Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: حرج

ثفرق

Entries on ثفرق in 8 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 5 more
ثفرق: الثفروق: علاقة ما بين النواة والقمع.
ث ف ر ق

أقل جدً من الثقاريق، وصول المال بالتفاريق؛ جمع ثفروق وهو علاقة قمع التمرة.
[ثفرق] نه فيه: إذا حضر المساكين عند الجداد ألقى لهم من "الثفاريق" الأصل فيها الأقماع التي تلزق البسر جمع ثفروق وكنى بها هنا عن شيء من البسر.
(ث ف ر ق) : (قَوْلُهُ) فِي حَبَّةِ عِنَبٍ إنْ ابْتَلَعَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا (ثفروقها) فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَرَادَ مَا يَلْتَزِقُ بِالْعُنْقُودِ مِنْ حَبِّ الْعِنَبِ وَثُقْبَتُهُ مَسْدُودَةٌ بِهِ والثفروق فِي الْأَصْلِ قِمْعُ الْبُسْرَةِ وَهُوَ مَا يَلْتَزِقُ بِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَعْلَى مِنْ قِشْرَةٍ مُدَوَّرَةٍ حَوَالَيْ الْخَيْطَةِ.

ثفرق



ثُفْرُوقٌ The قِمَع [or base] of a date: (S, K:) or the قِمَع of a full-grown unripe date; i. e., the round portion of its covering, surrounding the stalk, and adhering to the upper part of the date: (Mgh:) or the part (El-'Adebbes, A-'Obeyd, S, K) of the date (El-'Adebbes, A'Obeyd, S) to which the قمع adheres: (El-'Adebbes, A'Obeyd, S, K:) or, accord. to Lth, the connecting medium (علاقة) between the stone of the date and the قمع; and Az says the like: (TA: [see فَرضٌ as signifying a sort of dates of 'Omán:]) or a raceme of which the dates have been eaten, or of which all the dates have been stripped off except one or two or three: (ISh, TA:) pl. ثَفَارِيقُ; (S, K;) explained by Ks as meaning the أَقْمَاع of fullgrown unripe dates. (S.) تُفْرُوقٌ is a dial. var. thereof. (TA in art. تفرق.) The pl. also signifies The bases (أَقْمَاع) of grapes: (JK:) or the ثُفْرُوق of a grape is what adheres to the raceme; and a closed perforation therein. (Mgh.) b2: [Hence,] مَا لَهُ ثُفْرُوقٌ (assumed tropical:) He possesses not anything. (JK, Ibn-'Abbád, K.)
ثفرق
الثفروق بِالضَّمِّ: قمع التمرة نَقله الْجَوْهَرِي وَأنْشد أَبُو عبيد: قراد كثفروق النواة ضئيل أَو مَا يلْزم بِهِ قمعها نَقله أَبُو عبيد عَن الْعَدَبَّس كَمَا فِي الصِّحَاح ج: ثفاريق وَقَالَ الْكسَائي الثفاريق أقماع الْبُسْر كَمَا فِي الصِّحَاح وَقَالَ اللَّيْث الثفروق: علاقَة مَا بَين النواة والقمع وَمثله قَول أبي زيد وروى عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده قَالَ يلقى من الثفاريق وَالتَّمْر وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العنقود إِذا أكل مَا عَلَيْهِ فَهُوَ ثفروق وعمشوش وَأَرَادَ مُجَاهِد بالثفاريق العناقيد يخرط مَا عَلَيْهَا فَتبقى عَلَيْهَا التمرة وَالتَّمْرَتَانِ وَالثَّلَاث يخطئها المخلب فَتلقى للْمَسَاكِين. وَقَالَ ابْن عباد يُقَال: مَاله ثفروق أَي شَيْء. قَالَ: وَلبن مثفرق كمدحرج لم يرب بعد. وَقد تثفرق اللَّبن لم يرب كَمَا فِي الْعباب.

ثفرق: الأَصمعي: الثُّفْرُوق قِمَع البُسْرة والتمرة؛ وأَنشد أَبو عبيد:

قُراد كثُفْرُوقِ النَّواة ضَئيل

وقال العَدَبّس: الثفروق هو ما يلزق به القِمع من التمرة. وقال الكسائي:

الثَّفارِيقُ أَقماع البُسر. والثُّفروق: عِلاقة ما بين النواة والقمع.

وروي عن مجاهد أَنه قال في قوله تعالى: وآتُوا حقَّه يوم حَصاده، قال:

يُلْقى لهم من الثَّفاريق والتمر. ابن شميل: العُنقود إِذا أُكل ما عليه

فهو ثُفروق وعُمْشُوش؛ وأَراد مجاهد بالثفاريق العناقيد يُخْرط ما عليها

فتبقى عليها التمرة والتمرتان والثلاث يُخْطِئها المِخْلب فتُلقى للمساكين.

الليث: الثُّفْرُوق غِلاف ما بين النَّواة والقِمَع. وفي حديث مجاهد:

إذا حضر المساكينُ عند الجَداد أُلقي لهم من الثَّفاريق والتمر؛ الأَصل في

الثفاريق الأَقْماع التي تَلْزَق بالبُسر، واحدتها ثُفروق ولم يردها

ههنا، وإِنما كنى بها عن شيء من البُسر يُعْطَوْنه؛ قال القتيبي: كأن

الثُّفروق على معنى هذا الحديث شُعبة من شمراخ العِذْق. ابن سيده: الذُّفْروق

لغة في الثُّفْروق.

[ثفرق] الثفروق: قمع التمرة. وأنشد أبو عبيد:

قراد كثفروق النواة ضئيل * قال: وقال العدبس: الثفروق: ما يلتزق به القمع من التمرة. وقال الكسائي: الثفاريق أقماع البسر. 

الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، إلا أن يكون معربا أو حكاية صوت، نحو (الجردقة) وهى الرغيف، و (الجرموق) : الذى يلبس فوق الخف، و (الجرامقة) : قوم بالموصل أصلهم من العجم، و (الجوسق) : القصر، و (جلق) بالتشديد وكسر الجيم واللام موضع بالشأم، و (الجوالق : وعاء، والجمع الجوالق بالفتح والجواليق أيضا. قال الراجز: ياحبذا ما في الجواليق السود من خشكنان وسويق مقنود وربما قالوا: الجو القات. ولا يجوز سيبويه الجوالقات. و (والجلاهق) : البندق، ومنه قوس الجلاهق، وأصله بالفارسية " جله " وهى كبة غزل. والكثير " جلها "، بها سمى الحائك، (وجلنبلق) : حكاية صوت باب ضخم في حالة فتحه وإصفاقه، جلن على حدة وبلق على حدة. وأنشد المازنى: فتفتحه طورا وطورا تجيفه فتسمع في الحالين منه جلنبلق و (المنجنيق) : التى ترمى بها الحجارة، معربة وأصلها بالفارسية " من جى نيك " أي ما أجودنى، وهى مؤنثة. قال زفر بن الحارث: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل أحيد من العصفور حين يطير وقال بعضم : تقديرها مفعليل ، لقولهم: " كنا نجنق مرة ونرشق أخرى " والجمع منجنيقات. وقال سيبوبه: هو فنعليل، الميم من نفس الكلمة، لقولهم في الجمع مجانيق، وفى التصغير مجينيق، ولانها لو كانت زائدة والنون زائدة لا جتمعت زائدتان في أول الاسم، وهذا لا يكون في الاسماء ولا الصفات التى ليست على الافعال المزيدة ولو جعلت النون من نفس الحرف صار الاسم رباعيا، والزيادات لا تلحق بينات الاربعة أولا، إلا الاسماء الجارية على أفعالها، نحو مدحرج و (الجوقة) : الجماعة من الناس. 

لا

Entries on لا in 12 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 9 more
لا
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .

لا: الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين

كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا

أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن

معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ،

وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل

بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر

كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا

يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر

فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على

الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في

كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا

أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى،

فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون

جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي

مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:

وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ،

وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها

أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن

اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن

تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ

الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا

تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا

قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد

أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا

تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ

الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك

أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه

فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك

هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك

أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء

وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب

الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك

تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت

واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ

الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب

معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في

معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب

تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر:

ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ،

والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر

أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ

يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال:

العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد

غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله

صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن

لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون،

وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي

الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا

بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف

العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز

وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج

بقوله:

في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ

بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ

قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو

جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى

غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير

المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا

مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه

لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع

ابن الأَعرابي قال في قوله:

في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر

أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ

فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال:

ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم

لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛

قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي:

أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه

غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ

قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله

الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي

للشماخ:

إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها،

لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ

أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة

ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان

عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة:

لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ

نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله:

أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال

وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛

إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى

النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك

أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من

صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي

تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد

وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما،

فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.

وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه

وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية

عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك

يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً،

وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا

يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛

قال العجاج:

في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ

وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن

تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت

زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ

عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على

بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء

فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد:

طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ

وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال:

أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ

بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ

قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا

مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له

امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً

نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد

أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ

ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم

أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان

آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى

جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ،

ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن

يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي

جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ

به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ

الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب

جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى

البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك،

فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل،

قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى،

فلا يكون لَغْواً على هذا القول.

لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
لا: تكونُ نافِيَةً، وهي على خَمْسَةِ أوْجُهٍ: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ، وعَمَلَ ليس، ولا تَعْمَلُ إلا في النَّكِراتِ، كقولِهِ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
ل ا: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ. إِذَا قَالَ: هُوَ يَفْعَلُ غَدًا قُلْتَ: لَا يَفْعَلُ غَدًا. وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لِبِلَى وَنَعَمْ. وَقَدْ يَكُونُ لِلنَّهْيِ كَقَوْلِكَ: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ يُنْهَى بِهِ كُلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَقَدْ يَكُونُ لَغْوًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَيْ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقَدْ يَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا، فَإِنْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ عَطْفٍ كَقَوْلِكَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ: لَاتَ كَمَا سَبَقَ فِي [ل ي ت] وَإِذَا اسْتَقْبَلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلِفُهَا لَفْظًا كَقَوْلِكَ: الْجِدُّ يَرْفَعُ لَا الْجَدُّ. 
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء :

فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها

أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :

كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ

أي: لئلاّ يسبقه، وقال:

ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ 

صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى  ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :

وأيُّ عبدٍ لك لا ألما

أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
[لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج:

في بئر لا حور سرى وما شعر  وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
لا
«لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت.
ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ 31] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ 3] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ 61] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ 1] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ 40] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ 75] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: لا وأبيك ابنة العامريّ
وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لكلامه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ 11] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ 18] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] وقوله:
ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ 75] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ 197] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ 35] .
فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة . وقيل معناه:
مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة:
لا حدّ. أي: لا أحد.

لا التي تكون للتبرئة: النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد

والمُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عند جميعهم

أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتابُ لا

رَيْبَ فيه؛ أَجمع القراء على نصبه. وقال ابن بُزرْج: لا صلاةَ لا رُكُوعَ

فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه

ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار، إِن شئت نصبت بلا تنوين، وإِن شئت

رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم.

وقال الليث: تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو

صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.

وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها

اسماً، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف من بين حروف

المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة، قال: وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ

(* قوله« لووي إلخ» كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك:

وضاعف الثاني من ثنائي * ثانيه ذو لين كلا ولائي)

وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لا. وأَما قول الله عز وجل: فلا

اقْتَحَمَ العَقَبةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ،

ومثله: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى، إِلاَّ أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا

كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وقد قال الشاعر:

إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا،

وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا؟

وقال بعضهم في قوله: فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ؛ معناها فما، وقيل:

فَهَلاَّ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا

صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلاَّ مرة واحدة، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في

مثل هذا المكان إِلاَّ بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا

جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح

(*قوله «نري صلح» كذا في الأصل بلا نقط

مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة.) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن

لا ثابتة كلها في الكلام، لأَن قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على

معنى فلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال الليث:

وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا؛ وأَنشد: فقامَ

يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه

وقال: أَلا لا من سَبيلٍ إِلى هِنْدِ

ويقال للرجل: هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا ؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً

ولا نفياً. وقال الليث في لي قال: هما حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا

واللامُ لامُ الملكِ والياء ياء الإضافة؛ وأَما قول الكميت:

كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ

لَدى حين أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا

فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِلَّةِ كقول القائل لا وذا، والعرب إِذا

أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه

كَلا، وربما كَرَّروا فقالوا كلا ولا؛ ومن ذلك قول ذي الرمة:

أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلاً

كلا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا

وقال آخر:

يكونُ نُزولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا

[لا] ن: "لا" وقرة عيني! هي زائدة أو نافية لمحذوف، أي لا شيء غير ما أقول. وكذا ح: "لا" أريد أن أخبركم عن نبيكم، لا زائدة، أو المعنى: لا أريد الخبر عنه بل أعظكم من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما أردت بحديثه صلى الله عليه وسلم. وح: "لا" وهو يدافعه الأخبثان، أي لا صلاة لمصل وهو يدافعه، وروى برك "لا" فهو مبتدأ ويدافعه خبره، والجملة معطوفة على أخرى، وفيه حذف أي لا صلاة حين يدافعه. وح: "لا" إنا ظننا، أي لا مانع إلا توهم أن البعض قائم فنزعجه. وح: "لا" عليكم أن لا تفعلوا، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، فإن ما قدر يكون وما لا فلا، فلا فائدة في العزل ولا ضرر في تركه. ك: أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وقيل: "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، قوله: نصيب سبيًا، أي نجامع الإماء المسبية. ن: "لا" إلا بالمعروف، أي لا حرجــ، ثم ابتدأ فقال: إلا بالمعروف، أو معناه: لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف. وح: "لا" ها الله إذا لا نعمد إلى أسد، صوابه: ذا- بلا ألف، أي هذا يميني، وها- بالمد والقصر، ويلزم الجر بعدها لأنها بمعنى واو القسم، ونعمد- بنون التكلم، وكذا فنعطيك. ط: لا- نفي لكلام الرجل، ولا يعمد- جواب القسم، أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسد قتال فيأخذ سلبه، فيعطيك- بالنصب،أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعًا للعين. وح "لا" واستغفر الله، أي استغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو إن لم يكن يمينًا لكن شابهه حيث أكد الكلام وقرره. وح: "لا" هو حرام، أي لا تبيعوها فإن بيعه حرام، وأما الانتفاع به حلال عند الشافعي وأصحابه خلافًا للجمهور. وح: "لا" يكسب عبد مال حرام فيتصدق به فيقبل، هما بالرفع عطفًا على يكسب أي لا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول. وح: ابسط يدك فلأبايعك، اللام مقحمة، أو الفاء مقحمة واللام للتعليل للأمر، ويحتمل كون اللام مفتوحة بتقدير: فإني أبايعك، والفاء جزائية. وح: "فلا" عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، أي لا يتفاوت حال موته يهوديًا أو نصرانيًا بل هي سواء في كفران النعمة، وهو تشديد.
باب لي
(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
لَا
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِامْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛ هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.
والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَمَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلاَّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلاَّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.
وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُأنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام. هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.
قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.

أثَم

Entries on أثَم in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(أثَم)
- فِيهِ «مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْدِعه سَلِم مِنَ الأَثَامِ» الأَثَام بِالْفَتْحِ الإثمُ، يُقَالُ أَثِمَ يَأْثَمُ أَثَاماً. وَقِيلَ هُوَ جَزَاءُ الْإِثْمِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعُوذ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ والْمغْرَم» المَأْثَم: الْأَمْرُ الَّذِي يأثمُ بِهِ الْإِنْسَانُ، أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نفسُه وَضْعاً لِلْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ كَانَ يُلَقّن رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقومِ طَعَامُ الأَثِيم» وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «فأخْبَرَ بِهَا عِنْدَ مَوْته تَأَثُّماً» أَيْ تَجَنُّبَاً للإثْم. يُقَالُ تَأَثَّمَ فُلَانٌ إِذَا فَعَلَ فعْلاً خَرَجَ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَمَا يُقَالُ تَــحرَّجّ إِذَا فَعَلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الــحَرَج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْهُمْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلة تَأَثُّماً» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ.
(س) - وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ «وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العاشِرِ لَمْ إِيثَمْ» هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي أَأَثِمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَكْسِرونَ حَرْفَ المُضارعة فِي نَحْوِ نِعْلم وتِعْلم، فَلَمَّا كَسَرُوا الْهَمْزَةَ فِي أأثم انقلبت الهمزة الأصلية ياء.

حَنِثَ

Entries on حَنِثَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَنِثَ)
(هـ) فِيهِ «اليَمينُ حِنْثٌ أوْ مَنْدَمة» الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ نَقْضُها، والنَّكْث فِيهَا. يُقَالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ يَحْنَثُ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الحِنْثِ: الإثْم وَالْمَعْصِيَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
والمعْنَى أَنَّ الحالِف إِمَّا أَنْ يَنْدَم عَلَى مَا حَلَف عَلَيْهِ، أَوْ يَحْنَثَ فتلزمُه الكفَّارة.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَد لَمْ يَبْلغوا الحِنْثَ» أَيْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغ الرِّجَالِ ويجْري عَلَيْهِمُ القَلَم فيُكْتَب عَلَيْهِمِ الحِنْث وَهُوَ الْإِثْمُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلَغ الغُلام الحِنْث: أَيِ المَعْصِيَة والطَّاعَة.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ» أَيْ يَتَعَبَّد. يُقَالُ فُلَانٌ يَتَحَنَّثُ: أَيْ يفْعَل فعْلا يَخْرُج بِهِ مِنَ الْإِثْمِ والــحَرَجــ، كَمَا تَقُولُ يَتَأَثَّم ويَتَــحرَّج إِذَا فَعل مَا يَخْرج بِهِ مِنَ الْإِثْمِ والــحرَج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَرَأَيْتَ أُمورا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أتَقَرَّب بِهَا إِلَى اللَّهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْري» أَيْ لَا أكْتَسِب الحِنْث وَهُوَ الذَّنْب، وَهَذَا بعَكْس الْأَوَّلِ.
(هـ) وَفِيهِ «يَكْثُر فِيهِمْ أَوْلَادُ الحِنْث» أَيْ أَوْلَادُ الزِّنَا، مِنَ الحِنْث: المعْصِية، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ المُوَحَّدة.

