Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: شجر

ذمم

Entries on ذمم in 16 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 13 more
ذمم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه أَتَى على بِئْر ذمَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: الذِّمَّة القليلة المَاء يُقَال: هَذِه بِئْر ذمَّة وَجَمعهَا ذمام.
(ذمم) : الذِّمُّ: العَهْدُ والجوارُ، كالذِّمَّةِ.
(ذمم) : الذِّمَّةُ: المَأْدُبَةُ مَأْدُبَةُ الطَّعامِ، أَو العُرْسِ، قال
وإِنِّي لتَأْتِي أَبْعَدَ القَوْمِ ذِمَّتِى ... إذا وَرَقُ الطَّلْحِ الطُّوِالِ تَحَسَّرَا 

ذمم


ذَمَّ(n. ac. ذَمّ
مَذْمَمَة)
a. Blamed, censured; rebuked, reproved.
b. Dripped (nose).
ذَمَّمَa. Blamed; criticised.

أَذْمَمَa. Committed a blameworthy action.
b. Blamed, found fault with.

ذَمّ
(pl.
ذُمُوْم)
a. Blame, censure, rebuke.
b. see 17t
ذِمَّة
(pl.
ذِمَم)
a. Pact, league, covenant, alliance, protection.
b. Pledge, guarantee; responsibility.
c. Conscience.

ذِمِّيّa. Client; protégé, dependent.
b. Tributary.

مَذْمَمَة
(pl.
مَذَاْمِمُ)
a. Fault, defect; vice.

ذِمَاْم
(pl.
أَذْمِمَة)
a. Obligation; engagement.

ذَمِيْمa. Blamable, blameworthy; reprehensible.
b. Unpalatable, nasty (water).
أَهْل الذِمَّة
a. Christian or Jewish subjects of a Mussulman
government.
(ذمم) - قيل لسَلْمَان: "ما يحَلّ لنا من ذِمَّتِنَا؟ . فقال: مِنْ عَماك إلى هُدَاك، ومن فَقْرِكَ إلى غِناك".
: أي من أَهْلِ ذِمَّتِنا، أو مَعْناه إذا ضَلَلْت طَرِيقاً أَخذتَ منهم مَنْ يَدُلُّك، وإذا مَررْتَ بحَائِطِه وافتَقَرت إلى ما لا غِنًى لك عَنْه، أخذتَ منه بقَدْر الكِفاية، هذا إذا صُولحُوا عليه، وإلَّا فَلَا إلَّا الجِزْيةَ .
- في الحَدِيثِ: "قد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة" . : أي لِكُلَّ أَحَدٍ من الله، عَزَّ وجَلّ، عَهْدٌ أو ذِمَّة بالحِفْظِ والكَلَاءَةِ فإذا أَلقَى بِيَده إلى التَّهْلُكَة خَذَلَتْه ذِمَّةُ اللهِ تَعالَى.
ذ م م : ذَمَمْتُهُ أَذُمُّهُ ذَمًّا خِلَافُ مَدَحْتُهُ فَهُوَ ذَمِيمٌ وَمَذْمُومٌ أَيْ غَيْرُ مَحْمُودٍ.

وَالذِّمَامُ بِالْكَسْرِ مَا يُذَمَّ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى إضَاعَتِهِ مِنْ الْعَهْدِ وَالْمَذَمَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ الذَّالُ وَتُكْسَرُ مِثْلُهُ وَالذِّمَامُ أَيْضًا الْحُرْمَةُ وَتُفَسَّرُ الذِّمَّةُ بِالْعَهْدِ وَبِالْأَمَانِ وَبِالضَّمَانِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» فُسِّرَ بِالْأَمَانِ وَسُمِّيَ الْمُعَاهَدُ ذِمِّيًّا نِسْبَةً إلَى الذِّمَّةِ بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَقَوْلُهُمْ فِي ذِمَّتِي كَذَا أَيْ فِي ضَمَانِي وَالْجَمْعُ ذِمَمٌ مِثْلُ: سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ. 
ذ م م: (الذَّمُّ) ضِدُّ الْمَدْحِ وَقَدْ (ذَمَّهُ) مِنْ بَابِ رَدَّ فَهُوَ (ذَمِيمٌ) . وَ (الذِّمَامُ) الْحُرْمَةُ. وَأَهْلُ (الذِّمَةِ) أَهْلُ الْعَقْدِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْأَمَانُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» . وَ (أَذَمَّهُ) أَجَارَهُ، وَأَذَمَّهُ وَجَدَهُ (مَذْمُومًا) . وَ (أَذَمَّ) الرَّجُلُ أَتَى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا يَذْهَبُ عَنِّي (مَذَمَّةَ) الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» يَعْنِي بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ بِفَتْحِ الذَّالِ وَكَسْرِهَا ذِمَامُ الْمُرْضِعَةِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ أَنْ يَأْمُرُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الْأَجْرِ فَكَأَنَّهُ سَأَلَ أَيُّ شَيْءٍ يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الَّتِي أَرْضَعَتْنِي حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُهُ كَامِلًا؟ وَالْبُخْلُ (مَذَمَّةٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ لَا غَيْرُ أَيْ مِمَّا يُذَمُّ عَلَيْهِ وَهُوَ ضِدُّ الْمَحْمَدَةِ. وَ (اسْتَذَمَّ) الرَّجُلُ إِلَى النَّاسِ أَتَى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. وَ (تَذَمَّمَ) أَيِ اسْتَنْكَفَ يُقَالُ: لَوْ لَمْ أَتْرُكِ الْكَذِبَ تَأَثُّمًا لَتَرَكْتُهُ تَذَمُّمًا. وَرَجُلٌ (مُذَمَّمٌ) أَيْ مَذْمُومٌ جِدًّا. 
ذمم قَالَ أَبُو عُبَيْد أما قَوْله: تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ فَإِنَّهُ يُرِيد: تتساوى فِي الْقصاص والديات فَلَيْسَ لشريف على رَضِيع فضل [فِي ذَلِك -] 52 / الف وَمن هَذَا قيل فِي الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام: شَاتَان / مكافئتان يَقُول: متساويتان وأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: مكافأتان وَالصَّوَاب: مكافئتان وكل شَيْء سَاوَى شَيْئا حَتَّى يكون مثله فَهُوَ مكافئ لَهُ والمكافأة بَين النَّاس من هَذَا يُقَال: كافأت الرجل أَي فعلت بِهِ مثل مَا فعل بِي. وَمِنْه الكفؤ من الرِّجَال للْمَرْأَة تَقول: إِنَّه مثلهَا فِي حسبها. قَالَ الله [تبَارك و -] وَتَعَالَى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد} يَقُول: هُوَ كُفُؤ لَهَا وكَفِئ بِمَعْنى وَاحِد. وَأما قَوْله: يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم فَإِن الذِّمَّة الْأمان يَقُول: إِذا أعْطى الرجل مِنْهُم الْعَدو أَمَانًا جَازَ ذَلِك على جَمِيع الْمُسلمين لَيْسَ لَهُم أَن يخفروه كَمَا أجَاز عمر [رَضِي اللَّه عَنهُ -] أَمَان عبد على جَمِيع [أهل -] الْعَسْكَر وَكَانَ أَبُو حنيفَة لَا يُجِيز أَمَان العَبْد إِلَّا بِإِذن مَوْلَاهُ وَأما حَدِيث عمر فَلَيْسَ فِيهِ ذكر مولى وَمِنْه قَول سلمَان الْفَارِسِي رَحمَه اللَّه تَعَالَى: ذِمة الْمُسلمين وَاحِدَة فالذمة هِيَ الْأمان وَلِهَذَا سمى الْمعَاهد ذِمِّيا لِأَنَّهُ قد أعْطى الْأمان على مَاله وذمته للجزية الَّتِي تُؤْخَذ مِنْهُ.
ذ م م

ذم صاحبه ذمّاً ومذمة وذممه. ورجل ذامّ وذمام لأصحابه، وذميم وذم كحب ومذمم. وإياك والمذام والملاوم. وأذم فلان وألام: أتى بما يذم عليه ويلام. وهو مذم: مليم. وبلوت فلاناً فأذممته: خلاف أحمدته. وأردت ضربه ثم تذممت من أجل حق أو حرمة أي ذممت نفسي وانتهيت. ويقال: تذمم منه: استنكف واستحيا، وإني أتذمم من القوم أن أتحول من عندهم إلى غيرهم، ولم أر منهم إلا ما أحب. واستذم إلى فلان: فعل ما يذمه عليه. ولفلان ذمة وذمام ومذمة: عهد يلزم الذم مضيعه. وهو في ذمتي وذمامي. وأذهب مذمتهم بشيء أي أعطهم ما تقضى به حق ذمامهم. وفي الحديث " ما يذهب عني مذمة الرضاع " وهي ذمام المرضعة وحقها. ووفي فلان بما أذم أي بما أعطى من الذمّة. قال المسيّب:

أنت الوفيّ بما تذم وبعضهم ... تودي بذمته عقاب ملاع

وأذم لي على فلان. واستذممت به، وتذممت به فأذم لي. وللجار عندك مستذم ومتذمم. قال فائد بن الحبيب الأسديّ:

فنعشت قومك والذين تذمموا ... بك غير مختشع ولا متضائل

وهذا مكان مذمم. محرم له ذمة وحرمة.

ومن المجاز: أذمت ركاب القوم: تأخرت كلالا. قال بن ميّادة:

وحتى حملنا رحل كل مذمة ... وكل مذم بالفلاة وزاحف

كأنها أتت بما تذم عليه، أو قلّت قوتها على السير من الركية الذمّة والركايا الذّمام وهي القيلة الماء. وأذم المكان: أجدب وقلّ خيره. وفلان يذام عيشه: يزجّيه متبلغاً به. وذاممته أذامّه وهو من معنى القلة. ورجل ذم وحمد، وأتينا منزلاً ذماً وحمداً وصف بالمصدر.
[ذمم] الذَمُّ: نقيض المدح. يقال. ذممته فهو ذميم. قال ابن السكيت: يقال. افعلْ كذا وكذا وخلال ذم. قال: ولا تقل وخلاكَ ذنبٌ. والمعنى خلا منك ذم، أي لا تدم. وبئر ذَمّةٌ: قليلة الماء: وجمعها ذِمامٌ. وقال : على حِمْيَرِيّاتٍ كأنّ عيونها ذِمامُ الرَكايا أَنْكَزَتْها المَوائحُ وماءٌ ذَميمٌ، أي مكروهٌ. وانشد ابن الأعرابي للمرّار: مُواشِكَةٌ تسَتعجِل الركضَ تبتغي نَضائِضَ طَرْقٍ ماؤُهُنَّ ذَميمُ والذَميمُ المُخاطُ والبولُ الذي يَذِمُّ ويَذِنُّ من قضيب التَيس. وكذلك اللبن من أخلاف الشاة. وقال أبو زبيد: ترى لاخلافها من خلفها نسلا مثل الذميم على قزم اليعامير والذميم أيضا: شئ يخرج من مسام المارِنِ، كبَيْضِ النمل. وقال : وتَرى الذَميمَ على مَراسِنِهِمْ يومَ الهِياجِ كمازن النمل وقد ذم أنفه وذَنَّ. والذِمامُ: الحُرْمَةُ. وأهل الذِمَّةِ: أهلُ العَقْد. قال أبو عبيد: الذمَّةُ: الأمانُ، في قوله عليه الصلاة والسلام: " ويسعى بذمتهم أدناهم ". وأذَمَّهُ، أي أجارَه. وأَذَمَّهُ، أي وجده مَذموماً. يقال: أتيتُ موضعَ كذا فاذْمَمْتُهُ، أي وجدتُه مَذْموماً. وأَذَمَّ به: تهاوَنَ. وأَذَمَّ الرجلُ: أتى بما يُذَمُّ عليه. وأَذَمَّ به بعيره. وأَذَمَّتْ ركابُ القوم، أي أعيت وتأخَّرَتْ عن جماعة الإبل ولم تلحقْ بها. وأخذتني منه مَذَمَّةٌ ومَذِمَّةٌ، أي رِقّةٌ وعارٌ من ترك الحُرْمَةِ. ويقال: أذهب مذمتهم بشئ، أي أعطهم شيئا فإن لهم ذماما. وفي الحديث: " ما يذهب عنى مذمة الرضاع؟ فقال: غرة: عبد أو أمة " يعنى بمذمة الرضاع ذمام المرضعة. وكان النخعي يقول في تفسيره: كانوا يستحبون عند فصال الصبى أن يأمروا للظئر بشئ سوى الاجر، فسكأنه سأله: أي شئ يسقط عنى حق التى أرضعتني حتى أكون قد أديته كاملا. والبخل مَذَمَّةٌ بالفتح لا غير، أي مما يذم عليه وهو خلاف المَحمَدة. واسْتَذَمَّ الرجل إلى الناس، أي أتى بما يُذَمُّ عليه. وتذمَّمَ، أي استنكَفَ. يقال: لو لم أترك الكذب تأثما التركته تَذَمُّماً. ورجلٌ مُذَمَّمٌ، أي مَذمومٌ جداً. ورجلٌ مُذِمٌّ: لا حراك به . وشئ مذم، أي معيب.
[ذمم] فيه: "الذمة" و"الذمام" وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. ومنه: يسعى"بذمتهم" أدناهم، أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانًا جاز على الجميع وليس لهم أن ينقضوا عليه عهده، وأجاز عمر أمان العبد على الجميع. ومنه ح: "ذمة" المسلمين واحدة. ك: أي هم كنفس واحدة فإذا أمن أحد وإن كان أدنى لا ينقضه أحد. وفيه: أوصيه "بذمة" أي بأهل ذمة، وأن يقاتل من ورائهم أي إن قصدهم عدو دفع عنهم. ن وح دعاء المسافر: اقلبنا "بذمة"، أي ارددنا إلىوهي بمعنى الحق هنا. نه وفي ح موسى والخضر عليهما السلام: أخذته من صاحبه "ذمامة" أي حياء وإشفاق من اللوم. ن: هي بفتح معجمة فخفة ميم أي استحياء لتكرر المخالفة وقيل: ملامة. ومنه ح ابن صياد: فأخذني منه "ذمامة" حتى كاد أن يأخذ في، بتشديد ياء أي يؤثر في قوله فأصدقه في دعواه. وفيه: فإن له "ذمة" ورحما، أي ذماما، والرحم كون هاجر أم إسماعيل منهم، روى: وصهرا، وهو كون أم إبراهيم مارية منهم. ط: قوله: منهم، أي من القبط، قوله: يختصمان في موضع لبنة، لعله صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث هذه الحادثة في مصر، ويكون خروج المصريين على عثمان وقتل محمد بن أبي بكر ح فأمر بالخروج منها حذرًا عن مخالطة من فيهم خسة ومماكسة. وفيه: من صلى الصبح فهو في "ذمة" الله فلا يطلبنكم الله بذمته، أي لا تتعرضوا له بشيء يسير فنكم إن تعرضتم له يدرككم الله، وضمير ذمته لله أو لمن، ويحتمل أن يراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان، أي لا تتكروا صلاة الصبح فينتقض عهده فيطلبكم به. ج: تنتهك "ذمة" الله، انتهاك الحرمة وذمة الله تناولها بما لا يحل.
[ذ م م] الذَّمُّ نَقِيضُ المَدْحِ ذَمَّهُ يَذُمُّه ذَمّا ومَذَمَّةً فهو مَذْمُومٌ وذَمِيمٌ وذَمٌّ وأَذَمَّهُ وَجَدَه ذَمِيمًا وأَذَمَّ بِهِم تَرَكَهُم مَذْمُومِينَ فِي النّاسِ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وتذَامَّ القَوْمُ ذَمَّ بَعْضُهم بعضًا وقَضَى مَذِمَّتَه ومَذَمَّتَه أي أَحْسَن إِليه لِئَلا يُذَمَّ واسْتَذَمَّ إليه فَعَلَ ما يُذَمُّ علي والذُّمُومُ العُيُوبُ أَنْشَدَ سِيبَوْيهِ لأُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ

(سَلامَكَ رَبًّنا في كُلِّ فَجْرٍ ... بَرِيئًا ما تَغَنّثُكَ الذُّمُومُ)

وبِئْرٌ ذَمَّةٌ وذَمِيمٌ وذَمِيمَةٌ قَلِيلَةُ الماءِ لأَنّها تُذَمُّ وقِيلَ هي الغَزِيرَةُ فهي من الأَضْدادِ والجَمْعُ ذِمامٌ وفي الحَدِيث

أَنًّه صلى الله عليه وسلم مَرّ بِبِئْرٍ ذَمَّةٍ فأَمْا قولُ الشّاعِرِ

(نُرَجِّي نائِلاً من سَيْبِ رَبٍّ ... لَهُ نُعْمَى وذَمَّتُه سِجالُ)

فقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ به الغَزِيرَة والقَلِيلَةَ الماءِ أي قَلِيْلُةُ كَثيرٌ وبه ذَمِيمَةٌ أَي عِلَّةٌ من زَمانَةٍ أَو آفَةٍ تَمْنَعُه الخُرُوجَ وأَذَمَّت رِكابُ القَوْمِ أَعْيَتْ وتَخَلَّفَتْ أَنْشَدَنَا أَبُو العَلاءِ

(قَوْمٌ أَذَمَّتْ بِهِمْ ركائِبُهُمْ ... فاسْتَبْدَلُوا مُخْلِقَ النِّعالِ بها)

ورَجُلٌ ذُو مَذَمَّةٍ ومَذِمَّةٍ أي كَلٌّ عَلَى الناسِ والذِّمامُ والمَذَمَّةُ الحَقُّ والحُرْمَةُ والجمعُ أَذِمَّةٌ والذِّمَّةُ العَهْدُ والكَفَالَةُ وقَوْمٌ ذِمَّةٌ مُعاهَدُونَ أي ذَوُو ذِمَّةٍ وهو الذِّمُّ قالَ أُسامَةُ الهُذَلِيُّ (يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ في كُلِّ سُدْفَةٍ ... كما ناشَدَ الذِّمَّ الكفيلَ المُعاهَدُ)

وأَذَمَّ لَهُ عَلَيْه أَخَذَ له الذِّمَّةَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ

(تَكُنْ عَوْجَةً يَجْزِيكُما اللهُ عِنْدَها ... بِها الأَجْرَ أو تُقْضَى ذِمامَةُ صاحِبِ)

والذَّمِيمُ شَيءٌ كالبَثْرِ الأَسْوَدِ أو الأَحْمَرِ شِبْهُ بَيْضِ النَّمْلِ يَعْلُو الوَجْهَ والأُنُوفَ من حَرٍّ أو جَرَبٍ قال

(وتَرَى الذَّمِيمَ على مَراسِنِهِمْ ... غِبِّ الهِياجِ كمازِنِ النَّمْلِ)

والذَّمِيمُ ما يَسِيلُ على أَفْخاذِ الإِبِلِ والغَنَمِ وضُرُوعِها من أَلْبانِها والذَّمِيمُ النَّدَى وقِيلَ هو نَدًى يَسْقُطُ باللَّيْلِ عَلَى الــشَّجَرِ فيُصِيبُه التُّرابُ فيَصِيرُ كقِطَعِ الطِّينِ والذَّمِيمُ البَياضُ الَّذِي يكونُ على أَنْفِ الجَدْي عن كُراعٍ فأمّا قَولُه أَنْشَدنا أَبو العَلاءِ

(تَرَى لأَخْفافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلاً ... مثْلَ الذَّمِيمِ عَلَى قُزْمِ اليَعامِيرِ)

فقَدْ يكونُ البَياضَ الَّذِي عَلَى أَنْفِ الجَدْي فأَمّا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى فذَهَبَ إِلى أنَّ الذَمِيم ما يَنْتَضِحُ على الضُّرُوعِ من الأَلْبانِ واليَعامِيرُ عِندَه الجِداءُ وأَمَّ ابنُ دُرَيْدِ فذَهَبَ إِلى أَنَّ الذًّمِيمَ هاهُنا النَّدَى واليَعامِير ضَرْبٌ من السًّجَرِ
(ذ م م) : (الذَّمُّ) اللَّوْمُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَدْحِ وَالْحَمْدِ يُقَالُ ذَمَمْتُهُ وَهُوَ ذَمِيمٌ غَيْرُ حَمِيدٍ (وَمِنْهُ الذَّمَّةُ) بِالْفَتْحِ الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ بِذَلِكَ (وَفِي الْحَدِيثِ) «أَتَيْنَا عَلَى بِئْرٍ ذَمَّةٍ» عَلَى الْوَصْفِ (وَالتَّذَمُّمُ) الِاسْتِنْكَافُ وَحَقِيقَتُهُ مُجَانَبَةُ الذَّمِّ (وَالذِّمَامُ) الْحُرْمَةُ (وَالذِّمَّةُ) الْعَهْدُ لِأَنَّ نَقْضَهُ يُوجِبُ الذَّمَّ وَتُفَسَّرُ بِالْأَمَانِ وَالضَّمَان وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ (وَمِنْهَا) قِيلَ لِلْمُعَاهِدِ مِنْ الْكُفَّارِ ذِمِّيٌّ لِأَنَّهُ أُومِنَ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ بِالْجِزْيَةِ (وَقَوْلُهُ) جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهْلَ السَّوَادِ ذِمَّةً أَيْ عَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيُسَمَّى مَحَلُّ الْتِزَامِ الذِّمَّةِ بِهَا فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِي كَذَا وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ هِيَ مَحَلُّ الضَّمَانِ وَالْوُجُوبِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ مَعْنًى يَصِيرُ بِسَبَبِهِ الْآدَمِيُّ عَلَى الْخُصُوصِ أَهْلًا لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ التَّحْقِيقُ (وَفِي) فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَضَيْتَ عَلَيَّ قَضِيَّةً ذَهَبَ فِيهَا أَهْلِي وَمَالِي فَخَرَجَ إلَى الرَّحْبَةِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْمَثُلَاثِ حَجَزَهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ وَأَنَّ أَشْقَى النَّاسِ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْمًا فِي أَوْبَاشِ النَّاسِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا دَلِيلٍ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَاكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِيًا لِتَخْلِيصِ مَا اُلْتُبِسَ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ قَطْعِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ جَهَالَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمُ وَلَمْ يَسْكُتْ عَمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَيَسْلَمَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ وَتَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَيُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْحَرَامُ وَالْفَرْجُ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَلَّتْ عَلَيْهِمْ النِّيَاحَةُ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ قَرَأْت هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَقَرَأْتُهُ فِي الْفَائِقِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى فِيهَا تَفَاوُتٌ وَلَا أَشْرَحُ إلَّا مَا نَحْنُ فِيهِ
يُقَالُ هُوَ (رَهْنٌ) بِكَذَا وَرَهِينُهُ أَيْ مَأْخُوذٌ بِهِ يَقُولُ أَنَا بِاَلَّذِي أَقُولُهُ مَأْخُوذٌ وَ (زَعِيمٌ) أَيْ كَفِيلٌ فَلَا أَتَكَلَّمُ إلَّا بِمَا هُوَ صِدْقٌ وَصَوَابٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلِي هَذَا حَقٌّ وَأَنَا فِي ضَمَانِهِ فَلَا تَعْدِلَنَّ عَنْهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي تَقْرِيرِهِ فَقَالَ (إنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ) أَيْ ظَهَرَتْ أَوْ كُشِفَتْ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى يَعْنِي أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ بِمَا رَأَى وَسَمِعَ مِنْ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي حَلَّتْ بِغَيْرِهِ فِيمَا سَلَفَ (حَجَزَهُ) (التَّقْوَى) بِالزَّايِ أَيْ مَنَعَهُ الِاتِّقَاءُ عَنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يَشْتَبِهُ وَيَشْكُلُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ صِدْقٌ أَوْ كِذْبٌ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَيَحْتَرِسُ وَيَحْتَرِزُ وَيُقَالُ تَقَحَّمَ فِي الْوَهْدَةِ إذَا رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا عَلَى شِدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ (وَالْقَمْشُ) الْجَمْعُ مِنْ هُنَا وَهُنَا (وَأَوْبَاشُ النَّاسِ) أَخْلَاطُهُمْ وَرُذَالُهُمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ (بَكَّرَ) أَيْ ذَهَبَ بُكْرَةً يَعْنِي أَخَذَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوَّلَ شَيْءٍ (فَاسْتَكْثَرَ) أَيْ أَكْثَرَ وَجَمَعَ كَثِيرًا مِمَّا قَلَّ مِنْهُ الصَّوَابُ مَا قَلَّ كَمَا فِي الْفَائِقِ وَسَمَاعِي فِي النَّهْجِ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعِ مَا قَلَّ مِنْهُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَصَوَابُهُ مِنْ جَمْعٍ بِالتَّنْوِينِ أَيْ مِنْ مَجْمُوعٍ حَتَّى يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَا عَلَى رِوَايَةِ الْفَائِقِ (وَالِارْتِوَاءُ) افْتِعَالٌ مِنْ رَوِيَ مِنْ الْمَاءِ رِيًّا (وَالْآجِنُ) الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ وَهَذَا مِنْ الْمَجَازِ الْمُرَشَّحِ وَقَدْ شَبَّهَ عِلْمَهُ بِالْمَاءِ الْآجِنِ فِي أَنَّهُ لَا نَفَعَ مِنْهُ وَلَا مَحْصُولَ عِنْدَهُ (وَالِاكْتِنَازُ) الِامْتِلَاءُ (وَالطَّائِلُ) الْفَائِدَةُ وَالنَّفْعُ و (نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ) مَثَلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاهٍ ضَعِيفٍ (وَالْعَشْوَةُ) الظُّلْمَةُ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ رَكِبَ فُلَانٌ عَشْوَةً إذَا بَاشَرَ أَمْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِينَ لَهُ وَجْهُهُ وَيُقَالُ أَوْطَأْتُهُ الْعَشْوَةَ إذَا أَحَمَلَتَهُ عَلَى أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ وَالْخَبْطُ فِي الْأَصْلِ الضَّرْبُ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ (وَمِنْهُ) فُلَانٌ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ شَبَّهَهُ فِي تَحَيُّرِهِ فِي الْفَتْوَى بِوَاطِئِ الْعَشْوَةِ وَرَاكِبِهَا وَقَوْلُهُ (لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ) أَيْ لَمْ يُتْقِنْهُ وَلَمْ يُحْكِمْهُ وَهَذَا تَمْثِيلٌ (وَفِي الْحَدِيثِ) «يُذْهِبُ مَذِمَّةَ الرِّضَاعِ الْغُرَّةُ» هِيَ بِالْكَسْرِ الذِّمَامُ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ عِنْدَ فِطَامِ
الصَّبِيِّ أَنْ يُعْطُوا الْمُرْضِعَةَ شَيْئًا سِوَى الْأُجْرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُسْقِطُ حَقَّ مَنْ أَرْضَعَتْكَ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ.

ذمم: الذَّمُّ: نقيض المدح. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فهو

مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وجده ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بهم:

تركهم مَذْمُومينَ في الناس؛ عن ابن الأعرابي. وأَذَمَّ به: تهاون. والعرب

تقول ذَمَّ يَذُمُّ ذَمّاً، وهو اللوم في الإساءة، والذَّمُّ والمَذموم

واحد. والمَذَمَّة: الملامة، قال: ومنه التَّذَمُّمُ. ويقال: أتيت موضع

كذا فأَذْمَمْتُهُ أي وجدته مذموماً. وأَذَمَّ الرجلُ: أتى بما يُذَمُّ

عليه. وتذامَّ القومُ: ذَمَّ بعضُهم بعضاً، ويقال من التَّذَمُّمِ. وقضى

مَذَمَّةَ صاحبه أي أَحسن إليه لئلا يُذَمَّ. واسْتَذَمَّ إليه: فعل ما

يَذُمُّهُ عليه. ويقال: افعل كذا وكذا وخَلاكَ ذَمٌّ أي خلاكَ لوم؛ قال

ابن السكيت: ولا يقال وخَلاكَ ذنب، والمعنى خلا منك ذَمٌّ أي لا تُذَمُّ.

قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابيّاً يقول: لم أَر كاليوم قَطُّ يدخل

عليهم مثلُ هذا الرُّطَبِ لا يُذِمُّونَ أي لا يَتَذَمَّمُونَ ولا تأْخذهم

ذمامةٌ حتى يُهْدُوا لِجِيرانهم.

والذَّامُّ، مشدد، والذامُ مخفف جميعاً: العيب. واسْتَذَمَّ الرجلُ إلى

الناس أي أتى بما يُذَمُّ عليه. وتَذَمَّمَ أي استنكف؛ يقال: لو لم أترك

الكذب تأَثُّماً لتركته تَذَمُّماً. ورجل مُذَمَّمٌ أي مذْمُومٌ جدّاً.

ورجل مُذِمٌّ: لا حَراك به. وشيء مُذِمٌّ أي مَعيب. والذُّموم: العُيوب؛

أَنشد سيبويه لأُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ:

سلامك، رَبَّنا، في كل فَجْرٍ

بَريئاً ما تَعَنَّتْكَ الذُّمُومُ

وبئر ذَمَّةٌ وذَميمٌ وذَميمةٌ: قليلة الماء لأنها تُذَمُّ، وقيل: هي

الغَزيرة، فهي من الأضداد، والجمع ذِمامٌ؛ قال ذو الرُّمَّة يصف إبلاً

غارتْ عيونها من الكَلالِ:

على حِمْيَرِيّاتٍ، كأَنَّ عُيونَها

ذِمامُ الرَّكايا أَنْكَزَتْها المَواتِحُ

أنْكَزَتها: أقَلَّتْ ماءَها؛ يقول: غارت أعينها من التعب فكأَنَّها

آبار قليلة الماء. التهذيب: الذَّمَّةُ البئر القليلة الماء، والجمع ذَمٌّ.

وفي الحديث: أَنه، عليه الصلاة والسلام، مَرَّ ببئر ذمَّة فنزلنا فيها،

سميت بذلك لأنها مَذْمومة؛ فأما قول الشاعر:

نُرَجِّي نائلاً من سَيْبِ رَبٍّ،

له نُعْمَى، وذَمَّتُهُ سِجالُ

قال ابن سيده: قد يجوز أن يعني به الغزيرة والقليلة الماء أي قليله

كثير.وبه ذَمِيمةٌ أي علة من زَمانَةٍ أو آفة تمنعه الخروج.

وأَذَمَّتْ ركاب القوم إذْماماً: أَعيت وتخلفت وتأَخرت عن جماعة الإبل

ولم تلحق بها، فهي مُذِمَّةٌ، وأَذَمَّ به بَعيرهُ؛ قال ابن سيده: أنشد

أبو العلاء:

قوم أَذَمَّتْ بهم رَكائِبُهُمْ،

فاسْتَبْدَلوا مُخْلِقَ النِّعالِ بها

وفي حديث حَليمة السَّعْدِيَّةِ: فخرجْتُ على أَتاني تلك فلقد أَذَمَّتْ

بالرَّكْبِ أَي حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها؛ ومنه حديث المِقْدادِ حين

أَحْرَزَ لِقاحَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإِذا فيها فرس أَذَمُّ

أَي كالٌّ قد أَعيْا فوقف. وفي حديث أَبي بكر، رضيَ الله عنه: قد طَلَعَ

في طريق مُعْوَرَّةٍ حَزْنَةٍ وإِنَّ راحلته أَذَمَّتْ أَي انقطع سيرها

كأَنها حَمَلَت الناس على ذَمِّها.

ورجل ذو مُذَمَّةٍ ومَذِمَّةٍ أَي كلٌّ على الناس، وإنه لطويل

المَذَمَّةِ، التهذيب: فأَما الذَّمُّ فالاسم منه المَذَمَّةُ، وقال في موضع آخر:

المَذِمَّةُ، بالكسر، من الذِّمامِ والمَذَمَّةُ، بالفتح، من الذَّمِّ.

ويقال: أَذهِبْ

عنك مَذِمَّتَهُمْ بشيء أَي أَعطهم شيئاً فإِن لهم ذِماماً. قال:

ومَذَمَّتهم لغةٌ. والبُخل مَذَمَّةٌ، بالفتح لا غير، أَي مما يُذَمُّ عليه،

وهو خلاف المَحْمَدَةِ. والذِّمامُ والمَذَمَّةُ: الحق والحُرْمة، والجمع

أَذِمَّةٌ. والذِّمَّة: العهد والكَفالةُ، وجمعها ذِمامٌ. وفلان له ذِمَّة

أَي حق. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: ذِمَّتي رَهِينُه وأَنا به زعيم

أَي ضماني وعهدي رَهْنٌ في الوفاء به. والذِّمامُ والذِّمامةُ:

الحُرْمَةُ؛ قال الأَخطل:

فلا تَنْشُدُونا من أَخيكم ذِمامةً،

ويُسْلِم أَصْداءَ العَوِير كَفِيلُها

والذِّمامُ: كل حرمة تَلْزمك إِذا ضَيَّعْتَها المَذَمَّةُ، ومن ذلك

يسمى أَهلُ

العهد أَهلَ الذِّمَّةِ، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم. ورجل

ذِمِّيٌّ: معناه رجل له عهد. والذِّمَّةُ: العهد منسوب إِلى

الذِّمَّةِ: قال الجوهري: الذِّمَّةُ أَهل العقد. قال: وقال أَبو عبيدة الذِّمّةُ

الأَمان في قوله، عليه السلام: ويسعمى بذِمَّتِهِمْ أَدناهم. وقوم

ذِمَّةٌ: مُعاهدون أَي ذوو ذِمَّةٍ، وهو الذِّمُّ؛ قال أُسامة الهذليّ:

يُغَرِّدُ بالأَسْحار في كلِّ سُدْفَةٍ،

تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدَى المُتَطَرِّب

(* هكذا ورد هذا البيت في الأصل، وليس فيه أيّ شاهد على شيء مما تقدم من

الكلام).

وأَذَمَّ له عليه: أَخَذَ له الذِّمَّة. والذَّمامَةُ والذَّمامة: الحق

كالذِّمّة؛ قال ذو الرمة:

تكُنْ عَوْجةً يَجزِيكما الله عندها

بها الأجْرَ، أَو تُقضى ذِمامةُ صاحب

ذِمامة: حُرْمَةٌ وحق. وفي الحديث ذكر الذِّمَّة والذِّمامِ، وهما بمعنى

العَهْد والأَمانِ والضَّمانِ والحُرْمَةِ

والحق، وسُمِّيَ أَهل الذِّمَّةِ ذِمَّةً لدخولهم في عهد المسلمين

وأَمانهم. وفي الحديث في دعاء المسافر: اقْلِبْنا بذِمَّةٍ أَي ارْدُدْنا إِلى

أَهلنا آمنين؛ ومنه الحديث: فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة أَي أَن لكل

أَحد من الله عهداً بالحفظ والكِلايَةِ، فإِذا أَلْقى بيده إِلى

التَّهْلُكَةِ أَو فعل ما حُرِّمَ عليه أَو خالف ما أُمِرَ به

خَذَلَتْهُذِمَّةُ الله تعالى. أَبو عبيدة: الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ ممن لا عهد

له. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، المسلمون تَتَكافأُ دماؤهم ويسعى

بذِمَّتهم أَدناهم؛ قال أَبو عبيدة: الذِّمَّةُ الأَمان ههنا، يقول إِذا

أَعْطى الرجلُ من الجيش العدوّ أَماناً جاز ذلك على جميع المسلمين، ولي

لهم أَن يُخْفِروه ولا أَن يَنْقُضوا عليه عهده كما أَجاز عمر، رضي الله

عنه، أَمان عبدٍ على أَهل العسكر جميعهم؛ قال: ومنه قول سَلْمان ذِمَّةُ

المسلمين واحدة؛ فالذِّمَّةُ هي الأَمان، ولهذا سمي المُعاهَدُ

ذِمِّيّاً، لأَنه أُعْطيَ الأَمان على ذِمَّةِ الجِزْيَة التي تؤخذ منه.

وفي التنزيل العزيز: لا يَرْقبُون في مؤْمن إِلاًّ ولا ذِمَّةً؛ قال:

الذِّمَّةُ العهد، والإِلّ الحِلْف؛ عن قتادة. وأَخذتني منه ذِمامٌ

ومَذَمَّةٌ، وللرفيق على الرفيق ذِمامٌ أَي حق. وأَذَمَّهُ أَي أَجاره. وفي

حديث سلمان: قيل له ما يَحِلُّ من ذِمَّتِنا؟ أَراد من أَهل ذِمَّتِنا فحذف

المضاف. وفي الحديث: لا تشتروا رَقيق أَهل الذمَّة وأَرَضِيهِمْ؛ قال ابن

الأَثير: المعنى أَنهم إِذا كان لهم مَماليكُ وأَرَضُونَ وحالٌ حسنة

ظاهرة كان أَكثر لجِزْيتهم، وهذا على مذهب من يَرَى أَن الجِزْية على قدر

الحال، وقيل في شراء أَرَضِيهْم إِنه كرهه لأَجل الخَراج الذي يلزم الأَرض،

لئلا يكون على المسلم إِذا اشتراها فيكون ذلاًّ وصَغاراً.

التهذيب: والمُذِمُّ

المَذْموم الذَّمِيمُ. وفي حديث يونس: أَن الحوت قاءَهُ رَذِيّاً

رَذِيّاً أَي مَذْموماً شِبْهَ الهالك. ابن الأَعرابي: ذَمْذَمَ الرجل إِذا

قَلَّلَ

عطيته. وذُمَّ الرجلُ: هُجِيَ، وذُمَّ: نُقِص. وفي الحديث: أُرِيَ عبدُ

المُطَّلب في منامه احْفِرْ زمزم لا يُنْزَفُ ولا يُذمُّ؛ قال أَبو بكر:

فيه ثلاثة أَقوال: أَحدها لا يعاب من قولك ذَمَمْتُهُ إِذا عِبْتَه،

والثاني لا تُلْفَى مَذْمومة؛ يقال أَذْمَمْتُه إِذا وجدته مَذْموماً،

والثالث لا يوجد ماؤها قليلاً ناقصاً من قولك بئر ذَمَّة إِذا كانت قليلة

الماء.

وفي الحديث: سأَل النبيَّ

(* قوله «سأل النبي إلخ» السائل للنبي هو

الحجاج كما في التهذيب)، صلى الله عليه وسلم، عما يُذهبُ عنه مَذَمَّةَ

الرضاع فقال: غُرَّة عبد أَو أَمَة؛ أَراد بمَذَمَّةِ الرضاع ذِمامَ

المرضعة برضاعها. وقال ابن السكيت: قال يونس يقولون أَخذَتني منه

مَذِمَّةٌ ومَذَمَّةٌ. ويقال: أَذهِبْ

عنك مَذَمَّةَ الرضاع بشيء تعطيه للظِّئْر، وهي الذِّمامُ

الذي لزمك بإِرضاعها ولدك، وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث:

المَذَمَّةُ، بالفتح، مَفْعَلة من الذَّمِّ، وبالكسر من الذِّمَّةِ والذِّمامِ،

وقيل: هي بالكسر والفتح الحقُّ والحرمة التي يُذَمُّ مُضَيِّعُها، والمراد

بمَذَمَّة الرضاع الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأَنه سأَل: ما يُسْقِطُ عني

حق المُرضعة حتى أَكون قد أَديته كاملاً؟ وكانوا يستحبون أَن يَهَبُوا

للمرضِعة عند فصال الصبي شيئاً سوى أُجرتها. وفي الحديث: خِلال المَكارم

كذا وكذا والتَّذَمُّمُ للصاحب؛ هو أَن يحفظ ذِمامَهُ ويَطرح عن نفسه

ذَمَّ الناس له إِن لم يحفظه. وفي حديث موسى والخَضِر، عليهما السلام:

أَخَذَتْهُ من صاحبه ذَمامَةٌ أَي حياء وإِشفاق من الذَّمِّ واللوم. وفي حديث

ابن صَيّادٍ: فأَصابتني منه ذَمامَةٌ. وأَخذتني منه مَذَمَّة ومَذِمَّة

أَي رِقَّةٌ وعار من تلك الحُرْمة.

والذَّمِيمُ: شيء كالبَثْرِ

الأَسود أَو الأَحمر شُبِّهَ ببيض النمل، يعلو الوجوه والأُنوف من حَرٍّ

أَو جَرَب؛ قال:

وترى الذَّمِيم على مَراسِنِهم،

غِبَّ الهِياجِ، كمازِنِ النملِ

والواحدة ذَمِيمةٌ. والذَّمِيم: ما يسيل على أَفخاذ الإِبل والغنم

وضُرُوعها من أَلبانها. والذَّمِيمُ: النَّدى، وقيل: هو نَدىً يسقط بالليل على

الــشجر فيصيبه التراب فيصير كقِطَعِ الطين. وفي حديث الشُّؤْم

والطِّيَرَةِ: ذَرُوها ذَمِيمةً أَي مَذْمومةً، فَعِيلةٌ بمعنى مفعولةٍ، وإِنما

أَمرهم بالتحول عنها إِبطالاً

لما وقع في نفوسهم من أَن المكروه إِنما أَصابهم بسبب سُكْنى الدار،

فإِذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة.

والذَّمِيمُ: البياض الذي يكون على أَنف الجدْي؛ عن كراع؛ قال ابن سيده: فأَما

قوله أَنشدَناه أَبو العلاء لأَبي زُبَيْدٍ:

تَرى لأَخْفافِها من خَلْفِها نَسَلاً،

مثل الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعامِيرِ

فقد يكون البياضَ الذي على أَنف الجَدْي، فأَما أَحمد بن يحيى فذهب إِلى

أَن الذَّمِيمَ ما يَنْتَضحُ على الضروع من الأَلبان، واليَعاميرُ عنده

الجِداء، واحدها يَعْمور، وقُزْمُها صِغارُها، والذَّمِيمُ: ما يسيل على

أُنوفها من اللبن؛ وأَما ابن دُرَيْدٍ فذهب إِلى أَن الذَّمِيم ههنا

النَّدى، واليعامير ضرب من الــشجر. ابن الأَعرابي: الذَّمِيمُ والذَّنينُ ما

يسيل من الأَنف. والذَّمِيمُ: المُخاط والبول الذي يَذِمُّ ويَذِنُّ من

قَضيب التَّيْسِ، وكذلك اللبن من أَخلاف الشاة، وأَنشد بيت أَبي زبيد.

والذَّمِيمُ أَيضاً: شيء يخرج من مَسامِّ المارِنِ كبيض النمل؛ وقال

الحادِرَةُ:

وترى الذَّمِيمَ على مَراسِنِهم،

يوم الهياج، كمازِنِ النَّمل

ورواه ابن دريد: كمازن الجَثْلِ، قال: والجَثْلُ ضرب من النمل كبار؛

وروي:

وترى الذَّميم على مَناخرهم

قال: والذَّميم الذي يخرج على الأَنف من القَشَفِ، وقد ذَمَّ أَنفُه

وذَنَّ. وماء ذَميم أَي مكروه؛ وأَنشد ابن الأعرابي للمَرَّارِ:

مُواشِكة تَسْتَعْجِلُ الرُّكْضَ تَبْتَغي

نَضائِضَ طَرْقٍ، ماؤُهُنَّ ذَمِيمُ

قوله مواشِكة مسرعة، يعني القَطا، ورَكْضُها: ضربها بجناحها،

والنَّضائض: بقية الماء، الواحدة نَضِيضة. والطَّرْقُ: المَطْروق.

