Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تلقى

قَسَمَهُ

Entries on قَسَمَهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
قَسَمَهُ يَقْسِمُهُ وقَسَّمَه: جَزَّأهُ،
وهي القِسْمَةُ، بالكسر،
وـ الدَّهْرُ القَوْمَ: فَرَّقَهُم،
كقَسَّمَهُم.
والقِسْمُ، بالكسر وكمِنْبَرٍ ومَقْعَدٍ: النَّصِيبُ،
كالأقْسومةِ
ج: أقْسامٌ،
كالقَسيمِ
ج: أقْسِماءُ
جج: أقاسِيمُ، وهذا يَنْقَسِمُ قَسْمَيْنِ بالفتح إذا أُرِيدَ المَصْدَرُ، وبالكسر إذا أُرِيدَ النصِيبُ أو الجُزْءُ من الشيءِ المَقْسومِ.
وقاسَمَهُ الشيءَ: أخَذَ كُلٌّ قِسْمَهُ.
والقَسِيمُ: المُقاسِمُ
ج: أقْسِماءُ وقُسَماءُ، وشَطْر الشيءِ. وكثُمامةٍ: الصَّدَقَةُ، وما يَعْزِلُه القَسَّامُ لِنَفْسِه.
والقَسْمُ: العَطاءُ، ولا يُجْمَعُ، والرَّأْيُ، والشَّكُّ، والغَيْثُ، والماءُ، والقَدَرُ،
وع؛ والخُلُقُ، والعادَةُ، ويُكْسَرُ فيهما، وأن يَقَعَ في قَلْبِكَ الشيءُ فَتَظُنَّهُ، ثم يَقْوَى ذلك الظَّنُّ فيَصيرَ حقيقةً.
وحَصاةُ القَسْم: حَصاةٌ تُلْقَى في إناءٍ، ثم يُصَبُّ فيه من الماءِ ما يَغْمُرُها. وذلك إذا كانوا في سَفَرٍ ولا ماءَ إلاَّ يَسِيرٌ، فَيَقْسِمُونَهُ هكذا.
وقَسَمَ أَمْرَهُ: قَدَّرَهُ، أو لم يَدْرِ ما يَصْنَعُ فيه. وكمُعَظَّمٍ: المَهْمُوم، والجَميلُ،
كالقَسيمِ وجَمْعُه: قُسْمٌ، بالضم، وهي: بهاءٍ،
وقد قَسُمَ، ككَرُم.
والقَسَمُ، محرَّكةً وكمُكْرَمٍ: اليَمينُ بالله تعالى،
وقد أقْسَمَ،
ومَوْضِعُهُ: مُقْسَمٌ، كمُكْرَمٍ،
واسْتَقْسَمَهُ وـ به.
وتَقَاسَما: تَحالَفَا،
وـ المالَ: اقْتَسَماهُ بَيْنَهُما.
والقَسامَةُ: الهُدْنَةُ بَيْنَ العَدُوِّ والمُسْلمينَ
ج: قَساماتٌ، والجَمَاعَةُ يُقسِمونَ على الشيءِ ويَأخُذونَهُ، أو يَشْهَدونَ.
والقَسامُ والقَسامَةُ: الحُسْنُ،
كالقَسِمَةِ، بكسرِ السينِ وفتحِها، وهي أيضاً الوَجْهُ، أو ما أقْبَلَ منه، أو ما خَرَجَ عليه من شَعْرٍ، أو الأنْفُ، أو ناحِيَتاهُ، أو وَسَطُ الأنْفِ، أو ما فَوْقَ الحاجِبِ، أو ظاهِرُ الخَدَّيْنِ، أو ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ، أو أعْلَى الوَجْهِ، أو أعْلَى الوَجْنَةِ، أو مَجْرَى الدَّمْعِ، أو ما بَيْنَ الوَجْنَتَيْنِ والأنْفِ، وجَوْنَةُ العَطَّارِ،
كالقَسِمِ والقَسِيمَةِ، وهي السُّوقُ أيضاً.
والقَسُومِيَّاتُ: ع.
والقَسامِيُّ: مَنْ يَطْوي الثِيابَ أوَّلَ طَيِّها حتى تَنْكَسِرَ على طَيِّهِ، والفَرَسُ الذي أقْرَحَ من جانِبٍ وهو من جانِبٍ رَباعٌ،
وفَرَسٌ م، والشيءُ الذي يكونُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وكسَحابٍ: شِدَّةُ الحَرِّ، أو أوَّلُ وقْتِ الهاجِرَةِ، أو وَقْتُ ذُرورِ الشَّمْسِ، وهي حينَئِذٍ أحْسَنُ ما تكونُ مَرآةً، وفَرَسٌ لِبَني جَعْدَةَ. وكقَطامِ: فَرَسُ سُوَيْدِ بنِ شَدَّادٍ العَبْشَمِيِّ.
والأقاسيمُ: الحُظوظُ المَقْسومَةُ بَيْنَ العِبادِ،
الواحِدَةُ: أُقْسُومَةٌ.
وقَسامَةُ بنُ زُهَيْرٍ، وابنُ حَنْظَلَةَ: صَحابِيَّانِ،
وسَمَّوْا: قاسِماً، كصاحِبٍ، وَهُمْ خَمْسَةٌ صَحابِيُّونَ، وَكَأَميرٍ وزُبَيْرٍ. وكمِنْبَرٍ: زَوْجُ بَريرَةَ المَدْعُوُّ مُغيثاً.

حَقَنَهُ

Entries on حَقَنَهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
حَقَنَهُ يَحْقِنُه ويَحْقُنُه، فهو مَحْقونٌ وحَقينٌ: حَبَسَهُ،
كاحْتَقَنَهُ،
وـ دَمَ فلانٍ: أنْقَذَهُ من القَتْلِ،
وـ اللبَنَ في السِّقاءِ: صَبَّهُ ليُخْرِجَ زُبْدَتَهُ.
والحَقْنَةُ، بالفتح: وجَعٌ في البَطْنِ
ج: أحْقانٌ، وبالضم: كلُّ دواءٍ يُحْقَنُ به المَرِيضُ المُحْتَقِنُ.
والحاقِنَةُ: المَعِدَةُ، وما بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ وحَبْلَيِ العاتِقِ، أو ما سَفَلَ من البَطْنِ،
ومنه المَثَلُ: "لأُلْحِقَنَّ حَوَاقِنَكَ بذواقِنِكَ".
واحْتَقَنَ المَريضُ: احْتَبَسَ بَوْلُه فاسْتَعْمَل الحُقْنَةَ،
وـ الرَّوْضَةُ: أشْرَفَتْ جَوانِبُها على سَرارِها. وكمنْبَرٍ: السِّقاءُ يُحْقَنُ فيه اللَّبَنُ، والقِمَعُ يُحْقَنُ به.
والمِحْقانُ: من يَحْقِنُ البَوْلَ، فإذا بالَ، أكثَرَ.
وأحْقَنَ: جَمَعَ أنواعَ اللَّبَنِ حتى يَطيبَ.
والهِلالُ الحاقِنُ: الذي ارْتَفَعَ طَرَفاهُ، واسْــتَلْقَى ظَهْرُه.
وأنا منه كحاقِنِ الإِهالَةِ، أي: حاذِقٌ به، وذلك أنه لا يَحْقِنُها حتى يَعْلَمَ أنها بَرَدَتْ، لئلاَّ يَحْتَرِقَ السِّقاءُ.

الفَتْقُ

Entries on الفَتْقُ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
الفَتْقُ: أَن يكون بِالرجلِ نتوء فِي مراق الْبَطن، فَإِذا اسْــتلْقى وغمزه إِلَى دَاخل غَابَ، وَإِذا اسْتَوَى عَاد.

طمأن

Entries on طمأن in 1 Arabic dictionary by the author Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
[طمأن] غ: فيه: "فإذا "اطمأننتم"" أقمتم، طمأنته سكنته فاطمأن. ك: إلا طمأنينة بكسر همزة وسكون طاء وبعد ألف نون مكسورة فتحتية فنون مفتوحة، وروى: والطمأنية- بضم طاء.

