Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ردى

البَعوضَةُ

Entries on البَعوضَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَعوضَةُ:
بالفتح، بلفظ واحدة البعوض، بالضاد المعجمة: ماءة لبني أسد بنجد قريبة القعر، قال الأزهري: البعوضة ماءة معروفة بالبادية، قال ابن مقبل:
أإحدى بني عبس ذكرت، ودونها ... سنيح، ومن رمل البعوضة منكب
وبهذا الموضع كان مقتل مالك بن نويرة، لأن خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، بعث إليهم وهم بالبطاح فأقروا فيما قيل بالإسلام، فاستدعاهم إليه وهو نازل على البعوضة فاختلفوا فيهم فمن المسلمين من شهد أنهم أذّنوا ومنهم من شهد أنهم لم يؤذّنوا، فأمر خالد بالاحتياط، وكانت ليلة باردة فقال خالد: أدفئوا أسراكم، وادفئوا في لغة كنانة اقتلوا، فقتلوهم عن آخرهم، فنقم عمر، رضي الله عنه، على خالد في قصة طويلة، وكان فيمن قتل مالك بن نويرة اليربوعي، فقال أخوه متمم بن نويرة:
لعمري! وما عمري بتأبين هالك ... ولا جزع، والدهر يعثر بالفتى
لئن مالك خلّى عليّ مكانه، ... فلي أسوة إن كان ينفعني الأسى
كهول ومرد من بني عمّ مالك، ... وأيفاع صدق قد تملّيتهم رضى
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي، ... لك الويل! حرّ الوجه أو يبك من بكى
على بشر منهم أسود وذادة، ... إذا ارتدف الشر الحوادث والــرّدى
رجال أراهم من ملوك وسوقة، ... جنوا بعد ما نالوا السلامة والغنى

تَكْرِيتُ

Entries on تَكْرِيتُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَكْرِيتُ:
بفتح التاء والعامة يكسرونها: بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا، ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، وهي غربي دجلة وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: مدينة تكريت طولها ثمان وتسعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق، وقال غيره: طولها تسع وستون درجة وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف، وتعديل نهارها ثماني عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وثلث.
وكان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير ابن بابك لما نزل الهد، وهو بلد قديم مقابل تكريت في البرّيّة، يذكر إن شاء الله تعالى إن انتهينا إلى موضعه، وقيل: سمّيت بتكريت بنت وائل وحدثني العباس بن يحيى التكريتي، وهو معروف بالعلم والفضل في الموصل، قال: مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول ما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جصّ وحصى كان بارزا في وسط دجلة ولم يكن هناك بناء غيره بالقلعة، وجعل بها مسالح وعيونا وربايا تكون بينهم وبين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأة، وكان بها مقدّم على من بها قائد من قوّاد الفرس ومرزبان من مرازبتهم، فخرج ذلك المرزبان يوما يتصيّد في تلك الصحارى فرأى حيّا من أحياء العرب نازلا في تلك البادية، فدنا منهم فوجد الحيّ خلوفا وليس فيه غير النساء، فجعل يتأمل النساء وهنّ يتصرفن في أشغالهن، فأعجب بامرأة منهن وعشقها عشقا مبرّحا فدنا من النساء وأخبرهن بأمره وعرّفهن أنه مرزبان هذه القلعة وقال: إنني قد هويت فتاتكم هذه وأحبّ أن تزوجونيها، فقلن:
هذه بنت سيد هذا الحي ونحن قوم نصارى وأنت رجل مجوسيّ ولا يسوغ في ديننا أن نزوّج بغير أهل ملّتنا، فقال: أنا أدخل في دينكم، فقلن له: إنه خير إن فعلت ذلك، ولم يبق إلا أن يحضر رجالنا وتخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك، فأقام إلى أن رجع رجالهن وخطب إليهم فزوجوه، فنقلها إلى القلعة وانتقل معها عشيرتها إكراما لها، فنزلوا حول القلعة، فلما طال مقامهم. بنوا هناك أبنية ومساكن، وكان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها، ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض وقال عبيد الله بن الحر وكان قد وقع بينه وبين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه فقال:
فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت، ... وقتّل فرساني، فما كنت وانيا
وما كنت وقّافا، ولكن مبارزا، ... أقاتلهم وحدي فرادى وثانيا
دعاني الفتى الأزديّ عمرو بن جندب، فقلت له: لبّيك! لما دعانيا فعزّ على ابن الحرّ أن راح راجعا، وخلّفت في القتلى بتكريت ثاويا ألا ليت شعري! هل أرى بعد ما أرى جماعة قومي نصرة والمواليا وهل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا، ضوامر تــردى بالكماة عواديا فألقى عليها مصعبا وجنوده، فأقتل أعدائي وأدرك ثاريا؟
وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أتقعد في تكريت لا في عشيرة ... شهود، ولا السلطان منك قريب
وقد جعلت أبناؤنا ترتمي بنا ... بقتل بوار، والحروب حروب
وأنت امرؤ للحزم عندك منزل، ... وللدين والإسلام منك نصيب
فدع منزلا أصبحت فيه، فإنه ... به جيف أودت بهنّ خطوب
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16، أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة وقال في ذلك:
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها، ... فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن، والحصن شامخ، ... وليس لنا فيما هتكنا مشايع
وقال البلاذري: وجّه عتبة بن فرقد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعود بن حريث بن الأبجر أحد بني تيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحا، وكانت المرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري، ثم نزل مسعود القلعة فولده بها، وابتنى بتكريت مسجدا جامعا وجعله مرتفعا من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد وينسب إليها من أهل العلم والرواية جماعة، منهم: أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزّوزني ببغداد، سمع الحديث من أبي القاسم الحسين، توفي في شوال سنة 548، وغيره.