ذمم

( {ذَمَّه) يَذُمَّه (} ذَمًّا) {ومَذَمَّةً، فَهُوَ} مَذْمُومٌ {وذَمِيمٌ} وذَمٌّ ويُكْسَر: ضِدّ مَدَحَه) ، وَمَعْنَاهُ اللَّوْم فِي الإساءَةِ. (و) بَلاهُ فَ ( {أَذَّمَه: وَجَده} ذَمِيمًا) ، ضِدّ أَحْمَدَه. ( {وأَذَمَّ بهم: تَهاوَنَ أَو تَرَكَهم} مَذْمُومِين فِي النَّاسِ) ، عَن ابنِ الأَعرابِيّ.
( {وتَذَامُّوا:} ذَمَّ بَعضُهم بَعْضًا) .
وقَضَى {مَذِمَّتَه بكَسْرِ الذّالِ وفَتْحِها) أَي: (أَحْسنَ إِلَيْهِ لِئَلَّا} يُذَمَّ) .
( {واستَذَمَّ إِلَيْهِ) : إِذا (فَعَل مَا} يَذُمُّه على فِعْلِه) ، ونَصّ الصّحاح: {واستَذَمَّ الرجلُ إِلَى النَّاس أَي: أَتَى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ، ومِثلُه فِي الأَساس.
(} والذُّمُومُ) بالضَّمّ: (العُيُوب) ، أنشَدَ سِيبَوَيه لأُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْت:
(سلامَكَ رَبَّنا فِي كُلّ فَجْر ... بَرِيئًا مَا تَعَنَّتْك {الذُّمُومُ)

(وبِئْر} ذَمَّةُ {وَذَمِيمٌ} وَذَمِيمَةٌ) ، واقْتَصر الجَوْهَرِيُّ على الأُولى وَقَالَ: أَي: (قَلِيلَةُ المَاءِ) ؛ لأَنّها {تُذَمُّ. وأنشدَ ابنُ السِّيد فِي كِتاب الْفرق:
(نُرجِّي نائِلاً من سَيْبِ رَبٍّ ... لَهُ نُعْمَى} وذَمَّتُهُ سِجالُ)

قَالَ: مَنْ رَواه بِفَتْح الذَّال أَرادَ أَن بِئرَه الَّتِي تُوصَف بِقِلّة الماءِ تَسْتَقِي مِنْهَا السِّجالُ الكَثِيرة أَي: أَن قَلِيلَ خَيْره كَثِير.
(و) قيل: بِئْر ذَمَّة: (غَزِيرَةُ) المَاءِ، فَهُوَ (ضِدُّج:! ذِمامٌ) بالكَسْر، وأنشَدَ الجَوْهَرِيّ لذِي الرُّمَّة يَصِف إِبلاً غارَت عُيونُها من الكَلالِ:
(على حِمْيَرِيَّات كَأَن عُيونَها ... ذِمامُ الرَّكايَا أَنْكَزَتْها الموَاتِحُ) أنْكَزَتْها: أَقَلَّت ماءَها، يَقولُ: غارَت أَعينُها من التَّعَب، فكأَنَّها آبارٌ قَلِيلَةُ المَاءِ.
وَفِي التَّهْذيبِ: {الذَّمَّة: البِئْر القَلِيلة المَاء، والجَمْع ذَمّ. وَفِي الحَدِيث: " أنَّه [
] مَرَّ بِبِئْر} ذَمَّة "، سُمِّيت بذلِكَ لأَنّها {مَذْمُومة.
(وَبِه} ذَمِيمَة أَي) : عِلَّة من (زَمانَةٍ) أَو آفَة (تَمْنَعُه الخُرُوج) .
(و) من المَجاز: ( {أَذَمَّت رَكابُهم) إِذا (أَعْيَت وَتَخَلَّفًت) كَلالاً وَتَأَخَّرت عَن جَماعَةِ الإِبل وَلم تَلْحَق بهَا، كَأَنَّها أَقَلَّت قُوَّتَها فِي السَّيْر، مَأْخوذٌ من الذَّمَّة، وَهِي الرَّكِيَّة القَلِيلة المَاءِ، وَقد} أَذَمَّ بِهِ بَعِيرُه. قَالَ ابنُ سِيدَه: أنشَدَنا أَبو العَلاَء:
(قَوْمٌ {أَذَمَّت بهم رَكائِبُهُم ... فاسْتَبْدَلُوا مُخْلِق النِّعال بهَا)

وَفِي حَدِيث حَلِيمةَ السَّعْدِيةِ: " فَخَرجتُ على أَتانِي تِلْك، فَلَقَد أذمَّت بالرَّكْبِ " أَي: حَبَسْتَهم لضَعْفِها وانْقِطاع سَيْرِها، وَفِي حَدِيثِ أبي بَكْر: " وإِنَّ راحِلتَه قد أّذَمَّت "، أَي: انقَطَع سَيْرُها كَأَنَّها حَمَلتِ النَّاسَ على} ذَمِّها.
(ورجُلٌ ذُو {مَذَِمَّةٍ) بكَسْر الذَّالِ وفَتْحِها أَي: (كَلٌّ على النَّاسِ) ، وَهُوَ مجَاز.
(} والذِّمامُ {والمَذَمَّةُ: الحَقُّ والحُرْمَة ج:} أَذِمَّةٌ) . وَيُقَال: {الذِّمام: كُلّ حُرْمة تَلْزَمُك إِذا ضَيَّعْتَها} المَذَمَّةُ. (و) من ذَلِك: (! الذِّمَّة، بالكَسْرِ: العَهْدُ) . وَرجل ذِمّي أَي: لَهُ عَهْد. وَقَالَ الجوهَرِيّ: أَهلُ الذِّمة: أَهلُ العَقْد. قُلتُ: وهم الَّذين يُؤَدُّون الجِزْية من المُشْرِكين كُلّهم. وَقيل: الذِّمَّةُ: الأَمانُ، وسُمِّي {الذِّمّي، لأَنّه يَدْخُل فِي أَمانِ المُسلِمين.
(و) الذّمَّة: (الكَفالَةُ) والضَّمان، والجَمْع} الذِّمام. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنه: " {ذِمَّتِي رَهِينةٌ وأَنابه زَعِيم " أَي: ضَمانِي وَعَهْدِي رَهْن فِي الوَفاءِ بِهِ. وَفِي دُعاءِ المُسافِر: " اقْلِبْنا} بذِمّة " أَي: ارْدُدْنا إِلَى أهلنا آمِنين. وَفِي حَدِيث آخر: " فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة " أَي: أَنَّ لكُلّ أَحَدٍ من الله عَهْدًا بالحِفْظ والكَلاَءَة، فَإِذا أَلقَى بِيَدِه إِلَى التَهْلُكَة أَو فَعَلَ مَا حُرِّم عَلَيْهِ أَو خَالَف مَا أُمِر بِهِ فقد خَذَلَتْه ذِمّةُ الله تَعالَى ( {كالذَّمَامَة) بالفَتْح، (ويُكْسَر) . قَالَ الأَخْطَلُ:
(فلاَ تَنْشُدُونَا من أَخِيكم} ذِمامةً ... ويُسْلِم أَصداءَ العَوِيرِ كَفِيلُها)

أَيْ: حُرمة.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(تَكُن عَوْجَةً يَجْزِيكُما اللهُ عِنْدَها ... بهَا الأَجْرَ أَو تُقْضَى ذِمامةُ صَاحِبِ)

أَي: حَقّه وحُرْمَتُه.
(والذِّمُ، بالكَسْر) {والذِّمَّة أَيْضا: (مَأْدُبَة الطَّعام أَو العُرْسِ) .
(و) الذِّمَّةُ: (القَومُ المُعاهَدُون) أَي: ذَوُو} ذِمَّة، وَفِي حَدِيث سَلْمان: " مَا يَحِلُّ من {ذِمَّتِنا " أَي: أَهْلِ ذمتنا، فَحذف الْمُضَاف.
(} وَأّذَمَّ لَهُ عَلَيه: أَخذَ لَهُ الذّمَّة) أَي: الأَمانَ والعَهْدَ.
(و) {أَذَمَّ (فُلاناً) : إِذا (أَجارَه) .
(و) } الذَّمِيمُ (كَأَمير: بَئْرٌ) ، وَفِي الصّحاح: هُوَ شَيْء يَخْرُج من مَسامّ المازِنِ كَبَيْض النَّمْل، وَأنْشد:
(وتَرَى الذَّمِيمَ على مَراسِنِهم ... يَوْم الهِياج كَمَازِنِ النَّمْلِ) ورَواهُ ابنُ دُرَيد: " كمَازِن الجَثْلِ " ويُرْوَى: " على مَنَاخرهم ".
قَالَ: {والذَّمِيمُ الَّذِي يَخرُج على الأنفِ من القَشَف (يُعْلُو الوُجُوهَ) والأُنوفَ (من حَرٍّ أَو جَرَبٍ) ، واحِدتُه} ذَمِيمَة.
(و) الذَّمِيمُ) : (النَّدَى) مُطْلقًا، وَبِه فَسَّر ابنُ دُرَيْد قَوْلَ أَبِي زُبَيْد:
(تَرى لأَخفافها من خَلْفِها نَسَلاً ... مثلَ الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعامِيرِ)

قَالَ: " واليَعامِيرُ: ضَرْب من الــشَّجر، (أَو) هُوَ (نَدًى يَسْقُط باللَّيلِ على الــشَّجَر فيُصِيبُه التُّرابُ فَيَصِيرُ كَقِطَع الطِّين "، و) أَيْضا: (البَياضُ) الَّذِي يَكُون (على أَنْفِ الجَدْي) عَن كُرَاع، وَبِه فَسَّر ابنُ سِيدَه قولَ أَبِي زُبَيْد السّابق.
(وَقد ذَمَّ أَنْفُه وذَنَّ: إِذا سَالَ) ، وَهُوَ الذَّمِيمُ والذَّنِينُ، عَن ابنِ الأَعرابيّ.
(و) الذَّمِيمُ: (المَاءُ المَكْروه) ، نَقَلَه الجوهريُّ، قَالَ: وَأَنْشَدَ ابْن الأَعرابيّ للمَرَّارِ:
(مُوَاشِكة تَسْتَعْجِل الرَّكْضَ تَبْتَغِي ... نَضائِض طَرْقٍ مَاؤُهنَّ {ذَمِيمُ)

(و) الذَّمِيمُ: (البَوْلُ والمُخاطُ) ، هكَذا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ المُخاطُ والبَوْلُ (الَّذِي} يَذِمُّ) ويَذِنُّ (من قَضِيبِ التَّيْس) أَي: يَسِيل، كَمَا هُوَ نَصّ الصّحاح. قَالَ الجَوْهَرِيّ: (وَكَذلِك اللَّبَنُ من أَخْلافِ الشَّاءِ) . وَفِي بَعْض نُسَخ الصّحاح: من أَخْلافِ النَّاقَة. وَأَنْشَد قولَ أًبِي زُبَيْد السَّابق، وَإِلَيْهِ ذهب أحمدُ بنُ يَحْيَى أَيْضا حَيْث قَالَ: الذَّمِيمُ هُنَا مَا يَنْتَضِح على الضُّرُوع من الأَلبانِ. واليَعامِير عِنْده الجِدَاء. وقُزمُها: صِغارُها.
(! والذِّمُّ، بالكَسْر: المُفْرِطُ الهُزَال) شِبْه (الهَالِك) . وَمِنْه حَدِيثُ يُونُس عَلَيْهِ السّلام " أَن الحُوتَ قَاءَه رَذِيًّا {ذَمًّا ".
(} وَذَمْذَمَ) الرَّجلُ: (قَلَّلَ عَطِيَّتُه) ، عَن ابنِ الأعرابيّ.
( {والذَّمَامة، كَثُمامة: البَقِيَّة) .
(وَرجل} مُذَّمَّم، كَمُعَظَّم: {مَذْمُومٌ جِدًّا) ، كَمَا فِي الصّحاح.
(و) رَجلٌ (} مِذَمٌّ كَمِسَنّ، ومُتِمٌّ) ، واقتَصر الجَوْهَرِيُّ على الضَّبْطِ الأَخير أَي: (لَا حَرَاك بِهِ، وشَيْءٌ {مُذِمٌّ كمُتِّم) أَي: (مَعِيبٌ) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
(وقَوْلُهم: افْعَلْ كَذَا) (وخَلاكَ} ذَمٌّ أَي: وخَلاَمِنْك) ذَمٌّ (أَي: لَا {تُذَمُّ) . قَالَ ابنُ السِّكِّيت: وَلَا تَقُل: وخَلاكَ ذَنْب، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
(و) يُقَال: (أخذَتْنِي مِنْهُ} مَذَمَّةٌ، وتُكْسَر ذَالُه أَي: رَقَّةٌ وعارٌ من تَرْك الحُرْمةِ) كَمَا فِي الصَّحاح، نَقَله ابنُ السِّكِّيت عَن يُونُس.
(و) يُقالُ: (أَذْهِب {مَذَمَّتَهم بشَيْءٍ) أَي: (أَعْطِهم شَيْئًا فإنّ لَهُم} ذِمامًا) . وَفِي الحَدِيث: " سُئِل النَّبِي [
] : مَا يُذْهِبُ عني مَذَمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: غُرّة عَبْد أَو أَمة "، يَعْنِي {بمذَمَّة الرِّضاع ذِمام المُرْضِعَة. وَكَانَ النَّخْعِي يَقُول فِي تَفْسِيره: كَانُوا يَسْتَحِبُّون عِنْد فِصالِ الصَّبِيّ أَن يَأْمُروا للظِّئر بِشَيْء سِوَى الأُجرة، كَأَنَّه سأَله: أَيّ شَيْء يُسقِط عَنِّي حَقَّ الَّتِي أرضَعْتْنِي حَتَّى أكونَ قد أديتُه كامِلاُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ وابنُ الأَثِير، زَادَ الأَخِير: يُروَى بِفَتْح الذَّال مَفْعَلَة من} الذَّمِّ، بالكَسْرِ من الذَّمَّة.
(و) قَولُهم: (البُخْلُ مَذَمَّةٌ) فإِنْه (بالفَتْحِ) لاَ غَيْر، كَمَا فِي الصّحاح أَي: مِمَّا! يُذَم عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلافُ المَحْمَدَة. ( {وَتَذَمَّم) الرّجلُ: (اسْتَنْكَف، يُقال: لَو لم أَتْرُك الكَذِب تَأَثُّمًا لتَرَكْتُه} تَذَمُّمًا) أَي: اسْتِنْكافًا، نَقله الجَوْهريُّ.
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاء: سَمِعتُ أَعرابِيًّا يَقُول: لم أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ يدْخل عَلَيْهِم مِثْلُ هذَا الرُّطَبِ لَا {يُذِمّون أَي: لَا} يَتَذَمَّمُون، وَلَا تأخذهم {ذِمامةٌ حَتَّى يُهدُوا لِجِيرانهم.
} والذّامّ مُشَدَّداً: العَيْب. وَفرس {أَذمُّ كالُّ: قد أَعْيا فَوَقف.} وذُمَّ الرّجلُ: هـ جِي. وذُمَّ: نُقِص، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَفِي حَدِيث زَمْزَم: " أُرِيَ عبدُ المُطَّلب فِي مَنامِه: احْفِر زمزمَ لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمَّ " قَالَ أَبُو بكر: " فِيهِ ثَلاثةُ أَقْوال: أَحدُها: لَا تُعاب، وَالثَّانِي: لَا تُلْقَى {مَذْمُومةً، وَالثَّالِث: لَا يُوجَدُ مَاؤُهَا قِليلاً، وَفِي الحَدِيث: " من خِلال المَكارِم} التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِب " هُوَ أَن يَحْفَظ {ذِمامَه، ويَطْرَح عَن نَفْسِه ذَمَّ النَّاس لَهُ إِن لم يَحْفَظْه.
} والذِّمامَةُ: الحَياءُ والإِشْفاقُ من الذَّمِّ واللَّومِ. وَمِنْه: أخذَتْه من صاحِبِهِ ذِمامَةٌ. وَأَصابَتْنِي مِنْهُ {ذِمامة أَي: رِقَّة وعار.
وَرجل} ذَمّام: كَثِيرُ الذَّم.
وإِيَّاك {والمَذَامَّ.
وللجارِ عِنْدَك} مُسْتَذَمٌّ {ومُتَذَمَّم، وَمَكَان} مُذَمَّم أَي: مُحْتَرم لَهُ ذِمَّة وحُرْمة.
{وأَذَمَّ المَكانُ: أجدَبَ وقلَّ خَيرُه، وَهُوَ مجَاز.
وَفُلَان} يُذامُّ عَيشَه أَي: يُزْجِيّه مُتَبَلِّغاً بِهِ، وَهُوَ من مَعْنَى القِلَّة.
وَرجل ذَمُّ وحَمْد، ومنزل ذَمٌّ وحَمْد، وَصْف بالمَصْدر.
وَأبقى! ذَماءً من الضَّبّ أَي: حُشَاشته، وَهُوَ مَجاز كَمَا فِي الأَساس.

ققب

Entries on ققب in 5 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 2 more
[ققب] القَيْقَبُ والقَيْقَبانُ: خشب تُتَّخذ منه السروج. قال ابن دريد: هو بالفارسية آزاذ درخت.
(ق ق ب)

القيقب، والقيقبان: خشب السرج. وَعند المولدين: سير يعْتَرض وَرَاء القربوس الْمُؤخر والقيقبان: شجر مَعْرُوف.

ققب: القَيْقَبُ: سَيرٌ يَدُورُ على القَرَبُوسَيْنِ كلَيْهما.

والقَيْقَبُ والقَيْقَبانُ، عند العرب: خَشَبٌ تُعمل منه السُّرُوجُ؛ قال ابن دريد: وهو بالفارسية آزاذْدِرَخْت، وهو عند الـمُوَلَّدين سَيْرٌ يَعْتَرضُ وراءَ القَرَبُوسِ الـمُؤَخَّر؛ قال الشاعر:

يَزِلُّ لِـبْدُ القَيْقَبِ الـمِركاحِ، * عن مَتْنِه، مِنْ زَلَقٍ رَشَّاحِ

فجعل القَيْقَبَ السَّرْجَ نفسه، كما يسمون النَّبْل ضالاً، والقوسَ

شَوْحَطاً. وقال أَبو الهيثم: القَيْقَبُ شجر تُتَّخَذُ منه السُّروجُ؛

وأَنشد:

لَوْلا حِزَاماهُ ولَوْلا لَبَبُهْ،

لقَحَّمَ الفارِسَ لولا قَيْقَبُه،

والسَّرْجُ حتى قَدْ وَهَى مُضَبِّبُه

وهي الدُّكَيْنُ. قال: واللِّجامُ حَدائِدُ قد يَشْتَبك بعضُها في بعض،

منها العِضَادَتانِ والـمِسْحَلُ، وهو تحت الذي فيه سَيْر العِنانِ،

وعليه يسيل زَبَدُ فَمِه ودَمُه، وفيه أَيضاً فأْسُه، وأَطرافُه الحدائدُ

الناتئةُ عند الذَّقَن، وهما رأْسا العِضَادَتَيْنِ؛ والعِضَادَتانِ: ناحيتا

اللجام.

قال: والقَيْقَبُ الذي في وسط الفأْس؛ وأَنشد:

إِنيَ منْ قومِـيَ في مَنْصِبٍ، * كمَوْضِعِ الفَـأْس من القَيْقَبِ

فجعل القَيْقَبَ حديدةً في فأْس اللِّجامِ.

والقَيْقَبانُ: شجر معروف.

ققب
: (القَيْقَبُ: السَّرْجُ) ، قَالَ الشَّاعِر:
يَزِلُّ لِبْدُ القَيْقَبِ المِرْكاحِ
عَنْ مَتْنِه مِنْ زَلَقٍ رَشّاحِ
فجَعَلَ القَيْقَبَ، السَّرْجَ نفسَه، كَمَا يُسَمُّونَ النَّبْلَ ضَالًّا، والقَوْسَ شَوْحَطاً. (و) القَيْقَبُ عِنْد العَرَب: (خَشَبٌ، تُتَّخَذُ) ، وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: شَجَرٌــ، تُعْمَل (مِنْهُ السُّرُوجُ) ؛ وأَنشدَ:
لَوْلا حِزاماهُ، ولَوْلاَ لَبَبهْ
لَقَحَّمَ الفارِسَ لَوْلاَ قَيْقَبُهْ
والسَّرْجُ حَتّى قد وَهَى مُضَبِّبُهْ
وَهِي لِدُكَيْنٍ، (كالقَيْقَبانِ فيهمَا) عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، وَفِي الأَخِير أَشْهَرُ. قَالَ ابْنُ منظورٍ: والقَيْقَبَانُ: شَجَرٌ مَعْرُوف. قَالَ ابْنُ درَيْدٍ: وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ آزادْدِرَخْتْ.
(و) القَيْقَبُ: (سَيْرٌ يَدُورُ على القَرَبُوسَيْنِ) كِلَيْهِما. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: هُوَ عندَ المُوَلَّدِينَ: سَيْرٌ يَعْتَرِضُ وراءَ القَرَبُوسِ المُؤَخَّرِ.
(و) القَيْقَبُ: (الحَدِيدُ الَّذِي فِي وَسَطِه فَأْسُ اللِّجَامِ) .
قَالَ الأَزهريُّ: ولِلِّجامِ حَدائدُ قد يَشتبكُ بعضُهَا فِي بعضٍ، مِنْهَا العِضادَتانِ، والمِسْحَلُ وَهُوَ تَحت الّذي فِيهِ سَيْرُ العِنان، وَعَلِيهِ يَسِيل زَبَدُ فَمِه، ودَمُه، وَفِيه أَيضاً فَأْسُهُ، وأَطرَافُه الحدائدُ النّاتئةُ عندَ الذَّقَن، وهما رَأْسا العِضادَتَيْنِ، والعِضادَتانِ: ناحِيَتَا اللِّجامِ.
قَالَ: والقَيْقَبُ: الَّذي فِي وَسَطِ الفَأْسِ، وأَنشدَ:
إِنِّيَ من قَوْمِيَ فِي مَنْصِبٍ
كمَوْضِعِ الفَأْسِ منَ القَيْقَبِ
فجَعَلَ القَيْقَبَ حَدِيدَة فِي فَأْس اللِّجامِ.
(والقَيْقَابُ: الخَرَزَةُ تُصْقَلُ بهَا الثِّيابُ) ، نَقله أَبو عَمْرٍ وَفِي ياقُوتِه: القبقاب، وصَحَّفه الأَزهريُّ فَذكره فِي قيب، كَمَا مَرَّت الإِشارةُ إِليه.

ققب



قَيْقَبٌ and ↓ قَيْقَبَانٌ A certain wood of which horses' saddles are made; (IDrd, S, O, K;) called in Pers\. آزَاد دِرَخْت. (IDrd, S, O.) [See also قَبْقَبٌ, in art. قب.] b2: And, both words, A horse's saddle itself. (IDrd, O, K.) [See, again, قَبْقَبٌ.] b3: And the former word signifies A strap, or thong, that surrounds the pommel and troussequin of a horse's saddle: (O, K:) or, as used by post-classical authors, a strap, or thong, that is put across behind the troussequin of a saddle. (IDrd, TA.) b4: And [The bit-mouth, or mouth-piece of a bit; also called the شَكِيمَة; i. e.] the part of a bit in the middle of which is the فَأْس. (O, K.) قَيْقَابٌ The خَرَزَة [app. a polished stone, or a shell,] with which cloths are glazed. (O, K.) [See also قَبْقَابٌ, last sentence, in art. قب.]

قَيْقَبَانٌ: see the first paragraph, above.

قل See Supplement قلب1 قَلَبَهُ, (S, A, Mgh, O, Msb, K,) aor. ـِ (Msb, K.) inf. n. قَلْبٌ, (Msb,) He altered, or changed, its, or his, mode, or manner, of being; (A, Mgh, Msb, * K;) and ↓ قلّبهُ signifies the same, (K,) or is like قَلَبَهُ in the sense expl. above and in other senses but denotes intensiveness and muchness; (Msb;) and ↓ اقلبهُ also signifies the same as قَلَبَهُ in the sense expl. above, (K,) on the authority of Lh, but is of weak authority. (TA.) Hence, (Mgh,) He inverted it; turned it upside-down; turned it so as to make its upper most part its undermost; (S, * A, * Mgh, Msb;) namely, a thing; (S;) for instance, a [garment of the kind called] رِدَآء: (A, * Mgh:) and ↓ قلّبهُ has a similar meaning, but [properly] denotes intensiveness and muchness. (Msb. See two exs. of the latter verb voce قَلَبَةٌ.) And, (A, K,) like ↓ قلّبهُ, [except that the latter properly denotes intensiveness and muchness,] (K,) it signifies حَوَّلَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ (A, K) [He turned it over, or upsidedown as meaning so that the upper side became the under side; lit. back for belly; accord. to the TA, meaning back upon belly (ظَهْرًا عَلَى بَطْنٍ); but this is hardly conceivable; whereas the former explanation is obviously right in another case: (see 5:) and another meaning of قَلَبَهُ and ↓ قُلبهُ, i. e. he turned it inside-out, is indicated in the TA by its being added, so that he knew what was in it]. b2: See an ex. voce قَلَابِ. One says, قَلَبَ كَلَامًا [meaning He altered, or changed, the order of the words of a sentence or the like, by inversion, or by any transposition]. (TA.) [And in like manner, قَلَبَ كَلِمَةً He altered, or changed, the order of the letters of a word, by inversion, or by any transposition.] Es-Sakháwee says, in the Expos. of the Mufassal, that when they transpose [the letters of a word], they do not assign to the [transformed] derivative an inf. n., lest it should be confounded with the original, using only the inf. n. of the original that it may be an evidence of the originality [of the application of the latter to denote the signification common to both]: thus they say يَئِسَ, inf. n. يَأْسٌ; and أَيِسَ is مِنْهُ ↓ مَقْلُوبٌ [i. e. formed by transposition, or metathesis, from it], and has no inf. n.: when the two inf. ns. exist, the grammarians decide that each of the two verbs is [to be regarded as] an original, and that neither is مقلوب from the other, as in the case of جَذَبَ and جَبَذَ: but the lexicologists [in general] assert that all such are [of the class termed]

مقلوب. (Mz, close of the 33rd نوع.) [and قَلَبَ likewise signifies He changed, or converted, a letter into another letter; the verb in this sense being doubly trans.: for ex., one says, قَلَبَ الوَاوَ يَآءً He changed, or converted, the و into ى.] b3: And [hence] one says, قَلَبَهُ عَنْ وَجْهِهِ (assumed tropical:) He turned him [from his manner, way, or course, of acting, or proceeding, &c.]: and Lh has mentioned ↓ اقلبهُ [in the same sense], but as being disapproved. (TA.) And قَلَبَ الصِّبْيَانَ (tropical:) He (the teacher) turned away [or dismissed] the boys to their dwellings: (Th, A, TA:) or sent them [away], and returned them, to their abodes: and Lh has mentioned ↓ اقلبهم as a dial. var. of weak authority, saying that the former verb is that which is used by the Arabs in this and other [similar] cases. (TA.) And قَلَبْتُ القَوْمَ (assumed tropical:) I turned away [or dismissed] the people, or party; (Th, S, O;) like as you say صَرَفْتُ الصِّبْيَانَ. (Th, S.) And قَلَبَ اللّٰهُ فُلَانًا إِلَيْهِ (assumed tropical:) [God translated such a one unto Himself, by death: meaning God took his soul]; as also ↓ اقلبه; (K, TA;) whence the saying of Anooshirwán, اللّٰهُ مُقْلَبَ أَوْلِيَائِهِ ↓ أَقْلَبَكُمُ (assumed tropical:) [May God translate you with the translating of his favourites (مقلب being here an inf. n.), meaning, as He translates his favourites]. (TA.) b4: And قَلَبَ عَيْنَهُ, and حِمْلَاقَهُ, (TA,) or حِمْلَاقَ عَيْنِهِ, (A,) [He turned about, or rolled, his eye, and therefore the parts of his eye that are occasionally covered by the eyelids,] on the occasion of anger, (A, TA,) and of threatening. (TA.) b5: قَلَبَ, aor. ـِ inf. n. قَلْبٌ; and ↓ اقلب likewise, but this is of weak authority, mentioned by Lh; signify also He turned over bread, and the like, when the upper part thereof was thoroughly baked, in order that the under side might become so. (TA.) And you say, قَلَبْتُ الإِنَآءَ عَلَى رَأْسِهِ [I turned over the vessel upon its head]. (Msb, in explanation of كَبَبْتُ الإِنَآءَ.) And قَلَبْتُ الأَرْضَ لِلزِّرَاعَةِ [I turned over the earth for sowing]: and ↓ قَلَّبْتُهَا, also, I did so much.] (Msb.) And يُقْلَبُ التُّرَابُ بِالحَفْرِ [The earth is turned over in digging]: whence قَلَبْتُ قَلِيبًا means I dug a well. (A.) b6: And [hence also] one says, قَلَبْتُ الشَّىْءَ لِلْاِبْتِيَاعِ I turned over the thing, or (assumed tropical:) I examined the several parts, or portions, of the thing, (تَصَفَّحْتُهُ,) [or I turned over the thing for the purpose of examining it,] with a view to purchasing, and saw its outer part or side, and its inner part or side: and ↓ قَلَّبْتُهُ, also, I did so much. (Msb.) And قَلَبَ السِّلْعَةَ (tropical:) He (a trafficker) examined the commodity, and scrutinized its condition: and ↓ قَلَّبَهَا, also, he did so [much]. (A.) And قَلَبَ الدَّابَّةَ and الغُلَامَ (tropical:) [He examined, &c., the beast, or horse, or the like, and the youth, or young man, or male slave]: (A:) and قَلَبَ المَمْلُوكَ, aor. ـِ inf. n. قَلْبٌ, (tropical:) he uncovered and examined the male slave, to look at [or to see] his defects, on the occasion of purchasing. (O, TA.) And قَلَبْتُ الأَمْرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ (assumed tropical:) I considered [or turned over in my mind] what might be the issues, or results, of the affair, or case: and ↓ قَلَّبْتُهُ, also, I did so much. (Msb.) A2: قَلَبٌ signifies اِنْقِلابٌ, (S, A, O, K, TA,) meaning A turning outward, (TK,) and being flabby, (TA,) of the lip, (S, A, O, K,) or of the upper lip, (TA,) of a man: (S, A, O, K, TA:) it is the inf. n. of قَلِبَت said of the lip (الشَّفَةُ); (TA;) [and also, accord. to the TK, of قَلِبَ said of a man as meaning His lip had what is termed قَلَبٌ:] and hence ↓ أَقْلَبُ as an epithet applied to a man; and [its fem.] ↓ قَلْبَآء as an epithet applied to a lip. (S, A, O, K, TA.) A3: قَلَبَهُ, (S, A, O, K,) aor. ـُ (Lh, K) and قَلِبَ, (K,) He (a man, S, O) hit his heart. (S, A, O, K.) And It (a disease) affected, or attacked, his heart. (A.) and قُلِبَ He (a man) was affected, or attacked, by a pain in his heart, (Fr, A, * TA,) from which one hardly, or nowise, becomes free. (Fr, TA.) and قُلِبَ said of a camel, (As, S, O, K, TA,) inf. n. قُلَابٌ, (As, S, TA,) He was attacked by the disease called قُلَاب expl. below: (As, S, O, K, TA:) or he was attacked suddenly by the [pestilence termed] غُدَّة, and died in consequence. (As, TA.) b2: [Hence,] قَلَبَ النَّخْلَةَ (tropical:) He plucked out the قَلْب, or قُلْب, meaning heart, of the palm-tree. (S, A, O, K.) b3: And قَلَبَتِ البُسْرَةُ (assumed tropical:) The unripe date became red. (S, O, K.) 2 قَلَّبَ see 1, first quarter, in four places. Yousay, قَلَّبْتُهُ بِيَدِى [I turned it over and over with my hand], inf. n. تَقْلِيبٌ. (S.) [And hence several other significations mentioned above.] See, again, 1, latter half, in four places. b2: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ, (A, O,) in the Kur [xviii. 40], (O,) means فاصبح يقلّب كفّيه ظَهْرًا لِبَطْنٍ [and he began to turn his hands upside-down, or to do so repeatedly,] in grief, or regret: (Bd:) or (tropical:) he became in the state, or condition, of repenting, or grieving: (Ksh, A, O:) for تَقْلِيبُ الكَفَّيْنِ is an action of him who is repenting, or grieving; (Ksh, O:) and therefore metonymically denotes repentance, or grief, like عَضُّ الكَفِّ and السُّقُوطُ فِى اليَدِ. (Ksh.) b3: [تَقْلِيبُ المَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ occurs in the A, in art. تجر, as an explanation of التِّجَارَةُ, meaning (assumed tropical:) The employing of property, or turning it to use, in various ways, for the purpose of gain.] And you say, قَلَّبْتُهُ فِى الأَمْرِ, meaning صَرَّفْتُهُ [i. e. (assumed tropical:) I employed him to act in whatever way he pleased, according to his own judgment or discretion or free will, or I made him a free agent, in the affair: or I made him, or employed him, to practise versatility, or to use art or artifice or cunning, in the affair: and simply, I employed him in the managing of the affair]. (K in art. صرف.) [And قَلَّبَ الفِكَرَ فِى أمّرٍ (assumed tropical:) He turned over and over, or revolved repeatedly, in his mind, thoughts, considerations, or ideas, with a view to the attainment of some object, in relation to an affair.] And قلّب الأُمُورَ, (TA,) inf. n. تَقْلِيبٌ, (S, K, TA,) (tropical:) He investigated, scrutinized, or examined, affairs, [or turned them over and over in his mind, meditating what he should do,] and considered what would be their results. (TA.) وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ is a phrase occurring in the Kur-án [ix. 48,] (Msb,) and is tropical, (A,) meaning (tropical:) [And they turned over and over in their minds affairs, meditating what they should do to thee: or] they turned over [repeatedly in their minds] thoughts, or considerations, concerning the beguiling, or circumventing, thee, and the rendering thy religion ineffectual]: (Jel:) or they meditated, or devised, in relation to thee, wiles, artifices, plots, or stratagems; and [more agreeably with the primary import of the verb] they revolved ideas, or opinions, respecting the frustrating of thy affair. (Ksh, Bd.) 4 أَقْلَبَ see 1, in six places. [اقلبهُ, said of God, also signifies (assumed tropical:) He made him to return from a journey: see an ex. in the first paragraph of art. صحب. (In the phrase أَقْبِلْنَا بِذِمَّةٍ, expl. in the TA in art. دم as meaning Restore us to our family in safety, أَقْبِلْنَا is a mistranscription for أَقْلِبْنَا.)]

A2: اقلب as intrans., said of bread [and the like], It became fit to be turned over [in order that the other side might become thoroughly baked]. (S, O, K.) b2: And اقلب العِنَبُ The grapes became dry, or tough, externally, (K, TA,) and were therefore turned over, or shifted. (TA.) A3: Also He had his camels attacked by the disease called قُلَاب. (S, O, K.) 5 تقلّب الشَّىْءُ ظَهْرًا لبِطْنٍ [The thing turned over and over, or upside-down as meaning so that the upper side became the under side, (lit. back for belly,) doing so much, or repeatedly], like as does the serpent upon the ground vehemently heated by the sun. (S, O, TA.) تقلّب said of a man's face [&c.] signifies تصرّف [i. e. It turned about, properly meaning much, or in various ways or directions; or it was, or became, turned about, &c.]. (Jel in ii. 139.) And تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ, in the Kur [xxiv. 37], means In which the hearts and the eyes shall be in a state of commotion, or agitation, by reason of fear, (Zj, Jel, TA,) and impatience; (Zj, TA;) the hearts between safety and perdition, and the eyes between the right side and the left. (Jel.) And فِى تَقَلُّبِهِمْ, in the Kur xvi. 48, means (assumed tropical:) In their journeyings for traffic. (Jel. [See also the Kur iii. 196, and xl. 4.]) You say, تقلّب فِى البِلَادِ, (TA,) and فى الأُمُورِ, (K, TA,) meaning تَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَآءَ [i. e. (assumed tropical:) He acted in whatsoever way he pleased, according to his own judgment or discretion or free will, or as a free agent, in journeying, for traffic or otherwise, in the country, and in the disposal, or management, of affairs: and simply, he employed himself in journeying, for traffic or otherwise, in the country, and in the disposal, or management, of affairs: or تقلّب فى الامور means he practised versatility, or used art or artifice or cunning, in the disposal, or management, of affairs]. (K, * TA.) and هُوَ يَتَقَلَّبُ فِى أَعْمَالِ السُّلْطَانِ (tropical:) He acts as he pleases, &c., or simply he employs himself, in the offices of administration, or in the provinces, of the Sultán]. (A.) 7 انقلب, of which مُنْقَلَبٌ is an inf. n., (S, O, K, TA,) syn. with اِنقِلَابٌ, (TA,) and also a n. of place, (S, O, K, TA,) like مُنْصَرَفٌ, (S, O, TA,) is quasi-pass. of قَلَبْتُهُ: (S, O:) it signifies It, or he, was, or became, altered, or changed, from its, or his, mode, or manner, of being: (TA:) [and hence,] it (a thing) became inverted, or turned upside-down [&c.: see 1]. (S.) b2: And [hence] الاِنْقِلَابُ إِلَى اللّٰهِ means (assumed tropical:) The transition, and the being translated, or removed, to God, by death: and [in like manner] المُنْقَلَبُ means the transition [&c.], of men, to the final abode. (TA. [See an ex. in p. 132, sec. col., from the Kur xxvi. last verse.]) b3: And الاِنْقِلَابُ means also (assumed tropical:) The returning, in an absolute sense: and, as also المُنْقَلَبُ, particularly, from a journey, and to one's home: thus, in a trad., in the prayer relating to journeying, أُعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَبِ (assumed tropical:) [I seek protection by Thee from the being in an evil state in respect of the returning from my journeying to my home]; i. e., from my returning to my dwelling and seeing what may grieve me. (TA.) The saying in the Kur xxii. 11 وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ means (assumed tropical:) And if trial befall him, and [particularly such as] disease in himself and his cattle, he returns [to his former way, i. e., in this case,] to infidelity. (Jel. [See also other exs. in the Kur in ii. 138 and iii. 138.]) And one says, انقلب عَنِ العَهْدِ [meaning (assumed tropical:) He withdrew, or receded, from the covenant, compact, agreement, or engagement]. (S in art. حول.) [See also an ex. from the Kur-án (lxvii. 4) voce خَاسِئٌ.]

قَلْبٌ The heart; syn. فُؤَادٌ: (Lh, T, S, M, O, Msb, K, &c.:) or [accord. to some] it has a more special signification than the latter word: (O, K:) [for] some say that فؤاد signifies the “ appendages of the مَرِىْء [or œsophagus], consisting of the liver and lungs and قَلْب [or heart]: ” (K in art. فأد:) [and, agreeably with this assertion,] it is said that the قلب is a lump of flesh, pertaining to the فؤاد, suspended to the نِيَاط [q. v.]: Az says, I have observed that some of the Arabs call the whole flesh of the قلب, its fat, and its حِجَاب [or septum?], قَلْب and فُؤَاد; and I have not observed them to distinguish between the two [words]; but I do not deny that the [word]

قلب may be [applied by some to] the black clot of blood in its interior: MF mentions that فؤاد is said to signify the “ receptacle,” or “ covering,” of the heart, (وِعَآءُ القَلْبِ, or غِشَاؤُهُ, [i. e. the pericardium,]) or, accord. to some, its “ interior: ” the قَلْب is said to be so called from its تَقَلُّب: [see 5:] the word is of the masc. gender: and the pl. is قُلُوبٌ. (TA.) بَنَاتُ القَلْبِ means (assumed tropical:) The several parts, or portions, [or, perhaps, appertenances,] of the heart. (TA in art. بنى.) [And قَلْبٌ is also used as meaning The stomach, which is often thus termed in the present day: so, for ex., in an explanation of طَنِخ, q. v.] b2: قَلْبُ العَقْرَبِ (also called simply, القَلْبُ, Kzw) is (assumed tropical:) A certain bright star, [the star a in Scorpio,] between two other stars, which is one of the Mansions of the Moon, (S, O,) namely, the Eighteenth Mansion; so called because it is in the heart of Scorpio: (MF:) [it rose aurorally, about the commencement of the era of the Flight, in Central Arabia, together with النَّسْرُ الوَقِعُ (a of Libra) on the 25th of November, O. S.: (see مَنَازِلُ القَمَرِ, in art. نزل:)] the commencement of the period when the cattle breed in the desert is at the time of its [auroral] rising and the [auroral] rising of النسر الواقع; these two stars rising together, in the cold season: the Arabs say, القَلبْ جَآءَ الشِّتَآءُ كَالْكَلْبْ [When the heart of the Scorpion rises, the winter comes like the dog]: and they regard its نَوْء [q. v.] as unlucky; and dislike journeying when the moon is in Scorpio: at its نَوْء [meaning auroral rising], the cold becomes vehement, cold winds blow, and the sap becomes stagnant in the trees: its رَقِيب is الدَّبَرَانُ [q. v.] (Kzw.) There are also three similar appellations of other stars: these are قَلْبُ الأَسَدِ (assumed tropical:) [Cor Leonis, or Regulus, the star a of Leo]: قَلْبُ الثَّوْرِ, an [improper] appellation of الدَّبَرَانُ: and قَلْبُ الحُوتِ, a name of الرِّشَآءُ [q. v.]. (TA.) b3: And القَلْبُ is syn. with الضَّمِيرُ [signifying (assumed tropical:) The heart as meaning the mind or the secret thoughts]. (Msb in art. ضمر.) b4: And (assumed tropical:) The soul. (TA.) b5: And (assumed tropical:) The mind, meaning the intellect, or intelligence. (Fr, S, O, Msb, K.) So in the Kur l. 36: (Fr, S, O, TA:) or it means there endeavour to understand, and consideration. (TA.) Accord. to Fr, you may say, مَا لَكَ قَلْبٌ (assumed tropical:) Thou hast no intellect, or intelligence: (TA:) and مَا قَلْبُكَ مَعَكَ (assumed tropical:) Thine intellect is not present with thee: (O, TA:) and أَيْنَ ذَهَبَ قَلْبُكَ (assumed tropical:) Whither has thine intellect gone? (TA.) [And hence, أَفْعَالُ القُلُوبِ (assumed tropical:) The verbs significant of operations of the mind; as ظَنَّ, and the like.] b6: See also قُلْبٌ. b7: [قَلْبُ الجَيْشِ means (assumed tropical:) The main body of the army; as distinguished from the van and the rear and the two wings: mentioned in the S and K in art. خمس; &c.] b8: And قَلْبٌ signifies also (assumed tropical:) The pure, or choice, or best, part of anything. (L, K, * TA.) It is said in a trad. إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ القُرْآنِ يٰس (tropical:) [as though meaning, Verily to everything there is a choice, or best, part; and the choice, or best, part of the Kur-án is Yá-Seen (the Thirty-sixth Chapter)]: (A, O, L, TA:) it is a saying of the Prophet; [and may (perhaps better) be rendered, verily to everything there is a pith; and the pith &c.; from قَلْبٌ, as meaning, like قُلْبٌ, the “ pith ” of the palm-tree; but,] accord. to Lth, it is from what here immediately follows. (O.) One says, جِئْتُكَ بِهٰذَا الأَمْرِ قَلْبًا, meaning (tropical:) I have come to thee with this affair unmixed with any other thing. (A, * O, L, TA.) b9: Also (tropical:) A man genuine, or pure, in respect of origin, or lineage; (S, A, O, K;) holding a middle place among his people; (A;) and ↓ قُلْبٌ signifies the same: (O, K:) the former is used alike as masc. and fem. and sing. and dual and pl.; but it is allowable to form the fem. and dual and pl. from it: (S, O:) one says عَرَبِىٌّ قَلْبٌ (S, A, * O) and ↓ قُلْبٌ (O) (tropical:) a genuine Arabian man, (S, A, * O,) and اِمْرَأَةٌ قَلْبٌ (S, * A, O *) and قَلْبَةٌ (S, A, O) and ↓ قُلْبَةٌ (K) a woman genuine, or pure, in respect of origin, or lineage: (S, A, * O, K:) Sb says, they said هٰذَا عَرَبِىٌّ قَلْبٌ and قَلْبًا (assumed tropical:) [This is an Arabian genuine, or pure, &c., and being genuine, or pure, &c.]; using the same word as an epithet and as an inf. n.: and it is said in a trad., كَانَ عَلىٌّ قُرَشِيًّا قَلْبًا, meaning (assumed tropical:) 'Alee was a Kurashee genuine, or pure, in respect of race: or, as some say, the meaning is, an intelligent manager of affairs; from قَلْبٌ as used in the Kur l. 36. (L, TA.) قُلْبٌ (S, A, Mgh, O, Msb, K) and ↓ قَلْبٌ (S, O, Msb, K) and ↓ قِلْبٌ (S, O, K) (tropical:) The لُبّ, (S, O,) or شَحْمَة, (A, K,) or جُمَّار, (Mgh, Msb,) [i. e. heart, or pith,] of the palm-tree; (S, A, Mgh, O, Msb, K;) which is a soft, white substance, that is eaten; it is in the midst of its uppermost part, and of a pleasant, or sweet, taste: (TA: [see also جُمَّارٌ:]) or the best of the leaves of the palm-tree, (AHn, K [in which this explanation relates to all the three forms of the word, but app. accord. to AHn it relates only to the first of them], and TA,) and the whitest; which are the leaves next to the uppermost part thereof; and one of these is termed ↓ قُلْبَةٌ, with damm and sukoon: (AHn, TA:) or قُلْبٌ, with damm, signifies the branches of the palm-tree (سَعَف [in my copy of the Msb سعفة]) that grow forth from the قلب [meaning heart]: (T, TA: [see العَوَاهِنُ and الخَوَافِى, pls. of عَاهِنٌ, or عَاهِنَةٌ, and خَافِيَةٌ:]) the pl. is قِلَبَةٌ, (S, O, Msb, K,) which is of the second, (Msb,) [or of all,] and قُلُوبٌ, (Msb, K,) a pl. of the second, (Msb,) and أَقْلَابٌ, (Msb, K,) a pl. [of pauc.] of the first. (Msb.) b2: And قُلْبٌ signifies also (tropical:) A bracelet (S, O, K, TA) that is worn by a woman, (K, TA,) such as is one قُلْب, (S, O, TA, but in the O, one قَلْب,) [as though meaning such as is single, not double,] or such as is one قِلْد, ('Eyn, T, MS, [and this is evidently the right reading, as will be shown by what follows,]) meaning such as is formed by twisting [or rather bending round] one طَاق [i. e. one wire (more or less thick), likened to a yarn, or strand], not of a double طَاق; (MS;) and they say سِوَارٌ قُلْبٌ; (TA;) and قُلْبُ فِضَّةٍ i. e. a [woman's] bracelet [of silver], (A, Mgh, Msb, TA,) such as is not twisted [like a cord, or rope, of two or more strands, as are many of the bracelets worn by Arab women]: (Mgh, Msb, TA:) so called as being likened to the قُلْب of the palm-tree because of its whiteness; (A, Mgh, Msb, TA;) or, as some say, the converse is the case. (Mgh.) b3: And (tropical:) A serpent: (S, O:) or a white serpent: (A, K:) likened to the bracelet so called. (S, O.) A2: قُلْبٌ as an epithet, and its fem. قُلْبَةٌ: see قَلْبٌ, last sentence, in three places.

قِلْبٌ: see the next preceding paragraph.

قُلْبَةٌ, as a subst.: see قُلْبٌ, former half.

A2: Also Redness. (IAar, O, K.) مَا بِهِ قَلَبَةٌ There is not in him any disease, (S, A, Mgh,) thus says IAar, adding, for which he should be turned over (↓ يُقَلَّب) and examined, (S,) and in this sense it is said of a camel [and the like], (TA,) or on account of which he should turn over upon his bed: (A:) or there is not in him anything to disquiet him, so that he should turn over upon his bed: (Et-Tá-ee, TA:) or thers is not in him any disease, and any fatigue, (K, TA,) and any pain: (TA:) or there is not in him anything; said of one who is sick; and the word is not used otherwise than in negative phrases: accord. to IAar, originally used in relation to a horse or the like, meaning there is not in him any disease for which his hoof should be turned upsidedown (↓ يُقَلَّب) [to be examined]: (TA:) or it is from القُلَابُ, (Fr, S, A, TA,) the disease, so termed, that attacks camels; (TA;) or from قُلِبَ [q. v.] as said of a man, and means there is not in him any disease on account of which one should fear for him. (Fr, TA.) أَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الخَالَةِ الخَلِبَهٌ وَقَدْ بَرِئْتُ فَمَا بِالقَلْبِ مِنْ قَلَبَهٌ [Youthfulness has perished, and the love of the proud and self-conceited, the very deceitful, woman, (thus the two epithets are expl. in art. خلب in the S,) and I have recovered so that there is not in the heart any disease, &c.]; meaning I have recovered from the disease of love. (S, TA.) قَلَابِ [as used in the following instance is an attributive proper name like فَجَارِ &c.]. اِقْلِبْ قَلَابِ [Alter, O alterer,] is a prov. applied to him who turns his speech, or tongue, and applies it as he pleases: accord. to IAth, to him who has made a slip of the tongue, and repairs it by turning it to another meaning: يَا, he says, is suppressed before قلاب. (TA. [See also Freytag's Arab. Prov. ii. 247.]) قُلَابٌ A certain disease of the heart. (Lh, K.) And (K) A disease that attacks the camel, (As, S, O, K,) occasioning complaint of the heart, (As, S, O,) and that kills him on the day of its befalling him: (As, S, O, K:) or a disease that attacks camels in the head, and turns it up. (Fr, TA.) [It is also mentioned as an inf. n. of قُلِبَ, q. v.] Accord. to Kr, it is the only known word, signifying a disease, derived from the name of the member affected, except كُبَادٌ and نُكَافٌ. (TA in art. كبد.) قِلَابٌ: see قِلِّيبٌ.

قَلُوبٌ, (O, K,) as an epithet applied to a man, (O, TA,) i. q. مُتَقَلِّبٌ كَثِيرُ التَّقَلُّبِ [app. meaning (assumed tropical:) Who employs himself much in journeying, for traffic or otherwise, or in the disposal, or management, of affairs: or who practises much versatility, &c.: see 5, last sentence but one]. (O, K.) b2: See also قِلِّيبٌ.

A2: قَلُوبُ الــشَّجَرِ means What are soft, or tender, of succulent herbs: these, and locusts, [it is said,] were eaten by John the son of Zachariah. (O.) قَلِيبٌ Earth turned over (تُرَابٌ مَقْلُوبٌ): [app. an epithet in which the quality of a subst. is predominant:] this is the primary signification. (A.) b2: And hence, (A,) a masc. n., (A, * Msb,) or masc. and fem., (S, O, K,) A well, (Msb, K, TA,) of whatever kind it be: (TA:) or a well before its interior is cased [with stones or bricks]: (S, A, Mgh, O:) or an ancient well, (A 'Obeyd, S, O, K, TA,) of which neither the owner nor the digger is known, situate in a desert: (TA:) or an old well, whether cased within or not: (TA:) or a well, whether cased within or not, containing water or not, of the kind termed جَفْر [q. v.] or not: (ISh, TA:) or a well, whether of recent formation or ancient: (Sh, TA:) so called because its earth is turned over (Sh, A, TA) in the digging: (A:) or a well in which is a spring; otherwise a well is not thus called: (IAar, TA:) the pl. (of pauc., S, O) أَقْلِبَةٌ (S, O, K) and (of mult., S, O) قُلُبٌ (S, Mgh, O, K) and قُلْبٌ, (O, K,) the first and last of which are said to be pls. in the dial. of such as make the sing. to be masc., and the second the pl. in the dial. of such as make the sing. to be fem., but the last, as MF has pointed out, is a contraction of the second like as رُسْلٌ is of رُسُلٌ, (TA,) and قُلْبَانٌ also is mentioned as a pl. of قَلِيبٌ on the authority of AO. (TA voce بَدِىْءٌ.) b3: El-'Ajjáj has applied the pl. قُلُب to (tropical:) Wounds, by way of comparison. (S, O.) قُلَيْبٌ [dim. of قَلْبٌ: and hence, perhaps,] (assumed tropical:) A خَرَزَة [i. e. bead, or gem,] for captivating, fascinating, or restraining, by a kind of enchantment. (Lh, K.) رَجُلٌ قُلَّبٌ (assumed tropical:) A man who employs himself as he pleases in journeying, for traffic or otherwise, or in the disposal, or management, of affairs: or in practising versatility, or using art or artifice or cunning, in the disposal, or management, of affairs. (TA.) And حُوَّلِىٌّ قُلَّبٌ (S, O, K) and حُوَّلٌ قُلَّبٌ and حُوَّلِىٌّ قُلَّبِىٌّ (O, K) or قُلَّبٌ حُوَّلٌ (A) (tropical:) One who exercises art, artifice, cunning, ingenuity, or skill, and excellence of consideration or deliberation, and ability to manage according to his own free will, with subtilty; knowing, skilful, or intelligent, in investigating, scrutinizing, or examining, affairs, [or turning them over and over in his mind,] and considering what will be their results. (S, A, * O, K, TA. [See also art. حول.]) قِلَّابٌ: see قِلِّيبٌ.

قِلَّوْبٌ and قَلُّوبٌ: see what next follows.

قِلِّيبٌ and ↓ قِلَّوْبٌ The wolf; (S, O, K;) as also ↓ قَلُّوبٌ and ↓ قَلُوبٌ and ↓ قِلَابٌ, the last like كِتَابٌ, (K,) or ↓ قِلَّابٌ. (O: thus there written.) b2: And The lion. (O, in explanation of the first and second.) قَالَبٌ, with fet-h to the ل, (S, MA, O, Msb, K, KL,) and ↓ قَالِبٌ, (MA, O, Msb, K,) but the former is the more common, (Msb, K,) A model according to which the like thereof is made, or proportioned: (T in art. مثل, MA, KL, MF:) the model [or last] (KL,) of a boot, (S, O, Msb, KL,) and of a shoe, (KL,) &c.: (O, Msb, KL:) and a mould into which metals are poured: (K:) قَالَبٌ is an arabicized word, as is shown by its form, which is not that of an Arabic word; though Esh-Shiháb, in his Expos. of the Shifè, denies this: its original is [the Pers\. word]

كَالَبٌ: (MF:) the pl. is قَوَالِبُ, (MA,) and قَوَالِيب is used by El-Hareeree to assimilate it to أَسَالِيب. (Har p. 23.) [A fanciful and false derivation of قَالِبٌ used in relation to a boot &c., as though it were of Arabic origin, is given in the O, and in Har p. 23.] b2: الكَلَامِ ↓ قَدْ رَدَّ قَالَِبَ وَقَدْ طَبَّقَ المَفْصِلَ وَوَضَعَ الهِنَآءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ [app. meaning (assumed tropical:) He has returned in reply the model, or pattern, of speech; and has hit the joint so as to sever the limb; (that is to say, has hit aright, or hit upon, the argument, proof, or evidence, agreeably with an explanation in art. طبق;) and has put the tar upon the places of the scabs;] is mentioned by Az as said of an eloquent man. (O, TA. * [The TA, in this art. and in art. طبق, has ورد (to which I cannot assign in this case any apposite meaning) instead of رَدَّ, the reading in the O.]) b3: And ↓ قَالَِبٌ, (O, L, TA,) with fet-h and with kesr to the ل, (L, TA,) signifies also A [clog, or] wooden sandal, (O, L, TA,) like the قَبْقَاب [q. v.]: in this sense likewise said to be an arabicized word: and قَوَالِيبُ is its pl., [properly قَوَالِبُ,] occurring in a trad., in which it is said that the women of the Children of Israel used to wear the wooden sandals thus called: (L, TA:) it is related in a trad. of Ibn-Mes'ood that the woman used to wear a pair of the kind of sandals thus called in order thereby to elevate herself (O, L, TA) when the men and the women of that people used to pray together. (O.) قَالِبٌ Red unripe dates: (S, O, Msb, K:) so in the dial. of Belhárith Ibn-Kaab: (El-Umawee, TA:) [app. an epithet in which the quality of a subst. is predominant; for بُسْرٌ قَالِبٌ:] or an unripe date when it has become wholly altered [in colour] is termed قَالِبٌ. (AHn, TA.) b2: and شَاةٌ قَالِبُ لَوْنٍ A ewe, or she-goat, of a colour different from that of her mother: (O, * K, TA:) occurring in a trad. (O, TA.) A2: See also قَالَبٌ, in three places.