عَيَنَ

Entries on عَيَنَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَيَنَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ بَعثَ بَسْبسَةَ عَيْناً يومَ بَدْر» أَيْ جاسُوسا. واعْتَان لَهُ:
إذَا أتاهُ بالخَبر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيْبية «كَانَ اللهُ قَدْ قَطع عَيْناً مِنَ المُشْركين» أَيْ كفَى اللهُ منْهم مَن كَانَ يَرْصُدُنا وَيَتجَسَّس عَلَيْنَا أخْبارنا.
(س) وَفِيهِ «خَيْرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ» أَرَادَ عَيْن الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطع لَيْلا وَنَهَارًا، وعَيْن صاحِبها نائمةٌ، فجَعل السَّهر مثَلاً لَجرْيها. (هـ) وَفِيهِ «إِذَا نَشَأتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَت فتِلك عَيْن غُدَيْقَة» العَيْن: اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمين قِبْلة العِرَاق، وَذَلِكَ يَكُونُ أخْلَقَ للمَطَر فِي العَادَة، تَقُولُ العَرب: مُطِرْنا بالعَيْن.
وَقِيلَ: العَيْن مِنَ السَّحاب: مَا أقْبَل عَنِ القِبْلة، وَذَلِكَ الصُّقْع يُسَمَّى العَيْن. وَقَوْلُهُ «تَشَاءمَتْ» .
أَيْ أخَذت نحوَ الشَّام. والضَّمير فِي «نَشَأت» للسَّحابة، فَتَكُونُ بَحريَّة مَنْصوبة، أَوْ للبَحْريَّة فَتَكُونُ مَرْفوعة.
(س) وَفِيهِ «إنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَأَ عَيْن مَلَك المَوْت بِصَكَّةٍ صَكَّهُ» قِيلَ:
أَرَادَ أنَّه أغْلَظ لَهُ فِي القَوْل. يُقَالُ: أتَيْتُه فلَطم وجْهي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ.
والكَلام الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لَهُ: «أُــحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنّي، فَإِنِّي أحَرِّجُ دَارِي ومَنْزلي» . فَجَعَلَ هَذَا تَغْليظا مِن مُوسى لَهُ، تَشْبيها بِفَقْءِ العَيْن.
وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ ممَّا يُؤمَن بِهِ وبأمثالِه، وَلَا يُدْخَل فِي كَيْفِيَّته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَاف إِلَى حُرَم الْمُسْلِمِينَ، فلَطَمه عَليٌّ، فاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عمرَ، فَقَالَ: ضَربَك بِحَقٍّ أصَابَته عَيْن مِنْ عُيُون اللَّهِ» أَرَادَ خاصَّة مِنْ خَواصّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَوَليّاً مِنْ أَوْلِيَائِهِ.
وَفِيهِ، «العَيْن حَقٌّ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا» يُقَالُ: أصَابَت فُلاناً عَيْن إِذَا نَظر إِلَيْهِ عَدُوّ أَوْ حَسُود فأثَّرتْ فِيهِ فمَرِض بِسَببها. يُقَالُ: عَانَهُ يَعِينُه عَيْناً فَهُوَ عَائِن، إِذَا أصَابَه بالعَيْن، والمُصاب مَعِين.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يؤمَر العَائِن فيَتَوضأ ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ المَعِين» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا رُقْيَة إلَّا مِن عَيْن أَوْ حُمَة» تخْصِيصه العَيْن والحُمة لَا يَمْنع جَوَازَ الرُّقْية فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ، لِأَنَّهُ أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا. ورَقَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا. وإنَّما مَعْنَاهُ:
لَا رُقْية أوْلَى وأنْفَعُ من رقْية العَيْن والحمة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَاسَ العَيْن بِبَيْضَة جَعَلَ عَلَيْهَا خُطُوطاً وَأَرَاهَا إيَّاهُ» وَذَلِكَ فِي العَيْن تُضْرَب بِشَيْءٍ يَضْعُف مِنْهُ بَصَرُها، فَيُتَعَرّف مَا نقَص مِنْهَا بِبَيْضَة يُخَطُّ عَلَيْهَا خُطوطٌ سُود أَوْ غَيرُها، وتُنْصَب عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُها العَيْن الصَّحيحة، ثُمَّ تُنْصَب عَلَى مَسافة تُدْرِكُها العَيْن الْعَلِيلَةُ، ويُعْرف مَا بَيْنَ المَسافَتَين، فَيَكُونُ مَا يَلْزم الجَانَي بنِسْبة ذَلِكَ مِنَ الدِّيَة.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُقاسُ العَيْن فِي يَوْمِ غَيْمٍ لِأَنَّ الضَّوْء يَخْتَلِف يَوم الغَيْم فِي السَّاعَةِ الواحِدة فَلَا يَصِحُّ القِياس.
وَفِيهِ «إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعاً للحُور العِين» العِين: جَمْعُ عَيْنَاء، وَهِيَ الواسِعة العَيْن.
والرَّجُل أَعْيَن. وَأَصْلُ جَمْعِها بِضَمِّ الْعَيْنِ، فكُسِرَتْ لِأَجْلِ الْيَاءِ، كأبْيَض وبِيض.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقَتْل الكِلاب العِين» هِيَ جَمْعُ أَعْيَن.
وَحَدِيثُ اللّعَان «إنْ جاءتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَجَ» .
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ للحسَن: واللهِ لَعَيْنُك أكبرُ مِنْ أمَدِك» أَيْ شَاهِدُك ومَنْظَرُك أكْبَر مِنْ أمَدِ عُمْرك. وعَيْن كُلِّ شَيْءٍ: شاهِدُه وحاضِرُه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سارِق أَبِي بَكْرٍ» أَيْ أظْهِر عَلَيْهِ سَرِقَته. يُقَالُ:
عَيَّنْتُ عَلَى السَّارق تَعْيِيناً إِذَا خَصَصْتَه مِنْ بَيْنِ المُتَّهَمِين، مِنْ عَيْن الشَّيْءِ: نَفْسِه وذَاتِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا» أَيْ ذَاتُه ونَفْسُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ أَعْيَان بَنِي الأمِّ يَتَوارثون دُونَ بَنِي العَلَّات» الأَعْيَان:
الأخْوَة لأبٍ واحدٍ وَأمٍّ واحِدة، مأخُوذ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيس مِنْهُ. وبَنُو العَلَّات لِأب واحِدٍ وأمّهاتٍ شَتَّى. فَإِذَا كَانُوا لِأُمٍّ واحِدة وَآبَاءٍ شَتِّى فهُم الأخْياف.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَرِه العِينَةَ» هُوَ أَنْ يبِيع مِنْ رَجل سِلعة بِثَمنٍ مَعْلوم إِلَى أجَلٍ مُسَمّىً، ثُمَّ يَشْتَرِيها مِنْهُ بأقلَّ مِنَ الثَّمن الَّذِي باعَها بِهِ فَإِنِ اشْتَرى بحَضْرة طالِب العِينَة سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بثَمن مَعْلوم وقَبَضها، ثُمَّ باعَها [مِنْ طَالِبِ العِينَة بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا إِلَى أجلٍ مُسْمًى ثُمَّ بَاعَهَا] المُشْتَري مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بالنَقْد بأقلَّ مِنَ الثَّمن، فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَة. وَهِيَ أهْونُ مِنَ الأولَى وسُمِّيت عِينَة لحصُول النَّقْد لِصَاحِبِ العِينَة، لأنَّ العَيْن هُوَ المَال الحاضِرُ مِنَ النَّقْد، والمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَريها لِيَبِيعَها بِعَيْن حاضِرَة تَصِل إِلَيْهِ مُعَجَّلَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُعَرِّض بِهِ: إِنِّي لَمْ أفِرَّ يَوم عَيْنَيْن، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تُعَيّرُني بذَنْب قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ؟ عَيْنَان: اسْمُ جَبَل بأحُد. ويُقال لِيَوْمِ أحُدٍ يَوْمُ عَيْنَيْن.
وَهُوَ الجَبل الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الرُّماة يَوْمَئِذٍ.

حَذْلَمَ

Entries on حَذْلَمَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
حَذْلَمَ سِقاءه حَذْلَمَةً: أي مَلأَه، وهو مُحَذْلَمٌ. وتَحَذْلَمَ: تَدَــحْرَجَ. وحَذْلَمْتُ العُوْدَ: بَرَيْتُه وسَوَّيْتُه. وتَحَذْلَمَ الرَّجُلُ: تَأدَّبَ. والحَذْلَمَةُ: السُّرْعَةُ. وقِصَرُ الخَطْوِ أيضاً. والحُذْلُوْمُ: الخَفِيْفُ. والحَذْلَمُ: القَصِيرُ المُلَزَّزُ الخَلْقِ.
حَذْلَمَ فَرَسَه: أصْلَحَه،
وـ العودَ: بَراهُ وأحَدَّهُ، وأسْرَعَ،
كتَحَذْلَم،
وـ سِقاءَهُ: مَلأَهُ،
وتَحَذْلَم: تَأدَّبَ، وذَهَبَ فُضول حُمْقِه. وكزُنْبورٍ: الخَفيفُ السَّريعُ. وكجعفرٍ: القَصيرُ المُلَزَّزُ الخَلْقِ.
وتَميمُ بنُ حَذْلَمٍ: تابِعيٌّ.
ومَرَّ يُحَذْلِمُ ويَتَحَذْلَمُ: مَرَّ كأنَّهُ يَتَدَــحْرَجُ.

عسكر

Entries on عسكر in 10 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 7 more
(ع س ك ر) : (الْعَسْكَرُ) تَعْرِيب لشَكَر.
ع س ك ر: (الْعَسْكَرُ) الْجَيْشُ وَ (عَسْكَرَ) الرَّجُلُ فَهُوَ (مُعَسْكِرٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هَيَّأَ الْعَسْكَرَ. وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ (مُعَسْكَرٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ. 
[عسكر] العَسْكَرُ: الجيش. والعَسْكران: عَرَفَةُ ومنًى. والعَسْكَرَةُ: الشِدَّةُ. قال طرفة:

ظلَّ في عَسْكَرةٍ من حبِّها * وعَسْكَرَ الرجلُ فهو مُعَسْكِرٌ. والمُعَسْكَرُ بفتح الكاف: الموضع.