الأداء

Entries on الأداء in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الأداء: الإتيان بالشيء لميقاته ذكره الحرالي، وقال الراغب: لغة: دفع ما يحق دفعه، وعرفا فعل ما دخل وقته قبل خروجه.
الأداء الكامل: ما يؤديه الإنسان على الوجه الذي أُمر به كأداء المُدْرِكْ للإمام.
الأداء:
[في الانكليزية] Practice ،execution
[ في الفرنسية] Pratique ،execution

هو والقضاء: بحسب اللغة يطلقان على الإتيان بالمؤقّتات كأداء الصلاة الفريضة وقضائها، وبغير المؤقتات كأداء الزكاة والأمانة وقضاء الحقوق والحج للإتيان به ثانيا بعد فساد الأول ونحو ذلك. وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهما أي الأداء والقضاء عند أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى يختصّان بالعبادات المؤقتة. ولا يتصوّر الأداء إلّا فيما يتصوّر فيه القضاء وأما ما لا يتصور فيه القضاء، كصلاة العيد والجمعة فلا يطلقون الأداء فيه. وهما والإعادة أقسام للفعل الذي تعلّق به الحكم فتكون أقساما للحكم أيضا. لكن ثانيا وبالعرض فيقال الحكم إمّا متعلّق بأداء أو قضاء أو إعادة ولهذا قالوا الأداء ما فعل في وقته المقدّر له شرعا أولا. واختيار فعل على وجب ليتناول النوافل المؤقتة. وقيد في وقته للاحتراز عمّا فعل قبل الوقت أو بعده.
وقيد المقدّر له للاحتراز عمّا لم يقدّر له وقت كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة والأذكار القلبية إذ لا أداء لها ولا قضاء ولا إعادة، بخلاف الحجّ فإنّ وقته مقدّر معيّن لكنه غير محدود فيوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائما فيما قدّر له شرعا أولا. وإطلاق القضاء على الحج الذي يستدرك به حجّ فاسد من قبيل المجاز من حيث المشابهة مع المقضي في الاستدراك. وقيد شرعا للتحقيق دون الاحتراز عمّا قيل وهو المقدّر له لا شرعا كالشهر الذي عيّنه الإمام لزكاته، والوقت الذي عيّنه المكلّف لصلاته لأن إيتاء الزكاة في ذلك الشهر وأداء الصلاة في ذلك الوقت أداء قطعا. اللهم إلّا أن يقال المراد أنه ليس أداء من حيث وقوعه في ذلك الوقت، بل في الوقت الذي قدّره الشارع كما في الحجّ، حتى لو لم يكن الوقت مقدّرا شرعا لم يكن أداء كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة. وقولهم أولا متعلّق بفعل واحترز به عن الإعادة فإن الظاهر من كلام المتقدمين والمتأخرين أنّ الإعادة قسيم للأداء والقضاء.
وذهب بعض المحققين إلى أنها قسم من الأداء، وأن قولهم أولا متعلّق بالمقدّر احتراز عن القضاء فإنه واقع في وقته المقدّر له شرعا ثانيا حيث قال عليه الصلاة والسلام «فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» فقضاء صلاة النائم والناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها ثانيا لا أولا. ولا يرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي انحصار الوقت فيه، بل المراد أن زمان التذكّر وما بعده زمان قد قدّر له ثانيا. فإن قلت فالنوافل لها على هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر، كما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانيا هو بقية العمر. قلت البقية قدّرت وقتا له بالحديث المذكور إذا حمل على أن ذلك وما بعده وقت له. وأما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من الشرع. والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا.
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء والإعادة في وقته. وبقولهم استدراكا خرجت إعادة الصلاة المؤداة في وقتها خارج وقتها، فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحا وإن كانت إعادة لغة. وبقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل. وقولهم مطلقا تنبيه على أنه لا يشترط في كون الفعل قضاء الوجوب على المكلّف بل المعتبر مطلق الوجوب، فدخل فيه قضاء النائم والحائض إذ لا وجوب عليهما عند المحقّقين منهم، وإن وجد السبب لوجود المانع، كيف وجواز الترك مجمع عليه وهو ينافي الوجوب. وأمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء، والحيض وكذا النفاس لا يسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلّا أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقا.
وبالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه ولا ببعضه على وقت أدائه، فإن فعل في وقته فأداء وإعادة وإن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء، وإن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء ولا إعادة. فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء. قلنا ما وقعت في الوقت أداء والباقي قضاء في حكم الأداء تبعا وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة. والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول، وقيل لعذر كما يجيء في محله. وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقّتا كان أو غير مؤقّت فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقّه، فإنّ أداء الواجب إنما يسمّى تسليما إذا سلم إلى مستحقّه والقضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر. والمراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه، إذ الوجوب إنما هو بالسبب، وحينئذ يصحّ تسليم عين ما ثبت، مع أنّ الواجب وصف في الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد، فلا يمكن أداء عينه، وذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب بالسبب وثبت في الذمة لا تسليم عين ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة في وقتها وإيتاء ربع العشر.
وبالجملة فالعينية والمثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا حاجة إلى ما يقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفريغها، فأخذ ما يحصل به فراغ الذمّة حكم ذلك الواجب كأنه عينه. ثم الثابت بالأمر أعم من أن يكون ثبوته بصريح الأمر نحو وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أو بما هو في معناه نحو وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ.
ومعنى تسليم العين أو المثل في الأفعال والأعراض إيجادها والإتيان بها، كأنّ العبادة حقّ الله تعالى، فالعبد يؤدّيها ويسلّمها إليه تعالى. ولم يعتبر التقييد بالوقت ليعمّ أداء الزكاة والأمانات والمنذورات والكفارات.
واختيار ثبت على وجب ليعمّ أداء النفل. قيل هذا خلاف ما عليه الفقهاء من أنّ النفل لا يطلق عليه الأداء إلّا بطريق التوسّع، نعم موافق لقول من جعل الأمر حقيقة في الإيجاب والندب. واختيار وجب في حدّ القضاء بناء على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك. وأما إذا شرع فيه فأفسده فقد صار بالشروع واجبا فيقضى، والمراد بالواجب ما يشتمل الفرض أيضا. ولا بدّ من تقييد مثل الواجب بأن يكون من عند من وجب عليه كما قيده به البعض، وقال إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور وهو حقه هو القضاء احترازا عن صرف دراهم الغير إلى دينه، فإنه لا يكون قضاء، وللمالك أن يستردّها من ربّ الدّين.
وكذا إذا نوى أن يكون ظهر يومه قضاء من ظهر أمسه أو عصره قضاء من ظهره لا يصحّ مع قوّة المماثلة بخلاف صرف النفل إلى الفرض مع أن المماثلة فيه أدنى. وإنّما صحّ صرف النفل إلى الفرض لأن النفل خالص حقّ العبد وهو قادر على فعله، فإذا صرفه إلى القضاء جاز.
فإن قيل يدخل في تعريف الأداء الإتيان بالمباح الذي ورد به الأمر كالاصطياد بعد الإحلال، ولا يسمّى أداء إذ ليس في العرف إطلاق الأداء عليه. قلت المباح ليس بمأمور به عند المحققين، فالثّابت بالأمر لا يكون إلّا واجبا أو مندوبا، لكن عند من قال بأنه مأمور به فينبغي أن يسمّى أداء كما ذكر صاحب الكشف.
واعلم أنه قد يطلق كل من الأداء والقضاء على الآخر مجازا شرعيا لتباين المعنيين مع اشتراكهما في تسليم الشيء إلى من يستحقه وفي إسقاط الواجب، كقوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ أي أدّيتم. وكقوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أي أدّيت صلاة الجمعة، وكقولك نويت أداء ظهر أمس. وأما بحسب اللغة فقد ذكروا أنّ القضاء حقيقة في تسليم العين والمثل وأنّ الأداء مجاز في تسليم المثل.
واعلم أيضا أنهم لم يذكروا الإعادة في هذا التقسيم لأنها داخلة في الأداء والقضاء على ما يجيء في محلها.
والأداء ينقسم إلى أداء محض وهو ما لا يكون فيه شبه من القضاء بوجه من الوجوه من حيث تغيّر الوقت ولا من حيث التزامه، وإلى أداء يشبه القضاء. والأول أي الأداء المحض ينقسم إلى كامل وهو ما يؤدّى على الوجه الذي شرع عليه كالصلاة بجماعة وردّ عين المغصوب، وقاصر وهو بخلافه كالصلاة منفردا فإنه أداء على خلاف ما شرع عليه، فإن الصلاة لم تشرع إلّا بجماعة لأن جبرائيل عليه السلام علّم الرسول عليه السلام الصلاة أوّلا بجماعة في يومين، وكرد المغصوب مشغولا بالجناية أو بالدّين بأن غصب عبدا فارغا ثم لحقه الدّين في الجناية في يد الغاصب. والأداء الذي يشبه القضاء كإتمام الصلاة من اللاحق فإنه أداء من حيث بقاء الوقت شبيه بالقضاء من حيث أنه لم يؤدّ كما التزم، فإنه التزم الأداء مع الإمام.
والقضاء أيضا ينقسم إلى قضاء محض وهو ما لا يكون فيه معنى الأداء أصلا لا حقيقة ولا حكما، وقضاء في معنى الأداء وهو بخلافه. والأول ينقسم إلى القضاء بمثل معقول وإلى القضاء بمثل غير معقول. والمراد بالمثل المعقول أن يدرك مماثلته بالعقل مع قطع النّظر عن الشرع، وبغير المعقول أن لا يدرك مماثلته إلّا شرعا. والمثل المعقول ينقسم إلى المثل الكامل كقضاء الفائتة بجماعة وإلى القاصر كقضائها بالانفراد. والقضاء الغير المحض كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعا كبّر في ركوعه فإنه وإن فات موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها مثل، لكن للركوع شبها بالقيام لبقاء الاستواء في النصف الأسفل فيكون شبيها بالأداء، فصارت الأقسام سبعة. ثم جميع هذه الأقسام توجد في حقوق الله وفي حقوق العباد فكانت الأقسام أربعة عشر. هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه والتلويح وكشف البزدوي. ثم الأداء عند القرّاء يطلق على أخذ القرآن عن المشايخ كما يجيء في لفظ التلاوة.

