغداديّ المُقْرِيءُ الرَّزَّازُ، من أهل النَّصرِيّة. وُلِدَ فِي صفر سنة 381 هـ روَى عَنهُ ابنُ السَّمرْقَنْديّ والأَنماطِيُّ وتُوفِّيَ فِي ذِي الحجّة سنة 469 هـ.
(وحَمْدُونةُ، كزَيْتُونَة: بِنتُ الرَّشيد) العبّاسيّ. وَكَذَا حَمْدونةُ بنت غَضِيضٍ، كأَمير، أُمُّ ولد الرَّشيد، يُنسب إِليها محمّد بن يوسفَ بنِ الصَّباح الغَضِيضيّ.
(و) حَمدُونُ (بنُ أَبي لَيْلى مُحَدِّث رَوَى عَن أَبِيه، وَعنهُ أَبُو جَعْفَر الحبيبيّ (وحَمَديَّةُ، مُحَرَّكَةً، كعَرَبِيَّة: جَدُّ والدِ إِبراهيمَ بنِ مُحَمَّد) بن أَحمدَ بن حَمَدِيَّةَ (رَاوِي المُسْنَد) للإِمام أَحمَدَ بنِ حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ، وكذَا أَخوه عبد الله، كِلَاهُمَا وروياه (عَن أَبي لحُصيْنِ) هِبَةِ اللهِ بن محمّدِ بن عبد الْوَاحِد أَبي الْقَاسِم الشَّيبانيّ، وماتَا مَعًا فِي صفر سنة 592 هـ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَحمَدَه: استبانَ أَنه مُسْتَحِقٌّ للحَمْد. وتَحمَّدَ فُلانٌ: تكلَّفَ الحَمْدَ، تَقول وَجَدْتُه مُتَحَمِّداً مُتَشَكِّراً. واسْتَحْمَدَ اللهُ إِلى خَلْقِه بإِحْسَانه إِليهم وإِنعامه عَلَيْهِم.
و (لِواءُ الحَمْد) : انفِرادُه وشُهْرَتُ بالحَمْد فِي يَوْم الْقِيَامَة.
والمَقَامُ المَحْمُودُ. هُوَ: مَقَامُ الشَّفاعةِ. وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ: جمْع الحَمْد على أَحْمُد كأَفْلُسٍ، وأَنشد:
وأَبيضَ مَحمود الثَّنَاءِ خَصَصْتُهُ
بأَفْضلِ أَقوالي وأَفضَلِ أَحْمُدِي
نَقَلَه السَّمينُ.
وَفِي حديثِ ابنِ عَبَّاس: (أَحْمَدُ إِليكُم غَسْلَ الإِحْلِيل) أَي أَرْضاهُ لكم وأَتقدَّم فِيهِ إِليكم.
وَمن الْمجَاز: أَحْمَدْتُ صَنِيعَه.
والرِّعاءُ يَتحامَدون الكَلأَ.
وجاورتُه فَمَا حَمدْت جِوارَه.
وأَفْعَالُه حَميدةٌ.
وهاذا طَعامٌ ليستْ عِنْده مَحْمِدَةٌ، أَي لَا يَحْمَدُه آكِلَه، وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم الثَّانِيَة، كَمَا فِي المفصَّل.
وزيادُ بن الرَّبيع اليُحْمِديّ بِضَم الياءِ وَكسر الْمِيم، مَشْهُور، وَسَعِيد بن حِبّانَ الأَزديّ اليحْمدِيّ عَن ابْن عبّاس، وعُتبة بن عبد الله اليحْمدِيّ، عَن مَالك وَمَالك بن الجَليل اليحْمدِيّ، عَن ابْن أَبي عَدِيَ، مَشْهُور، وحَمَدَى بن بَادى، محرّكَةً: بطْنٌ من غَافق بِمصْر، مِنْهُم مالِك بن عُبَادَة أَبو مُوسَى الغافقيّ الحَمَدِيّ، لَهُ صُحْبَةٌ.
وَفِي الأَسماءِ: أَبو البركات سعدُ الله بن محمّد بن حَمَدَى البغداديّ، سمع ابْن طَلْحَة النقاليّ، تُوفِّي سنة 557. وَابْنه إِسماعيل، حدث عَن ابْن ناصرٍ، مَاتَ سنة 614 هـ قَالَه الْحَافِظ. وَعبد الله بن الزُّبَير الحمَيْدِيّ، شيخ البُخَاريّ. وأَبو عبد الله الحُمَيْدِيّ صَاحب (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْن) ، وبالفَتْح أَبو بكرٍ عتِيقُ بن عليّ الصِّنهاجِيّ الحميديّ، ولي قضاءَ عَدنَ، وَمَات بهَا، وَآل حَمْدانَ، من رَبِيعةِ الفرَسِ، والحُمَيداتُ من بني أَسدِ بن غري ينسبون إِلى حُمَيْد بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن رَاشد، كَمَا فِي (التوشيح) .
وَمن أَمثالهم (حَمْدُ قطَاةٍ يَسْتمِي الأَرانبَ) . قَالَ الميدانيّ: زَعَمُوا أَن الحَمْد فَرْخُ القطَاةِ (وَلم أَرَ لَهُ ذِكْراً فِي الكُتُبِ واللهُ أَعلم بِصحَّته) ، والاسْتِمَاءُ: طَلَبُ الصَّيْدِ. أَي فَرْخُ قطاة يطلُب صَيْدَ الأَرانبِ، يضْرب للضّعيف يَرومُ أَن يَكِيدَ قَوِيًّا.
وحَمَّادُ، جدُّ أَبي عليَ الحسنِ بنِ عليِّ بن مَكِّيّ بن عبد الله بن إِسرافِيلَ بن حَمَّادٍ النّخشبيّ، تَفَقَّه عَلَيْهِ عامَّةُ فُقَهاءِ نَخْشب، ورَوى وحدَّث. وحمَّادُ بن زَيدِ بن دِرْهَمٍ وحَمَّادُ بن زيد بن دِينار، وهما الحَمَّادانِ.
(ح م د) : (الْحَمْدُ) مَصْدَرُ حَمْدَ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ وَكُنِّيَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْأَشْرِبَةِ لِأَنَّهُ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ (وَالْمَحْمَدَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَا يُحْمَدُ بِهِ.
حمد الحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ. بَلَوْتُه فأحْمَدْتُه وَجَدْتَه حَمِيْداً مَحْمُوْداً. ومنه المَحْمِدَةُ. وحُمَاداكَ أنْ تَفْعَلَ كذا أي نَحْمَدُكَ. والتَّحْمِيْدُ كَثْرَةُ حَمْدِ الله. وأحْمَدَ الرَّجُلُ فَعَلَ ما يُحْمَدُ عليه. ومُحَمَّدٌ وأحْمَدُ اسْمَانِ. وقَوْلُهم أحْمَدُ إِليكَ اللَّه أي أحْمَدُ مَعَكَ اللَّه. ورَجُلٌ حُمَدَةٌ يَحْمَدُ النّاسَ. وأتَيْنا مَنْزِلاً حَمْداً وذَمّاً، ورَجُلٌ حَمْدٌ وذَمٌّ. وأحْمَدْتُ الرَّجُلَ وحَمِدْتُه بمعنىً. قال الفَرّاءُ يُقال للنّارِ حَمَدَةٌ - بِمَنْزِلَةِ حَدَمَةٍ - لِصَوْتِ الْتِهابِها. ويَوْمٌ مُحْتَمِدٌ.

