Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تعلم

لهف

Entries on لهف in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 8 more
[لهف] نه: فيه: كان يحب إغاثة "اللهفان"، هو المكروب، يقال: لهف فهو لهفان ولهف فهو ملهوف. ن: "الملهوف" يشمل المتحسر والمضطر والمظلوم، ويا لهف نفسي! كلمة تحسر على ما فات، ولهف كسمع.
ل هـ ف : (لَهِفَ) مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ حَزِنَ وَتَحَسَّرَ وَكَذَا (التَّلَهُّفُ) عَلَى الشَّيْءِ. وَ (الْمَلْهُوفُ) الْمَظْلُومُ يَسْتَغِيثُ وَ (اللَّهِيفُ) الْمُضْطَرُّ. وَ (اللَّهْفَانُ) الْمُتَحَيِّرُ. 
ل هـ ف

تلهف على الفائت: تحسّر، ولهف لهفاً فهو لهفٌ ولهيفٌ ولاهف ولهفان، وامرأة لهفى ولاهف. قال:

فعض بإبهام اليمين ندامة ... ولهف سراً أمّه وهي لاهف

ويقال: إلى أمه يلهف من لهف، وبأمه " يستغيث اللهف، وإلى أمّه يلهف اللهفان "، ولهف فهو ملهوف: كرب، ولهّف نفسه وأمّه إذا قال يا لهفاه ويا لهف أمّياه.

لهف

1 لَهِفَ عَلَيْهِ, (inf. n. لَهْفٌ, S,) and ↓ تَلَهَّفَ, He grieved for it, or at it; regretted it; syn. جَزِنَ and تَحَسَّرَ; (S, K;) meaning a thing that had escaped him after he been at the point of attaining it: (JK, TA:) or he grieved for it, or at it; or regretted it; and was angry, or enraged, on account of it. (TA.) But see تَحَسَّرَ; and see S, voce أَسِفَ. b2: تلهّف signifies He felt, or expressed, grief, sorrow, or regret.5 تَلَهَّفَ see 1.

يَا لَهْفَ O the grief! see an ex. in art. خطأ, conj. 4.

لَهْفَةٌ Greediness; voracity; eagerness.

مَلْهُوفٌ Greedy; ravenous; eager; عَلَى or إِلَى for a thing.
[لهف] لَهِفَ بالكسر يَلْهَفُ لَهَفاً، أي حَزِنَ وتحسَّر. وكذلك التَلَهُّفُ على الشئ. وقولهم: يا لهف فلان: كلملة يتحسر بها على ما فات. وقول الشاعر: فلستُ بمُدْرِكٍ ما فاتَ منِّي بلَهْفَ ولا بليت ولا لو انى أراد لَهْفاهُ فحذف. والمَلْهوفُ: المظلومُ يستغيث. واللهيف: المضطر. واللهفان: المتحسر.
لهف
اللَّهَفُ: التَّلَهُّفُ على شَيْءٍ فاتَ قد كُنْتَ أشْرَفْتَ عليه، وتَلَهَّفَ نَفْسَه وأُمِّه قال: والَهْفَاه والَهَفَ أُمّاه، وقيل: " والَهْفَتَاه ووالهَفْيِتْاه. ورُجُلٌ لَهْفَانُ: شَدِيدُ اللَّهَفِ، وامْرَأةٌ لَهْفى، ونِسْوَةٌ لَهَا فى ولِهَافٌ، ويقولون: امرأة لاهِفٌ ولاهِفَةٌ. وفي المَثَل: " إلى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفَانُ ".
والمَلْهُوْفُ: المَظْلُومُ يَسْتَغِيث. واللَّهُوْفُ: الطَّوِيلُ، والغَلِيظُ أيضاً. والإلْهَافُ: الحْرْصُ والشَّرَهُ. والْتَهَفَ: بمعنى الْتَهَبَ.

لهف


لَهِفَ(n. ac. لَهَف)
a. [ 'Ala ], Groaned over, bemoaned.
b. [pass.], Was tyrannized over.
لَهَّفَa. Bemoaned, condoled with.

أَلْهَفَ
a. [Ila], Was greedy after.
تَلَهَّفَa. see I (a)
إِلْتَهَفَa. Was saddened; grieved.
b. Burned, blazed up.

لَهْفa. Regret, grief; lamentation.

لَهْفَةa. Moan, sigh; pant.

لَهْفَىa. fem. of
لَهْفَاْنُ
لَاْهِفa. see 25
لَاْهِفَة
( pl.
reg. &
لَوَاْهِفُ)
a. see 25
لَهِيْف
(pl.
لِهَاْف)
a. Sad, sorrowful, unhappy.

لَهُوْفa. see 25
لَهْفَاْنُ
(pl.
لَهْفَى
لَهَاْفَى)
a. see 25
N. P.
لَهڤفَa. see 25
يَا لَهْفَا
a. يَا لَهفَاهْ Woe is me!

يَا لَهْف فُلَان
a. How unhappy is so & so!

يَا لَهْفِي عَلَيْكَ
a. How unhappy art thou!

لَاهِف القَلْب
a. لَهِيْف القَلْب Sad, heavy-hearted.
لهف: لهف: خطف، نهب كل شيء سلب، نشل (بوشر).
كنا متلهفين على أخباركم (انظر المثال الذي ضربته في مادة لهب) (بوشر).
التهف: في (محيط المحيط) التهفت النار التهبت. وفلان تحرّق حزناً من مصيبة ألمّت به. وانظر (باين سميث 1510، 1525).
لَهْفة في (ديوان الهذليين ص80 البيت الثالث): فلهَفي على عمرو بن مرّة لهفة.
لهفة: حاجة عاجلة: ردَّ لهفته: حقق لفلان حاجته العاجلة.
للهفة: الطعام الذي يغني من جوع أو الذي لسد الرمق (بوشر).
لهفة: شره، نهم (بوشر) (ألف ليلة 470:4).
لهّاف: لاهث الأنفاس، هو الذي يأخذ الشيء بوقاحة دون استئذان (بوشر).
ملهوف= لاهف: (في محيط المحيط): اللاهف المظلوم المضطرّ يستغيث ويتحسر (وفي المقري 303:1): ومن أبوابه التي فتحها الله لنصر المظلومين وغياث الملهوفين. فلا غوث لملهوف ... ولا غيث لمرتاد
وفي (الرياض النفوس 16): (وأحياناً، حين يكون هناك مأتم أو جنازة، ترى القاضي وحده في الجامع فيقال له لو انك انصرفت إلى دارك فيقول ومن لي بالملهوف المضطر إذا قصدني فلم يجدني وفي (ألف ليلة 675:1): لأني من أهل المعروف وإغاثة الملهوف.
ملهوف إلى شيء: هو الذي به حاجة ماسّة إلى ... (بوشر).
ملهوف: حزين، متألم جداً (ألف ليلة 6: 330): وفي الصباح لم يجد ولده فطلع إلى أعلى القصر وهو ملهوف فنظر إلى ابنه وهو صاعد في الهواء فتأسف على فراقه.
ملهوف: متضور جوعاً (بوشر).
ملهوف إلى: جائع (بوشر).
ملهوف على صحن: الجائع الذي يأكل من الصحن بشراهة (بوشر). وفي (ألف ليلة 460:4) فناوله الصحن فخذه منه وهو ملهوف عليه وعلى غيره من الأكل مثل الكلب الكاشر أو كاد أن يموت من الجوع.
لهف
لَهِف؟ بالكسر - يَلْهَفُ لَهْفاً: أي حَزِن وتحسر، قال الزَّفَيانُ:
يا ابْنَ أبي العاصي إليك لَهِفَتْ ... تَشْكُو إليكَ سَنَةً قد جَلَّفَتْ
أمْوالَنا من أصْلِها وجَرَّفَتْ
وقولهم: يا لَهْفَ فلان: كلمة يتحسَّر بها على ما فات، قال مُتمِّم بن نُوَيْرةَ رضي الله عنه:
يا لَهْفَ من عَرْفاءَ ذاةِ فَلِيْلَةٍ ... جاءتْ إلَيَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ
ويروى: " بَل لَهْفَ ". وقال آخر:
فَلَسْتُ بمُدْرِكٍ ما فاتَ منّي ... بلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لَوَانّي
أراد: لَهْفَاهُ؛ فحذف. وقال الفرّاء: يا لَهْفَى عليك ويا لَهْفَ عليك ويا لَهْفِ عليك ويا لَهْفاً عليك. مثل يا حسرة. ويا لَهْفَ أرضي وسمائي عليك. ويقال: يا لَهْفاهْ ويا لَهْفَتَاهْ ويا لَهْفَتِيَاهْ.والمَلْهُوْفُ واللَّهِيْفُ واللَّهْفَانُ واللاّهِفُ: المظلوم المُضطر يستغيث ويتحسر. وامرأة لاهِفُ؟ بلا هاء -؛ وزاد ابن عبّاد: ولاهِفَةٌ ولَهْفى؛ ونِسوة لَهَافى ولِهَافٌ.
ويقال: هو لَهِيفُ القلب ولاهِفُه ومَلْهُوفهُ: أي مُحترِقُه.
وقال الليث: اللَّهُوفُ: الطويل، وقال ابن عبّاد: والغليظ أيضاً.
قال: والإلْهَافُ: الحرصْ والشَّرَه.
وقال الليث: فلا يُلَهِّف نفسه وأمه تَلْهِيْفاً: إذا قال: وانَفْسَاهْ واأُمَّيَاهْ والَهْفَاهْ والَهْفَتَاهْ والَهْفَتِياهْ. وقال شِمْر: يقال: لَهَّفَ فلان أمه واُمَّيْه. يريدون أبويه، قال النابغة الجعدي رضي الله عنه:
أشْلى ولَهَّفَ أُمَّيْهِ وقد لَهِفَتْ ... أُمَّاهُ والأُمُّ مِمّا تُنْحَلُ الخَبَلا
يريد: اباه وأُمّه.
وتَلَهَّف على الشيء: تَحسَّر.
وقال ابن عبّاد: الْتَهَفَ: الْتَهَبَ.
والتركيب يدل على التَّحسُّر.

لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى والحزن والغَيْظ، وقيل: الأَسى على شيء

يفُوتُك بعدما تُشرف عليه؛ وأَما قوله أَنشده الأَخفش وابن الأَعرابي

وغيرهما:

فلَسْتُ بمُدْرِكٍ ما فات مِني

بِلَهْفَ، ولا بلَيْتَ، ولا لوَأني

فإنما أَراد بأَن أَقول والهَفا فحذف الأَلف. الجوهري: لَهِف، بالكسر،

يَلْهَفُ لَهَفاً أَي حَزِن وتحسَّر، وكذلك التَّلهُّف على الشيء. وقولهم:

يا لَهْف فلان كلمة يُتحسَّر بها على ما فات؛ ورجل لَهِف ولَهِيف؛ قال

ساعدة بن جُؤية:

صَبَّ اللَّهِيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيةٍ

تُنْبي العُقابَ، كما يُلَطُّ المِجْنَبُ

قال ابن سيده: يجوز أَن يكون اللَّهِيف فاعلاً بصَبَّ، وأَن يكون خبر

مبتدإٍ مضمر كأَنه قال: صُبَّ السُّبُوبُ بطَغية، فقيل: مَن هو؟ قال: هو

اللهيف، ولو قال اللهيفَ فنصب على الترحم لكان حَسناً، قال: وهذا كما حكاه

سيبويه من قولهم إنه المسكينَ أَحقُّ؛ وكذلك رجل لَهْفانُ وامرأَة

لَهْفَى من قوم ونساء لَهافى ولُهُفٍ. ويقال: فلان يُلَهِّف نفْسَه وأُمّه إذا

قال: وانَفْساه وا أُمِّياه وا لَهْفَتاه وا لَهْفَتِياهْ، واللَّهْفانُ:

المتَحسِّر. واللهْفانُ واللاهِفُ: المَكْروب. وفي الحديث: اتقوا دعْوة

اللَّهْفان؛ هو المكروب. وفي الحديث: كان يحب إغاثة اللَّهْفان. ومن

أَمثالهم: إلى أُمّه يَلْهَف اللهْفان؛ قال شمر: يَلْهَفُ من لَهِفَ. وبأُمه

يَستَغيث اللَّهِفُ، يقال ذلك لمن اضْطُرْ فاستغاث بأَهل ثِقَته. قال:

ويقال لهَّف فلان أُمَّه وأُمَّيْه، يريدون أَبويه؛ قال الجَعْدي:

أَشْكى ولَهَّفَ أُمّيْه، وقد لَهِفَتْ

أُمّاه، والأُم فيما تنحل الخبلا

يريد أَباه وأُمه. ويقال: لَهِف لَهفاً، فهو لَهْفان، ولُهِف، فهو

مَلْهوف أَي حَزين قد ذهب له مال أَو فُجع بحَميم؛ وقال الزَّفَيان:

يا ابْن أَبي العاصِي إليكَ لَهَّفَت،

تَشْكُو إليك سَنةً قد جَلَّفَتْ

لهَّفت أَي استغاثتْ. ويقال: نادَى لَهَفه إذا قال يا لَهَفي، وقيل في

قولهم يا لهْفا عليه: أَصله يا لهْفي، ثم جعلت ياء الإضافة أَلفاً كقولهم:

يا ويْلي عليه ويا ويْلا عليه. وفي نوادر الأَعراب: أَنا لَهِيفُ القلب

ولاهِفٌ ومَلهوف أَي مُحْتَرِق القلب. واللَّهِيف: المضطر. والملْهوف:

المظلوم ينادي ويستغيث. وفي الحديث: أَجِب المَلْهوفَ. وفي الحديث الآخر:

تُعِين ذا الحاجة المَلْهُوفَ؛ واستعاره بعضهم للرُّبَعِ من الإبل فقال:

إذا دعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ،

نَوَّه منها الزَّجِلاتُ الحُوفُ

كأَنَّ هذا الرُّبَعَ ظُلِم بأَنه فُطِم قبل أَوانه، أَو حِيل بينه وبين

أُمه بأَمر آخر غير الفِطام. واللَّهوف: الطويل.

لهـف
لَهِفَ، كفَرِحَ يَلهَفُ لَهَفاً: حَزِنَ وتَحَسَّرَ، كتَلَهَّفَ عليهِ كَمَا فِي الصَّحاح، وَقَالَ غيرُه: اللَّهَفُ: الأَسَى والحُزْنُ والغَيظُ، وقِيلَ: الأْسَى على شَيءٍ يَفُوتُكَ بعدَما تُشْرِفُ عليهِ، قَالَ الزَّفَيانُ: يَا ابْنَ أَبِي العاصِي إلَيْكَ لَهِفَتْ تَشْكُو إلِيكَ سَنَةً قد جَلَّفَتْ أَمْوالَنا من أَصْلِها وجَرَّفَتْ وقوْلُهم: يَا لَهْفَةُ: كلمَةٌ يُتَحَسَّرُ بِها على فائِتِ نقَلَه الجَوْهرِيُّ. وأَمّا مَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابِيِّ والأخْفَشُ من قَوْلِ الشاعِر:
(فلَسْتُ بمُدْركٍ مَا فاتَ مِنِّي ... بلَهْفَ، وَلَا بِلَيْتَ وَلَا لَوانِّي)
فإِنَّما أَرادَ بأَنْ أَقُولَ: والَهْفَا، فحذَفَ الأَلِفَ. وقالَ الفَرّاءُ: يُقال: يَا لَهْفِي عَلَيْكَ ويالَهْفَ عَلَيْكَ ويالَهْفَا عليكَ، وأَصلُه يَا لَهْفِي عليكَ، ثمَّ جُعِلَت ياءُ الإِضافَةِ أَلِفاً، كقَوْلِهم: يَا وَيْلاَ عليهِ، وياوَيْلِي عَلَيْهِ، كلُّ ذلِكَ مثلُ يَا حَسْرَتِي عليهِ وَيَا لَهْفَ أَرْضِي وسَمائِي عَلَيْكَ، ويُقال: يَا لَهْفاهُ، وَيَا لَهْفَتاه، ويالَهْفَتِياهُ. والمَلْهُوف، واللَّهِيفُ، واللَّهْفانُ، والَّلاهِفُ: المَظْلُومُ المُضْطَرُّ، يَسْتَغِيثُ ويَتَحَسَّرُ وفيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ، ففِي الصِّحاح: المَلُهُوفُ: المَظْلُوم يَسْتَغِيثُ، واللَّهِيفُ: المُضْطَرُّ، واللَّهْفانُ: المُتَحَسِّرُ، وَفِي الحَدِيثِ: اتَّقُوا دَعْوَةَ اللَّهْفانِ هُوَ المَكْرُوبُ، وَفِي الحَدِيث: كانَ يُحِبُّ إِغاثَةَ اللَّهْفانِ. ويُقال: لَهِفَ لَهَفاً، فَهُوَ لَهْفانُ، ولُهِفَ، فَهُوَ مَلْهُوفٌ، وَفِي الحَدِيث: أَجِبِ المَلْهُوفَ وَفِي آخرَ: تُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ وشاهِدُ اللَّهِيفِ قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:
(صَبَّ اللَّهِيفُ لَها السُّبُوبَ بطَغْيَةٍ ... تُنْبِي العُقابَ، كَما يُلَطُّ المِجْنَبُ)
وامْرَأَةٌ لاهِفٌ بِلَا هاءِ، وزادَ ابنُ عبّاِد، ولاهِفَةٌ، ولَهْفَى كسَكْرَى ونِسْوَةٌ لَهافَي كسَكارَى ولِهافٌ بِالْكَسْرِ. ويُقالُ: هُوَ لَهِيفُ القلْب، وَلَا هِفُه ومَلْهُوفُه: أَي هُوَ مُحْتَرقُه كَذَا فِي نَوادِرِ الأعرابِ.
واللَّهِيفُ، كأَمِيرٍ هَكَذَا فِي سائِر النُّسَخ، والصَّوابُ كصَبُورٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ العَيْنِ واللِّسانِ والمحيطِ: الطَّوِيلُ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: والغَلِيظُ أَيْضا. قَالَ: والإلْهافُ: الحِرْصُ والشَّرَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَهَّفَ فلانٌ نفْسَه، وأُمَّهُ تَلْهِيفاً: إِذا قالَ: وَا نَفْسَاهُ، وَا أُمَّياهُ، وَا لَهْفَاهُ وَا لهَفْتاهُ وَا لَهْفَتياهُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: لَهَّفَ فلانٌ أُمَّهُ، وأُمَّيْه: أَي أَبَوَيْه قالَ النابغةُ الجَعْدِيُّ رَضِي الله عَنهُ:
(أَشْلَى ولَهَّفَ أُمَّيْهِ وقَدْ لَهِفَتْ ... أُمّاهُ والأُمُّ مِمّا تُنْحَلُ الخَيَلاَ)
) يُرِيدُ أَباه وأُمَّه، قالَ شيخُنا: الأمّانِ: تَثْنِيَهُ أُمٍّ، والقاعِدَةُ هِيَ تَغْلِيبُ المُذَكَّرِ على المُؤَنَّث، والمُفْرَدِ على المُرَكّب، وَهنا جاءَ خِلافَ ذَلِك، فغَلَّبَ الأُنْثَى على الذَّكَرِ، وثَنَّى أُمَّا وَأَبا على أُمَّيْنِ، وَلم يَقُلْ أَبَوَيْهِ، ووَجْهُه أَن المَقْصُودَ هُنا من يَكْثُرُ لَهَفُه وحُزْنُه، وَهَذَا الوَصْفُ فِي النِّساءِ أَكثرُ مِنْهُ فِي الرِّجالِ، فلمّا كَانَت الأُمُّ أَشَدَّ شَفَقَةً، وأَكْثَرَ حُزْناً عَلى وَلَدِها، كانَتْ هُنا أَوْلَى من الأَبِ بالحُزْنِ والتَّلَهُّفِ، وَهُوَ ظاهِرٌ، وَالله أعلم. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الْتَهَفَ: الْتَهَبَ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: اللَّهْفُ، بِالْفَتْح: لغةٌ فِي اللَّهَفِ مُحَرَّكَةً، بمعانِيه. ورَجُلٌ لَهِفٌ، ككَتِفِ: أَيْ لَهِيفٌ. ونِسْوَةٌ لُهُفٌ، بضَمَّتَيْنِ، كلَهَافَى. وَمن أَمْثالِهمْ: إِلَى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفانُ، قَالَ شمِرُ: يُقالُ ذلِكَ لمَنْ اضْطُرَّ فاسْتغاثَ بأَهْلِ ثِقَتِه. واسْتعارَ بَعضهم المَلْهُوفَ للرُّبَعِ من الإِبلِ، فقالَ: إِذا دَعاهَا الرُّبَعُ المَلْهُوفُ نَوَّهَ منْها الزَّجِلاتُ الحُوفُ كأَنّ هَذَا الرُّبَع ظُلِمَ بأَنَّه فُطِمَ قبلَ أَوانِه، أَو حِيلَ بينَهُ وبينَ أُمِّهِ بأَمْرٍ آخَرَ غيرِ الفَطامِ، كَمَا فِي اللِّسانِ.

هذا

Entries on هذا in 2 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy and Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab
هذا:
هذه دراهم خذوها: من العامية المهجنّة (المقري 4:229). وهذاك: ذلك (فوك، بقطر) وكذلك هذاكي (بقطر) هذيك وهذيكي تلك. هذيك الوقت وهذيك الساعة إذا زاد، حينئذ alors. هذاك اليوم، ذلك اليوم هذاك الصوب ذلك الجانب من النهر (على سبيل المثال) أي وراء النهر ووراء الجبال، أي ابعد من الجبال (بقطر) (هل العربية بحاجة إلى هذه المفردات المستهجنة التي تفوح منها رائجة العجمة؟ .. ) (المترجم).