الجدل

Entries on الجدل in 4 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 1 more
الجدل:
[في الانكليزية] Controversy ،dialectic
[ في الفرنسية] Polemique ،dialectique

بفتح الجيم والدال المهملة في اللغة:
خصومت كردن، واللجاج في الخصومة. كما في المنتخب. وعند المنطقيين هو القياس المؤلّف من مقدّمات مشهورة أو مسلّمة، وصاحب هذا القياس يسمّى جدليا ومجادلا، أعني الجدل قياس مفيد لتصديق لا يعتبر فيه الحقيّة وعدمها بل عموم الاعتراف، أو التسليم مركّب من مقدّمات مشهورة لا يعتبر فيها اليقين، وإن كانت يقينية بل تطابق جميع الآراء كحسن الإحسان إلى الآباء أو أكثرها كوحدة الإله أو بعضها المعيّن كاستحالة التسلسل من حيث هي كذلك، فإنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين، أو مركّب من مقدمات مسلّمة إمّا وحدها أو مع المشهورات، وهي أي المسلّمات قضايا توجد من الخصم مسلّمة أو تكون مسلّمة فيما بين الخصوم، فيبني عليها كلّ واحد منهما الكلام في دفع الآخر حقة، كانت أو باطلة، مشهورة كانت أو غير مشهورة. ثم أخذ القياس في التعريف يشعر بأنّ الجدل لا ينعقد على هيئة الاستقراء والتمثيل وليس كذلك، اللهم إلّا أن يراد بالقياس مطلق الدليل. هذا حاصل ما ذكره الصادق الحلواني في حاشية القطبي. ويمكن أن يقال إنّ هذا التعريف ليس لمطلق الجدل بل للجدل الذي هو من الصناعات الخمس التي هي من أقسام القياس. وما ذكره من أنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أولية باعتبار نظر يجئ في لفظ المشهورات.
ثم قال والغرض من الجدل إن كان الجدلي سائلا معترضا إلزام الخصم وإسكاته وإن كان مجيبا حافظا للرأي أن لا يصير ملزما من الخصم. والمفهوم من كلامهم أنّ السائل المعترض يؤلفه مما سلم من المجيب مشهورا كان أو غير مشهور، والمجيب الحافظ يؤلفه من المشهورات المطلقة أو المحدودة حقة كانت أو غير حقة. وفي إرشاد القاصد الجدل علم يتعرف به كيفية تقرير الحجج الشرعية من الجدل الذي هو أحد أجزاء المنطق لكنه خصص بالمباحث الدينية. وللناس فيه طرق أشبهها طريقة العميدي. ومن الكتب المختصرة فيه المغني للأبهري والفصول للنسفي والخلاصة للمراغي ومن المتوسطة النفائس للعميدي والوسائل للأرموي ومن المبسوطة تهذيب الكتب للأبهري.
الجدل
لا يجرى الجدل في القرآن على هذا النظام المنطقى الجاف، تذكر فيه المقدمات على نظام خاص، تتبعها النتائج، فإن القرآن لم ينزل لهداية طائفة خاصة لها ثقافتها الخاصة، بل نزل لهداية الناس جميعا، وما به من أدلة يلقى فى النفس الاقتناع، ويملأ القلب باليقين، سواء في ذلك العامة والخاصة.
وقد ذكر العلماء من ألوان الجدل القرآنى القول بالموجب ، قال ابن أبى الأصبع: وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه، وقال غيره هو قسمان:
أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شىء أثبت له حكم، فتثبتها لغير ذلك الشيء، كقوله تعالى: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون 8). فالأعز وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم، والأذل عن فريق المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة، فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم، وهو الله ورسوله والمؤمنون، فكأنه قيل: صحيح ذلك: ليخرجن الأعز منها الأذل، لكن هم الأذل المخرج، والله ورسوله الأعز المخرج. والثانى حمل لفظ وقع من كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه كقوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (التوبة 61). يريدون أنه صلّى الله عليه وسلم سمّاع لكل شىء، مصدق لكل قول، ولكن الآية لم تترك الأذن مطلقة، بل نسبتها إلى الخير، ولهذا كان تمام الآية يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
(التوبة 61). أى أنه يصدق بالله، ويسلم للمؤمنين، لا لكم، لعدم تصديقه إياكم، ثم هو مع ذلك رحمة للذين أظهروا الإيمان منكم، حيث قبلهم، ولم يكشف حقيقتهم.
وعدوا من أنواع الجدل القرآنى الانتقال ، وذلك أن ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذى كان آخذا فيه، لعدم فهم الخصم وجه الدلالة من الاستدلال الأول، كما في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258)، فإن الملك الذى جادله إبراهيم فهم من الإحياء والإماتة قدرته على إبقاء من يستحق القتل، وحكمه على الحىّ بالموت، فلم يرد إبراهيم مناقشته، لكى يبين له مراده من الإحياء والإماتة، بل انتقل إلى استدلال لا يجد الملك له وجها يتخلص به منه، فقال: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ وهنا بهت الملك، ولم يمكنه أن يقول: أنا الآتى بها من المشرق، لأن من هو أسن منه يكذبه.
ومنها مجاراة الخصم ، بتسليم بعض مقدماته، للإشارة إلى أن هذه المقدمات لا تنتج ما يريد أن يستنتجه، وذلك كقوله تعالى: قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (إبراهيم 10، 11)؛ فليس المراد أنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم، بل كأنهم قالوا: إن ما ادعيتم من كوننا بشرا حق لا سبيل إلى إنكاره، ولكن هذا لا ينافى أن يمن الله علينا بالرسالة، وقد أثبت القرآن في موضع آخر، كما ذكرنا، أن الرسول لا يكون إلا بشرا، وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (الأنعام 8، 9).
وفي هذا النوع من الجدل استدراج للخصم، واستجلاب لإصغائه، وربما كان من الممكن بهذه الوسيلة ثنيه عن الإنكار.
ومنها الإسجال ، بأن يثبت على لسان الخصم حقيقة كان ينكرها كما في قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (الأعراف 44).
وفي مثل هذا اللون من التسجيل إثارة لوجدان المتشككين والمنكرين وإثارة الخوف في أنفسهم، حين يسمعون اعتراف من على شاكلتهم، ويدفعهم الخوف إلى التأمل، عساهم يهتدون.
ومنها التسليم ، وهو أن يسلم بوقوع المحال تسليما جدليا، لبيان ما يترتب على ذلك من أمور محالة، وقد يبدأ الكلام حينئذ بحرف امتناع، ليدل على أنه ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه، كما في قوله سبحانه: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء 22)، وحينا ينفى صراحة، ثم يسلم وقوعه تسليما جدليا، لا يلبث أن يحكم الواقع بانتفائه، كما في قوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ (المؤمنون 91)، فالمعنى ليس مع الله من إله، ولو سلم أن معه إلها لزم من ذلك ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق، وعلا بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر، ولا ينفذ حكم، ولا تنتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك، ففرض وجود إلهين محال، لما يترتب عليه من المحال. وفي هذا اللون من الجدل تقليب للأمر على جميع وجوهه، ليكون الحكم المراد سليما لا شك فيه.
ومنها التقسيم والسبر، بأن يقسم ما هو محل الجدل إلى منتهى أقسامه، ويسبر كل قسم بأن ينفى عنه ما يريد الخصم إثباته له، كقوله سبحانه يرد على المشركين تحريمهم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الأنعام 142 - 144). رد الله عليهم تحريمهم بطريق السبر والتقسيم، فبين أنه قد خلق من كل زوج مما ذكر، ذكرا وأنثى، فما علة تحريم ما حرمتم؟ لا يخلو أن يكون ذلك من جهة الذكورة أو الأنوثة أو إليهما معا، أو لا يدرى له من علة بأن يكون تعبديا أخذ عن الله تعالى، والأخذ عنه سبحانه إما بوحى وإرسال رسول، أو سماع كلامه وتلقى ذلك عنه، وهو معنى قوله تعالى:
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا، تلك هى وجوه التحريم لا تخرج عن واحد منها، ويلزم على الأول أن يكون جميع الذكور حراما، وعلى الثانى أن يكون جميع الإناث حراما، وعلى الثالث تحريم الصنفين معا، وهم يحرمون البعض في حالة، والبعض في حالة أخرى، ولم يأتهم رسول قبل محمد يحرم عليهم ما حرموه، ولم يدعوا الأخذ عن الله بلا واسطة، وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى وهو أن ما قالوه ضلال وكذب على الله. ومثل هذا التقسيم والسبر لا يدع مجالا للشك، وتستريح النفس إلى ما تصل إليه من نتائج عن طريقه.
هذا، ومن أكبر الموضوعات التى حدث فيها الجدل موضوع توحيد الله، واليوم الآخر، ورسالة محمد، وقد بينا في إفاضة ألوان هذا النقاش، وكيف كانت ردود القرآن باعثة على التفكير، مثيرة للوجدان معا. 
الجدل: القياس المؤلف من المشهورات أو المسلمات والغرض منه إلزام الخصم وإفهام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان.
الجدل: الْقُوَّة وَالْخُصُومَة وَفِي اصْطِلَاح المنطقيين قِيَاس مؤلف من قضايا مَشْهُورَة أَو مسلمة لانتاج قَول آخر - والجدلي قد يكون سَائِلًا وَغَايَة سَعْيه إِلْزَام الْخصم وإفحام من هُوَ قَاصِر عَن إِدْرَاك مُقَدمَات الْبُرْهَان وَقد يكون مجيبا وغرضه أَن لَا يصير مطرح الْإِلْزَام.