أَقْلَبُ as an epithet applied to a man: and قَلْبَآءُ as an epithet applied to a lip (شَفَةٌ): see 1, near the end.

إِقلابية [app. إِقْلابِيَّةٌ] A sort of wind, from which sailors on the sea suffer injury, and fear for their vessels. (TA.) تَقَلُّبَاتٌ (assumed tropical:) Vicissitudes of fortune or of time.]

مِقْلَبٌ The iron implement with which the earth is turned over for sowing. (S, O, K.) مُقَلِّبُ القُلُوبِ (assumed tropical:) [The Turner of hearts: an epithet applied to God]. (TA in art. حرك, from a trad.) مَقْلُوبٌ pass. part. n. of قَلَبَ الشَّىْءَ. (A, O.) You say حَجَرٌ مَقْلُوبٌ [generally meaning A stone turned upside-down]. (A.) And سَرِيرٌ مَقْلُوبٌ i. e. [A couch-frame] of which the legs are turned upwards. (Mgh.) And كَلَامٌ مَقْلُوبٌ [A sentence, or the like, altered, or changed, in the order of its words, by inversion, or by any transposition]. (A.) And in like manner مقلوب is applied to a word: see 1, former half.

A2: Also a man attacked by a disease of the heart. (A.) And A camel attacked by the disease termed قُلَاب [q. v.]: (S, O, K:) fem. with ة. (S.) المَقْلُوبَةُ [A subst., rendered such by the affix ة,] The ear. (O, K.) مُتَقَلَّبٌ i. q. مُتَصَرَّفٌ (assumed tropical:) [Place, or room, or scope, for free action, &c.: see سرب: and see an ex. voce سَبَحَ]. (Jel. in xlvii. 21.) b2: See also the following paragraph, in two places.

مُنْقَلَبٌ An inf. n. of 7 [q. v.]. (S, O, K, TA.) b2: And also a n. of place from the same [ for which Freytag seems to have found in a copy of the S مُقَلَّبٌ, a mistranscription], (S, O, K, TA,) like مُنْصَرَفٌ. (TA.) [As a n. of place it signifies A place in which a thing, or person, is, or becomes, altered, or changed, from its, or his, mode, or manner, of being: and hence, a place in which a thing becomes inverted, or turned upside-down, &c. b3: Hence, also, (assumed tropical:) The final place to which one is translated, or removed, by death; and so ↓ مُتَقَلَّبٌ.] One says, كُلُّ أَحَد يَصِيرُ إِلَى مُنْقَلَبِهِ and ↓ مُتَقَلَّبِهِ (tropical:) [Every one reaches, or will reach, his final place to which he is to be translated, or removed]. (A.) b4: [And A place to which one returns from a journey &c.]

قرر

Entries on قرر in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 15 more
ق ر ر

يوم قر، وليلة قرّة، وذات قرّ وقرّةٍ " وأجد حرّةً تحت قرّة " وولّ حارّها من تولّى قارّها. ورجل مقرور. وقرّ يومنا يقر. واغتسل بالقرور: بالماء البارد. وأنا آتيه القرّتين: البردين. وقرّ بالمكان واستقرّ، وهو قارٌّ: مستقرٌّ، وقرّبه القرار، وهو في مقرّه ومستقرّه. واذكرني في المقار المقدسة. وما يتقارّ في موضعه. وأنا لا أقارّك على ما أنت عليه أي لا أقر معك. وقارّوا الصلاة: قرّوا فيها. وما أقرّني في هذا البلد إلا مكانك. وأقرّ على نفسه بالذنب، وقرّرته به. وقرّرت عنده الخبر فتقرّر عنده. ورجل قراريٌّ: لا يبرح مكانه. ويقال للخيّاط: القراريّ. وتقول: ليس من شأن القراري، أن يدور في البراري. وقرقر في ضحكه. وقرقرت الحمامة. وشرب بالقرقارة وهي كوب من زجاج طويل العنق.

ومن المجاز: قرّت عينه به. وقال بشر:

بها قرّت لبون الناس عيناً ... وحل بها عزاليه الغمام

وأقرّ الله به عينك، ويقرّ عيني أن أراك. وإن فلاناً لقرارة حمق وفسق. وقرّ الكلام في أذنه إذا وضع فاه على أذنه فأسمعه وهو من قرّ الماء في الإناء إذا صبّه فيه. وهو في قرّة من العيش: في رغد وطيب. وإذا وقع الأمر موقعه قالوا: " صابت بقر ". قال طرفة:

كنت فيهم كالمغطّي رأسه ... فانجلي اليوم غطاءي وخمر

سادراً أحسب غيّ رشدا ... فتناهيت وقد صابت بقر

وفلان ابن عشرين قارّة سواء. وفي مثل " ابدأهم بالصراخ يقرّوا " أيّ ابدأهم بالشكاية يرضوا بالسكوت. وتقول للعاجز عن جواب سؤالك: قد تكسرت قواريرك. وقرقر السحاب بالرعد. قال:

قالت له ريح الصّبا قرقار

أي قرقر بالرعد. وهو ابن قرقرها، كما يقال: ابن بجدتها.
ق ر ر: (الْقَرَارُ) الْمُسْتَقَرُّ مِنَ الْأَرْضِ. وَيَوْمُ (الْقَرِّ) بِالْفَتْحِ الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَ (الْقُرْقُورُ) بِوَزْنِ الْعُصْفُورِ السَّفِينَةُ الطَّوِيلَةُ. (الْقِرَّةُ) بِالْكَسْرِ الْبَرْدُ. وَ (الْقَارُورَةُ) وَاحِدَةُ (الْقَوَارِيرِ) مِنَ الزُّجَاجِ. وَ (قَرْقَرَ) بَطْنُهُ صَوَّتَ. وَ (قَرَّ) الْيَوْمُ يَقُرُّ (قُرًّا) بِضَمِّ الْقَافِ فِيهِمَا أَيْ بَرَدَ، وَيَوْمٌ (قَارٌّ) وَ (قَرٌّ) بِالْفَتْحِ أَيْ بَارِدٌ، وَلَيْلَةٌ (قَارَّةٌ) وَ (قَرَّةٌ) بِالْفَتْحِ أَيْ بَارِدَةٌ. وَ (الْقَرَارُ) فِي الْمَكَانِ الِاسْتِقْرَارُ فِيهِ تَقُولُ: (قَرِرْتُ) بِالْمَكَانِ بِالْكَسْرِ أَقَرُّ (قَرَارًا) . وَ (قَرَرْتُ) أَيْضًا بِالْفَتْحِ أَقِرُّ (قَرَارًا) وَ (قُرُورًا) . وَ (قَرَّ) بِهِ عَيْنًا يَقَرُّ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَعَلِمَ يَعْلَمُ (قُرَّةً) وَ (قُرُورًا) فِيهِمَا. وَرَجُلٌ (قَرِيرُ) الْعَيْنِ. وَ (قَرَّتْ) عَيْنُهُ تَقِرُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا ضِدُّ سَخِنَتْ. وَ (أَقَرَّ) اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ أَعْطَاهُ حَتَّى تَقَرَّ فَلَا تَطْمَحَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ. وَيُقَالُ: حَتَّى تَبْرُدَ وَلَا
تَسْخَنَ فَلِلسُّرُورِ دَمْعَةٌ بَارِدَةٌ وَلِلْحُزْنِ دَمْعَةٌ حَارَّةٌ. وَ (قَارَّهُ مُقَارَّةً) أَيْ قَرَّ مَعَهُ وَسَكَنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «قَارُّوا الصَّلَاةَ» وَهُوَ مِنَ الْقَرَارِ لَا مِنَ الْوَقَارِ. وَ (أَقَرَّ) بِالْحَقِّ اعْتَرَفَ بِهِ وَ (قَرَّرَهُ) غَيْرُهُ بِالْحَقِّ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ. وَ (أَقَرَّهُ) فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَرَّ. وَ (أَقَرَّهُ) اللَّهُ مِنَ (الْقُرِّ) فَهُوَ (مَقْرُورٌ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى قُرٍّ. وَ (قَرَّرَهُ) بِالشَّيْءِ حَمَلَهُ عَلَى (الْإِقْرَارِ) بِهِ. وَ (قَرَّرَ) الشَّيْءَ جَعَلَهُ فِي (قَرَارِهِ) . وَ (قَرَّرَ) عِنْدَهُ الْخَبَرَ حَتَّى (اسْتَقَرَّ) . وَفُلَانٌ مَا (يَتَقَارُّ) فِي مَكَانِهِ أَيْ مَا يَسْتَقِرُّ. 
قرر
عن العبرية بمعنى حوزي وسائق وعربة.
(قرر) : قَرَّت الحيْةُ تَقِرُّ قَرِيراً: صَوَّتَتْ.
(قرر) : اقْتَرَرْتُ حَدِيثَ القَوْمِ: تَبَحَّثْتُ عنه.
قرر: {قرة عين}: مشتق من القرور، وهو الماء البارد، ودمعة السرور باردة. {وقرن}: بفتح القاف، من القرار، وحذفت إحدى الراءين كما قالوا: ظلت ومست وهمت، أي ظللت ومسست وهممت.
قرر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [رَحمَه الله -] قارُّوا الصَّلَاة. قَوْله: قاروا الصَّلَاة كَانَ بعض النَّاس يذهب [بِهِ -] إِلَى الوَقار وَلَا يكون من الْوَقار قارّوا وَلكنه من الْقَرار كَقَوْلِك: قد قَرَّ فلَان يَقِرّ قَرارا وقُرورا وَمَعْنَاهُ السّكُون وَإِنَّمَا كره عبد الله الْعَبَث وَالْحَرَكَة فِي الصَّلَاة وَهَذَا كحديثه الآخر: أَنه كَانَ إِذا صلّى لم يَطْرِف وَلم يتحرّك مِنْهُ شَيْء قَالَ: فَكَانَ من أشبه النَّاس صَلَاة بِعَبْد الله. قَالَ أَبُو عبيد: وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر: خياركم ألايِنكم مناكِبَ فِي الصَّلَاة.
قرر قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: يَوْم القر يَعْنِي الْغَد من يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا سمي يَوْم القر لِأَن أهل الْمَوْسِم يَوْم التَّرويَة وعرفة والنحر فِي تَعب من الْحَج فَإِذا كَانَ الْغَد من يَوْم النَّحْر قروا بمنى فَلهَذَا سمي يَوْم القر وَهُوَ مَعْرُوف من [أهل -] كَلَام الْحجاز قَالَ أَبُو عبيد: وسَأَلت عَنهُ أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا عَمْرو فَلم يعرفاه وَلَا الْأَصْمَعِي فِيمَا أعلم. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أُتِي بَبَدنات خَمُس أَو سِتّ فطفقن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ فَلَمَّا وَجَبت لجنوبها قَالَ عبد الله بْن قُرط: فَتكلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِكَلِمَة خُفْيَة لم أفهمها أَو قَالَ: لم أفقهها فَسَأَلت الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: [قَالَ -] : من شَاءَ فليقتطع.
(قرر) - في الحديث : "أَقِرُّوا الأَنْفُس حتى تَزْهَقَ"
: أي سَكِّنوها حتى تُفارِقَها الأَرواحُ، ولا تَسْتَعْجِلُوا سَلْخَها قَبْل .
- في حديث عَليّ: "ما أصَبْتُ مُنذُ وَليت عَمَلي إلّا هَذِه القُوَيْرِيرَة أَهْداهَا إلىَّ الدِّهْقان"
القَارُورَة: فَاعُولَة؛ من قَرَّ الماءَ يَقُرُّه؛ إذا صَبَّه.
قال الأَسدِيُّ: القَارُورةُ: ما قَرَّ فيها الشراب.
- في الحَديث : "أُقِرَّت الصَّلاةُ بالبِرِّ والزَّكاة"
وروى: "قَرَّت الصلاة"
: أي استَقَرَّت معهما وقُرِنَت بِهما.
- في حديث أُمِّ زَرْع: "لا حَرَّ ولا قُرَّ "
: أي لا ذُو حَرٍّ وَلا ذُو قُرٍّ، كَرَجُلٍ عَدْل: أي ذِي عَدْل.
والقُرُّ والقِرَّة: البَرْدُ. كالذُّل والذِّلَّة، وبالفتح. الصِّفَة، كيَوْمٍ قَرٍّ وقَارٍّ، وكلاهما كِنَاية عن الأَذَى، الحَرّ عَنْ قَلِيلِه، والبَرْد عن كثيره. كما يقال: الحَرُّ يُؤذِي، والبَردُ يَقْتُل. وقد يُكْنَى بالبرد عن الرَّاحَة في ضِدِّ الحرارَة.
(ق ر ر) : (رَجُلٌ مَقْرُورٌ) أَصَابَهُ الْقَرُّ وَهُوَ الْبَرْدُ (وَيَوْمٌ قَارٌّ) بَارِدٌ وَفِعْلُهُ مِنْ بَابَيْ لَبِسَ وَضَرَبَ (وَمِنْهُ) الْمَثَلُ وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى (قَارَّهَا) أَيْ وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا أَوْ حَمِّلْ ثِقَلَكَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِكَ وَقَدْ تَمَثَّلَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حِين أُمِرَ أَنْ يَحُدَّ ابْنَ عُقْبَةَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ تَوَلَّى مَنَافِعَ الْإِمَارَةِ (وَقَرَّ) بِالْمَكَانِ قَرَارًا (وَيَوْمُ الْقَرِّ) بَعْد يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ فِي مَنَازِلِهِمْ (وَقُرَّانُ) فُعْلَانٌ مِنْهُ وَهُوَ وَالِدُ دَهْثَمٍ (وَالْإِقْرَارُ) خِلَافُ الْجُحُود (وَمِنْهُ) فَإِنْ أَتَاهُ أَمْرٌ لَا يَعْرِفَهُ فَلْيُقِرَّ وَلَا يَسْتَحِي وَفَلْيُقِرَّ مِنْ الْقَرَارِ وَفَلْيَفِرَّ مِنْ الْفِرَارِ مِنْ النَّارِ كِلَاهُمَا ضَعِيفٌ (وَفِي حَدِيثِ) ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَارُّوا الصَّلَاةَ) أَيْ قِرُّوا فِيهَا وَاسْكُنُوا وَلَا تَعْبَثُوا وَلَا تَحَرَّكُوا مِنْ قَارَرْت فُلَانًا إذَا قَرَرْتُ مَعَهُ.

(الْقُرْقُورُ) سَفِينَةٌ طَوِيلَةٌ.
ق ر ر : قَرَّ الشَّيْءُ قَرًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَوْمُ الْقَرِّ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِي مِنًى لِلنَّحْرِ وَالِاسْتِقْرَارُ التَّمَكُّنُ وَقَرَارُ الْأَرْضِ الْمُسْتَقَرُّ الثَّابِتُ وَقَاعٌ قَرْقَرٌ أَيْ مُسْتَوٍ.

وَقَرَّ الْيَوْمُ قَرًّا بَرُدَ
وَالِاسْمُ الْقُرُّ بِالضَّمِّ فَهُوَ قَرٌّ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَقَارٌّ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ بَارِدٌ وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ وَقَارَّةٌ.
وَفِي الْمَثَلِ وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا أَيْ وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا أَوْ حَمِّلْ ثِقْلَكَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِكَ وَقَرَّتْ الْعَيْنُ قُرَّةً بِالضَّمِّ وَقُرُورًا بَرَدَتْ سُرُورًا.
وَفِي الْكُلِّ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَقَرَّ اللَّهُ الْعَيْنَ بِالْوَلَدِ وَغَيْرِهِ إقْرَارًا فِي التَّعْدِيَةِ وَأَقَرَّ اللَّهُ الرَّجُلَ إقْرَارًا أَصَابَهُ بِالْقُرِّ فَهُوَ مَقْرُورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

وَأَقَرَّ بِالشَّيْءِ اعْتَرَفَ بِهِ.

وَأَقْرَرْتُ الْعَامِلَ عَلَى عَمَلِهِ وَالطَّيْرَ فِي وَكْرِهِ تَرَكْتُهُ قَارًّا.

وَالْقَارُورَةُ إنَاءٌ مِنْ زُجَاجٍ وَالْجَمْعُ الْقَوَارِيرُ وَالْقَارُورَةُ أَيْضًا وِعَاءُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَهِيَ الْقَوْصَرَّةُ وَتُطْلَقُ الْقَارُورَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ أَوْ الْمَنِيَّ يَقِرُّ فِي رَحِمِهَا كَمَا يَقِرُّ الشَّيْءُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ تَشْبِيهًا بِآنِيَةِ الزُّجَاجِ لِضَعْفِهَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنْ الْمَرْأَةِ بِالْقَارُورَةِ وَالْقَوْصَرَّةِ. 

قرر


قَرَّ(n. ac. قَرّ
قَرَاْر
قُرُوْر
تَقْرَاْرَة
تَقِرَّة )
a. [Bi
or
Fī], Stayed, remained, settled, resided in; continued
in.
b. Became quiet, still; rested.
c. ['Ala], Persevered, persisted in.
d.(n. ac. قَرّ), Poured cold water into, over.
e.
(n. ac.
قَرّ), Was cold (day).
f.(n. ac. قَرَّة
قُرَّة
قُرُوْرَة), Was refreshed, cooled; was relieved, consoled
comforted.
g. [Bi
or
Fī] [ coll. ]
see IV (a)
قَرَّرَ
a. [acc. & Fī], Made to stay, remain, in; settled, fixed
established, confirmed in; made to rest in.
b. [acc. & Bi], Made to confess, acknowledge.
c. Stated, asserted, averred, affirmed.

قَاْرَرَa. Settled, dwelt, continued with; kept quiet at.
b. Agreed with.

أَقْرَرَ
a. [Bi], Confessed, acknowledged; affirmed.
b. [Bi & La], Acknowledged, owned, recognized ( the rights
of ); assented to the truth of.
c. see II (a)d. [acc. & 'Ala
or
Fī], Left quiet, undisturbed in.
e. Cooled, refreshed (eye).
f. Visited, afflicted with cold.

تَقَرَّرَa. Was settled, fixed, established; was confirmed
ascertained, proved; was ratified.
b. see I (a)
تَقَاْرَرَ
a. [Fī]
see I (a)
إِقْتَرَرَa. see I (a)b. [Bi], Bathed in.
إِسْتَقْرَرَa. see I (a) (b).
c. Obtained, held good.

قَرّa. Rest, repose.
b. Cold; cool.
c. Fowl, hen.
d. A kind of camel-litter.
e. Fold, crease.

قَرَّةa. Frog, tree-frog.
b. see 1 (b)
قِرَّةa. see 1t (a) & 3c. Cold day.

قِرِّيَّةa. Crop, craw ( of a bird ).
قُرّa. Cold; coldness; chill; chillness; freshness
coolness.

قُرَّةa. Freshness, coolness; comfort, refreshment.
b. Cress; water-cress.
c. see 1t (a) & 4t
قَرَرَةa. Leavings, scraps.

قُرُرَةa. see 4t
مَقْرَرa. Dwellig, abode, domicile, residence; restingplace;
depository.
b. see 22 (e)
مَقْرَرَةa. Pool.
b. Jug, pitcher.

قَاْرِرa. Staying, remaining; fixed, settled, stationary; quiet
still.
b. see 1 (b)c. [ coll. ], Confessing.

قَاْرِرَةa. see 25b. Continent; main-land; terra firma.

قَرَاْرa. see 17 (a)b. Settledness, fixedness, stability; continuance
permanence.
c. Rest, quiet, repose; stillness; tranquillity.
d. Region, tract, district; plain.
e. Depressed ground; hollow; bottom.
f. Flocks.

قَرَاْرَةa. see 17 (a) & 22
قَرَاْرِيّa. Artisan, workman, artificer.
b. Butcher.
c. Tailor.

قِرَاْرَةa. Cold water.

قُرَاْرَةa. see 4t
قَرِيْر
قَرِيْرَةa. Cooled, refreshed, refrigerated; relieved
comforted.

قَرُوْرa. Cold water.

قُرُوْرَةa. see 23t
قَاْرُوْرَة
(pl.
قَوَاْرِيْرُ)
a. Flask, bottle; phial; vessel.
b. Receptacle for dates.
c. Pupil ( of the eye ).
d. Woman; wife.

N. P.
قَرڤرَa. Cooled, refreshed.
b. Cold, chilly.

N. Ac.
قَرَّرَa. Pressure, constraint, force ( used to obtain a
confession ). — [ coll. ], Report
statement.
c. (pl.
تَقَاْرِيْر) [ coll. ], Diploma; letters
patent.
N. Ac.
أَقْرَرَa. Avowal, confession; acknowledgment.

N. P.
إِسْتَقْرَرَa. see 17 (a) & 22
(d), (e).
تَقْرِيْرِيّ
a. [ coll. ]. Justificative (
document ).
أَلْقَرَّتَانِ
a. The morning & the evening.

دَارُ الْقَرَار
a. The abode of stability: the world to come.

مُسْتَقَرّ الْمُلْك
a. The seat of royal power, the royal residence.

قُرَّةُ الْعَيْن
a. Consolation, comfort; darling; dear.

قَرِيْرُ الْعَيْن
a. Consoled, comforted; refreshed.

وَقَعَ فِي قُرّ
a. He has fallen into misfortune.
[قرر] القَرارُ: المستقِرُّ من الأرض. والقَرارِيُّ: الخيَّاط قال الأعشى: يَشُقُّ الأمورَ ويَجْتابها * كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَدَنْ - الأصمعيّ: القَرارُ والقَرارَةُ: النَقَدُ، وهو ضربٌ من الغنم قصار الأرجل قباحُ الوجوه. والقَرارَةُ: القاع المستدير. قال أبو عبيد: القَرُّ مركبٌ للرجال بين الرَحْلِ والسرجِ. وقال غيره: القر الهودج. وأنشد:

كالقر ناست فوقه الجزاجز * وقال امرؤ القيس: فإمَّا تَرَيْني في رحالة جابر * على حجر كالقر تخفِقُ أكْفاني - والقَرُّ: الفَرُّوجةُ. قال ابن أحمر:

كالقَرِّ بين قوادِمٍ زعر  ويوم القر: اليوم الذى بعد يوم النَحر، لأنَّ الناس يَقَرُّونَ في منازلهم. والقَرَّتانِ: الغداة والعشيّ. قال لبيد: وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ * يعدو عليها القَرَّتَيْنِ غُلامُ - الجَوارِنُ: الدروع. ويومٌ قَرٌّ وليلةٌ قَرَّةٌ، أي باردة. والقُرُّ بالضم: البرد. والقُرُّ أيضاً: القَرارُ. ومنه قولهم عند شدة تصيبهم: " صابتْ بِقُرٍّ "، أي صارت الشدة في قرارها. وربَّما قالوا: " وقعت بِقُرٍّ ". قال عديُّ بن زيد: تُرَجِّيها وقد وَقَعَتْ بِقُرٍّ * كما تَرْجو أصاغِرَها عَتيبُ - والقَرارَةُ: ما يصبُّ في القِدر من الماء بعد الطبخ لئلا تحترق . وأمَّا ما يلتزق بأسفل القِدر فهي القُرورَةُ بضم القاف والراء، عن أبي عبيدة. وكان الفراء يفتح الراء. والقرقور: السفينة الطويلة. وقراقر، على فعالل بضم القاف: اسم ماء. ومنه غزاة قراقر. قال الشاعر: وهم ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت - وحاد قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ، إذا كان جيِّد الصوت، من القرقرة. قال الراجز: أصبح صوت عامر صئيا * من بعد ما كان قراقريا * فمن ينادى بعدك المطيا * وقران: اسم رجل. وقران في شعر أبى ذؤيب : اسم واد. والقرة بالكسر: البرد. يقال: " أنشد العطش حرة على قرة ". وربما قالوا: " أجد حرة تحت قِرَّةٍ " ويقال أيضاً: " ذهبتْ قِرَّتُها "، أي الوقت الذي يأتي فيه المرض، والهاء للعلَّة. والقِرِّيَّةُ: الحوصلةُ، مثل الجرية. وأيوب بن القرية أحد الفصحاء. والقارورة: واحدة القوارير من الزجاج. والقارورُ: الماء البارد يغتسل به. والقرقر: القاع الأملس. والقَرْقَرَةُ: نوعٌ من الضحك. والقرقرة: لقب سعد الذى كان يضحك منه النعمان بن المنذر. وقرقرت الحمامة قرقرة وقرقريرا. قال: وما ذاتُ طوقٍ فوق عودِ أراكَةٍ * إذا قَرْقَرَت هاج الهَوى قرقريها - وقرقر بطنه، أي صوت. والقرقرة: الهدير، والجمع القراقر. قال شظاظ: رب عجوز من نمير شهبره * علمتها الانقاض بعد القرقره - يقال: قَرْقَرَ البعير، إذا صفا صوته ورجَّع. وبعيرٌ قَرْقارُ الهدير، إذا كان صافي الصوت في هديره. وقرقرى، على فعللى: موضع. وقولهم: قرقار بنى على الكسر، وهو معدول، ولم يسمع العدل من الرباعي إلا في عرعار وقرقار. قال الراجز أبو النجم : قالت له ريحُ الصبا قرْقارِ واختلطَ المعروف بالانكار يريد قالت له: قَرْقِرْ بالرعدِ، كأنَّه يأمر السحاب بذلك. وقررت القدر أقرها قَرًّا، إذا صببت فيها القُرارَةُ لئلا تحترق. وقَرَرْتُ على رأسه دلوا من ماء بارد، أي صببتُ. وقَرَّ الحديثَ في أذنه يَقُرُّهُ، كأنَّه صبَّه فيها. وقَرَّ يومنا من القَرِّ. ويومٌ قارٌّ وقَرٌّ، وليلةٌ قارَّةٌ وقرَّةٌ. والقَرارُ في المكان: الاستقرار فيه. تقول منه: قرقرت بالمكان، بالكسر، أقر قَراراً، وقَرَرْتُ أيضاً بالفتح أقِرُّ قَراراً وقُروراً. وقَرَرْتُ به عيناً وقَرِرْتُ به عيناً قُرَّةً وقُروراً فيهما. ورجلٌ قريرُ العين، وقد قرَّت عينه تَقِرُّ وتَقَرُّ: نقيض سخنت. وأقر الله عينَه، أي أعطاه حتَّى تَقَرَّ فلا تطمح إلى من هو فوقه. ويقال: حتَّى تبرد ولا تسخن. فللسرور دمعةٌ باردة، وللحزن دمعة حارَّةٌ. وقارَّه مُقارَّةً، أي قَرَّ معه وسكن. وفي الحديث: " قاروا الصلاة "، هو من القَرارِ لا من الوقار. وأقَرَّ بالحق: اعترف به. وقَرَّرَهُ بالحقّ غيره حتى أقر. وأقره في مكانه فاستقرَّ. وأقْرَرْتُ هذا الأمر تقرارة وتقرة. وأقرت الناقة، إذا ثبت حملها. عن ابن السكيت. وأقره الله من القُرِّ، فهو مقرورٌ على غير قياس، كأنَّه بني على قُرٍّ. وتقرير الانسان بالشئ: حمله على الاقرار به. وتقرير الشئ: جعله في قَرارِهِ. وقَرَّرْتُ عنده الخبرَ حتَّى اسْتَقَرَّ. وفلانٌ ما يَتَقارُّ في مكانه، أي ما يستقرُّ. واقتر ماء الفحل في الرحم، أي استقر. واقتررت بالقرارة: ائتدمت بها. واقتررت القرارة، إذا أخذت ما التصق بالقدر. واقتررت بالقرور: اغتسلت به. واقترت الناقة: سمنت. قال أبو ذؤيب يصف ظبية: بها أبلت شهرى ربيع كليهما * فقد مار فيها نسؤها واقترارها - نسؤها: بدء سمنها، وذلك إنما يكون في أول الربيع إذا أكلت الرطب. واقترارها: نهاية سمنها، وذلك إنما يكون إذا أكلت اليبيس وبزور الصحراء فعقدت عليها الشحم. 
[قرر] فيه: أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم "القر"، هو حادي عشر ذي الحجة لأنهم يقرون فيه بمنى أي يسكنون ويقيمون. ط: "يقرون" من تعب أعمال الحج. نه: ومنه ح: "أقروا" الأنفس حتى تزهق، أي سكنوا الذبائح حتى تفارقها أرواحها ولا تعجلوا سلخها. ومنه: "أقرت" الصلاة بالبر والزكاة، وروى: قرت، أي استقرت معهما وقرنت بهما أي مقرونة بالبر وهو الصدق وجماع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها. ن: أي قرنت بهما وصار الجميع مأمورًا به. نه: ومنه ح: "قارّوا" الصلاة، أي اسكنوا فيها ولا تتحركوا ولا تعبثوا. وفيه: فلم "أتقارّ" أن قمت، أي لم ألبث. ن: أي لم يمكنني القرار والثباتالصلاة، تكميل دافع لوهم أنه صلى الله عليه وسلم كان مائلًا إلى معاشرة أرباب الخدور مشتغلًا بهن عن معالي الأمور كتكميل في ح: لم أكن أحب إليه صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل، ليؤذن بأنه مع هذا بطل مقدام في الكر والفر مع الأعداء. ش: كل ما كان قبل الموت يسمى دنيا وهو مذمومة ومحمودة، وما ينفع ويبقى بعد موته محمودة كالعمل والعلم، وقد يأنس بهما العابد والعالم حتى يهجر النوم للعلم، وحتى قيل: ما أخاف الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل. شم: وقرة عيني، كلام مبتدأ قصد به الإعراض عن ذكر الدنيا، لا عطف على النساء لأنها ليست من الدنيا. وح: العين "مقرة"- يجيء في قمع. ك: فخيرت أن "تقر"- بفتح قاف وكسرها مع تشديد راء، وروى بخفة راء من وقر يقر. ط: خذ من شاربك ثم "أقره"، أي قص شاربك ثم أقر عليه ودم عليه حتى تلقاني في الحوض أو غيره، يريد كيف تبكي وكيف تقرر أنه صلى الله عليه وسلم وعدك بأنك تلقاه لا محالة، وأجاب بأنه يخاف من عدم الاكتراث بلا أبالي، وفيه أن مداومة السنة رتبة موصلة إلى جوار سيد المرسلين في دار النعيم. نه: رويدك رفقًا "بالقوارير"، شبها النساء بها لأنه يسرع إليهن الكسر، وكان أنجشة يحدو وينشد الفريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فنهاه عنه، فإن الغناء رقية الزنا، وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه لضعف النساء عن شدة الحركة، وهو جمع قارورة. ك: سوقك مفعول رويد، وقول أبي قلاية: لو تكلم بها بعضكم لعبتومها، لعله نظر إلى أن وجه الشبه بين القارورة والمرأة غير جلي والحق أنه كلام في غاية الحسن:
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وأفته من الفهم السقيم
ولعله أراد أن هذه الاستعارة يحسن من مثله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ويعاب من مثلنا، وروى: لا نكسر- بالرفع والجزم. نه: وفي ح علي: ما أصبت منذ وليت عملي إلا هذه "القويرية" أهداها إلي الدهقان، هي مصغر القارورة. وفي ح استراق السمع: فيتسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن"فمستقر" أي في الأرحام "ومستودع" في الأصلاب. و ((ذات "قرار" ومعين)) القرار المكان المطمئن يستقر فيه الماء. ((وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا "قرة" أعين)) هو أن يجعل أهلهم معهم تقر به أعينهم. و"قرن" من قررت بالمكان أي أقررت، حذفت الراء الأولى، وبكسر قاف من وقر يقر أو من قررت أقرّ. وحرة تحت "قرة" مثل لمن يظهر أمرًا ويخفي غيره. و"القرور" المار البارد. ووقعت "بقرك"، أي أدركت ثأرك. و"القرقر" من لباس النساء، وشبهت بشرة الوجه به، و"القراقير" جمع قرقور أصغر السفن. ن: "فأقر" به عيسى، أي أقر بقولي له أولًا أخبركم الليث.
(ق ر ر) و (ق ر ق ر)

القر: الْبرد عَامَّة. وَقَالَ بَعضهم: القر فِي الشتَاء، وَالْبرد فِي الشتَاء والصيف.

والقرة: مَا أصَاب الْإِنْسَان وَغَيره من القر.

وقر الرجل: أَصَابَهُ القر.

واقره الله، فَهُوَ مقرور. وَلَا يُقَال: قره.

واقر الْقَوْم: دخلُوا فِي القر. وَيَوْم مقرور، وقر: بَارِد.

وَلَيْلَة قُرَّة، وَقد قرت تقر: وتقرقراًّ.

وَقَالَ اللحياني: قر يَوْمنَا يقر، ويقر، لُغَة قَليلَة.

والقرارة: مَا بَقِي فِي الْقدر بعد الغرف مِنْهَا.

وقر الْقدر يقرها قراًّ: صبَّ فِيهَا مَاء بَارِدًا كَيْلا تحترق.

والقرورة، والقررة، والقرارة، والقرارة، والقررة: كُله اسْم ذَلِك المَاء.

وكل مَا لزق اسفل الْقدر من مرق أَو حطام تابل محترق أَو سمن أَو غَيره: قُرَّة، وقرارة، وقررة.

وتقررها، واقتراها: اخذها وائتدم بهَا.

وتقررت الْإِبِل: صبَّتْ بولها على أرجلها.

وتقررت: أكلت اليبيس، فتخثرت ابوالها.

وقرت تقر: نهلت وَلم تعل عَن ابْن الْأَعرَابِي. وانشد:

حَتَّى إِذا قرت وَلم تقرر ... وجهرت آجنة لم تجْهر

ويروى: اجنة، وجهرت: كسحت، وآجنة: متغيرة. وَمن رَوَاهُ: أجنة، أَرَادَ: أموالها مندفنة على التَّشْبِيه بأجنة الْحَوَامِل، وَقَوله انشده ابْن الْأَعرَابِي:

ينشقنه فضفاض بَوْل كالصبر ... فِي مَنْخرَيْهِ قررا بعد قرر

فسره فَقَالَ: قررا بعد قرر: أَي حسوة بعد حسوة، ونشقة بعد نشقة.

وقر الْكَلَام فِي أُذُنه يقره قراًّ: فرغه، وَقيل: هُوَ إِذا ساره.

واقتر بِالْمَاءِ الْبَارِد: اغْتسل.

والقرور: المَاء الْبَارِد يغْتَسل بِهِ.

وقر عَلَيْهِ المَاء يقره: صبه. وقر بِالْمَكَانِ يقر ويقر، وَالْأولَى أَعلَى أَعنِي: أَن فعل يفعل هَاهُنَا اكثر من فعل يفعل، قراراً، وقروراً، وقراًّ، وتقرارة، وتقرة، والأخيرة شَاذَّة.

وَاسْتقر، وتقار، واقتره فِيهِ، وَعَلِيهِ.

وَقَررهُ، واقره فِي مَكَانَهُ فاستقر.

وَقَوله تَعَالَى: (وقَرْنَ ... ) و (قِرْنَ ... ) هُوَ كَقَوْلِك " ظَلْن " و" ظِلْن ": فقَرْن على: اقْرَرْن،، كظلن على اظللن وَقرن على اقررن، كظلن على اظللن.

والقرور من النِّسَاء: الَّتِي تقر لما يصنع بهَا لَا ترد الْمقبل والمراود، عَن اللحياني.

والقرارة، والقرار: مَا قر فِيهِ المَاء.

والقرار، والقرارة من الأَرْض: المطمئن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: القرارة: كل مطمئن انْدفع إِلَيْهِ المَاء فاستقر فِيهِ. قَالَ: وَهِي من مَكَارِم الأَرْض إِذا كَانَت سهولة. وَقَول أبي ذُؤَيْب:

بقرار قيعان سَقَاهَا وابل ... واه فأثجم بُرْهَة لَا يقْلع

قَالَ الْأَصْمَعِي: الْقَرار هُنَا: جمع قرارة، وَإِنَّمَا حمل الْأَصْمَعِي على هَذَا قَوْله: قيعان، ليضيف الْجمع إِلَى الْجمع، أَلا ترى أنّ قراراً هَاهُنَا لَو كَانَ وَاحِدًا فَيكون من بَاب سلٍ وسلة لأضاف مُفردا إِلَى جمع. وَهَذَا فِيهِ ضرب من التناكر والتنافر.

وَصَارَ الْأَمر إِلَى قراره، ومستقره: تناهى وَثَبت.

وَقَوْلهمْ، عِنْد شدَّة تصيبهم: صابت بقر: صَارَت الشدَّة إِلَى قَرَار. وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: وَقعت فِي الْموضع الَّذِي يَنْبَغِي.

وَيُقَال للرجل: قرقار: أَي قر واسكن.

وقرت عينه تقر، هَذِه أَعلَى، اعني: فعلت تفعل.

وقرت تقر قُرَّة وقرة، الْأَخِيرَة عَن ثَعْلَب، وَقَالَ: هِيَ مصدر، وقروراً: وَهِي ضد سخنت. وَلذَلِك اخْتَار بَعضهم أَن يكون قرت " فعلت " ليجيء بهَا على بِنَاء ضدها.

وَاخْتلفُوا فِي اشتقاق ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: بردت، وَانْقطع بكاؤها واستحرارها بالدمع، وَقيل: هُوَ من الْقَرار، أَي رَأَتْ مَا كَانَت متشوفة إِلَيْهِ فقرت ونامت.

وأقرت الله عينه وبعينه.

وَعين قريرة: قارة. وقرتها: مَا قرت بِهِ.

والقرة: مصدر قرت الْعين قُرَّة.

وَفِي التَّنْزِيل: (فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين) وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة: (من قراُّتِ أعين) وَرَوَاهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيَوْم القر: الْيَوْم الَّذِي يَلِي عيد النَّحْر، لِأَن النَّاس يقرونَ فِي مَنَازِلهمْ. وَقيل: لأَنهم يقرونَ بمنى، عَن كرَاع.

ومقر الرَّحِم: آخرهَا.

ومستقر الْحمل: مِنْهُ. وَقَوله تَعَالَى: (فمستقر ومستودع) : أَي فلكم فِي الارحام مُسْتَقر، وَلكم فِي الاصلاب مستودع، وقريء: (فمستقر ومستودع) أَي: مُسْتَقر فِي الرَّحِم، وَقيل: مُسْتَقر فِي الدُّنْيَا مَوْجُود، ومستودع فِي الأصلاب لم يخلق بعد. وَقيل: فمنكم مُسْتَقر فِي الْأَحْيَاء، ومستودع فِي الثرى.

والقارور: مَا قر فِيهِ الشَّرَاب وَغَيره، وَقيل: لَا يكون إِلَّا من الزّجاج خَاصَّة.

وَقَوله تَعَالَى: (قواريرا قواريرا من فضَّة) قَالَ بعض أهل الْعلم: مَعْنَاهُ: أواني زجاج فِي بَيَاض الْفضة وصفاء الْقَوَارِير، وَهَذَا حسن، فَأَما من ألحق الْألف فِي قَوَارِير الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ زَاد الْألف لتعدل رُؤُوس الْآي.

والاقترار: تتبع مَا فِي بطن الْوَادي من بَاقِي الرطب، وَذَلِكَ إِذا هَاجَتْ الأَرْض ويبست متونها.

والاقترار: اسْتِقْرَار مَاء الْفَحْل فِي رحم النَّاقة. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

فقد مار فِيهَا نسؤها واقترارها

وَلَا اعرف مثل هَذَا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مصدرا، وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيب ظريف، وَإِنَّمَا عبر بذلك عَنهُ أَبُو عبيد، وَلم يكن لَهُ بِمثل هَذَا علم. وَالصَّحِيح أَن الاقترار: تتبعها فِي بطُون الأودية النَّبَات الَّذِي لم تصبه الشَّمْس.

والاقترار: الشِّبَع. وناقة مقرّ: عقدت مَاء الْفَحْل فأمسكته فِي رَحمهَا وَلم تلقه.

وَالْإِقْرَار: الإذعان للحق.

وَقد قَرَّرَهُ عَلَيْهِ.

والقر: مركب للرِّجَال بَين الرحل والسرج.

والقرار: الْغنم عَامَّة، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وانشد:

اسرعت فِي قَرَار

كَأَنَّمَا ضراري

أردْت يَا جعار

وَخص ثَعْلَب بِهِ الضَّأْن.

والقرر: الحسا، واحدتها: قُرَّة، حَكَاهَا أَبُو حنيفَة، وَلَا ادري أَي الحسا عَنى؟ أحسا المَاء أم غَيره من الشَّرَاب؟؟؟ وطوى الثَّوْب على قره، كَقَوْلِك: على غره.

وَالْمقر: مَوضِع وسط كاظمة، وَبِه قبر غَالب أبي الفرزدق. قَالَ الرَّاعِي:

فصبحن الْمقر وَهن خوص ... على روح يقلبن المحارا

وَقيل: الْمقر: ثنية كاظمة.

وَقَالَ خَالِد بن جبلة: زعم النميري: أَن الْمقر: جبل لبني تَمِيم.

وقرت الدَّجَاجَة تقر قرا، وقريرا: قطعت صَوتهَا.

وقرقرت: ردَّتْ صَوتهَا. حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.

وقرى، وقران: موضعان.

والقرقرة: الضحك إِذا اسْتغْرب فِيهِ وَرجع.

وقرقر الْبَعِير قرقرة: هدر، وَذَلِكَ إِذا هدل صَوته وَرجع. وَالِاسْم: القرقار. قَالَ حميد:

جَاءَت بهَا الوراد يحجز بَينهَا ... سدى بَين قرقار الهدير وأعجما وَقَوله انشده سِيبَوَيْهٍ:

قَالَت لَهُ ريح الصِّبَا قرقار

أَي: قَالَت للسحاب: قرقر بالرعد.

والقرقرة: من أصوات الْحمام.

وَقد قرقرت قرقرة، وقرقريرا، نَادرا. قَالَ ابْن جني: القرقير: فعليل، جعله رباعيا.

والقرقارة: إِنَاء سميت بذلك لقرقرتها.

وقرقر الشَّرَاب فِي حلقه: صَوت.

والقراقر، والقراقري: الْحسن الصَّوْت قَالَ:

فِيهَا عشاش الهدهد القراقر

والقراقر: فرس عَامر بن قيس. قَالَ:

وَكَانَ حداء قراقريا

والقرقور: ضرب من السفن، وَقيل: هِيَ السَّفِينَة الْعَظِيمَة.

وقراقر وقرقري: موضعان.

والقرقر: الظّهْر.

والقرقرة: جلدَة الْوَجْه، وَفِي الحَدِيث: " فَإِذا قرب الْمهل مِنْهُ سَقَطت قرقرة وَجهه " حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.

والقرقر، والقرقرة: أَرض مطمئنة لينَة.

و مِمَّا ضوعف من فائه لامه

قرر: القُرُّ: البَرْدُ عامةً، بالضم، وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء

والبرد في الشتاء والصيف، يقال: هذا يومٌ ذو قُرٍّ أَي ذو بَرْدٍ.

والقِرَّةُ: ما أَصاب الإِنسانَ وغيره من القُرِّ. والقِرَّةُ أَيضاً:

البرد. يقال: أَشدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ، وربما قالوا: أَجِدُ

حِرَّةً على قِرَّةٍ، ويقال أَيضاً: ذهبت قِرَّتُها أَي الوقتُ الذي يأْتي

فيه المرض، والهاء للعلة، ومَثَلُ العرب للذي يُظهر خلاف ما يُضْمِرُ:

حِرَّةٌ تحت قِرَّةٍ، وجعلوا الحارّ الشديدَ من قولهم اسْتَنحَرَّ القتلُ أَي

اشتدّ، وقالوا: أَسْخَنَ اللهُ عينه والقَرُّ: اليوم البارد. وكلُّ

باردٍ: قَرُّ.

ابن السكيت: القَرُورُ الماء البارد يغسل به. يقال: قد اقْتَرَرْتُ به

وهو البَرُودُ، وقرَّ يومنا، من القُرّ. وقُرَّ الرجلُ: أَصابه القُرُّ.

وأَقَرَّه اللهُ: من القُرِّ، فهو مَقْرُورٌ على غير قياس كأَنه بني على

قُرٍّ، ولا يقال قَرَّه. وأَقَرَّ القومُ: دخلوا في القُرِّ. ويوم مقرورٌ

وقَرٌّ وقارٌّ: بارد. وليلة قَرَّةٌ وقارَّةٌ أَي باردة؛ وقد قَرَّتْ

تَقَرّ وتَقِرُّ قَرًّا. وليلة ذاتُ قَرَّةٍ أَي ليلة ذات برد؛ وأَصابنا

قَرَّةٌ وقِرَّةٌ، وطعام قارٌّ.

وروي عن عمر أَنه قال لابن مسعود البدري: بلغني أَنك تُفْتي، وَلِّ

حارَّها من تَوَلَّى قارَّها؛ قال شمر: معناه وَلِّ شَرَّها من تَولَّى

خَيْرَها ووَلِّ شديدَتها من تولى هَيِّنَتها، جعل الحرّ كناية عن الشر،

والشدّةَ والبردَ كناية عن الخير والهَيْنِ. والقارُّ: فاعل من القُرِّ البرد؛

ومنه قول الحسن بن علي في جَلْدِ الوليد بن عُقْبة: وَلِّ حارَّها من

تولَّى قارَّها، وامتنعَ من جَلْدِه. ابن الأَعرابي: يوم قَرٌّ ولا أَقول

قارٌّ ولا أَقول يوم حَرٌّ. وقال: تَحَرَّقت الأَرضُ واليوم قَرٌّ. وقيل

لرجل: ما نَثَرَ أَسنانَك؟ فقال: أَكلُ الحارّ وشُرْبُ القارِّ. وفي حديث

أُم زَرْعٍ: لا حَرٌّ ولا قُرٌّ؛ القُرُّ: البَرْدُ، أَرادت أَنه لا ذو

حر ولا ذو برد فهو معتدل، أَرادت بالحر والبرد الكناية عن الأَذى، فالحرّ

عن قليله والبرد عن كثيره؛ ومنه حديث حُذَيفة في غزوة الخَنْدَق: فلما

أَخبرتُه خَبَرَ القوم وقَرَرْتُ قَرِرْتُ، أَي لما سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ

البرد. وفي حديث عبد الملك بن عُمَيْر:لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بأَبْطَحَ

قُرِّيٍّ؛ قال ابن الأَثير: سئل شمر عن هذا فقال: لا أَعرفه إِلا أَن يكون من

القُرِّ البرد. وقال اللحياني: قَرَّ يومُنا يَقُرُّ، ويَقَرُّ لغة

قليلة.والقُرارة: ما بقي في القِدْرِ بعد الغَرْفِ منها. وقَرَّ القِدْرَ

يَقُرُّها قَرًّا: فَرَّغَ ما فيها من الطبيخ وصب فيها ماء بارداً كيلا

تحترق. والقَرَرَةُ والقُرَرَة والقَرارة والقِرارة والقُرورةُ، كلّه: اسم

ذلك الماء. وكلُّ ما لَزِقَ بأَسفل القِدْر من مَرَقٍ أَو حُطامِ تابِلٍ

محترق أَو سمن أَو غيره: قُرّة وقُرارة وقُرُرَة، بضم القاف والراء،

وقُرَرة، وتَقَرَّرَها واقْتَرَّها: أَخذها وائْتَدَمَ بها. يقال: قد

اقْتَرَّتِ القِدْرُ وقد قَرَرْتُها إِذا طبخت فيها حتى يَلْصَقَ بأَسفلها،

وأَقْرَرْتها إِذا نزعت ما فيها مما لَصِقَ بها؛ عن أَبي زيد.

والقَرُّ: صبُّ الماء دَفْعَة واحدة. وتَقَرَّرتِ الإِبلُ: صَبَّتْ

بولها على أَرجلها.

وتَقَرَّرَت: أَكلت اليَبِسَ فتَخَثَّرت أَبوالُها. والاقْتِرار: أَي

تأْكل الناقةُ اليبيسَ والحِبَّةَ فَيَتَعَقَّدَ عليها الشحمُ فتبول في

رجليها من خُثُورة بولها. ويقال: تَقَرَّرت الإِبل في أَسْؤُقها، وقَرّت

تَقِرُّ: نَهِلَتْ ولم تَعُلَّ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

حتى إِذا قَرَّتْ ولمّا تَقْرِرِ،

وجَهَرَت آجِنَةً، لم تَجْهَرِ

ويروى أَجِنَّةً. وجَهَرَتْ: كَسَحَتْ. وآجنة: متغيرة، ومن رواه

أَجِنَّةَ أَراد أَمْواهاً مندفنة، على التشبيه بأَجنَّة الحوامل. وقَرَّرت

الناقةُ ببولها تَقْريراً إِذا رمت به قُرَّةً بعد قُرَّةٍ أَي دُفْعَةً بعد

دُفْعة خاثراً من أَكل الحِبّة؛ قال الراجز:

يُنْشِقْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ،

في مُنْخُرَيْه، قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ

قرراً بعد قرر أَي حُسْوَة بعد حُسْوَة ونَشْقَةً بعد نَشْقة. ابن

الأَعرابي: إِذا لَقِحَت الناقة فهي مُقِرٌّ وقارِحٌ، وقيل: إِن الاقْترارَ

السِّمنُ، تقول:

اقْتَرَّتِ الناقةُ سَمِنَتْ؛ وأَنشد لأَبي ذؤيب الهذلي يصف ظبية:

به أَبِلَتْ شَهْرَي رَبيعٍ كلاهما،

فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقترارُها

نسؤها: بَدْءُ سمنها، وذلك إِنما يكون في أَوّل الربيع إِذا أَكلت

الرُّطْبَ، واقترارُها: نهاية سمنها، وذلك إِنما يكون إِذا أَكلت اليبيس

وبُزُور الصحراء فعَقَّدَتْ عليها الشحم.

