Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ترفع

تلع

Entries on تلع in 13 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 10 more
تلع: تَلاّع وتجمع تلاعيع: سحابة غبار (محيط المحيط).
ت ل ع : التَّلْعَةُ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَالْجَمْعُ تِلَاعٌ مِثْلُ: كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَالتَّلْعَةُ أَيْضًا مَا انْهَبَطَ مِنْ الْأَرْضِ فَهِيَ مِنْ الْأَضْدَادِ.
ت ل ع: (التَّلْعَةُ) بِوَزْنِ الْقَلْعَةِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا انْهَبَطَ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. 

تلع


تَلَعَ(n. ac. تَلْع)
a. Ascended.
b. Raised his head.
c. Dawned (day).
تَلْعَة
( pl.
reg. &
تِلَاْع)
a. Height, acclivity.
b. Watercourse, stream, waterfall.

تَلَعa. Lankiness.

تَلِعa. Full.
b. Fidgety.

أَتْلَعُ
تَلِيْعa. Long-necked; lanky.

تِلِّغْرَاف
G.
a. Telegraph, telegram.
[تلع] فيه: أنه كان يبدو إلى هذه "التلاع" هي مسايل الماء من علو إلى سفل جمع تلعة، وقيل: من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها. ومنه ح: فيجيء مطر لا يمتنع منه ذنب "تلعة" يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع. وح: ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب "تلعة". وح المطر: وأدحضت "الع" أي جعلتها زلقا تزلق فيها الأرجل. وح: لقد "أتلعوا" أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله أي رفعوها.
[تلعبي في ح على: زعم ابن النابغة أني "تلعابة" تمراحة أعانس وأمارس التلعابة والتلعابة بتشديد العين والتلعيبة الكثير اللعب والمرح. ومنه ح: كان على "تلعابة" فإذا فزع فزع إلى ضرس جديد.
ت ل ع

رجل أتلع: طويل العنق، وامرأة تلعاء، وجيد تليع. قال الأصمعي قال الأعشى:

يوم تبدى لنا قتيلة عن جي ... د تليع تزينه الأطواق

وأتلعت الظبية: سمت بجيدها. قال ذو الرمة:

كما أتلعت من تحت أرطاة رملة ... إلى نبأة الصوت الظباء الكوانس

وأتلعت فلانة فنظرت إذا أطلعت رأسها. وإنه ليتتالع في مشيته إذا مد عنقه ورفع رأسه. وأعشبت التلاع، ونزلنا بتلعة كذا، والتلعة مكرم للنبات.

ومن المجاز: " ما يوثق بسيل تلعته ": مثل للكاذب. وتلع النهار وأتلع: ارتفع. قال:

وكأنهم في الآل إذا تلع الضحى ... سفن تعوم قد ألبست أجلالاً
تلع
التَلَعُ: ارتفاعُ الضحى، يُقال: تَلَعَ النَهارُ: أي ارتَفَعَ.
وتَلَعَ فُلانٌ: أخْرَجَ رأسَه من شيءٍ كان فيه. وكذلك تَلَعَ الشاةُ: أخْرَجَ رأسَه من الكِنَاس.
ويُقال: اتْلَعَ رأسَه فَنَظَرَ؛ كما يُقال: أطْلَعَ، ومنه المُتْلِعُ: الحَسْناءُ من النَساء لأنًها تُتْلِعُ رأسَها تَعَرضُ للناظِرِين.
وجِيد تَلِيع وأتْلَعُ بَيِّنُ التلَع: أي طَويل. ورجلٌ أتْلَعُ أيضاً. والتلاَعَةُ والتَلِيْعَةُ: الطَّويلةُ العُنُق. وكُل مَوْضِع مُرْتَفِع أيضاً. ورأيْتُه مُسْتَتْلِعاً للخَبَر: أي شاخِصاً.
وسَيِّد تَلِعٌ: كثيرُ التَّلَفًّتِ حَوْله.
والتلِعُ - في بعض المعاني -: شَبيهٌ بالترِع.
ولَزِمَ مكانَه لا يَتَتَلَعُ ولا يَتَتَالَعُ: أي لا يَرْفَعُ رأسَه للنُهوض ولا يَبْرَح. وهو يَتَتَالَعُ في مَشْيِه: أي يمدُ عُنُقَه ويَرْفَعُ رأسَه.
ومُتَالِعٌ: اسْم جَبَلً. والتَلْعَةُ: أرض مُرْتَفِعَةٌ غَليظةٌ يتردَدُ فيها السًيْلُ إلى بَطْنِ الوادي. و " هو لا يُوْثَقُ بِسَيْل تَلْعَتِه " إذا كانَ غير َصَدُوْق في أخْبارِه.
[تلع] رجلٌ أتْلَعُ بَيِّن التَلَعِ، أي طويلُ العنق. وجيدٌ تَليعٌ، أي طويل، قال الاعشى يوم تُبْدي لنا قُتَيْلَةُ عن جي‍ * دٍ تَليعٍ تَزينُهُ الأطواقُ * والتَليعُ من الرجال: الطويلُ. وتَتَلَّعَ، أي مَدَّ عنقه للقيام. ويقال: قعدَ فما يَتَتَلَّعُ، أي فما يرفع رأسَه للنهوض ولا يريد البَراحَ. وقال أبو ذؤيب: فوردن والعيوق مقعد رابئ ال‍ * ضرباء فوق النجم لا يتتلع * ورجلٌ تَلِعٌ، أي كثير التلفُّتِ حوله. وإناءٌ تَلِعٌ: لغةٌ في تَرِعٍ، أو لُثْغَةٌ. قال أبو عبيدة: التَلْعَةُ: ما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها أيضاً، وهو عندَه من الأضداد. قال أبو عمرو: التِلاعُ: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية، واحدتها تَلْعَةٌ. وتَلَعَ النهار: ارتفع. وأَتْلَعَتِ الظبيةُ من كِناسِها، أي سَمَتْ بجيدها. ومتالع بضم الميم: جبل. قال لبيد:

درس المنا بمتالع فأبان * أراد " المنازل " فحذف. وهو قبيح.

تلع



تَلْعَةٌ High, or elevated, land or ground: (AO, S, K:) and low, or depressed, land or ground: (AO, S, Msb, K:) thus bearing two contr. significations, (S, K,) accord. to AO: (S:) or it has not these significations, but means a water-course from the upper part of a valley to its lower part; therefore sometimes its upper part is described [by this name], and sometimes its lower part; (IAar, IB, TA:) or it has the second of the significations above, (Msb, K,) and the first, (K,) and signifies also a water-course (Msb, K) from the upper part of a valley: (Msb:) and also, (K,) or, accord. to IDrd, (TA,) the wide part of the mouth of a valley: and a high, or an elevated, piece of land or ground: (IDrd, K:) sometimes, says IDrd, it has this last application; but the former is the original signification: (TA:) it is also said to signify high, or elevated, and rugged, land or ground, in which the torrent goes to and fro, and from which it then pours to another تلعة, lower than it; and which is fertile in plants, or herbage: (L, TA:) or a water-course from the higher part of the ground to the bottom of a valley: (AA, S:) pl. تِلَاعٌ (AA, S, Msb, K) and تَلَعَاتٌ: (K:) and, (K,) or, accord. to Sh, (TA,) تِلَاعٌ signifies water-course flowing from acclivities and the [eminences termed] نِجَاف and the mountains, until they pour into the valley: (Sh, K:) to which Sh adds, the تلعة of the mountain being formed by the water's coming and furrowing and excavating it until it escapes from it: (TA:) but تلاع are nowhere except [the word إِلّاَ has been dropped in the CK] in the صَحَارَى

[or deserts]; (Sh, K;) and sometimes a تلعة comes from a distance of five leagues (فَرَاسِخ) to the valley; and when it flows from the mountains, and falls into the صحارى [or deserts], it excavates in them what resembles a moat: when it becomes so large as to be like the half, or two thirds, of the valley, it is termed مَيْثَآءُ: (Sh, TA:) تَلْعَةٌ is also said to be like رحبة [i. e. رَحَبَةٌ or رَحْبَةٌ, app. as meaning the part of a valley in which its water flows into it from its two sides]; and the pl. [or rather coll. gen. n.] is said to be تَلْعٌ. (TA.) It is said in a trad., فَيَجِىْءُ مَطَرٌ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ [And a rain will come, in consequence of which the end of a water-course will not be impeded]: meaning to denote its abundance, and that no place will be exempt from it. (TA.) And in a prov., فُلَانٌ لَا يَمْنَعُ ذَنَبَ تَلْعَةٍ [Such a one will not impede the end of a water-course]: (K, * TA:) applied to the abject and contemptible. (K.) And in another, (ISh,) لَا أَثِقُ بِسَيْلِ تَلْعَتكَ [I do not, or will not, trust in the flow of thy water-course]: applied to him in whom one does not trust: (ISh, K:) i. e. I do not, or will not, trust in what thou sayest, and what thou adducest: characterizing the person as a liar. (ISh.) and in another, (IAar,) مَا أَخَافُ إِلَّا مِنْ سَيْلِ تَلْعَتِى

[I fear not save from the flow of my water-course]: i. e., from the sons of my uncle, and my relations: (IAar, K:) for he who descends the water-course is in danger: if the torrent come, it sweeps him away. (IAar.)
(ت ل ع)

تَلَع النَّهارُ يَتْلَعُ تَلَعا وأتْلَع: ارْتَفع.

وتَلَعَتِ الضُّحى تُلُوعا وأتْلَعَتْ: انبسطت. وتَلَعُ الضُّحَى: وَقت تُلُوعها، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:

أأَن غَرَّدَتْ فِي بطنِ وادٍ حمامةٌ ... بكيتَ وَلم يَعْذِرك بِالْجَهْلِ عاذِرُ

تَعالَيْنَ فِي عُبْرِيَّةٍ تَلَعَ الضُّحَى ... عَلى فَنَنٍ قد نَعَّمَتْهُ السَّرائِرُ

وتَلَع الثور والظبي من كناسه: أخرج رَأسه مِنْهُ.

وأتْلَع رَأسه: أطلعه فَنظر. قَالَ ذُو الرمة:

كَمَا أتْلَعَتْ من تَحت أرْطَى صَرِيمةٍ ... إِلَى نَبْأَة الصَّوْتِ الظِّباءُ الكَوَانسُ

وتَلَع الرجل: أخرج رَأسه من شَيْء كَانَ فِيهِ، وَهُوَ شبه طلع، إِلَّا أَن طلع أَعم.

وَقَول غيلَان الربعِي:

يسْتَمْسِكون من حِذارِ الإلْقاءْ ... بتَلِعاتٍ كجُذُوع الصِّيصاءْ

يَعْنِي بالتَّلِعاتِ هُنَا سُكَّاناتِ السفن، وَقَوله: من حذار الْإِلْقَاء، أَي من خشيَة أَن يقعوا فِي الْبَحْر فيهلكوا. وَقَوله كجذوع الصيصاء، أَي أَن قلاع هَذِه السَّفِينَة طَوِيلَة حَتَّى كَأَنَّهَا جُذُوع الصيصاء، وَهُوَ ضرب من التَّمْر نخله طوال.

والأتْلَعُ والتَّلع والتَّليعُ: الطَّوِيل. وَقيل: الطَّوِيل الْعُنُق. قَالَ أَبُو عبيد: أَكثر مَا يُرَاد بالأتلع طول الْعُنُق، وَقد تَلِع تَلَعا فَهُوَ تَلِعٌ، وَامْرَأَة تلعاءُ: بَيِّنَة التَّلَع. وعنق أتْلَع وتَليعٌ فِي من ذكر، وتَلْعاء، فِي من أنث، قَالَ:

يَوْمَ تُبْدِى لنا قُتَيْلَةُ عَن جي ... دٍ تَليعٍ تَزِينُه الأطْوَاقُ وَقيل التَّلَع: طوله وانتصابه وَغلظ أَصله وجدل أَعْلَاهُ.

والأتْلَع والتَّلِعُ أَيْضا: الطَّوِيل من الْإِبِل قَالَ:

وعَلَّقُوا فِي تَلِعِ الرَّأْس خِدَبْ

وَالْأُنْثَى تَلِعَةٌ وتَلْعاءُ.

والتَّلِعُ: الْكثير التلفت.

وَسيد تَلِعٌ وتَليعٌ: رفيع.

وتَتَلَّعَ فِي مَشْيه وتَتالع: مد عُنُقه وَرفع رَأسه.

والتَّلْعَةُ: أَرض مُرْتَفعَة عريضة يتَرَدَّد فِيهَا السَّيْل ثمَّ يدْفع مِنْهَا إِلَى شعيبة أَسْفَل مِنْهَا وَهِي مكرمَة من المنابت.

والتَّلْعَةُ: مجْرى المَاء من أَعلَى الْوَادي.

والتَّلْعةُ: مَا انهبط من الأَرْض.

وَقيل: التَّلْعَةُ: مثل الرَّحبة.

وَالْجمع من كل ذَلِك تَلْعٌ وتِلاعٌ. قَالَ عارق الطَّائِي:

وكُنَّا أُناسا دائنين بغِبْطَةٍ ... يسيل بِنَا تَلْعُ المَلا وأبارِقُهْ

وَقَالَ النَّابِغَة:

عَفَا ذُو حُساً من فَرْتَنا فالفَوَارعُ ... فجَنْبا أرِيكٍ فالتِّلاعُ الدَّوَافِع

وَفُلَان لَا يوثق بسيل تَلْعَتِه: يُوصف بِالْكَذِبِ وَقَول كثير عزة:

بكُلّ تَلاعَةٍ كالبدر لَمَّا ... تَنَوَّر واستَقَلَّ على الْجبَال

قيل فِي تَفْسِيره: التَّلاعةُ: مَا ارْتَفع من الأَرْض، شبه النَّاقة بِهِ، وَقيل: التَّلاعَةُ: الطَّوِيلَة الْعُنُق المرتفعة. وَالْبَاب وَاحِد.

وتَلْعَةُ: مَوضِع، قَالَ جرير:

أَلا رُبمَا هاج التذكُّرُ والهوَى ... بتَلْعَةَ إرْشاشَ الدُّموعِ السَّوَاجمِ وَقَالَ أَيْضا:

وَقد كَانَ فِي بَقْعاءَ رِيٌّ لِشائِكُمْ ... وتَلْعَةَ، والجوفاءُ يَجري غَدِيرُها

ويروى: والجوفاء يجْرِي غديرها، أَي يَطَّرد عِنْد هبوب الرّيح.

ومُتالعُ: جبل، قَالَ لبيد:

دَرَسَ المنا بِمُتالِعٍ فأَبانِ ... بالحْبْسِ بَين الْبِيدِ والسُّوبانِ

والتلَعُ شَبيه بالتَّرَع. لغية أَو لثغة أَو بدل.

تلع: تَلعَ النهارُ يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلُوعاً وأَتْلَع: ارْتَفَعَ.

وتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً وأَتْلَعَت: انْبَسَطَت. وتَلَعُ الضُّحى:

وقتُ تُلُوعِها؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

أَأَنْ غَرَّدَتْ في بَطنِ وادٍ حَمامةٌ

بَكَيْتَ، ولم يَعْذِرْكَ بالجَهْلِ عاذِرُ

تَعالَيْن في عُبْرِيّه، تَلَعَ الضُّحَى،

على فَنَنٍ، قد نَعَّمَتْه السَّرائر

وتَلَع الظبْيُ والثَّوْرُ من كِناسه: أَخرج رأْسه وسَمَا بِجِيدِه.

وأَتْلَع رأْسَه: أَطْلَعه فنظر؛ قال ذو الرُّمة:

كما أَتْلَعَتْ، من تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمةٍ

إِلى نَبْأَةِ الصوْتِ، الظِّباءُ الكَوانِسُ

وتَلَع الرجلُ رأْسَه: أَخرجه من شيء كان فيه، وهو شِبْه طَلَع إِلا أَن

طلَع أَعمّ. قال الأَزهري: في كلام العرب: أَتْلَع رأْسَه إِذا أَطلَع

وتَلَع الرأْسُ نفْسُه، وأَنشد بيت ذي الرمة.

والأَتْلَعُ والتَّلِعُ والتَّلِيعُ: الطويلُ، وقيل: الطويلُ العُنُقِ،

وقال الأَزهري في ترجمة بتع: والبَتِعُ الطويل العُنق، والتَّلِعُ الطويل

الظهر. قال أَبو عبيد: أَكثر ما يراد بالأَتلع طويل العنق، وقد تَلِعَ

تَلَعاً، فهو تَلِعٌ بيّن التَّلَعِ؛ وقول غَيلانَ الرَّبَعِي:

يَسْتَمْسِكُونَ، من حِذارِ الإِلْقاء،

بتَلِعاتٍ كجُذُوعِ الصِّيصاء

يعني بالتّلِعات هنا سُكّانات السُّفُن؛ وقوله من حِذار الإِلقاء أَراد

من خَشْية أَن يقَعُوا في البحر فيَهْلِكوا؛ وقوله كجُذُوعِ الصِّيصاء أَي

أَن قُلُوعَ هذه السفينة طويلة حتى كأَنها جُذُوع الصّيصاء وهو ضرب من

التمر نَخْلُه طِوالٌ. وامرأَة تَلْعاء بيِّنة التلَعِ، وعُنق أَتْلَع

وتَلِيعٌ، فيمن ذكَّر: طويلٌ، وتَلْعاء فيمن أَنَّث؛ قال الأَعشى:

يومَ تُبْدِي لنا قُتَيْلةُ عن جِيـ

ـدٍ تَلِيعٍ، تَزِينُه الأَطْواقُ

وقيل: التَّلَعُ طُوله وانْتِصابه وغِلَظُ أَصلِه وجَدْلُ أَعْلاه.

والأَتْلَع أَيضاً والتَّلِعُ: الطويل من الادبَ

(* قوله« من الادب» هكذا في

الأصل ولعلها من الآدمي) ؛ قال:

وعَلَّقُوا في تَلِعِ الرأْسِ خَدِبْ

والأُنثى تَلِعةٌ وتَلْعاء. والتَّلِعُ: الكثير التَّلَفُّت حوْله،

وقيل: تَلِيعٌ وسيِّد تَلِيعٌ وتَلِعٌ: رفِيعٌ. وتَتَلَّع في مَشْيِه

وتَتالَع: مَدَّ عُنقَه ورفَع رأْسَه.

وتتلَّع: مَدَّ عُنقَه للقيام. يقال: لزم فلان مكانه قعَد فما يَتتلَّع

أَي فما يرفع رأْسه للنُّهوض ولا يريد البَراح. والتَّتلُّع: التقدُّم؛

قال أَبو ذؤيب:

فوَرَدْنَ، والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضْـ

ـضُرَباء فوقَ النجْمِ، لا يَتتلَّعُ

قال ابن بري: صوابه خلفَ النجم، وكذلك رواية سيبويه. وفي حديث عليّ: لقد

أَتْلَعُوا أَعناقَهم إِلى أَمْرٍ لم يكونوا أَهلَه فوُقِصُوا دونه أَي

رَفَعُوها. والتَّلْعةُ: أَرض مُرتفعة غَلِيظة يَتردَّدُ فيها السيْلُ ثم

يَدْفع منها إِلى تَلْعةٍ أَسفل منها، وهي مَكْرَمةٌ من المَنابِت.

والتَّلْعةُ: مَجْرَى الماء من أَعلى الوادي إِلى بُطون الأَرض، والجمع

التِّلاعُ. ومن أَمثال العرب: فلان لايَمْنَع ذَنَبَ تَلْعة؛ يضرب للرجل الذليل

الحقير. وفي الحديث: فيجيء مطر لا يُمْنَعُ منه ذَنَبُ تَلْعة؛ يريد كثرته

وأَنه لا يخلو منه موضع. وفي الحديث: ليَضْرِبَنَّهم المؤمنون حتى لا

يَمنَعُوا ذنَبَ تَلْعة. ابن الأَعرابي: ويقال في مثل: ما أَخاف إِلا من سيْل

تَلْعَتي أَي من بني عمي وذوي قرابَتي، قال: والتَّلْعَةُ مَسيلُ الماء

لأَن من نزل التلْعة فهو على خَطَر إِن جاء السيلُ جرَفَ به، قال: وقال هذا

وهو نازل بالتلعة فقال: لا أَخاف إِلاَّ من مَأْمَني. وقال شمر:

التِّلاعُ مَسايِلُ الماء يسيل من الأَسْناد والنِّجاف والجبال حتى يَنْصَبَّ في

الوادي، قال: وتَلْعة الجبل أَن الماء يجيء فيخُدُّ فيه ويحْفِرُه حتى

يَخْلُصَ منه، قال: ولا تكون التِّلاع إِلا في الصحارى، قال: والتلْعة ربما

جاءت من أَبْعَد من خمسة فراسخ إِلى الوادي، فإِذا جرت من الجبال فوقعت في

الصَّحارى حفرت فيها كهيئة الخَنادق، قال: وإِذا عظُمت التلْعة حتى تكون

مثل نصف الوادي أَو ثُلُثَيْه فهي مَيْثاء. وفي حديث الحجاج في صفة المطر:

وأَدْحَضت التِّلاعَ أَي جعلَتْها زَلَقاً تَزْلَق فيها الأَرجُل.

والتلْعةُ: ما انهَبط من الأرض، وقيل: ما ارْتَفَع، وهو من الأَضْداد، وقيل:

التَّلْعةُ مثل الرَّحَبةِ، والجمع من كل ذلك تَلْعٌ وتِلاعٌ؛ قال عارِق

الطائي:

وكُنَّا أُناساً دائِنينَ بغِبْطةٍ،

يَسِيلُ بِنا تَلْعُ المَلا وأَبارِقُهْ

وقال النابغة:

عَفا ذو حُساً من فَرْتَنى فالفَوارِعُ،

فَجَنْبا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ

حكى ابن بري عن ثعلب قال: دخلت على محمد بن عبد الله بن طاهر وعنده أَبو

مُضَر أَخو أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي فقال لي: ما التَّلْعةُ؟ فقلت:

أَهل الرواية يقولون هو من الأَضداد يكون لما عَلا ولما سَفَل؛ قال

الراعي في العلو:

كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلى تَلْعةٍ،

غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولا

وقال زهير في الانهباط:

وإِني مَتى أَهْبِطُ من الأَرضِ تَلْعةً،

أَجِدْ أَثَراً قَبْلي جَدِيداً وعافِيا

قال: وليس كذلك إِنما هي مَسِيل ماء من أَعلى الوادي إِلى أَسفله، فمرة

يُوصَفُ أَعلاها ومرة يوصف أَسفلها. وفي الحديث: أَنه كان يَبْدُو

(* قوله«

كان يبدو» يعني رسول الله،صلى الله عليه وسلم، كما في هامش النهاية) إِلى

هذه التِّلاع؛ قيل في تفسيره: هو من الأَضداد يقع على ما انحدر من الأَرض

وأَشْرَفَ منها. وفلان لا يُوثَقُ بسَيْل تَلْعَته: يوصف بالكذب أَي لا

يوثقُ بما يقول وما يجيء به. فهذه ثلاثة أَمثال جاءت في التلْعةِ؛ وقول

كثيِّر عَزَّةَ:

بكلِّ تِلاعةٍ كالبَدْرِ لَمّا

تَنَوَّرَ، واسْتَقَلَّ على الحِبالِ

قيل في تفسيره: التِّلاعةُ ما ارتفع من الأَرض شبَّه الناقة به، وقيل:

التلاعةُ الطويلةُ العُنُقِ المرتفِعَتُه والباب واحد. وتَلْعَةُ: موضع؛

قال جرير:

أَلا رُبَّما هاجَ التذَكُّرُ والهَوَى،

بتَلْعةَ، إِرْشاشَ الدُّموعِ السَّواجِم

وقال أَيضاً:

وقد كان في بَقْعاء رِيٌّ لِشائكُمْ،

وتَلْعةَ والجَوْفاء يَجْرِي غَدِيرُها

ويروى:

وتَلْعةُ والجوفاءُ يجري غديرها

أَي يَطَّرِدُ عند هُبوب الرِّيح.

ومُتالِعٌ، بضم الميم: جبل؛ قال لبيد:

دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأبانِ

بالحِبْسِ، بين البيدِ والسُّوبانِ

وقال ابن بري عجزه:

فتَقادَمَت بالحبْس فالسوبانِ

أَراد المَنازِل فحذف وهو قبيح. قال الأَزهري: مُتالع جبل بناحية

البحرين بين السَّوْدةِ والأَحْساء، وفي سَفْح هذا الجبل عين يَسيح ماؤه يقال له

عين مُتالع.

والتَّلَعُ شبيه بالتَّرَع: لُغَيّةٌ أَو لُثْغة أَو بدل. ورجل تَلِعٌ:

بمعنى التَّرِعِ.

توع: تاعَ اللِّبَأَ والسَّمْن يَتوعه توْعاً إِذا كسره بقِطعة خبز أَو

أَخذه بها. حكى الأَزهري عن الليث قال: التوْعُ كَسْرُك لِباً أَو سَمناً

بكِسْرة خبز ترفَعُــه بها، تقول منه: تُعْتُه فأَنا أَتُوعه تَوْعاً.

تلع
التَّلْعَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ وأَشْرَفَ، وأَيْضاً: مَا انْهَبَطَ مِنْهَا وانْحَدَرَ، نَقَلَهُما أَبو عُبَيْدَة، وَهُوَ مِن الأَضدادِ عِنْدَه، كَمَا فِي الصّحاحِ. وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عَنْ ثَعْلَبٍ قالَ: دَخَلْتُ علَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طاهِرٍ، وعِنْدَهُ أَبو مُضَرَ أَخُو أَبِي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابِيّ، فقالَ لِي: مَا التَّلْعَة فَقُلْتُ: أَهْلُ الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ: هَو مِنَ الأَضْدادِ، لِما عَلاَ ولِمَا سَفَلَ، قالَ الرّاعِي فِي العُلُوِّ:
(كدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ ... غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولاَ)
وقالَ زُهَيْرٌ فِي الانْهِبَاطِ:
(وإِنِّي مَتَى أَهْبِطْ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً ... أَجِدْ أَثَراً قَبْلِي جَدِيداً وعافِيَاً)
قالَ: ولَيْسَ كَذلِكَ إِنَّمَا هِيَ مَسِيلُ المَاءِ مِن أَعْلَى الوَادِي إلَى أَسْفَلِه، فمَرَّةً يُوصَفُ أَعْلاَها، ومَرَّةً يُوصَفُ أَسْفَلُهَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: التَّلْعَةُ مَا اتَّسَعَ من فُوَّهِةَ الوَادِي، قالَ: ورُبمَا سُمِّيَت القِطْعَةُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً، والأَوّلُ هُوَ الأَصْلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّلْعَةُ: أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ يَتَرَدَّدُ فِيهَا السَّيْلُ، ثُمَّ يَدْفَعُ منْهَا إِلَى تَلْعَةٍ أَسْفَلَ منْهَا، وَهِي مَكْرَمَةٌ للنَّبَاتِ. ج: تَلَعاتٌ، مُحَرَّكَةً، وتَلْعٌ، كتَمَراتٍ وتَمْرٍ، وتِلاَعٌ، كقَلْعَةٍ وقِلاَعٍ. قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:
(كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ بِكْرٌ أَطَاعَ لَها ... مِنْ حَوْمَلٍ تَلَعَاتُ الجَوِّ أَوْ أُودَا)
وقَال أَبُو كَبِيرٍ الهَذَلِيّ:
(هَلْ أُسْوَةٌ لَكَ فِي رِجَالٍ قُتِّلُوا ... بتِلاَعِ تِرْيَمَ هُامُهُمْ لَمْ تُقْبَرِ)
أَو التِّلاعُ: مَجَارِي أَعْلَى الأَرْضِ إِلَى بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن أَبِي عَمْروٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: التِّلاع: مَسَايِلُ الماءِ تَسِيلُ من الأَسْنَادِ والنِّجَافِ والجِبَالِ حَتَّى يَنْصَبَّ فِي الوَادِي قالَ: وتَلْعَةُ الجَبَلُ أَنَّ الماءَ يَجِيءُ فيَخُدُّ فِيهِ ويَحْفِرُه حَتَّى يَخْلُصَ منْه، قالَ: ولاَ تَكُونُ التَّلاعُ إِلاَّ فِي الصّحَارَى، قالَ: ورُبما جاءَتِ التَّلْعَةُ مِن أَبْعَدَ مِن خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إِلَى الوَادِي، فإِذا جَرَتْ مِن)
الجِبَالِ فوَقَعَتْ فِي الصَّحَارى حَفَرَتْ فِيهَا كَهَيْئَةِ الخَنْدَقِ، قَالَ: وإِذَا عَظُمَتِ التَّلْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الوَادِي أَوْ ثُلُثَيْهِ، فَهِيَ مَيْثاءُ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ فِي وَصْفِهِ المَطَر: وأَدْحَضَتِ التِّلاعَ أَي جَعَلَتْهَا زَلَقاً تَزْلَقُ فِيها الأَرْجُلُ. وَفِي المَثَلِ: فُلانٌ لاَ يَمْنَعُ ذنَبَ تَلْعَةٍ يُضْرَبُ للذَّلِيلِ الحَقِيرِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: من أَمْثَالِهِم: لَا أَثِقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِكَ يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يُوثقُ بِهِ، أَي لَا أَثِقُ بِمَا تَقُولُ، وبِمَا تَجِيءُ بِهِ. يُوصَفُ بالكَذِب.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مِنْ أَمْثالِهم: مَا أَخافُ إِلاّ مِنْ سَيْل تَلْعَتِي، قالَ: أَيْ مِن بَنِي عَمِّي وأَقَارِبِي، لأَنَّ مَنْ نَزَلَ التَّلْعَةَ وَهِي مَسِيلُ الماءِ فَهُوَ على خَطَرٍ، إِنْ جاءَ السَّيْلُ جَرَفَ بِهِ، قالَ: وقالَ هَذَا وهُوَ نازِلٌ بالتَّلْعَةِ، فقالَ: لَا أَخافُ إِلاَّ مِن مَأْمَنِي، فهذِه ثَلاثَةُ أَمْثَالٍ جاءَت فِي التَّلْعَة.
والتَّلاَعَةُ، بالفَتْحِ: ماءَةٌ لِكِنَانَةَ، قالَ بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَاةَ الخُزَاعِيّ:
(ونَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلاَعَةِ دارَكُمْ ... بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ العَوَاذِلِ)
وقالَ اللَّيْثُ: التَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: شَبِيهُ التَّرَع، فِي بَعْضِ المَعَانِي. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَكْثَرُ مَا يُرَادُ بالتَّلَعِ طُولُ العُنُقِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ انْتِصابُهُ، وغِلَظُ أَصْلِهِ، وجَدْلُ أَعْلاهُ. وَقد تَلعَ، ككَرُمَ وفَرِحَ، تَلَعاً، فَهُوَ أَتْلَعُ وتَلِيعٌ، يُقَالُ: عَنُقٌ أَتْلَعُ وتَلِيعٌ فِيمَنْ ذَكَّرَ، أَيْ طَوِيلٌ، وتَلْعَاءُ، فِيمَن أَنَّثَ. وجِيدٌ تَلِيعٌ: طَوِيلٌ. قَالَ الأَعْشَى:
(يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِي ... دٍ تَلِيعٍ تَزِينُهُ الأَطْواقُ)
ومِنَ المَجَازِ: تَلَعَ النَّهَارُ، كمَنَعَ، يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلوعاً: ارْتَفَعَ كَمَا فِي المُحْكَمِ والعُبَابِ والأَسَاسِ.
وَفِي الصّحاحِ: طَلَعَ. وقالَ ابْن دُرَيْدٍ: تَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً، إِذا انِبَسَطَتْ. وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(وكَأَنَّهُمْ فِي الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى ... سُفُنٌ تَعُومُ قَدُ ألْبِسَتْ أَجْلالاَ)
قالَ: وتَقُولُ: تَلَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ كُلِّ شَيْءٍ كانَ فِيهِ، وَهُوَ شِبْهُ طَلَعَ، إِلاَّ أَنَّ طَلَعَ أَعَمُّ.
وتَلَعَ الظَّبْىُ والثَّورُ مِن الكِنَاسِ، إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهُ وسَمَا بجِيدِه، عَن ابْن دُرَيْدٍ، كَأَتْلَعَ. يُقَالُ: أَتْلَعَ رَأْسَهُ، أَيْ أَطْلَعَ لِيَنْظُرَ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَمَا أَتْلَعَتْ مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمَةٍ ... إِلَى نَبْأَةِ الصَّوْتِ الظَّباءُ الكَوَانِسُ)
ونَقَلَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً هكَذَا. وإِنَاءٌ تَلِعٌ، ككَتِفٍ: مَلآنُ، لُغَةٌ فِي تِرَعٍ، أَو لُثْغَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح، زادَ فِي اللَّسَانِ: أَوْ بَدَلٌ. وتَوْلَعٌ كجَوْهَرٍ، ويُقَالُ: مِثْلُ فُوفَلٍ: ع، قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ:
(لِمَنِ الدِّيَارُ بتَوْلَعٍ فيَبُوسِ ... فبَيَاضُ رَيْطَةَ غَيْرُ ذاتِ أَنِيسِ)

وَقد تَقَدَّم إِنْشَادُه فِي ي ب س. ويُقَالُ: أَتْلَعَ الرَّجُلُ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ مُتطَاوِلاً ومنهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ، فوَقَعُوا دُونَهُ أَيْ رَفَعُوها.
وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: المُتْلِعُ، كمُحْسِنٍ: المَرْأَةُ الحَسْناءُ، لأَنَّهَا تُتْلِعُ، أَيْ تَمُدُّ رَأْسَهَا، تَتَعَرَّض للنّاظِرِين إِلَيْهَا. والمُتَتَلِّعُ: الشَّاخِصُ لِلأَمْرِ. والَّذِي فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ: يُقَالُ: رَأَيْتُهُ مُسْتَتْلِعاً لِلْخَبَرِ، أَي شاخَصاً لَهُ. والمُتَتَلِّعُ: الرَّافِعُ رَأْسَهُ، يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَ مَكَانَهُ: قَعَدَ فَما يَتَتَلَّعُ، أَيْ فَما يَرْفَعُ رَأْسَه للنُّهُوضِ وَلَا يُرِيدُ البَراحَ. كَما فِي الصّحاح.
ويُقَالُ: المُتَتَلِّعُ: المُتَقَدِّمُ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَمِيرَ:
(وَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابِئِ ال ... ضُّرَباءِ فَوْقَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه خَلْفَ النَّجْمِ، وكَذلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيه. قُلْتُ: ورَوَى أَبُو سَعِيدٍ دُونَ النَّجْمِ وَفِي رِوَايَة: فَوْق النَّظْم. والمُتَتَلِّع: فَرسُ مَزْيَدَة الحَارِثيّ، كَمَا فِي العُبَاب، وَوَقع فِي التَّكْمِلَة: المُحَارِبيّ، ورَوَاهُ ابنُ بَرّيّ فِي ب ل ع، بالمُوَحَّدَةِ، وَقد أَشَرْنَا إِلَى ذلِك هُنَاكَ.
وتَتَالَعَ فِي مَشْيِهِ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ ورَفَعَ رَأْسَه، وكَذلِكَ تَتَلَّع.
ومُتَالِعٌ، بالضَّمِّ: جَبَلٌ بالبَادِيَةِ، فِي بِلادِ طَيِّئٍّ مُلاصِقٌ لأَجِأَ، بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ لبَنِي جُوَيْنِ بنِ جَرْمِ طَيِّئٍ، ويُقَالُ لَه: مُتَالِعٌ الأَبْيَضُ، وجَبَلٌ أَيْضاً فِي بِلادِهِمْ لِبَنِي صَخْرِ بنِ جَرْمٍ، بَيْنَهُ وبَيْنَ أَجَأَ لَيْلَةٌ، يقالُ لَهُ: مُتَالِعٌ الأَسْوَدُ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ قالَ: أَرادَ المَنَازِلَ فحَذَفَ، وَهُوَ قَبِيحٌ. قُلْتُ: وعَجْزُه فِيما رَواه الصّاغانِيّ وابنُ بَرِّيّ: فتَقَادَمَتْ بالحُبْسِ فالسُّوبانِ ويُرْوَى: بالحُبْسِ بَيْنَ البِيدِ والسُّوبانِ أَوْ جَبَلٌ لغَنِىّ بالحِمَى، أَو جَبَلٌ لِبَنِي عُمَيْلَةَ: قالَ صَدَقَةُ بنُ نَافِعٍ العُمَيْلِيّ:
(وهَلْ تَرْجِعَنْ أَيّامُنَا بمُتَالِعٍ ... وشَرْبٌ بأَوْشَالٍ لُهُنَّ طَلاَلُ)
أَو جَبَلٌ بِنَاحِيَة البَحْرَيْنِ بَيْنَ السَّوْدَةِ والأَحْسَاءِ، كَذا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي المُعْجَمِ وَرَاءَ طَخْفَةَ، وَفِي سَفْحِهِ عَيْنٌ تَسِيحُ مَاء، يُقَال لَهُ: عَيْنُ مُتَالِع. وَفِي المُعْجَمِ: يُقَالُ لَهَا: الخَرّارَةُ، وقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حمارا وأَتَانَهُ:)
(نَحَاهَا لِثَأْجٍ نَحْوَةً، ثُمَّ إِنَّهُ ... تَوَخَّى بِهَا العَيْنَيْنِ عَيْنَيْ مُتَالِعِ)
وقَالَ كُثَيِّر يَذْكُرُ رَوِايَتَه السّائِبَ رَجُلاً مِنْ سَدُوسَ:
(بَكَى سائِبٌ لَمَّا رَأَى رَمْلَ عالِجٍ ... أَتَى دُونَهُ والهَضْبُ هَضْبُ مُتالِعِ)
وزَادَ فِي المُعْجَمِ: ومُتَالِعُ أَيْضاً: جَبَلٌ فِي أَرْضِ كِلاَبٍ بَيْنَ الرُّمَّة وضَرِيَّةَ، وشِعْبٌ فِيهِ نَخْلٌ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ، وقِيلَ: جَبَلٌ فِي دِيَارِ أَسَدٍ، وقِيلَ: مَوْضِعٌ بَين فَزارَةَ وَطَيِّئَ، حَيْثُ يَلْتَقِي رَعِىُ الحَيَّيْنِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَتْلَعَ النَّهَارُ: ارْتَفَعَ. ذَكَرَهُ ابْن سِيَده والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجَاز. وأَتْلَعَت الضُّحَى: انْبَسَطَتْ، ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ. وتَلَعُ الضُّحَى: وَقْتُ تُلُوعِهَا، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ:
(أَأَن غَرَّدَت فِي بَطْنِ وَادٍ حَمَامَةٌ ... بَكَيْتَ، وَلم يَعْذِرْك بالجَهْلِ عاذِرُ)

(تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيِّه تَلَعَ الضُّحَى ... عَلَى فَنَنٍ قَد نعَّمَتْه السَّرِائرُ)
وتَلَعَ الرَّأْسُ نَفسُه، إِذا خَرَجَ. نَقَلَه الأَزْهَرِيّ. والأَتْلَعُ والتَّلِعُ والتَّلِيعُ: الطَّوِيلُ. وقِيلَ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. وقالَ اللَّيْثُ: والتَّلِعُ أَيْضاً: الأَتْلَع، لأَنَّ فَعِلاً قَدْ يَدْخُلُ عَلَى أَفْعَلَ. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمة بتع البَتِعُ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. والتَّلِعُ: الطَّوِيلُ الظَّهْرِ. ويُقَالُ: رَجُلٌ تَلِعٌ بَيِّنُ التَّلَعِ، وامْرَأَةٌ تَلْعَاءُ بَيِّنَةُ التَّلَعِ. وَيُقَال: تَلِعَةٌ وتَليعة، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
والتَّلِعَاتُ: جَمْعُ تَلِعَةٍ، بكَسْرِ الّلامِ، وَهِي قُلُوعُ السُّفُنِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ غَيْلانَ الرَّبَعِيّ: يَسْتَمْسِكُونَ مِنْ حِذَارِ الإِلْقَاءْ بتَلِعَاتٍ كجُذُوعِ الصَّيصاءْ أَرادَ مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يَقَعُوا فِي البَحْرِ فيَهْلِكُوا، فيَتعَلَّقُونَ بقُلُوعِ هذِه السَّفِينَةِ الطَّوِيلَةِ حَتَّى كأَنَّهَا جُذُوعُ النَّخْلَةِ. ورَجُلٌ تَلِعٌ: كَثِيرُ التَّلَفُّتِ حَوْلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وكذلِكَ رَجُلٌ تَلِيعٌ. وسَيِّدٌ تَلِيعٌ وتَلِعٌ: رَفِيعٌ، نَقله اللَّيْثُ. وَفِي الحَدِيث: فيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ، يُرِيدُ كَثْرَتَهُ، وأَنَّه لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَيَضْرِبَنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ. وقِيلَ: التَّلْعَةُ مِثْلُ الرَّحَبَة، والجَمْعُ تَلْعُ. قَالَ عارِقٌ الطّائِيّ: (وكُنَّا أُناساً دائِنِينَ بغِبْطَةٍ ... يَسِيلُ بِنَا تَلْعُ المَلاَ وأَبَارِقُهُ)
والتِّلاعَةُ، بالكَسْرِ: مَا ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ، ويُشَبَّهُ بِهِ الناقَةُ، وَمِنْه قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
(بِكُلِّ تِلاَعَةٍ كالبَدْرِ لَمَّا ... تَنَوَّرَ واسْتَقَلَّ عَلَى الجِبَالِ)

وقِيلَ: التِّلاعَةُ هُنَا: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ المُرْتَفِعَتُه. وتَلْعَةُ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ قُرْبَ اليَمَامَةِ، قالَ جَرِيرٌ:
(أَلا رُبَّمَا هاجَ التَّذَكُّرُ والهَوَى ... بِتَلْعَةَ إِرْشاشَ الدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ)
وقَالَ أَيْضاً:
(وقَدْ كانَ فِي بَقْعَاءَ رِيٌّ لشَائكُمْ ... وتَلْعَةُ والجَوْفاءُ يَجْرِي غَدِيرُها)
وهكَذَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْدَة، كَمَا سَيَأْتِي فِي ج وف.
(تلع) - في الحديث: "فَيَجِىءُ مَطرٌ لا يَمتَنعِ منه ذَنَبُ تَلْعَة". التَّلْعَةُ: مَسِيل، ومَجْرَى، وسَاقِيَة من أَعلَى الوَادِى إلى بَطْنِه، والتَّلْعةُ: المُرتَفِع من الأَرضِ والمُنخَفِض أَيضاً، فكأنه أرأد مَطراً يَبلُغ ويسِيل في كُلّ مَكان، لا يَخلُو منه مَوضِع.

توع

Entries on توع in 5 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 2 more
توع
التَّوْعُ: كَسْرُكَ لِبَأً أو سَمْناً بِكِسْرَةٍ تَرْفَعُــه بها، وهو لُغَةٌ في التَّيْع.
[توع] التوع: مصدر قولك: تعت السَمْنَ أو اللِبَأَ أَتوعُهُ، إذا كسرته بِقطعَةِ خبزٍ تَرفَعــهُ بها.
(ت وع)

تاعَ اللبأ وَالسمن بكسرة خبز يتوعه: كَسره بهَا أَو اخذه.

توع: تاعَ اللِّبَأَ والسَّمْن يَتوعه توْعاً إِذا كسره بقِطعة خبز أَو

أَخذه بها. حكى الأَزهري عن الليث قال: التوْعُ كَسْرُك لِباً أَو سَمناً

بكِسْرة خبز ترفَعُــه بها، تقول منه: تُعْتُه فأَنا أَتُوعه تَوْعاً.

توع
{التَّوْعُ: مَصْدَرُ} تُعْتُ اللِّبَأَ والسَّمْنَ، وتِعْتُه، {وأَتُوعُه وأَتِيعُه،} تَوْعاً وتِيْعاً، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ علَى اللَّغُةِ الأُولَى، وذَكَرَ الثانِيَةَ ابنُ شُمَيْلٍ، إِذا كَسَرْتَه بقِطْعَة خُبْزٍ تَرْفَعُــهُ بهَا، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْث. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: {تُعْ تُعْ، بالضَّمِّ فِيهِمَا: أَمْرٌ بالتَّوَاضُعِ، وَهُوَ مِن} التَّوْعِ.
{والتَّيُّوع، مَشَدَّدَةً عَلَى تَفْعُولٍ وَهَذَا الضَّبْطُ مَعَ طُولِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التّاءَ زائدَةٌ، لأَنَّهُ وَزَنَهُ بِتَفْعُولٍ، وَلَو قالَ كتَنُّورٍ لأَصَابَ المَحَزَّ: كُلُّ وَرَقَةٍ أَو بَقْلَةٍ إِذا قُطِعَتْ، أَوْ قُطِفَتْ سالَ مِنْهَا لَبَنٌ أَبْيَضُ حارٌّ، يُقَرِّحُ البَدَنُ.} والتَّيُّوعَاتُ: بُقُولٌ أُخَرُ كالسَّقَمُوِنِيا، والشُّبْرُم، واللاّعِيَةِ، والعُشَرِ، والحَلْتِيتِ، والعَرْطَنِيثَا، قالَ الأَطِبّاءُ: ولَبَنُ {التَّيُّوعَاتِ، كُلِّهَا مُسْهِلٌ مُدِرٌ للبَوْل والطَّمْثِ، حَالِقٌ للشَّعْرِ وَحْدَهُ، وإِذا دُقَّ وَرَقُها أَوْ بَزْرُهَا وطُرِحَ فِي الماءِ الرّاكِدِ طَفَا سَمَكُهُ عَلَى الماءِ كالسَّكَارَى فاصْطِيدَ مَا يَشَاءُ، وسيأَتِي شَيْءٌ من ذلِكَ فِي ي ت ع.

ترق

Entries on ترق in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 12 more
ترق: تَرْقُوة وتجمع على تراقي: عروة الكوز
(ت ر ق) : (التَّرْقُوَةُ) وَاحِدَةُ التَّرَاقِي وَهِيَ عَظْمٌ وَصَلَ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن.
ترق
قال تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ
[القيامة/ 26] ، جمع تَرْقُوَة، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق.
ترق
التَّرْقُوَةُ - على فَعْلُوَةٍ -: عَظْمٌ وَصَلَ بين ثُغْرَةِ النَّحْرِ والعاتِقِ من الجانِبَيْنِ. ويُقال للتَّراقي تَرَائقُ، على القَلْب. وتَرْقيْتُ الرَّجُلَ: أصَبْت تَرْقُوَتَه.
والتِّرْيَاقُ والدِّرْيَاقُ: لُغَتَانِ.
ت ر ق: (التِّرْيَاقُ) بِكَسْرِ التَّاءِ دَوَاءُ السُّمُومِ فَارِسِيٌّ
مُعَرَّبٌ. وَ (التَّرْقُوَةُ) الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَلَا تُضَمُّ التَّاءُ. 
[ترق] الترياق بكسر التاء: دوراء السموم، فارسيٌّ معرّب. والعربُ تسمِّي الخمر تِرْياقاً وتِرْياقةً، لآنّها تذهب بالهم. منه قول الاعشى : سقتني بصَهْباَء تِرْياقَةٍ متى ما تُلَيِّنْ عظامي تلن والترقوة: العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق، وهو فعلوة، ولا تقل تُرْقوَةٌ بالضم. وحكى أبو يوسف: تَرْقَيْتُ الرجل تَرْقاةً، أي أصبت ترقوته.
(ترق) - في حَديثِ عَبدِ الله بن عُمَر: "ما أُبالِى ما أتيتُ إن شَرِبتُ تِرياقاً، أو تَعَلَّقتُ تَمِيمَةً، أو قُلتُ شِعراً من قِبَل نَفْسِى".
كَراهَةُ التِّرياق، مِنْ أجِل ما يَقَع فيه من لُحومِ الأَفاعِى، وهي مُحَرَّمة. والتِّرياقُ أنواعٌ، فإذا لم يَكُن فيه ذَلِك فلا بَأْس به، قاله الخَطَّابِىّ: والحَدِيث مُطلَق فالأَوْلى اجْتِنابُ ذَلِك كُلّه.
(ترق) - في الحَدِيث صِفَة جماعة : "يَقْرؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم". التَّراقِى جمع ترقُوةَ، وهي عَظْم يَصِل بين ثُغْرة النحر والعَاتِق من الجانِبَين، ويُقلب جَمعُها فيقال: تَرائِق.
وفي رِوَايَة: "لا تُجاوِزُ حَناجِرَهم": أي لا تَصْعَد قِراءَتُهم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ، ولا تُرفَعــ، ولا تُقَبل.
ويُحتَمل أن يُرِيدَ أنهم لا يَعمَلُون بالقُرآن ، فكأَنَّ القِراءَة لا تَعدو ذَلِك ولا يَحُصل لهم إلا القِراءَةُ فحَسْب.
ت ر ق : التَّرْقُوَةُ وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْجَمْعُ التَّرَاقِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا تَكُونُ التَّرْقُوَةُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا لِلْإِنْسَانِ خَاصَّةً.

وَالتِّرْيَاقُ قِيلَ وَزْنُهُ فِعْيَالُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَهُوَ رُومِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيَجُوزُ إبْدَالُ التَّاءِ دَالًا وَطَاءً مُهْمَلَتَيْنِ لِتَقَارُبِ الْمَخَارِجِ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّيقِ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ تِفْعَالُ بِكَسْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِيقِ الْحَيَّاتِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَرَبِيًّا. 
(ت ر ق)

الترق: شَبيه بالدرج، قَالَ الْأَعْشَى:

ومارد من غواة الْجِنّ يحرسها ... ذُو نيقة مستعد دونهَا ترقا

دونهَا، يَعْنِي: دون الدرة.

والترقوتان: العظمان المشرفان بَين ثغرة النَّحْر والعاتق، يكون للنَّاس وَغَيرهم، انشد ثَعْلَب فِي وصف قطاة:

قرت نُطْفَة بَين التراقي كَأَنَّهَا ... لَدَى سفط بَين الجوانح مقفل

وَقَوله، انشده يَعْقُوب:

هم اوردوك الْمَوْت حِين اتيتهم ... وجاشت إِلَيْك النَّفس بَين الترائق

إِنَّمَا أَرَادَ: بَين التراقي فَقلب. وترقاه: أصَاب ترقوته.

والترياق: مَعْرُوف، مُعرب.
[ترق] فيه: يقرؤن القرآن لا يجاوز "تراقيهم" جمع ترقوة وهي العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين أي لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوزها، وقيل: أي لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم غير القراءة. ك: أي لا يفقهه قلوبهم ولا ينتفعون به. ط: أي لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف إلى القلوب فلا يعتقدونها ولا يعملون بها والمعنى سيحدث اختلاف وتفرق ذو فرقتين، فقوم بيان لإحداهما، وت الثانية للظهور، وهو مبتدأ موصوف بما بعده ويقرؤن خبره، والمروق في ميم. وح: إلى "ترقوته" فيه بيان تفاوت العقوبات في الضعف والشدة لا أن بعضاً معذب دون بض لحديث بنعلين يغلي منهما دماغه. وح: إنها "ترياق" أول البكرة، بكسر تاء وضمها، وأول ظرفه بتأويله بالنافع، وهذه بيان للشفاء أو عطف الخاص على العام. نه وفيه: إن في عجوة العالية "ترياقاً"هو ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب، ويقال: الدرياق. ومنه ح ابن عمر: وما أبالي ما أتيت إن شربت "ترياقاً" إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر، والترياق أنواع فما لم يكن فيه شيء منه فلا بأس به، وقيل يجتنب كله لإطلاق الحديث. ط: ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت "ترياقاً" أو تعلقت تميمة، أو قلت شعراً، ما الأولى نافية، والثانية موصولة، وإن أنا شرطية، وجزاؤه مدلول ما تقدم أي أن يصدر مني أحد الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل، ولا ينزجر عما يحرم، وأراد تمائم الجاهلية ورقاها.

ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قال الأَعشى:

ومارِد من غُواةِ الجنّ، يَحْرُسها

ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دونها تَرَقا

دونها: يعني دون الدُّرَّة.

والتَّرْقُوَتانِ: العظمان المُشْرِفان بين ثُغْرة النحْر والعاتِق تكون

للناس وغيرهم؛ أَنشد ثعلب في صفة قطاة:

قَرَتْ نُطْفةً بين التَّراقي، كأنَّها

لدَى سَفَط بين الجَوانِح مُقْفَلِ

وهي التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، ولا تقل تُرقوة، بالضم، وقيل: هي عظم

وصل بين ثُغرة النحر والعاتق من الجانبين، وجمعها التراقي؛ وقوله أَنشده

يعقوب:

همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم،

وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بين التَّرائقِ

إنما أَراد بين التراقي فقَلَب. وتَرْقاهُ: أَصابَ تَرْقُوتَه،

وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً: أَصبْتُ تَرْقُوته. وفي حديث الخوارج: يقرأُون

القرآن لا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم؛ والمعنى أَن قراءَتهم لا يرفعها

الله ولا يقبلها فكأنها لم تُجاوز حُلوقهم، وقيل: المعنى لا يعملون بالقرآن

ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة.

والتِّرياق، بكسر التاء: معروف، فارسي معرّب، هو دَواء السُّموم لغة في

الدِّرْياق، والعرب تسمي الخمر تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب

بالهَمَّ؛ ومنه قول الأَعشى، وقيل البيت لابن مُقبل:

سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ،

متى ما تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ

وفي الحديث: إنَّ في عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً؛ الترياقُ: ما يُستعمل

لدَفع السَّمّ من الأَدْوية والمَعاجِين، ويقال دِرْياق، بالدال أَيضاً.

وفي حديث ابن عُمر: ما أُبالي ما أَتيتُ إن شربت ترياقاً؛ إنما كرهه من

أَجل ما يقَع فيه من لُحوم الأَفاعي والخَمْر وهي حرام نَجِسة، قال:

والترياق أَنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأْس به، وقيل: الحديث مطلق

فالأَولى اجتنابه كلُّه.

ترق



Q. Q. 1 تَرْقَيْتُهُ, (ISk, JK, S, K,) inf. n. تَرْقَاةٌ, (ISk, S, K,) I hit, or hurt, his (a man's, ISk, JK, S) تَرْقُوَة [or collar-bone]. (ISk, JK, S, K.) تَرْقُوَةٌ The collar-bone; the bone between the pit at the uppermost part of the chest and the shoulder, (JK, S, Mgh, K,) on either side, connecting those two parts, (JK, Mgh,) of a man &c.; (TA;) each of the two prominent bones in the uppermost part of the chest, from the head of each shoulder to the edge of the pit above mentioned: (TA in art. ترب:) [and sometimes, as in a phrase which see below,] the fore part of the حَلْق [here app. meaning the throat], at the uppermost part of the chest, the place into which the soul [for النَّفَسُ, in copies of the K, I read النَّفْسُ] rises [when one is at the point of death]: (K in art. رقو:) pl. تراقٍ (JK, Mgh, K) and ترائِق; (JK, K;) the latter formed by transposition: (JK:) Fr says that the latter pl. is used by some for the former: (TA:) the sing. is of the measure فَعْلُوَةٌ, (JK, S, K,) as is shown by the verb mentioned above, (K,) though it is repeated in the K in art. رقو: (TA:) one should not say تُرْقُوَةٌ, with damm to the ت. (S K.) إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِىَ, in the Kur lxxv. 26, means When it (the soul) reaches the uppermost parts of the chest; [or, the parts of the throat next the chest;] for النَّفْسُ is understood: (Bd:) said when one is at the point of death. (TA.) تِرْيَاقٌ, an arabicized word, (S, Msb, K,) from the Greek, (Msb, K,) [i. e. from

θηριακὰ,] or originally Persian, (S, O,) also written and pronounced دِرْيَاقٌ, (JK, Msb,) and طِرْيَاقٌ; (Msb;) or, as some say, from الرِّيقُ, because containing the spittle of serpents, and, if so, it is Arabic [in origin]: (Msb:) [Theriac; also called treacle;] an antidote for poisons; (S, O;) a certain compound medicine, (K,) comprising many ingredients, at most ninety or ninety-six, and at least sixty-four, (TA,) sometimes including the flesh of vipers, (K, TA,) and that of asses, which cause it to be prohibited and impure, or, as some say, it is prohibited without restriction: (TA:) it is a remedy against the bite or sting of rapacious venomous reptiles and the like, and poisonous potions: (K: [I omit some unprofitable and absurd particulars respecting the compounds thus termed, in the K and other lexicons &c.:]) pl. تَرَايِيقُ. (K in art. فرق.) The best kind is called التِّرْيَاقُ الفَارُوقُ, (K in art. فرق,) vulgarly تِرْيَاقٌ فَارُوقِىٌّ. (TA in that art.) [A principal ingredient of this kind is the best sort of Jews-pitch, i. e. asphaltum, also called mumia, and in Arabic مُومِيَا:) (see De Sacy's “ Rel. de l'Égypte par Abdallatif,” ” p. 274:) and this mumia, by itself, is called التِّرْيَاقُ التُّرْكِىُّ.] b2: [It is sometimes applied to Treacle, as meaning the sirop that drains from sugar.] It is also said to be applied to the فَادْزَهْر [or Bezoar-stone], likewise termed مَسُوسٌ. (TA in art. مس.) b3: Also, and ↓ تِرْيَاقَةٌ, (assumed tropical:) Wine; (S, O, K;) because it dispels anxiety; (S;) or because it is a remedy for anxieties; (O;) wherefore it is also termed صَابُونُ الهُمُومِ. (TA.) تِرْيَاقَةٌ: see the last sentence above. [بَاذِنْجَانُ تِرْيَاقِىٌّ Zanthium.]
ترق
الترياق بالكسرة دَوَاء مركب من أَجزَاء كَثِيرَة وَيُطلق على مَاله زهرية ونفع عَظِيم سريع وَهُوَ الْآن يُطلق على العادي الَّذِي اخترعه ماغنيس الْحَكِيم، وتممه أندروماخس الْقَدِيم بعد ألف وَمِائَة وَخمسين سنة بِزِيَادَة لُحُوم الأفاعي فِيهِ وَبهَا كمل الْغَرَض وَهُوَ مسميه بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ نَافِع من لدغ الْهَوَام السبعية، وَهِي باليونانية ترياء بِالْكَسْرِ، وَنَافِع أَيْضا من الْأَدْوِيَة المشروبة السمية وَهِي باليونانية قا آممدودة ثمَّ خفف وعرب وَيُقَال بِالدَّال أَيْضا بدل التَّاء، وَفِي الْعباب الترياق دَوَاء السمُوم، فَارسي مركب، وَقَالَ غَيره: لُغَة فِي الدرياق وَفِي حَدِيث ابْن عمر: مَا أُبَالِي مَا أتيت إِن شربت ترياقاً إِنَّمَا كرهه من أجل مَا يَقع فِيهِ من لُحُوم الأفاعي وَالْخمر، وَهِي حرَام نَجِسَة والترياق أَنْوَاع فَإِذا لم يكن فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَلَا بَأْس بِهِ، وَقيل الحَدِيث مُطلق فَالْأولى اجتنابه كُله، وَفِي الحَدِيث إِن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة ترياقاً وَهُوَ طِفْل إِلَى سِتَّة أشهر ثمَّ مترعرع إِلَى عشْرين سنة فِي الْبِلَاد الحارة وَعشْرين فِي غَيرهَا ثمَّ يقف عشرا فِيهَا وَعشْرين فِي غَيرهَا ثمَّ يَمُوت وَيصير كبعض المعاجين كَمَا فِي نَص القانون للرئيس وَقَالَ الْحَكِيم دَاوُد وَمِمَّنْ زَاد فِيهِ من الحُكماءِ: أُقْلِيدِس، وفلاغُورس، وفرافيلس، وساغورس، ومارينوس، حَتَّى جاءَ جالِينوسَ فَغير فِيهِ أَوْزاناً، وخالَفَ أَوْضاعاً، وَكَانَ الشيخُ الرَّئِيسُ يَقُول: إِن جالِينُوسَ أَفْسَدَه، وأَما عَدَدُ مُفْرَداتهِ فنِهايَتُها تِسْعُون، وأَقَلّها أَربع وسِتُّون، ويَضْمَحِلُّ الخلافُ بعد مُفرداتِ الأَقراص وعَدَمه، وقِيل: إِنَّ النِّهايَةَ سِت وتِسْعُون.
قلتُ: وَقد سَرَدَهُم الرَّئِيسُ فِي القانون بأَبْسَطِ عبارَةٍ، وأَوْضَح إِشارَةٍ، وذَكَر الاخْتِلافَ فِي عُمُرِه وخَواصِّ، فَمن أَرادَ ذلِكَ فليُراجِعْ كُتُبَ الرَّئِيسِ، فإِنِّ فِيهَا مَقْنَعاً للطالبِ، واللهُ أَعلمُ.
وتِرْياقُ: ة، بهراةَ مِنْها: أَبو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَّمدِ بن ثُمامَةَ التِّرْياقِيُّ، عَن أَبِي محَّمدٍ عبدِ الجَباّرِ بنِ محمّدِ الجَرّاحِيِّ المَرْوَزِيِّ، وَعنهُ أَبو الفتحِ عبدُ المَلِكِ بن عَبْدِ الله الكَرُوخِيّ فِي مُسْنَدِ صَحِيح مُسْلم. وأَمّا لسَلامَةُ بنُ ناهِضٍ التِّرْياقِيُّ المَقدسي فإِنه إِلى عَمَلِ التِّرْياقِ المَعْجُونِ المَشْهُورِ رَوَى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرانيُّ. والترْياقُ: فرَسٌ كانَ للخَزْرَخِ قالَ إِبراهيمُ بنُ بشيرٍ الأنْصارِيّ:
(بَيْن القَتادِيّ والترْياقِ نِسْبَتُها ... جَرْداءُ مَعْرُوقةُ اللَّحْيَيْنِ سُرْحُوبُ)
والترْياقُ: الخَمرُ، كالترْياقَةِ هكَذا كانَت العَرَبُ تُسَمِّيها، لأَنَّها فِيما، يزْعُمون تَذْهَبُ بالهَمِّ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ، وَفِي العُبابِ: دَواء للهُمُومِ. قلتُ: ولِذا تسمى أَيضاً صابُونَ الهموم، وَمِنْه قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ:
(سقَتْنِي بصَهْباءَ تِرْياقةٍ ... مَتى ماتلَيِّنْ عِظامِى تَلِنْ) ويُرْوَى دِرْياقَةٍ وسيأْتي. والتَّرْقُوَةُ بالفَتْح، وَلَا تُضَمُّ تاؤُه، كَمَا فِي الصِّحاح: العُظَيْمُ الَّذِي بينَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ والعاتِقِ وهما تَرْقُوَتانِ، تكونُ للناسِ وغيرِهم ج: التراقِي أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَة قَطاةِ:
(قرَت نطْفَةً بينَ التَّراقِي كأَنَّها ... لَدَى سَفَطٍ بينَ الجَوانح مُقْفَلِ)
وقالَ الفراءُ: قالَ بعضُهُم: التَّرايِقُ: التراقِي، وأَنْشدَ يَعْقُوبُ:
(هُمُ أَوْرَدُوكَ المَوْتَ حِينَ أتَيْتَهَم ... وجاشَتْ إِليكَ النَّفْسُ بينَ الترايِقِ)
وَزْنُه: فَعْلُوَةٌ بِالْفَتْح لقَوْلهم ترْقَيْتُه تَرْقاةً، أَي: أَصَبْتُ تَرْقُوَتَهُ نقلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ وَقد أَعادَ المُصَنِّفُ التَرْقوَةَ أَيضاً فِي المُعْتَلِّ بِالْوَاو أَصَالَةً، وَفِي قرن استِطْراداً فَتَأمل.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الترَقُ، محرَّكَةً: شَبِيهٌ بالدَّرَج، قالَ الأَعشىَ:
(ومارِدٌ من غُواةِ الجنِّ يحْرسُها ... ذُو نِيقَهٍ مُسْتَعِد دُونَها تَرَقَا)
دُونها: يَعْنِي دُونَ الدرَّةِ. ويُقال: بَلَغَت الرّوح التَّراقِيَ: إِذا شارَفَ المَوْتَ.
ت ر ق

بلغت الروح التراقي إذا شارف الموت. وتقول: لو ملأه إلى عرقوته، لترقت روحه إلى ترقوته. وضربته فترقيته أي أصبت ترقوته.