حمد


حَمِدَ(n. ac. حَمْد
مَحْمَدَة)
a. [acc. & Ala], Praised, thanked for.
حَمَّدَa. Praised, magnified, glorified, lauded ( God).
أَحْمَدَa. Merited, deserved praise, was praiseworthy.
b. Praised, commended; approved of, liked.

تَحَمَّدَ
a. [Bi & 'Ala], Was kindly disposed to; bestowed upon.

تَحَاْمَدَa. Praised one another.

حَمْدa. Praise, glory honour.
b. Worthy, deserving of praise; praiseworthy
laudable.

حُمَدَةa. see 28
مَحْمَدَة
مَحْمِدَة
(pl.
مَحَاْمِدُ)
a. Praiseworthy action &c.

حَمِيْد
حَمُوْدa. Praised, commended, approved; praiseworthy, laudable
commendable.

حَمَّاْدa. Sycophant, adulator.
N. P.
حَمَّدَa. One much praised; praiseworthy.
b. Muhammad (Mahomet).

الحَمْدُ لِلّٰه
a. Praise be to God!
ح م د

أحمد الله تعالى بجميع محامده. قال النابغة:

وألقيت في العبسيّ فضلاً ونعمةً ... ومحمدةً من باقيات المحامد

وأحمد إليك الله. وأحمدت فلاناً: وجدته محموداً. وأحمد الرجل: جاء بما يحمد عليه، ضد أذم. والله محمود وحميد. ورجل حمدة: كثير الحمد. وحمدت الله ومجدته. وهو أهل التحميد والتحاميد. وتحمد فلان: تكلف الحمد. تقول: وجدته متحمداً متشكراً. " ومن أنفق ماله على نفسه، فلا يتحمد به على الناس ". واستحمد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم.

ومن المجاز: أحمدت صنيعه. وأحمدت الأرض: رضيت سكناها. والرعاة يتحامدون الكلأ. قال قراد بن حنش:

لهفي عليك إذا الرعاة تحامدوا ... بحزيز أرضهم الدرين الأسودا

وجاورته فأحمدت جواره. وأفعاله حميدة. وهذا طعام ليست عنده محمدة أي لا يحمده آكله.
ح م د: (الْحَمْدُ) ضِدُّ الذَّمِّ وَبَابُهُ فَهِمَ وَ (مَحْمَدَةٌ) بِوَزْنِ مَتْرَبَةٍ فَهُوَ (حَمِيدٌ) وَ (مَحْمُودٌ) وَ (التَّحْمِيدُ) أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ. وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ. وَ (الْمُحَمَّدُ) بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ. وَ (الْمَحْمَدَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ ضِدُّ الْمَذَمَّةِ. قُلْتُ: الْمَحْمَدَةُ ذَكَرَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي مَــصَادِرِ الْمُفَصَّلِ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ أَنَّ الْمَحْمَدَةَ وَالْمَحْمِدَةَ وَالْمَذَمَّةُ وَالْمَذِمَّةَ لُغَتَانِ فِيهِمَا. وَ (أَحْمَدَهُ) وَجَدَهُ مَحْمُودًا. وَقَوْلُهُمْ: (الْعَوْدُ أَحْمَدُ) أَيْ أَكْثَرُ حَمْدًا. وَرَجُلٌ (حُمَدَةٌ) بِوَزْنِ هُمَزَةٍ أَيْ يُكْثِرُ حَمْدَ الْأَشْيَاءِ وَيَقُولُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا، وَ (مَحْمُودٌ) اسْمُ الْفِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ. 
[حمد] الحمد: نقيض الذم. تقول: حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة، فهو حميد ومحمود. والتمأبلغ من الحمد. والحمد أعم من الشكر. والمحمد: الذى كثرت خصاله المحمودة. قال الشاعر الاعشى: * إلى الماجد القرم الجواد المحمد * * والمحمدة : خلاف المذمة. وأحمد: صار أمره إلى الحمد. وأحمدته: وجدته محمودا. تقول: أتيت موضع كذا فأحمدته، أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه. وقولهم في المثل: " العود أحمد " أي أكثر حمدا. قال الشاعر: فلم تجر إلا جئت في الخير سابقا * ولا عدت إلا أنت في العود أحمد - وقولهم: حماد لفلان، أي حمدا له وشكرا. وإنما بنى على الكسر لأنَّه معدولٌ عن المصدر. وفلان يتحمد على، أي يمن. يقال: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس. ورجل حمدة، مثال همزة: يكثر حمد الاشياء، ويقول فيها أكثر مما فيها. وحمدة النار، بالتحريك، صوت التهابها. واحتمد الحر: قلب احتدم. وقولهم، حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك وغايتك. ويحمد: بطن من الازد. ومحمود: اسم الفيل المذكور في القرآن.
[حمد] نه: فيه "الحميد" تعالى، المحمود على كل حال، والحمد أعم من الشكر لأنك تحمد الرجل على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته. ومنه ح: "الحمد" رأس الشكر، لأن فيه إظهار النعمة، ولأنه أعم فهو شكر وزيادة. وفيه: سبحانك اللهم و"بحمدك" أي بحمدك أبتدئ، أو بحمدك سبحت، وقد يحذف الواو فالباء للتسبيب أو للملابسة، أي التسبيح مسبب بالحمد أو ملابس له، سيجيء في س. ومنه ح: لواء "الحمد" بيدي، يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته على رؤس الخلق، فاللواء يوضع موضع الشهرة، ويتم في ل. وح: وابعثه المقام "المحمود" الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف، وقيل: هو الشفاعة. وفي كتابه صلى الله عليه وسلم: أما بعد فإني "أحمد" إليك الله، أي أحمده معك، إلى بمعنى مع، وقيل: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. غ: أي أشكر إليك نعمه وأحدثك بها. ن: سمع الله لمن "حمده" أي أجاب دعاء من حمده. وربنا ولك "الحمد" أي يا ربنا فاستجب دعاءنا وحمدنا فلك الحمد على هدايتنا له. نه ومنه ح ابن عباس: "أحمد" إليكم غسل الإحليل، أي أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم. وفيه: "حماديات" النساء غض الأطراف، أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن، يقال: حماداك أن تفعل، وقصاراك أن تفعل، أي جهدك وغايتك. ك: "فحمد" الله وأثنى عليه، حمده أثنى عليه بالجميل، وأثنى أي ذكره بالخير، أو الأول وصف بالتحلي بالكمال، والثاني وصف بالتخلي عن النقائص. و"حمدناه" حين طلع ذلك حمد أولاً وآخراً حيث صار سؤاله سبباً لاستفادتهم. ويقال: "حميد" مجيد، كأنه فعيل من ماجد، محمود من حميد، غرضه أن مجيد فعيل بمعنى فاعل، وحميد من محمود، وفي بعضها محمود من حميد فهو من باب كذا، وفي بعضها محمود من حمد بلفظ الماضي المجهول أو المعروف، وإنما قال: كأنه، لاحتمال كون حميد بمعنى حامد، والمجيد بمعنى الممجد، وفي الجملة في عبارته تعقيد. وأنا "محمد" أي كثير الخصال المحمودة الحميدة، ألهم الله تعالى أهله أن يسموه به، وفي المثل: الألقاب تنزل من السماء. ط: وذكر ابن العربي أن لله ألف اسم، وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم، ومن أحسنها "محمد ومحمود وأحمد" حمدته إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، وأحمده إذا وجدته محموداً، فإذا بلغ النهاية وتكاملت فيه المحاسن فهو محمد، وهو منقول من الصفة للتأول أنه سيكثر حمده، ومن أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسم قبله أحد باسمه صيانة من الله لهذا الاسم، كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له سميا إذا سمي به في الكتب المقدمة وبشر به، فلو جعل مشتركاً وقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر به أهل الكتاب سموا أولادهم به. و"الحمد" لله على سارق، أي على تصدق عليه لما جزم على تصدقه على مستحق جوزي بوضعها في يد سارق فحمد على أن لم يتصدق على أسوء منه حالاً، وقيل: هو تعجب به كما يذكر التسبيح في مقام التعجب ولذا أتى أي أرى في المنام، وقيل له تسلية: أما صدقتك- إلخ، ويتم في صدقة. ن: لا يبدأ فيه "بحمد" الله، أي بذكره ولذا بدأ كتاب هرقل ببسم الله.
ح م د : حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وَإِحْسَانِهِ حَمْدًا أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْحَمْدُ غَيْرَ الشُّكْرِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِصِفَةٍ فِي الشَّخْصِ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ لِلْمَمْدُوحِ وَخُضُوعِ الْمَادِحِ كَقَوْلِ الْمُبْتَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ إذْ لَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ يَصِلُ إلَى الْحَامِدِ وَأَمَّا الشُّكْرُ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ الصَّنِيعِ فَلَا يُقَالُ شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَحْمَدْتُهُ بِالْأَلِفِ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا.
وَفِي الْحَدِيثِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» التَّقْدِيرُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْحَمْدُ لَكَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] أَيْ نُسَبِّحُ حَامِدِينَ لَكَ أَوْ وَالْحَمْدُ لَكَ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِكَ نَزَّهْتُكَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ وَالنِّعْمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى
مَا حُكِيَ عَنْ الزَّجَّاجِ قَالَ سَأَلْت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمَازِنِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَعْنَى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بِجَمِيعِ صِفَاتِكَ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ الْمَعْنَى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِذِكْرِكَ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَعْنَى بِذِكْرِكَ الْوَاجِبِ لَكَ مِنْ التَّمْجِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِأَنَّ الْحَمْدَ ذِكْرٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَأَبْتَدِئُ بِحَمْدِكَ وَإِنَّمَا قَدَّرَ فِعْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لَهُ وَتَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَيْ لَكَ الْمِنَّةُ وَالنِّعْمَةُ عَلَى مَا أَلْهَمْتَنَا أَوْ لَكَ الذِّكْرُ وَالثَّنَاءُ لِأَنَّكَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ.
وَفِي رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ دُعَاءُ خُضُوعٍ وَاعْتِرَافٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَفِيهِ مَعْنَى الثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّوْحِيدِ وَتُزَادُ الْوَاوُ فَيُقَالُ وَلَكَ الْحَمْدُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سَأَلْت أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانُوا إذَا قَالَ الْوَاحِدُ بِعْنِي يَقُولُونَ وَهُوَ لَكَ وَالْمُرَادُ هُوَ لَكَ وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ تَوْكِيدٌ وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إنْ جُعِلَ الَّذِي وَعَدْتَهُ صِفَةً لَهُ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ وَالْمَعْرِفَةُ تُوصَفُ بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَقَامًا مَحْمُودًا لِأَنَّ النَّكِرَةَ لَا تُوصَفُ بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَطْعِ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نَعْتٍ وَلَا نَعْتَ هُنَا نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ قِيلَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ هُوَ الَّذِي وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] {الَّذِي جَمَعَ مَالا} [الهمزة: 2] وَالْمُعَرَّفُ أَوْلَى قِيَاسًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَجَازِ وَهُوَ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ فِي قَوْلِكَ هُوَ الَّذِي وَلِأَنَّ جَرْيَ اللِّسَانِ عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ تَعْرِيفٍ أَوْ تَنْكِيرٍ أَخَفُّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُوصَفْ بِاَلَّذِي جَازَ التَّعْرِيفُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَتَكُونُ اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَجَازَ التَّنْكِيرُ لِمُشَاكَلَةِ الْفَوَاصِلِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَحْمَدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ نَقِيضُ الْمَذَمَّةِ وَنَصَّ ابْنُ السَّرَّاجِ وَجَمَاعَةٌ عَلَى الْكَسْرِ. 
(ح م د)

الحمدُ نقيض الذَّم. وَفِي التَّنْزِيل: (الْحَمد لله رب الْعَالمين) تَأْوِيله: اسْتَقر لله الحمْدُ، وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى أَحْمد الله الْحَمد. قيل فِي التَّفْسِير: ابْتَدَأَ الله خلق الْأَشْيَاء بِالْحَمْد فَقَالَ: (الْحَمد لله الَّذِي خَلَق السَّموَاتِ وَالْأَرْض وجعَل الظُّلماتِ والنُّور) فَلَمَّا أفنى الْخلق بَعثهمْ وَحكم فيهم وَاسْتقر أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار، ختم ذَلِك بقوله: ( الْحَمد لله رب الْعَالمين) . فَأَما قَول الْعَرَب: بدأت بِالْحَمْد لله، فَنَامَ هُوَ على الْحِكَايَة، أَي بدأت بِقَوْلِي: الْحَمد لله، وَقد قريء: الْحَمد لله، على الْمصدر، وَالْحَمْد لله، على الإتباع قَالَ ثَعْلَب: الْحَمد يكون عَن يَد وَعَن غير يَد، وَالشُّكْر لَا يكون إِلَّا عَن يَد، وَسَيَأْتِي ذكره. وَقَالَ الَّلحيانيّ: الْحَمد: الشُّكْر، فَلم يفرق بَينهمَا. وَقد حَمِدَه حَمْداً ومحْمَداً ومحْمَدَةً ومَحْمِداً ومَحْمِدَةٌ، نَادِر، فَهُوَ محمودٌ وحَمِيدٌ، وَالْأُنْثَى حميدة، أدخلُوا فِيهَا الْهَاء وَإِن كَانَ فِي معنى مفعول، تَشْبِيها لَهَا برشيدة، شبهوا مَا هُوَ فِي معنى مفعول بِمَا هُوَ فِي معنى فَاعل لتقارب الْمَعْنيين.