وقَرَّ الكلامَ والحديث في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً: فَرَّغه وصَبَّه

فيها، وقيل هو إِذا سارَّه. ابن الأَعرابي: القَرُّ تَرْدِيدُك الكلام في

أُذن الأَبكم حتى يفهمه. شمر: قَرَرْتُ الكلامَ في أُذنه أَقُرُّه قَرّاً،

وهو أَن تضع فاك على أُذنه فتجهر بكلامك كما يُفعل بالأَصم، والأَمر:

قُرَّ. ويقال: أَقْرَرْتُ الكلامَ لفلان إِقراراً أَي بينته حتى عرفه.

وفي حديث استراق السمع: يأْتي الشيطانُ فَيَتَسَمَّعُ الكلمةَ فيأْتي

بها إِلى الكاهن فَيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ

فيها، وفي رواية: فيَقْذفها في أُذن وَلِيِّه كقَرِّ الدجاجة؛ القَرُّ:

ترديدك الكلام في أُذن المخاطَب حتى يفهمه.

وقَرُّ الدجاجة: صوتُها إِذا قطعته، يقال: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً

وقَرِيراً، فإِن رَدَّدَتْه قلت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، ويروى: كقَزِّ

الزجاجة، بالزاي، أَي كصوتها إِذا صُبَّ فيها الماء. وفي حديث عائشة، رضي الله

عنها: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال: تنزل الملائكة في العَنانِ وهي

السحابُ فيتحدثون ما علموا به مما لم ينزل من الأَمر، فيأْتي الشيطان

فيستمع فيسمع الكلمة فيأْتي بها إِلى الكاهن فيُقِرُّها في أُذنه كما

تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها مائة كِذْبةٍ. والقَرُّ: الفَرُّوج.

واقْتَرَّ بالماء البارد: اغتسل. والقَرُورُ: الماء البارد يُغْتَسل به.

واقْتَرَرْتُ بالقَرُور: اغتسلت به. وقَرَّ عليه الماءَ يَقُرُّه: صبه.

والقَرُّ: مصدر قَرَّ عليه دَلْوَ ماء يَقُرُّها قَرّاً، وقَرَرْتُ على رأْسه

دلواً من ماء بارد أَي صببته.

والقُرّ، بالضم: القَرار في المكان، تقول منه قَرِرْتُ بالمكان، بالكسر،

أَقَرُّ قَراراً وقَرَرْتُ أَيضاً، بالفتح، أَقِرُّ قراراً وقُروراً،

وقَرَّ بالمكان يَقِرُّ ويَقَرُّ، والأُولى أَعلى؛ قال ابن سيده: أَعني أَن

فَعَلَ يَفْعِلُ ههنا أَكثر من فَعَلَ يَفْعَلُ قَراراً وقُروراً

وقَرّاً وتَقْرارةً وتَقِرَّة، والأَخيرة شاذة؛ واسْتَقَرَّ وتَقارَّ

واقْتَرَّه فيه وعليه وقَرَّره وأَقَرَّه في مكانه فاستقرَّ. وفلان ما يَتَقارُّ

في مكانه أَي ما يستقرّ. وفي حديث أَبي موسى: أُقِرَّت الصلاة بالبر

والزكاة؟، وروي: قَرَّتْ أَي اسْتَقَرَّت معهما وقُرِنت بهما، يعني أَن الصلاة

مقرونة بالبر، وهو الصدق وجماع الخير، وأَنها مقرونة بالزكاة في القرآن

مذكورة معها. وفي حديث أَبي ذر: فلم أَتَقارَّ أَن قمتُ أَي لم أَلْبَثْ،

وأَصله أَتَقارَر، فأُدغمت الراء في الراء. وفي حديث نائل مولى عثمان:

قلنا لرَباح ابن المُغْتَرِف: غَنِّنا غِناءَ أَهل القَرارِ أَي أَهل

الحَضَر المستقرِّين في منازلهم لا غِناءَ أَهل البَدْو الذين لا يزالون

متنقلين. الليث: أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرِّه ليَقِرّ. وفلان قارٌّ: ساكنٌ،

وما يَتَقَارُّ في مكانه. وقوله تعالى: ولكم في الأَرض مُسْتَقَرّ؛ أَي

قَرار وثبوت. وقوله تعالى: لكل نَبَإِ مُسْتَقَرّ؛ أَي لكل ما أُنبأْتكم

عن الله عز وجل غاية ونهاية ترونه في الدنيا والآخرة. والشمسُ تجري

لمُسْتَقَرٍّ لها؛ أَي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاًّ وقيل لأَجَلٍ قُدِّر

لها. وقوله تعالى: وقَرْنَ وقِرْنَ، هو كقولك ظَلْنَ وظِلْنَ؛ فقَرْنَ على

أَقْرَرْنَ كظَلْنَ على أَظْلَلْنَ وقِرنَ على أَقْرَرنَ كظِلْنَ على

أَظْلَلنَ. وقال الفراء: قِرْنَ في بيوتكنَّ؛ هو من الوَقار. وقرأَ عاصم

وأَهل المدينة: وقَرْن في بيوتكن؛ قال ولا يكون ذلك من الوَقار ولكن يُرَى

أَنهم إِنما أَرادوا: واقْرَرْنَ في بيوتكن، فحذف الراء الأُولى وحُوّلت

فتحتها في القاف، كما قالوا: هل أَحَسْتَ صاحِبَك، وكما يقال فَظِلْتم،

يريد فَظَلِلْتُمْ؛ قال: ومن العرب من يقول: واقْرِرْنَ في بيوتكن، فإِن قال

قائل: وقِرْن، يريد واقْرِرْنَ فتُحَوَّلُ كسرة الراء إِذا أُسقطت إِلى

القاف، كان وجهاً؛ قال: ولم نجد ذلك في الوجهين مستعملاً في كلام العرب

إِلا في فعَلْتم وفَعَلْتَ وفَعَلْنَ، فأَما في الأَمر والنهي والمستقبل

فلا، إِلا أَنه جوّز ذلك لأَن اللام في النسوة ساكنة في فَعَلْن ويَفْعَلن

فجاز ذلك؛ قال: وقد قال أَعرابي من بني نُمَيْر: يَنْحِطْنَ من الجبل،

يريد ينْحَطِطْنَ، فهذا يُقَوِّي ذلك. وقال أَبو الهيثم: وقِرْنَ في

بيوتكن، عندي من القَرارِ، وكذلك من قرأَ: وقَرْنَ، فهو من القَرارِ، وقال:

قَرَرْتُ بالمكان أَقِرُّ وقَرَرْتُ أَقَرُّ.

وقارّه مُقارَّةً أَي قَرّ معه وسَكَنَ. وفي حديث ابن مسعود: قارُّوا

الصلاةَ،هو من القَرارِ لا من الوَقارِ، ومعناه السكون، أَي اسكنوا فيها

ولا تتحرّكوا ولا تَعْبَثُوا، وهو تَفَاعُلٌ، من القَرارِ. وتَقْرِيرُ

الإِنسان بالشيء: جعلُه في قَراره؛ وقَرَّرْتُ عنده الخبر حتى

اسْتَقَرَّ.والقَرُور من النساء: التي تَقَِرّ لما يُصْنَعُ بها لا تَرُدّ

المُقَبِّلَ والمُراوِِدَ؛ عن اللحياني، كأَنها تَقِرُّ وتسكن ولا تَنْفِرُ من

الرِّيبَة.

والقَرْقَرُ: القاعُ الأَمْلَسُ، وقيل: المستوي الأَملس الذي لا شيء

فيه.والقَرارة والقَرارُ: ما قَرَّ فيه الماء. والقَرارُ والقَرارةُ من

الأَرض: المطمئن المستقرّ، وقيل: هو القاعُ المستدير، وقال أَبو حنيفة:

القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه، قال: وهي من مكارم الأَرض

إِذا كانت سُهولةٌ. وفي حديث ابن عباس وذكر علّياً فقال: عِلْمِي إِلى

علمه كالقَرارة في المُثْعَنْجَرِ؛ القَرارةُ المطمئن من الأَرض وما يستقرّ

فيه ماء المطر، وجمعها القَرارُ. وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ولحقت

طائفةٌ بقَرارِ الأَودية.

وفي حديث الزكاة: بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ؛ هو المكان المستوي. وفي

حديث عمر: كنت زَميلَه في غَزْوة قَرقَرةِِ الكُدْرِ؛ هي غزوة معروفة،

والكُدْرُ: ماء لبني سليم: والقَرْقَرُ: الأَرض المستوية، وقيل: إِن أَصل

الكُدْرِ طير غُبْرٌ سمي الموضعُ أَو الماء بها؛ وقول أَبي ذؤيب:

بقَرارِ قِيعانٍ سقَاها وابلٌ

واهٍ، فأَثْجَمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ

قال الأَصمعي: القَرارُ ههنا جمع قَرارةٍ؛ قال ابن سيده: وإِنما حمل

الأَصمعي على هذا قولُه قِيعان ليضيف الجمع إِلى الجمع، أَلا ترى أَن قراراً

ههنا لو كان واحداً فيكون من باب سَلٍّ وسَلَّة لأَضاف مفرداً إِلى جمعف

وهذا فيه ضرب من التناكر والتنافر. ابن شميل: بُطونُ الأَرض قَرارُها

لأَن الماء يستقرّ فيها. ويقال: القَرار مُسْتَقَرُّ الماء في الروضة. ابن

الأَعرابي: المَقَرَّةُ الحوض الكبير يجمع فيه الماء، والقَرارة القاعُ

المستدير، والقَرْقَرة الأَرض الملساء ليست بجِدِّ واسعةٍ، فإِذا اتسعت

غلب عليها اسم التذكير فقالوا قَرْقَرٌ؛ وقال عبيد:

تُرْخِي مَرابِعَها في قَرْقَرٍ ضاحِي

قال: والقَرَِقُ مثل القَرْقَرِ سواء. وقال ابن أَحمر: القَرْقَرة وسطُ

القاع ووسطُ الغائط المكانُ الأَجْرَدُ منه لا شجر فيه ولا دَفَّ ولا

حجارة، إِنما هي طين ليست بجبل ولا قُفٍّ، وعَرْضُها نحو من عشرة أَذراع أَو

أَقل، وكذلك طولها؛ وقوله عز وجل: ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ؛ هو المكان

المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء. ويقال للروضة المنخفضة: القَرارة. وصار

الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وثبت.

وقولهم عند شدّة تصيبهم: صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها،

وربما قالوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي

ينبغي. أَبو عبيد في باب الشدّة: صابتْ بقُرٍّ إِذا نزلت بهم شدّة، قال:

وإِنما هو مَثَل. الأَصمعي: وقع الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه؛

وأَنشد:لعَمْرُكَ، ما قَلْبي على أَهله بحُرّ،

ولا مُقْصِرٍ، يوماً، فيأْتيَني بقُرّْ

أَي بمُسْتَقَرّه؛ وقال عَدِيُّ بنُ زيد:

تُرَجِّيها، وقد وقَعَتْ بقُرٍّ،

كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ

ويقال للثائر إِذا صادفَ ثَأْرَه: وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك

ما كان مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ؛ قال الشَّمَّاخ:

كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه،

من قُرَّةِ العَْنِ، مُجْتابا دَيابُوذِ

أَي كأَنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ

فهما مسروران به؛ قال المنذريّ: فعُرِضَ هذا القولُ على ثعلب فقال هذا

الكلام أَي سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب.

ويقال للرجل: قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ.

قال ابن سيده: وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ؛ هذه أَعلى عن ثعلب، أَعني

فَعِلَتْ تَفْعَلُ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً؛ الأَخيرة عن ثعلب، وقال:

هي مصدر، وقُرُوراً، وهي ضدُّ سَخِنتْ، قال: ولذلك اختار بعضهم أَن يكون

قَرَّت فَعِلَت ليجيء بها على بناء ضدّها، قال: واختلفوا في اشتقاق ذلك

فقال بعضهم: معناه بَرَدَتْ وانقطع بكاؤها واستحرارُها بالدمع فإِن للسرور

دَمْعَةً باردةً وللحزن دمعة حارة، وقيل: هو من القَرارِ، أَي رأَت ما

كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ ونامت. وأَقَرَّ اللهُ عينَه وبعينه، وقيل:

أَعطاه حتى تَقَرَّ فلا تَطْمَحَ إِلى من هو فوقه، ويقال: حتى تَبْرُدَ ولا

تَسْخَنَ، وقال بعضهم: قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور، وهو الدمع

البارد يخرج مع الفرح، وقيل: هو من القَرارِ، وهو الهُدُوءُ، وقال الأَصمعي:

أَبرد اللهُ دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السرور باردة. وأَقَرَّ الله عينه:

مشتق من القَرُور، وهو الماء البارد، وقيل: أَقَرَّ اللهُ عينك أَي صادفت

ما يرضيك فتقرّ عينك من النظر إِلى غيره، ورضي أَبو العباس هذا القول

واختاره، وقال أَبو طالب: أَقرَّ الله عينه أَنام الله عينه، والمعنى صادف

سروراً يذهب سهره فينام؛ وأَنشد:

أَقَرَّ به مواليك العُيونا

أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا. وقوله تعالى: فكلي واشربي

وقَرِّي عَيناً؛ قال الفراء: جاء في التفسير أَي طيبي نفساً، قال: وإِنما

نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة، معناه لِتَقَرَّ عينُك،

فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير. وعين قَرِيرةٌ:

قارَّة، وقُرَّتُها: ما قَرَّت به. والقُرَّةُ: كل شيء قَرَّت به عينك،

والقُرَّةُ: مصدر قَرَّت العين قُرَّةً. وفي التنزيل العزيز: فلا تعلم

نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ؛ وقرأَ أَبو هريرة: من قُرَّاتِ

أَعْيُن، ورواه عن النبي،صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الاستسقاء: لو رآك

لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ، قال: وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ

دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة، وقيل: أَقَرَّ الله عينك أَي

بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ

إِلى غيره؛ ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ

وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها.

ويومُ القَرِّ: اليوم الذي يلي عيد النحر لأَن الناس يَقِرُّونَ في

منازلهم، وقيل: لأَنهم يَقِرُّون بمنًى؛ عن كراع، أَي يسكنون ويقيمون. وفي

الحديث: أَفضلُ الأَيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القَرِّ؛ قال أَبو

عبيد: أَراد بيوم القَرِّ الغَدَ من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، سمي

يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في

تعب من الحج، فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى فسمي يومَ

القَرِّ؛ ومنه حديث عثمان: أَقِرُّوا الأَنفس حتى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا

الذبائح حتى تُفارقها أَرواحها ولا تُعْجِلُوا سَلْخها وتقطيعها. وفي حديث

البُراق: أَنه استصعبَ ثم ارْفَضَّ وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد.

ومَقَرُّ الرحم: آخِرُها، ومُسْتَقَرُّ الحَمْل منه. وقوله تعالى:

فمستقرٌّ ومستودع؛ أَي فلكم في الأَرحام مستقر ولكم في الأَصلاب مستودع،

وقرئ: فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ؛ أَي مستقرّ في الرحم، وقيل: مستقرّ في الدنيا

موجود، ومستودعَ في الأَصلاب لم يخلق بَعْدُ؛ وقال الليث: المستقر ما

ولد من الخلق وظهر على الأَرض، والمستودَع ما في الأَرحام، وقيل: مستقرّها

في الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام، وسيأْتي ذكر ذلك مستوفى في حرف

العين، إِن شاءَ الله تعالى، وقيل: مُسْتَقِرٌّ في الأَحياء ومستودَع في

الثَّرَى.

والقارورة: واحدة القَوارير من الزُّجاج، والعرب تسمي المرأَة القارورة

وتكني عنها بها.والقارُورُ: ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره، وقيل: لا يكون

إِلا من الزجاج خاصة. وقوله تعالى: قَوارِيرَ قواريرَ من فضة؛ قال بعض

أَهل العلم: معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال ابن

سيده: وهذا حسن، فأَما من أَلحق الأَلف في قوارير الأَخيرة فإِنه زاد الأَلف

لتَعْدِلَ رؤوس الآي. والقارورة: حَدَقة العين، على التشبيه بالقارورة

من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها؛ قال رؤبة:

قد قَدَحَتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبا

قارورةُ العينِ، فصارتْ وَقْبا

ابن الأَعرابي: القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعمل منه الرِّحالُ

والموائد. وفي الحديث: أَن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال لأَنْجَشةَ وهو

يَحْدُو بالنساء: رِفْقاً بالقَوارير؛ أَراد،صلى الله عليه وسلم، بالقوارير

النساء، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد،

والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ، وكان أَنْجَشَةُ

يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن، فلم يُؤْمَنْ

أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه،

فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل،

وقيل: أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت

الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة.

وواحدةُ القوارير: قارورةٌ، سميت بها لاستقرار الشراب فيها. وفي حديث عليّ: ما

أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ

الدِّهْقانُ؛ هي تصغير قارورة. وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب

في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال: أَغْنُوا أَغانيَّ

شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا. وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب

ليلاً، وهو في مِضْرَبٍ له، فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى

وقال: ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه؛ قال: وما شَبَّهْتُه إِلا

بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ.

والاقْترارُ: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُّطْبِ، وذلك إِذا هاجت

الأَرض ويَبِستْ مُتونُها. والاقترارُ: استقرارُ ماء الفحل في رحم

الناقة؛ قال أَبو ذؤيب:

فقد مار فيها نسؤها واقترارها

قال ابن سيده: ولا أَعرف مثل هذا، اللهم إِلا أَن يكون مصدراً وإِلا فهو

غريب ظريف، وإِنما عبر بذلك عنه أَبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم،

والصحيح أَن الاقترار تَتَبُّعُها في بطون الأَوْدِية النباتَ الذي لم تصبه

الشمس. والاقترارُ: الشِّبَعُ. وأَقَرَّت الناقةُ: ثبت حملها. واقْتَرَّ

ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ. أَبو زيد: اقترارُ ماء الفحل في الرحم

أَن تبولَ في رجليها، وذلك من خُثورة البول بما جرى في لحمها. تقول: قد

اقْتَرَّت، وقد اقْتَرَّ المالُ إثذا شَبِعَ. يقال ذلك في الناس وغيرهم.

وناقة مُقِرٌّ: عَقَّدَتْ ماء الفحل فأَمسكته في رحمها ولم تُلْقِه.

والإِقرارُ: الإِذعانُ للحق والاعترافُ به. أَقَرَّ بالحق أَي اعترف به.

وقد قَرَّرَه عليه وقَرَّره بالحق غيرُه حتى أَقَرَّ.

والقَرُّ: مَرْكَبٌ للرجال بين الرَّحْل والسَّرْج، وقيل: القَرُّ

الهَوْدَجُ؛ وأَنشد:

كالقَرِّ ناسَتْ فوقَه الجَزاجِزُ

وقال امرؤ القيس:

فإِمَّا تَرَيْني في رِحالةِ جابرٍ

على حَرَجٍ كالقَرِّ، تَخْفِقُ أَكفاني

وقيل: القَرُّ مَرْكَبٌ للنساء.

والقَرارُ: الغنم عامَّةً؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

أَسْرَعْت في قَرارِ،

كأَنما ضِرارِي

أَرَدْتِ يا جَعارِ

وخصَّ ثعلبٌ به الضأْنَ. وقال الأَصمعي: القَرارُ والقَرارةُ النَّقَدُ،

وهو ضربٌ من الغَنَمِ قصار الأَرْجُل قِباح الوجوه. الأَصمعي: القَرار

النَّقَدُ من الشاء وهي صغارٌ، وأَجودُ الصوف صوف النَّقَدِ؛ وأَنشد

لعلقمة بن عبدة:

والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبونَ به،

على نِقادَتِه، وافٍ ومَجْلُومُ

أَي يقل عند ذا ويكثر عند ذا.

والقُرَرُ: الحَسا، واحدتها قُرَّة؛ حكاها أَبو حنيفة؛ قال ابن سيده:

ولا أَدري أَيَّ الحَسا عنى أَحَسَا الماء أَم غيره من الشراب. وطَوَى

الثَّوْبَ على قَرِّه: كقولك على غَرّه أَي على كَسْرِه، والقَرُّ والغَرُّ

والمَقَرُّ: كَسْرُ طَيِّ الثوب.

والمَقَرّ: موضعٌ وسطَ كاظمةَ،وبه قبر غالب أَبي الفرزدق وقبر امرأَة

جرير؛ قال الراعي:

فصَبَّحْنَ المَقَرَّ، وهنّ خُوصٌ،

على رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحارا

وقيل: المَقَرُّ ثنيةُ كاظِمةَ. وقال خالدُ بن جَبَلَة: زعم

النُّمَيْرِي أَن المَقَرّ جبل لبني تميم.

وقَرَّتِ الدَّجاجةُ تَقِرّ قَرًّا وقَرِيراً: قَطَعتْ صوتَها

وقَرْقَرَتْ رَدَّدَتْ صوتَها؛ حكاه ابن سيده عن الهروي في الغريبين.

والقِرِّيَّة: الحَوْصلة مثل الجِرِّيَّة. والقَرُّ: الفَرُّوجةُ؛ قال

ابن أَحمر:

كالقَرِّ بين قَوادِمٍ زُعْرِ

قال ابن بري: هذا العَجُزُ مُغَيَّر، قال: وصواب إِنشاد البيت على ما

روته الرواة في شعره:

حَلَقَتْ بنو غَزْوانَ جُؤْجُؤَه

والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ

فَيَظَلُّ دَفَّاه له حَرَساً،

ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ

قال هذا يصف ظليماً. وبنو غزوان: حيّ من الجن، يريد أَن جُؤْجُؤَ هذا

الظليم أَجربُ وأَن رأْسه أَقرع، والزُّعْرُ: القليلة الشعر. ودَفَّاه:

جناحاه، والهاء في له ضمير البيض، أَي يجعل جناجيه حرساً لبيضه ويضمه إِلى

نحره، وهو معنى قوله يلجئه إِلى النحر.

وقُرَّى وقُرَّانُ: موضعان.

والقَرْقَرة: الضحك إِذا اسْتُغْرِبَ فيه ورُجِّعَ. والقَرْقَرة:

الهدير، والجمع القَراقِرُ. والقَرْقَرة: دُعاء الإِبل، والإِنْقاضُ: دعاء

الشاء والحمير؛ قال شِظَاظٌ:

رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ،

عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بعد القَرْقَره

أَي سبيتها فحوّلتها إِلى ما لم تعرفه. وقَرْقَر البعيرُ قَرْقَرة:

هَدَر، وذلك إِذا هَدَلَ صوتَه ورَجَّع، والاسم القَرْقارُ. يقال: بعير

قَرْقارُ الهَدِير صافي الصوت في هَديرِه؛ قال حُمَيدٌ:

جاءت بها الوُرَّادُ يَحْجِزُ بينَها

سُدًى، بين قَرْقارِ الهَدِير، وأَعْجَما

وقولهم: قَرْقارِ، بُنِيَ على الكسر وهو معدول، قال: ولم يسمع العدل من

الرباعي إِلا في عَرْعارِ وقَرْقارِ؛ قال أَبو النجم العِجْلِيُّ:

حتى إِذا كان على مَطارِ

يُمناه، واليُسْرى على الثَّرْثارِ

قالت له ريحُ الصَّبا: قَرْقارِ،

واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكارِ

يريد: قالت لسحاب قَرْقارِ كأَنه يأْمر السحاب بذلك. ومَطارِ

والثَّرْثارُ: موضعان؛ يقول: حتى إِذا صار يُمْنى السحاب على مَطارِ ويُسْراه على

الثَّرْثارِ قالت له ريح الصَّبا: صُبَّ ما عندك من الماء مقترناً بصوت

الرعد، وهو قَرْقَرَته، والمعنى ضربته ريح الصَّبا فدَرَّ لها، فكأَنها

قالت له وإِن كانت لا تقول. وقوله: واختلط المعروف بالإِنكار أَي اختلط ما

عرف من الدار بما أُنكر أَي جَلَّلَ الأَرضَ كلَّها المطرُ فلم يعرف منها

المكان المعروف من غيره. والقَرْقَرة: نوع من الضحك، وجعلوا حكاية صوت

الريح قَرْقاراً. وفي الحديث: لا بأْس بالتبسم ما لم يُقَرْقِرْ؛

القَرْقَرة: الضحك لعالي. والقَرْقَرة: لقب سعد الذي كان يضحك منه النعمان بن

المنذر. والقَرْقَرة: من أَصوات الحمام، وقد قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً

وقَرْقَرِيراً نادرٌ؛ قال ابن جني: القَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ، جعله رُباعيّاً،

والقَرْقارَة: إِناء، سيت بذلك لقَرْقَرَتها.

وقَرْقَرَ الشرابُ في حلقه: صَوَّت. وقَرْقَرَ بطنُه صَوَّت. قال شمر:

القَرْقَرة قَرْقَرةُ البطن، والقَرْقَرة نحو القَهْقهة، والقَرْقَرة

قَرْقَرةُ الحمام إِذا هَدَر، والقَرْقَر قَرْقَرة الفحل إِذا هَدَر، وهو

القَرْقَرِيرُ.

ورجل قُرارِيٌّ: جَهيرُ الصوت؛ وأَنشد:

قد كان هَدَّاراً قُراقِرِيَّا

والقُراقِرُ والقُراقِرِيّ: الحَسَنُ الصوت؛ قال:

فيها عِشاشُ الهُدْهُدِ القُراقِر

ومنه: حادٍ قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ جيد الصوت من القَرْقَرة؛ قال الراجز:

أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا،

من بعدِ ما كان قُراقِرِيّا،

فمن يُنادي بعدَك المَطِيّاف

والقُراقِرُ: فرس عامر بن قيس؛ قال:

وكانَ حدَّاءً قُراقِرِيَّا

والقَرارِيُّ: الحَضَريّ الذي لا يَنْتَجِعُ يكون من أَهل الأَمصار،

وقيل: إِن كل صانع عند العرب قَرارِيّ. والقَرارِيُّ: الخَيَّاط؛ قال

الأَعشى:

يَشُقُّ الأُمُورَ ويَجْتابُها

كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَّدَنْ

قال: يريد الخَيَّاطَ؛ وقد جعله الراعي قَصَّاباً فقال:

ودَارِيٍّ سَلَخْتُ الجِلْدَ عنه،

كما سَلَخ القَرارِيُّ الإِهابا

ابن الأَعرابي: يقال للخياط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ، وهو البَيطَرُ

والشَّاصِرُ.

والقُرْقُورُ: ضرب من السفن، وقيل: هي السفينة العظيمة أَو الطويلة،

والقُرْقُورُ من أَطول السفن، وجمعه قَراقير؛ ومنه قول النابغة:

قَراقِيرُ النَّبيطِ على التِّلالِ

وفي حديث صاحب الأُخْدُودِ: اذْهَبُوا فاحْمِلُوه في قُرْقُورٍ؛ قال: هو

السفينة العظيمة. وفي الحديث: فإِذا دَخَلَ أَهل الجنةِ الجنةَ ركب

شهداءُ البحر في قَراقيرَ من دُرّ. وفي حديث موسى، عليه السلام: رَكِبُوا

القَراقِيرَ حتى أَتوا آسِيَةَ امرأَة فرعون بتابُوتِ موسى.

وقُراقِرُ وقَرْقَرى وقَرَوْرى وقُرَّان وقُراقِريّ: مواضع كلها

بأَعيانها معروفة. وقُرَّانُ: قرية باليمامة ذات نخل وسُيُوحٍ جاريةٍ؛ قال

علقمة:سُلاءَة كَعصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها

ذُو فِيئَةٍ، من نَوى قُرَّانَ، مَعْجومُ

ابن سيده: قُراقِرُ وقَرْقَرى، على فَعْلَلى، موضعان، وقيل: قُراقِرُ،

على فُعالل، بضم القاف، اسم ماء بعينه، ومنه غَزَاةُ قُراقِر؛ قال

الشاعر:وَهُمْ ضَرَبُوا بالحِنْوِ، حِنْوِ قُراقِرٍ،

مُقَدِّمَةَ الهامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ

قال ابن بري: البيت للأَعشى، وصواب إِنشاده: هُمُ ضربوا؛ وقبله:

فِدًى لبني دُهْلِ بنِ شَيْبانَ ناقَتِي،

وراكبُها يومَ اللقاء، وقَلَّتِ

قال: هذا يذكِّر فعل بني ذهل يوم ذي قار وجعل النصر لهم خاصة دون بني

بكر بن وائل. والهامُرْزُ: رجل من العجم، وهو قائد من قُوَّاد كِسْرى.

وقُراقِرُ: خلف البصرة ودون الكوفة قريب من ذي قار، والضمير في قلت يعود على

الفدية أَي قَلَّ لهم أَن أَفديهم بنفسي وناقتي. وفي الحديث ذكر

قُراقِرَ، بضم القاف الأُولى، وهي مفازة في طريق اليمامة قطعها خالد بن الوليد،

وهي بفتح القاف، موضع من أَعراض المدينة لآل الحسن بن عليّ، عليهما

السلام. والقَرْقَرُ: الظهر. وفي الحديث: ركب أَتاناً عليها قَرْصَف لم يبق منه

إِلا قَرْقَرُها أَي ظهرها.

والقَرْقَرَةُ: جلدة الوجه. وفي الحديث: فإِذا قُرِّبُ المُهْلُ منه

سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وجهه؛ حكاه ابن سيده عن الغريبين للهروي. قَرقَرَةُ

وجهه أَي جلدته. والقَرْقَرُ من لباس النساء، شبهت بشرة الوجه به، وقيل:

إِنما هي رَقْرَقَةُ وجهه، وهو ما تَرَقْرَقَ من محاسنه. ويروى: فَرْوَةُ

وجهه، بالفاء؛ وقال الزمخشري: أَراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل

للصحراء البارزة: قَرْقَرٌ. والقَرْقَرُ والقَرْقَرَةُ: أَرض مطمئنة

لينة.والقَرَّتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ؛ قال لبيد:

وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ،

يَعْدُو عليها، القَرَّتَيْنِ، غُلامُ

الجَوارِنُ: الدروع. ابن السكيت: فلان يأْتي فلاناً القَرَّتين أَي

يأْتيه بالغداة والعَشِيّ.

وأَيوب بن القِرِّيَّةِ: أَحدُ الفصحاء. والقُرَّةُ: الضِّفْدَعَة

وقُرَّانُ: اسم رجل. وقُرَّانُ في شعر أَبي ذؤيب: اسم وادٍ. ابن الأَعرابي:

القُرَيْرَةُ تصغير القُرَّة، وهي ناقة تؤْخذ من المَغْنَم قبل قسمة

الغنائم فتنحر وتُصْلَح ويأْكلها الناس يقال لها قُرَّة العين. يقال ابن

الكلبي: عُيِّرَتْ هَوازِنُ وبنو أَسد بأَكل القُرَّة، وذلك أَن أَهل اليمن

كانوا إِذا حلقوا رؤوسهم بمنًى وَضَع كلُّ رجل على رأْسه قُبْضَةَ دقيق

فإِذا حلقوا رؤوسهم سقط الشعر مع ذلك الدقيق ويجعلون ذلك الدقيق صدقة فكان

ناس من أَسد وقيس يأْخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق؛

وأَنشد لمعاوية بن أَبي معاوية الجَرْمي:

أَلم تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبوكُمُ،

مع الشَّعْرِ، في قَصِّ المُلَبّدِ، سارِعُ

إِذا قُرَّةٌ جاءت يقولُ: أُصِبْ بها

سِوى القَمْلِ، إِني من هَوازِنَ ضارِعُ

التهذيب: الليث: العرب تخرج من آخر حروف من الكلمة حرفاً مثلها، كما

قالوا: رَمادٌ رَمْدَدٌ، ورجل رَعِشٌ رِعْشِيشٌ، وفلان دَخيلُ فلان

ودُخْلُله، والياء في رِعْشِيشٍ مَدَّة، فإِن جعلتَ مكانها أَلفاً أَو واواً جاز؛

وأَنشد يصف إِبلاً وشُرْبَها:

كأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ

صَوْتُ شِقِرَّاقٍ، إِذا قال: قِرِرْ

فأَظهر حرفي التضعيف، فإِذا صَرَّفوا ذلك في الفعل قالوا: قَرْقَرَ

فيظهرون حرف المضاعف لظهور الراءين في قَرْقَر، كما قالوا صَرَّ يَصِرُّ

صَرِيراً، وإِذا خفف الراء وأَظهر الحرفين جميعاً تحوّل الصوت من المد إِلى

الترجيع فضوعف، لأَن الترجيع يُضاعَفُ كله في تصريف الفعل إِذا رجع

الصائت، قالوا: صَرْصَر وصَلْصَل، على توهم المدّ في حال، والترجيع في حال.

التهذيب: واد قَرِقٌ وقَرْقَرٌ وقَرَقُوْسٌ أَي أَملس، والقَرَق المصدر.

ويقال للسفينة: القُرْقُور والصُّرْصُور.

قرر
.! القُرُّ، بالضّمّ: البَرْدُ عامّة، أَو يُخَصُّ القُرُّ بالشِتَاءِ، والبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ والصَّيْف. والقَوْلُ الأَخِيرُ نَقَلَهُ صاحِبُ المَعَالِم، وَهُوَ فِي المُحْكَم. قَالَ شيخُنَا: وحَكَى ابنُ قُتَيْبَةَ فِيهِ التَّثْلِيثَ. والفَتْحُ حَكَاه اللّحْيَانيّ فِي نَوَادِرِه، وَمَعَ الحَرِّ أَوْ جَبُوه لأَجَلِ المُشَارَكَة. قلتُ: يَعْنِي بِهِ مَا وَقَع فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: لَا حَرٌّ وَلَا {قُرٌّ أَرادت أَنَّه مُعْتَدِلٌ، وكَنَتْ بالحَرِّ والقُرِّ عَن الأَذَى، قَلِيلِه وكَثِيرِه.} والقِرَّةُ، بالكَسْرِ: مَا أَصابَك من {القُرِّ ولَيْلَةٌ ذاتُ} قِرَّة، أَي بَرْد. {والقُرَّةُ، بالضَّمّ: الضِّفْدَعُ وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: عُيِّرَتْ هَوَازِنُ وبَنُو أَسَد بأَكْلِ القُرَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل اليَمَنِ كانُوا إِذا حَلَقُوا رُؤُوسَهُم بمِنىً وَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ عَلَى رَأْسِه قُبْضَةَ دَقِيقٍ. فإِذا حَلَقُوا رُؤُوسهم سَقَطَ الشَّعْرُ مَعَ ذَلِك الدَّقِيقِ، ويَجْعَلُونَ ذَلِك الدَّقِيقَ صَدَقةً. فَكَانَ ناسٌ من أَسَد وقَيْس يأْخذونَ ذَلِك الشَّعَرَ بدَقِيقِهِ فيَرْمُونَ بالشَّعَرِ، ويَنْتَفِعُون بالدَّقِيق. وأَنشد لمُعَاوِيَة بن أَبِي مُعَاوِيَة الجَرْمِيّ:
(أَلمْ تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبُوكُمُ ... مَع الشَّعْرِ فِي قَصِّ المُلَبِّدِ شارِعُ)