تفسير هذا: قال المنذري: سمعت أَبا الهيثم يقول ها وأَلا حرفان

يُفْتَتَحُ بهما الكلام لا معنى لهما إِلا افتتاح الكلام بهما، تقول: هَذا أَخوك،

فها تَنبيهٌ وذا اسم المشار إِليه وأَخُوك هو الخبر، قال: وقال بعضهم ها

تَنْبِيهٌ تَفتتح العَرَبُ الكلامَ به بلا معنًى سِوى الافتتاح: ها

إَنَّ ذا أَخُوك، وأَلا إِنَّ ذا أَخُوك، قال: وإِذا ثَنَّوُا الاسم المبهم

قالوا تانِ أُخْتاك وهاتانِ أُخْتاك فرجَعوا إِلى تا، فلما جمعوا قالوا

أُولاءِ إِخْوَتُك وأُولاءِ أَخَواتُك، ولم يَفْرُقوا بين الأُنثى والذكر

بعلامة، قال: وأُولاء، ممدودة مقصورة، اسم لجماعة ذا وذه، ثم زادوا ها مع

أُولاء فقالوا هؤلاء إِخْوَتُك. وقال الفراء في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ

أُولاء تُحِبُّونَهم؛ العرب إِذا جاءت إِلى اسم مكني قد وُصِفَ بهذا

وهذانِ وهؤلاء فَرَقُوا بين ها وبين ذا وجعَلوا المَكْنِيَّ بينهما، وذلك في

جهة التقريب لا في غيرها، ويقولون: أَين أَنت؟ فيقول القائل: ها أَناذا،

فلا يَكادُون يقُولون ها أَنا، وكذلك التنبيه في الجمع؛ ومنه قوله عز

وجل: ها أَنتمْ أُولاء تُحِبُّونهم، وربما أَعادوها فوصلوها بذا وهذا وهؤلاء

فيقولون ها أَنتَ ذا قائماً وها أَنْتُم هؤلاء. قال الله تعالى في سورة

النساء: ها أَنتُمْ هؤلاء جادَلْتُمْ عنهم في الحياة الدنيا؛ قال: فإِذا

كان الكلام على غير تقريب أَو كان مع اسمٍ ظاهرٍ جعلوها موصولةً بذا

فيقولون ها هو وهذان هما، إِذا كان على خبر يكتفي كل واحد منهما بصاحبه بلا

فعل، والتقريب لا بد فيه من فعل لنقصانه، وأَحبوا أَن يفَرقوا بذلك بين

التقريب وبين معنى الاسم الصحيح. وقال أَبو زيد: بنو عُقَيْلٍ يقولون

هؤلاء، ممدود مُنَوَّنٌ مهموز، قَوْمُكَ، وذهب أَمسٌ بما فيه بتنوين، وتميم

تقول: هؤلا قَوْمُك، ساكن، وأَهل الحجاز يقولون: هؤلاء قومُك، مهموز ممدود

مخفوض، قال: وقالوا كِلْتا تَيْنِ وهاتين بمعنى واحد، وأَما تأْنيث هذا

فإِن أَبا الهيثم قال: يقال في تأْنيث هذا هذِه مُنْطَلِقة فيصلون ياء

بالهاء؛ وقال بعضهم: هذي مُنْطَلِقة وتِي منطلقة وتا مُنْطَلِقة؛ وقال كعب

الغنوي:

وأَنْبَأْتُماني أَنَّما الموتُ بالقُرَى،

فكيف وهاتا رَوْضةٌ وكَثِيبُ

يريد: فكيف وهذه؛ وقال ذو الرمة في هذا وهذه:

فهذِي طَواها بُعْدُ هذي، وهذه

طَواها لِهذِي وخْدُها وانْسِلالُها

قال: وقال بعضهم هَذاتُ

(* قوله« هذات» كذا في الأصل بتاء مجرورة كما

ترى، وفي القاموس شرح بدل منطلقة منطلقات.) مُنْطَلِقةٌ، وهي شاذة مرغوب

عنها، قال: وقال تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ مُنْطَلِقةٌ؛ وقال القطامي:

تَعَلَّمْ أَنَّ بَعْدَ الغَيِّ رُشْداً،

وأَنَّ لِتالِكَ الغُمَرِ انْقِشاعا

فصيّرها تالِكَ وهي مَقُولة، وإِذا ثنيت تا قلت تانِكَ فَعَلَتا ذلك،

وتانِّكَ فَعلتا ذاك، بالتشديد، وقالوا في تثنية الذي اللَّذانِ

واللَّذانِّ واللَّتانِ واللَّتانِّ، وأَما الجمع فيقال أُولئك فعلوا ذلك، بالمدّ،

وأُولاك، بالقصر، والواو ساكنة فيهما. وأَما هذا وهذان فالهاء في هذا

تنبيه وذا اسم إِشارة إِلى شيء حاضر، والأَصل ذا ضُمَّ إِليها ها. أَبو

الدقيش: قال لرجل أَين فلان؟ قال: هوذا؛ قال الأَزهري: ونحو ذلك حفظته عن

العرب. ابن الأنباري: قال بعض أَهل الحجاز هُوَذا، بفتح الواو، قال أَبو

بكر: وهو خطأٌ منه لأَن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أَن هذا من تحريف

العامة، والعرب إِذا أَرادت معنى هوذا قالت ها أَنا ذا أَلقى فلاناً،

ويقول الاثنان: ها نحن ذانِ نَلْقاه، وتقول الرجال: ها نحن أُولاءِ نلقاه،

ويقول المُخاطِبُ: ها أَنتَ ذا تَلْقَى فلاناً، وللاثنين: ها أَنتما ذان،

وللجماعة: ها أَنتم أُولاءِ، وتقول للغائب: ها هو ذا يلقاه وها هُما

ذانِ وها هم أُولاءِ، ويبنى التأْنيث على التذكير، وتأُويل قوله ها أَنا ذا

أَلقاه قد قَرُبَ لِقائي إِياه. وقال الليث: العرب تقول كذا وكذا كافهما

كاف التنبيه، وذا اسم يُشار به، والله أَعلم.

ذعر

Entries on ذعر in 14 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 11 more
ذ ع ر: (ذَعَرَهُ) أَفْزَعَهُ وَبَابُهُ قَطَعَ وَالِاسْمُ (الذُّعْرُ) بِوَزْنِ الْعُذْرِ وَقَدْ (ذُعِرَ) فَهُوَ مَذْعُورٌ. 
(ذ ع ر) : (فِي حَدِيثِ) عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فَذَعَرَهَا) ذَلِكَ أَيْ خَوَّفَهَا إرْسَالُهُ إلَيْهَا و (الذُّعْرُ) بِالضَّمِّ الْخَوْفُ.
ذ ع ر : ذَعَرْتُهُ ذَعْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ أَفْزَعْتُهُ وَالذُّعْرُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَامْرَأَةٌ ذَعُورٌ تَذْعَرُ مِنْ الرِّيبَةِ. 
[ذعر] ذعرته أذعره ذعرا: أفزعته، والاسم: الذعر بالضم. وقد ذعر فهو مذعور. وامرأة ذَعورٌ: تُذْعَرُ من الربية. وناقة ذعور، إذا مس ضرعها غارت. وذو الاذعار: لقب ملك من ملوك حمير، لانه زعموا حمل النسناس إلى بلاد اليمن فذعر الناس منه.

ذعر


ذَعَرَ(n. ac. ذَعْر)
a. Frightened, terrified.

ذَعِرَ(n. ac. ذَعَر)
a. Was astonished. stupified.
b. [pass.], Became frightened.
أَذْعَرَa. Frightened, terrified.

تَذَعَّرَa. Was frightened, terrified.

ذُعْر
ذُعْرَةa. Fear, fright; consternation, terror.

ذَعَرa. Astonishment, amazement.

ذُعَرَةa. Wagtail (bird).
ذعر
ذَعَرْتُه ذُعْراً: أفْزَعْتَه. وأمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوْف. وذو الأذْعَارِ: جَدُّ تُبع سَبى سَبْياً من الترْك فادْخلَ اليَمنَ فَذُعِرَ الناسُ منهم. وامْرأة ذَعُوْرٌ: نَفوُر من الريْبَة. والذُّعْرَة: الاسْتُ. وقد جاء: ا
لذعَرُ أيضاً. وسَنَةٌ ذُعْريةٌ: شَديدة. وتَفَرقُوا ذعَارِيْرَ: مِثْل شَعَارِيْرَ.
وذَعَارِيرُ الأنْف: شَيءٌ يُخْرَجُ منه مِثْلُ اللبَن.
(ذعر) - في الحَدِيث: "قال له لَيلَةَ الأَحزَابِ: قم يا حُذَيْفَة فَأْتِ القَومَ ولا تَذْعَرْهم علىَّ"
يقال: ذَعرتُه: أي أَفزعتُه فذُعِرَ، وهو مَذْعور، والذُّعر: الفَزَع: أي لا تُعلِمْــهم بك فيفزَعُوا ويُقبِلوا علىّ أو نَحْو ذلك.
- في الحَدِيث: "لا يَزالُ الشَّيطانُ ذاعِراً من المُؤمِن"
: أي فَزِعًا، وذَاعِراً أيضًا: أي ذا ذَعْر .
ذ ع ر

ذعر فلان وهو مذعور وذعر. وفي الحديث " لايزال الشيطان ذعراً من المؤمن ". وامرأة ذعور: تذعر من الريبة. قال:

تنول بمعروف الحديث وإن ترد ... سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور

وناقة دعور إذا مس ضرعها غارت. وسنة ذعرية: شديدة. قال الأفوه:

أبناء حرب يجتدى سيبها ... في السنة الذعرية الماحل
ذعر: انذعر: ذكر لين هذا الفعل معتمداً على تاج العروس. غير أنه يجب في كثير من العبارات التي يوجد بها هذا الفعل أن يبدل بالفعل ايذعرَّ كما أشرت إليه في الجريدة الآسيوية (1869، 2: 154).
ذاعر: تقول العامة ذاعر بدل داعر. وقد نبه الحريري على هذا الخطأ (دي ساسي الأضداد ص36). وفي كثير من الكلمات المشتقة من دعر أبدلت الدال بالذال، ولذلك نجد: ذعارة = دعارة، وذوو الدعارة، وأهل الذعارة أي أهل الفسق والخبث والشر. (معجم البيان، دس ساسي طرائف 2: 36) وفي الإدريسي (ج1 فصل 7): هم أهل ذعارة ونجدة. لأنهم كانوا يقطعون الطريق ويسلبون الناس.
ذعارير، جمع ذعرورة. (انظر: دعرورة).
ذاعر: داعر، ويجمع على ذُعَّار (دي ساسي طرائف 2: 31، معجم الطرائف ص27). وذُعَرَة، ففي الخطيب (ص163 و) في كلامه عن أمير فاسد الخلق: كان مألفاً للذعرة.
ذعلب ذَعالِب: ذعاليب وهي قطع الخرق (المفصل طبعة بروش ص175).
[ذعر] فيه: قال ليلة الأحزاب: قم فائت القوم ولا "تذعرهم" علىّ، يعني قريشًا، الذعر الفزعن يريد لا تُعلمــهم بنفسك وامش في خفية لئلا ينفروا منك ويقبلوا علىّ. ومنه ح: ونحن نترامى بالحنظل، فما يزيدنا عمر على أن يقول: كذاك "لا تذعروا" علينا، أي لا تنفروا إبلنا علينا، كذاك أي حسبكم. وح: لا يزال الشيطان "ذاعرًا" من المؤمن، أي ذا ذعر منه وخوف، أو هو بمعنى مذعور. ك ومنه: ما "ذعرتها". وح: لقد رأى "ذعرا" بضم معجمة وسكون مهملة أي فزعًا، قوله: يرد بفتح راء، أي مات، والعهد بالنصب، أي اوف، فقال أي الرجل الأول صاحب السيف، أو الرجل الآخر، وهو أقرب لفظًا، والأول معنى، وكأنه "مذعور". ن "ذعرتها" نزعتها وقيل نفرتها. وفيه: فأتني بخبر القوم ولا "تذعرهم" بفتح تاء أي لا تفزعهم علىّ وتحركهم علىّ يعني لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررًا علىّ لأنك رسولي.
(ذع ر)

الذُّعْرُ الْخَوْف. ذَعَرَه يَذْعَرُه ذَعْراً فانْذَعَر وأذعَره كِلَاهُمَا، صيَّره إِلَى الذُعْرِ أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

ومِثْلُ الَّذِي لاقيتَ إنْ كُنْتَ صَادِقا ... مِنَ الشرّ يَوْما مِنْ خَلِيلِكَ أذْعَرَا

وَرجل ذَعُورٌ: مُنْذَعِرٌ. وَامْرَأَة ذَعُورٌ: تُذْعَرُ من الرِّيبَة وَالْكَلَام الْقَبِيح قَالَ:

تَنُولُ بمعرُوفِ الحديثِ وإنْ تُرِد ... سِوَى ذَاك تُذْعَرْ مِنْكَ وهْيَ ذَعُوُر

وَأمر ذَعِرٌ مخوف، على النّسَب.

والذُّعَرَةُ طويئرة تكون فِي الشّجر تهز ذنبها لَا ترَاهَا أبدا إِلَّا مَذْعُورَةً.

وَذُو الإذْعارِ: جدُّ تُبَّع كَانَ سبى سبيا من التّرْك فَذُعِرَ النَّاس مِنْهُم.

وَرجل ذاعِرٌ وذُعَرَةٌ وذُعْرَةٌ ذُو: عُيُوبٍ قَالَ:

بَوَاجِحا لم تَخشَ ذُعْرَاتِ الذُّعَرْ

هَكَذَا رَوَاهُ كرَاع بِالْعينِ والذال، وَذكره فِي بَاب الذُّعْرِ، قَالَ: وَأما الداعر فالخبيث، وَقد قدمنَا جَمِيع ذَلِك فِي الدَّال وحكينا هُنَالك مَا رَوَاهُ كرَاع من الذَّال.

والذُّعْرَةُ: الاست.

ذعر

1 ذَعَرَهُ, aor. ـَ inf. n. ذَعْرٌ; (S, A, Msb, K;) and ↓ اذعرهُ, (TA,) inf. n. إِذْعَارٌ; (K;) He frightened him; made him afraid. (S, A, Mgh, Msb, K, TA.) Hence, قُمْ فَأْتِ القَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ Arise thou, and go to the people, meaning Kureysh, but do not make them to be frightened at me; i. e. do not acquaint them with thyself, but go clandestinely, lest they take fright at thee: said to Hodheyfeh, on the night of the Ahzáb [on the occasion of the war of the Moat]: so in a trad.: and in another trad. is mentioned the fol lowing saying of 'Omar, to some men contending together in throwing colocynths: كَذٰلِكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا, meaning, Let that suffice you: make not our camels to be frightened at us. (TA.) b2: ذُعِرَ, (S, K,) inf. n. ذَعْرٌ; (TA;) and ↓ انذعر; (TA;) [and app. ↓ تذعّر; of which see the act. part. n., below;] He became frightened, or afraid. (S, K, TA.) [You say, ذُعِرَ مِنْهُ He was frightened at him, or it.]4 أَذْعَرَ see above, first sentence.5 تَذَعَّرَand 7: see 1.

ذُعْرٌ Fright. (S, * Mgh, Msb, * K.) ذَعَرٌ A state of stupefaction, (K,) by reason of shame, or pudency. (TA.) ذَعِرٌ, a possessive epithet, (T, TA,) or ↓ ذُعَرٌ, (K,) A thing feared; a frightful thing. (T, K.) b2: See also مَذْعُورٌ.

ذُعَرٌ: see ذَعِرٌ ذَعْرَةٌ A fright. (TA.) ذُعَرَةٌ [an intensive epithet, Very fearful. b2: And hence,] A certain bird, (K,) a small bird, (T,) found in trees, always wagging its tail, (T, K,) never seen otherwise than frightened. (T, TA.) سَنَةٌ ذُعْرِيَّةٌ A severe year. (A, K.) ذَعُورٌ: see مَذْعُورٌ. b2: Also, [without ة,] A woman who becomes frightened at a thing that induces suspicion, or evil opinion, (S, A, Msb, K,) and at foul language. (K, TA: or, accord. to the CK and a MS. copy of the K, “foul language ” is a distinct signification of the word.) A poet says, تَنُولَ بِمَعْرُفِ الحَدِيثِ وَ إِنْ تُرِدْ سِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنْكَ وَهْىَ ذَعُورُ [She will give thee kind discourse; but if thou desire other than that, she will be frightened at thee; for she is one who is frightened at a thing inducing suspicion &c.]. (TA.) b3: Also A she-camel which, when her udder is touched, takes fright, and will not yield her milk. (So accord. to two copies of the S. [Expl. by إِذَا مُسَّ ضَرعُهَاغَارَّتْ; and so in some copies of the K and accord. to the TA: in a copy of the A, عَارَتْ, which has a similar meaning: in some 'copies of the K, غَارَتْ, without teshdeed, i. e., is jealous.]) مُذْعَرَةٌ: see the next paragraph.

مَذْعُورٌ Frightened; or that becomes frightened; (S, A, K;) as also ↓ ذَعِرٌ (A) and ↓ ذَعُورٌ (K) and ↓ مُنْذَعِرٌ, (M, TA,) or ↓ مُتَذَعِّرٌ. (K.) b2: مَذْعُورَةٌ, and ↓ مُذْعَرَةٌ, (K, TA,) or ↓ مُذَعَّرَةٌ, (so in the CK, and a MS. copy of the K,) A mad she-camel. (K.) مُذَعَّرَةٌ: see the next preceding paragraph.

مُتَذَعِّرٌ: see the next preceding paragraph.

مُنْذَعِرٌ: see the next preceding paragraph.

ذعر: الذُّعْرُ، بالضم: الخَوْفُ والفَزَعُ، وهو الاسم. ذَعَرَهُ

يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وهو مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كلاهما: أَفزعنه

وصيره إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

ومِثْل الذي لاقيتَ، إِن كنت صادقاً،

من الشَّرِّ يوماً من خَلِيلِكَ أَذْعَرَا

وقال الشاعر:

غَيْرَان شَمَّصَهُ الوُشاةُ فأَذْعَرُوا

وَحْشاً عليكَ، وَجَدْتَهُنَّ سُكُونَا

وفي حديث حذيفة قال له ليلة الأَحزاب: قُمْ فأْتِ القوم ولا تَذْعَرْهُم

عليّ يعني قريشاً، أَي لا تُقْزِعْهُمْ؛ يريد لا تُعْلِمْــهُمْ بنفسك

وامْشِ في خُفْيَةٍ لئلاَّ يَنْفِروا منك ويُقْبِلُوا عَلَيَّ. وفي حديث

نابل مولى عثمان: ونحن نَتَرامَى بالحَنْظَل فما يَزِيدُنا عُمَرُ على أَن

يقولَ: كذاك لا تَذْعَرُوا إِبَلَنا علينا أَي لا تُنَفِّرُوا إِبلنا

علينا؛ وقوله: كذاك أَي حَسْبُكُمْ.

(* قوله: «كذاك أَي حسبكم» كذا في الأَصل

والنهاية). وفي الحديث: لا يزال الشيطانُ ذَاعِراً من المؤمن؛ أَي ذَا

ذُعْرٍ وخَوْفٍ أَو هو فاعل بمعنى مفعول أَي مَذْعُور. ورجل ذَعُور:

مُنْذَعِرٌ. وامرأَة ذَعُورٌ: تُذْعَرُ من الرّيَبةِ والكلام القبيح؛

قال:تَنُولُ بمَعْرُوفِ الحَديثِ، وإِن تُرِدْ

سِوَى ذَاكَ، تُذْعَرْ منكَ وهْيَ ذَعُورُ

وذُعِرَ فلانٌ ذَعْراً، فهو مَذْعُورٌ، أَي أُخِيفَ.

والذَّعَرُ: الدَّهَشُ من الحياء. والذَّعْرَةُ: الفَزْعَةُ.

والذَّعْرَاءُ والذُّعْرَةُ: الفِنْدَوْرَةُ، وقيل: الذُّعْرَةُ أُمُّ

سُوَيْدٍ. وأَمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوفٌ، على النسب. والذُّعَرَةُ: طُوَيِّرَةٌ

تكون في الشجر تَهُزُّ ذَنَبَها لا تراها أَبداً إِلاَّ مَذْعُورَةً.

وناقة ذَعُورٌ إِذا مُسَّ ضَرْعُها غارت. والعرب تقول للناقة المجنونة:

مَذْعُورَةٌ. ونُوقٌ مُذَعَّرَةٌ: بها جنون. والذُّعْرَةُ: الاسْتُ.

وذُو الإِذْعارِ: لَقَبُ مَلِكٍ من ملوك اليمن لأَنه زَعَمُوا حَمَلَ

النَّسْناسَ إِلى بلاد اليمن فَذُعِرَ الناسُ منه، وقيل: ذُو الإِذْعارِ

جَدُّ تُبَّعٍ كان سَبَى سَبْياً من التُّرْكِ فَذُعِرَ الناسُ منهم.

ورجل ذَاعِرٌ وذُعَرَةٌ وذُعْرَةٌ: ذو عُيُوب؛ قال:

نَواجِحاً لم تَخْشَ ذُعْرَاتِ الذُّعَرْ

هكذا رواه كراع بالعين والذال المعجمة وذكره في باب الذعر. قال: وأَما

الداعر فالخبيث، وقد تقدم ذلك في الدال المهملة، وحكيناه هنالك ما رواه

كراع من الذال المعجمة.

ذعر
: (الذُّعْرُ، بالضَّمّ: الخَوْفُ) والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْم. و (ذُعِرَ) فلانٌ، (كعُنِيَ) ، ذَعْراً (فَهُوَ مَذْعُورٌ) ، أَي أُخِيف، (و) الذَّعْر، (بالفَتْح: التَّخْوِيفُ، كالإِذعارِ) ، وهاذهِ عَن ابْن بُزُرْج، وأَنْشَد:
غَيْرَان شَمَّصَهُ الوُشَاةُ فأَذْعَروا
وَحْشاً علَيكَ وَجَدْتَهُنَّ سُكُونَا
(والفِعْلُ) ذَعَرَ، (كجَعَل) ، يُقَال: ذَعَرَه يَذْعَره ذَعْراً فانْذعرَ، وَهُوَ مُنْذعرٌ، وأَذره، كِلَاهُمَا: أَفْزَعَه وصَيَّره إِلَى الذُّعْرِ. وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيّ.
ومِثْل الّذِي لاقَيْتَ إِن كنْتَ صادِقاً
من الشَّرِّ يَوماً من خَلِيلِكَ أَذْعَرَا
وَفِي حَدِيث حُذَيْفة قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الأَحْزَاب: (قُم فَأْتِ القَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُم عَلَيَّ) ، يَعْنِي قُرَيْشاً، أَي لَا تُفزِعْهُم، يُرِيد لَا تُعْلِمْــهُم بنَفْسِك وامْشِ فِي خُفْيَة لِئَلاَّ يَنْفِرُوا مِنْك. وَفِي حَدِيث نائلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ (وَنحن نَتَرَامَى بالحَنْظَل فَمَا يَزِيدُنا عُمَرُ عَلى أَن يَقُول كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا) ، أَي لَا تُنَفِّرُوا علينا إِبِلَنا. وَقَوله: كَذَاك، أَي حَسْبُكم.
(و) الذَّعَرُ، (بالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ) من الحَيَاءِ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الذُّعَرُ، كصُرَد: الأَمرُ (المَخُوفُ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة، وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب: أَمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوف، على النَّسَب، ومُقْتَضَاه أَن يَكُون ككَتِفٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(و) الذُّعَرَة، (كتُؤَدَة: طائرٌ) ، وَفِي التَّهْذِيب: طُوَيْئِرَةٌ (تكونُ فِي الشَّجَر تَهُزُّ ذَنَبَها دَائِماً) لَا تَراهَا أَبداً إِلَّا مَذْعُورَةً.
(والذَّعُورُ) ، كصَبُور: (المُتَذَعِّر) ، هاكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي الْمُحكم المُنْذَعِر. (و) الذَّعُور. (المرأَةُ الَّتِي تُذْعَر من الرِّيبَةِ والكَلامِ القَبِيحِ) . قَالَ:
تَنُولُ بمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وإِنْ تُرِدْ
سِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنْك وهْي ذَعُورُ
(و) الذَّعُور: (نَاقةٌ إِذَا مُسَّ ضَرْعُها غَارَّتْ) ، بتَشْدِيد الرَّاءِ، هاكذا وَجَدْناه مَضْبُوطاً فِي الأُصولِ الصَّحِيحَة.
(وَذُو الأَذْعَارِ) لَقَبُ مَلِك من مُلُوك اليَمَنِ، قيل: هُوَ (تُبَّع) ، وَقيل: هُوَ عَمْرُو بنُ أَبْرَهَةَ ذِي المَنَارِ جَدّ تُبَّع، كَانَ على عَهْدِ سَيِّدنا سُلَيْمَانَ عَلَيْه السَّلام أَو قَبْلَه بقَلِيل؛ وإِنما لُقِّب بِهِ (لأَنَّه) أَو 2 لَ فِي ديَار المغْرِب و (سَبَى قوما وَحِشَةَ الأَشْكالِ) وُجُوهُها فِي صُدُورِهَا (فذُعِرَ مِنْهُم الناسُ) ، فسُمِّي ذَا الأَذْعَارِ. وبَعْدَه مَلَكت بِلْقِيس صاحِبَةُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وزَعَمَ ابنُ هِشَام أَنِا قَتَلَتْه بحِيلَة. (أَو لأَنَّه حَمَلَ النَّسْنَاسَ إِلى اليَمَنِ فذُعِرُوا مِنْهُ) ، وَقَالَ ابْن هِشَام: سُمِّيَ بِهِ لكَثْرَةِ مَا ذُعِرَ مِنْهُ النَّاسُ لجَوْرِه، وَقد ذَكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ فِي المعارف وسَمَّاه العَبْد بن أَبْرَهَة.
(و) يُقَال: (تَفَرَّقُوا ذعَارِيرَ، كشَعَارِيرَ) وَزْناً ومَعْنًى.
(والذُّعْرَة، بالضَّم) : الفُنْدُورة، وَقيل: أُمّ سُوَيْدٍ، وَهِي (الاسِتُ، كالذَّعْرَاءِ) .
(و) يُقَال: (سَنَةٌ ذُعْرِيَّةٌ) بالضَّمّ، أَي (شَدِيدَةٌ) .
(وذَعَارِيرُ الأَنْفِ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كاللَّبَن) ، نَقَلَه الصَّغَانِيّ.
(والمَذْعُورةُ: الناقةُ المَجْنُونَةُ) ، قَالَ الصَّغانِي: هاكذا تَقُولُه الْعَرَب، (كالمُذَعَّرَةِ) ، يُقَال: نُوقٌ مُذَعَّرَةٌ، أَي بِهَا جُنُونٌ.
(ورجلٌ مُتَذَعِّرٌ: مُتَخَوِّفٌ) ، وكذالك مُنْذَعِر.
(ومالِكُ بنُ دُعْرٍ، بالدَّال الْمُهْملَة) ، وضَبَطَه ابنُ الجَوَّانيّ، النَّسَّابة بالمُعْجَمَة، وَقد سبق الكَلاَمُ عَلَيْه.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الذَّعْرَة: الفَزْعة. ورجلٌ ذَاعِرٌ وذُعَرَة وذُعْرَة: ذُو عُيُوبٍ، هاكذا حَكاه كُرَاعٌ، وذَكَرَه فِي هاذا الْبَاب، قَالَ: وأَما الدَّاعِر فالخَبِيثُ، وَقد تَقَدَم ذالك.
وأَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بنِ سُلَيْمَانَ، يُعْرَفُ بابْنِ أَبِي مَذحَور، قَالَ الدّارقُطْنيّ: ثِقَةٌ، وروَى عَنهُ المَحَامِليّ وغيرُه.