العقل

Entries on العقل in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 3 more
العقل: بالضم الديةُ أي المال الذي هو بدلُ النفس.
العقل: بالملكة، العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
العقل:
[في الانكليزية] Wind ،reason ،intellect
[ في الفرنسية] Vent ،raison ،intellect
بالفتح وسكون القاف يطلق على معان منها إسقاط الخامس المتحرّك كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي العقل إسقاط الخامس بعد العصب انتهى، والمآل واحد إلّا أنّ الأول لقلة عمله أولى.
ويقول في منتخب اللغات العقل هو إسقاط التاء من مفاعلتن. وعلى هذا اصطلاح أهل العروض، ومنها الشكل المسمّى بالطريق في علم الرمل ومنها عنصر الهواء. وأهل الرّمل يسمّون الريح عقلا، الريح الأولى يسمّونها العقل الأول، حتى إنهم يسمّون ريح العتبة الداخلة العقل السابع، حسب ترتيب وضع جدول الأنوار في الطالب والمطلوب كما مرّ. وهذا اصطلاح أهل الرّمل. ومنها التعقّل صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشيته لشرح المواقف في تعريف النّظر، وهو إدراك شيء لم يعرضه العوارض الجزئية الملحقة بسبب المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع وغير ذلك. وحاصله إدراك شيء كلّي أو جزئي مجرّد عن اللواحق الخارجية، وإن كان التجرّد حصل بالتجريد فإنّ المجرّدات كلّية كانت أو جزئية معقولة بلا احتياج إلى الانتزاع والتجريد، والماديات الكلّية أيضا معقولة لكنها محتاجة إلى الانتزاع والتجريد عن العوارض الخارجية المانعة من التعقّل. وأما الماديات الجزئية فلا تتعقّل، بل إن كانت صورا تدرك بالحواس وإن كانت معاني فبالوهم التابع للحسّ الظاهري، هكذا حقّق السّيد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ومنها مطلق المدرك نفسا كان أو عقلا أو غيرهما كما يجيء في لفظ العلم. ومنها موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزءا منه، بل هو جوهر مجرّد في ذاته مستغن في فاعليته عن آلات جسمانية.
وبعبارة أخرى هو الجوهر المجرّد في ذاته وفعله أي لا يكون جسما ولا جسمانيا ولا يتوقّف أفعاله على تعلّقه بجسم. وبعبارة أخرى هو جوهر مجرّد غير متعلّق بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف، وإن كان متعلّقا بالجسم على سبيل التأثير. فبقيد الجوهر خرج العرض والجسم.
وبقيد المجرّد خرج الهيولى والصورة. وبالقيد الأخير خرج النفس الناطقة. والعقل بهذا المعنى أثبته الحكماء. وقال المتكلّمون لم يثبت وجود المجرّد عندنا بدليل، فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا، سواء كان ممكنا أو ممتنعا. لكن قال الغزالي والرّاغب في النفس إنّه الجوهر المجرّد عن المادة. ومنهم من جزم امتناع الجوهر المجرّد. وفي العلمي حاشية شرح هداية الحكمة: هذا الجوهر يسمّيه الحكماء عقلا ويسمّيه أهل الشرع ملكا، وفي بعض حواشي شرح الهداية القول بأنّ العقول المجرّدة هي الملائكة تستّر بالإسلام لأنّ الملائكة في الإسلام أجسام لطيفة نورانية قادرة على أفعال شاقّة متشكّلة بأشكال مختلفة ولهم أجنحة وحواس. والعقول عندهم مجرّدة عن المادة، وكأنّ هذا تشبيه، يعني كما أنّ عندكم المؤثّر في العالم أجسام لطيفة فكذلك عندنا المؤثّر فيه عقول مجردة انتهى.
فائدة:

قال الحكماء: الصادر الأول من البارئ تعالى هو العقل الكلّ وله ثلاثة اعتبارات:
وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته، فيصدر عنه أي عن العقل الكلّ بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل ثان، وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس، وباعتبار إمكانه يصدر جسم، وهو فلك الأفلاك. وإنّما قلنا إنّ صدورها عنه على هذا الوجه استنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخسّ إلى الأخسّ، فإنّه أحرى وأخلق. وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان، هكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك، أعني فلك القمر، ويسمّى هذا العقل بالعقل الفعّال، ويسمّى في لسان أهل الشرع بجبرئيل عليه السلام كما في شرح هداية الحكمة، وهو المؤثّر في هيولى العالم السّفلي المفيض للصّور والنفوس والأعراض على العناصر والمركّبات بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسبّبة من الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية وأوضاعها. وفي الملخص إنهم خبطوا فتارة اعتبروا في الأول جهتين:
وجوده وجعلوه علّة التعقّل، وإمكانه وجعلوه علّة الفلك. ومنهم من اعتبر بدلهما تعلّقه بوجوده وإمكانه علّة تعقّل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من وجوه ثلاثة كما مرّ، وتارة من أربعة أوجه، فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علّة لهيولى الفلك، وعلمه علّة لصورته. وبالجملة فالحقّ أنّ العقول عاجزة عن درك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر.
فائدة:
قالوا العقول لها سبعة أحكام. الأول أنّها ليست حادثة لأنّ الحدوث يستدعي مادة.
الثاني ليست كائنة ولا فاسدة، إذ ذاك عبارة عن ترك صورة ولبس صورة أخرى، فلا يتصوّر ذلك إلّا في المركّب المشتمل على جهتي قبول وفعل. الثالث نوع كلّ عقل منحصر في شخصه إذ تشخّصه بماهيته، وإلّا لكان من المادة هذا خلف. الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن أن يحصل لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن. الخامس أنّها عاقلة لذواتها. السادس أنّها تعقل الكليات وكذا كلّ مجرّد فإنّه يعقل الكليات. السابع أنّها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنّ تعقّل الجزئيات يحتاج إلى آلات جسمانية. وإن شئت أن يرتسم خبطهم في ذهنك فارجع إلى شرح المواقف.
فائدة:
قال الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد به نصّ الحديث. قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين (أول ما خلق الله القلم) و (أول ما خلق الله نوري) أنّ المعلول الأول من حيث إنّه مجرّد يعقل ذاته ومبدأه يسمّى عقلا، ومن حيث إنّه واسطة في صدور سائر الموجودات في نقوش العلوم يسمّى قلما، ومن حيث توسّطه في إفاضة أنوار النّبوّة كان نورا لسيّد الأنبياء عليه وعليهم السلام، كذا في شرح المواقف. قال في كشف اللغات:
العقل الأول في لسان الصوفية هو مرتبة الوحدة. ويقول في لطائف اللغات: العقل هو عبارة عن النّور المحمدي صلّى الله عليه وسلّم.. وفي الإنسان الكامل العقل الأول هو محلّ تشكيل العلم الإلهي في الوجود لأنّه العلم الأعلى ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ، فهو إجمال اللوح واللوح تفصيله، بل هو تفصيل علم الإجمال الإلهي واللوح محلّ تنزّله. ثم العقل الأول من الأسرار الإلهية ما لا يسعه اللوح كما أنّ اللوح من العلم الإلهي ما لا يكون العقل الأول محلا له، فالعلم الإلهي هو أمّ الكتاب والعقل الأول هو الإمام المبين واللوح هو الكتاب المبين، فاللوح مأموم بالقلم تابع له، والقلم الذي هو العقل الأول حاكم على اللوح مفصّل للقضايا المجملة في دواة العلم الإلهي المعبّر عنها بالنون. والفرق بين العقل الأول والعقل الكلّ وعقل المعاش أنّ العقل الأول بعد علم إلهي ظهر في أول تنزلاته التعيينية الخلقية.
وإن شئت قلت أول تفصيل الإجمال الإلهي.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام (أنّ أول ما خلق الله تعالى العقل) فهو أقرب الحقائق الخلقية إلى الحقائق الإلهية، والعقل الكلّ هو القسطاس المستقيم وهو ميزان العدل في قبّة الروح للفصل. وبالجملة فالعقل الكلّ هو العاقلة أي المدركة النورية التي ظهر بها صور العلوم المودعة في العقل الأول. ثم إنّ عقل المعاش هو النور الموزون بالقانون الفكري فهو لا يدرك إلّا بآلة الفكر، ثم إدراكه بوجه من وجوه العقل الكلّ فقط لا طريق له إلى العقل الأوّل، لأنّ العقل الأوّل منزّه عن القيد بالقياس وعن الحصر بالقسطاس، بل هو محلّ صدور الوحي القدسي إلى نوع النفس، والعقل الكلّ هو الميزان العدل للأمر الفصلي، وهو منزّه عن الحصر بقانون دون غيره، بل وزنه للأشياء على معيار وليس لعقل المعاش إلّا معيار واحد وهو الفكر وكفّة واحدة وهي العادة وطرف واحد وهو المعلوم وشوكة واحدة وهو الطبيعة، بخلاف العقل الكلّ فإنّ له كفّتين الحكمة والقدرة، وطرفين الاقتضاءات الإلهية والقوابل الطبعية، وشوكتين الإرادة الإلهية والمقتضيات الخلقية، وله معاير شتّى. ولذا كان العقل الكلّ هو القسطاس المستقيم لأنّه لا يحيف ولا يظلم ولا يفوته شيء بخلاف عقل المعاش فإنّه قد يحيف ويفوته أشياء كثيرة لأنّه على كفة واحدة وطرف واحد.
فنسبة العقل الأول مثلا نسبة الشمس، ونسبة العقل الكلّ نسبة الماء الذي وقع فيه نور الشمس، ونسبة عقل المعاش نسبة شعاع ذلك الماء إذا بلغ على جدار، فالناظر في الماء يأخذ هيئة الشمس على صحته ويعرف نوره على حليته كما لو رأى الشمس لا يكاد يظهر الفرق بينهما، إلّا أنّ الناظر إلى الشمس يرفع رأسه إلى العلو والناظر إلى الماء ينكس رأسه إلى السفل، فكذلك الآخذ علمه من العقل الأول يرفع بنور قلبه إلى العلم الإلهي، والآخذ علمه من العقل الكلّ ينكس بنور قلبه إلى المحلّ الكتاب فيأخذ منه العلوم المتعلّقة بالأكوان وهو الحدّ الذي أودعه الله في اللوح المحفوظ، إمّا يأخذ بقوانين الحكمة وإمّا بمعيار القدرة على قانون وغير قانون، فهذا الاستقراء منه انتكاس لأنّه من اللوازم الخلقية الكلّية لا يكاد يخطئ إلّا فيما استأثر الله به بخلاف العقل الأول فإنّه يــتلقّى من الحقّ بنفسه.
اعلم أنّ العقل الكلّ قد يستدرج به أهل الشقاوة فيقبح عليهم أهويتهم فيظفرون على أسرار القدرة من تحت سجف الأكوان كالطبائع والأفلاك والنور والضياء وأمثالها، فيذهبون إلى عبادة هذه الأشياء، وذلك بمكر الله لهم. والنكتة فيه أنّ الله سبحانه يتجلّى لهم في لباس هذه الأشياء فيدركها هؤلاء بالعقل فيقولون بأنّه هي الفعّالة والآلهة، لأنّ العقل الكلّ لا يتعدّى الكون، فلا يعرفون الله به لأنّ العقل لا يعرف إلّا بنور الإيمان، وإلّا فلا يمكن أن يعرفه العقل من نظيره وقياسه سواء كان العقل معاشا أو عقلا كلّا؛ على أنّه قد ذهب أئمتنا إلى أنّ العقل من أسباب المعرفة، وهذا من طريق التوسّع لإقامة الحجّة، وكذلك عقل المعاش فإنّه ليس له إلّا جهة واحدة وهي النظر والفكر. فصاحبه إذا أخذ في معرفة الله به فإنّه يخطئ، ولهذا إذا قلنا بأنّ الله لا يدرك بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به العقل الأول.
اعلم أنّ علم العقول الأوّل والقلم الأعلى نور واحد فبنسبته إلى العبد يسمّى العقل الأول وبنسبته إلى الحق يسمّى القلم الأعلى. ثم إنّ العقل الأول المنسوب إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خلق الله جبرئيل عليه السلام منه في الأول فكان محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا لجبرئيل وأصلا لجميع العالم. فاعلم إن كنت ممّن يعلم أنّه لهذا وقف عنه جبرئيل في إسرائه وتقدّم وحده، ويسمّى العقل الأول بالروح الأمين لأنّه خزانة علم الله وأمينه، ويسمّى بهذا الاسم جبرئيل من تسمية الفرع بأصله انتهى ما في الإنسان الكامل. ويقول في كشف اللغات:
العقل الأوّل والعقل الكلّي هو جبرائيل عليه السلام. وفي القاموس: إنّهم يسمّون العرش عقلا، وكذلك أصل وحقيقة الإنسان من حيث أنّه فيض وواسطة لظهور النفس الكلّية. وقد أطلقوا عليه أربعة أسماء: الأول: العقل. الثاني القلم الأول. الثالث الروح الأعظم. الرابع أمّ الكتاب.

