Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: شوب

علم الظاهر والباطن

Entries on علم الظاهر والباطن in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الظاهر والباطن
أما الظاهر فهو علم الشرع وقد تقدم.
وأما الباطن فيقال له: علم الطريقة وعلم التصوف وعلم السلوك وعلم الأسرار وقد تقدم أيضا ولا حاجة لنا إلى الإعادة ولكن نتحفك هنا بفائدة جديدة وعائدة سديدة اشتملت على حكم هذا العلم.
قال شيخنا الإمام العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني رضي الله عنه وأرضاه في الفتح الرباني ولفظه: اعلم أن معنى التصوف المحمود يعني: علم الباطن هو الزهد في الدنيا حتى يستوي عنده ذهبها وترابها.
ثم الزهد فيما يصدر عن الناس من المدح والذم حتى يستوي عنده مدحهم وذمهم.
ثم الاشتغال بذكر الله وبالعبادة المقربة إليه فمن كان هكذا فهو الصوفي حقا وعند ذاك يكون من أطباء القلوب فيداويها بما يمحو عنها الطواغيت الباطنية من الكبر والحسد والعجب والرياء وأمثال هذه الغرائز الشيطانية التي هي أخطر المعاصي أقبح الذنوب ثم يفتح الله له أبوابا كان عنها محجوبا كغيره لكنه لما أماط عن ظاهره وباطنه في غشاوة صار حينئذ صافيا عن شوب الكدر مطهرا عن دنس الذنوب فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب ولا يحول بينها وبين درك الصواب حائل ويدل على ذلك أتم دلالة وأعظم برهان ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزته بالمحاربة" وفي رواية: "فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه".
ومعلوم أن من كان يبصر بالله سبحانه ويسمع به ويبطش به ويمشي به له حال يخالف حال من لم يكن كذلك لأنها تنكشف له الأمور كما هي وهذا هو سبب ما يحكى عنهم من المكاشفة لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب وذهب عنهم أدران المعاصي وغيرهم من لا يبصر ولا يسمعه به ولا يبطش به ولا يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق غير مهتد إلى مستقيم الطريق كما قال الشاعر:
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع
وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع
أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع
وأما من صفا عن الكدر وسمع وأبصر فهو كما قال الآخر:
ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المسك كافورا وأعواده رندا
وما ذاك إلا أن هندا عشية ... تمشت وجوت في جوانبه بردا
ومما يدل على هذا المعنى الذي أفاده حديث أبي هريرة حديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله" وهو حديث صححه الترمذي فإنه أفاد أن المؤمنين من عباد الله يبصرون بنور الله سبحانه وهو معنى ما في الحديث الأول من قوله صلى الله عليه وسلم: "فبي يبصر".
فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة وقد ثبت أيضا في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر بن الخطاب ففي هذا الحديث فتح باب المكاشفة لصالحي عباد الله وأن ذلك من الله سبحانه فيحدثون بالوقائع بنور الإيمان الذي هو من نور الله سبحانه فيعرفونها كما هي حتى كان محدثا يحدثهم بها ويخبرهم بمضمونها.
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقع له من ذلك الكثير الطيب في وقائع معروفة منقولة في دواوين الإسلام ونزل بتصديق ما تكلم به القرآن1 الكريم فمن كان من صالحي العباد متصفا بهذه الصفات متسما بهذه السمات فهو رجل العالم فرد الدهر وزين العصر والاتصال به مما تلين به القلوب وتخشع له الأفئدة وتنجذب بالاتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي الرب سبحانه وكلماته هي الترياق المجرب وإشاراته هي طب القلوب القاسية وتعليماته كيمياء السعادة وإرشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر والكرمات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع ولم تصف البصائر ولا صلحت السرائر بمثل الاتصال بهؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة وأشرف الذخيرة فيا لله قوم لهم السلطان الأكبر على قلوب هذا العالم يجذبونها إلى طاعات الله سبحانه والإخلاص له والاتكال عليه والقرب منه والبعد عما يشغل عنه ويقطع عن الوصول إليه وقل أن يتصل بهم ويختلط بخيارهم إلا من سبقت له السعادة وجذبته العناية الربانية إليهم لأنهم يخفون أنفسهم ويطهرون في مظاهر الخمول ومن عرفهم لم يدل عليهم إلا من أذن الله له ولسان حاله يقول كما قال الشاعر:
وكم سائل عن سر ليلى كتمته ... بعمياي عن ليلى بعين يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين
فيا طالب الخير إذا ظفرت يدك بواحد من هؤلاء الذين هم صفوة الصفوة وخيرة الخيرة فاشددها عليه واجعله مؤثرا على الأهل والمال والقريب والحبيب والوطن والسكن فإنا إن وزنا هؤلاء بميزان الشرع واعتبرناهم بمعيار الدين وجدناهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقلنا لمعاديهم أو للقادح في علي مقامهم أنت ممن قال فيه الرب سبحانه كما حكاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وقد آذنته بالحرب" لأنه لا عيب لهم إلا انهم أطاعوا الله كما يحب وآمنوا به كما يحب ورفضوا الدنيا الدنية وأقبلوا على الله عز وجل في سرهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم وإذا فرضنا أن في المدعين للتصوف والسلوك من لم يكن بهذه الصفات وعلى هذا الهدى القويم فإن بدا منه ما يخالف هذه الشريعة المطهرة وينافي منهجها الذي هو الكتاب والسنة فليس من هؤلاء والواجب علينا رد بدعته عليه والضرب بها في وجهه كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وكل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل بدعة ضلالة" ومن أنكر علينا ذلك قلنا له وزنا هذا بميزان الشرع فوجدناه مخالفا له ورددنا أمره إلى الكتاب والسنة فوجدناه مخالفا لهما وليس المدين إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والخارج عنهما المخالف لهما ضال مضل ولا يقدح على هؤلاء الأولياء وجود من هو هكذا فإنه ليس معدودا منهم ولا سالكا طريقتهم ولا مهديا بهديهم فاعرف هذا فإن القدح في قوم بمجرد فرد أو أفراد منسوبين إليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا تقع إلا ممن لا يعرف الشرع ولا يهتدي بهديه ولا يبصر بنوره.
وبالجملة فمن أراد أن يعرف أولياء هذه الأمة وصالحي المؤمنين المتفضل عليهم بالفضل الذي لا يعد له فضل والخير الذي لا يساويه خير فليطالع الحلية لأبي نعيم وصفوة الصفوة لابن الجوزي فإنهما تحريا ما صح وأودعا كتأبيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يجذب بعضه بطبع من يقف عليه إلى طريقتهم والاقتداء بهم وأقل الأحوال أن يعرف مقادير أولياء الله وصالحي عباده ويعلم أنهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنت مع من أحببت" فمحبة الصالحين قربة لا تهمل وطاعة لا تضيع وإن لم يعمل كعملهم ولا جهد نفسه كجهدهم انتهى حاصله.
وأما ما يحدث من أولياء الله سبحانه وتعالى من الكرامات الظاهرة التي لا شك فيها ولا شبهة فهو حق صحيح لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بأحوال صالحي عباد الله المخصوصين بالكرامات التي أكرمهم بها وتفضل بها عليهم ومن شك في شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن كحلية الأولياء للشرجي وكتاب روض الرياحين لليافعي وسائر الكتب المصنفة في تاريخ العالم فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم ويغني عن ذلك كله ما قصه الله إلينا في كتابه العزيز عن صالحي عباده الذين لم يكونوا أنبياء كقصة ذي القرنين وما تهيأ له مما تعجز عنه الطباع البشرية وقصة مريم كما حكاه الله تعالى.
ومن ذلك قصة أصحاب كهف فقد قص الله علينا فيها أعظم كرامة وقصة آصف من برخيا حيث حكى عنه قوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} وغير ذلك مما حكاه عن غير هؤلاء والجميع ليسوا بأنبياء وثبت في الأحاديث الثابتة في الصحيح مثل حديث الثلاثة الذي انطبقت عليهم الصخرة وحديث جريج الراهب الذي كلمه الطفل وحديث المرأة التي قالت سائلة الله عز وجل أن يجعل الطفل الذي ترضعه مثل الفارس فأجاب الطفل بما أجاب وحديث البقرة التي كلمت من أراد أن يحمل عليها وقالت إني لم أخلق لهذا.
ومن ذلك وجود القطف من العنب عند خبيب الذي أسرته الكفار.
وحديث أن أسيد بن حضير وعبادة بن بشر خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصاحبين وحديث رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
وحديث لقد كان فيمن قبلكم محدثون.
وحديث إن في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر.
ومن ذلك كون سعد بن أبى وقاص مجاب الدعوة وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيح وورد لكثير من الصحابة رضي الله عنهم كرامات قد اشتملت عليها كتب الحديث والسير.
ومن ذلك الأحاديث الواردة في فضلهم والثناء عليهم كما ثبت في الصحيح أنه قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: "مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله" قال: ثم من؟ قال: "ثم رجل معتزل في شعب من شعاب يعبد ربه".
وحديث "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وهذه الأحاديث كلها في الصحيح وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. 