وحمَدَه وحَمِدَه وأحمَدَه، كُله: وجده مَحْمُودًا. وَقَوله تَعَالَى: (عَسى أَن يبعَثَك رَبك مقَاما مَحْمُودًا) قَالَ الزّجاج: الَّذِي صحت بِهِ الْأَخْبَار فِي الْمقَام الْمَحْمُود، أَنه الشَّفَاعَة.

وَأحمد الأَرْض: صادفها حميدة، فَهَذِهِ اللُّغَة الفصيحة، وَقد يُقَال: حَمِدَها. وَقَالَ بَعضهم: أَحْمد الرجل، إِذا رَضِي فعله ومذهبه وَلم ينشره للنَّاس. سِيبَوَيْهٍ: حَمِدَه، جزاه وقضاه حَقه، وأحمَدَه استبان أَنه مُسْتَحقّ للحمد.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل حَمْدٌ وَامْرَأَة حَمْدٌ وحمْدَةٌ: محمودان، وَصفا بِالْمَصْدَرِ كَمَا قيل: رجل عدل وَامْرَأَة عدل، ومنزل حَمْدٌ وَأنْشد:

وكانتْ من الزَّوجاتِ يُؤمَنُ غَيْبُها ... وتَرْتادُ فِيهَا العَينُ مُنْتَجعا حَمْداً

ومنزلة حَمْدٌ، عَن الَّلحيانيّ. وَأحمد الرجل: فعل مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ. وَأحمد أمره: صَار عِنْده مَحْمُودًا. وَطَعَام لَيست لَهُ مَحْمَدَةٌ، أَي لَا يُحْمَدُ.

والتَّحميدُ: حمدُكَ الله مرّة بعد مرّة. وَإنَّهُ لَحَمَّادٌ لله ومحَمَّدٌ، هَذَا الِاسْم مِنْهُ كَأَنَّهُ حُمِدَ مرّة بعد أُخْرَى. وَأحمد إِلَيْك الله: أشكره عنْدك.

وَقَوله فِي صفة عشب:

طافتْ بِهِ فتحامَدَتْ ركْبانُه

أَي حَمِده بَعضهم عِنْد بعض. وَمن كَلَامهم: أحمَدُ إِلَيْك عسل الإكليل، أَي أرضاه.

وحُمادَاك أَن تفعل كَذَا وَكَذَا، أَي غايتك. وَقَالَ الَّلحيانيّ: حُماداكَ أَن تفعل كَذَا، وحمْدُك، أَي مبلغ جهدك. وَقيل مَعْنَاهُ: قصارك. وحُمادَاكَ أَن تنجو مِنْهُ رَأْسا بِرَأْس، أَي قصرك وغايتك. وحَمادِى أَن أفعل كَذَا، أَي غايتي وقصارى، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقد سمت مُحَمَّداً وأحمَدَ وحامِداً وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً وحُمَيْداً.

ويَحْمَدُ: أَبُو بطن من الأزد.

واليَحامِدُ: جمع قَبيلَة يُقَال لَهَا يَحمَدُ وقبيلة يُقَال لَهَا اليُحْمَدُ، هَذِه عبارَة السيرافي، وَالَّذِي عِنْدِي أَن اليَحامِدَ فِي معنى اليَحمَدِيِّين واليُحْمِديين، فَكَانَ يجب أَن تلْحقهُ الْهَاء عوضا من يَاء النّسَب كالمهالبه، وَلكنه شذَّ أَو جعل كل وَاحِد مِنْهُم يحْمَد أَو يُحْمِد. وركبوا هَذَا الِاسْم فَقَالُوا: حَمْدَوَيْهِ. وَقد تقدم تَعْلِيله فِي عمرويه.

وحَمَدَةُ النَّار: صَوت التهابها، كحدمتها. وَيَوْم محتمد: شَدِيد الْحر، كمحتدم.

حمد: الحمد: نقيض الذم؛ ويقال: حَمدْتُه على فعله، ومنه المَحْمَدة خلاف

المذمّة. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله رب العالمين. وأَما قول العرب:

بدأْت بالحمدُ لله، فإِنما هو على الحكاية أَي بدأْت بقول: الحمدُ لله رب

العالمين؛ وقد قرئ الحمدَ لله على المصدر، والحمدِ لله على الإِتباع،

والحمدُ لله على الإِتباع؛ قال الفراء: اجتمع القراء على رفع الحمدُ لله،

فأَما أَهل البدو فمنهم من يقول الحمدَ لله، بنصب الدال، ومنهم من يقول

الحمدِ لله، بخفض الدال، ومنهم من يقول الحمدُ لُلَّه، فيرفع الدال

واللام؛ وروي عن ابن العباس أَنه قال: الرفع هو القراءَة لأَنه المأْثور، وهو

الاختيار في العربية؛ وقال النحويون: من نصب من الأَعراب الحمد لله فعلى

المصدر أَحْمَدُ الحمدَ لله، وأَما من قرأَ الحمدِ لله فإِن الفراء قال:

هذه كلمة كثرت على الأَلسن حتى صارت كالاسم الواحد، فثقل عليهم ضمة بعدها

كسرة فأَتبعوا الكسرةَ للكسرة؛ قال وقال الزجاج: لا يلتفت إِلى هذه اللغة

ولا يعبأُ بها، وكذلك من قرأَ الحمدُ لُلَّه في غير القرآن، فهي لغة

رديئة؛ قال ثعلب: الحمد يكون عن يد وعن غير يد، والشكر لا يكون إِلا عن يد

وسيأْتي ذكره؛ وقال اللحياني: الحمد الشكر فلم يفرق بينهما. الأَخفش:

الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: الشكر لا يكون

إِلا ثناء ليد أَوليتها، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء

للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل،

والحمد أَعم من الشكر.

وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً،

نادرٌ، فهو محمود وحميد والأُنثى حميدة، أَدخلوا فيها الهاء وإِن كان في

المعنى مفعولاً تشبيهاً لها برشيدة، شبهوا ما هو في معنى مفعول بما هو بمعنى

فاعل لتقارب المعنيين.

والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من

الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في

الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان،

فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود، وإِن كان المعنى واحداً، لكن التفاصح

في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل؛ والحمد

والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى

عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله

عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس

الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر

وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل:

وبحمدك سبحت، وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح

مسبب بالحمد أَو ملابس له.

ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد، ورجل حَمَّادٌ مثله. ويقال: فلان يتحمد الناس

بجوده أَي يريهم أَنه محمود. ومن أَمثالهم: من أَنفق ماله على نفسه فلا

يَتَحَمَّد به إِلى الناس؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى

نفسه، إِنما يحمد على إِحسانه إِلى الناس؛ وحَمَدَه وحَمِدَهُ وأَحمده: وجده

محموداً؛ يقال: أَتينا فلاناً فأَحمدناه وأَذممناه أَي وجدناه محموداً

أَو مذموماً. ويقال: أَتيت موضع كذا فأَحمدته أَي صادفته محموداً موافقاً،

وذلك إِذا رضيت سكناه أَو مرعاه. وأَحْمَدَ الأَرضَ: صادفها حميدة، فهذه

اللغة الفصيحة، وقد يقال حمدها. وقال بعضهم: أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رضي

فعله ومذهبه ولم ينشره. سيبويه: حَمِدَه جزاه وقضى حقه، وأَحْمَدَه استبان

أَنه مستحق للحمد. ابن الأَعرابي: رجل حَمْد وامرأَة حَمْدْ وحَمْدة

محمودان ومنزل حَمْد؛ وأَنشد:

وكانت من الزوجات يُؤْمَنُ غَيْبُها،

وتَرْتادُ فيها العين مُنْتَجَعاً حَمْدا

ومنزلة حَمْد؛ عن اللحياني. وأَحْمَد الرجلُ: صار أَمره إِلى الحمد.

وأَحمدته: وجدته محموداً؛ قال الأَعشى:

وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة،

لها غُدَاداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق

وأَحْمَد أَمرَه: صار عنده محموداً. وطعام لَيْسَت مَحْمِدة

(* قوله

«وطعام ليست محمدة إلخ» كذا بالأصل والذي في شرح القاموس وطعام ليست عنده

محمدة أي لا يحمده آكله، وهو بكسر الميم الثانية). أَي لا يحمد.

والتحميد: حمدك الله عز وجل، مرة بعد مرة. الأَزهري: التحميد كثرة حمد

الله سبحانه بالمحامد الحسنة، والتحميد أَبلغ من الحمد.

وإِنه لَحَمَّاد لله، ومحمد هذا الاسم منه كأَنه حُمدَ مرة بعد أُخرى.

وأَحْمَد إِليك الله: أَشكره عندك؛ وقوله:

طافت به فَتَحامَدَتْ رُكْبانه

أَي حُمد بعضهم عند بعض. الأَزهري: وقول العرب أَحْمَد إِليك اللَّهَ

أَي أَحمد معك اللَّهَ؛ وقال غيره: أَشكر إِليك أَياديَه ونعمه؛ وقال

بعضهم: أَشكر إِليك نعمه وأُحدثك بها. هل تَحْمد لهذا الأَمر أَي ترضاه؟ قال

الخليل: معنى قولهم في الكتب احمد إِليك الله أَي احمد معك الله؛ كقول

الشاعر:

ولَوْحَيْ ذراعين في بِرْكَة،

إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل المنكب

يريد مع بركة إِلى جؤجؤ أَي مع جؤجؤ. وفي كتابه، عليه السلام: أَما بعد

فإِني أَحمد إِليك الله أَي أَحمده معك فأَقام إِلى مُقام مع؛ وقيل:

معناه أَحمد إِليك نعمة الله عز وجل، بتحديثك إِياها. وفي الحديث: لواء

الحمد بيدي يوم القيامة؛ يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤوس

الخلق، والعرب تضع اللواء في موضع الشهرة؛ ومنه الحديث: وابعثه المقام

المحمود: الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإِراحة من طول

الوقوف؛ وقيل: هو الشفاعة. وفلان يَتَحَمَّد عليّ أَي يمتن، ورجل حُمَدة مثل

هُمَزة: يكثر حمد الأَشياء ويقول فيها أَكثر مما فيها. ابن شميل في حديث

ابن عباس: أَحْمد إِليكم غَسْل الإِحْليل أَي أَرضاه لكم وأتقدم فيه

إِليكم، أَقام إِلى مقام اللام الزائدة كقوله تعالى: بأَن ربك أَوحى لها؛ أَي

إِليها. وفي النوادر: حَمِدت على فلان حَمْداً وضَمِدت له ضَمَداً إِذا

غضبت؛ وكذلك أَرِمْت أَرَماً. وقول المصلي: سبحانك اللهم وبحمدك؛ المعنى

وبحمدك أَبتدئ، وكذلك الجالب للباء في بسم الله الابتداء كأَنك قلت:

بدأْت بسم الله، ولم تحتج إِلى ذكر بدأْت لأَن الحال أَنبأَت أَنك

مبتدئ.وقولهم: حَمادِ لفلان أَي حمداً له وشكراً وإِنما بني على الكسر لأَنه

معدول عن المصدر.

وحُماداك أَن تفعل كذا وكذا أَي غايتك وقصاراك؛ وقال اللحياني: حُماداكَ

أَن تفعل ذلك وحَمْدُك أَي مبلغ جهدك؛ وقيل: معناه قُصاراك وحُماداك أَن

تَنْجُو منه رأْساً برأْس أَي قَصْرُك وغايتك.

وحُمادي أَن أَفعل ذاك أَي غايتي وقُصارايَ؛ عن ابن الأَعرابي.

الأَصمعي: حنانك أَن تفعل ذلك، ومثله حُماداك. وقالت أُم سلمة: حُمادَياتُ النساء

غَضُّ الطرف وقَصْر الوهادة؛ معناه غاية ما يحمد منهن هذا؛ وقيل:

غُناماك بمعنى حُماداك، وعُناناك مثله.

ومحمد وأَحمد: من أَسماء سيدنا المصطفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛

وقد سمت محمداً وأَحمد وحامداً وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً

وحُمَيْداً. والمحمَّد: الذي كثرت خصاله المحمودة؛ قال الأَعشى:

إِليك، أَبَيتَ اللعنَ، كان كَلالُها،

إِلى الماجِد القَرْم الجَواد المُحَمَّد

قال ابن بري: ومن سمي في الجاهلية بمحمد سبعة: الأَول محمد بن سفيان بن

مجاشع التميمي، وهو الجد الذي يرجع إِليه الفرزدق همام بن غالب والأَقرع

بن حابس وبنو عقال، والثاني محمد بن عتوارة الليثي الكناني، والثالث محمد

بن أُحَيْحة بن الجُلاح الأَوسي أَحد بني جَحْجَبَى، والرابع محمد بن

حُمران بن مالك الجعفي المعروف بالشُّوَيْعِر؛ لقب بذلك لقول امرئ القيس

فيه وقد كان طلب منه أَن يبيعه فرساً فأَبى فقال:

بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني،

عَمْدَ عَيْن، بَكَّيْتُهنّ حَريما

وحريم هذا: اسم رجل؛ وقال الشويعر مخاطباً لامرئ القيس:

أَتتني أُمور فكذبْتها،

وقد نُمِيَتْ ليَ عاماً فعاما

بأَنّ امرأَ القيسِ أَمسى كئيبا

على أَلَهٍ، ما يذوقُ الطَّعاما

لعمرُ أَبيكَ الذي لا يُهانُ،

لقد كان عِرْضُك مني حراما

وقالوا: هَجَوْتَ، ولم أَهْجُه،

وهِلْ يَجِدَنْ فيكَ هاجٍ مراما؟

وليس هذا هو الشويعر الحنفي وأَما الشويعر الحنفي فاسمه هانئ بن توبة

الشيباني وسمي الشويعر لقوله هذا البيت:

وإِنّ الذي يُمْسِي، ودنياهُ هَمُّه،

لَمُسْتَمسِكٌ منها بِحَبْلِ غُرور

وأَنشد له أَبو العباس ثعلب:

يُحيّي الناسُ كلَّ غنيّ قوم،

ويُبْخَلُ بالسلام على الفقير

ويوسَع للغنّي إِذا رأَوه،

ويُحْبَى بالتحية كالأَمير

والخامس محمد بن مسلمة الأَنصاري أَخو بني حارثة، والسادس محمد بن خزاعي

بن علقمة، والسابع محمد بن حرماز بن مالك التميمي العمري.