(إِذا قُرَّةٌ جَاءَتْ تَقُول أَصِبْ بهَا ... سِوَى القَمْلِ إِنّي مِنْ هَوَازِنَ ضارِعُ)
ويُثلَّث، الْفَتْح وَالْكَسْر نقلهما الصاغانيّ عَن أَبي عَمْرو. والقُرَّةُ: ة قُرْبَ القَادِسِيَّةِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والقُرَّةُ. الدُّفْعَةُ، وجَمْعُها} قُرَرٌ، وَمِنْه {قَرَّرَتِ الناقَةُ تَقْرِيراً: رَمَتْ ببَوْلِهَا قُرَّةً بَعْدَ قُرَّة، أَي دُفْعَةً بعد دُفْعَةٍ، خَاثِراً من أَكْل الحَبَّةِ، قَالَ الراجزُ:
(يُنْشِقْنَه فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ ... فِي مُنْخَرِيْهِ} قُرَراً بَعْدَ {قُرَرُ)
} وقُرَّةُ العَيْنِ: من الأَدْوِيَة، ويُقَال لَهَا جِرْجِيرُ المَاءِ، تكونُ فِي المِيَاهِ القائِمَةِ، وفيهَا عِطْرِيَّة، تَنْفَع من الحَصَاة، وتُدِرُّ البَوْلَ والطَّمْثَ. {وقُرَّ الرَّجُلُ، بالضّمّ: أَصَابَه القُرّ: البَرْدُ.} وأَقَرَّه الله تَعَالَى:)
من القُرِّ، وَهُوَ مَقْرورٌ، على غَيْر قِيَاسٍ، كأَنَّه بُنِيَ على قُرٍّ، وَلَا تَقُلْ: قَرَّهُ اللهُ تَعَالَى. {وأَقَرَّ: دَخَلَ فِيهِ، أَي القُرّ. ويَوْمٌ} مَقْرورٌ، {وقَرٌّ، بالفَتْح، وَكَذَا قَارّ، أَي بارِدٌ. ولَيْلَةٌ قَرَّةٌ وقارَّةٌ: بارِدَةٌ.
والقَرُّ: اليَوْمُ البَارِدُ. وكُلُّ بارِدٍ: قَرٌّ. وقَد قَرَّ يَوْمُنَا يَقرُّ، مثلّثَةَ القافِ، ذكر اللّحْيَانيّ الضَّمّ والكَسْر فِي نوادِرِه. وحَكَى ابنُ القَطّاع فِيهِ الَّتْثِليثَ كَمَا قالَهُ المُصَنّف، وَكَذَا ابنُ سِيدَه وصاحِبُ كِتَاب المَعَالِم كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا. قلتُ: الَّذِي قالَهُ ابنُ القَطَّاع فِي تَهْذِيبِ الأَبْنِيَة لَهُ: واليَوْمُ} يَقِرُّ {ويَقَرُّ} قُرّاً: بَرَدَ، أَي بالفَتْح والكَسْر هَكَذَا رَأَيْتُه مُجَوَّداً مُصَحَّحاً. ولعلَّه ذكر التَّثْلِيث فِي كِتَابٍ آخَرَ لَهُ. وَلَكِن من مَجْمُوعِ قولِه وقَوْلِ اللّحْيَانِيّ يَحْصُل التَّثْلِيثُ، فإِنَّ الذِي لم يَذْكُرْه ذَكَرَه اللّحْيَانيّ، وَهُوَ الضّمُّ. وَقَالَ شيخُنَا: والفَتح المَفْهُوم من التَّثْلِيث لَا يَظْهَر لَهُ وَجْهٌ، فإِنْ سُمِعَ فِي المَاضِي الكَسْر فَهُوَ ذك أَوْ مِنْ تَدَاخُلِ اللُّغَات، على مَا قَالَهُ غيرُ واحِد. أَمّا إِطْلاق التَّثْلِيث مَعَ فتح الماضِي فَلَا يَظْهَر لَهُ وَجْهٌ. انْتهى. وَلَكِن تَعْيِين شَيْخنا الضَّمَّ والكَسْرَ عَن اللّحْيَانيّ مَحَلّ تَأَمّل، وذلِك فإِنّ سِيَاقَ عِبَارَتِه فِي النَّوادِر على مَا نَقَلَه عَنهُ صاحِبُ اللسّاَن هَكَذَا: وَقَالَ اللّحْيَانيُّ {قَرَّ يَوْمُنا} يَقُرُّ، {ويَقَرُّ لغَةٌ قليلةٌ. وَقد ضَبَطَه مُجَوَّداً بالقَلَمِ بالضَّمّ والفَتْح، وَهَذَا يُخَالِف مَا نَصّ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، فتَأَمَّلْ.} والقُرَارَة، بالضَّمّ: مَا بَقِيَ فِي القِدْر بعدَ الغَرْفِ مِنْهَا، أَو {القُرَارَةُ: مَا لَزِقَ بأَسْفَلِهَا من مَرَقٍ يابِسٍ أَو حُطَامِ تابَلٍ مُحْتَرِقٍ أَو سَمْنٍ أَو غَيْرِه،} كالقُرُورَة، {والقُرَّة بضمّهما} والقُرُرَة بضَمَّتَيْن و) {القُرَرَةُ، كهُمَزة. وَقد} قَرَّ القِدْرَ {يَقُرُّهَا قَرّاً: فَرَّغَ مَا فِيهَا من الطَّبِيخ، وصَبَّ فِيهَا مَاء بارِداً كي لَا تَحْتَرِق.} والقُرُورَةُ بالضَّمّ! والقَرَرَةُ محرَّكةً {والقَرَارَةُ، مثلّثَةً وكهُمَزَة أَيضاً كُلُّه: اسمُ ذلِك المَاءِ. ويُقَال: أَقْبَلَ الصِّبْيَانُ على القِدْرِ} يَتَقرُّرُونَها، إِذا أَكَلُوا القُرَّةَ. {وقَرَّرْت القِدْرَ} تَقْرِيراً، إِذا طَبَخْت فِيهَا حَتَّى يَلتَصِقَ بأَسْفَلِهَا كَذَا فِي التكملة.
وعِبَارَةُ اللّسَان هَكَذَا: {وتَقَرَّرَهَا} واقْتَرَّها: أَخَذَهَا وائْتَدَمَ بهَا. يُقَال قد {اقْتَرَّتِ القِدْرُ. وَقد} قَرْرَتُهَا، إِذا طَبَخْتَ فِيهَا حَتّى يَلْتَصِقَ بأَسْفَلِهَا. {وأَقْرَرْتُهَا، إِذا نَزَعْتَ مَا فِيهَا مِمّا لَصِقَ بهَا عَن أَبِي زَيْد. والقَرُّ: صَبُّ الماءِ دَفْعَةً واحِدَةً. و) } تَقَرَّرتِ الإِبِلُ: صَبَّتْ بَوْلَهَا على أَرْجُلِهَا. و) {وتَقَرَّرَتْ: أَكَلَتِ اليَبِيسَ فتَخَثَّرَتْ أَبْوَالُهَا.} والاقْتِرارُ: أَنْ تَأْكُلَ الناقَةُ اليَبِيسَ والحِبَّةَ فَيْنْعَقِدَ عَلَيْهَا الشَّحْمُ فتَبُول فِي رِجْلَيْهَا من خُثُورَةِ بَوْلِها. {وقَرّت} تَقِرّ، بالكَسْر: نَهِلَتْ ولَم تَعُلَّ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنسد:
(حَتَّى إِذا {قَرَّتْ ولَمَّا} تَقْرَرِ ... وجَهَرَتْ آجِنَةً لَمْ تَجْهَرِ)
) جَهَرَتْ: كَسَحَتْ. وآجِنَة: مُتَغَيِّرَةٌ. ويُرْوَى: أَجِنَّةً أَي أَمْواهاً مُنْدَفِنَةً، على التَّشبِيه بأَجِنَّة الحَوَامِل. وقَرّتِ الحَيَّةُ قَرِيراً: صَوَّتَتْ، وَكَذَا الطّائِرُ، وعَلَيْه اقْتَصَر ابنُ القَطَّاع. وَمن المَجَاز: قَرّتْ عَيْنُه تَقِرّ، بالكَسْرِ والفَتْح، نَقلهما ابنُ القَطّاع، والأَخِيرُ أَعْلَى عَن ثَعْلَب، {قَرَّةً، بالفَتْح وتُضَمّ وَهَذِه عَن ثعلَب، قالّ: هِيَ مَصْدَرٌ،} وقُرُوراً كقُعُود: ضِدّ سَخُنتْ، ولذلِك اختارَ بَعْضُهُم أَنْ يَكُونَ قَرَّت فَعُلَتْ لِيَجِئ بهَا على بِناءِ ضِدِّهَا. واخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاق ذلِك: قَالَ بعضُهُمْ: مَعْنَاهُ بَرَدَتْ وانْقَطَع بُكَاؤُهَا واسْتِحرارُهَا بالدَّمْع، فإِن للسُّروِر دَمْعَةً بارِدَةً، وللحُزْنِ دَمْعَةً حَاَّرةً. أَو قَرَّتْ: من القَرَارِ، أَي رَأَتْ مَا كَانَتْ مُتَشَوِّفةً إِليه فقَرَّتْ ونَامَتْ. وأَنشد الزمخشريُّ فِي الأَساس:
(بِهَا {قَرَّتْ لَبُونُ النّاسِ عَيْناً ... وحَلَّ بهَا عَزالِيَه الغَمَامُ)
وقَال بعضُهُم: قَرَّت عَيْنُه. من القَرُورُ، وَهُوَ الدَّمْعُ البَارِد يَخرجُ مَعَ الفَرَح. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: دَمْعَةُ السُّرُورِ بارِدَة. وَقَوله تَعَالَى فكُلِي وَاشْرَبِي} - وَقَرِّي عَيْناً. قَالَ الفَرّاءُ: جاءَ فِي التَّفْسِير: أَي طِيبِي نَفْساً. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: لَو رآك {لَقَرَّتْ عَيْنَاه، أَي لسُرَّ بذلِكَ وفَرِحَ. ورجلٌ} قَرِيرُ العَيْنِ. {وقَرِرْتُ بِهِ عيْناً فَأَنَا} أَقَرُّ. (و) {قَرَّتِ الدَّجَاجَةُ} تَقِرُّ، بالكَسْر، {قَرّاً، بالفَتْح،} وقَرِيراً، كأَمِير: قَطَعَتْ صَوْتَها. {وقَرْقَرَت: رَدَّدَتْ صَوْتَهَا حَكَاهُ ابنُ سِيدَه عَن الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَيْن. وَمن المَجَاز: قَرَّ الكَلامَ فِي أُذُنِه وَكَذَا فِي الحَدِيثَ،} يَقُرّه {قَرّاً: أَوْدَعَه قَالَه ابنُ القَطّاع. وقِيلَ: فَرَّغَهُ وصَبَّهُ فِيهَا، أَو سارَّهُ بأَنْ وَضَعَ فاهُ على أُذُنِهِ فأَسْمَعَهُ، وَهُوَ من قَرَّ الماءَ فِي الإِنَاءِ، إِذا صَبَّه فِيهِ قَالَه الزمخشريّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: القَرُّ: تَرْدِيدُك الكَلامَ فِي أُذُنِ الأَبْكَمِ حَتَّى يَفْهَمَه.
وَقَالَ شَمِرٌ:} قَرَرْتُ الكلامَ فِي أُذُنِه {أَقُرُّه} قَرّاً: وَهُوَ أَنْ تَضَع فاكَ على أُذُنِه فتَجْهَرَ بكَلامِكَ كَمَا يُفْعَل بالأَصَمّ، والأَمْرُ {قرَّ. (و) } قَرَّ عَلَيْهِ المَاءَ {يَقُرُّه} قَرّاً: صَبَّهُ عَلَيْه وفِيهِ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع:! وقَرَّتِ المَرْأَةُ على رَأْسِهَا دَلْواً من مَاء: صَبَّتْهَا. {قَرَّ بالمَكَانِ} يَقِرّ بالكَسْرِ وبالفَتْح، أَي منْ حدّ ضَرَبَ وعَلِمَ، ذكرهُما ابنُ القَطّاع. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والأُولَى أَعْلَى، أَي أَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً، {قَرَاراً، كسَحَابٍ،} وقُرُوراً، كقُعُود، {وقَرّاً، بالفَتْح، وتَقْرارَةً} وتَقِرَّةً، الأَخِيرَةُ شَاذَّة: ثَبَتَ وسَكَنَ، فَهُوَ قارٌّ، {كاسْتَقَرّ،} وتَقَارَّ، وَهُوَ {مُسْتَقِرٌّ. ويُقَال: فلانٌ مَا} يَتَقارُّ فِي مَكَانِه، أَي مَا يَسْتَقِرّ. وأَصْلُ {تَقَارَّ} تَقَارَرَ، أُدْغِمَت الراءُ. وَفِي حَدِيث أَبي ذَرٍّ: فَلم {أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ أَي لَمْ أَلْبَثْ. وأَقَرَّه فيهِ وعَلَيْه} إِقْرَاراً فاسْتَقَرَّ {وقَرَّرَهُ} فتَقَرَّرَ. {والقَرُورُ، كصَبُورٍ: المَاءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ، كالبَرُود قَالَ ابنُ)
السِّكِّيت، والمَرْأَةُ} قَرُورٌ: لَا تَمْنَعُ يدَ لامسٍ كأَنَّهَا {تَقَرّ وتَسْكُن لِما يُصْنَعُ بِهَا، لَا تَرُدُّ المُقَبِّلَ والمُرَاوِدَ، وَلَا تَنْفِرُ من الرِيبة وبعضُهُ من النَّوَادِر للّحْيَانِيّ.} والقَرَارُ، {والقَرَارَةُ، بفتحِهما: مَا} قَرَّ فِيهِ المَاءُ. (و) {القَرَارُ،} والقَرَارَةُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ {والمُسْتَقِرُّ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ:} القَرَارَةُ: كُلُّ مُطْمَئنٍّ انْدَفَعَ إِليه المَاءُ فاسْتَقَرّ فِيهِ. قَالَ: وهِيَ من مَكَارِمِ الأَرْضِ إِذا كانَت سُهُولَة. وَفِي حَدِيثَ ابنِ عَبّاس، وذَكَرَ عَلِيّاً رَضِيَ الله عَنْهُم، فَقَالَ: عِلمِي إِلى عِلْمِه {كالقَرَارَةِ فِي المُثْعَنْجِر. وَفِي حَدِيث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ: ولَحِقَتْ طائفَةٌ} بقَرَارِ الأَوْدِيَة. وَكَذَا قولُ أَبِي ذُؤَيْب:
( {بقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا وَابِلٌ ... وَاهٍ فأَثْجمَ بُرْهَةً لَا يُقْلِعُ)
قَالَ الأَصْمَعِيّ:} القَرَارُ هُنَا: جمع {قَرَارَة. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: بُطُونُ الأَرْضِ} قَرَارُهَا، لأَنَّ المَاءَ يَسْتَقِرُّ فِيهَا. ويُقَال: القَرَارُ: مُسْتَقَرُّ الماءِ فِي الرَّوْضَة. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: القَرَارَةُ: القاعُ المُسْتَدِير. وقولُه عَزَّ وجلّ: ذَاتِ! قَرَارٍ ومَعينٍ. قالُوا: هُوَ المَكَانُ المُطْمَئنُّ الذِي يَسْتَقِرّ فِيهِ الماءُ. ويُقَال للرَّوْضَة المُنْخَفِضَة: القَرَارَة. والقَرَارُ {والقَرَارَةُ: الغَنَمُ عامَّةً عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
(أَسْرَعَتِ فِي} قَرَارِ ... كأَنَّما ضِرَارِى)
أَردْتِ يَا جَعَارِ أَو يُخَصّانِ بالضَّأْنِ، خَصَّهُ ثعلَبٌ، أَو النَّقَد قَال الأَصْمَعِيّ: القَرَارُ، والقَرَارَةُ: النَّقَدُ، وَهُوَ ضَرْبٌ من الغَنَمِ قِصَارُ الأَرْجُلِ قِباحُ الوُجُوهِ وأَجْوَدُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ. وأَنشد لعَلْقَمَة بن عَبدَةَ:
(والمَالُ صُوفُ {قَرَارٍ يَلْعَبونَ بِه ... على نِقَادَتِهِ وَافٍ ومَجْلُومُ)
أَي يَقُِّل عِنْد ذَا ويَكْثُر عِنْد ذَا. وَمن المَجَازِ قولُهُم: أَقَرَّ اللهُ عَينَه، وَكَذَا بعَيْنِه، ويَقَرُّ بعَيْنِي أَنْ أَراكَ. واخْتُلِفَ فِي مَعْنَاه: فقِيل: معناهُ أَعْطَاهُ حتَّى تَقَرَّ فَلَا تَطْمَح إِلى مَنْ هُوَ فَوقَه. ويُقَالُ: تَبْرُدُ وَلَا تَسْخُنُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَتَه، لأَنّ دَمْعَة السُّرُورِ بارِدَة. وأَقَرَّ اللهُ عَيْنَه: من القَرُورِ، وَهُوَ الماءُ البارشدُ. وَقيل: مَعْنَاهُ صادَفْتَ مَا يُرْضِيكَ} فتَقَرّ عَيْنُك من النَّظَر إِلى غَيْرِه. ورَضِيَ أَبو العَبّاس هَذَا القَوْلَ واختارَهُ. وَقَالَ أَبو طالِبٍ: أَقَرّ الله عَيْنَه: أَنامَ عَيْنَه، والمَعْنَى صادََف سُروراً يُذْهِبُ سَهَرَه فَيَنَامُ. وأَنشد: أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيكِ العُيُونَا. أَي نامَتْ عُيُونُهُم لمّا ظَفِرُوا بالمُرَاد. وعَيْنٌ {قَرِيرَةٌ،} وقارَّةٌ، ورجُلٌ قَرِيرُ العَيْنِ. {وقَرِرْتُ بِهِ عَيْناً فأَنَا} أَقَرُّ.
! وقُرَّتُهَا: مَا قَرَّت بِهِ، وَفِي التَّنْزِيل العزِيز: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُن. وقَرَأَ أَبو) هُرَيْرَة: من {قُرّاتِ أَعْيُن. ورَوَاه عَن النبيّ صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم. وَفِي الحَدِيث: أَفْضَلُ الأَيّامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحْرِ ثمّ يَوْمُ القَرِّ وَهُوَ الذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ لأَنَّهُم} يَقِرّون فِيهِ بمِنىً، عَن كُرَاع.
وَقَالَ غيرُه: لأَنَّهُم {يَقَرُّون فِي منازِلهم. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: وَهُوَ حادِى عَشرَ ذِي الحِجَّة، سُمِّي بِهِ لأَنَّ أَهْلَ المَوْسِم يَوْم التَّرْوِيَةِ ويومَ عَرَفةَ ويومَ النَّحْر فِي تعَب من الحَجّ، فإِذا كانَ الغَدُ من يوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بمِنىً، فسُمِّيَ يَوْمَ القَرِّ.} ومَقَرُّ الرَّحِمِ: آخِرُهَا. {ومُسْتَقَرُّ الحَمْلِ، مِنْهُ، وَقَوله تَعَالَى:} فمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ. أَي فلَكُمْ فِي الأَرْحامِ {مُسْتَقَرٌ، وَلكم فِي الأَصْلاب مُسْتَوْدَع. وقُرِئَ: فمُسْتَقِرٌّ ومُسْتَوْدَع أَي مُسْتَقِرّ فِي الرَّحِم. وَقيل: مُسْتَقِرّ فِي الدُّنيا موجودٌ. ومُسْتَوْدَع فِي الأَصْلاب لم يُخْلَق بعدُ. وَقَالَ اللَّيْثُ:} المُسْتَقَرُّ: مَا وُلِدَ من الخَلْق وظَهَر على الأَرْض، والمُسْتَوْدَع: مَا فِي الأَرْحَامِ. وَقيل: مُسْتَقَرُّها فِي الأَصْلابِ، ومُسْتَوْدَعها فِي الأَرْحَامِ. وَقيل: مُسْتَقَرٌّ فِي الأَحْيَاءِ، ومُسْتَوْدَع فِي الثَّرَى. وسيأْتي ذكرُ ذَلِك فِي حَرْف العَيْن، إِنْ شاءَ الله تعالَى. وَمن المَجَاز: {القَارُورَةُ: حَدَقَةُ العَيْنِ، على التَّشْبِيه} بالقَارُورَة من الزُّجَاج، لِصَفائِها وأَنّ المُتَأَمِّلَ يَرَى شَخْصَه فِيهَا، قَالَ رؤْبة:
(قَد قَدَّحتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبَاً ... {قَارُورَةُ العَيْنِ فصارَتْ وَقْبَا)
والقَارُورَةُ. مَا قَرَّ فِيهِ الشَّرَابُ ونَحوُه، أَو يُخَصُّ بالزُّجَاج، وقولُه تعالَى: كَانَتْ} قَوَارِيرَ. قَوَارِيرَ من فِضَّةٍ. قَالَ بعضُ أَهلِ العِلْم: أَي أَوانِيَ من زُجَاج فِي بَيَاضِ الفِضّةِ. وصفاءِ {القَوَارِيرِ. قَالَ ابنُ سِيدَه. وَهَذَا أَحْسَنُ، فأَمّا مَنْ أَلحَقَ الأَلفَ فِي قوارِيرَ الأَخِيرَة فإِنّه زادَ الأَلِفَ لتَعْدِلَ رؤُوسَ الآيِ. وَفِي حَدِيثِ عليّ رَضِي الله عَنهُ: مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلاّ هذِه} القُوَيْريرَةَ، أَهداهَا إِلى الدِّهْقَانُ هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ. {والاقْتِرَار: اسْتِقْرَارُ ماءِ الفَحْلِ فِي رَحِمِ الناقَةِ، وَقد} اقْتَرَّ ماءُ الفَحْلِ: اسْتَقَرَّ. {والاقْتِراُر: تَتَبُّع النَّاقَةِ مَا فِي بَطْنِ الوَادِي من باقِي الرُّطْبِ، وذلِك إِذا هَاجَتِ الأَرْضُ ويَبِسَتْ مُتُونُها. والاقْترارُ: الشِّبَع، يُقَال: اقْتَرَّ المالُ، إِذا شَبِعَ، يُقَال ذَلِك فِي النّاسِ وغَيْرِهم. والاقْتِرارُ: السِّمَن، تقولُ} اقْتَرَّتِ النَّاقةُ، إِذا سَمِنَتْ، أَو نِهَايَتُه، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونَ إِذا أَكَلَت اليَبِيسَ وبُزُورَ الصحرَاءِ، فعَقَدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ، وَبِهِمَا فُسِّرَ قولُ أَبي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ يصف ظَبْيَةً:
(بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيع كِلَيْهِمَا ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُهَا {واقْتِرَارُهَا)
نَسْؤُها: بَدْءُ سِمَنها، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ إِذا أَكَلَت الرُّطْبَ. والاقْتِرَار: الائْتِدامُ)
بالقُرَارَةِ، أَي مَا فِي أَسْفَلِ القِدْرِ} كالتَّقَرُّرِ، يُقَال: تَقَرَّرَهَا واقْتَرَّهَا: أَخَذَهَا وائتَدمَ بهَا. والاقْتِرَارُ: الاغْتِسَالُ {بالقَرُورِ وَهُوَ المَاءُ البارِد.} واقْتَرَرْتُ بالقَرُورِ: اغْتَسَلْتُ بِهِ. ونَاقَةٌ {مُقِرٌّ، بالضَّمّ وكَسْرِ القَاف: عَقَدَتْ ماءَ الفَحْلِ فَأَمْسَكَتْه، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا: فأَسْكَنَتْه فِي رَحِمِهَا وَلم تُلْقِه.
وَقد} أَقَرَّتْ، إِذا ثَبَتَ حَمْلُهَا. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا لَقِحَت الناقةُ فَهِيَ مُقِرٌّ وقارِحٌ. {والإِقْرَارُ: الإِذْعَانُ لِلحَقّ والإعْتِرَافُ بِهِ،} أَقَرَّ بِهِ: اعْترف. وَقد {قَرّرَه عَلَيْه، وقَرَّرَه بالحَقِّ غَيْرُه حَتَّى} أَقَرَّ.
وَفِي البصائر: {الإِقْرارُ: إِثْبَاتُ الشَّيْءِ إِمَّا باللّسَان وإِمّا بالقَلْبِ أَو بِهِمَا جَمِيعًا.} والقَرُّ، بالفَتْح: مَرْكَبٌ للرِّجَالِ بَيْن الرَّحْلِ والسَّرْج {يَقَرُّون عَلَيْه، وقِيلَ: القَرُّ: الهَوْدَجُ وأَنشد:} كالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَاجِزُ. وَقَالَ امرُؤُ القَيْسِ:
(فإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ ... عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي)
وقِيلَ:! القَرُّ: مَرْكَبٌ للنِّسَاءِ. والقَرُّ: الفَرُّوجَة، وأَنشد الجَوهريّ لِابْنِ أَحْمَر: كالقَرِّ بينَ قَوَادِمٍ زُعْرِ. قَالَ الصاغانِيّ: لم أَجدْه فِي دِيوانِ ابْنِ أَحْمَر، ووجَدْت فِيهِ بَيْتاً ولَيْسَ فِيهِ حُجّةٌ على القَرّ، وَهُوَ:
(حَلَقَتْ بَنُو غَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ ... والرّأْسَ غَيْرَ قَنَازِعٍ زُعْرِ)
قلتُ: وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هَذَا العَجُزُ مُغَيَّر، وصوابُ إِنشادِ البَيْتِ، على مَا رَوَتْه الرُّواة فِي شِعْره: حَلَقَت إِلى آخر الْبَيْت، كَمَا أَورده الصاغانيّ، وأَورد بعده:
(فيظَلُّ دَفّاهُ لَهُ حَرَساً ... ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ)
قَالَ: هَذَا يَصِف ظَلِيماً، وبَنُو غَزْوَانَ: حَيٌّ من الجِنّ، يُرِيدُ أَنَّ جُؤْجُؤَ هَذَا الظَّلِيمِ أَجْرَبُ، وأَنَّ رَأْسَه أَقْرَعُ، والزُّعْرُ: القَلِيلَةُ الشَّعر، ودَفّاهُ: جَنَاحاهُ. والهاءُ فِي لَهُ ضَمِيرُ البَيْضِ، أَي يَجْعَلُ جَنَاحَيْه حَرَساً لِبَيْضِه ويَضُمُّه إِلى نَحْرِه، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله: يُلْجئْهُ إِلى النَّحْر. والقَرّ: ع، ذكره الصاغانيّ، وَلم يُحَلِّه، وَهُوَ بالحِجَازِ فِي دِيَارِ فَهْم كَذَا فِي أَصلٍ. وأَظنُّه قَوّ بالوَاوِ، وَقد تَصَحَّفَ على مَنْ قَالَ بالرّاءِ، وقَوٌّ يَأْتِي ذِكْره فِي مَحَلِّه كَذَا حَقَّقه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ وغَيْرُه.
وَفِي الأَساس: وأَنا آتِيهِ {القَرَّتَيْن،} القَرَّتَانِ: البَرْدَانِ، وهما الغَدَاةُ والعَشيُّ، وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وجَوَارِنٌ بِيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ ... يَعْدُو عَلَيْهَا القَرَّتيْنِ غُلامُ)
(و) {القُرَرُ، كصُرَد: الحَسَا، وَاحدتُهَا} قُرَّةٌ حَكَاهَا أَبو حَنِيفةَ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي أَيّ الحَسَا عَنَي: أَحَسَا الماءِ أَمْ غَيْره مِنَ الشَّراب {وقَرُّ الثَّوْبِ: غَرُّه، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ويُقَال: اطءوِ الثَّوْبَ على} قَرِّه وغَرِّه {ومَقَرِّه، أَي على كَسْرِه.} والمقَرُّ، ظاهُره أَنَّه بِالفَتْح، ولَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ بكَسْرِ المِيم وفَتْح القَاف كم ضَبطه أَبو عُبَيْد والصَّاغَانيّ: ع بكاظِمةَ حيثُ ديَارُ بَنِي دارِمٍ، وَبِه قَبْرُ غَالِبٍ أَبي الفَرزْدَق، وقَبْرُ امرأَةِ جَرير، قَالَ الرّاعِي:
(فصَبَّحْنَ {المِقَرَّ وهُنَّ خُوصٌ ... عَلَى رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحَارَا)
وَقَالَ خالِدُ بن جَبَلَةَ: زَعَمَ النُّمَيْرِيّ أَنّ المقَرَّ جَبَلٌ لِبَنِي تَمِيم كَذَا فِي اللِّسَانِ. وَقَالَ الصاغانيّ: أَنشد الأَصمعيّ لِبَعْض الرُجّازِ:
(تَذَكَّرَ الصُّلْبَ إِلى} مِقَرِّهِ ... حَيْثُ تَدانَى بَحْرُه مِنْ بَرِّهِ)
والصُّلْبُ وَراءَ ذَلِك قَلِيلاً. {والقُرّى، بضَمٍّ فتَشْدِيدِ راءٍ مَفْتُوحَة: الشِّدَّةُ الواقِعَةُ بعدَ تَوَقِّيهَا، نَقله الصَّاغانيّ.} وقُرَّى: ع، أَو وادٍ، ويُقَالُ لَهُ قُرَّي سَحْبَلٍ، وهُوَ فِي بِلَاد الحَارِثِ بن ِ كَعْب، قَالَ جَعْفَرُ بنُ عُلْبَة الحَارِثِيّ:
(أَلَهْفَي {بقُرّى سَحْبَلٍ حِينَ أَجْلَبَتْ ... عَلَيْنَا الوَلاَيَا والعَدُوُّ المُبَاسِلُ)
وَمِنْه يَوْمَ} قُرَّى، قَالَ ذُو الإِصْبع:
(كأَنَّا يوْمَ قُرّى إِنَّما نَقْتُل إِيّانا ... قَتَلْنَا مِنْهُم كُلَّ فَتَىً أَبْيَضَ حُسّانَا)
{وقُرّانُ بالضّمّ: رَجُلٌ، كأَنَّه يَعْنِي بِهِ} قُرّانَ بنَ تَمّامٍ الأَسَدِيّ الكُوْفِيّ، الذِي رَوَى عَن سُهَيْلِ بن أَبِي صالِح وغَيْرِه. وقُرّانُ، فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَادٍ، قِيلََ: هُوَ بِتهَامَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ شَرََفهما الله تَعَالَى. وقُرّانُ: ة باليَمَامَةِ تُذْكَر مَعَ مَلْهَم ذاتُ نَخْل وسُيُوحٍ جارِيَةٍ لِبَنِي سُحَيْمٍ من بَنِي حَنِيفَةَ، قَالَ عَلْقَمة:
(سُلاّءَةٌ كعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئةٍ مِنْ نَوَى قُرّانَ مَعْجُومُ)
وقُرّانُ، ة قُرْبَ مَكَّة بِمَرِّ الظَّهْرانِ. وقُرّانُ أَيضاً: قَصَبَة البَذَّيْنِ بأَذْرَبْيجَانَ حَيْث استوطَنَ بابَكُ الخُزَّميّ. {والقَرْقَرَةُ: الضَّحِكُ إِذا اسْتُغْرِبَ فِيهِ ورُجِّعَ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: هُوَ حِكَايَةٌ الضَّحِك.
وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ شِبْهُ القَهْقَهَةِ. وَفِي الحَدِيث: لَا بَأْسَ بالتَّبَسُّم مَا لَمْ} يُقَرْقِر. (و) {القَرْقَرَة: هَدِيرُ البَعِيرِ، أَو أَحْسَنُة الأَخِيرُ لابْنِ القَطَّاع.} وقَرْقَرَ البَعِيرُ {قَرْقَرَةً، وَذَلِكَ إِذا هَدَلَ صَوْتَه ورَجَّعَ والجَمْعُ} القَرَاقِرُ، والاسْمُ {القَرْقَارُ، بالفَتْح. يُقَال: بَعِيرٌ} قَرْقَارُ الهَدِير: صافِي الصَّوْتِ فِي هَدِيرِه، قَالَ حُمَيْدٌ:
(جاءَ بِهَا الوُرّادُ يَحْجِزُ بَيْنَهَا ... سُدىً بَيْنَ قَرْقَارِ الهَدِيرِ وأَعْجَمَا)
)
والقَرْقَرَةُ: صَوْتُ الحَمَامِ إِذا هَدَرَ، وقَدْ {قَرْقَرَتْ} قَرْقَرَةً، {كالقِرْقَرِيرِ، نادِرٌ، وأَنشد ابنُ القَطَّاع: إِذا} قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوى {قَرْقَرِيرُها. وَقَالَ ابنُ جِنّى:} القَرْقِيرُ فَعْلِيل جَعَلَه رباعياً. قلتُ: وقرأْتُ فِي كِتَابِ غَرِيب الحَمَامِ للحَسَنِ بن عبد الله الكاتِبِ الأَصْبَهَانِيّ مَا نَصّه: {وقَرْقَرَ الحَمَامُ} قَرْقَرةً، {وقَرْقاراً} والقَرْقارُ الاسْمُ والمَصْدَرُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ القَرْقَرَة، قَالَ:
(فوَاللهِ مَا أَنْساكِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَمَا {قَرْقَرَ القُمْرِيُّ فِي ناضِرِ الــشَّجَرْ)
والقَرْقَرَةُ: أَرضٌ مُطْمَئِنَّة لَيِّنةُ يَنْحَازُ إِليها الماءُ،} كالقَرْقَرِ، بِلَا هاءٍ. وَفِي حَدِيث الزَّكاة: بُطِحَ لَهُ بِقاعٍ {قَرْقَرٍ، هُوَ المكانُ المُسْتَوِي. وقِيلَ: القَرْقَرَة: الأَرْضُ المَلْسَاءُ لَيست بجِدِّ واسِعَة، فإِذا اتَّسَعَت غَلَبَ عَلَيْهَا اسمُ التَّذْكِيرِ فقالُوا:} قَرْقَرٌ. قَالَ: والقَرَقِ: مثل القَرْقَر سَواءٌ. وَقَالَ ابنُ أَحْمَر: القَرْقَرَةُ: وَسَطُ القاعِ، ووَسطُ الغائطِ المَكَانُ الأَجْرَدُ مِنْهُ لَا شَجَر فِيهِ وَلَا دَفّ وَلَا حِجَارَة، إِنّمَا هِيَ طِينٌ لَيْسَت بجَبَل وَلَا قُفٍّ، وعَرْضُهَا نحوٌ من عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَو أَقلّ، وَكَذَلِكَ طُولها.
والقَرْقَرَةُ: لَقَبُ سَعْد هازِلِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِر مَلِكِ الحِيرَة، كانَ يَضْحَك مِنْهُ، يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ القَرْقَرَةُ وسيأَتِي لَهُ ذِكر فِي س د ف. وَفِي الحديثِ: فإِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِنْهُ سَقَطَت قَرْقَرةُ وَجْهِه، القَرْقَرةُ من الوَجْهِ: ظاهِرُه وَمَا بَدَا مِنْهُ هَكَذَا فَسَّره الزمخشريّ. قَالَ: وَمِنْه قِيل للصَّحراءِ البارِزَةِ: قَرْقَرةٌ. وَقيل: القَرْقَرة: جِلْدةُ الوَجْهِ حَكَاهُ ابنُ سِيده عَن الغَرِيبَيْن للهروِىّ. ويُرْوَى: فَرْوةُ وَجْهِه بالفاءِ. أَو مَا بدَا من مَحاسِنة، ورَقْرقَ، فَهُوَ تَصْحِيف رقْرقة. وَيُقَال: شَرِبَ {بالقَرْقارِ،} القَرْقارُ، بالفَتْح: إِناءٌ من زُجاجٍ، طَوِيلُ العُنُقِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمّيه الفُرْسُ بالصُّرَاحِيّ.
وَهُوَ فِي الأَساسِ واللّسَانِ {القَرْقارَةُ بالهاءِ، وَفِي الأَخِير: سُمِّيتْ بذلك} لقَرْقَرَتِها. والقَرْقارةُ بالهاءِ: الشِّقْشِقَةُ، أَي شِقْشِقَة الفَحْلِ إِذا هَدَرَ. {والقُرَاقِرُ، كعُلابِطٍ: الحادِي الحسَنُ الصَّوتِ الجيِّدُهُ،} - كالقُراقِرِيّ، بالضمّ، وَهُوَ من القَرْقَرة. قَالَ الراجز:
(أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا ... مِنْ بَعْدِ مَا كانَ {قُرَاقِرِيَّا)
فمَنْ يُنَادِي بَعْدَكَ المَطِيَّا والقُرَاقِرُ: فَرسٌ لِعَامِرِ بن قيْسٍ، قَالَ: وَكَانَ حَدّاءً قُرَاقِرِيَّا. والقُرَاقِرُ سَيْفُ ابنِ عامِرِ هَكَذَا فِي النُّسخ، وَهُوَ غَلطٌّ، وَصَوَابه: سَيْفُ عامِرِ بن يَزيد بن عامِرِ بن المُلَوَّح الكِنانيّ. وقُرَاقِرُ: فرَسُ أَشْجَعَ بنِ رَيْثِ بن غَطَفانَ. وقُرَاقِر: ع بْينَ الكُوفَةِ وواسَطٍ ويُقَال: بَيْن الكُوْفَة والبَصْرَة قرِيبٌ من ذِي قارٍ، وَهُوَ اسمُ ماءٍ بعَيْنِه. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ خَلْفَ البَصْرَة، ودُونَ الكُوفَة، قَرِيبٌ من) ذِي قار، وَمِنْه غَزَاةُ} قُرَاقِرٍ. قَالَ الأَعْشَى:
(فِدىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَان ناقِتي ... وراكِبُهَا يومَ اللِّقَاءِ وقَلَّتِ)

(همُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ! قُرَاقِرٍ ... مُقَدِّمةَ الهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ) قَالَ ابنُ بَرِّيّ: يَذْكُر فِعْلَ بَنِي ذُهْل يومَ ذِي قارٍ، وجعلَ النَّصْرَ لَهُم خاصَّةً دونَ بني بَكْرِ بنِ وائلِ. والهَامَرْزُ: رجلٌ من العَجَم من قُوَّاد كِسْرى. وَفِي الرَّوْضِ الأُنف للسهيليّ: وأَنشد ابنُ هِشَام للأَعشى:
(والصَّعْبُ ذُو القَرْنَيْنِ أَصْبَح ثاوِياً ... بالحِنْوِ فِي جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ)
قَالَ: قولُه: بالحِنْوِ: يُرِيد حِنْوَ قُرَاقِر الّذِي ماتَ فِيهِ ذُو القَرْنَيْن بالعِرَاق. (و) {قُرَاقِر: ع بالسَّماوَة فِي بادِيَة الشامِ لِبَنِي كَلْب تَسِيلُ إِليه أَوْدِيَةُ مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ فِي حقِّ أَسَدٍ وطَيِّئ. وقُرَاقِرُ: قاعٌ مُسْتَطِيلٌ بالدَّهْنَاءِ، وقِيلَ: هِيَ مَفازَةٌ فِي طَريق اليَمامَة قَطَعها خالدُ بنُ الوَليد. وَقد جاءَ ذكْرُها فِي الحَدِيث، وَهَكَذَا فَسّرَهُ ابنُ الأَثِير. (و) } القُرْاقِرَةُ، بهاءٍ: الشِّقْشِقةُ كالقِرْقارَةِ. وَلَو ذَكَرَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِد لأَصَابَ. (و) {قُرَاقِرَةُ: ماءَةٌ بنجْد. (و) } القُرَاقِرَةُ: المرْأَةُ الكثِيرةُ الكَلامِ، على التَّشْبِيه.
{- وقُراقِرِىّ بالضمّ: ع ذكَرهُ الصاغانيّ.} وقَرَاقِرٌ، بالفتْح: موضِعٌ من أَعْراضِ المدِينَةِ شرَّفها الله تَعَالَى، لألِ الحسنِ بن عليٍّ رَضِي الله عَنْهُمَا، وَلَيْسَ بتَصْحِيفِ قُرَاقِر بالضّمِّ كَمَا زَعَمَ بعضُهُم، فإِنّ ذلِك بالدَّهناءِ وَقد تَقَدَّم. {والقُرْقُورُ، كعُصْفُورٍ: السَّفِينَةُ، أَو الطّويلة، أَو العظِيمةُ، وَالْجمع} القَرَاقِير. وَمِنْه قولُ النابِغة:! قَرَاقِيرَ النَّبِيطِ على التِّلالِ. وَفِي الحَدِيثِ: فإِذا دخَل أَهْلُ الجَنَّةِ الجنَّة ركِب شُهداءُ البَحْرِ فِي {قَرَاقِيرَ من دُرٍّ. وَفِي حديثِ مُوسَى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيّنَا أَفضلُ الصَّلاة وَالسَّلَام: ركِبُوا} القَراقِيرَ حتَّى أَتْوا آسِيةَ امْرَأَةَ فِرْعوْنَ بِتَابُوتِ مُوسى. وَفِي الحَدِيث: خَرجَ النبيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم على صَعْدةٍ، يَتْبَعُهَا حُذَاقِىُّ، عَلَيْهَا قَوْصَفٌ، لم يَبْقَ مِنْها إِلاَّ {قَرْقَرُها الصَّعْدةُ: الأَتانُ. والحُذاقِىّ: الجَحْشُ. والقَوْصفُ: القَطِيفَة.} والقَرْقَرُ: الظَّهْرُ، {كالقِرْقِرَّى، كفِعْفِلَّى، بِكَسْر الفاءَيْن وَتَشْديد الّلام الْمَفْتُوحَة. وَفِي بعض النُّسخ بِفَتْحِ الفاءَيْن وتَخْفِيف الّلام.
قَالَ شَيْخُنَا: ومثلُه فِي شرح التَّسْهِيل لأَبي حيّانَ، ولكنّه فَسّره بأَنّه اسمُ موْضع، وكذلِك الجوهرِيّ. قلتُ: الَّذِي ذَكَرُوه أَنَّه اسمُ مَوْضِع هُوَ} قَرْقَرَى بالفَتْح، ووَزَنُوه بفَعْلَلَى، وَلَا إِخالُه إِلاّ هَذَا، وَمَا ذَكَره المُصَنّف غَرِيبٌ. ثمَّ إِنّهُم اقْتَصرُوا على ذكْر الموْضِع، وَلم يُحلّوه. ووجدتُ أَنا فِي مُعْجم البِلاد مَا نصّه: {قَرْقَرَى، مَقْصُورا: بلَدٌ من الْيَمَامَة، أَرْبعةُ حُصُونٍ: اثنانِ لِثَقِيف،)
وحِصْنٌ لكِنْدَةً، وآخَرُ لِنُمير. (و) } القَرْقَرُ: القَاعُ الأَمْلَسُ، وَمِنْه حديثُ الزَّكَاةِ، وَقد تَقَدَّم قَرِيبا فِي كلامِه، فَهُوَ تَكْرَارٌ، ويَرْتَكِبُ مثلَ هَذَا كثيرا. والقَرْقَرُ: لِباسُ المَرْأَةِ، لغةٌ فِي القَرْقَل قَالَه الصاغانيّ. ويُقَال: شُبِّهتْ بَشَرةُ الوَجْهِ بِهِ كَذَا فِي اللّسَان. وَمن المَجَازِ: قَالَ بَعْضُ العَرب لرجُلٍ: أَمِنْ أُسْطُمَّتِها أَنْتَ أَمْ مِنْ {قَرْقَرِهَا القَرْقَرُ من البَلْدَةِ: نَواحِيها الظاهِرَة، على التشّبيه} بقَرْقَرَةِ الوَجْه هَكَذَا ذكرَهُ الصاغانيّ. وَفِي الأَساس: يُقَال: هُوَ ابنُ قَرْقَرِها، كَمَا يُقَالُ: ابْن بَجْدَتِها. {والقِرِّيَّة، كجِّريَّة: الحَوْصَلَةُ والقِرِّيَّةُ: لقَبُ جُمَاعَةَ بنَت جُشَمَ وَهِي أُمّ أَيُّوبَ بن يَزيدَ البليغِ الشَّاعِر الفَصيح المعْرُوف وهوَ أَيُّوبُ بنُ يَزيدَ بن قَيْس بن زُرَارة بن سَلمة بن جُشَم بن مَالك بن عَمْرو بن عامِرِ بن زَيْد منَاةَ بنِ عَوْفِ بنِ سعْد بنِ الخَزْرج بنِ تَيْمِ اللهِ بنِ النَّمِر، وكانَ ابنُ} القِرِّيَّةِ خَرج مَعَ ابنِ الأَشْعثِ، فقَتَله الحجّاجُ بنُ يُوسُفَ ذكره ابنُ الكَلْبِيّ. {- والقَرَارِىُّ: الخَيّاطُ، قَالَ الأَعْشَى:
(يَشُقُّ الأُمُورَ ويجْتَابُها ... كشَقِّ} القَرَارِىِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ)
وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: يُقَال للخَيّاطِ: القَرَارِىّ، والفُضُولىّ، وَهُوَ البِيَطْرُ. وقِيل: القَرَارِىّ: القَصّابُ، قَالَ الرّاعِي فِي رِواية غير ابْن حَبِيب:
(ودَارِىٍّ سَلخْنَ اللَّيْلَ عَنهُ ... كَمَا سَلَخَ القَرارِىُّ الإِهَابَا)
والقَرَارِىُّ: الحَضرِىُّ الذِي لَا يَنْتَجِعُ، يكونُ من أَهْلِ الأَمْصَارِ، أَو كلّ صانِعٍ عِنْد العَرب {- قَرارِىّ. قلتُ: وَقد استعملَتْه العامَّةُ الْآن فِي المُبَالَغَة فيَقُولُون إِذا وَصَفُوا صانِعاً: خيّاطٌ قَرَارِىٌّ، ونَجّارٌ قَرَارِىٌّ. وَمن المَجازِ قولُهُمْ:} قَرْقَارِ، مبنِيَةًً على الكَسْرِ، وَهُوَ معدولٌ، قَالَ الأَزْهرِيّ: وَلم يُسْمع العَدْلُ فِي الرُّباعي إِلاّ فِي عَرْعَارِ! وقَرْقَارِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:
(حتَّى إِذا كَانَ علَي مُطَارِ ... يُمْناهُ واليُسرَى على الثَّرْثَارِ)
قالَتْ لهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَارِ أَي {- اسْتِقرِّى، ويُقَال للرَّجُلِ: قَرْقَارِ، أَي قَرَّ واسْكُنْ. وَمعنى البيْتِ: قالتْ لَهُ رِيحُ الصَّبا: صُبَّ مَا عِنْدكَ من الماءِ مُقْتَرِناً بصوْتِ الرَّعْدِ، وَهُوَ} قَرْقَرتُه. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: {المَقَرَّةُ: الحَوْضُ الصَّغِيرُ يُجْمع فِيهِ المَاءُ. قَالَ الصاغَانيّ: وكَوْنُ المقَرَّةِ الجَرَّة الصَّغِيرَة الَّتِي هِيَ فَوْقَ الكُوز ودُون الجرَّةِ لُغَةٌ يمانِيَّة، وفِيه تَوَسُّعٌ وتَسامُحٌ.} والقَرَارَةُ: القَصِيرُ، على التَّشْبِيه، (و) {القَرَارَةُ: القَاعُ المُسْتَدِيرُ، قَالَه ابنُ الأَعْرابيّ. وَقد تَقدّم فِي كَلام المُصَنّف، فَهُوَ تَكْرار.} والقَرُورَةُ: الحقِيرُ، نَقله)
الصاغانيّ. {والقَرَوْرى بِفَتْح القافِ والراءِ الأُولَى. وكَسْرِ الرَّاء الثَّانِيَة كَذَا فِي النُّسَخ، وَهُوَ خَطأٌ والصَّوابُ كَمَا ضَبَطَه الصاغانيّ بفَتحَاتِ، وَقَالَ: هُوَ من صِفَةِ الفَرَس المَدِيد الطَّوِيل القَوَائمِ. وَقَالَ أَيضاً:} وقَرَوْرَى، أَي بالضَّبْطِ السابِق: ع بَيْنَ الحاجِز والنُّقرَة. وَمن المَجاز: يُقَال عِنْدَ المُصِيبَة الشَّدِيدَة تُصِيبهُم: صابَتْ {بقُرٍّ. ورُبمَا قَالُوا: وَقَعَتْ} بقُرٍّ، بالضَّم، أَي صارتْ الشِّدَّةُ فِي {قَرارِهَا أَي إِلَى قَرَارِهَا. وَقَالَ ثعلبٌ: وَقَعَتْ فِي المَوْضِع الذِي يَنْبَغِي. قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْد:
(تُرَجِّيَها وقدْ وَقَعتْ} بقُرٍّ ... كَمَا تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ) وَقَالَ الزَّمخشريّ: إِذا وَقَع الأَمْر مَوْقِعَه قالُوا: صابَتْ بقُرٍّ. قَالَ طَرَفَةُ:
(كُنْت فِيهمْ كالمُغطَّى رَأْسهُ ... فانْجَلَى اليَوْمَ غِطائِي وخُمُرْ)

(سادِراً أَحسَبُ غَيِّي رَشَداً ... فتَناهَيْتُ وَقد صابَتْ {بقُرّ)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بابِ الشِّدَّة: صابَتْ بقُرٍّ، إِذا نَزَلَتْ بهم شِدَّةٌ. قَالَ: وإِنّمَا هُوَ مَثَلٌ. وَقَالَ الأَصْمعيّ: وَقع الأَمْرُ} بِقُرِّهِ، أَي {بمُسْتَقَرِّه. وَقَالَ غيرُه: يُقال للثّائر إِذا صادَفَ ثأْرَه: وَقَعْتَ} بقُرِّكَ، أَي صادَفَ فُؤادُكَ مَا كَانَ مُتطلِّعاً إِليه. {وقَارَّهُ} مُقارَّةً: {قَرَّ مَعَه وسَكَنَ، وَمِنْه قَوْلُ ابنُ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ:} قارُّوا الصَّلاةَ، هُوَ من {القَرَارِ لَا مِنَ الوَقارِ، ومعناهُ السُّكُونُ، أَي اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا، وَهُوَ تَفَاعُلٌ من القَرَارِ.} وأَقَرَّهُ فِي مَكَانِه {فاسْتَقَرَّ، وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى:} أُقِرَّت الصَّلاةُ بالبرِّ والزَّكَاة أَي {اسْتَقَرَّت مَعَهُما وقُرنَت بِهِمَا. وَقَالَ اللَّيْث:} أَقْرَرْتُ الشَّيْءَ فِي {مَقَرِّه} لِيَقِرَّ. وفُلانٌ {قارٌّ: ساكِنٌ.} وأَقَرَّت الناقَةُ: ثَبَت وَفِي تَهْذِيب ابنِ القَطّاع: ظَهَر، وَقَالَ غيرُه: اسْتَبانَ حَمْلُهَا، فَهِيَ مُقِرٌّ، وَقد تقدَّم ذَلِك فِي كَلامِه، فَهُوَ تَكْرَار. {وتَقَارَّ الرَّجُلُ:} اسْتَقَرَّ، وَفِي حديثِ أَبي ذَرٍّ: فَلم {أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ أَي لم أَلْبَثْ، وأَصلُه أَتَقارَر، فأُدغِمَت الرّاءُ فِي الرّاءِ.} وقَرُورَاءُ، كجَلُولاءَ: ع. {وقَرَارٌ، كسَحَابِ: قَبِيلَةٌ قَلِيلَةُ باليَمَن، مِنْهُم عليُّ بنُ الهَيْثَم بنِ عُثْمَانَ} - القَرَارِيُّ، رَوَى عَنهُ ابنُ قَانع، وأَبو الأَسَدِ سَهْلٌ القَرَارِىّ، رَوَى عَنهُ الأَعْمَشُ.
وقَرَارٌ: ع بالرّومِ، ذكره الصاغانيّ. وسَمَوْا {قُرَّة، بالضَّمّ، وقُرْقُر، كهُدْهُد، وزُبَير، وإِمامٍ، وغَمَام. أَمّا المُسَمَّوْنَ} بقُرَّةَ فكثيرُون. وَمن الثّانِي: أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ {قُرْقُرٍ الحَذَّاءُ، بَغْدادِيٌّ وابنُ أَخِيه عبدُ الوَاحِد بنُ الحُسَينِ بنِ عُمَرَ بنِ} قُرْقُر، سَمِع، الدّارَ قُطْنِيّ. وفاتَهُ قَرْقَر، كجَعْفَر، مِنْهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ قَرْقَر هَكَذَا ضَبَطَه الصاغَانيّ والحافِظ، حدَّث عَن أَبِي عَرُوبَةَ الحَرّانِيّ، وَعنهُ ابْنُ جُمَيْع. وَكَذَا {قَرِيرٌ، كأَمِير، مِنْهُم عبدُ العَزيز بنُ} قَرِيرٍ، عَن ابْنِ سِيرينَ وأَخُوه عبدُ)
المَلِك بنُ {قَرِيرٍ، عَن طَلَقٍ اليَمَامِيِّ.} وقِرَارُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ مالِكٍ العَنْبَرِيّ، بالكَسْر. وغالِبُ بنُ {قُرّانَ، بالفَتْح. ودَهْثَمُ بنُ قُرّانَ بالضَّمّ رَوَى عَنهُ مَرْوَانُ الفَزارِيُّ. وأَبو قُرّانَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ شاعِرٌ. وغالِبُ بن قُرّانَ، لَهُ ذِكْر. وعُثْمَانُ} - القُرَيْرِىُّ بالضَّمّ صاحِبُ كَشْف وأَتْبَاعٍ، مَاتَ بكَفْرِ بَطْنَا فِي بِضْع وثمانِينَ وسِتّمائة. والمُقْريُ شِهَابُ الدِّين بنُ نَمرٍ {- القُرَيْرِيُّ الشافعيُّ. وقُرَارٌ كهُمام: ع، نَقله الصاغانيّ، قلت: وَهُوَ فِي شعر كَعْبٍ الأَشْقَرِيّ. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: مِن أَمْثَالِهِم لِمَنْ يُظْهِرُ خِلافَ مَا يُضْمِرُ: حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّة. وَيُقَال: أَشَدُّ العَطشِ حِرَّةٌ على} قِرَّة. ويُقال أَيضاً: ذَهَبَتْ {قِرَّتُهَا، أَي الوَقْتُ الذِي يَأْتِي فِيهِ المَرضُ، والهاءُ للعِلَّة. وقولُهُم: ولَّ حارَّهَا مَنْ تَوَلَّى} قَارَّها أَي شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا قَالَه شِمرٌ. أَو شَدِيدتَها مَنْ توَلَّى هَيِّنَتَهَا. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يَوْمٌ {قَرٌّ، وَلَا أَقولُ:} قارٌّ، وَلَا أَقُولُ: يَوْمٌ حَرٌّ. وقِيل لِرَجُل: مَا نَثَرَ أَسْنَانَك فَقَالَ: أَكْلُ الحَارِّ، وشُرْبُ القارِّ. وَفِي حديثِ حُذَيفةَ فِي غزْوَةِ الخَنْدَق: فلمّا أَخبرتُه خبَرَ القَوْمَ {وقَرَرْتُ} قَررْت أَي لَمّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ. {والقَرُّ: صَبُّ الماءِ دَفْعةً وَاحِدَة.} وأَقْرَرْتُ الكَلامَ لِفُلانٍ {إِقْراراً، أَي بَيَّنْتُه حَتَّى عَرَفَه.} وقَرْقَرَتِ الدَّجَاجَةُ {قَرْقرةً: رَدَّدَتْ صَوْتَها.} وقَرُّ الزُّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذا صُبَّ فِيهَا الماءُ. {والقَرَارُ، بِالْفَتْح: الحَضَرُ، وإِليه نُسِب} - القَرارِىّ، لاسْتِقْرَارِه فِي المَنَازِل، وَمِنْه حديثُ نائلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قُلْنَا لرَبَاحِ بن المُغْتَرِف: غَنِّنا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ. ولَكُمْ فِي الأَرْضِ {مُسْتَقرُّ. أَي قَرَاٌ ر وثُبُوتٌ. ولِكُلِّ نَبَإٍ} مُسْتَقَرٌّ أَي غايَةٌ ونِهَايَةٌ تَرَوْنَه فِي الدُّنْيَا والآخِرَة.
والشَّمْسُ تجْرِي {لِمُسْتَقَرٍّ لَها. أَي لِمَكانٍ لَا تُجَاوِزُه وَقْتاً ومَحَلاً، وَقيل: لأَجل قُدِّر لَهَا. وأَما قَوْله: وَقَرْن فِي بُيُوتِكُنَّ. قُرِئَ بالفَتْح، وبالكَسْر. قيل: من الوَقَارِ، وَقيل: من القَرار. وَفِي حديثِ عُمَرَ: كُنْتُ زَمِيلَةُ فِي غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الكُدْرِ. الكُدْرُ: ماءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ.} والقَرْقَرُ: الأَرْضُ المستويةُ.
وقِيلَ: إِن أَصْلَ الكُدْرِ طيْرٌ غُبْرٌ سُمِّىَ المَوْضِعُ أَو الماءُ بهَا. وسيأْتِي فِي الكافِ قَرِيباً إِنْ شاءَ الله تَعَالَى. {والقَرَارَةُ: مَوضعٌ بمكَّةَ معروفٌ. ويُقال: صارَ الأَمْرُ إِلى قَرَارِه،} ومُسْتَقَرِّه، إِذا تَناهَى وثبَت. وَفِي حديثِ عُثْمَانَ:! أَقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذَّبائحَ حَتَّى تُفَارِقَها أَرْواحُها وَلَا تُعْجِلُوا سَلْخَهَا وَلَا تَقْطِيعَها. وَفِي حديثِ البُرَاقِ: أَنَّه اسْتَصْعَبَ ثمَّ ارْفضَّ وأَقرَّ، أَي سَكنَ وانْقادَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: {القَوَارِيرُ: شَجرٌ يُشْبِهُ الدُّلْب تُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحال والمَوَائِد.
والعَرَبُ تُسمِّي المَرْأَةَ} القَارُورَةَ، مَجازاً. وَمِنْه الحديثُ: رُوَيْدَكَ، رِفْقاً {بالقَوَارِيرِ شَبَّهَهُنَّ بهَا لضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ وقِلَّةِ دَوامِهنّ على العَهْد،} والقَوَارِيرُ من الزُّجاج يُسرِعُ إِلَيهَا الكَسْرُ وَلَا تَقْبَلُ)
الجَبْرَ. فأَمَر أَنْجَشَهَ بالكَفِّ عَن نَشِيدِه وحُدائه حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلى مَا يَسْمَعْنَ فيَقَعُ فِي قُلُوبِهنّ.
وقِيلَ: أَرادَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا سَمِعَتِ الحُداَءُ أَسْرَعَتْ فِي المَشْيِ واشتدَّت، فأَزْعَجَتِ الرّاكبَ فأَتْعَبَتْه، فنَهاهُ عَن ذَلِك لأَن النِّساءَ يَضْعُفْنَ عَن شِدَّة الحَرَكَة. ورُوِىَ عَن الحُطَيئة أَنّه قَالَ: الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَى وسَمعَ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكِ غِناءَ راكبٍ لَيْلاً، وَهُوَ فِي مِضْرَب لَهُ، فبَعَثَ إِلَيْه من يُحْضِرُه، وأَمَرَ أَنْ يُخْصَى، وَقَالَ: مَا تَسْمَعُ أُنْثَى غِنَاءَه إِلا صَبَتْ إِلَيْه. وَقَالَ: مَا شَبَّهْتُه إِلاّ بالفَحْلِ يُرْسَلُ فِي الإِبِلِ، يُهَدِّرُ فِيهِنَّ فيَضْبَعُهُنَّ. {ومَقَرُّ الثَّوْبِ: طَيُّ كَسْرِه عَن ابنِ الأَعْرَابيّ:} والقَرْقَرَةُ: دُعَاءُ الإِبِل والإِنْقَاضُ دُعَاءُ الشّاءِ والحَمِير. قَالَ شِظَاظٌ:
(رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ ... عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرَهْ)
أَي سَبَيْتُها فَحَوَّلْتُهَا إِلى مَا لَمْ تعْرفْه. وجَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْت الرِّيحِ {قَرْقَاراً.} والقَرْقَرِيرُ: شِقْشِقَةُ الفَحْلِ إِذا هَدَرَ. ورَجُلٌ {- قُرَاقِرِيٌّ، بالضَّمّ: جَهِيرُ الصَّوْتِ. قَالَ: قَدْ كانَ هَدّاراً} قُرَاقِرِيَّا. {وقَرْقَرَ الشَّرَابُ فِي حَلْقَهِ: صَوَّتَ. وقَرْقَرَ بَطْنَه: صَوَّتَ من جُوعٍ أَو غَيْرِه. قَالَ ابنُ القَطّاع فِي كِتَاب الأَبْنِيَة لَهُ: وكانَ أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ من رِجَالِ قَوْمِه، فخرَج فِي سَفَرٍ لَهُ. فَمَرَّ بامرأَة من العَرَب، وَلم يُصِبْ قبلَ ذَلِك طَعاماً بثَلاث أَو أَرْبَع. فَقَالَ: يَا رَبَّةَ البَيْتِ، هَلْ عِنْدَكِ من طَعَامٍ قَالَت: نَعَمْ. وأَتَتْهُ بعُمْرُوس فذَبَحَهُ وسَلخَه، ثمَّ حَنَّذَتْه وأَقْبَلَتْ بِهِ إِليه. فَلَمَّا وَجَدَ رِيحَ الشِّوَاءِ قَرْقَرَ بَطْنُه، فَقَالَ: وإِنَّك} لتُقَرْقِرُ مِن رائِحَةِ الطَّعَامِ، يَا رَبَّةَ البَيت، هَل عِنْدَكم من صَبِرٍ قالتْ: نعم، فَمَا تَصْنَع بِهِ قَالَ: شئٌ أَجِدُه فِي بَطْنِي. فأَتَتْهُ بصَبِرٍ فمَلأَ رَاحَتَه ثمَّ اقْتَمَحْهُ وأَتْبَعه المَاءَ.
ثمَّ قَالَ: أَنتِ الآنَ {- فَقَرْقِرِى إِذا وَجَدْتِ رائحةَ الطَّعَام. ثمَّ ارْتَحَلَ ولَمْ يَأْكُل. فقالتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَلْ رَأَيْتَ قَبِيحاً قَالَ: لَا واللهِ إِلاَّ حَسَناً جَمِيلاً. ثمَّ أَنشأَ يقولُ:
(وإِنّي لأُثْوِى الجُوعَ حَتَّى يَمَلَّني ... جَنَانِي ولَمْ تَدْنَس ثِيابِي وَلَا جِرْمى)

(وأَصْطَبِحُ المَاءَ القَرَاحَ وأَكْتَفِي ... إِذا الزَّادُ أَمْسَى للمُزلَّجِ ذَا طَعْمِ)

(أَرُدُّ شُجَاعَ البَطْنِ قد تَعْلَمِينَه ... وأُوثِرُ غَيْرِي من عِيالِكِ بالطُّعْمِ)

(مَخَافَةَ أَنْ أَحْيَا برَغْم وذِلَّةٍ ... ولَلْمَوْتُ خَيرٌ من حياةِ على رَغْمِ)
قلتُ: وَقد قَرَأْتُ هذِه القِصَّةَ هَكَذَا فِي بُغْيَةِ الآمالِ لأَبِي جَعْفَرٍ اللَّبْلِىِّ اللُّغَوِيِّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ:} القُرَيْرَةُ: تصغِير القُرَّةِ، وَهِي ناقَةٌ تُؤْخَذُ من المَغْنَم قَبْلَ قِسْمَةِ الغَنَائمِ فتُنْحَر وتُصْلح ويَأْكُلُهَا الناسُ، يُقَال لَهَا: قُرَّةُ العَيْنِ.! وتَقَرُّرُ الإِبِلِ، مثْلُ اقْتِرَارِهَا. وَهُوَ ابْن عِشْرِينَ {قارَّةٍ سَوَاءٍ،)
وَهُوَ مَجَازٌ.} وقُرّانُ، بالضّمِّ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ الجَعْدِيِّ. واذْكُرْنِي فِي {المَقَارِّ المُقَدَّسَةِ. وأَنا لَا} أُقَارُّك على مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، أَي لَا {أَقَرُّ مَعَكَ. وَمَا} - أَقَرَّنِي فِي هَذَا البَلَدِ إِلا مَكَانُك. وَمن المَجَازِ: إِنّ فُلاناً {لقَرَاَرَةُ. حُمْق وفِسْقٍ. وَهُوَ فِي قُرَّةٍ من العَيْشِ: فِي رَغَدٍ وطِيبٍ.} وقَرْقَرَ السَّحَابُ بالرَّعْدِ. وَفِي المَثَلِ: ابْدَأْهُمْ بالصُّراخ {يَقِرّوا أَي ابْدَأْهُم بالشِّكايَة يَرْضَوْا بالسُّكُوت.} وقَرْقَرٌ، كجَعْفَر: جانبٌ من القُرَيَّة، بِهِ أَضاةٌ لِبَنِي سِنْبِسٍ، والقُرَيَّة: هذِه بَلْدَةٌ بَين الفَلَج ونجْرانَ.
{وقَرْقَرَى، بالفَتْح مَقْصُورا، تَقَدّم ذِكْره.} وقِرّانُ، بكَسْر فتَشْدِيد راءٍ مَفْتُوحَة: ناحِيَةٌ بالسَّرَاةِ من بِلادِ دَوْسٍ، كانَت بهَا وَقْعَةٌ وصُقْعٌ من نَجْدٍ وجَبَلٌ من جِبَالِ الجَدِيلَة. وَقد خُفِّفَ فِي الشِّعْر، واشتهر بِهِ حَتّى ظُنَّ أَنَّهُ الأَصْل. {وقُرَّةُ، بالضَّم: بَلَدٌ حَصِينٌ بالرُّوم ودَيْرُ} قُرَّةَ: مَوْضِعٌ بالشَّام.
{وقُرَّةُ: أَيضاً مَوْضِعٌ بالحِجَازِ، وَفِي دِيارِ فِرَاس، من جِبالِ تِهَامَةَ لهُذَيْل. وسِراجُ بن قُرَّةَ: شاعِرٌ من بَنِي عبد اللهِ بن كِلابٍ. وقُرَّةُ بنُ هُبَيْرَة القُشَيرِيّ، الَّذِي قتَلَ عِمْرَانَ بنَ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيَّ.
} والقَرْقَرُ، كجَعْفَرٍ: الذَّلِيلُ نَقَلَه السُّهَيْلِيّ. قُلتُ: وَهُوَ مَجَازٌ، مأْخوذٌ من {القَرْقَرِ، وَهُوَ الأَرْضُ المَوْطُوءَةُ الَّتِي لَا تَمْنَعُ سالِكَهَا، وَبِه فُسِّر قولُه: مَنْ لَيْسَ فيهَا} بقَرْقَرِ.
(قرر) : القُراقِرةُ: الكَثِيرُ الكَلاَم.