وسَنَةٌ ذُعْرِيّةٌ، بالضَّمّ، أَي شَدِيدَةٌ، عَن الصَّغَانِيّ.

ذين

Entries on ذين in 7 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 4 more

ذين


ذَانَ (ي)
a. see ذيم
ذين
عن العبرية بمعنى إطعام. يستخدم للإناث.
[ذ ي ن] الذَّيْنُ والذَّانُ العَيْبُ والمُذَانُ لَغَةٌ في المُذالِ

ذين

1 ذَانَهُ, [aor. ـِ inf. n., app., ذَيْنٌ,] He blamed, or found fault with, him, or it; like ذَامَهُ. (IAar, T.) ذَيْنٌ, (M, TA,) incorrectly said in the K to be ذِيْنٌ, with kesr, (TA,) A vice, fault, defect, or the like, (M, K, TA;) as also ذَانٌ [which belongs to art. ذون]. (M.) مُذَانٌ a dial. var. of مُذَالٌ. (M.) [See the latter in art. ذيل.]
ذين: مُهْمَلٌ عنده.
الخارزنجيُّ: ذانَه يَذِيْنُه: إذا عابَهُ. وهو الذّانُ والذّامُ.
ذون: أيضاً مُهْمَلٌ عنده.
الذُّوْنُوْنُ: نَبْتٌ مُسْتَطِيْلٌ، وجَمْعُه ذَآنِيْنُ. وخَرَجُوا يَتَذَأْنَنُوْنَ. ومن أمْثَالِهم: " أطُرْثُوْثً ولا رَمْلَةَ، أذُوْنُوْن ولا شَوْكَ له "، وله حَدِيْثٌ.
ذين
: ( {الذِّينُ، بالكسْرِ) :
أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ، وضَبْطه بالكسْرِ غَرِيبٌ، والصَّحِيحُ أَنَّه بالفتْحِ: (العَيْبُ) كالذَّيْمِ.
وَقد ذَامَهُ وذَانَهُ: عابَهُ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ.
} المُذَان: لُغَةٌ فِي المُذالِ
(فصل الرَّاء) مَعَ النُّون

ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: العيب. وذَامَه وذَانه وذابَه إذا عابه. وقال

أَبو عمرو: هو الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بمعنى واحد؛ وقال

قيس بن الخَطيم الأَنصاري:

أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْياتُها،

فتَهْجُر أَم شأْنُنا شأْنُها؟

ردَدْنا الكَتِيبةَ مَفلولةً،

بها أَفْنُها وبها ذَانُها.

وقال كِنازٌ الجَرْميّ:

رَدَدْنا الكتيبةَ مَفْلولةً،

بها أَفْنُها وبها ذابُها

ولستُ، إذا كنتُ في جانبٍ،

أَذُمُّ العَشيرةَ، أَغْتابُها

ولكنْ أُطاوِعُ ساداتِها،

ولا أَــتَعَلَّمُ أَلْقابَها.

وفي شعره إقواءٌ في المرفوع والمنصوب. والمُذانُ: لغة في المُذال.

سخر

Entries on سخر in 15 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 12 more
سخر
التَّسْخِيرُ: سياقة إلى الغرض المختصّ قهرا، قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[الجاثية/ 13] ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ [إبراهيم/ 33] ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [إبراهيم/ 33] ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ [إبراهيم/ 32] ، كقوله: سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الحج/ 36] ، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [الزخرف/ 13] ، فَالْمُسَخَّرُ هو المقيّض للفعل، والسُّخْرِيُّ: هو الذي يقهر فَيَتَسَخَّرُ بإرادته، قال:
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[الزخرف/ 32] ، وسَخِرْتُ منه، واسْتَسْخَرْتُهُ لِلْهُزْءِ منه، قال تعالى: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُــونَ
[هود/ 38] ، بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات/ 12] ، وقيل:
رجل سُخْرَةٌ: لمن سَخِرَ، وسُخْرَةٌ لمن يُسْخَرُ منه ، والسُّخْرِيَةُ والسِّخْرِيَةُ: لفعل الساخر.
وقوله تعالى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
[المؤمنون/ 110] ، وسخريا ، فقد حمل على الوجهين على التّسخير، وعلى السّخرية قوله تعالى: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا [ص/ 62- 63] . ويدلّ على الوجه الثاني قوله بعد: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون/ 110] .
سخر: سَخِر: هزئ والمصدر منه سِخْريّا في المقدمة (1: 289). ويتعدى هذا الفعل بنفسه إلى مفعوله، ففي ألف ليلة (برسل 4: 160): يا عجوز النحس أنا ما أنا أمير المؤمنين انتي سحرتيني (سخرتيني).
سَخّر (بالتشديد). يقال سَخّره به (بوشر): كلفه ما لا يطيق، وسَخّره إلى شيء كلفه بعمل مرهق. وسخّره بعمل شيء: جعله يعمل الشيء بلا أجر.
سَخّر: استعمل كلمة بمعنى مخصوص (أبو الوليد ص800) تسَّخر مطاوع سَخّر بمعنى جعله يعمل بلا أجرة (بوشر) سخر: سخرية، هزء (بوشر) سُخْرة: عمل بلا أجرة (معجم الأسبانية ص227، معجم الطرائف) وسُخرة مجازاً: ورطة، ارتباك. وتحت السخرة: خاضع للسخرة (بوشر) والسُخْرة عند العامة تطلق على كل عمل بلا أجرة طوعاً أو كرهاً (محيط المحيط) وسخرة: مكافأة هدية نقود (هوست ص150 152، 155، 158، 160) القصيدة السُخْريَّة أضحوكة نظمها بعض المولدين يقول في أولها:
عجب عجب عجب عجب ... قطط سود ولها ذنب
تصطاد الفأر من الأو - كار تطيح الحيط وتنقلب وهكذا إلى آخرها (محيط المحيط).
تَسّخير: سخرية، هزء (هلو).
مسْخَرَة: كل ما يسخر منه (محيط المحيط).
مَسْخَرَة: رجل ضُحْكة يسخر منه ويستهزئ به (معجم الأسبانية ص305، قصة عنتر ص37) مَسْخَرة: مضحك. ضُحْكَة، بهلول، سخري، رجل يسخر منه، صبي، رجل قصير مشوه. (بوشر).
مَسْحَّرة: مُهرّج. مزاح، بهلوان، ممثل الأضاحيك في القرن الثاني عشر (معجم الأسبانية ص305).
وجمعه مساخر عادة، وعند القزويني (2: 128): مساخرة. وفي طرائف دي ساسي (1: 34) لابد من إبدال الحاء بالخاء المعجمة. وصواب الكلمة في الفخري طبعة الورد (ص383).
مَسْخَرة: تهريج، أضحوكة، تمثيلية مضحكة يغلب فيها التهريج والمرح (بوشر).
مَسْخَرة: سفساف، تفاهة، ترهة، هراء (بوشر) مَسْخَرة: تنكر بلبس الأقنعة، ومساخر: جماعة المتنكرين بالأقنعة (بوشر) وانظر معجم الأسبانية (ص304).
مساخر: ترهة، شيء تافه، أساطير، حديث خرافة (بوشر).
صورة مسخرة: صورة هزلية، رسم ساخر، كاريكايتر (بوشر). مَسْخَراتيّ: ساخر، هازيء، متهكم (بوشر). مسخرويات (أماتوا مفرده): مساخر، ترهات (بوشر) مُسَخَّر: المسخروّن في مراكش الخدم المكلفون بنقل أوامر السلطان من مكان إلى آخر والذين يكتبون له بالأخبار (هوست ص181 - 182) ونجد هذه الكلمة أيضاً في مخطوطة رحلة ابن بطوطة التي يمتلكها السيد جاينجوس ففيها (ص414 و): لأن المسخرين يكتبون إلى السلطان بجميع أحوالي. وفي المطبوع منها (3: 387): المُخّبرون. وفي رحلة تاريخية إلى مراكش (ص246، ص279): المُسَخَّرون هم خدم السلطان أو جلاوزته وأعوانه في مراكش وفي رحلة الفداء (ص150) في الكلام عن مجلس السلطان ومقابلته نقرأ: ((يقف مغربي خلفه يرفع مظلة كبيرة، وجلواز يحمل رمحاً طوله نحو من ستة أقدام - ويحيط به نحو خمسين جلوازاً على أكتافهم البندقيات، وكان هؤلاء كل حرسه في ذلك اليوم)).
سخر سخر به ومنه. والسخرية مصدر في المعنيين، وهي السخري أيضاً. ورجل سخرة يسخر بالناس، وسخرة يسخر منه. والسخر بقلة بخراسان. والسخرة ما تسخرت من دابة أو خادم بلا أجر ولا ثمن، هم سخرة لك وسخري. وسخرت السفن أطاعت. وسخرته وسخرته كلفته ما لا يريد.
س خ ر

فلان سخرة سخرة: يضحك منه الناس ويضحك منهم، وسخرت منه واستسخرت، واتخذوه سخرياً، وهو مسخرة من المساخر، وتقول: رب مساخر، يعدها الناس مفاخر. وسخّره الله لك، وهؤلاء سخرة للسلطان يتسخرهم: يستعملهم بغير أجر.

ومن المجاز: مواخر سواخر: سفن طابت لها الريح. ويقولون: أنا أقول هذا ولا أسخر أي ولا أقول إلا ما هو حق. قال الراعي:

تغير قومي ولا أسخر ... وما حمّ من قدر يقدر
سخر سخد الْخُدْرِيّ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث زيد بن ثَابت أَو ابْن أَرقم رحمهمَا الله أَنه كَانَ لَا يُحيي من شَره رَمَضَان إِلَّا لَيْلَة سبع عشرَة فَيُصْبِح كَأَن السُخْد على وَجهه. قَالَ: يَعْنِي المَاء الَّذِي يكون مَعَ الْوَلَد شّبه تورّم وَجهه وتهيّجه بِهِ يُقَال مِنْهُ: رجل مسخد.

أَحَادِيث أبي سعيد رَحمَه الله
س خ ر : سَخِرْتُ مِنْهُ وَبِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ سَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ هَزِئْتُ بِهِ وَالسِّخْرِيُّ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ وَالسُّخْرِيُّ بِالضَّمِّ لُغَةٌ وَالسُّخْرَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ مَا سَخَّرْتَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ دَابَّةٍ بِلَا أَجْرٍ وَلَا ثَمَنٍ وَالسُّخْرِيُّ بِالضَّمِّ بِمَعْنَاهُ وَسَخَّرْتُهُ فِي الْعَمَلِ بِالتَّثْقِيلِ اسْتَعْمَلْتُهُ مَجَّانًا وَسَخَّرَ اللَّهُ الْإِبِلَ ذَلَّلَهَا وَسَهَّلَهَا. 

سخر


سَخَرَ(n. ac. سِخْرِيّ
سُخْرِيّ)
a. see IIb.(n. ac. سَخْر), Had the wind favourable (ship).

سَخِرَ(n. ac. سَخْر
سُخْر
سُخْرَة
سَخَر
سُخُر
مَسْخَر)
a. [Bi
or
Min], Mocked, scoffed, jeered, laughed at; ridiculed
derided, made fun of.
سَخَّرَa. Made to work without pay; tamed; made submissive
subservient.

تَسَخَّرَa. see II
& VIII.
إِسْتَخَرَ
a. [Bi
or
Min], Mocked &c.
سِخْرِيّa. see 3t & 3yit
سُخْرَةa. Forced labour.
b. One who is made to work without pay; serf.
c. Laughing-stock, butt.

سُخْرِيّa. see 3t & 3yit
سُخْرِيَّةa. Mockery, derision, ridicule.

سُخَرَةa. Mocker, scoffer, jeerer.

مَسْخَرَة
(pl.
مَسَاْخِرُ)
a. see 3t (c)b. Mask.

N. P.
سَخَّرَa. Subdued; subservient.
[سخر] فيه: "أتسخر" مني وأنت الملك، أي أتستهزئ بي، وهو مجاز بمعنى: أتضعني في غير حقي، فكأنها صورة السخرية - وقد تكرر ذكر السخرية، والتسخير بمعنى التكليف والحمل على الفعل بغير أجرة، تقول من الأول: سخرت منه وبه سخرًا، بفتحهما وضمهما، والاسم السخري - بالضم والكسر - والسخرية، ومن الثاني سخره تسخيرًا والاسم السخري - بالضم والكسر - والسخرة. ن: أتسخر بي أو تضحك، شك من الراوي، ولفظ السخر صدر منه حال دهشة بالفرح. وفيهم رجل "يسخر" بأويس، أي يحتقره ويستهزئ به، وفيه دليل على أنه كان يخفي حاله ويكتم سرًا بينه وبين الله وهذا طريق المعارفين وخواص الأولياء. غ: "ليتخذ بعضهم بعضًا "سخريًا" أي ليخدم بعضهم بعضًا أو يتخذ بعضهم عبيدًا. قا: فيحصل بينهم تألف وانتظام للعالم لا الكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر.
[سخر] سَخِرْت منه أَسْخَرُ سَخَراً بالتحريك، ومَسْخَراً وسُخْراً بالضم . قال أعشى باهِلَةَ: إنّي أَتَتْني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها * من عَلْوَُِ لا عَجَبٌ مِنْهُ ولا سَخَرُ - والتأنيث للكلمة، وكان قد أتاه خبرُ مقتلِ أخيه المنتشِر. وحكى أبو زيد: سَخِرْتُ به، وهو أردأ اللغتين. وقال الاخفش: سخرت منه وسخرت به، وضحكت منه وضحكت به، وهزئت منه وهزئت به، كل ذلك يقال: والاسم السخرية والسخرى والسِخْرِيُّ، وقرئ بهما قوله تعالى:

(ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) *، و * (سخريا) *. وسَخَّرَهُ تسخيراً: كَلَّفَهُ عَمَلاً بلا أُجْرَة، وكذلك تَسَخَّرَهُ. والتَسْخيرُ: التَذْليلُ. وسُفُنٌ سَواخِرُ، إذا أَطاعَتْ وطابَتْ لها الريح. وفلانٌ سُخْرَةٌ: يُتَسَخَّرُ في العملِ. يقال خادمة سُخْرَةٌ. ورجلٌ سُخْرَةٌ أيضاً: يُسْخَرُ منه. وسُخَرَةٌ بفتح الخاء: يَسخَرُ من الناس.

سخر: سَخِرَ منه وبه سَخْراً وسَخَراً ومَسْخَراً وسُخْراً، بالضم،

وسُخْرَةً وسِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسُخْرِيَّة: هزئ به؛ ويروى بيت أَعشى

باهلة على وجهين:

إِني أَتَتْنِي لِسانٌ، لا أُسَرُّ بها،

مِنْ عَلْوَ، لا عَجَبٌ منها ولا سُخْرُ

ويروى: ولا سَخَرُ، قال ذلك لما بلغه خبر مقتل أَخيه المنتشر، والتأْنيث

للكلمة. قال الأَزهري: وقد يكون نعتاً كقولهم: هُم لك سُِخْرِيٌّ

وسُِخْرِيَّةٌ، من ذكَّر قال سُِخْرِيّاً، ومن أَنث قال سُخْرِيَّةً. الفراء:

يقال سَخِرْتُ منه، ولا يقال سَخِرْتُ به. قال الله تعالى: لا يَسْخَرْ

قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ. وسَخِرْتُ من فلان هي اللغة الفصيحةُ. وقال تعالى:

فيَسْخَرُونَ منهم سَخِرَ اللهُ منهم، وقال: إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فإِنَّا

نَسْخَرُ منكم؛ وقال الراعي:

تَغَيَّرَ قَوْمِي ولا أَسْخَرُ،

وما حُمَّ مِنْ قَدَرٍ يُقْدَرُ

قوله أَسخَرُ أَي لا أَسخَرُ منهم. وقال بعضهم: لو سَخِرْتُ من راضع

لخشيت أَن يجوز بي فعله. الجوهري: حكى أَبو زيد سَخِرْتُ به، وهو أَرْدَأُ

اللغتين. وقال الأَخفش: سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به، وضَحِكْتُ منه وضحكت

به، وهَزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به؛ كلٌّ يقال، والاسم السُّخْرِيَّةُ

والسُّخْرِيُّ والسَّخْرِيُّ، وقرئ بهما قوله تعالى: لِيَتَّخِذَ بعضُهم بعضاً

سُخْرِيّاً. وفي الحديث: أَتسخَرُ مني وأَنا الملِك

(* قوله: مني وأنا

الملك» كذا بالأَصل. وفي النهاية: بي وأنت).؟ أَي أَتَسْتَهْزِئُ بي،

وإِطلاق ظاهره على الله لا يجوز، وإِنما هو مجاز بمعنى: أَتَضَعُني فيما لا

أَراه من حقي؟ فكأَنها صورة السخْريَّة. وقوله تعالى: وإِذا رأَوا آية

يَسْتَسْخِرُونَ؛ قال ابن الرُّمَّانِي: معناه يدعو بعضُهم بعضاً إِلى أَن

يَسْخَرَ، كَيَسْخَرُون، كعلا قِرْنَه واستعلاه. وقوله تعالى:

يُسْتَسُخِرُون؛ أَي يَسْخَرون ويستهزئون، كما تقول: عَجِبَ وتَعَجَّبَ

واسْتَعْجَبَ بمعنى واحد.

والسُّخْرَةُ: الضُّحْكَةُ. ورجل سُخَرَةٌ: يَسْخَرُ بالناس، وفي

التهذيب: يسخَرُ من الناس. وسُخْرَةٌ: يُسْخَرُ منه، وكذلك سُخْرِيّ

وسُخْرِيَّة؛ من ذكَّره كسر السين، ومن أَنثه ضمها، وقرئ بهما قوله تعالى: ليتخذ

بعضهم بعضاً سخرياً.

والسُّخْرَةُ: ما تسَخَّرْتَ من دابَّة أَو خادم بلا أَجر ولا ثمن.

ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُه وذللته. قال الله تعالى:

وسخر لكم الشمس والقمر؛ أَي ذللهما، والشمسُ والقمرُ مُسَخَّران يجريان

مجاريهما أَي سُخِّرا جاريين عليهما. والنجومُ مُسخَّرات، قال الأَزهري:

جارياتٌ مجاريَهُنَّ. وسَخَّرَهُ تسخيراً: كلفه عملاً بلا أُجرة، وكذلك

تَسَخَّرَه. وسخَّره يُسَخِّرُه سِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسَخَرَه: كلفه ما لا

يريد وقهره. وكل مقهور مُدَبَّرٍ لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر، فذلك

مسخَّر. وقوله عز وجل: أَلم تروا أَن الله سخَّر لكم ما في السموات وما

في الأَرض؛ قال الزجاج: تسخير ما في السموات تسخير الشمس والقمر والنجوم

للآدميين، وهو الانتفاعُ بها في بلوغِ مَنابِتِهم والاقتداءُ بها في

مسالكهم، وتسخيرُ ما في الأَرض تسخيرُ بِحارِها وأَنهارها ودوابِّها وجميعِ

منافِعِها؛ وهو سُخْرَةٌ لي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ، وقيل: السُّخريُّ،

بالضم، من التسخير والسِّخريّ، بالكسر، من الهُزْء. وقد يقال في الهزء:

سُخري وسِخري، وأَما من السُّخْرَة فواحده مضموم. وقوله تعالى: فاتخذتموهم

سُِخْرِيّاً حتى أَنسوكم ذكري، فهو سُخريّاً وسِخريّاً، والضم أَجود. أَبو

زيد: سِخْريّاً من سَخِر إِذا استهزأَ، والذي في الزخرف: ليتخذ بعضهم

بعضاً سُخْرِيّاً، عبيداً وإِماء وأُجراء. وقال: خادمٌ سُخْرة، ورجلٌ سُخْرة

أَيضاً: يُسْخَر منه، وسُخَرَةٌ، بفتح الخاء، يسخر من الناس. وتسخَّرت

دابة لفلان أَي ركبتها بغير أَجر؛ وأَنشد:

سَواخِرٌ في سَواءٍ اليَمِّ تَحْتَفِزُ

ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قهرته. ورجل سُخْرَة: يُسَخَّرُ

في الأَعمال ويَتَسَخَّرُه من قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وجرت

وطاب لها السيرُ، والله سخَّرَها تسخِيراً. والتسخيرُ: التذليلُ. وسفُنٌ

سواخِرُ إِذا أَطاعت وطاب لها الريح. وكل ما ذل وانقاد أَو تهيأَ لك على

ما تريد، فقد سُخِّرَ لك. والسُّخَّرُ: السَيْكَرانُ؛ عن أَبي حنيفة.