علم قوس قزح

Entries on علم قوس قزح in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم قوس قزح
هو علم باحث عن كيفية حدوثه وسبب حدوثه وسبب استدارته واختلاف ألوانه وحصوله عقيب الأمطار وطرفي النهار وحصوله في النهار كثيرا وفي ضوء القمر في الليل أحيانا وأحكام حدوثه في عالم الكون والفساد إلى غير ذلك من الأحوال ذكره أبو الخير وعده من علم الطبيعي ومثله في مدينة العلوم. علم القيافة
هو على قسمين:
قيافة الأثر ويقال لها العيافة وقد مرت.
وقيافة البشر وهي المرادة ههنا وهو علم باحث عن كيفية الاستدلال بهيئات أعضاء الشخصين على المشاركة والاتحاد بينهما في النسب والولادة في سائر أحوالهما وأخلاقهما.
والاستدلال بهذا الوجه مخصوص ببني مدلج وبني لعب ومن العرب وذلك لمناسبة طبيعة حاصلة فيهم لا يمكن تعلمه.
وحكمة الاختصاص تؤول إلى صيانة النسبة النبوية كما قال بعض الحكماء.
وخص ذلك بالعرب ليكون سببا لارتداع نسائهم عما يورث خبث الحس وشوب النسب من فساد البذر والزرع وحصول هذا العلم بالحدس والتخمين لا بالاستدلال واليقين والله سبحانه وتعالى أعلم.
حكي أن الإمام الشافعي ومحمد بن الحسن رأيا رجلا فقال محمد: أنه نجار.
وقال الشافعي: إنه حداد فسألاه عن صنعته فقال: كنت حدادا والآن نجار.
وإنما سمي بقيافة البشر لكون صاحبه متتبع بشرات الإنسان وجلوده وأعضاءه وأقدامه.
وهذا العلم لا يحصل بالدراسة والتعليم ولهذا لم يصنف فيه.
وذكروا أن إقليمون صاحب الفراسة كان يزعم في زمانه أنه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاقه فأراد تلامذة بقراط أن يمتحنوه به فصوروا صورة بقراط ثم نهضوا بها إليه وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحاكي المصورة من جميع الوجوه في قليل أمرها وكثيره لأنهم كانوا يعظمون الصورة ويعبدونها فلذلك يحكمونها وكل الأمم تبع لهم في ذلك ولذلك يظهر التقصير من التابعين في التصوير وظهورا بينا فلما حضروا عند إقليمون ووقف على الصورة وتأملها وأمعن النظر فيها قال: هذا رجل يحب الزنا وهو لا يدري من هو فقالوا له: كذبت هذه صورة بقراط فقال: لا بد لعملي أن يصدق فاسألوه فلما رجعوا إليه وأخبروه بما كان قال: صدق إقليمون أنا أحب الزنا ولكن أملك نفسي كذا في تاريخ الحكماء.
قال في مدينة العلوم: ومبنى هذا العلم ما يثبت في المباحث الطبية من وجود المناسبة والمشابهة بين الولد ووالديه وقد تكون تلك المناسبة في الأمور الظاهرة بحيث يدركها كل أحد وقد يكون في أمور خفية لا يدركها إلا أرباب الكمال.
ولهذا اختلف أحوال الناس في هذا العلم كمالا وضعفا إلى حيث لا يشتبه عليه شيء أصلا لسبب كماله في القوتين أي القوة الباصرة والقوة الحافظة اللتين لا يحصل هذا العلم إلا بهما وهذا العلم موجود في قبائل العرب ويندر في غيرهم لأن هذا العلم لا يحصل إلا بالتجارب والمزاولة عليه مددا متطاولة ولهذا لم يقع في هذا العلم تصنيف وإنما هو متوارث ولاهتمام العرب بهذا العلم اختص بهم وتوارثه خلف عن سلف ولهذا لم يوجد في غيرهم انتهى.
أقول: وقد اعتبر القيافة الشارع أيضا في بعض الأحكام كما ورد في الصحيح من حديث مجزز الأسلمي أنه دخل فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامها فنظر
إليهما مجزز الأسلمي وقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وجه إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعموا أن القائف لا يعتبر به فإن اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به انتهى. وقد بسط القول في ذلك القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني في مؤلفاته فارجع إليها.