وعلى وجه الحقيقة: إنّ آدم هو صورة العقل الكلّي وحواء هي صورة النّفس الكلّية، انتهى كلامه. ومنها النفس الناطقة باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا وإطلاق العقل على النفس بدون هذا الاعتبار أيضا شائع كما في بديع الميزان من أنّ العقل جوهر مجرّد عن المادة لذاته، مقارن لها في فعله، وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ واحد بقوله أنا. منها نفس تلك المراتب. ومنها قواها في تلك المراتب. قال الحكماء بيان ذلك أنّ للنفس الناطقة جهتين: جهة إلى عالم الغيب وهي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية وجهة إلى عالم الشهادة وهي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، ولا بد لها بحسب كلّ جهة قوة ينتظم بها حالها هناك. فالقوة التي بها تتأثّر وتستفيض من المبادئ العالية لتكميل جوهرها من التعقّلات تسمّى قوة نظريّة وعقلا نظريا، والتي بها تؤثّر في البدن وتتصرّف فيه لتكميل جوهره تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل. ولكلّ من القوتين أربع مراتب. فمراتب القوة النظرية أولها العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، فإنّ لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا وإلّا امتنع اتصاف النفس بالعلوم. وكما يكون النفس في بعض الأوقات خالية عن مبادئ نظري من النظريات فهذه الحالة عقل هيولاني لذلك النفس بالاعتبار إلى هذا النظري، وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات. وإنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلّها وتسمّى النفس وكذا قوة النفس في هذه المرتبة بالعقل الهيولاني أيضا. وعلى هذا فقس سائر المراتب. وفي كون هذه المرتبة من مراتب القوة النظرية نظر لأنّ النفس ليس لها هاهنا تأثّر بل استعداد تأثّر، فينبغي أن تفسّر القوة النظرية بالتي يتأثّر بها النفس أو تستعد بها لذلك، ويمكن أن يقال استعداد الشيء من جملته. فمبنى هذا على المساهلة وإنّما بني على المساهلة تنبيها على أنّ المراد هو الاستعداد القريب من الفعل إذ لو كان مطلق الاستعداد لما انحصرت المراتب في الأربع إذ ليس لها باعتبار الاستعداد البعيد مرتبة أخرى فوق الهيولاني وهي المرتبة الحاصلة لها قبل تعلّق النفس بالبدن. وثانيتها العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها، وهذا العلم حادث بعد ابتداء الفطرة، فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجّح في اختصاصه بزمان معيّن، وما هو إلّا الإحساس بالجزئيات والتنبيه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإنّ النفس، إذا أحسّت بجزئيات كثيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدّت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلّية وأحكام تصديقية فيما بينها، فهذه علوم ضرورية، ولا نريد بها العلم بجميع الضروريات فإنّ الضروريات قد تفقد إمّا بفقد التصوّر كحسّ البصر للأكمه وقوة المجامعة للعنّين، أو بفقد شرط التصديق، فإنّ فاقد الحسّ فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحسّ، وبالجملة فالمراد بالضروريات أوائل العلوم وبالنظريات ثوانيها سمّيت به لأنّ المراد بالملكة إمّا ما يقابل الحال، ولا شكّ أنّ استعداد الانتقال إلى المعقولات راسخ في هذه المرتبة، أو ما يقابل العدم كأنّه قد حصل للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناء على قربه، كما سمّي العقل بالفعل عقلا بالفعل لأنّ قوته قريبة من الفعل جدا. قال شارح هداية الحكمة: العقل بالملكة إن كان في الغاية بأن يكون حصول كلّ نظري بالحدس من غير حاجة إلى فكر يسمّى قوة قدسية. وثالثتها العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولا حظها واستنتج منها النظريات، وهذه الحالة إنّما تحصل إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه. وقيل العقل بالفعل هو حصول النظريات وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات بحيث استحضرها متى شاء بلا تجشّم كسب جديد، وذلك إنّما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير فكر، وهذا هو المشهور في أكثر الكتب. وبالجملة العقل بالفعل على القول الأول ملكة الاستنباط والاستحصال وعلى القول الثاني ملكة الاستحضار. ورابعتها العقل المستفاد وهو أن يحصّل النظريات مشاهدة سمّيت به لاستفادتها من العقل الفعّال، وصاحب هداية الحكمة سمّاها عقلا مطلقا وسمّى معقولاتها عقلا مستفادا. وقال شارحها لا يخفى أنّ تسمية معقولات تلك المرتبة بالعقل المستفاد خلاف اصطلاح القوم.
اعلم أنّ العقل الهيولاني والعقل بالملكة استعدادان لاستحصال الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى الثاني المشهور استعداد لاسترجاعه واسترداده فهو متأخّر في الحدوث عن العقل المستفاد لأنّ المدرك ما لم يشاهد مرات كثيرة لا يصير ملكة ومتقدّم عليه في البقاء لأنّ المشاهدة تزول بسرعة وتبقى ملكة الاستحضار مستمرة فيتوصّل بها إلى مشاهدته، فبالنظر إلى الاعتبار الثاني يجوز تقديم العقل بالفعل على العقل المستفاد، وبالنظر إلى الاعتبار الأول يجوز العكس، أمّا العقل بالفعل بالمعنى الأول فالظاهر أنّه مقدّم على العقل المستفاد. واعلم أيضا أنّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري على المشهور فيختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في المرتبة الأولى وبالنسبة إلى بعضها في الثانية وإلى بعضها في الثالثة وإلى بعضها في الرابعة. فما قال صاحب المواقف من أنّ العقل المستفاد هو أن يصير النفس مشاهدة لجميع النظريات التي أدركتها بحيث لا يغيب عنها شيء لزمه أنّ لا يوجد العقل المستفاد لأحد في الدنيا بل في الآخرة. ومنهم من جوّز ذلك لنفوس نبوية لا يشغلها شأن عن شأن، وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وانخرطوا في سلك المجرّدات التي تشاهد معقولاتها دائما.
فائدة:
وجه الحصر في الأربع أنّ القوة النظرية إنّما هي لاستكمال الناطقة بالإدراكات إلّا أنّ البديهيات ليست كمالا معتدّا به يشاركه الحيوانات العجم لها فيها بل كمالها المعتدّ به الإدراكات الكسبية، ومراتب النفس في الاستكمال بهذا الكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده لأنّ الخارج عنهما لا يتعلّق بذلك الاستكمال، فالكمال هو العقل المستفاد أعني مشاهدة النظريات، والاستعداد إمّا قريب وهو العقل بالفعل أو بعيد وهو الهيولاني أو متوسّط وهو العقل بالملكة. وأمّا مراتب القوة العملية فأولها تهذيب الظاهر أي كون الشخص بحيث يصير استعمال الشرائع النبوية والاجتناب عما نكره عادة له، ولا يتصوّر منه خلافه عادة.
وثانيتها تهذيب الباطن من الملكات الرديئة ونفض آثار شواغله عن عالم الغيب. وثالثتها ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب وهو تجلّي النفس بالصور القدسية، فإنّ النفس إذ هذبت ظاهرها وباطنها عن رذائل الأعمال والأخلاق وقطعت عوائقها عن التوجّه إلى مركزها ومستقرها الأصلي الذي هو عالم الغيب بمقتضى طباعها إذ هي مجرّدة في حدّ ذاتها وعالم الغيب أيضا كذلك، وطبيعة المجرّد تقتضي عالمها كما أنّ طبيعة المادي تقتضي عالم المادّيات الذي هو عالم الشهادة اتصلت بعالم الغيب للجنسية اتصالا معنويا لا صوريا، فينعكس إليها بما ارتسمت فيه من النقوش العلمية، فتتجلّى النفس حينئذ بالصور الإدراكية القدسية، أي الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام، إذ الشكوك والشبهات إنّما تحصل من طرق الحواس، وفي هذه لا يحصل العلم من تلك الطرق. وفي بعض حواشي شرح المطالع بيانه أنّ حقائق الأشياء مسطورة في المبدأ المسمّى في لسان الشرع باللوح المحفوظ فإنّ الله تعالى كتب نسخة العالم من أوله إلى آخره في المبدأ ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة، والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدّى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال ويأخذ منها الواهمة معاني، ثم يتأدّى من الخيال أثر إلى النفس فيحصل فيها حقائق الأشياء التي دخلت في الحسّ والخيال. فالحاصل في النفس موافق للعالم الحاصل في الخيال، وهو موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا من خيال الإنسان ونفسه، والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في المبدأ، فكأنّ للعالم أربع درجات في الوجود، وجود في المبدأ وهو سابق على وجوده الجسماني ويتبعه وجوده الجسماني الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي، وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية، والروحانية بعضها أشدّ روحانية من بعض. إذا عرفت هذا فنقول النفس يتصوّر أن يحصل فيها حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس وتارة من المبدأ، فمهما ارتفع حجاب التعلّقات بينها وبين المبدأ حصل لها العلم من المبدأ فاستغنت عن الاقتباس من مداخل الحواس، وهناك لا مدخل للوهم التابع للحواس. ومهما أقبلت على الخيالات الحاصلة من المحسوسات كان ذلك حجابا لها من مطالع المبدأ، فهناك تتصوّر الواهمة وتعرض للنفس من الغلط ما يعرض، فإذا للنفس بابان، باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة والمجرّدات، وباب مفتوح إلى الحواس الخمس المتمسّكة بعالم الشهادة والملك وهذا الباب مفتوح للمجرّد وغيره. والباب الأول لا يفتح إلّا للمتجرّدين من العلائق والعوائق. ورابعتها ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه بالكلّية وهو ملاحظة جمال الله أي صفاته الثبوتية وجلاله أي صفاته السلبية، وقصر النظر على كماله في ذاته وصفاته وأفعاله حتى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة وكلّ علم مستغرقا في علمه الشامل، بل يرى أنّ كلّ كمال ووجود إنّما هو فائض من جنابه تعالى شأنه. فان قيل بعد الاتصال بعالم الغيب ينبغي أن يحصل له الملاحظة المذكورة وحينئذ لا تكون مرتبة أخرى غير الثالثة بل هي مندرجة فيها. قلت المراد الملاحظة على وجه الاستغراق وقصر النظر على كماله بحيث لا يلتفت إلى غيره، فعلى هذا الغاية القصوى هي هذه المرتبة كما أنّ الغاية القصوى من مراتب النظري هو الثالثة أي العقل بالفعل.
اعلم أنّ المرتبتين الأخيرتين أثران للأوليين اللتين هما من مراتب العملية قطعا، فصحّ عدّهما من مراتب العملية وإن لم تكونا من قبيل تأثير النفس فيما تحتها. هذا كله هو المستفاد من شرح التجريد وشرح المواقف في مبحث العلم وشرح المطالع وحواشيه في الخطبة.
اعلم أنّ العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية اختلف أهل الشرع في تفسيره. فقال الأشعري هو العلم ببعض الضروريات الذي سمّيناه بالعقل بالملكة. وما قال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات العقلية واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات أي الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة من أنّ الجبل لا ينقلب ذهبا، فلا يبعد أن يكون تفسيرا لما قال الأشعري، واحتجّ عليه بأنّ العقل ليس غير العلم وإلّا جاز تصوّر انفكاكهما وهو محال، إذ يمتنع أن يقال عاقل لا علم له أصلا وعالم لا عقل له أصلا، وليس العقل العلم بالنظريات لأنّه مشروط بالنظر والنظر مشروط بكمال العقل، فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين، فلا يكون نفسه، فيكون العقل هو العلم بالضروريات وليس علما بكلها، فإنّ العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه كما مرّ، فهو العلم ببعضها وهو المطلوب.
وجوابه أنّا لا نسلّم أنّه لو كان غير العقل جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما. وقال الإمام الرازي والظاهر أنّ العقل صفة غريزية يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وهي الحواس الظاهرة والباطنة. وإنّما اعتبر قيد سلامة الآلات لأنّ النائم لم يزل عقله عنه وإن لم يكن عالما حالة النوم لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهش ورد عليه، فظهر أنّ العقل ليس العلم بالضروريات.
ولا شكّ أنّ العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلّقة كان مدركا لبعض الضروريات قطعا.
فالعقل صفة غريزية يتبعها تلك العلوم، وهذا معنى ما قيل: قوة للنفس بها تتمكّن من إدراك الحقائق. ومحلّ تلك القوة قيل الرأس، وقيل القلب، وما قيل هو الأثر الفائض على النفس من العقل الفعال. والمعتزلة القائلون بأنّ الحسن والقبح للعقل فسّروه بما يعرف به حسن المستحسنات وقبح المستقبحات، ولا يبعد أن يقرب منه ما قيل هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة. وقيل هو ملكة حاصلة بالتجارب يستنبط بها المصالح والأغراض.
وهذا معنى ما قيل هو ما يحصل به الوقوف على العواقب. وقيل هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكناته. وقيل هو نور يضيئ به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدأ المطلوب للطالب فيدركه القلب بتأمّله وبتوفيق الله تعالى. ومعنى هذا أنّه قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات ويحتمل أن يراد به الأثر الفائض من العقل الفعّال كما ذكره الحكماء من أنّ العقل الفعّال هو الذي يؤثّر في النفس ويعدّها للإدراك، وحال نفوسنا بالنسبة إليه كحال أبصارنا بالنسبة إلى الشمس. فكما أنّ بإفاضة نور الشمس تدرك المحسوسات كذلك بإفاضة نوره تدرك المعقولات. فقوله نور أي قوة شبيهة بالنور في أنها يحصل به الإدراك ويضيئ أي يصير ذا ضوء أي بذلك النور طريق يبتدأ به أي بذلك الطريق، والمراد به أي بالطريق الأفكار وترتيب المبادئ الموصلة إلى المطلوب. ومعنى إضاءتها صيرورتها بحيث يهتدي القلب إليها ويتمكّن من ترتيبها وسلوكها توصلا إلى المطلوب. وقوله من حيث ينتهي إليه متعلّق بقوله يبتدأ، وضمير إليه عائد إلى حيث، أي من محلّ ينتهي إليه إدراك الحواس، فيبدأ أي يظهر المطلوب للقلب أي الروح المسمّى بالقوة العاقلة والنفس الناطقة فيدركه القلب بتأمّله أي التفاته إليه والتوجّه نحوه بتوفيق الله تعالى وإلهامه، لا بتأثير النفس أو توكيدها، فإنّ الأفكار معدات للنفس وفيضان المطلوب إنّما هو بإلهام الله سبحانه. فبداية درك الحواس هو ارتسام المحسوسات في إحدى الحواس الخمس الظاهرة، ونهاية دركها ارتسامها في الحواس الباطنة. ومن هاهنا بداية درك العقل، ونهاية درك العقل ظهور المطلوب كما عرف في الفكر بمعنى الحركتين، هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والتلويح.