تُومَاءُ

Entries on تُومَاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تُومَاءُ:
بالضم، والمد، أعجمي معرب: اسم قرية بغوطة دمشق وإليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق قال جرير:
لا ورد للقوم إن لم يعرفوا بــردىــ، ... إذا تجوّب عن أعناقها السدف
صبّحن توماء، والناقوس يقرعه ... قس النصارى، حراجيجا بنا تجف
قال السكري: توماء من عمل دمشق، ويروى تيماء، وهو اليوم لطيء وأخلاط من الناس لبني بحتر خاصّة، وهو بين الحجاز والشام هكذا هو بخط أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي، وفيه تخبيط.

ثَوْرا

Entries on ثَوْرا in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
ثَوْرا:
بالفتح، والقصر: اسم نهر عظيم بدمشق، وقد وصف في بــردىــ، وقد جاء في شعر بعضهم ثورة، بالهاء، وهو ضرورة.

جَزِيرَةُ عُكاظَ

Entries on جَزِيرَةُ عُكاظَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جَزِيرَةُ عُكاظَ:
هي حرّة إلى جنب عكاظ وبها كانت الوقعة الخامسة من وقائع حرب الفجار قال خداش ابن زهير:
لقد بلوكم، فأبلوكم بلاءهم، ... يوم الجزيرة، ضربا غير تكذيب
إن توعدوني، فإني لابن عمكم، ... وقد أصابوكم منّي بشؤبوب،
وإنّ ورقاء قد أردىــ، أبا كنف، ... ابني إياس وعمرا وابن أيّوب