علم الموعظة

Entries on علم الموعظة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الموعظة
ويقال: علم المواعظ وهو علم يعرف به ما هو سبب الإنزجار عن المنهيات والانزعاج إلى المأمورات من الأمور الخطابية المناسبة لطباع عامة الناس.
ومباديه الأحاديث المروية عن سيد المرسلين وحكايات العباد والزهاد والصالحين وكذا حكايات الأشرار المبتلين بالبليات بسوء أعمالهم وفساد أحوالهم ذكره في مدينة العلوم.
قال ابن الجوزي في المنتخب: لما كانت المواعظ مندوبا إليها بقوله عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعماله: "تعاهدوا الناس التذكرة" ولأن أدواء القلوب تفتقر إلى أدوية كما تحتاج أمراض البدن إلى معالجة ألفت في هذا الفن كتبا تشتمل على أصوله وفروعه وكان السلف يقتنعون من المواعظ باليسير من غير تحسين لفظ أو زخرفة نطق ومن تأمل مواعظ الحسين بن علي رضي الله عنهما وغيره علم ما أشرت إليه وكذلك كان الفقهاء في قديم الزمان يتناظرون من غير مفاوضة في تسمية قياس علة أو قياس شبه وأرجو أن يكون ما أخذته من الألفاظ والأسامي لا يخرج عن مرضاة الأوائل وكذلك ما أخذته عن علماء المذكورين من تحسين لفظ أو تسجيع وعظ لا يخرج عن قانون الجواز وما ذاك إلا بمثابة جمع القرآن الذي ابتدأ به أبو بكر رضي الله عنه وثنى به عثمان وجمع عمر الناس على قرائه في شهر رمضان وأذن لتميمي الداري أن يقص ومثل هذه لا تذم لكونها ابتدعت إذ ليست بخارجة عن أصل المشروع وقال الحسن: القصص بدعة كم من أخ يستفيد ودعوة يستجاب انتهى.
وذكر الشيخ الأجل مسند الوقت أحمد ولي الله المحدث الدهولي رحمه الله في كتابة القول الجميل في بيان سواء السبيل فصل في بيان آداب الوعظ والواعظ وعبارته هذه قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} وقال لكليمه موسى عليه السلام: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} .
فالتذكير ركن عظيم ولنتكلم في صفة المذكر وكيفية التذكير والغاية التي يلمحها المذكر ومن أي علم استمداده وماذا أركانه وما آداب المستمعين وما الآفات التي تعتري في وعاظ زماننا ومن الله الاستعانة.
أما المذكر: فلا بد أن يكون مكلفا عدلا كما اشترطوا في راوي الحديث والشاهد محدثا مفسرا عالما بجملة كافية من أخبار السلف الصالح وسيرتهم ونعني بالمحدث المشتغل بكتب الحديث بأن يكون قرأ لفظها وفهم معناها وعرف صحتها وسقمها ولو بإخبار حافظ أو استنباط فقيه وكذلك بالمفسر المشتغل بشرح غريب كتاب الله وتوجيه مشكلة وبما روي عن السلف في تفسيره.
ويستحب مع ذلك أن يكون فصيحا لا يتكلم مع الناس إلا قدر فهمهم وأن يكون لطيفا ذا وجه ومروة.