وفي خلاصة السلوك قال أهل العلم:
العقل جوهر مضيء خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب، وقال أهل اللسان: العقل ما ينجّي صاحبه من ملامة الدنيا وندامة العقبى وقال حكيم: العقل حياة الروح والروح حياة الجسد. وقال حكيم ركّب الله في الملائكة العقل بلا شهوة وركّب في البهائم الشهوة بلا عقل، وفي ابن آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم. وقال أهل المعرفة العاقل من اتّقى ربّه وحاسب نفسه وقيل من يبصر مواضع خطواته قبل أن يضعها. وقيل الذي ذهب دنياه لآخرته. وقيل الذي يتواضع لمن فوقه ولا يحتقر لمن دونه ويمسك الفضل من منطقه ويخالط الناس باختلافهم. وقيل الذي يترك الدنيا قبل أن تتركه ويعمّر القبر قبل أن يدخله وأرضى الله قبل أن يلقاه، وقيل إذا اجتمع للرجل العلم والعمل والأدب يسمّى عاقلا، وإذا علم ولم يعمل أو عمل بغير أدب أو عمل بأدب ولم يعلم لم يكن عاقلا.
العقل: المستفاد، أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
العقل: بالفعل، أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت في غير تجشم كسب جديد.
العقل: الهيولاني، الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما في الأطفال، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها.