الشِّثْرُ

Entries on الشِّثْرُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الشِّثْرُ:
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وآخره راء:
جبل، عن العمراني، وهو علم مرتجل غير مستعمل في شيء من كلام العرب.
الشِّثْرُ، بالكسر: حَرْفُ الجَبَلِ
ج: شُثُورٌ، وجَبَلٌ.
والشَّثيرُ، كأَميرٍ: قُماشُ العِيدانِ، وشَكِيرُ النَّبْتِ.
وقناةٌ شَثِرَةٌ: مُتَشَظِّيةٌ.
وشَثِرَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ: خَثِرَتْ.
الــشَّجَرُ والــشِّجَرُ والــشَّجْراءُ، كجَبَلٍ وعِنَبٍ وصَحْراءَ،
والشِّيَرُ، بالياءِ كعِنَبٍ، من النباتِ: ما قامَ على ساقٍ، أو ما سَما بنَفْسِه دَقَّ أو جَلَّ، قاوَمَ الشِّتاءَ أو عَجَزَ عنه، الواحِدةُ: بِهاءٍ.
وأرضٌ شَجِرَــةٌ ومَــشْجَرَــةٌ وشَجْرَــاءُ: كثيرَتُهُ.
والمَــشْجَرُ: مَنْبِتُهُ.
ووادٍ أشْجَرُ وشَجيرٌ ومُــشْجِرٌ: كثيرهُ.
وهذا المكانُ أشْجَرُ منه: أكثرُ شَجَراً.
وأشْجَرَــتِ الأرضُ: أنبَتَتْه. وإِبراهيمُ بنُ يَحْيَى الــشَّجَرِــيُّ: شيخُ البُخارِيِّ. وأبو السَّعاداتِ هِبَةُ اللهِ بنُ علِيِّ بنِ الــشَّجَرِــيِّ العلَوِيُّ: نَحْوِيُّ العِراقِ.
وشاجَرَ المالَ: رَعاهُ،
وـ فُلانٌ فُلاناً: نازَعَه.
والمُــشَجَّرُ: ما كان على صَنْعَةِ الــشَّجَرِ.
واشْتَجَرُوا: تَخالَفُوا.
كتَشاجَرُوا.
وشَجَرَ بينهم الأمرُ شُجُوراً: تَنازعُوا فيه.
وـ الشيءَ شَجْراً: ربَطَه،
وـ الرجلَ عن الأمرِ: صَرَفَه، ونَحَّاه، ومَنَعَه، ودَفَعَهُ،
وـ الفَمَ: فَتَحَه،
وـ الدابَّةَ: ضَرَبَ لِجامَها لِيَكُفَّها حتى فَتَحَتْ فاها،
وـ البيتَ: عَمَدَه بعُودٍ،
وـ الــشَّجَرَــةَ: رَفَعَ ما تَدَلَّى من أغْصانِها،
وـ بالرُّمْحِ: طَعَنَه،
وـ الشيءَ: طَرَحَهُ على المِــشْجَرِ.
وشَجِرَــ، كفَرِحَ: كثُر جَمْعُه.
والــشَّجْرُ: الأمرُ المُخْتَلِفُ، وما بين الكَرَّينِ من الرَّحْلِ، والذَّقَنُ، ومَخْرَجُ الفَمِ، أو مُؤَخَّرُهُ، أو الصامِغُ، أو ما انْفَتَحَ من مُنْطَبِقِ الفَمِ، أو مُلْتَقَى اللِّهْزِمَتَيْنِ، أو ما بين اللَّحْيَيْنِ
ج: أشْجارٌ وشُجورٌ وشِجارٌ.
والحُرُوفُ الــشَّجْرِــيَّةُ: شضج.
واشْتَجَرَ: وضَعَ يَدَه تَحْتَ ذَقَنِه واتَّكَأَ على المِرْفَقِ.
والمِــشْجَرُــ، كمِنْبَرٍ وكتابٍ ويُفْتَحانِ: عُودُ الهَوْدَجِ، أو مَرْكَبٌ أصْغَرُ منه مَكْشُوفٌ. وككِتابٍ: خَشَبَةٌ يُضَبَّبُ بها السَّريرُ، وهو بالفارِسِيَّةِ: مَتْرَس، وخَشَبُ البِئْرِ، وسِمَةٌ للإِبِلِ، وعُودٌ يُجْعَلُ في فَمِ الجَدْي لِئلاَّ يَرْضَعَ،
وع. وعُلاثَةُ بنُ شَجَّارٍ، ككتَّانٍ: صحابِيٌّ، ووهِمَ الذَّهَبِيُّ في تَخفيفهِ. وأبو شَجَّارٍ عبدُ الحَكَمِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ شَجَّارٍ: محدِّثٌ.
والشَّجِيرُ، كأَمِيرٍ: السَّيْفُ، والغريبُ مِنَّا ومن الإِبِلِ، والقِدْحُ بين قِداحٍ ليس من شَجَرِــها، والصاحبُ الرَّدِيءُ.
والاشْتِجارُ: تَجافِي النَّوْمِ عن صاحِبِهِ، والنَّجاءُ،
كالانْشِجارِ فيهما.
ودِيباجٌ مُــشَجَّرٌ: مُنَقَّشٌ بِهيئةِ الــشَّجَرِ.
والــشَّجْرَــةُ: النُّقْطَةُ الصغيرةُ في ذَقَنِ الغُلامِ.
وما أحْسَنَ شَجْرَــةَ ضَرْعِ الناقةِ، أي: قَدْرَه وهَيْئَتَه، أو عُروقَه وجِلْدَه ولَحْمه.
وتَشْجِيرُ النَّخْلِ: تَشْخِيرُهُ.

الصِّينُ

Entries on الصِّينُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الصِّينُ:
بالكسر، وآخره نون: بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك، قال ابن الكلبي عن الشرقي: سميت الصين بصين، وصين وبغرابنا بغبر بن كماد بن يافث، ومنه المثل: ما يدري شغر من بغر، وهما بالمشرق وأهلهما بين الترك والهند، قال أبو القاسم الزّجاجي: سميت بذلك لأن صين بن بغبر بن كماد أوّل من حلّها وسكنها، وسنذكر خبرهم ههنا، والصين في الإقليم الأوّل، طولها من المغرب مائة وأربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، قال الحازمي:
كان سعد الخير الأندلسي يكتب لنفسه الصيني لأنّه سافر إلى الصين، وقال العمراني: الصين موضع بالكوفة وموضع أيضا قريب من الإسكندرية، قال المفجّع في كتاب المنقذ، وهو كتاب وضعه على مثال الملاحن لابن دريد: الصين بالكسر موضعان الصين الأعلى والصين الأسفل، وتحت واسط بليدة مشهورة يقال لها الصينية ويقال لها أيضا صينية الحوانيت، ينسب إليها صينيّ، منها الحسن بن أحمد ابن ماهان أبو عليّ الصيني، حدث عن أحمد بن عبيد الواسطي، يروي عنه أبو بكر الخطيب وقال: كان قاضي بلدته وخطيبها، وأمّا إبراهيم بن إسحاق الصيني فهو كوفيّ كان يتّجر إلى الصين فنسب إليها، وقال أبو سعد: وممن نسب إلى الصين أبو الحسن سعد الخير ابن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري الأندلسي، كان يكتب لنفسه الصيني لأنّه كان قد سافر من المغرب إلى الصين، وكان فقيها صالحا كثير المال، سمع الحديث من أبي الخطّاب بن بطر القاري وأبي عبد الله الحسين بن محمد بن طلحة النّعّال وغيرهما، وذكره أبو سعد في شيوخه، ومات سنة 541، ولهم صينيّ آخر لا يدرى إلى أيّ شيء هو منسوب، وهو حميد ابن محمد بن علي أبو عمرو الشيباني يعرف بحميد الصيني، سمع السريّ بن خزيمة وأقرانه، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان وغيره، وهذا شيء من أخبار الصين الأقصى ذكرته كما وجدته لا أضمن صحته فإن كان صحيحا فقد ظفرت بالغرض وإن كان كذبا فتعرف ما تقوّله الناس، فإن هذه بلاد شاسعة ما رأينا من مضى إليها فأوغل فيها وإنما يقصد التجار أطرافها، وهي بلاد تعرف بالجاوة على سواحل البحر شبيهة ببلاد الهند يجلب منها العود والكافور والسنبل والقرنفل والبسباسة والعقاقير والغضائر الصينيّة، فأمّا بلاد الملك فلم نر أحدا رآها، وقرأت في كتاب عتيق ما صورته: كتب إلينا أبو دلف مسعر بن مهلهل في ذكر ما شاهده
ورآه في بلاد الترك والصين والهند قال: إنّي لما رأيتكما يا سيّديّ، أطال الله بقاءكما، لهجين بالتصنيف مولعين بالتأليف أحببت أن لا أخلي دستوركما وقانون حكمتكما من فائدة وقعت إليّ مشاهدتها وأعجوبة رمت بي الأيّام إليها ليروق معنى ما تتعلّمانه السمع ويصبو إلى استيفاء قراءته القلب، وبدأت بعد حمد الله والثناء على أنبيائه بذكر المسالك المشرقية واختلاف السياسة فيها وتباين ملكها وافتراق أحوالها وبيوت عبادتها وكبرياء ملوكها وحكوم قوّامها ومراتب أولي الأمر والنهي لديها لأن معرفة ذلك زيادة في البصيرة واجبة في السيرة قد حضّ الله تعالى عليها أولي التيقظ والاعتبار وكلّفه أهل العقول والأبصار فقال، جلّ اسمه: أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ 12: 109، فرأيت معاونتكما لما وشج بيننا من الإخاء وتوكّد من المودّة والصفاء، ولما نبا بي وطني ووصل بي السير إلى خراسان ضاربا في الأرض أبصرت ملكها والموسوم بإمارتها نصر بن أحمد الساماني، عظيم الشأن كبير السلطان يستصغر في جنبه أهل الطّول وتخفّ عنده موازين ذوي القدرة والحول، ووجدت عنده رسل قالين بن الشخير ملك الصين راغبين في مصاهرته طامعين في مخالطته يخطبون إليه ابنته فأبى ذلك واستنكره لحظر الشريعة له، فلمّا أبى ذلك راضوه على أن يزوّج بعض ولده ابنة ملك الصين فأجاب إلى ذلك فاغتنمت قصد الصين معهم فسلكنا بلد الأتراك فأوّل قبيلة وصلنا إليها بعد أن جاوزنا خراسان وما وراء النهر من مدن الإسلام قبيلة في بلد يعرف بالخركاه فقطعناها في شهر نتغذّى بالبرّ والشعير، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالطخطاخ تغذّينا فيها بالشعير والدخن وأصناف من اللحوم والبقول الصحراويّة فسبرنا فيها عشرين يوما في أمن ودعة يسمع أهلها لملك الصين ويطيعونه ويؤدّون الإتاوة إلى الخركاه لقربهم إلى الإسلام ودخولهم فيه وهم يتّفقون معهم في أكثر الأوقات على غزو من بعد عنهم من المشركين، ثمّ وصلنا إلى قبيلة تعرف بالبجا فتغذّينا فيهم بالدخن والحمص والعدس وسرنا بينهم شهرا في أمن ودعة، وهم مشركون ويؤدّون الإتاوة إلى الطخطاخ ويسجدون لملكهم ويعظمون البقر ولا تكون عندهم ولا يملكونها تعظيما لها، وهو بلد كثير التين والعنب والزعرور الأسود وفيه ضرب من الــشجر لا تأكله النار، ولهم أصنام من ذلك الخشب، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالبجناك طوال اللحى أولو أسبلة همج يغير بعضهم على بعض ويفترش الواحد المرأة على ظهر الطريق، يأكلون الدخن فقط، فسرنا فيهم اثني عشر يوما وأخبرنا أن بلدهم عظيم مما يلي الشمال وبلد الصقالبة ولا يؤدّون الخراج إلى أحد، ثم سرنا إلى قبيلة تعرف بالجكل يأكلون الشعير والجلبان ولحوم الغنم فقط ولا يذبحون الإبل ولا يقتنون البقر ولا تكون في بلدهم، ولباسهم الصوف والفراء لا يلبسون غيرهما، وفيهم نصارى قليل، وهم صباح الوجوه يتزوّج الرجل منهم بابنته وأخته وسائر محارمه، وليسوا مجوسا ولكن هذا مذهبهم في النكاح، يعبدون سهيلا وزحل والجوزاء وبنات نعش والجدي ويسمون الشعرى اليمانية ربّ الأرباب، وفيهم دعة ولا يرون الشّرّ، وجميع من حولهم من قبائل الترك يتخطفهم ويطمع فيهم، وعندهم نبات يعرف بالكلكان طيب الطعام يطبخ مع اللحم، وعندهم معادن البازهر وحياة الحبق، وهي بقر هناك، ويعملون من الدم والذاذي البرّي نبيذا يسكر سكرا شديدا، وبيوتهم من الخشب والعظام، ولا ملك لهم، فقطعنا بلدهم في أربعين يوما في أمن وخفض ودعة، ثم خرجنا إلى قبيلة
تعرف بالبغراج لهم أسبلة بغير لحى يعملون بالسلاح عملا حسنا فرسانا ورجّالة، ولهم ملك عظيم الشأن يذكر أنّه علويّ وأنّه من ولد يحيى بن زيد وعنده مصحف مذهّب على ظهره أبيات شعر رثي بها زيد، وهم يعبدون ذلك المصحف، وزيد عندهم ملك العرب وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عندهم إله العرب لا يملّكون عليهم أحدا إلّا من ولد ذلك العلوي، وإذا استقبلوا السماء فتحوا أفواههم وشخصوا أبصارهم إليها، يقولون: إن إله العرب ينزل منها ويصعد إليها، ومعجزة هؤلاء الذين يملّكونهم عليهم من ولد زيد أنّهم ذوو لحى وأنهم قيام الأنوف عيونهم واسعة وغذاؤهم الدخن ولحوم الذكران من الضأن، وليس في بلدهم بقر ولا معز، ولباسهم اللبود لا يلبسون غيرها، فسرنا بينهم شهرا على خوف ووجل، أدّينا إليهم العشر من كل شيء كان معنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بتبّت فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وسعة، يتغذّون بالبرّ والشعير والباقلّى وسائر اللحوم والسموك والبقول والأعناب والفواكه ويلبسون جميع اللباس، ولهم مدينة من القصب كبيرة فيها بيت عبادة من جلود البقر المدهونة، فيه أصنام من قرون غزلان المسك، وبها قوم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والهند ويؤدون الإتاوة إلى العلوي البغراجي ولا يملكهم أحد إلّا بالقرعة، ولهم محبس جرائم وجنايات، وصلاتهم إلى قبلتنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بالكيماك، بيوتهم من جلود، يأكلون الحمص والباقلّى ولحوم ذكران الضأن والمعز ولا يرون ذبح الإناث منها، وعندهم عنب نصف الحبة أبيض ونصفها أسود، وعندهم حجارة هي مغناطيس المطر يستمطرون بها متى شاءوا، ولهم معادن ذهب في سهل من الأرض يجدونه قطعا، وعندهم ماس يكشف عنه السيل ونبات حلو الطعم ينوّم ويخدّر، ولهم قلم يكتبون به، وليس لهم ملك ولا بيت عبادة، ومن تجاوز منهم ثمانين سنة عبدوه إلّا أن يكون به عاهة أو عيب ظاهر، فكان مسيرنا فيهم خمسة وثلاثين يوما ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الغزّ، لهم مدينة من الحجارة والخشب والقصب ولهم بيت عبادة وليس فيه أصنام، ولهم ملك عظيم الشأن يستأدي منهم الخراج، ولهم تجارات إلى الهند وإلى الصين ويأكلون البرّ فقط وليس لهم بقول، ويأكلون لحوم الضأن والمعز الذكران والإناث ويلبسون الكتّان والفراء ولا يلبسون الصوف، وعندهم حجارة بيض تنفع من القولنج وحجارة خضر إذا مرّت على السيف لم يقطع شيئا، وكان مسيرنا بينهم شهرا في أمن وسلامة ودعة، ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم التغزغز، يأكلون المذكّى وغير المذكّى ويلبسون القطن واللبود، وليس لهم بيت عبادة، وهم يعظمون الخيل ويحسنون القيام عليها، وعندهم حجارة تقطع الدم إذا علّقت على صاحب الرعاف أو النزف، ولهم عند ظهور قوس قزح عيد، وصلاتهم إلى مغرب الشمس، وأعلامهم سود، فسرنا فيهم عشرين يوما في خوف شديد ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخرخيز، يأكلون الدخن والأرز ولحوم البقر والضأن والمعز وسائر اللحوم إلّا الجمال، ولهم بيت عبادة وقلم يكتبون به، ولهم رأي ونظر، ولا يطفئون سرجهم حتى تطفأ موادّها، ولهم كلام موزون يتكلمون به في أوقات صلاتهم، وعندهم مسك، ولهم أعياد في السنة، وأعلامهم خضر، يصلّون إلى الجنوب ويعظمون زحل والزهرة ويتطيرون من المريخ، والسباع في بلدهم كثيرة، ولهم حجارة تسرج بالليل يستغنون بها عن المصباح ولا تعمل في غير بلادهم، ولهم ملك مطاع
لا يجلس بين يديه أحد منهم الّا إذا جاوز أربعين سنة، فسرنا فيهم شهرا في أمن ودعة ثمّ انتهينا الى قبيلة يقال لها الخرلخ، يأكلون الحمص والعدس ويعملون الشراب من الدخن ولا يأكلون اللحم إلّا مغموسا بالملح، ويلبسون الصوف، ولهم بيت عبادة في حيطانه صورة متقدّمي ملوكهم، والبيت من خشب لا تأكله النار، وهذا الخشب كثير في بلادهم، والبغي والجور بينهم ظاهر ويغير بعضهم على بعض، والزنا بينهم كثير غير محظور، وهم أصحاب قمار، يقامر أحدهم غيره بزوجته وابنه وابنته وأمه فما دام في مجلس القمار فللمقمور أن يفادى ويفكّ فإذا انصرف القامر فقد حصل له ما قمر به يبيعه من التجار كما يريد، والجمال والفساد في نسائهم ظاهر، وهم قليلو الغيرة، فتجيء ابنة الرئيس فمن دونه أو امرأته أو أخته الى القوافل إذا وافت البلد فتعرض للوجوه فإن أعجبها إنسان أخذته إلى منزلها وأنزلته عندها وأحسنت إليه وتصرّف زوجها وأخاها وولدها في حوائجه ولم يقربها زوجها ما دام من تريده عندها إلا لحاجة يقضيها ثم تتصرّف هي ومن تختاره في أكل وشرب وغير ذلك بعين زوجها لا يغيره ولا ينكره، ولهم عيد يلبسون الديباج ومن لا يمكنه رقّع ثوبه برقعة منه، ولهم معدن فضّة تستخرج بالزيبق، وعندهم شجر يقوم مقام الإهليلج قائم الساق وإذا طلي عصارته على الأورام الحارّة أبرأها لوقتها، ولهم حجر عظيم يعظمونه ويحتكمون عنده ويذبحون له الذبائح، والحجر أخضر سلقيّ، فسرنا بينهم خمسة وعشرين يوما في أمن ودعة ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخطلخ، فسرنا بين أهلها عشرة أيّام، وهم يأكلون البرّ وحده ويأكلون سائر اللحوم غير مذكاة، ولم أر في جميع قبائل الترك أشدّ شوكة منهم، يتخطّفون من حولهم ويتزوّجون الأخوات، ولا تتزوّج المرأة أكثر من زوج واحد، فإذا مات لم تتزوّج بعده، ولهم رأي وتدبير، ومن زنى في بلدهم أحرق هو والتي يزني بها، وليس لهم طلاق، والمهر جميع ما ملك الرجل، وخدمة الولي سنة، وللقتل بينهم قصاص وللجراح غرم، فإن تلف المجروح بعد أن يأخذ الغرم بطل دمه، وملكهم ينكر الشرّ ولا يتزوّج فإن تزوّج قتل، ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لها الختيان، يأكلون الشعير والجلبان ولا يأكلون اللحم إلا مذكى، ويزوّجون تزويجا صحيحا وأحكامهم أحكام عقلية تقوم بها السياسة، وليس لهم ملك، وكلّ عشرة يرجعون إلى شيخ له عقل ورأي فيتحاكمون إليه، وليس لهم جور على من يجتاز بهم، ولا اغتيال، ولهم بيت عبادة يعتكفون فيه الشهر والأقلّ والأكثر، ولا يلبسون شيئا مصبوغا، وعندهم مسك جيّد ما دام في بلدهم فإذا حمل منه تغير واستحال، ولهم بقول كثيرة في أكثرها منافع، وعندهم حيّات تقتل من ينظر إليها إلّا أنّها في جبل لا تخرج عنه بوجه ولا سبب، ولهم حجارة تسكّن الحمّى ولا تعمل في غير بلدهم، وعندهم بازهر جيّد شمعيّ فيه عروق خضر، وكان مسيرنا فيهم عشرين يوما، ثمّ انتهينا إلى بلد بهيّ فيه نخل كثير وبقول كثيرة وأعناب ولهم مدينة وقرى وملك له سياسة يلقّب بهي، وفي مدينتهم قوم مسلمون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة أصنام، ولهم أعياد، وعندهم حجارة خضر تنفع من الرمد وحجارة حمر تنفع من الطحال، وعندهم النيل الجيّد القانئ المرتفع الطافي الذي إذا طرح في الماء لم يرسب، فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وخوف ثمّ انتهينا إلى موضع يقال له القليب فيه بوادي عرب ممّن تخلف عن تبّع لما غزا بلاد الصين، لهم مصايف ومشات في مياه ورمال،
يتكلمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون بالحميرية ولا يعرفون قلمنا، يعبدون الأصنام، وملكهم من أهل بيت منهم لا يخرجون الملك من أهل ذلك البيت، ولهم أحكام، وحظر الزنا والفسق، ولهم شراب جيّد من التمر، وملكهم يهادي ملك الصين، فسرنا فيهم شهرا في خوف وتغرير، ثم انتهينا إلى مقام الباب، وهو بلد في الرمل تكون فيه حجبة الملك، وهو ملك الصين، ومنه يستأذن لمن يريد دخول بلد الصين من قبائل الترك وغيرهم، فسرنا فيه ثلاثة أيام في ضيافة الملك يغيّر لنا عند رأس كل فرسخ مركوب، ثم انتهينا إلى وادي المقام فاستؤذن لنا منه وتقدّمنا الرّسل فأذن لنا بعد أن أقمنا بهذا الوادي، وهو أنزه بلاد الله وأحسنها، ثلاثة أيام في ضيافة الملك، ثمّ عبرنا الوادي وسرنا يوما تامّا فأشرفنا على مدينة سندابل، وهي قصبة الصين وبها دار المملكة، فبتنا على مرحلة منها، ثم سرنا من الغد طول نهارنا حتى وصلنا إليها عند المغرب، وهي مدينة عظيمة تكون مسيرة يوم ولها ستون شارعا ينفذ كل شارع منها إلى دار الملك، ثم سرنا إلى باب من أبوابها فوجدنا ارتفاع سورها تسعين ذراعا وعرضه تسعين ذراعا وعلى رأس السور نهر عظيم يتفرّق على ستّين جزءا كلّ جزء منها ينزل على باب من الأبواب تتلقاه رحى تصبّه إلى ما دونها ثم إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض ثمّ يخرج نصفه تحت السور فيسقي البساتين ويرجع نصفه إلى المدينة فيسقي أهل ذلك الشارع إلى دار الملك ثمّ يخرج في الشارع الآخر إلى خارج البلد فكل شارع فيه نهران وكلّ خلاء فيه مجريان كل واحد يخالف صاحبه، فالداخل يسقيهم والخارج يخرج بفضلاتهم، ولهم بيت عبادة عظيم، ولهم سياسة عظيمة وأحكام متقنة، وبيت عبادتهم يقال إنّه أعظم من مسجد بيت المقدس وفيه تماثيل وتصاوير وأصنام وبدّ عظيم، وأهل البلد لا يذبحون ولا يأكلون اللحوم أصلا، ومن قتل منهم شيئا من الحيوان قتل، وهي دار مملكة الهند والترك معا، ودخلت على ملكهم فوجدته فائقا في فنه كاملا في رأيه فخاطبه الرسل بما جاءوا به من تزويجه ابنته من نوح بن نصر فأجابهم إلى ذلك وأحسن إليّ وإلى الرسل وأقمنا في ضيافته حتى نجزت أمور المرأة وتمّ ما جهّزها به ثمّ سلمها إلى مائتي خادم وثلاثمائة جارية من خواص خدمه وجواريه وحملت إلى خراسان إلى نوح بن نصر فتزوّج بها، قال: وبلغنا أن نصرا عمل قبره قبل وفاته بعشرين سنة، وذلك أنّه حدّ له في مولده مبلغ عمره ومدة انقضاء أجله وأن موته يكون بالسّلّ وعرّف اليوم الذي يموت فيه، فخرج يوم موته إلى خارج بخارى وقد أعلم الناس أنّه ميّت في يومه ذلك وأمرهم أن يتجهزوا له بجهاز التعزية والمصيبة ليتصوّرهم بعد موته بالحال التي يراهم بها، فسار بين يديه ألوف من الغلمان الأتراك المرد وقد ظاهروا اللباس بالسواد وشقوا عن صدورهم وجعلوا التراب على رؤوسهم ثمّ تبعهم نحو ألفي جارية من أصناف الرقيق مختلفي الأجناس واللغات على تلك الهيئة ثمّ جاء على آثارهم عامة الجيش والأولياء يجنبون دوابّهم ويقودون قودهم وقد خالفوا في نصب سروجها عليها وسوّدوا نواصيها وجباهها حاثين التراب على رؤوسهم واتصلت بهم الرعية والتجار في غمّ وحزن وبكاء شديد وضجيج يقدمهم أولادهم ونساؤهم ثم اتصلت بهم الشاكرية والمكارون والحمالون على فرق منهم قد غيّروا زيّهم، وشهر نفسه بضرب من اللباس، ثم جاء أولاده يمشون بين يديه حفاة حاسرين والتراب على رؤوسهم وبين أيديهم وجوه كتّابه وجلّة خدمه ورؤساؤه وقواده، ثمّ أقبل القضاة والمعدلون والعلماء
يسايرونه في غمّ وكآبة وحزن، وأحضر سجلّا كبيرا ملفوفا فأمر القضاة والفقهاء والكتّاب بختمه فأمر نوحا ابنه أن يعمل بما فيه واستدعى شيئا من حسا في زبدية من الصيني الأصفر فتناول منه شيئا يسيرا ثمّ تغرغرت عيناه بالدموع وحمد الله تعالى وتشهّد وقال:
هذا آخر زاد نصر من دنياكم، وسار إلى قبره ودخله وقرأ عشرا فيه واستقرّ به مجلسه ومات، رحمه الله، وتولى الأمر نوح ابنه، قلت: ونحن نشك في صحة هذا الخبر لأن محدثنا به ربما كان ذكر شيئا فسأل الله أن لا يؤاخذه بما قال، ونرجع إلى كلام رسول نصر، قال: وأقمت بسندابل مدينة الصين مدة ألقى ملكها في الأحايين فيفاوضني في أشياء ويسألني عن أمور من أمور بلاد الإسلام، ثم استأذنته في الانصراف فأذن لي بعد أن أحسن إليّ ولم يبق غاية في أمري، فخرجت إلى الساحل أريد كله، وهي أوّل الهند وآخر منتهى مسير المراكب لا يتهيأ لها أن تتجاوزها وإلّا غرقت، قال: فلمّا وصلت إلى كله رأيتها وهي عظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة الماء ووجدت بها معدنا للرصاص القلعي لا يكون إلّا في قلعتها في سائر الدنيا، وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة، وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إن أحبوا، ورسمهم رسم الصين في ترك الذباحة، وليس في جميع الدنيا معدن للرصاص القلعي إلّا في هذه القلعة، وبينها وبين مدينة الصين ثلاثمائة فرسخ، وحولها مدن ورساتيق وقرى، ولهم أحكام حبوس جنايات، وأكلهم البرّ والتمور، وبقولهم كلّها تباع وزنا وأرغفة خبزهم تباع عددا، وليس عندهم حمامات بل عندهم عين جارية يغتسلون بها، ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف بالقاهري، ولهم فلوس يتعاملون بها، ويلبسون كأهل الصين الإفرند الصيني المثمن، وملكهم دون ملك الصين ويخطب لملك الصين، وقبلته إليه، وبيت عبادته له، وخرجت منها إلى بلد الفلفل فشاهدت نباته، وهو شجر عاديّ لا يزول الماء من تحته فإذا هبت الريح تساقط حمله فمن ذلك تشنجه وإنما يجتمع من فوق الماء، وعليه ضريبة للملك، وهو شجر حرّ لا مالك له وحمله أبدا فيه لا يزول شتاء ولا صيفا، وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليه انطبق على العنقود عدة من ورقه لئلّا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت تلك الأوراق، وانتهيت منه إلى لحف الكافور، وهو جبل عظيم فيه مدن تشرف على البحر منها قامرون التي ينسب إليها العود الرطب المعروف بالمندل القامروني، ومنها مدينة يقال لها قماريان، وإليها ينسب العود القماري، وفيه مدينة يقال لها الصنف، ينسب إليها العود الصنفي، وفي اللحف الآخر من ذلك الجبل مما يلي الشمال مدينة يقال لها الصّيمور، لأهلها حظّ من الجمال وذلك لأن أهلها متولدون من الترك والصين فجمالهم لذلك، وإليها تخرج تجارات الترك، وإليها ينسب العود الصيموري وليس هو منها إنّما هو يحمل إليها، ولهم بيت عبادة على رأس عقبة عظيمة وله سدنة وفيه أصنام من الفيروزج والبيجاذق، ولهم ملوك صغار، ولباسهم لباس أهل الصين، ولهم بيع وكنائس ومساجد وبيوت نار، لا يذبحون ولا يأكلون ما مات حتف أنفه، وخرجت إلى مدينة يقال لها جاجلّى على رأس جبل مشرف نصفها على البحر ونصفها على البرّ ولها ملك مثل ملك كله يأكلون البرّ والبيض ولا يأكلون السمك ولا يذبحون، ولهم بيت عبادة كبير معظّم، لم يمتنع على الإسكندر في بلدان الهند غيرها، وإليها يحمل الدارصيني ومنها يحمل إلى سائر الآفاق، وشجر
الدارصيني حرّ لا مالك له، ولباسهم لباس كله إلّا أنهم يتزيّنون في أعيادهم بالحبر اليمانية، ويعظمون من النجوم قلب الأسد، ولهم بيت رصد وحساب محكم ومعرفة بالنجوم كاملة، وتعمل الأوهام في طباعهم، ومنها خرجت إلى مدينة يقال لها قشمير وهي كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك مدينة كله وأتم طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الأهلّة وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان، ويعظمون الثّريّا، وأكلهم البرّ ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون، وسرت منها إلى كابل فسرت شهرا حتى وصلت إلى قصبتها المعروفة بطابان، وهي مدينة في جوف جبل قد استدار عليها كالحلقة دوره ثلاثون فرسخا لا يقدر أحد على دخوله إلّا بجواز لأن له مضيقا قد غلّق عليه باب ووكل به قوم يحفظونه فما يدخله أحد إلّا بإذن، والإهليلج بها كثير جدّا، وجميع مياه الرساتيق والقرى التي داخل المدينة تخرج من المدينة، وهم يخالفون ملّة الصين في الذباحة ويأكلون السمك والبيض ويقتل بعضهم بعضا، ولهم بيت عبادة، وخرجت من كابل إلى سواحل البحر الهندي متياسرا فسرت إلى بلد يعرف بمندورقين منابت غياض القنا وشجر الصندل ومنه يحمل الطباشير، وذلك أن القنا إذا جفّ وهبّت عليه الريح احتك بعضه ببعض واشتدت فيه الحرارة للحركة فانقدحت منه نار فربما أحرقت منها مسافة خمسين فرسخا أو أكثر من ذلك فالطباشير الذي يحمل إلى سائر الدنيا من ذلك القنا، فأما الطباشير الجيد الذي يساوي مثقاله مائة مثقال أو أكثر فهو شيء يخرج من جوف القنا إذا هزّ، وهو عزيز جدّا، وما يفجر من منابت الطباشير حمل إلى سائر البلاد وبيع على أنّه توتيا الهند، وليس كذلك لان التوتيا الهندي هو دخان الرصاص القلعي، ومقدار ما يرتفع منه كلّ سنة ثلاثة أمنان أو أربعة أمنان ولا يتجاوز الخمسة، ويباع المنّ منه بخمسة آلاف درهم إلى ألف دينار، وخرجت منها إلى مدينة يقال لها كولم لأهلها بيت عبادة وليس فيه صنم وفيها منابت الساج والبقّم، وهو صنفان وهذا دون والآمرون هو الغاية، وشجر الساج مفرط العظم والطول ربّما جاوز مائة ذراع وأكثر، والخيزران والقنا بها كثير جدّا، وبها شيء من السّندروس قليل غير جيّد والجيّد منه ما بالصين، وهو من عرعر ينبت على باب مدينتها الشرقي، والسندروس شبه الكهربائيّة وأحلّها وفيها مغناطيس يجذب كل شيء إذا أحمي بالدّلك، وعندهم الحجارة التي تعرف بالسندانية يعمل بها السقوف، وأساطين بيوتهم من خرز أصلاب السمك الميت ولا يأكلونه، ولا يذبحون، وأكثرهم يأكل الميتة، وأهلها يختارون للصين ملكا إذا مات ملكهم، وليس في الهند طبّ إلّا في هذه المدينة، وبها تعمل غضائر تباع في بلداننا على أنّه صينيّ وليس هو صينيّ لأن طين الصين أصلب منه وأصبر على النار وطين هذه المدينة الذي يعمل منه الغضائر المشبه بالصيني يخمر ثلاثة أيام لا يحتمل أكثر منها وطين الصين يخمر عشرة أيام ويحتمل أكثر منها، وخزف غضائرها أدكن اللون وما كان من الصين أبيض وغيره من الألوان شفّافا وغير شفاف فهو معمول في بلاد فارس من الحصى والكلس القلعيّ والزجاج يعجن على البوائن وينفخ ويعمل بالماسك كما ينفخ الزجاج مثل الجامات وغيرها من الأواني، ومن هذه المدينة يركب إلى عمان، وبها راوند ضعيف العمل والصيني أجود منه، والراوند
قرع يكون هناك وورقه السادج الهندي، وإليها تنسب أصناف العود والكافور واللبان والقتار، وأصل العود نبت في جزائر وراء خطّ الاستواء، وما وصل إلى منابته أحد ولم يعلم أحد كيف نباته وكيف شجره ولا يصف إنسان شكل ورق العود وإنما يأتي به الماء إلى جانب الشمال، فما انقلع وجاء إلى الساحل فأخذ رطبا بكله وبقامرون أو في بلد الفلفل أو بالصنف أو بقماريان أو بغيرها من السواحل بقي إذا أصابته الريح الشمال رطبا أبدا لا يتحرّك عن رطبه، وهو المعروف بالقامروني المندلي، وما جف في البحر ورمي يابسا فهو الهندي المصمت الثقيل ومحنته أن ينال منه بالمبرد ويلقى على الماء فإن لم ترسب برادته فليس بمختار وإن رسبت فهو الخالص الذي ما بعده غاية، وما جفّ منه في مواضعه ونخر في البحر فهو القماري، وما نخر في مواضعه وحمله البحر نخرا فهو الصنفي، وملوك هذه المرافئ يأخذون ممن يجمع العود من السواحل ومن البحر العشر، وأمّا الكافور فهو في لحف جبل بين هذه المدينة وبين مندورقين مطلّ على البحر وهو لبّ شجر يشقّ فيوجد الكافور كامنا فيه فربما وجد مائعا وربما كان جامدا لأنّه صمغ يكون في لبّ هذا الــشجر، وبها شيء من الإهليلج قليل والكابلي أجود منه لأن كابل بعيدة من البحر، وجميع أصناف الإهليلج بها وكل شجر مما نثرته الريح فجّا غير نضيج فهو الأصفر، وهو حامض بارد، وما بلغ وقطف في أوان إدراكه فهو الكابلي، وهو حلو حارّ، وما ترك في شجره في أيام الشتاء حتى يسود فهو الأسود مرّ حارّ، وبها معدن كبريت أصفر ومعدن نحاس يخرج من دخانه توتيا جيد، وجميع أصناف التوتيا كلها من دخان النحاس إلّا الهندي فإنّه كما ذكرنا يخرج من دخان الرصاص القلعي، وماء هذه المدينة وماء مندورقين من الصهاريج المختزن فيها من مياه الأمطار، ولا زرع فيها إلّا القرع الذي فيه الراوند فإنّه يزرع بين الشوك، وكذلك أيضا بطيخهم عزيز جدّا، وبها قنبيل يقع من السماء ويجمع بأخثاء البقر، والعربي أجود منه، وسرت من مدن السواحل إلى الملتان، وهي آخر مدن الهند ممّا يلي الصين وأوّلها ممّا يلينا وتلي أرض السند، وهي مدينة عظيمة جليلة القدر عند أهل الهند والصين لأنّها بيت حجهم ودار عبادتهم مثل مكّة عند المسلمين وبيت المقدس عند اليهود والنصارى، وبها القبة العظمى والبدّ الأكبر، وهذه القبة سمكها في السماء ثلاثمائة ذراع وطول الصنم في جوفها مائة ذراع، وبين رأسه وبين القبة مائة ذراع، وبين رجليه وبين الأرض مائة ذراع، وهو معلّق من جوفها لا بقائمة من أسفله يدعم عليها ولا بعلاقة من أعلاه تمسكه، قلت:
هذا هو الكذب الصراح لأن هذا الصنم ذكره المدائني في فتوح الهند والسند وذكر أن طوله عشرون ذراعا، قال أبو دلف: البلد في يد يحيى بن محمد الأموي هو صاحب المنصورة أيضا والسند كلّه في يده، والدولة بالملتان للمسلمين وملّاك عقرها ولد عمر بن علي بن أبي طالب، والمسجد الجامع مصاقب لهذه القبة، والإسلام بها ظاهر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بها شامل، وخرجت منها إلى المنصورة، وهي قصبة السند، والخليفة الأموي مقيم بها يخطب لنفسه ويقيم الحدود ويملك السند كلّه بره وبحره، ومنها إلى البحر خمسون فرسخا، وبساحلها مدينة الدّيبل، وخرجت من المنصورة إلى بغانين، وهو بلد واسع يؤدي أهله الخراج إلى الأموي وإلى صاحب بيت الذهب، وهو بيت من ذهب في صحراء تكون أربعة فراسخ ولا يقع عليها الثلج ويثلج ما حولها،
وفي هذا البيت رصد الكواكب، وهو بيت تعظمه الهند والمجوس، وهذه الصحراء تعرف بصحراء زردشت صاحب المجوس، ويقول أهل هذه البلدان:
إن هذه الصحراء متى خرج منها إنسان يطلب دولة لم يغلب ولم يهزم له عسكر حيثما توجه، ومنها إلى شهر داور ومنها إلى بغنين ومنها إلى غزنين وبها تتفرّق الطرق فطريق يأخذ يمنة إلى باميان وختلان وخراسان، وطريق يأخذ تلقاء القبلة إلى بست ثمّ إلى سجستان، وكان صاحب سجستان في وقت موافاتي إياها أبا جعفر محمد بن أحمد بن الليث وأمه بانويه أخت يعقوب بن الليث، وهو رجل فيلسوف سمح كريم فاضل، له في بلده طراز تعمل فيه ثياب، ويخلع في كل يوم خلعة على واحد من زوّاره ويقوّم عليه من طرازها بخمسة آلاف درهم ومعها دابّة النوبة ووليّ الحمام والمسند والمطرح ومسورتان ومخدّتان، وبذلك يعمل ثبت ويسلّم إلى الزائر فيستوفيه من الخازن، هذا آخر الرسالة.