وأما كيفية التذكير: فهو أن لا يذكر إلا غبا ولا يتكلم وفيهم ملال بل إذا عرف فيهم الرغبة ويقطع عنهم وفيهم رغبة وأن يجلس في مكان ظاهر كالمسجد وأن يبدأ الكلام بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختم بها ويدعو للمؤمنين عموما وللحاضرين خصوصا ولا يخص في الترغيب والترهيب فقط بل يــشوب كلامه من هذا ومن ذلك كما هو سنة الله من إرداف الوعد بالوعيد والبشارة بالإنذار وأن يكون ميسرا لا معسرا ويعم بالخطاب ولا يخص طائفة دون طائفة وأن لا يشافه بذم قوم أو الإنكار على شخص بل يعرض مثل أن يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يتكلم بسقط وهزل ويحسن الحسن ويقبح القبيح ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يكون إمعة.
وأما الغاية التي يلمحها المذكر فينبغي أن يزور في نفسه صفة المسلم في أعماله وحفظ لسانه وأخلاقه وأحواله القلبية ومداومته على الأذكار ثم ليتحقق فيهم تلك الصفة بكمالها بالتدريج على حسب فهمهم فيأمر أولا بفضائل الحسنات ومساوئ السيئات في اللباس والزي والصلوات وغيرها فإذا تأدبوا فليأمر بالأذكار فإذا أثر فيهم فليحرضهم على ضبط اللسان والقلب وليستعن في تأثير هذه في قلوبهم بذكر أيام الله ووقائعه من باهر أفعاله وتصريفه وتعذيبه لأمم في الدنيا ثم بهول الموت وعذاب القبر وشدة يوم الحساب وعذاب النار وكذلك بترغيبات على حسب ما ذكرنا.
وأما استمداده فليكن من كتاب الله على تأويله الظاهر وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المعروفة عند المحدثين وأقاويل الصحابة والتابعين وغيرهم من صالح المؤمنين وبيان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر القصص المجازفة فإن الصحابة أنكروا على ذلك اشد الإنكار وأخرجوا أولئك المساجد وضربوهم وأكثر ما يكون هذا في الإسرائيليات التي لا تعرف صحتها وفي السيرة وشأن نزول القرآن.
وأما أركانه: فالترغيب والترهيب والتمثيل بالأمثال الواضحة والقصص المرققة والنكات النافعة فهذا طريق التذكير والشرح والمسئلة التي يذكرها إما من الحلال والحرام أو من باب آداب الصوفية أو من باب الدعوات أو من عقائد الإسلام فالقول الجلي أن هناك مسئلة يعلمها وطريقها في تعليمها.
وأما آداب المستمعين: فإن يستقبلوا المذكر ولا يلعبوا ولا يلغطوا ولا يتكلموا فيها بينهم ولا يكثروا السؤال من المذكر في كل مسئلة بل إذا عرض خاطر فإن كان لا يتعلق بالمسئلة تعلقا قويا أو كان دقيقا لا يتحمله فهوم العامة فليسكت عنه في المجلس الحاضر فإن شاء سأله في الخلوة.
وإن كان له تعلق قوي كتفصيل إجمال وشرح غريب فلينتظر حتى إذا انقضى كلامه وليعد المذكر كلامه ثلث مرات فإن كان هناك أهل لغات شتى والمذكر يقدر أن يتكلم على ألسنتهم فليفعل ذلك. وليجتنب دقة الكلام وإجماله.