سخر

1 سَخِرَ مِنْهُ, (Fr, Akh, S, A, Msb, K,) and بِهِ, (Az, Akh, S, Msb, K,) like as one says ضَحِكَ مِنْهُ and بِهِ, and هَزِئَ مِنْهُ and بِهِ, (Akh, S,) but the former is the more chaste, (En-Näwawee, TA,) and is that which occurs in the Kur ix. 80, and xi. 40, [&c.,] (TA,) and J says that the latter is the worse of the two, (S,) and Fr disallows it absolutely, (TA,) aor. ـَ (S, Msb, K,) inf. n. سَخَرٌ (S, Msb, K) and سَخْرٌ (K) and سُخْرٌ and سُخُرٌ (S, K) and سُخْرَةٌ (K) and مَسْخَرٌ, (S, K,) He mocked at, scoffed at, laughed at, derided, or ridiculed, him; (S, * A, Msb, K, &c.;) as also ↓ استسخر: (A, * K:) and ↓ يَسْتَسْخِرُونَ, in the Kur xxxvii. 14, signifies, accord. to Ibn-Er-Rummánee, they invite one another to mock, scoff, deride, or ridicule. (TA.) b2: It is said in a trad., أَتَسْخَرُ مِنِّى وَأَنَا المَلِكُ Dost thou mock at me, or deride me, when I am the king? or, as some say, it is tropical, and means, (tropical:) dost thou put me in a place which I do not regard as my right? so that it seems to denote a species of mockery. (TA.) b3: And in another trad. it is said, أَنَا أُقُولُ كَذَا وَلَا أَسْخَرُ (tropical:) [I say so, and I do not jest]; meaning I say not aught but the truth. (A, * TA.) b4: The words (of the Kur [xi. 40] TA) إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ are said to signify If ye deem us ignorant, we also deem you ignorant like as ye deem us ignorant. (K.) A2: سَخَرَهُ: see 2. b2: سَخَرَتِ السَّفِينَةُ, aor. ـَ (tropical:) The ship had a good wind and voyage; (K;) [as though it made the wind subservient, or submissive, to it; (see 2;)] it obeyed, and ran its course. (TA.) 2 سخّرهُ, inf. n. تَسْخِيرٌ, He constrained him, or compelled him, (JK, S, K,) namely, a servant, or a beast, to do what he [the latter] did not desire, (JK, TA,) or to work, without recompense, or hire, or wages, (S, K,) and without price; (TA;) as also ↓ تسخّرهُ: (S, Mgh, * K:) and [in like manner,] ↓ سَخَرَهُ, aor. ـَ inf. n. سِخْرِىٌّ and سُخْرِىٌّ, he constrained him to do what he did not desire; compelled him: (K:) or سخّرهُ, he made use of him without compensation, (A, Msb,) فِى العَمَلِ [in work]. (Msb.) You say, ↓ تَسَخَّرْتُ دَابَّةً لِفُلَانٍ I rode a beast belonging to such a one without recompense. (TA.) b2: He brought him under, or into subjection; rendered him subservient, submissive, tractable, or manageable. (S, K.) You say, سخّر اللّٰهُ الإِبِلَ God hath made the camels subservient, or submissive, and manageable. (Msb.) And in the Kur [xiv. 37], it is said, وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (assumed tropical:) And He hath made subservient to you, or submissive for you, the sun and the moon [to run their appointed courses]. (TA.) سُخِّرَ لَهُ [as also له ↓ تُسُخِّرَ] signifies (assumed tropical:) It (anything) was rendered submissive or manageable or practicable, to him, or prepared or disposed for him agreeably with his desire. (TA.) You say also, سخّر اللّٰهُ السَّفِينَةَ, inf. n. تَسْخِيرٌ, (tropical:) God made the ship to obey and to run its course; to have a good wind and voyage. (TA.) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ, in the Kur lxix. 7, means (assumed tropical:) He sent it upon them by force; namely, the wind: (Jel:) or made it to prevail against them by his power. (Bd.) 5 تَسَخَّرَ see 2, in three places.10 إِسْتَسْخَرَ see 1, in two places.

سُخْرَةٌ One who is mocked at, scoffed at, laughed at, derided, or ridiculed; a laughingstock; (S, A, K;) as also ↓ سِخْرِىٌّ and سُخْرِىٌّ; (Az, A;) which are used as sing., as in the phrase اِتَّخَذُوهُ سُِحْرِيًّا they made him a laughingstock; (A;) and as pl., as in هُمْ لَكَ سُِخْرِىٌّ, and also ↓ سُِخْرِيَّةٌ, the former being masc. and the latter fem., they are to thee laughingstocks; the former occurring in the Kur [see xxiii. 112, and xxxviii. 63, and xliii. 31,] with damm and with kesr accord. to different readings. (Az, TA.) b2: Also One who is constrained, or compelled, to do what he does not desire, or to work, without recompense, or hire, or wages; (JK, S, * Mgh, * Msb, * K, * TA;) applied to a servant, (JK, S, Msb,) and to a beast; (JK, Msb;) as also ↓ سُخْرِىٌّ (Msb, K) and سِخْرِىٌّ; (K) or the former of these, only, is used in this sense; and the latter, and sometimes the former also, in the sense immediately preceding: (TA:) and سُخْرَةٌ is also used as a pl., (JK, A,) as in the phrase هٰؤُلَآءِ سُخْرَةٌ لِلسُّلْطَانِ these are persons made use of without compensation for the Sultán: (JK, * A:) it also signifies one who employs any person, (K, TA,) or beast, (TA,) that he has subjected, or compelled to obey him, without recompense, or hire, or wages: (K, TA:) [or this is a mistake, and the correct signification is] one who is so employed by him who has subjected him. (L.) b3: It is also syn. with تَسْخِيرٌ [inf. n. of 2]. (TA in art. سمع.) سُخَرَةٌ One who mocks at, scoffs at, laughs at, derides, or ridicules, others, (S, K,) much. (S.) [See also مَسْخَرَةٌ.]

سُخْرِىٌّ and سِخْرِىٌّ (T, S, Msb, K) and سُِخْرِيَّةٌ (T, S, K) Mockery; scoff; derision; ridicule. (T, S, Msb, K.) b2: See also سُخْرَةٌ, in three places.

سُخَّرٌ A certain herb, or leguminous plant, (Sgh, K,) in Khurásán; (K;) accord. to AHn, i. q. سَيْكُرَانٌ [q. v.]. (TA.) سُفُنٌ سَوَاخِرُ [pl. of سَفِينَةٌ سَاخِرَةٌ] (tropical:) Ships obeying, and having a good wind. (S.) مَسْخَرَةٌ [An occasion, or a cause, of mockery, scoffing, derision, or ridicule]: pl. مَسَاخِرُ. (A.) You say رُبَّ مَسَاخِرَ يَعُدُّهَا النَّاسُ مَفَاخِرَ [Many occasions of mockery, &c., men reckon occasions of boasting, or glorying]. (A.) And هُوَ مَسْخَرَةٌ [He is a cause of mockery, &c.]. (A.) [See also مَخْسَرَةٌ.] b2: Also One who mocks at, scoffs at, laughs at, derides, or ridicules, others. (A.) [See also سُخَرَةٌ.]

مُسَخَّرٌ Any one that is constrained, or compelled, [brought into subjection, or made subservient or submissive,] and managed, unable to free himself from constraint. (TA.) b2: وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ [in the Kur xvi. 12 means and the stars are made subservient, or submissive,] running their courses. (Az, TA.)
سخر
: (سَخِر مِنْهُ) ، هاذِهِ هِيَ اللُّغَة الفَصِيحة، وَبهَا وَرَدَ الْقُرْآن. قَالَ اللهاُ تَعَالَى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} (التَّوْبَة: 79) وَقَالَ: {إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ} (سُورَة هود: 38) . وَقَالَ بعضُهم: لَو سَخِرْتُ من راضِعلخَشيتُ أَن يَجُوزَ بِي فِعْلُه. (و) قَالَ الجَوْهَرِيّ: حكَى أَبُو زيد. سَخِرْت (بِهِ) ، وَهُوَ أَردَأُ اللُّغَتَيْن، ونقلَ الأَزهَرِيّ عَن الفَرَّاءِ: يُقَال: سَخِرْت مِنْهُ. وَلَا يُقَال: سَخِرْت بِه. وكأَن المصنِّفَ تَبِعَ الأَخفَشَ، فإِنه أجازَهما. قَالَ: سَخِرْت مِنْهُ وسَخِرْت بِهِ، كِلَاهُمَا (كفَرِح) وكذالك ضَحِكْت مِنْهُ وضَحِكْت بِهِ، وهَزِئْت مِنْهُ وهَزؤْت بِهِ، كُلٌّ يُقَال. ونَقَلَ شيخُنَا عَن النَّوَوِيّ: الأَفصحُ الأَشْهَرُ: سَخِرَ مِنْهُ، وإِنما جاءَ سعُرَ بِهِ لتَضَمُّنه معنَى هَزِىءَ (سَخْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وسَخَراً) محرَّكةً، (وسُخْرَةً) ، بالضَّمّ، (ومَسْخَراً) ، بالفَتْح، (وسُخْراً) ، بضمّ فَسُكُون، (وسُخراً) ، بضَمَّتَيْن: (هَزِىءَ) بِهِ. ويُرْوَى بَيتُ أَعْشَى باهِلَةَ بالوَجْهَيْن:
إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسَرٌّ بهَا
من عَلْوَ لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سُخُرُ
بضَمَّتَيْن، وبالتَّحْرِيك، (كاسْتَسْخَر) وَفِي الكِتَاب العَزِيز {وَإِذَا رَأَوْاْ ءايَةً يَسْتَسْخِرُونَ} (الصافات: 14) قَالَ ابْن الرُّمَّانِّيّ: يَدعُو بعضُهم بَعْضًا إِلى أَن يَسْخَر، كَيسْخَرون، كعَلاَ قِرْنَهُ واستَعْلاه. قَالَ غَيره: كَمَا تَقول: عَجِبَ وتَعجِّبَ واستَعْجَبَ، بِمَعْنًى واحدٍ.
(والاسمُ السُّخْرِيَةُ والسُّخْرِيُّ) ، بالضَّمّ (ويُكْسَرُ) . قَالَ الأَزهرِيّ: وَقد يكون نَعْتاً، كقَوْلك: هم لَك سُخْرِيّ وسُخْرِيَّة. مَنْ ذَكَّرَ قَالَ: سُخْرِيًّا، وَمن أَنَّثَ قَالَ: سُخْرِيَّة، وقُرِىء بالضَّمّ والكَسْر قَوْله تَعَالَى: {لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} (الزخرف: 32) .
(وسَخَرَه، كمَنَعَه) ، يَسْخَره (سُخْرِيًّا، بالكَسْرِ ويُضَمّ) ، وسَخَّره تَسْخِيراً: (كَلَّفَه مَا لَا يُرِيد وقَهَرَه) . وكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَملِكُ لِنَفْسِه مَا يُخَلِّصه من القَهْرِ فذالك مُسَخَّر. قَالَ الله تَعَالَى: {وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} (إِبْرَاهِيم: 33) أَي ذَلَّلهما {وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ} (الْأَعْرَاف: 54) .
قَالَ الأَزهريّ: جارياتٌ مَجَارِيَهُنَّ.
(وَهُوَ سُخْرَةٌ لِي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ) بالضَّمّ والكَسْر. وَقيل: السُّخْرِيّ بالضَّمّ: من التَّسْخِير: والسِّخْرِيّ، بالكَسْر، من الهُزْءِ.، وَقد يُقَال فِي الهُزْءِ سُخْرِيّ وسِخْرِيّ، وأَمّا من السُّخْرَة فواحِده مَضْمُوم. وَقَوله تَعَالَى: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} (الْمُؤْمِنُونَ: 110) بِالْوَجْهَيْن، والضَّمّ أَجْوَدُ.
(ورجُلٌ سُخُرَةٌ) وضُحَكَةٌ، (كهُمَزَةٍ) يَسْخَر بالنّاس.
وَفِي التَّهْذِيب: (يَسْخَرُ من النَّاس) .
(و) (كبُسْرَةٍ: مَنْ يُسْخَر مِنْه) .
(و) السُّخْرَة أَيضاً: (مَنْ) يُسَخَّر فِي الأَعْمال و (يَتَسَخَّر كُلَّ مَنْ قَهَرَه) وذَلَّله من دابَّة أَو خادِمٍ بِلَا أَجْرٍ وَلَا ثَمَنٍ.
(و) من المَجَاز (سَخَرَت السَّفِينَةُ، كمَنَعَ) : أَطاعَت وجَرَتْ و (طَابَ لَهَا الرِّيحُ والسَّيْرُ) ، وَالله سَخَّرَها تَسْخِيراً، والتَّسْخِيرُ: التَّذليلُ، وسُفُنٌ سَواخِرُ مَوَاخِرُ، من ذالك. وكُلُّ مَا ذَلَّ وانْقادَ أَو تَهَيَّأَ لَك على مَا تُرِيد فقد سُخِّرَ لَك.
(و) قَوْله تَعَالَى: {) 1 (. 032} إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون (هود: 38) أَي إِن (تَسْتَجْهِلُونَا) ، أَي تَحمِلُونا على الجَهْل على سَبِيلِ الهُزْءِ (فإِنّا نَسْتَجْهِلُكم كَمَا تَسْتَجهِلُونَنَا) ، وإِنما فَسَّرَه بالاستجهال هَرَباً من إِطلاق الاسْتِهْزَاءِ عَلَيْهِ تَعالَى شَأْنُه، مَعَ أَنه واردٌ على سَبِيل المُشاكَلة فِي آيَات كَثِيرة غيرِهَا. وَفِي الحدِيث أَيضاً (أَتَسْخَرُ بِي وَأَنَا المَلِك) قالُوا: أَي أَتَسْتَهزِىء بِي؛ وَقَالُوا: هُوَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ أَتَضَعُني فِيمَا لَا أَراه من حَقِّي، فكَأَنَّها صُورَة السُّخْرِيَة، فتأَمَّلْ. (و) سُخَّرٌ، (كسُكَّرٍ: بَقْلَةٌ بخُرَاسَانَ) ، وَلم يَزِد الصَّاغَانِيّ على قَوْله: بَقْلَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ السَّيْكَرَانُ.
(وسَخَّرَه تَسْخِيراً: ذَلَّله وكَلَّفَه مَا لاَ يُرِيدُ وقَهَرَه) ، (عَمَلاً بِلَا أُجْرَةٍ) ، وَلَا ثَمَن، خادِماً أَو دَابَّةً، (كتَسَخَّرَه) ، يُقَال: تَسخَّرْتُ دابَّةً لفُلان أَي رَكِبْتها بغَير أَجْرٍ.
وَيُقَال: هُوَ مَسْخَرَةٌ مَن المَسَاخِر. وَتقول: رُبَّ مَسَاخِرَ يَعْدُّهَا النَّاسُ مفاخِرَ.
وأَمَّا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (أَنا أَقُولُ كَذَا وَلَا أَسْخَرُ) ءَي لَا أَقول إِلا مَا هُو حَقٌّ، وَتَقْدِيره: وَلَا أَسخَرُ مِنْهُ. وَعَلِيهِ قَوُلُ الرَّاعِي:
تَغَيَّرَ قَوْمِي وَلَا أَسْخَرُ
ومَا حُمَّ مِن قَدَرٍ يُقْدَرُ
أَي لَا أَسْخَرَ مِنْهُم.
وسْخْرُورُ بنُ مالِكٍ الحَضْرَمِيّ، بالضَّمّ، لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر، ذكره ابنُ يُونُس.
كتاب
(س خ ر) : (السُّخْرِيُّ) مِنْ السُّخْرَةِ وَهِيَ مَا يُتَسَخَّرُ أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ.
سخر: {سِخريا}: هزوا. و {سُخريا}: من السخرة وهو أن يضطهد ويعمل عملا بلا أجر. {سخر}: ذلل. {يستسخرون}: يستهزءون.
س خ ر: (سَخِرَ) مِنْهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَ (سُخُرًا) بِضَمَّتَيْنِ وَ (مَسْخَرًا) بِوَزْنِ مَذْهَبٍ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: (سَخِرَ) بِهِ وَهُوَ أَرْدَأُ اللُّغَتَيْنِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: (سَخِرَ) مِنْهُ وَبِهِ وَضَحِكَ مِنْهُ وَبِهِ وَهَزِئَ مِنْهُ وَبِهِ كُلٌّ يُقَالُ، وَالِاسْمُ (السُّخْرِيَّةُ) بِوَزْنِ الْعُشْرِيَّةِ وَ (السُّخْرِيُّ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32] . وَ (سَخَّرَهُ) (تَسْخِيرًا) كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلَا أُجْرَةٍ وَكَذَا (تَسَخَّرَهُ) . وَ (التَّسْخِيرُ) أَيْضًا التَّذْلِيلُ. وَرَجُلٌ (سُخْرَةٌ) كَسُفْرَةٍ يُسْخَرُ مِنْهُ وَ (سُخَرَةٌ) كَهُمَزَةٍ يَسْخَرُ مِنَ النَّاسِ. 

هبا

Entries on هبا in 7 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 4 more
هـ ب ا: (الْهَبَاءُ) الشَّيْءُ الْمُنْبَثُّ الَّذِي تَرَاهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ. وَالْهَبَاءُ أَيْضًا دُقَاقُ التُّرَابِ. وَ (الْهَبْوَةُ) الْغَبَرَةُ. 
هبا
هَبَا الغبار يَهْبُو: ثار وسطع، والهَبْوَة كالغبرة، والهَبَاء: دقاق التّراب وما نبت في الهواء فلا يبدو إلّا في أثنا ضوء الشمس في الكوّة. قال تعالى:
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[الفرقان/ 23] ، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. [الواقعة/ 6] .
(هبا) - في الحديث: "فإن حال بَيْنَكم وبَيْنَه سَحابٌ أوْ هَبْوَةٌ"
: أي: غَبَرَةٌ دُون الهلال، وكلّ غَبَرَةٍ هَبْوَة.
وقد هَبَا الغُبَارُ يَهبُو هَبْوًا: سَطَع، وأهبَاه غَيرُه: أَثارَه.
[هبا] نه: فيه: وإن حال بينكم وبينه سحاب أو "هبوة" فأكملوا العدة، أي دون الهلال، والهبوة: الغبرة، ويقال لدقاق التراب إذا ارتفع: هبا يهبو هبوا. وفيه: ثم اتبعه من الناس رعاع "هباء"، أصله ما ارتفع من تحت سنابك الخيل والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس، فشبه به أتباعه. وفيه: وأقبل "يتهي" كأنه جمل أدم، التهبي مشى المعجب المختال، من هبا يهبو - إذا مشى مشيًا بطيئًا، وجاء يتهبي - إذا جاء فارغًا ينفض يديه. وفيه: إنه حضر ثريدة "فهباها"، أي سوى موضع الأصابع منها. غ: أهي التراب: أثاره. باب هت
[هبا] الهباء: الشئ المنبث الذى تراه في البيت من ضوء الشمس. والهَباءُ أيضاً: دُقاقُ التراب. ويقال له إذا ارتفع: هَبا يَهْبو هَبْواً، وأهْبَيْتُهُ أنا. والهَبْوَةُ: الغبرة. قال رؤبة (*) تبدو لنا أعْلامُهُ بعد الغَرَقْ * في قِطَعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُقَقْ وموضعٌ هابي التراب، أي كأن ترابه مثل الهَباءِ في الرِقّة. قال هَوْبَرٌ الحارثيّ: تَزَوَّدَ مِنَّا بين أذْنَيْهِ ضَرْبَةٌ * دَعَتْهُ إلى هابي الترابِ عقيم والهابى: تراب القبر. وأنشد الاصمعي: وهاب كجثمان الحمامة أجفلت * به ريح ترج والصبا كل مجفل والهباءة: أرض ببلاد غطفان، ومنه يوم الهباءة لقيس بن زهير العبسى على حذيفة بن بدر الفزارى، قتله في جفر الهباءة، وهو مستنقع بها. والهبى والهَبِيَّة: الجاريةُ الصغيرةُ. وهَبي: زجرٌ للفرس، أي توسعى وتباعدي. وقال :

تعلمــها هبى وهلا وأرحب
هبا قبل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن حَال بَيْنكُم وَبَينه سَحَاب أَو ظلمَة أَو هَبوة فأكملوا الْعدة لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا وَلَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان قَوْله: هبوة يَعْنِي الغبرة تحول دون رُؤْيَة الْهلَال وكل غبرة هبوة وَيُقَال لدُقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع: قد هبا يهبو هبوا فَهُوَ هابٍ وَكَانَ الْكسَائي ينشد هَذِه الأبيات قَالَ الْكسَائي: أَنْشدني أَشْيَاخ من بني تَمِيم يَرْوُونَهُ عَن أَشْيَاخهم عَن هوبر الْحَارِثِيّ: [الطَّوِيل]

أَلا هَل أَتَى التيم بْن عبدِ مناءةٍ ... على الشَّنْءِ فِيمَا بَيْننَا ابْن تميمِ بِمَصْرِعَنا النُّعْمَان يَوْم تألَبت ... علينا تَمِيم من شظى وصميم

تزَود منا بَين أذنَاهُ ضَرْبَة ... دَعَتْهُ إِلَى هابي التُّرَاب عقيم

قَوْله: هابي التُّرَاب يَعْنِي مَا ارْتَفع من التُّرَاب ودق وَقَوله: بَين أذنَاهُ هِيَ لُغَة بني الْحَارِث بْن كَعْب يَقُولُونَ: رَأَيْت رجلَانِ. وَقَول النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَا تستقبلوا الشَّهْر اسْتِقْبَالًا يَقُول: لَا تقدمُوا رَمَضَان بصيام قبله و [هُوَ -] قَوْله: [و -] لَا تصلوا رَمَضَان بِيَوْم من شعْبَان. وَسمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول فِي هَذَا: إِنَّمَا كره التَّقَدُّم قبل رَمَضَان إِذا كَانَ يُرَاد بِهِ رَمَضَان فَأَما إِذا كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّع فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَيَان هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع قَالَ: لَا تقدمُوا رَمَضَان بِيَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق ذَلِك صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غُمَّ عَلَيْكُم فصوموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أفطروا. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَيْضا قَوْله: فَإِن غُمَّ عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ فَجعله لَا يجزيهم على غير رُؤْيَته أقل من ثَلَاثِينَ فَفِي هَذَا مَا يبين لَك أَنه لَا يَجْزِي فِي شَيْء تِسْعَة وَعشْرين إِلَّا أَن يكون ذَلِك على الرُّؤْيَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ عَليّ رَجُل صَوْم شهر فِي نذر أَو كَفَّارَة فصامه مَعَ الرُّؤْيَة وَأفْطر مَعهَا فَكَانَ الشَّهْر تسعا وَعشْرين أَجزَأَهُ وَإِن اعْترض الشَّهْر لم يجزه أقل من ثَلَاثِينَ فَهَذَا وَمَا أشبهه على ذَا وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ أصل لكل شَيْء من هَذَا الْبَاب. 40 / الف /

هبا: ابن شميل: الهَباء التراب الذي تُطَيِّرُه الريح فتراه على وجوه

الناس وجُلُودِهم وثيابهم يَلْزَقُ لُزوقاً. وقال: أَقول أَرَى في السماء

هَباء، ولا يقال يَوْمُنا ذو هَباء ولا ذو هَبْوةٍ. ابن سيده وغيره:

الهَبْوةُ الغَبَرَةُ، والهَباءُ الغُبار، وقيل: هو غُبار شبه الدُّخان ساطِعٌ

في الهَواء؛ قال رؤبة:

تَبْدُو لنا أَعْلامُه بعدَ الغَرَقْ

في قِطَعِ الآلِ، وهَبْواتِ الدُّقَقْ

قال ابن بري: الدُّقَقُ ما دَقَّ من التراب، والواحد منه الدُّقَّى كما

تقول الجُلَّى والجُلَل. وفي حديث الصوم: وإِن حالَ بينكم وبينه سَحاب

أَو هَبْوةٌ فأَكمِلُوا العِدَّة أَي دون الهِلالِ؛ الهَبْوة: الغَبَرَة،

والجمع أَهْباء، على غير قياس. وأَهْباءُ الزَّوْبَعةِ: شِبه الغُبار

يرتفع في الجوّ. وهَبا يَهْبُو هُبُوًّا إِذا سطع، وأَهْبَيْتُه أَنا.