التشبيه في القرآن

Entries on التشبيه في القرآن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التشبيه في القرآن
- 1 - أرى واجبا علىّ قبل الحديث عن التشبيه في القرآن الكريم، أن أتحدث قليلا عن بعض نظرات للأقدمين في هذا الباب، لا أوافقهم عليها، ولا أرى لها قيمة في التقدير الفنى السليم.
فمما اعتمد عليه القدماء في عقد التشبيه العقل، يجعلونه رابطا بين أمرين أو مفرّقا بينهما، وأغفلوا في كثير من الأحيان وقع الشيء على النفس، وشعورها به سرورا أو ألما، وليس التشبيه في واقع الأمر سوى إدراك ما بين أمرين من صلة في وقعهما على النفس، أما تبطن الأمور، وإدراك الصلة التى يربطها العقل وحده فليس ذلك من التشبيه الفنى البليغ، وعلى الأساس الذى أقاموه استجادوا قول ابن الرومى:
بذل الوعد للأخلاء سمحا ... وأبى بعد ذاك بذل العطاء
فغدا كالخلاف، يورق للعين، ويأبى الإثمار كل الإباء
وجعلوا الجامع بين الأمرين جمال المنظر وتفاهة المخبر، وهو جامع عقلى، كما نرى، لا يقوم عليه تشبيه فنى صحيح، ذلك أن من يقف أمام شجرة الخلاف أو غيرها من
الأشجار، لا ينطبع في نفسه عند رؤيتها سوى جمالها ونضرة ورقها وحسن أزهارها، ولا يخطر بباله أن يكون لتلك الــشجرة الوارفة الظلال ثمر يجنيه أو لا يكون، ولا يقلل من قيمتها لدى رائيها، ولا يحط من جمالها وجلالها، ألا يكون لها بعد ذلك ثمر شهى، فإذا كانت تفاهة المخبر تقلل من شأن الرجل ذى المنظر الأنيق، وتعكس صورته منتقصة في نفس رائيه، فإن الــشجرة لا يقلل من جمالها لدى النفس عدم إثمارها، وبهذا اختلف الوقع لدى النفس بين المشبّه والمشبه به، ولذلك لا يعد من التشبيه الفنى المقبول.
وقبل الأقدمون من التشبيه ما عقدت الحواس الصلة بينهما، وإن لم تعقدها النفس، فاستجادوا مثل قول الشاعر يصف بنفسجا:
ولازورديّة تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت فليس ثمة ما يجمع بين البنفسج وعود الكبريت، وقد بدأت النار تشتعل فيه، سوى لون الزرقة التى لا تكاد تبدأ حتى تختفى في حمرة اللهب، وفضلا عن التفاوت بين اللونين، فهو في البنفسج شديد الزرقة، وفي أوائل النار ضعيفها، فضلا عن هذا التفاوت نجد الوقع النفسى للطرفين شديد التباين، فزهرة البنفسج توحى إلى النفس بالهدوء والاستسلام وفقدان المقاومة، وربما اتخذت لذلك رمزا للحب، بينما أوائل النار في أطراف الكبريت تحمل إلى النفس معنى القوة واليقظة والمهاجمة، ولا تكاد النفس تجد بينهما رابطا. كما استجادوا كذلك قول ابن المعتز:
كأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نطير غرابا ذا قوادم جون
قال صاحب الإيضاح: «شبه ظلام الليل حين يظهر فيه ضوء الصبح بأشخاص الغربان، ثم شرط قوادم ريشها بيضاء؛ لأن تلك الفرق من الظلمة تقع في حواشيها، من حيث يلى معظم الصبح وعموده، لمع نور، يتخيل منها في العين كشكل قوادم بيض». وهكذا لم ير ابن المعتز من الدجى وضوء الصباح سوى لونيها، أما هذا الجلال الذى يشعر به في الدجى، وتلك الحياة التى يوحى بها ضوء الصبح، والتى عبّر القرآن عنها بقوله: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (التكوير 18).- فمما لم يحس به شاعرنا، ولم يقدره نقادنا، وأين من جلال هذا الكون الكبير، ذرة تطير؟!
وقبلوا من التشبيه ما كان فيه المشبه به خياليّا، توجد أجزاؤه في الخارج دون صورته المركبة، ولا أتردد في وضع هذا التشبيه بعيدا عن دائرة الفن؛ لأنه لا يحقق الهدف الفنى للتشبيه، فكيف تلمح النفس صلة بين صورة ترى، وصورة يجمع العقل أجزاءها من هنا وهنا، وكيف يتخذ المتخيل مثالا لمحسوس مرئى، وقبل الأقدمون لذلك قول الشاعر:
وكأن محمرّ الشقيق ... إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد
ألا ترى أن هذه الأعلام من الياقوت المنشورة على رماح الزّبرجد، لم تزدك عمق شعور بمحمر الشقيق، بل لم ترسم لك صورته إذا كنت جاهله، فما قيمة التشبيه إذا وما هدفه؟! وسوف أتحدث عن الآية الكريمة التى فيها هذا اللون من التشبيه لندرك سره وقيمته.
هذا، ولن نقدّر التشبيه بنفاسة عناصره، بل بقدرته على التصوير والتأثير، فليس تشبيه ابن المعتز للهلال حين يقول:
انظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر وتلمس شبه له بهذا الزّورق الفضى المثقل بحمولة العنبر، مما يرفع من شأنه، أو ينهض بهذا التّشبيه الذى لم يزدنا شعورا بجمال الهلال، ولا أنسا برؤيته، ولم يزد على أن وضع لنا إلى جانب الهلال الجميل صورة شوهاء متخيلة، وأين الزورق الضخم من الهلال النحيل، وإن شئت فوازن بين هذه الصورة التى رسمها ابن المعتز للهلال، وتلك الصورة التى تعبر عن الإحساس البصرى والشعور النفسى معا، حينما تحدّث القرآن عن هذا الهلال، فقال: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (يس 39). فهذا العرجون القديم أقدر على تصوير القمر كما تراه العين وكما تحسّ به النفس أكثر من تصوير الزورق الفضى له، كما سنرى.
- 2 - التشبيه لمح صلة بين أمرين من حيث وقعهما النفسى، وبه يوضح الفنان شعوره نحو شىء ما، حتى يصبح واضحا وضوحا وجدانيّا، وحتى يحس السامع بما أحس المتكلم به، فهو ليس دلالة مجردة، ولكنه دلالة فنية، ذلك أنك تقول: ذاك رجل لا ينتفع بعلمه، وليس فيما تقول سوى خبر مجرد عن شعورك نحو قبح هذا الرجل، فإذا قلت إنه كالحمار يحمل أسفارا، فقد وصفت لنا شعورك نحوه، ودللت على احتقارك له وسخريتك منه.
والغرض من التشبيه هو الوضوح والتأثير، ذلك أن المتفنن يدرك ما بين الأشياء من صلات يمكن أن يستعين بها في توضيح شعوره، فهو يلمح وضاءة ونورا في شىء ما، فيضعه بجانب آخر يلقى عليه ضوءا منه، فهو مصباح يوضح هذا الإحساس الوجدانى، ويستطيع أن ينقله إلى السامع.
ليس من أغراض التشبيه إذا ما ذكره الأقدمون من «بيان أن وجود المشبه ممكن وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه» . وقد استشهدوا على هذا الغرض بقول المتنبى:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
وليس في هذا البيت تشبيه فنّى مقبول، فليس الأثر الذى يحدثه المسك في النفس سوى الارتياح لرائحته الذكية، ولا يمر بالخاطر أنه بعض دم الغزال، بل إن هذا الخاطر إذا مرّ بالنفس قلّل من قيمة المسك ومن التّلذذ به، وهذه الصورة التى جاء بها المتنبى ليوضح إحساسه نحو سموّ فرد على الأنام، ليست قوية مضيئة، تلقى أشعتها على شعوره، فتضيئه لنا، فإن تحول بعض دم الغزال إلى مسك ليس بظاهرة قريبة مألوفة، حتى تقرب إلى النفس ظاهرة تفوق الممدوح على الأنام، كما أن ظاهرة تحول الممدوح غير واضحة، ومن ذلك كله يبدو أن الرابط هنا عقلى لا نفسى وجدانى.
وليس من أغراضه ما ذكره الأقدمون أيضا من الاستطراف، فليس تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب- تشبيها فنيّا على هذا المقياس الذى وضعناه، فإن بحر المسك ذا الموج الذهبى، ليس بهذا المصباح الوهاج الذى ينير الصورة ويهبها نورا ووضوحا.
ولما كان هدف التشبيه الإيضاح والتأثير أرى الأقدمين قد أخطئوا حينما عدّوا البليغ من التشبيه ما كان بعيدا غريبا نادرا، ولذلك عدّوا قوله:
وكأنّ أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق
أفضل من قول ذى الرمة:
كحلاء في برج، صفراء في نعج  ... كأنها فضة قد مسها ذهب
«لأن الأول مما يندر وجوده دون الثانى، فإن الناس أبدا يرون في الصياغات فضة قد موهت بذهب ولا يكاد يتفق أن يوجد درر قد نثرن على بساط أزرق» .
وذلك قلب للأوضاع، وبعد عن مجال التشبيه الفنى الذى توضع فيه صورة قوية تبعث الحياة والقوة في صورة أخرى بجوارها، وبرغم أن التشبيهين السالفين حسّيان أرى التشبيه الثانى أقوى وأرفع، ولست أرمى إلى أن يكون التشبيه مبتذلا، فإن الابتذال لا يثير النفس، فيفقد التشبيه هدفه، ولكن أن يكون في قرب التشبيه ما يجعل الصورة واضحة مؤثرة كما سنرى.
- 3 - ليس الحس وحده هو الذى يجمع بين المشبه والمشبه به في القرآن، ولكنه الحس والنفس معا، بل إن للنفس النصيب الأكبر والحظ الأوفى.
والقرآن حين يشبه محسوسا بمحسوس يرمى أحيانا إلى رسم الصورة كما تحس بها النفس، تجد ذلك في قوله سبحانه يصف سفينة نوح: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ (هود 42). ألا ترى الجبال تصور للعين هذه الأمواج الضخمة، وتصور في الوقت نفسه، ما كان يحس به ركاب هذه السفينة وهم يشاهدون هذه الأمواج، من رهبة وجلال معا، كما يحس بهما من يقف أمام شامخ الجبال. وقوله تعالى يصف الجبال يوم القيامة: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة 5). فالعهن المنفوش يصور أمامك منظر هذه الجبال، وقد صارت هشة لا تتماسك أجزاؤها، ويحمل إلى نفسك معنى خفتها ولينها. وقوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (يس 39). فهذا القمر بهجة السماء وملك الليل، لا يزال يتنقل في منازله حتى يصبح بعد هذه الاستدارة المبهجة، وهذا الضوء الساطع الغامر، يبدد ظلمة الليل، ويحيل وحشته أنسا- يصبح بعد هذا كله دقيقا نحيلا محدودبا لا تكاد العين تنتبه إليه، وكأنما هو في السماء كوكب تائه، لا أهمية له، ولا عناية بأمره، أو لا ترى في كلمة العرجون ووصفهما بالقديم ما يصور لك هيئة الهلال في آخر الشهر، ويحمل إلى نفسك ضآلة أمره معا. وقوله تعالى يصف نيران يوم القيامة: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (المرسلات 32، 33)، فالقصر وهو الــشجر الضخم، والجمال الصفر توحى إلى النفس بالضخامة والرهبة معا، وصور لنفسك شررا في مثل هذا الحجم من الضخامة يطير.
ويرمى أحيانا إلى اشتراك الطرفين في صفة محسوسة، ولكن للنفس كذلك نصيبها فى اختيار المشبه به الذى له تلك الصفة، وحسبى أن أورد هنا آيات ثلاث تتبين فيها هذا الذى أشرنا إليه. فالقرآن قد شبه نساء الجنة، فقال: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (الرحمن 56 - 58). وقال: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (الصافات 48). وقال: وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (الواقعة 22، 23).
فليس في الياقوت والمرجان واللؤلؤ المكنون لون فحسب، وإنما هو لون صاف حىّ فيه نقاء وهدوء، وهى أحجار كريمة تصان ويحرص عليها، وللنساء نصيبهن من الصيانة والحرص، وهن يتخذن من تلك الحجارة زينتهن، فقربت بذلك الصلة واشتد الارتباط، أما الصلة التى تربطهن بالبيض المكنون، فضلا عن نقاء اللون، فهى هذا الرفق والحذر الذى يجب أن يعامل به كلاهما، أو لا ترى في هذا الكون أيضا صلة تجمع بينهما، وهكذا لا تجد الحس وحده هو الرابط والجامع، ولكن للنفس نصيب أى نصيب.
وحينا يجمع بين الطرفين المحسوسين معنى من المعانى لا يدرك بإحدى الحواس، وقلّ ذلك في القرآن الكريم الذى يعتمد في التأثير أكثر اعتماد على حاسة البصر، ومن القليل قوله سبحانه: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ (الأعراف 179).
وصفة ضلال الأنعام من أبرز الصفات وأوضحها لدى النفس. وكثر في القرآن إيضاح الأمور المعنوية بالصور المرئية المحسوسة، تلقى عليها أشعة الضوء تغمرها فتصبح شديدة الأثر، وها هو ذا يمثل وهن ما اعتمد عليه المشركون من عبادتهم غير الله وهنا لن يفيدهم فائدة ما، فهم يعبدون ويبذلون جهدا يظنونه مثمرا وهو لا يجدى، فوجد في العنكبوت ذلك الحيوان الذى يتعب نفسه في البناء، ويبذل جهده في التنظيم، وهو لا يبنى سوى أوهن البيوت وأضعفها، فقرن تلك الصورة المحسوسة إلى الأمر المعنوى، فزادته وضوحا وتأثيرا قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت 41).
وها هو ذا يريد أن يحدثنا عن أعمال الكفرة، وأنها لا غناء فيها، ولا ثمرة ترجى منها، فهى كعدمها فوجد في الرماد الدقيق، لا تبقى عليه الريح العاصفة، صورة تبين ذلك المعنى أتم بيان وأوفاه، فقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (إبراهيم 18).
وليس في القرآن سوى هذين اللونين من التشبيه: تشبيه المحسوس بالمحسوس، وتشبيه المعقول بالمحسوس، أما قوله سبحانه: إِنَّها شَجَرَــةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (الصافات 64، 65). فالذى سمح بأن يكون المشبه به خياليّا، هو ما تراكم على الخيال بمرور الزمن من أوهام رسمت في النفس صورة رءوس الشياطين في هيئة بشعة مرعبة، وأخذت هذه الصورة يشتد رسوخها بمرور الزمن، ويقوى فعلها في النفس، حتى كأنها محسوسة ترى بالعين وتلمس باليد، فلما كانت هذه الصورة من القوة إلى هذا الحد ساغ وضعها في موضع التصوير والإيضاح، ولا نستطيع أن ننكر ما لهذه الصورة من تأثير بالغ في النفس، ومما جرى على نسق هذه الآية قوله تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ (النمل 10). ففي الخيال صورة قوية للجان، تمثله شديد الحركة لا يكاد يهدأ ولا يستقر.
والتشبيه في القرآن تعود فائدته إلى المشبه تصويرا له وتوضيحا، ولهذا كان المشبه به دائما أقوى من المشبه وأشد وضوحا، وهنا نقف عند قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَــةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (النور 35). فقد يبدو للنظرة العجلى أن المشبه وهو نور الله أقوى من مصباح هذه المشكاة، ولكن نظرة إلى الآية الكريمة ترى أن النور المراد هنا هو النور الذى يغمر القلب، ويشرق على الضمير، فيهدى إلى سواء السبيل، أو لا ترى أن القلب ليس في حاجة إلى أكثر من هذا المصباح، يلقى عليه ضوءه، فيهتدى إلى الحق، وأقوم السبل، ثم ألا ترى في اختيار هذا التشبيه إيحاء بحالة القلب وقد لفه ظلام الشك، فهو متردد قلق خائف، ثم لا يلبث نور اليقين أن يشرق عليه، فيجد الراحة والأمن والاستقرار، فهو كسارى الليل يخبط فى الظلام على غير هدى، حتى إذا أوى إلى بيته فوجد هذا المصباح في المشكاة، وجد الأمن سبيله إلى قلبه، واستقرت الطمأنينة في نفسه، وشعر بالسرور يغمر فؤاده.
وإذا تأملت الآية الكريمة رأيتها قد مضت تصف ضوء هذا المصباح وتتأنق في وصفه، بما يصور لك قوته وصفاءه، فهذا المصباح له زجاجة تكسب ضوءه قوة، تجعله يتلألأ كأنه كوكب له بريق الدر ولمعانه، أما زيت هذا المصباح فمن شجرة مباركة قد أخذت من الشمس بأوفى نصيب، فصفا لذلك زيتها حتى ليكاد يضيء ولو لم تمسسه نار. ألا ترى أن هذا المصباح جدير أن يبدد ظلمة الليل، ومثله جدير أن يبدد ظلام الشك، ويمزق دجى الكفر والنفاق. وقد ظهر بما ذكرناه جمال هذا التشبيه ودقته وبراعته.
- 4 - أول ما يسترعى النظر من خصائص التشبيه في القرآن أنه يستمد عناصره من الطبيعة، وذلك هو سر خلوده، فهو باق ما بقيت هذه الطبيعة، وسر عمومه للناس جميعا، يؤثر فيهم لأنهم يدركون عناصره، ويرونها قريبة منهم، وبين أيديهم، فلا تجد في القرآن تشبيها مصنوعا يدرك جماله فرد دون آخر، ويتأثر به إنسان دون إنسان، فليس فيه هذه التشبيهات المحلية الضيقة مثل تشبيه ابن المعتز:
كأن آذريونها ... والشمس فيه كالية
مداهن من ذهب ... فيها بقايا غالية
مما لا يستطيع أن يفهمه على وجهه، ويعرف سر حسنه، إلا من كان يعيش في مثل حياة ابن المعتز، وله من أدوات الترف مثل أدواته.
تشبيهات القرآن تستمد عناصرها من الطبيعة، انظر إليه يجد في السراب وهو ظاهرة طبيعية يراها الناس جميعا، فيغرهم مرآها، ويمضون إلى السراب يظنونه ماء، فيسعون إليه، يريدون أن يطفئوا حرارة ظمئهم، ولكنهم لا يلبثون أن تملأ الخيبة قلوبهم، حينما يصلون إليه بعد جهد جهيد، فلا يجدون شيئا مما كانوا يؤمّلون، إنه يجد في هذا السراب صورة قوية توضح أعمال الكفرة، تظن مجدية نافعة، وما هى بشيء، فيقول: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (النور 39).
ويجد في الحجارة تنبو على الجسو ولا تلين، ويشعر عندها المرء بالنبو والجسوة، يجد فيها المثال الملموس لقسوة القلوب، وبعدها عن أن تلين لجلال الحق، وقوة منطق الصدق، فيقول: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (البقرة 74). أو لا ترى أن القسوة عند ما تخطر بالذهن، يخطر إلى جوارها الحجارة الجاسية القاسية.
ويجد في هذا الذى يعالج سكرات الموت، فتدور عينه حول عواده في نظرات شاردة تائهة، صورة تخطر بالذهن لدى رؤية هؤلاء الخائفين الفزعين من المضى إلى القتال وأخذهم بنصيب من أعباء الجهاد، فيقول: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (الأحزاب 18، 19).
ويجد في الزرع وقد نبت ضئيلا ضعيفا ثمّ لا يلبث ساقه أن يقوى، بما ينبت حوله من البراعم، فيشتد بها ساعده، ويغلظ، حتى يصبح بهجة الزارع وموضع إعجابه، يجد في ذلك صورة شديدة المجاورة لصورة أصحاب محمد، فقد بدءوا قلة ضعافا ثمّ أخذوا في الكثرة والنماء، حتى اشتد ساعدهم، وقوى عضدهم، وصاروا قوة تملأ قلب محمد بهجة، وقلب الكفار حقدا وغيظا فقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (الفتح 29).
ويجد في أعجاز النخل المنقعر المقتلع عن مغرسه، وفي الهشيم الضعيف الذاوى صورة قريبة من صورة هؤلاء الصرعى، قد أرسلت عليهم ريح صرصر تنزعهم عن أماكنهم، فألقوا على الأرض مصرّعين هنا وهناك، فيقول: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (القمر 19، 20). ويقول: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (القمر 31).
فأنت في هذا تراه يتخذ الطبيعة ميدانا يقتبس منها صور تشبيهاته، من نباتها وحيوانها وجمادها، فمما اتخذ مشبها به من نبات الأرض العرجون، وأعجاز النخل والعصف المأكول، والــشجرة الطيبة، والــشجرة الخبيثة، والحبة تنبت سبع سنابل، وهشيم المحتظر، والزرع الذى أخرج شطأه. ومما اتخذ مشبها به من حيوانها الإنسان في أحوال مختلفة والعنكبوت والحمار، والكلب، والفراش، والجراد، والجمال، والأنعام، ومما اتخذ مشبها به من جمادها العهن المنفوش، والصيب، والجبال، والحجارة، والرماد، والياقوت، والمرجان، والخشب، ومن ذلك ترى أن القرآن لا يعنى بنفاسة المشبه به، وإنما يعنى العناية كلها باقتراب الصورتين في النفس، وشدة وضوحها وتأثيرها.
هذا ولا يعكر على ما ذكرناه من استمداد القرآن عناصر التشبيه من الطبيعة، ما جاء فيه من تشبيه نور الله بمصباح وصفه بأنه في زجاجة كأنها كوكب درىّ؛ لأن هذا المصباح قد تغير وتحول، فإن المراد تشبيه نور الله بالمصباح القوى، والمصباح باق ما بقى الإنسان في حاجة إلى نور يبدد به ظلام الليل.
ومن خصائص التشبيه القرآنى، أنه ليس عنصرا إضافيّا في الجملة، ولكنه جزء أساسى لا يتم المعنى بدونه، وإذا سقط من الجملة انهار المعنى من أساسه، فعمله في الجملة أنه يعطى الفكرة في صورة واضحة مؤثرة، فهو لا يمضى إلى التشبيه كأنما هو عمل مقصود لذاته، ولكن التشبيه يأتى ضرورة في الجملة، يتطلبه المعنى ليصبح واضحا قويّا، وتأمل قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (البقرة 18). تجد فكرة عدم سماعهم الحق وأنهم لا ينطقون به، ولا ينظرون إلى الأدلة التى تهدى إليه، إنما نقلها إليك التشبيه في صورة قوية مؤثرة، كما تدرك شدة الفزع والرهبة التى ألمت بهؤلاء الذين دعوا إلى الجهاد، فلم يدفعهم إيمانهم إليه في رضاء وتسليم، بل ملأ الخوف نفوسهم من أن يكون الموت مصيرهم، وتدرك ذلك من قوله سبحانه: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (الأنفال 6). وتفهم اضطراب المرأة وقلقها، وعدم استقرارها على حال، حتى لتصبح حياتها مليئة بالتعب والعناء- من قوله سبحانه: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ (النساء 129).
وتفهم مدى حب المشركين لآلهتهم من قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة 165). وهكذا تجد للتشبيه مكانه في نقل الفكرة وتصويرها، وقل أن يأتى التشبيه في القرآن بعد أن تتضح الفكرة نوع وضوح كما فى قوله تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (الأعراف 171). وإذا أنت تأملت أسلوب الآية الكريمة وجدت هذا التعبير أقوى من أن يقال: وإذ صار الجبل كأنه ظلة، لما فى كلمة «نتق» من تصوير انتزاع الجبل من الأرض تصويرا يوحى إلى النفس بالرهبة والفزع، ولما في كلمة «فوقهم» من زيادة هذا التصوير المفزع وتأكيده فى النفس، وذلك كله يمهد للتشبيه خير تمهيد، حتى إذا جاء مكن للصورة في النفس، ووطد من أركانها. ومع ذلك ليس التشبيه في الآية عملا إضافيا، بل فيه إتمام المعنى وإكماله، فهو يوحى بالإحاطة بهم، وشمولهم، والقرب منهم قرب الظلة من المستظل بها، وفي ذلك ما يوحى بخوف سقوطه عليهم.
ومن خصائص التشبيه القرآنى دقته، فهو يصف ويقيد حتى تصبح الصورة دقيقة واضحة أخاذة، وخذ مثلا لذلك قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الجمعة 5).
فقد يتراءى أنه يكفى في التشبيه أن يقال: مثلهم كمثل الحمار الذى لا يعقل، ولكن الصورة تزداد قوة والتصاقا والتحاما، حين يقرن بين هؤلاء وقد حملوا التوراة، فلم ينتفعوا بما فيها، وبين الحمار يحمل أسفار العلم ولا يدرى مما ضمته شيئا، فتمام الصورتين يأتى من هذا القيد الذى جعل الصلة بينهما قوية وثيقة.
وقوله تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (المدثر 49 - 51). فربما بدا أنه يكفى في تصوير إعراضهم وصفهم بأنهم كالحمير، ولكنه في دقته لا يكتفى بذلك، فهو يريد أن يصور نفرتهم من الدعوة، وإسراعهم في إبعاد أنفسهم عنها، إسراعا يمضون فيه على غير هدى، فوصف الحمر بأنها مستنفرة تحمل نفسها على الهرب، وتحثها عليه، يزيد في هربها وفرارها أسد هصور يجرى خلفها، فهى تتفرق في كل مكان، وتجرى غير مهتدية فى جريها، أو لا ترى في صورة هذه الحمر وهى تجد في هربها لا تلوى على شىء، تبغى الفرار من أسد يجرى وراءها، ما ينقل إليك صورة هؤلاء القوم معرضين عن التذكرة، فارين أمام الدعوة لا يلوون على شىء، سائرين على غير هدى، ثم ألا تبعث فيك هذه الصورة الهزء بهم والسخرية.
ومن ذلك وصفه الخشب بأنها مُسَنَّدَةٌ فى قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (المنافقون 4). فهى ليست خشبا قائمة في أشجارها لما قد يكون لها من جمال في ذلك الوضع، وليست موضوعة فى جدار؛ لأنها حينئذ تؤدى عملا، وتشعر بمدى فائدتها، وليست متخذا منها أبواب ونوافذ، لما فيها من الحسن والزخرف والجمال، ولكنها خشب مسندة قد خلت من الجمال، وتوحى بالغفلة والاستسلام والبلاهة.
ولم يكتف في تشبيه الجبال يوم القيامة بالعهن، بل وصفها بالمنفوش، إذ قال: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة 5). للدقة في تصوير هشاشة الجبال، كما لم يكتف في تشبيه الناس يخرجون يوم القيامة بأنهم كالجراد بل وصفه بالمنتشر، فقال: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (القمر 7). حتى يكون دقيقا فى تصوير هذه الجموع الحاشدة، خارجة من أجداثها منتشرة في كل مكان تملأ الأفق، ولا يتم هذا التصوير إلا بهذا الوصف الكاشف.
ومن خصائص التشبيه القرآنى المقدرة الفائقة في اختيار ألفاظه الدقيقة المصورة الموحية، تجد ذلك في تشبيه قرآنى، وحسبى أن أشير هنا إلى بعض أمثلة لهذا الاختيار.
نجد القرآن قد شبه بالجبال في موضعين، فقال: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ (هود 42). وقال: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (الشورى 32). ولكنك تراه قد آثر كلمة الجبال عند الموج، لما أنها توحى بالضخامة والجلال معا، أما عند وصف السفن فقد آثر كلمة الأعلام، جمع علم بمعنى جبل، وسر إيثارها هو أن الكلمة المشتركة بين عدة معان تتداعى هذه المعانى عند ذكر هذه الكلمة، ولما كان من معانى العلم الراية التى تستخدم للزينة والتجميل، كان ذكر الأعلام محضرا إلى النفس هذا المعنى، إلى جانب إحضارها صورة الجبال، وكان إثارة هذا الخاطر ملحوظا عند ذكر السفن الجارية فوق البحر، تزين سطحه، فكأنما أريد الإشارة إلى جلالها وجمالها معا، وفي كلمة الأعلام وفاء بتأدية هذا المعنى أدق وفاء.
وشبه القرآن الموج في موضعين، فقال: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ (هود 42). وقال: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (لقمان 32). وسر هذا التنويع أن الهدف في الآية الأولى يرمى إلى تصوير الموج عاليا ضخما، مما تستطيع كلمة الجبال أن توحى به إلى النفس، أما الآية الثانية فتصف قوما يذكرون الله عند الشدة، وينسونه لدى الرخاء، ويصف موقفا من مواقفهم كانوا فيه خائفين مرتاعين، يركبون سفينة تتقاذفها الأمواج، ألا ترى أن الموج يكون أشد إرهابا وأقوى تخويفا إذا هو ارتفع حتى ظلل الرءوس، هنالك يملأ الخوف القلوب، وتذهل الرهبة النفوس، وتبلغ القلوب الحناجر، وفي تلك اللحظة يدعون الله مخلصين له الدين، فلما كان المقام مقام رهبة وخوف، كان وصف الموج بأنه كالظلل أدق في تصوير هذا المقام وأصدق.
وعلى طريقة إيثار كلمة الأعلام على الجبال التى تحدثنا عنها، آثر كلمة القصر على الــشجر الضخم؛ لأن الاشتراك في هذه الكلمة بين هذا المعنى، ومعنى البيت الضخم يثير المعنيين في النفس معا فتزيد الفكرة عن ضخامة الشرر رسوخا في النفس.
وآثر القرآن كلمة بُنْيانٌ فى قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف 4). لما تثيره في النفس من معنى الالتحام والاتصال والاجتماع القوى، وغير ذلك من معان ترتبط بما ذكرناه، مما لا يثار فى النفس عند كلمة حائط أو جدار مثلا.
واختار القرآن كلمة «لباس»، فى قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ (البقرة 187). لما توحى به تلك الكلمة من شدة الاحتياج، كاحتياج المرء للباس، يكون مصدر راحة، وعنوان زينة معا.
ومن مميزات التشبيه القرآنى أيضا أن المشبه قد يكون واحدا ويشبه بأمرين أو أكثر، لمحا لصلة تربط بين هذا الأمر وما يشبهه، تثبيتا للفكرة في النفس.
أو لمحا لها من عدة زوايا، ومن ذلك مثلا تصوير حيرة المنافقين واضطراب أمرهم، فإن هذه الحيرة يشتد تصورها لدى النفس، إذا هى استحضرت صورة هذا السارى قد أوقد نارا تضيء طريقه، فعرف أين يمشى ثمّ لم يلبث أن ذهب الضوء، وشمل المكان ظلام دامس، لا يدرى السائر فيه أين يضع قدمه، ولا كيف يأخذ سبيله، فهو يتخبط ولا يمشى خطوة حتى يرتد خطوات. أو إذا استحضرت صورة هذا السائر تحت صيّب من المطر قد صحبه ظلمات ورعد وبرق، أما الرعد فمتناه فى الشدة إلى درجة أنه يود اتقاءه بوضع أصابعه إذا استطاع في أذنه، وأما البرق فيكاد يخطف البصر، وأما الظلمات المتراكمة فتحول بين السائر وبين الاهتداء إلى سواء السبيل. وتجد تعدّد هذا التشبيه في قوله سبحانه: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ .... (البقرة 17 - 19).
ومن النظر إلى الفكرة من عدّة زوايا، أنه حينا ينظر إلى أعمال الكافرين من ناحية أنها لا أثر لها ولا نتيجة، فيرد إلى الذهن حينئذ هذا الرماد الدقيق لا يقوى على البقاء أمام ريح شديدة لا تهدأ حتى تبدأ؛ لأنها في يوم عاصف، ألا ترى هذه الريح كفيلة بتبديد ذرّات هذا الغبار شذر مذر، وأنها لا تبقى عليه ولا تذر، وكذلك أعمال الكافرين، لا تلبث أن تهب عليها ريح الكفر، حتى تبددها ولا تبقى عليها، وللتعبير عن ذلك جاء قوله سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي
يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
(إبراهيم 18).
وحينا ينظر إليها من ناحية أنها تغر أصحابها فيظنونها نافعة لهم، مجدية عليهم، حتى إذا جاءوا يوم القيامة لم يجدوا شيئا، ألا ترى في السراب هذا الأمل المطمع، ذا النهاية المؤيسة، ولأداء هذا المعنى قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (النور 39). وحينا ينظر إليها من ناحية ما يلم بصاحبها من اضطراب وفزع، عند ما يجد آماله في أعماله قد انهارت، ألا تظلم الدنيا أمام عينيه ويتزلزل كيانه كهذا الذى اكتنفه الظلام في بحر قد تلاطمت أمواجه، وأطبقت ظلمة السحاب على ظلمة الأمواج، ألا يشعر هذا الرجل بمصيره اليائس، وهلاكه المحتوم، ألا يصور لك ذلك صورة هؤلاء الكفار عند ما يجيئون إلى أعمالهم، فلا يجدون لها ثوابا ولا نفعا، ولتصوير ذلك جاء قوله سبحانه: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (النور 40).
- 5 - ويهدف التشبيه في القرآن إلى ما يهدف إليه كلّ فنّ بلاغىّ فيه، من التأثير في العاطفة، فترغب أو ترهب، ومن أجل هذا كان للمنافقين والكافرين والمشركين نصيب وافر من التشبيه الذى يزيد نفسيتهم وضوحا، ويصور وقع الدعوة على قلوبهم، وما كانوا يقابلون به تلك الدعوة من النفور والإعراض.
يصور لنا حالهم وقد استمعوا إلى دعوة الداعى، فلم تثر فيهم تلك الدعوة رغبة فى التفكير فيها، لمعرفة ما قد تنطوى عليه من صدق، وما قد يكون فيها من صواب، بل يحول بينهم وبين ذلك الكبر والأنفة، وما أشبههم حينئذ بالرجل لم يسمع عن الدعوة شيئا، ولم يطرق أذنه عنها نبأ، بل ما أشبههم بمن في أذنه صمم، فهو لا يسمع شيئا مما يدور حوله، وبمن أصيب بالبكم، فهو لا ينطق بصواب اهتدى إليه، وبمن أصيب بالعمى، فهو لا يرى الحق الواضح، وبذلك شبههم القرآن، فقال: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (الجاثية 7، 8)، وقال: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (البقرة 171).
أما ما يشعرون به عند ما يسمعون دعوة الحق فضيق يملأ صدورهم، ويئودهم حمله، كهذا الضيق الذى يشعر به المصعد في جبل، فهو يجر نفسه ويلهث من التعب والعناء، وهكذا صور الله ضيق صدورهم بقوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام 125).
وما دام هؤلاء القوم لا يستخدمون عقولهم فيما خلقت له، ولم تصغ آذانهم إصغاء من يسمع ليتدبر، فقد وجد القرآن في الأنعام شبيها لهم يقرنهم بها، ويعقد بينهم وبينها وثيق الصلات، فقال: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (الأعراف 179). وأنت ترى في هذا التشبيه كيف مهد له التمهيد الصالح، فجعل لهم قلوبا لا يفقهون بها، وأعينا لا يبصرون بها، وآذانا لا يسمعون بها، ألا ترى نفسك بعدئذ مسوقا إلى إنزالهم منزلة البهائم، فإذا ورد هذا التشبيه عليك، وجد في قلبك مكانا، ولم تجد فيه بعدا ولا غرابة، بل ينزل بهم حينا عن درجة الأنعام، فيراهم خشبا مسندة.
وحينا يريد أن يصورهم، وقد جدوا في الهرب والنفرة من تلك الدعوة الجديدة، فيقول: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (المدثر 49 - 51). وقد تحدثنا عن هذا التشبيه فيما مضى.
أما هذا الذى آمن ثمّ كفر، وانسلخ عن الإيمان واتبع هواه، فقد عاش مثال الذلة والهوان، وقد وجد القرآن في الكلب شبها يبين عن خسته وحقارته، ومما يزيد في الصلة بين الاثنين أن هذا المنسلخ يظل غير مطمئن القلب، مزعزع العقيدة، مضطرب الفؤاد، سواء أدعوته إلى الإيمان، أم أهملت أمره، كالكلب يظل لاهثا، طردته وزجرته، أم تركته وأهملته، قال: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الأعراف 175، 176).
ولم ينس القرآن تصوير حيرتهم، واضطراب نفسيتهم، ولمح في اضطرابهم صلة بينهم وبين من استوقد نارا، ثم ذهب الله بنوره وبين السائر تحت صيّب منهمر، فيه ظلمات ورعد وبرق.
وصوّر وهن ما يعتمد عليه من يتخذ من دون الله أولياء بوهن بيت العنكبوت، وحين أراد أن يتحدث عن أن هؤلاء الأولياء لن يستفيد منهم عابدوهم بشيء، رأى في هذا الذى يبسط كفه إلى الماء، يريد وهو على تلك الحال أن ينقل الماء إلى فيه، وما هو ببالغه، شبيها لهم فقال: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (الرعد 14).
وتعرض لأعمال الكفرة كما سبق أن ذكرنا، ولصدقاتهم التى كان جديرا بها أن تثمر وتزهر، ويفيدوا منها لولا أن هبت عليها ريح الشرك فأبادتها، كما تهب الريح الشديدة البرد بزرع كان ينتظر إثماره فأهلكته: مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (آل عمران 117).
وهناك طائفة من التشبيهات ترتبط بيوم القيامة، لجأ إليها القرآن للتصوير والتأثير معا، فإذا أراد القرآن أن يبين قدرة الله على أن يأتى بذلك اليوم، بأسرع مما يتصور المتصورون لجأ إلى أسرع ما يراه الرائى، فاتخذه مثلا يؤدى إلى الهدف المراد، فيقول: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (النحل 77).
ويقرب أمر البعث إلى الأذهان بتوجيه النظر إلى بدء الإنسان، وأن هذا البعث صورة من هذا البدء، فيقول: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف 29). وبتوجيه النظر إلى هذا السحاب الثّقال يسوقه الله لبلد ميت، حتى إذا نزل ماؤه دبت الحياة في أوصال الأرض، فخرج الثمر منها يانعا، وهكذا يخلق الله الحياة في الموتى، قال سبحانه:
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأعراف 57).
وإذا جاء يوم القيامة استيقظ الناس لا يشعرون بأنه قد مضى عليهم حين من الدهر طويل منذ فارقوا حياتهم، ويورد القرآن من التشبيه ما يصور هذه الحالة النفسية، فيقول: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (يونس 45). وإذا نظرت إلى قوة التشبيه مقترنة بقوله: يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ أدركت مدى ما يستطيع أن يحدثه في النفس من أثر. وقد كرر هذا المعنى في موضع آخر يريد أن يثبته في النفس ويؤكده فقال: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (النازعات 42 - 46).
ها هم أولاء قد بعثوا، خارجين من أجداثهم في كثرة لا تدرك العين مداها، وماذا يستطيع أن يرسم لك تلك الصورة، تدل على الغزارة والحركة والانبعاث، أفضل من هذا التشبيه الذى أورده القرآن حين قال: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (القمر 7، 8).
وحينا يصوّرهم ضعافا يتهافتون مسرعين إلى الداعى كى يحاسبهم، فيجد في الفراش صورتهم، فيقول: الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (القارعة 1 - 4). ولا أخال أحدا لم ير الفراش يسرع إلى الضوء، ويتهافت عليه في ضعف وإلحاف معا، ولقد تناول القرآن إسراعهم مرة أخرى، فشبههم بهؤلاء الذين كانوا يسرعون في خطوهم، ليعبدوا أنصابا مقامة، وتماثيل منحوتة، كانوا متحمسين في عبادتها، يقبلون عليها في رغبة واشتياق، فيقول: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (المعارج 43).
ويتناول المجرمين، فيصوّر ما سوف يجدونه يومئذ من ذلة وخزى، ويرسم وجوههم، وقد علتها الكآبة: كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (يونس 27). أما طعامهم فمن شجرة الزقوم، يتناولونها فيحسون بنيران تحرق أمعاءهم فكأنما طعموا نحاسا ذائبا أو زيتا ملتهبا، وإذا ما اشتد بهم الظمأ واستغاثوا قدمت إليهم مياه كهذا النحاس والزيت تشوى وجوههم، قال تعالى: إِنَّ شَجَرَــةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (الدخان 43 - 46). وقال سبحانه: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ (الكهف 29). ألا ترى التشبيه يثير في النفس خوفا وانزعاجا.
ويصور آكل الربا يوم القيامة صورة منفرة منه، مزرية به، فهل رأيت ذلك الذى أصابه مس من الشيطان، فهو لا ينهض واقفا حتى يسقط، ولا يقوم إلّا ليقع، ذلك مثل آكل الربا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا (البقرة 275).
ولعب التشبيه دورا في تصوير يوم القيامة، وما فيه من الجنة والنار، ففي ذلك الحين، تفقد الجبال تماسكها، وتكون كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة 5). وتفقد السماء نظام جاذبيتها، فتنشق، ويصبح الجوّ ذا لون أحمر كالورد: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (الرحمن 37). وأما جهنم فضخامتها وقوة لهبها مما لا يستطيع العقل تصوره، ومما لا يمكن أن تقاس إليها تلك النيران التى نشاهدها في حياتنا، وحسبك أن تعلم أن شررها ليس كهذا الشرر الذى يشبه الهباءة اليسيرة، وإنما هو شرر ضخم ضخامة غير معهودة، وهنا يسعف التشبيه، فيمد الخيال بالصورة، حين يجعل لك هذا الشرر كأنه أشجار ضخمة تتهاوى، أو جمال صفر تتساقط: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (المرسلات 32، 33). وأما الجنة ففي سعة لا يدرك العقل مداها، ولا يستطيع التعبير أن يحدها، أو يعرف منتهاها، ويأتى التشبيه ممدا في الخيال، كى يسبح ما يشاء أن يسبح، فيقول: وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ (الحديد 21).
وهكذا ترى التشبيه يعمل على تمثيل الغائب حتى يصبح حاضرا، وتقريب البعيد النائى حتى يصير قريبا دانيا. ولجأ القرآن إلى التشبيه يصور به فناء هذا العالم الذى نراه مزدهرا أمامنا، عامرا بألوان الجمال، فيخيل إلينا استمراره وخلوده، فيجد القرآن في الزرع يرتوى من الماء فيصبح بهيجا نضرا، يعجب رائيه، ولكنه لا يلبث أن يذبل ويصفر، ويصبح هشيما تذروه الرياح- يجد القرآن في ذلك شبها لهذه الحياة الدنيا، ولقد أوجز القرآن مرة في هذا التشبيه وأطنب، ليستقر معناه في النفس، ويحدث أثره في القلب، فقال مرة: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (الكهف 45). وقال مرة أخرى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
(الحديد 20). وقال مرة ثالثة: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس 24).
ولما كان للمال أثره في الحياة الاجتماعية، لعب التشبيه دوره في التأثير في النفس، كى تسمح ببذله في سبيل تخفيف أعباء المجتمع، فقرر مضاعفة الثواب على ما يبذل في هذه الناحية، فقال في موضع: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 265). فلهذا التشبيه أثره في دفع النفس إلى بذل المال راضية مغتبطة، كما يغتبط من له جنة قد استقرت على مرتفع من الأرض، ترتوى بما هى فى حاجة إليه من ماء المطر، وتترك ما زاد عن حاجتها، فلا يظل بها حتى يتلفها، كما يستقر في المنخفضات، فجاءت الجنة بثمرها مضاعفا، وفي مرة أخرى رأى مضاعفة جزاء الحسنة كمضاعفة الثمرة، لهذا الذى يبذر حبة قمح، فتخرج عودا يحمل سبع سنابل، فى كل سنبلة مائة حبة: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 261).
وحاط القرآن هذه المضاعفة بشرط ألا يكون الإنفاق عن رياء، وهنا نقف أمام هذا التشبيه القرآنى الذى سيق تصويرا لمن يتصدق لا عن باعث نفسى، نتبين إيحاءاته، ونتلمس وجه اختياره، إذ يقول سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (البقرة 264). أرأيت هذا الحجر الصلد قد غطته قشرة رقيقة من التراب فخاله الرائى صالحا للزرع والإنبات، ولكن وابل المطر لم يلبث أن أزال هذه القشرة فبدا الحجر على حقيقته، صلدا لا يستطيع أحد أن يجد فيه موضع خصب، ولا تربة صالحة للزراعة، ألا ترى في اختيار كلمة الصفوان هنا ما يمثل لك هذا القلب الخالى من الشعور الإنسانى النبيل، والعطف على أبناء جنسه عطفا ينبع من شعور حى صادق، ولكن الصدقة تغطيه بثوب رقيق حتى يخاله الرائى، قلبا ينبض بحب الإنسانية، ويبنى عليه كبار الآمال فيما سوف يقدمه للمجتمع من خير، ولكن الرياء والمن والأذى لا تلبث أن تزيل هذا الغشاء الرقيق، فيظهر القلب على حقيقته قاسيا صلبا لا يلين.
- 6 - وتأتى الكاف في القرآن أحيانا لا لهذا التشبيه الفنى الخالص، بل لإيقاع التساوى بين أمرين، ومن أمثلة هذا الباب قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (التوبة 68، 69). وقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا (المزمل 15، 16). فهو يعقد موازنة بينهم وبين من سبقهم، ويبين لهم الوجوه التى يتفقون فيها معهم، ولا ينسى أن يذكر ما أصاب سابقيهم، وإلى هنا يقف، تاركا لهم أن يصلوا بأنفسهم إلى ما ينتظرهم من العواقب، وإنها لطريقة مؤثرة في النفس حقّا، أن تضع لها شبيها، وتتركها تصل بنفسها إلى النتيجة في سكينة وهدوء، لا أن تقذف بها في وجهها، فربما تتمرد وتثور.
ومن كاف التساوى أيضا قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (النساء 163). وقد يلمح في ذلك الرغبة في إزالة الغرابة عن نفوس السامعين، واستبعادهم نزول الوحى على الرسول، فالقرآن يقرنه بمن لا يشكّون فى رسالته، ليأنسوا بدعوة النبى، وقد يكون في هذا التساوى مثار للتهكم، كما فى قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ (الأنعام 94). أو مثار للاستنكار، كما في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ (العنكبوت 10). فسر الاستنكار كما ترى هو تسوية عذاب الناس بعذاب الله. وقد تأتى الكاف وسيلة للإيضاح، وتقوم هى وما بعدها مقام المثال للقاعدة، وغير خاف ما للمثل يضرب من التأثير والإقناع، ومن ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (آل عمران 10، 11)، فجاء بآل فرعون مثالا لأولئك الذين لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، ومن كاف الإيضاح قوله سبحانه: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ، وقوله: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي.

طَعَم

Entries on طَعَم in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
طَعَم: أكل، والمصدر طُعُوم (فوك).
طَعَّم الجدري: لقُح الجدري (بوشر).
طَعَّم بالذهب أو الفضة: رصُّع. لبَّس (بوشر، مملوك 2، 1: 114، زيشر 22: 15، القزويني 2: 323، ألف ليلة 1: 238، برسل 10: 261).
ويقال: طعَّم من بدل طعَّم ب.
طعَّم بالبولاد: خلط الحديد بالفولاذ ليكون أشحذ وأشد قطعاً، فَوْلَذ (بوشر) وكلمة تطعيم تدل على هذا المعنى، وليس على معنى الترصيع والتلبيس، في العبارة الأخيرة التي نقلها كاترمير في (مملوك 2، 1: 115) حيث الكلام عن السيوف من دون شك، وهي: الصناعة والسقي والتطعيم.
طعّم وطعَّم الصنّارة: جعل فيها طُعماً (بوشر، (لايورت ص142، رولاندريال ص592) ففي الادريسي (القسم الأول للفصل السابع) (حِناش الطين وبه يطعمون للحون (مخطوطة سد) وفي مخطوطة أب: الحوت.
طاعم: اَبَّر، لقَّح، طعَّم (ابن العوام 1: 269، 2: 339) وصحح فيه (تهرم (تقوم) وطاعمناها) (ص411) و (يطاعمونها) (ص412) وهذه التصحيحات وفقاً لما جاء في مخطوطتنا.
أطْعَم: في كوسج (طرائف ص74): أخذ المال وأطعمه الرجال واستخدم به الأبطال.
أي استخدام هذا المال لإطعام الجنود والإنفاق عليهم.
أطعمت الــشجرة: أثمرت (انظر لين، فوك، ابن العوام 1، 175، 184، 185، 186، 2: 193، 213) ويتعدى هذا الفعل بنفسه.
ففي (ص240): يطعم عنباً مُراً (وهذا صواب العبارة وفقاً لمخطوطتنا) ويطعم تيناً مُراً.
تطَعَّم: تأبّر، تلقَّح (باين سمكيث).
تطَعَّم: تلقح ضد الجدري (بوشر).
انطعم: طعم، أكل (فوك، ألكالا).
استطعم: في ألف ليلة برسل (11: 125): وبقيت ثلاثة أيام لم أستطعم بطعام ولا بشراب. أي لم أذق فيها طعاما ولا شراباً.
ويقال كذلك: لم يستطعم في طعام. (قصة عنتر ص98).
استطعم: تذوَّق، تلذّذ، تمتع بالملذات (بوشر).
طَعْم. طعم لقدام: تذّوق أوّلي، وطعم ثاني: خُلْفه، ما يبقى في الفم من طعم كريه بعد طعام أو دواء.
طَعْم: نوع من الصوفان وهي مادة اسفنجية تستخدم في الجراحة. فعند دوماس عادات (ص345): (ثام نوع من الصوفان (الحراق) يتخذ من الشيخ والمقل).
وعند جاكو (ص56) تيم: غدد تنمو على الشيح، وهي كرات صغيرة لدنة إسفنجية باطنها أخضر فاتح وظاهرها أبيض بلون القطن.
والعرب يعرضونها للشمس ثم يبيعونها باسم تيم وهذا هو صوفان الصحراء. انظر المقدمة (3: 368) وفي مخطوطتنا: طعم الزناد.
طُعْم= طُعْمَة: بالمعنى الذي ذكره لين (معجم البلاذري) ويقول السيد دي غويه أن جمعه طعام (ولكني ارى أن كلمة طعام في نص الطرزي مفردة).
طُعْم: لب نواة الفواكه (فوك، ألكالا) ويكتبها ألكالا طُعَم وهي عامية طعم ففي ابن العوام (1: 266) في كلامه عن الفستق: وذلك إنه كثير ما يكون قشره الصلب منفصلا بعضه من بعض فيَظْهر الطعمُ الذي في جوفه (هكذا يجب أن تصحح هذه العبارة وفقا لما جاء في مخطوطتنا) وفي المستعيني في مادة ميعة يابسة: وداخلها طعمٌ دسم يُعْصرَ منه دهن (في مخطوطة ن طَعْم) وفريتاج يذكر هذه المادة ويقول نفس الشيء ولكنه يضيف وتسمى ميعة سائلة.
طُعْم: لُبّ البلوطة (ابن العوام 1: 254).
وفي المستعيني مادة جفت البلوط: هو القشرة الرقيقة التي على لحميَّة البلوط التي بين القشر الاعلى والطعم وفي معجم فوك طُعَم: لبّ.
طُعْم: سمّ عند العامة (محيط المحيط).
طُعْم السمك: بوصير، سمّ السمك: سيكران الحوت، ما هي زهره. وهو يميت السمك ويجعله يطفو على وجه الماء، كما يقتل القمل والبراغيث. (بوشر) ويقول راولف (ص140) في كلامه عن سمك الفرات: يرمي في ماء النهر بالطُعم فيطفو السمك على وجه الماء.
طعم الفار: الزرنيخ الأبيض أو سم الفار (بوشر) طعم الفار المكلس: رَهْج الفار، زرنيخ احمر (بوشر).
طعم القاق: جوز القيء (بوشر).
طعم وجمعه طعمات: مِئبر، غصن شجرة يطعم على غصن آخر (ألكالا، بوشر).
طعم الجدري البقري: لقاح الجدري البقري، فيروس لدماميل البقر (بوشر).
طُعْم: زودة، ما يعطيه المشتري إضافة لثمن السلعة، (أماري ديب ص93) وانظر معجمه.
طَعِمِ: لذيذ، شهي (بوشر).
طُعْمَة: المعنى الاول في معجم لين، والفرق بين طعمة وإقطاع أن الإقطاع وراثي والطعمة ليست كذلك. (معجم البلاذري) ولاحظ هذه العبارة في تاريخ البربر (1: 95) لما يؤملونه طعمة من الدولة، وقد ترجمها السيد دي سلان إلى الفرنسية بما معناه لكي يزادوا ثراء على حساب الدولة.
طُعْمة: وجبة: أكلة، طعام (معجم البلاذري).
طُعْمة: طُعم، طعام يوضع في مصيدة وما يوضع في صِنّارة لصيد السمك (بوشر).
طُعْمة: غصن التطعيم، عسلوج شجرة يئبَّر على شجرة أخرى (بوشر).
طُعْمة ويجمع على طُعَم: لُحمة، نير، خيط يدخل بين سداة النسيج (فوك، ألكالا).
طُعْمة: طَعْم، مَذاق (بوشر).
طُعْمه: ذْوق، أسلوب، طريقة. ويقال: على طعمة فرنجية أي على الطريقة الأوربية ذوق الأوربيين (بوشر).
طعمية: مَذاق (بوشر).
طَعَام: يجمع عند بوشر بالألف والتاء ويجمع عند فوك على طُعْمان.
طَعَام: كسكي طعام يصنع في شمالي افريقية من البرغل المحبب واللحم والخضار والبهارات (كولومب ص20، دوماس حياة العرب ص254، جريدة الشرق والجزائر السلسلة الجديدة 12: 406، الجريدة الآسيوية 1852، 2: 305 رقم 14) ولعل هذه الكلمة تدل على نفس المعنى عند المقريزي (1: 585) طعام: طُعْم السمك (هلو).
طَعام= طُعْمَة بالمعنى الذي ذكره لين، وهي ارض الدولة تمنح للمرء يستغلها ما دام حياً (المطرزي في معجم البلاذري انظر ما ذكرته في مادة طُعْم).
طَعام: إطعام الفقراء (المقري 2: 467).
مع تعليقه فليشر (بريشت ص189).
طَعَّام: صاحب مطعم أو مطبخ، ممونّ بالطعام (بوشر).
إطعْام: تتبيل اللحم، وضع الابازير والتابل عليه: (الكالا).
وصلصة، مرق التابل (ألكالا).
تطعيم: تأبير، وغصن التطعيم عسلوج شجرة يؤبر على شجرة أخرى (بوشر).
مَطْعَم: ذوق، طَعْم، مذاق (ويجرز ص251، 184 رقم 326، ابن العوام 1: 184) وقد ذكر فوك هذه الكلمة في مادة لاتينية معناها تذوُّق.
مطعم: مصدر طعم بمعنى أكل. ومحتمل المطعم: قابل للتطعيم أي التأبير (ابن العوام 1: 234) مِطُعَم: أكول، وتجمع على مَطَاعِم (ديوان الهذليين ص220 البيت 14).
مُطَعِم: ما ينتج الفاكهة (الكالا) ومُطْعِم هي التي تدل غالباً على هذا المعنى.
مَطُعُوم: عند العامة غصن ونحوه تطعم به شجرة برية من شجرة بستانية (محيط المحيط).
مَطْعُوم: عند العامة المادة التي يطعم بها الإنسان ضد الجدري (محيط المحيط).
مطْعُوم: عند العامة ما طعّم من الأشجار ما دام صغيراً (محيط المحيط).
مَطْعُوم: مسموم (بوسيبه) وفي المقري (1: 869): توفي شهيدا مطعوما من أناس كانوا يحسدونه.
مَطْعُوم: من شرب شراب المحبة وهو شراب مزجه ساحر ذو قدرة على إحداث الحب (بوسيبه) وفي ألف ليلة (1: 46) سيدنا أبكم مطعوم لم يسأل عنها.