وقولهم في المثل: العَود أَحمد أَي أَكثر حمداً؛ قال الشاعر:

فلم تَجْرِ إِلا جئت في الخير سابقاً،

ولا عدت إِلا أَنت في العود أَحمد

وحَمَدَة النار، بالتحريك: صوت التهابها كَحَدمتها؛ الفراء: للنار

حَمَدة.

ويوم مُحْتَمِد ومُحْتَدِم: شديد الحرّ. واحْتَمَد الحرُّ: قَلْب

احتَدَم.

ومحمود: اسم الفيل المذكور في القرآن.

ويَحْمَد: أَبو بطن من الأَزد. واليَحامِدُ جَمْعٌ: قبيلة يقال لها

يَحْمد، وقبيلة يقال لها اليُحْمِد؛ هذه عبارة عن السيرافي؛ قال ابن سيده:

والذي عندي أَن اليحامد في معنى اليَحْمَديين واليُحْمِديين، فكان يجب أَن

تلحقه الهاء عوضاً من ياءَي النسب كالمهالبة، ولكنه شذ أَو جعل كل واحد

منهم يَحمد أَو يُحمد، وركبوا هذا الاسم فقالوا حَمْدَوَيْه، وتعليل ذلك

مذكور في عمرويه.

الحمد: هو الثناء على الجميل من جهة التعظيم من نعمة وغيرها.

الحمد القولي: هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه.

الحمد الفعلي: هو الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله تعالى.

الحمد الحالي: هو الذي يكون بحسب الروح والقلب، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية، والتخلق بالأخلاق الإلهية.

الحمد اللغوي: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل باللسان وحده.

الحمد العرفي: فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا، أعم من أن يكون فعل اللسان أو الأركان.
حمد: حَمِد: شيء يُحْمَد: شيء مرضي، نافع، مفيد، موافق، مؤات، مناسب (ألكالا).
أحمد: بمعنى حَمِد أي أثنى (ألكالا) وحمِده وشكر له (الكالا). استحمد إلى فلان: حاول ان يستوجب حمده ورضاه (أخبار ص157) وفي حيان (ص18 ق): وأرسل رأسه إلى ابن حفصون فأنفده ابن حفصون إلى الأمير عبد الله في قرطبة مستحمدا إليه بكفاية شأنه.
حَمْد: تهنئة بنجاح شخص (ألكالا).
وحَمِد: شهاد، دليل (ألكالا) وحمد وجمعه محامد: تسبيح لله تعالى (ألكالا).
حَمْدان: صوت موسيقى، نغمة موسيقية (هوست ص258).
حمادة: حلتيت: صمغ الأنجدان (المستعيني في مادة حلتيت). حُمَادة: فرصة، نهزة، مناسبة (فوك).
الحُمَيِدِيَّة: اسم لخيل أصيلة سميت بذلك نسبة إلى بني حُمَيْد الذين كانوا يربونها والذين كانوا يقطنون بلاد غمارة التي لا تبعد عن سينا (البكري ص108).
حَمَادة: نجد واسع ذو حصباء جدب (بربروجر ص16، 152، رولفز ص67، بارت 1: 143، 148، 431، ريشاردسن سنترال 1: 31، 192، 2: 60، براكس مجلة الشرق والجزائر 7: 259، كولومب ص49، تاريخ البربر 1: 121، 437، 2: 85) ويظهر أن هذه الكلمة لا تستعمل في أفريقية فقط لئن بركهارت (سوريا ص94) يتحدَّث عن صحراء رملية اسمها الحَمَّاد (انظر ص667).
حامِد: من يهنئ شخصا بنجاحه (ألكالا) وشهادة دليل (ألكالا).
تَحْمِيد: خطبة، موعِظة (ألكالا).
مُحَمَّد: محمد وعليّ: جلبان عارش (رولاند).
مُحَمَّدِيّ: اليوم المحمدي: هو حسب قول بعض الصوفية اليوم الذي بدأ يوم وفاة النبي ولا ينتهي إلا بعد مضي ألف سنة (المقدمة 167).
مَحْمُودَة: سقمونيا (ألكالا، بوشر، سنج، راولف ص54) وقد تحرفت فيه الكلمة إلى ميدهيدي)، المستعيني انظر سقمونيا (ابن البيطار 2: 27، 491، ابن العوام 1: 610 بيان 1: 313، ابن صاحب الصلاة ص23 و).
وحمودة: نوع من أنواع اليتوع وتفعل فعل السقمونيا (ابن البيطار 2: 599).
محمودة الدور: ما هو بذانة، وهي بالأندلس طارطقة (راجع مقالتي عن طارطقة. وهي نبات اسمه العلمي: ( Enphorbia lathyris) ( معجم المنصوري في مادة طارطقة).
مَحْمُديّ: قطنية بيضاء، نسيدج قطني ابيض (غدامس ص40).