جِلِّقُ

Entries on جِلِّقُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جِلِّقُ:
بكسرتين وتشديد اللام وقاف كذا ضبطه الأزهري والجوهري، وهي لفظة أعجمية، ومن عرّبها قال: هو من جلّق رأسه إذا حلقه: وهو اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل بل هي دمشق نفسها، وقيل جلّق موضع بقرية من قرى دمشق، وقيل صورة امرأة يجري الماء من فيها في قرية من قرى دمشق، قاله نصر قال حسان بن ثابت الأنصاري:
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق في الزمان الأوّل
وقال حسان بن نمير المعروف بعرقلة الدمشقي يذكرها ويصف كثيرا من نواحيها من قصيدة وازن بها قصيدة أبي نواس فقال:
أجارة بيتينا أبوك غيور
مدح بها صلاح الدين يوسف بن أيوب وقصده بها إلى مصر كما فعل أبو نواس في قصيدة الخصيب حيث قال:
عسى من ديار الظاعنين بشير، ... ومن جور أيام الفراق مجير
لقد عيل صبري بعدهم، وتكاثرت ... همومي ولكنّ المحبّ صبور
وكم بين أكناف الثغور متيّم ... كثيب، غزته أعين وثغور
وكم ليلة بالماطرون قطعتها، ... ويوم إلى الميطور، وهو مطير
سقى الله من سطرا ومقرا منازلا، ... بها للندامى نضرة وسرور
ولا زال ظلّ النّير بين، فإنه ... طويل ويوم المرء فيه قصير
ويا بــردى! لا زال ماؤك باردا، ... وماء الحيا من ساحتيك نمير
أبى العيش إلا بين أكناف جلّق، ... وقد لاح فيها أشمس وبدور
وكم بحمى جيرون سرب جآذر ... حبائلهنّ المال، وهو نفور
ولكن سأحويه، إذا سرت قاصدا ... إلى بلد فيه الصلاح أمير
وقال بعض الشعراء وجعلها مثلا في كثرة المياه والخير وغناها عن الأمطار:
الرّزق كالوسميّ ربّتما غدا ... روض القطا، وسقى حدائق جلّق
فإذا سمعت بحوّل متأدّب ... متألّه، فهو الذي لم يرزق
والرزق يخطي باب عاقل قومه، ... ويبيت بوّابا لباب الأحمق
وجلّق أيضا: ناحية بالأندلس بسرقسطة يسقي نهرها عشرين ميلا من باب سرقسطة، وليس بالأندلس أعذب من مائه، وهو يجري نحو المشرق، ويزعمون أن الماء إذا جرى مشرقا كان أعذب وأصحّ من الذي يجري نحو المغرب، وكان بنو أمية لما تملكوا الأندلس بعد انتقالهم من الشام أيام هربهم من بني العباس سموا عدة مواضع بالأندلس بأسماء مدن الشام، فسموا إشبيلية حمص وسموا موضعا آخر الرّصافة وموضعا آخر تدمر، ثم تلاعبت بها ألسنة أهل الأندلس فقالوا تدمير وسموا هذا الموضع جلق وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني:
دعوت، فأسمعت بالمرهفا ... ت صمّ الأعادي وصمّ الصفا
وشمت سيوفك في جلّق، ... فشامت خراسان منك الحيا
قال ابن بسام الأندلسي بعد إيراده هذا البيت: جلق واد في شرقي الأندلس.

الخابُورُ

Entries on الخابُورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الخابُورُ:
بعد الألف باء موحدة، وآخره راء، وهو فاعول من أرض خبرة وخبراء، وهو القاع الذي ينبت السدر، أو من الخبار، وهو الأرض الرّخوة ذات الحجارة، وقيل: فاعول من خابرت الأرض إذا حرثتها، وقال ابن بزرج: لم يسمع اسم على فاعولاء إلا أحرفا: الضاروراء الضّرّ والساروراء السرّ والدالولاء الدّلّ وعاشوراء اسم لليوم العاشر من المحرم، قال ابن الأعرابي: والخابوراء اسم موضع، قلت أنا: ولا أدري أهو اسم لهذا النهر أم غيره، فأما الخابور: فهو اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه من البلاد قرقيسياء وماكسين والمجدل وعربان، وأصل هذا النهر من العيون التي برأس عين، وينضاف إليه فاضل الهرماس ومدّ، وهو نهر نصيبين، فيصير نهرا كبيرا، ويمتد فيسقي هذه البلاد ثم ينتهي إلى قرقيسياء فيصب عندها في الفرات، وفيه من أبيات أخت الوليد بن طريف ترثي أخاها:
أيا شجر الخابور ما لك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى، ... ولا المال إلا من قنا وسيوف
وقال الأخطل:
أراعتك بالخابور نوق وأجمال ... ورسم عفته الريح بعدي بأذيال؟ [1]
وقال الربيع بن أبي الحقيق اليهودي من بني قريظة: [1] في هذا البيت إقواء فأجمال مرفوعة وأذيال مجرورة، إلا إذا كان الرويّ ساكنا، ولم نعثر عليه في ديوان الأخطل.
دور عفت بقرى الخابور غيّرها، ... بعد الأنيس، سوافي الريح والمطر
إن تمس دارك ممن كان يسكنها ... وحشا، فذاك صروف الدهر والغير
حلّت بها كل مبيضّ ترائبها ... كأنها، بين كثبان النقا، البقر
وأنشد ابن الأعرابي:
رأت ناقتي ماء الفرات وطيبه ... أمرّ من الدّفلى الذعاف وأمقرا
وحنّت إلى الخابور لما رأت به ... صياح النبيط والسفين المقيّرا
فقلت لها: بعض الحنين فإن بي ... كوجدك إلا أنني كنت أصبرا
والخابور، خابور الحسنيّة: من أعمال الموصل في شرقي دجلة، وهو نهر من الجبال عليه عمل واسع وقرّى في شمالي الموصل في الجبال، له نهر عظيم يسقي عمله ثم يصبّ في دجلة، ومخرجه من أرض الزّوزان، وقال المسعودي: مخرجه من أرض أرمينية ومصبّه في دجلة بين بلاد باسورين وفيسابور من بلاد قــردى من أرض الموصل.