ثلث

Entries on ثلث in 15 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 12 more
ثلث
الثَّلَاثَة والثَّلَاثُون، والثَّلَاث والثَّلَاثُمِائَة، وثَلَاثَة آلاف، والثُّلُثُ والثُّلُثَان.
قال عزّ وجلّ: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء/ 11] ، أي: أحد أجزائه الثلاثة، والجمع أَثْلَاث، قال تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف/ 142] ، وقال عزّ وجل: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [المجادلة/ 7] ، وقال تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ [النور/ 58] ، أي: ثلاثة أوقات العورة، وقال عزّ وجلّ: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [الكهف/ 25] ، وقال تعالى: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [آل عمران/ 124] ، وقال تعالى:
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ [المزمل/ 20] ، وقال عزّ وجل:
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[فاطر/ 1] ، أي: اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. وثَلَّثْتُ الشيء: جزّأته أثلاثا، وثَلَّثْتُ القوم: أخذت ثلث أموالهم، وأَثْلَثْتُهُمْ:
صرت ثالثهم أو ثلثهم، وأَثْلَثْتُ الدراهم فأثلثت هي ، وأَثْلَثَ القوم: صاروا ثلاثة وحبل مَثْلُوث: مفتول على ثلاثة قوى، ورجل مَثْلُوث:
أخذ ثلث ماله، وثَلَّثَ الفرس وربّع جاء ثالثا ورابعا في السباق، ويقال: أثلاثة وثلاثون عندك أو ثلاث وثلاثون؟ كناية عن الرجال والنساء، وجاؤوا ثُلَاثَ ومَثْلَثَ، أي: ثلاثة ثلاثة، وناقة ثَلُوث : تحلب من ثلاثة أخلاف، والثَّلَاثَاء والأربعاء من الأيام جعل الألف فيهما بدلا من الهاء، نحو: حسنة وحسناء، فخصّ اللفظ باليوم، وحكي: ثَلَّثْتُ الشيء تَثْلِيثاً: جعلته على ثلاثة أجزاء، وثَلَّثَ البسر: إذا بلغ الرطب ثلثيه، أو ثَلَّثَ العنب: أدرك ثلثاه، وثوب ثُلَاثِيٌّ: طوله ثلاثة أذرع.
(ث ل ث) : (قَوْلُهُ وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ) يَعْنِي إذَا عَمِلَ عَمَلَ أَبَوَيْهِ لِأَنَّهُ نَتِيجَةُ الْخَبِيثَيْنِ قَالَ إنَّ السَّرِيَّ هُوَ السَّرِيُّ بِنَفْسِهِ وَابْنُ السَّرِيِّ إذَا أَسْرَى أَسْرَاهُمَا (وَالْمُثَلَّثُ) مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ مَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ (وَالْمُثَلَّثَةُ) مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ هِيَ الْعُثْمَانِيَّةُ (أَحَدُ) الثَّلَاثَةِ أَحْمَقُ (فِي قح) شِبْهُ الْعَمْدِ (أَثْلَاثًا) فِي ذَيْلِ الْكِتَابِ.
(ثلث) - قَولُه تَعالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}
: أي ثَلاثًا من النِّساءِ.
- وقَولُه تَعالَى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .
: أي ثَلَاثة من الأَجْنِحَة، لأَنَّ الجَناحَ مُذَكَّر، والأولُ مُؤنَّث وثَلاثٌ يُستَعْمَل فيهما على لَفْظٍ وَاحِدٍ لا يُصرَف ولا يَدخُل عليه الأَلِفُ واللَّامُ، وكَذَا أَخَواتها.
- وقَولُه تَعالى: {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} .
قيل: هو جَمْع ثَلَاثَةٍ وثَلَاثَةٍ عَشْر مَرَّات.

ثلث


ثَلَثَ(n. ac.
ثَلْث)
a. Took a third of.
b. Was the third.
c. Did three times, or the third time.

ثَلَّثَa. Made, or counted, or took three; tripled; trisected
made triangular, trilateral; made three-pointed; did one third of
did three times.

أَثْلَثَa. Was, or became, three.
ثِلْثa. Third, the third; tertian (fever).

ثُلْث
ثُلُثa. A third, third part.

ثُلُثِيّa. Large ornamental writing.

ثَاْلِثa. Third; the third.

ثَاْلِثَة
(pl.
ثَوَاْلِثُ)
a. see 21 (a)b. Sixteenth part of a second ( astronomical).
ثَلَاْث
[ fem. ]
a. Three.

ثَلَاْثَة
[ mas. ]
a. Three.

ثُلَاْثa. By threes, three & three.
b. Thrice, three times.

ثُلَاْثِيّa. Threefold.
b. Triliteral (verb).
ثَلِيْثa. see 3
ثَاْلُوْث
a. [art.], The Trinity.
ثَالِثًا
a. Thirdly.

ثَلَاثُوْن
a. Thirty.

ثَلَاثًَا
a. Thrice, three times.

ثَلَاث عَشَرِة
a. Thirteen [ mas.].
ثَلَاثَة عَشَر
a. Thirteen [ fem.].
مُثَلَّث
a. Triangular; triangle.
b. Tripled.
c. [], Tertian (fever).
الثَُّلَاثَآء
a. Tuesday, the third day of the week.

تَثْلِيْثِيُّوْن
a. Trinitarians.

تَثْلِيْثِيَّة
a. Trinitarianism.
ث ل ث: يَوْمُ (الثُّلَاثَاءِ) بِالْمَدِّ وَيُضَمُّ وَجَمْعُهُ (ثَلَاثَاوَاتٌ) وَ (الثَّلِيثُ الثُّلُثُ) وَأَنْكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ.
وَ (ثُلَاثُ) بِالضَّمِّ وَ (مَثْلَثُ) بِوَزْنِ مَذْهَبٍ غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ لِلْعَدْلِ وَالصِّفَةِ. وَ (ثَلَثَ) الْقَوْمَ مِنْ بَابِ نَصَرَ، أَخَذَ ثُلُثَ أَمْوَالِهِمْ. وَ (ثَلَثَهُمْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ إِذَا كَانَ (ثَالِثَهُمْ) أَوْ كَمَّلَهُمْ ثَلَاثَةً بِنَفْسِهِ. قُلْتُ: فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَكَمَّلَهُمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشَرَةِ إِلَّا أَنَّكَ تَفْتَحُ أَرْبَعَهُمْ وَأَسْبَعَهُمْ وَأَتْسَعَهُمْ فِي الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا لِمَكَانِ الْعَيْنِ. وَ (أَثْلَثَ) الْقَوْمُ صَارُوا ثَلَاثَةً وَأَرْبَعُوا صَارُوا أَرْبَعَةً وَهَكَذَا إِلَى الْعَشَرَةِ. وَ (الْمُثَلَّثُ) مِنَ الشَّرَابِ الَّذِي طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ مِنْهُ. 
ث ل ث : الثُّلْثُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَتُضَمُّ اللَّامُ لِلْإِتْبَاعِ وَتُسَكَّنُ وَالْجَمْعُ أَثْلَاثٌ مِثْلُ: عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ وَالثَّلِيثُ مِثْلُ: كَرِيمٍ لُغَةٌ فِيهِ وَحُمَّى الثِّلْثِ قَالَ الْأَطِبَّاءُ هِيَ حُمَّى الْغِبِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا ثُمَّ تَأْخُذُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهِيَ بِوَزْنِهَا قَالُوا وَالْعَامَّةُ تُسَمِّيهَا الْمُثَلَّثَةُ وَالثَّلَاثَةُ عَدَدٌ تَثْبُتُ الْهَاءُ فِيهِ لِلْمُذَكَّرِ وَتُحْذَفُ لِلْمُؤَنَّثِ فَيُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الْأَنْفُسِ وَلَوْ أُرِيدَ الْأَشْخَاصُ ذُكِرَ بِالْهَاءِ فَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَثْتُ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صِرْتُ ثَالِثَهُمَا وَثَلَثْتُ الْقَوْمَ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَخَذْتُ ثُلْثَ أَمْوَالِهِمْ وَيَوْمُ الثُّلَاثَاءِ مَمْدُودٌ وَالْجَمْعُ ثَلَاثَاوَاتٌ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا. 
ث ل ث

حبل مثلوث: فتل على ثلاث قوًى. ومزادة مثلوثة: عملت من ثلاثة جلود. قال:

هل لكم في سلعة نبيلهْ ... مزادة مثلوثة ثقيلهْ

وقال أبو دؤاد:

فكأن العين من مثلوثة ... نضح الماء كلاها فهمل

وما مثلوث: أخذ ثلثه. تقول: ثلثت التركة.

وأرض مثلوثة: كربت ثلاث مرات، ومثنية: كربت مرتين، وقد ثنيتها وثلثتها. وفلان يثني ولا يثلث أي يعد من الخلفاء اثنين وهما الشيخان، ويبطل غيرهما وفلان يثلث ولا يربع أي يعد منهم ثلاثة ويبطل الرابع. وهذا شيخ لا يثني ولا يثلث أي لا يقدر في المرة الثانية ولا الثالثة أن ينهض. وهو يسقى نخلة الثلث بالكسر أي مرة في ثلاثة أيام. وهؤلاء بكرها، وثنيها، وثلثها أي ولدها الأول والثاني والثالث وكذلك إلى العشرة. وثوب ثلاثي: طوله ثلاث أذرع. وناقة ثلوث: تملأ ثلاثة آنية في حلبة، وهي التي يبس ثلاثة من أخلافها. ويقال: خلف بناقته: صر خلفاً واحداً من أخلافها، وشطر بها: صر خلفين، وثلث بها: صر ثلاثة، وأجمع بها: صر جمعها.

ومن المجاز: التقت عرى ذي ثلاثها إذا ضمرت. قال الممزق:

وقد ضمرت حتى التقى من نسوعها ... عرى ذي ثلاث لم تكن قبل تلتقي

يريد عرى وضينها، وذلك أن له ثلاث عرى في طرفيه ووسطه، وانطوى ذو ثلاثها إذا لحق بطنها، والثلاث: الخرصيان. والجلد، والكرش. قال الطرماح:

طواها السرى حتى انطوى ذو ثلاثها ... إلى أبهري درماء شعب السناسن

وروى: حتى ارتقى ذو ثلاثها أي ولدها، والثلاث السلى، والسابياء، والرحم أي صعد إلى الظهر، وعليه ذو ثلاث أي كساء عمل من صوف ثلاث من الغنم. قال:

وأبردنا لهفي عليها وندم ... من خير ما يعمل من صوف الغنم

ذات ثلاث لونها لون الحمم ... صوف اللقاع والبيهم والفحم

وهي أعلام لشاءٍ.
ثلث: ثلَّث: حرث الأرض مرة ثالثة لتطيب (الكالا) وهو يذكر في مادة barvechar: عمر وثنّى وثَلَّث، أي حرث الأرض أول مرة وثاني مرة وثالث مرة، ومنه: التثليث (ابن العوام 2: 128).
وفي ابن حيان: وثلَّث بالأمير عبد الله أي كان الأمير عبد الله ثالث من مدحهم بشعره. تثلث: أصبح ثلاثة أضعاف (فوك).
ثلث (؟): اسم نبات، أنظر ثلب.
ثُلُث: حرف تاجي (حرف كبير تبدأ به العبارة وأسماء الأعلام. وقلم ثلث. حرف تاجي، وهو حرف كبير تبدأ به العبارة وأسماء الأعلام (بوشر) وقلم الثلث خط حروفه كبيرة غليظة (المقري 2: 750، ألف ليلة 1: 94).
ثُلْثى: النمر بلغه أهل أفريقية (هلو، محيط المحيط) وعند آخرين: تلتي (انظر الكلمة) ثُلْثي، وجمعها ثلاثي: غليونة (مركب شراعي صغير؟ (ألكالا) وفي ابن بطوطة (4: 92): ويتبع كل مركب كبير منها ثلاثة: النصفي والثلثي والربعي.
ثَلاثَ. ثلاث الرفاع: ثلاثاء المرفع عند الغربيين يوم الكرنفال (بوشر).
ثلاثة في مثله، أو ثلاثة: مربع يشتمل على تسع مربعات (بوشر).
ثُلاّثي: جمل يقطع مسافة ثلاثة أيام في يوم واحد (جاكسون 40).
ثلاثيات: أحاديث يرويها ثلاث رواة متتابعين، ففي العبدري ص98و: قرأت عليه ثلاثيات البخاري وكتبتها من اصله (انظر تساعي الخ).
ثلوثية: ثالوث (إله واحد في ثلاثة أشخاص (فوك).
ثالوث زهرة الثالوث: ضرب من الأزهار (بوشر).
تَثْلِيث: مثلث (باين سميث 1511، 1516) والتثليث عند المنجمين (أربعة مثلثات أو عدد من المثلثات يتألف كل واحد منها من ثلاث صور من صور البروج، تبعد كل صورة عن الأخرى مائة وعشرين درجة.
والتثليث: أن يبعد كوكب عن كوكب أو نجم آخر ثلث فلك البروج.
والتثليث الأيسر: هو الذي تحسب درجاته تبعا لنظام سير الفلك.
والتثليث الأيمن على الضد من الأيمن). (تعليق دي سلان على المقدمة 2: 186). تَثْلِيثيّ: القائل بالتثليث (محيط المحيط) مُثلَّث: بمعنى ذو ثلاثة أضلاع يجمع على مثلثات (فوك، بوشر) يقال: مساحة المثلثات: علم حساب المثلثات.
والمثلّث: كوكبة نجوم على شكل مثلث.
ويسمى النجم الذي في قمة المثلث: رأس المثلث (القزويني 1: 35، دورن 51، بوشر، ألف أسترون 1: 13 وقد حرفت فيه الكلمة إلى السيد يلس alcedeles والمثلث: شراب مسكر اساسه العرق، روح النبيذ، عرق عنبري (بوشر).
والمثلث: مذنب الكوكب (فوك) والمثلث نبات اسمه العلمي: Tragopogon Crocifolium ( ابن البيطار 2: 160، 329).
والحب المثلث: مركب من الصبر والمر والراوند (محيط المحيط).
مُثَّلثَة: مرادف مُثَلَّث وهو ضرب من مركبات الطيب (أنظر المقري 2: 231، وفي ابن البيطار (1: 57): والأظفار القرشية تدخل في الندود والاعواء والبرمكية والمثلثة. وفي (2: 145) منه: في كلامه عن صمغ الضرو: ويقع منه يسير في الند والبرمكية والمثلثة.
ومثلثة: طعام يتخذ من الأرز والعدس والقمح (باين سميث 1174).
والمثلثة عند المنجمين: المثلث (المقدمة 2: 186، معجم أبي الفداء) وانظر: تثليث.
مثْلاث. قسّم مثلاثة: قسم الشيء ثلاثة أقسام (بوشر).
مُثْلُوث: مبرد أخشبية ذو ثلاثة أضلاع (محيط المحيط)
[ثلث] الثلاثة في عدد المذكر، والثلاث في عدد المؤنث. والثلاثاء من الأيام ويجمع على ثَلاثاواتٍ. والثُلُثُ: سهمٌ من ثلاثة، فإذا فتحت الثاء زدت ياءً فقلت ثَليثٌ، مثل ثَمينٍ، وسَبيعٍ وسَديسٍ وخميس ونصيف. وأنكر أبو زيد منها خميسا وثليثا. والثلث، بالكسر، من قولهم هو يَسْقي نخْلة الثِلْثِ، لا يُستعملُ الثِلْثُ إلا في هذا الموضع. وليس في الورد ثلث، لان أقصر الورد الرفه وهو أن تشرب الابل كل يوم، ثم الغب وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظمء الربع ثم الخمس، وكذلك إلى العشر. قاله الاصمعي. وثلاث ومثلث غير مصروف للعدل والصفة، لأنه عدل من ثَلاثَةٍ إلى ثُلاثَ ومَثْلَثَ، وهو صفةٌ لأنّك تقول: مررت بقوم مثنى وثلاث. وقال تعالى: (أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) فوصف به. وهذا قول سيبويه، وقال غيره: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى، لانه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء، وعن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، لانك إذا قلت جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين، أي جاءوا مزدوجين. وكذلك جميع معدول العدد. فإن صغرته صرفته فقلت أحيد، وثنيى ، وثليث، وربيع، لانه مثل حمير فخرج إلى مثال ما ينصرف. وليس كذلك أحمد وأحسن، لانه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لانهم قد قالوا في التعجب: ما أميلح زيدا وما أحيسنه. وثلثت القوم أَثْلَثُهُمْ بالضم، إذا أخذتَ ثُلُثَ أموالهم. وأَثْلِثُهُمْ بالكسر، إذا كنت ثالِثَهُمْ أو كَمَّلْتَهُمْ ثلاثةً بنفسك . قال الشاعر: فإنْ تَثْلِثوا نَرْبَعْ وإنْ يَكُ خامسٌ * يَكُنْ سادسٌ حتى يبيركم القتل وكذلك إلى العشرة، إلا أنك تفتح أربعهم وأسبعهم وأتسعهم فيهما جميعا لمكان العين. وتقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي صرت بهم تمام ثلاثين. وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل لفظ الثلاثة والاربعة، وكذلك إلى المائة، قاله أبو عبيدة. وثالثة الاثافي: الحيد النادر من الجبل، يجمع إليه صخرتان ثم تنصب عليهما القدر. وأَثْلَثَ القومُ: صاروا ثلاثة. وكانوا ثلاثة فأربَعوا كذلك، إلى العشرة. قال ابن السكيت: يقال هو ثالث ثلاثة مضاف، إلى العشرة، ولا ينون. فإن اختلفا فإن شئت نونت وإن شئت أضفت، قلت: هو رابع ثلاثة ورابع ثلاثة، كما تقول هو ضارب عمرو وضارب عمرا، لان معناه الوقوع، أي كملهم بنفسه أربعة. وإذا اتفقا فالاضافة لا غير لانه في مذهب الاسماء، لانك لم ترد معنى الفعل وإنما أردت هو أحد الثلاثة وبعض الثلاثة، وهذا لا يكون إلا مضافا. وتقول: هذا ثالث اثنين وثالث اثنين . المعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه. وكذلك هو ثالث عشر وثالث عشر بالرفع والنصب، إلى تسعة عشر. فمن رفع قال: أردت ثالث ثلاثة عشر فحذفت الثلاثة وتركت ثالثا على إعرابه. ومن نصب قال: أردت ثالث ثلاثة عشر، فلما أسقطت منه الثلاثة ألزمت إعرابها الاول ليعلم أن هاهنا شيئا محذوقا. وتقول: هذا الحادى عشر والثانى عشر إلى العشرين، مفتوح كله، لما ذكرناه. وفى المؤنث هذه الحادية عشرة وكذلك إلى العشرين، تدخل الهاء فيها جميعا. وأهل الحجاز يقولون: أتونى ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة فينصبون على كل حال، وكذلك المؤنث أتيننى ثلاثهن وأربعهن. وغيرهم يعربه بالحركات الثلاث، يجعله مثل كلهم. فإذا جاوزت العشرة لم يكن إلا النصب، تقول: أتونى أحد عشرهم، وتسعة عشرهم. وللنساء: أتيننى إحدى عشرتهن، وثماني عشرتهن. والثَلوثُ من النوق: التي تجمع بين ثَلاثِ آنية تملؤها إذا حُلِبَتْ، وكذلك التي تَيْبَسُ ثلاثةٌ من أخلافها. والمثلوثة: مَزادةٌ تكون من ثلاثة جلود. وحبلٌ مثلوثٌ، إذا كان على ثَلاثِ قُوىً. وشئ مثلث، أي ذو أركان ثلاثة. والمثلَّثَّ من الشراب: الذي طُبِخَ حتَّى ذهب ثُلُثاهُ. ويقال أيضاً: ثَلَّثَ بناقته، إذا صَرَّ منها ثلاثةَ أخلافٍ. فإن صَرَّ خلفين قيل: شطر بها. فإن صر خلفا واحدا قيل: خلف بها. فإن صر أخلافها كلها جمع قيل: أجمع بناقته وأكمش.
[ث ل ث] الثَّلاثَةُ من العَدَدِ مَعْرُوفٌ والمُؤَنَّثُ ثَلاثٌ وثَلَثَ الاثْنَيْنِ يَثْلِثُهما ثَلْثًا صارَ لَهُما ثالِثًا فأَمّا قَوْلُه

(يَفْدِيكِ يا زُرْعَ أَبِي وخَالِي ... )

(قَدْ مَرًّ يَومانِ وهذا الثّالِي ... )

(وأَنْتِ بالهِجْرانِ لا تُبالِي ... )

أَرادَ الثّالثَ فأَبْدَل الياءَ من الثّاءِ وأَثْلَثَ القَوْمُ صارُوا ثَلاثَةً عن ثَعْلَبٍ وقَوْلُهم فُلانٌ لا يَثْنِي ولا يَثْلِثُ أَي هُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فإِذا أَرادَ النُّهُوضَ لم يَقْدِرْ في مَرَّةٍ ولا في مَرَّتَيْن ولا في ثَلاثٍ والثَّلاثُونَ من العَدَد لَيْسَ على تَضْعِيفِ الثَّلاثَةِ ولكن على تَضْعِيفِ العَشَرَةِ ولذلك إِذا سَمَّيْتَ رَجُلاً ثلاثِين لم تَقُل في تَحْقِيره ثُلَيِّثُونَ علَّلَ ذلك سِيبَوَيْهِ وقالُوا كانُوا تِسْعَةً وعِشْرِين فَثَلَثْتُهم أَثْلِثُهُم أَي صِرْت لهم تَمامَ الثًّلاثِين وأَثْلَثُوا صارُوا ثَلاثِين كلُّ ذلك على لَفْظِ الثَّلاثَةِ وكذلك جميعُ العُقُودِ إِلى المِئَةِ تَصْرِيفُ فِعْلِها كتَصْريف الآحادِ والثًّلاثاءُ من الأيّامِ كانَ حَقُّه الثّالِثَ ولكِنّه صِيغَ له هذا البِناءُ ليَتَفَرَّدَ به كما فُعٍ لَ ذلك بالدَّبَرانِ والسِّماكِ هذا مَعْنَى قَوْلِ سِيبَويْهِ قال اللِّحْيانِيُّ كانَ أَبُو زِيادٍ يَقُول مَضَى الثَّلاثاءُ بما فِيه فيُفْرِدُ ويُذَكِّر وحُكِيَ عن ثَعْلِبٍ مَضَت الثَّلاثاءُ بما فِيها فأَنَّثَ وكانَ أَبُو الجَرّاحِ يَقُولُ مَضَت الثَّلاثاءُ بما فِيهنَّ يُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدد والجمُع ثَلاثَاواتٌ وأَثالِثُ حَكَى الأَخِيرَةَ المُطَرِّزِيُّ عن ثَعْلبٍ وحَكى ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ لا تَكُنْ ثَلاثَاوِيّا أَي ممن يَصُومُ الثَّلاثاءَ وَحْدَه وشيْءٌ مُثَلَّثٌ مَوْضُوعٌ على ثَلاثِ طاقاتٍ ومَثْلُوثٌ مَفْتُولٌ على ثَلاثِ قُوًى وكذلك في جَمِيع ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلى العَشَرَةِ إِلاَّ الثًّمانِيَة والعَشَرَةَ وثَلَّثَ الفَرَسُ جاءَ بعدَ المُصَلِّي ثُمَّ رَبَّعَ ثُمَّ خَمَّسَ والتَّثْلِيثُ أَنْ يَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرَى بعد الثُّنْيَا والثُّلاثِيُّ مَنْسُوبٌ إِلى الثَّلاثَةِ على غَيْرِ قياسٍ ونَاقَةٌ ثَلُوثٌ يَبِسَت ثَلاثَةٌ من أَخْلافِها وقِيلَ هِي الَّتِي صُرِمَ أَحَدُ أَخْلاَفِها وذَلك أَنْ يُكْوَى بنارٍ حَتَّى يَنْقَطِع ويكونَ وَسْمًا لَها هذه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ والثَّلُوثُ أَيضًا التي تَمْلأُ ثَلاثَةَ أَقْداحٍ إِذا حًلِبت ولا يَكُونُ أكثرَ من ذلك عن ابنِ الأَعْرابِيِّ يَعْنِي ولا يكُونُ المَلْءُ أكثرَ من ثَلاثةٍ وجاؤُوا ثُلاثَ ثُلاثَ ومَثْلَتَ مَثْلَتَ أَي ثَلاثَةً ثَلاثَةً والثُّلاثَةُ بالضَّمِّ الثًّلاثَةُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ

(فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثُّلاثَةَ والثُّنَى ... ولا قُيِّلَت إِلاّ قَرِيبًا مَقالُها)

هكذا أَنْشَدَه بضَمِّ الثاء الثُّلاثَة وفَسَّرَه بأَنَّه ثَلاثَةُ آنِيَةٍ وكذا رواه قُيِّلَتْ بضمِّ القاف ولم يُفَسٍّ رْهُ وقالَ ثَعْلَبٌ إِنَّما هُو قَيَّلَتْ بفتحها وفَسَّرَه بأّنَّها الَّتِي تُقَيِّلُ الناسَ أَي تَسْقِيهِمْ لَبَن القَيْلِ وهو شُرْبُ نِصْف النَّهارِ والمَفْعُولُ عَلَى هذا مَحْذُوفٌ وثِلْثُ النّاقَةِ وَلَدُها الثالثُ وأَطْرَدَه ثَعْلَبٌ في وَلَدِ كُلِّ أُنْثَى وقد أَثْلَثَتْ وهي مُثْلِثٌ ولا يُقالُ ناقَةٌ ثِلْثٌ والمُثَلِّثُ السّاعِي بأَخِيه لأنه يُهْلِكُ ثَلاثةً نَفْسَه وأَخاه وإِمَامَهُ وفي الحَدِيثِ شَرُّ النّاسِ المُثَلِّثُ التَّفْسِيرُ للهَرَوِيِّ في الغَرِيبَيْن والثُّلُثُ والثَّلِيثُ من الأَجْزاءِ مَعْرُوفٌ يَطَّرِدُ ذلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِم في هذه الكُسُورِ وجَمْعُها أثلاث وثَلَثَهُمْ يَثْلُثُهُم أَخَذَ ثُلُثَ أَمْوالِهم وكذلك جَمِيعُ الكُسُورِ إِلى العُشْر والمَثْلُوثُ ما أُخِذَ ثُلُثُه وكُلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوكٌ وقِيلَ المَثْلُوثُ ما أُخِذَ ثُلُثُه والمَنْهُوكُ ما أُخِذَ ثُلُثاه وهو رَأْيُ العَرُوضِيِّينَ في الرَّجَزِ والمَنْسَرِح والمِثلاثُ من الثُلُثِ كالمِرْباعِ من الرُّبُعِ وأَثْلَثَ الكَرْمُ فَضَلَ ثُلُثُه وأُكِلَ ثُلثاه وثَلَّثَ البُسْرُ أَرْطَب ثُلُثُه وإِناءٌ ثَلْثانٌ بَلَغَ الكَيْلُ ثُلُثَه وكذلك هُوَ في الشًّرابِ وغَيْرِه والثَّلِثانُ شَجَرَةُ عِنَبِ الثًّعْلَبِ وتَثْلِيثُ وادٍ عَظِيمٌ مَشْهُورٌ قالَ الأَعْشَى

(كخَذُولٍ تَرْعَى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْرًا خَلاَ لها الأَسْلاقُ)
[ثلث] فيه: دية شبه العمد "أثلاثاً" أي ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية. وفيه: قل هو الله أحد لتعدل "ثلث" القرآن، وهذا"بثلاث" تعني قبل أن يدخل بها لا قبل العقد، وإنما كان قبل العقد بنحو سنة ونصف. ك: يتوفى له "ثلاث" مفهوم العدد عند مثبتيه حجة ضعيفة يعارضه ما هو أقوى منها يدل على ثبوت الفضيلة لمن مات له اثنان وواحد، وهل تثبت لمن مات له في الكفر اختلفت فيها الأخبار، وهل تدخل أولاد الأولاد البنات والبنين محل تردد، وضمير إياهم للأولاد، وقيل للآباء. وفيه: لم يتكلم إلا "ثلاثة" فإن قيل: تكلم غير الثلاثة شاهد يوسف، وصبي ماشطة فرعون، قلت: لعل ذلك قبل علمه صلى الله ويتم في ك.

ثلث: الثَّلاثة: مِن العدد، في عدد المذكر، معروف، والمؤَنث ثلاث.

وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صار لهما ثالثاً. وفي التهذيب:

ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّلْتَهم ثلاثةً

بنفسك، وكذلك إِلى العشرة، إِلاَّ أَنك تفتح أَرْبَعُهم وأَسْبَعُهم

وأَتْسَعُهم فيها جميعاً، لمكان العين، وتقول: كانوا تسعة وعشرين فثَلَثْتُهم أَي

صِرْتُ بهم تمامَ ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربَعْتُهم، مثل لفظ

الثلاثة والأَربعة، كذلك إِلى المائة. وأَثْلَثَ القومُ: صاروا ثلاثة؛ وكانوا

ثلاثة فأَرْبَعُوا؛ كذلك إِلى العشرة. ابن السكيت: يقال هو ثالث ثلاثة،

مضاف إِلى العشرة، ولا ينوّن، فإِن اختلفا، فإِن شئت نوَّنت، وإِن شئت

أَضفت، قلت: هو رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثلاثةً، كما تقول: ضاربُ زيدٍ، وضاربٌ

زيداً، لأَن معناه الوقوع أَي كَمَّلَهم بنفسه أَربعة؛ وإِذا اتفقا

فالإِضافة لا غير لأَنه في مذهب الأَسماء، لأَنك لم ترِد معنى الفعل، وإِنما

أَردت: هو أَحد الثلاثة وبعضُ الثلاثة، وهذا ما لا يكون إِلا مضافاً،

وتقول: هذا ثالثُ اثنين، وثالثٌ اثنين، بمعنى هذا ثَلَّثَ اثنين أَي

صَيَّرهما ثلاثة بنفسه؛ وكذلك هو ثالثُ عَشَر، وثالثَ عَشَرَ، بالرفع والنصب

إِلى تسعة عشر، فمن رفع، قال: أَردتُ ثالثٌ ثلاثة عَشر؛ فحذفتُ الثلاثة،

وتركتُ ثالثاً على إِعرابه؛ ومن نصب قال: أَردت ثالثٌ ثلاثةَ عَشَر، فلما

أَسقطتُ منها الثلاثة أَلزمت إِعرابها الأَوّل ليُعْلَم أَن ههنا شيئاً

محذوفاً. وتقول: هذا الحادي عَشَرَ، والثاني عَشَرَ، إِلى العشرين مفتوح

كله، لِما ذكرناه. وفي المؤَنث: هذه الحاديةَ عَشْرَة، وكذلك إِلى العشرين،

تدخل الهاء فيهما جميعاً، وأَهل الحجاز يقولون: أَتَوْني ثلاثَتَهم

وأَرْبَعَتَهم إِلى العشرة، فينصبون على كل حال، وكذلك المؤنث أَتَيْنَني

ثلاثَهنَّ وأَرْبَعَهنَّ؛ وغيرُهم يُعْربه بالحركات الثلاث، يجعله مثلَ

كُلّهم، فإِذا جاوزتَ العشرةَ لم يكن إِلا النصبَ، تقول: أَتوني أَحَدَ

عَشرَهُم، وتسعةَ عشرَهُم، وللنساء أَتَيْنَني إِحدى عَشْرَتَهنَّ، وثمانيَ

عَشْرَتَهنَّ. قال ابن بري، رحمه الله: قول الجوهري آنفاً: هذا ثالثُ

اثْنين، وثالثٌ اثنين، ويالمعنى هذا ثَلَّثَ اثنين أَي صَيَّرهما ثلاثةً بنفسه؛

وقوله أَيضاً: هذا ثالثُ عَشَر وثالثَ عَشَر، بضم الثاء وفتحها، إِلى

تسعة عشر وَهَمٌ، والصواب: ثالثُ اثنينِ، بالرفع، وكذلك قوله: ثَلَّثَ

اثْنين وَهَمٌ، وصوابه: ثَلَثَ، بتخفيف اللام، وكذلك قوله: هو ثالثُ عَشَر،

بضم الثاء، وَهَمٌ لا يُجيزه البصريون إِلاَّ بالفتح، لأَنه مركب؛ وأَهل

الكوفة يُجيزونه، وهو عند البصريين غلط، قال ابن سيده وأَما قول الشاعر:

يَفْديكِ يا زُرْعَ أَبي وخالي،

قد مَرَّ يومانِ، وهذا الثالي

وأَنتِ بالهِجْرانِ لا تُبالي

فإِنه أَراد الثالث، فأَبدل الياء من الثاء. وأَثْلَثَ القومُ: صاروا

ثلاثة، عن ثعلب. وفي الحديث: دِيةُ شِبْهِ العَمْد أَثلاثاً؛ أَي ثلاثٌ

وثلاثون حقةً، وثلاثٌ وثلاثون جذعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً.

وفي الحديث: قل هو ا لله أَحد، والذي نفسي بيده، إِنها لَتَعْدِلُ

ثُلُثَ القرآن؛ جعلها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن، لأَن القرآن العزيز لا يَتَجاوز

ثلاثةَ أَقسام، وهي: الإِرْشاد إِلى معرفة ذات ا لله، عز وجل، وتقديسه

أَو معرفة صفاته وأَسمائه، أَو معرفة أَفعاله، وسُنَّته في عباده، ولما

اشتملت سورة الإِخلاص على أَحد هذه الأَقسام الثلاثة، وهو التقديس،

وازَنَها سيدُنا رسولُ ا لله، صلى ا لله عليه وسلم، بثُلُثِ القرآن، لأَن

مُنْتَهى التقديس أَن يكون واحداً في ثلاثة أُمور، لا يكون حاصلاً منه من هو من

نوعه وشِبْهه، ودَلَّ عليه قولُه: لم يلد؛ ولا يكون هو حاصلاً ممن هو

نظيره وشبهه، ودلَّ عليه قوله: ولم يولد؛ ولا يكون في درجته وإِن لم يكن

أَصلاً له ولا فرعاً مَن هو مثله، ودل عليه قوله: ولم يكن له كفواً أَحد.

ويجمع جميع ذلك قوله: قل هو ا لله أَحد؛ وجُمْلَتُه تفصيلُ قولك: لا إِله

إِلا الله؛ فهذه أَسرار القرآن، ولا تَتناهَى أَمثالُها فيه، فلا رَطْب

ولا يابس إِلا في كتاب مبين.

وقولهم: فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير، فإِذا أَراد

النُّهوضَ لم يقدر في مرَّة، ولا مرتين، ولا في ثلاث.

والثلاثون من العدد: ليس على تضعيف الثلاثة، ولكن على تضعيف العشرة،

ولذلك إِذا سميت رجلاً ثلاثين، لم تقل ثُلَيِّثُون، ثُلَيْثُونَ؛ عَلَّل ذلك

سيبويه. وقالوا: كانوا تسعة وعشرين فثَلَثْتُهم أَثْلِثُهم أَي صِرْتُ

لهم مَقام الثلاثين. وأَثْلَثوا: صاروا ثلاثين، كل ذلك على لفظ الثلاثة،

وكذلك جميعُ العُقود إِلى المائة، تصريفُ فعلها كتصريف الآحاد.

والثَّلاثاء: من الأَيام؛ كان حَقُّه الثالث، ولكنَّه صيغ له هذا البناء

ليَتَفَرَّد به، كما فُعِلَ ذلك بالدَّبَرانِ. وحكي عن ثعلب: مَضَت الثَّلاثاءُ بما

فيها فأَنَّث. وكان أَبو الجرّاح يقول: مَضَت الثلاثاءُ بما فيهن،

يُخْرِجُها مُخْرَج العدد، والجمع ثَلاثاواتُ وأَثالِثُ؛ حكى الأَخيرَة

المُطَرِّزِيُّ، عن ثعلب. وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي: لا تكن ثَلاثاوِيّاً أَي

ممن يصوم الثَّلاثاءَ وحده. التهذيب: والثَّلاثاء لمَّا جُعِلَ اسماً،

جُعلت الهاء التي كانت في العدد مَدَّة فرقاً بين الحالين، وكذلك

الأَرْبِعاء من الأَرْبعة؛ فهذه الأَسماء جُعلت بالمدّ توكيداً للاسم، كما قالوا:

حَسَنةٌ وحَسْناء، وقَصَبة وقَصْباء، حيث أَلْزَمُوا النعتَ إِلزام

الاسم، وكذلك الشَّجْراء والطَّرْفاء، والواحدُ من كل ذلك بوزن فعلة.

وقول الشاعر، أَنشده ابن الأَعرابي؛ قال ابن بري: وهو لعبد ا لله بن

الزبير يهجو طَيِّئاً:

فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ، وإِن يَكُ خامِسٌ،

يكنْ سادِسٌ، حتى يُبِيرَكم القَتْلُ

أَراد بقوله: تَثْلِثُوا أَي تَقْتُلوا ثالثاً؛ وبعده:

وإِن تَسْبَعُوا نَثْمِنْ، وإِن يَكُ تاسِعٌ،

يكنْ عاشرٌ، حتى يكونَ لنا الفَضْلُ

يقول: إِن صرْتم ثلاثة صِرْنا أَربعة، وإِن صِرْتم أَربعةً صِرْنا خمسة،

فلا نَبْرَحُ نَزيد عليكم أَبداً. ويقال: فلانٌ ثالثُ ثلاثةٍ، مضاف.

وفي التنزيل العزيز: لقد كفر الذين قالوا إِن ا لله ثالثُ ثلاثةٍ. قال

الفراء: لا يكون إِلا مضافاً، ولا يجوز ثلاثةٍ. قال الفراء: لا يكون إِلا

مضافاً، ولا يجوز التنوين في ثالث، فتنصب الثلاثةَ؛ وكذلك قوله: ثانيَ

اثْنَين، لا يكون إِلا مضافاً، لأَنه في مذهب الاسم، كأَنك قلت واحد من

اثنين، وواحد من ثلاثة، أَلا ترى أَنه لا يكون ثانياً لنفسه، ولا ثالثاً

لنفسه؟ ولو قلت: أَنت ثالثُ اثنين، جاز أَن يقال ثالثٌ اثنين، بالإِضافة

والتنوين ونَصْب الاثنين؛ وكذلك لو قلت: أَنت رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثلاثةً،

جاز ذلك لأَنه فِعْلٌ واقع. وقال الفراء. كانوا اثنين فثَلَثْتُهما، قال:

وهذا مما كان النحويون يَخْتارونه. وكانوا أَحد عشر فثَنَيْتُهم، ومعي

عشرةٌ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ، واثْنِيهِنَّ، واثْلِِثْهُنَّ؛ هذا فيما بين

اثني عشر إِلى العشرين. ابن السكيت: تقول هو ثالثُ ثلاثةٍ، وهي ثالثةُ

ثلاثٍ، فإِذا كان فيه مذكر، قلت: هي ثالثُ ثلاثةٍ، فيَغْلِبُ المذكرُ

المؤَنثَ. وتقول: هو ثالثُ ثلاثةَ عَشَرَ؛ يعني هو أَحدهم، وقي المؤَنث: هو

ثالثُ ثلاثَ عَشْرَة لا غير، الرفع في الأَوّل. وأَرضٌ مُثَلَّثة: لها

ثلاثةُ أَطرافٍ؛ فمنها المُثَلَّثُ الحادُّ، ومنها المُثَلَّثُ القائم. وشيء

مُثَلَّثٌ: موضوع على ثلاثِ طاقاتٍ. ومَثْلُوثٌ: مَفْتُولٌ على ثلاثِ

قُوًى؛ وكذلك في جميع ما بين الثلاثة إِلى العشرة، إِلا الثمانية والعشرة.

الجوهري: شيء مُثَلَّث أَي ذو أَركان ثلاثة. الليث: المُثَلَّثُ ما كان من

الأَشياء على ثلاثةِ أَثْناءِ.

والمَثْلُوثُ من الحبال: ما فُتِلَ على ثلاثِ قُوًى، وكذلك ما يُنْسَجُ

أَو يُضْفَر.

وإِذا أَرْسَلْتَ الخيلَ في الرِّهان، فالأَوّل: السابقُ، والثاني:

المُصَلِّي، ثم بعد ذلك: ثِلْثٌ، ورِبْعٌ، وخِمْسٌ. ابن سيده: وثَلَّثَ

الفرسُ: جاء بعد المُصَّلِّي، ثم رَبَّعَ، ثم خَمَّسَ. وقال علي بن أَبي طالب،

عليه السلام: سَبَقَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، وثَنَّى أَبو بكر،

وثَلَّثَ عمرُ، وخَبَطَتْنا فتنةٌ مما شاء الله. قال أَبو عبيد: ولم

أَسمع في سوابق الخيل ممن يُوثَقُ بعلمه اسماً لشيء منها، إِلاَّ الثانيَ

والعاشِرَ، فإِن الثانيَ اسمه المُصَلِّي، والعاشرَ السُّكَيْتُ، وما سوى

ذَيْنِكَ إِنما يقال: الثالثُ والرابعُ وكذلك إِلى التاسع. وقال ابن

الأَنباري: أَسماءُ السُّبَّقِ من الخيل: المُجَلِّي، والمُصَلِّي،

والمُسَلِّي، والتالي، والحَظِيُّ، والمُؤمِّلُ، والمُرْتاحُ، والعاطِفُ،

واللَّطِيمُ، والسُّكَيْتُ؛ قال أَبو منصور: ولم أَحفظها عن ثقة، وقد ذكرها ابن

الأَنباري، ولم ينسبها إِلى أَحد؛ قال: فلا أَدري أَحَفِظَها لِثِقةٍ أَم

لا؟

والتَّثْلِيثُ: أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيةً أُخْرى، بعد الثُّنْيا.

والثِّلاثيُّ: منسوب إِلى الثَّلاثة على غير قياس. التهذيب: الثُّلاثيُّ

يُنْسَبُ إِلى ثلاثة أَشياء، أَو كان طُولُه ثلاثةَ أَذْرُع: ثوبٌ

ثُلاثيٌّ ورُباعِيٌّ، وكذلك الغلام، يقال: غلام خُماسِيٌّ، ولا يقال

سُداسِيٌّ، لأَنه إِذا تَمَّتْ له خَمْسٌ، صار رجلاً. والحروفُ الثُّلاثيَّة: التي

اجتمع فيها ثلاثة أَحرف.

وناقة ثَلُوثٌ: يَبِسَتْ ثلاثةٌ من أَخْلافها، وذلك أَن تُكْوَى بنار

حتى ينقطع خِلْفُها ويكون وَسْماً لها، هذه عن ابن الأَعرابي.

ويقال: رماه اللهُ بثالِثةِ الأَثافي، وهي الداهيةُ العظيمة، والأَمْرُ

العظيم، وأَصلُها أَن الرجل إِذا وَجَدَ أُثْفِيَّتَيْن لقِدْرهِ، ولم

يجد الثالثةَ، جعل رُكْنَ الجبل ثالثةَ الأُثْفِيَّتَيْن. وثالثةُ

الأَثافي: الحَيْدُ النادِرُ من الجبل، يُجْمَعُ إِليه صَخْرتان، ثم يُنْصَبُ

عليها القِدْرُ.

والثَّلُوثُ من النُّوق: التي تَمْلأُ ثلاثةَ أَقداح إِذا حُلِبَتْ، ولا

يكون أَكثر من ذلك، عن ابن الأَعرابي؛ يعني لا يكون المَلْءُ أَكثَر من

ثلاثة.ويقال للناقة التي صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافها، وتَحْلُب من ثلاثة

أَخْلافٍ: ثَلُوثٌ أَيضاً؛ وأَنشد الهُذَلي:

أَلا قُولا لعَبدِ الجَهْل: إِنَّ الـ

ـصَّحِيحةَ لا تُحالِبها الثَّلُوثُ

وقال ابن الأَعرابي: الصحيحة التي لها أَربعة أَخْلاف؛ والثَّلُوث: التي

لها ثَلاثةُ أَخْلاف. وقال ابن السكيت: ناقة ثَلُوثُ إِذا أَصاب أَحد

أَخْلافها شيءٌ فيَبِسَ، وأَنشد بيت الهذلي أَيضاً.

والمُثَلَّثُ من الشراب: الذي طُبِخَ حتى ذهب ثُلُثاه؛ وكذلك أَيضاً

ثَلَّثَ بناقته إِذا صَرَّ منها ثلاثةَ أَخْلاف؛ فإِن صَرَّ خِلْفين، قيل:

شَطَّرَ بها؛ فإِن صَرَّ خِلْفاً واحداً، قيل: خَلَّفَ بها؛ فإِن صَرَّ

أَخلافَها جَمَعَ، قيل: أَجْمَعَ بناقته وأَكْمَش. التهذيب: الناقة إِذا

يَبِسَ ثلاثةُ أَخلافٍ منها، فهي ثَلُوثٌ. وناقةٌ مُثَلَّثَة: لها ثلاثة

أَخْلافٍ؛ قال الشاعر:

فتَقْنَعُ بالقليل، تَراه غُنْماً،

وتَكْفيكَ المُثَلَّثَةُ الرَّغُوثُ

ومَزادة مَثْلُوثة: من ثلاثة آدِمةٍ؛ الجوهري: المَثْلُوثة مَزادة تكون

من ثلاثة جلود. ابن الأَعرابي: إِذا مَلأَتِ الناقةُ ثلاثةً آنيةٍ، فهي

ثَلُوثٌ.

وجاؤُوا ثُلاثَ ثُلاثَ، ومَثْلَثَ مَثْلَثَ أَي ثَلاثةً ثلاثةً.

والثُّلاثةُ، بالضم: الثَّلاثة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

فما حَلَبَتْ إِلاّ الثُّلاثةَ والثُّنَى،

ولا قُيِّلَتْ إِلاَّ قَريباً مَقالُها

هكذا أَنشده بضم الثاء: الثُّلاثة، وفسره بأَنه ثَلاثةُ آنيةٍ، وكذلك

رواه قُيِّلَتْ، بضم القاف، ولم يفسره؛ وقال ثعلب: إِنما هو قَيَّلَتْ،

بفتحها، وفسره بأَنها التي تُقَيِّلُ الناسَ أَي تَسْقيهم لبنَ القَيل، وهو

شُرْبُ النهار فالمفعول، على هذا محذوف.

وقال الزجاج في قوله تعالى: فانْكِحُوا ما طابَ لكم من النساء مَثْنى

وثُلاثَ ورُباعَ؛ معناه: اثنين اثنين، وثَلاثاً ثَلاثاً، إِلا أَنه لم

ينصرف لجهتين، وذلك أَنه اجتمع علتان: إِحداهما أَنه معدول عن اثنين اثنين،

وثَلاثٍ ثَلاثٍ، والثانية أَنه عُدِلَ عن تأْنيثٍ.

الجوهري: وثُلاثُ ومَثْلَثُ غير مصروف للعدل والصفة، لأَنه عُدِلَ من

ثلاثةٍ إِلى ثُلاثَ ومَثْلَث، وهو صفة، لأَنك تقول: مررت بقوم مَثْنَى

وثُلاثَ. قال تعالى: أُولي أَجْنِحةٍ مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ؛ فوُصِفَ به؛

وهذا قول سيبويه. وقال غيره: إِنما لم يَنْصرِفْ لتَكَرُّر العَدْل فيه في

اللفظ والمعنى، لأَنه عُدِلَ عن لفظ اثنين إِلى لفظ مَثْنى وثُناء، عن

معنى اثنين إِلى معنى اثنين اثنين، إِذا قلت جاءت الخيلُ مَثْنَى؛

فالمعنى اثنين اثنين أَي جاؤُوا مُزدَوجِين؛ وكذلك جميعُ معدولِ العددِ، فإِن

صَغَّرته صَرَفْته فقلت: أَحَيِّدٌ وثُنَيٌّ وثُلَيِّثٌ ورُبَيِّعٌ، لأَنه

مثلُ حَمَيِّرٍ، فخرج إِلى مثال ما ينصرف، وليس كذلك أَحمد وأَحْسَن،

لأَنه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لأَنهم قد قالوا في التعجب: ما

أُمَيْلِحَ زيداً وما أُحَيْسِنَهُ وفي الحديث: لكن اشْرَبُوا مَثْنَى

وثُلاثَ، وسَمُّوا الله تعالى. يقال: فَعَلْتُ الشيء مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ،

غير مصروفات، إِذا فعلته مرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وأَربعاً

أَربعاً.والمُثَلِّثُ: الساعي بأَخيه. وفي حديث كعب أَنه قال لعمر: أَنْبِئْني

ما المُثَلِّثُ؟ فقال: وما المُثَلِّثُ؟ لا أَبا لكَ فقال: شَرُّ الناسِ

المُثَلِّثُ؛ يعني الساعي بأَخيه إِلى السلطان يُهْلِك ثلاثةً: نفسَه،

وأَخاه، وإِمامه بالسعي فيه إِليه. وفي حديث أَبي هريرة؛ دعاه عمرُ إِلى

العمل بعد أَن كان عَزَلَه، فقال: إِني أَخاف ثلاثاً واثنتين. قال: أَفلا

تقول خمساً؟ قال: أَخاف أَن أَقولَ بغير حُكم، وأَقْضِيَ بغير عِلْم،

وأَخافُ أَن يُضْربَ ظَهْري، وأَن يُشْتَمِ عِرْضي، وأَن يُؤْخَذَ مالي،

الثَّلاثُ والاثنتان؛ هذه الخلال التي ذكرها، إِنما لم يقل خمساً، لأَن

الخَلَّتين الأَوَّلَتَين من الحقِّ عليه، فخاف أَن يُضِيعَه، والخِلالُ

الثلاثُ من الحَقِّ له، فَخاف أَن يُظْلَم، فلذلك فَرَّقَها.

وثِلْثُ الناقةِ: وَلدُها الثالثُ، وأَطْرَده ثعلب في وَلَد كل أُنثى.

وقد أَثْلَثَتْ، فهي مُثْلِثٌ، ولا يقال: ناقةٌ ثِلْث.

والثُّلُثُ والثَّلِيثُ من الأَجزاء: معروف، يَطَّرِدُ ذلك، عند بعضهم،

في هذه الكسور، وجمعُهما أَثلاثٌ. الأَصمعي: الثَّلِيثُ بمعنى الثُّلُثِ،

ولم يَعْرِفْه أَبو زيد؛ وأَنشد شمر:

تُوفي الثَّلِيثَ، إِذا ماكانَ في رَجَبٍ،

والحَيُّ في خائِرٍ منها، وإِيقَاعِ

قال: ومَثْلَثَ مَثْلَثَ، ومَوْحَدَ مَوْحَدَ، ومَثْنَى مَثْنى، مِثْلُ

ثُلاثَ ثُلاثَ. الجوهري: الثُّلُثُ سهم من ثَلاثةٍ، فإِذا فتحت الثاء

زادت ياء، فقلت: ثَلِيث مثلُ ثَمِين وسَبيع وسَدِيسٍ وخَمِيسٍ ونَصِيفٍ؛

وأَنكر أَبو زيد منها خَمِيساً وثَلِيثاً. وثَلَثَهم يَثْلُثهم ثَلْثاً:

أَخَذَ ثُلُثَ أَموالِهم، وكذلك جميعٌ الكسور إِلى العَشْرِ.

والمَثْلُوثُ: ما أُخِذَ ثُلُثه؛ وكلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوك؛ وقيل:

المَثْلُوثُ ما أُخِذَ ثُلُثه، والمَنْهوكُ ما أُخِذَ ثُلُثاه، وهو رَأْيُ

العَروضِيِّين في الرجز والمنسرح. والمَثْلُوثُ من الشعر: الذي ذهب جُزْآنِ

من ستة أَجزائه.

والمِثْلاثُ من الثُّلُثِ: كالمِرْباع من الرُّبُع.

وأَثْلَثَ الكَرْمُ: فَضَلَ ثُلُثُه، وأُكِلَ ثُلُثاه. وثَلَّثَ

البُسْرُ: أَرْطَبَ ثُلُثه. وإِناءٌ ثَلْثانُ: بَلَغ الكيلُ ثُلُثَه، وكذلك هو

في الشراب وغيره. والثَّلِثانُ: شجرة عِنبِ الثَّعْلب.

الفراء: كِساءٌ مَثْلُوثُ مَنْسُوجٌ من صُوف وَوَبَرٍ وشَعَرٍ؛ وأَنشد:

مَدْرَعَةٌ كِساؤُها مَثْلُوثُ

ويقال لوَضِين البَعير: ذو ثُلاثٍ؛ قال:

وقد ضُمِّرَتْ، حتى انْطَوَى ذو ثَلاثِها،

إِلى أَبْهَرَيْ دَرْماءِ شَعْبِ السَّناسِنِ

ويقال ذو ثُلاثها: بَطْنُها والجِلدتانِ العُلْيا والجِلدة التي تُقْشَر

بعد السَّلْخ.

الجوهري: والثِّلْثُ، بالكسر، من قولهم: هو يَسْقِي نَخْله الثِّلْثَ؛

ولا يُستعمل الثِّلْثُ إِلاَّ في هذا الموضع؛ وليس في الوِرْدِ ثِلْثٌ

لأَن أَقصَرَ الوِرْدِ الرِّفْهُ، وهو أَن تَشْربَ الإِبلُ كلَّ يوم؛ ثم

الغِبُّ، وهو أَن تَرِدَ يوماً وتَدعَ يوماً؛ فإِذا ارْتَفَعَ من الغِبّ

فالظِّمْءُ الرِّبْعُ ثم الخِمْسُ، وكذلك إِلى العِشْر؛ قاله الأَصمعي.

وتَثْلِيثُ: اسم موضع؛ وقيل: تَثْلِيثُ وادٍ عظيمٌ مشهور؛ قال الأَعشى:

كخَذُولٍ تَرْعَى التَّواصِفَ، مِن تَثْـ

لِيثَ، قَفْراً خَلا لَها الأَسْلاقُ

ثلث

1 ثَلَثَ القَوْمَ, aor. ـُ (S, M, Msb, K,) inf. n. ثَلْثٌ, (TA,) He took the third of the goods, or property, of the people, or company of men. (S, M, Msb, K.) And ثُلِثَتِ التَّرِكَةُ The property left at death had a third of it taken. (A.) and ثَلَثَ, aor. ـِ [but in this case it seems that it should be ثَلُثَ, as above,] is also said to signify He slew a third. (L.) b2: ثَلَثَ القَوْمَ, (T, S, K,) or الاِثْنَيْنِ, (Fr, T, M,) or الرَّجُلَيْنِ, (Msb,) aor. ـِ (S, M, Msb, K,) [thus distinguished from the verb in the first sense explained above,] inf. n. ثَلْثٌ, (TA,) signifies He was, or became, the third of the people, (T, S, K,) or a third to the two, (Fr, T, M,) or to the two men: (Msb:) or he made them, with himself, three: (T, S, K:) and similar to this are the other verbs of number, to ten [inclusive], except that you say, أَرْبَعُهُمْ and أَسْبَعُهُمْ and أَتْسَعُهُمْ, with fet-h, because of the ع. (S.) A poet says, (IAar, S,) namely, AbdAllah Ibn-Ez-Zubeyr El-Asadee, satirizing the tribe of Teiyi, (IB, TA,) فَإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ وَإِنْ يَكُ خَامِسٌ يَكُنْ سَادِسٌ حَتَّى يُبِيرَكُمُ القَتْلُ [And if ye make up the number of three, we will make up the number of four; and if there be a fifth of you, there shall be a sixth of us; so that slaughter shall destroy you]: (IAar, S, IB:) he means, if ye become three, we will become four: or if ye slay three. (IB, TA.) b3: Also; (S, M, TA;) in the K, “or,” but this is wrong; (MF, TA;) ثَلَثَ القَوْمَ signifies He made the people, with himself, thirty; (A 'Obeyd, S, M, K;) they being twenty-nine: and in like manner one uses the other verbs of number, to a hundred [exclusive]. (A 'Obeyd, S.) And ثَلَثَ also signifies He made twelve to be thirteen. (T.) b4: ثَلَثَ الأَرْضَ He turned over the ground three times for sowing, or cultivating. (A, TA.) b5: See also 2. b6: ثَلَثَ, (T, M, L, TA,) [as though intrans., an objective complement being app. understood,] or ↓ ثلّث, (K, [but the former is app. the right reading, unless both be correct,]) said of a horse, He came [third in the race; i. e., next] after that which is called المُصَلِّى: (T, M, L, K: [in the CK, الذى, after الفَرَسُ, should be omitted:]) then you say رَبَعَ: then, خَمَسَ. (T, M, L.) And in like manner it is said of a man [as meaning He came third]. (T.) b7: لَا يَثْنِى

وَلَا يَثْلِثُ, (so in a copy of the M in art. ثنى, but in the present art. in the same copy written لا يثنِى ولا يثْلِثُ,) or ↓ لَا يُثَنِّى وَلَا يُثَلِّثُ, (so in a copy of the A, [in the CK in art. ثنى, and in Freytag's Arab. Prov. ii. 545, لَا يُثَنَّى وَلَا يُثَلَّثُ,]) or ↓ لَا يُثْنِى وَلَا يُثْلِثُ, (so in a copy of the K in art. ثنى, [in the TA, in the present art. and in art. ثنى, without any syll. signs,]) said of an old man, meaning He cannot rise, (M, A, TA,) when he desires to do so, a first time, nor can he (M, TA) the second time, nor the third. (M, A, TA.) 2 ثلّثهُ He made it three; or called it three: (Esh-Sheybánee, and K in art. وحد:) تَثْلِيثٌ signifies the making [a thing] three [by addition or multiplication or division]; as also ↓ ثَلْثٌ [inf. n. of ثَلَثَ]: and the calling [it] three. (KL.) b2: [Hence, ثلّث, inf. n. تَثْلِيثٌ, He asserted the doctrine of the Trinity.] b3: [Hence also,] فُلَانٌ يُثَنِّى وَلَا يُثَلِّثُ Such a one counts two Khaleefehs, namely, the two Sheykhs [Aboo-Bekr and 'Omar], and [does not count three, i. e.,] rejects the other [that succeeded them]: and فُلَانٌ يُثَلِّثُ وَلَا يُرَبِّعُ Such a one counts three Khaleefehs, [namely, those mentioned above and 'Othmán,] and [does not count a fourth, i. e.,] rejects ['Alee,] the fourth. (A, TA.) b4: لَا يُثَنِّى وَلَا يُثَلِّثُ: see 1. b5: ثلّث لِامْرَأَتِهِ, or عِنْدَهَا, He remained three nights with his wife: and in like manner the verb is used in relation to any saying or action. (TA voce سَبَّعَ.) b6: ثلّث بِنَاقَتِهِ He tied, or bound, three of the teats of his she-camel with the صِرَار. (S.) b7: ثَلَّثَتْ said of a she-camel, and of any female: see 4. b8: ثلّث said of a horse in a race: see 1. b9: ثلّث البُسْرُ, (M, K,) inf. n. as above, (K,) The full-grown unripe dates became, to the extent of a third part of them, ripe, or in the state in which they are termed رُطَب. (M, K.) b10: تَثْلِيثٌ also signifies The watering seed-produce [on the third day, i. e.,] another time بَعْدَ الثُّنْيَا [which app. means after excepting, or omitting, one day]. (M.) b11: And The making [a thing] triangular [or trilateral]. (KL.) b12: [The making a letter three-pointed; making it to have three dots.] b13: The making [a thing] to be a third part. (KL.) b14: The making the electuary, or confection, of aromatics, or perfumes, that is called مُثَلَّث. (KL.) 4 اثلث القَوْمُ The party of men became three: (Th, S, M, L, K:) and similar to this are the other verbs of number, to ten [inclusive]: (S:) also The party of men became thirty: and so in the cases of other numbers, to a hundred [exclusive]. (M, L.) b2: اثلثت She (a camel, and any female,) brought forth her third young one, or offspring; (Th, M;) and so ↓ ثلّثت, or ↓ اثتلثت. (TA in art. بكر.) b3: لَا يُثْنِى وَلَا يُثْلِثُ: see 1. b4: اثلث said of a grape-vine, It had one third of its fruit remaining, two thirds thereof having been eaten. (M.) 8 إِثْتَلَثَ see 4.

ثُلْثٌ: see ثُلُثٌ.

ثِلْثٌ The third young one or offspring, (M, A, K,) of a she-camel, (M, K,) and, accord, to Th, of any female: (M:) and in like manner others are termed, to ten [inclusive]. (A.) But one should not say نَاقَةٌ ثِلْثٌ [after the manner of ثِنْىٌ, q. v.]. (M.) b2: سَقَى نَخْلَهُ الثِّلْثَ He watered his palm-trees once in three days: (A:) or he watered them بَعْدَ الثُّنْيَا [which app. means after excepting, or omitting, one day]. (K.) ثِلْثٌ is not used [thus] except in this case: there is no ثِلْث in the watering of camels; for the shortest period of watering is the رِفْه when the camels drink every day; then is the غِبّ, which is when they come to the water one day and not the next day; and next after this is the رِبْع; then, the خِمْس; and so on to the عِشْر: so says As: (S, TA:) and this is correct, though J's assertion that ثِلْث is not used except in this case is said by F to require consideration. (TA.) b3: حُمَّى الثِّلْثِ i. q. حُمَّى الغِبِّ, [The tertian fever;] the fever that attacks one day and intermits one day and attacks again on the third day; called by the vulgar ↓ المُثَلِّثَةُ. (Msb.) ثُلَثٌ: see what next follows.

ثُلُثٌ (T, S, M, A, Msb, K) and ↓ ثُلْثٌ (Msb, K) and ↓ ثُلَثٌ, which last is either a dial. var. or is so pronounced to make the utterance more easy, (MF,) A third; a third part or portion; (S, A, Msb, K;) as also ↓ ثَلِيتٌ, (As, T, S, M, Msb, K,) like ثَمِينٌ and سَبِيعٌ and سَدِيسٌ and خَمِيسٌ and نَصِيفٌ, (S,) though Az ignored ثَلِيثٌ (T, S) and خَمِيسٌ: (S:) [and ↓ مِثْلَاثٌ, q. v., app, signifies the same:] the pl. of ثلث, (M, Msb,) and of ثليث also, (M,) is أَثْلَاثٌ. (M, Msb.) It is said in a trad., دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلَاثًا [The expiatory mulct for that homicide which resembles what is intentional shall be thirds]; i. e., thirty-three she-camels each such as is termed حِقَّة, and thirtythree of which each is such as is termed جَذَعَة, and thirty-four of which each is what is termed ثَنِيَّة. (TA.) إِنَآءٌ ثَلْثَانُ A vessel in which the corn &c. that is measured therein reaches to one third of it: and in like manner one uses this expression in relation to beverage, or wine, &c. (M, L.) ثِلْثَانٌ, (so in a copy of the M,) or ثَلِثَانٌ, and ثَلَثَانٌ, (K,) I. q. عِنَبُ الثَّعْلَبِ; (K;) the tree thus called. (M, TA.) ثَلَاثٌ, also written ثَلٰثٌ: see ثَلَاثَةٌ, in six places: and ثُلَاثُ, in two places.