النار

Entries on النار in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
النار: جوهر لطيف يفرط لشدة لطافته في ذاته المتجمد بالحر المفرط وفي تجميد المتميع بالبرد المفرط، ذكره الحرالي. وقال غيره: جسم لطيف مضيء حار من شأنه الإحراق بالطبع عن الوسط مستقر تحت فلك القمر.
النار
أما جهنم فقد أعدت لِلطَّاغِينَ مَآباً لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (النبأ 22، 23). ويقال لهم وقد كبكبوا فيها: هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (الطور 14، 15). وقد أجاد القرآن في تصويرها تصويرا يبعث الرهبة فى النفوس والهلع في القلوب، والخوف من أن يكون المصير إليها، فتلجأ إلى العمل تتقى به لظاها، وتتخذه ستارا بينه وبين لفحها، وإذا كان عرض الجنة عرض السموات والأرض، وكان من السعة بحيث يشعر أهلها بالطلاقة والحرية أنى ساروا، فعلى العكس من ذلك النار فإن ساكنها لا يحس بحرية ولا طلاقة، ولكنه يحس بالضيق، وكأنى بأهل النار يرصّ بعضهم رصّا إلى جوار بعض، لا يكادون يجدون متسعا للحركة ولا الانتقال، ويزيد من ضيقهم أنهم مقيدون في السلاسل، مقرنون في الأغلال، يسحبون على وجوههم ويلقون في النار، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (الفرقان 13). إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (غافر 71، 72). وليس ذلك لضيق في النار، ولكن للتضييق
على ساكنها، أما النار فتسع أكثر من داخليها، يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (ق 30).
وتلتهب نيران جهنم بوقود من الناس الطغاة والحجارة، وإن الصلة لوثقى بين أهل النّار والحجارة، فإنّ أهل النار لا يميّزهم من الحجارة، ما يمتاز به الناس من العقل والإدراك والحسّ، بل لقد ألغوا عقولهم، فلم يفهموا بها الحق والصواب، ولم يفكروا بها التفكير السليم المنتج، وألغوا أعينهم، وآذانهم، فلا يهتدون بما يرون ولا بما يسمعون، وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (الأعراف 179). أو ليس الغافل أشبه شىء بالجماد، وبم يصير الإنسان إنسانا بغير عقله وإدراكه. ومن حطب جهنم كذلك جند إبليس الذين كانوا يغوون الناس ويضلونهم، فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (الشعراء 94 - 95).
كما يقذف في النار أولئك الآلهة التى كانوا يعبدون من دون الله، وهنا يوجه القرآن أنظارهم إلى أن ما يعبدونه لو كان يستحق أن يكون إلها ما صح أن يلقى فى نهار جهنم خالدا فيها، إذ يقول: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (الأنبياء 98، 99).
ويصوّر القرآن شدّة لهيب هذه النيران بضخامة ما يتطاير منها من الشرر، فهو ليس بذرات صغيرة كهذه الذّرّات التى تتصاعد من نار هذه الحياة الدنيا، ولكنه شرر كجذوع الشجر الضخم، أو الجمال الصفر، إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (المرسلات 32، 33). فليترك المجال للخيال، يتصوّر هذه النيران تلقى مثل هذا الشرر.
هذه النيران الملتهبة يسمع لظاها من مدى بعيد، فكأنما تبدى غيظها مما اقترفه هؤلاء الجناة، واستمع إليه يصوّر ذلك في قوله: وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (الملك 6 - 8). أو لا تحس في هذا التصوير بقوة غضب النيران يملؤها، حتى لتكاد تضيق به وتنفجر، وفي هذه النيران ذات اللظى، يتنفسون لهبها لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (هود 106). وليصوّر خيالك هذا اللهب يتنفسون منه ويزفرون، ليصوّر خيالك هذه النيران تحيط بالعصاة من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (العنكبوت 54، 55). فهى مهادهم، ومنها غطاؤهم، وليصوّر الخيال هذه الوجوه تتقلّب في النيران، والرءوس تنزع منها شواها، وهذه الأجسام تتخذ ثيابها من النار، فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ (الحج 19). وهذه الجلود كلما احترقت وصهرت، استبدلت بجلود أخرى، ليبدأ عذابهم من جديد، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ (النساء 56). وهكذا لا يجدون في وسط هذه النيران ظلا يحسون عنده ببرد الراحة، اللهم إلا ظلّ دخان قد تفرق وانتشر شعبا، فصار ظلا لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (المرسلات 31). وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (الواقعة 41 - 44). ويظلون في هذا العذاب خالدين، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (الزخرف 75). وعليهم حرس مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (التحريم 6).
وأمّا طعامهم فمن شجرة الزقوم، وهى شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (الصافات 64 - 66).
وهى طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (الدخان 44 - 46).
وجعل الله طعامهم في موضع آخر مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (الغاشية 6، 7). فإذا أرادوا الشراب سقوا من عين آنية ، وشربوا حميما ، وغساقا ، وإن ما يتصاعد منه من حرارة يشوى الوجوه شيّا، إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (الكهف 29). وهم يملئون بطونهم من هذا الطعام، ويقبلون على شرابهم في شراهة كشراهة الهيم، فيقطع أمعاءهم، ولا يكتفى الأمر بأن يشربوا من هذا الحميم، ولكنه يصبّ من فوق رءوسهم، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (الحج 20).
لا عجب إذا إن حاول هؤلاء النزلاء أن يفروا من جهنم، ولكن أنى لهم الفرار، وقد أعدت وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (الحج 21، 22). أو إن تمنوا أن لو كانوا ترابا، أو دعوا الله أن ينالهم بالهلاك المبيد، لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (الفرقان 14)، يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (المعارج 11 - 14). أرأيت كيف يشتد العذاب بأصحاب النار، حتى يتمنى أحدهم أن يفدى نفسه بابنه، الذى يتمنى المرء أن يفديه بنفسه، بل يتمنى أن لو هلك الناس جميعا، ونجا وحده.
فى هذا اللهب المشتعل الذى لا يموت من فيه موتة تريحه، ولا يحيا حياة يرضاها- يلعن أهل النار بعضهم بعضا، فإذا حوتهم جهنم جميعا قال الرعاع عن سادتهم: رَبَّنا هؤُلاءِ
أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
(الأعراف 38). فيجيبهم الله بأن لكل منهم ضعفا، ويقول السادة للرّعاع: أنتم مثلنا في العذاب، ولن يخفف عنكم فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (الأعراف 39). وينادى على السيد منهم، فيقال لمعذبيه: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان 47 - 49). ويشتد الخصام بينهم وبين ما كانوا يعبدون من دون الله، ويدركون مقدار ما كانوا عليه من الخطأ والضلال قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (الشعراء 96 - 101). ويندمون على عصيان الله ورسوله، ويتمنون أن لو كانوا قد أطاعوهما، وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (الأحزاب 67، 68). وحينا يتجه هؤلاء الضعاف إلى رؤسائهم فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (غافر 47، 48). ويتجه هؤلاء العصاة إلى الله، ويصور القرآن ذلك في قوله، يوجه إليهم الأسئلة فيجيبون: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (المؤمنون 105 - 115). وحينا يصطرخون فيها قائلين: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ (فاطر 37).
فيسألون: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (فاطر 37). وفي النار لا يسعهم إلا اعترافهم بذنوبهم فها هم أولاء الخزنة يسألونهم، كلما أقبل فوج منهم: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (الملك 8 - 11). وحينا يجيبون إجابة من يريد أن يموه، طمعا في النجاة حيث لا مطمع، فإذا قيل لهم:
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً (غافر 73، 74). وحينا يصمتون وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (الشعراء 92، 93).
ويتجه أصحاب النار حينا إلى خازنها، ويتضرعون أن يقضى ربهم عليهم، فتكون الإجابة قاضية على آمالهم، بأنهم مخلدون لا يفترّ عنهم العذاب، وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (الزخرف 77، 78)، وحينا وقد أضناهم العذاب يتوسلون لخزنة جهنم أن ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (غافر 49، 50). وحينا يتساءلون عن رجال مضوا إلى الجنة مع أنهم كانوا يعدونهم من الأشرار، فإذا اتجهت أبصارهم تلقاء أصحاب الجنة نادوا أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (الأعراف 50، 51).
وأكبر ما يتمنون يومئذ أن يكون لهم شفعاء، فيشفعوا لهم، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (الأعراف 53).
ذلك وصف حافل للعذاب الجسمى في جهنم، أما العذاب الروحى فشعور هؤلاء المجرمين بأنهم محجوبون عن رضوان الله الذى خلقهم، وأنعم عليهم بما قل من النعم أو كثر،
ثم قابلوا نعمه بالجحود والنكران، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ (البقرة 174). كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (المطففين 15). وفي كفران النعمة شقاء نفسى، يتعذب له الضمير، ويشقى من أجله الوجدان.

الوحي

Entries on الوحي in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الوحي:
[في الانكليزية] Revelation ،inspiration
[ في الفرنسية] Revelation ،inspiration
بالفتح وسكون الحاء في الأصل الإعلام في خفاء، وقيل الإعلام بسرعة وكلّ ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي.
وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحي. قال الامام عبد الله التيمي الأصفهاني، الوحي أصله التفهّم، وكلّ ما فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي. وقيل في قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا أي كتب. وفي قوله تعالى وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أي ألهم.
وأمّا الوحي بمعنى الإشارة فهو كما قال الشاعر:
يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرّقباء وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله تعالى المنزّل على نبي من أنبيائه، كذا في الكرماني والعيني. قال صدر الشريعة في التوضيح في ركن السّنّة: الوحي ظاهر وباطن. أمّا الظاهر فثلاثة: الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلّغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل. والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت) الحديث، وهذا يسمّى خاطر الملك. والثالث الإلهام وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف إلهام الأولياء فإنّه لا يكون حجة على غيره. وأمّا الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد.
الوحي: إلقاء المعنى في النفس في خفاء، ولا يجوز أن تطلق الصفة بالوحي إلا لنبي ذكره الحرالي، وقال الراغب: الوحي أصله الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل أمر وحي، ولذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، ويكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة بعض الجوارح، وبالكتابة وغير ذلك. ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل في صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلامه
تعالى، وإما بإلقاء ما في الروع كحديث "إن جبريل نفث في روعي" ، وإما بإلهام نحو {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} ، وإما بتسخير نحو {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل} ، وإما بمنام كما دل عليه حديث "انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن" . 
...
فصل الخاء، فصل الخاء

الشَّهْر

Entries on الشَّهْر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الشَّهْر: (بركشيدن شمشير از نيام وماه) . إِن أَخذ الْإِنْسَان شهرا سوى الْمحرم فِي ذهنه وَأَرَدْت أَن تعلمه فَقل لَهُ أَن يَأْخُذ فِي مُقَابلَة كل شهر قبل الشَّهْر الْمَأْخُوذ فِي ذهنك إِلَى الْمحرم ثَلَاثَة أعداد. وَفِي مُقَابلَة كل شهر بعده إِلَيْهِ اثْنَيْنِ واجمعها فاطرح عَن الْمَجْمُوع اثْنَيْنِ وَعشْرين فَيكون مَا بعد الْبَاقِي هُوَ ذَلِك الشَّهْر الْمَأْخُوذ فِي الذِّهْن.
وَفِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي اسْتِخْرَاج اسْم الشَّهْر الْمُضمر أَو البرج الْمُضمر مره ليَأْخُذ لكل مَا فَوق الْمُضمر ثَلَاثَة وَله مَعَ مَا تَحْتَهُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ثمَّ يُخْبِرك بالمجموع فَــتلقى مِنْهُ (24) أَي أَرْبَعَة وَعشْرين ويعد الْبَاقِي من الْمحرم أَو من الْحمل فَمَا انْتهى إِلَيْهِ فَهُوَ الْمُضمر. 
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.