دِمَشْقُ الشّام

Entries on دِمَشْقُ الشّام in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دِمَشْقُ الشّام:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، هكذا رواه الجمهور، والكسر لغة فيه، وشين معجمة، وآخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة وكثرة فاكهة ونزاهة رقعة وكثرة مياه ووجود مآرب، قيل: سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا، وناقة دمشق، بفتح الدال وسكون الميم: سريعة، وناقة دمشقة اللحم: خفيفة، قال الزّفيان:
وصاحبي ذات هباب دمشق
قال صاحب الزيج: دمشق طولها ستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، وهي في الإقليم الثالث، وقال أهل السير: سمّيت دمشق بدماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، فهذا قول ابن الكلبي، وقال في موضع آخر: ولد يقطان بن عامر سالف وهم السلف وهو الذي بنى قصبة دمشق، وقيل: أول من بناها بيوراسف، وقيل: بنيت دمشق على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمس وأربعين سنة من جملة الدهر الذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة، وولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، بعد بنائها بخمس سنين، وقيل:
إن الذي بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح، عليه السلام، وسماها إرم ذات العماد، وقيل: إن هودا، عليه السلام، نزل دمشق وأسس الحائط الذي في قبلي جامعها، وقيل: إن العازر غلام إبراهيم، عليه السلام، بنى دمشق وكان حبشيّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار، وكان يسمّى الغلام دمشق فسماها باسمه،
وكان إبراهيم، عليه السلام، قد جعله على كلّ شيء له، وسكنها الروم بعد ذلك، وقال غير هؤلاء:
سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها، وكان معه إبراهيم، كان دفعه إليه نمرود بعد أن نجّى الله تعالى إبراهيم من النار، وقال آخرون: سميت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهو أخو فلسطين وأيلياء وحمص والأردنّ، وبنى كلّ واحد موضعا فسمي به، وقال أهل الثقة من أهل السير: إن آدم، عليه السلام، تكان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحوّاء في بيت لهيا وهابيل في مقرى، وكان صاحب غنم، وقابيل في قنينة، وكان صاحب زرع، وهذه المواضع حول دمشق، وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع عليها القربان فما يقبل منه تنزل نار تحرقه وما لا يقبل بقي على حاله، فكان هابيل قد جاء بكبش سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار فأحرقته، وجاء قابيل بحنطة من غلّته فوضعها على الصخرة فبقيت على حالها، فحسد قابيل أخاه وتبعه إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق وأراد قتله، فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ حجرا وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أخذ حجرا فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون، وأنا رأيت هناك حجرا عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام أنه الحجر الذي قتله به، وأن ذلك الاحمرار الذي عليه أثر دم هابيل، وبين يديه مغارة تزار حسنة يقال لها مغارة الدم، لذلك رأيتها في لحف الجبل الذي يعرف بجبل قاسيون.
وقد روى بعض الأوائل أن مكان دمشق كان دارا لنوح، عليه السلام، ومنشأ خشب السفينة من جبل لبنان وأنّ ركوبه في السفينة كان من عين الجرّ من ناحية البقاع، وقد روي عن كعب الأحبار:
أن أوّل حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحرّان، وفي الأخبار القديمة عن شيوخ دمشق الأوائل: أن دار شدّاد بن عاد بدمشق في سوق التين يفتح بابها شأما إلى الطريق وأنه كان يزرع له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين القنطرتين قنطرة دار بطّيخ وقنطرة سوق التين، وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد، وقال أحمد بن الطيب السرخسي: بين بغداد ودمشق مائتان وثلاثون فرسخا.
وقالوا في قول الله عز وجل: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ 23: 50، قال: هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء، وقال قتادة في قول الله عز وجل والتين قال: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس، وطور سينين: شعب حسن، وهذا البلد الأمين: مكة، وقيل: إرم ذات العماد دمشق، وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الأبلّة، وحشوش الدنيا ثلاثة:
الأبلّة وسيراف وعمان، وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان وجزيرة الأبلّة، وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق، وفي الأخبار: أنّ إبراهيم، عليه السلام، ولد في غوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل قاسيون، وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إنّ عيسى، عليه السلام، ينزل عند المنارة البيضاء من شرقي دمشق، ويقال: إنّ المواضع الشريفة بدمشق التي يستجاب فيها الدعاء مغارة الدم في جبل قاسيون،
ويقال: إنها كانت مأوى الأنبياء ومصلّاهم، والمغارة التي في جبل النّيرب يقال: إنها كانت مأوى عيسى، عليه السلام، ومسجدا إبراهيم، عليه السلام، أحدهما في الأشعريّين والآخر في برزة، ومسجد القديم عند القطيعة، ويقال: إن هنا قبر موسى، عليه السلام، ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلّم: إن عيسى، عليه السلام، ينزل فيه، والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إنّ يحيى بن زكرياء، عليه السلام، قتل هناك، والحائط القبلي من الجامع يقال إنه بناه هود، عليه السلام، وبها من قبور الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من البلدان، وهي معروفة إلى الآن.
قال المؤلف: ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها، فقلّ أن تمرّ بحائط إلّا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر، وما رأيت بها مسجدا ولا مدرسة ولا خانقاها إلّا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسحّ في ميضأة، والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق بقعتها، ولها ربض دون السور محيط بأكثر البلد يكون في مقدار البلد نفسه، وهي في أرض مستوية تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة، وبها جبل قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العبّاد الذين فيه، وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها، وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد من مصر إلى حرّان وما يقارب ذلك فتعمّ الكل، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، وأنا أذكر من ذلك نبذة يسيرة، وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل في حسنه، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد، وفتحها المسلمون في رجب سنة 14 بعد حصار ومنازلة، وكان قد نزل على كلّ باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان، ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر، وملكوهم وكتبوا إلى عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، بالخبر وكيف جرى الفتح، فأجراها كلها صلحا.
وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال:
هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب، قد زوّر بعض فرشه بالرخام وألّف على أحسن تركيب ونظام، وفوق ذلك فصّ أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة، بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا، وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كلّ أوان، لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر، وقالوا: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرّها ومسجد دمشق، وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان ذا همّة في عمارة المساجد، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87، وقيل سنة 88، ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم: إنّا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم، يعني كنيسة يوحنا، ونعطيكم 30- 2 معجم البلدان دار صادر
كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن، فأبوا وجاءوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا:
إنّا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق، فقال لهم الوليد: فأنا أول من يهدمها، فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب: في شرقيه باب جيرون وفي غربيه باب البريد وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة، وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني، أدام الله أيامه:
أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيّا على سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرّفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه، فقال: لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيّا فابنوا عليه وإلا استأنفوه، فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة، فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرّفهم أنه من خط اليونان وأن معنى تلك الكتابة ما صورته: لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محبّ الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام، وأهل الأسطوان:
قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك، حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف، ويقال: إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال: هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه، ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها، وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصنّاع فيه ستة آلاف دينار، وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه وقالوا: أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه، قال: فخاطبهم وقال بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح، فسكت الناس، وقيل: إنه عمل في تسع سنين، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام، وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقّف بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا فقال: اشتروه منها ولو بوزنه مرتين، ففعلوا فلما قبضت الثمن قالت: إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله! وردّت الثمن، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه، وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار، وقال موسى بن حمّاد البربري: رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ 102: 1 إلى آخرها، ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 2، فسألت عن ذلك: فقيل لي إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها فماتت فأمرت أمها أن تدفن
هذه الجوهرة معها في قبرها، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 1- 2، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت.
وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال: قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم، وهو مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر، وفي قبليّه القبّة المعروفة بقبة النسر، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها، ولها ثلاث منائر إحداها، وهي الكبرى، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت منارة، ويقال في الأخبار: إن عيسى، عليه السلام، ينزل من السماء عليها، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته، وهذا ما كان في صفته، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق:
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، ... فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء إلّا استخفني ... إلى بــردى والنّيربين حنين
وقد كان شكّي في الفراق يروعني، ... فكيف أكون اليوم وهو يقين؟
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم، ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
وقال الصّنوبري:
صفت دنيا دمشق لقاطنيها، ... فلست ترى بغير دمشق دنيا
تفيض جداول البلّور فيها ... خلال حدائق ينبتن وشيا
مكللة فواكههنّ أبهى ال ... مناظر في مناظرنا وأهيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا، ... ومن أترجّة لم تعد ثديا
وقال البحتري:
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها، ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمسي السحاب على أجبالها فرقا، ... ويصبح النبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلا، ... أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته، ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النّقّار يمدح دمشق:
سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها، ... فما أطيب اللذات فيها وأهناها!
نزلنا بها واستوقفتنا محاسن ... يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه، ... ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها
وكم ليلة نادمت بدر تمامها ... تقضّت، وما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان وطيبه، ... وقلّ له من بعده قولتي واها!