ثُلَاثُ and ↓ مَثْلَثُ (S, L, K) Three and three; three and three together; or three at a time and three at a time; (L;) imperfectly decl. [because] changed from the original form of ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ; (K;) or because of their having the quality of epithets and deviating from the original form of ثَلَاثَةٌ: they are epithets; for you say, مَرَرْتُ بِقَوْمٍ

مَثْنَى وَثُلَاثَ [I passed by a party of men two and two, and three and three, together]: (Sb, S:) or they are imperfectly decl. because they deviate from their original as to the letter and the meaning; the original word being changed as above stated, and the meaning being changed to ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ: but the dim. is ↓ ثُلَيِّثٌ, perfectly decl., like أُحَيِّدٌ &c., because it is like حُمَيِّرٌ [dim. of حِمَارٌ], assuming the form of that which is perfectly decl., though it is not so in the cases of أَحْسَنُ and the like, as these words, in assuming the dim. form, do not deviate from the measure of a verb, for مَا أُحَيْسِنَهُ [How goodly is he!] is sometimes said. (S.) It is said in the Kur [iv. 3], فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَآءِ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ, i. e. Then marry ye such as please you, of women, two [and] two, and three [and] three, and four [and] four: [meaning, two at a time, &c.:] here مثنى &c. are imperfectly decl. because deviating from the original form of اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ, &c., and from the fem. form. (Zj, T, L.) And one says ↓ مَثْلَثَ مَثْلَثَ, like ثُلَاثَ ثُلَاثَ. (T.) You say also, فَعَلْتُ الشَّىْءَ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ, meaning I did the thing twice and twice, and thrice and thrice, and four times and four times. (L.) b2: [ثُلَاثٌ is app. fem. of ثُلَاثَةٌ, a dial, var. of ثَلَاثَةٌ, of which the fem. is ثَلَاثٌ: and hence,] ذُو ثُلَاثٍ, with damm [to the initial ث], A camel's [girth of the kind called]

وَضِين. (K.) You say, اِلْتَقَتْ عُرَا ذِى ثُلَاثِهَا (tropical:) [lit., The loops of her girth met together]; (A, TA; [but in a copy of the former, ↓ ذى ثَلَاثِهَا;]) meaning, she was, or became, lean, or lank in the belly. (A. [See a similar saying voce بِطَانٌ.]) And a poet says, وَقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى بَدَا ذُو ثُلَاثِهَا [And she had become lean, or lank in the belly, so that her girth appeared]: but some say that ذو ثلاثها [here] means her belly, and the two skins, [namely,] the upper, and that which is pared, or scraped off, after the flaying: (TA:) or, accord. to some, the phrase is حَتَّى ارْتَقَى ذو ثلاثها, meaning, so that her fœtus rose to her back; the ثلاث [here again in a copy of the A written with fet-h to the initial ث, and in like manner ثلاثها,] being the سَابِيَآء and the سَلَا and the womb. (A, TA.) You say also ↓ عَلَيْهِ ذُو ثَلَاثٍ, [so I find it written, but perhaps it should be ذو ثُلَاثٍ,] meaning, (tropical:) Upon him is a [garment of the kind called]

كِسَآء made of the wool of three sheep. (A, TA. [In the latter without any syll. sign to show that ثلاث here differs from the form in the exs. cited before.]) ثِلَاث: see ثَالِثٌ.

ثَلُوثٌ A she-camel that fills three vessels (S, M, A, L, K) such as are called أَقْدَاح, (M, L,) when she is milked, (S, K,) [i. e.,] at one milking. (A.) This is the utmost quantity that the camel yields at one milking. (IAar, M.) b2: Also A she-camel three of whose teats dry up: (S, M, A, K: [accord. to the TA, it is said in the T that such is termed ↓ مَثْلُوثٌ; but I think that this is a mistranscription:]) or that has had one of her teats cut off (IAar, T, M, L, K) by cauterization, which becomes a mark to her, (IAar, M,) and [in some copies of the K “ or ”] is milked from three teats: (T, M, L, K:) or that has three teats; (IAar, TA;) [and] so ↓ مُثَلِّثَةٌ: (T, TA:) or a she-camel having one of her teats dried up in consequence of something that has happened to it. (ISk.) ثَلِيثٌ: see ثُلُثٌ.

ثَلَاثَةٌ, also written ثَلٰثَةٌ, a noun of number, [i. e. Three,] is masc., (S, M, Msb,) and is also written and pronounced ↓ ثُلَاثَةٌ, with damm: (IAar, M, TA:) the fem. is ↓ ثَلَاثٌ, also written ثَلٰثٌ; (S, M, Msb;) [and app. ثُلَاثٌ also, mentioned above, under the head of ثُلَاثُ, but only as occurring with ذُو prefixed to it.] You say ثُلَاثَةُ رِجَالٍ [Three men]: and نِسْوَةٍ ↓ ثَلَاثُ [three women]. (Msb.) In the saying of Mohammad, ↓ رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ [The pen of the recording angel is withheld from three persons] ثلاث is for ثَلَاثِ أَنْفُسٍ. (Msb. [See art. رفع.]) [In like manner, ↓ ثَلَاثٌ occurs in several trads. for ثَلَاثُ خِصَالٍ; as, for instance, in the saying,] ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللّٰهُ حِسَابًا يَسِيرًا [There are three qualities: in whomsoever they be, God will reckon with him with an easy reckoning]: these are, thy giving to him who denies thee, and forgiving him who wrongs thee, and being kind to him who cuts thee off from him. (El-Jámi' es-Sagheer.) The people of El-Hijáz say, أَتَوْنِى ثَلَاثَتَهُمْ [The three of them came to me], and أَرْبَعَتَهُمْ, and so on to ten [inclusive], with nasb in every case; and in like manner in the fem., ↓ أَتَيْنَنِى ثَلَاثَهُنَّ, and أَرْبَعَهُنَّ: but others decline the word with the three vowels, making it like كُلُّهُمْ: after ten, however, only nasb is used; so that you say, أَتَوْنِى أَحَدَ عَشَرَهُمْ [and ثَلَاثَةَ عَشَرَهُمْ], and إِحْدَى عَشْرَتَهُنَّ [and ثَلَاثَ عَشْرَتَهُنَّ]. (S.) The saying وَلَدُ الزِّنَا شَرٌ الثَّلَاثَةِ means [The offspring of adultery, or fornication, is the worst of the three] if he do the deeds of his parents. (Mgh.) [It is said that when ثلاثة means the things numbered, not the amount of the number, it is imperfectly decl., being regarded as a proper name; and so are other ns. of number. (See ثُمَانِيةٌ.) See also سِتَّةٌ.] b2: ثَلَاثَةَ عَشَرَ [indecl. in every case, meaning Thirteen,] is pronounced by some of the Arabs ثَلَاثَةَ عْشَرَ: and [the fem.] عَشْرَةَ ↓ ثَلَاثَ, thus in the dial. of El-Hijáz [and of most of the Arabs], is pronounced ثَلَاثَ عَشِرَةَ in the dial. of Nejd. (S in art. عشر.) ثُلَاثَةٌ: see ثَلَاثَةٌ.

الثَّلَاثَآءُ, also written الثَّلٰثَآءُ, (Lth, T, S, M,) or يَوْمُ الثَّلَاثَآءِ or الثَّلٰثَآءِ, (A, Msb, K,) and ↓ الثُّلَاثَآء, with damm, (A, K,) [meaning The third day of the week, Tuesday,] has this form for the sake of distinction; for properly it should be الثَّالِثُ: (S, M:) or it has meddeh in the place of the ة in the noun of number [ثَلَاثَةٌ] to distinguish it from the latter: (Lth, T:) [it is without tenween in every case; when indeterminate as well as when determinate; being fem.:] the pl. is ثَلَاثَاوَاتٌ (S, M, Msb) and أَثَالِثُ. (Th, M.) It has no dim. (Sb, S in art. امس.) Lh relates that Aboo-Ziyád used to say, مَضَى الثَّلَاثَآءُ بِمَا فِيهِ [Tuesday passed with what occurred in it]; making ثلاثاء sing. and masc.; [but this he did because he meant thereby يَوْمُ الثَّلَاثَآءِ; يوم being masc.:] Th is related to have said, بِمَا فِيهَا; making it fem.: and Abu-l-Jarráh used to say, مَضَتِ الثَّلَاثَآءُ بِمَا فِيهِنَّ, treating the word as a numeral. (M.) الثُّلَاثَآءُ: see الثَّلَاثَآءُ.

ثُلَاثِىٌّ a rel. n. from ثَلَاثَةٌ, anomalously formed, (M,) [or regularly formed from ثُلَاثَةٌ,] Of, or relating to, three things. (T, TA.) b2: Three cubits in length, or height; applied in this sense to a garment, or piece of cloth; (T, A;) and to a boy. (T.) b3: A word comprising, or composed of, three letters [radical only, or of three radical letters with one or more augmentative; i. e., of three radical letters with, or without, an augment]. (T, TA.) ثَلَاثُونَ, [also written ثَلٰثُونَ,] the noun of number, [meaning Thirty, and also thirtieth,] is not considered as a multiple of ثَلَاثَةٌ, but as a multiple of عَشَرَةٌ; and therefore, if you name a man ثَلَاثُونَ, you do not make the dim. to be ثَلِيِّثُون, but [you assimilate the noun from which it is formed to a pl. with و and ن from عَشَرَةٌ, or to عِشْرُونَ, and say] ↓ ثُلَيْثُونَ. (Sb, M.) ثُلَيْثُونَ: see what immediately precedes.

ثَلَاثَاوِىٌّ: One who fasts alone on the third day of the week. (IAar, Th, M.) ثُلَيِّثٌ: see ثُلَاثُ.

ثَالِثٌ [Third]: fem. with ة. (T, &c.) The final ث in الثَّالِثُ is sometimes changed into ى. (M.) You say, هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [He, or it, is the third of three]: thus you say when the two [terms] agree, each with the other; but not ثَالِثٌ ثَلَاثَةً; ثالث being regarded in the former case as though it were a subst.; for you do not mean to convey by it a verbal signification, but only mean that he, or it, is one of the three, or a portion of the three: (Fr, ISk, T, S:) and in like manner you say, هِىَ ثَالِثَةُ ثَلَاثَ [She is the third of three]; but when there is among the females a male, you say, هِىَ ثَالِثَةُ ثَلَاثَةٍ, making the masc. to predominate over the fem. (T.) When the two [terms] are different, you may make the former to govern the gen. case or to govern as a verb; saying, هُوَ رَابِعُ ثَلَاثَةٍ or هُوَ رَابِعٌ ثَلَاثَةً, like as you say ضَارِبُ زَيْدٍ and ضَارِبٌ زَيْدًا; and thus you also say, هٰذَا ثَالِثُ اثْنَيْنِ and هٰذَا ثَالِثٌ اثْنَيْنِ, meaning This makes two to be three, with himself, or itself. (ISk, T, * S. [In most copies of the S, for ثَالِثٌ اثْنَيْنِ is put ثَالِثَ اثْنَيْنِ; and, in the explanation of this phrase, ثَلَّثَ اثْنَيْنِ for ثَلَثَ اثْنَيْنِ: IB has remarked that these are mistakes.]) ↓ ثِلَاث occurs in the sense of ثَالِث in a trad. cited voce ثَانٍ in art. ثنى. (Sh, T in art. ثنى.) b2: ثَالِثَةُ الأَثَافِى meansA projecting portion of a mountain, by which are placed two pieces of rock, upon all which is placed the cooking-pot. (S, K.) Hence the saying, رَمَاهُ اللّٰهُ بِثَالِثَةِ الأَثَافِى [explained in art. اثف]. (TA.) b3: [ثَالِثَ عَشَرَ and ثَالِثَةَ عَشْرَةَ, the former masc. and the latter fem., meaning Thirteenth, are generally held to be indecl. in every case without the art.; but with the art., most say in the nom. الثَّالِثُ عَشَرَ, accus. الثَّالِثَ عَشَرَ, and gen. الثَّالِثِ عَشَرَ; and in like manner in the fem. Accord. to some,] you say, هُوَ ثَالِثُ عَشَرَ as well as هُوَ ثَالِثَ عَشَرَ [He, or it, is a thirteenth]: he who uses the former phrase says that he means هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ, (T, S,) i. e. He, or it, is one of thirteen, (T,) and that he suppresses ثلاثه, and leaves ثالث decl. as it was; and he who uses the latter phrase says that he likewise means this, but that, suppressing ثلاثة, he gives its final vowel to the word ثالث, (T, S,) to show that there is a suppression: (S:) but IB says that the former of these two phrases is wrong; that the Koofees allow it, but that the Basrees disallow it, and pronounce it a mistake. (L.) [And accord. to J, one says, هٰذَا الثَّالِثَ عَشَرَ and هٰذِهِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ This is the thirteenth, or this thirteenth: for he adds,] and you say, هذَا الحَادِى عَشَرَ and الثَّانِىَ عَشَرَ and so on to twenty [exclusive]; all with fet-h; for the reason which we have mentioned: and in like manner in the fem., in which each of the two nouns is with ة. (S.) You say also, ثَالِثَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ [The thirteenth of thirteen]; and so on to تَاسِعَ عَشَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ: and in like manner in the fem. (I' AK p. 316.) الثَّالُوثُ The Trinity.]

مَثْلَثُ and مَثْلَثَ: see ثُلَاثُ. b2: مثلث [i. e.

مَتْلَثٌ] signifies A chord [of a lute] composed of three twists: that which is of two twists is called مثنى [i. e. مَثْنًى]: or, as some say, these two words signify [respectively] the third chord and the second: their pls. are مَثَالِثُ and مَثَانٍ. (Har p.244.) مُثْلِثٌ A she-camel, and any female, bringing forth her third young one, or offspring: one should not say نَاقَةٌ ثِلْثٌ. (M.) b2: See also مُثَلِّثٌ.

مُثَلَّثٌ A thing having three angles or corners, triangular [or trilateral]; a triangle. (S, K.) You say مُثَلَّثٌ حَادٌّ [An acute-angled triangle]: and مُثَلَّثٌ قَائِمٌ [A right-angled triangle]. (TA.) And أَرْضٌ مُثَلَّثَةٌ A three-sided piece of land. (TA.) b2: A thing composed of three layers or strata, or of three distinct fascicles or the like; (M, TA;) [see also مَثْلُوثٌ;] and in like manner what are composed of four, and more, to ten [inclusive], are called by similar epithets: (TA:) or a thing of three folds. (Lth, T.) b3: [As a conventional term in lexicology, A word having a letter which has any of the three vowels: ex. gr., بَدْأَةٌ is مُثَلَّثَةُ البَآءِ; i. e., it is written بَدْأَةٌ and بُدْأَةٌ and بِدْأَةٌ. As such also, A verb having its عَيْن (or middle radical letter) movent by any of the three vowels: ex. gr., بَهَأَ بِهِ is مُثَلَّثٌ; i. e., it is written بَهَأَ and بَهُؤَ and بَهِئَ. And as such, مُثَلَّثَةٌ (not مُثْلَثَةٌ) signifies Three-pointed; having three diacritical points: it is an epithet added to ثَآء, to prevent its being mistaken for بَآء or تَآء or يَآء.]

b4: Wine (شَرَاب) cooked until the quantity of two thirds of it has gone; (S, K;) the expressed juice of grapes so cooked. (Mgh.) b5: And A certain electuary, or confection, of aromatics, or perfumes. (KL.) مُثَلِّثٌ A calumniator, or slanderer, of his brother [or fellow] to his prince; because he destroys three; namely, himself and his brother and his prince: (Sh, T, M, * K:) as also ↓ مُثْلِثٌ; (K;) or thus accord. to Aboo-'Owáneh. (Sh, T.) b2: See also ثِلْثٌ, last sentence: b3: and see ثَلُوثٌ.

مِثْلَاثٌ from ثُلُثٌ is like مِرْبَاعٌ from رُبْعٌ. (M.) See ثُلُثٌ and مِرْبَاعٌ.

مَثْلُوثٌ Property of which a third part has been taken. (A.) b2: [Applied to a verse,] That of which a third has been taken away: (M, K:) whatever is مَثْلُوث is مَنْهُوك: (TA:) or the former word signifies as above, and the latter signifies that of which two thirds have been taken away: this is the opinion of the authors on versification with respect to the metres called رَجَز and مُنْسَرِح: (M, TA:) the مثلوث in poetry is that whereof two feet out of six have gone. (TA.) b3: A rope composed of three strands (Lth, T, S, M, A, K) twisted together, (Lth, T, A,) and in like manner woven, or plaited: (Lth, T:) and ropes composed of four, five, six, seven, and nine, strands, but not of eight nor of ten, are similarly called. (M.) b4: A garment of the kind called كِسَآء woven of wool and camels' hair (وَبَر) and goats' hair (شَعَر). (Fr, T.) b5: مَزَادَةٌ مَثْلَوثَةٌ A مزادة [or leathern water-bag] made of three skins. (T. S, A, K.) b6: أَرْضٌ مَثْلُوثَةٌ Land turned over three times for sowing or cultivating. (A.) b7: See also ثَلُوثٌ.
ثلث
: (الثُّلثُ) ، بضمّ فَسُكُون (وبِضَمَّتَيْنِ) ويُقَال: بضَمَّة ففَتْحَة كأَمثاله: لُغَةً أَو تَخْفِيفاً، وَهُوَ كَثِير فِي كَلَامهم، وإِنْ أَغْفَلَه المُصَنِّفُ تَبَعاً للجوهريّ، كَذَا قَالَه شيْخُنَا (: سَهْمٌ) أَي حَظٌّ ونَصِيبٌ (من ثَلاثَةِ) أَنْصِباءَ (كالثَّلِيثِ) يَطَّرِدُ ذالك عِنْد بعضِهم فِي هاذِه الكُسُورِ، وجَمْعُها، أَثْلاَثٌ.
ونَصُّ الجوهَرِيّ: فإِذا فتَحْتَ الثَّاءَ زِدْت يَاء، فَقلت: ثَلِيثٌ، مثل: ثَمِينٍ وسَبِيعٍ وسَدِيسٍ وخَمِيسٍ ونَصِيفٍ، وأَنْكَرَ أَبو زَيْدٍ مِنْهَا خَمِيساً وثَلِيثاً.
قلت: وقَرَأْتُ فِي مُعْجَمِ الدِّمْياطِيِّ مَا نَصُّه: قَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: قَالَ اللُّغَوِيُّون: فِي الرُّبعِ ثلاثُ لُغاتٍ: يُقَال: هُوَ الرُّبْعُ والرُّبُعُ والرَّبِيعُ، وَكَذَلِكَ العُشْرُ والعُشُرُ والعَشِيرُ، يَطَّرِدُ فِي سائِرِ العَدَدِ، وَلم يُسْمَع الثَّلِيثُ، فَمن تَكَلَّمَ بِهِ أَخْطَأَ، فالمصنّف جَرَى على رَأَيِ الأَكْثَرِ، وَقَالُوا: نَصِيفٌ بِمَعْنى النِّصْف، لاكِن الْمَعْرُوف فِي النِّصْفِ الكَسْرُ، بخلافِ غيرِه من الأَجزاءِ، فإِنّهَا على مَا قُلْنَا.
وَعَن الأَصمعيّ: الثَّلِيثُ: بِمَعْنى الثُّلُثِ، وَلم يَعْرِفْه أَبو زيد، وأَنشدَ شَمِرٌ: تُوفِي الثَّلِيثَ إِذا مَا كانَ فِي رَجَبٍ
والحَيُّ فِي خَاثِرٍ مِنْهَا وإِيقاعِ
الثِّلْثُ بالكَسْرِ من قَوْلِهِم: (سَقَى نَخْلَهُ الثِّلْثَ بِالْكَسْرِ أَي بَعْدَ الثُّنْيَا) .
(وثِلْثُ النّاقَةِ أَيضاً: وَلَدُهَا الثَّالِثُ) ، وطَرَدَه ثَعْلَب فِي وَلَدِ كلِّ أُنْثَى، وَقد أَثْلَثَت، فَهِيَ مُثْلِثٌ، وَلَا يُقَال: نَاقَةٌ ثِلْثٌ.
(وَفِي قولِ الجَوْهَرِيّ: وَلَا تُسْتَعْمَلُ) أَي الثِّلْث (بالكَسْره إِلاّ فِي الأَوَّلِ) يَعْنِي فِي قَوْلهم: هُوَ يَسْقى نَخْلَه الثِّلْثَ (نَظَرٌ) كأَنَّه نَقَضَ كلامَه بِمَا حَكَاه من ثلْث النَّاقَةِ: وَلدِها الثَّالِث، وَهَذَا غَيْرُ وارِد عَلعيْه؛ لأَنَّ مُرادَ الجَوْهَرِيّ أَنّ الثِّلْثَ فِي الأَظْماءِ غيرُ وارِدٍ، ونَصُّ عبارَتهِ: والثِّلْثُ بالكَسْرِ من قَوْلِهِمْ: هُوَ يَسْقِي نَخْلَه الثِّلْثع، وَلَا يُسْتَعْمَلُ الثِّلْثُ إِلا فِي هاذا المَوْضِع، وَلَيْسَ فِي الوِرْدِ ثِلْثٌ؛ لأَنَّ أَقْصَرَ الوِرْدِ الرِّفْهُ: وَهُوَ أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ كلَّ يومٍ، ثمَّ الغِبُّ: وَهُوَ أَنْ تَرِدَ يَوْمًا وتَدَعَ يَوْمًا، فإِذا ارتَفَعَ من الغبِّ فالظِّمْءُ الرِّبْعُ، ثُمّ الخِمْسُ، وَكَذَلِكَ إِلى العِشْرِ، قَالَه الأَصْمَعِيّ. انْتهى.
فعُرِف من هَذَا أَنَّ مُرَادَه أَنّ الأَظْماءَ ليسَ فِيهَا ثِلْثٌ، وَهُوَ صحيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْه، ووجودُ ثِلْثِ النَّخْلِ، أَو ثِلْثِ النَّاقَةِ لِوَلدِهَا الثَّالِث لَا يُثْبِتُ هَذا، وَلَا يَحُومُ حَوْلَهُ، كَمَا هُو ظاهِرٌ، فَقَوله: فِيهِ نَظرٌ، فِيهِ نَظَرٌ. كَمَا حَقَّقه شيخُنا.
(و) جَاءُوا (ثُلاثَ) ثُلاثَ (ومَثْلَثَ) مَثْلَثَ، أَي ثَلاَثَةً ثَلاثَةً.
وَقَالَ الزَّجّاج: فِي قولِه تَعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: 3) مَعْنَاهُ: اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وثَلاَثاً ثَلاثاً، إِلاَّ أَنَّهُ لمْ يَنْصَرِفْ؛ لِجِهَتَيْنِ: وَذَلِكَ أَنَّهُ اجتمَعَ عِلَّتانِ: إِحداهما أَنه مَعْدُولٌ عَناثْنَيْن اثْنَيْن وثَلاثٍ ثلاثٍ، وَالثَّانيَِة أَنّه عُدِلَ عَن تَأْنِيثٍ.
وَفِي الصّحاح: ثُلاثُ ومَثْلَثُ (غيرُ مَصْرُوفٍ) للعَدْلِ والصِّفَة، والمُصَنِّف أَشار إِلى عِلَّة واحدةٍ، وَهِي العَدْل، وأغْفَلَ عَن الوَصْفِيّة فَقَالَ: (مَعْدُولٌ من ثَلاثةٍ ثلاثَةٍ) إِلى ثُلاثَ وَمَثْلَثَ، وَهُوَ صِفَةٌ؛ لأَنَّك تقُول: مَرَرْتُ بقومٍ مَثْنَى وثُلاَثَ، وَهَذَا قولُ سِيبَوَيْهٍ.
وَقَالَ غيرُه: إِنّمَا لَمْ يُصْرَفْ لِتَكعرُّرِ العَدْلِ فِيهِ: فِي اللَّفْظِ، والمعنَى لأَنَّهُ عُدِلَ عَن لفظِ اثْنَينِ إِلى لفظِ مَثْنَى وثُنَاءَ، وَعَن معنى اثْنَيْنِ إِلى معنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ إِذا قُلْتَ: جاءَتِ الخيلُ مَثْنَى، فالمَعْنَى: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أَي جَاءُوا مُزْدَوِجين، وَكَذَلِكَ جميعُ معدولِ العَدَدِ، فإِنْ صَغَّرْتَه صَرَفْتَه، فقلتَ: أُحَيِّدٌ وثُنَيٌّ وثُلَيِّثٌ ورُبَيِّعٌ؛ لأَنَّه مثل حُمَيِّر، فَخرج إِلى مِثَالِ مَا يَنْصَرِف، وَلَيْسَ كذالك أَحْمَدُ وأَحْسَنُ؛ لأَنَّه لَا يَخْرُجُ بالتَّصْغِير عَن وزْنه الفِعْل؛ لأَنَّهم قد قَالُوا فِي التَّعَجّب: مَا أُمَيْلِحَ زَيْداً، وَمَا أُحَيْسِنَهُ.
وَفِي الحَدِيث: (لاكن اشْرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ وسَمُّوا الله تَعالَى) يُقَال: فعلت الشيءَ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ، غيرَ مصروفاتٍ، إِذا فَعْلَتَه مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ، وثَلاثاً ثَلاثاً، وأَربعاً أَرْبَعاً.
(وثَلَثْتُ القَوْمَ) أَثْلُثُهُم ثَلْثاً، (كنَصَرَ: أَخَذْتُ ثُلُثَ أَمْوَالِهِم) ، وكذالك جَمِيع الكُسور إِلى العُشْر.
(و) ثَلَثْتُ (، كَضَرَبَ) أَثْلِثُ ثَلْثاً (: كُنْتُ ثَالِثَهُم، أَو كَمَّلْتُهم ثَلاثَةً، أَو ثَلاثِينَ، بِنَفْسِي) .
قَالَ شيخُنا: (أَو) هُنَا بِمَعْنى الْوَاو، أَو للتَّفْصِيل والتّخْيِير، وَلَا يَصحّ كونُهَا لتَنْويعِ الخِلاف. انْتهى.
قَالَ ابْن مَنْظُور: وَكَذَلِكَ إِلى العَشَرَة، إِلاّ أَنّك تَفْتَح: أَرْبْعُهُم وأَسْبَعُهُم وأَتْسَعُهُم فِيهَا جَمِيعًا؛ لِمَكَانه العَيْن.
وتقولُ: كَانُوا تِسْعَةً وعِشرِينَ فَثَلَثْتُهم، أَي صِرْتُ بهم تَمَامَ ثلاَثِينَ وَكَانُوا تِسعَةً وثَلاثِين فَرَبَعْتُهم، مثل لفظ الثّلاثةِ والأَرْبَعَة، كَذَلِك إِلى المائةِ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ قولَ الشَّاعِر فِي ثَلَثَهُم إِذا صارَ ثالِثَهُم، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لعَبْدِ الله بنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيّ يهجو طَيّئاً:
فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ وإِنْ يَكُ خَامِسٌ
يَكنْ سَادِسٌ حتّى يِبِيرَكُمُ القَتْلُ
أَرادَ بقَوْله: تَثْلِثُوا، أَي تَقْتُلوا ثالِثاً. وبعدَه:
وإِنْ تَسْبَعُوا نَثْمِن وإِن يَكُ تَاسِعٌ
يَكُنْ عاشِرٌ حتّى يَكُونَ لنا الفَضْلُ
يَقُول: إِن صِرْتُم ثَلاثَةً صِرْنا أَرْبَعَةً، وإِن صِرْتُم أَربعةً صِرْنا خَمْسَة، فَلَا نَبْرَحُ نَزيدُ عَلَيْكُم أَبداً.
(و) يقالُ: (رَماهُ الله بثَالِثَةِ الأَثَافِي) ، وَهِي الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ، والأَمْرُ العَظِيم، وأَصلُهَا أَنّ الرّجُلَ إِذَا وَجَدَ أُثْفِيَّتَيْنِ لِقِدْرِهِ، وَلم يَجدِ الثَّالِثَةَ جَعلَ رُكْنَ الجَبَل ثَالِثَةَ الأُثْفِيَّتَيْنِ.
و (ثالِثَةُ الأَثافِي: الحَيْدُ النَّارِدُ من الجَبَلِ يُجْمَعُ إِليهِ صَخْرَتَانِ، فَيُنْصَبُ عَلَيْها القِدْرُ) .
(وأَثْلَثُوا: صارُوا ثَلاثَةً) ، عَن ثَعْلَب، وكانُوا ثَلاثَةً فأَرْبَعُوا، كَذَلِك إِلى العَشَرة.
وَفِي اللِّسَان: وأَثْلَثُوا: صارُوا ثَلاثِين، كلُّ ذَلِك عَن لفظِ الثَّلاثة، وَكَذَلِكَ جميعُ العُقُودِ إِلى المِائَة، تصريفُ فِعْلِهَا كتَصْرِيفِ الآحادِ.
(والثَّلُوثُ) من النُّوق (: ناقَةٌ تَمْلأُ ثَلاثَةَ أَوَانٍ) ، وَفِي اللِّسَان: ثَلاثَة أَقْدَاحٍ (إِذا حُلِبَتْ) ، وَلَا يَكُون أَكْثَرَ من ذالك، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ؛ يَعْنِي لَا يكونُ المَلْءُ أَكثَرَ من ثَلاثَةِ.
(و) هِيَ أَيضاً: (ناقَةٌ تَيْبَسُ ثَلاثَةٌ من أَخْلافِها) وَذَلِكَ أَن تُكْوَى بِنارٍ حتّى يَنْقَطِع، ويكُونَ وَسْماً لَهَا، هاذه عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. (أَو) هِيَ الَّتِي (صُرِمع خِلْفٌ من أَخْلافها، أَو) بِمَعْنى الْوَاو، وَلَيْسَت لتَنْوِيع الخِلاف، فإِنّها مَعَ مَا قبلهَا عبارةٌ واحدةٌ، (تُحْلَبُ من ثلاثَةِ أَخْلافٍ) ، وَعبارَة اللِّسَان: وَيُقَال للنّاقَةِ الَّتِي صُرِمع خِلْفٌ من أَخْلافِها، وتُحْلَبُ من ثَلاثَة أَخْلاف: ثَلُوثٌ أَيضاً، وَقَالَ أَبُو المُثَلَّمِ الهُذَلِيّ:
أَلاَ قولاَ لِعَبْدِ الجَهْل إِنّ ال
صَّحيحَةَ لَا تُحَالِبُها الثَّلُوثُ
وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الصَّحِيحَةُ: الَّتِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَخْلافٍ، والثَّلُوثُ: الَّتِي لَهَا ثلاثةُ أَخْلافٍ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت: نَاقةٌ ثَلُوثٌ إِذا أَصابَ أَحَدَ أَخْلافِها شيءٌ فَيَبِسَ وأَنشدَ قولَ الهُذَليّ أَيضاً.
وكذالك أَيضاً ثَلَّثَ بِنَاقَتِه، إِذا صَرَّ مِنْهَا ثَلاثَةَ أَخْلاف، فإِن صَرَّ خِلْفَيْنِ قيل: شَطَّرع بِها، فإِن صَرَّ خِلْفاً واحِداً قيل: خَلَّفَ بهَا، فإِن صَرَّ أَخْلافَها جُمَعَ قيل: أَجْمَعَ بِنَاقَتِه وأَكْمَشَ.

وَفِي التَّهْذِيب: النَّاقَةُ إِذَا يَبِسَ ثَلاَثةُ أَخْلافٍ منْهَا، فَهِيَ ثَلُوثٌ. ونَاقَةٌ مُثَلَّثَةٌ: لَهَا ثلاثَةُ أَخْلافٍ، قَالَ الشَّاعِر:
فتَقْنَعُ بالقَلِيلِ تَرَاهُ غُنْماً
ويَكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوثُ
(والمَثْلُوثَةُ: مَزَادَةٌ) من ثَلاثةِ آدِمَةٍ، وَفِي الصّحاح: (من ثَلاَثَةِ جُلُودٍ) .
(والمَثْلُوثُ: مَا أُخِذَ ثُلُثُه) ، وكلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوكٌ.
وقِيل: المَثْلُوثُ: مَا أُخِذَ ثُلُثُه، والمَنْهُوكُ: مَا أُخِذَ ثُلُثاهُ، وَهُوَ رَأْيُ العَرُوضِيِّينَ فِي الرَّجَزِ والمُنْسَرِح.
والمَثْلُوثُ من الشِّعْرِ: الَّذِي ذَهَبَ جُزآنِ من سِتَّةِ أَجزائِه.
(و) المَثْلُوثُ (: حَبْلٌ ذُو ثَلاثِ قُوًى) ، وكذالك فِي جَمِيع مَا بَيْنَ الثّلاثَةِ إِلى العَشَرَة، إِلاّ الثَّمَانِيةَ والعشرةَ.
وَعَن اللَّيْث: المَثْلُوثُ من الحبال: مَا فُتِلَ على ثَلاث قُوًى، وكذالك مَا ينْسَج أَو يُضْفَرُ.
(والمُثَلَّثُ) ؛ كمُعَظَّمٍ (: شَرابٌ طُبِخَ حتّى ذَهَبَ ثُلُثاه) ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيث.
(و) أَرْضٌ مُثَلَّثَةٌ: لَهَا ثَلاثةُ أَطرافٍ، فمِنْهَا المُثَلَّثُ الحَادُّ، وَمِنْهَا المُثَلَّثُ القائِم.
و (شَيْءٌ) مُثَلَّثٌ: (ذُو ثَلاَثَةِ أَرْكَان) قَالَه الجَوْهَرِيّ.
وَقَالَ غيرُه: شَيْءٌ مُثَلَّثٌ: مَوْضُوعٌ على ثَلاثِ طاقَاتٍ، وكذالك فِي جَمِيع العَدَدِ مَا بَين الثّلاثَة إِلى العَشَرة.
وقالَ اللَّيْثُ: المُثَلَّثُ: مَا كَانَ من الأَشْيَاءِ على ثَلاثَةِ أَثْنَاءِ.
(ويَثْلَثُ، كيَضْرِبُ أَو يَمْنَع، وتَثْلِيثُ، وثَلاثٌ، كسَحَاب، وثُلاثَانُ بالضَّمّ: مواضعُ) ، الأَخيرُ قيلَ: ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ. قَالَ امرُؤُ القَيْس:
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ
وبينَ تِلاعِ يَثْلِثَ فالعَرِيضِ وَقَالَ الأَعشى:
كَخَذُولٍ تَرْعَى النَّواصِفَ من تَثْ
لِيثَ قَفْراً خَلاَ لَهَا الأَسْلاقُ
وَفِي شرحِ شيخِنَا، قَالَ الأَعْشَى:
وجَاشَتِ النَّفْسُ لمَّا جَاءَ جَمْعُهُمُ
ورَاكِبٌ جَاءً من تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ
وَقَالَ آخر:
أَلاَ حَبَّذا وادِي ثُلاَثَانَ إِنَّنِي
وَجَدْتُ بِهِ طَعْمع الحَيَاةِ يَطِيبُ
(والثَّلِثَانُ، كالظَّرِبَانِ) ، نقل شَيخنَا عَن ابْن جِنِّى فِي الْمُحْتَسب، أَنَّ هاذا من الأَلْفَاظِ الَّتِي جاءَت على فَعِلانَ بِفَتْح الفاءِ وكَسْرِ العَيْنِ وَهِي: ثَلثَانُ، وبَدِلانُ، وشَقِرَانُ، وقَطِرَانُ، لَا خامِسَ لَهَا، (ويَحَرَّكُ) : شَجعرةُ (عِنَب الثَّعْلبِ) ، قَالَ أَبو حنيفَةَ: أَخبرنِي بذالك بعضُ الأَعْرَاب، قَالَ: وَهُوَ الرَّبْرَقُ أَيضاً، وَهُوَ ثُعَالَةُ، وقولُه: ويُحَرَّك، الصَّواب ويُفْتَح، كَمَا ضَبَطَه الصّاغانيّ.
(و) من الْمجَاز: الْتَقَتْ عُرَى ذِي ثَلاثها.
(ذُو ثُلاث. بالضَّمِّ) هُوَ (وَضِينُ البَعِيرِ) . قَالَ الطِّرِمّاح:
وَقد ضُمِّرَتْ حَتَّى بَدا ذُو ثَلاثِها
إِلى أَبْهَرَىْ دَرْمَاءَ شَعْبِ السَّنَاسِنِ
ويُقَال: ذُو ثُلاثِها: بَطْنُها، والجِلْدَتَانِ العُلْيَا، والجِلْدَةُ الَّتِي تُقْشَر بَعْدَ السَّلْخِ.
وَفِي الأَسَاس: وروى (حَتَّى ارْتَقَى ذُو ثَلاثِها) أَي وَلَدُها، والثَّلاثُ: السَّابِياءُ، والرَّحِم، والسَّلَى، أَي صَعِدَ إِلى الظَّهْرِ.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: (يَومُ الثَّلاثَاء) وَهُوَ (بالمَدِّ، ويُضَمُّ) كَانَ حَقُّه الثّالث، ولاكنه صِيغَ لَهُ هاذا البِناءُ، ليَتَفَرَّدَ بِهِ، كَمَا فُعِل ذَلِك بالدَّبَرَانِ، وحُكِيَ عَن ثَعْلَب: مَضت الثَّلاثَاءُ بِمَا فِيها، فَاينَّثَ، وَكَانَ أَبُو الجَرَّاحِ يَقُول: مَضَت الثَّلاثَاءُ بِمَا فِيهِنَّ، يُخْرِجُهَا مُخْرَج العَدَد، والجَمْع: ثَلاثَاوَاتٌ وأَثَالِثُ. حَكَى الأَخِيرَةَ المُطَرِّزِيُّ عَن ثَعْلَب.
وَحكى ثعلبٌ عَن ابْن الأَعرابيّ: لاَ تَكُنْ ثَلاَثاوِيًّا، أَي مِمّن يَصُوم الثَّلاثَاءَ وَحْدَه.
وَفِي التَّهْذِيب: والثَّلاثَاءٌ لمّا جُعِل اسْماً جُعِلَت الهَاءُ الَّتِي كَانَت فِي العَدد مَدّةً، فَرْقاً بَين الحَالَيْنِ، كذالك الأَرْبِعَاءُ من الأَرْبَعَة، فَهَذِهِ الأَسمَاءُ جُعلت بالمَدّ تَوْكِيداً لِلاسمِ، كَمَا قَالُوا: حَسَنَةٌ وحَسْنَاءُ، وقَصَبَةٌ وقَصْبَاءُ، حيثُ أَلْزَمُوا النَّعْتَ إِلزامَ الاسمِ، وَكَذَلِكَ الشَّجْراءُ والطَّرْفَاءُ، والواحِدُ من كلّ ذالك بوزْن فَعَلَة.
(وَثَلَّثَ البُسْرُ تَثْلِيثاً: أَرْطَبَ ثُلُثُه) وَهُوَ مُثَلِّثُ. (و) قَالَ ابنُ سيدَه ثَلَّثَ (الفَرَسُ: جاءَ بَعْدَ المُصَلِّي) ، ثُمَّ رَبَّع، ثمّ خَمَّسَ. وَقَالَ عَلِيُّ رَضِي الله عَنهُ (سَبَقَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وثَنَّى أَبُو بكرٍ، وثَلَّثَ عُمَرُ، وخَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، فَمَا شَاءَ الله) .
قَالَ أَبو عُبَيْد: وَلم أَسمَعْ فِي سَوَابِقِ الخَيْلِ مِمّن يوثَق بِعِلمِه اسْماً لشيْءٍ مِنْهَا إِلاّ الثّانَي، والعَاشِرَ، فإِنّ الثَّانيَ اسمُه المُصَلِّي، والعَاشرَ السُّكَيْتُ، وَمَا سَوِي ذَيْنك إِنما يُقَال: الثّالِثُ والرَّابع، وَكَذَلِكَ إِلى التّاسع.
وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَسماءُ السُّبَّقِ من الخَيْلِ: المُجعلِّي، والمُصَلِّي، والمُسَلِّي، والتَّالِي، والحَظِيُّ، والمُؤَمِّلُ، والمُرْتَاحُ، والعَاطِفُ، واللَّطِيمُ، والسّكَيْتُ. قالَ أَبو مَنْصُور: وَلم أَحْفَظْهَا عَن ثِقَةٍ، وَقد ذكرهَا ابنُ الأَنْبَارِيّ، وَلم يَنْسُبْهَا إِلى أَحَدٍ، فَلَا أَدْرهي أَحفِظَهَا لِثِقَةٍ أَمْ لَا.
(و) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ أَنه قالَ لعُمر: أَنْبِئني مَا (المُثَلِّثُ) ؟ حِين قَالَ لَهُ: (شَرُّ النَّاسِ المُثَلِّثُ) . أَي كمُحَدّثٍ (ويُخَفَّفُ) قَالَ شَمرٌ: هَكَذَا رَوَاهُ لنا البَكحرَاوِيّ عَن عَوَانَةَ بالتَّخْفِيفِ وإِعْرَابُه بالتَّشْديد. مُثَلِّثٌ من تَثْلِيثِ الشَّيْء فَقَالَ عُمر: المُثَلِّث لَا أَبَالك، هُوَ (السَّاعِي بأَخيه عندَ) وَفِي نُسْخَة إِلى (السُّلْطَان، لأَنّه يُهْلِكُ ثلاثَةً: نَفْسَه وأَخاه والسُّلْطَانَ) وَفِي نُسخَةٍ: وإِمَامَهُ، أَي بالسَّعْيِ فِيهِ إِليه. والرّواية: هُوَ الرَّجُلُ يَمْحَلُ بأَخِيه إِلى إِمَامه، فيبْدَأُ بنَفْسه فيُعْنِتُهَا، ثمّ بأَخِيهِ ثمَّ بإِمامهِ، فذَلِك المُثَلِّثُ، وَهُوَ شَرُّ النَّاسِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الثَّلاثَةُ من العَدَدِ: فِي عَدَدِ المذَكَّرِ معروفٌ، والمُؤَنَّثُ ثَلاثٌ.
وَعَن ابْن السِّكِّيت: يُقَال: هُوَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ، مضافٌ إِلى العَشَرَة، وَلَا ينَوَّن، فإِن اخْتَلَفَا: فإِن شِئتَ نَوَّنْتَ، وإِن شِئْتَ أَضَفْتَ، قلت: هُوَ رابِعٌ ثَلاثةٍ، ورَابِعٌ ثَلاثَةً، كَمَا تَقول: ضارِبُ زَيْدٍ، وضَارِبٌ زَيْداً؛ لأَن مَعْنَاهُ الوُقُوع، أَي كَمَّلَهُم بنَفْسِه أَرْبَعَةً.
وإِذَا اتَّفقَا، فالإِضافَةُ لَا غَيْرُ، لأَنه فِي مذهَبِ الأَسماءِ، لأَنك لم تُرِدْ معنَى الفِعْلِ، وإِنّمَا أَردْتَ هُوَ أَحدُ الثَّلاثَةِ، وبعضُ الثلاثةُ، وَهَذَا مَا لَا يكونُ إِلا مُضَافاً.
وَقد أَطَالَ الجوهَريّ فِي الصّحاح، وتَبِعَهُ ابنُ مَنْظُور، وغيرُه، ولابنِ بَرِّيّ هُنَا فِي حَوَاشِيه كلامٌ حَسَن.
قل بن سَيّده: وأَمّا قولُ الشّاعر:
يَفْدِيكِ يَا زُرْعَ أَبِي وخَالِي
قَدْ مَرَّ يومَانِ وهاذا الثَّالِي
وأَنتِ بالهِجْرَانِ لَا تُبَالِي
فإِنّه أَرادَ الثَّالِثَ، فأَبْدلَ الياءَ من الثَّاءِ.
وَفِي الحَدِيث: (دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثاً) أَي ثلاثٌ وثَلاثُونَ حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثُونَ جَذَعَةً، وأَربعٌ وثلاثُون ثَنِيَّةً.
والثُّلاَثَةُ بالضَّمّ: الثَّلاثةُ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَنشد:
فمَا حَلَبَتْ إِلاَّ الثُّلاثَةَ والثُّنَى
وَلَا قُيِّلَتْ إِلا قَرِيباً مَقَالُهَا
هَكَذَا أَنشدَه بِضَم الثّاءِ من الثَّلاثَة.
والثَّلاثُون مِنَ العَدَدِ ليْسَ على تَضْعِيفِ الثَّلاثَةِ، وَلَكِن على تَضْعِيفِ العَشَرَة، قالَهُ سيبويهِ.
والتَّثْلِيثُ: أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرَى بعد الثُّنْيَا.
والُّلاثِيّ: منسوبٌ إِلى الثَّلاثَة، على غيرِ قياسٍ.
وَفِي التَّهْذيب: الثُّلاثِيُّ: ينْسَب إِلى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ، أَو كانَ طُولُه ثلاثَةَ أَذْرُعٍ: ثَوْبٌ ثُلاثِيّ ورُبَاعِيّ، وَكَذَلِكَ الغلامُ، يُقَال: غُلامٌ خُمَاسِيّ وَلَا يُقَال: سُدَاسِيّ؛ لأَنَّه إِذا تَمَّت لَهُ خَمْسٌ صَار رَجُلاً.
والحُرُوف الثُّلاثِيَّة: الَّتِي اجْتَمَع فِيهِ ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ. والمِثْلاثُ: من الثُّلُثِ، كالمِرْباعِ من الرُّبُع.
وأَثْلَثَ الكَرْمُ: فَضَلَ ثُلُثُه وأُكِلَ ثُلُثاه.
وإِناءٌ ثَلْثَانُ: بَلَغَ الكَيْلُ ثُلُثَه، وكذالك هُوَ فِي الشَّرَابِ وغيرِه.
وَعَن الفرَّاءِ: كِساءٌ مَثْلُوثٌ: مَنْسُوجٌ من صُوفٍ ووَبَرٍ وشَعَرٍ، وأَنشد:
مَدْرَعَةٌ كِسَاؤُهَا مَثْلُوثُ
وَفِي الأَساس: أَرْضٌ مَثْلُوثَةٌ: كُرِبَتْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، ومَثْنِيَّة: كُرِبَتْ مَرّتَيْنِ. و (قد) ثَنَيْتُهَا وثَلَثْتُها. وفُلان يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ، أَي يَعُدّ من الخُلفاءِ اثْنَيْن، وهما الشَّيْخَانِ، ويُبْطِلُ غيرَهُما. وفلانٌ يَثْلِثُ وَلَا يَرْبَعُ، أَي يَعُدُّ مِنْهُم ثَلاثَةً، ويُبْطِلُ الرّابِعَ.
وشَيْخٌ لَا يَثْنهي وَلَا يَثْلِثُ، أَي لَا يَقْدِرُ فِي المَرّةِ الثّانِيَةِ وَلَا الثَّالِثَةِ أَنْ يَنْهَضَ.
وَمن الْمجَاز: عَلَيْهِ ذُو ثَلاثٍ، أَي كِسَاءٌ عُمِلَ من صُوفِ ثَلاثغ من الغَنَمِ.
وتَثْنِيَةُ الثَّلاثاءِان، عَن الفَرّاءِ، ذهبَ إِلى تَذْكِير الِاسْم.
وثُلَّيْث مُصَغَّراً مُشَدَّداً مَوضِعٌ على طريقِ طَيِّىء إِلى الشّامِ.
(ثلث - نصف) : إناءٌ ثَلْثانُ: إلى الثُّلُثِ، كالنَّصْفان: إلى النِّصْفِ.

ثني

Entries on ثني in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 6 more
ث ن ي : الِاثْنَانِ فِي الْعَدَدِ وَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ هَمْزَتُهُ وَصْلٌ وَأَصْلُهُ ثَنْيٌ وَسَيَأْتِي (1) . 

ثني


ثَنَى(n. ac. ثَنْي)
a. Doubled, folded, turned-back, bent.
b. ['Ala], Repeated, did over again.
ثَنَّيَa. Made two; counted two; put in the dual.
b. ['Ala], Eulogized, praised; complimented.

أَثْنَيَ
a. ['Ala]
see II (b)
تَثَنَّيَa. Was doubled, folded, over, bent back; was repeated
reiterated.
b. Swaggered.

إِنْثَنَيَa. Was doubled back, bent, folded over.
b. ['An], Turned away from; desisted, left off.
إِسْتَثْنَيَ
a. [acc.
or
'Ala], Excepted, excluded; made an exception of.

ثِنْي (pl.
أَثْنَآء [] )
a. Fold, bend.
b. Repetition, reiteration.
c. A two-year-old (animal).
مَثْنًى []
a. By twos, two by two.

ثَانٍ (ثَاني ) []
a. Second, the second.
b. Folded over, bent back, doubled up.

ثَانِيًا
a. Secondly, in the second place.

ثَانِيَة [] (pl.
ثَوَانٍ
a. [ ثَوَاني] [ثَوَاْنِيُ]), second ( of time ).
b. Joist, small beam.

ثَنَآء [] (pl.
أَثْنِيَة [] )
a. Praise, eulogy.

ثِنَآء []
a. Strands ( of a rope ).
ثُنَآءً []
a. By twos, two by two.

ثَنِيَّة [] (pl.
ثَنَايَا)
a. Praise, eulogy; compliment.
b. Mountain, mountain-road.
c. Front; front-teeth: mouth.

أَثْنآء []
a. Intervals, pauses: entr'acte.

في الأَثْنَآء
a. In the intervals of.

في أَتْنَآء ذَلِك
a. Meanwhile, in the mean time.

المُثَنَّى
a. The dual.

مَثْنِيّ
a. Doubled, folded.

تَثْنِيَة [ n.
ac.
ثَنَّيَ
(ثِنْي)]
a. Praise, eulogy.
b. Dualizing (gram.).
c. Repetition.

تَثْنِيَة الإِشْتِرَاع
a. Deuteronomy.

إِثْنَان — إِثْنَيْن [ mas. ]
a. Two.

الإِثْنَيْن
a. Monday.

إِثْنَتَان [ fem.]
a. Two.
ث ن ي

دمه في ثني ثوبه. وكل شيء ثني بعضه على بعض أطواقاً. فكل طاق من ذلك ثني. حتى يقال: اثناء الحية لمطاويها. وتشبه الثريا بأثناء الوشاح. قال امرؤ القيس:

إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل

وأخذوا في ثني الجبل والوادي أي في منعطفه. وليس هذا من فعلاته ببكر ولا ثني. وقبض بنثي الحبل وهو ما فضل في كفه إذا قبض عليه. وعقل البعير بثنايين، وهو أن يعقل يديه جميعاً بطرفي حبل. وعقد المثناة في الخشاش والمثاني في الأخشة وهي طرف الزمام، وثنى العود فانثنى، وتثنى الغصن وقوام الجارية، وثنى وسادته فجلس عليها، وثنى رجله فنزل. وهما بدء قومهما وثنيانهم أي أولهم في السادة والذي يليه. ونحر الجزّار الناقة وأخذ الثنيا، وهي ما يستثنيه لنفسه من الرأس والأطراف، وأبيعك هذه الشاة ولي ثنياها. وهذه هبة ليس فيها منوية وثنيا أي استثناء. وهو ثنيتي من القوم أي خاصتي، وهؤلاء ثناياي. قال ذو الرمة:

تئن إذا ما النسع بعد اعوجاجها ... تحدر في حيزومها وتصعدوا أنين الفتى المسلول أبصر حوله ... على جهد حال من ثناياه عوداً

ومن المجاز: ثنيت فلاناً على وجهه إذا رجعته إلى حيث جاء، وثنى عنانه عنّي، ولوى عذاره إذا أعرض، وجاء ثانياً من عنانه إذا جاء ظافراً ببغيته. وفلان تثنى به الخناصر أي يبدأ به. ولا تثنى به الخناصر أي لا يؤبه به. وعرفت ذلك في أثناء كلامه. وثنى فلان رجله أي جلس. وهو طلاع الثنايا أي ركاب الميثاق. وتثنّى في صدري كذا أي تردد.
ث ن ي: (الثِّنَى) مَقْصُورًا الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. وَ (الثُّنْيَا) بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنَ (الِاسْتِثْنَاءِ) وَكَذَلِكَ (الثَّنْوَى) بِالْفَتْحِ. وَجَاءُوا (مَثْنَى مَثْنَى) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَ (مَثْنَى وَثُنَاءَ) غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ كَمَثْلَثَ وَثُلَاثَ وَقَدْ
سَبَقَ تَعْلِيلُهُ فِي [ث ل ث] . وَفِي الْحَدِيثِ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الْأَخْيَارُ وَــتُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَأَنْ تُقْرَأَ (الْمَثْنَاةُ) عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَلَا تُغَيَّرُ» قِيلَ: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي وَهُوَ الْغِنَاءُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِ هَذَا. قُلْتُ: ذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَفَسَّرَهُ لِمَا سُئِلَ عَنْهُ بِمَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قِيلَ إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الْمَثْنَاةُ. فَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّتِهِ. وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ حَدِيثًا عَنْهُ؟. وَ (ثَنَى) الشَّيْءَ عَطَفَهُ وَبَابُهُ رَمَى وَ (ثَنَاهُ) أَيْضًا كَفَّهُ، وَثَنَاهُ صَرَفَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَثَنَاهُ صَارَ لَهُ ثَانِيًا وَ (ثَنَّاهُ تَثْنِيَةً) جَعَلَهُ اثْنَيْنِ. وَ (الثَّنِيَّةُ) وَاحِدَةُ (الثَّنَايَا) مِنَ السِّنِّ، وَهِيَ أَيْضًا طَرِيقُ الْعَقَبَةِ. وَ (الثَّنِيُّ) الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالْجَمْعُ (ثُنْيَانٌ) وَ (ثِنَاءٌ) وَالْأُنْثَى (ثَنِيَّةٌ) وَالْجَمْعُ (ثَنِيَّاتٌ) . وَ (اثْنَانِ) مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ وَ (اثْنَتَانِ) لِلْمُؤَنَّثِ وَ (ثِنْتَانِ) أَيْضًا بِحَذْفِ الْأَلِفِ. وَأَلِفُهُمَا أَلِفُ وَصْلٍ وَقَدْ تُقْطَعُ فِي الشِّعْرِ. وَ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ مُثَنَّى فَإِنْ جَمَعْتَهُ قُلْتَ: (أَثَانِينَ) وَقَوْلُهُمْ: هُوَ (ثَانِي اثْنَيْنِ) أَيْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ، وَكَذَا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَلَا يُنَوَّنُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فَإِنْ شِئْتَ أَضَفْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَوَّنْتَ، فَقُلْتَ: هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ وَثَانٍ وَاحِدًا وَكَذَا الْبَاقِي. وَ (انْثَنَى) انْعَطَفَ وَ (أَثْنَى) عَلَيْهِ خَيْرًا وَالِاسْمُ (الثَّنَاءُ) وَ (أَثْنَى) أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ وَ (تَثَنَّى) فِي مَشْيِهِ. وَ (الْمَثَانِي) مِنَ الْقُرْآنِ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الْمِئِينَ وَتُسَمَّى فَاتِحَةُ الْكِتَابِ (مَثَانِيَ) لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ (مَثَانِيَ) أَيْضًا لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ. 
(ث ن ي) : (الثَّنْيُ) ضَمُّ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَكَذَا التَّثْنِيَةُ وَيُقَالُ هُوَ ثَانِي وَاحِدٍ وَثَانٍ وَاحِدًا أَيْ مُصَيِّرُهُ بِنَفْسِهِ اثْنَيْنِ وَثَنَّيْتُ الْأَرْضَ ثَنْيًا كَرَيْتُهَا مَرَّتَيْنِ وَثَلَّثْتُهَا كَرَيْتُهَا ثَلَاثًا فَهِيَ مَثْنِيَّةٌ وَمَثْلُوثَةٌ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّثْنِيَةُ وَالثُّنْيَا بِمَعْنَى الثَّنْيِ كَثِيرًا وَمَنْ فَسَّرَ الثَّنِيَّةَ بِالْكِرَابِ بَعْدَ الْحَصَادِ أَوْ بِرَدِّ الْأَرْضِ إلَى صَاحِبِهَا مَكْرُوبَةً فَقَدْ سَهَا (وَمَثْنَى) مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الْمُكَرَّرِ فَلَا يَجُوزُ تَكْرِيرُهُ وَقَوْلُهُ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى تَكْرِيرٌ لِلَّفْظِ لَا لِلْمَعْنَى (وَقَوْلُهُمْ الْمَثْنَى) أَحْوَطُ أَيْ الِاثْنَانِ خَطَأٌ وَتَقْرِيرُهُ فِي الْمُعْرِبِ (وَالْمَثَانِي) عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ يَقَعُ عَلَى أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي قَوْله تَعَالَى {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23] وَعَلَى الْفَاتِحَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] وَعَلَى سُوَرٍ مِنْ الْقُرْآنِ دُونَ الْمِئِينَ وَفَوْقَ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ جَمْعُ مَثْنَى أَوْ مَثْنَاةٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ بِمَعْنَى التَّكْرَارِ أَمَّا الْقُرْآنُ فَلِأَنَّهُ يُكَرَّرُ فِيهِ الْقَصَصُ وَالْأَنْبَاءُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُثَنَّى فِي التِّلَاوَةِ فَلَا يُمَلُّ وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ فَلِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَقِيلَ لِمَا فِيهَا مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَمَّا السُّوَرُ فَلِأَنَّ الْمِئِينَ مَبَادِئُ وَهَذِهِ مَثَانِي وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ الثَّنِيَّةُ لِوَاحِدَةِ الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقُ وَاِثْنَتَانِ أَسْفَلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُومَةٌ إلَى صَاحِبَتِهَا (وَمِنْهَا) الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي أَثْنَى أَيْ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ وَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الْخَامِسَةَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَمِنْ الظِّلْفِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَمِنْ الْحَافِرِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ وَهُوَ فِي كُلِّهَا بَعْدَ الْجَذَعِ وَقَبْلَ الرُّبَاعِيّ وَالْجَمْع ثُنْيَانٌ وَثِنَاءٌ وَأَمَّا (الثَّنِيَّةُ) لِلْعَقَبَةِ فَلِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ الطَّرِيقَ وَتَعْرِضُ لَهُ أَوْ لِأَنَّهَا تَثْنِي سَالِكَهَا وَتَصْرِفُهُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ بِأَسْفَلِ الثَّنِيَّةِ وَالْبَاءُ تَصْحِيفٌ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي فَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُنَادِيًا فَنَادَى حَتَّى بَلَغَ الثَّنِيَّةَ قِيلَ هِيَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ ثَمَّةَ عَقَبَةٌ وَقَوْلُهُ
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعْ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
مَعْنَاهُ رَكَّابٌ لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَمَشَاقِّهَا كَقَوْلِهِمْ طَلَّاعُ الْجِدِّ وَيُقَال ثَنَى الْعُودَ إذَا حَنَاهُ وَعَطَفَهُ لِأَنَّهُ ضَمَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ قِيلَ ثَنَاهُ عَنْ وَجْهِهِ إذَا كَفَّهُ وَصَرَفَهُ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْهُ (وَمِنْهُ) اسْتَثْنَيْتُ الشَّيْءَ زَوَيْتُهُ لِنَفْسِي وَالِاسْمُ الثُّنْيَا بِوَزْنِ الدُّنْيَا (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» أَيْ مَا اسْتَثْنَاهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ (فِي) اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِمَّا أُدْخِلَ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ كَفًّا وَرَدًّا عَنْ الدُّخُولِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ فِيهِ رَدَّ مَا قَالَهُ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (لَا ثِنَى) فِي الصَّدَقَةِ مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ مَعْنَاهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَلَا اسْتِرْدَادَ لَهَا وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ.
ث ن ي : الثَّنِيَّةُ مِنْ الْأَسْنَانِ جَمْعُهَا ثَنَايَا وَثَنِيَّاتٌ وَفِي الْفَمِ أَرْبَعٌ وَالثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ وَالثَّنِيُّ أَيْضًا الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْجَذَعِ وَالْجَمْعُ ثِنَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَثُنْيَانٌ مِثْلُ: رَغِيفٍ وَرُغْفَانٌ وَأَثْنَى إذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالثُّنْيَا بِضَمِّ الثَّاءِ مَعَ الْيَاءِ وَالثَّنْوَى بِالْفَتْحِ مَعَ الْوَاوِ اسْمٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» أَيْ مَا اسْتَثْنَاهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ ثَنَيْثُ الشَّيْءَ أَثْنِيهِ ثَنْيًا مِنْ بَابِ رَمَى إذَا عَطَفْته وَرَدَدْتُهُ وَثَنَيْتُهُ عَنْ مُرَادِهِ إذَا صَرَفْتُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ صَرْفُ الْعَامِلِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُسْتَثْنَى وَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمُتَّصِلِ.
وَفِي الْمُنْفَصِلِ أَيْضًا لِأَنَّ إلَّا هِيَ الَّتِي عَدَّتْ الْفِعْلَ إلَى الِاسْمِ حَتَّى نَصَبَهُ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَمْزَةِ فِي التَّعْدِيَةِ وَالْهَمْزَةُ تُعَدِّي الْفِعْلَ إلَى الْجِنْسِ وَغَيْرِ الْجِنْسِ حَقِيقَةً وِفَاقًا فَكَذَلِكَ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا.