وأما الآفات التي تعتري الوعاظ في زماننا فمنها:
عدم تمييزهم بين الموضوعات وغيرها بل غالب كلامهم الموضوعات والمحرفات وذكر الصلوات والدعوات التي عدها المحدثون من الموضوعات.
ومنها: مبالغتهم في شيء من الترغيب والترهيب.
ومنها: قصصهم قصة كربلا والوفاة وغير ذلك وخطبهم فيها انتهى.
قلت: ويشمل قوله غير ذلك مجالس قصة الولادة وما يكون فيها من القيام وعند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم
وقد صرح جماعة من أهل العلم بالكتاب والسنة بأن محفل الميلاد بدعة لم يرد دليل ولم يدل عليه نص من الشرع.
منهم الشيخ الأجل والصوفي الأكمل مجدد الألف الثاني الشيخ أحمد الفاروقي السهرندي وجم غفير من أتباعه.
ومنهم: الإمام العلامة المجتهد المطلق الفهامة شيخنا القاضي محمد بن علي الشوكاني اليماني وجمع كثير من تلامذته.
ومنهم: سيدي الوالد الماجد حسن بن علي الحسيني البخاري القنوجي رضي الله عنهم وعصابة من مستفيديه وأخلافه.
وما ذهب إليه طائفة من العلماء المقلدة من أن البدعة تنقسم إلى كذا وكذا فهو قول ساقط مردود لا يعتد به ولا يلتفت إليه كيف والحديث الصحيح "كل بدعة ضلالة" نص قاطع وبرهان ساطع لرد البدع كلها كائنا ما كان. والدليل في ذلك على من قال بالقسمة والمانع يكفيه القيام في مقام المنع حتى يظهر ما يخالفه ظهورا بينا لا شك فيه ولا شبهة.
وأما آراء الرجال وأقوال الناس وروايات الكتب الفقهية والفتاوى المذهبية فلا تسأل عنها فإنها لكثرة العبائر ووفرة الوجوه والنظائر لا تكاد تنحصر في صحف السماء والأرض فضلا عن الأوراق ومن قلد ولم يتبع فقد ضل عن الحق وغاب عن الصواب ودخل في الباطل وهوى في مهوى التباب وبالله العصمة والتوفيق.

سهراب

Entries on سهراب in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
سهراب
عن الفارسية بمعنى الرونق والصفاء المــشوب بالحمرة، واللطافة، والعزة. يستخدم للذكور والإناث.

مُخْلَص

Entries on مُخْلَص in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
مُخْلَص
من (خ ل ص) من اختاره غيره واختصه بدخيلة نفسه، والشيء صفيته ونقيته من شوبــه والسمن وغيره أخذت خلاصته.

كُشُوبِيَّة

Entries on كُشُوبِيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
كُــشُوبِــيَّة
من (ك ش ب) نسبة إلى الكُــشُوب جمع الكشب بمعنى شدة أكل اللحم ونحوه.

قَشُوبِي

Entries on قَشُوبِي in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
قَــشُوبِــي
من (ق ش ب) نسبة إلى القَــشُوب بمعنى الجديد أو النظيف من الثياب ونحوه، والمكثر خلط الأشياء، والمكثر من عيب الآخرين.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.