والهَباء: دُقاق الترب ساطِعُه ومَنْثُورُه على وجه الأَرض.

وأَهْبى الفرَسُ: أَثار الهَباء؛ عن ابن جني، وقال أَيضاً: وأَهْبَى

الترابَ فعَدَّاه؛ وأَنشد:

أَهْبَى الترابَ فَوْقَه إِهْبايا

جاء بإِهْبايا على الأَصل. ويقال: أَهْبَى الترابَ إِهْباء، وهي

الأَهابيّ؛ قال أَوْس بن حَجَر:

أَهابِيَّ سَفْساف منَ التُّرْب تَوْأَم

وهَبا الرَّمادُ يَهْبُو: اخْتلَطَ بالتراب وهَمَد. الأَصمعي: إِذا

سَكَن لَهَبُ النارِ ولم يَطْفَأْ جَمْرُها قيل خَمَدت، فإِن طَفِئَت البتة

قيل هَمَدَت، فإِذا صارت رَماداً قيل هَبا يَهْبُو وهو هابٍ، غير مهموز.

قال الأَزهري: فقد صح هَبا الترابُ والرَّمادُ معاً. ابن الأَعرابي: هَبا

إِذا فَرَّ، وهَبا إِذا مات أَيضاً، وتَها إِذا غَفَل، وزها إِذا تكبَّر،

وهزا إِذا قَتَل، وهزا إِذا سار، وثَها إِذا حَمُقَ. والهَباء: الشيء

المُنْبَثُّ الذي تراه في البيت من ضَوْء الشمس شَبيهاً بالغُبار. وقوله عز

وجل: فجعلناه هَباءً منْثُوراً؛ تأْويله أَنَّ اللهَ أَحْبطَ أَعمالهم

حتى صارت بمنزلة الهَباء المنثور. التهذيب: أَبو إسحق في قوله هَباء

مُنْبَثّاً، فمعناه أَن الجبال صارت غُباراً، ومثله: وسُيِّرَتِ الجِبالُ

فكانت سَراباً؛ وقيل: الهَباء المُنْبثُّ ما تُثِيره الخَيل بحَوافِرها من

دُقاق الغُبار، وقيل لما يظهر في الكُوَى من ضوء الشمس هَباء. وفي الحديث:

أَن سُهَيْلَ بن عَمرو جاء يَتَهبَّى كأَنه جمل آدم. ويقال. جاء فلان

يَتَهَبَّى إِذا جاء فارغاً يَنْفُض يديه؛ قال ذلك الأَصمعي، كما يقال جاء

يضرب أَصْدَرَيْه إِذا جاء فارغاً. وقال ابن الأَثير: التَّهَبِّي مَشْي

المُخْتال المعجب من هَبا يَهْبُو هُبُوًّا إِذا مشى مشياً بَطِيئاً.

وموضعٌ هابي التراب: كأَنَّ ترابه مثل الهَباء في الرّقة. والهابي من التراب:

ما ارْتفَعَ ودَقَّ؛ ومنه قول هَوْبرٍ الحارِثي:

تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَيْهِ ضَرْبةً،

دَعَتْه إِلى هابي التُّرابِ عقِيمُ

وتُرابٌ هابٍ؛ وقال أَبو مالك بن الرّيب:

تَرَى جَدَثاً قد جَرَّتِ الرِّيحُ فَوْقَه

تُراباً، كلَوْنِ القَسْطلانِيِّ، هابِيا

(* هذا البيت لمالك بن الريب لا لأبيه وهو من قصيدته الشهيرة التي يرثي

بها نفسه.)

والهابي: تُراب القبر؛ وأَنشد الأَصمعي:

وهابٍ، كجُثْمانِ الحَمامةِ، أَجْفَلَتْ

به رِيحُ تَرْجٍ والصَّبا كلّ مُجْفَلِ

(* قوله« مجفل» هو بضم الميم، وضبط في ترج بفتحها وهو خطأ.)

وقوله:

يكونُ بها دَليلَ القَومِ نَجْمٌ،

كعَينِ الكلْبِ في هُبًّى قِباعِ

قال ابن قتيبة في تفسيره: شبه النجم بعين الكلب لكثرة نعاس الكلب لأَنه

يفتح عينيه تارة ثم يُغْضِي فكذلك النجم يظهر ساعة ثم يَخْفَى بالهَباء،

وهُبًّى: نُجُوم قد استترت بالهباء، واحدها هابٍ، وقِباعٌ: قابِعةٌ في

الهباء أَي داخلة فيه؛ وفي التهذيب: وصف النجم الهابي الذي في الهباء فشبهه

بعين الكلب نهاراً، وذلك أَنَّ الكلب بالليل حارس وبالنهار ناعس، وعين

الناعس مُغْمِضة، ويبدو من عينيه الخَفِيُّ، فكذلك النجم الذي يهتدى به هو

هابٍ كعين الكلب في خَفائه، وقال في هُبًّى: وهو جمع هابٍ مثل غُزًّى

جمع غازٍ، والمعنى أَنَّ دليل القوم نجم هابٍ في هُبًّى يَخفى فيه إِلا

قليلاً نه، يَعرف به الناظر إِليه أَيَّ نجم هو وفي أَيِّ ناحية هو فيهتدي

به، وهو في نجوم هُبًّى أَي هابِيةٍ إِلا أَنها قِباعٌ كالقَنافِذ إِذا

قَبَعَت فلا يُهْتَدَى بهذه القِباع، إِنما يُهتدى بهذا النجم الواحد الذي

هو هابٍ غير قابِعٍ في نجوم هابِيةٍ قابعة، وجمع القابعَ على قِباعٍ كما

جمعوا صاحباً على صِحابٍ وبعيراً قامِحاً على قِماحٍ. النهاية في حديث

الحسن: ثم اتَّبَعه من الناس هَباءٌ رَعاعٌ؛ قال: الهَباء في الأَصل ما

ارتفع من تحت سَنابك الخيل، والشيءُ المُنْبَثُّ الذي تراه في ضوء الشمس،

فشبه بها أَتباعه. ابن سيده: والهَباء من الناس الذين لا عقول لهم.

والهَبْوُ: الظليم.

والهَباءَةُ: أَرض ببلاد غَطَفان، ومنه يوم الهَباءَة لقَيس بن زُهير

العبسي على حُذيفة بن بَدْر الفزاريّ، قتله في جَفْر الهباءَة وهو

مُسْتَنْقع ماء بها.

ابن سيده: الهَبَيُّ الصبي الصغير، والأُنثى هَبَيَّةٌ؛ حكاهما سيبويه،

قال: وزنهما فَعَلٌّ وفَعَلّةٌ، وليس أَصل فَعلّ فيه فَعْلَلاً وإِنما

بني من أَول وهلة على السكون، ولو كان الأَصل فَعْلَلاً لقلت هَبْياً في

المذكر وهَبْياةً في المؤنث؛ قال: فإِذا جمعت هَبَيّاً قلت هَبائيّ لأَنه

بمنزلة غير المعتلّ نحو مَعدّ وجُبُنّ. قال الجوهري: والهَبَيُّ

والهَبَيّةُ الجارية الصغيرة.

وهَبِي: زَجْرٌ للفرس أَي تَوسَّعي وتَباعَدي؛ وقال الكميت:

نُعَلِّمُها هَبي وهَلاً وأَرْحِبْ،

وفي أَبْياتِنا ولَنا افْتُلِينا

النهاية: وفي الحديث أَنه حََضَرَ ثَريدةً فهَبَّاها أَي سوّى موضع

الأَصابع منها، قال: وكذا روي وشرح.

الرب

Entries on الرب in 2 Arabic dictionaries by the authors Maududi, Al-Muṣṭalaḥāt al-Arbaʿa fī l-Qurʾān and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الرَّبُّ: هو المالك أصله التربية وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام. والربُّ مطلقاً لا يطلق إلى على الله سبحانه وتعالى، وعلى غيره بالإضافة نحو ربِّ الدار.
الرب
التحقيق اللغوي
مادة كلمة (الرب) : الراء والباء المضعَّفة
قال ابن فارس في (مقاييس اللغة) 2/381: - 382 مادة (رب) : "الراء والياء يدل على أصول، فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه، فالرب: المالك، والخالق، والصاحب، والرب: المصلح للشيء..
والأصل الآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه، وهو مناسب للأصل الأول..،
والأصل الثالث: ضم الشيء للشيء وهو أيضاً مناسب لما قبله: ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياساً واحداً.." اهـ، ومعناها الأصلي الأساسي: التربية، ثم تتشعب عنه معاني التصرف والتعهد والاستصلاح والإتمام والتكميل، ومن ذلك كله تنشأ في الكلمة معاني العلو والرئاسة والتملك والسيادة. ودونك أمثلة لاستعمال الكلمة في لغة العرب بتلك المعاني المختلفة: (1)
(1) التربية والتنشئة والإنماء:
يقولون (ربَّ الولد) أي ربّاه حتى أدرك فـ (الرّبيب) هو الصبي الذي تربيه و (الربيبة) الصبية. وكذلك تطلق الكلمتان على الطفل الذي يربى في بيت زوج أمه و (الربيبة) أيضاً الحاضنة ويقال (الرّابة) لامرأة الأب غير الأم، فإنها وإن لم تكن أم الولد، تقوم بتربيته وتنشئته. و (الراب) كذلك زوج الأم. (المربب) أو (المربى) هو الدواء الذي يختزن ويدّخر. و (رَبَّ يُربُّ ربَّاً) من باب نصر معناه الإضافة والزيادة والإتمام، فيقولون (ربَّ النعمة) : أي زاد في الإحسان وأمعن فيه.
(2) الجمع والحشد والتهيئة:
يقولون: (فلان يرب الناس) أي يجمعهم أو يجتمع عليه الناس، ويسمون مكان جمعهم (بالمرّبّ) و (التربُّب) هو الانضمام والتجمّع.
(3) التعهد والاستصلاح والرعاية والكفالة:
يقولون (رب ضيعة) أي تعهدّها وراقب أمرها. قال صفوان بن أمية لأبي سفيان: لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، أي يكفلني ويجعلني تحت رعايته وعنايته. وقال علقمة بن عبدة:
وكنت امرءاً أفضت إليك ربابتي ... ... وقبلك ربتني فضيعت ربوب (2)
أي انتهى إليك الآن أمر ربابتي وكفالتي بعد أن رباني قبلك ربوب فلم يتعهدوني ولم يصلحوا شأني. ويقول الفرزدق:
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت ... ... سلاءها في أديم غير مربوب (3) أي الأديم الذي لم يليّن ولم يدبغ. ويقال (فلان يربب صنعته عند فلان) أي يشتغل عنده بصناعته ويتمرن عليها ويكسب على يده المهارة فيها.
(4) العلاء والسيادة والرئاسة وتنفيذ الأمر والتصرف:
يقولون (قد ربّ فلان قومه) : أي ساسهم وجعلهم ينقادون له. و (ربيت القوم) أي حكمتهم وسدتهم، ويقول لبيد بن ربيعة:
وأهلكن يوماً رب كندة وابنه ... وربَّ معد بين خبث وعرعر (1)
والمراد برب كندة ههنا سيد كندة ورئيسهم. وفي هذا المعنى يقول النابغة الذبياني:
تخُبٌّ إلى لانعمان حتى تناله ... فدىً لك من ربٍ تليدي وطارفي (2)
(5) التملك:
قد جاء في الحديث أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً "أرب غنم أم رب ابل؟، أي أمالك غنم أنت أم مالك ابل؟ وفي هذا المعنى يقال لصاحب البيت (رب الدار) وصاحب الناقة: (رب الناقة) ومالك الضيعة: (رب الضيعة) وتأتي كلمة الرب بمعنى السيد أيضاً فتستعمل بمعنى ضد العبد أو الخادم.
هذا بيان ما يتشعب من كلمة (الرب) من المعاني. وقد أخطأوا لعمر الله حين حصروا هذه الكلمة في معنى المربي والمنشئ، ورددوا في تفسير (الربوبية) هذه الجملة (هو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام) . والحق أن ذلك إنما هو معنى واحد من معاني الكلمة المتعددة الواسعة. وبإنعام النظر في سعة هذه الكلمة واستعراض معانيها المتشعبة يتبين أن كلمة (الرب) مشتملة على جميع ما يأتي بيانه من المعاني:
المربي الكفيل بقضاء الحاجات، والقائم بأمر التربية والتنشئة.
الكفيل والرقيب، والمتكفل بالتعهد وإصلاح الحال.
السيد الرئيس الذي يكون في قومه كالقطب يجتمعون حوله. السيد المطاع، والرئيس وصاحب السلطة النافذ الحكم، والمعترف له بالعلاء والسيادة، والمالك لصلاحيات التصرف.
الملك والسيد.



استعمال كلمة (الرب) في القرآن
وقد جاءت كلمة (الرب) في القرآن بجميع ما ذكرناه آنفاً من معانيها. ففي بعض المواضع أريد بها معنى أو معنيان من تلك المعاني. وفي الأخرى أريد بها أكثر من ذلك. وفي الثالثة جاءت الكلمة مشتملة على المعاني الخمسة بأجمعها في آن واحد. وها نحن نبين ذلك بأمثلة من آي الذكر الحكيم.

بالمعنى الأول
(قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) (1) (يوسف: 23)

بالمعنى الثاني وباشتراك شيء من تصور المعنى الأول.
(فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين. الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين) (الشعراء: 77-80)
(وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) (النحل: 53-54)
(قل أغير الله أبغي رباً وهو ربُّ كل شيء) (الأنعام: 164)
(ربُّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً) (المزمل: 9)

بالمعنى الثالث (هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)
(ثم إلى ربكم مرجعكم) (الزمر: 7)
(قل يجمع بيننا ربنا) (سبأ: 26)
(وما من دابةً في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربّهم يُحشرون) (الأنعام: 38)
(ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون) (يس: 51)

بالمعنى الرابع وباشتراك بعض تصور المعنى الثالث.
(اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة: 31)
(ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)
والمراد بالأرباب في كلتا الآيتين الذين تتخذهم الأمم والطوائف هداتها ومرشديها على الإطلاق. فتذعن لأمرهم ونهيهم، وتتبع شرعهم وقانونهم، وتؤمن بما يحلون وما يحرمون بغير أن يكون قد أنزل الله تعالى به من سلطان، وتحسبهم فوق ذلك أحقاء بأن يأمروا وينهوا من عند أنفسهم.
(أما أحدكما فيسقي ربه خمراً) .. (وقال للذي ظنّ أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) .. (فلما جاءه الرّسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ إنّ ربي بكيدهنّ عليم) (يوسف: 41، 42، 50)
قد كرر يوسف عليه السلام في خطابه لأهل مصر في هذه الآيات تسمية عزيز مصر بكلمة (ربهم) فذلك لأن أهل مصر بما كانوا يؤمنون بمكانته المركزية وبسلطته العليا، ويعتقدون أنه مالك الأمر والنهي، فقد كان هو ربهم في واقع الأمر، وبخلاف ذلك لم يُرد يوسف عليه السلام بكلمة (الرب) عندما تكلم بها بالنسبة لنفسه إلا الله تعالى فإنه لم يكن يعتقد فرعون، بل الله وحده المسيطر القاهر ومالك الأمر والنهي.

بالمعنى الخامس:
(فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوفٍ) (قريش: 3-4)
(سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون) (الصافات: 180)
(فسبحان الله ربِّ العرش عما يصفون) (الأنبياء: 22)
(قل من ربُّ السماوات السبع وربُّ العرش العظيم) (المؤمنون: 86) (رب السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق) (الصافات: 5)
(وأنه هو رب الشِّعرى) (النجم: 49)



تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية
ومما تقدم من شواهد آيات القرآن، تتجلى معاني كلمة (الرب) كالشمس ليس دونهما غمام. فالآن يجمل بنا أن ننظر ماذا كانت تصورات الأمم الضالة في باب الربوبية، ولماذا جاء القرآن ينقضها ويرفضها، وما الذي يدعو إليه القرآن الكريم؟ ولعل من الأجدر بنا في هذا الصدد أن نتناول كل أمة من الأمم الضالة التي ذكرها القرآن منفصلة بعضها عن بعض، فنبحث في عقائدها وأفكارها حتى يستبين الأمر ويخلص من كل لبس أو إبهام.

قوم نوح عليه السلام
إن أقدم أمة في التاريخ يذكرها القرآن هي أمة نوح عليه السلام، ويتضح مما جاء فيه عن هؤلاء القوم أنهم لم يكونوا جاحدين بوجود الله تعالى، فقد روى القرآن نفسه قولهم الآتي في ردّهم على دعوة نوح عليه السلام:
(ما هذا إلا بشرٌ مثلكم يريدُ أن يتفضل عليكم، ولو شاء الله لأنزل ملائكة) ... (المؤمنون: 24)
وكذلك لم يكونوا يجحدون كون الله تعالى خالق هذا العالم، وبكونه رباً بالمعنى الأول والثاني، فإنه لما قال لهم نوح عليه السلام
(هو ربكم وإليه ترجعون) (هود: 34)
و (استغفروا ربكم إنه، كان غفاراً) و (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً والله أنبتكم من الأرض نباتاً) (نوح: 10، 15، 16، 17)
لم يقم أحد منهم يرد على نوح قوله ويقول: ليس الله بربنا، أوليس الله بخالق الأرض والسماء ولا بخالقنا نحن، أو ليس هو الذي يقوم بتدبير الأمر في السماوات والأرض.
ثم إنهم لم يكونوا جاحدين أن الله إلهٌ لهم. ولذلك دعاهم نوح عليه السلام بقوله: (ما لكم من إله غيره) فإن القوم لو كانوا كافرين بألوهية الله تعالى، إذاً لكانت دعوة نوح إياهم غير تلك الدعوة وكان قوله عليه السلام حينئذ من مثل "يا قوم! اتخذوا الله إلهاً) . فالسؤال الذي يخالج نفس الباحث في هذا المقام هو: أي شيء كان إذاً موضوع النزاع بينهم وبين نبيهم نوح عليه السلام. وإننا إذاً أرسلنا النظر لأجل ذلك في آيات القرآن وتتبعناها، تبين لنا أنه لم يكن موضوع النزاع بين الجانبين إلا أمرين اثنين: أولهما أن نوحاً عليه السلام كان يقول لقومه: إن الله الذي هو رب العالمين والذي تؤمنون بأنه هو الذي قد خلقكم وخلق هذا العالم جميعاً، وهو الذي يقضي حاجاتكم، هو في الحقيقة إلهكم الواحد الأحد ولا إله إلا هو، وليس لأحد من دونه أن يقضي لكم الحاجات ويكشف عنكم الضر ويسمع دعواكم ويغيثكم، ومن ثم يجب عليكم ألا تعبدوا إلا إياه ولا تخضعوا إلا له وحده.
(يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 59)
(ولكني رسولٌ من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي) (الأعراف: 61-62)
وكان قومه بخلاف ذلك مصرين على قولهم بأن الله هو رب العالمين دون ريب. إلا أن هناك آلهة أخرى لها أيضاً بعض الدخل في تدبير نظام هذا العالم، وتتعلق بهم حاجاتنا، فلا بد أن نؤمن بهم كذلك آلهة لنا مع الله:
(وقالوا لا تذرنُّ آلهتكم ولا تذرنّ وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً) (نوح: 23) وثانيهما أن القوم لم يكونوا يؤمنون بربوبية الله تعالى إلا من حيث إنه خالقهم، جميعاً ومالك الأرض والسماوات، ومدبر أمر هذا العالم، ولم يكونوا يقولون بأنه وحده هو الحقيق – كذلك- بأن يكون له الحكم والسلطة القاهرة في أمور الأخلاق والاجتماع والمدنية والسياسة وسائر شؤون الحياة الإنسانية، وبأنه وحده أيضاً هادي السبيل وواضع الشرع ومالك الأمر والنهي، وبأنه وحده يجب كذلك أن يتبع. بل كانوا قد اتخذوا رؤساءهم وأحبارهم أرباباً من دون اله في جميع تلك الشؤون. وكان يدعوهم نوح عليه السلام – بخلاف ذلك إلى ألا يجعلوا الربوبية يتقسمها أرباب متفرقة بل عليهم أن يتخذوا الله تعالى وحده رباً بجميع ما تشتمل عليه كلمة (الرب) من المعاني وأن يتبعوه ويطيعوه فيما يبلغهم من أوامر الله تعالى وشيعته نائباً عنهن فكان يقول لهم:
(إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله واطيعون) (الشعراء: 107- 108)

عاد قوم هود
ويذكر القرآن بعد قوم نوح عاداً قوم هود عليه السلام. ومعلوم أن هذه الأمة أيضاً لم تكن جاحدة بوجود الله تعالى، وكذلك لم تكن تكفر بكونه إلهاً. بل كانت تؤمن بربوبية الله تعالى بالمعاني التي كان يؤمن بها قوم نوح عليه السلام. أما النزاع بينها وبين نبيها هود عله السلام فلم يكن إلا حول الأمرين الاثنين اللذين كان حولهما نزاع بين نوح عليه السلام وقومه يدل على ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية دلالة واضحة:
(وإلى عادٍ أخاهم هوداً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 65)
(قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا) (الأعراف: 70)
(قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكةً) ... (فصلت: 11)
(وتلك عادٌ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمرَ كل جبّارٍ عنيد) (هود: 59)