وَثَنَيْتُهُ ثَنْيًا مِنْ بَابِ رَمَى أَيْضًا صِرْتُ مَعَهُ ثَانِيًا وَثَنَّيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ وَأَثْنَيْتُ عَلَى زَيْدٍ بِالْأَلِفِ وَالِاسْمُ الثَّنَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ يُقَالُ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا وَبِخَيْرٍ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ شَرًّا وَبِشَرٍّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى وَصَفْتُهُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَعَزَاهُ إلَى الْخَلِيلِ وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْقُوطِيَّةِ وَهُوَ الْحَبْرُ الَّذِي لَيْسَ فِي مَنْقُولِهِ غَمْزٌ وَالْبَحْرُ الَّذِي لَيْسَ فِي مَنْقُودِهِ لَمْزٌ وَكَأَنَّ الشَّاعِرَ عَنَاهُ بِقَوْلِهِ
إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ هُوَ الْعَالِمُ التَّحْرِيرُ ذُو الْإِتْقَانِ وَالتَّحْرِيرِ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ بَعْدَهُ وَالْبُرْهَانُ الَّذِي يُوقَفُ عِنْدَهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عُرِفَ بِالْعَدَالَةِ وَاشْتَهَرَ بِالضَّبْطِ وَصِحَّةِ الْمَقَالَةِ وَهُوَ السَّرَقُسْطِيّ وَابْنُ الْقَطَّاعِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَلَمْ يَنْفُوا غَيْرَهُ وَمِنْ هَذَا اجْتَرَأَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْحَسَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ كَانَ الثَّنَاءُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ أَثْنَيْتُ عَلَى زَيْدٍ كَافِيًا فِي الْمَدْحِ وَكَانَ قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا يُفِيدُ إلَّا التَّأْكِيدَ وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى فَكَانَ فِي قَوْلِهِ الْحَسَنُ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قَالَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَتْ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ فَقَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» الْحَدِيثَ وَقَدْ نُقِلَ النَّوْعَانِ فِي وَاقِعَتَيْنِ تَرَاخَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى مِنْ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ عَنْ أَفْصَحِ الْعَرَبِ فَكَانَ أَوْثَقَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَكْتَفُونَ بِالنَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِدَالِ مِنْ دَهَشٍ وَسُكْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا عُرِفَ حَالُهُ لَمْ يُحْتَجَّ بِقَوْلِهِ وَيَرْجِعُ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ إلَى النَّفْيِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يُسْمَعْ فَلَا يُقَالُ وَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ
وَإِنَّ الْحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعٌ ... وَمَا لِخِلَافِهِ أَبَدًا سَبِيلٌ
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّرِّ فِي الْحَدِيثِ لِلِازْدِوَاجِ وَهَذَا كَلَامُ مِنْ لَا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَالثِّنَاءُ لِلدَّارِ كَالْفِنَاءِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ وَالِاثْنَانِ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ اسْمٌ لِلتَّثْنِيَةِ حُذِفَتْ لَامُهُ وَهِيَ يَاءٌ وَتَقْدِيرُ الْوَاحِدِ ثَنْيٌ وِزَانُ سَبَبٍ ثُمَّ عُوِّضَ هَمْزَةَ وَصْلٍ فَقِيلَ اثْنَانِ وَلِلْمُؤَنَّثَةِ اثْنَتَانِ كَمَا قِيلَ ابْنَانِ وَابْنَتَانِ.
وَفِي لُغَةِ تَمِيمٍ ثِنْتَانِ بِغَيْرِ هَمْزَةِ وَصْلٍ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ثُمَّ سُمِّيَ الْيَوْمُ بِهِ فَقِيلَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فَإِنْ أَرَدْتَ جَمْعَهُ
قَدَّرْتَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ وَجَمَعْتَهُ عَلَى أَثَانِينَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَقَالُوا فِي جَمْعِ الِاثْنَيْنِ أَثْنَاءٌ وَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْمُفْرَدِ تَقْدِيرًا مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَقِيلَ أَصْلُهُ ثِنْيٌ وِزَانُ حِمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ ثِنْتَانِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافَ لُغَةٍ لَا اخْتِلَافَ اصْطِلَاحٍ وَإِذَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرٌ جَازَ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْضَحُهُمَا الْإِفْرَادُ عَلَى مَعْنَى الْيَوْمِ يُقَالُ مَضَى يَوْمُ الِاثْنَيْنِ بِمَا فِيهِ وَالثَّانِي اعْتِبَارُ اللَّفْظِ فَيُقَالُ بِمَا فِيهِمَا وَأَثْنَاءُ الشَّيْءِ تَضَاعِيفُهُ وَجَاءُوا فِي أَثْنَاءِ الْأَمْرِ أَيْ: فِي خِلَالِهِ تَقْدِيرُ الْوَاحِدِ ثَنًى أَوْ ثِنْيٌ كَمَا تَقَدَّمَ. 
[ث ن ي] ثَنَى الشَّيْءَ ثَنْيًا رَدَّ بعضَه على بَعْضٍ وقد تَثَنَّى وانْثَنَى وأَثْناءُه ومَثانِيه قُواهُ وطاقاتُه واحِدُها ثِنْيٌ ومَثْناةٌ ومِثْناةٌ عن ثَعْلِبٍ وثِنْيُ الحَيَّةِ انْثِناؤُها وهُو أَيْضًا ما تَعَوَّجَ مِنها إِذا تَثَنَّتْ والجَمْعُ أَثْناءٌ واسْتَعارَه غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ لِلَّيْلِ فقالَ

(حَتّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ ... )

(وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأثْناءْ ... )

وهُوَ عَلَى القَوْلِ الآخَرِ اسْمٌ وأَثْناءُ الوادِي مَعاطِفُه وأَجْزاعُه وقولُه

(فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لمَعْشَر ... فقَوْمِي بهم تُثْنَى هُناكَ الأَصابِعُ)

يعنِي أَنَّهُم الخِيارُ المَعْدُودُونَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ لأَنَّ الخيارَ لا يَكْثُرُونَ وشاةٌ ثانِيَةٌ بَيِّنَةُ الثِّنْي تَثْنِي عُنُقَها لِغيرِ عِلَّةٍ وثَنَى رِجْلَه عن دابَّتِه ضَمَّها إِلى فَخِذِه فنَزَل والاثْنانِ ضِعْفُ الواحِدِ فأَمّا قَوْلُه عَزَّ وجَلّ {لا تتخذوا إلهين} اثْنَيْنِ النحل 51 فمن التَّطَوُّع المُشامِ للتَّوكِيدِ وذلك لأَنَّه قد غَنِيَ بقَوْلِه {إلهين} عن {اثنين} فدَلَّنا أَنَّ فائدَتَه التوكيدُ والتَّشْدِيدُ ونظيرُه قولُه تَعالَى {ومناة الثالثة الأخرى} النجم 20 أكَّدَ بقَوْلِه {الأخرى} وقولُه تعالَى {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} الحاقة 13 فأكَّدَ بقولِه واحِدَةٌ والمُؤَنِّث الثَّنْتانِ تاؤُه مُبْدَلَةٌ من ياء ويَدُلُّ على أَنَّه من الياءِ أَنَّه من ثَنَيْتُ لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِيَ أَحَدُهُما إلى صاحِبِه وأَصْلُه ثَنَيٌ يَدُلُّكَ على ذلك جَمْعُهم إِيّاه على أَثْناءٍ بمَنْزِلَة أَبْناءٍ وآخاءٍ فنَقَلُوه من فَعَلٍ إلى فِعْلٍ كما فَعَلُوا ذلك في بِنْتٍ وليسَ في الكَلامِ تاءٌ مُبْدَلَةٌ من الياءِ في غير افْتَعَلَ إِلاَّ فِيما حكاهُ سِيبَوَيْهِ من قَوْلِهم أَسْنَتُوا وما حَكاهُ أَبُو عَليٍّ من قَوْلِهم ثِنْتانِ وقولُه تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان} النساء 176 إِنَّما الفائِدةُ في قَوْلِه {اثنتين} بعد قولِه {كانتا} تَجَرُّدُهما من مَعْنَى الصِّغَرِ والكِبَرِ وإِلاَّ فقَدْ عُلِمَ أَنَّ الألِفَ في {كانتا} وغيرِها من الأَفْعالِ علامَةٌ للتَّثْنِيَةِ وثَنَّى الشَّيْءَ جَعَلَه اثْنَيْن واتَّنَى افَتَعَلَ منه أصلُه اثْتَنَى فقُلِبَت الثّاءُ تاءً لأنَّ الثاءَ أُخْتُ التاءِ في الهَمْسِ ثم أُدْغِمَتْ فِيها قال

(بَدَا بأَبِي ثُمّ اثَّنَى ببَنِي أَبِي ... وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالِبِ)

هذا هو المَشْهُورُ في الاسْتِعمالِ والقَوِيُّ في القِياسِ ومِنْهُم من يَقْلِب تاءَ افْتَعَل ثاءً فيَجْعَلُها من لَفْظِ الثاء قَبْلَها فيَقُول اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَرَ كما قالَ بعضُهم في اذْدَكَر {ادكر} وفي اصْطَلَحُوا اصَّلَحُوا وهذا ثانِي هذا أَي الَّذِي شَفَعَه ولا يُقالُ ثَنَيْتُه إِلاّ أَنَّ أَبا زَيْدٍ قال هو واحِدٌ فاثْنِه أَي كُنْ له ثانِيًا وحكَى ابنُ الأَعْرابِيّ أَيضًا فلانٌ لا يَثْنِي ولا يَثْلِثُ أَي هو رَجُلٌ كَبِيرٌ فإِذا أَرادَ النُّهُوضَ لم يَقْدِرْ في مَرَّةٍ ولا فِي مَرَّتَيْن ولا في الثّالِثَة وشَرِبْتُ أَثْناءَ القَدَحِ وشَرِبْتُ اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثْنَيْن مِثْلَه وكذلك شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ البَصْرَةِ واثْنَيْنِ بمُدِّ البَصْرَةِ وثَنَّيْتُ الشيءَ جَعَلْتُه اثْنَيْن وجاءَ القَوْمُ مَثَنَى وثُناءَ وكَذلك النِّسْوَةُ وسائرُ الأَنْواعِ أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْن وثِنْتَيْن ثِنْتَيْن وقولُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيِّ

(فما حَلَبَتْ إِلا الثُّلاثَةَ والثُّنَى ... ولا قُيِّلَتْ إِلاّ قَرِيبًا مَقَالُها)

قالَ أَرادَ بالثُّلاثَة الثَّلاثَةَ من الآنِيَةِ وبالثُّنَى الاثْنَيْنِ وقَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ

(ذكَرْتَ عَطاياهُ ولَيْسَتْ بحُجَّةٍ ... عليكَ ولكن حُجَّةٌ لكَ فاثْنِنِ)

قِيلَ في تَفْسِيرِه أَعْطِني مَرَّةً ثانِيَةً ولم أَرَهُ في غيرِ هذا الشِّعرِ والاثْنانِ من أَيَّامِ الأُسْبُوع لأنَّ الأوَّلَ عندهم الأحَدُ والجمع أثناء وحكى المُطَرِّزُ عن ثَعْلَبٍ أَثانِين وحَكَى سِيبَوَيْهِ عن بعضِ العَرَبِ اليوم الثَّنَى وقال أَمّا قَوْلُهم الاثْنانِ فإِنَّما هُو اسمُ اليَوْمِ وإِنَّما أوقَعَتُه العَرَبُ على قَوْلِكَ اليومُ يَوْمان واليَوْمُ خَمْسَة عَشَرَ من الشَّهْرِ ولا يُثَنَّى والَّذِين قالُوا أَثْناء جاءُوا به عَلَى الإثْنِ وإن لم يُتكَلَّمْ به وهو بمَنْزِلَةِ الثُّلاثاءِ والأَرْبعاءِ يَعْنِي أَنه صارَ اسْمًا غالبًا قالَ اللِّحْيانِيُّ وقد قالوُا في الشِّعِر يومُ اثْنَيْنِ بغير لامٍ وأَنْشَدَ لأَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ

(أَرائِحٌ أَنْتَ يَوْمَ اثْنَيْنِ أَم غادِي ... ولَمْ تُسَلِّم عَلَى رَيْحانَةِ الوادِي)

قالَ وكانَ أُبو زِيادٍ يَقُول مَضَى الاثْنانِ بما فِيه فيُوَحِّدُ ويُذَكِّرُ وكَذا يَفْعَلُ في سائِرِ أَيّامِ الأُسْبُوع كُلِّها وكان يُؤَنِّثُ الجُمُعَةَ وكانَ أَبُو الجَرّاحِ يَقُولُ مَضَى السَّبْتُ بما فِيه ومَضَى الأَحَدُ بِما فِيه ومَضَى الاثْنانِ بما فِيهِما ومَضَى الثُّلاثاءُ بما فِيهِنَّ ومَضَى الأرْبعاءُ بما فِيهِنَّ ومَضَى الخَمِيسُ بما فِيهِنَّ ومَضَت الجُمُعَةُ بما فِيها كانَ يُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدَدِ قال ابنُ جِنِّي اللاّمُ في الاثْنَيْن غير زائدةٍ وإِنْ لم يَكُنْ الاثْنانِ صِفَةً قال أَبُو العَبّاسِ إِنّما جازَ دُخُول اللاّمِ عليهِ لأَنَّ فيه تَقْدِيرَ الوَصْفِ أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناهُ اليَوْمُ الثّانِي وكذلك أَيضًا اللامُ في الأَحَدِ والثُّلاثاءِ والأَرْبعاءِ ونحوِها لأنَّ تَقْدِيرَها الواحدُ والثانِي والثالِثُ والرابعُ والخامِسُ والجامعُ والسّابِتُ والسَّبْتُ القَطْعُ وقيل إِنّما سُمِّيَ بذلك لأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَق السَّمواتِ والأَرْضِ في سِتَّةِ أَيّامٍ أَوَّلُها الأحدُ وآخِرُها الجُمُعَةُ فأَصْبَحَتْ يومَ السَّبتِ مُنْسَبِتَةً أَي قد تَمَّتْ وانْقَطَعَ العَمَلُ فيها وقِيلَ سُمِّيَ بذلِك لأَنَّ اليَهُودَ كانُوا يَنْقَطِعُون فيه عن تَصَرُّفِهِم ففِي كلا القَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ وحَكى ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابيِّ لا تَكُنْ اثْنَوِيّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ الاثْنَيْن وَحْدَه والمَثانِي من أَوْتَارِ العُودِ الذي بعد الأوّل واحدها مَثْنًى والمثانِي من القُرْآن ما ثُنِّي مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وقِيل فاتِحةُ الكِتَابِ قالَ ثَعْلِبٌ لأَنَّها تُثَنَّى مع كُلِّ سُورةٍ وقِيلَ المَثانِي سُوَرٌ أوَّلُها البَقَرَةُ وآخِرُها بَراءَةٌ وقِيلَ ما كانَ دُونَ المِئينَ وقِيلَ القرآنُ كُلُّهُ وقول حَسّانَ أنشده ثَعْلَبٌ

(مَنْ للقَوافِي بعدَ حَسّانَ وابْنِه ... ومَنْ للمَثانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ)

يَدُلُّ عَلَيْهِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ التَّثْنِيةُ أَنْ يفوزَ قِدْحُ رَجُلٍ منهم فيَنْجُوَ ويَغْنَمَ فيُطْلَبَ إليهم أَنْ يُعِيدُوه عَلَى خطارٍ والأَوَّلُ أَقْيَسُ وأَقْرَبُ إِلى الاشْتِقاقِ وقِيلَ هو ما اسْتُكْتِبَ من غيرِ كِتابِ اللهِ ومَثْنَى الأَيادِي أَنْ يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وقِيلَ هي الأنْصِباءُ التي كانتْ تَفْضُلُ من الجَزُورِ فكانَ الرَّجُلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها فيُطْعِمُها الأَبْرامَ وهم الَّذِينَ لا يَيْسِرُونَ هذا قولُ أَبي عُبَيْدٍ وناقَةٌ ثِنْيٌ إِذا وَلَدَتِ اثْنَينِ وقِيلَ إِذا وَلَدَتْ بَطْنًا واحِدًا والأَوَّلُ أَقْيَسُ وجَمْعُها ثِناءٌ كظِئْرٌ وظُؤارٍ وثِنْيُها وَلَدُها واسْتَعارَهُ لَبِيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ

(لَيَالِيَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْيُ مُصِيفَة ... من الأُدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوابِلاَ)

والجمعُ أَثْناءٌ قال

(قامَ إِلى حَمْراءَ من أَثْنائِها ... )

قالَ أَبُو رِياشٍ ولا يُقالُ بعدَ هذا شَيْءٌ مشتقًا والثَّوانِي القُرونُ الَّتِي بعد الأَوائل والثَّنَى في الصَّدَقَةِ أَن تُؤْخَذَ في العامِ مَرَّتَيْنِ ويُرْوَى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قالَ

لا ثَنِي في الصَّدَقَةِ والثَّنَى هو أَنْ تُؤْخَذَ ناقَتانِ في الصَّدَقةِ مكانَ واحِدَةٍ والمَثْناةُ والمِثْناةُ حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ وقِيلَ هو الحَبْلُ من أَيِّ شيءٍ كانَ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ المَثناةُ بالفَتْحِ الحَبلُ وعقَلْتُ البَعِيرَ بَثنايَيْن غَيْرَ مَهموزٍ لأَنَّه لا واحِدَ لَه إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بحَبْلٍ أو بطَرَفَيْ حَبْلٍ قالَ سِيبَوَيْهِ سأَلْتُ الخَلِيلَ عن الثِّنايَيْنِ فقالَ هو بمَنْزِلَةِ النِّهايَةِ لأنَّ الزِّيادَةَ في آخِرِه لا تُفارِقُه فأَشْبَهَت الهاءَ قالَ ومن ثَمَّ قالُوا مِذْرَوانِ فجاءُوا بهِ على الأَصْلِ لأنَّ الزِّيادَةَ لا تُفارِقُه قالَ سٍ يبَوَيْهِ وسأَلْتُ الخَلِيلَ رحمه الله عن قَوْلِهم عَقَلْتُه بِثنايَيْنِ وهِنايَيْنِ لِمَ لَمْ يَهْمِزُوا فقالَ تَركُوا ذلِكَ حيثُ لم يُفْرَد الواحِدُ وقالَ ابنُ جِنِّي لو كانَتْ ياءُ التثَّنِيَةِ إِعْرابًا أَو دَليلَ إِعرابٍ لوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الياءُ التي بعدَ الأَلِفِ هَمْزَةً فيُقالُ عَقَلْتُه بِثناءَيْنِ وذلِكَ لأَنَّها ياءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بعدَ أَلِفٍ زائِدة فجَرَتْ مَجْرَى ياءِ رِداءٍ ورِماء وظِباء وعَقَلْتُه بِثنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يَدًا واحِدَةً بعُقْدَتَيْن والثَّنَى من الرِّجالِ بعدَ السَّيِّدِ وهو الثُّنْيانُ قالَ

(تَرَى ثِنانًا إِذا ما جاءَ بَدْأَهُم ... وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانَا كان ثُنْيانَا)

ورَجُلٌ ثُنْيان لا رَأْىَ لَهُ ولا عَقْل ورأى ثُنْيانٌ غَيْرُ سَدِيدٍ ومَضَى ثِنْيٌ من اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ عن اللِّحْيانِي والثَّنِيَّةُ من الأَضْراسِ أَوَّلُ ما في الفَمِ وللإنسان والخُفِّ والسَّبُعِ ثَنِيَّتانَ من فَوْقُ وثَنِيَّتانِ من أَسْفَلَ والثَّنِيُّ من الإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وذلِكَ في السّادِسَةِ ومن الغَنَمِ الدّاخِلُ في السَّنَةِ الثانية تَيْسُا كانَ أو كَبْشُا وقِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ هل يُلْقِحُ الثَّنِيُّ قالَتْ وإِلْقاحُه أَنِيُّ أَي بَطِيءٌ والأُنْثَى ثَنِيَّةٌ والجَمْعُ من ذلك كُلِّه ثِناءٌ وثُناءٌ وثُنْيانٌ وحكى سِيبَوَيْهِ ثُن قال ابنُ الأَعْرابِيِّ ليسَ قَبْلَ الثَّنِيِّ اسمٌ يُسَمَّى ولا بَعْدَ البازِلِ اسمٌ يُسَمَّى وأَثْنَى البَعِيرُ صارَ ثَنِيّا وقيلَ كُلُّ ما سَقَطَتْ ثَنِيَّتُه من غَيْرِ الإنسانِ ثَنِيٌّ والظَّبْيُ ثَنِيٌّ بعدَ الإجْذاع ولا يزالُ كذلِكَ حَتَّى يَمُوتَ والثَّنِيَّةُ الطَّريقَةُ في الجَبَلِ كالنَقْبِ وقِيلَ الطَّريقَةُ إلى الجَبَل وقِيلَ هي العَقَبَةُ وقِيلَ هي الجَبَلُ نَفْسُه والثَّناءُ ما تَصِفُ به الإنْسانَ من مَدْحٍ أو ذَمٍّ وخَصَّ بَعْضُهم به المَدْحَ وقد أَثْنَيْتَ عليه وقَوْلُ أَبِي المُثَلَّمِ الهُذَلِيِّ

(يا صَخْرُ إِن كُنْتَ تُثْنِي أَنَّ سَيْفَكَ مَشْقُوقُ ... الخَشِيبَةِ لا نابٍ ولا عَصِلُ)

مَعْناهُ تَمْتَدِحُ وتَفْتِخِرُ فحَذَف وأَوْصَلَ وثِناءُ الدّارِ فِناؤُها قالَ ابنُ جِنِّي ثِناءُ الدارِ وفِناؤُها أَصْلانِ لأنَّ الثِّناءَ من ثَنَى يَثْنِي لأنَّ هُناكَ تَنْثَنِي عن الانْبِساطِ لمجيءِ آخِرِها واسْتِقْصاءٍ حُدُودِها وفِناؤُها من فَنِيَ يَفْنَى لأنَّكَ إِذا تَناهَيْتَ إِلى أَقْصَى حُدُودِها فَنِيَتْ فإِن قُلْتَ هَلاَّ جَعَلْتَ إِجْماعَهُم على أَفْنِيَةٍ بالفاءِ دَلالةً علَى أَنَّ الثاءَ في ثِناءٍ بَدَلٌ من فاءِ فِناء كما زَعَمْتَ أَنَّ فاءَ جَدَفٍ بدلٌ من ثاءِ جَدَثٍ لإجْماعِهم عَلَى أَجْداثٍ فالفَرْقُ بَيْنَهُما وجُودُنا لِثناءٍ من الاشْتِقاقِ ما وَجَدناهُ لِفناءٍ أَلا تَرَى أَنَّ الفِعْلَ يَتَصَرَّفُ منهما جَمِيعًا ولَسْنا نَعْلَمُ لجَدَفٍ بالفاءِ تَصَرُّفَ جَدَثٍ فلذلِك قَضَيْنا بأَنَّ الفاءَ بدَلٌ من الثّاءِ وجَعَلَهُ أَبو عُبَيدَةَ في المُبْدَلِ واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشَّيءِ حاشَيْتُه والثَّنِيَّةُ النَّخْلَةُ المُسْتَثْناةُ من المُساوَمَةِ وحِلْفَةٌ غَيْرُ ذاتِ مَثْنَوِيَّةٍ أَي غَيْرُ مُحَلَّلَةٍ والثُّنْيا والثُّنْوَى ما اسْتَثْنَيْتَه قُلِبَتْ ياؤُه واوًا للتَّصْرِيف وتَعْوِيضِ الواوِ من كَثْرَةِ دُخُولِ الياءِ عليها وللفَرْقِ أَيضًا بين الاسْمِ والصِّفَةِ وقولُه أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ

(مُذَكَّرَة الثُّنْيا مُسانَدَة القَرَى ... جُمالِيَّة تَخْتَبُّ ثُمّ تُنِيبُ)

فَسَّرَه فقالَ مُذَكَّرَةُ الثُّنْيَا يَعْنِي أن رَأْسَها وقوائمَها تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارَةِ لم يَزِدْ عَلَى هذا شَيْئًا والثَّنِيَّةُ كالثُّنْيَا وفي حَدِيثِ كَعْبٍ الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللهِ في الأَرْضِ إِذا نُفِخَ في الصُّورِ فصَعِقَ الناسُ لم يَصْعَقُوا فكأَنَّهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعْقَيْن التَّفْسِيرُ للهَرَوِيِّ في الغَرِيبَيْن ومَضَى ثِنْيٌ من اللَّيْلِ أَي ساعَةٌ حُكِيَ ذَلك عن ثَعْلبٍ

ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بعضه على بعض، وقد تَثَنَّى وانْثَنَى.

وأَثْناؤُه ومَثانِيه: قُواه وطاقاته، واحدها ثِنْي ومَثْناة ومِثْناة؛

عن ثعلب. وأَثْناء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ. وثِنْي الحيّة:

انْثناؤُها، وهو أَيضاً ما تَعَوَّج منها إِذا تثنت، والجمع أَثْناء؛

واستعارة غيلان الرَّبَعِي لليل فقال:

حتى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ،

وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْ

وهو على القول الآخر اسم. وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

ليسَ بالطويل المُتَثَنّي؛ هو الذاهب طولاً، وأَكثر ما يستعمل في طويل

لا عَرْض له. وأَثْناء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه. والثِّنْي من

الوادي والجبل: مُنْقَطَعُه. ومَثاني الوادي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه. وتَثَنَّى

في مِشيته. والثِّنْي: واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه؛ تقول: أَنفذت

كذا ثِنْيَ كتابي أَي في طَيّه. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله

عنهما: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْناءَه أَي ما انْثَنَى منه،

واحدها ثِنْيٌ، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه. وفي حديث أَبي هريرة: كان يَثْنِيه

عليه أَثْناءً من سَعَتِه، يعني ثوبه. وثَنَيْت الشيء ثَنْياً: عطفته.

وثَناه أَي كَفَّه. ويقال: جاء ثانياً من عِنانه. وثَنَيْته أَيضاً:

صَرَفته عن حاجته، وكذلك إِذا صرت له ثانياً. وثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته

اثنين. وأَثْناءُ الوِشاح: ما انْثنَى منه؛ ومنه قوله:

تَعَرُّض أَثْناء الوِشاح المُفَصَّل

(* البيت لامرئ القيس من معلقته).

وقوله:

فإِن عُدَّ من مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر،

فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابع

يعني أَنهم الخيار المعدودون؛ عن ابن الأَعرابي، لأَن الخيار لا يكثرون.

وشاة ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عنقها لغير علة. وثَنَى رجله عن

دابته: ضمها إِلى فخذه فنزل، ويقال للرجل إِذا نزل عن دابته. الليث:

إِذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت ثَنَيْته ثَنْياً. ويقال: فلان

لا يُثْنى عن قِرْنِه ولا عن وجْهه، قال: وإِذا فعل الرجل أَمراً ثم ضم

إِليه أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأَمر الثاني يُثَنِّي تَثْنِية. وفي حديث

الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رجله في التشهد

قبل أَن ينهَض. وفي حديث آخر: من قال قبل أَن يَثْنيَ رِجْلَه؛ قال ابن

الأَثير: وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى، لأَنه أَراد قبل أَن

يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد. وفي التنزيل العزيز: أَلا

إِنهم يَثْنُون صُدورَهم؛ قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي، صلى

الله عليه وسلم، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض، فذلك

الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وقال الزجاج: يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي،

صلى الله عليه وسلم؛ وقال غيره: يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما

فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك. وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ: أَلا

إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم، قال: وهو في العربية تَنْثَني، وهو من الفِعل

افعَوْعَلْت. قال أَبو منصور: وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته

وعَطَفته وطويته. وانْثَنى أَي انْعطف، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل.

واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى. وكل شيء عطفته فقد ثنيته.

قال: وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه: أَلا

واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً،

وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على

الحوض فتهدمه. ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه: جاء

ثانيَ العِنان. ويقال للفرس نفسه: جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى

عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه، وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء

سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه؛ ومنه قوله:

ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي،

يَجِئْ قبل السوابق، وهْو ثاني

أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه، ويجوز أَن يجعله كالفارس

الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه.

والاثْنان: ضعف الواحد. فأَما قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إِلَهين

اثنَين، فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد، وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله

إِلَهَيْن عن اثنين، وإِنما فائدته التوكيد والتشديد؛ ونظيره قوله تعالى:

ومَنَاة الثالثةَ الأُخرى؛ أَكد بقولة الأُخرى، وقوله تعالى: فإِذا نُفخ في

الصور نفخةٌ واحدةٌ، فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة،

والمؤنث الثِّنْتان، تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أَنه من الياء أَنه من

ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه، وأَصله ثَنَيٌ، يدلّك على

ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ، فنقلوه من فَعَلٍ إِلى

فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير

افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا، وما حكاه أَبو علي من

قولهم ثِنْتان، وقوله تعالى: فإِن كانتا اثْنَتين فلهما الثلثان؛ إِنما

الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر، وإِلا

فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية. ويقال:

فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما، مضاف، ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين،

بالتنوين، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث. وقولهم: هذا ثاني اثْنَين أَي هو

أَحد اثنين، وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة، ولا يُنَوَّن، فإِن

اختلفا فأَنت بالخيار، إِن شئت أَضفت، وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد

وثانٍ واحداً، المعنى هذا ثَنَّى واحداً، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين،

والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا

اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين. قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد

منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر، قال: صوابه أَن يقول والعدد مفتوح،

قال: وتقول للمؤنث اثنتان، وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون

الثاء فلما تحركت سقطت. ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في

النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ في

قول من قال ابْنِيٌّ؛ وأَما قول الشاعر:

كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ

ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ

أَراد أَن يقول: فيه حنظلتان، فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد

للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده، وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم

وأَربعة دراهم، وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة، إِلاَّ

أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما.

وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي، صلى الله عليه وسلم،

عن الإِمارة فقال: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ

يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَل؛ قال شمر: ثِناؤها أَي ثانيها، وثِلاثها

أَي ثالثها. قال: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين

اثنين، وكذلك رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنشد:

ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً،

وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ

وقال آخر:

أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه

الليث: اثنان اسمان لا يفردان قرينان، لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن

الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق، ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان،

والأَلف في اثنين أَلف وصل، وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان

وهي بنته، والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ، والأَصل فيهما

ثَنَيٌ، والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً، فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة

في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم:

إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ، فإِنه

بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ

غيره: واثنان من عدد المذكر، واثنتان للمؤنث، وفي المؤَنث لغة أُخرى

ثنتان بحذف الأَلف، ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه

أَلف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال:

أَلا لا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً،

على حدثانِ الدهرِ، مني ومنْ جُمْل

والثَّنْي: ضَمُّ واحد إِلى واحد، والثِّنْيُ الاسم، ويقال: ثِنْيُ

الثوب لما كُفَّ من أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ. وثَنَّى الشيءَ: جعله

اثنين، واثَّنَى افتعل منه، أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت

الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها؛ قال:

بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي،

وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب

(* قوله «ثقف المحالب» هو هكذا بالأصل).

هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس، ومنهم من يقلب تاء

افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كما

قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا. وهذا ثاني هذا أَي

الذي شفعه. ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال: هو واحد فاثْنِه

أَي كن له ثانياً. وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً: فلان لا يَثْني ولا

يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا

في الثالثة. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي

اثنين مِثلَه، وكذلك شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة، واثنين بِمدّه البصرة.

وثَنَّيتُ الشيء: جعلته اثنين. وجاء القوم مَثْنى مَثْنى أَي اثنين اثنين.

وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث، وكذلك النسوة

وسائر الأَنواع، أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين. وفي حديث الصلاة صلاة

الليل: مَثْنى مَثْنى أَي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثُنائِِية لا

رُباعية. ومَثْنَى: معدول من اثنين اثنين؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثَّلاثة والثُّنَى،

ولا قَيَّلَتْ إِلاَّ قريباً مَقالُها

قال: أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية، وبالثُّنَى الاثنين؛ وقول كثير

عزة:

ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بحُجَّة

عليكَ، ولكن حُجَّةٌ لك فَاثْنِني

قيل في تفسيره: أَعطني مرة ثانية ولم أَره في غير هذا الشعر.

والاثْنانِ: من أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عندهم الأَحد، والجمع

أَثْناء، وحكى مطرز عن ثعلب أَثانين، ويومُ الاثْنين لا يُثَنى ولا يجمع لأَنه

مثنّىً، فإِن أَحببت أَن تجمعه كأَنه صفة الواحد، وفي نسخة كأَن لَفْظَه

مبنيٌّ للواحد، قلت أَثانِين، قال ابن بري: أَثانين ليس بمسموع وإِنما هو

من قول الفراء وقِياسِه، قال: وهو بعيد في القياس؛ قال: والمسموع في جمع

الاثنين أَثناء على ما حكاه سيبويه، قال: وحكى السيرافي وغيره عن العرب

أن فلاناً ليصوم الأَثْناء وبعضهم يقول ليصوم الثُّنِيَّ على فُعول مثل

ثُدِيٍّ، وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثِّنَى، قال: وأَما قولهم

اليومُ الاثْنانِ، فإِنما هو اسم اليوم، وإِنما أَوقعته العرب على قولك

اليومُ يومان واليومُ خمسةَ عشرَ من الشهر، ولا يُثَنَّى، والذين قالوا

اثْنَيْ جعلوا به على الاثْن، وإِن لم يُتَكلم به، وهو بمنزلة الثلاثاء

والأربعاء يعني أَنه صار اسماً غالباً؛ قال اللحياني: وقد قالوا في الشعر يوم

اثنين بغير لام؛ وأَنشد لأَبي صخر الهذلي:

أَرائحٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي،

ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَةِ الوادي؟

قال: وكان أَبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه، فيوحِّد ويذكِّر،

وكذا يَفْعل في سائر أَيام الأُسبوع كلها، وكان يؤنِّث الجمعة، وكان أَبو

الجَرَّاح يقول: مضى السبت بما فيه، ومضى الأَحد بما فيه، ومضى الاثْنانِ

بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس

بما فيهن، ومضت الجمعة بما فيها، كان يخرجها مُخْرج العدد؛ قال ابن جني:

اللام في الاثنين غير زائدة وإِن لم تكن الاثنان صفة؛ قال أَبو العباس:

إِنما أَجازوا دخول اللام عليه لأَن فيه تقدير الوصف، أَلا ترى أَن معناه

اليوم الثاني؟ وكذلك أَيضاً اللام في الأَحد والثلاثاء والأَربعاء ونحوها

لأَن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت،

والسبت القطع، وقيل: إِنما سمي بذلك لأَن الله عز وجل خلق السموات

والأَرض في ستة أَيام أَولها الأَحد وآخرها الجمعة، فأَصبحت يوم السبت منسبتة

أَي قد تمت وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأَن اليهود كانوا ينقطعون

فيه عن تصرفهم، ففي كلا القولين معنى الصفة موجود. وحكى ثعلب عن ابن

الأَعرابي: لا تكن اثْنَويّاً أَي ممن يصوم الاثنين وحده.

وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ المثاني من

القرآن: ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، قيل

لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل

ركعة؛ قال أَبو الهيثم: سميت آيات الحمد مثاني، واحدتها مَثْناة، وهي سبع

آيات؛ وقال ثعلب: لأَنها تثنى مع كل سورة؛ قال الشاعر:

الحمد لله الذي عافاني،

وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني،

رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن

وورد في الحديث في ذكر الفاتحة: هي السبع المثاني، وقيل: المثاني سُوَر

أَوَّلها البقرة وآخرها براءة، وقيل: ما كان دون المِئِين؛ قال ابن بري:

كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني، وقيل: هي القرآن كله؛

ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت:

مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟

ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟

قال: ويجوز أَن يكون، والله أَعلم، من المثاني مما أُثْني به على الله

تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين،

المعنى؛ ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز

وجل وآتيناك القرآن العظيم؛ وقال الفراء في قوله عز وجل: اللهُ نَزَّلَ

أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ؛ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه

الثوابُ والعقابُ؛ وقال أَبو عبيد: المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء،

سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل: الله نزل أَحسن الحديث

كتاباً متشابهاً مَثاني؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل:

ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ قال: وسمي القرآن مَثاني

لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه، ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً

لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. قال الأَزهري: قرأْت بخط شَمِرٍ قال

روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون

سورة وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والأَنفال، ومريم،

والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإِبراهيم،

وص، ومحمد، ولقمان، والغُرَف، والمؤمن، والزُّخرف، والسجدة، والأَحقاف،

والجاثِيَة، والدخان، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها

في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي

سورة الفاتحة، فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها

بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك؛ وقال أَبو الهيثم: المَثاني

من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ؛

رُوِيَ ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن

عباس، قال: والمفصل يلي المثاني، والمثاني ما دُونَ المِئِين، وإِنما قيل

لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ

وهذه مثانٍ، وأَما قول عبد الله بن عمرو: من أَشراط الساعة أَن توضَعَ

الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس

الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها، قيل: وما المَثْناة؟ قال: ما اسْتُكْتِبَ من

غير كتاب الله كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَأً وهذا مَثْنىً؛

قال أَبو عبيدة: سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد

عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل

من بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أَرادوا من غير كتاب الله

فهو المَثْناة؛ قال أَبو عبيد: وإِنما كره عبد الله الأَخْذَ عن أَهل

الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إِليه يوم اليَرْمُوكِ منهم، فأَظنه قال هذا

لمعرفته بما فيها، ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسول الله، صلى الله

عليه وسلم، وسُنَّتِه وكيف يَنْهَى عن ذلك وهو من أَكثر الصحابة حديثاً عنه؟

وفي الصحاح في تفسير المَثْناةِ قال: هي التي تُسَمَّى بالفارسية

دُوبَيْني، وهو الغِناءُ؛ قال: وأَبو عبيدة يذهب في تأْويله إِلى غير هذا.

والمَثاني من أَوْتارِ العُود: الذي بعد الأَوّل، واحدها مَثْنىً.

اللحياني: التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنجُو ويَغْنَم

فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ، والأَول أَقْيَسُ

(* قوله

«والأول أقيس إلخ» أي من معاني المثناة في الحديث). وأَقْرَبُ إِلى

الاشتقاق، وقيل: هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله.

ومَثْنى الأَيادِي: أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أَو ثلاثاً، وقيل: هو أَن

يأْخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة، وقيل: هو الأَنْصِباءُ التي كانت

تُفْصَلُ من الجَزُور، وفي التهذيب: من جزور المَيْسِر، فكان الرجلُ الجَوادُ

يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ، وهم الذين لا يَيْسِرون؛ هذا قول أَبي

عبيد: وقال أَبو عمرو: مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد

مرة؛ قال النابغة:

يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ،

وليس جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا

إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ

مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما

والمَثْنَى: زِمامُ الناقة؛ قال الشاعر:

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّهُ

تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ

والثِّنْيُ من النوق: التي وضعت بطنين، وثِنْيُها ولدها، وكذلك المرأَة،

ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقَ ذلك. وناقة ثِنْيٌ إِذا ولدت اثنين، وفي

التهذيب: إِذا ولدت بطنين، وقيل: إِذا ولدت بطناً واحداً، والأَول أَقيس،

وجمعها ثُناءٌ؛ عن سيبويه، جعله كظِئْرٍ وظُؤارٍ؛ واستعاره لبيد للمرأَة

فقال:لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة

من الأُدْم، تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا

والجمع أَثْناء؛ قال:

قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِها

قال أَبو رِياش: ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً؛ التهذيب: وولدها الثاني

ثِنْيُها؛ قال أَبو منصور: والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إِذا ولدت

أَول ولد تلده فهي بِكْر، وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها، فإِذا ولدت الولد

الثاني فهي ثِنْيٌ، وولدها الثاني ثِنْيها، قال: وهذا هو الصحيح. وقال في

شرح بيت لبيد: قال أَبو الهيثم المُصِيفة التي تلد ولداً وقد أَسنَّت،

والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ، وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون.

والثَّواني: القُرون التي بعد الأَوائل.

والثِّنَى، بالكسر والقصر: الأَمر يعاد مرتين وأَن يفعل الشيءَ مرتين.

قال ابن بري: ويقال ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وقوم عِداً وعُداً ومكان

سِوىً وسُوىً. والثِّنَى في الصّدَقة: أَن تؤخذ في العام مرتين. ويروى عن

النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا ثِنَى في الصدقة، مقصور، يعني

لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين؛ وقال الأَصمعي والكسائي، وأَنشد أَحدهما

لكعب بن زهير وكانت امرأَته لامته في بَكْرٍ نحره:

أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟

لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى

أَي ليس بأَوّل لومِها فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثِنىً بعده، قال ابن

بري: ومثله قول عديّ بن زيد:

أَعاذِلُ، إِنَّ اللَّوْمَ، في غير كُنْهِهِ،

عَليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد

قال أَبو سعيد: لسنا ننكر أَن الثِّنَى إِعادة الشيء مرة بعد مرة ولكنه

ليس وجهَ الكلام ولا معنى الحديث، ومعناه أَن يتصدق الرجل على آخر بصدقة

ثم يبدو له فيريد أَن يستردَّها، فيقال لا ثِنَى في الصدقة أَي لا رجوع

فيها، فيقول المُتَصَدِّقُ بها عليه ليس لك عليَّ عُصْرَةُ الوالد أَي ليس

لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعطي وَلَده؛ قال ابن الأَثير: وقوله في

الصدقة أَي في أَخذ الصدقة، فحذف المضاف، قال: ويجوز أَن تكون الصدقة بمعنى

التصديق، وهو أَخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية، فلا

يحتاج إِلى حذف مضاف. والثِّنَى: هو أَن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان

واحدة.والمَثْناة والمِثْناة: حبل من صوف أَو شعر، وقيل: هو الحبل من أَيّ شيء

كان. وقال ابن الأَعرابي: المَثْناة، بالفتح، الحبل.

الجوهري: الثِّنَاية حبل من شعر أَو صوف؛ قال الراجز:

أَنا سُحَيْمٌ، ومَعِي مِدرايَهْ

أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ،

والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ

قال: وأَما الثِّناءُ، ممدود، فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مَثْنيٍّ،

وكل واحد من ثِنْيَيْه فهو ثِناءٌ لو أُفرد؛ قال ابن بري: إِنما لم يفرد

له واحد لأَنه حبل واحد تشدّ بأَحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأُخرى،

فهما كالواحد. وعقلت البعير بِثنايَيْن، غير مهموز، لأَنه لا واحد له إِذا

عقلت يديه جميعاً بحبل أَو بطرفي حبل، وإِنما لم يهمز لأَنه لفظ جاء

مُثَنّىً لا يفرد واحده فيقال ثِناء، فتركت الياء على الأَصل كما قالوا في

مِذْرَوَيْن، لأَن أَصل الهمزة في ثِنَاءٍ لو أُفْرد ياءٌ، لأَنه من ثنيت،

ولو أُفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان. وفي حديث عمرو بن

دينار قال: رأَيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن،

يعني معقولة بِعِقالين، ويسمى ذلك الحبل الثِّنايَة؛ قال ابن الأَثير:

وإِنما لم يقولوا ثناءَيْن، بالهمز، حملاً على نظائره لأَنه حبل واحد يشد

بأَحد طرفيه يد، وبطرفه الثاني أُخرى، فهما كالواحد، وإِن جاء بلفظ اثنين

فلا يفرد له واحد؛ قال سيبويه: سأَلت الخليل عن الثِّنايَيْن فقال: هو

بمنزلة النهاية لأَن الزيادة في آخره لا تفارقه فأَشبهت الهاء، ومن ثم قالوا

مذروان، فجاؤوا به على الأَصل لأَن الزيادة فيه لا تفارقه. قال سيبويه:

وسأَلت الخليل، رحمه الله، عن قولهم عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن

لِمَ لم يهمزوا؟ فقال: تركوا ذلك حيث لم يُفْرد الواحدُ. وقال ابن جني: لو

كانت ياء التثنية إِعراباً أَو دليل إِعراب لوجب أَن تقلب الياء التي بعد

الأَلف همزة فيقال عقلته بِثِناءَيْن، وذلك لأَنها ياء وقعت طرفاً بعد

أَلف زائدة فجرى مجرى ياء رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ. وعَقَلْتُه بِثِنْيَيْنِ

إِذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقْدتين. الأَصمعي: يقال عَقَلْتُ البعيرَ

بثِنَايَيْنِ، يُظهرون الياء بعد الأَلف وهي المدة التي كانت فيها، ولو مدّ

مادٌّ لكان صواباً كقولك كساء وكساوان وكساءان. قال: وواحد

الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مثل كساء ممدود. قال أَبو منصور: أَغفل الليث العلة في

الثِّنايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون؛ قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا

الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد، قال: هذا خلاف ما ذكره

الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْن ثِناء، والخليل

يقول لم يهمزوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما، وروى هذا شمر

لسيبويه. وقال شمر: قال أَبو زيد يقال عقلت البعير بثِنايَيْن إِذا عقلت

يديه بطرفي حبل، قال: وعقلته بثِنْيَيْنِ إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين.

قال شمر: وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد؛ قال

أَبو منصور: والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَن

لا يفردوا الواحد. قال أَبو منصور: والحبل يقال له الثِّنَايةُ، قال:

وإِنما قالوا ثِنايَيْن ولم يقولوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ

بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى، فيقال ثَنَيْتُ

البعير بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا

يفرد له واحد، ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ، جعل واحداً، ولو

كانا اثنين لقيل مِذْرَيان، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له

ثِنايَةٌ، وإِنما الثِّناية الحبل الطويل؛ ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ

وشدَّ قِتْبِها عليها:

تَمْطُو الرِّشاءَ، فَتُجْرِي في ثِنايَتها،

من المَحالَةِ، ثَقْباً رائداً قَلِقاً

والثِّنَاية ههنا: حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في

مَثْناته، وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً. وقال

ابن السكيت: في ثِنَايتها أَي في حبلها، معناه وعليها ثنايتها. وقال أَبو

سعيد: الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها

أُخرى مثلها، قال: والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين. وثِنْيا

الحبل: طرفاه، واحدهما ثِنْيٌ. وثِنْيُ الحبل ما ثَنَيْتَ؛ وقال طرفة:

لَعَمْرُك، إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى

لَكالطِّوَلِ المُرْخى، وثِنْياه في اليد

يعني الفتى لا بُدَّ له من الموت وإِن أُنْسِئ في أَجله، كما أَن

الدابة وإِن طُوّل له طِوَلُه وأُرْخِي له فيه حتى يَرُود في مَرتَعه ويجيء

ويذهب فإِنه غير منفلت لإِحراز طرف الطِّوَل إِياه، وأَراد بِثِنْييه الطرف

المَثْنِيَّ في رُسْغه، فلما انثنى جعله ثِنْيين لأَنه عقد بعقدتين،

وقيل في تفسير قول طرفة: يقول إِن الموت، وإِن أَخطأَ الفتى، فإِن مصيره

إِليه كما أَن الفرس، وإِن أُرْخِي له طِوَلُه، فإِن مصيره إِلى أَن يَثْنيه

صاحبه إِذ طرفه بيده. ويقال: رَبَّق فلان أَثناء الحبل إِذا جعل وسطه

أَرْباقاً أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق في أَعناق البَهْمِ.

والثِّنَى من الرجال: بعد السَّيِّد، وهو الثُّنْيان؛ قال أَوس بن

مَغْراء:

تَرَى ثِنانا إِذا ما جاء بَدْأَهُمُ،

وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كان ثُنْيانا

ورواه الترمذي: ثُنْيانُنا إِن أَتاهم؛ يقول: الثاني منَّا في الرياسة

يكون في غيرنا سابقاً في السُّودد، والكامل في السُّودد من غيرنا ثِنىً في

السودد عندنا لفضلنا على غيرنا. والثُّنْيان، بالضم: الذي يكون دون

السيد في المرتبة، والجمع ثِنْيةٌ؛ قال الأَعشى:

طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ،

أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لا يُرَهَّقُ

وفلان ثِنْية أَهل بيته أَي أَرذلهم. أَبو عبيد: يقال للذي يجيء ثانياً

في السُّودد ولا يجيء أَولاً ثُنىً، مقصور، وثُنْيانٌ وثِنْيٌ، كل ذلك

يقال. وفي حديث الحديبية: يكون لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه أَي أَوَّله

وآخره.

والثَّنِيّة: واحدة الثَّنايا من السِّن. المحكم: الثَّنِيّة من

الأَضراس أولُ ما في الفم. غيره: وثَنايا الإنسان في فمه الأربعُ التي في مقدم

فيه: ثِنْتانِ من فوق، وثِنْتانِ من أَسفل. ابن سيده: وللإنسان والخُفِّ

والسَّبُع ثَنِيّتان من فوقُ وثَنِيّتان من أَسفلَ. والثَّنِيُّ من الإبل:

الذي يُلْقي ثَنِيَّته، وذلك في السادسة، ومن الغنم الداخل في السنة

الثالثة، تَيْساً كان أَو كَبْشاً. التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن

السادسة فهو ثَنِيّ، وهو أَدنى ما يجوز من سنِّ الإبل في الأَضاحي،

وكذلك من البقر والمِعْزى

(* قوله «وكذلك من البقر والمعزى» كذا بالأصل، وكتب

عليه بالهامش: كذا وجدت أ هـ. وهو مخالف لما في القاموس والمصباح

والصحاح ولما سيأتي له عن النهاية)، فأما الضأن فيجوز منها الجَذَعُ في

الأَضاحي، وإنما سمي البعير ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنيَّته. الجوهري: الثَّنِيّ

الذي يُلْقِي ثَنِيَّته، ويكون ذلك في الظِّلْف والحافر في السنة

الثالثة، وفي الخُفّ في السنة السادسة. وقيل لابْنةِ الخُسِّ: هل يُلْقِحُ

الثَّنِيُّ؟ فقالت: وإلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ، والأُنْثى ثَنِيَّةٌ،

والجمع ثَنِيّاتٌ، والجمع من ذلك كله ثِناء وثُناء وثُنْيانٌ. وحكى سيبويه

ثُن. قال ابن الأَعرابي: ليس قبل الثَّنيّ اسم يسمى ولا بعد البازل اسم

يسمى. وأَثْنَى البعيرُ: صار ثَنِيّاً، وقيل: كل ما سقطت ثَنِيّته من غير

الإنسان ثَنيٌّ، والظبي ثَنِيٌّ بعد الإجذاع ولا يزال كذلك حتى يموت.

وأَثْنى أَي أَلْقى ثَنِيّته. وفي حديث الأضحية: أَنه أمر بالثَّنِيَّة من

المَعَز؛ قال ابن الأَثير: الثَّنِيّة من الغنم ما دخل في السنة الثالثة،

ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثَنِيٌّ، وعلى مذهب أَحمد بن

حنبل ما دخل من المَعَز في الثانية، ومن البقر في الثالثة. ابن

الأَعرابي: في الفرس إذا استَتمَّ الثالثة ودخل في الرابعة ثَنِيٌّ، فإذا أَثْنَى

أَلقى رواضعه، فيقال أَثْنَى وأدْرَم للإثناء، قال: وإذا أَثْنَى سقطت

رواضعه ونبت مكانها سِنٌّ، فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم يسقط الذي يليه

عند إرباعه. والثَّنِيُّ من الغنم: الذي استكمل الثانية ودخل في الثالثة،

ثم ثَنِيٌّ

في السنة الثالثة مثل الشاة سواءً. والثَّنِيّة: طريق العقبة؛ ومنه

قولهم: فلان طَلاَّع الثَّنايا إذا كان سامياً لمعالمي الأُمور كما يقال

طَلاَّ أَنْجُدٍ، والثَّنِيّة: الطريقة في الجبل كالنَّقْب، وقيل: هي

العَقَبة، وقيل: هي الجبل نفسه. ومَثاني الدابة: ركبتاه ومَرْفقاه؛ قال امرؤ

القيس:

ويَخْدِي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ،

شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثاني

أَي ليست بجاسِيَة. أَبو عمرو: الثَّنايا العِقاب. قال أَبو منصور:

والعِقاب جبال طِوالٌ بعَرْضِ الطريق، فالطريق تأخذ فيها، وكل عَقَبة مسلوكة

ثَنِيَّةٌ، وجمعها ثَنايا، وهي المَدارِج أَيضاً؛ ومنه قول عبد الله ذي

البِجادَيْن المُزَني:

تَعَرَّضِي مَدارِجاً، وَسُومِي،

تعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجوم

يخاطب ناقة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان دليله بركوبه،

والتعرّض فيها: أن يَتَيامَن الساندُ فيها مرَّة ويَتَياسَر أخرى ليكون

أَيسر عليه. وفي الحديث: مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيّة المُرارِ حُطَّ عنه ما حُطَّ

عن بني إسرائيل؛ الثَّنِيّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق

العالي فيه، وقيل: أَعلى المَسِيل في رأْسه، والمُرار، بالضم: موضع بين مكة

والمدينة من طريق الحُدَيْبية، وبعضهم يقوله بالفتح، وإنما حَثَّهم على

صعودها لأَنها عَقَبة شاقَّة، وصلوا إليها ليلاً حين أَرادوا مكة سنة

الحديبية فرغَّبهم في صعودها، والذي حُطَّ عن بني إسرائيل هو ذنوبهم من قوله

تعالى: وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم؛ وفي خطبة الحجَّاج:

أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّع الثَّنايا

هي جمع ثَنِيّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام.

والثَّناءُ: ما تصف به الإنسانَ من مَدْح أَو ذم، وخص بعضهم به المدح،

وقد أثْنَيْتُ عليه؛ وقول أبي المُثلَّم الهذلي:

يا صَخْرُ، أَو كنت تُثْني أَنَّ سَيْفَكَ مَشْـ

قُوقُ الخُشَيْبةِ، لا نابٍ ولا عَصِلُ

معناه تمتدح وتفتخر، فحذف وأَوصل. ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في

مَسْعاةٍ أو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ: فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في

أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر، وأَثْنَى عليه خيراً، والاسم الثَّناء.

المظفر: الثَّناءُ، ممدود، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ على إنسان بحسَن أَو قبيح. وقد

طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس، والفعل أَثْنَى فلان

(* قوله «والفعل

أثنى فلان» كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام: والفعل

أثنى فلان إلخ). على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أَو ثناء يستعمل

في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده. ابن الأَعرابي: يقال أَثْنَى إذا

قال خيراً أَو شرّاً، وأَنْثَنَى إذا اغتاب.

وثِناء الدار: فِناؤها. قال ابن جني: ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ

لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْني، لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء

آخرها واستقصاء حدودها، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إذا تناهيت إلى

أَقصى حدودها فَنِيَتْ. قال ابن سيده: فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على

أَفْنِيَة، بالفاء، دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء، كما زعمت

أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإجماعهم على أَجْداث بالثاء، فالفرق

بينهما وجودنا لِثِناء من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء، أَلا ترى أَن الفعل

يتصرف منهما جميعاً؟ ولَسْنا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ، فلذلك

قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء، وجعله أَبو عبيد في المبدل.

واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء: حاشَيْتُه. والثَّنِيَّة: ما اسْتُثْني. وروي عن

كعب أَنه قال: الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله في الأَرض، يعني مَن اسْتَثْناه من

الصَّعْقة الأُولى، تأوَّل قول الله تعالى: ونفخ في الصور فصَعِق من في

السموات ومن في الأَرض إلا من شاء الله؛ فالذين استَثْناهم الله عند كعب

من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربهم يُرْزَقون فَرِحِين بما

آتاهم الله من فضله، فإذا نُفِخ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة

الأُولى لم يُصْعَقوا، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين، وهذا معنى كلام

كعب، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أَيضاً. والثَّنِيَّة: النخلة

المستثناة من المُساوَمَة.

وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة. يقال: حَلَف فلان

يميناً ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى

(* قوله «ليس فيها ثنيا ولا ثنوى» أي

بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس

بالضم، وقال شارحه: كالرجعى). ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ

ولا استثناء، كله واحد، وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ

لأَن الحالف إذا قال والله لا أَفعل كذا وكذا إلا أَن يشاء الله غَيْرَه فقد

رَدَّ ما قاله بمشيئة الله غيره. والثَّنْوة: الاستثناء. والثُّنْيانُ،

بالضم: الإسم من الاستثناء، وكذلك الثَّنْوَى، بالفتح. والثُّنيا

والثُّنْوى: ما استثنيته، قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول

الياء عليها، والفرقِ أَيضاً بين الإسم والصفة. والثُّنْيا المنهي عنها في

البيع: أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع، وذلك إذا باع جزوراً بثمن

معلوم واستثنى رأْسه وأَطرافه، فإن البيع فاسد. وفي الحديث: نهى عن

الثُّنْيا إلا أَن تُعْلَمَ؛ قال ابن الأَثير: هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء

مجهول فيفسده، وقيل: هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه

شيء قلَّ أَو كثر، قال: وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد

النصف أَو الثلث كيل معلوم. وفي الحديث: من أَعتق أو طلَّق ثم استثنى فله

ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو علقه على شيء فله ما شرط أَو استثنى

منه، مثل أَن يقول طلقتها ثلاثاً إلا واحدة أَو أَعتقتهم إلا فلاناً،

والثُّنْيا من الجَزور: الرأْس والقوائم، سميت ثُنْيا لأَن البائع في

الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثُّنْيا. وفي الحديث:

كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها؛ أَراد قوائمها

ورأْسها؛ وناقة مذكَّرة الثُّنْيا؛ وقوله أَنشده ثعلب:

مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى،

جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُ

فسره فقال: يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها.

مذكَّرة الثُّنْيا: يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة، لم

يزد على هذا شيئاً. والثَّنِيَّة: كالثُّنْيا. ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي

ساعة؛ حكى عن ثعلب: والثُنون

(* قوله «والثنون إلخ» هكذا في الأصل): الجمع

العظيم.

ثني
: (ي (} ثَنَى الشَّيْءَ، كسَعَى) {ثَنْياً: (رَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ) .
قالَ شيْخُنَا: قَوْله، كسَعَى وهمٌ لَا يُعْرَفُ مَنْ يقولُ بِهِ، إِذْ لَا مُوجِب لفتْحِ المُضارعِ لأنَّه لَا حَرْف حلق فِيهِ، فالصَّوابُ كرَمَى، وَهُوَ المُوافِقُ لمَا فِي كُتُبِ اللُّغَة وأُصولها انْتهى.
قُلْتُ: ولعلَّه سَبقُ قَلَمِ مِن النّسّاخِ.
(} فَتَثَنَّى {وانْثَنَى.
(} واثْنَوْنَى) ، على افْعَوْعَل: أَي (انْعَطَفَ) ؛ وَمِنْه قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ: {أَلا إنَّهم {تَثْنَوْن صُدُورهم} ، رُوِي ذلِكَ عَن ابنِ عباسٍ؛ أَي تَنْحَنِي وتَنْطَوي.
ويقالُ:} اثْنَوْنَى صَدْره على البَغْضاءِ.
( {وأَثْناءُ الشَّيْءِ} ومَثانِيهِ: قُواهُ وطاقاتُهُ، واحِدُها ثِنْيٌ، بالكسْرِ، {ومَثْناةٌ) ، بالفَتْحِ (ويُكْسَرُ) ؛ عَن ثَعْلَب، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ.
(} وثِنْيُ الحَيَّةِ، بالكَسْرِ: {انْثنَاؤُها أَو مَا تَعَوَّجَ مِنْهَا إِذا} تَثَنَّتْ) ؛ واسْتَعارَه غَيْلان الرَّبعِي للّيلِ، فقالَ:
حَتَّى إِذا انْشَقَّ بَهِيم الظَّلْماءْ
وساقَ لَيْلاً مُرْحَجِنَّ {الأَثْناءْ وقيلَ:} أَثْناءُ الحَيَّةِ مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ.
(و) {الثِّنْيُ (من الوادِي مُنْعَطَفُهُ) ؛ ومِن الوادِي الجَبَلِ: مُنْقَطَعُهُ، (ج أَثْناءٌ) ومَثانِي.
(وشاةٌ} ثانِيَةٌ: بَيِّنَةُ {الثِّنْيِ، بالكسْرِ) ، إِذا كَانَت (} تَثْنِي عُنُقَها لغَيْرِ عِلَّةٍ.
( {والأَثْنانِ) ، بالكسْرِ: (ضِعْفُ الواحِدِ) ؛ وأَمَّا قَوْلُه تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا إلهَيْن} اثْنَيْن} ، فذَكَّر {الاثْنَيْن هُنَا للتَّأْكِيدِ كقَوْلِه: {ومَنَاة الثالِثَة الأُخْرى} ؛ (والمُؤَنَّثُ) } اثْنَتانِ، وَإِن شِئْتَ قُلْتَ: ( {ثِنتانِ) ولأنَّ الألِفَ إنَّما اجْتُلِبَتْ لسكونِ التاءِ فلمَّا تَحَرَّكتْ سَقَطَتْ، (و) تاؤُهُ مُبْدلَةٌ من ياءٍ، ويدلُّ على أنَّه مِن الياءِ أنَّه مِن} ثَنَيْتُ، لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِي أَحَدُهما إِلَى صاحِبِه، (أَصْلُهُ ثِنْيٌ لجَمْعِهِم إيَّاهُ على أَثْناءٍ) بمنْزِلَة أَبْناءٍ وآخَاءٍ، فنَقَلُوه مِن فَعَلٍ إِلَى فِعْلٍ كَمَا فَعَلوا ذلِكَ فِي بنت، وليسَ فِي الكَلامِ تَاء مُبْدلَة مِن الياءِ فِي غيرِ افْتَعل إلاَّ مَا حَكَاهُ سِيْبَوَيْهِ مِن قوْلِهم اسْتِوَاء؛ وَمَا حَكَاه أَبو عليَ مِن قوْلِهم {ثِنْيانِ.
قالَ الجَوهرِيُّ: وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ:
كأَنَّ خُصِيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ
ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ} ثِنْتا حَنْظَلِ فأَرادَ أَنْ يقولَ: فِيهِ حَنْظَلتانِ، فَلم يُمْكنه فأَخْرَجَ الاثْنَتيْن مَخْرجَ سائِرِ الأعْدادِ للضَّرُورَةِ، وأضافَهُ إِلَى مَا بَعدَه، وأَرادَ {ثِنْتانِ مِن حَنْظَل كَمَا يُقالُ ثلاثةُ دَرَاهِم وأَرْبَعَةُ دَرَاهِم، وكانَ حَقّه فِي الأصْلِ أَنْ يقالَ} اثْنَا دَرَاهِم {واثْنَتَا نِسْوَةٍ إلاَّ أَنَّهم اقْتَصَرُوا بقوْلِهم درْهَمانِ وامْرَأَتانِ عَن إضَافَتِهما إِلَى مَا بَعْدَهما.
وقالَ اللّيْثُ:} اثْنانِ اسْمَانِ لَا يُفْرَدانِ قَرِينانِ، لَا يُقالُ لأَحدِهما اثْنٌ كَمَا أنَّ الثلاثَةَ أَسْماءٌ مُقْترنَةً لَا تُفْرَق، ويقالُ فِي التأْنِيثِ {اثْنَتانِ، ورُبَّما قَالُوا ثِنْتان كَمَا قَالُوا هِيَ ابْنَةُ فلانٍ وَهِي بنْتُه، والألِفُ فِي الاثْنَيْن أَلِفُ وَصْلٍ أَيْضاً، فَإِذا كانتْ هَذِه الألِفُ مَقْطوعَةً فِي الشِّعْر فَهُوَ شاذُّ كَمَا قالَ قَيْسُ بنُ الخطيمِ:

إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرُّ فإنَّه
بنثَ وتكْثيرِ الوُشاةِ قَمِين ُوفي الصِّحاحِ،} واثْنانِ من عَدَدِ المُذَكَّر،! واثْنَتانِ للمُؤْنَّثِ، وَفِي المُؤَنَّثِ لُغَةٌ أُخْرى ثِنْتانِ بحذْفِ الألِفِ، وَلَو جازَ أَن يُفْرَدَ لكانَ واحِدُه اثْنٌ مِثْل ابْنِ وابْنَةٍ وأَلِفُه أَلِفُ وَصْل، وَقد قَطَعَها الشاعِرُ على التَّوَهّمِ فقالَ:
أَلا لَا أَرى {إثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً
على حدثانِ الدهرِ منِّي ومنْ جُمْل (} وثَنَّاهُ {تَثْنِيَةً: جَعَلَهُ} اثْنَيْنِ.
(و) يقالُ: هَذَا ثانِي هَذَا، أَي: الَّذِي شفعَهُ.
وَلَا يقالُ: {ثَنَيْتُهُ إلاَّ أَنَّ أَبا زيْدٍ قالَ: (هَذَا واحِدٌ} فاثْنِه) أَي (كُنْ {ثانِيَهُ) .
قالَ الرَّاغبُ: يقالُ} ثَنَيْت كَذَا {ثنياً كنتُ لَهُ} ثانِياً.
(و) حَكَى ابنُ الأَعْرابيِّ: (هُوَ لَا {يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ أَي) هُوَ رجُلٌ (كَبيرٌ) ، فَإِذا أَرادَ النُّهوضَ (لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهَضَ لَا فِي مَرَّةٍ وَلَا فِي مَرَّتَيْنِ وَلَا فِي الثَّالِثَةِ.
(} وثَناءُ بنُ أَحمدَ: مُحدِّثٌ) عَن عبْدِ الرحمانِ بنِ الأَشْقَر، ماتَ سَنَة 605.
وَمن يكنى أَبا {الثَّناءِ كَثِيرُونَ.
(وجاؤوا} مَثْنَى) مَثْنَى ( {وثُناءَ، كغُرابٍ) ، وثُلاثَ غَيْر مَصْرُوفَات لمَا تقدَّمَ فِي ثَلَاث، وكَذِلكَ النِّسْوَة وسائِر الأنْواعِ: (أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ} وثِنْتَيْنِ {ثِنْتَيْنِ) . وَفِي الحدِيثِ: (صلاةُ الليلِ} مَثْنَى مَثْنَى) ، أَي ركْعَتانِ ركْعَتانِ. {ومَثْنَى مَعْدولٌ عَن اثْنَيْنِ.
وَفِي حدِيثِ الإمارَةِ: (أَوَّلها مَلامَة} وثِناؤُها نَدامَة وثِلاثُها عَذَابٌ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ عَدَلَ) .
قالَ شَمِرٌ: {ثِناؤُها أَي} ثانِيها، وثِلاثُها أَي ثالِثُها؛ قالَ: وأمَّا ثُناءُ وثُلاثُ فمَصْرُوفانِ عَن اثْنَيْن اثْنَيْن وثَلاثَة ثَلاثَة، وكَذلِكَ رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنْشَدَ:
وَلَقَد قَتَلْتُكُمُ {ثُناءَ ومَوْحَداً
وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِوقالَ آخَرُ:
أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه وقالَ الرَّاغبُ:} الثِّنْي {والاثْنانِ أَصْلٌ لمُتَصَرِّفات هَذِه الكَلِمَة وذلِكَ يقالُ باعْتِبارِ العَدَدِ أَو باعْتِبار التّكْرير المَوْجُودِ فِيهِ أَو باعْتِبارِهِما مَعًا.
(والاثْنانِ} والثِّنَى، كإلَى) ، كَذَا فِي النسخِ وحَكَاهُ سِيْبَوَيْه عَن بعضِ العَرَبِ: (يَوْمٌ فِي الأُسْبُوعِ) ، لأَنَّ الأَوَّل عنْدَهُم يَوْم الأَحَدِ، (ج أَثْناءٌ.
(و) حَكَى الْمُطَرز عَن ثَعْلَب: ( {أَثانِينُ) .
وَفِي الصِّحاحِ: يَوْمُ الاثْنَيْن لَا} يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع لأَنَّه {مثنَّىً، فَإِن أَحْبَبْت أَن تَجْمَعَه كأَنَّه صفَةٌ للواحِدِ، وَفِي نسخةٍ كأَنَّه لَفْظٌ مَبْنيٌّ للواحَدِ، قُلْتَ} أَثانِينُ.
قالَ ابنُ بَرِّي: أَثانِينُ ليسَ بمَسْموعٍ وإنَّما هُوَ مِن قَوْلِ الفرَّاء وقِياسِه، قالَ: وَهُوَ بَعيدٌ فِي القِياسِ؛ والمَسْموعُ فِي جَمْعِ الاثْنَيْنِ أَثْناء على مَا حَكَاهُ سِيْبَوَيْه.
وحَكَى السِّيرافي وغيرُهُ عَن العَرَبِ أنَّه ليصومَ {الأَثْناء؛ قالَ: وأَمَّا قوْلُهم اليومُ} الاثْنانِ، فإنَّما هُوَ اسمُ اليَوْم، وإنَّما أَوْقَعَتْه العَرَبُ على قوْلِكَ اليومُ يَوْمانِ واليومُ خَمْسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ، وَلَا يُثَنَّى، وَالَّذين قَالُوا: {اثْنَينِ جاؤُوا بِهِ على} الاثْن، وَإِن لم يُتَكلَّم بِهِ، وَهُوَ بمنْزِلَةِ الثّلاثاء والأَرْبعاء يعنِي أَنَّه صارَ اسْماً غَالِبا.
قالَ اللَّحْيانيُّ: (وجاءَ فِي الشِّعْرِ يَوْمُ اثْنَيْنِ، بِلا لامٍ) ، وأَنْشَدَ لأبي صَخْرٍ الهُذَليّ:
أَرائحٌ أَنتَ يومَ اثنينِ أَمْ غادِي
ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَة الوادِي؟ قالَ: وكانَ أَبو زيادٍ يقولُ مَضَى الاثْنانِ بِمَا فِيهِ، فيوحِّدُ ويُذَكِّرُ، وَكَذَا يَفْعل فِي سائِرِ أيامِ الأُسْبوعِ كُلِّها، وَكَانَ يُؤنِّثُ الجُمْعَة، وَكَانَ أَبُو الجَرَّاح يقولُ: مَضَى السَّبْت بمَا فِيهِ، ومَضَى الأَحَد بِمَا فِيهِ، ومَضَى الاثْنانِ بِمَا فيهمَا، ومَضَى الثِّلاثاءِ بِمَا فيهنَّ ومَضَى الأَرْبعاء بِمَا فيهنَّ، ومَضَى الخَمِيسُ بِمَا فيهنَّ، ومَضَى الجُمُعَة بِمَا فِيهَا، وكانَ يخرجُها مُخْرِج العَدَدِ.
قالَ ابنُ جنِّي: الَّلامُ فِي الاثْنَيْن غيرُ زائِدَةٍ وَإِن لم يَكُن الاثْنانِ صفَة.
قالَ أَبُو العبَّاس: إنَّما أَجازُوا دُخُولَ اللامِ عَلَيْهِ لأنَّ فِيهِ تَقْدير الوَصْف، أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناه اليَوْم الثَّاني؟ ( {والإِثْنَوِيُّ: من يَصُومُهُ دائِماً وحْدَهُ) ؛ وَمِنْه قَوْلُهم: لَا تكُ} إَثْنَويّاً؛ حَكَاهُ ثَعْلَب عَن ابنِ الأعْرابيِّ.
( {والمَثانِي: القُرآنُ) كُلُّه لاقْترانِ آيَة الرَّحْمة بآيَةِ العَذَابِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
أَو لأَنَّ الأَنْباءَ والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ؛ عَن أَبي عبيدٍ.
أَو لما} يُثْنَى وتَجَدَّدَ حَالا فحالاً فَوائِده، كَمَا رُوِي فِي الخبرِ فِي صفَتِه: (لَا يَعْوَجّ فيُقَوَّم وَلَا يَزيغُ فيُسْتَعْتَب وَلَا تَنقَضِي عجائِبُه) .؛ قالَهُ الرَّاغبُ؛ قالَ: ويصحُّ أَنْ يكونَ ذلِكَ مِن الثَناءِ تَنْبيهاً على أنَّه أَبَداً يَظْهَر مِنْهُ مَا يَدْعو وعَلى الثَناءِ عَلَيْهِ وعَلى مَنْ يَتْلُوه ويُعَلِّمه ويَعْمَل بِهِ، وعَلى هَذَا الوَجْه قَوْله وَوَصْفُهُ بالكَرَم {إنَّه لقُرْآنٌ كريمٌ} ؛ وبالمجْدِ: {بل هُوَ قُرآنٌ مَجيدٌ} .
قُلْتُ: والدَّلِيلُ على أَنَّ {المَثاني القُرْآن كُلّه قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَن الحدِيثِ كتابا مُتَشابهاً} - مَثاني تَقْشَعرّ مِنْهُ} ؛ وقَوْلُ حَسَّان بن ثابتٍ:
مَنْ للقوافِي بعدَ حَسَّانَ وابْنِهِ
ومَنْ {للمَثانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ (أَو) المَثاني مِن القُرآنِ: (مَا} ثُنِيَّ مِنْهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) ؛ وَبِه فُسِّر قَوْلُه تَعَالَى: {وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعاً مِن المَثاني} .
(أَو الحَمْدُ) ، وَهِي فاتِحَةُ الكِتابِ، وَهِي سَبْعُ آياتٍ قيلَ لَهَا مَثانِي لأنَّها يُثَنى بهَا فِي كُلِّ ركْعَةٍ مِن ركعاتِ الصَّلاةِ وتُعادُ فِي كلِّ ركْعةٍ.
قالَ أَبو الهَيْثم: سُمِّيت آياتُ الحَمْد مَثاني، واحِدَتُها {مَثْناةٌ، وَهِي سَبْعُ آياتٍ.
وقالَ ثَعْلب: لأنَّها} تُثَنى مَعَ كلِّ سُورَةٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
الحمدُ للَّهِ الَّذِي عافَاني
وكلّ خيرٍ صالحٍ أَعْطاني رَبِّ! مَثاني الآيِ والقُرْآنِ ووَرَدَ فِي الحدِيثِ فِي ذِكْر الفاتِحَةِ، هِيَ السَّبْع المَثاني. (أَو) المَثاني سُوَرٌ أَوَّلها (البَقَرةُ إِلَى بَراءَة، أَو كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ ودُونَ المَائَتَيْنِ) ، كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ دُوْنَ المِئِين؛ (وفَوْقَ المُفَصَّلِ) ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي الهَيْثم.
قالَ: رُوِي ذلِكَ عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ عَن ابنِ مَسْعودٍ وعُثْمان وابنِ عبَّاس؛ قالَ: والمُفَصَّل يَلِي المَثانِي، {والمَثانِي مَا دُونَ المِئِين.
وقالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِيّ والمَثانِي مِن القُرآنِ مَا كانَ أَقَلَّ مِن المِئِين، قالَ: كأَنَّ المِئِين جُعِلَت مبادِيَ وَالَّتِي تلِيها مَثانِي.
(أَو) المَثانِي مِن القُرآنِ: سِتٌّ وعِشْرُونَ سُورَة، كَمَا رَوَاهُ محمدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف عَن أَصْحابِ عبدِ اللَّهِ؛ قالَ الأَزْهرِيُّ: قَرَأْته بخطِّ شَمِرٍ؛ وَهِي: (سُورَةُ الحَجِّ، والنَّملِ، والقَصَصِ، والعَنْكَبُوتِ، والنُّورِ، والأَنْفالِ، ومَرْيَمَ، والرُّومِ، ويسلله، والفُرْقانِ، والحجْرِ، والرَّعْدِ، وسَبَأَ، والملائِكَةِ، وإبراهيمَ، وصلله، ومحمدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولُقْمانَ، والغُرَفِ، والزُّخْرُفِ، والمُؤْمِنِ، والسَّجْدَةِ، والأَحْقافِ، والجاثِيَةِ، والدُّخانِ، والأَحْزابِ) .
قالَ الرَّاغبُ: سُمِّيت مَثانِي لأنَّها} تُثْنَى على مُرورِ الأَوْقاتِ وتُكَرّرُ فَلَا تُدرسُ وَلَا تَنْقَطِعُ دُرُوسَ سائِرِ الأَشْياءِ الَّتِي تَضْمَحِلُّ وتَبْطل على مُرورِ الأيامِ.
وَقد سَقَطَ مِن نسخةِ التَّهْذِيبِ ذِكْرُ الأَحْزابِ وَهُوَ مِن النسَّاخِ، وَلذَا تَردَّدَ صاحِبُ اللّسانِ لمَّا نَقَلَ هَذِه العِبارَة فقالَ: يُحْتَمل أَنْ تكونَ السَّادِسَة والعِشْرين هِيَ الفاتِحَةِ وإنَّما أَسْقَطها لكَوْنِهِ اسْتَغْنَى عَن ذكْرِها بمَا قدَّمَه، وإمَّا أَنْ تكونَ غَيْر ذلِكَ. قُلْتُ: والصَّوابُ أَنَّها الأَحْزابُ كَمَا ذَكَرَه المصنِّفُ؛ والغُرَف المَذْكُورَة الظاهِرُ أنَّها الزّمر، وَمِنْهُم مَنْ جَعَل عِوَضها الشَّوْرى. وَقد مرَّ للمصنِّفِ كَلامٌ فِي السَّبْع الطّولِ فِي حَرْف اللامِ فرَاجِعْه.
(و) المَثانِي. (من أَوْتارِ العُودِ: الَّذِي بعدَ الأولِ، واحِدُها مَثْنى) ؛ وَمِنْه قوْلُهم: رَناتُ المثالِثِ والمَثانِي.
(و) المَثانِي (من الوادِي: مَعاطِفُهُ) ومَجانِيهِ، واحِدُها {ثِنْيٌ، بالكسْرُ، وَقد تقدَّمَ.
(و) المَثانِي (من الدَّابَّةِ: رُكْبَتاها ومِرْفَقاها) ؛ قالَ امْرؤُ القَيْسِ:
وتخْدِي على حُمرٍ صِلابٍ مَلاطِسٍ
شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثانِي (و) فِي الحدِيثِ: ((لَا} ثِنَى فِي الصَّدَقةِ) ، كإلَى) ، أَي بالكسْرِ مَقْصوراً، (أَي لَا تُؤْخَذُ مَرَّتَيْنِ فِي عامٍ) ؛ كَمَا فَسَّرَه الجَوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: وقَوْله فِي الصَّدَقةِ أَي فِي أَخْذِ الصَّدقَةِ، فحذفَ المُضافَ، قالَ: ويَجوزُ أَنْ تكونَ الصَّدَقَةُ بمعْنَى التَّصْدِيقِ، وَهُوَ أَخْذ الصَّدَقَة كالزَّكاةِ والذَّكَاةُ بمعْنَى التَّزْكِيَة والتَّذْكِيَة، فَلَا يحتاجُ إِلَى حذْفِ مُضافٍ.
وأَصْلُ! الثِّنَى: الأَمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن؛ كَمَا قالَهُ الجَوْهرِيُّ والرَّاغبُ. وأَنْشَدَا للشاعِرِ، وَهُوَ كَعْبُ بنُ زهيرٍ، وكانتِ امْرأَتُه لامَتْه فِي بكرٍ نَحَرَه:
أَفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً
لَعَمْرِي لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي ليسَ بأوَّلِ لَوْمِها فقد فَعَلَتْه قبْلَ هَذَا، وَهَذَا ثِنىً بعْدَه.
قالَ ابنُ بَرِّي: ومِثْله قَوْل عِديِّ بنِ زيْدٍ:
أَعاذِلُ إنَّ اللَّوْمَ فِي غيرِ كُنْهِه
عليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد (أَو) معْنَى الحدِيثِ: (لَا تُؤخَذُ ناقَتانِ مَكانَ واحِدَةٍ) ؛ نَقَلَهُ ابنُ الأثيرِ.
(أَو) المعْنَى: (لَا رُجوعَ فِيهَا) ؛ قالَ أَبو سعيدٍ: لَسْنا نُنْكِر أنَّ الثِّنَى إعادَةُ الشَّيءِ بعد مَرَّةٍ، ولكنَّه ليسَ وجهَ الكَلامِ وَلَا مَعْنى الحدِيثِ، ومَعْناهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ على الآخِرِ بِصَدَقَةٍ ثمَّ يَبْدو لَهُ فيُريدُ أَنْ يَسْتردَّهُ، فيُقالُ لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ أَي لَا رُجوعَ فِيهَا، فيقولُ المُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ ليسَ لكَ عليَّ عُصْرَةُ الوالِدِ، أَي ليسَ لَك رُجوع كرُجوعِ الوالِدِ فيمَا يُعْطِي ولدَهُ.
(وَإِذا وَلَدَتْ ناقةٌ مَرَّةً {ثانِيةً فَهِيَ} ثِنيٌ) ، بالكسْرِ، (ووَلَدُها ذَلِك {ثِنْيُها) .
وَفِي الصِّحاحِ:} الثِّنْيُ من النُّوقِ الَّتِي وَضَعَتْ بَطْنَيْن، {وثِنْيُها وَلَدُها، وكَذِلكَ المَرْأَةُ، وَلَا يقالُ ثِلثٌ وَلَا فَوْق ذلِكَ، انتَهَى.
وقالَ أَبو رِياش: وَلَا يقالُ بعْدَ هَذَا شيءٌ مُشْتقّاً وَفِي التَّهذِيبِ: ناقَةٌ ثِنيٌ وَلَدَتْ بَطْنَيْن؛ وقيلَ: إِذا وَلَدَتْ بَطْناً واحِداً، والأَوَّل أَقْيَس.
وقالَ غيرُهُ: وَلَدَتْ اثْنَيْن.
قالَ الأزْهرِيُّ: وَالَّذِي سَمِعْته مِن العَرَبِ يقُولونَ للناقَةِ إِذا وَلَدَتْ أَوَّل وَلدٍ تَلِدُه فَهِيَ بكرٌ، ووَلَدُها أَيْضاً بِكْرُها، فَإِذا وَلَدَت الوَلَدَ} الثَّانِي فَهِيَ ثِنْيٌ، ووَلَدُها الثَّانِي ثنْيُها. قالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحيحُ؛ قالَ: واسْتَعارَه لبيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ: لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة
من الأُدْم تَرْدادُ الشُّرُوحَ القَوائِلا ( {ومَثْنَى الأَيادِي:: إعادَةُ المَعْروفِ مَرَّتَيْنِ فأَكْثَرَ.
(و) قالَ أَبو عبيدَةَ: مَثْنَى الأيادِي هِيَ: (الأنْصِباءُ الفاضِلَةُ من جَزُورِ المَيْسِرِ، كانَ الَّرجلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها ويُطْعِمُها الأَبْرامَ) ، وهُم الَّذين لَا يَيْسِرُونَ.
وقالَ أَبو عَمْرو: مَثْنَى الأيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ؛ قالَ النابِغَةُ:
إِنِّي أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ
مَثْنَى الأيادِي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما (} والمَثْناةُ: حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ أَو غيرِهِ) ؛ وقيلَ: هُوَ الحَبْلُ مِن أَيِّ شيءٍ كانَ، وَإِلَيْهِ أَشارَ بقَولِه: أَو غيرِهِ؛ (ويُكْسَرُ) ، الفتْحُ عَن ابنِ الأعْرابيّ.
( {كالثِّنايَةِ} والثِّناءِ، بكَسْرِهما) ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجِزِ:
أَنا سجيح ومَعِي مِدْرايَهْ
أَعْدَدْتُها لفَتْكِ ذِي الدوايَهْ والحَجَرَ الأَخْشَنَ {والثِّنايَهْ وقيلَ:} الثِّنايَةُ الحَبْلُ الطَّويلُ؛ وَمِنْه قَوْلُ زهيرٍ يَصِفُ السَّانيةَ وشدَّ قِتْبها عَلَيْهَا:
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْرِي فِي {ثِنايَتِها
من المَحالَةِ قبا زائِداً قَلِقَاً} فالثِّنايَةُ هُنَا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه فِي قِتْبِ السَّانيةِ، ويُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاءِ فِي {مَثْناتِه؛ وأَمَّا} الثِّناءُ بالكسْرِ فسَيَأْتي قرِيباً.
(و) فِي حدِيثِ عبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو: (مِن أَشْراطِ الساعَةِ أَنْ توضَعَ الأَخْيارُ وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَنْ يُقْرَأَ فيهم {بالمَثناةِ على رُؤُوسِ الناسِ ليسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُها) ، قيلَ: وَمَا} المَثْناةُ؟ قالَ: (مَا اسْتُكْتِبَ من غيرِ كتابِ اللَّهِ) ، كأنَّه جعلَ مَا اسْتُكْتِبَ مِن كتابِ اللَّهِ مَبْدَأً وَهَذَا مَثْنىً.
(أَو) المَثْناةُ: (كتابٌ) وَضَعَه الأَحْبارُ والرُّهْبان فيمَا بَيْنهم، (فِيهِ أَخْبارُ بَني إسْرائيلَ بعدَ مُوسى أَحَلُّوا فِيهِ وحَرَّمُوا مَا شاؤُوا) على خِلافِ الكِتابِ؛ نَقَلَهُ أَبو عبيدٍ عَن رجُلٍ مِن أَهْلِ العِلْم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عَرَفَها وقَرَأَها، قالَ: وإنَّما كَرِهَ عبدُ اللَّهِ الأَخْذَ عَن أَهْلِ الكِتابِ، وَقد كانتْ عنْدَه كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ مِنْهُم، فأَظنه قالَ هَذَا لمعْرِفَتِه بمَا فِيهَا، وَلم يُرِدِ النَّهْيَ عَن حدِيثِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسُنَّتِه وكيفَ يَنْهَى عَن ذلِكَ وَهُوَ مِن أَكْثَرِ الصَّحابَةِ حدِيثاً عَنهُ؟
(أَو هِيَ الغِناءُ، أَو الَّتِي تُسَمَّى بالفارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي) ؛ ونَصُّ الصِّحاحِ: يقالُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بالفارِسِيَّة دُو بَيْتِي وَهُوَ الغِناءُ، انتَهَى.
وقوْلُه: دُو بَيتِي دُو بالفارِسِيَّة تَرْجَمة الاثْنَيْن، وَالْيَاء فِي بيتِي للوحدَةِ أَو للنِّسْبةِ، وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ فِي الْعَجم! بالمثنوي كأنَّه نِسْبَةٌ إِلَى المَثْناةِ هَذِه، والعامَّةُ تقولُ ذُو بَيت بالذالِ المعْجمةِ.
ويَدْخُل فِي هَذَا النَّهْي مَا أَحْدَثه المُولّدُون مِن أَنْواعِ الشِّعْر كالمواليا وَكَانَ الموشَّح والمُسَمَّط، فيُنْشدُونَها فِي المجالِسِ ويَتَمَشْدَقون بهَا كأَنَّ فِي ذلِكَ هجراً عَن مُذاكَرَةِ القُرآنِ ومُدارَسَةِ العِلْم وتَطاولاً فيمَا لَا يَنْبغي وَلَا يُفيدُ، فتأَمَّل ذلِكَ، ونَسْأَلُ اللَّهَ العَفْو من الآفاتِ.
( {والثُّنْيانُ، بالضَّمِّ: الَّذِي بعدَ السَّيلِ) ؛ كَذَا فِي النَّسخِ والصَّوابُ: بعدَ السَّيِّدِ؛ قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراء:
} ثُنْيانُنا إِن أَتاهُم كَانَ بَدْأَهُمُ
وبَدْؤُهُمْ إِن أَتَانا كانَ {ثُنْيانا هَكَذَا رَواهُ اليَزِيديُّ. (} كالثِّنْيِ، بالكسْرِ، وكهُدىً وإلَى) ، بالضَّمِّ والكسْرِ مَقْصورتانِ.
قالَ أَبو عبيدٍ: يقالُ للَّذي يَجيءُ {ثانِياً فِي السُّوددَ وَلَا يَجِيءُ أَولاً ثُنىً، مَقْصورٌ،} وثُنْيانٌ {وثِنْيٌ، كلُّ ذلِكَ يقالُ؛ ويُرْوَى قَوْل أَوْس.
تَرَى} ثِنانا إِذا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ يَقولُ: الثَّانِي مِنَّا فِي الرِّياسَة يكونُ فِي غيرِنا سَابِقًا فِي السُّوددِ، والكَامِل فِي السُّوددِ مِن غيرِنا ثِنىً فِي السُّوددِ عندنَا لفَضْلِنا على غيرِنا، (ج) {ثُنْيان (} ثِنْيَة) ، بالكسْرِ. يقالُ: فلانٌ ثِنْيَة أَهْل بَيْتِه أَي أَرْذَلهم؛ وقالَ الأَعْشى:
طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ
أَشَمُّ كَرِيمٌ لَا يُرَهَّقُ (و) {الثُّنْيانُ: (مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ وَلَا عَقْلَ.
(و) } الثّنْيانُ: (الفاسِدُ مِن الرَّأْيِ) وَهُوَ مجازٌ.
(و) مَضَى (ثِنْيٌ من اللَّيلِ، بالكسْرِ) ، أَي (ساعَةٌ) مِنْهُ؛ حُكِي عَن ثَعْلَب.
(أَو وَقْتٌ) مِنْهُ.
( {والثَّنِيَّةُ) ، كغَنِيَّة: (العَقَبَةُ) ، جَمْعُه} الثَّنايا؛ قالَهُ أَبو عَمْرو.
(أَو طَريقُها) العالِي؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (مَنْ يَصْعَدُ {ثَنِيَّة المُرارِ حُطَّ عَنهُ مَا حُطَّ عَن بَني إسْرائيلَ) ، وقيلَ: أَرادَ بِهِ أَعْلَى المَسِيلِ فِي رأْسِه، والمُرارُ: مَوْضِعٌ بينَ الحَرَمَيْن،} وثَنِيّتُه عَقَبَةٌ شاقَّةٌ.
(أَو) هِيَ (الجَبَلُ) نَفْسُه، (أَو الطَّريقَةُ فِيهِ) ، كالنّقبِ، (أَو إِلَيْهِ) .
وقالَ الأزْهرِيُّ: العِقابُ جِبالٌ طِوالٌ تعرض الطَّريق، والطَّريقُ يأْخُذُ فِيهَا، وكلُّ عَقَبةٍ مَسْلوكَةٍ ثَنِيَّةٌ، وجَمْعُها {ثَنايَا، وَهِي المَدارجُ أَيْضاً.
وقالَ الرَّاغِبُ:} الثَّنِيَّةُ مِن الجَبَلِ مَا يُحْتاجُ فِي قطْعِه وسُلوكِه إِلَى صُعُودٍ وحُدُورٍ فكأنَّه يثني السَّيْر.
(و) الثَّنِيَّةُ: (الشُّهَداءُ الَّذين اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ عَن الصَّعْقَةِ) ، رُوِي عَن كَعْب أَنه قالَ: الشُّهَداءُ {ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الأرْضِ، يعْنِي مَنِ، اسْتَثْناهُ فِي الصَّعْقَةِ الأُولى، تَأَوَّل قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {ونُفِخَ فِي الصّورِ فصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ إلاَّ من شاءَ اللَّهُ} ؛ فَالَّذِينَ} اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ عنْدَ كَعْب هُمُ الشُّهداءُ لأنَّهم عنْدَ رَبِّهم أَحْياءٌ يُرْزَقونَ فَرِحِين بمَا آتاهُمُ اللَّهُ من فضْلِه، فكأنَّهم {مُسْتَثْنَونَ من الصعقتين وَهَذَا معنى كَلَام كَعْب وَهَذَا الحَدِيث يرويهِ إِبْرَاهِيم أَيْضا (و) الثَّنيَّةُ: (بِمَعْنى} الاسْتِثْناءِ) يقالُ حَلَفَ يَمِينا ليسَ فِيهَا ثَنِيَّة، أَي {اسْتِثْناء.
(و) الثَّنِيَّةُ (مِنَ الأَضْراسِ) تَشْبيهاً} بالثَّنِيَّةِ مِن الجَبَلِ فِي الهَيْئةِ والصَّلابَةِ، وَهِي (الأَرْبَعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الفَمِ {ثِنْتانِ من فَوْقُ} وثِنْتانِ مِن أَسْفَلَ) للإنْسانِ والخُفِّ والسَّبُعِ؛ كَذَا فِي المُحْكَم.
وقالَ غيرُهُ: الثَّنِيَّةُ أَوَّل مَا فِي الفَمِ.
(و) الثَّنِيَّةُ: (النَّاقَةُ الطَّاعِنَةُ فِي السَّادِسَةِ.
(والبَعيرُ ثَنِيٌّ) . قيلَ لابْنةِ الخُسِّ: هَل يُلْقِحُ {الثَّنِيُّ؟ قَالَت: لقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ.
(و) الثَّنِيَّةُ: (الفَرَسُ الَّداخلَةُ فِي الرَّابِعَةِ، والشَّاةُ فِي الثَّالِثَةِ، كالبَقَرَةِ) .
وَفِي الصِّحاحِ: الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي} ثَنِيَّته، ويكونُ ذلِكَ فِي الظِّلْفِ والحافِرِ فِي السَّنَةِ الثالثَةِ، وَفِي الخُفِّ فِي السَّنَةِ السادِسَةِ.
وَفِي المُحْكَم: الثَّنِيُّ مِن الإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وذلِكَ فِي السادِسَةِ، ومِن الغَنَمِ الداخِلُ فِي السَّنَة الثَّانِيَة تَيْساً كانَ أَو كَبْشًا.
وَفِي التَّهْذِيبِ: البَعيرُ إِذا اسْتَكْمَلَ الخامِسَةَ وطَعَنَ فِي السادِسَةِ فَهُوَ {ثنِيٌّ، وَهُوَ أَدْنى مَا يجوزُ مِن سنِّ الإبِلِ فِي الأضاحِي، وَكَذَلِكَ من البَقَرِ والمِعْزى، فأمَّا الضَّأْنُ فيجوزُ مِنْهَا الجَذَعُ فِي الأَضاحِي، وإنَّما سُمِّي البَعيرُ} ثَنِيّاً لأنَّه أَلْقَى! ثَنِيَّته.
قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: ليسَ قَبْل الثَّنِيِّ اسمٌ يُسَمَّى وَلَا بَعْدَ البازِلِ اسمٌ يُسَمَّى.
وقيلَ: كلُّ مَا سَقَطَتْ ثَنِيَّته مِن غيرِ الإنْسانِ ثَنِيٌّ، والظَّبيُ ثَنِيٌّ بعدَ الإجْذاعِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ: الثَّنِيَّةُ مِنَ الغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي الثالِثَةِ، ومِن البَقرِ كَذلِكَ، ومِنَ الإبِلِ فِي السادِسَةِ، والذَّكَر ثَنِيٌّ، وعَلى مَذْهبِ أَحْمدَ مَا دَخَلَ مِنَ المَعْزِفي الثانِيةِ، ومَن البَقَرِ فِي الثالثَةِ. "
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: فِي الفَرَسِ إِذا اسْتَتَمَّ الثالثَةَ ودخَلَ فِي الرابِعَةِ ثَنِيٌّ. (و) الثَّنِيَّةُ: (النَّخْلَةُ {المُسْتَثْناةُ مِن المُساوَمَةِ.
(} والثُّنيَا، بالضمِّ، من الجَزُورِ) : مَا {يَثْنِيهِ الجازِرُ إِلَى نَفْسِه مِن (الرّأْسِ) والصُّلبِ (والقَوائِمِ) ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (كانَ لرجلٍ نَجِيبَةٌ فمرِضَتْ فباعَها مِن رجُلٍ واشْتَرَطَ} ثُنْياها؛ أَرادَ قَوائِمَها ورأْسَها؛ وأَنْشَدَ ثَعْلَب:
مُذَكَّرة {الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى
جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثمَّ تُنِيبُأَي أنَّها غَليظَةُ القَوائِم، أَي رأْسها وقَوائِمها تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارَةِ.
وقالَ الصَّاغانيُّ: ذِكْرُ الصّلبِ فِي الثُّنْيا وَقَعَ فِي كتابِ ابنِ فارسَ، والصَّوابُ الرأْسُ والقَوائِمُ.
(و) الثُّنْيا: (كُلُّ مَا} اسْتَثْنَيْتَه) ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (نَهَى عَن الثُّنْيا إلاَّ أنْ يُعْلَمَ) ؛ وَهُوَ أَن {يُسْتَثْنَى مِنْهُ شيءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَ البَيْعُ وذِلِكَ إِذا باعَ جَزُوراً بثمنٍ مَعْلومٍ} واسْتَثْنَى رأْسَه وأَطْرافَه، فإنَّ البَيْعَ فاسِدٌ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ: هِيَ أَن {يُسْتَثْنى فِي عقْدِ البَيْعِ شيءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَه؛ وقيلَ: هُوَ أَن يُباعَ شيءٌ جزَافا، فَلَا يَجوزُ أَن يُسْتَثْنى مِنْهُ شيءٌ قَلّ أَو كَثُر؛ قالَ: وتكونُ الثُّنْيا فِي المزارعَةِ أَن يُسْتَثْنى بَعْدَ النِّصفِ أَو الثّلثِ كَيْلٌ مَعْلومٌ.
وَفِي الحدِيثِ: (مَنْ أَعْتَقَ أَو طَلَّق ثمَّ اسْتَثْنى فَلهُ} ثُنْياه) ، أَي مَنْ شَرَطَ فِي ذلِكَ شَرْطاً أَو عَلَّقَه على شيءٍ فلَه مَا شَرَطَ أَو اسْتَثْنى مِنْهُ، مثْل أَنْ يقولَ طلَّقْتها ثَلَاثًا إلاَّ واحِدَةً أَو أَعْتَقَهم إلاَّ فلَانا) ؛
(! كالثُّنْوَى) ، كالرُّجْعَى. يقالُ: حَلَفَ يَمِيناً ليسَ فِيهَا ثُنْيا وَلَا ثُنْوَى، قُلِبَتْ ياؤُه واواً للتَّصْريفِ، وتَعْويضِ الواوِ مِن كَثْرةِ دُخولِ الياءِ عَلَيْهَا وللفَرقِ أَيْضاً بينَ الاسمِ والصِّفَةِ.
( {والثُّنْيَةُ) بضمٍ فسكونٍ.
(} والمُثَنَّاةُ: ع) بالطائِفِ.
( {ومُثَنَّى: اسمٌ.
(} واثَّنَى، كافْتَعَلَ: {تَثَنَّى) ، أَصْلُه} اثْتَنَى فقُلِبَتِ الثَّاءُ ثاةً لأنَّ التاءَ أُخْتُ التاءِ فِي الهَمْسِ ثمَّ أُدْغِمَتْ فِيهَا؛ قالَ الشَّاعِرُ:
بَدا بِأبي ثمَّ {اثَّنَى بأَبي أَبي
وثَلَّثَ بالأَذنينِ ثَقْف المَحالِبِهذا هُوَ المَشْهورُ فِي الاسْتِعمالِ والقَويُّ فِي القِياسِ. وَمِنْهُم مَنْ يقلبُ تاءَ افْتَعَلَ ثاء فيَجْعلُها مِن لَفْظِ الفاءِ قَبْلها فيقولُ اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَدَ، كَمَا قالَ بعضُهم فِي اذْدَكَر اذَّكَرَ وَفِي اصْطَلَحَ اصَّلَح.
(} وأَثْنَى البَعيرُ) {ثِناءً: أَلْقى ثَنِيَّته و (صارَ ثَنِيَّاً) .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ فِي الفَرَسِ إِذا} أَثْنَى: ألْقَى رَواضِعَه، فيُقالُ أَثْنَى وأَدْرَم {الإثناءَ، قالَ: وَإِذا سَقَطَتْ رَواضِعُه ونَبَتَ مكانَها سِنٌّ، فنَباتُ تلْكَ السنِّ هُوَ الإِثناءُ، ثمَّ يَسْقطُ الَّذِي يَلِيه عنْدَ إِرْباعِه.
(} والثَّناءُ، بالفتْحِ،! والتَّثْنِيَةُ: وَصْفٌ بمَدْحٍ أَو بذَمِّ، أَو خاصٌّ بالمَدْحِ؛ وَقد {أَثْنَى عَلَيْهِ} وثَنَّى.
(قُلْتُ: أَمَّا أَثْنَى فمَنْصوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ كُلِّها.
(قالَ الجَوْهرِيُّ: أَثْنى عَلَيْهِ خَيْراً، والاسمُ {الثَّناءُ.
(وقالَ اللَّيْثُ: الثَّناءُ، مَمْدودٌ، تَعَمُّدك} لتُثْنيَ على إنْسانٍ بحسَن أَو قَبيحٍ.
(وَقد طارَ {ثَناءُ فلانٍ أَي ذَهَبَ فِي النَّاسِ، والفْعلُ أَثْنَى؛ وأَمَّا} التثنيةُ وفِعْله ثنى فَلم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ والصَّوابُ فِيهِ التثبية، وثبى بالموحَّدَةِ بِهَذَا المعْنَى؛ وَقد تقدَّمَ ذلِكَ للمصنِّفِ، ثمَّ إنَّ تَقْييدَ الثَّناء مَعَ شُهْرتِه بالفتْحِ غَيْرُ مَقْبولٍ بل هُوَ مُسْتدركٌ، وأَشارَ للفَرْقِ بَيْنه وبينَ النَّثا بقَوْلِه: أَو خاصٌّ بالمدْحِ، أَي والنَّثا خاصٌّ بالذمِ.
(قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: يقالُ أَثْنَى إِذا قالَ خَيْراً أَو شرّاً، وأَنْثى إِذا اغْتابَ.
(وعُمومُ الثَّناءِ فِي الخَيْرِ والشرِّ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ؛ واسْتَدَلّوا بالحدِيثِ: (مَنْ {أَثْنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْراً وجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ ومَنْ أَثْنَيْتُم عَلَيْهِ شرّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) .
(و) ثِناءُ الدَّارِ، (ككِتابٍ: الفِناءُ) .
قالَ ابنُ جنِّيِ: ثِناءُ الدَّارِ وفِناؤُها أَصْلانِ لأنَّ} الثِّنَاءَ مِن {ثَنَى} يَثْنِي، لأنَّ هناكَ تَنْثَني عَن الإنْبِساطِ لمجيءِ آخِرها واسْتَقْصاءِ حُدودِها، وفِناؤُها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأنَّك إِذا تَناهَيْتَ إِلَى أَقْصَى حُدودِها فَنِيَتْ.
قالَ ابنُ سيِدَه: وجَعَلَه أَبو عبيدٍ فِي المُبْدلِ.
(و) الثِّناءُ: (عِقالُ البَعِيرِ؛ عَن ابْن السَّيِّدِ) فِي الفرقِ. قُلْتُ: لَا حاجَةَ فِي نَقْلِه عَن ابنِ السَّيِّد وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِيُّ حيثُ قالَ:
وأَمَّا الثِّناءُ، مَمْدوداً، فعِقالُ البَعير ونَحْو ذلِكَ مِن حَبْل {مَثْنيَ، وكلّ واحدٍ مِن} ثِنْيَيْه فَهُوَ ثِناءٌ لَو أُفْرِد، تقولُ عَقَلْتُ البَعيرَ {بثِنايَيْن إِذا عَقَلْتُ يَدَيْه جَمِيعاً بحَبْل أَو بِطَرَفي حَبْل، وإِنَّما لم يُهْمَز لأنَّه لَفْظٌ جاءَ مُثَنىَّ لَا يُفْرَد واحِدُه فيُقالُ ثِناءٌ، فتُرِكتِ الياءُ على الأصْلِ كَمَا فَعَلوا فِي مِذْرَوَيْن، لأنَّ أَصْلَ الهَمْزةِ فِي ثِناءٍ لَو أُفْرِد ياءٌ، لأنَّه مِن} ثَنَيْتُ، وَلَو أُفْرِد واحِدُه لقيلَ {ثِنَاءان كَمَا تقولُ كساآنِ ورَدَاآنِ؛ هَذَا نَصّه.
وقالَ ابنُ بَرِّي: إنَّما لم يُفْرد لَهُ واحِدٌ لأنّه حَبْلٌ واحدٌ يُشدُّ بأَحدِ طَرَفَيْه اليَد وبالطَّرَفِ الآخَرِ الأُخْرى، فهما كالواحِدِ.
ومِثْله قَوْل ابنِ الأثيرِ فِي شرْحِ حدِيثِ عَمْرو بنِ دِينارٍ: رأَيْت ابنَ عُمَر يَنْحَرُ بدنته وَهِي بارِكَةٌ} مَثْنِيَّة {بثِنايَيْن.
وقالَ الأصْمعيُّ: يقالُ عَقَلْتُ البَعيرَ بثِنَايَيْنِ، يُظْهِرُونَ الياءَ بعْدَ الألفِ، وَهِي المدَّة الَّتِي كانتْ فِيهَا، وَإِن مدّمادٌّ لكأنَ صَواباً كقَوْلِكَ كِسَاءٌ وكِسَاوَانِ وكِسَاآنِ. قالَ: وواحِدُ} الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ ككِسَاء.
قُلْتُ: وَهَذَا خِلافُ مَا عَلَيْهِ النّحويُّونَ فإنّهم اتَّفَقُوا على تَرْكِ الهَمْز فِي الثّنَايَيْن وعَلى أَن لَا يُفْردُوا الوَاحِدَ.
وكَلامُ اللّيْثِ مثْل مَا نَقَلَه الأصْمعيّ، وَقد رَدَّ عَلَيْهِ الأزْهريُّ بِمَا هُوَ مَبْسوطٌ فِي تَهْذِيبِه. ورُبَّما نَقَل المصنِّفُ عَن ابنِ السَّيِّد لكَوْنِه أَجازَ إفْرادَ الواحِدِ، وَلذَا لم يَذْكرِ الثِّنَايَيْن، وَقد عَلِمْتُ أنَّه مَرْدودٌ فإنَّ الكَلِمَةَ بُنِيَتْ على {التَّثْنِيَةِ، فتأَمَّل.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
الطَّويلُ} المُتَثَنيِّ: هُوَ الذَّاهِبُ طُولاً، وأَكْثَر مَا يُسْتَعْملُ فِي طَويلٍ لاعَرْض لَهُ.
{والثِّنْيُ، بالكسْرِ: واحِدُ} أَثْناء الشيءِ أَي تَضَاعِيفه؛ تقولُ: أَنْفَذت كَذَا {ثِنْيَ كتابِي أَي فِي طَيِّه؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وكانَ ذلِكَ فِي أَثْناءِ كَذَا: أَي فِي غضونِهِ.
والثِّنْيُ أَيْضاً: معطفُ الثَّوْبِ؛ وَمِنْه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: (كانَ} يَثْنِيه عَلَيْهِ أَثْناءً مِن سَعَتِه) ، يعْنِي الثَّوْبَ.
{وثَنَّاهُ} ثَنْياً: عَطَفَهُ.
وأَيْضاً: كَفَّهُ.
وأَيْضاً: عَقَدَه، وَمِنْه {تُثْنَى عَلَيْهِ الخَناصِر.
وثَناهُ عَن حاجَتِهِ: صَرَفَه.
} وثَناهُ: أَخَذَ نِصْفَ مالِهِ أَو ضمَّ إِلَيْهِ مَا صارَ بِهِ اثْنَيْنِ.
{وثِنْيُ الوُشاحِ: مَا} انْثَنَى مِنْهُ، والجَمْعُ {الأَثْناء، قالَ:
تَعَرُّضَ أَثْناء الوِشَاحِ المُفَصَّل} وثَنَى رِجْلُه عَن دابَّتِه: ضمَّها إِلَى فخذِهِ فنَزلَ.
وَإِذا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمْراً ثمَّ ضمَّ إِلَيْهِ أمرا آخَرَ قيلَ {ثَنَّى بالأَمْرِ الثَّانِي} تَثْنِية.
وَفِي الحدِيثِ: (وَهُوَ {ثانٍ رِجْلَه أَي عاطِفٌ قَبْل أنْ يَنْهَض.
وَفِي حدِيثٍ آخَرَ: (قَبْلَ أنْ} يَثْنيَ رِجْلَه) ، قالَ ابنُ الأثيرِ: هَذَا ضِدّ الأوّل فِي اللفْظِ ومِثْله فِي المعْنَى، لأنَّه أَرادَ قَبْل أَن يصرفَ رِجْلَه عَن حالَتِه الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشهّدِ. {وثَنَى صَدْرَه} يَثْنِيه ثنيّاً: أَسَرَّ فِيهِ العَداوَةَ، أَو طَوَى مَا فِيهِ اسْتِخْفاء.
ويقالُ للفارِسِ إِذا {ثَنَى عُنُقَ دابَّتِه عنْدَ شدَّة حُضْرِه: جاءَ} ثانيَ العِنانِ.
ويقالُ للفَرَسِ نَفْسَه: جاءَ سابِقاً {ثانِياً إِذا جاءَ وَقد ثَنَى عُنُقَه نشاطاً لأنّه إِذا أَعْيى مدَّ عُنُقَه؛ وَمِنْه قولُ الشاعِرِ:
ومَنْ يَفْخَرْ بمثلِ أَبي وجَدِّي
يَجِىءْ قبل السَّوابق وهْو ثانِيأَي كالفَرَسِ السَّابِقِ، أَو كالفارِسِ الَّذِي سبقَ فَرسُه الخَيْلَ.
} وَثَانِي عطْفه: كِنايَةٌ عَن التّكبرِ والإعْراضِ. كَمَا يقالُ: لَوَى شدْقَه ونَأَى بجانِبهِ.
ويقالُ: فلانٌ ثانِي اثْنَيْن، أَي هُوَ أَحَدُهما، مُضافٌ، وَلَا يقالُ هُوَ ثانٍ اثْنَيْن، بالتَّنْوِين.
وَلَو سُمِّي رَجُل {باثْنَيْن أَو} باثْنَي عشر لقُلْت فِي النِّسْبةِ إِلَيْهِ {ثَنَويٌّ فِي قوْلِ مَنْ قالَ فِي ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ فِي قوْلِ مَنْ قالَ ابْنِيٌّ.
} والثَّنَوِيَّةُ، بالتحْرِيكِ: طائِفَةٌ تقولُ {بالاثْنَيْنِيَّة، قبَّحَهم اللَّهُ تَعَالَى؛
} وثِنى، بالكسْرِ: مَوْضِعٌ بالجَزيرَةِ مِن دِيارِ تَغْلِب، كانتْ فِيهِ وقائِعُ. ويقالُ: هُوَ كغَنِيَ؛ وأَيْضاً: مَوْضِعٌ بناحِيَةِ المذارِ، عَن نَصْر.
وشَرِبتُ أثنا القَدَح، واثْنَيْ هَذَا القَدَح، أَي اثْنَيْن مِثْلَه. وكَذلِكَ شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ البَصْرةِ، {واثْنَيْن بمدِّ البَصْرَةِ.
والكَلِمَةُ} الثنائِيَّةُ: المُشْتَملَةُ على حَرْفَيْن كيَدٍ ودمٍ؛ وقَوْله أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابيِّ:
فَمَا حَلَبَتْ إلاَّ الثَّلاثة! والثُّنَى
وَلَا قَيَّلَتْ إلاَّ قَرِيبا مَقالُها قالَ: أَرادَ الثَّلاثَةَ من الآنِيَةِ، {وبالثُّنَى الاثْنَيْن: وقَوْلُ كثيِّر عزَّةَ:
ذكرتَ عَطاياهُ وليْسَتْ بحُجَّة
عليكَ وَلَكِن حُجَّةٌ لكَ} فَاثْنِن قيلَ فِي تَفْسيرِهِ: أَعْطِني مرَّةً {ثانِيَةً، وَهُوَ غَريبٌ.
وحَكَى بعضُهم: أَنَّه ليَصومُ} الثُّنِيَّ على فُعولٍ نَحْو ثُدِيَ، أَي يَوْمَ الاثْنَيْن.
{والمَثاني: أَرضٌ بينَ الكُوفَةِ والشامِ؛ عَن نَصْر.
وقالَ اللّحْيانيُّ:} التَّثْنِيَةُ أنْ يَفُوزَ قِدْحُ رجُلٍ مِنْهُم فيَنْجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِلَيْهِم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ.
{والمَثْنَى: زِمامُ الناقَةِ؛ قالَ الشاعِرُ:
تُلاعِبُ} مَثْنَى حَضْرَمِيِّ كأَنَّهُ
تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِوقالَ الرَّاغبُ: {المَثْناةُ مَا ثُنِي من طَرَفِ الزِّمامِ.
وجَمْعُ} الثِّنْي مِن النّوقِ {ثُناءٌ، بالضمِّ، عَن سِيْبَوَيْه، جَعَلَه كظِئْرٍ وظُؤَارٍ.
وقالَ غيرُهُ: أَثْناءُ، وأَنْشَدَ:
قامَ إِلَى حَمْراءَ مِنْ} أَثْنائِها {والثُّنَى، كهُدَى: الأمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن؛ لُغَةٌ فِي} الثِّنَى، كمَكانٍ سِوىً وسُوىً؛ عَن ابنِ بَرِّي.
وعَقَلْتُ البَعيرَ {بثِنْيَتَيْن، بالكسْرِ: إِذا عَقَلْت يدا واحِدَةً بعُقْدَتَيْن؛ عَن أَبي زيْدٍ.
وقالَ أَبو سعيدٍ:} الثِّنايَةُ، بالكسْرِ: عُودٌ يُجْمَع بِهِ طَرَفا الحَبْلَيْن من فَوْق المَحَالةِ وَمن تَحْتَها الأُخرى مِثْلها؛ قالَ: والمَحَالَةُ والبَكَرَةُ تَدُورُ بينَ {الثِّنَايَتَيْنِ؛
} وثِنْيا الحَبْل، بالكسْرِ: طَرَفاهُ، واحِدُهما {ثِنْيٌ؛ قالَ طرفَهُ:
لَعَمْرُكَ إنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى
لَكالطِّوَلِ المُرْخى} وثِنْياه فِي اليَد ِأَرادَ {بِثِنْيَيْهِ الطَّرَفَ} المَثْنِيَّ فِي رُسْغِه، فلمَّا {انْثَنَى جَعَلَه} ثِنْيَيْن لأنَّه عقدَ بعُقْدَتَيْن.
وجَمْعُ {الثَّنِيِّ مِن الإِبِلِ، كغَنِيَ،} ثِناءٌ {وثُناءٌ، ككِتابٍ وغُرابٍ،} وثُنْيانٌ. وحَكَى سِيْبَوَيْه ثُن.
ويقالُ: فلانٌ طَلاَّعُ {الثَّنَايا إِذا كانَ سامِياً لمعالي الأُمورِ، كَمَا يقالُ طَلاَّع أَنْجُدٍ، أَو جَلْداً يَرْتَكِبُ الأُمُورَ العِظامَ، وَمِنْه قَوْلُ الحجَّاجِ فِي خطْبتِه:
أَنا ابنُ جَلاَ وطَلاَّع الثَّنايا ويقالُ للرَّجُل الَّذِي يُبْدَأُ بذِكْرِه فِي مَسْعاةٍ أَو مَحْمَدةٍ أَو عِلْمٍ: فلانٌ بِهِ} تُثْنَى الخَناصِرُ، أَي تُحْنَى فِي أَوَّلِ من يُعَدّ ويُذْكر، وقالَ الشاعِرُ:
فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابعقالَ ابنُ الأعْرابيُّ: يَعْنِي أنَّهم الخيارُ المَعْدُودُونَ، لأنَّ الخيارَ لَا يكثرونَ.
{واسْتَثْنَيْتُ الشَّيءَ مِن الشَّيءِ: حاشَيْتُه.
وقالَ الرَّاغبُ:} الاسْتِثْناءُ إيرادُ لَفْظٍ يَقْتَضِي رَفْع بعض مَا يُوجِبه عُمومُ اللّفْظِ كقَوْلِه تَعَالَى: {إلاَّ أنْ يكونَ ميتَةً أَو دَماً مَسْفوحاً} ، وَمَا يَقْتَضِيه رَفْع مَا يُوجِبه اللّفْظ كقَوْلِ الرَّجُلِ: لأفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وعَلى هَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِذا أَقْسَموا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبحين وَلَا {يَسْتَثْنُون} .
وحَلْفةٌ غَيْر ذَات} مَثْنَوِيَّة: أَي غَيْر مُحَلَّلة.
{والثُّنْيانُ، بالضَّمِّ: الاسمُ مِن الاسْتِثْناءِ} كالثَّنْوَى، بالفتْحِ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ،
{والمُثنَى، كمُعَظَّم: اسمٌ. وأَيْضاً لَقَبُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليَ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ.
} والمثْنَوي مِن الشّعرِ: وَهُوَ المَعْروفُ بالدو بَيت، وَبِه سَمَّى الشَّيخُ جلالُ الدِّيْنُ القَوْنويّ كتابَهُ {بالمَثْنوي.
وأُثْنان، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بالشَّأمِ؛ عَن ياقوت، وَقد ذُكِرَ فِي أثن.

ثوا

Entries on ثوا in 4 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 1 more
[ثوا] فيه: وعلى نجران "مثوى" رسلي أي مسكنهم مدة مقامهم، ونزلهم والمثوى المنزل، من ثوى بالمكان يثوي إذا أقام فيه. ومنه ح عمر: أصلحوا "مثاويكم" جمع المثوى. وح: قيل لرجل: متى عهدك بالنساء؟ قال: البارحة، قيل: بمن؟ قال بأم "مثواي" أي ربة المنزل الذي بات به لا زوجته. وفيه تثويته أي تضيفته؛ وفيه: أن اسم رمح النبي صلى الله عليه وسلم "المثوى" لأنه يثبت المطعون به. و: "الثوية" بضم ثاء وفتح واو وتشديد ياء ويقال بفتح ثاء وكسر واو موضع بالكوفة، به قبر أبي موسى والمغيرة. ط: ولا يحل له أن "يثوى" عنده حتى يحرجه أي لا يطيل الإقامة حتى يضيق صدره فيكون الصدقة بوجه المن. وح: لا يبيتن رجل عند ثيب، خصها لأن البكر يكون أعصى وأخوف على نفسها. غ: الثوي: الضيف، ثوى بالمكان وأثوى.
ثوا همم خشن خشب معد أَبُو عبيد -] : وَقد يُفَسر هَذَا تَفْسِيرا آخر يُقَال: إِنَّه أَرَادَ الْإِقَامَة بالثغور مَعَ الْعِيَال قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: لَيْسَ بِموضع ذُرِّيَّة فَهَذَا هُوَ الإلثاث بدار معْجزَة. وَقَوله: وَأَصْلحُوا مَثَاوِيَكُمْ المثاوي الْمنَازل يُقَال: ثَوَيتُ بِالْمَكَانِ إِذا نزلت بِهِ وأقمت بِهِ وَلِهَذَا قيل لكل نَازل: ثاوٍ. وَهَذَا معنى قِرَاءَة عبد الله {لنبوئنهم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَا} أَي لننزلنهم قَالَ: وَهَكَذَا كَانَ يقْرَأ الْكسَائي. [و -] قَوْله: وَأَخِيفُوا الهوامّ قبل أَن تُخيفكم يَعْنِي دوابّ الأَرْض العقارب والحيات يَقُول: احترسوا مِنْهُنَّ وَلَا يظْهر لكم مِنْهُنَّ شَيْء إِلَّا قَتَلْتُمُوهُ. وَقَوله: وَاخْشَوْشنُوا هُوَ من الخشونة فِي اللبَاس والمطعم وَاخْشَوْشِبُوا أَيْضا شَبيه بِهِ وكل شيط غليظ خَشِن فَهُوَ أخشب وخَشِب وَهُوَ من الغلظ وابتذال النَّفس فِي الْعَمَل والاحتفاء فِي الْمَشْي ليغلظ الْجَسَد ويجسو وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَكَّة: لَا تَزُول حَتَّى يَزُول أخشباها. والأخشب الْجَبَل قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم: [الْبَسِيط]

شَخْت الْجُزارةِ مثل الْبَيْت سائره ... من المُسُوحِ خدَبٌّ شَوقَبٌ خَشِبُ ... وَقَوله: تمعددوا فِيهِ قَولَانِ يُقَال: هُوَ من الغِلظ أَحْيَانًا وَمِنْه قيل للغلام إِذا شَبّ وغَلظ: قد تمعدد قَالَ الراجز: [الرجز]

ربَّيتُه حَتَّى إِذا تمعددا ... وآض صلبا كالحصان أجردا

كَانَ ثوابي بالعصا أَن أجلدا ... يصف عقوق ابْنه وَيُقَال: تمعددوا تشبهوا بعيس مَعَدٍّ وَكَانُوا أهل قَشَف وغِلَظ فِي المعاش يَقُول: فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزِيّ الْعَجم.وهطذا هُوَ فِي حَدِيث [لَهُ -] آخر: عَلَيْكُم باللِبسة المَعَدِّية.

ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بالمكان

وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مثل مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة

عن سيبويه، وأَثْوَيْت به: أَطلت الإقامة به. وأَثْوَيْته أَنا

وثَوَّيْته؛ الأَخيرة عن كراع: أَلزمته الثَّواء فيه. وثَوَى بالمكان: نزل فيه،

وبه سمي المنزل مَثْوىً. والمَثْوى: الموضع الذي يُقام به، وجمعه

المَثاوِي. ومَثْوَى الرجل: منزله. والمَثْوَى: مصدر ثَوَيْت أَثْوِي ثَواءً

ومَثْوىً. وفي كتاب أَهل نَجْران: وعلى نَجْران مَثْوَى رُسُلي أَي مسكَنُهم

مدة مُقامهم ونُزُلهم. والمَثْوى: المَنْزل. وفي الحديث: أَن رُمْح

النبي، صلى الله عليه وسلم، كان سمه المُثْوِيَ؛ سمي به لأَنه يُثْبِت

المطعونَ به، من الثَّواء الإقامة. وأَثْوَيت بالمكان: لغة في ثَوَيْت؛ قال

الأَعشى:

أَثْوَى وقَصَّرَ ليلَه لِيُزَوَّدا،

ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيْلَة مَوْعِدا

وأَثْوَيْت غيري: يتعدّى ولا يتعدّى، وثَوَّيْت غيري تَثْوية. وفي

التنزيل العزيز: قال النارُ مثواكم؛ قال أَبو علي: المَثْوى عندي في الآية اسم

للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام مُعْمَلاً فيها، أَلا ترى أَنه

لا يخلو من أَن يكون موضعاً أَو مصدراً؟ فلا يجوز أَن يكون موضعاً لأَن

اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأَنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن

موضعاً ثبت أَنه مصدر، والمعنى النار ذات إقامتكم أَي النار ذات إقامتكم فيها

خالدين أَي هم أَهل أَن يقيموا فيها ويَثْوُوا خالدين. قال ثعلب: وفي

الحديث عن عمر، رضي الله عنه: أَصْلِحُوا مَثاوِيَكُم وأَخِيفُوا الهَوامَّ

قبل أَن تُخِيفَكُمْ ولا تُلِثُّوا بدَار مَعْجَزةٍ؛ قال: المَثاوي هنا

المَنازل جمع مَثْوىً، والهَوامّ الحيات والعقارب، ولا تُلِثُّوا أَي لا

تقيموا، والمَعْجَزَة والمَعْجِزَة العجز. وقوله تعالى: إنه ربي أَحْسَنَ

مَثْوايَ؛ أَي إنه تَوَلاَّني في طول مُقامي. ويقال للغريب إذا لزم

بلدة: هو ثاويها. وأَثْواني الرجل: أَضافَني. يقال: أَنْزَلَني الرجل

فأَثْواني ثَواءً حَسَناً. وربّ البيت: أَبو مَثْواه؛ أَبو عبيد عن أَبي عبيدة

أَنه أَنشده قول الأَعشى:

أَثوى وقصَّر ليله ليزوَّدا

قال شمر: أَثْوى عن غير استفهام وإنما يريد الخبر، قال: ورواه ابن

الأَعرابي أَثَوَى على الاستفهام؛ قال أَبو منصور: والروايتان تدلان على أَن

ثَوَى وأَثْوَى معناهما أَقام. وأَبو مَثْوَى الرجلِ: صاحب منزله. وأُمُّ

مَثْواه: صاحبة منزله. ابن سيده: أَبو المَثْوى رب البيت، وأُمُّ

المَثْوَى رَبَّتُه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه كُتِبَ إليه في رجل قيل

له مَتَى عهدُك بالنساء؟ قال: البارحةُ، قيل: بِمَنْ؟ قال: بأُمِّ

مَثْوَايَ أَي ربَّةِ المنزل الذي بات فيه، ولم يرد زوجته لأَن تمام الحديث:

فقيل له أَما عرفت أَن الله قد حرم الزنا؟ فقال: لا. وأَبو مَثْواك: ضيفُك

الذي تُضِيفُه.

والثَّوِيُّ: بيت في جوف بيت. والثَّوِيُّ: البيت المهيأُ للضيف.

والثَّوِيُّ، على فَعِيل: الضيف نفسه. وفي حديث أَبي هريرة: أَن رجلاً قال

تَثَوَّيْتُه أَي تَضَيَّفْتُه. والثَّوِيُّ: المجاور في الحرمين.

والثَّوِيُّ: الصَّبور في المغازي المُجَمَّر وهو المحبوس. والثَّويُّ أَيضاً:

الأَسير؛ عن ثعلب، وكل هذا من الثَّواء. وثُوِيَ الرجل: قُبِرَ لأَن ذلك

ثَواءٌ لا أَطول منه؛ وقول أَبي كبير الهذلي:

نَغْدُو فَنَتْرُكُ في المَزاحِفِ مَنْ ثَوَى،

ونُمِرُّ في العَرَقاتِ مَنْ لم نَقْتُل

(* قوله «ونمرّ إلخ» أنشده في عرق: ونقرَّ في العرقات من لم يقتل).

أَراد بقوله من ثَوَى أَي مَنْ قُتِل فأَقام هنالك. ويقال للمقتول: قد

ثَوَى. ابن بري: ثَوَى أَقام في قبره؛ ومنه قول الشاعر:

حَتى ظَنَّني القَوْمُ ثاوِيا

وثَوَى: هلك؛ قال كعب بن زهير:

فَمَنْ للقَوافي شَأنَها مَنْ يحُوكُها، * إذا ما ثَوى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْولُ؟

وقال الكميت:

وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً ثَوَى، * وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ

وقال دكين:

فإنْ ثَوَى ثَوَى النَّدَى في لَحْدِه

وقالت الخنساء:

فقُدْنَ لمَّا ثَوَى نَهْباً وأَسْلابَا

ابن الأَعرابي: الثُّوَى قماش البيت، واحدتها ثُوَّةٌ مثل صُوَّةٍ

وصُوىً وهُوَّةٍ وهُوىً. أَبو عمرو: يقال للخرقة التي تبل وتجعل على السقاء

إذا مُخِضَ لئَلاَّ ينقطع الثُّوَّة والثَّايَةُ. والثَّوِيَّة: حجارة ترفع

بالليل فتون علامة للراعي إذا رجع إلى الغنم لَيْلاً يهتدي بها، وهي

أَيضاً أَخفض علم يكون بقدر قِعْدة الإنسان؛ قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن

أَلف ثاية منقلبة عن واو، وإن كان صاحب الكتاب يذهب إلى أَنها عن ياء؛

قال ابن السكيت: هذه ثاية الغنم وثاية الإبل مأْواها وهي عازبة أَو

مأْواها حول البيوت. الجوهري: والثَّوِيَّةُ مأْوَى الغنم، وكذلك الثَّايَة،

غير مهموز. قال ابن بري: والثِّيَّة لغة في الثَّاية. ابن سيده: الثُّوَّة

كالصُّوَّة ارتفاع وغِلَظ، وربما نصبت فوقها الحجارة ليُهْتَدَى بها.

والثُّوَّة: خرقة توضع تحت الوَطْب إذا مُخِضَ لِتَقِيَه الأَرض. والثُّوَّة

والثُّوِيُّ كلتاهما: خِرَق كهيئة الكُبَّة على الوتد يُمْخض عليها

السقاء لئلا ينخرق. قال ابن سيده: وإنما جعلنا الثَّوِيَّة من ث و و لقولهم

في معناها ثُوَّة كقُوَّة، ونظيره في ضم أَوَّله ما حكاه سيبويه من قولهم

السُّدُوس. قال ابن بري: والثُّوَّة خرقة أَو صوفة تُلَف على رأَس الوتد

يوضع عليها السقاء ويمخض وقاية له، وجمعها ثُوىً؛ قال الطرِمّاح:

رفاقاً تنادِي بالنُّزول كأنَّها

بَقايا الثُّوَى، وَسْط الدِّيار المُطَرَّح

والثَّايَة والثَّاوَة، غير مهموز، والثَّوِيَّة: مأْوى الغنم والبقر.

قال ابن سيده: وأَرى الثَّاوَة مقلوبةً عن الثَّايةِ، والثايَة مَأْوَى

الإبل، وهي عازبة أَو حول البيوت. والثَّاية أَيضاً: أَن تجمع شجرتان أَو

ثلاث فيُلْقَى عليها ثوب فيُسْتَظَلَّ به؛ عن ابن الأَعرابي، وجمع

الثَّاية ثايٌ؛ عن اللحياني. والثُّوَيَّة: موضع قريب من الكوفة. وفي الحديث ذكر

الثُّوَيَّة؛ هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء، ويقال بفتح الثاء

وكسر الواو: موضع بالكوفة به قبر أَبي موسى الأَشعري والمغيرة بن شعبة.

والثاء: حرف هجاء، وإنما قضينا على أَلفه بأَنها واو لأَنها عين. وقافية

ثاوِيَّةٌ: على حرف الثاء، والله أَعلم.

ثوا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [رَضِي الله عَنهُ -] أَنه كتِب إِلَيْهِ فِي رجل قيل لَهُ: مَتى عَهْدك بِالنسَاء قَالَ: البارحة قيل: من قَالَ: أم مثواي فَقيل لَهُ: قد هَلَكت قَالَ: مَا علمت أَن الله حرم الزِّنَا فَكتب عمر [أَن -] يسْتَحْلف مَا علم أَن الله حرم الزِّنَا ثمَّ يخلى سَبيله. قَوْله: أم مثواي يَعْنِي ربّة منزله وَالْعرب تَقول للرجل الَّذِي هم نزُول عَلَيْهِ: هَذَا أَبُو منزلنا وَأَبُو مثوانا وللمرأة: هَذِه أم منزلنا وَأم مثوانا والثواء هُوَ النزولُ بِالْمَكَانِ يُقَال: ثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وأثوَيتُ لُغَتَانِ. وأمّا قَوْله: يسْتَحْلف ثمَّ يخلى سَبيله فَإِنَّمَا يعْذر بِهَذَا الَّذِي أسلم حَدِيثا لَا يعرف الْإِسْلَام وَلَا شرائعه وَلم يسكن بلادًا بهَا أهل الْإِسْلَام فَأَما من كَانَ على غير ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يصدّق ويقام عَلَيْهِ الحدّ.

وحد

Entries on وحد in 15 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 12 more
(وح د)

الوَاحدُ: أول عدد الْحساب. وَقد ثنى، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

فلمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذِي الكَفِّ إِنِّي للكُماةِ ضَرُوبُ

وَجمع بِالْوَاو وَالنُّون، قَالَ:

فقد رجَعُوا كَحَيٍّ واحِدِينا

وَرجل واحِدٌ: مُتَقَدم فِي بَأْس أَو علم أَو غير ذَلِك، كَأَنَّهُ لَا مثيل لَهُ فَهُوَ وَحده لذَلِك، قَالَ أَبُو خرَاش:

أقَبْلتُ لَا يَشتَدُّ شَدِّى واحِدٌ ... عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأقْرابِ

وَالْجمع أُحْدانٌ، قَالَ الْهُذلِيّ: يحمي الصَّرِيمةَ أُحْدانُ الرّجالِ لَهُ ... صَيْدٌ، ومُجتَرِئٌ بالليلِ هَمَّاسُ

وَأما قَوْله:

طارُوا إِلَيْهِ زَرافاتٍ وأُحْدانَا

فقد يجوز أَن يَعْنِي: أفرادا، وَهُوَ أَجود لقَوْله: زرافات، وَقد يجوز أَن يَعْنِي بِهِ الشجعان الَّذين لَا نَظِير لَهُم فِي الْبَأْس.