عسكر


عسْكَرَ
a. Gathered, assembled; encamped (soldiers).
b. Gathered together, assembled (soldiers);
pitched (camp).
c. Fell (night).
عَسْكَر
(pl.
عَسَاْكِرُ)
a. Army, troops.
b. Large number, host, multitude.

عَسْكَرَةa. Dearth, drought, scarcity; adversity.

عَسْكَرِيّ
(pl.
عَسْكَرِيَّة)
a. Soldier.

عَسْكَرِيَّةa. Military service.

N. P.
عَسْكَرَa. Camp, encampment.
ع س ك ر : الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ وَشَهِدْتُ الْعَسْكَرَيْنِ أَيْ عَرَفَةَ وَمِنًى لِأَنَّهُمَا مَوْضِعَا جَمْعٍ وَعَسْكَرْتُ الشَّيْءَ جَمَعْتُهُ فَهُوَ مُعَسْكَرٌ وِزَانُ دَــحْرَجْــتُهُ فَهُوَ مُدَــحْرَجٌ وَمِنْهُ مُعَسْكَرُ الْقَوْمِ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ لِمَوْضِعِ اجْتِمَاعِ الْعَسْكَرِ وَبِكَسْرِ الْكَافِ اسْمُ فَاعِلٍ لِجَامِعِ الْعَسْكَرِ عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عَسْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَرَقَهَا وَعَسَبْتُ الرَّجُلَ عَسْبًا
أَعْطَيْتُهُ الْكِرَاءَ عَلَى الضِّرَابِ وَنُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُلْقِحُ وَقَدْ لَا يَلْقِحُ فَهُوَ غَرَرٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ الضِّرَابُ نَفْسُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ تَنَاسُلَ الْحَيَوَانِ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فَلَا يَكُونُ النَّهْيُ لِذَاتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ. 

عسكر

Q.1 عَسْكَرَ الرَّجُلُ [The man collected an army]. (S.) b2: عَسْكَرْتُ الشَّىْءَ I collected the thing. (Msb.) b3: عَسْكَرَ القَوْمُ The people collected themselves together, (K,) بِالْمَكَانِ in the place: (TA:) or the people fell into difficulty, distress, or adversity: (K:) or into dearth, scarcity, or drought. (TA.) b4: عَسْكَرَ اللَّيْلُ The night became densely dark. (O, K.) عَسْكَرٌ, a Pers\. word arabicized, (Ibn-El-Jawá- leekee, Mgh, Msb, K, *) from لَشْكَرٌ, (Mgh, TA,) An army: (S, A, O, Msb:) pl. عَسَاكِرُ. (A, O.) You say, العَسْكَرُ مُقْبِلٌ, and مُقْبِلُونَ, The army is coming, and are coming. (Th, TA.) b2: A collection. (A, K.) b3: A large number, or quantity, of anything: (A, K:) as, of men, and of camels or other property, and of horses, and of dogs. (TA.) b4: The camels or sheep or goats of a man, collectively. (Az, O, TA.) You say, إِنَّهُ لَقَلِيلُ العَسْكَرِ Verily he has few beasts. (TS, O, TA.) b5: (assumed tropical:) The darkness of night. (TA.) b6: عَسَاكِرُ الهَمِّ (assumed tropical:) Anxieties, coming one upon another, consecutively. (O, TA.) b7: See also مُعَسْكَرٌ. b8: [Hence,] العَسْكَرَانِ 'Arafeh and Minè (عَرَفَةُ وَمِنًى): (S, A, O, Msb, K:) because places of assembling. (Msb.) عَسْكَرَةٌ Difficulty, distress, or adversity: (S, O, K:) and dearth, scarcity, or drought. (K.) Tarafeh says, ظَلَّ فِى عَسْكَرَةٍ مِنْ حُبِّهَا i. e., He became in a state of difficulty, or distress, by reason of love of her. (S, O.) مُعَسْكَرٌ Collected together. (Msb.) A2: And The place where an army collects itself; (S, * Msb;) as also ↓ عَسْكَرٌ. (TA.) مُعَسْكِرٌ Collecting an army; or a collector of an army. (S, * Msb.)

عسكر: العَسْكَرةُ: الشدة والجدب؛ قال طرفة:

ظلَّ في عَسْكَرةٍ من حُبِّها،

ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ

أَي ظلّ في شدة من حُبّها، والضمير في نأَت يعود على محبوبته، وقوله:

شَحْطَ مَزارِ المُدَّكر أَراد يا شحطَ مزار المُدّكر.

والعَسْكَرُ: الجمع، فارسي؛ قال ثعلب: يقال العَسْكَرُ مُقْبِلٌ

ومُقْبِلون، فالتوحيد على الشخص، كأَنك قلت: هذا الشخص مقبل، والجمع على

جماعتهم، وعندي أَن الإِفراد على اللفظ والجمع على المعنى.

وقال ابن الأَعرابي: العَسْكر الكثيرُ من كل شيء. يقال: عَسْكَرٌ من

رجال وخيل وكلاب. وقال الأَزهري: عَسْكَرُ الرجلِ جماعةُ مالِه ونَعَمِه؛

وأَنشد:

هل لَك في أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْ،

تُعِينُ مِسْكِيناً قَلِيلاً عَسْكَرُهْ؟

عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُه وبَصَرُهْ،

قد حدَّثَ النَّفسَ بِمصْرٍ يَحْضُرُهُ

وعَساكِرُ الهَمِّ: ما رَكِبَ بعضه بعضاً وتتابع. وإِذا كان الرجلُ

قليلَ الماشية قيل: إِنه لقليل العَسْكَرِ. وعَسْكَرُ الليلِ: ظلمته؛

وأَنشد:قد وَرَدَتْ خَيْلُ بني العجَّاجِ،

كأَنها عَسْكَرُ لَيْلٍ داجِ

وعَسْكَرَ الليلُ: تَراكَمَتْ ظُلْمتُه. وعَسْكَرَ بالمكان: تجمَّع.

والعَسْكَر: مُجْتَمَعُ الجيش. والعَسْكَرانِ: عرفةُ ومِنى. والعَسْكَرُ:

الجَيْش؛ وعَسْكَرَ الرجلُ، فهو مُعَسْكِرٌ، والموضع مُعَسْكَرٌ، بفتح

الكاف. والعَسْكَرُ والمُعَسْكَر: موضعان. وعَسْكَر مُكْرَم: اسم بلد معروف،

وكأَنه معرب.