فيا صاحبي إمّا حملت رسالة ... إلى دار أحباب لها طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرِّح ثابت، ... وحرمة أيام الصّبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا، ... فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد، إنها ... محطّ صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضّت بقربها، ... فما كان أحلاها لديها وأمراها!
وقال آخر في ذمّ دمشق:
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة ... عذاب، وللظامي سلاف مورّق
سلاف ولكن السراجين مزجها، ... فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قوم جنة الجلد جلّق، ... وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقوا
فما هي إلا بلدة جاهليّة، ... بها تكسد الخيرات والفسق ينفق
فحسبهم جيرون فخرا وزينة، ... ورأس ابن بنت المصطفى فيه علّقوا
قال: ولما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، قال: إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت إلى بيت المال، أنزع هذا الرخام والفسيفساء وأنزع هذه السلاسل وأصيّر بدلها حبالا، فاشتدّ ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول المسجد، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد، فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون، فمروا في الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيسهم رأسه واصفرّ لونه، فقالوا له في ذلك فقال: إنّا كنّا معاشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة لا بدّ أن يبلغوها، فلما أخبر عمر بن عبد العزيز بذلك قال: إني أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار، وترك ما همّ به، وقد كان رصّع محرابه بالجواهر الثمينة وعلّق عليه قناديل الذهب والفضة.
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح الذين يزارون في ميدان الحصى، وفي قبلي دمشق قبر يزعمون أنه قبر أمّ عاتكة أخت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب الرومي وأخيه، والمأثور أن صهيبا بالمدينة، وأيضا بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله خبر مع عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار وثلاث من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلّم، وقبر فضّة جارية فاطمة، رضي الله عنها، وأبي الدرداء وأمّ الدرداء وفضالة بن عبيد وسهل بن الحنظليّة وواثلة ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأمّ الحسن بنت جعفر الصادق، رضي الله عنه، وعليّ بن عبد الله بن العباس وسلمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس وزوجته أم الحسن بنت عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت الحسين، والصحيح أنها بالمدينة، ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، وبالجابية قبر أويس القرني، وقد زرناه بالرّقّة، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قتل فيما يزعمون مع عليّ بصفّين، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب، وهذه القبور هكذا يزعمون فيها، والأصحّ الأعرف الذي دلّت عليه الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم هناك، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير هؤلاء، قيل إن قبورهم حرثت وزرعت في أول دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرست قبورهم فادّعى هؤلاء عوضا عما درس، وفي باب الفراديس مشهد الحسين بن عليّ، رضي الله عنهما، وبظاهر المدينة عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، رضي الله عنه، وبدمشق عمود العسر في العليين يزعمون أنهم قد خرّبوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار وينذر له، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومشهد عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومشهد الحسين وزين العابدين، وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر، وبالجامع رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ومصحف عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قالوا إنه خطه بيده، ويقولون إن قبر هود، عليه السلام، في الحائط القبلي، والمأثور أنه بحضرموت، وتحت قبة النسر عمودان مجزّعان زعموا أنهما من عرش بلقيس، والله أعلم، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تعبّد فيها أبو حامد الغزّالي وابن تومرت ملك الغرب، قيل إنها كانت هيكل النار وإن ذؤابة النار تطلع منها، وسجد لها أهل حوران، والمنارة الشرقية يقال لها المنارة البيضاء التي ورد أن عيسى بن مريم، عليه السلام، ينزل عليها، وبها حجر يزعمون أنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران، عليه السلام، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، ويقال إن المنارة التي ينزل عندها عيسى، عليه السلام، هي التي عند كنيسة مريم بدمشق، وبالجامع قبة بيت المال الغربية يقال إن فيها قبر عائشة، رضي الله عنها، والصحيح أن قبرها بالبقيع، وعلى باب الجامع المعروف بباب الزيادة قطعة رمح معلّقة يزعمون أنها من رمح خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، وبدمشق قبر العبد الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع.
وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبكّ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أذرعات أربعة أيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران والبثنيّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوما وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عكا أربعة أيام وإلى صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام، وممن ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي وأبا الحسين عبد الوهاب ابن جعفر الميداني وغيرهم، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلّد وأبا عليّ بن شاذان وخلقا سواهم، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا، وجمع جموعا، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، قال ابن الأكفاني: ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة 389، وبدأ بسماع الحديث في سنة 407، ومات في سنة 466، وقد خرّج عنه الخطيب في عامّة مصنفاته، وهو يقول: حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، وأبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومات سنة 281، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين، وألّف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي، كان أبوه قرقوبيّا من أهل مراغة، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدّة وبنيت له مدرسة بباب الأزج، وكان يذكر فيها الدرس، ومدرسة أخرى عند الطّيوريّين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة 563.