وَأما قَوْله:

لِيَهْنِئ تُراثيِ لَا مرِيءٍ غيرِ ذِلَّةٍ ... صَنابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ

سَرِيعاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إفاقَةٍ ... إِذا مَا حُمْلُنَ حَمْلُهنَّ خفِيف

فَإِنَّهُ عَنى بالأحدان السِّهَام الْأَفْرَاد الَّتِي لَا نَظِير لَهَا، وَأَرَادَ: لَا مريء غير ذِي ذلة أَو غير ذليل، والصنابر السِّهَام الرقَاق، والحفيف الصَّوْت، والريثات البطاء، وَقَوله: " سريعات موت ريثات إفاقة " يَقُول: يمتن من رمى بِهن لَا يفِيق مِنْهُنَّ سَرِيعا، وحملهن خَفِيف، على من يحملهن.

وَحكى الَّلحيانيّ: عددت الدَّرَاهِم أفرادا ووحادا، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم أَعدَدْت الدَّرَاهِم أفرادا ووحادا ثمَّ قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعدَدْت، أَمن العَدَدِ أم من العُدَّةِ.

والوَحَدُ والأحَدُ كالواحِدِ، همزته بدل من وَاو.

وأحدَ عشر أَيْضا، همزته بدل من وَاو. وحادي عشر، مقلوب مَوضِع الْفَاء إِلَى اللَّام، لَا يسْتَعْمل إِلَّا كَذَلِك، وَهُوَ فَاعل نقل إِلَى عالف فَانْقَلَبت الْوَاو الَّتِي هِيَ الأَصْل يَاء لانكسار مَا قبلهَا.

وَحكى يَعْقُوب: معي عشرَة فإحداهن لي، أَي اجعلهن أحد عشر، وَرَوَاهُ الْفراء: فأحدهن لي، أَي اجعلهن كَذَلِك، وَظَاهر ذَلِك يؤنس بِأَن الْحَادِي فَاعل، وَالْوَجْه، إِن كَانَ هَذَا الْمَرْوِيّ صَحِيحا، أَن يكون الْفِعْل مقلوبا من وحدت إِلَى حَدَوتُ وَذَلِكَ انهم لما رَأَوْا الْحَادِي فِي ظَاهر الْأَمر على صُورَة فَاعل، صَار كَأَنَّهُ جَار على حَدَوْتُ، جَرَيَان غاز على غزوت.

وإحْدَى، صِيغَة مَضْرُوبَة للتأنيث على غير بِنَاء الْوَاحِد كَبِنْت من ابْن، وَأُخْت من أَخ، وَقد أَنْعَمت شرح هَذِه الْكَلِمَة وتقصيت تعليلها فِي " الْكتاب الْمُخَصّص " فِي بَاب الْعدَد.

وَرجل أَحَدٌ ووَحَدٌ ووحِدٌ ووحْدٌ ووحيدٌ ومُتَوَحِّدٌ، الْأُنْثَى وحَدَةٌ، حَكَاهُ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة وَأنْشد:

كالبيدانَةِ الوَحَده

ووَحِدَ ووحُدَ وَحادةً وحِدَةً ووَحْداً، وتوحَّدَ: بَقِي وَحْدَه يَطَّرِد إِلَى الْعشْرَة، عَن الشَّيْبَانِيّ: وأوحَدَ الله جَانِبه أَي بَقِي وَحده.

وأوحَدَه للأعداء: تَركه، وَقد أَنْعَمت شرح ذَلِك هُنَالك أَيْضا.

وَحكى سِيبَوَيْهٍ: الوَحْدَةُ، فِي معنى التوَحُّدِ.

وَدخل الْقَوْم مَوْحَدَ موحَدَ، وأُحادَ أُحادَ، أَي واحِداً واحِداً، معدول عَن ذَلِك، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فتحُوا مَوْحَدَ إِذْ كَانَ اسْما مَوْضُوعا لَيْسَ بمصدر وَلَا مَكَان.

ومررت بِهِ وحْدَه، مصدر لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يُغير عَن الْمصدر، وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك أفرادا، وَإِن لم يتَكَلَّم بِهِ، وَأَصله: أوْحَدتُه بمروري إيحاداً، ثمَّ حذفت زيادتاه فجَاء على الْفِعْل، وَمثله قَوْلهم: عمرك الله إِلَّا فعلت، أَي عمَّرتك لله تعميرا.

وَقَالُوا: هُوَ نَسِيج وحْدِه وعيير وَحده وجحيش وَحده، فأضافوا إِلَيْهِ فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَهُوَ شَاذ. وَأما ابْن الْأَعرَابِي فَجعل وَحده اسْما ومكنه فَقَالَ: جلس وَحده، وعَلى وَحده، وجلسا على وحديهما، وعَلى وَحدهمَا، وجلسوا على وحدهم.

وحِدَةُ الشَّيْء: تَوَحّدُه. وَهَذَا الْأَمر على حِدَتِه وعَلى وَحْدِه.

وَحكى أَبُو زيد: قُلْنَا هَذَا الْأَمر وَحْدَيْنا، وقالتاه وحْدَيهما، وَهَذَا أَيْضا خلاف لما ذكرنَا.

وأوحَدَه النَّاس: تَرَكُوهُ وَحده. وَقَول أبي ذُؤَيْب:

مطَأطَأةً لم يُنْبِطُوها وإنَّها ... لَيَرضَى بهَا فُرَّاطُها أُمَّ واحِدِ أَي انهم تقدمُوا يحفرونها يرضون بهَا أَن تصير أما لوَاحِد، أَي أَن تضم وَاحِدًا وَهِي لَا تضم اكثر من وَاحِد، هَذَا قَول السكرِي.

والوَحْدُ من الْوَحْش: المُتَوحِّدُ، وَمن الرِّجَال الَّذِي لَا يعرف نسبه وَلَا أَصله.

والتوحيدُ. الْأَيْمَان بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ. وَالله الأوحَدُ والمتوَحِّدُ وَذُو الوَحدانِيَّةِ.

والمِيحادُ: جُزْء كالمعشار.

والميحادُ: الأكمة المنفردة.

وَذَلِكَ أَمر لست فِيهِ بأوحَدَ، أَي لَا أخص بِهِ.

وَفُلَان لَا واحَدَ لَهُ أَي لَا نَظِير لَهُ.

وَلَا يقوم لهَذَا الْأَمر إِلَّا ابْن إحْداها، أَي كريم الْآبَاء والأمهات، من الرِّجَال وَالْإِبِل. وَقَوله:

حتَّى استثاروا بِي إحْدَى الإحَدِ

لَيْثاً هِزَبراً ذَا سِلاَحٍ مُعْتَدِ

فسره ابْن الْأَعرَابِي بِأَنَّهُ واحِدٌ لَا مثيل لَهُ، يُقَال: هَذَا إحدَى الإحَدِ وأَحَدُ الأحَدِينَ وواحِدُ الآحادِ.

وإحْدَى بَنَات طبق: الداهية، وَقيل: الْحَيَّة، سميت بذلك لتلويها حَتَّى تصير كالطبق.

وَبَنُو الوَحْدِ: قوم من تغلب، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَقَوله:

فَلَو كنتمُ مِنَّا أخَذْنا بأخذِكم ... ولكنَّها الأوحادُ أسفلَ سافِل

أَرَادَ بني الوحَدِ من بني تغلب، جعل كل وَاحِد مِنْهُم أحدا، وَقَوله: أَخذنَا بأخذكم، أَي أدركنا إبلكم فرددناها عَلَيْكُم.

والوحِيدُ: مَوضِع بِعَيْنِه، عَن كرَاع.

والوَحيدُ: نقا من انقاء الدهناء، قَالَ الرَّاعِي:

مَهاريسُ لاقَتْ بالوحيدِ سَحابَةً ... إِلَى أُمُلٍ الغرَّافِ ذاتِ السلاسِلِ

والوُحدانُ: رمال متقطعة، قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذا هَبَطَ الوُحْدانَ وانكشفَتْ ... عَنهُ سلاسِلُ رَمْلٍ بَينهَا رُبَدُ

وَقيل الوُحدانُ: اسْم مَوضِع.
وحد
الوَحَدُ: المُنْفَرِدُ من كلِّ َشْيءٍ، وكذلك الوَحِيْدُ.
ووَحَدَ الشَّيْءُ يَحِدُ حِدَةً. وذلك على حِدَتِه، ويُثَنّي ويُجْمَعُ، وعلى وَحْدِه كذلك.
والوَحْدَةُ: الإنْفِرادُ، وَحُدَ يَوْحُدُ وَحَادَةً ووَحْدَةً، ووَحِدَ مِثْلُه.
والتَّوْحِيْدُ: الإيمانُ باللهِ عزَّ وجَلَّ. وهو نَسِيْجُ وَحْدِه؛ وهما نَسِيْجا وَحْدِهما؛ وهم نُسَجَاءُ وَحْدِهم: وهو المُكْتًفي برَأيْهِ لا يُقارِعُه في الفَضْلِ أحَدٌ. وقيل: وُلِدَ وَحْدَه من غَيْرِ تَوْأمٍ فيكون فيه ضَعْفٌ. والواحِدُ: أوَّلُ عَدَدِ الحِسابِ، وأحَدَ عَشَرَ: يَجْري مَجْرى واحِدٍ في العَدَدِ. والوُحْدَانُ: جَماعَةُ واحِدٍ، والمَوْحَدُ والمَثْنى، وأُحَادُ وثُناءٌ: أي وُحْداناً. والوُحَادُ كالثُّناءِ، والمِيْحادُ كالمِعْشارِ: وهو جُزْءٌ واحِدٌ، وجَمْعُه: مَوَاحِيْدُ.
ولَسْتُ في ذلك الأمْرِ بأوْحَدَ: أي على حِدَةٍ، وفي المُؤنَّثِ: بِوَحْدَاِنَّيةٍ ولا بواحِدَةٍ ولا بمُوْحَدَةٍ، ويقال: وَحْدَاء؛ مَمْدُوْدٌ.
وقيل في قوله:
ولَقَدْ شَهِدْتُ إذا القِدَاحُ تُوُحِّدَتْ
أي كُلُّ رَجُلٍ منهم أخَذَ قِدْحاً لِغَلاءِ اللَّحْمِ. والمَوَاحِيْدُ: الذين يَخْرُجُونَ في الغَزْوِ. والوُحُوْدَةُ: الوَحْدَةُ. والمُوْحِدُ من الغَنَم: التي تَلِدُ واحِداً. ولم أرَ حَيّاً واحِدِيْنَ مِثْلَهم، لأنَّهم يقولون: هما واحِدَانِ؛ للأثْنَيْنِ. وأقَمْنا عندهم لياليَ واحِدَاتٍ.

وحد


وَحَدَ
a. [ يَحِدُ] (n. ac.
وَحْد
وَحْدَةحِدَة [] وُحُوْد), Was alone; was unique.
وَحُدَ
a. [ يَحِدُ] (n. ac.
وَحَاْدَة
وُحُوْدَة)
see I
وَحَّدَa. Reduced to one, made one, unified.
b. Made, regarded as unique; declared one.

أَوْحَدَ
a. [acc. & La], Left, abandoned to.
b. Cut off, isolated from.
c. Brought forth one.
d. see II
تَوَحَّدَa. Was one; was alone; isolated himself; was
unique.
b. [Bi], Was alone in.
c. [acc. & Bi], Protected.
d. see VIII (a)
إِوْتَحَدَ
(ت)
a. Was united; united, assembled.
b. [Bi], Became united to, joined.
وَحْدa. Alone.
b. see 1t & 21
وَحْدَةa. Isolation, loneliness, solitariness; solitude.
b. Singularity, peculiarity, oddity, originality.
c. Unity; oneness.

وِحْدَةa. see 1t (a)
وَحَدa. Alone; sole, single; solitary.
b. Unique, incomparable; singular.

وَحِدa. see 4
أَوْحَدُ
(pl.
أُحْدَان)
a. see 21
مَوْحَدa. Single, separate.

وَاْحِدa. One; single; sole.
b. (pl.
وُحْدَاْن
&
أُحْدَان )
a. Unique, incomparable, peerless.

وُحَاْدa. see 17
وَحِيْدa. see 21 (a) (b).
c. Only (son).
وَحْدَاْنِيَّةa. Unity.
b. Uniqueness, incomparability.

مِوْحَاْد
(pl.
مَوَاْحِيْدُ)
a. Solitary hill.

N. P.
وَحَّدَa. Marked with a single point (letter).

N. Ac.
وَحَّدَa. Belief in the unity of God; unitarianism.
b. Declaration of the same.

N. Ag.
تَوَحَّدَa. see 4
N. Ac.
تَوَحَّدَa. see 1t
إِتِّحَاد
a. Union; concord, harmony; unity.

أُحَادَ مُوْحَدَ
a. One after another, one by one, singly.
أَحَد إِحْدَى
a. see under
أَحَدَ

وَاحِدًا وَاحِدًا
a. One by one.

وَحْدَهُ
a. عَلَى وَحْدِهِ Unaccompanied.

عَلَى حِدَتِهِ
a. Separately.

مِن ذَات حِدَتِهِ
a. or
عَلَى By himself, without help.

هُوَ نَسِيْج وَحْدِهِ
a. He is incomparable, unrivalled.

جَلَسُوا وَحْدَهُمْ
جَلَسُوا عَلَى وَحْدِهِمْ
a. They sat alone, apart.

هُوَ أَوْحَدُ أَهْلِ
زَمَانِهِ
a. He is the paragon of his age.

لَسْتُ فِى هٰذَا الأَمْرِ
بِأَوْحَدَ
a. I am not alone in this matter.
(و ح د) : (أَجِيرُ الْوَحْدِ) عَلَى الْإِضَافَةِ خِلَافُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ مِنْ الْوَحْدِ بِمَعْنَى الْوَحِيدِ وَمَعْنَاهُ أَجِيرُ الْمُسْتَأْجِرِ الْوَاحِدِ وَفِي مَعْنَاهُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَلَوْ حَرَّكَ الْحَاءَ لَصَحَّ لِأَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ (وَحَدٌ) أَيْ مُنْفَرِدٌ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ
كَأَنَّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... بِذِي الْجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ.
وحد
الوحدة: الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتّة، ثمّ يطلق على كلّ موجود حتى إنه ما من عدد إلّا ويصحّ أن يوصف به، فيقال: عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستّة أوجه:
الأوّل ما كان واحدا في الجنس، أو في النّوع كقولنا: الإنسان والفرس واحد في الجنس، وزيد وعمرو واحد في النّوع.
الثاني: ما كان واحدا بالاتّصال، إمّا من حيث الخلقة كقولك: شخص واحد، وإمّا من حيث الصّناعة، كقولك: حرفة واحدة.
الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره، إمّا في الخلقة كقولك: الشّمس واحدة، وإمّا في دعوى الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره، وكقولك:
نسيج وحده.
الرابع: ما كان واحدا لامتناع التّجزّي فيه، إمّا لصغره كالهباء، وإمّا لصلابته كالألماس.
الخامس: للمبدإ، إمّا لمبدإ العدد كقولك:
واحد اثنان، وإمّا لمبدإ الخطّ كقولك: النّقطة الواحدة. والوحدة في كلّها عارضة، وإذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه: هو الذي لا يصحّ عليه التّجزّي ولا التكثّر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [الزمر/ 45] ، والوحد المفرد، ويوصف به غير الله تعالى، كقول الشاعر:
على مستأنس وحد
وأحد مطلقا لا يوصف به غير الله تعالى، وقد تقدّم فيما مضى ، ويقال: فلان لا واحد له، كقولك: هو نسيج وحده، وفي الذّمّ يقال: هو عيير وحده، وجحيش وحده، وإذا أريد ذمّ أقلّ من ذلك قيل: رجيل وحده.
[وحد] الوَحْدَةُ: الانفرادُ. تقول: رأيته وحدَه. وهو منصوبٌ عند أهل الكوفة على الظرف، وعند أهل البصرة على المصدر في كل حال ، كأنك قلت: أوحدته برؤيتي إيحادا، أي لم أر غيره، ثم وضعت وحده هذا الموضع. وقال أبو العباس: يحتمل أيضا وجها آخر وهو أن يكون الرجل في نفسه منفردا، كأنك قلت: رأيت رجلا منفردا انفرادا، ثم وضعت وحده موضعه. ولا يضاف إلا في قولهم: فلانٌ نسيجُ وحدِهِ، وهو مدحٌ. وجُحَيْشُ وحدِهِ وعُيَيْرُ وحدِهِ، وهما ذم. كأنك قلت: نسيج إفراد، فلما وضعت وحده موضع مصدر مجرور جررته. وربما قالوا: رجيل وحده. والواحد: أول العدد، والجمع وحدان وأحدان، مثل شاب وشبان، وراع ورعيان. قال الفراء: يقال أنتم حيٌّ واحدٌ وحي واحِدونَ، كما يقال: شِرْذِمَةٌ قليلون. وأنشد للكميت: فَضَمَّ قَواصيَ الأحياءِ منهم * فقد رَجَعوا كَحَيٍّ واحِدِينا - ويقال: وحَّدهُ وأحَّدَهُ، كما يقال ثنَّاهُ وثلَّثهُ. ورجلٌ وَحَدٌ ووَحِدٌ ووحيد، أي منفردٌ. وتوَّحَدَ برأيه: تفَرَّدَ به. وبنو الوحيد: بطن من العرب من بنى كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وتوحدة الله بصعمته، أي عصَمه ولم يَكِلْهُ إلى غيره. وأوْحَدَتِ الشاةُ فهي موحِدٌ، أي وضعتْ واحِداً، مثل أفَذَّتْ. وفلانٌ واحِدُ دهرِهِ، أي لا نظير له. وفلان لا واحد له. وأوْحَدَهُ الله: جعله واحِدَ زمانه. وفلانٌ أوحَدُ أهلِ زمانِهِ، والجمع أحدان، مثل أسود وسودان، وأصله وحدان. قال الكميت: فباكره والشمس لم يبد قرنها * بأحدانه المستولغات المكلب - يعنى كلابه التى لا مثلها كلاب، أي هي واحدة الكلاب. ويقال: لست في هذا الأمر بأوْحَد، ولا يقال للانثى واحداء. وتقول: أعط كلَّ واحدٍ منهم على حِدَةٍ، أي على حِيالِهِ. والهاءُ عوضٌ من الواخلوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ، أي فُرادى. وقولهم: أُحادَ ووُحادَ وموحد، غير مصروفات، لما ذكرناه في ثلاث. والميحاد من الواحد كالمعشار من العشرة.
و ح د: (الْوَحْدَةُ) الِانْفِرَادُ تَقُولُ: رَأَيْتُهُ (وَحْدَهُ) . وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ كَأَنَّكَ قُلْتَ: (أَوْحَدْتُهُ) بِرُؤْيَتِي (إيِحَادًا) أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَضَعْتَ (وَحْدَهُ) هَذَا الْمَوْضِعَ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كَأَنَّكَ قُلْتَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ. وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ نَسِيجُ وَحْدِهِ وَهُوَ مَدْحٌ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ وعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَهُمَا ذَمٌّ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: نَسِيجُ إِفْرَادٍ فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ. وَرُبَّمَا قَالُوا: رُجَيْلُ وَحْدِهِ. (وَالْوَاحِدُ) أَوَّلُ الْعَدَدِ وَالْجَمْعُ (وُحْدَانٌ) (وَأُحْدَانٌ) كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ وَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ. وَيُقَالُ: حَيٌّ (وَاحِدٌ) وَحَيٌّ (وَاحِدُونَ) كَمَا يُقَالُ: شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَيُقَالُ: (وَحَّدَهُ) (وَأَحَّدَهُ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ فِيهِمَا، كَمَا يُقَالُ: ثَنَّاهُ وَثَلَّثَهُ وَرَجُلٌ (وَحَدٌ) (وَوَحِدٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَ (وَحِيدٌ) أَيْ مُنْفَرِدٌ. (وَتَوَحَّدَ) بِرَأْيِهِ تَفَرَّدَ بِهِ. وَفُلَانٌ (وَاحِدُ) دَهْرِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. (وَأَوْحَدَهُ) اللَّهُ جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ. وَفُلَانٌ (أَوْحَدُ) زَمَانِهِ وَالْجَمْعُ (أُحْدَانٌ) مِثْلُ أَسْوَدَ وَسُودَانٍ وَأَصْلُهُ وُحْدَانٌ. وَيُقَالُ: لَسْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِأَوْحَدَ، وَلَا يُقَالُ: لِلْأُنْثَى وَحْدَاءُ. وَتَقُولُ: أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى (حِدَةٍ) أَيْ عَلَى حِيَالِهِ. وَجَاءُوا (مَوْحَدَ مَوْحَدَ) وَ (أُحَادَ أُحَادَ) وَ (وُحَادَ وُحَادَ) أَيْ فُرَادَى كُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلْعَدْلِ وَالصِّفَةِ. 
[وحد] نه: "الواحد" تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، الأزهري: الأحد بنى لنفي ما يذكر معه من العدد كما جاءني أحد، والواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد ينفرد بالمعنى، وقيل: الواحد من لا يتجزأ ولا يثني ولا يقبل الانقسام ولا نظير له، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله. وفيه: إن الله لم يرض بالوحدانية لأحد غيره، شر أمتي "الوحداني" المعجب بدينه المراتي بعمله، يريد به المفارق للجماعة المنفرد بنفسه، منسوب إلى الواحد. وح: وكان رجلًا "متوحدًا" منفردًا لا يخالط الناس ولا يجالسهم: ومنه في صفة عمر: لقد "أوحدت" به، أي ولدته أمه وحيدًا فريدًا لا نظير له. وفيه: فصلينا" وحدانا"، أي منفردين واحدًا بعد واحد، جمع واحد. وفيه: من يدلني على نسيج "وحده". ومنه في صفة عمر: نسيج "وحده"، من جلس وحده ورأيته وحده أي منفردًا، وهو حال أو مصدر بمعنى أوحدته برؤيتي إيجادًا، وهو أبدًا منصوب، ولا يضاف إلا في ثلاث: نسيج وحده - وهو مدح، وجحيش وحده، وعيير وحده - وهما ذم. غ: أعظكم "بواحدة"، أي بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله أو بأن توحدوا الله. و"الوحيد" بنى على الانفراد عن الأصحاب. و"من خلقت "وحيدًا"" لم يشركني فيخلقه أحد. أو وحيد لا مال له ولا بنين. ك: ليؤذن في السفر مؤذن "واحد"، أي أذانًا واحدًا في الصبح وغيره، وكان ابن عمر يؤذن للصبح في السفر ذانين، وقيد السفر لا مفهوم له لأن الحضر كذلك، والتأذين جماعة أحدثه بنو أمية. ن: على أن "يوحد" الله، بضم تحتية وفتح حاء. وح: فأهل "بالتوحيد"، أي بنفي شريك كان المشركون يهلون به. ط: قوله: لبيك، بيان التوحيد، وهو تعريض لشرك الجاهلية بقولهم: إلا شريك هو لك. ن: إن كنت لابد فاعلًا "فواحدة"، أي لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة. ط: "أحدًا أحد" أي أشر باصبع واحدة لأن الذي تدعو إليه واحد، وأصله وحد. ح: وتكراره للمبالغة، فإن الإشارة باصبعين يوهم إلى اثنين. وح: ليس بينه وبين الطواف "واحد"، كأنه يريد بقوله: واحد، الحائل والسترة، ويريد بالطواف المطاف. ط: أو يعلم ما في "الوحدة" ما أعلم ما سار راكب، "ما" الأولى استفهامية علق العلم، والثانية موصولة بدل من الأولى، والثالثة نافية، والمضرة في الوحدة فوت الجماعة وعدم المعونة خصوصًا للراكب من نفور مركبه وسقوطه في الوهدة سيما في الليل فإن الخطر فيه أكثر ولذا تعرض لليل والركوب.
وحد:
وحدّد: انتمى إلى حزب الموحدين أو انتسب لهم (عبد الواحد 143، ابن الأثير 7:147:11، البربرية 294:1 و311:8 و32:4، 335 وابن صاحب
الصلاة 32 و 57 ... الخ).
أتحدّب: اتحد ذاتياً ب .. (بقطر)؛ وفي محيط المحيط (اتحد الشيئان اتحاداً صارا شيئاً واحداً وذلك كما يختلط الماء بالماء. والشيء اقترن به اتحاد الخمر بالماء).
اتحد مع: تألف (بقطر).
اتحد: التحم، التصق (بقطر).
اتحد: اشترك (بقطر).
اتحد: انظر فيما يأتي اسمي المفعول والمصدر.
وَحْداهم: وردت في (فوك) في مادة solus.
وحدة: حالة الإنسان الوحيد في العالم الذي لا معين له ولا من يحميه (كوسج كرست 7:86).
وحدة: خلوة، حالة الإنسان الذي اعتزل الدنيا (بقطر).
ليلة الوحدة أو ليلة الوحشة: هي الليلة الأولى بعد المآتم (لين عادات مصر 340:2).
الوحدة: وحدة الإمام التامة مع الخالق (المقدمة 12:164:2. انظر البيضاوي 49:2).
الوحدة المطلقة: الوحدة المجردة للخالق مع العالم (المقدمة 4:68:3 و4:70 وما بعده، البربرية 8:416؛ المقري 654:3) في الحديث عن كتاب صوفي لابن الخطيب): تكلم فيه على طريقة أهل الوجوه المطلقة. أخطأ (بقطر) خطأ مؤسفاً حين أدرج هذا الاصطلاح مادة مذهب التالية ( déisme) وأخطأ في كتابة هذه الكلمة بالجيم بدلاً من الحاء ولم يكن هذا من خطأ الطباعة لأنه قد كرره في الاشتقاق الأخر أي في كلمة déiste: إله، ألهاني، عابد الله وحده). وكان الأجدر أن يضعه في مادة وحدة الوجود Panthéisme.
وحدان: وحيد (عبّاد 316:1).
وحداني: وحيد (باين سميث 1598).
وحدانية: خلوة، عزلة (الكالا، باين سميث 1589، بار علي 4447).
وحيد: ناسك (الكالا)
الوحيد: عند البربر هو ما يدعى باللاتينية نبات carthmus carthmus ( ابن البيطار المجلد الثاني 44) وحيداني: وحيد (بار علي 4446).
وحادة، مَنعَى، وحادةٍ = منعىّ واحدٌ: خبر وفاة شخص واحد (معجم مسلم).
واحدٍ. الواحد من الكتّاب: فلان من رجال القلم (دي ساسي كرست 3:55:2). أنت واحدة: إحدى صيغ الطلاق لمَنْ يريد تطليق زوجته (معجم التنبيه).
لواحد: في الوقت نفسه، معاً (فوك).
واحد في واحد: واحد فواحد (فوك).
واحد بواحد: واحد يساوي الآخر (النويري أفريقيا): واحدة بواحدة هذا بيان يقتضي الآخر تماماً (أنظر الجريدة الآسيوية 105:1:1841 أو دي سلان في ترجمة تاريخ البربرية 319:7).
هو أجود واحد: هو أكرم الناس. مثلما يقال هو أفضل رجل أو هذا خير شيء (معجم مسلم).
واحد: نفس: لغاتهم ترجع إلى أصول واحدة (معجم مسلم).
لا - بالواحدة: أبداً (معجم الجغرافيا).
واحدّي: وحيد القرن (جاكسون 38).
توحيد: دين التوحيد (لين عادات مصر 318:1).
توحيد: هو عند الصوفية الاتحاد بالله (بالمقري 568:1 و 571:4 و 588:16 والمقدمة 5:199:1).
مؤحدة: في (محيط المحيط): (والموحد من الحروف ما كان ذا نقطة واحدة كالباء يقال لها موحدة تحتية والنون يقال لها موحدة فوقية). وليس مُوَحَدةَ التي جاءت عند (فريتاج).
موحد: في (محيط المحيط): (والموحد مَنْ يعتقد بوحدانية الله وبه لقب المسلمون. وربما لقب الدروز أيضاً بالموحدين).
متوحد: في (محيط المحيط): (المتوحد المنفرد بنفسه ذو الوحدانية) (بقطر).
اتحاد: وحدة الله مع العالم (مرسنيج
7:3 (ملاحظة الناشر، ص139 سخيفة)).
اتحادي: متحد féderatif ( بقطر).
متحدّ: حقيقي (بقطر، سمهودي 17:147): (قضية ابن عاث متحدة مع ما ذكر ابن النجار).
متحداً: متألف، إلفة متحدة، صداقة حميمة (ابن خلكان 384:1).
متّحد: مصاهر، قريب (بقطر).
متّحد: متحالف confédéré ( بقطر).
متّحد: مرتبط بالصداقة (بقطر).
متحد ب: ملتصق أو ملتحم بشدة (بقطر).
متّحد مع: هو من حزب أو من طائفة أو من التشيعين لفلان.
و ح د : وَحَدَ يَحِدُ حِدَةُ مِنْ بَابِ وَعَدَ انْفَرَدَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ وَحَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَكَسْرُ الْحَاءِ لُغَةٌ وَوَحُدَ بِالضَّمِّ وَحَادَةً وَوَحْدَةً فَهُوَ وَحِيدٌ كَذَلِكَ.

وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدَةٍ أَيْ مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِهِ.

وَجَاءَ زَيْدٌ وَحْدَهُ وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ أُقِيمَ مُقَامَ مَصْدَرٍ يَقُومُ مَقَامَ الْحَالِ وَبَنُو تَمِيمٍ يُعْرِبُونَهُ بِإِعْرَابِ الِاسْمِ الْأَوَّلِ وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ وَالْوَاحِدُ مُفْتَتَحُ الْعَدَدِ يُقَالُ وَاحِدٌ اثْنَانِ ثَلَاثَةٌ وَيَكُونُ بِمَعْنَى جُزْءٍ مِنْ الشَّيْءِ فَالرَّجُلُ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ أَيْ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِمْ وَالْجَمْعُ وُحْدَانٌ بِالضَّمِّ قَالَ 
طَارُوا إلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانَا
وَأَحَدٌ أَصْلُهُ وَحَدٌ فَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ هَمْزَةً وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَفِي التَّنْزِيلِ {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب: 32] وَيَكُونُ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الممتحنة: 11] أَيْ شَيْءٌ

وَيَكُونُ أَحَدٌ مُرَادِفًا لِوَاحِدٍ فِي مَوْضِعَيْنِ سَمَاعًا أَحَدُهُمَا وَصْفُ اسْمِ الْبَارِي تَعَالَى فَيُقَالُ هُوَ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْأَحَدُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْأَحَدِيَّةِ فَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي أَسْمَاءُ الْعَدَدِ لِلْغَلَبَةِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيُقَالُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ وَفِي غَيْرِ هَذَيْنِ يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِعْمَالِ بِأَنَّ الْأَحَدَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْجَحْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ نَحْوُ مَا قَامَ أَحَدٌ أَوْ مُضَافًا نَحْوُ مَا قَامَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِثْبَاتِ مُضَافًا وَغَيْرَ مُضَافٍ فَيُقَالُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ وَأَمَّا تَأْنِيثُ أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْأَلِفِ لَكِنْ لَا يُقَالُ إحْدَى إلَّا مَعَ غَيْرِهَا نَحْوُ إحْدَى عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ قَالَ ثَعْلَبٌ وَلَيْسَ لِلْأَحَدِ جَمْعٌ وَأَمَّا الْآحَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الْوَاحِدِ مِثْلُ شَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ قَالُوا وَإِذَا نُفِيَ أَحَدٌ اخْتَصَّ بِالْعَاقِلِ وَأَطْلَقُوا فِيهِ الْقَوْلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَحَدَ يَكُونُ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلْعُمُومِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ فَيُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ أَيْضًا نَحْوُ مَا بِالدَّارِ مِنْ أَحَدٍ أَيْ مِنْ شَيْءٍ عَاقِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ ثُمَّ يُسْتَثْنَى فَيُقَالُ إلَّا حِمَارًا وَنَحْوَهُ
فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِإِطْلَاقِ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى شَيْءٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَأْنِيثُ الْوَاحِدِ وَاحِدَةٌ بِالْهَاءِ وَيَوْمُ الْأَحَدِ مَنْقُولٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى مُعَيَّنٍ وَجَمْعُهُ آحَادٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ. 

وحد

1 وَحَدَ, aor. ـِ (T, L, Msb;) and وَحِدَ, (Lh, M, L, K,) aor. ـْ (Lh) and يَحِدُ; (K;) with the latter aor. , like وَرِثَ, aor. ـِ but وَحِدَ with this aor. is not mentioned by the lexicologists or grammarians [except F]; (MF;) [and its aor. is therefore probably يَوْحَدُ, only, agreeably with analogy, for which reason it seems to be omitted in the M;] and وَحُدَ, (Lh, M, L, Msb, K,) aor. also يَحِدُ; (K;) but this is without a parallel, and without any authority [except F]; (MF;) or يَوْحَدُ; (L;) [but this is also extr., and is probably a mistake for يَوْحُدُ, which is the form agreeable with analogy;] inf. n. حِدَةٌ (T, M, L, Msb, K) and وَحْدٌ (M, L, K) and وَحَدٌ (L) and وَحْدَةٌ, (L, K,) or وُحْدَةٌ, (as in some copies of the K and in the TA) and وُحُودٌ (K) and وَحَادَةٌ (M, L, Msb, K) and وُحُودَةٌ; (K;) He, or it, was, or became, alone, by himself or itself, apart from others; (T, L, Msb;) as also [↓ إِتَّحَدَ; and ↓ توحّد; and] ↓ استوحد; (A:) he was, or became, alone, without anyone to cheer him by his society, company, or conversation: (L:) he remained alone, by himself, apart from others; (Lh, M, L, K;) as also ↓ توحّد. (M, L, K.) See also 5, below.2 وحّدهُ, (inf. n. تَوْحِيدٌ, K,) He made it one; or called it one: (K:) like as one says ثَنَاهُ, and ثَلَّثَهُ: (S, L:) as also أَحَّدَهُ. (TA.) Similar verbs are formed from the other nouns significant of numbers, to عَشَرَةٌ. (Esh-Sheybánee, K.) b2: وحّد لِامْرَأَتِهِ, or عِنْدَهَا, He remained one night with his wife: and in like manner the verb is used in relation to any saying or action. (TA, voce سَبَّعَ.) b3: وحّد اللّٰهَ, inf. n. تَوْحِيدٌ, He asserted, or declared, God to be one: he asserted, declared, or preferred belief in, the unity of God: as also احّدهُ. (T, L.) b4: التَّوْحِيدُ The belief in God alone; (L, K;) in his unity. (L.) 4 اوحد اللّٰهُ جَانِبَهُ [God rendered him solitary]; i. e., he remained alone; (K;) or was made to remain alone. (L.) b2: اوحدهُ لِلْأَعْدَآءِ He left him [alone] to the enemies. (L, K.) b3: اوحدهُ He (God) made him the unequalled one of his time: (S, L, K:) made him to have no equal. (A.) b4: اوحدهُ النَّاسُ The people left him alone, or by himself. (L.) b5: أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِى, inf. n. إِيحَادٌ, [I singled him by my sight;] I saw none save him. (S, L.) b6: اوحدت She (a ewe) brought forth one only: (S, K:) like

أَفَذَّتْ. (S.) b7: اوحدت بِهِ She (a woman) brought him forth an unequalled one. (L, from a trad.) 5 توحّد اللّٰهُ بِعِصْمَتِهِ, (S,) or توحّدهُ بعصمته, (L, K,) God protected him himself, not committing him to the care of another. (S, L, K.) b2: توحّد بَالأَمْرِ He was, or became, alone, without any to share or participate with him, in the affair. (L.) b3: توحّد بِرَأْيِهِ He was, or became, alone, without any to share, or participate with him, in his opinion. (S, L.) b4: See 1.8 إِوْتَحَدَ [اِتَّحَدَ It was, or became, one. And hence, اِتَّحَدَ مَعَهُ He was, or became, one with him in interests &c.] b2: اتّحد It (a number of things, or substances, two and more, KT,) became one. (KT, KL.) See 1.10 إِسْتَوْحَدَ see 1.

حِدَةٌ: see وَحْدٌ. b2: فَعَلَهُ مِنْ ذَاتِ حِدَتِهِ, and عَلَى ذات حدته, and من ذِى حدته, and من ذات نَفْسِهِ, and من ذات رَأْيِهِ, He did it of himself; of his own accord; of his own judgment. (Az, L, K.) وَحْدٌ: see 1, and وَحِيدٌ. b2: رَأَيْتُهُ وَحْدَهُ (S, L, K) I saw him alone. (S, L.) وحد is here an inf. n., having no dual nor pl. (K.) The Koofees hold it to be in the acc. case as an adv. n. of place: the Basrees, as an inf. n., in every instance; as though thou saidst أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِى إِبحَادًا, meaning “ I saw none save him,” and then substituted وحده: or, as Abu-l-'Abbás says, it may mean the man's being himself alone; as though thou saidst رَأَيْتُ رَجُلًا مُنْفَرِدًا اِنْفِرَادًا, and then substituted وحده. (S.) Or it is in the acc. case as a denotative of state accord. to the Basrees [and the grammarians in general]; not as an inf. n., J being in error in what he says on this matter: (IB, K:) the Basrees hold it to be a noun occupying the place of an inf. n. in the acc. case as a denotative of state; like جَآءَ زَيْدٌ رَكْضًا, meaning رَاكِضًا: (IB:) excepting some of them, as Yoo, who holds it to be in the acc. case as an adv. n. of place, for عَلَى وَحْدِهِ, (IB, K,) like عِنْدَهُ: (TA:) and there is a third opinion, that of Hishám; that it is in the acc. case as an inf. n. (L.) Or, (accord. to IAar, L,) it is a noun used as a noun absolutely: (L, K:) so in the dial. of the Benoo-Temeem: (Msb:) you say جَلَسَ وَحْدَهُ, and عَلَى وَحْدِهِ, and جَلَسَا عَلَى وَحْدِ هِمَا, and وَحْدَيْهِمَا, and جَلَسُوا عَلَى وَحْدِهِمْ, [He sat alone, and they two sat alone, and they sat alone]. (L, K.) When not preceded by a prefixed n. [or a prep.], it is always in the acc. case: (Lth, L:) you say, لَا إِلَاَه إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ [There is no deity but God alone]: and مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ [I passed by Zeyd alone]: (L:) [excepting in a few cases, such as the phrases]

قُلْنَا هٰذَا الأَمْرَ وَحْدَيْنَا [We two alone said this thing], and قَالَتَاهُ وَحْدَيْهُمَا [They two women alone said it]; mentioned by Az. (L.) Yousay also, هٰذَا عَلَى وَحْدِهِ, and ↓ عَلَى حِدَتِهِ, This is by itself; (L, K;) and هُمَا عَلَى حِدَتِهِمَا They two are by themselves: and هُمْ عَلَى حِدَتِهِمْ They are by themselves: (L:) and أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ

مَنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ Give thou to every one of them by himself; syn. على حِيَالِهِ. (S.) The ة in حِدَةٌ is a substitute for the و (S, L) which is cut off from the beginning. (L.) b3: وَحْدٌ, (K,) or ↓ وَحَدٌ, (L,) A wild animal alone, by itself, or apart from others. (L, K.) b4: وَحَدٌ, (K,) or ↓ وَحَدٌ, (L,) A man whose lineage and origin are unknown. (Lth, L, K.) b5: وَحْد is used as the complement of a prefixed n. only in the following phrases: (A'Obeyd, S, L:) هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ, which is an expression of praise; (S, L, K;) meaning, (tropical:) He is one unequalled; one who has no second: (L:) or he is a man of right judgment: you say also هُمَا نَسِيجَا وَحْدِهِمَا, and هُمْ نُسَجَآءُ وَحْدِهِمْ, and هِىَ نَسِيجَةُ وَحْدِهَا, and هُنَّ نَسَائِجُ وَحْدِهِنَّ: (Lth, L:) [see art. نسج:] it is as though you said نَسِيجُ إِفْرَادٍ: you put وحده in the place of an inf. n. in the gen. case: (S:) and رَجُلُ وَحْدِهِ, (IAar, L,) and رُجَيْلُ وَحْدِهِ, (S, L,) [A man unequalled; who has no second, and a little man (probably meaning the contr.) &c.]: and قَرِيعُ وَحْدِهِ A man with whom no one contends in excellence: (Lth, L:) and عُيَيْرُ وَحْدِهِ, and جُحَيْشُ وَحْدِهِ, which are expressions of dispraise; (S, L, K;) meaning, (tropical:) One who does not consult, nor mix with, any one, and who is contemptible and weak: (Sh, L:) وَحْد being used in the manner of an inf. n., not being an epithet nor an enunciative so as to be in concordance with the preceding noun, would be more properly in the acc. case; but the Arabs use it in these instances as the complement of a prefixed n.: (Lth, L:) these expressions are indeterminate: for the Arabs say, رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِهِ قَدْ رَأَيْتُ (tropical:) [Few unequalled men have I seen]. (Hishám, Fr., L.) وَحَدٌ: see وَحْدٌ and وَحِيدٌ.

وَحِدٌ: see وَحِيدٌ.

وَحْدَةٌ The state of being alone, or apart from others; solitariness; solitude. (Sb, S.) See 1. b2: وَحْدَةُ القَبْرِ [The solitude of the grave]. (A.) b3: [لَيْلَةُ الوَحْدَةِ The night of solitude; the first night after burial: so called because the soul is believed to remain in the grave during this night, and then to depart to the place appointed for the residence of good souls until the last day, or to the appointed prison in which wicked souls await their final doom. See also لَيْلَةٌ الوَحْشَةِ.]

وَحْدَانِيَّةٌ The unity of God: (L, K: *) as also أَحْدِيَّةٌ. (Msb.) وَحْدَانِيٌّ One who is singular in his religious opinions; who separates himself from the general body of believers: a rel. n. from الوَحْدَةُ; the ا and ن being added to give intensiveness to the signification. (L.) وُحَادَ: see مَوْحَدَ.

وَحِيدٌ (S, L, Msb, K) and ↓ مُتَوَحِّدٌ (L, K) and ↓ وَحَدٌ and ↓ وَحِدٌ (S, L, Msb, K) and ↓ وَحْدٌ (M, L) and ↓ وَاحِدٌ (L) A man alone; by himself; apart from others; solitary; lonely: (S, M, L, Msb, K;) as also أَحَدٌ: (M, L, K:) or, accord. to Az, one should not say رَجُلٌ أَحَدٌ, nor دِرْهَمٌ أَحَدٌ, nor شَىْءٌ أَحَدٌ, though some of the lexicologists assert that أَحَدٌ is originally وَحَدٌ: for أَحَدٌ is an epithet applied to God alone: (L:) the fem. epithet used in this sense is وَحِدَةٌ: (K:) and ↓ وَاحِدٌ in this sense receives the dual form: and the pl. is وُحْدَانٌ and أَحْدَانٌ and وِحَادٌ. (L.) رَجُلٌ وَحِيدٌ A man who has no one to cheer him by his society, conversation, or company. And ↓ رَجُلٌ مُتَوَحِّدٌ A man who remains alone, by himself, apart from others, or solitary, not mixing with other people, not sitting with them. (L.) See also وَحْدٌ.

وَاحِدٌ One; the first of the numbers: (S, L, Msb, K:) syn. [in many cases, which will be shown below,] with أَحَدٌ: (K:) [and one alone: a single person or thing:] fem. وَاحِدَةٌ: (L, Msb:) it sometimes receives the dual form; (L, K;) as in the expression إِلْتَقَيْنَا وَاحِدَيْنِ [We met, we being each of us one alone]; cited from a poet by IAar: or the dual form pertains to it in another sense, explained below, namely “ alone: ” (L:) pl. وَاحِدُونَ (S, L, K) and وُحْدَانٌ and أُحْدَانٌ; (S, L;) in the last of which, أ is substituted for و because of the dammeh: (L:) one says, أَنْتُمْ حَىٌّ وَاحِدٌ, and حَىٌّ وَاحِدُونَ, (Ye are one tribe, L) like as one says شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ: (Fr, S, L:) آحَادٌ may also be a pl. of وَاحِدٌ [and therefore originally أَوْحَادٌ,] like as أَشْهَادٌ is pl. of شَاهِدٌ. (Th, Msb.) Its proper signification is A thing having no subdivision: and it is secondarily applied to any existing thing; so that there is no number to which it may not be applied as an epithet; wherefore one says, عَشَرَةٌ وَاحِدَةٌ [One ten], and مِائَةٌ وَاحِدَةٌ [One hundred]. (Er-Rághib.) It is interchangeable for أَحَدٌ when used as an epithet applied to God; and in certain nouns of number. [See art. أحد.] In most cases differing from these two, there is a difference in usage. The latter is used in affirmative phrases as a prefixed noun only, governing the noun which follows it in the gen. case; and is used absolutely in negative phrases: whereas the former is used in affirmative phrases as a prefixed n. and otherwise. (Msb.) [See, again, art. أَحد.] b2: ↓ لَسْتُ فِى هٰذَا الأَمْرِ بأَوِْحَدَ I am not alone, without a parallel, or watch, in this affair: (S, * L, K: *) or simply, I am not alone in it. (T, L.) The fem. وَحْدَآءُ is not used. (S, L.) b3: أُحْدَانٌ, the pl. of ↓ اوحد, is applied by a poet to dogs having no equals or matches. (S, L.) b4: فُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ Such a one has no equal, like, parallel, or match. (S, M, L.) b5: Also, One that has no equal; one unequalled. (L.) b6: فُلَانٌ وَاحِدُ دَهْرِهِ Such a person is the unequalled one of his age. (S, L.) And in like manner, (TA,) أَهْلِ زَمَانِهِ ↓ فُلَانٌ أَوْحَدُ (S, L) Such a person is the unequalled one of the people of his time. (TA.) The pl. of ↓ اوحد [as well as of واحد in the same sense] is أُحْدَانٌ, (originally وُحْدَانٌ, S) like as سُودَانٌ is pl. أَسْوَدُ. (S, L.) b7: وَاحِدُ أُمِّهِ [An unequalled son of his mother], is an indeterminate expression, like نَسِيجُ وَحْدِهِ, q. v. (Hishám, Fr. L.) b8: Also, A man pre-eminent in knowledge or science, or in valour in war, (L, K [in the CK, for بَأْس is put ناس]) or in other qualities; as though having no equal, and thus being alone: (L:) pl. وُحْدَانٌ and أُحْدانٌ. (L, K.) b9: الوَاحِدُ and الأَحَدُ (T, L) and ↓ الأَوْحَدُ and ↓ المُتَوَحِّدُ, (M, L, K,) epithets applied to God, The One, the Sole; He whose attribute is unity: (M, L, K:) or the first signifies the One in essence, who has no like nor equal; and the second, the One in attributes, beside whom there is no other: or the first, the One who is not susceptible of division into parts or portions, nor of duplication, and who has no equal nor like: (TL:) or the One who has ever been alone, without companion: (IAth, L:) and there is no being but God to whom the first and second of these epithets are applicable together, or to whom the second is applicable alone. (T, L.) See also أَحَدٌ, in art. أحد. b10: الإِنْسَانُ وَالفَرَسُ وَاحِدٌ فِى الجِنْسِ The human being and the horse are one in genus. And زَيْد وَعَمرْوٌ وَاحِدٌ فِى النَّوْعِ Zeyd and 'Amr are one in species. (Er-Rághib.) b11: وَاحِدٌ Singular, as opposed to plural: pl. وُحْدَانٌ. (The lexicons, passim.) b12: أَصْحَابِى وَأَصْحَابُكَ وَاحِدٌ [Thy companions and my companions are one and the same]. And الجُلُوسُ وَالقُعُود وَاحِدٌ [الجلوس and القعود are one and the same]. (L.) b13: See وَحِيدٌ. b14: حَادِىَ عَشَرَ, masc., and حَادِيَةَ عَشْرَةَ, fem., Eleventh. In this case, [and in similar instances, as حَادِى وَعِشْرُونَ Twentyfirst, &c.,] حادى and حادية are formed by transposition from وَاحِدٌ and وَاحِدَةٌ, by putting the first radical letter after the second. [When without the article, it is indecl.: but when rendered determinate by the article, the first word is decl.] You say, هُوَ حَادِىَ عَشَرَهُمْ [He is the eleventh of them]: and اليَوْمُ الحَادِى عَشَرَ [The eleventh day]: and اللَّيْلَةُ الحَادِيَةُ عَشْرَةَ [The eleventh night]. (ISd, L.) [The rules respecting حَادِىَ عَشَرَ and its fem. are the same as those respecting ثَالِثَ عَشَرَ and its fem., explained in art. ثلث, q. v.] b15: بِوَاحِدَةٍ signifies i. q. فَقَطْ: and is often used in the sense of البَتَّةَ. (MF, voce ذُرُّوحٌ.) إِحْدَى: see art. أحد.

أُحَادَ: see مُوْحَدَ.

أَوْحَدُ: see وَاحِدٌ.

مُوحِدٌ A ewe bringing forth, or that brings forth, one ewe only. (S, K.) [See مُغْرِدٌ.]

مَوْحَدَ and ↓ وُحَادَ and أُحَادَ [used adverbially] are imperfectly decl. because of their having the quality of an epithet and deviating from their original form, (S, L,) which is وَاحِدًا: (L, K:) or because they differ from their original both as to the letter and the meaning; the original word being changed as above stated, and the meaning being changed to وَاحِدًا وَاحِدًا: (S, L:) you say دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ, (S, L, K,) [and وُحَادَ وُحَادَ,] and أُحَادَ أُحَادَ, (L, K,) They entered one [and] one, [one and one]; or one [by] one, [one by one]; (K;) or one at a time; one after another. (S, L.) مُوَحَّدَةٌ, (not مُوحَدَةٌ,) conv. term in lexicology, Having one diacritical point; one-pointed: an epithet added to باء to prevent its being mistaken for تاء, ثاء, or ياء. (The lexicons, passim.)]

مِيحَادٌ One of several hills, such as are called أَكَمَات, separate or remote, one from another: pl. مَوَاحِيدُ. (L, K.) F remarks, that J is in error in saying, المِيحَادُ مِنَ الوَاحِدِ كَالمِعْشَارِ مِنَ العَشَرَةِ: (TA:) but the meaning of this is, that it denotes one part or portion; like as مِعْشَارٌ signifies one of ten: (L:) [i. e., the former signifies one of several things whereof each is alone, or by itself:] and the same explanation is given by [several] old authors. (TA.) [In one copy of the S, instead of العَشَرَة, I find العُشْر; which affords a good sense, i. e., that ميحاد, is syn. with وَاحِدٌ; and may be the true reading.]

مُتَوَحِّدٌ: see وَحِيدٌ and وَاحِدٌ.
(وحد) - في الحديث: "أنه رَأى سَعدًا - رضي الله عنه - يُشِيرُ في الصَّلاَةِ بِإصْبَعَين، فقال: أحِّدْ أحِّدْ"
: أي لا تُشِرْ إلّا بِإصْبَعٍ واحِدَةٍ، من الوَحْدَةِ، والوَاحِد وَالوَحِيد.
- ومنه قول عائشة لِعُمَر - رضي الله عنهما -: "لِلّهِ أُمٌّ حَفَلَت علَيه لقد أَوْحَدَتْ به"
: أي وَلدَته وجاءتْ به فَرِيدًا وحِيدًا لا نَظِيَر له، كما يُقالُ: أذْكرتْ وآنثَتْ؛ إذَا وَلدَت ذكراً أو أنثَى.
- ذكر الزمخشري أنّ في الحديث: "أنّ الله تعالى لمَ يْرضَ بالوحدانِيَّة لأحَدٍ غَيرْه، شِرارُ أمَّتِى الوَحْدانِيُّ المُعْجِب بدِينِه المُرائِي بعَمَلِه".
يعنى المُفارِقَ للجَماعة.
- في الحديث : "لَتُصَلُّنَّ وُحْدانًا"
جمع واحِد، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ. 
و ح د

هو واحد، وهم وحدان، ولا تنس وحدة القبر ووحشته. وجاء وحده. وأكرم كل رجل على حدةٍ. وجاءوا أحاد وموحد. وهو من آحاد الناس. وهو واحد قومه وأوحدهم. وهو واحد أمّه. قال حاتم:

أماويّ إني ربّ واحد أمّه ... أجرت فلا منّ عليه ولا أسر

وما أنت في هذا بأوحد. قال:

وتلك سبيل لست فيها بأوحد

واتحد الرّجلان، وبينهما اتحاد. ووحّد الله توحيداً. وله الوحدانية. وأحّد ربك، وتوحّد الله تعالى بالربوبية. وتوحّد فلان برأيه. وتوحّده الله بالفضل. وفلان وحدٌ ووحيدٌ: منفرد، واستوحد: انفرد. ومعي عشرة فأحدهنّ أي اجعلهنّ أحد عشر. وشاة موحدٌ ومفردٌ ومفذٌّ: تلد واحداً. وقد أوحدت إيحاداً. وأوحد الله فلاناً: جعله بلا نظير. وما بالدّار أحد. ونزلت به إحدى الإحد أي إحدى الدّواهي. قال رجل من غطفان:

إنّكم لن تنتهوا عن الحسد ... حتى يدلّيكم إلى إحدى الإحد

وتحلبوا صرماء لم ترأم أحد

وحد: الواحدُ: أَول عدد الحساب وقد ثُنِّيَ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

فلما التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه

بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ

وجمع بالواو والنون؛ قال الكميت:

فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ واحدِدِينا

التهذيب: تقول: واحد واثنان وثلاثة إِلى عشرة فإِن زاد قلت أَحد عشر

يجري أَحد في العدد مجرى واحد، وإِن شئت قلت في الابتداء واحد اثنان ثلاثة

ولا يقال في أَحد عشر غير أَحد، وللتأْنيث واحدة، وإِحدى في ابتداء العدد

تجري مجرى واحد في قولك أَحد وعشرون كما يقال واحد وعشرون، فأَما إِحدى

عشرة فلا يقال غيرها، فإِذا حملوا الأَحد على الفاعل أُجري مجرى الثاني

والثالث، وقالوا: هو حادي عِشْريهم وهو ثاني عشريهم، والليلة الحاديةَ

عشْرَةَ واليوم الحادي عشَر؛ قال: وهذا مقلوب كما قالوا جذب وجبذ، قال ابن

سيده: وحادي عشر مقلوبٌ موضِع الفاء إِلى اللام لا يستعمل إِلا كذلك، وهو

فاعِل نقل إِلى عالف فانقلبت الواو التي هي الأَصل ياءً لانكسار ما قبلها.

وحكى يعقوب: معي عشرة فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ أَي صَيِّرْهُنَّ لي أَحد

عشر. قال أَبو منصور: جعل قوله فأَحِّدْهُنَّ ليه، من الحادي لا من أَحد،

قال ابن سيده: وظاهر ذلك يؤنس بأَن الحادي فاعل، قال: والوجه إِن كان هذا

المروي صحيحاً أَن يكون الفعل مقلوباً من وحَدْت إِلى حَدَوْت، وذلك

أَنهم لما رأَوا الحادي في ظاهر الأَمر على صورة فاعل، صار كأَنه جارٍ على

حدوث جَرَيانَ غازٍ على غزوت؛ وإِحدى صيغة مضروبة للتأْنيث على غير بناء

الواحد كبنت من ابن وأُخت من أَخ. التهذيب: والوُحْدانُ جمع الواحِدِ ويقال

الأُحْدانُ في موضع الوُحْدانِ. وفي حديث العيد: فصلينا وُحداناً أَي

منفردين جمع واحد كراكب ورُكْبان. وفي حديث حذيفة: أَوْ لَتُصَلُّنّ

وُحْداناً. وتقول: هو أَحدهم وهي إِحداهنّ، فإِن كانت امرأَة مع رجال لم يستقم

أَن تقول هي إِحداهم ولا أَحدهم ولا إِحداهنّ إِلاّ أَن تقول هي كأَحدهم

أَو هي واحدة منهم. وتقول: الجُلوس والقُعود واحد، وأَصحابي وأَصحابك

واحد. قال: والمُوَحِّدُ كالمُثَنِّي والمُثَلِّث. قال ابن السكيت: تقول هذا

الحاديَ عَشَرَ وهذا الثانيَ عَشَرَ وهذا الثالثَ عَشَرَ مفتوح كله إِلى

العشرين؛ وفي المؤَنث: هذه الحاديةَ عَشْرة والثانيةَ عشرة إِلى العشرين

تدخل الهاء فيها جميعاً. قال الأَزهري: وما ذكرت في هذا الباب من

الأَلفاظ النادرة في الأَحد والواحد والإِحدى والحادي فإِنه يجري على ما جاء عن

العرب ولا يعدّى ما حكي عنهم لقياس متوهّم اطراده، فإِن في كلام العرب

النوادر التي لا تنقاس وإِنما يحفظها أَهل المعرفة المعتنون بها ولا

يقيسون عليها؛ قال: وما ذكرته فإِنه كله مسموع صحيح. ورجل واحد: مُتَقَدِّم في

بَأْس أَو علم أَو غير ذلك كأَنه لا مثل له فهو وحده لذلك؛ قال أَبو

خراش:

أَقْبَلْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّيَ واحِدٌ،

عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرابِ

والجمع أُحْدانٌ ووُحْدانٌ مثل شابٍّ وشُبّانٍ وراع ورُعْيان. الأَزهري:

يقال في جمع الواحد أُحْدانٌ والأَصل وُحْدان فقلبت الواو همزة

لانضمامها؛ قال الهذلي:

يَحْمِي الصَّريمةَ، أُحْدانُ الرجالِ له

صَيْدٌ، ومُجْتَرِئٌ بالليلِ هَمّاسُ

قال ابن سيده: فأَما قوله:

طارُوا إِليه زَرافاتٍ وأُحْدانا

فقد يجوز أَن يُعْنى أَفراداً، وهو أَجود لقوله زرافات، وقد يجوز أَن

يعنى به الشجعان الذين لا نظير لهم في البأْس؛ وأَما قوله:

لِيَهْنِئ تُراثي لامْرئٍ غيرِ ذِلّةٍ،

صَنابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ

سَريعاتُ مَوتٍ رَيِّثاتُ إِفاقةٍ،

إِذا ما حُمِلْنَ، حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ

فإِنه عنى بالأُحْدانِ السهام الأَفْراد التي لا نظائر لها، وأَراد

لامْرئٍ غير ذي ذِلّةٍ أَو غير ذليل. والصَّنابِرُ: السِّهامُ الرِّقاقُ.

والحَفِيف: الصوتُ. والرَّيِّثاتُ: البِطاءُ. وقوله: سَرِيعاتُ موت

رَيِّثاتُ إِفاقة، يقول: يُمِتْنَ مَن رُميَ بهن لا يُفيق منهن سريعاً، وحملهن

خفيف على من يَحْمِلُهُنَّ.

وحكى اللحياني: عددت الدراهم أَفْراداً ووِحاداً؛ قال: وقال بعضهم:

أَعددت الدراهم أَفراداً ووِحاداً، ثم قال: لا أَدري أَعْدَدْتُ أَمن العَدَد

أَم من العُدّة. والوَحَدُ والأَحَدُ: كالواحد همزته أَيضاً بدل من واو،

والأَحَدُ أَصله الواو. وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه سئل عن

الآحاد: أَهي جمع الأَحَدِ؟ فقال: معاذ الله ليس للأَحد جمع، ولكن إِن جُعلت

جمعَ الواحد، فهو محتمل مثل شاهِد وأَشْهاد. قال: وليس للواحد تثنية ولا

لللاثنين واحد من جنسه. وقال أَبو إِسحق النحوي: الأَحَد أَن الأَحد شيء

بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأَحد يصلح في

الكلام في موضع الجحود وواحد في موضع الإِثبات. يقال: ما أَتاني منهم

أَحد، فمعناه لا واحد أَتاني ولا اثنان؛ وإِذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه

أَنه لم يأْتني منهم اثنان، فهذا حدُّ الأَحَد ما لم يضف، فإِذا أُضيف

قرب من معنى الواحد، وذلك أَنك تقول: قال أَحد الثلاثة كذا وكذا وأَنت تريد

واحداً من الثلاثة؛ والواحدُ بني على انقطاع النظير وعَوَزِ المثل،

والوحِيدُ بني على الوَحْدة والانفراد عن الأَصحاب من طريق بَيْنُونته عنهم.

وقولهم: لست في هذا الأَمر بأَوْحَد أَي لست بعادم فيه مثلاً أَو

عِدْلاً. الأَصمعي: تقول العرب: ما جاءَني من أَحد ولا تقول قد جاءَني من أَحد،

ولا يقال إِذا قيل لك ما يقول ذلك أَحد: بَلى يقول ذلك أَحد. قال: ويقال:

ما في الدّار عَريبٌ، ولا يقال: بلى فيها عريب. الفراء قال: أَحد يكون

للجمع والواحد في النفي؛ ومنه قول الله عز وجل: فما منكم من أَحد عنه

حاجزين؛ جُعِل أَحد في موضع جمع؛ وكذلك قوله: لا نفرّق بين أَحد من رسله؛

فهذا جمع لأَن بين لا تقع إِلا على اثنين فما زاد.

قال: والعرب تقول: أَنتم حَيّ واحد وحي واحِدون، قال: ومعنى واحدين

واحد. الجوهري: العرب تقول: أَنتم حيّ واحد وحيّ واحدون كما يقال شِرْذِمةٌ

قليلون؛ وأَنشد للكميت:

فَضَمَّ قَواصِيَ الأَحْياءِ منهم،

فَقَدْ رَجَعوا كَحَيٍّ واحِدينا

ويقال: وحَّدَه وأَحَّدَه كما يقال ثَنَّاه وثَلَّثه. ابن سيده: ورجل

أَحَدٌ ووَحَدٌ ووَحِدٌ ووَحْدٌ ووَحِيدٌ ومُتَوَحِّد أَي مُنْفَرِدٌ،

والأُنثى وَحِدةٌ؛ حكاه أَبو علي في التذكرة، وأَنشد:

كالبَيْدانةِ الوَحِدهْ

الأَزهري: وكذلك فَريدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ. ورجل وحِيدٌ: لا أَحَدَ معه

يُؤنِسُه؛ وقد وَحِدَ يَوْحَدُ وَحادةً ووَحْدةً وَوَحْداً. وتقول: بقيت

وَحيداً فَريداً حَريداً بمعنى واحد. ولا يقال: بقيت أَوْحَدَ وأَنت تريد

فَرْداً، وكلام العرب يجيء على ما بني عليه وأُخذ عنهم، ولا يُعَدّى به

موضعُه ولا يجوز أَن يتكلم فيه غير أَهل المعرفة الراسخين فيه الذين أَخذوه

عن العرب أَو عمن أَخذ عنهم من ذوي التمييز والثقة. وواحدٌ ووَحَد

وأَحَد بمعنى؛ وقال:

فلَمَّا التَقَيْنا واحدَيْن عَلَوْتُهُ

اللحياني: يقال وَحِدَ فلان يَوْحَدُ أَي بقي وحده؛ ويقال: وَحِدَ

وَوَحُدَ وفَرِدَ وفَرُدَ وفَقِهَ وفَقُهَ وسَفِهَ وسَفُهَ وسَقِمَ وسَقُمَ

وفَرِعَ وفَرُعَ وحَرِضَ وحَرُضَ. ابن سيده: وحِدَ ووحُدَ وحادةً وحِدةً

ووَحْداً وتَوَحَّدَ: بقي وحده يَطَّرد إِلى العشرة؛ عن الشيباني.