عسكر: عسكر: قام بحملة حربية، سار إلى الحرب.
ويقال: عسكر إلى وعسكر على حملة عسكرية وفي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص69 ق): ثاروا عليه فعسكر إليهم الشيخ ومعه عسكر من الموحدّين.
ويقال بدلاً من المصدر عَسّكَرَة الذي يعني واجب تجهيز حملة عسكرية عَكْسر أيضاً. (تاريخ البربر 1: 404، 2: 429).
عسكر بفلان: جعله يقوم بحملة عسكرية، ففي تاريخ البربر (1: 148): وحين استقل بنو مزني بالزاب صاروا يتعهدونهم بالجباية بعض السنين ويعسكرون عليهم بافاريق الأعراب. أي جعلوهم يدفعون الضرائب بعض السنين بان يجعلوا بعض المتشردين من الأعراب يقومون بذلك. (دي سلان).
عسكر بهم: اتخذهم عسكراً. ففي حيان (ص99 و): واجتمعوا عنده ولزموه فعسكر بهم.
تعسكر على: ضايق، أزعج. (فوك).
عسكر: جندي. عسكري. (هلو) وجندي مشاة، راجل. (مجلة الشرق 4: 229، 7: 50، ألف ليلة 2: 143) وترد كلمة عساكر غالباً بهذا المعنى. (المقدمة 2: 16، 35، تاريخ البربر 2: 156، 161، 284 (والصواب في العبارة يجولون وفقاً لما جاء في مخطوطتنا)، 370، 2410 ألف ليلة 1: 815، 2: 237، 343).
عسكر: نوع من الكراة تتخذ للزينة. ففي ألف ليلة (4: 707): تختروان له أربع عساكر من الذهب الأحمر الوهاج مرصعة بالجواهر.
ويري لين (3: 731 رقم 26) أنها زينة مختلفة الأشكال والنوع العادي منها كرة محددة الرأس وعلى هذا الرأس هلال في بعض الأحيان.
وفي عوادة (ص552): كرة مفضضة أو من الفضة في رأس الأعمدة الأربعة لحاملة العّمامة للدنية وهي نوع من القلانس العالية.
عَسَكرَة: حملة حربية. (انظر عَسْكرَ). وجمعها عساكر. (تاريخ البربر 1: 163) عَسْكِريّ: من دأب الجندي. (بوشر).
عَسْكرِي: جندي (بوشر) وجندي مشاة، راجل. (بركهارت نويبة ص482، دوماس صحارى ص243) ويقال عادة في الجمع عسكرية. (ابن صاحب الصلاة ص26 ق، 29و 2 ابن جبير من 229، ابن بطوطة 4: 285، فوك في مادة لاتينية معناها تدرّب) وجمعها عساكر في معجم بوشر.
مُعسْكر: مكان العسكر وهو الجيش. وفي معجم بوشر مَعَسْكر.
مُعسْكر: موقع جنود الحامية وهو جماعة من الجند لحراسة موقع (تاريخ البربر 1: 193).
ع س ك ر
العَسكَرُ: الجَمْعُ، فارِسِيٌّ، عُرِّبَ، وأَصلُه لَشْكَر، ويُرِيدُون بِهِ الجَيْشَ ويَقْرُبُ مِنْهُ قَول ابنِ الأَعْرَابِيّ إِنّه الكَثِيرُ من كُلِّ شيْءٍ. يُقَال عَسْكَرٌ من رِجال ومالٍ وخَيْل وكِلابٍ وَقَالَ الأَزهريّ: عَسْكَرُ الرجلِ جَماعَةُ مالِه ونَعَمِه، وأَنشد: هَلْ لكَ فِي أَجْرٍ عَظِيم تُؤْجَرُهْ تُعِينُ مِسْكيناً قَلِيلا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاه سَمْعُه وبَصَرُهْ قد حَدَّثَ النَّفْسَ بمِصْرٍ يَحْضُرُهْ وَفِي التكملة، وإِذا كَانَ الرَّجُلُ قَلِيلَ المَاشيَة يُقَال: إِنّه لقَلِيلُ العَسْكَر، قيل: إِنّه فارِسيٌّ أَصله لَشْكَر، كَمَا تقدّم. قَالَ ثَعْلَب: يُقَال: العَسْكَرُ مُقْبِلٌ ومُقْبِلُون، فالتَّوْحِيد على الشَّخْص، والجَمْع على جَماعَتِهم. قَالَ الأَزهريّ: وعِنْدِي الإِفْرادُ على اللَّفْظ، والجَمْعُ على المَعْنَى. والعَسْكرَة: الشِدَّة والجَدْبُ، قَالَ طَرَفة:
(ظَلَّ فِي عَسْكَرةٍ من حُبِّها ... ونَأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ)
أَي فِي شِدّة من حُبِّهَا. وَفِي الأَساس شَهِدْتُ العَسْكَرَيْن. قَالُوا: العَسْكَرانِ عَرَفَةُ ومِنىً، كأَنَّه لتجمُّع الناسِ فيهمَا. والعَسْكَر: مُجْتَمَعُ الجَيْشِ. وعَسْكَرُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُه. وَقد عَسْكرَ اللَّيْلُ:) تَرَاكَمَتْ ظُلْمَتُه، وأَنشدوا: قدْ وَرَدَتْ خَيْلُ بَني العَجّاجِ كأَنَّهَا عَسْكَرُ لَيْلٍ دَاجِ وعَسْكَرَ القَوْمُ بالمَكانِ: تَجَمَّعُوا، أَو وَقَعُوا فِي شِدَّة أَو جَدْبٍ. وعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ والمَوْضِع مُعَسْكَرٌ بِفَتْح الْكَاف. وعَسْكَرُ: مَحَلَّة بنيْسَابُورَ نُسِب إِليها جَماعةٌ من المُحَدِّثِين.
وعَسْكرُ: مَحَلَّة بمِصْرَ، مِنْهَا مُحَمّد بن عَليّ العَسْكَريّ والحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ الحافظُ أَبو مُحَمّد العسْكَرِيّان المِصْرِيّان، رَوَى الأَخِيرُ عَن النِّسَائِّي وَعنهُ الدّارقُطْنيّ وعَبْدُ الغَنِيّ تُوفِّيَ سنة وعَسْكَرُ الرَّمْلَةِ: مَحَلَّةٌ بالرَّمْلَةِ نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من المُحَثِّين. وعَسْكَرُ: مَحَلَّةٌ بالبَصْرَة ورُصافةِ بَغْدَادَ، كانَت تُعْرَف بعَسْكَرِ أَبي جَعْفر. وعَسْكَرُ مُكْرَم: د، بخُوزِسْتَانَ بَيْنَ تُسْتََر ورامَهُرْمُزَ، وَهُوَ مُعَرَّبُ لَشكر، مِنْهُ الْحُسَيْن بنُ عَبْدِ الله العَسْكرِيُّ والحَسَنُ بنُ عَبْد الله العَسْكَرِيٌّ الأَدِيبانِ الشَّاعِران. وعَسْكَرٌ: ع، بِنابُلُسَ، ويُعرَف بعَسْكَرِ الزَّيْتُون، هَكَذَا ضَبَطه الصاغانِيُّ وغيرُه، وتَبِعَهم المصنّف وَهَكَذَا هُوَ المَشْهور على أَلْسِنَةِ أَهْلِ نَابُلس. وَقَالَ الحافِظُ فِي التَّبْصير: هُوَ بالضَّمِّ، ونَسَبَ إِليه أَبا القاَسم مُحَمّد بن خَلَفِ بن محمّدِ مُسْلِم العسْكرِيّ النابُلُسِيّ إِلى إِحدى قُرى نابُلُس، كانَ نَقِيبَ الحَنَابِلَة، حَدَّث عَن سِبْط السِّلَفىّ، قَالَ: هَكَذَا ضَبَطَه القُطْبُ عَبْدُ الكَرِيمِ الحَلَبِيُّ فِي تارِيخه، وَقَالَ: سَمعْتُ مِنْهُ. وعَسْكَرُ القَرْيَتَيْن: حِصْنٌ بالقَرْيَتَيْن.
وعَسْكَرُ: ة بمِصْرَ أَيضاً والأُولَى هِيَ الخِطّة بهَا، والثانِيَةُ من قُرَاها. وعَسْكَرُ: اسْمُ سُرَّ مَنْ رَأَى. قَالَ ابنُ خَلِّكَانَ: مَتى ذَكَرَ ابنُ القَرّابِ العَسْكَرَ فمُرَادُه سُرَّ مَنْ رَأَى لأَنّ المُعْتَصِمَ بَنَاهَا لعَسْكَرِه، وإِليه نُسِبَ العَسْكَرِيّانِ الإِمامان أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحمّدِ بنِ عَلِيّ بنِ مُوسَى ابنِ جَعْفَرٍ الصادقِ، رَضِيَ الله عَنْهُم، يُقَال لَهُ: الثالثُ، والهادِي، والتَّقِيّ، والدَّلِيلُ، والنَّجِيبُ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سنة، وعاشَ إِحْدَى وأَرْبَعِين سَنَةً وسَبْعَةَ أَشْهُر، فإِنّه تُوُفِّىَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سنة، ودُفن بِدارِه بهَا وَوَلَدُه الإِمامُ أَبو مُحَمّدٍ الحَسَنُ الهادِي وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سنة وتُوُفِّيَ سنة، وماتَا بهَا ودُفنَا بهَا، فلِذَا نُسِبَا إِلَيْهَا. وعَسْكَرُ المَهْديِّ، وعَسْكَرُ أَبِي جَعْفَرِ المَنْصُور: مَوْضعان ببَغْدَادَ، الثانِي هُوَ الرُّصَافَة. وعَسْكَرٌ وعَسَاكِرُ: اسمانِ، من الثانِي بَنُو عَسَاكِر أَئِمَّة الفَنِّ بدِمَشْقِ الشأْمِ، مِنْهُم الحَافظ صاحبُ التَّارِيخ الَّذِي يُرْحَلُ إِليه، وَغَيرهم. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: عَساكِرُ الهَمِّ: مَا رَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً وتَتَابَع. وبِرْحُ بن عُسْكُر المَهْريّ، لَهُ وِفَادَةٌ، وشَهدَ) فَتْحَ مصْر، وذََكَره ابنُ يونُسَ، وضَبَطُوه والِدَه كقُنْفُذ، قَالَ ابنُ يونُسَ: هَكَذَا رأَيتُه بخطّ ابنِ لَهِيعَةَ، كَذَا فِي التبصير لِلْحَافِظِ. والعَسْكَر والمُعَسْكَر: موضعانِ، الأَخير من أَعْمال تِلِمْسَانَ.
ع س ك ر

انجلت عنه عساكر الهم، وله عسكر من مال أي كثير. وشهدت العسكرين أي عرفة ومِنى.

عضرس

Entries on عضرس in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 4 more
عضرس: عضرس: أنظر عن هذا النبات ابن البيطار (2: 197).
(عضرس) : العَضْرَسُ: الظَّرِبُ الصَّغِيرُ، وبه فَسَّر أَبوُ عَمْر إِسحاقُ بنُ مِرار الشًّيْبانِيُّ قَوْلَ ابنِ أَحْمَرَ.