ثمود قوم صالح ويأتي بعد ذلك ثمود الذين كانوا أطغى الأمم وأعصاها بعد عاد وهذه الأمة أيضاً كان ضلالها كضلال قومي نوح وهود من حيث الأصل والمبدأ فما كانوا جاحدين بوجود الله تعالى ولا كافرين بكونه إلهاً ورباً للخلق أجمعين. وكذلك ما كانوا يستنكفون عن عبادته والخضوع بين يديه، بل الذي كانوا يجحدونه هو أن الله تعالى هو الإله الواحد، وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، وأن الربوبية خاصة له دون غيره بجميع معانيها. فإنهم كانوا مصرين على إيمانهم بآلهة أخرى مع الله وعلى اعتقادهم أن أولئك يسمعون الدعاء، ويكشفون الضر ويقضون الحاجات، وكانوا يأبون إلا أن يتبعوا رؤساءهم وأحبارهم في حياتهم الخلقية والمدنية، ويستمدوا منهم بدلاً من الله تعالى شرعهم وقانون حياتهم. وهذا هو الذي أفضى بهم في آخر الأمر إلى أن يصبحوا أمة مفسدة، فأخذهم من الله عذاب أليم ويبين كل ذلك ما يأتي من آيات القرآن الحكيم.
(فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون) (حم: السجدة 13-14)
(وإلى ثمود أخاهم صالحاً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (هود: 61)
(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوّاً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا)
(إذ قال لهم أخوهم صالحٌ ألا تتقون. إني لكم رسولٌ أمين. فاتقوا الله وأطيعون) (الشعراء: 151-144)
(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) (الشعراء: 151-152)

قوم إبراهيم ونمورد ويتلو ثمود قوم إبراهيم عليه السلام. ومما يجعل أمر هذه الأمة أخطر وأجدر بالبحث، أن قد شاع خطأ بين الناس عن ملكها نمرود، أنه كان يكفر بالله تعالى ويدعي الألوهية. والحق أنه كان يؤمن بوجود الله تعالى ويعتقد بأنه خالق هذا العالم ومدبر أمره، ولم يكن يدعي الربوبية إلا بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وكذلك قد فشا بين الناس خطأ أن قوم إبراهيم عليه السلام هؤلاء ما كانوا يعرفون الله ولا يؤمنون بألوهيته وربوبيته. إنما الواقع أن أمر هؤلاء القوم لم يكن يختلف في شيء عن أمر قوم نوح وعاد وثمود. فقد كانوا يؤمنون بالله ويعرفون أنه هو الرب وخالق الأرض والسماوات ومدبر أمر هذا العالم، وما كانوا يستنكفون عن عبادته كذلك. وأما غيّهم وضلالهم فهو أنهم كانوا يعتقدون أن الأجرام الفلكية شريكة مع الله في الربوبية بالمعنى الأول والثاني ولذلك كانوا يشركونها بالله تعالى في الألوهية. وأما الربوبية بالمعنى الثالث والرابع والخامس فكانوا قد جعلوها خاصة لملوكهم وجبابرتهم. وقد جاءت نصوص القرآن في ذلك من الوضوح والجلاء بحيث يتعجب المرء: كيف لم يدرك الناس هذه الحقيقة وقصروا عن فهمها؟. وهيا بنا ننظر قبل كل شيء في الحادث الذي حدث لإبراهيم – عليه السلام- عند أول ما بلغ الرشد؛ والذي يصف فيه القرآن كيفية سعي إبراهيم وراء الوصول إلى الحق:
(فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي؛ فلما أفل، قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً، قال هذا ربي، فلما أفلَ قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة، قال هذا ربي، هذا أكبر؛ فلما أفلت قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون. إني وجهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين) (الأنعام: 76-79)
فيتبين واضحاً من الآيات المخطوط تحتها أن المجتمع الذي نشأ فيه إبراهيم عليه السلام، كان يوجد عنده تصور فاطر السماوات والأرض وتصوُّر كونه رباً منفصلاً عن تصوّر ربوبية السيارات السماوية. ولا عجب في ذلك، فقد كان القوم من ذرية المسلمين الذين كانوا قد آمنوا بنوح عليه السلام، وكان الدين الإسلامي لم يزل يحيا وُيجدد فيمن داناهم في القرب والقرابة من أمم عاد وثمود، على أيدي الرسل الكرام الذين توالوا عليها كما قال عزّ وجل: (جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) . فعلى ذلك كان إبراهيم عليه السلام أخذ تصور كون الله رباً وفاطراً للسماوات والأرض عن بيئته التي نشأ فيها. وأما التساؤل الذي كان يخالج نفسه فهو عن مبلغ الحق والصحة فيما شاع بين قومه من تصوّر كون الشمس والقمر والسيارات الأخرى شريكة مع الله في نظام الربوبية حتى أشركوها بالله تعالى في العبادة (1) .فجدّ إبراهيم عليه السلام في البحث عن جوابه قبل أن يصطفيه الله تعالى للنبوة، حتى أصبح نظام طلوع السيارات السماوية وأفولها هادياً له إلى الحق الواقع وهو أنه لا رب إلا فاطر السماوات والأرض. ولأجل ذلك تراه يقول عند أفول القمر: لئن لم يهدني ربي لأخافنَّ أن أبقى عاجزاً عن الوصول إلى الحق وانخدع بهذه المظاهر التي لا يزال ينخدع بها ملايين من الناس من حولي. ثم لما اصطفاه الله تعالى لمنصب النبوة
أخذ في دعوة قومه إلى الله، فإنك ترى بالتأمل في الكلمات التي كان يعرض بها دعوته على قومه أن ما قلناه آنفاً يزداد وضوحاً وتبياناً:
(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً) (الأنعام – 81)
(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) (مريم – 48)
(قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهنّ) (الأنبياء – 56)
(قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم) (الأنبياء – 66)
(إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون. أأفكاً آلهةً دون الله تريدون. فما ظنّكم بربِّ العالمين) (الصافات: 85- 87)
(إنّا بُرآءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة: 4)
فيتجلى من جميع الأقوال لإبراهيم عليه السلام أنه ما كان يخاطب بها قوماً لا يعرفون الله تعالى ويجحدون بكونه إله الناس ورب العالمين أو أذهانهم خالية من كل ذلك، بل كان بين يديه قوم يشركون بالله تعالى آلهة أخرى في الربوبية بمعناها الأول والثاني وفي الألوهية. ولذلك لا ترى في القرآن الكريم قولاً واحداً لإبراهيم عليه السلام قد قصد به إقناع أمته بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً للعالمين، بل الذي تراه يدعو أمته إليه في كل ما يقول هو أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الرب والإله.
ثم لنستعرض أمر نمرود. فالذي جرى بينه وبين إبراهيم عليه السلام من الحوار، قصه القرآن في ما يأتي من الآيات:
(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر) (البقرة – 258)
أنه ليتضح جلياً من هذا الحوار بين النبي وبين نمرود أنه لم يكن النزاع بينهما في وجود الله تعالى أو عدمه وإنما كان في أنه من ذا يعتقده إبراهيم عليه السلام رباً؟ كان نمرود من أمة كانت تؤمن بوجود لله تعالى، ثم لم يكن مصاباً بالجنون واختلال العقل حتى يقول هذا القول السخيف البين الحمق: "إني فاطر السماوات والأرض ومدبر سير الشمس والقمر" فالحق أنه لم تكن دعواه أنه هو الله ورب السماوات والأرض وغنما كانت أنه رب المملكة التي كان إبراهيم –عليه السلام- أحد أفراد رعيتها. ثم أنه لم يكن يدعي الربوبية لتلك المملكة بمعناها الأول والثاني، فإنه كان يعتقد بربوبية الشمس والقمر وسائر السيارات بهذين المعنيين، بل كان يدعي الربوبية لمملكته بالمعنى الثالث والرابع والخامس. وبعبارة أخرى كانت دعواه أنه مالك تلك المملكة، وأن جميع أهاليها عبيد له، وأن سلطته المركزية أساس لاجتماعهم، وأمره قانون حياتهم. وتدل كلمات (أن آتاه الله الملك) دلالة صريحة على أن دعواه للربوبية كان أساسها التبجح بالملكية. فلما بلغه أن قد ظهر بين رعيته رجل يقال له إبراهيم، لا يقول بربوبية الشمس والقمر ولا السيارات الأخرى في دائرة ما فوق الطبيعة، ولا هو يؤمن بربوبية صاحب العرش في دائرة السياسة والمدنية، استغرب الأمر جداً فدعا إبراهيم عليه السلام فسأله: من ذا الذي تعتقده رباً؟ فقال إبراهيم عليه السلام بادئ ذي بدء: "ربي الذي يحيي ويميت يقدر على إماتة الناس وإحيائهم! " فلم يدرك نمرود غور الأمر فحاول أن يبرهن على ربوبيته بقوله: "وأنا أيضاً أملك الموت والحياة، فأقتل من أشاء وأحقن دم من أريد! .." هنالك بين له إبراهيم عليه السلام أنه لا رب عنده إلا الله الذي لا رب سواه بجميع معاني الكلمة، وأنى يكون لأحد غيره شرك في الربوبية وهو لا سلطان له على الشمس في طلوعها وغروبها؟! وكان نمرود رجلاً فطناً، فما أن سمع من إبراهيم عليه السلام هذا الدليل القاطع
حتى تجلت له الحقيقة، وتفطن لأن دعواه للربوبية في ملكوت الله تعالى بين السموات والأرض إن هي إلا زعم باطل وادعاء فارغ فبهت ولم ينبس ببنت شفة. إلا انه قد كان بلغ منه حب الذات واتباع هوى النفس وإيثار مصالح العشيرة، مبلغاً لم يسمح له بأن ينزل عن ملكيته المستبدة ويئوب إلى طاعة الله ورسوله، مع أنه قد تبين له الحق والرشد. فعلى ذلك قد أعقب الله تعالى هذا الحوار بين النبي ونمرود بقوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين) والمراد أن نمرود لما لم يرض أن يتخذ الطريق الذي كان ينبغي له أن يتخذه بعدما تبين له الحق، بل آثر أن يظلم الخلق ويظلم نفسه معهم، بالإصرار على ملكيته المستبدة الغاشمة لم يؤته الله تعالى نوراً من هدايته، ولم يكن من سنة الله أن يهدي إلى سبيل الرشد من كان لا يطلب الهداية من تلقاء نفسه.

قوم لوط عليه السلام
ويعقب قوم إبراهيم في القرآن قوم لوط، الذين بعث لهدايتهم وإصلاح فسادهم لوط بن أخي إبراهيم عليهما السلام -. ويدلنا القرآن الكريم أن هؤلاء أيضاً ما كانوا متنكرين لوجود الله تعالى ولا كانوا يجحدون بأنه هو الخالق والرب بالمعنى الأول والثاني. أما الذي كانوا يأبونه ولا يقبلونه فهو الاعتقاد بأن الله هو الرب المعنى الثالث والرابع والخامس، والإذعان لسلطة النبي من حيث كونه نائباً من عند الله أميناً. ذلك بأنهم كانوا يبتغون أن يكونوا أحراراً مطلقي الحرية يتبعون ما يشاؤون من أهوائهم ورغباتهم وتلك كانت جريمتهم الكبيرة التي ذاقوا من جرائها أليم العذاب. ويؤيد ذلك ما يأتي من النصوص القرآنية:
(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسولٌ أمينٌ. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر إنْ أجري إلا على رب العالمين. أتأتون الذُّكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قومٌ عادون) (الشعراء: 161 – 166) وبديهي أن مثل هذا القول لم يكن ليخاطب به إلا قوم لا يجدون بوجود الله تعالى وبكونه خالقاً ورباً لهذا العالم؟ فأنت ترى أنهم لا يجيبون لوطاً عليه السلام بقول من مثل: "ما الله؟ " من أين له أن يكون خالقاً للعالم؟ " أو "أنى له أن يكون ربنا ورب الخلق أجمعين؟ " بل تراهم يقولون:
(لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين) (الشعراء: 167)
وقد ذكر القرآن الكريم هذا الحديث في موضع آخر بالكلمات الآتية:
(ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) (العنكبوت: 28-29)
أفيجوز أن يكون هذا جواب قوم ينكرون وجود الله تعالى؟. لا والله ومن ذلك يتبين أن جريمتهم الحقيقية لم تكن إنكار ألوهية الله تعالى وربوبيته، بل كانت جريمتهم أنهم على إيمانهم بالله تعالى إلهاً ورباً فيما فوق العالم الطبيعي، كانوا يأبون أن يطيعوه ويتبعوا قانونه في شؤونه الخلقية والمدنية والاجتماعية، يمتنعون من أن يهتدوا بهدي نبيه لوط عليه السلام.

قوم شعيب عليه السلام ولنذكر في الكتاب بعد ذلك أهل مدين وأصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب عليه السلام. ومما نعرف عن أمرهم أنهم كانوا من ذرية إبراهيم عليه السلام. إذن لا حاجة إلى أن نبحث فيهم: هل كانوا يؤمنون بوجود الله تعالى وبكونه إلهاً ورباً أم لا؟ إنهم كانوا في حقيقة الأمر أمة نشأت على الإسلام في بداية أمرها، ثم أخذت بالفساد بما أصاب عقائدها من الانحلال وأعمالها من السوء. ويبدو مما جاء عنهم في القرآن كأن القوم كانوا بعد ذلك كله يدّعون لأنفسهم الإيمان، فإنك ترى شعيباً عليه السلام يكرر لهم القول: يا قوم اعملوا كذا وكذا إن كنتم مؤمنين وفي خطاب شعيب عليه السلام لقومه وأجوبة القوم له دلالة واضحة على أنهم كانوا قوماً يؤمنون بالله وينزلونه منزلة الرب والمعبود. ولكنهم كانوا قد تورطوا في نوعين من الضلال: أحدهما أنهم كانوا أصبحوا يعتقدون الألوهية والربوبية في آلهة أخرى مع الله تعالى، فلم تعد عبادتهم خالصة لوجه الله، والآخر أنهم كانوا يعتقدون أن ربوبية الله لا مدخل لها في شؤون الحياة الإنسانية من الأخلاق والاجتماع والاقتصاد والمدنية والسياسة، وعلى ذلك كانوا يزعمون أنهم مطلقوا العنان في حياتهم المدنية ولم أن يتصرفوا في شؤونهم كيف يشاؤون، ويصدق ذلك ما يأتي من الآيات:
(وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينةٌ من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين) (الأعراف: 85)
(وإنْ كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خيرُ الحاكمين) (الأعراف: 87) (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقية الله خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءُ إنكَ لأنت الحليم الرشيد) (هود: 85-87)
والعبارات الأخيرة المخطوط تحتها خصوصية الدلالة على ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية والألوهية.

فرعون وآله
وهيا بنا ننظر الآن في قصة فرعون وآله، فمن قد شاع عنهم في الناس من الأخطاء والأكاذيب أكثر مما شاع فيهم عن نمرود وقومه. فالظن الشائع أن فرعون لم يكن منكراً لوجود الله تعالى فحسب، بل كان يدعي الألوهية لنفسه أيضاً. ومعناه أن قد بلغت منه السفاهة أنه كان يجاهر على رؤوس الناس بدعوى أنه فاطر السماوات والأرض، وكانت أمته من البله والحماقة أنها كانت تؤمن بدعواه تلك. والحق الواقع الذي يشهد به القرآن والتاريخ هو أن فرعون لم يكن يختلف ضلاله في باب الألوهية والربوبية عن ضلال نمرود، ولا كان يختلف ضلال آله عن ضلال قوم نمرود. وإنما الفرق بين هؤلاء وأولئك أنه قد كان نشأ في آل فرعون لبعض الأسباب السياسية عناد وتعصب وطني شديد على بني إسرائيل، فكانوا لمجرد هذا العناد يمتنعون من الإيمان بألوهية الله وربوبيته، وإن كانت قلوبهم تعترف بها شأن أكثر الملحدين الماديين في عصرنا هذا.
وبيان هذا الإجمال أنه لما استتبت ليوسف عليه السلام السلطة على مصر، استفرغ جهده في نشر الإسلام وتعاليمه بينهم. ورسم على أرضه من ذلك أثراً محكماً لم يقدر على محوه أحد إلى القرون. وأهل مصر وإن لم يكونوا إذ ذاك قد آمنوا بدين الله عن بكرة أبيهم، إلا أنه لا يمكن أن يكون قد بقي فيهم من لم يعرف وجود الله تعالى ولم يعلم أنه هو فاطر السماوات والأرض. وليس الأمر يقف عند هذا بل الحق أن كان تم للتعاليم الإسلامية من النفوذ والتأثير في كل مصري ما جعله – على الأقل – يعتقد بأن الله إله الآلهة رب الأرباب فيما فوق العالم الطبيعي ولم يبق في تلك الأرض من يكفر بألوهية الله تعالى. وأما الذين كانوا قد أقاموا على الكفر، فكانوا يجعلون مع الله شركاء في الألوهية والربوبية. وكانت تأثيرات الإسلام المختلفة هذه في نفوس أهل مصر باقية إلى الزمن الذي بعث فيه موسى عليه السلام (1) . والدليل على ذلك تلك الخطبة التي ألقاها أمير من الأقباط في مجلس فرعون. وذلك أن
فرعون حينما أبدى إرادته في قتل موسى عليه السلام، لم يصبر عليه هذا الأمير القبطي من أمراء مجلسه، وكان قد أسلم وأخفى إسلامه، ولم يلبث أن قام يخطب:
(أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذاب. يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) .
(يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب. مثل داب قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والذين من بعدهم) .
(ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً) .. (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. تدعونني لكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) . (غافر – 28 – 31 – 34 – 41- 42)
وتشهد هذه الخطبة من أولها إلى آخرها بأنه لم يزل أثر شخصية النبي يوسف عليه السلام باقياً في نفوس القوم إلى ذلك الحين، وقد مضت على عهده قرون متعددة. وبفضل ما علمهم هذا النبي الجليل، لم يكونوا قد بلغوا من الجهالة ألا يعلموا شيئاً عن وجود الله تعالى، أو ألا يعرفوا أنه الرب والإله، وأن سيطرته وسلطته غالبة على قوى الطبية في هذا العالم، وأن غضبه مما يخاف ويتقى. ويتضح أيضاً من آخر هذه الخطبة أن أمة فرعون لم تكن تجحد بألوهية الله وربوبيته جحوداً باتاً، وإنما كان ضلالها كضلال الأمم الأخرى مما ذكرناه آنفاً – أي كانت هذه الأمة أيضاً تشرك بالله تعالى في صفتي الألوهية والربوبية وتجعل له فيهما أنداداً.
أما مثار الشبهة في أمر فرعون فهو سؤاله لموسى عليه السلام (وما رب العالمين) حينما سمع منه: (إنا رسول رب العالمين!) ثم قوله لصاحبه هامان: (ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) ووعيده لموسى عليه السلام: (لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين) ، وإعلانه لقومه: (أنا ربكم الأعلى) وقوله لملئه: (لا أعلم لكم من إله غيري) . – فمثل هذه الكلمات التي قالها فرعون قد خيلت إلى الناس أنه كان ينكر وجود الله تعالى وكان فارغ الذهن من تصور رب العالمين، ويزعم لنفسه أنه الإله الواحد، ولكن الواقع الحق أنه لم يكن يدعي ذلك كله إلا بدافع من العصبية الوطنية. وذلك أنه لم يكن الأمر في زمن النبي يوسف عليه السلام قد وقف على أن شاعت تعاليم الإسلام في ربوع مصر بفضل شخصيته القوية الجليلة، بل جاوز ذلك إلى أن تمكن لبني إسرائيل نفوذ بالغ في الأرض مصر تبعاً لما تهيأ ليوسف عليه السلام من السلطة والكلمة النافذة في حكومة مصر. فبقيت سلطة بني إسرائيل مخيمة على القطر المصري إلى ثلاثمائة سنة أو أربعمائة. ثم أخذ يخالج صدور المصريين من العواطف الوطنية والقومية ما جعلهم يتعصبون على بني إسرائيل، واشتد الأمر حتى الغوا سلطة الإسرائيليين ونفوذهم إلغاء. فتولى الأمر بعدهم الأسر المصرية الوطنية وتتابعت في الحكم. وهؤلاء الملوك الجدد لما أمسكوا زمام الأمر لم يقتصروا على إخضاع بني إسرائيل وكسر شوكتهم، بل تعدوه إلى أن حاولوا محو كل أثر من آثار العهد اليوسفي في مصر وإحياء تقاليد ديانتهم الجاهلية. فلما بعث إليهم في تلك الآونة موسى عليه السلام، خافوا على غلبتهم وسلطتهم أن تنتقل من أيديهم إلى أيدي بني إسرائيل مرة أخرى. فلم يكن يبعث فرعون إلا هذا العناد واللجاج على أن يسأل موسى عليه السلام ساخطاً متبرماً: وما رب العالمين؟ ومن يمكن أن يكون إلهاً غيري؟ وهو في الحقيقة لم يكن جاهلاً وجود رب العالمين. وتتضح هذه
الحقيقة كأوضح ما يكون مما جاء في القرآن الكريم من أحاديثه وأحاديث ملئه وخطب موسى عليه السلام. فيقول فرعون – مثلا – تأكيداً لقوله إن موسى عليه السلام ليس برسول الله.
(فلولا ألقي عليه أسورةٌ من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين) (الزخرف: 53)
أفكان لرجل فارغ الذهن من وجود الله تعالى والملائكة أن يقول هذا القول وفي موضع آخر يقص القرآن الحوار الآتي بين فرعون وبين النبي موسى عليه السلام:
(فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً. قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مبثوراً) (بني إسرائيل: 101-102)
وفي محل آخر يظهر الله تعالى ما في صدور قوم فرعون بقوله:
(فلما جاءتهم آياتنا مبصرةً قالوا هذا سحرٌ مبينٌ وجحدوا واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً) (النمل: 13-14)
ويصور لنا القرآن نادياً آخر جمع موسى عليه السلام وآل فرعون بهذه الآية:
(قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذابٍ وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما بطريقتكم المثلى) (طه: 61-63)
والظاهر أنه لم يكن قام النزاع ونشأ الأخذ والرد بينهم وبين نبيهم موسى عليه السلام حين أنذرهم عذاب الله ونبههم على سوء مآل ما كانوا يفترون، إلا لأنهم قد كان في قلوبهم ولاشك بقية من أثر عظمة الله تعالى وجلاله وهيبته ولكن حاكمهم الوطنيين لما أنذروهم بخطر الانقلاب السياسي العظيم، وحذروهم عاقبة اتباعهم لموسى وهارون، وهي عودة غلبة الإسرائيليين على أبناء مصر، قست قلوبهم واتفقوا جميعاً على مقاومة النبيين. وبعد ما قد تبين لنا من هذه الحقيقة، من السهل علينا أن نبحث: ماذا كان مثار النزاع بين موسى عليه السلام وفرعون، وماذا كانت حقيقة ضلاله وضلال قومهن وبأي معاني كلمة (الرب) كان فرعون يدعي لنفسه الألوهية والربوبية. فتعال نتأمل لهذا الغرض ما يأتي من الآيات بالتدريج.
1- إن الذين كانوا يلحون من ملأ فرعون على حسم دعوة موسى عليه الصلاة والسلام واستئصالها من أرض مصر، يخاطبون فرعون لبعض المناسبات ويسألونه:
(أتذرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذركم وآلهتكَ) (الأعراف: 127)
وبخلاف ذلك يناديهم الذي كان قد آمن بموسى عليه السلام:
(تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علمٌ) (المؤمن: 42)
فإذا نظرنا في هاتين الآيتين وأضفنا إليهما ما قد زودنا به التاريخ وآثار الأمم القديمة أخيراً من المعلومات عن أهالي مصر زمن فرعون، يتجلى لنا أن كلاً من فرعون وآله كانوا يشركون بالله تعالى في المعنى الأول والثاني لكلمة (الرب) ويجعلون معه شركاء من الأصنام ويعبدونها. والظاهر أن فرعون لو كان يدعي لنفسه الربوبية فيما فوق العالم الطبيعي، أي لو كان يدعي أنه هو الغالب المتصرف في نظام الأسباب في هذا العالم، وأنه لا إله ولا رب غيره في السماوات والأرض، ولم يعبد الآلهة الأخرى أبداً (1)
(2) أما كلمات فرعون هذه التي قد وردت في القرآن:
(يا أيها الملأ ما علمتُ لكم من إله غيري) (القصص: 38)
(لئن اتّخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 29)
فليس المراد بذلك أن فرعون كان ينفي جميع ما سواه من الآلهة. وإنما كان غرضه الحقيقي من ذلك رد دعوة موسى عليها لسلام وإبطالها. ولما كان موسى عليه السلام – يدعو إلى إله لا تنحصر ربوبيته في دائرة ما فوق الطبيعة فحسب، بل هو كذلك مالك الأمر والنهي، وذو القوة والسلطة القاهرة بالمعاني السياسية والمدنية، قال فرعون لقومه: يا قوم لا أعلم لكم مثل ذلك الإله غيري، وتهدد موسى عليه السلام، أنه إن اتخذ من دونه إلهاً ليلقينّه في السجن.
ومما يعلم كذلك من هذه الآيات، وتؤيده شواهد التاريخ وآثار الأمم القديمة، أن فراعنة مصر لم يكونوا يدعون لأنفسهم مجرد الحاكمية المطلقة، بل كانوا يدعون كذلك نوعاً من القداسة والتنزه بانتسابهم إلى الآلهة والأصنام، حرصاً منهم على أن يتغلغل نفوذهم في نفوس الرعية ويستحكم استيلاؤهم على أرواحهم. ولم تكن الفراعنة منفردة بهذا الادعاء، بل الحق أن الأسر الملكية ما زالت في أكثر أقطار العالم تحاول الشركة – قليلاً أو كثيراً – في الألوهية والربوبية في دائرة ما فوق الطبيعة، علاوة على ما كانت تتولاه من الحاكمية السياسية، وما زالت لأجل ذلك تفرض على الرعية أن تقوم بين يديها بشيء من شعائر العبودية، على أن دعواهم تلك للألوهية السماوية لم تكن هي المقصودة بذاتها في الحقيقة، وإنما كانوا يتذرعون بها إلى تأثيل حاكميتهم السياسية. ومن ذلك نرى أنه ما زالت الأسر الملكية في مصر وغيرها من الأقطار الجاهلية تذهب ألوهيتها بذهاب سلطانها السياسي، وقد بقيت الألوهية تتبع العرش في تنقله من أيد إلى أخرى. (3) ولم تكن دعوى فرعون الأصلية الغالبة المتصرفة في نظام السنن الطبيعية، بل بالألوهية السياسية! فكان يزعم أنه الرب الأعلى لأرض مصر ومن فيها بالمعنى الثالث والرابع والخامس لكلمة (الرَّب) ويقول إني أنا مالك القطر المصري وما فيه من الغنى والثروة وأنا الحقيق بالحاكمية المطلقة فيه، وشخصيتي المركزية هي الأساس لمدينة مصر واجتماعها، وإذن لا يجرينَّ فيها إلاّ شريعتي وقانوني. وكان أساس دعوى فرعون بعبارة القرآن:
(ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) (الزخرف – 51)
وهذا الأساس نفسه هو الذي كانت تقوم عليه دعوى نمرود للربوبية.
و (حاجَّ إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك) (البقرة: 258)
وهو كذلك الأساس الذي رفع عليه فرعون المعاصر ليوسف عليه السلام بنيان ربوبيته على أهل مملكته.
(4) أمّا دعوة موسى عليه السلام التي كانت سبب النزاع بينه وبين فرعون وآله، فهي في الحقيقة أنه لا إله ولا ربَّ بجميع معاني كلمة (الرب) إلا الله رب العالمين، وهو وحده الإله والرّب فيما فوق العالم الطبيعي، كما أنه هو الإله والرب بالمعاني السياسية والاجتماعية، لأجل ذلك يجب ألا نخلص العبادة إلا له، ولا نتبع في شؤون الحياة المختلفة إلا شرعه وقانونه، وانه – أي موسى عليه السلام – قد بعثه الله تعالى بالآيات البينات وسيُنزل الله تعالى أمره ونهيه لعباده بما يوحي إليه؛ لذلك يجب أن تكون أزمّة أمور عباده بيده، لا بيد فرعون. ومن هنا كان فرعون ورؤساء حكومته يُعلون أصواتهم المرّة بعد المرّة بأن موسى وهارون – عليهما السلام – قد جاءا يسلبان أرض مصر. وأرادا أن يذهبا بنظمنا الدينية والمدنية ليستبدلا بها ما يشاءان من النظم والقواعد.
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين. إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) (هود: 96-97) (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسولٌ كريم. أن أدُّوا إليَّ عبادَ الله إني لكم رسول أمين. وان لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين) (الدخان: 17-19)
(إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول فأذناه أخذاً وبيلاً) (المزملَّ: 15-16)
(قال فمن ربكما يا موسى. قال ربّنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى) (طه: 49-50)
(قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمنّ حوله ألا تستمعون. قال ربكم ورب آبائكم الأولين. قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنّك من المسجونين) (الشعراء: 23-29)
(قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى) (طه: 57)
(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) (غافر: 26)
(قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) ... (طه – 63)
وبإنعام النظر في هذه الآيات بالتدريج الذي قد سردناها به، يتجلى أن الضلال الذي تعاقبت فيه الأمم المختلفة من أقدم العصور، كان هو عينه قد غشت وادي النيل ظلماته، وأن الدعوة التي قام بها جميع الأنبياء منذ الأبد، كانت هي نفسها يدعو بها موسى وهارون عليهما السلام.