المَطَرِيّةُ

Entries on المَطَرِيّةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المَطَرِيّةُ:
من قرى مصر عندها الموضع الذي به شجر البلسان الذي يستخرج منه الدّهن فيها والخاصيّة في البئر، يقال إن المسيح اغتسل فيها، وفي جانبها الشمالي عين شمس القديمة مختلطة ببساتينها رأيتها ورأيت شجر البلسان وهو يشبه بــشجر الحنّاء والرّمّان أول ما ينشأ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون ماءها من سوقها في آنية لطيفة من زجاج ويجمعونه بجدّ واجتهاد عظيم يتحصل منه في العام مائتا رطل بالمصري، وهناك رجل نصرانيّ يطبخه بصناعة يعرفها لا يطّلع عليها أحد ويصفي منها الدهن، وقد اجتهد الملوك به أن يعلّمهم فأبى وقال: لو قتلت ما علّمته أحدا ما بقي لي عقب فأما إذا أشرف عقبي على الانقراض فأنا أعلّمه لمن شئتم، وتكون الأرض التي ينبت فيها هذا نحو مد البصر في مثله محوّط عليه، والخاصيّة في البئر التي يسقى منها فإنني شربت من مائها وهو عذب وتطعّمت منه دهنيّة لطيفة، ولقد استأذن الملك الكامل أباه العادل أن يزرع شيئا من شجر البلسان فأذن له فغرم غرامات كثيرة وزرعه في أرض متصلة بأرض البلسان المعروف فلم ينجح ولا خلص منه دهن البتّة، فسأل أباه أن يجري ساقية من البئر المذكورة ففعل فأنجح وأفلح، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان ويستحكم دهنه إلا بمصر فقط، ولكن حدّثني من رأى شجر البلسان الذي بمصر وكان دخل الحجاز فقال: هو شجر البشام بعينه إلا أنّا ما علمنا أن أحدا استخرج منه دهنا.

لو

Entries on لو in 8 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 5 more

لو



لَوْ: see مَصْدَرِيَّةٌ. b2: It is used as an optative particle, لِلتَّمَنِّى. See Kur, ii. 162; and Jel, ibid. See also كَرَّةٌ. b3: لَوْ كَانَ هٰذَا لَكَانَ ذَاكَ Had this been, or if this were, that had been, or would have been. b4: صَلِّ وَلَوْ عَجَزْتَ عَنِ القِيَامِ means[Pray thou though thou be unable to stand; i. e.] pray thou whether thou be able to stand or unable to do so. (Msb in art. ان.) b5: See also exs. voce

أَنَّ, and بَلَّ. b6: لَوْ often begins a sentence ending with an aposiopesis. b7: لَوْ meaning أَنْ: see وَدَّ. b8: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ: see بِ as syn. with عَلَى.

لَوٌّ The word لَوْ: see a prov. cited voce ذَنَبٌ (near the end of the paragraph). And see سَوْفَ.

لَوْ أَنَّ [If]. Ex. لَوْ أَنَّكَ قَائِمٌ لَقُمْتُ [Hadst thou been standing, I had stood]. (K, art. ان.) See Kur, xxxix. 58; &c.

لَوْلَا and لَوْمَا: see حَضَّهُ. b2: لَوْلَا فَعَلْتُ كَذَا means Wherefore didst not thou such a thing? and لَوْلَا تَفْعَلُ كَذَا means Wherefore wilt not thou do such a thing? and in like manner, لَوْمَا and ألَّا and هَلَّا. See an ex. in the Kur, x. 98, explained in art. إِلَّا. b3: لَوْلَا هٰذَا لَكَانَ ذَاكَ Had not this been, or but for this, that had been, or would have been. b4: لَوْلَا is followed by a noun in the nom. case (as in the Kur, viii. 69), or by a verb, as in exs. above.

لَاتَ: see أَلَتَ.
ل و: (لَوْ) حَرْفُ تَمَنِّ وَهُوَ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي مِنْ أَجْلِ امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ. تَقُولُ: لَوْ جِئْتَنِي لَأَكْرَمْتُكَ. وَهُوَ ضِدُّ إِنِ الَّتِي لِلْجَزَاءِ لِأَنَّهَا تُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ. 

لو


لَا (a. neg. partic. It is generally placed before the Aorist), No.
b. Not.

لَا أَعْلَمُ
a. I do not know.

لَا تَفْعَلْ ذٰلِكَ
a. Do not do that.

الغِنَى بالَمَعْرِفِة لَا
بالمَالِ
a. Wealth consists in knowledge, not in riches.
لَا خَيْرَ فِى الحَرْب
a. There is no good in war.

وَلَا
a. Not yet; not even; nor.

لَا بُدّ
a. There is no escape, necessarily.

لَا جَرَْمَ
a. Assuredly, undoubtedly.

لِئَلَّا
a. see under
لَيَلَ

لِئَن
a. Because, in so much as.

لِأَي
a. For what? Why?
لو
لَوْ: قيل: هو لامتناع الشيء لامتناع غيره، ويتضمّن معنى الشرط نحو: قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[الإسراء/ 100] .
«لَوْلَا» يجيء على وجهين:
أحدهما: بمعنى امتناع الشيء لوقوع غيره، ويلزم خبره الحذف، ويستغنى بجوابه عن الخبر. نحو: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
[سبأ/ 31] .
والثاني: بمعنى هلّا، ويتعقّبه الفعل نحو:
لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
[طه/ 134] أي:
هلّا. وأمثلتهما تكثر في القرآن.
لو: لو: حرف أمنية، وكقولك: لو قَدِم زيدٌ، لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً * فهذا قد يُكْتَفَى به عن الجواب. وقد تكون (لو) موقوفةً بين نَفْيٍ وأُمْنيّة [إذا وُصِلَتْ ب (لا) ] . كقولك: لولا أكرمتني، أي: لم تُكرمني، ولا يكون جواب (لو) إِلاّ بلامٍ إلاّ في اضطرار الشِّعر.. وقوله [عزّ وجلْ] : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، إِنّما اختارَ مَن اخْتارَ قراءتها بالتّاء [حملاً] على نظائرها، نحو قوله [عزّ من قائل] : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ، وأشباه ذلك يُكْتَفَى بالكلام بها دونَ جوابها، لأن (لو) لا تجيء إلاّ وفيها ضميرُ جوابها، فإِن أظهرتَ الجوابَ أو لم تُظْهِرْه فكُلٌّ حَسَنٌ. 
[لو] فيه: إياكم و"اللو" فإن اللو من الشيطان، يريد قول المتندم على الفائت: لو كان كذا- ويتم قريبًا. وايعني عشرة من اليهود، أي أحبارهم- وقد مر في ع. و"لو" قالها غيرك يا أبا عبيدة، أي لأدبته لاعتراضه في مسألة اجتهادية وافق عليها أكثر الناس، أو لم أتعجب منه وإنما أتعجب من قولك مع علمك وفضلك، فإن الله تعالى أمر بالحزم ومجانبة أسباب الهلاك وإن كان الكل من قضاء الله تعالى وقدره. وح "لو" استقبلت أمري ما استدبرت، أي لو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول الأمر لم أسق الهدى، وفيه التأسف على فوات أمور الدين، وح: إن "لو" تفتح عمل الشيطان، محمول على حظوظ الدنيا أو على من اعتقد أنه لو فعله لم يصبه قطعًا، ومعناه أن "لو" تلقى في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان. ك: أي لو علمت في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لحوق مشقة لأصحابي بانفرادهم بالفسخ حتى توقفوا وترددوا وراجعوه، أو من جواز العمرة في أشهر الحج، لما أهديت أي كنت متمتعًا لمخالفة الجاهلية وما قارنت أو ما أفردت. ج، ط: أي لو عن هذا الرأي الذي أمرتكم به ورأيته آخرًا في أول الأمر لما استصحبت الهدى بل سقته بين يدي، فإن من صحبه لا يحل بفسخ الحج إلى العمرة حتى ينحر يوم النحر، وجعلتها- أي الحجة أي إحرامها مصروفًا إلى العمرة- ومر في قبل. وح: "لو" تفتح عمل الشيطان، أي منازعة القدر وإيهام أنه مستبد بفعله وأن رأيه خير مما ساق إليه القدر، فيحمل على من يتصور فيه ذلك لا على التأسف في فوت الطاعة. ن: وح: "لو" أستطيع أن أرده لرددته. وح: "لو" استثنى لولدت- مرت في صح. وح: "لو" علمت أن لي حياة ما حدثتك، علم قبله أنه لا ينفعه فلما قرب موته خاف كتمان العلم أو أنه خافه لو ذكره في حياته. ك: "لو" اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، "لو" للتمني أو محذوف الجواب، أي مصلى يقوم الإمام عنده.
[ل و] لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ على امْتِناعِ الشيءِ لامتِناعِ غَيرِه فإن سَمَّيتَ به الكَلمةَ شَدَّدْتَ قال

(وقَدِمًا أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيرًا ... وَقَبْلَ اليَومِ عالَجَها قُدارُ)

وأما الخَليلُ فإنه يَهْمِزُ هذا النَّحْوِ إذا سَمَّى به كما يَهْمِزُ النَّؤُورَ وَلاَ حَرْفُ نَفْيٍ وحكى ابنُ جِنِّي عن الفَارِسي سَأَلْتُكَ حاجَةً فلا لَيْتَ لِي أي قُلْتَ لي لا اشْتَقُّوا من الحَرْفِ فِعْلا وكذلك أيضًا اشْتَقُّوا منه المصدَرَ وهو اسمٌ فقالوا الَّلالاةُ وحكى ايضًا عن قُطْرُبٍ أنَّ بَعْضَهم قال لا أفْعَلُ فأمال لا قال وإنما أمالها لمَّا كانت جَوَابًا قائمةً بنَفْسِها وقَوِيَتْ بذلك فَلَحِقَتْ بالقُوَّةِ بالأَسْماءِ والأفعالِ فأُميلَتْ كما أُمِيلَتْ فهذا وَجْه إِمَالَتِهَا وحكى أبو بكرٍ في لا وما من بينِ أخواتِها لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً وَمَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةً بالمد لمكانِ الفتحةِ من لا وما قال ابنُ جِنِّي القولُ عِنْدي في ذلك أنَّهُم لَمَّا أرادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لا وَمَا لمْ يُمْكِنْ ذلك فيهما وهُما على حَرْفَيْنِ فَزَادُوا على الألفِ ألِفًا أُخْرى ثم هَمَزُوا الثانيةَ كما تقدَّمَ فصارَتْ لاءً ومَاءً فَجَرَتْ بَعْد ذلكَ مَجْرَى بَا وحَا بعد المد وعلى هذا قالوا في النَّسَبِ إلى ما لمَّا احتاجوا إلى تَكمِيلِهَا اسمًا مُحْتَمِلا للإِعْرابِ قدْ عرفتُ مائِيَّةَ الشَّيءِ فالهمزةُ الآنَ إنما هي بدلٌ من ألفٍ أُلحِقَتْ ألِفَ ما وقَضَوا بأنَّ ألِفَ ما ولا مُبْدَلَةٌ من واوٍ كما قَدَّمْناهُ من قولِ أبي عليٍّ ومَذْهَبِهِ في باب الرَّاءِ وأنَّ اللامَ منها ياءٌ حَمْلاً على طَوَيْتُ ورَوَيْتُ قال وقولُ أبي بكرٍ لِمَكَانِ الفَتْحَةِ فيهما أي لأنَّكَ لا تُمِيلُ مَا ولاَ فتقولَ ما ولا مُمَالَتَيْنِ فذهب إلى أن الألِفَ فيهما من واوٍ وتكونُ زائدةً كقوله {لئلا يعلم أهل الكتاب} الحديد 29 وقالوا نَا بَلْ يُريدُونَ لا بَلْ وهذا على البَدَلِ ولَوْلا كَلمةٌ مُرَكَّبَةُ من لَوْ ولا ومَعْناهما امتناعُ الشيءِ لُوجُودِ غَيْرِه كقَولِكَ لَوْلا زيدٌ لَفَعَلْتُ وَسَأَلْتُكَ حاجَةً فَلَوْلَيْتَ لي أي قُلْتَ لَولا كَذَا كأنَّه أرادَ لَوْلَوْتَ فَقَلَبَ الوَاوَ الأخِيرَةَ ياءً للمُجَاوَرَةِ واشتَقُّوا أيضًا من الحرفِ مصدرًا كما اشتَقُّوا منه فِعْلا فقالوا اللَّوْلاةُ وإنما ذكَرْنَا هُنا لالَيْتَ ولَوْلَيْتَ لأنّ هاتَيْنِ الكَلمتينِ المغيَّرَتَيْنِ بالتركيبِ هُنا إنَّما مَادَّتُهُمَا لا ولَوْ أن الفارسِيَّ بريءٌ من التُّهْمَةِ لقلتُ إنَّهُما غيرُ عَرَبِيَّتَيْنِ فأمَّا قولُ الشاعرِ

(لَلَوْلاَ حُصَيْنٌ عَيْبُهُ أنْ أَسُوءَهُ ... وأنَّ بني سَعْدٍ صديقٌ ووالِدُ)

فإنّه أكَّدَ الحرفَ باللامِ
لَو
:! لَو: حَرْفٌ يَقْتَضِي فِي الماضِي امْتِناعَ مَا يَلِيه واسْتِلْزامَهُ لتالِيهِ) ثمَّ يَنْتَفِي الثَّاني، إِن ناسَبَ وَلم يخلف المَقدَّم غَيْره، نَحْو: {لَو كانَ فيهمَا آلِهَةَ إلاَّ ااِ لَفَسَدَتَا} ، لَا أنَّ اللهاَ خَلَفه؛ نَحْو: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً، ويثبتُ إِن لم يُنافَ وناسَبَ بِالْأولَى: كَلَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ، والمُساوَاة كَلَوْ لم تَكُنْ رَبِيبَتَه مَا حَلَّتْ للرَّضاعِ؛ أَو الأَدْون كَقَوْلِك: لَو انْتَفَتْ أُخُوَةُ النَّسَبِ لما حَلَّتْ للرَّضاعِ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحِيح من الأقوالِ.
وَقَالَ (سِيبَوَيْهٍ: لَوْ: حرفٌ لِمَا كانَ سَيَقَعُ لوُقوعِ غيرِهِ) وَقَالَ غيرُه: هُوَ حَرْفُ شَرْطٍ للماضِي ويَقلُّ فِي المُسْتَقْبل، وقيلَ: لمجرَّدِ الرَّبْط.
وَقَالَ المبرِّدُ: لَو تُوجِبُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقوعِ غيرِهِ. وَفِي اللّباب: لَو للشَّرْطِ فِي الماضِي على أنَّ الثَّانِي مُنْتَفٍ فيَلْزمُ انْتِفاءُ الأوَّل، هَذَا أَصْلُها وَقد تُسْتَعْمل فِيمَا كانَ الثَّاني مُثْبتاً ولطَلَبِها الفِعْل امْتَنَعَ فِي خَبَر أَنَّ الوَاقِعَة بَعْدَها أَنْ يكونَ اسْماً مُشْتقًّا، لإِمكانِ الفِعْل بخِلافِ مَا إِذا كانَ جَامِدا، نَحْو: {! وَلَو أَنَّما فِي الأرضِ من شَجَرةٍ أَقلامٌ} ، انتَهَى.
(وقولُ المُتَأَخِّرِينَ) مِن النّحويِّين: إنَّه (حَرْفُ امْتِناع لامْتِناع) ، أَي امْتِناع الشَّيءِ لامْتِناع غيرِهِ؛ كَمَا هُوَ نَصُّ المُحْكم، أَو لامْتِناع الثَّانِي لأجْل امْتِناع الأوَّل، كَمَا هُوَ نَصّ الصِّحاح؛ (خَلَفٌ) أَي مُخالفٌ فِيهِ.
قَالَ المصنِّفُ فِي البَصائِرِ: وَقد أَكْثَر الخائِضُونَ القَوْل فِي لَو الامْتِناعِيَّةِ، وعِبَارَةُ سِيبَوَيْهٍ مُقْتضيَةٌ أَنَّ التالِي فِيهَا كانَ بتَقْديرِ وُقُوعِ المُقدَّم قَرِيب الوُقُوعِ لإِتْيانِه بالسِّين فِي قولِه: سَيَقَعُ. وأَمَّا عِبارَةُ المعربين: أنَّها حَرْفُ امْتِناع لامْتِناعٍ فقد رَدَّها جَماعَةٌ مِن مشايخِنا المحَقِّقِين قَالُوا: دَعْوى دَلالَتِها على الامْتِناعِ مَنْقوضَةٌ بِمَا لَا قبل بِهِ، ثمَّ نَقَضوا بمثْلِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَو أَنَّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام والبَحْر يمدُّه مِن بَعْدِه سَبْعَة أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِماتُ ااِ} قَالُوا: فَلَو كانتْ حَرْفَ امْتِناعٍ لامْتِناعٍ لزمَ نَفَاد الكَلِمَات مَعَ عَدَمِ كَوْنِ كلّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام تَكْتُبُ الكَلِماتِ وكَوْن البَحْر الأعْظَم بمنْزِلَةِ الدّواةِ، وكَوْن السَّبْعة الأبْحُر مَمْلوءَةً مَداداً وَهِي تمدُّ ذلكَ البَحْر. وقولُ عُمَر، رضِيَ الله عَنهُ: (نِعْم العَبْدُ صُهَيْبٌ لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، قَالُوا فيَلْزمُ ثُبُوت المَعْصِيَة مَعَ ثُبُوتِ الخَوْفِ، وَهُوَ عَكْسُ المُراد.
قالَ: ثمَّ اضْطَرَبَتْ عِبارَاتُهم وكانَ أَقْربَها إِلَى التَّخْفيفِ قولُ شيْخِنا أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ عبْدِ الْكَافِي السّبْكي فإنَّه قَالَ: تَتَبَّعْت مَواقِعَ لَو مِن الكِتابِ العَزيزِ والكَلامِ الفَصِيحِ فوَجدْتُ المُسْتَمر فِيهَا انْتِفاء الأوَّل وكَوْن وُجودُه لَو فُرِضَ مُسْتلزماً لوُجُودِ الثَّانِي، وأَمَّا الثَّانِي فَإِن كانَ التَّرْتيبُ بَيْنه وبينَ الأوَّل مُناسِباً وَلم يُخْلِف الأوَّل غَيْره فَالثَّانِي مُنْتَفٍ فِي هَذِه الصُّورَةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو كانَ فيهمَا آلِهَةٌ إلاَّ ااُ لَفَسَدَتَا} ؛ وكقولِ القائِلِ: لَو جِئْتَني لأَكْرَمْتك؛ لكنَّ المَقْصودَ الأَعْظَم فِي المِثالِ الأوَّل نَفْيُ الشَّرْطِ رَدًّا على مَنِ ادَّعاهُ، وَفِي المِثال الثَّانِي أنَّ المُوجبَ لانْتِفاءِ الثَّانِي هُوَ انْتِفاءُ الأوَّل لَا غَيْر، وإنْ لم يَكُنْ التَّرْتيبُ بَيْنَ الأوَّل وَالثَّانِي مُناسِباً لم يَدلَّ على انْتِفاءِ الثَّانِي بل على وُجُودِهِ مِن بابِ الأولى مِثْل: نِعْم العَبْدُ صُهَيْب لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه، فإنَّ المَعْصِيَةَ مَنْفيَّةٌ عنْدَ عَدَمِ الخَوْفِ فعنْدَ الخَوْفِ أَوْلى؛ وإنْ كانَ التَّرتِيبُ مُناسِباً وَلَكِن الأوَّل عنْدَ انْتِفائِه شيءٌ آخَر يَخْلفُه بِمَا يَقْتَضِي وُجُود الثَّانِي كَقَوْلِنَا: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً فإنَّه عنْدَ انْتفِاءِ الإِنْسانِيَّةِ قد يَخْلُفها غَيُرها ممَّا يَقْتَضِي وُجُود الحيوانيَّةِ، وَهَذَا كميزانٍ مُسْتَقِيم مطرد حَيْثُ وَرَدَتْ لَو وفيهَا مَعْنى الامْتِناع انتَهَى الغَرَضُ مِنْهُ.
(وتَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ:
(أحدُها: المُسْتَعْمَلَةُ فِي نحوِ: لَو جاءَني أَكْرَمْتُه، وتُفِيدُ) حينَئِذٍ (ثلاثةَ أُمُورٍ: أَحدُها: الشَّرْطِيَّةُ) ، أَي تُفِيدُ عقْدَ السَّبَيِيَّةِ، والمُسَبِّبيَّة بينَ الجُمْلَتَيْن بَعْدَها، وَبِهَذَا تُجامِعُ إِن الشَّرْطِيَّة؛ وَقَالَ الفرَّاء: لَو إِذا كانتْ شَرْطاً كانتْ تَخْويفاً وتَشْويقاً وتَمْثِيلاً وشَرْطاً لاسْم.
(الثَّاني: تَقْييِدُ الشَّرْطِيَّةِ بالزَّمَنِ الماضِي) ، وَبِهَذَا تُفارِقُ إنْ فإنَّها للمُسْتَقْبَل، وَمَعَ تَنْصِيصِ النُّحاة على قلَّةِ وُرُودِ لَو للمُسْتَقْبل فإنَّهم أَوْرَدُوا لَهَا أَمْثِلةً، مِنْهَا: قولُ الشاعرِ:
وَلَو تَلْتَقي أَصداؤنا بعد مَوْتِنا
وَمن دون رَمْسينا من الأرضِ سَبْسَبُلظلّ صَدَى صوْتي وَإِن كنتُ رِمَّةً
لصوتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشّ ويَطربُوقولُ الآخرِ:
لَا يلفك الراجوكَ إلاّ مظْهرا
خُلُقَ الكرامِ وَلَو تكونُ عديماوفي اللُّبابِ: وتُسْتَعْمَل لَو فِي الاسْتِقْبالِ عنْدَ الفرَّاء كإِن.
(الثَّالث: الامْتِناعُ) ، أَي امْتِناعُ التَّالِي لامْتِناعِ المُقدَّمِ مُطْلقاً، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو شاءَ ااُ لجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلَكِن ليَبْلُوكُم} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَلَو تَواعَدْتُم لاخْتَلَفْتُم فِي المِيعادِ ولكنْ ليَقْضِي ااُ أَمْراً كانَ مَفْعولاً} ؛ وقولُ امرىءِ القيْسِ:
وَلَو أَنَّما أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَةٍ
كفَاني، وَلم أَطْلُبْ، قَلِيلٌ مِن المالِولكنَّما أَسْعَى لمجدٍ مُؤثلٍ
وَقد يُدْرِكُ المَجْد المُؤثل أَمْثاليوغَيْرُ ذلكَ. فَهَذِهِ صَرِيحةٌ فِي أَنَّها للامْتِناع لأنَّها عقبت بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دَاخِلا على فِعْلِ الشَّرْطِ مَنْفيّاً أَو معْنًى، فَهِيَ بمنْزِلَةِ وَمَا رَمَيْتُ إِذْ رَمَيْتُ ولكنْ اللهاَ رَمَى، فَإِذا كَانَت دَالَّةً على الامْتِناعِ ويصحُّ تعقيبُها بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دلَّ على أنَّ ذلكَ عامٌّ فِي جميعِ مَوارِدِها وإلاَّ يلزمُ الاشْتِراكُ وعَدَمُ صحَّةِ تعقيبها بالاسْتِدراكِ، وذلكَ ظاهِرُ كلامُ سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ السَّبْكي: وَمَا أَوْرَدُوه نَقْضاً وأنَّه يلزمُ نَفَاد الكَلماتِ عنْدَ انْتِفاءِ كَوْن مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةِ أَقْلام وَهُوَ الواقِعُ فيَلْزمُ النَّفادُ وَهُوَ مُسْتَحيلٌ، فالجَوابُ: أنَّ النَّافدَ، إنَّما يلزمُ انْتِفاؤُه لَو كانَ المقدَّمُ ممَّا لَا يَتَصوَّرُ العَقْل أنَّه مُقْتَضٍ للانْتِفاءِ، أَمَّا إِذا كانَ ممَّا قد يَتَصوَّرُه العَقْل مُقْتَضياً فَإِن لَا يَلْزم عنْدَ انْتِفائِه أَوْلى وأَحْرى، وَهَذَا لأنَّ الحُكْمَ إِذا كانَ لَا يُوجَدُ مَعَ وُجُودِ المُقْتَضى فأَنْ لَا يُوجَدُ عنْد انْتِفائِه أَوْلى؛ فمعْنَى لَو فِي الآيةِ أَنَّه لَو وُجِدَ الحُكْمُ المُقْتَضى لمَا وُجِد الحُكْم لَكِن لم يُوجَدْ فكيفَ يُوجَدُ وليسَ المَعْنى لَكِن لم يُوجَد، فوُجِدَ لامْتِناعِ وُجُودِ الحُكْم بِلا مُقْتَضٍ. فالحاصلُ أنَّ ثَمَّ أَمْرَيْن: أَحدُهما امْتِناعُ الحُكْم لامْتِناع المُقْتَضى وَهُوَ مُقَرَّرٌ فِي بدائِه العُقولِ؛ وَثَانِيهمَا: وُجُودُه عنْدَ وُجُودِه وَهُوَ الَّذِي أَتَتْ لَو للتَّنْبيهِ على انْتِفائِه مُبالَغَة فِي الامْتِناعِ، فلولا تَمَكّنها فِي الدَّلالةِ على الامْتِناعِ مُطْلقاً لمَا أُتِيَ بهَا، فمَنْ زَعَمَ أنَّها، والحالَةُ هذهِ لَا تدلُّ عَلَيْهِ فقد عَكَسَ مَا يَقْصدُه العَرَبُ بهَا، فإنَّها إنَّما نَأتي بِلَوْهُنا للمُبالَغَةِ فِي الدَّلالةِ على الانْتِفاءِ لمَا للومِنَ التَّمَكُّنِ فِي الامْتِناعِ انتَهَى.
ثمَّ إنَّ المصنِّفَ قالَ: إنَّها تَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ فذَكَرَ مِنْهَا وَجْهاً وَاحِدًا وَلم يَذْكُر البَقِيَّة، وَهِي:
وُرُودُها للتَّمني: كَقَوْلِك: لَو تَأْتيني فَتُحدِّثني. قَالَ اللّيْثُ: فَهَذَا قد يُكْتَفى بِهِ عَن الجَوابِ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {! فَلَو أنَّ لنا كرة} ، أَي فلَيْتَ لنا، وَلِهَذَا نَصَبَ، فيكونُ فِي جوابِها كَمَا انْتَصَبَ فأَفُوزَ فِي جَوابِ كُنْت فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَني كُنْت مَعَهم فأَفُوزَ} .
وتأْتي للعَرْضِ: كَقَوْلِه تَنْزِل عنْدَنا فتَصيبَ خَيْراً وللتَّقْليلِ: ذَكَرَه بعضُ النّحاةِ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الفُقهاء لَهُ، وشاهِدُه قَوْله تَعَالَى: {وَلَو على أَنْفُسِكم} ، والْحَدِيث (أَوْ لِمْ وَلَو بشَاةٍ) ، و (اتَّقُوا النارَ وَلَو بشقِّ تَمْرةٍ) ؛ و (التَمْس وَلَو خَاتمًا مِن حدِيدٍ) ؛ وتَصدَّقُوا وَلَو بظلْفِ محرقٍ) .
وتأْتي للجَحْدِ، نقلَهُ الفرَّاء وَلم يَذْكُر لَهُ مِثالاً. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَعَ مَا ذَكَرَه المصنِّفُ فصارَتْ خَمْسة.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قالَ الجَوْهرِي: إِن جَعَلْتَ لَو اسْماً شَدّدْته فقلْتَ: قد أَكْثَرت مِن اللّوِّ، لأنَّ حُرُوفَ المَعانِي والأَسْماء النَّاقصةَ إِذا صُيِّرَتْ أَسْماءً تامَّةً بإدْخالِ الألفِ واللامِ عَلَيْهَا أَو بإعْرابِها شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا على حَرْفَيْن، لأنَّهُ يُزادُ فِي آخِره حَرْفٌ مِن جنْسِه فيُدْغَمُ ويُصْرَفُ إلاَّ الألِف فإنَّك تَزيدُ عَلَيْهَا مِثْلها فتمدُّها لأنَّها تَنْقَلِبُ عنْدَ التّحْريكِ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن هَمْزةً فتقولُ فِي لَا كَتَبْت لاءً جَيِّدَةً، قَالَ أَبو زبيدٍ:
لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتَ؟
إنَّ لَيْتاً وإنَّ! لَوّاً عَناءُ انْتهى. ومِثْلُه قولُ الفرَّاء فيمَا رَوَى عَنهُ سَلْمةُ؛ وأَنْشَدَ:
عَلِقَتْ لَوًّا مُكَرَّرَة
إنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْياناوأَنْشَدَ غيرُهُ:
وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً وقَبْلَ القَوْمِ عالَجَها قُدارُ وأَمَّا الخَليل فيَهْمز هَذَا النَّحْو إِذا سُمِّي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ.
الثَّانية: قولُ عُمَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (لَو لم يَخفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، إنْ قُلْتَ إِذا جَعَلْنا لَو للامْتِناع فَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُودِ المَعْصِيةِ مُسْتنداً إِلَى وُجُودِ الخَوْفِ، وَهَذَا لَا يَقْبلُه العَقْل؛ الجوابُ: المَعْنى لَو انْتَفَى خَوْفُه انْتَفَى عصْيانُه لكنَّه لم يَنْتَفِ خَوْفُه فَلم يَنْتَفِ عِصْيانه مُسْتنداً إِلَى أَمْرٍ وَراء الخَوْفِ.
الثَّالثة: قَوْله تَعَالَى: {وَلَو عَلِمَ ااُ فيهم خَيْراً لأَسْمَعَهم وَلَو أَسْمَعَهم لتولوا} ، قد يقالُ إنَّ الجُمْلَتَيْن يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا قِياسٌ وحينَئِذٍ ينْتج لَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خيْراً لتولوا، وَهَذَا يَسْتَحِيلُ؛ الجوابُ: إنَّ التَّقْديرَ لَا يسمعهم إسْماعاً نَافِعًا وَلَو أَسْمَعَهم إسْماعاً غَيْر نافِع لتولوا. جوابٌ ثانٍ: أَن يُقدّرَ وَلَو أَسْمَعَهم على تَقْدير عَدَم عِلْم الخَيْر فيهم. جوابٌ ثالثٌ: أنَّ التَّقْديرَ وَلَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خَيْراً وَقْتاً مَّا لتولوا بعْدَ ذلكَ؛ قالَهُ السَّبْكي.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:

خَمط

Entries on خَمط in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(خَ م ط)

خَمَط اللَّحم يَخْمطه خَمْطا، فَهُوَ خَمِيط: شواه، وَقيل: شَواه فَلم ينضجه.

وخَمَطَ الحَمَل والجَدْي، يَخمِطه خَمْطاً، وَهُوَ خَميط: سَلَخه وشَواه.

وَقيل: الخَمْط بالنَّار، والشَّمط بِالْمَاءِ.

والخَمَّاطُ: الشَّوَّاءُ، قَالَ رُؤْبة: شكّ المَشَاوِي نقد الخَمّاطِ ورَجُلٌ خمّاط: سَمّاط.

والخَمْطة: ريح نَوْر الكَرْم وَمَا أشبهه ممّا لَهُ ريحٌ طيِّبة، وَلَيْسَت بشديدة الذَّكاء.

والخَمْطةُ: الْخمر الَّتِي أخذت ريحًا.

وَقَالَ اللِّحيانيّ: الخَمطةُ: الَّتِي قد أخذت شَيْئا من الرِّيح كرِيح النَّبِق والتُّفّاحِ.

وَقيل: الخَمْطة: الحامضةُ مَعَ رِيح، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:

عُقارٌ كمَاء التِّيّ لَيستْ بخَمْطةٍ وَلَا خَلّة يَكْوِى الوُجوه شِهابُهاَ

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الخَمطةُ: الخَمرة الَّتِي أعَجِلت عَن اسْتحكام رِيحهَا فاخذت ريحَ الْإِدْرَاك، كريح التُّفّاح وَلم تدْرك بعد.

ولَبن خْمطٌ، وخامطٌ: طِّيبُ الرِّيح كَرِيح النَّبق والتُّفّاح.

وَكَذَلِكَ سقاء خامطٌ، خَمَطَ يَخْمُط خَمْطا وخُموطا، وخَمِط خَمَطاً.

وخَمْطَتُه وخمطته: رَائِحَته.

وَقيل: خَمَطُه: أَن يَصير كالخِطْميّ إِذا لجَّنه وأوْخَفه.

وَقيل: الخَمطُ: الحامض. وَقيل: هُوَ المُرُّ من كُل شَيْء.

وَقيل: الخَمْط: كُلُّ نبت قد أَخذ طعماً من مَرارة، قَالَ خَالِد بن زُهَيْر الهُذليّ:

فَلَا تَسبقنَ الناسَ منّي بخَطمَةٍ من السُّمِّ مَذْرورٍ عَلَيْهَا ذُرُورهَا

قَالَ الشكري: عَنى بالخَمْطِة: اللَّوم وَالْكَلَام الْقَبِيح.

وأرضٌ خَمْطة، وخَمِطة: طيّبة الرَّائِحَة، وَقد خَمِطَتْ وخَمَطَ السقاء خَمْطا وخَمَطا، فَهُوَ خَمِط: تغيرَّت رَائِحَته، ضدٌّ.

سِيبَوَيْهٍ: وَهِي الخَمْطة.

وخَمِط الرَّجلُ وتَخّمط: غَضِب وثار، قَالَ:

إِذا تَّخمطَ جبّارٌ ثَنَوه إِلَى مَا يَشتهون وَلَا يُثْنَوْن إِن خَمِطُوا

والتخمُّط: التَّكبُّر، قَالَ:

إِذا رَأَوْا من مَلِكٍ تخمُّطا أَو خَنْزواناً ضَربوه ماخَطاَ

وبَحْرْ خَمِطُ الأمواج: مُضَّطربها، قَالَ سُويدُ بن أبي كَاهِل:

ذُو عُبَاب زَبدٍ آذِيُّهُ خَمِطُ التيار يَرْمى بالقَلَعْ

يَعْنِي بالقلَع: الصَّخر، أَي: يرْمى بالصَّخرة الْعَظِيمَة.

والخَمْط: الحَمْلُ القليلُ من كُل شَجَرَــة.

والخَمط: شجر مثل السِّدْر، وحَمله كالتوت.

وَقيل: هُوَ ضَرب من الأرَاك لَهُ حَمْل يُؤْكَل.

وَقيل: هُوَ ثَمر الاراك.

وَقيل: شَجرٌ لَهُ شَوْك، وَفِي التَّنْزِيل: (ذواتي أكُلٍ خَمْطٍ) .

وَقيل: الخَمط، هُنَا: شجر قاتلٌ، أَو سُمّ قَاتل. 
خَمط
خَمَطَ اللَّحْمَ يَخْمِطُه خَمْطاً: شَواهُ، أَو شَواهُ فلمْ يُنْضِجُه. فَهُوَ خَميطٌ. وخَمَطَ الحَمَلَ، والشَّاةَ، والجَدْيَ يَخْمِطُه خَمْطاً: سَلَخَهُ ونَزَعَ جِلْدَهُ وشَواه، فَهُوَ خَميطٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ: فإنْ نَزَعَ عَنهُ شَعْرَهُ وشَواهُ فسَميطٌ، وَهَذَا قَدْ يَأْتِي بَيانُه فِي س م ط وإيرادُه هُنَا مُخالِفٌ لصَنيعِهِ. وقولُه شَعرَه هَكَذا هُوَ فِي نُسَخِ الصّحاح، ومثلُه فِي العُبَاب واللّسَان، ووجَدْتُ فِي هامِشِ نُسخَةِ الصّحاح، صوابُه: صُوفه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: خَمَطْتُ الجَدْيَ، إِذا سَمَطْتَه وشَوَيْتَه، فَهُوَ خَميطٌ ومَخْموطٌ.
قالَ: وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَةِ: الخَميطُ: المَشْوِيُّ بجِلْدِه. وَفِي اللّسَان: وقِيل الخَمْطُ بالنَّارِ، والسَّمْطُ بالماءِ. وخَمَطَ اللَّبَنَ يَخْمِطُه ويَخْمُطُه، من مَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، خَمْطاً، إِذا جَعَلَه فِي سِقاءٍ. عَن ابنِ عبَّادٍ. والخَمَّاطُ، كشَدَّادٍ: الشَّوَّاءُ، قالَ رُؤْبَةُ: شاكٍ يَشُكُّ خَلَلَ الآباطِ شَكَّ المَشَاوِي نَقَدَ الخَمَّاطِ أَرادَ بالمَشَاوِي: السَّفافِيدَ تُدْخَلُ فِي خَلَلِ الآبَاطِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَمْطَةُ: ريحُ نَوْرِ العِنَبِ، والَّذي فِي العَيْن: ريحُ نَوْرِ الكَرْمِ وَمَا أَشْبَهه، ممَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبةٌ. وَلَيْسَت بالشَّديدَةِ الذَّكَاءِ طِيباً.)
والخَمْطَة: الخَمْرُ الَّتِي أَخَذَتْ رِيحاً، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ، كرِيحِ التُّفَّاحِ، وَلم تُدْرِكْ بَعْدُ. انْتَهَى. وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: أَخَذَت شَيْئا من الرِّيحِ، كريحِ النَّبِقِ، والتُّفَّاح، يُقَالُ: خَمِطَتْ الخَمْرُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الخَمْطَةُ: أَوَّلُ مَا تَبْتَدئُ فِي الحُموضَةِ قبلَ أَنْ تَشْتَدَّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الخَمْطَة: الخمرَةُ الَّتِي أُعْجِلَت عَن اسْتِحْكامِ رِيحِها فأَخَذَت ريحَ الأَرَاكِ وَلم تُدْرِكْ بعدُ، أَو هِيَ الحامِضَةُ، كَذَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ، وزادَ غيرُه: مَعَ رِيحٍ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(عُقَارٌ كمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بخَمْطَةٍ ... وَلَا خَلَّةٍ يَكْوِي الوُجُوهَ شِهابُها)
أَرادَ عَتيقةً، ولذلكَ قالَ: ليستْ بخَمْطَةٍ. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرحِ البَيْت: الخَمْطَةُ: الَّتِي أَخَذَت رِيحاً، والخَلَّةُ: الحامِضَةُ، وقِيل: الخَمْطَةُ: الَّتِي حينَ أَخَذَ الطَّعْمُ فِيهَا. ولَبَنٌ خَمْطٌ وخَمْطَةٌ وخامِطٌ: طَيِّبُ الرِّيح، أَو الَّذي أَخَذَ رِيحاً كريحِ النَّبِقِ أَو التُّفَّاحِ. قالَ اليَزيدِيُّ: الخامِطُ: الَّذي يُشْبِه رِيحُه ريحَ التُّفَّاحِ، وكَذلِكَ الخَمْطُ أَيْضاً، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(وَمَا كنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكونَ مَنِيَّتِي ... ضَرِيبَ جِلاَدِ الشَّوْلِ خَمْطاً وصَافِيَا)
وَفِي التَّهذيب: قالَ اللَّيْثُ: لَبَنٌ خَمْطٌ، وَهُوَ الَّذي يُحْقَنُ فِي السِّقاءِ ثمَّ يُوضَعُ عَلَى حَشيشٍ حتَّى يأْخُذَ من ريحِه فيكونَ خَمْطاً طَيِّبَ الرِّيحِ طَيِّب الطَّعْمِ. ونقَلَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيُّ عَن أَبي عُبَيْدَة، كَذَا فِي العُبَاب وَفِي الصّحاح عَن أَبي عُبَيْدٍ: أَنَّ اللَّبَنَ إِذا ذَهَبَ عَنهُ حَلاوَةُ الحَلَب وَلم يتَغَيَّرَ طَعْمُه فَهُوَ سامِطٌ، وإِنْ أَخَذَ شَيْئا من الرِّيحِ فَهُوَ خامِطٌ، وإِنْ أَخَذَ شَيْئا من الطَّعمِ فَهُوَ مُمَحَّلٌ فَإِذا كانَ فِيهِ طعمُ الحَلاوَةِ فَهُوَ قُوهَةٌ، وكَذلِكَ سِقاءٌ خامِطٌ، وَقَدْ خَمِطَ كنَصَرَ وفَرِحَ خَمْطاً وخُمُوطاً وخَمَطاً، الأَخير مُحَرَّكَةً، وَفِيه لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَهُوَ خَمِطٌ: طابَتْ رِيحُه، وأَيْضاً: تغيَّرَتْ رِيحُه، ضِدٌّ. وخَمْطَتُه، بالفَتْحِ، والضَّميرُ للسِّقاءِ، ويُحرَّكُ: رائِحَتُه، وقِيل: خَمْطُه: أَنْ يَصيرَ كالخِطْمِيِّ إِذا لَجَّنَهُ وأَوْخَفَهُ. وقِيل: الخَمْطُ والخَمْطَةُ من اللَّبنِ: الحامِضُ وقِيل: هُوَ المُرُّ من كلِّ شيءٍ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كلُّ نَبْتٍ إِذا أَخَذَ طَعْماً من مَرارَةٍ حتَّى لَا يُمْكِنَ أَكْلُه فَهُوَ خَمْطٌ. والخَمْطُ: الحَمْلُ القَليلُ من كُلِّ شَجَرٍــ، عَن أَبي حَنِيفَةَ. وقالَ أَيْضاً: زَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أَنَّ الخَمْطَ: شَجَرٌ كالسِّدْرِ، وحَمْلُه كالتُّوتِ. واخْتُلِفَ فِي تَفْسيرِ الخَمْطِ فِي قَوْله تَعَالَى وبَدَّلْناهُمْ بجَنَّتَيْهِم جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ من سِدْرٍ قَليلٍ فَقيل: شَجَرٌ قاتِلٌ، أَو سمٌّ قاتِل، أَو كلُّ شجرٍ لَا شَوْكَ لَهُ، وَهَذَا عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ومثلُه للرَّاغِبِ فِي المُفْرَدات، وقِيل: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ،) نُقِلَ ذلِكَ عَن الفرَّاءِ، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الكَشَّاف عَن أَبي عُبَيْدَة، فتأَمَّلْ. وَقَالَ أَيْضاً: الخَمْطُ فِي الآيَةِ: ثَمَرُ الأَرَاكِ وَهُوَ البَرِير، وقالَ اللَّيْثُ: هُوَ ضربٌ من الأَراكِ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ، وَهَذَا قَدْ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الخَمْطُ: ثَمَر يُقَالُ لَهُ: فَسْوَةُ الضَّبُعِ عَلَى صورَةِ الخَشْخَاشِ يَتَفَرَّكُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: وقُرِئَ: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالإِضافَة. قُلْتُ: هِيَ قِراءةُ أَبي عَمْرو ويَعْقُوبَ وأَبي حاتِمٍ، وقرأَ الباقونَ عَلَى الصِّفَةِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَنْ جَعَلَ الخَمْطَ: الأَراكَ فحَقُّ القِراءةِ بالإِضافَةِ، لأَنَّ الأُكُلَ: الجَنَى، فأَضافَهُ إِلَى الخَمْط، وَمن جَعَلَ الخَمْطَ ثَمَرَ الأَراكِ فحَقُّ القِرَاءةِ أَنْ تَكونَ بالتَّنْوينِ، ويكونَ الخَمْطُ بَدَلاً من الأُكُلِ، وبكُلٍّ قَرَأَتْه القُرَّاءُ. وَمن المَجَازِ: تَخَمَّطَ فلانٌ: إِذا تَكَبَّرَ وغَضِبَ، وَفِي الصّحاح: تَغَضَّبَ وتَكَبَّر. وَفِي الأَساسِ: تَغَضَّبَ وثار وأَجْلَبَ. شُبِّه بهَديرِ الفَحْلِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للكُمَيْتِ:
(وَقَدْ كانَ زَيْناً للعَشيرَةِ مِدْرَهاً ... إِذا مَا تَسامَتْ للتَّخَمُّطِ صِيدُهَا) وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الأَخْذُ والقَهْرُ بغَلَبَةٍ، وأَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:
(إِذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرَا حَدُّ نابَهَ ... تَخَمَّطَ فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ)
قُلْتُ: ومِنْهُ حَديثُ رِفاعَةَ، قالَ: الماءُ من الماءِ، فتَخَمَّطَ عُمَرُ أَي غَضِبَ. وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِذا رَأَوْا من مَلِكٍ تَخَمُّطاً أَو خُنْزَوَاناً ضَرَبُوهُ مَا خَطَا كخَمِطَ، بالكَسْرِ، قالَ الشَّاعِر وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما:
(إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى ... مَا يَشْتَهونَ وَلَا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا)
وتَخَمَّطَ الفَحْلُ: هَدَرَ، زادَ ابنُ دُرَيْدٍ: للصِّيَال، أَو إِذا صالَ. وَمن المَجَازِ: تَخَمَّطَ البَحْرُ، إِذا زَخَرَ والْتَطَمَ واضْطَرَبَتْ أَمْواجُه. وَمن المَجَازِ: المُتَخَمِّطُ: القَهَّارُ الغَلاَّبُ من الرِّجالِ، وَهُوَ مأْخوذٌ من قولِ الأَصْمَعِيّ السَّابِق. وقِيل: هُوَ الشَّديدُ الغَضَبِ، لَهُ فَوْرَةٌ وجَلَبَةٌ من شدَّةِ غَضَبِه، كَمَا فِي اللّسَان والعُبَاب عَن اللَّيْث، وأَنْشَدَ:
(إِذا تَخَمَّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْه إِلَى ... مَا يَشْتَهونَ وَلَا يُثْنَوْنَ إِنْ خَمِطُوا)
وَقَدْ تَقَدَّم قَرِيبا. وأَرْضٌ خَمْطَةٌ، بالفَتْحِ، وتُكْسَرُ ميمُه، أَي طَيِّبَةُ الرِّيحِ وَقَدْ خَمِطَتْ. وَمن المَجَازِ: بحرٌ خَمِطُ الأَمْواجِ، ككَتِفٍ، أَي مُلْتَطِمُها، وقِيل مُضْطَرِبُها، قالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ:)
(ذُو غُبَابٍ زَبِدٌ آذِيُّهُ ... خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمي بالقَلَعْ)
يَعْنِي بالقَلَع: الصَّخْرَ، أَي يَرْمي بالصَّخْرَةِ العَظيمَةِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الخامِطُ: السَّامِطُ، وجمعُه: الخُمَّاط، كرُمَّانٍ. والخَمْطُ: كلُّ طَرِيٍّ أَخَذَ طَعْماً وَلم يَسْتَحْكِم. والخَمْطَةُ: اللَّوْمُ والكلامُ القَبيحُ، قالَ خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ الهُذَلِيّ:
(وَلَا تَسْبِقْنَ للنَّاس مِنِّي بخَمْطَةٍ ... من السمِّ مَذْرُورٍ عَلَيْهَا ذُرُورُها)
هَكَذا فسَّرَه السُّكَّريُّ، وقِيل: عَنَى: طَرِيَّةً حَديثَةً كأَنَّها عِنْدَه أَحَدٌ. والخِمَاطُ، بالكَسْرِ: جمعُ الخَمْطَة، قالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ:
(مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ لَيْسَت ... إِذا ذِيقَتْ من الخَلِّ الخِمَاطِ)
كَذَا أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ، والرِّوايَةُ:
(مُشَعْشَعَةٍ كعَيْنِ الدِّيكِ فِيهَا ... حُمَيَّاها من الصُّهْبِ الخِمَاطِ)
قالَ السُّكَّرِيّ: يُقَالُ: خِمَاطٌ، أَي تَغُولُ عَلَى شارِبِهَا، فتأْخُذُ عَقْلَهُ، وقِيل: الخِمَاطُ واحِدَتُه خَمْطَة، وَهِي: الَّتِي أَخَذَت رِيحاً وَلم تُدْرِكْ، يُقَالُ: مَا أَطْيَبَ خَمْطَةَ مَشْطتها، وذلِكَ إِذا خَمَرَ فشَمِمْتَ رِيحاً طَيِّبَةً. ولَبَنٌ خَميطٌ، أَي خامِطٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عُبَيْدٍ. وجَدْيٌ مَخْمُوطٌ، أَي خَمِيطٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والخَمَّاطُ، كشَدَّادٍ: المُتَغَضِّبُ، قالَ رُؤْبَةُ: فَقَدْ كَفَى تَخَمُّطَ الخَمَّاطِ والبَغْيَ من تَعَيُّطِ العَيَّاطِ وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: الخِمَاطُ، بالكَسْرِ: الغَنَمُ البِيضُ. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. والمُتَخَمِّطُ: الأَسَدُ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. وتَخَمَّطَ نابُ البَعيرِ: ظَهَرَ وارْتَفَع، وهُو مَجَازٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.