يَظَلُّ بالعَضْرَسِ حِرْباؤُها ... كَأَنَّه قَرْمٌ مُسامٍ أَشِرْ.
عضرس: العِضْرِسُ: ضَرْبٌ من النبات. وبعضٌ يقول: هو حمار الوَحْش، قال: 

والعَيْرُ ينفُخُ في المَكْنانِ قد كَتِنَتْ ... منه جحافِلُه والعِضْرِسِ الثُّجَرِ

المكنان: نَبات الربيع يَنْبُتُ مُتَكاوِساً أي كثير بعضه على بعض. (ويقال: العِضْرِس شجرة تشبه ثمرتها أعين الكلاب الزرق) 
[عضرس] العَضْرَسُ: البَرَدُ، وهو حبُّ الغمام. وقال يصف كلاب الصيد: مُــحَرَّجَــةٌ حُصٌّ كأن عيونها * إذا أذن القناص بالصيد عضرس * ويروى: " مغرثة حصا ". وفى المثل: " أبرد من عَضْرَسٍ ". وكذلك العضارس بالضم. قال الشاعر * تضحك عن ذي أُشُرٍ عُضارِسِ * والجمع عضارس بالفتح، مثل جوالق وجوالق. والعضرس أيضا: نبت. قال ابن مقبل: والعير ينفخ في المكنان قد كتنت * منه جحافله والعضرس الثجر * وقال ابن أحمر: يظل بالعضرس حرباؤها * كأنه قرم مسامى أشر
عضرس
العَضْرَسُ، كجَعْفَرٍ: حِمَار الوَحْشِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والعَضْرَسُ: البَرْدُ، بفتحٍ فسُكُون، عَنهُ أَيضاً. و: البَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ حَبُّ الغَمَامِ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ.
(فباتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ رَجِبِيَّةٌ ... تُحَيِّي بِقَطْرٍ كالجُمَانِ وعَضْرَسٍ.)
وَفِي المَثَل: أَبْرَدُ مِن عَضْرَسٍ. وَفِي المُحْكَم: العَضْرَسُ: الماءُ البارِدُ العَذْبُ كالعُضَارِس، قالَ الشَّاعِرُ: تَضْحَكُ عَن ذِي أُشُرٍ عُضَارِسِ أَرادَ عَن ثَغْرٍ عَذٍ بٍ، ويُرْوَى بالمُعْجَمَة أَيضاً. والعَضْرَسُ: الثَّلْجُ، وَقيل: هُوَ الجَليدُ.والعَضْرَسُ: الوَرَقُ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَيْهِ النَّدَى، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، أَو هِيَ الخضْرَةُ اللازِقَةُ بالحِجارَةِ الناقِعَةِ فِي الماءِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ أَيضاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ وأَبُو زِيَادٍ: العَضْرَسُ: عُشْبٌ أَشْهَبُ غِلى الخُضْرَةِ، يَحْتَمِلُ النَّدَى احْتِمَالاً شَدِيداً، ونَوْرُه قانِئُ الحُمْرَةِ، ولَوْنُ العَضْرَسِ إِلَى السَّوادِ، قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ، يَصِفُ العَيْرَ:
(على إِثْرِ شَحَّاجٍ لَطِيف مَصِيرُه ... يَمُجُّ لُعَاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ سَاعِلُهْ)
ويُكْسَرُ فِي هَذِه، وَقيل: نَبَاتٌ فِيهِ رَخاوَةٌ تَسُوَدُّ مِنْهُ جَحَافِلُ الدَّوَابِ إِذا أَكَلَتْهُ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: العَضْرَسُ من الذُّكُورِ، وَهُوَ أَشَدُّ البَقْلِ كلِّه رُطُوبةً. كالعُضَارِسِ، بالضَّمِّ فِي الكُلِّ، إِلاّ فِي مَعْنَى البَارِدِ العَذْبِ فإِنَّه رُوِيَ بالغينِ المُعْجَمَةِ أَيضاً، كَمَا أَشَرْنَا لذلِكَ، وَقد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ، وسيأْتِي إِن شاءَ الله تَعَالى، وجَمْعُه بالفَتْحِ، كالجُوَالِقِ والجَوَالِقِ. أَو العِضْرِسُ، كزِبْرِجٍ: شَجَرُ الخِطْمِيِّ، هَكَذَا زَعَمَه بعضُ الرُّواةِ، وَلَيْسَ بمعروفٍ، قَالَه أَبو حَنِيفَةَ رَحمَه الله، وقيلَ: شَجَرةٌ لَهَا زَهْرَةٌ) حَمْرَاءُ. وزادَ الصّاغَانِيُّ هُنَا: والعَضَارِسُ: الرِّيقُ الخَصِرُ. وَفِي العُبَابِ تَحْقِيقٌ لهَذَا المَقَام نَفِيسٌ، فراجِعْه.

عضرس: العِضْرِسُ: شجر الخِطْميّ. والعَِضْرَسُ: نبات فيه رَخاوة تَسودّ

منه جَحافل الدواب إِذا أَكلته؛ قال ابن مقبل:

والعَيْرُ يَنفُخُ في المَكْنانِ، قد كَتِنَتْ

منه جَحافِلُه، والعَِضْرَسِ التُّجَرِ

وقيل: العَِضْرَسُ شجرة لها زهرة حمراء؛ قال امرؤ القيس:

فصَبَّحَهُ عند الشُّرُوق، غُدَيَّة،

كِلابُ ابنِ مُرٍّ أَو كلابُ ابنِ سِنْبِسِ

مُغَرَّثَةً زُرْقاً كأَنَّ عُيونَها،

من الدَّمِّ والإِيادِ، نُوَّارُ عَِضرَسِ

وقال أَبو حنيفة: العَِضْرَسُ عُشْب أَشهبُ إِلى الخُضرة يحتمل النَّدى

احتمالاً شديداً، ونَوْرُه قانئُ الحمرة، ولون العَِضْرَس إِلى السواد؛

قال ابن مقبل يصف العَير:

على إِثْرِ شَحَّاجٍ لطيف مَصيرُه،

يُمُجُّ لُعاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ ساعِلُه

قال وقال ابن أَحمر:

يَظَلُّ بالعَضْرَسِ حِرْباؤها،

كأَنه قَرْمٌ مُسامٍ أَشِرْ

وقال أَبو عمرو: العَضْرَس من الذكور أَشد البَقل كله رطوبة.

والعَضْرَسُ: البَرَدُ، وهو حَب الغمام؛ واستشهد الجوهري في هذا بقول

الشاعر يصف كلاب الصيد:

مُــحَرَّجَــةٌ حُصٌّ كأَن عُيونَها،

إِذا أَذَّن القَنَّاص بالصَّيد، عَضْرَسُ

قال: ويروى مُغَرَّثَةً حُصّاً، هكذا في الصحاح؛ قال ابن بري: البيت

للبَعِيث وصوابه: مــحرَّجــة حصٌّ، وفي شعره: إِذا أَيَّهَ القَنَّاص، قال:

والعَضْرَسُ ههنا نباتٍ له لون أَحمر تشبَّه به عيون الكلاب لأَنها حُمْر؛

قال: وليس هو هنا حَبَّ الغمام كما ذكَر إِنما ذلك في بيت غير هذا وهو:

فَباتَتْ عليه ليلة رُجَّبِيَّة،

تُحَيِّيي بقَطر كالجُمان وعَضْرَسِ

وقيل بيت البَعِيث:

فصبَّحَهُ عند الشُّرُوقِ، غُدَيَّةً،

كلابُ ابنِ عَمَّارٍ عِطافٌ وأَطْلَسُ

والهاء في صبّحه تعود على حمار وحش. ومُــحَرَّجَــة: مُقلَّدة بالأَحراج،

جمع حِرْجٍ للْوَدَعَة. وحُصُّ: قد انْحَصَّ شعرها، وأَيَّهَ القَانِصِّ

بالكلْب: زَجَرَه؛ ومثله قول امرئ القيس، وقد ذكر آنفاً. وفي

المثل:أَبْرد من عَضْرَس، وكذلك العُضارس، بالضم؛ قال الشاعر:

تضحَك عن ذِي أُشُرِ عُضارِسِ

والجمع عَضارِس مثل جُوالِق وجَوالق، وقيل: العَضْرَس الجَلِيد. قال ابن

سيده: والعَضْرَس والعُضارِس الماء البارد العذب؛ وقوله:

تضحك عن ذي أُشُرٍ عُضارِس

أَراد عن ثَغْر عذب، وهو الغُضارِس؛ بالغين المعجمة، وسنذكره.

والعَضْرَس: حمار الوحش.

عضرس
ابنُ عبّاد: العَضْرَسُ - بالفتح -: حِمَارُ الوَحْشِ.
والعَضْرَسُ: البَرْدُ. قال: وقال ابن الأعرابي: العَضْرَسُ: البَرَدُ، وقيل: هو الثَّلجُ، وفي المَثَل: أبرَدُ من العَضْرَسِ. وقيل الوَرَق الذي يُصْبِحُ عليه النَّدى. وقيل: هي " الخُضْرَة " اللاّزِقة بالحِجارة الناقِعَة في الماء.
وقال الدِّيْنَوَريٌّ: العَضْرَسُ؛ الواحدة: عَضْرَسَة: وقال أبو زياد: العَضْرَسُ: عُشْبٌ أشْهَب الخُضْرَة يَحْتَمِل النَدى احْتِمالاً شديداً، وأنْشَدَ قولَ تميم بن أبي مٌقْبِل:
والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنانِ قد كَتِنَتْ ... منه جَحافِلُهُ والعَضْرَسِ الثَّجِرِ
كذا رَواه وقال: عَنى أنَّ هذا العَضْرَسَ نَبَتَ في الثِّنْجَارَةِ، والثِّنْجَارَةُ: نُقْرَةٌ في الأرض. ورَوى غيرُه: " الثُّجَرِ " جمع ثُجْرَة وهي القِطَعُ.
وقال غيره: نَوْرُ العَضْرَسِ أحْمَرُ قانئُ الحُمْرَة، قال: والعَضْرَسُ لَوْنُه إلى السَواد، وأنشَدَ لِتَميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل:
على إثرِ شَحّاجٍ لطيفٌ مَصيرُهُ ... يَمُجُّ لُعَاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ ساعِلُه
قال: وأبو زيادٍ أعْلَمُ بما قالَ، قال: وقد يجوز أن يكون ابنُ مُقْبِلٍ أرادَ بالجَوْنِ ظُلْمَةَ الرِّيِّ وادْهِيْمامَه. وقال أبو عمرو: العَضْرَسُ من الذَُكورِ، ولِحُمْرَةِ نَوْرِ العَضْرَسِ شُبِّهَت به عيون الكِلاب إذا احْمَرَّت من الجِدِّ في طَلَبِ الصيد، قال البَعيث واسْمه خِداشُ بن بشْرٍ:
فصَبَّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيَّةً ... كِلابُ ابنِ عمّارٍ عِطافٌ وأطْلَسُ
مُــحَرَّجَــةٌ حُصٌّ كأنَّ عُيُوْنَها ... إذا أيَّهَ القَنّاص بالصَّيْدِ عَضْرَسُ
ويُروى: " مُهَرَّتَةٌ " و " مُغَرَّثَةٌ ".
وقال الدِّيْنَوَريُّ: زَعَمَ بعض الرواة أنَّ العَضْرَسَ من أجْناسِ الخِطْميِّ، ولم أجِد هذا القول معروفاً، قال: وقال بعض الرواة أيضاً: العَضْرَسُ من ذكور البَقْلِ؛ لونُه لونُ الحمقاء؛ فيه مُلْحَةٌ، وهو أشدُّ البَقْلِ كُلِّه رُطُوبَةً، وليس لها صَيُّوْرٌ، والصَّيُّورُ أن يبقى يابِسُه بَعْدَ رَطْبِه، وقال عمرو بن أحمر الباهليّ:
يَظَلُّ بالعَضْرَسِ حِرباؤها ... كأنّه قَرْمٌ مُسَامِ أشِرْ
وقال أبو عمرو: العَضْرَسُ في البيت: الظَّرِبُ الصَّغير.
وقيل: العُضَارِس: العَضْرَسُ، قال:
يا رَبَّ بيضاءَ مِنَ العَطامِس ... تَضْحَكُ عن ذي أُشُرٍ عُضَارِسِ
والجمع: عَضَارِسُ - بالفتح - مثال: جُوَالِق وجَوَالِق.