اليهود والنصارى وتطلع علينا بعد آل فرعون بنو إسرائيل والأمم الأخرى التي دانت باليهودية والنصرانية. وهؤلاء لا مجال للظن فيهم أن يكونوا منكرين لوجود إله العالم، أو يكونوا لا يعتقدون بألوهيته وربوبيّته فإن القرآن نفسه يشهد بكونهم أهل الكتاب. وأما السؤال الذي ينشأ في ذهن الباحث عن أمرهم فهو أنه ما هو على التحديد الخطأ في عقيدتهم ومنهج عملهم في باب الربوبية – الذي قد عدهم القرآن من أجله من القوم الضالين؟ والجواب المجمل على السؤال تجده في القرآن نفسه في آيته الكريمة:
(قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبلُ وأضلوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل) (المائدة – 77)
فيعلم من هذه الآية أن ضلال اليهود والنصارى هو من حيث الأصل والأساس نفس الضلال الذي ارتطمت فيه الأمم المتقدمة، وتدلنا هذه الآية أيضاً أن ضلالهم هذا كان آتياً من غلوّهم في الدين. وها نحن نرى بعد ذلك كيف يفصل القرآن هذا الإجمال:
(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) (التوبة: 30)
(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) (المائدة – 72)
(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) . (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) (المائدة: 73، 116)
(ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلِّمــون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (آل عمران: 79-80) فكان ضلال أهل الكتاب حسب ما تجل عليه هذه الآيات: أولاً أنهم بالغوا في تعظيم النفوس المقدسة كالأنبياء والأولياء والملائكة التي تستحق التكريم والتعظيم لمكانتها الدينية، فرفعوها من مكانتها الحقيقية إلى مقام الألوهية وجعلوها شركاء مع الله ودخلاء في تدبير أمر هذا العالم، ثم عبدوها واستغاثوا بها واعتقدوا أن لها نصيباً في الألوهية والربوبية الميمنتين على ما فوق العالم الطبيعي، وزعموا أنها تملك لهم المغفرة والإعانة والحفظ. وثانياً أنهم:
(اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) (التوبة – 31)
أي أن الذين لم تكن وظيفتهم في الدين سوى أن يعلموا الناس أحكام الشريعة الإلهية، ويزكوهم حسب مرضاة الله، تدرج بهم هؤلاء حتى أنزلوهم بحيث يحلون لهم ما يشاؤون ويحرمون عليهم ما يشاؤون، ويأمرونهم وينهونهم حسب ما تشاء أهواؤهم بدون سند من كتاب الله، ويسنون لهم من السنن ما تشتهي أنفسهم. كذلك وقع هؤلاء في نفس النوعين من الضلال الأساسي الخطير اللذين قد وقع فيهما قبلهم أمم نوح وإبراهيم وعاد وثمود وأهل مدين وغيرهم من الأمم، فأشركوا بالله الملائكة وعبادة المقربين – كما أشرك أولئك – في الربوبية المهيمنة على ما فوق العالم الطبيعي، وجعلوا الربوبية بمعانيها السياسية والمدنية – كما جعل أولئك – للإنسان بدلاً من الله رب السماوات. وراحوا يستمدون مبادئ المدنية والاجتماع والأخلاق والسياسة وأحكامها جميعاً من بني آدم، مستغنيين في ذلك عن السلطان المنزل من عند الله تعالى. وأفضى بهم الغي إلى أن قال فيهم القرآن:
(ألم تر إلى الذين أتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) (النساء: 51)
(قل هل أنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبة عند الله من لعنهُ الله وغضبَ عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. أولئك شرٌّ مكاناً وأضل عن سواء السبيل) (المائدة: 60) (الجبتُ) كلمة جامعة شاملة لجميع أنواع الأوهام والخرافات من السحر والتمائم والشعوذة والتكهّن واستكشاف الغيب والتشاؤم والتفاؤل والتأثيرات الخارجة عن القوانين الطبيعية. والمراد من (الطاغوت) كل فرد أو طائفة أو إدارة تبغي وتتمرد على الله، وتجاوز حدود العبودية وتدعي لنفسها الألوهية والربوبية. فلما وقعت اليهود والنصارى في ما تقدم ذكره من النوعين من الضلال، كانت نتيجة أولها أن أخذت جميع أنواع الأوهام مأخذها من قلوبهم وعقولهم، وأما الثاني فاستدرجهم من عبادة العلماء والمشايخ والصوفية والزهاد إلى عبادة الجبابرة وطاعة الظالمين الذين كانوا قد بغوا على الله علانية!

المشركون العرب
هذا ولنبحث الآن في المشركين العرب الذين بعث فيهم خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، والذين كانوا أول من خاطبهم القرآن، من أي نوع كان ضلالهم في باب الألوهية والربوبية، هل كانوا يجهلون الله رب العالمين، أو كانوا ينكرون وجوده، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليبث في قلوبهم الإيمان بوجود الذات الإلهية! وهل كانوا لا يعتقدون الله عز وجل إلهاً للعالمين ورباً، فأنزل الله القرآن ليقنعهم بألوهيته وربوبيته؟ وهل كانوا يأبون عبادة الله والخضوع له؟ أو كانوا لا يعتقدونه سميع الدعاء وقاضي الحاجة؟ وهل كانوا يزعمون أن اللات والعزّى ومناة وهبل والآلهة الأخرى هي في الحقيقة فاطرة هذا الكون ومالكته والرازقة فيه والقائمة على تدبيره وإدارته؟ أو كانوا يؤمنون بأن آلهتهم تلك مرجع القانون ومصدر الهداية والإرشاد في شؤون المدنية والأخلاق؟ كل واحد من هذه الأسئلة إذا راجعنا فيه القرآن فإنه يجيب عليه بالنفي؛ ويبين لنا أن المشركين العرب لم يكونوا قائلين بوجود الله تعالى فحسب، بل كانوا يعتقدونه مع ذلك خالق هذا العالم كله – حتى آلهتهم – ومالكه وربه الأعلى، وكانوا يذعنون له بالألوهية والربوبية. وكان الله هو الجناب الأعلى الأرفع الذي كانوا يدعونه ويبتهلون إليه في مآل الأمر عندما يمسهم الضر أو تصيبهم المصائب، ثم كانوا لا يمتنعون عن عبادته والخضوع له، ولم تكن عقيدتهم في آلهتهم وأصنامهم أنها قد خلقتهم وخلقت هذا الكون، وترزقهم جميعاً، ولا أنها تهديهم وترشدهم في شؤون حياتهم الخلقية والمدنية، فالآيات الآتية تشهد بما تقول:
(قلن لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمــون. سيقولون لله، قل أفلا تذكرون. قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولن الله، قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمــون. سيقولون لله، قل فأنى تسحرون، بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون) (المؤمنون: 84-90)
(هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفٌ وجاءهم الموج من كل مكانٍ وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) (يونس: 22-23)
(وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً) (الإسراء: 67)
ويروي القرآن عقائدهم في آلهتهم بعبارتهم أنفسهم فيما يأتي:
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)
(ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18) ثم إنهم لم يكونوا يزعمون لآلهتهم شيئاً من مثل أنها تهديهم في شؤون حياتهم، فالله تعالى يأمر رسوله صلى الله لعيه وسلم في سورة يونس (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) الآية: 35 فيرميهم سؤاله هذا بالسكات، ولا يجيب أحد منهم عليه بنعم! عن اللات والعزى ومناة والآلهة الأخرى تهدينا سواء السبيل في العقيدة والعمل، وتعلمــنا مبادئ العدالة والأمن والسلام في حياتنا الدنيا، وإننا نستمد من منبع علمها معرفة حقائق الكون الأساسية، فعند ذلك يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(قل الله يهدي للحق. أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون) (يونس: 35)
ويبقى بعد هذه النصوص القرآنية أن نطلب جواب هذا السؤال: ماذا كان ضلالهم الحقيقي في باب الربوبية الذي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم نرده إلى الصواب، وأنزل كتابه المجيد ليخرجهم من ظلماته إلى نور الهداية؟ وإذا تأملنا القرآن للتحقيق في هذه المسألة، نقف في عقائدهم وأعمالهم كذلك على النوعين من الضلال اللذين مازالا يلازمان الأمم الضالة منذ القدم.
فكانوا بجانب يشركون بالله آلهة وأرباباً من دونه في الألوهية والربوبية فيما فوق الطبيعة، ويعتقدون بأن الملائكة والنفوس الإنسانية المقدسة والسيارات السماوية – كل أولئك دخيلة بوجه من الوجوه في صلاحيات الحكم القائم فوق نظام العلل والأسباب. ولذلك لم يكونوا يرجعون إلى الله تعالى وحده في الدعاء والاستعانة وأداء شعائر العبودية، بل كانوا يرجعون كذلك في تلك الأمور كلها إلى آلهتهم المصنوعة الملفقة. وكانوا بجانب آخر يكادون لا يتصورون في باب الربوبية المدنية والسياسية أن الله تعالى هو الرب بهذه المعاني أيضاً. فكانوا قد اتخذوا أئمتهم الدينيين ورؤساءهم وكبراء عشائرهم أرباباً بتلك المعاني، ومنهم كانوا يتلقون القوانين لحياتهم.
أما النوع الأول من ضلالهم فيشهد به القرآن فيما يلي من الآيات: (ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ فان أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير) (الحج: 11-13) ...
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في (1) ، سبحانه وتعالى عما يشركون) (يونس: 18)
(قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً) (حم السجدة: 9)
(قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرّاً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) (المائدة: 76)
(وإذا مسَّ الإنسان ضرٌ دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً (2) ليضل عنه سبيله) (الزمر: 8)
(وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون. ثم إذا كشف الضرّ عنكم إذا فريقٌ منكم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمــون. ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً (3) مما رزقناهم، تالله لتسئلنّ عما كنتم تفترون) (النحل: 53 –56)
وأما الآخر فشهادة القرآن ما يأتي:
(وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) (الأنعام: 137)
ومن الظاهر أنه ليس المراد بـ (شركاء) في هذه الآية: الآلهة والأصنام، بل المراد بهم أولئك القادة والزعماء الذين زينوا للعرب قتل أولادهم وجعلوه في أعينهم مكرمة. فأدخلوا تلك البدعة الشنعاء على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وظاهر كذلك أن أولئك الزعماء لم يكن القوم قد اتخذوهم شركاء من حيث كانوا يعتقدون أن لهم السلطان فوق نظام الأسباب في هذا العالم، أو كانوا يعبدونهم ويدعونهم، بل كانوا قد جعلوهم شركاء مع الله في الألوهية والربوبية من حيث كانوا يسلمون بحقهم في أن يشرعوا لهم ما يشاؤون من النظم والقوانين لشؤونهم المدنية والاجتماعية، وأمورهم الخلقية والدينية.
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)
وسيأتي تفصيل معاني كلمة (الدين) في موضعه من هذه الرسالة، وهناك سنتبين سعة معاني هذه الآية وشمولها. على أنه يتضح في هذا المقام أن ما كان يتولاه أولئك الزعماء والرؤساء من وضع الحدود والقواعد التي هي بمثابة الدين بغير إذن من الله تعالى، وأن اعتقاد العرب بكونها مما يجب اتباعه والعمل به، كان هو عينه شركة مع الله من أولئك في ألوهيته وربوبيته، وإيماناً من هؤلاء بشركتهم تلك!

دعوة القرآن: أن هذا البحث الذي قد خضنا غماره في الصفحات السابقة بصدد تصورات الأمم الضالة وعقائدها، ليكشف القناع عن حقيقة أن جميع الأمم التي قد وصمها القرآن بالظلم والضلال وفساد العقيدة من لدن أعرق العصور في القدم إلى زمن نزول القرآن، لم تكن منها جاحدة بوجود الله تعالى ولا كانت تنكر كون الله رباً وإلهاً بالإطلاق. بل كان ضلالها الأصلي المشترك بين جميعها أنها كانت قد قسمت المعاني الخمسة لكلمة (الرب) التي قد حددناها في بداية هذا الباب – مستشهدين باللغة والقرآن – قسمين متباينين:
فأما المعاني التي تدل على أن (الرب) هو الكفيل بتربية الخلق وتعهده وقضاء حاجته وحفظه ورعايته بالطرق الخارجة عن النظام الطبيعي، فكانت لها عندهم دلالة أخرى مختلفة، وهم وإن كانوا لا يعتقدون إلا الله تعالى ربهم الأعلى بموجبها، إلا أنهم كانوا يشركون به في الربوبية الملائكة والجن والقوى الغيبية والنجوم والسيارات والأنبياء والأولياء والأئمة الروحانيين.
وأما المعنى الذي يدل على أن (الرب) هو مالك الأمر والنهي وصاحب السلطة العليا، ومصدر الهداية والإرشاد، ومرجع القانون والتشريع، وحاكم الدولة والمملكة وقطب الاجتماع والمدنية، فكانت له عندهم دلالة أخرى متباينة: وبموجب هذا المفهوم كانوا إما يعتقدون أن النفوس الإنسانية وحدهم رباً من دون الله، وإما يستسلمون لربوبية تلك النفوس في شؤون الأخلاق والمدنية والسياسة مع كونهم يؤمنون إيماناً نظرياً بأن الله هو الرب، هذا هو الضلال الذي مازالت تبعث لحسمه الرسل عليهم اللام من لدن فجر التاريخ، ولأجل ذلك بعث الله أخيراً محمداً صلى الله عليه وسلم. وكانت دعوتهم جميعاً أن الرب بجميع معاني الكلمة واحد ليس غير، وهو الله تقدست أسماؤه. والربوبية ما كانت لتقبل التجزئة ولم يكن جزء من أجزائها ليرجع إلى أحد من دون الله بوجه من الوجوه، وأن نظام هذا الكون مرتبط بأصله ومركزه وثيق الارتباط، قد خلفه الله الواحد الأحد، ويحكمه الفرد الصمد، ويملك كل السلطة والصلاحيات فيه الإله الفذّ الموحد! فلا يد لأحد غير الله في خلق هذا النظام ولا شريك مع الله في إدارته وتدبيره ولا قسيم له في ملكوته. وبما أن الله تعالى هو مالك السلطة المركزية، فإنه هو وحده ربكم في دائرة ما فوق الطبيعة، وربكم في شؤون المدنية والسياسة والأخلاق، ومعبودكم ووجهة ركوعكم وسجودكم، ومرجع دعائكم وعماد توكلكم، والمتكفل بقضاء حاجاتكم، وكذلك هو الملك، ومالك الملك، وهو الشارع والمقنن، وهو الآمر والناهي. وكل هاتين الدلالتين للربوبية اللتين قد فصلتم إحداهما عن الأخرى لجاهليتكم، هي في حقيقة الأمر قوام الألوهية وعمادها وخاصة إلهية الإله. لذلك لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى، كما لا يجوز أن يشرك مع الله أحد من خلقه باعتبار أيهما. وأما الأسلوب الذي يدعو به القرآن دعوته هذه فها هو ذا بعبارته:
(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين) ... (الأعراف: 54)
(قل من يرزقكم من السماء والأرض، أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله، فقل أفلا تتقون. فذلكم الله ربكم الحق، فما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) ... (يونس: 31-32)
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) .. (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) (الزمر: 5،6)
(الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً)
(ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) … (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات، ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين. هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين) (غافر: 61، 62، 64، 65)
(والله خلقكم من تراب) … (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل مسمى، ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: 11 و 13-14)
(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) ..
(ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصّل الآيات لقومٍ يعقلون. بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم) ..
(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 26 و 28 – 29،30) (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يُشركون) (الزمر: 67)
(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين. وله الكبرياءُ في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) (الجاثية: 36-37)
(رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) (مريم: 65)
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: 123)
(رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) (المزمل: 9)
(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون) (الأنبياء: 92-93)
(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) (الأعراف: 3)
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) (آل عمران: 64)
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) (الكهف:110)
فبقراءة هذه الآيات بالترتيب الذي سردناها به، يتبين للقارئ أن القرآن يجعل (الربوبية) مترادفة مع الحاكمية والملكية (Sovereignty) ويصف لنا (الرب) بأنه الحاكم المطلق لهذا الكون ومالكه وآمره الوحيد لا شريك له.
وبهذا الاعتبار هو ربنا ورب العالم بأجمعه ومريبنا وقاضي حاجاتنا.
وبهذا الاعتبار هو كفيلنا وحافظنا ووكلينا.
وطاعته بهذا الاعتبار هي الأساس الفطري الصحيح الذي يقوم عليه بنيان حياتنا الاجتماعية على الوجه الصحيح المرضي، والصلة بشخصيته المركزية تسلك شتى الأفراد والجماعات في نظام الأمة.
وبهذا الاعتبار هو حري بأن نعبده نحن وجميع خلائفه، ونطيعه ونقنت له.
وبهذا الاعتبار هو مالكنا ومالك كل شيء وسيدنا وحاكمنا. لقد كان العرب والشعوب الجاهلية في كل زمان اخطأوا - ولا يزالون يخطئون إلى هذا اليوم - بأنهم وزعوا هذا المفهوم الجامع الشامل للربوبية على خمسة أنواع من الربوبية، ثم ذهب بهم الظن والوهم أن تلك الأنواع المختلفة للربوبية قد ترجع إلى ذوات مختلفة ونفوس شتى، بل ذهبوا إلى أنها راجعة إليها بالفعل. فجاء القرآن فأثبت باستدلاله القوي المقنع أنه لا مجال أبداً في هذا النظام المركزي لأن يكون أمر من أمور الربوبية راجعاً - في قليل أو كثير- إلى غير من بيده السلطة العليا، وأن مركزية هذا النظام نفسها هي الدليل البيّن على أن جميع أنواع الربوبية مختصة بالله الواحد الأحد الذي أعطى هذا النظام خلقه.
ولذلك فإن من يظن جزءاً من أجزاء الربوبية راجعاً إلى أحد من دون الله، أو يرجعه إليه، بأي وجه من الوجوه، وهو يعيش في هذا النظام، فإنه يحارب الحقيقة ويصدف عن المواقع ويبغي على الحق، وباقي بيديه إلى التهلكة والخسران بما يتعب نفسه في مقاومة الحق الواقع.