وفي حديث ابن الحنظلية: وكان رجلا مُتوحّداً أَي مُنْفرداً لا يُخالِط

الناس ولا يُجالِسهم. وأَوحد الله جانبه أَي بُقِّي وَحْدَه. وأَوْحَدَه

للأَعْداء: تركه. وحكى سيبويه: الوَحْدة في معنى التوَحُّد. وتَوَحَّدَ

برأْيه: تفرّد به، ودخل القوم مَوْحَدَ مَوْحَدَ وأُحادَ أُحادَ أَي فُرادى

واحداً واحداً، معدول عن ذلك. قال سيبويه: فتحوا مَوْحَد إِذ كان اسماً

موضوعاً ليس بمصدر ولا مكان. ويقال: جاؤوا مَثْنَى مَثنى ومَوْحَدَ

مَوْحد، وكذلك جاؤوا ثُلاثَ وثُناءَ وأُحادَ. الجوهري: وقولهم أُحادَ وَوُحادَ

ومَوْحَد غير مصروفات للتعليل المذكور في ثُلاثَ. ابن سيده: مررت به

وحْدَه، مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يُغَيّر عن المصدر، وهو بمنزلة قولك

إِفْراداً وإِن لم يتكلم به، وأَصله أَوْحَدْتُه بِمُروري إِيحاداً ثم حُذِفت

زياداته فجاءَ على الفعل؛ ومثله قولهم: عَمْرَكَ اللَّهَ إِلاَّ فعلت

أَي عَمَّرتُك الله تعميراً. وقالوا: هو نسيجُ وحْدِه وعُيَبْرُ وحْدِه

وجْحَيْشُ وحْدِه فأَضافوا إِليه في هذه الثلاثة، وهو شاذّ؛ وأَما ابن

الأَعرابي فجعل وحْدَه اسماً ومكنه فقال جلس وحْدَه وعلا وحْدَه وجلَسا على

وحْدَيْهِما وعلى وحْدِهما وجلسوا على وَحْدِهم، وقال الليث: الوَحْد في كل

شيء منصوب جرى مجرى المصدر خارجاً من الوصف ليس بنعت فيتبع الاسم، ولا

بخبر فيقصد إِليه، فكان النصب أَولى به إِلا أَن العرب أَضافت إِليه

فقالت: هو نَسيجُ وحْدِه، وهما نَسِيجا وحْدِهما، وهم نُسَجاءُ وحدِهم، وهي

نَسِيجةُ وحدِها، وهنَّ نسائج وحْدِهنَّ؛ وهو الرجل المصيب الرأْي. قال:

وكذلك قَريعُ وحْدِه، وكذلك صَرْفُه، وهو الذي لا يقارعه في الفضل أَحد.

قال أَبو بكر: وحده منصوب في جميع كلام العرب إِلا في ثلاثة مواضع، تقول:

لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، ومررت بزيد وحده؛ وبالقوم وحدي. قال:

وفي نصب وحده ثلاثة أَقوال: قال جماعة من البصريين هو منصوب على الحال،

وقال يونس: وحده هو بمنزلة عنده، وقال هشام: وحده منصوب على المصدر، وحكى

وَحَدَ يَحِدُ صَدَر وَحْدَه على هذا الفعل. وقال هشام والفراء: نَسِيجُ

وحدِه وعُيَيْرُ وحدِه وواحدُ أُمّه نكرات، الدليل على هذا أَن العرب

تقول: رُبَّ نَسِيجِ وحدِه قد رأَيت، وربّ واحد أُمّه قد أَسَرْتُ؛ وقال

حاتم:

أَماوِيّ إِني رُبَّ واحِدِ أُمِّه

أَخَذْتُ، فلا قَتْلٌ عليه، ولا أَسْرُ

وقال أَبو عبيد في قول عائشة، رضي الله عنها، ووصْفِها عمر، رحمه الله:

كان واللهِ أَحْوذِيّاً نَسِيجَ وحدِه؛ تعني أَنه ليس له شبيه في رأْيه

وجميع أُموره؛ وقال:

جاءَتْ به مُعْتَجِراً بِبُرْدِه،

سَفْواءُ تَرْدي بِنَسيجِ وحدِه

قال: والعرب تنصب وحده في الكلام كله لا ترفعــه ولا تخفضه إِلا في ثلاثة

أَحرف: نسيج وحده، وعُيَيْر وحده، وجُحَيْش وحده؛ قال: وقال البصريون

إِنما نصبوا وحده على مذهب المصدر أَي تَوَحَّد وحدَه؛ قال: وقال أَصحابنا

إِنما النصْبُ على مذهب الصفة؛ قال أَبو عبيد: وقد يدخل الأَمران فيه

جميعاً؛ وقال شمر: أَما نسيج وحده فمدح وأَما جحيش وحده وعيير وحده فموضوعان

موضع الذمّ، وهما اللذان لا يُشاوِرانِ أَحداً ولا يُخالِطانِ، وفيهما مع

ذلك مَهانةٌ وضَعْفٌ؛ وقال غيره: معنى قوله نسيج وحده أَنه لا ثاني له

وأَصله الثوب الذي لا يُسْدى على سَداه لِرِقّة غيره من الثياب. ابن

الأَعرابي: يقال نسيجُ وحده وعيير وحده ورجلُ وحده. ابن السكيت: تقول هذا رجل

لا واحد له كما تقول هو نسيج وحده. وفي حديث عمر: من يَدُلُّني على نسيج

وحده؟ الجوهري: الوَحْدةُ الانفراد. يقال: رأَيته وحده وجلس وحده أَي

منفرداً، وهو منصوب عند أَهل الكوفة على الظرف، وعند أَهل البصرة على المصدر

في كل حال، كأَنك قلت أَوحدته برؤْيتي إِيحاداً أَي لم أَرَ غيره ثم

وضَعْت وحده هذا الموضع. قال أَبو العباس: ويحتمل وجهاً آخر، وهو أَن يكون

الرجل بنفسه منفرداً كأَنك قلت رأَيت رجلاً منفرداً انفراداً ثم وضعت وحده

موضعه، قال: ولا يضاف إِلا في ثلاثة مواضع: هو نسيج وحده، وهو مدح،

وعيير وحده وجحيش وحده، وهما ذم، كأَنك قلت نسيج إِفراد فلما وضعت وحده موضع

مصدر مجرور جررته، وربما قالوا: رجيل وحده. قال ابن بري عند قول الجوهري

رأَيته وحده منصوب على الظرف عند أَهل الكوفة وعند أَهل البصرة على

المصدر؛ قال: أَما أَهل البصرة فينصبونه على الحال، وهو عندهم اسم واقع موقع

المصدر المنتصب على الحال مثل جاء زيد رَكْضاً أَي راكضاً. قال: ومن

البصريين من ينصبه على الظرف، قال: وهو مذهب يونس. قال: وليس ذلك مختصاً

بالكوفيين كما زعم الجوهري. قال: وهذا الفصل له باب في كتب النحويين

مُسْتَوْفًى فيه بيان ذلك.

التهذيب: والوحْد خفِيفٌ حِدةُ كلِّ شيء؛ يقال: وَحَدَ الشيءُ، فهو

يَحِدُ حِدةً، وكلُّ شيء على حِدةٍ فهو ثاني آخَرَ. يقال: ذلك على حِدَتِه

وهما على حِدَتِهما وهم على حِدَتِهم. وفي حديث جابر ودَفْنِ أَبيه: فجعله

في قبر على حِدةٍ أَي منفرداً وحدَه، وأَصلها من الواو فحذفت من أَولها

وعوّضت منها الهاء في آخرها كعِدة وزِنةٍ من الوعْد والوَزْن؛ والحديث

الآخر: اجعل كلَّ نوع من تمرك على حِدةٍ. قال ابن سيده: وحِدةُ الشيء

تَوَحُّدُه وهذا الأَمر على حِدته وعلى وحْدِه. وحكى أَبو زيد: قلنا هذا الأَمر

وحْدينا، وقالتاه وحْدَيْهِما، قال: وهذا خلاف لما ذكرنا.

وأَوحده الناس تركوه وحده؛ وقول أَبي ذؤَيب:

مُطَأْطَأَة لم يُنْبِطُوها، وإِنَّها

لَيَرْضَى بها فُرِّاطُها أُمَّ واحِدِ

أَي أَنهم تَقَدَّمُوا يَحْفِرونها يَرْضَوْن بها أَن تصير أُمّاً لواحد

أَي أَن تَضُمَّ واحداً، وهي لا تضم أَكثر من واحد؛ قال ابن سيده: هذا

قول السكري. والوحَدُ من الوَحْش: المُتَوَحِّد، ومن الرجال: الذي لا يعرف

نسبه ولا أَصله. الليث: الوحَدُ المنفرد، رجل وحَدٌ وثَوْر وحَد؛ وتفسير

الرجل الوَحَدِ أَن لا يُعرف له أَصل؛ قال النابغة:

بِذي الجَلِيلِ على مُسْتَأْنِسٍ وحَدِ

والتوحيد: الإِيمان بالله وحده لا شريك له. والله الواحِدُ الأَحَدُ: ذو

الوحدانية والتوحُّدِ. ابن سيده: والله الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو

الوحْدانية، ومن صفاته الواحد الأَحد؛ قال أَبو منصور وغيره: الفرق بينهما

أَن الأَحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول ما جاءَني أَحد، والواحد

اسم بني لِمُفْتَتَح العدد، تقول جاءني واحد من الناس، ولا تقول جاءني

أَحد؛ فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأَحد منفرد بالمعنى؛

وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأُ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له

ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إِلا الله عز وجل؛ وقال ابن الأَثير: في

أَسماء الله تعالى الواحد، قال: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه

آخر؛ قال الأَزهري: وأَما اسم الله عز وجل أَحد فإِنه لا يوصف شيء

بالأَحدية غيره؛ لا يقال: رجل أَحَد ولا درهم أَحَد كما يقال رجل وحَدٌ أَي فرد

لأَن أَحداً صفة من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها

شيء؛ وليس كقولك الله واحد وهذا شيء واحد؛ ولا يقال شيء أَحد وإِن كان

بعض اللغويين قال: إِن الأَصل في الأَحَد وحَد؛ قال اللحياني: قال

الكسائي: ما أَنت من الأَحد أَي من الناس؛ وأَنشد:

وليس يَطْلُبُني في أَمرِ غانِيَةٍ

إِلا كَعَمرٍو، وما عَمرٌو من الأَحَدِ

قال: ولو قلت ما هو من الإِنسان، تريد ما هو من الناس، أَصبت. وأَما قول

الله عز وجل: قل هو الله أَحد الله الصمَد؛ فإِن أَكثر القراء على تنوين

أَحد. وقد قرأَه بعضهم بترك التنوين وقرئَ بإِسكان الدال: قل هو الله

أَحَدْ، وأَجودها الرفع بإِثبات التنوين في المرور وإِنما كسر التنوين

لسكونه وسكون اللام من الله، ومن حذف التنوين فلالتقاء الساكنين أَيضاً.

وأَما قول الله تعالى: هو الله، فهو كناية عن ذكر الله المعلوم قبل نزول

القرآن؛ المعنى: الذي سأَلتم تبيين نسبه هو الله، وأَحد مرفوع على معنى هو

الله أَحد، وروي في التفسير: أَن المشركين قالوا للنبي، صلى الله عليه

وسلم: انْسُبْ لنا ربَّك، فأَنزل الله عز وجل: قل هو الله أَحد الله الصمد.

قال الأَزهري: وليس معناه أَنّ لله نَسَباً انْتَسَبَ إِليه ولكن معناه

نفي النسب عن اللهِ تعالى الواحدِ، لأَن الأَنْسابَ إِنما تكون للمخلوقين،

والله تعالى صفته أَنه لم يلد ولداً ينسب إِليه، ولم يولد فينتسب إِلى

ولد، ولم يكن له مثل ولا يكون فيشبه به تعالى الله عن افتراء المفترين،

وتقدَّس عن إِلحادِ المشركين، وسبحانه عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا

كبيراً. قال الأَزهري: والواحد من صفات الله تعالى، معناه أَنه لا ثاني

له، ويجوز أَن ينعت الشيء بأَنه واحد، فأَما أَحَد فلا ينعت به غير الله

تعالى لخلوص هذا الاسم الشريف له، جل ثناؤه. وتقول: أَحَّدْتُ الله تعالى

ووحَّدْته، وهو الواحدُ الأَحَد. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم،

أَنه قال لرجل ذَكَرَ اللَّهَ وأَومَأَ بإِصْبَعَيْهِ فقال له: أَحِّدْ

أَحِّدْ أَي أَشِرْ بِإِصْبَعٍ واحدة. قال: وأَما قول الناس: تَوَحَّدَ الله

بالأَمر وتفرّد، فإِنه وإِن كان صحيحاً فإِني لا أُحِبُّ أَن أَلْفِظَ به

في صفة الله تعالى في المعنى إِلا بما وصف به نفسه في التنزيل أَو في

السُّنَّة، ولم أَجد المُتَوَحِّدَ في صفاته ولا المُتَفَرِّدَ، وإِنما

نَنْتَهِي في صفاته إِلى ما وصف به نفسه ولا نُجاوِزُه إِلى غيره لمَجَازه

في العربية. وفي الحديث: أَن الله تعالى لم يرض بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ

غيره، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بدينه المُرائي بعَمَلِه،

يريد بالوحْدانيِّ المُفارِقَ للجماعة المُنْفَرِدَ بنفسه، وهو منسوب إِلى

الوَحْدةِ والانفرادِ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة.

والمِيحادُ: من الواحدِ كالمِعْشارِ، وهو جزء واحد كما أَن المِعْشارَ

عُشْرٌ، والمَواحِيدُ جماعة المِيحادِ؛ لو رأَيت أَكَماتٍ مُنْفَرِداتٍ كل

واحدة بائنة من الأُخرى كانت مِيحاداً ومواحِيدَ. والمِيحادُ: الأَكمة

المُفْرَدةُ. وذلك أَمر لَسْتُ فيه بأَوْحَد أَي لا أُخَصُّ به؛ وفي

التهذيب: أَي لست على حِدةٍ. وفلانٌ واحِدُ دَهْرِه أَي لا نَظِيرَ له.

وأَوحَدَه اللَّهُ: جعله واحد زمانه؛ وفلانٌ أَوْحَدُ أَهل زمانه وفي حديث

عائشة تصف عمر، رضي الله تعالى عنهما: للهِ أُمٌّ

(* قوله «لله أم إلخ» هذا

نص النهاية في وحد ونصها في حفل: لله أم حفلت له ودرت عليه أي جمعت اللبن

في ثديها له.) حَفَلَتْ عليه ودَرَّتْ لقد أَوْحَدَت به أَي ولَدَتْه

وحِيداً فَرِيداً لا نظير له، والجمع أُحْدان مثل أَسْوَدَ وسُودان؛ قال

الكميت:

فباكَرَه، والشمسُ لم يَبْدُ قَرْنُها،

بِأُحْدانِه المُسْتَوْلِغاتِ، المُكَلِّبُ

يعني كلابَه التي لا مثلها كلاب أَي هي واحدة الكلاب. الجوهري: ويقال:

لست في هذا الأَمر بأَوْحَد ولا يقال للأُنثى وَحْداء. ويقال: أَعْطِ كل

واحد منهم على حِدَة أَي على حِيالِه، والهاء عِوَضٌ من الواو كما قلنا.

أَبو زيد: يقال: اقتضيت كل درهم على وَحْدِه وعلى حِدته. تقول: فعل ذلك من

ذاتِ حدته ومن ذي حدته بمعنى واحد. وتَوَحَّده الله بعِصْمته أَي عَصَمه

ولم يَكِلْه إِلى غيره. وأَوْحَدَتِ الشاةُ فهي مُوحِدٌ أَي وَضَعَتْ

واحِداً مثل أَفَذَّتْ. ويقال: أَحَدْتُ إِليه أَي عَهِدْتُ إِليه؛ وأَنشد

الفراء:

سارَ الأَحِبَّةُ بالأَحْدِ الذي أَحَدُوا

يريد بالعَهْدِ الذي عَهِدُوا؛ وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال

في قوله:

لقدْ بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أَحَدٍ

قال: أَقام أَحداً مقام ما أَو شيءٍ وليس أَحد من الإِنس ولا من الجن،

ولا يتكَلَّمُ بأَحَد إِلا في قولك ما رأَيت أَحداً، قال ذلك أَو تكلم

بذلك من الجن والإِنس والملائكة. وإِن كان النفي في غيرهم قلت: ما رأَيت

شيئاً يَعْدِلُ هذا وما رأَيت ما يعدل هذا، ثم العَربُ تدخل شيئاً على أَحد

وأَحداً على شيء. قال الله تعالى: وإِن فاتكم شيء من أَزواجكم (الآية)

وقرأَ ابن مسعود: وإن فاتكم أَحد من أَزواجكم؛ وقال الشاعر:

وقالتْ: فلَوْ شَيءٌ أَتانا رَسُوله

سِواكَ، ولكنْ لم نَجِدْ لكَ مَدْفَعا

أَقام شيئاً مقام أَحَدٍ أَي ليس أَحَدٌ مَعْدُولاً بك. ابن سيده: وفلان

لا واحد له أَي لا نظير له. ولا يقوم بهذا الأَمرِ إِلا ابن إِحداها أَي

كريم الآباءِ والأُمهاتِ من الرجال والإِبل؛ وقال أَبو زيد: لا يقوم

بهذا الأَمرِ إِلا ابن إِحداها أَي الكريم من الرجال؛ وفي النوادر: لا

يستطيعها إِلا ابن إِحْداتها يعني إِلا ابن واحدة منها؛ قال ابن سيده

وقوله:حتى اسْتثارُوا بيَ إِحْدَى الإِحَدِ،

لَيْثاً هِزَبْراً ذا سِلاحٍ مُعْتَدِي

فسره ابن الأَعرابي بأَنه واحد لا مثل له؛ يقال: هذا إِحْدَى الإِحَدِ

وأَحَدُ الأَحَدِين وواحِدُ الآحادِ. وسئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة

قال: ذلك أَحَدُ الأَحَدِين؛ قال أَبو الهيثم: هذا أَبلغ المدح. قال:

وأَلف الأَحَد مقطوعة وكذلك إِحدى، وتصغير أَحَد أُحَيْدٌ وتصغير إِحْدَى

أُحَيدَى، وثبوت الأَلِف في أَحَد وإِحْدى دليل على أَنها مقطوعة، وأَما

أَلِف اثْنا واثْنَتا فأَلِف وصل، وتصغير اثْنا ثُنَيَّا وتصغير اثْنَتا

ثُنَيَّتا.

وإِحْدَى بناتِ طَبَقٍ: الدّاهِيةُ، وقيل: الحَيَّةُ سميت بذلك

لِتَلَوِّيها حتى تصير كالطَّبَق.

وبَنُو الوَحَدِ: قوم من بني تَغْلِب؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ قال وقوله:

فَلَوْ كُنتُمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذِكم،

ولكِنَّها الأَوْحادُ أَسْفَلُ سافِلِ

أَراد بني الوَحَد من بني تَغْلِبَ، جعل كل واحد منهم أَحَداً. وقوله:

أَخَذْنا بأَخْذِكم أَي أَدْرَكْنا إِبلكم فرددناها عليكم.

قال الجوهري: وبَنُو الوَحِيدِ بطْنٌ من العرب من بني كلاب بن ربيعة بن

عامر بن صَعْصَعةَ.

والوَحِيدُ: موضع بعينه؛ عن كراع. والوحيد: نَقاً من أَنْقاء

الدَّهْناءِ؛ قال الراعي:

مَهارِيسُ، لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابةً

إِلى أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ

والوُحْدانُ: رِمال منقطعة؛ قال الراعي:

حتى إِذا هَبَطَ الوُحْدانُ، وانْكَشَفَتْ

مِنْه سَلاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ

وقيل: الوُحْدانُ اسم أَرض. والوَحِيدانِ: ماءانِ في بلاد قَيْس

معروفان. قال: وآلُ الوَحِيدِ حيٌّ من بني عامر. وفي حديث بلال: أَنه رَأَى

أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ يقول يوم بدر: يا حَدْراها؛ قال أَبو عبيد: يقول هل أَحد

رأَى مثل هذا؟ وقوله عز وجل: إِنما أَعظُكم بواحدة هي هذه أَنْ تقوموا

لله مَثْنَى وفُرادَى؛ وقيل: أَعظُكم أَنْ تُوَحِّدُوا الله تعالى. وقوله:

ذَرْني ومَن خَلَقْتُ وحِيداً؛ أَي لم يَشْرَكْني في خلقه أَحَدٌ، ويكون

وحيداً من صفة المخلوق أَي ومَنْ خَلَقْتُ وحْدَه لا مال له ولا وَلد ثم

جَعَلْت له مالاً وبنين. وقوله: لَسْتُنَّ كأَحَد من النساءِ، لم يقل

كَواحِدة لأَن أَحداً نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة.

وحد
: ( {الوَاحِدُ: أَوَّلُ عَدَدِ الحِسَابِ) . وَفِي الْمِصْبَاح: الوَاحِدُ: مُفْتَتَحُ العَدَدِ. (وَقد يُثَنَّى) . أَنشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ.
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا} وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُهُ
بِذِي الكَفِّ إِنِّي لِلْكُمَاةِ ضَرُوبُ
وَقد أَنكَر أَبو الْعَبَّاس تَثْنِيَتَه، كَمَا نَقلَه عَنهُ شيخُنا. قلت: وسيأْتي قَرِيبا، ومَرَّ للمصنِّف بِعَيْنِه فِي أَح د، (ج {واحِدُونَ) ، ونَقَلَ الجَوهرِيُّ عَن الفَرَّاءِ يُقَال: أَنتم حَيٌّ} واحِدٌ وحَيٌّ واحِدُونَ، كَمَا يُقَال شِرْذِمَةٌ قَليلونَ، وأَنشد للكميت:
فَضَمَّ قَوَاصِيَ الأَحْياءِ مِنْهُمْ
فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيَ {وَاحِدِينَا
(و) الْوَاحِد (: المُتَقَدِّم فِي عِلْم أَو بَأْسٍ) أَو غَيْرِ ذالك، كأَنه لَا مِثْلَ لَهُ، فَهُوَ} وَحْدَه لذَلِك، قَالَ أَبو خِرَاشٍ.
أَقْبَلْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّى وَاحِدٌ
عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرَابِ (ج {وُحْدَانٌ} وأُحْدانٌ) ، كرَاكبٍ ورُكْبَان، ورَاعٍ ورُعْيَانٍ، قَالَ الأَزهريُّ: يُقَال فِي جَمْعِ الواحدِ أُحْدَانٌ، والأَصْل وُحْدَانٌ، فقُلِبت الواوُ هَمْزةً لانْضِمامِها، قَالَ الهُذَلِيُّ:
يَحْمِي الصَّرِيمَةَ {أُحْدَانُ الرِّجَاله لَهُ
صَيْدٌ ومُجْتَرِيُّ بِاللَّيْلِ هَمَّاسُ
طَارُوا إِلَيْهِ زُرَافَاتٍ} وَأُحْدَانَا
فقد يجوز أَن يَعْنَى: أَفْرَاداً، وَهُوَ أَجْوَدُ، لقَوْله: زُرَافَات، وَقد يَجُوز أَن يَعْنِيَ بِهِ الشُّجْعَانَ الَّذين لَا نَظِيرَ لَهُم فِي البَأْسِ.
(و) الواحِدُ (بمَعنَى الأَحَدِ) ، همزتُه أَيضاً بَدَلٌ من الْوَاو، وروَى الأَزهَرِيُّ عَن أَبي العبّاسِ سُئلِ عَن {الْآحَاد أَهِي جَمْعُ} الأَحَدِ؟ فَقَالَ: معاذَ الله، لَيْسَ {للأَحَدِ جَمْعٌ، وَلَكِن إِن جُعِلَتْ جَمْعَ الواحِد فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مثلُ شَاهِدٍ وأَشْهَادٍ، قَالَ: وَلَيْسَ للواحِدِ تَثْنِيَة وَلَا للاثْنينِ واحِدٌ مِن جِنْسِه، وَقَالَ أَبو إِسحاقَ النحويُّ:} الأَحَدُ أَصلُه {الوَحَدُ، وَقَالَ غيرُه: الفَرْقُ بَين} الوَاحِد {والأَحَدِ أَن} الأَحَدَ شيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَر مَعَه مِن العَدَده، والواحِدُ اسمٌ لمُفْتَتَحِ العَددِ، {وأَحَدٌ يَصْلُح فِي الكلامِ فِي مَوْضِع الجُحُودِ، وواحِدٌ فِي موضِع الإِثباتِ، يُقَال: مَا أَتاني مِنْهُم أَحَدٌ، فَمَعْنَاه: لَا} وَاحِدٌ أَتَانِي وَلَا اثنانِ، وإِذا قلتَ جاءَني مِنْهُم واحِدٌ، فَمَعْنَاه أَنه لم يَأْتِنِي مِنْهُم اثنانِ، فَهَذَا حَدُّ الأَحَدِ، مَا لم يُضَفْ، فإِذا أُضيف قَرُبَ من مَعْنَى الواحِدِ، وذالك أَنك تقولُ: قَالَ أَحَدُ الثلاثةِ كَذَا وكَذَا، وأَنت تُرِيد واحِداً من الثلاثةِ، والواحِدُ بُنِيَ على انْقِطَاعِ النَّظِيره وعَوَزِ المِثْلِ، {والوَحِيدُ بُنِيَ عَلَى} الوَحْدَةِ والانْفِرَادِ عَن الأَصْحابِ مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونَتِه عنْهمْ.

تَابع كتاب (وَحدَ، كعَلِمَ وكَرُمُ، يَحِدُ، فيهمَا) قَالَ شيخُنَا: كِلاَهما مِمَّا لَا نَظِيرَ لَهُ، وَلم يَذْكُرْهُ أَئمَّةُ اللُّغَةالحَنْظَلِيَّةِ (وَكَانَ رَجُلاً {مُتَوَحِّداً) أَي مُنْفَرِداً لَا يُخَالِط الناسَ وَلَا يُجَالِسهم.
(} ووَحَّدَه {تَوْحِيداً: جعَلَه} وَاحِداً) ، وَكَذَا أَحَّدَهُ، كَمَا يُقَال ثَنَّاهُ وثَلَّثَه، قَالَ ابنُ سِيده: (ويطَّرِدُ إِلى العَشَرةِ) عَن الشيبانيّ.
(ورجُلٌ {وَحَدٌ} وأَحَدٌ مُحَرَّكتينِ، {ووَحِدٌ) ، ككَتِفٍ، (} ووَحِيدٌ) ، كأَميرٍ، ووَحْدٌ، كعَدْلٍ، ( {ومُتَوَحِّدٌ) ، أَي (مُنْفَرِدٌ) ورَجُلُ} وَحِيدٌ: لَا أَحَدَ مَعَه يُؤْنِسُه، وأَنكر الأَزهريُّ قَوْلهم رَجُلٌ {أَحَدٌ، فَقَالَ: لَا يُقَال رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ، كَمَا يُقَال رَجُلٌ واحِدٌ، أَي فَرْدٌ، لأَن} أَحَداً مِن صفاتِ الله عَزَّ وجَلَّ الَّتِي استَخْلَصها لِنَفْسه وَلَا يَشْرَكُه فِيهَا شيءٌ، وَلَيْسَ كَقَوْلِك: الله وَاحِدٌ وهاذا شيءٌ واحِدٌ، وَلَا يقالُ شَيْءٌ أَحَدٌ وإِن كانَ بعضُ اللغويِّينَ قَالَ: إِن الأَصْل فِي {الأَحَدِ} وَحَدٌ. (وَهِي) ، أَي الأُنْثَى ( {وَحِدَةٌ) ، بِفَتْح فَكسر فَقَط، وَذَا عَدَلَ عَن اصْطِلَاح وَهُوَ قولُه وَهِي بِهاءٍ، لأَنه لَو قَالَ ذالك لاحْتَمَل أَو تَعَيَّن أَن يَرْجِعَ للأَلفاظ الَّتِي تُطْلَق على المُذَكَّر مُطْلَقاً، قَالَه شيخُنا، قلت: وهاذا حَكَاهُ أَبو عَلِيَ فِي التَّذْكِرَةِ، وأَنشد:
كَالبَيْدَانَةِ} الوَحِدَهْ
قَالَ الأَزهريُّ) وكذالك فَرِيدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ.
( {وأَوْحدَه للأَعْدَاءِ: تَرَكَه، و) } أَوْحَدَ (الله تَعَالَى جانِبَه، أَي بَقِيَ {وَحْدَه، و) فِي الأَساس:} أَوْحَدَ الله (فلَانا: جَعَلَه {واحِدَ زَمَانِه) ، أَي بِلا نَظِيرٍ، وفُلانٌ} واحِدُ دَهْرِه، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَكَذَا {أَوْحَدُ أَهلِ زَمانِه.
(و) } أَوْحَدَتِ (الشَّاةُ: وضَعَتْ {وَاحِدَةً) ، مِثْل أَفَذَّتْ وأَفْرَدَتْ، (وَهِي} مُوحِدٌ) ومُفِذٌ ومُفْرِدٌ، إِذا كَانَت تَلِدُ {واحِداً، وَمِنْه حديثُ عائشةَ تَصِف عُمَر، رَضِي الله عَنْهُمَا (لِلَّهِ أُمٌّ حفَلَتْ عَلَيْهِ ودَرَّتْ، لقدْ أَوْحَدَتْ بِهِ) ، أَي ولَدَتْه} وَحِيداً فَرِيداً لَا نَظِيرَ لَهُ.
(و) يُقَال (دَخَلُوا! مَوْحَدَ مَوْحَدَ، بِفَتْح الميمِ والحاءِ، {وأُحَادَ} أُحادَ، أَي) فُرَادَى ( {واحِداً وَاحِدًا، مَعدولٌ عَنهُ) ، أَي عَن واحِدٍ} واحِدٍ اختصاراً، قَالَ سيبويهِ، فَتَحُوا مَوْحَد إِذا كانَ اسْماً مَوْضُوعا لَيْسَ بمصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ، وَيُقَال جاؤُوا مَثْنَى مَثْنَى {ومَوْحَدَ} مَوْحَدَ، وكذالك جاؤُوا ثُلاثَ وثُنَاءَ وأُحَادَ، وَفِي الصّحاح وقولُهم {أُحَادَ} ووُحَادَ {ومَوْحَدَ، غيرُ مَصرُوفاتٍ، للتعْلِيلِ المذكورِ فِي ثُلاثَ.
(وَرَأَيْتُه) ، وَالَّذِي فِي الْمُحكم: ومرَرْت بِهِ (} وَحْدَه، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع) وَلَا يُغَيَّرُ عَن المصدَرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إِفْرَاداً. وإِن لم يُتَكَلَّمْ بِهِ، وأَصلُه {أَوْحَدْتُه، بِمرُوري} إِيحاداً، ثمَّ حُذِفَتْ زِيَادَاتُه فجاءَ على الفِعْل، ومثلُه قولُهم: عَمْرَكَ الله إِلاَّ فَعَلْتَ، أَي عَمَّرْتُك الله تَعْمِيراً. (و) قَالَ أَبو بكر: وَحْدَه مَنْصُوبٌ فِي جَمِيع كلامِ العَربِ إِلاَّ فِي ثلاثةِ مَواضِعَ تَقول. لَا إِله إِلاَّ الله وَحْدَه لَا شَرِيكع لَهُ، ومررْتُ بزيدٍ وَحْدَه وبالقَوْم وَحْدِي، قَالَ: وَفِي نَصْبِ وَحْدعه ثلاثةُ أَقوالٍ: (نَصْبُه على الحَالِ) ، وهاذا (عِنْد البَصْرِيِّينَ) ، قَالَ شيخُنا المدابِغِيّ فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِير: وَحْدَه مَنْصُوبٌ على الحالِ، أَي مُنْفَرِداً بذالك، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزوائِد، يُقَال {أَوحَدْتُه} إِيحاداً أَي أَفْرَدْتُه. (لَا عَلَى المَصْدَرِ، وأَخْطَأَ الجَوْهَرِيُّ) ، أَي فِي قولِه: وَعند أَهلِ البَصْرَةِ على المَصْدَرِ فِي كُلِّ حالٍ، كأَنك قُلْتَ أَوحَدْتُه بِرُؤْيتِي إِيحاداً، أَي لمْ أَرَ غيرَه. وهاذه التَّخْطِئَةُ سبقَه بهَا ابنُ بَرِّيَ كَمَا يأْتي النَّقْلُ عَنهُ، (ويُونُسُ مِنْهُم يَنْصِبُهُ على الظَّرْف بإِسْقاطِ عَلَى) ،! فوحْدَه عِنْده بمنزِلَة (عنْدَه) ، وَهُوَ القولُ الثَّانِي، والقولُ الثَّالِث أَنه مَنْصُوبٌ على المَصْدَرِ، وَهُوَ قَوْلُ هِشَامٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيَ عِنْد قَولِ الجوهَرِيّ رأَيْتُه وَحْدَه مَنْصُوب على الظَّرْفِ عندَ أَهْلِ الكُوفَةِ وعِنْد أَهْلِ البَصْرَةِ على المَصْدَره، قَالَ: أَمَّا أَهْلُ البَصْرَةَ فيَنْصِبُونَه على الحَالِ، وَهُوَ عِنْدَهم اسمٌ واقِعٌ مَوْقِعَ المَصدَر المُنْتَصِب على الحالِ، مثل جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً، أَي راكِضاً، قَالَ: وَمن البصريِّينَ مَن يَنْصِبه على الظَّرْفِ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب يُونُسَ، قَالَ: فَلَيْسَ ذالك مُخْتَصًّا باكلُوفِيِّينَ كَمَا زَععمَ الجوهَرِيُّ، قَالَ: وهاذا الفَصْلُ لَهُ بابٌ فِي كُتُب النَّحوِيِّينَ مُسْتَوفًى فِيهِ بيَانُ ذالك، (أَوْ هُو اسْمٌ مُمَكَّنٌ) ، وَهُوَ قَول ابْن الأَعرابيّ، جعل وَحده اسْما ومكَّنَه، (فَيُقَال جَلَسَ وَحْدَه، وعَلى وَحْدِ، و) جلسَا (عَلى {وَحْدِهِمَا، و) على (} وَحْدَيْهِمَا، و) جَلسوا على ( {وَحْدِهِم. و) فِي التَّهْذِيب:} والوَحْدُ، خَفِيفٌ: {حِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَال: وَحَدَ الشيءُ فَهُوَ} يَحِدُ {حِدَةً، وكلُّ شيْءٍ على} حِدَة (فَهو ثَانِي آخَرَ) يُقَال: (هاذا على {حِدَتِه) ، وهما على حِدَتِهما، وهم على} حِدَتِهِم. (وعَلى {وَحْدِه أَي} تَوَحُّدِهِ) . وَفِي حَدِيث جابرٍ ودَفْنِ ابْنِه فَجَعَلَه فِي قَبْرٍ عَلَى {حِدَةٍ) أَي مُنْفَرِداً} وَحْدَه، وأَصْلُها من الْوَاو فحُذِفَت من أَوَّلها وعُوِّضَتْ مِنْهَا الهاءُ فِي آخِرِها، كعِدَة وزِنَةٍ، من الوَعْد والوَزْنِ.
{وحِدَةُ الشيْءِ: تَوَحُّدُه، قالَه ابنُ سيدَه، وحكَى أَبو زيد: قُلْنَا هاذا الأَمْرَ} وحْدِينا، وقَالَتَاه {وَحْدَيْهِمَا.
(} والوَحَدُ مِن الوَحْشِ: {المُتَوَحِّدُ) .
(و) الوَحَدُ (: رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُه وأَصْلُه) .
وَقَالَ الليثُ: الوَحَدُ: المُتَفَرِّدُ، رَجُلٌ وَحَدٌ، وثَوْرٌ وَحَدٌ، وتَفْسِيرُ الرجُلِ الوَحَدِ أَن لَا يُعْرَف لهُ أَصْلٌ، قَالَ النابِغَةُ:
بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ
(} والتَّوْحِيدُ: الإِيمانُ بِاللَّه {وَحْدَه) لَا شَرِيكَ لَهُ. (وَالله) } الوَاحِدُ ( {الأَوْحَدُ) الأَحَدُ (} والمُتَوَحِّدُ: ذُو! الوَحْدَانِيَّةِ) {والتَّوَحُّدِ، قَالَ أَبو منصورٍ: الواحِدُ مُنْفَرِدٌ بالذّات فِي عَدَمِ المِثْلِ والنَّظِيرِ، والأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بالمعنَى، وَقيل: الوَاحِدُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يُثنَّى وَلَا يَقْبَلُ الانْقِسَام، وَلَا نظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هاذَيْنِ الوَصْفَيْنِ إِلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابنُ الأَثيرُ: فِي أَسْمَاءِ الله تَعَالَى الوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الفَرْدُ الَّذِي لم يَزَلْ وَحْدَه، وَلم يَكُنْ مَعَه آخَرُ، وَقَالَ الأَزهريُّ، والواحِدُ مِن صفاتِ الله تَعَالى مَعْنَاه أَنَّه لَا ثَانِيَ لَهُ، ويَجوز أَن يُنْعَتَ الشيْءُ بأَنَّه} واحِدٌ، فأَمَّا أَحَدٌ فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ الله تَعالى، لِخُلُوصِ هَذَا الاسمِ الشرِيفِ لَهُ، جَلَّ ثَنَاؤه. وَتقول: {أَحّدْتُ الله} ووَحَّدْتُه، وَهُوَ {الوَاحِدُ} الأَحَدُ، وَفِي الحَدِيث (أَن الله تَعَالَى لَمْ يَرْضَ {بِالوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهُ، شَرُّ أُمَّتِي} - الوَحْدَانِيُّ المُعْجِبُ بِدِينِه المُرائِي بِعَمَلِه) يُرِيد {- بالوَحْدَانيِّ المُفَارِقَ الجَمَاعَةِ المُتَفَرِّدَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَنْسُوب إِلى الوَحْدَةِ: الانْفِرَاد، بِزِيَادَة الأَلَفِ والنُّون للبمالغَةِ.
(وإِذَا رَأَيْتَ أَكَمَاتٍ مُنْفَرِدَاتِ، كُلُّ واحِدَةٍ بائِنَةٌ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَفِي بَعْضهَا: نائِيَةٌ. بالنُّون والياءِ التَّحْتِيَّة، (عَن الأُخْرَى فتِلْكَ} مِيحَادٌ) ، بِالْكَسْرِ، (و) الجمعُ ( {مَوَاحِيدُ، و) قد (زَلَّتْ قَدَمُ الجَوهرِيُّ فَقَالَ:) } المِيحَادُ مِن {الوَاحِدِ كالمِعْشَارِ مِن العَشَرَةِ) ، هاذا خِلاَفُ نَصِّ عِبارته، فإِنه قَالَ:} والمِيحَادُ من {الواحِدِ كالمِعْشَارِ، وَهُوَ جُزْءٌ} واحِدٌ، كَمَا أَنَّ المِعْشَارَ عُشْرٌ. ثُمَّ بيَّنَ المُصَنِّف وَجْهَ الغَلَطِ فَقَالَ: (لأَنَّه إِن أَرادَ الاشتقاقَ) وبَيَانَ المَأْخَذِ، كَمَا هُوَ المتبادِرُ إِلى الذَّهْنِ (فَمَا أَقَلَّ جَدْوَاهُ) ، وَقد يُقَال: إِن الإِشارَةَ لِبَيَانِ مِثْلِه لَيْسَ ممَّا يُؤاخَذُ عَلَيْهِ، خُصُوصاً وَقد صَرَّح بِهِ الأَقْدَمُونَ فِي كُتبهم، (وإِن أَرادَ أَنَّ المِعْشَارَ عَشَرَةٌ، كَمَا أَنَّ {المِيحَادَ فَرْدٌ فَرْدٌ، فَغَلَطٌ) ، وَفِي التكملة: فقد زَلَّ، (لأَنَّ المِعْشَارَ والعُشْرَ} واحِدٌ مِنْ العَشَرَةِ، وَلَا يُقال فِي {المِيحَادِ وَاحِدٌ مِن الواحِدِ) هاكذا أَوْرَدَه الصاغانيُّ فِي تَكْمِلَته، وقَلَّدَه المُصنِّف على عادَتِه، وأَنْت خَبيرٌ بأَنَّ مَا ذَكره المُصنِّف لَيْسَ مَفْهُومَ عِبَارَتِه الَّتِي سُقْنَاهَا عَنهُ، وَلَا يَقُولُ بِهِ قائلٌ فَضْلاً عَن مثْل هاذا الإِمامِ المُقْتَدَى بِهِ عِنْد الأَعلام.
(} والوَحِيدُ: ع) بِعَينِه، عَن كُرَاع، وَذكره ذُو الرُّمَّة فَقَالَ:
أَلاَ يَا دَارَ مَيَّةَ بِالوَحِيدِ
كأَنَّ رُسُومَها قِطَعُ البُرُودِ
وَقَالَ السُّكَّرِيّ: نَقاً بالدَّهْنَاءِ لبنِي ضَبَّةَ، قَالَه فِي شَرْحِ قولِ جَريرٍ:
أَسَاءَلْتَ الوَحِيدَ وجَانِبَيْهِ
فَمَا لَكَ لاَ يُكَلِّمُكَ الوَحِيدُ
وذَكر الحَفْصِيُّ مَسافَةَ مَا بَيْنَ اليَمَامَةِ والدَّهْنَاءِ ثمَّ قَالَ: وأَوَّلُ جَبَلٍ بالدَّهْنَاءِ يُقَال لَهُ الوَحيدُ (وَهُوَ) ماءٌ من ميَاه (بنى) عُقَيْل يُقَارب بلادَ بَنِي الْحَارِث بن كَعْبٍ.
( {والوَحِيدَانِ: مَاءَانِ بِبلادِ قَيْسٍ) مَعْرُوفَانِ، قَالَه أَبو منصورٍ، وأَنشد غيرُه لابنِ مُقْبِلٍ:
فَأَصْبَحْنَ مِنْ مَاءٍ} الوَحِيدَيْنِ نُقْرَةً
بِمِيزَانِ رَغْمٍ إِذْ بَدَا صَدَوَانِ
ويُرْوَى الوَجِيدَانِ، بِالْجِيم والحاءِ، قَالَه الأَزْدِيُّ عَن خالِدٍ.
( {والوَحِيدَةُ: من أَعْرَاضِ المَدِينَة) ، على مُشْرِّفها أَفضْلُ الصلاةِ والسلامِ، (بَيْنَها وبينَ مَكَّة) زِيدَتْ شَرَفاً، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
أَدَارَ سُلَيْمَى بِالوَحِيدَةِ فَالغَمْرِ
أَبِينِي سَقَاكِ القَطْرُ مِنْ مَنْزِلٍ قَفْرِ
(و) يُقَال: (فَعَلَه مِنْ ذاتِ} حِدَتِه، وعَلى ذاتِ حِدَتِه، وَمن ذِي حِدَتِه، أَي مِن ذاتِ نَفْسِه و) ذاتِ (رَأْيِه) ، قَالَه أَبو زيد. (و) تَقول: ذالك أَمْرٌ (لَسْتُ فِيهِ {بِأَوْحَدَ، أَي لَا أُخَصُّ بِهِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: أَي لَسْتُ عَلَى} حِدَةٍ، وَفِيالصِّحَاح: وَيُقَال: لَسْتُ فِي هاذا الأَمْرِ {بأَوْحَدَ، وَلَا يُقَال للأُنْثَى} وَحْدَاءُ، انْتهى: وَقيل: أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلاً أَو عِدْلاف، وأَنْشَدَنا شيخُنَا المَرحوم مُحمّد بن الطيِّب قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبو عبد الله مُحَمّد بن المسناويّ قَالَ: مِمَّا قَالَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ رَضِي الله عَنهُ مُعَرِّضاً بأَنّ الإِمَامَ أَشْهَبَ رَحمَه الله يَتَمَنَّى مَوْتَه:
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ فَإِنْ أُمُتْ
فِتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها {بِأَوْحَدِ
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِيْ خِلاَفَ الَّذِي مَضَى
تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ
قلتُ: ويُجْمَع} الأَوْحَدُ على أُحْدَانٍ، مثل أَسْوَدَ وسُودَانٍ، قَالَ الكُمَيْت:
فَبَاكَرَهُ والشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُهَا
{بِأُحْدَانِه المُسْتَوْلِغَاتِ المُكَلِّبُ
يَعْنِي كِلابَه الَّتِي لَا مِثْلُهَا كِلاَبٌ، أَي هِيَ واحِدَةُ الكِلابِ.
(و) فِي الْمُحكم: وفُلاَنٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ.
وَلَا يَقُوم لهاذا الأَمْرِ إِلاص ابْنُ إِحْدَاها، يُقَال: (هُوَ ابنُ إِحْدَاهَا) ، إِذا كَانَ (كَرِيم الآباءِ والأُمَّهَاتِ مِن الرِّجَالِ والإِبِلِ) ، وَقَالَ أَبو زيد: لَا يَقُومُ بهاذا الأَمْرِ إِلاَّ ابنُ} إِحْدَاها، أَي الكَرِيمُ مِن الرِّجَالِ. وَفِي النَّوَادِر: لَا يَستطِيعُها إِلاَّ ابنُ {إِحْدَاتِها، يَعْنِي إِلاَّ ابْنُ وَاحِدَة مِنْهَا.
(} وَوَاحِدُ {الآحَادِ) ،} وإِحدى {الإِحَدِ،} وَوَاحِد {الأَحَدِينَ، وأَن} أَحَداً تَصغيره {أُحَيْد، وتَصْغِير} إِحْدَى {أُحَيْديَ مَرَّ ذكْرُه (فِي أَح د) وَاخْتَارَ المُصنِّف تَبعاً لشيخِه أَبي حَيَّان أَن الأَحَد مِن مَادَّة الوَحْدَة كَمَا حَرَّرَه، وأَن التفرِقَة إِنما هِيَ فِي المعَاني، وجَزَم أَقوامٌ بأَن الأَحَدَ من مادَّة الهَمزة، وأَنه لَا بَدَلَ، قَالَه شيخُنا.
(ونَسَيجُ} وَحْدِه، مَدْحٌ. وعُيَيْرُ) وَحْدِه (وجُحَيْشُ وَحْدِه) ، كِلَاهُمَا (ذَمٌّ) ، الأَوَّل كأَمِيرٍ، والاثنانِ بعْدَه تَصْغِيرُ عَيْرٍ وجَحْش، وكذالك رُجَيْلُ وَحْدِه، وَقد ذَكرَ الكُلَّ أَهْلُ الأَمْثَال، وكذالك المصنِّف، فقد ذَكَرَ كُلَّ كَلِمَةٍ فِي بَابِها، وكُلُّهَا مَجَازٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزمخشريُّ وغيرُه، قَالَ الليثُ: الوَحْدُ فِي كُلِّ شيْءٍ مَنصوبٌ جَرَى مَجْرَى المَصْدَرِ خارِجاً مِن الوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فيَتْبَع الاسْمَ، وَلَا بِخَبَرٍ فيُقْصَد إِليه، فكانَ النَّصْب أَوْلَى بِهِ، إِلاّ أَنّ العَرعب أَضافَتْ إِليه فقالَتْ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وهما نَسِيجاً {وَحْدِهما، وهُمْ نَسِيجُو} وَحْدِهم، وَهِي نَسِيجَةُ {وَحْدِهَا، وهُنَّ نَسَائِجُ} وَحْدِهِنَّ، وَهُوَ الرَّجُلُ المُصِيبُ الرَّأْيِ، قَالَ: وكذالك قَرِيعُ وَحْدِه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُه فِي الفَضْلِ أَحدٌ. وَقَالَ هِشَامٌ والفَرَّاءُ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه،! ووَاحِدُ أُمِّهِ، نَكِرَاتٌ، الدَّليلُ على هاذا أَنَّ العَرَب تقولُ: رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِه قد رأَيْتُ، ورُبَّ وَاحِدِ أُمِّه قَدْ أَسَرْت، قَالَ حاتِمٌ:
أَماوِيَّ إِنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ
أَخَذْتُ وَلاَ قَتْلٌ عَلَيْهِ وَلَا أَسْرُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قولِ عائشةَ وَوَصْفِها عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا (كَان وَالله أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِه) تَعْنِي أَنَّه لي لَهُ شِبْهٌ فِي رَأْيِه وجمِيعِ أُمورِه. قَالَ: وَالْعرب تَنْصِبُ وَحْده فِي الْكَلَام كُلِّه لَا تَرْفَعُــه وَلَا تَخْفِضُه إِلا فِي ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه، وجُحَيْشُ وَحْدِه، قَالَ شَمِرٌ: أَمصا نَسِيجُ وَحْدِه فَمَدْحٌ، وأَمّا جُحَيْشُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه فمَوْضوعانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وهما اللذانِ لَا يُشَاوِرَانِ أَحَداً وَلَا يُخَالِطَانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذالك مَهَانَةٌ وضَعْفٌ، وَقَالَ غيرُه: معنَى قَوْلِه نَسِيجُ وَحْدِه أَنَّه لَا ثَانِيَ لَهُ، وأَصْلُه الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدَى على سَدَاه لِرِقَّتِه غَيْرُهُ مِن الثِّيَابِ، وَعَن ابنِ الأَعْرَابيّ: يُقَال: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه ورُجَيْلُ وَحْدِه، وَعَن ابنِ السِّكِّيت: تَقول: هاذا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، كَمَا تَقول: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِه) . (وإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ: الدَّاهِيَةُ، و) قيل (: الحَيَّةُ) سُمِّيَتْ بذالك لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَقِ.
(و) فِي الصّحاح: (بنُو {الوَحِيدِ: قَوْمٌ من بني كِلاَب) بن رَبيعةَ بن عامِرِ بن صَعْصَعَةَ.
(} والوُحْدَانُ، بالضمِّ: أَرْضٌ) ، وَقيل رِمَالٌ مُنْقَطَعَةٌ، قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى إِذَا هَبَطَ الوُحْدَانُ وَانْكَشَفَتْ
عَنْهُ سَلاَسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ
( {وتَوَحَّدَه الله تَعالى بِعِصْمَتِه) ، أَي (عَصَمَه وَلم يَكِلْهُ إِلى غَيْرِه) . وَفِي التَّهْذِيب: وأَما قولُ الناسِ} تَوَحَّدَ الله بالأَمْرِ وتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحا فإِني لَا أُحِبّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ الله تَعَالَى فِي المَعْنَى إِلاَّ بِمَا وَصَفَ بِه نَفْسَه فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّةِ، وَلم أَجِد {المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِه وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنّمَا نَنْتَهِي فِي صِفَاته إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفَسَه وَلَا نُجَاوِزُهُ إِلى غيرِه لمَجَازِه فِي العَرَبِيَّةِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
} الأُحْدَانُ، بالضَّمّ: السِّهَامُ الأَفْرَادُ الَّتِي لَا نَظائرَ لَهَا، وَبِه فسّر قَول الشاعِر:
لِنَهْنِىءْ تُرَاثِي لامْرِىءٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ
صَنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ
سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ
إِذَا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ
والصَّنابِر: السِّهَام الرِّقَاق وحكَى اللحيانيُّ: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْراداً ووِحَاداً، قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: أَعْدَدْت الدَّراهِمَ أَفرَاداً {وَوِحَاداً، ثمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَعْدَدْتُ، أَمِنَ العَدَدِ أَم من العُدَّةِ.
وَقَالَ أَبو مَنْصُور: وَتقول: بَقِيتُ} وَحِيداً فَرِيداً حَرِيداً، بِمَعْنى واحدٍ، وَلَا يُقَال بقيتُ أَوْحَدَ، وأَنت تُريدُ فَرْداً، وكلامُ العَرَبِ يَجِىءُ على مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وأُخِذَ عَنْهُمْ، وَلَا يُعْدَّى بِهِ مَوْضِعُه، وَلَا يَجُوز أَن يَتَكَلَّمَ بِهِ غيرُ أَهلِ المَعرِفة الراسخينَ فِيهِ، الَّذين أَخَذُوه عَن العَرَبِ أَو عمّن أَخَذَ عَنْهُم من ذَوِي التَّمْييزه والثِّقَة.
وَحكى سيبويهِ: {الوَحْدَةُ فِي معنى} التَّوَحُّدِ.
{وتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ.
} وأَوْحَدَه النَّاسُ: تَرَكُوه {وَحْدَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: قَالَ الكسائيُّ: مَا أَنْتَ مِن الأَحَدِ، أَي من الناسِ، وأَنشد:
وَلَيْسَ يَطْلُبُنِي فِي أَمْرِ غَانِيَةٍ
إِلاَّ كعَمْرٍ ووَمَا عَمْرٌ ومِنَ الأَحَدِ
قَالَ: وَلَو قَلْتَ: مَا هُو مِنَ الإِنسانِ، تُرِيد مَا هُو مِن النَّاسِ، أَصْبَتَ.
وَبَنُو} الوَحَدِ قَوْمٌ من تَغْلِبَ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، وَبِه فسّر قَوْله:
فَلَوح كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ
وَلاكِنَّهَا {الأَوْحَادُ أَسْفَلُ سَافِلِ
أَراد بني الوَحَدِ من بني تَغْلِبَ: جعل كُلَّ} واحِدٍ مِنْهُم {أَحَداً.
وابنُ} الوَحِيدِ الكاتبُ صاحِبُ الخَطِّ المَنْسُوبِ، هُوَ شَرَفُ الدينه مُحَمَّد ابْن شَرِيف بن يُوسُف، تَرْجَمه الصَّلاَح الصَّفَدِيُّ فِي الوافي بالوَفَيَاتِ.
{ووَحْدَةُ، من عَمَلِ تِلِمْسَانَ، مِنْهَا أَبو مُحَمَّد عبد الله بن سعيد} - الوَحْديّ وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ، وَكَانَ من أَئِمَّة المالِكِيّةَ، توفيِّيَ سنة 510.
{- والواحِدِيُّ، مَعْرُوف، من المُفَسِّرِين.
وأَبو حَيَّان عليّ بن محمّد بن العبصاس التَّوْحِيدِيّ، نِسبة لِنَوْعٍ من التَّمْرِ يُقَال لَهُ} التَّوْحِيد، وَقيل هُوَ المُرَاد من قَوْلِ المُتَنَبِّي:
هُوَ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ التَّوْحِيدِ
وَقيل: أَحْلَى مِن الرَّشْفَةِ الوَاحِدَةِ، وَقَالَ ابنُ قاضِي شَهْبَة، وإِنما قيل لأَبي حَيَّانَ: {- التَّوْحِيديُّ، لأَن أَباه كَانَ يَبِيع} التَّوْحِيدَ ببغدَادَ، وَهُوَ نَوْعٌ من التَّمْر بالعِراقِ.
وواحِدٌ: جَبَلٌ لِكَلْبٍ، قَالَ عَمْرُو بنُ العَدَّاءِ الأَجْدَارِيُّ ثمَّ الكَلْبِيُّ:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
بِإِنْبِطَ أَوْ بِالرَّوْضِ شَرْقِيَّ! وَاحِدِ بِمَنْزِلَةٍ جَادَ الرَّبِيعُ رِيَاضَهَا
قَصِيرٌ بِهَا لَيْلُ العَذَارَى الرَّوَافِدِ
وحَيْثُ تَرَى جُرْدَ الجِيَادِ صَوَافِناً
يَقُوِّدُهَا غِلْمَانُنَا بِالقَلائِدِ
كَذَا فِي المعجم:
تَذيِيل. قَالَ الرّاغِبُ الأَصْبهانيّ فِي المُفْرَدَات: الواحِد فِي الحَقِيقَة هُوَ الشيءُ الَّذِي لَا جُزْءَ لَهُ البَتَّهَ، ثمَّ يُطْلَقُ على كُلِّ موجودٍ حَتَّى أَنَّه مَا مِن عَدَدٍ أَلاَّ وَيَصِحُّ وَصْفُه بِهِ، فَيُقَال عَشَرَةً {واحِدَةٌ، ومائةٌ} واحِدَةٌ، {فالوَاحِدُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَل على سِتَّةِ أَوْجُهٍ.
الأَوّل مَا كَانَ واحِداً فِي الجِنْسِ أَو فِي النَّوْعِ، كقولِنا الإِنسان والفَرس واحِدٌ فِي الجِنْس وزَيْدٌ عَمْرٌ وواحِدٌ فِي النَّوْعِ.
الثَّانِي مَا كَانَ} واحِداً بالاتّصال، إِما من حَيْثُ الخِلْقَةُ، كَقَوْلِك شَخْصٌ واحِدٌ، وإِما من حيثُ الصّنَاعَةُ، كَقَوْلِك (حِرْفَةٌ وَاحِدَة) .
(الثَّالِث مَا كَانَ واحِداً لِعَدَم نَظيرِه. إِما فِي الخِلْقَةِ. كقَولك) الشَّمْسُ واحِدَةٌ، وإِما فِي دَعْوَى الفَضِيلَة، كقَولك فُلانٌ واحِدُ دَهْرِه و (كَقَوْلِك) نَسِيجُ وَحْدِه.
الرابِع: مَا كانَ واحِداً لاِمْتِنَاع التَّجَزِّي فِيهِ، إِمَّا لِصِغَرِه، كالهَبَاءِ، وإِما لِصَلاَبَتِه، كالمَاسِ.
الخَامِس للمَبحدَإِ، إِمّا لِمَبْدَإِ العَدَدِ، كَقَوْلِك واحِد اثنانِ وإِما لمبدإِ الخَطِّ، قكولِك: النُّقْطَة الواحِدَة.
والوَحْدَة فِي كُلِّهَا عَارِضَةٌ، وإِذا وُصِف الله عَزَّ وجَلَّ بالوَاحِدِ فمَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ عَلَيْه التَّجَزِّي، وَلَا التكثُّر.

تَابع كتاب ولصُعوبةِ هاذه الوَحْدَةِ قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ} (سُورَة الزمر، الْآيَة: 45) الْآيَة، هاكذا نقلَه المُصَنِّف فِي البصائر، وَقد أَسْقَطَ ذِكْرَ الثالِث والسادِس فلعلَّه سَقَطَ من الناسِخ فليُنْظَرْ.
تَكميل:
التَّوْحِيدُ تَوْحِيدَانِ.
تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّة، {وتَوْحِيدُ الإِلاهيَّة.
فصاحِبُ تَوْحِيد الرَّبَّانِيَّةِ يَشْهَد قَيُّومِيَّةَ الرَّبِ فَرْقَ عَرْشِه يُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِه} وَحْدَه، فَلَا خالِقَ وَلَا رَازِقَ وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا مُحْيِيَ وَلَا مُمِيتَ وَلَا مُدَبِّرَ لأَمْرِ المَمْلَكَةِ ظَاهِراً وباطِناً غيرُه، فَمَا شاءَ كانَ، وَمَا لم يَشَأْ لم يَكُنْ، وَلَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلاَّ بإِذْنِه، وَلَا يَجُوز حادِثٌ إِلا بِمَشِيئَتِه، وَلَا تَسْقُط وَرَقَةٌ إِلاَّ بِعِلْمِه، وَلَا يَعْزُب عَنهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذالك وَلَا أَكْبَرُ إِلاَّ وَقد أَحْصَاهَا عِلْمُه، وأَحاطتْ بهَا قُدْرَتُه، ونَفَذَتْ فِيهَا مَشِئَتُه، واقْتَضَتْهَا حِكْمَتُه.
وأَمّا تَوْحِيدُ الإِلاهِيَّة، فَهُوَ أَن يُجْمِعَ هِمَّتَه وقَلْبَ وعَزْمَه وإِرادَتَه وحَرَكاتِه على أَداءِ حَقِّه، والقيامِ بِعُبُودِيَّتِه. وأَنْشَدَ صاحِبُ المنَازِل أَبياناً ثلاثَةً ختَم بهَا كِتَابَه:
مَا {وَحَّدَ الوَاحِدَ مِنْ وَاحِدٍ
إِذْ كُلُّ مَنْ وَحَّدَه جَاحِدُ
} تَوْحِيدُ مَنْ يَنْطِقُ عَنْ نَفْسِهِ
عَارِيَةٌ أَبْطَلَهَا الوَاحِدُ
! تَوْحِيدُهُ إِيَّاهُ تَوْحِيدُهُ
ونَعْتُ مَنْ يَنْعَتُه لاَحِدُ
وحاصِل كلامِه وأَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَن الفَنَاءَ فِي شُهُودِ الأَزَلِيَّة، والحُكْمِ يَمْحُو شُهُودَ العَبْدِ لِنَفْسِه وصِفَاتِ فَضْلاً عَن شُهُودِ غَيْرِه، فَلَا يَشْهَدُ مَوْجُوداً فاعِلاً على الحَقِيقَةِ إِلا الله وَحْدَه، وَفِي هاذا الشُّهودِ تَفْنَى الرسُومُ كُلُّهَا، فَيَمْحَقُ هاذا الشُّهُودُ مِن القَلْبِ كُلَّ مَا سِوَى الحَقِّ، إِلاَّ أَنه يَمْحَقه مِن الوُجُودِ، وحينئذٍ يَشْهَد أَنَّ التَّوْحِيدَ الحَقِيقيَّ غيرَ المُسْتَعَارِ هُوَ تَوْحِيدُ الرَّبِّ تَعَالَى نَفْسِه، وتَوْحِيدُ غَيْرِه لَهُ عارِيَةٌ محْضَةٌ أَعَارَهُ إِيَّاه مالِكُ المُلُوكِ، والعَوَارِي مَرْدُودَةٌ إِلى مَن تُرَدُّ إِليه الأُمُورُ كُلُّهَا. {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقّ} (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: 62) .
وَقد استَطْرَدْنَا هاذا الكلامَ تَبرُّكاً بِهِ لِئَلَّا يَخْلُو كِتَابُنَا مِن بَرَكَاتِ أَسْرَارِ آثارِ التَّوْحيد، وَالله يَقولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي سَوَاءَ السَّبِيلِ.

وتر

Entries on وتر in 19 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 16 more

وتر


وَتَرَ
a. [ يَتِرُ] (n. ac.
وَتْر
تِرَة [وِتْرَة]), Hated; persecuted; defrauded.
b. Did apart.
c. Strung (bow).
d. Terrified; bullied.

وَتَّرَa. see I (b) (c).
وَاْتَرَa. Did at intervals.
b. Wrote one after another ( letters & c. ).
c. Fasted at intervals.

أَوْتَرَa. see I (b) (c).
تَوَتَّرَa. Was stretched & c.

تَوَاْتَرَa. Followed each other at intervals.

إِوْتَتَرَa. Dispersed.

وَتْرa. Single; alone; sole, unique.
b. A certain prayer of Muhammadans.
c. Diameter.
d. see 2 (a)
وِتْرa. Hatred, feud; grudge; vengeance; injustice.
b. see 1 (a) (b), (c).
وَتَر
(pl.
أَوْتَاْر)
a. Sinew, tendon, ligament; chord; string, cord.
b. Arc ( of a circle ).
وَتَرَة
(pl.
وَتَر
& reg. )
a. Septum of the nose; gristle, cartilage of the ear; skin
between the fingers.
b. Vein; sinew & c.

وَتِيْرَة
( pl.
reg. &
وَتَاْئِرُ)
a. Road, path.
b. Manner; style; custom.
c. Interruption, pause.
d. Grave.
e. Rose.
f. Tract of land.
g. see 2 (a) & 4t
(a).
N. P.
وَتڤرَa. Wronged.

N. P.
وَتَّرَa. Lyre.

N. Ag.
تَوَاْتَرَa. Successive.
b. A certain rhythm.
c. Authenticated story.

N. Ac.
تَوَاْتَرَa. Succession; authenticity.

وَِتْرًا وَِتْرًا
a. Singly, separately.

تِرَة
a. see 2 (a)
تِتْرَى
a. Consecutively.