حمد

1 حَمِدَهُ, aor. ـَ inf. n. حَمْدٌ (S, L, Msb, K) and مَحْمَدٌ and مَحْمِدٌ (L, K) and مَحْمَدَةٌ (S, L, K) and مَحْمِدَةٌ; (L, K, and so in a copy of the S;) the last of these inf. ns. [and the third also] extr.; (L;) or the last is an inf. n. and the last but one signifies “ a praiseworthy quality,” or “ a quality for which one is praised; ” (ElFenáree, MF;) or the last may be a simple subst.; (Har p. 392;) He praised, eulogized, or commended, him; spoke well of him; mentioned him with approbation; (Akh, S, L, Msb;) عَلَى كَذَا for such a thing; (L, Msb;) contr. of ذَمَّهُ: (S, L:) accord. to IAmb, formed by transposition from مَدَحَ: (marginal note in a copy of the MS:) but it is of less common application than the latter verb; (Msb in art. مدح;) signifying he praised him, &c., for something depending on his (the latter's) own will: thus, the describing a pearl as clear is not حَمْدٌ, but it is مَدْحٌ: (Kull p. 150:) or i. q. شَكَرَهُ: (Lh, K:) but it differs [sometimes] from this; (Msb;) for شُكْرٌ is only on account of favour received; whereas حَمْدٌ is sometimes because of favour received, (Th, Az, Msb,) and sometimes from other causes; (Th;) [and thus] the latter is of more common application than the former; (S;) therefore you do not say, شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ; but you say, حَمِدْتُهُ على شجاعته I praised him, &c., for his courage. (Msb.) حمد also implies admiration: and it implies the magnifying, or honouring, of the object thereof; and lowliness, humility, or submissiveness, in the person who offers it; as in the saying of the afflicted, الحَمْدُ لِلّٰهِ Praise be to God; since in this case there is no worldly blessing, favour, or benefit. (Msb.) This last phrase is generally pronounced as it is written above: but some of the Arabs are related to have pronounced it الحَمْدَ لِلّٰهِ, putting the former word in the accus. case as the absolute complement of the verb أَحْمَدُ understood: and others, الحَمْدِلِلّٰهِ; assimilating the final vowel of the former word to the vowel immediately following it: and others, الحَمْدُ لُلّٰهِ; assimilating the first vowel in للّٰه to the vowel immediately preceding it: Zj, however, disapproves of the latter two modes of pronouncing it: some of them also said, بَدَأْتُ بِالحَمْدُ لِلّٰهِ, meaning I began with the saying Praise be to God. (L.) [See also حَمْدٌ below.] You say, أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللّٰهَ I praise God (Az, A, * L, K) to thee, or in thy presence: (L:) or with thee: (Kh, Az:) or I praise to thee God's benefits, and his blessings, or favours; or I praise to thee God's blessings, or favours, and discourse to thee of them. (L.) And حَمِدَ لَهُ أَمْرًا (tropical:) He approved of a thing for him. (L, K. *) And حَمِدَ إِلَيْهِ أَمْرًا (tropical:) He approved of a thing for him, and commanded, or enjoined, him to do it. (L.) and جاوَرْتُهُ فَمَا حَمِدْتُ جِوَارَهُ (tropical:) [I became his neighbour, and did not approve of being so]. (A.) See also 4. b2: Also, (aor. and inf. n. as above in the beginning of this art., K,) He recompensed, or requited, him: he gave him, or paid him, his due. (L, K.) A2: حَمِدَ عَلَيْهِ, aor. ـَ (L, K, *) inf. n. حَمَدٌ, (TA,) He was angry with him. (L, K.) 2 حمّد, inf. n. تَحْمِيدٌ, has a more intensive signification than حَمدَ; (S;) [He declared the praises of God: or] he praised God much, with good forms of praise (بِالمَحَامِدِ الحَسَنَةِ): (T, L:) or repeatedly; or time after time. (L, K.) تحميد [used as a simple subst.] has a pl., namely, تَحَامِيدُ. (A.) [See an ex. voce خَاتَمٌ, in the latter part of the paragraph.]4 احمد He (a man, S) came to a state, or result, such as was praised, or commended, or approved; properly, his affair, or case, came to such a state or result: (S, L, K:) or (so in the K, but in the L “ and ”) he did, or said, that for which he should be praised, or commended; or that which was praiseworthy, or commendable; (A, L, K; *) contr. of أَذَمَّ. (A.) And احمد أَمْرُهُ (assumed tropical:) His affair, or case, was, or became, praiseworthy, or approvable, in his estimation: (K:) or احمد أَمْرَهُ (as in the L) he esteemed his affair, or case, praiseworthy, or approvable. (L [agreeably with what next follows].) A2: احمدهُ He found him (a man, A, L) [or it] to be such as is praised, commended, or approved; or praiseworthy, commendable, or approvable; (S, A, L, Msb;) contr. of أَذَمَّهُ: (TA in art. ذم:) he made it manifest that he was worthy of praise, eulogy, commendation, or approbation: (L:) he approved of his action, and his course of conduct, or his tenet or tenets, and did not expose it, or them, to others. (K.) And أَحْمَدْتُ صَنِيعَهُ (tropical:) [I found his action to be praiseworthy, or commendable, or approvable]. (A.) And احمد الأَرْضَ (tropical:) He approved the land as a dwelling-place: (A:) or he found the land to be such as is praised, commended, or approved; as also ↓ حَمِدَهَا; (L, K;) but the former verb is the more chaste in this sense. (L.) And احمد مَوْضِعًا (tropical:) He found a place to be such as is praised, commended, or approved, and convenient, or suitable, so that he approved it as a dwelling-place, or for its pasture. (S, L.) 5 تحمّد He affected, or made a show of, (تَكَلَّفَ,) praise. (A.) You say, ↓ وَجَدْتُهُ مُتَحَمِّدًا مُتَشَكِّرًا [I found him affecting, or making a show of, praise and thanks]. (A.) b2: He praised himself. (KL.) [Golius assigns this meaning to ↓ احتمد, as on the authority of the KL; but it is not assigned to this verb in my copy of the KL.] b3: فُلَانٌ يَتَحَمَّدُ النّاس [app. a slight mistranscription, for لِلنَّاسِ, i. q. إِلَى النَّاسِ, as in an ex. in the next sentence but one,] Such a one pretends to men, or shows them, that he is praiseworthy, بِجُودِهِ for his liberality. (L.) b4: تحمّد عَلَيْهِ He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had bestowed, or conferred; or recounted his gifts, or actions, to him; syn. اِمْتَنَّ. (S, L, K.) One says, مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى

نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَمَّدْ بِهِ عَلَى النَّاسِ [Whoso expends his property upon himself, he shall not reproach men therewith as for favours, or benefits, bestowed]: (S, A:) or فلا يتحمّد بِه إِلَى النَّاسِ [he shall not pretend to men that he is praiseworthy on account of it]: a prov., meaning that a man is not praised for his beneficence to himself, but for his beneficence to others. (L.) 6 تحامدوا (tropical:) [They praised, or commended, a thing, one to another]. You say, الرُّعَآءُ يَتَحَامَدُونَ الكَلَأَ (tropical:) [The pastors praise, or commend, one to another, the herbage]. (A.) 8 احتمد: see 5.

A2: Said of heat, [It burned, or burned fiercely; or was, or became, vehement:] formed by transposition from احتدم. (S.) 10 اِسْتَحْمِدِ اللّٰهَ إِلَى خَلْقِهِ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ [so I find it written, as though meaning Demand thou, of his creatures, the praising of God, by reason of his beneficence to them, and his bounty to them: but I think that we should read اِسْتَحْمَدَ اللّٰهُ, and that the meaning is, God hath demanded praise of his creatures by his beneficence, &c.]. (A.) حَمْدٌ Praise, eulogy, or commendation; &c. (S, &c. [For further explanations of this word, and respecting the phrase الحَمْدُ لِلّٰهِ and its variations, see 1: and see also شَكَرَ.]) سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, said by a person praying, means [I extol, or celebrate, or declare, thy remoteness, or freedom, from every impurity, or imperfection, &c., O God, (see art. سبح,)] and I begin with praising Thee; أَبْتَدِئُ being understood: (Az, L, Msb:) or by بحمدك is meant الحَمْدُ لَكَ praise be to Thee: and nearly the same is said in explanation of the phrase in the Kur [ii. 28], نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ, that by بحمدك is meant حَامِدِينَ لَكَ: [see, again, art. سبح:] or by the expression وبحمدك is meant, accord. to Aboo-'Othmán ElMázinee, and by praising Thee I extol thy remoteness, or freedom, from every impurity, &c.; سَبَّحْتُكَ being understood: or the و is redundant, as it is in the phrase, رَبَّنَاوَلَكَ الحَمْدُ [O our Lord, praise be to Thee], in which the و is sometimes omitted: or, accord. to Aboo-'Amr Ibn-El-'Alà, the و is corroborative, as in the phrase, وَهُوَ لَكَ, for هُوَ لَكَ. (Msb.) لِوَآءُ الحَمْدِ بِيَدِى يَوْمَ القِيَامَةِ [The standard of praise shall be in my hand on the day of resurrection (said by Mohammad)] means that he shall be singularly distinguished by praise, or praising, on that day. (L.) b2: See حَمَادِ: b3: and حُمَادَاكَ.