ر

Entries on ر in 7 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 4 more

ر: الراء من الحروف المجهورة، وهي من الحروف الذُّلْق، وسميت ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة في المنطق إِنما هي بطَرَف أَسَلَةِ اللسان، والحروف الذلق ثلاثة: الراء واللام والنون، وهن في حيز واحد، وقد ذكرنا في أَوّل حرف الباء دخولَ الحروف الستة الذُّلقِ والشفويةِ كَثرةَ دخولها في أَبنية الكلام.

ر


ر
a. Rā . The tenth letter of the alphabet. Its numerical value is Two Hundred, (200).
[ر] ز: "ر" مفتوحًا صيغة أمر من رأى يرى. ك ومنه: "فر" فيها رأيكن وروى بهمزة بعد راء.
الراءُ: حَرْفٌ مِن حُروفِ المُعْجم تُمَدُّ وتُقْصَرُ. ورَيَّيْتُ رَاء حَسَنَةً وحَسَناً: كَتَبْتُها؛ والجَمْعُ أَرْواءٌ ورَاآتٌ.
وقصِيدَةٌ رَوِيُّها الرَّاء؛ ويقالُ: الرَّاويةُ، ويقالُ الرَّئِيّةُ.
ومِن أمْثالِ الْعَامَّة: الرَّاءُ حِمارُ الشُّعراءِ إشارَةً إِلَى سعَةِ وُقُوعِها فِي كَلامِ العَرَبِ.
والراءُ، بالمدِّ، للشَّجَرَة، قد تقدَّمَ فِي الهَمْزةِ، وَكَانَ على المصنِّف أَن يُشِيرَ لَهُ هُنَا.
ر alphabetical letter ر

The tenth letter of the alphabet: called رَآءٌ and رَا: pl. [of the former] رَاآتٌ and [of the latter]

أَرْوَآءٌ. (TA in باب الالف الليّنه.) It is one of the letters termed مَجْهُورَة [or vocal, i. e. pronounced

with the voice, not with the breath only]; and of the letters termed ذُلْق, which are, and ل and ن, [also termed ذَوْلَقِيَّة, or pronounced with the extremity of the tongue, and ب and ف and م which are also termed شَفَهِيَّة, or pronounced with the lips:] these letters which are pronounced with the tip of the tongue and with the lips abound in the composition of Arabic words: (L:) and hence ر is termed, in a vulgar prov., حِمَارُ الشُعَرَآءِ [“ the ass of the poets ”]. (TA in باب الالف اللّينة.)

ر is substituted for ل, in نَثْرَةٌ for نَثْلَةٌ, and in رَعَلَّ for لَعَلَّ, and in وَجِرٌ and أَوْجَرُ for وَجِلٌ and أَوْجَلُ; and this substitution is a peculiarity of the dial. of Keys; wherefore some assert that the ر in these cases is an original radical letter. (MF.)

A2: [As a numeral, it denotes Two hundred..]

رَ is an imperative of رَأَى [q. v.]. (Az, T and S and M in art. رأى.)
من كتاب القامُوس.
قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: الرّاءُ من الْحُرُوف المَجْهُورة، وَهِي من الحُرُوفِ الذُّلْقِ، وَهِي ثَلَاثَة: الرّاءُ واللّامُ والنُّونُ، وهنَّ فِي حَيِّز واحدٍ. وإِنما سمِّيَتْ بالذُّلْق، لأَنَّ الذَّلَاقَةَ فِي المَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَفِ أَسَلةِ اللِّسَان، وهنَّ كالشَّفَوِيَّة كَثِيرَة الدُّخولِ فِي أَبنيةِ الكلامِ.
قَالَ شيخُنَا: وَقد أُبدِلَتِ الرّاءُ من اللامِ فِي النَّثْرة بمعنَى النَّثْلة، وَهُوَ الدِّرع، بِدَلِيل قَوْلهم: نَثَلَ دِرْعَ عَلَيْهِ، ولمي قُولُوا: نَثَرها، فاللّامُ أَكثرُ تصريفاً، والرّاءُ بَدَلٌ مِنْهَا، كَمَا أَشار إِليه ابنُ أُمِّ قاسمٍ فِي شرْح الخُلاصة وَقَالُوا: رَعَلَّ بمعنَى لَعَلَّ، وَقَالُوا: رجلٌ وَجِرٌ وأَوْجَرُ، وامرأَةٌ وَجِرَةٌ، بِمَعْنى وَجِلٍ وأَوْجَلَ ووَجِلَةٍ، وَهِي لغةُ قَيْس، ولذالك ادَّعَى بعضُهم أصالتَها. وَقَالَ الفَرّاءُ: أَنشَدَنِي أَبو الهَيْثَمِ:
وإِنِّيَ بالجارِ الخَفَاجِيِّ واثقٌ
وقَلْبي مِن الجارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ
إِذا مَا عُقيْلِيَّانِ قامَا بذِمَّة
شرِيكيْنِ فِيهَا فالعِبَادِيُّ أَغْدَرُ
فأَوجرُ بِمَعْنى أَوْجَل وأَخْوَف.

ر: تَقْ، وللمرأَة: تَقي؛ قال عبد الله ابن هَمَّام السَّلُولي:

زِيادَتَنا نَعْمانُ لا تَنْسَيَنَّها،

تَقِ اللهَ فِينا والكتابَ الذي تَتْلُو

بنى الأَمر على المخفف، فاستغنى عن الأَلف فيه بحركة الحرف الثاني في

المستقبل، وأَصل يَتَقي يَتَّقِي، فحذفت التاء الأُولى، وعليه ما أُنشده

الأَصمعي، قال: أَنشدني عيسى بن عُمر لخُفاف بن نُدْبة:

جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها

خِفافاً، كلُّها يَتَقي بأَثر

أَي كلها يستقبلك بفِرِنْدِه؛ رأَيت هنا حاشية بخط الشيخ رضيِّ الدين

الشاطِبي، رحمه الله، قال: قال أبو عمرو وزعم سيبويه أَنهم يقولون تَقَى

اللهَ رجل فعَل خَيْراً؛ يريدون اتَّقى اللهَ رجل، فيحذفون ويخفقون، قال:

وتقول أَنت تَتْقي اللهَ وتِتْقي اللهَ، على لغة من قال تَعْلَمُ

وتِعْلَمُــ، وتِعْلَمُــ، بالكسر: لغة قيْس وتَمِيم وأَسَد ورَبيعةَ وعامَّةِ العرب،

وأَما أَهل الحجاز وقومٌ من أَعجاز هَوازِنَ وأَزْدِ السَّراة وبعضِ

هُذيل فيقولون تَعْلَمــ، والقرآن عليها، قال: وزعم الأَخفش أَن كل مَن ورد

علينا من الأَعراب لم يقل إِلا تِعْلَمــ، بالكسر، قال: نقلته من نوادر أَبي

زيد. قال أَبو بكر: رجل تَقِيٌّ، ويُجمع أَتْقِياء، معناه أَنه مُوَقٍّ

نَفْسَه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح، وأَصله من وَقَيْتُ نَفْسي

أَقيها؛ قال النحويون: الأَصل وَقُويٌ، فأَبدلوا من الواو الأُولى تاء كما

قالوا مُتَّزِر، والأَصل مُوتَزِر، وأَبدلوا من الواو الثانية ياء

وأَدغموها في الياء التي بعدها، وكسروا القاف لتصبح الياء؛ قال أَبو بكر:

والاختيار عندي في تَقِيّ أَنه من الفعل فَعِيل، فأَدغموا الياء الأُولى في

الثانية، الدليل على هذا جمعهم إِياه أَتقياء كما قالوا وَليٌّ وأَوْلِياء،

ومن قال هو فَعُول قال: لمَّا أَشبه فعيلاً جُمع كجمعه، قال أَبو منصور:

اتَّقى يَتَّقي كان في الأَصل اوْتَقى، على افتعل، فقلبت الواو ياء

لانكسار ما قبلها، وأُبدلت منها التاء وأُدغمت، فلما كثر استعماله على لفظ

الافتعال توهموا أَن التاءَ من نفس الحرف فجعلوه إِتَقى يَتَقي، بفتح التاء

فيهما مخففة، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يُلحقونه به فقالوا تَقى

يَتَّقي مثل قَضى يَقْضِي؛ قال ابن بري: أَدخل همزة الوصل على تَقى،

والتاء محركة، لأَنَّ أَصلها السكون، والمشهور تَقى يَتَّقي من غير همز وصل

لتحرك التاء؛ قال أَبو أَوس:

تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّه

يَداكَ، إِذا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ

أَي تَلَقَّاكَ برمح كأَنه كعب واحد، يريد اتَّقاك بكَعْب وهو يصف

رُمْحاً؛ وقال الأَسدي:

ولا أَتْقي الغَيُورَ إِذا رَآني،

ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ

الرَّبيسُ: الدَّاهي المُنْكَر، يقال: داهِيةٌ رَبْساء، ومن رواها

بتحريك التاء فإِنما هو على ما ذكر من التخفيف؛ قال ابن بري: والصحيح في هذا

البيت وفي بيت خُفاف بن نَدبة يَتَقي وأَتَقي، بفتح التاء لا غير، قال:

وقد أَنكر أَبو سعيد تَقَى يَتْقي تَقْياً، وقال: يلزم أَن يقال في الأَمر

اتْقِ، ولا يقال ذلك، قال: وهذا هو الصحيح. التهذيب. اتَّقى كان في

الأَصل اوْتَقى، والتاء فيها تاء الافتعال فأُدغمت الواو في التاء وشددت فقيل

اتَّقى، ثم حذفوا أَلف الوصل والواو التي انقلبت تاء فقيل تَقى يَتْقي

بمعنى استقبل الشيء وتَوَقَّاه، وإِذا قالوا اتَّقى يَتَّقي فالمعنى أَنه

صار تَقِيّاً، ويقال في الأَول تَقى يَتْقي ويَتْقي. ورجل وَقِيٌّ تَقِيٌّ

بمعنى واحد. وروي عن أَبي العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول: واحدة

التُّقى تُقاة مثل طُلاة وطُلًى، وهذان الحرفان نادران؛ قال الأَزهري:

وأَصل الحرف وَقى يَقي، ولكن التاءَ صارت لازمة لهذه الحروف فصارت كالأَصلية،

قال: ولذلك كتبتها في باب التاء. وفي الحديث: إِنما الإِمام جُنَّة

يُتَّقى به ويُقاتَل من ورائه أَي أَنه يُدْفَعُ به العَدُوُّ ويُتَّقى

بقُوّته، والتاءُ فيها مبدلة من الواو لأن أَصلها من الوِقاية، وتقديرها

اوْتَقى، فقلبت وأُدغمت، فلما كثر استعمالُها توهموا أَن التاءَ من نفس الحرف

فقالوا اتَّقى يَتَّقي، بفتح التاء فيهما.

(* قوله«فقالوا اتقي يتقي بفتح

التاء فيهما» كذا في الأصل وبعض نسخ النهاية بألفين قبل تاء اتقى. ولعله

فقالوا: تقى يتقي، بألف واحدة، فتكون التاء مخففة مفتوحة فيهما. ويؤيده

ما في نسخ النهاية عقبه: وربما قالوا تقى يتقي كرمى يرمي.) وفي الحديث:

كنا إِذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برسولِ الله،صلى الله عليه وسلم،

أَي جعلناه وِقاية لنا من العَدُوّ قُدَّامَنا واسْتَقْبَلْنا العدوَّ به

وقُمْنا خَلْفَه وِقاية. وفي الحديث: قلتُ وهل للسَّيفِ من تَقِيَّةٍ؟

قال: نَعَمْ، تَقِيَّة على أَقذاء وهُدْنةٌ على دَخَنٍ؛ التَّقِيَّةُ

والتُّقاةُ بمعنى، يريد أَنهم يَتَّقُون بعضُهم بعضاً ويُظهرون الصُّلْحَ

والاتِّفاق وباطنهم بخلاف ذلك. قال: والتَّقْوى اسم، وموضع التاء واو وأَصلها

وَقْوَى، وهي فَعْلى من وَقَيْتُ، وقال في موضع آخر: التَّقوى أَصلها

وَقْوَى من وَقَيْتُ، فلما فُتِحت قُلِبت الواو تاء، ثم تركت التاءُ في

تصريف الفعل على حالها في التُّقى والتَّقوى والتَّقِيَّةِ والتَّقِيِّ

والاتِّقاءِ، قال: والتُّفاةُ جمع، ويجمع تُقِيّاً، كالأُباةِ وتُجْمع

أُبِيّاً، وتَقِيٌّ كان في الأَصل وَقُويٌ، على فَعُولٍ، فقلبت الواو الأُولى

تاء كما قالوا تَوْلج وأَصله وَوْلَج، قالوا: والثانية قلبت ياء للياءِ

الأَخيرة، ثم أُدغمت في الثانية فقيل تَقِيٌّ، وقيل: تَقيٌّ كان في الأَصل

وَقِيّاً، كأَنه فَعِيل، ولذلك جمع على أَتْقِياء. الجوهري: التَّقْوى

والتُّقى واحد، والواو مبدلة من الياءِ على ما ذكر في رَيّا. وحكى ابن بري

عن القزاز: أَن تُقًى جمع تُقاة مثل طُلاةٍ وطُلًى. والتُّقاةُ:

التَّقِيَّةُ، يقال: اتَّقى تَقِيَّةً وتُقاةً مثل اتَّخَمَ تُخَمةً؛ قال ابن بري:

جعلهم هذه المصادر لاتَّقى دون تَقى يشهد لصحة قول أَبي سعيد المتقدّم

إنه لم يسمع تَقى يَتْقي وإِنما سمع تَقى يَتَقي محذوفاً من اتَّقى.

والوِقايةُ التي للنساءِ، والوَقايةُ، بالفتح لغة، والوِقاءُ والوَقاءُ: ما

وَقَيْتَ به شيئاً.

والأُوقِيَّةُ: زِنةُ سَبعة مَثاقِيلَ وزنة أَربعين درهماً، وإن جعلتها

فُعْلِيَّة فهي من غير هذا الباب؛ وقال اللحياني: هي الأُوقِيَّةُ وجمعها

أَواقِيُّ، والوَقِيّةُ، وهي قليلة، وجمعها وَقايا. وفي حديث النبي، صلى

الله عليه وسلم: أَنه لم يُصْدِق امْرأَةً من نِسائه أَكثر من اثنتي

عشرة أُوقِيَّةً ونَشٍّ؛ فسرها مجاهد فقال: الأُوقِيَّة أَربعون درهماً،

والنَّشُّ عشرون. غيره: الوَقيَّة وزن من أَوزان الدُّهْنِ، قال الأَزهري:

واللغة أُوقِيَّةٌ، وجمعها أَواقيُّ وأَواقٍ. وفي حديث آخر مرفوع: ليس

فيما دون خمس أَواقٍ من الوَرِق صَدَقَةٌ؛ قال أَبو منصور: خمسُ أَواقٍ

مائتا دِرْهم، وهذا يحقق ما قال مجاهد، وقد ورد بغير هذه الرواية: لا صَدَقة

في أَقَلَّ مِن خمسِ أَواقِي، والجمع يشدَّد ويخفف مثل أُثْفِيَّةٍ

وأَثافِيَّ وأثافٍ، قال: وربما يجيء في الحديث وُقِيّة وليست بالعالية وهمزتها

زائدة، قال: وكانت الأُوقِيَّة قديماً عبارة عن أَربعين درهماً، وهي في

غير الحديث نصف سدس الرِّطْلِ، وهو جزء من اثني عشر جزءاً، وتختلف

باختلاف اصطلاح البلاد. قال الجوهري: الأُوقيَّة في الحديث، بضم الهمزة وتشديد

الياء، اسم لأَربعين درهماً، ووزنه أُفْعولةٌ، والأَلف زائدة، وفي بعض

الروايات وُقِية، بغير أَلف، وهي لغة عامية، وكذلك كان فيما مضى، وأَما

اليوم فيما يَتعارَفُها الناس ويُقَدِّر عليه الأَطباء فالأُوقية عندهم عشرة

دراهم وخمسة أَسباع درهم، وهو إِسْتار وثلثا إِسْتار، والجمع الأَواقي،

مشدداً، وإِن شئت خففت الياء في الجمع. والأَواقِي أَيضاً: جمع واقِيةٍ؛

وأَنشد بيت مهَلْهِلٍ: لقدْ وَقَتْكَ الأَواقِي، وقد تقدّم في صدر هذه

الترجمة، قال: وأَصله ووَاقِي لأَنه فَواعِل، إِلا أَنهم كرهوا اجتماع

الواوين فقلبوا الأُولى أَلفاً.

وسَرْجٌ واقٍ: غير مِعْقَر، وفي التهذيب: لم يكن مِعْقَراً، وما

أَوْقاه، وكذلك الرَّحْل، وقال اللحياني: سَرْجٌ واقٍ بَيّن الوِقاء، مدود،

وسَرجٌ وَقِيٌّ بيِّن الوُقِيِّ. ووَقَى من الحَفَى وَقْياً: كوَجَى؛ قال

امرؤ القيس:

وصُمٍّ صِلابٍ ما يَقِينَ مِنَ الوَجَى،

كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منْه علَى رالِ

ويقال: فرس واقٍ إِذا كان يَهابُ المشيَ من وَجَع يَجِده في حافِره، وقد

وَقَى يَقِي؛ عن الأَصمعي، وقيل: فرس واقٍ إِذا حَفِيَ من غِلَظِ

الأَرضِ ورِقَّةِ الحافِر فَوَقَى حافِرُه الموضع الغليظ؛ قال ابن

أَحمر:تَمْشِي بأَوْظِفةٍ شِدادٍ أَسْرُها،

شُمِّ السّنابِك لا تَقِي بالجُدْجُدِ

أَي لا تشتكي حُزونةَ الأَرض لصَلابة حَوافِرها. وفرس واقِيةٌ: للتي بها

ظَلْعٌ، والجمع الأَواقِي. وسرجٌ واقٍ إِذا لم يكن مِعْقَراً. قال ابن

بري: والواقِيةُ والواقِي بمعنى المصدر؛ قال أَفيون التغْلبي:

لَعَمْرُك ما يَدْرِي الفَتَى كيْفَ يتَّقِي،

إِذا هُو لم يَجْعَلْ له اللهُ واقِيا

ويقال للشجاع: مُوَقًّى أَي مَوْقِيٌّ جِدًّا. وَقِ على ظَلْعِك أَي

الزَمْه وارْبَعْ عليه، مثل ارْقَ على ظَلْعِك، وقد يقال: قِ على ظَلْعِك

أَي أَصْلِحْ أَوَّلاً أَمْرَك، فتقول: قد وَقَيْتُ وَقْياً ووُقِيّاً.

التهذيب: أَبو عبيدة في باب الطِّيرَةِ والفَأْلِ: الواقِي الصُّرَدُ مثل

القاضِي؛ قال مُرَقِّش:

ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لا

أَغْدُو، على واقٍ وحاتِمْ

فَإِذا الأَشائِمُ كالأَيا

مِنِ، والأَيامِنُ كالأَشائِمْ

قال أَبو الهيثم: قيل للصُّرَد واقٍ لأَنه لا يَنبَسِط في مشيه، فشُبّه

بالواقِي من الدَّوابِّ إِذا حَفِيَ. والواقِي: الصُّرَدُ؛ قال خُثَيْمُ

بن عَدِيّ، وقيل: هو للرَّقَّاص

(* قوله« للرقاص إلخ» في التكملة: هو لقب

خثيم بن عدي، وهو صريح كلام رضي الدين بعد) الكلبي يمدح مسعود بن بَجْر،

قال ابن بري: وهو الصحيح:

وجَدْتُ أَباكَ الخَيْرَ بَجْراً بِنَجْوةٍ

بنَاها له مَجْدٌ أَشَمٌّ قُماقِمُ

وليس بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رَحْلَه،

يقول: عَدانِي اليَوْمَ واقٍ وحاتِمُ،

ولكنه يَمْضِي على ذاكَ مُقْدِماً،

إِذا صَدَّ عن تلكَ الهَناتِ الخُثارِمُ

ورأَيت بخط الشيخ رَضِيِّ الدين الشاطبي، رحمه الله، قال: وفي جمهرة

النسب لابن الكلبي وعديّ بن غُطَيْفِ بن نُوَيْلٍ الشاعر وابنه خُثَيْمٌ،

قال: وهو الرَّقَّاص الشاعر القائل لمسعود بن بحر الزُّهريّ:

وجدتُ أَباك الخير بحراً بنجوة

بناها له مجدٌ أَشم قُماقمُ

قال ابن سيده: وعندي أَنَّ واقٍ حكاية صوته، فإِن كان ذلك فاشتقاقه غير

معروف. قال الجوهريّ: ويقال هو الواقِ، بكسر القاف بلا ياء، لأَنه سمي

بذلك لحكاية صوته.

وابن وَقاء أَو وِقاء: رجل من العرب، والله أَعلم.

فرض عين

Entries on فرض عين in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
مطلب: تعيين العلم، الذي: هو فرض عين على كل مكلف
أعني: الذي يتضمنه قوله - عليه الصلاة والسلام -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
واعلم: أن للعلماء اختلافا عظيما في تعيين ذلك العلم.
قال المفسرون، والمحدثون: هو علم الكتاب، والسنة.
وقال الفقهاء: هو العلم بالحلال والحرام.
وقال المتكلمون: هو العلم الذي يدرك به التوحيد، الذي هو أساس الشريعة.
وقال الصوفية: هو علم القلب، ومعرة الخواطر، لأن النية التي هي شرط للأعمال، لا تصح إلا بها.
وقال أهل الحق: هو علم المكاشفة.
والأقرب إلى التحقيق: أنه العلم الذي يشتمل عليه - قوله عليه الصلاة والسلام -: (بني الإسلام على خمس...) الحديث، لأنه الفرض على عامة المسلمين، وهو اختيار الشيخ: أبي طالب المكي.
وزاد عليه بعضهم: إن وجوب المباني الخمسة، إنما هو بقدر الحاجة، مثلا: من بلغ ضحوة النهار، يجب عليه أن يعرف الله - سبحانه وتعالى - بصفاته استدلالا، وأن يــتعلم كلمتي الشهادة، مع فهم معناهما، وإن عاش إلى وقت الظهر، يجب أن يــتعلم أحكام الطهارة والصلاة، وإن عاش إلى رمضان، يجب أن يــتعلم أحكام الصوم، وإن ملك مالا يجب أن يــتعلم كيفية الزكاة، وإن حصل له استطاعة الحج، يجب أن يــتعلم أحكام الحج ومناسكه.
هذه هي المذاهب المشهورة، في هذا الباب، ذكرها في: (التتار خانية).
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.