طحلب

Entries on طحلب in 10 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 7 more
(طحلب) : طَحْلَبُوا إِبلَهُم جميعاً، وغَنَمَهُم، أي جَزُّوها.
طحلب: تطحلب: صار طحلباً (فوك) طُحْلُب وجمعه طحالب: حامول البحر، قش البحر (فوك) وعدس الماء (بوشر).
طحلب: الطُّحْلُبُ، والقِطْعة: طُحْلُبة: الخُضْرةُ على رأس الماء المُزْمِن.

طحلب


طَحْلَبَ
a. Was slimy (water).
طِحْلِبa. Green slime; watermoss.

طِحْلِبَةa. Rag, tatter.

طُحْلُبa. see 53
[طحلب] الطُحْلُبُ والطِحْلَبُ : هذا الذي يعلو الماء. وقد طَحْلَبَ الماءُ، وعين مطحلبة.
ط ح ل ب: (الطُّحْلُبُ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَاللَّامِ مَضْمُومَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ الْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو الْمَاءَ وَقَدْ (طَحْلَبَ) الْمَاءُ بِوَزْنِ دَــحْرَجَ وَعَيْنٌ (مُطَحْلِبَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ. 
ط ح ل ب : الطُّحْلُبُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحُهَا تَخْفِيفٌ شَيْءٌ أَخْضَرُ لَزِجٌ يُخْلَقُ فِي الْمَاءِ وَيَعْلُوهُ وَمَاءٌ طَحِلٌ مِثْلُ تَعِبٍ كَثُرَ طُحْلُبُهُ وَعَيْنٌ طَحِلَةٌ كَذَلِكَ وَالطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ الْأَمْعَاءِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ وَالْجَمْعُ طِحَالَاتٌ وَأَطْحِلَةٌ مِثْلُ لِسَانٍ وَأَلْسِنَةٍ وَطُحُلٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَطَحِلَ الْإِنْسَانُ طَحَلًا فَهُوَ
طَحِلٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ عَظُمَ طِحَالُهُ. 

طحلب: الطُّحْلُبُ والطِّحْلِبُ والطِّحْلَبُ: خُضْرَة تَعْلو الماء

الـمُزمِنَ. وقيل: هو الذي

يكون على الماءِ، كأَنه نسج العنكبوت. والقِطعة منه: طُحْلُبة وطِحْلِـبَة.

وطَحْلَبَ الماءُ: علاه الطُّحْلُبُ.

وعينٌ مُطَحْلَبَة، وماءٌ مُطَحْلَب: كثير الطُّحْلُب، عن ابن الأَعرابي. وحكى غيره: مُطَحْلَبٌ؛ وقول ذي الرمة:

عَيْناً مُطَلْحَبَـةَ الأَرجاءِ طاميةً، * فيها الضَّفادِعُ والـحِـيتانُ تَصْطَخِبُ

يُرْوى بالوجْهين جميعاً. قال ابن سيده: وأَرى اللحياني قد حَكى

الطُّلْحُب في الطُّحْلُب.

وطَحْلَبت الأَرض: أَوَّلُ ما تَخْضَرُّ بالنَّبات؛ وطَحْلَبَ الغَديرُ،

وعينٌ مُطَحْلَبَـةُ الأَرجاءِ. والطَّحْلَبة: القَتْلُ.

طحلب

Q. 1 طَحْلَبَ المَآءُ, (S, K, TA,) inf. n. طَحْلَبَةٌ, (KL,) The water became overspread with the green substance called طُحْلُب: (S, * TA:) or had much thereof. (K, TA.) b2: And طَحْلَبَتِ الأَرْضُ (assumed tropical:) The land became green with herbage: (K, TA:) or began to become so: (TA.) A2: طَحْلَبَ الإِبِلَ He sheared the camels. (K.) b2: And طَحْلَبَ فُلَانًا He slew such a one. (K.) طُحْلُبٌ and طُحْلَبٌ (S, Msb, K) and طِحْلِبٌ (Lh, M, K) The green substance, (S, K,) or green slimy substance, (Msb,) that overspreads water (S, Msb, K) which has become stale: (K:) or what is upon water, resembling the web of the spider: n. un. with ة. (TA.) [See also عَرْمَضٌ.]

مَا عَلَيْهِ طِحْلِبَةٌ There is not upon him a hair. (K.) [See also طِحْطِحَةٌ.]

عَيْنٌ مُطَحْلِبَةٌ, (S,) and مَآءٌ مُطَحْلِبٌ (IAar, K) and مُطَحْلَبٌ, (K,) this last anomalous, like مُسْهِبٌ, or originating from the supposition of the verb's being trans., (MF,) A source, (S,) and water, (K,) overspread with طُحْلُب, (S,) or having much thereof. (K.)
طحلب:
(الطُّحْلُب بِضَمّ) الطَّاء و (اللَّام وفَتْحهَا) أَي اللَّام. (و) فِي المُحْكَم: وأَرَى اللِّحْيَانِيّ قد حَكَى الطِّحْلِب أَي (كزِبْرِ) فِي الطُّحْلُب أَي بالضَّمِّ: (خُضْرَةٌ تَعْلُو المَاءَ المُزْمِنَ) وقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُون عَلَى الْمَاءِ كَأَنَّه نَسْجُ العنْكَبُوت، القِطْعَةُ مِنْ طُحْلُبَة. (وَقد طَحْلَبَ الماءُ) : عَلَاه الطُّحْلُبُ (فَهُوَ مُطَحْلِب) بِكَسْر اللَّغامِ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ (و) عِنْدَ غَيْرِه (تُفْتَحُ لَامُه) شُذُوذاً أَي فَيَكُونُ مِنْ إِطْلَاقِ المَفْعُولِ عَلَى الفَاعِلِ، وَقد مَرَّ فِي مُسْهَب، أَو عَلَى تَوَهُّم طَحْلَب مُتَعَدّياً كَمَا قَالَه شَيْخُنَا، وعَيْنٌ مُطَحْلَبَةٌ ومَاءٌ مُطَحْلَبٌ: (كَثُر طُحْلُبُه) وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
عَيْناً مُطَحْلَبَةَ الأَرْجَاءِ طَامِيَةً
فِيهَا الضَّفَادِعُ والحِيتَانُ تَصْطَخِبُ
يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ جَمِيعاً، كذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) طَحْلَبَ (الإِبِلَ: جَزَّهَا) .
(و) الطَّحْلَبَةُ: القَتْلُ. يُقَال: طَحْلَبٍ غَ (فُلَاناً) إِذَا (قَتَلَه) ، عَن أَبِي عَمْرو.
(و) طَحْلَبَتِ (الأَرْضُ: اخْضَرَّت) أَوْ أَوَّل مَا تَخْضَرُّ (بالنَّبَت) عَن أَبِي عُبَيْدَة. وطَحْلَبَ الغَدِيرُ.
وجَاءَ (وَمَا عَلَيْهِ طِحْلِبَةٌ، بالكَسْرِ) فِي الأَوَّلِ والثَّالِثِ. كَمَا هُو قَاعِدَته أَي (شَعْرةٌ) نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

حشرج

Entries on حشرج in 7 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 4 more

حشرج


حَشْرَجَ
a. Had a rattling in the throat ( dying man ).

حَشْرَج
(pl.
حَشَاْرِجُ)
a. Artesian spring.

حَشْرَجَةa. Death-rattle.
حشرج: حَشْرَج المحتضر: غرغر ويقال حشرج الموت، ففي كتاب محمد بن الحارث (ص308): سليمان يُحَشْرِجُ الموت وما أظنُّه يبلغ وقت الجمعة حتى يموت.
حَشْرَج: غرغرة (بوشر).
[حشرج] الحَشْرَجَةُ: الغرغرة عند الموت، وتردد النفس. وحشرجة الحمار: صوته يردده في حلقه. وقال: وإذا له علز وحَشرجةٌ * مما يَجيش به من الصدر ابن السكيت: الحَشْرَجُ: الحِسيُ يكون في حَصَى. وأنشد لعمر بن أبي ربيعة : فَلَثَمْتُ فاها آخذاً بقُرونها شُربَ النزيف ببرد ماء الحشرج
[حشرج] نه فيه: ولكن إذا شخص البصر و"حشرج" الصدر فعند ذلك من أحب لقاء الله- إلخ، الحشرجة الغرغرة عند الموت وتردد النفس. ومنه ح: أنشدت عائشة عند موت أبيها:
لعمرك ما يغني الثراء ولا الغني ... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فقال: ليس كذلك ولكن "وجاءت سكرة الموت بالحق" وهي قراءة منسوبة غليه.