A2: See also حَمِيدٌ.

A3: It is also said to signify The young one of the kind of bird called قَطًا: so in the prov., حمْدُ قَطَاةٍ يَسْتَمِى الأَرَانِبَ A young one of a katà desires to make the hares its prey: applied to a weak man who desires to insnare a strong one. (Meyd, TA.) A4: See also what next follows.

حَمَدَةٌ The sound of the flaming, or blazing, of fire; (S, K;) as also حَدَمَةٌ [from which it is formed by transposition: see 8: and ↓ حَمْدٌ app. signifies the same: see حَدْمٌ]. (TA.) حُمَدَةٌ: see حَمَّادٌ.

حَمَادِ لَهُ Praise, and thanks, be to him: (S, L, K:) i. e., to such a one: (S, L:) contr. of جَمَادِ لَهُ [q. v.]. (S and A in art. جمد.) حَمَادِ is indecl., with kesr for its termination, because it deviates from its original, which is the inf. n. [↓ الحَمْدُ]: (S, L:) [i. e.,] it is [a quasi-inf. n., (see اِسْمُ مَصْدَرٍ in art. صدر,) being] a proper name for المَحْمَدَةُ [as syn. with الحَمْدُ]. (Sharh Shudhoor edh-Dhahab.) حَمُودٌ: see what next follows.

حَمِيدٌ and ↓ مَحْمُودٌ (S, A, L, K) and ↓ حَمُودٌ (as in copies of the K, but this seems to be an intensive epithet,) Praised, eulogized, or commended; spoken well of; mentioned with approbation; approved; such as is praised, &c.; praiseworthy, laudable; commendable, or approvable: (S, L, K: [in which, as well as in numberless exs., all these significations are clearly indicated, though not so clearly explained; the Arabic words to which they apply exactly agreeing with the Latin “ laudatus,” which means both “ praised ” and “ praiseworthy: ”]) the fem. of the first is with ة, (L, K,) because the signification, though properly that of a pass. part. n., nearly agrees with that of an act. part. n.: (L:) you say, [هِىَ حَمِيدَةٌ She is praised, &c.; and] أَفْعَالُهُ حَمِيدَةٌ (tropical:) [His actions are praised, &c.]. (A.) ↓ حَمْدٌ, also, [originally an inf. n., like its contr.

ذَمٌّ,] used as an epithet applied to a man, is syn. with مَحْمُودٌ; (K;) and as an epithet applied to a woman, syn. with مَحْمُودَةٌ, (TA,) as is also حَمْدَةٌ: (K, TA:) and you likewise say مَنْزِلٌ حَمْدٌ (K) and مَنْزِلَهٌ حَمْدَةٌ (Lh) (assumed tropical:) A place where one alights, sojourns, or abides, such as is praised, or approved, (K, TA,) and convenient, or suitable. (TA.) الحَمِيدُ, meaning He who is praised, or praiseworthy, in every case, is an epithet applied to God; one of the names termed الأَسْمَآءُ الحُسْنَى. (L.) ↓ المَقَامُ المَحْمُودُ [mentioned in the Kur xvii. 81] means (assumed tropical:) The station in which its occupant shall be praised by all creatures [on the day of resurrection] because of his being quickly reckoned with, and relieved from long standing: or it is the station of the intercessor. (L.) حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا (S, L, K *) and ↓ حَمْدُكَ (L) The utmost of thy power, or of thine ability, [or the utmost of thy praiseworthy actions, (see an ex. of the pl. in what follows,) will be] thy doing such a thing; syn. مَبْلَغُ جَهْدِكَ, (L,) or قُصَارَاكَ, (S, L,) and غَايَتُكَ: (S, L, K:) and in like manner, حُمَادِى The utmost of my power, &c. (K.) حُمَادَيَاتُ النِّسَآءِ غَضُّ الطَّرْفِ, said by Umm-Selemeh, means The utmost of the praiseworthy qualities of women is the lowering of the eye. (L.) حَمَّادٌ (TA) and ↓ حُمَدَةٌ (A, K) A man (TA) who praises things much; a great, or frequent, praiser: (A, K, TA:) or the latter, a man who praises things much and extravagantly. (S.) You say, إِنَّهُ لَحَمَّادٌ لِلّٰهِ Verily he is one who praises God much, or repeatedly, or time after time. (L, K.) العَوْدُ أَحْمَدُ is a prov., (S,) meaning (tropical:) Repetition is more attributive of praise (أَكْثَرُ حَمْدًا): (S, A, K:) for generally you do not desire to return to a thing save after experience, or knowledge, [and approbation,] thereof: [the act of returning, therefore, implies praise:] or the meaning is, when one begins a kind act, he attracts praise to himself; and when one repeats, he gains more praise for himself: or احمد is from the pass. part. n., and the meaning is, the beginning is praised, or praiseworthy; and repetition is more deserving of being praised. (K.) [See Freytag's Arab. Prov. ii. 130]

مَحْمَدَةٌ (S, Mgh) and مَحْمِدَةٌ (Mgh) (assumed tropical:) [A cause of praise, commendation, or approval; a praiseworthy, commendable, or approvable, quality or action;] a thing for which one is, or is to be, praised, commended, or approved: (Mgh:) [see 1, first sentence:] contr. of مَذَمَّةٌ: (S:) [pl. مَحَامِدُ.] You say, هٰذَا طَعَامٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ مَحْمِدَةٌ, with kesr to the second م, (tropical:) [This is food in which is no approvable quality;] the eating of which is not approved. (A.) b2: [The pl.] مَحَامِدُ signifies [also] (assumed tropical:) Forms of praise. (Msb in art. جمع; &c.) [See 2.]

مُحَمَّدٌ A man praised much, or repeatedly, or time after time: (L, K:) endowed with many praiseworthy qualities. (S, L.) مَحْمُودٌ: see حَمِيدٌ, in two places.

يَوْمٌ مُحْتَمِدٌ A day intensely, or vehemently, hot: (K:) as also مُحْتَدِمٌ [from which it is formed by transposition: see 8]. (TA.) مُتَحَمِّدٌ: see 5.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.