دَيرأَبُّونَ

Entries on دَيرأَبُّونَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَيرأَبُّونَ:
ويقال أبيون وهو الصحيح: بقــردى بين جزيرة ابن عمر وقرية ثمانين قرب باسورين، وهو دير جليل عندهم فيه رهبان كثيرة، ويزعمون أن به قبر نوح، عليه السلام، تحت أزج عظيم لاطئ بالأرض يشهد لنفسه بالقدم، وفي جوفه قبر عظيم في صخر زعموا أنه لنوح، عليه السلام، وفيه يقول بعضهم يذكر محبوبة له كردية عشقها بقربه:
فيا ظبية الوعساء! هل فيك مطمع ... لصاد إلى تقبيل خدّيك ظمآن؟
وإنّي الى الثرثار والحضر حلّتي ... ودارك دير أبّون أو برزمهران
سقى الله ذاك الدير غيثا لأهله، ... وما قد حواه من قلال ورهبان

دَيْرُ عَمَانَ

Entries on دَيْرُ عَمَانَ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَيْرُ عَمَانَ:
بنواحي حلب، وتفسيره بالسريانية دير الجماعة، قال فيه حمدان بن عبد الرحيم الحلبي:
دير عمان ودير سابان ... هجن غرامي وزدن أشجاني
إذا تذكّرت منهما زمنا ... قضّيته في عرام ريعاني
ومرّ به أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي فقال ارتجالا:
قد مررنا بالدير دير عمانا، ... ووجدناه دائرا فشجانا
ورأينا منازلا وطلولا ... دارسات ولم نر السّكّانا
وأرتنا الآثار من كان فيها ... قبل تفنيهم الخطوب عيانا
فبكينا فيه، وكان علينا ... لا عليه لمّا بكينا بكانا
لست أنسى يا دير وقفتنا في ... ك وإن أورثتني النسيانا
من أناس حلّوك دهرا فخلّو ... ك وأمسوا قد عطّلوك الآنا
فرّقتهم يد الخطوب فأصبح ... ت خرابا من بعدهم أسيانا
وكذا شيمة الليالي، تميت ال ... حيّ منا وتهدم البنيانا
حربا ما الذي لقينا من الده ... ر وماذا من خطبها قد دهانا؟
نحن في غفلة بها وغرور، ... وورانا من الــردى ما ورانا
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.