حشرج

Q. 1 حَشْرَجَ, (TA,) inf. n. حَشْرَجَةٌ, (S, K, TA,) He rattled in the throat, in dying: he made his breath, or spirit, (نَفَسَهُ, or نَفْسَهُ, accord. to different copies of the S and K,) to reciprocate: (S, K:) said also of the chest: or he made the sound of his breath to reciprocate in his throat, or fauces, without uttering it with his tongue. (TA.) Also said of an ass, He made his voice to reciprocate in his throat: (S, K, TA:) or uttered his voice from his chest. (TA.) حَشْرَجٌ Water that is beneath the ground, unperceived, in the wide water-channels that contain small pebbles, and which, when one has dug to the depth of a cubit, gushes forth abundantly: waters of this description are called by the Arabs أَحْسَآءٌ [pl. of حِسْىٌ] and كِرَارٌ [pl. of كَرٌّ] and حَشَارِجُ: and sweet water, of the water of a حِسْى: (Az, TA:) or water that runs, clear and shallow, over pebbles, or over small pebbles: (TA:) what is termed حِسْىٌ, among pebbles: (ISk, S, K:) or what is termed حِسْىٌ, having pebbles in it: (K accord. to the TA:) or what resembles that which is termed حِسْىٌ, in which waters collect: or a small, or round, hollow, or cavity, in a mountain, in which water becomes clear, (Az, K, TA,) after collecting: (Az, TA:) or water in a small, or round, hollow, or cavity, in a mountain. (A.) b2: Soft foraminous stones (كَذَّان) of the ground: n. un. with ة. (K.) b3: A small, (A, TA,) or thin, (K,) and clean, (TA,) كُوز [or mug], (A, K, TA,) in which water is cooled, (A,) of the manufacture of El-Heereh. (K.) b4: The cocoanut. (Kr, TA.) حَشْرَجَةٌ inf. n. of حَشْرَجَ [q. v.]. b2: [The rattles;] the voice of a sick person reciprocated in the throat, or fauces. (A.)

حشرج: الحَشْرَجَةُ: تَرَدُّدُ صوت النَّفَس، وهو الغَرْغَرَةُ في

الصدر. الجوهري: الحَشْرَجَةُ الغرغرة عند الموت وتَرَدُّدُ النَّفَسِ.

وفي الحديث: ولكن إِذا شَخَصَ البَصَرُ وحَشْرَجَ الصَّدْرُ، هو مِن

ذلك؛ وفي حديث عائشة: ودخلت على أَبيها، رضي الله عنهما، عند موته

فأَنشدت:لَعَمْرُكَ ما يُغْني الثَّرَاءُ ولا الغِنى،

إِذا حَشْرَجَتْ يوماً، وضاقَ بها الصَّدرُ

فقال: ليس كذلك ولكن: وجاءَت سَكْرَةُ الحَقِّ بالموتِ، وهي قراءة

منسوبة إِليه. وحَشْرَجَ: رَدَّدَ صوتَ النَّفَس في حَلْقه من غير أَن يخرجه

بلسانه. والحَشْرَجَةُ: صوتُ الحمارِ من صدره؛ قال رؤْبة:

حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلاً، أَو شَهَقْ

وحَشْرَجَةُ الحمار: صوته يُرَدِّدُه في حلقه؛ قال الشاعر:

وإِذا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ،

مما يَجِيشُ بهِ مِنَ الصَّدْرِ

والحَشْرَجُ: شِبْهُ الحِسْيِ تجتمع فيه المياه، وقيل: هو الحِسْيُ في

الحَصَى. والحَشْرَجُ: الماء الذي يجري على الرَّضْرَاضِ صافياً رقيقاً.

والحَشْرَجُ: كوز صغير لطيف؛ قال عمر بن أَبي ربيعة:

قالتْ: وعَيْشِ أَبي وحُرْمَةِ إِخْوَتي،

لأُنَبِّهَنَّ الحَيَّ، إِنْ لم تَخْرُجِ

فَخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلِها، فَتَبَسَّمَتْ

فَعَلِمْتُ أَنَّ يَمِينَها لم تُــحْرَجِ

فَلَثَمْتُ فاها آخِذاً بقُرُونِها،

شُرْبَ النَّزيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَج

قال ابن بري: البيت لجميل بن معمر وليس لعمر بن أَبي ربيعة. والنزيف:

المحموم الذي مُنِعَ من الماء. ولثمت فاها: قبلته. ونصب شرب على المصدر

المشبه به لأَنه لمَّا قبَّلها امتص ريقها، فكأَنه قال: شربت ريقها كشرب

النزيف للماء البارد. الأَزهري: الحَشْرَجُ الماء العذب من ماء الحِسْيِ،

قال: والحَشْرَجُ الماء الذي تحت الأَرض لا يُفْطَنُ له في أَباطح الأَرضِ،

فإِذا حُفِرَ عنه ذِراعٌ جاش بالماء، تسميها العرب الأَحْساءَ

والكِرَارَ والحَشَارِجَ. قال: ومنه قول جرير: فلثمت فاها ! البيت؛ ونسبه إِلى

جرير. المبرد: الحَشْرَجُ في هذا البيت الكوز الرقيق النَّقِيُّ الحارِيُّ.

والنَّزِيف: السكران والمحموم؛ وأَنشد شمر لكثير:

فَأَوْرَدَهُنَّ من الدَّوْنَكَيْن

حَشَارِجَ، يُخْفُونَ منها إِرَاثَا

الإِراث: بقايا قد بقيت هذه منها. وهو في إِرْثِ صِدْقٍ أَي أَصل صدق.

والحَشْرَجُ: الكَذَّانُ، الواحدةُ حَشْرَجَةٌ؛ وقيل: هو الحِسْيُ

الحَصِبُ، وهو أَيضاً النارجيل، يعني جوز الهند، كلاهما عن كراع. الأَزهري:

الحَشْرَجُ النُّقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو.

حشرج
: (الحَشْرَجُ: حِسْيٌ ك يكونُ فِيهِ حَصًى) .
وَقيل: هُوَ الحِسْيُ فِي الحَصَى.
وَقيل: هُوَ شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمعُ فِيهِ المِيَاهُ.
(و) الحَشْرَجُ: (الكُوزُ الرَّقِيقُ) النَّقِيّ (الحَارِيّ) ، بالحَاءِ الْمُهْملَة وياءِ النِّسبة، كَذَا فِي النّسخ، وأَنشد المُبرّد:
فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بِقُرونِها
شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
والنَّزِيفُ: السّكْرَانُ والمَحْمُومُ.
(و) قَالَ الأَزهريّ: الحَشْرَجُ: الماءُ العَذْبُ من ماءِ الحِسْي.
قَالَ: والحَشْرَجُ: (النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَصْفُو فِيهَا المَاءُ) بعدَ اجتماعِه.
قَالَ: والحَشْرَجُ: الماءُ الّذي تحتَ الأَرْضِ لَا يُفْطَنخ لَهُ فِي أَباطِحِ الأَرضِ فإِذا حُفِرَ عَنْهُ ذِراعٌ جاشَ بالماءِ، تُسمّيها العربُ الأَحساءَ، والكِرارَ، والحَشَارِجَ. وَقَالَ غَيره: الحَشْرَجُ: الماءُ الَّذِي يَجْرِي على الرَّضْراضِ صافِياً رَقِيقاً.
والحَشرَجُ: كُوزٌ لَطِيفٌ صَغِيرٌ.
(و) حَشْرَجٌ: (عَلَمٌ) .
(و) الحَشْرَجُ (: كَذَّانُ الأَرْضِ، الواحِدَةُ) حَشْرَجَةٌ (بهاءٍ) .
(والحَشْرَجَةُ: الغَرْغَرَةُ عندَ الموتِ، وتَرَدَّدُ النَّفَسِ) ، وَفِي الحَدِيث: (وَلَكِن إِذا شَخَصَ البَصَرُ، وحَشْرَجَ الصَّدْرُ) ، وَهُوَ من ذالك، وَفِي حَدِيث عائِشَةَ: (. . ودَخَلَتْ على أَبِيهَا رَضِي الله عَنْهُمَا عِنْد مَوته، فأَنشَدَتْ:
لعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ وَلَا الغِنَى
إِذا حَشْرَجَتْ يَوماً وضَاقَ بِها الصَّدْرُ
فقَالَ: ليسَ كذالك، ولاكن {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ} (سُورَة ق، الْآيَة: 19) وَهِي قراءَةٌ منسوبة إِليه.
وحَشْرَجَ: رَدَّدَ صَوتَ النَّفَسِ فِي حَلْقهِ من غير أَن يُخْرِجَه بِلِسَانِهِ.
(و) الحَشْرَجَةُ (تَرَدُّدُ صَوتِ الحِمَارِ فِي حَلْقِهِ) وَقيل: هُوَ صَوْتُه من صَدرِهِ قَالَ رُؤبةُ:
حَشْرَجَ فِي الجَوْفِ سَحِيلاً أَو شَهَقْ
وَقَالَ الشَّاعِر:
وإِذا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ
مِمّا يَجِيشُ بِهِ مِنَ الصَّدْرِ
والحَشْرَجُ: النّارَجِيلُ، يَعْنِي جَوزَ الهِنْد، وهاذا عَن كُراع.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.