بِتَوَاتُر مُتَوَاتِرًا
a. Frequently, repeatedly, often.
وتر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: قَلَّدوا الخيلَ وَلَا تقلدوها الأوتار. [قَالَ: و -] بَلغنِي عَن النَّضر بن شُمَيْل أَنه قَالَ: عرضت الْخَيل على عبيد الله بْن زِيَاد فمرت بِهِ خيل بني مَازِن فَقَالَ عبيد الله: إِن هَذِه لخيل قَالَ: والأحنف بن قيس جَالس فَقَالَ: إِنَّهَا لخيل لَو كَانُوا يضربونها وعَلى الأوتار فَقَالَ فلَان بْن مشجعَة الْمَازِنِيِّ قَالَ: لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ خَيْثَمَة وَقَالَ بعض النَّاس: يَقُول هَذَا الَّذِي رد على الْأَحْنَف فلَان بْن الهلقم أما يَوْم قتلوا إياك فقد ضربوها على الأوتار فَلم يسمع للأحنف سقطة غَيرهَا.فَمَعْنَى الأوتار هَهُنَا: الذحول يَقُول: لَا يطْلبُونَ عَلَيْهَا الذحول الَّتِي وتروا بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا معنى يذهب إِلَيْهِ بعض النَّاس أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الذحول وَغير هَذَا الْوَجْه أشبه عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: إِنَّمَا مَعْنَاهَا أوتار القسي وَكَانُوا يقلدونها تِلْكَ فتختنق يُقَال: لَا تقلدوها بهَا وَمِمَّا يصدق ذَلِك حَدِيث هُشَيْمٌ عَن أبي بشر عَن سلمَان الْيَشْكُرِي عَن جَابِر أَن النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام أَمر أَن تقطع الأوتار من أَعْنَاق الْخَيل. قَالَ [أَبُو عبيد -] وَبَلغنِي عَن مَالك بْن أنس [أَنه -] قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يفعل ذَلِك [بهَا -] مَخَافَة الْعين عَلَيْهَا. [قَالَ -] : حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ أَبُو الْمُنْذر الوَاسِطِيّ: يَعْنِي أَن النَّاس كَانُوا يقلدونها لِئَلَّا تصيبها الْعين فَأمره النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بقطعها يعلمهُمْ أَن الأوتار لَا ترد من أَمر اللَّه شَيْئا وَهَذَا أشبه بِمَا كره من التمائم. 
وتر
الوِتْرُ: لُغَةٌ في الوَتْرِ وهو الفَرْدُ، ومنه: صَلَاةُ الوِتْرِ، والفِعْلُ أوْتَرَ إيْتَاراً. والوَاتِرُ والمُوْتِرُ: الفَرْدُ.
والوِتْرُ: ظُلامَةٌ في دَم. وإذا أدْرَكَه بمَكْرُوْهٍ فقد وَتَرَه. وأنا مَوْتُوْرٌ وهو وَاتِرٌ. والوَتِيْرُ: الوِتْرُ. وُيقال: وَتْرٌ أيضاً. وفي الحَدِيثِ: " قَلَدُوا الخَيْلَ ولا تُقَلَدُوْها الأوْتَارَ " على الذُّحُوْلِ، وكذلك قَوْلُه: " مَنْ فاتَتْه صَلاةُ العَصْرِ فكأنَما وترَ أهْلَه ومالَه ". والوَتِيْرَةُ: الغَمِيْزَةُ في الأمْرِ. والفُرْضَةُ في وَسَطِ الشفَةِ. والمُنْقَادُ من الأرْضِ المُرْتَفِعُ. وقِطْعَة منِ الأرْضِ مُطرِدَةٌ. والطرِيْقَةُ. والسجِيَّةُ. والوَرْدَةُ البَيْضَاءُ. وغُرَّةُ الفَرَسِ إذا كانتْ مُسْتَدِيْرَةً. وحَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ. والفَتْرَةُ عن العَمَلِ والمَشْيِ. والمُدَاوَمَةُ على الشَّيْءِ؛ مَأخُوْذٌ من التَّوَاتُرِ.
والمُوَاتَرَةُ: المُتَابَعَةُ.
وتَوَاتَرَتِ القَطَاةُ والإبِلُ: جاءَ بَعْضُها في إثْرِ بَعْض ولم يَجِئْنَ مُصْطَفّاتٍ. ومنه: وَاتِرْ كُتُبَكَ. وقَوْلُه عَزَّوجَلَّ: " ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تتْرى " من ذلك؛ ومعناه: وَتْرى، وُيقْرأ: تَتْراً - بالتَّنْوِين - ومعناه: بَعْثاً.
والمُوَاتِرَةُ من النُّوْقِ: التي إذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إحْدى يَدَيْها؛ فإذا اطْمَأنَّتْ وَضَعَتْهُما جَمِيعاً؛ ثُمَّ تَضَعُ وَرِكَيْها قَليلاً قَلِيلاً. وفُلانٌ ما يُوَاتِرُه الهَمُّ: أي يُفَارِقُه ولا يُغِبُّه. والوَتَرُ: وَتَرُ القَوْسِ، وجَمْعُه أوْتَارٌ. ووَتَّرَ قَوْسَه وأوْتَرَها.
والتَوْتِيْرُ في قَوَائم الفَرَسِ: كالشَّنَجِ. والوَتَرَةُ: جُلَيْدَةٌ بَيْنَ الإبْهَامِ والسَّبّابَةِ. والحاجِزُ بَيْنَ المَنْخِرَيْنِ: وَتَرَةٌ. ووتيْرَةٌ أيضاً - فيهما جَمِيعاً -. وأسَافِلُ ما بَيْنَ كُلِّ إصْبَعَيْنِ: وَتيْرَةٌ. والوَتَائِرُ: اللحْمَاتُ التي بَيْنَ مَخَالِبِ الضَّبُعِ وغَيْرِها من السَّبُعِ. والوَتَرَةُ: إطَارُ الكَمَرَةِ. ووَتَرَةُ الفَخِذِ: عَصَبَة باطِنِها.
ووَتَرَةُ البَيْتِ: ما يُوَتَّرُ بالأعْمِدَةِ.
والوَتْرَةُ: الفَتْرَةُ في السَّيْرِ.
(وتر) : وتَرْتُ الصّلاة، ووتَّرْتُها: مثلُ أَوْتَرْتُها.
وتر: {ولن يتركم}: ينقصكم. و {الوتر}: الفرد. {تترى}: فعلى من المواترة وهي المتابعة.

وتر



وَتَرَةٌ The vein (عِرْق [meaning the frenum]) that is in the inner side (بَاطِن) of the glans of the penis. (S, K, and Zj, in his “ Khalk el-Insán. ”) مَوْتُورٌ

: see voce ثَأْرٌ.
وتر
الوَتْرُ في العدد خلاف الشّفع، وقد تقدّم الكلام فيه في قوله: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر/ 3] وأَوْتَرَ في الصلاة. والوِتْرُ والوَتَرُ، والتِّرَةُ: الذّحل، وقد وَتَرْتُهُ: إذا أصبته بمكروه.
قال تعالى: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
[محمد/ 35] . والتَّواتُرُ: تتابع الشيء وترا وفرادى، وجاءوا تَتْرَى قال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [المؤمنون/ 44] ولا وتيرة في كذا، ولا غميزة، ولا غير، والوَتِيرَة: السّجيّة من التّواتر، وقيل للحلقة التي يتعلم عليها الرّمي: الوَتِيرَة، وكذلك للأرض المنقادة، والوَتِيرَة: الحاجز بين المنخرين.
(وتر) - في حديث عبد الرَّحمنِ بن عوف - رضي الله عنه - يَومَ الشُّورَى: "لا تُغمِدُوا السُّيُوفَ عن أعْدائِكم فَتُوتِرُوا أثْآرَكُم"
: أي يبقى الوِتْرُ وَالحِقدُ في نفُوسِكُمْ.
وقد وَتَرْتُ فُلاناً؛ إذا أصَبْتَه بِوِتْرٍ، وأوْتَرْتُه: [إذا] أوْجَدْتُه ذلك. وهذه اللفظَةُ تُروَى على وجُوهٍ. - في الحديث: "مَن جَلَس مَجْلِسًا لم يَذْكُرِ الله عزَّ وجلّ فيه كان عليه تِرَةً"
التِرَةُ: النَّقْصُ. وقيل: ها هنا التَّبِعَةُ. وقد وَتَرته تِرةً، مِثل وَعَدتُه عِدَةً.
- في الحديث: "في صِفَةِ الرُّكُوع ووَتَّر يدَيْه"
: أي قَوَّسَهُمَا، والتَّوْتِير: تَشَنُّج بقَوائمِ الفَرَس.
و ت ر

تواترت كتبه وواترها. وتواتر القطا والإبل. وجئن متواتراتٍ وتترى: متتابعاتٍ وتراً بعد وترٍ. وناقة مواترة: تضع إحدى ركبتيها ثم الأخرى. إذا شربتم فأوتروا. وأوتر: صلّى الوتر. وهم على وتيرةٍ واحدةٍ: على طريقة وسجية من التواتر، وفي الحديث: " ما زال على وتيرة واحدة حتى مات ". وغرّر الفرس بوتيرة وهي الغرّة الصغيرة المستديرة شبّهت بالوتيرة التي هي الوردة البيضاء. وخرم وترة أنفه ووتيرته وهي حجاز ما بين المنخرين. وما في عمله وتيرةٌ: فتورٌ. قال زهير:

نجاءٌ مجدّ ليس فيه وتيرة ... وتذبيبها عنها بأسحم مذود

ووترت الرجل: قتلت حميمه فأفردته منه. وطلب وتره وترته، وهو طلاّب الأوتار والتّرات. ويقال: ضربوا الخيل على الأوتار. وقال أبو زبيد:

لا ترةٌ عندهم فتطلبها ... ولا هم نهزة لمختلس

وفلان موفور، غير موتور. ووترت القوس ووتّرتها.

ومن المجاز: وترته حقّه. وفي الحديث: " كأنما وتر أهله وماله ". وقد توتّر عصبه. وفرس موتّر الأنساء: فيها شنجٌ كأنما وتّرت توتيراً.
(و ت ر) : (الْوِتْرُ) خِلَافُ الشَّفْعِ (وَأَوْتَرَ) صَلَّى الْوِتْرَ (وَفِي الْحَدِيثِ) «إذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ» وَيُقَالُ هُمْ عَلَى (وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ طَرِيقَةٍ وَسَجِيَّةٍ وَأَصْلُهَا مِنْ التَّوَاتُرِ التَّتَابُعُ وَمِنْهُ (جَاءُوا تَتْرَى) أَيْ مُتَتَابِعِينَ وِتْرًا بَعْدَ وِتْرٍ (وَوَتَرْتُهُ) قَتَلْتُ حَمِيمَهُ وَأَفْرَدْتُهُ مِنْهُ وَيُقَالُ وَتَرَهُ حَقَّهُ أَيْ نَقَصَهُ وَمِنْهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ (فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ) وَمَالُهُ وَيُقَالُ (وَتَرَهُ) حَقَّهُ أَيْ نَقَصَهُ مِنْهُ وَمِنْ مَالِهِ بِالنَّصْبِ وَفِي بَابِ كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا (الْأَوْتَارَ) جَمْعُ وَتَرِ الْقَوْسِ قِيلَ كَانُوا يُقَلِّدُونَهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لِئَلَّا يَخْتَنِقَ الْمُقَلَّدُ وَقِيلَ هِيَ الذُّحُولُ وَالْأَحْقَادُ أَيْ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْنِي لَا تُقَاتِلُوا بِحَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ وَإِنْ كُنَّا سَمِعْنَاهُ وَقَرَأْنَاهُ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
وتر:
وَتَرَ: أهان بشدة (كليلة ودمنة 2:189، بدرون 4:51). وتَرّ القوس شدّها وترها (قرطاس 4:156): القس الموتورة.
أوتر: وردت في القسم الثاني من (فوك): نوتر على، موتور على. وفي القسم الأول وردت irasei إوْتار.
متوتراً: موّتراً القوس (الكالا) (وردت ضمن الظروف).
وَتْر. أدرك الوَتْر أو الأوتار: أشبع حقده (عباد 113:3).
وِتر: مفرد (بقطر معجم التنبيه). وتراً: واحد إثر آخر (معجم التنبيه).
وِتر: في (محيط المحيط): (الوِتر في الشرع اسم صلاة مخصوصة سميت به لأن عدد ركعاتها وتر لا شفع). هذه الركعات هي، في العادة، ثلاث أو أكثر من إحدى عشرة والحنفية: ينكرون أن تكون الصلاة بركعة واحدة يمكن أن تسمى ب: وتر (معجم الجغرافيا).
وِتر: في (محيط المحيط): (الوِتر عند المهندسين هو الخط المستقيم القاسم للدائرة سواءً كان منصفاً لها ويسمى قطراً أم لم يكن).
وتر زاوية قائمة شكل مثلث: (بقطر).
وَتر: الوتر المطلق والوتر المقيد (اصطلاح موسيقي) (زيتشر 284:4).
وتر: قطعة من مصارين الخروف تستعمل لمطّ أوتار الكمنجة من الحافة إلى الأعلى (لين طبائع مصر 75:2).
الأوتار: الموسيقى الآلية La musique instrumental ( دي ساسي كرست 133:1).
الأوتار: أنظر مقدمة ابن خلدون حول كيفية العمل في استخراج أجوبة المسائل من زايرجة الأوتار (ص431 المقدمة).
الوتر: عضو الذكر (ألف ليلة 91:4): اشتد عليه وتره.
الوتر: اصطلاح عند النجارين. ما يوتر به من الأعمدة الكبيرة في البيت (باين سميث 736، 1652، 1823.
وتار: من أنواع الحَمام (مخطوطة الأسكوريال 893).
وتير: اسم جمع مفرده وتيرة: ورد أبيض (المستعيني مادة ورد) (ابن البيطار 582:2 أقرأها هكذا)
و ت ر: (الْوِتْرُ) بِالْكَسْرِ الْفَرْدُ وَبِالْفَتْحِ الذَّحْلُ هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ. وَأَمَّا لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ فَبِالضَّمِّ، وَلُغَةُ أَهْلِ تَمِيمٍ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَالْوَتَرُ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَرُ الْقَوْسِ. وَ (الْوَتِيرَةُ) الطَّرِيقَةُ، يُقَالُ: مَا زَالَ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ (وَتَرَهُ) حَقَّهُ يَتِرُهُ بِالْكَسْرِ (وِتْرًا) بِالْكَسْرِ أَيْضًا نَقَصَهُ. وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35] أَيْ فِي أَعْمَالِكُمْ، كَقَوْلِهِمْ: دَخَلْتُ الْبَيْتَ أَيْ فِي الْبَيْتِ. وَ (أَوْتَرَهُ) أَفَذَّهُ وَمِنْهُ أَوْتَرَ صَلَاتَهُ. وَأَوْتَرَ قَوْسَهُ وَ (وَتَّرَهَا تَوْتِيرًا) بِمَعْنًى. وَ (الْمُوَاتَرَةُ) الْمُتَابَعَةُ وَلَا تَكُونُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُدَارَكَةٌ وَمُوَاصَلَةٌ. وَمُوَاتَرَةُ الصَّوْمِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَتَأْتِيَ بِهِ وِتْرًا وَلَا يُرَادُ بِهِ الْمُوَاصَلَةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْوِتْرِ. وَكَذَلِكَ (وَاتَرَ) الْكُتُبَ (فَتَوَاتَرَتْ) أَيْ جَاءَ بَعْضُهَا فِي إِثْرِ بَعْضٍ وِتْرًا وِتْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْقَطِعَ. وَ (تَتْرَى) فِيهَا لُغَتَانِ تُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ: فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَهَا فِي الْمَعْرِفَةِ جَعَلَ أَلِفَهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَهُوَ أَجْوَدُ وَأَصْلُهَا وَتْرَى مِنَ الْوِتْرِ وَهُوَ الْفَرْدُ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} [المؤمنون: 44] أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَمَنْ نَوَّنَهَا جَعَلَ أَلِفَهَا مُلْحَقَةً. 
و ت ر : الْوَتَرُ لِلْقَوْسِ جَمْعُهُ أَوْتَارٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَوْتَرْتُ الْقَوْسَ بِالْأَلِفِ شَدَدْتُ وَتَرَهَا وَوَتَرَةُ الْأَنْفِ بِفَتْحِ الْكُلِّ حِجَابُ مَا بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْوَتِيرَةُ لُغَةٌ فِيهَا.

وَالْوَتِيرَةُ الطَّرِيقَةُ وَهُوَ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ فِي عَمَلهِ وَتِيرَةٌ أَيْ فَتْرَةٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْوَتِيرَةُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْمُلَازَمَةُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّوَاتُرِ وَهُوَ التَّتَابُعُ يُقَالُ تَوَاتَرَتْ الْخَيْلُ إذَا جَاءَتْ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَمِنْهُ جَاءُوا تَتْرَى أَيْ مُتَتَابِعِينَ وِتْرًا بَعْدَ وِتْرٍ.

وَالْوِتْرُ الْفَرْدُ وَالْوِتْرُ الذَّحْلُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا لِتَمِيمٍ وَبِفَتْحِ الْعَدَدِ وَكَسْرِ الذَّحْلِ لِأَهْلِ الْعَالِيَةِ وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ فَتْحُ الذَّحْلِ وَكَسْرُ الْعَدَدِ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَقُرِئَ فِي السَّبْعَةِ {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3] بِالْكَسْرِ عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِ وَتَمِيمٍ وَبِالْفَتْحِ فِي لُغَةِ غَيْرِهِمْ وَيُقَالُ وَتَرْتُ الْعَدَدَ وَتْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ أَفْرَدْتُهُ وَأَوْتَرْتُهُ بِالْأَلِفِ مِثْلُهُ وَوَتَرْتُ الصَّلَاةَ وَأَوْتَرْتُهَا بِالْأَلِفِ جَعَلْتُهَا وِتْرًا.

وَوَتَرْتُ زَيْدًا حَقَّهُ أَتِرُهُ مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْضًا نَقَصْتُهُ وَمِنْهُ مِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ بِنَصْبِهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ شُبِّهَ فِقْدَانُ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِقَطْعِ الْمَصَاعِبِ وَدَفْعِ الشَّدَائِدِ بِفِقْدَانِ الْأَهْلِ لِأَنَّهُمْ يُعَدُّونَ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْأَهْلَ مُقَامَ الْأَجْرِ. 
[وتر] الوِتْرُ بالكسر: الفَرد والوَتْرُ بالفتح: الذَحْلُ . هذه لغة أهل العالية. فأمَّا لغة أهل الحجاز فبالضدِّ منهم. وأمَّا تميم فبالكسر فيهما. والوَترُ بالتحريك: واحد أوْتار القوس. والوَتَرَةُ: العِرقُ الذي في باطن الكَمَرة، وهو جُلَيْدَةٌ. ووَتَرةُ الانف: حجاب مابين المنخرين، وكذلك الوتيرة. ووترة كل شئ: حِتارُهُ . والوتيرَةُ: الطريقة. يقال: ما زال على وتيرة واحدة. والوتيرة أيضاً: الفترَةُ. يقال: ما في عمله وَتيرةٌ. وسيرٌ ليست فيه وَتيرَةٌ، أي فتورٌ. والوَتيرَةُ من الارض: الطريقة. قال الهذليُّ يصف ضَبُعاً نَبَشَتْ قَبْراً: فَذاحَتْ بالوَتائِرِ ثم بَدَّتْ * يَدَيْها عند جانبه تهيل - وقال أبو عمرو: الوتائر: ما بين أصابع الضبع. قوله: ذاحت، أي مشت. والموتور: الذى قتل له قتيل فلم يُدرك بدمِهِ. تقول منه: وَتَرَهُ يَتِرُهُ وَتْراً وَتِرَةً. وكذلك وتَرَهُ حقَّه، أي نقصه. وقوله تعالى:

(ولنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ) * أي لن يتنقَّصكم في أعمالكم. كما تقول: دخلت البيت وأنت تريد دخلت في البيت. والوتيرة: حلقة من عقب يُتعلَّم فيها الطعنُ، وهي الدريئة أيضا. وقال يصف فرسا: تبارى قرحة مثل ال‍ * - وتيرة لم تكن مغدا - وأوتره، أي أفذه. يقال: أوتر صلاته. وأوتر قوسه ووترها، بمعنًى. وفي المثل: " إنْباضٌ بغير تَوْتِيرٍ ". والمُواتَرَةُ: المتابعةُ. ولا تكون المُواتَرَةُ بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهم فترة، وإلا فهى مُداركةٌ ومواصلةٌ. ومُواتَرَةُ الصوم: أن تصوم يوماً وتفطِر يوماً أو يومين، وتأتي به وِتْراً وِتْراً، ولا يراد به المواصلة، لأنَّ أصله من الوِتْرِ. وكذلك واتَرْتُ الكتب فتواترت، أي جاءت بعضها في إثر بعض وِتْراً وِتْراً، من غير أن تنقطع. وناقةٌ مُواتِرَةٌ : تضع إحدى ركبتيها أوَّلاً في البروك ثم تضع الأخرى، ولا تضعهما معاً فيُشقُّ على الراكب. وتترى فيه لغتان: تنون ولا تنون، مثل علقى. فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث وهو أجود، وأصلها وترى من الوِتْرِ، وهو الفرد، قال الله تعالى:

(ثمَّ أرسلْنا رُسُلَنا تَتْرى) * أي واحدا بعد واحد. ومن نونها جعل ألفها ملحقة. 
[وتر] نه: فيه: إن الله تعالى "وتر" يحب الوتر"فأوتروا"، الوتر: الفرد، ويكسر واوه ويفتح، فالله تعالى واحد في ذاته لا يقبل الانقسام، واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل، واحد في فعاله فلا معين له، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من عامله، أوتروا - أمر بصلاة الوتر بأن يصلي في آخر ماصلى ركعة مفردة أو مضافة إلى ما قبلها من الركعات. ط: "أوتروا" يا أهل القرآن، يريد به قيام الليل على أصحاب القرآن، والمفهوم من أحاديث الوتر أن جميع صلاة الليل وتر، واختلف فيه. ومنه: وعبد الله يقول: "أوتر" النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، يعني أني لا أقطع القول بوجوبه ولا بعدم وجوبه لأني إذا نظرت إلى فعله وفعل أصحابه ومواظبتهم ذهبت إلى الوجوب، وإذا فتشت

وتر

1 وَتَرَهُ, aor. ـِ inf. n. وَتْرٌ; (Msb;) and ↓ اوترهُ; (S, Msb, K;) He made it, (a number, Msb,) sole; or one, and no more: syn. أَفَذَّهُ, (S, K,) or أَفْرَدَهُ. (Msb.) It is said that the latter verb only is used in relation to a number; but both are said to be thus used in the M [as well as in the Msb.] (TA.) b2: [And He made it to be an odd number.] You say, وَتَرَ القَوْمَ, (M, K,) aor. ـِ inf. n. وَتْرٌ; (M;) and ↓ أَوْتَرَهُمْ; (M, K;) He made the people, they being an even number, to be an odd number. (M, K, TA.) 'Atà says, كَانَ القَوْمُ وِتْرًا فَشَفَعْتُهُمْ وَكَانُوا شَفْعًا فَوَتَرْتُهُمْ [The people were an odd number and I made them an even number, and they were an even number and I made them an odd number]. (TA.) You say also, وَتَرَ الصَّلَاةَ, (Msb, K,) and ↓ أَوْتَرَهَا, (T, S, Msb, K,) and ↓ وَتَّرَهَا, (K,) and فِىالصَّلَاةِ ↓ أَوْتَرَ, (Lh, M,) He made the prayer to be such as is termed وِتْر [i. e., to consist of an odd number of rek'as; as is done in the case of a prayer which is performed in the night, consisting of three rek'ahs, and particularly called صَلَاةُ الوِتْرِ]; (S, * Msb, K; *) he performed prayers of double rek'ahs, two and two together, and then performed the prayer of one rek'ah at the end, making what he performed an odd number: (T:) and ↓ أَوْتَرَ, alone, signifies he performed the prayer called الوِتْر [explained above]; (T, M, A, Mgh, K;) or he performed prayers of [an odd number of rek'ahs,] two and two together, and then a single rek'ah at the end. (TA.) It is said in a trad. إِنَّ اللّٰهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ [Verily God is one only: He loveth the odd number: therefore perform ye the prayer of an odd number of rek'ahs, O people of the Kur-án]. (T.) And in another trad., إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ When thou employest stones in the purification termed إِسْتِنْجَآء, use an odd number; (TA;) i. e. use three stones for that purpose, or five, or seven, and not an even number. (T.) A2: وَتَرَهُ, (T, S, A, Mgh,) aor. ـِ inf. n. وَتْرٌ (S,) and وِتْرٌ and تِرَةٌ, (T, S,) He slew his relation, and so separated him from him, and rendered him solitary: (A, Mgh:) or he slew a person belonging to him, or related to him, without the latter's obtaining revenge, or retaliation, for the blood of the slain: (S:) or he slew a person belonging to him, or related to him; or took property belonging to him. (T.) It is also doubly trans.: you say, وَتَرَ فُلَانٌ فُلَانًا أَهْلَهُ Such a one committed a crime against such a one by slaying his family; or by taking them away: (T:) and وَتَرَةُ مَالَهُ (T, M, K) (assumed tropical:) he committed a crime against him by taking away his property: (T:) or (assumed tropical:) he made him to suffer loss or detriment in respect of his property; or he deprived him of it in part, or altogether; syn. نَقَصَهُ إِيَّاهُ: (T, * M, K:) and وَتَرَهُ حَقَّهُ, (S, A, Mgh, Msb,) aor. as above, (Msb,) (tropical:) he made him to suffer loss or detriment in respect of his right or due; or he abridged him, or deprived him, or defrauded him, of it partially, or wholly; syn. نقصهُ. (S, Mgh, Msb.) It is said in a trad., مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ (T, M, * Msb, * TA) By whomsoever the prayer of the afternoon passeth unobserved, he is as though he had his family slain and his property taken away: or as though he had his family and his property taken away: (T:) or as though he were deprived (نُقِصَ) of his family and his property, (T, M, Msb, TA,) and remained alone: (T, TA:) the loss of the family and property is thus likened to the loss of the recompense: اهله and ماله being in the accus. case as objective complements: (Msb:) اهله is a second objective complement: for the first is understood, as implied in the verb: but if we read أَهْلُهُ وَمَالُهُ, accord. to another relation, اهله supplies the place of the agent, nothing being understood, and the family and property are the objects to which the loss is made to relate. (TA.) And it is said in another trad., مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللّٰهَ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً (assumed tropical:) He who sitteth in an assembly in which God is not mentioned is obnoxious to detriment, or loss: or, as some say, to a claim of reparation for wrongful conduct. (TA.) And it is said in the Kur, [xlvii. 37,] وَلَنَ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (assumed tropical:) and He will not deprive you of aught of the recompence of your deeds: (Zj, T:) or will not make you to suffer loss in respect of your deeds; like as you say دَخَلْتُ البَيْتَ, meaning دَخَلْتُ فِى

البَيْتِ. (S.) b2: [Also,] وَتَرَهُ, (M, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. وَتْرٌ (M, K) and وِتْرٌ (TA) and تِرَةٌ, (M, K,) He executed blood-revenge upon him: or did so wrongfully: (M, * K, * TK:) expl. by أَصَابَهُ بِذَحْلٍ. (TK.) b3: He overtook him (أَدْرَكَهُ) with some displeasing, or abominable, or evil, action. (M, K.) b4: He frightened him; terrified him. (Fr, K.) A3: وَتَرَ القَوْسَ: see 2, in two places.2 وتّر الصَّلَاةَ: see 1, near the beginning.

A2: وتّر القَوْسَ He fastened, bound, firmly, or braced, the string of the bow; expl. by شَدَّ وَتَرَهَا; (Lh, M, K;) as also ↓ أَوْتَرَهَا; (Lh, M, Msb;) both these signify the same; (S, in which the meaning is not explained;) and ↓ وَتَرَهَا, (M, TA,) inf. n. وَتْرٌ: (TA:) or ↓ اوترها signifies he put to it a string: (M, K:) and ↓ وَتَرَهَا, (M, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. تِرَةٌ, (TA,) he attacked to it its string: (M, K:) this, accord. to some, is the proper signification of the last. (M.) It is said in a proverb, إِنْبَاضٌ بِغَيْرِ تَوْتِيرٍ [Twanging the bow without bracing the string]: (S:) or لَا تُعْجِلِ الإِنْبَاضَ قَبْلَ التَّوْتِيرِ [Hasten not the twanging of the bow before the bracing of the string]: alluding to the hastening a thing before its proper time. (M.) [See also art. نبض. And see 2 in arts. جنب and حنب.]3 واتر بَيْنَ أَخْبَارِهِ, (A, and so in some copies of the K,) or ↓ أَوْتَرَ, (M, and so in some copies of the K,) and بين كُتُبِهِ, (M,) and واتر أَخْبَارَهُ, (M, K; in the latter of which وَاتَرَهُ is put by mistake for وَاتَرَهَا, as is observed in the TA,) and كُتُبَهُ, (M, A, K,) inf. n. مُوَاتَرَةٌ (S, M, K,) and وِتَارٌ, (M, K,) He made his tidings, or narrations, and his writings, or letters, to follow one another: (M, A, K:) or with some intervals between them; for مواترة between things is only when there is some interval between them; otherwise it is مُدَارَكَةٌ and مُوَاصَلَةٌ: (S, K:) or واتر الكُتُبَ signifies he made the writings, or letters, to follow one another nearly, one by one, without ceasing: (S:) or he made them to follow one another with a small interval between every two: (T:) and وَاتر الخَبَرَ he made the tidings, or narration, to follow one part after another: or, accord. to As, with a small space between every two portions thereof: from وِتْرٌ in the sense of فَرْدٌ. (T.) Yousay also وَاتر بَيْنَ مِيَرِهِمْ He made their supplies of wheat to come to them without stopping; time after time. (TA, from a trad.) And it is said in a trad., لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضَآءَ رَمَضَانَ There will be no harm in his performing the fast of Ramadán at intervals, fasting one day and breaking fast one day: (TA:) مُوَاتَرَةُ الصَّوْمِ is the fasting one day and breaking fast one day, or two; performing it separately: it does not mean المُوَاصَلَةُ, because it is from الوِتْرُ, (S, K, TA,) i. e., الفَرْدُ. (TA.) 4 أَوْتَرَ see 1, in seven places, first part. b2: اوتر بَيْنَ أَخْبَارِهِ: see 3.

A2: اوترهُ He made him to attain, or obtain, his blood-revenge. (Az, TA; and L in art. ثأر.) See an ex., voce ثَأْرٌ.

A3: اوتر القَوْسَ: see 2, in two places.5 توتّر (tropical:) It (a sinew, or nerve, T, M, A, K, and a vein, M, TA, not the neck, for العُنُقُ in the K is a mistake for العِرْقُ, TA) became tense, (M, K, TA,) like a bow-string. (M, TA.) 6 تواتر It was consecutive: or was so with intervals: (M, A, K:) or was so with separation, or interruption. (Msb.) You say, تواترت الإِبِلُ, and القَطَا, and so of any other things, The camels, and the birds of the kind called القطا, &c., came one near after another, not in a rank. (Lh, M.) And تواترت الخَيْلُ The horses came following one another. (Msb.) And تواترت الكُتُبُ The writings, or letters, came one near after another, separately. (S.) وَتْرٌ: see وِتْرٌ, throughout.

وِتْرٌ and ↓ وَتْرٌ, (T, S, M, A, Msb, K, &c.,) the former, [which is the more common,] in the dial. of Nejd, (Lh, M,) and of the tribe of Temeem, (T, S, M, Msb,) and of the people of El-'Áliyeh, (ISk, as on the authority of Yoo, and S) or the latter in the dial. of the people of El-'Áliyeh, (T, as on the authority of Yoo,) or of the people of El-Hijáz, (Lh, S, M,) Single; sole; only; one, and no more: syn. فَرْدٌ: (T, S, M, A, Msb, K:) or مَا لَمْ يُشْفَعْ مِنَ العَدَدِ: (M, A, K; except that in the K, instead of يُشْفَعْ, we find يَتَشَفَّعْ:) or contr. of شَفْعٌ: (Mgh:) [and an odd number:] all [even and odd] numbers are termed [respectively] شَفْعٌ and وَتْرٌ, whether many or few. (T.) b2: وِتْرًا وِتْرًا [Singly; separately; one by one]. (S, K.) [See شَفْعٌ.] b3: الوِتْرُ, one of the names of God, The Single; the Sole; the One; He who has no equal, or like; the Unequalled; syn. الفَذُّ and الفَرْدُ. (TA.) b4: صَلَاةُ الوَتْرِ, and الوِتْرُ alone: see 1, first part: it was sometimes said by Mohammad to be a single رَكْعَة. (T.) b5: In the words of the Kur, [89:2,] وَالشَّفْعٍ وَالْوَتْرِ by the former is meant all creatures which are created in pairs; and by the latter, God: (T:) or [by the former, Adam and his wife; and] by the latter, Adam, who was made a pair with his wife: (I' Ab, T:) or by the former, the day of the sacrifice; (T;) and by the latter, the day of 'Arafeh. (T, K.) (See more voce شَفَعٌ.]

A2: Also وِتْرٌ and ↓ وَتْرٌ, (T, S, M, A, Msb, K,) the former, [which is the more common,] in the dial. of Nejd, (Lh, M,) and of the tribe of Temeem, (Lh, T, S, M, Msb,) and of the people of El-'Áliyeh, (T, as on the authority of Yoo,) and El-Hijáz, (S,) or the latter in the dial. of the people of El-'Aliyeh, (ISk, as on the authority of Yoo, and S) and El-Hijáz, (Lh, M,) Blood-revenge; or retaliation of murder or homicide: or a seeking to revenge, or retaliate, blood: or a desire, or seeking, for retaliation of a crime or of enmity: syn. ذَحْلٌ: (T, S, M, Msb, K:) or wrongful conduct therein: as also ↓ تِرَةٌ and ↓ وَتِيرَةٌ, in either sense: (M, K:) or a crime which a man commits against another by slaughter or by plundering or by capture: (TA:) pl. [of وَتْرٌ]

أَوْتَارٌ and [of تِرَةٌ] تِرَاتٌ. (A.) وَتَرٌ The string, and the suspensory, syn. شِرْعَة and مُعَلَّق [the latter signifying properly the appendage, (see خَطَمَ القَوْسَ بِالوَتَرِ, and see نَياطٌ,)] (M, K,) of a bow: (S, M, Msb, K:) [and in like manner, a chord of a lute and the like:] pl. أَوْتَارٌ (S, M, Msb, K) and وِتَارٌ. (Fr, Sgh, TA.) b2: Also pl. [or rather coll. gen. n.] of وَتَرَةٌ [q. v.] in all the senses of the latter. (K.) وَتَرَةٌ, of the nose, The partition between the two nostrils [consisting of the septum and subseptum narium, or the subseptum alone]; (S, A, Msb;) as also ↓ وَتِيرَةٌ: (S, A, Msb, K:) or the former signifies what is between the two nostrils: (M:) or the junction that is between the two nostrils: (T:) or the edge of the nostril: (M, K:) accord. to Lh, (M,) what is between the tip of the nose and the سَبَلَة [or middle of the mustache; app. meaning, the subseptum narium]: (M, K:) and the latter, the partition between the two nostrils, of the fore part of the nose, exclusive of the cartilage; [i. e., app. the subseptum narium: (Az, T:) and the former, in a horse, what is between the tip of the nose and the upper part of the lip: (M:) pl. [or rather coll. gen. n.] of the former, in all its senses, وَتَرٌ. (K.) In a trad. in which it is said that the fine for destroying the وَتَرَة is a third of the fine for homicide, by this word is meant the وَتَرَة of the nose. (TA.) b2: The sinew, or nerve, (عَقَبَة,) of the back (متن). (M.) وَتِيرٌ: see وَتِيرَةٌ, near the end.

وَتِيرَةٌ: see وِتْرٌ.

A2: A way, course, mode, or manner of acting, or conduct, or the like: (S, M, A, Mgh, Msb, K:) and nature, or disposition: (A, Mgh:) from تَوَاتَرَ: (Th, M, A, Mgh:) or a road keeping close to a mountain, (K, TA,) and pursuing a regular, uniform course: (TA:) or constancy, or perseverence, in a thing, (AO, T, Msb, TA,) or in a work. (TA.) You say, مَازَالَ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ He ceased not to follow, or continue in, one way, (&c.,) of acting or the like: (T, S, M, A:) or one disposition. (A.) And هُمْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ They follow, or con-tinue in, one way, &c. (A, Mgh, Msb.) A3: Remissness, or languor, syn. فَتْرَةٌ, (S, M, Msb, K,) in an affair: (M, K:) and syn تَوَانٍ [which signifies the same]: and faultiness; syn. غَمِيزَةٌ, (M, K,) [in some copies of the latter, غَمِيرَةٌ, with the unpointed ر.]) You say, مَا فِى عَمَلِهِ وَتِيرَةٌ There is no remissness, or languor, in his work. (S, A, Msb.) And سَيْرٌ لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةٌ A journeying, or pace, in which is no remissness, or languor. (S.) b2: Delay. (M, K.) b3: Confinement; restriction; restraint. (M, K.) A4: I. q. وَتَرَةٌ, as explained above.

A5: A ring (S, M, K) of عَقَب [or sinew], (S,) by aiming at which one learns the art of piercing with the spear; (S, M, K;) also called دَرِيْئَةٌ: (S:) or a ring that is made at the end of a spear or spear-shaft, by aiming at which one learns the art of shooting, or casting [the lance]; made of bow-string or of other string or thread. (M.) A6: A white rose: (S, M, A, K:) or red rose: (Kr, M, K:) or a rose-flower; a rose-blossom: (AHn, M, K: *) n. un. of ↓ وَتِيرٌ. (AHn. M.) A7: A star, or blaze, or white mark, on the forehead or face of a horse, when round, (T, M, A, K,) and small: (A:) when long, it is called شَادِخَةٌ: (AO, T:) likened to the ring above mentioned, thus called; (T;) or to a white rose, which is also thus called. (A.) See غُرَّةٌ.

تِرَةٌ: see وِتْرٌ. The ت is substituted for the elided و. (TA.) جَاؤُوا تَتْرَى, and تَتْرًى, with and without tenween, and with ت substituted for the original incipient و, (T, * S, * M, A, * Msb, * K,) in the former whereof, (S, M,) which is the better, (S,) and the more common, (Fr,) pronounced by Hamzeh and Ibn-'Ámir and Ks with imáleh, [i. e. tetrè,] (Bd, xxiii. 46,) the ا [which is written ى] is a sign of the fem. gender, and in the latter whereof it is an ا of quasi-coördination, (S, M,) from وِتْرٌ in the sense of فَرْدٌ, (S,) They came following one another; one after another; (A, Msb;) syn. مُتَوَاتِرِينَ: (M, K:) or interruptedly. (Yoo, T.) It is said in the Kur, [xxiii. 46,] ثَمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى, or تَتَرًى, Then we sent our apostles one after another: (S:) or interruptedly; at intervals: (Yoo, T, M:) or making a long time to intervene between every two. (T.) فَرَسٌ مُوَتَّرُ الأَنْسَآءِ (tropical:) A horse contracted in the [veins called] أَنْسَآء, [pl. of نَسًا,] as though they were braced, or made tense. (A, * TA.) See شَنِجٌ.

مَوْتُورٌ One who has his relation slain, and so is separated from him, and rendered solitary: (TA:) and one who has a person belonging to him, or related to him, slain, and has not obtained revenge, or retaliation, for his blood: (S, K, TA:) a seeker of blood-revenge, or retaliation; one to whom belongs the revenging of blood, or retaliation. (TA.) [See an ex. voce ثَأْرٌ.]

مُتَواَتِرٌ Consecutive, but with small intervals: thus differing from مُتَدَارِكٌ and مَتَتَابِعٌ. (Lh, M. [But see تَتَابَعَ.]) You say, جَاؤُوا مُتَوَاتِرِينَ: explained above, voce تَتْرَى. (M, K.) خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ Tidings, or a narration, told, or related, by one from another: (T:) or by one after another. (TA.)

وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو ما لم يَتَشَفَّعْ من العَدَدِ.

وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قال اللحياني: أَهل الحجاز يسمون الفَرْدَ

الوَتْرَ، وأَهل نجد يكسرون الواو، وهي صلاة الوِتْرِ، والوَتْرِ لأَهل

الحجاز، ويقرؤُون: والشَّفْعِ والوتْر، والكسر لتميم، وأَهل نجد يقرؤُون:

والشفع والوَتْرِ، وأَوْتَرَ: صَلَّى الوتر. وقال اللحياني: أَوتر في

الصلاة فعدّاه بفي. وقرأَ حمزة والكسائي: والوتِر، بالكسر. وقرأَ عاصم ونافع

وابن كثير وأَبو عمرو وابن عامر: والوَتر، بالفتح، وهما لغتان معروفتان.

وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أَنه قال: الوتر آدم، عليه السلام،

والشَّفْع شُفِعَ بزوجته، وقيل: الشع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وقيل:

الأَعداد كلها شفع ووتر، كثرت أَو قلت، وقيل: الوتر الله الواحد والشفع جميع

الخلق خلقوا أَزواجاً، وهو قول عطاء؛ كان القوم وتراً فَشَفَعْتهم

وكانوا شَفْعاً فَوَتَرْتهم. ابن سيده: وتَرَهُمْ وتْراً وأَوْتَرَهُمْ جعل

شفعهم وتراً. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إِذا

اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ أَي اجعل الحجارة التي تستنجي بها فرداً، معناه

استنج بثلاثة أَحجار أَو خمسة أَو سبعة، ولا تستنج بالشفع، وكذلك يُوتِرُ

الإِنسانُ صلاةَ الليل فيصلي مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين ثم يصلي في

آخرها ركعة تُوتِرُ له ما قد صَلَّى؛ وأَوْتَر صلاته. وفي حديث النبي، صلى

الله عليه وسلم: إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرَ فأَوْتِرُوا يا أَهل القرآن.

وقد قال: الوتر ركعة واحدة. والوتر: الفرد، تكسر واوه وتفتح، وقوله:

أَوتروا، أَمر بصلاة الوتر، وهو أَن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة

مفردة ويضيفها إِلى ما قبلها من الركعات.

والوَتْرُ والوِتْرُ والتِّرَةُ والوَتِيرَةُ: الظلم في الذَّحْل، وقيل:

عو الذَّحْلُ عامةً. قال اللحياني: أَهل الحجاز يفتحون فيقولون وَتْرٌ،

وتميم وأَهل نجد يكسرون فيقولون وِتْرٌ، وقد وَتَرْتُه وَتْراً وتِرَةً.

وكلُّ من أَدركته بمكروه، فقد وَتَرْتَه. والمَوْتُورُ: الذي قتل له قتيل

فلم يدرك بدمه؛ تقول منه: وتَرَهُ يَتِرُه وَتْراً وتِرَةً. وفي حديث

محمد بن مسلمة: أَنا المَوْتُور الثَّائِرُ أَي صاحب الوَتْرِ الطالبُ

بالثأْر، والموتور المفعول. ابن السكيت: قال يونس أَهل العالية يقولون:

الوِتْرُ في العدد والوَتْرُ في الذَّحْلِ، قال: وتميم تقول وِتر، بالكسر، في

العدد والذحل سواد. الجوهري: الوتر، بالكسر، الفرد، والوتر، بالفتح:

الذَّحْلُ، هذه لغة أَهل العالية، فأَما لغة أَهل الحجاز فبالضد منهم، وأَما

تميم فبالكسر فيهما. وفي حديث عبد الرحمن في الشورى: لا تَغْمِدُوا

السيوفَ عن أَعدائكم فَتُوتِرُوا ثأْركم. قال الأَزهري: هو من الوَتْرِ؛ يقال:

وَتَرْتُ فلاناً إِذا أَصبته بِوَتْرٍ، وأَوْتَرْتُه أَوجدته ذلك، قال:

والثَّأْرُ ههنا العَدُوُّ لأَنه موضع الثأْر؛ المعنى لا تُوجِدوا

عدوَّكم الوَتْرَ في أَنفسكم. ووَتَرْتُ الرجلَ: أَفزعتُه؛ عن الفراء.

ووَترَهُ حَقَّه وماله: نَقَصَه إِياه. وفي التنزيل العزيز: ولن

يَتِرَكُمْ أَعمالكم. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: من فاتته صلاة العصر

فكأَنما وتر أَهله وماله؛ أَي نقص أَهله وماله وبقي فرداً؛ يقال:

وتَرْتُه إِذا نَقَصْتَه فكأَنك جعلته وتراً بعد أَن كان كثيراً، وقيل: هو من

الوَتْرِ الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أَو نهب أَو سبي، فشبه

ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قُتِلَ حَمِيمُهُ أَو سُلِبَ أَهله

وماله؛ ويروى بنصب الأَهل ورفعه، فمن نصب جعله مفعولاً ثانياً لوُتِرَ

وأَضمر فيها مفعولاً لم يسم فاعله عائداً إِلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم

يضمر وأَقام الأَهل مقام ما لم يسم فاعله لأَنهم المصابون المأْخوذون،

فمن ردَّ النقص إِلى الرجل نصبهما، ومن ردّه إِلى الأَهل والمال رفعهما

وذهب إِلى قوله: ولم يَتِرَكُمْ أَعمالَكم، يقول: لن يَنْقُصَكُمْ من ثوابكم

شيئاً. وقال الجوهري: أَي لن يَنْتَقِصَكم في أَعمالكم، كما تقول: دخلت

البيت، وأَنت تريد في البيت، وتقول: قد وَتَرْتُه حَقَّه إِذا نَقَصْتَه،

وأَحد القولين قريب من الآخر. وفي الحديث: اعمل من وراء البحر فإِن الله

لن يَتِرَكَ من عملك شيئاً أَي لن يَنْقُصَك. وفي الحديث: من جلس مجلساً

لم يَذْكُرِ الله فيه كان عليه تِرَةً أَي نقصاً، والهاء فيه عوض من

الواو المحذوفة مثل وَعَدْتُه عِدَةً، ويجوز نصبها ورفعها على اسم كان

وخبرها، وقيل: أَراد بالتِّرَةِ ههنا التَّبِعَةَ. الفراء: يقال وَتَرْتُ

الرجل إِذا قتلت له قتيلاً وأَخذت له مالاً، ويقال: وَتَرَه في الذَّحْلِ

يَتِرُه وَتْراً، والفعل من الوِتْرِ الذَّحْلِ وَتَرَ يَتِرُ، ومن الوِتْرِ

الفَرْد أَوْتَرَ يُوتِرُ، بالأَلف. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم،

أَنه قال: قَلِّدوا الخيل ولا تُقَلِّدوها الأَوْتارَ؛ هي جمع وِتر،

بالكسر، وهي الجناية؛ قال ابن شميل: معناه لا تَطْلُبوا عليها الأَوْتارَ

والذُّحُولَ التي وُتِرْتُمْ عليها في الجاهلية. قال: ومنه حديث عَلِيٍّ

يصف أَبا بكر: فأَدْرَكْتَ أَوْتارَ ما طَلَبُوا. وفي الحديث: إِنها

لَخَيْلٌ لو كانوا يضربونها على الأَوْتارِ. قال أَبو عبيد في تفسير وقوله: ولا

تُقلدوها الأَوتار، قال: غير هذا الوجه أَشبه عندي بالصواب، قال: سمعت

محمد بن الحسن يقول: معنى الأَوتار ههنا أَوتار القِسِيِّ، وكانوا

يقلدونها أَوتار القِسِيِّ فتختنق، فقال: لا تقلدوها. وروي: عن جابر: أن النبي،

صلى الله عليه وسلم، أَمر بقطع الأَوْتارِ من أَعناق الخيل. قال أَبو

عبيد: وبلغني أَن مالك بن أَنس قال: كانوا يُقَلِّدُونها أَوتار القِسِيِّ

لئلا تصيبها العين فأَمرهم بقطعها يُعلمهم أَن الأَوْتارَ لا تَرُدُّ من

أَمر الله شيئاً؛ قال: وهذا شبيه بما كره من التمائم؛ ومنه الحديث: من

عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَو تَقَلَّدَ وَتَراً، كانوا يزعمون أَن التَّقَلُّدَ

بالأَوْتارِ يَرُدُّ العَيْنَ ويدفع عنهم المكاره، فنهوا عن ذلك.

والتَّواتُرُ: التتابُعُ، وقيل: هو تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ

وفَتَراتٌ. وقال اللحياني: تواتَرَت الإِبل والقَطا وكلُّ شيء إِذا جاء بعضه

في إِثر بعض ولم تجئ مُصْطَفَّةً؛ وقال حميد بن ثور:

قَرِينَةُ سَبْعٍ، وإِن تواتَرْنَ مَرَّةً،

ضُرِبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنُوبُ

وليست المُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكَةِ والمُتَتابِعة. وقال مرة:

المُتَواتِرُ الشيء يكون هُنَيْهَةً ثم يجيء الآخر، فإِذا تتابعت فليست

مُتَواتِرَةً، وإِنما هي مُتَدارِكة ومتتابعة على ما تقدّم. ابن الأَعرابي: تَرى

يَتْري إِذا تَراخى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء. الأَصمعي: واتَرْتُ

الخَبَرَ أَتْبَعْتُ وبين الخبرين هُنَيْهَةٌ. وقال غيره: المُواتَرَةُ

المُتابَعَةُ، وأَصل هذا كله من الوَتِرْ، وهو الفَرْدُ، وهو أَني جعلت كل

واحد بعد صاحبه فَرْداً فَرْداً.

والمُتَواتِرُ: كل قافية فيها حرف متحرّك بين حرفين ساكنين نحو مفاعيلن

وفاعلاتن وفعلاتن ومفعولن وفَعْلُنْ وفَلْ إِذا اعتمد على حرف ساكن نحو

فَعُولُنْ فَلْ؛ وإِياه عنى أَبو الأَسود بقوله:

وقافيةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها،

كَسَرْدِ الصَّنَاعِ، ليس فيها تواتُرُ

أَي ليس فيها توقف ولا فتور. وأَوْتَرَ بين أَخباره وكُتُبه وواتَرَها

مُواتَرَةً ووِتاراً: تابَعَ وبين كل كتابين فَتْرَةٌ قليلة. والخَبَرُ

المُتَواتِرُ: أَن يحدِّثه واحد عن واحد، وكذلك خبر الواحد مثل

المُتواتِرِ. والمُواتَرَةُ: المتابعة، ولا تكون المُواتَرَةُ بين الأَشياء إِلا

إِذا وقعت بينها فترة، وإِلا فهي مُدارَكَة ومُواصَلة. ومُواتَرَةُ الصوم:

أَن يصوم يوماً ويفطر يوماً أَو يومين، ويأْتي به وِتْراً؛ قال: ولا يراد

به المواصلة لأَن أَصله من الوِتْرِ، وكذلك واتَرْتُ الكُتُبَ

فَتَواتَرَت أَي جاءت بعضُها في إِثر بعض وِتْراً وِتْراً من غير أَن تنقطع. وناقة

مُواتِرَةٌ: تضع إِحدى ركبتيها أَوّلاً في البُرُوكِ ثم تضع الأُخرى ولا

تضعهما معاً فتشق على الراكب. الأَصمعي: المُواتِرَةُ من النوق هي التي

لا ترفع يداً حتى تستمكن من الأُخرى، وإِذا بركت وضعت إِحدى يديها، فإِذا

اطمأَنت وضعت الأُخرى فإِذا اطمأَنت وضعتهما جميعاً ثم تضع وركيها قليلاً

قليلاً؛ والتي لا تُواتِرُ تَزُجُّ بنفسها زَجّاً فتشق على راكبها عند

البروك. وفي كتاب هشام إِلى عامله: أَن أَصِبْ لي ناقة مُواتِرَةً؛ هي

التي تضع قوائمها بالأَرض وِتْراً وِتْراً عند البُروك ولا تَزُجُّ نفسها

زَجّاً فَتَشُقَّ على راكبها، وكان بهشام فَتْقٌ. وفي حديث الدعاء: أَلِّفْ

جَمْعَهُم وواتِرْ بين مِيَرِهم أَي لا تقطع المِيْرَةَ واجْعَلْها

تَصِلُ إِليهم مَرَّةً بعد مرة.

وجاؤوا تَتْرى وتَتْراً أَي مُتَواتِرِين، التاء مبدلة من الواو؛ قال

ابن سيده: وليس هذا البدل قياساً إِنما هو في أَشياء معلومة، أَلا ترى أَنك

لا تقول في وَزِير يَزِيرٌ؟ إِنما تَقِيسُ على إِبدال التاء من الواو في

افْتَعَل وما تصرف منها، إِذا كانت فاؤه واواً فإِن فاءه تقلب تاء وتدغم

في تاء افتعل التي بعدها، وذلك نحو اتَّزَنَ؛ وقوه تعالى: ثم أَرسلنا

رسلنا تَتْرى؛ من تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ لأَن بين كل

رسولين فَتْرَةً، ومن العرب من ينوّنها فيجعل أَلفها للإِلحاق بمنزلة

أَرْطى ومِعْزى، ومنهم من لا يصرف، يجعل أَلفها للتأْنيث بمنزلة أَلف سَكْرى

وغَضْبى؛ الأَزهري: قرأَ أَبو عمرو وابن كثير: تَتْرًى منوّنة ووقفا

بالأَلف، وقرأَ سائر القراء: تَتْرى غير منوّنة؛ قال الفراء: وأَكثر العرب

على ترك تنوين تترى لأَنها بمنزلة تَقْوى، ومنهم من نَوَّنَ فيها وجعلها

أَلفاً كأَلف الإِعراب؛ قال أَبو العباس: من قرأَ تَتْرى فهو مثل شَكَوْتُ

شَكْوى، غير منوّنة لأَن فِعْلى وفَعْلى لا ينوّن، ونحو ذلك قال الزجاج؛

قال: ومن قرأَها بالتنوين فمعناه وَتْراً، فأَبدل التاء من الواو، كما

قالوا تَوْلَج من وَلَجَ وأَصله وَوْلَجٌ كما قال العجاج:

فإِن يكن أَمْسى البِلى تَيْقُورِي

أَرادَ وَيْقُورِي، وهو فَيْعُول من الوَقار، ومن قرأَ تَتْرى فهو أَلف

التأْنيث، قال: وتَتْرى من المواترة. قال محمد بن سلام: سأَلت يونس عن

قوله تعالى: ثم أَرسلنا رسلنا تترى، قال: مُتَقَطِّعَةً مُتَفاوِتَةً.

وجاءت الخيل تَتْرى إِذا جاءت متقطعة؛ وكذلك الأَنبياء: بين كل نبيين دهر

طويل. الجوهري: تَتْرى فيها لغتن: تنوّن ولا تنوّن مثل عَلْقى، فمن ترك

صرفها في المعرفة جعل أَلفها أَلف تأْنيث، وهو أَجود، وأَصلها وَتْرى من

الوِتْرِ وهو الفرد، وتَتْرى أَي واحداً بعد واحد، ومن نونها جعلها ملحقة.

وقال أَبو هريرة: لا بأْس بقضاء رمضان تَتْرى أَي متقطعاً. وفي حديث أَبي

هريرة: لا بأْس أَن يُواتِرَ قضاءَ رمضان أَي يُفَرِّقَهُ فيصومَ يوماً

ويُفْطِرَ يوماً ولا يلزمه التتابع فيه فيقضيه وِتْراً وِتْراً.

والوتيرة: الطريقة، قال ثعلب: هي من التَّواتُرِ أَي التتابع، وما زال

على وَتِيرةٍ واحدة أَي على صفة. وفي حديث العباس بن عبد المطلب قال: كان

عمر بن الخطاب لي جاراً فكان يصوم النهار ويقوم الليل، فلما وَلِيَ قلت:

لأَنظرنّ اليوم إِلى عمله، فلم يزل على وَتِيرَةٍ واحدة حتى مات أَي على

طريقة واحدة مطردة يدوم عليها. قال أَبو عبيدة:الوَتِيرَةُ المداومة على

الشيء، وهو مأْخوذ من التَّواتُرِ والتتابُع. والوَتِيرَةُ في غير هذا:

الفَتْرَةُ عن الشيء والعمل؛ قال زهير يصف بقرة في سيرها:

نَجَأٌ مُجِدٌّ ليس فيه وَتِيرَةٌ

ويَذُبُّها عنها بأَسْحَمَ مِذْوَدِ

يعني القَرْنَ. ويقال: ما في عمله وَتِيرَةٌ، وسَيْرٌ ليست فيه

وَتِيرَةٌ أَي فتور. والوَتِيرَةُ: الفَتْرَةُ في الأَمر والغَمِيزَةُ والتواني.

والوَتِيرَةُ: الحَبْسُ والإِبطاء.

ووَتَرَهُ الفخِذِ: عَصَبَةٌ بين أَسفل الفخذ وبين الصَّفنِ.

والوَتِيرَةُ والوَتَرَةُ في الأَنف: صِلَةُ ما بين المنخرين، وقيل: الوَتَرَةُ حرف

المنخر، وقيل: الوَتِيرَةُ الحاجز بين المنخرين من مقدّم الأَنف دون

الغُرْضُوف. ويقال للحاجز الذي بين المنخرين: غرضوف، والمنخران: خرقا

الأَنف، ووَتَرَةُ الأَنف: حِجابُ ما بين المنخرين، وكذلك الوَتِيرَة. وفي حديث

زيد: في الوَتَرَةِ ثلث الدية؛ هي وَتَرَةُ الأَنف الحاجزة بين

المنخرين. اللحياني: الوَترَةُ ما بين الأَرْنَبَةِ والسَّبَلَةِ. وقال الأَصمعي:

خِتارُ كل شيء وَتَرُه. ابن سيده: والوَتَرَةُ والوَتِيرَةُ غُرَيضيفٌ

في أَعلى الأُذن يأْخُذُ من أَعلى الصِّماخ. وقال أَبو زيد: الوتيرة

غريضيف في جوف الأُذن يأْخذ من أَعلى الصماخ قبل الفَرْع. والوَتَرَةُ من

الفَرَسِ: ما بين الأَرْنَبَةِ وأَعلى الجَحْفَلةِ. والوَتَرَتان: هَنَتانِ

كأَنهما حلقتان في أُذني الفرس، وقيل: الوَتَرَتانِ العَصَبتان بين رؤوس

العُرْقُوبين إِلى المَأْبِضَيْنِ، ويقال: تَوَتَّرَ عَصَبُ فرسه.

والوَتَرَة من الذَّكر: العِرْقُ الذي في باطن الحَشَفَة، وقال اللحياني: هو

الذي بين الذكر والأُنثيين. والوترتان: عصبتان بين المأْبضين وبين رؤوس

العُرقوبين. والوَتَرَةُ أَيضاً: العَصَبَةُ التي تضم مَخْرَجَ رَوْثِ الفرس.

الجوهري: والوَتَرَةُ العرق الذي في باطن الكَمَرَة، وهو جُلَيْدَةٌ.

ووَتَرَةُ كل شيء: حِتارُه، وهو ما استدار من حروفه كَحِتارِ الظفر

والمُنْخُلِ والدُّبُر وما أَشبهه. والوَتَرَةُ: عَقَبَة المَتْنِ، وجمعها

وَتَرٌ. ووَتَرَةُ اليد ووَتِيرَتُها: ما بين الأَصابع، وقال اللحياني: ما بين

كل إِصبعين وَتَرَةٌ، فلم يخص اليد دون الرجل. والوَتَرَةُ

والوَتِيرَةُ: جُلَيْدَة بين السبابة والإِبهام. والوَتَرَةُ: عصبة تحت اللسان.

والوتِيرَةُ: حَلْقَةٌ يتعلم عليها الطعن، وقيل: هي حَلْقَةٌ تُحَلِّقُ على

طَرَفِ قَناةٍ يتعلم عليها الرمي تكون من وَتَرٍ ومن خيط؛ فأَما قول أُم

سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم:

حامي الحقيقةِ ماجِدٌ،

يَسْمُو إِلى طَلَبِ الوَتِيرَهْ

قال ابن الأَعرابي: فسر الوَتِرة هنا بأَنها الحَلْقَةُ، وهو غلط منه،

إِنما الوتيرة هنا الذَّحْلُ أَو الظلم في الذحلِ. وقال اللحياني:

الوَتِيرة التي يتعلم الطعن عليها، ولم يخص الحَلْقَةَ. والوَتِيرة: قطعة تستكن

وتَغْلُظ وتنقاد من الأَرض؛ قال:

لقد حَبَّبَتْ نُعْمٌ إِلينا بوجهها

مَنازِلَ ما بين الوَتائِرِ والنَّقْعِ

وربما شبهت القبور بها؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف ضَبُعاً نبشت

قبراً:

فَذاحَتْ بالوَتائِر ثم بَدَّتْ

يديها عند جانبها، تَهِيلُ

ذَاحَتْ: يعني ضَبُعاً نَبَشَتْ عن قبر قتيل. وقال الجوهري: ذاحت

مَشَتْ؛ قال ابن بري: ذاحَتْ مَرَّتْ مَرّاً سريعاً؛ قال: والوَتائِرُ جمع

وَتِيرَةٍ الطريقة من الأَرض؛ قال: وهذا تفسير الأَصمعي؛ وقال أَبو عمرو

الشَّيْبانيُّ: الوتائر ههنا ما بين أَصابع الضبع، يريد أَنها فَرَّجَتْ بين

أَصابعها، ومعنى بَدَّتْ يديها أَي فرّقت بين أَصابع يديها فحذف المضاف.

وتَهِيل: تَحْثُو الترابَ. الأَصمعي: الوَتِيرَةُ من الأَرض، ولم

يَحُدَّها. الجوهري: الوَتِيرَةُ من الأَرض الطريقة. والوَتِيرَةُ: الأَرض

البيضاء. قال أَبو حنيفة: الوَتِيرُ نَوْرُ الوردِ، واحدته وَتِيرَةٌ.

والوَتِيرَةُ: الوَرْدَةُ البيضاء. والوتِيرَةُ: الغُرّة الصغيرة. ابن سيده:

الوَتِيرَة غرّة الفرس إِذا كانت مستديرة، فإِذا طالت فهي الشَّادِخَة. قال

أَبو منصور: شبهت غرّة الفرس إِذا كانت مستديرة بالحلقة التي يتعلم عليها

الطعن يقال لها الوتيرة. الجوهري: الوتيرة حَلْقَةٌ من عَقَبٍ يتعلم

فيها الطعن، وهي الدَّرِيئَةُ أَيضاً؛ قال الشاعر يصف فرساً:

تُبارِي قُرْحَةً مثل الْـ

ـوَتِيرَةِ لم تكن مَغْدَا

المَغْدُ: النَّتْفُ، أَي مَمْغُودَةً، وضع المصدر موضع الصفة؛ يقول:

هذه القرحة خلقة لم تنتف فتبيضَّ. والوتر، بالتحريك: واحد أَوتار القوس.

ابن سيده: الوَتَرُ شِرْعَةُ القوس ومُعَلَّقُها، والجمع أَوتارٌ.

وأَوْتَرَ القوسَ: جعل لها وَتَراً. وَوتَرَها وَوتَّرها: شدَّ تَرَها. وقال

اللحياني: وَتَّرَها وأَوْتَرَها شَدَّ وَتَرَها. وفي المثل: إِنْباضٌ بغير

تَوْتِير. ابن سيده: ومن أَمثالهم: لا تَعْجَلْ بالإِنْباضِ قبل

التَّوتِيرِ؛ وهذا مثل في استعجال الأَمر قبل بلوغ إِناه. قال: وقال بعضهم

وَتَرَها، خفيفة، عَلَّق عليها وترها. والوَتَرَةُ: مجرى السهم من القوس العربية

عنها يزل السهم إِذا أَراد الرامي أَن يرمي. وتَوَتَّرَ عَصَبُه: اشتدّ

فصار مثل الوَتَر. وتَوَتَّرَتْ عروقه: كذلك. كلُّ وَتَرَة في هذا الباب،

فجمعها وتَرٌ؛ وقول ساعدة بن جؤية:

فِيمَ نِساءُ الحَيِّ من وَتَرِيَّةٍ

سَفَنَّجَةٍ، كأَنَّها قَوْسُ تَأْلَبِ؟

قيل: هجا امرأَة نسبها إِلى الوتائر، وهي مساكن الذين هجا، وقيل:

وَتَرِيَّة صُلْبَة كالوَتَرِ.

والوَتِيرُ: موضع؛ قال أُسامة الهذلي:

ولم يَدَعُوا، بين عَرْضِ الوَتِير

وبين المناقِب، إِلا الذِّئابا

وتر
{الوَِتْر، بِالْكَسْرِ، لُغَة أهلِ نَجْد وَيفتح، وَهِي لغةُ الْحجاز: الفَرْد، قَرَأَ حَمْزَة والكسائيّ: والشَّفْع} والوتْر بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ عَاصِم وَنَافِع وابنُ كَثير وَأَبُو عمروٍ وابنُ عَامر: {والوَتْر، بِالْفَتْح، وهما لُغتان معروفتان، وَقَالَ اللِّحْيانيّ: أهل الْحجاز يُسمُّون الفَردَ} الوَتْر وأهلُ نَجْد يكسرون الْوَاو، وَهِي صَلاةُ {الوِتْرِ،} والوَتْرِ لأهل الْحجاز وَالْكَسْر لتميم، أَو مَا لم يَتَشَفَّع من العَدَد. ورُوي عَن ابْن عبّاس أنّه قَالَ: الوتْر آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام، وشُفِعَ بِزَوْجَتِهِ. وَقيل: الشَّفْع: يَوْم النَّحْر، والوتْر: يَوْم عَرَفَةَ. وَقيل: الْأَعْدَاد كلّها شَفْعٌ {ووتْرٌ، كَثُرَت أَو قلّتْ. وَقيل: الوتْر الله الواحدُ، والشَّفْع: جميعُ الخَلْق، خُلقوا أَزْوَاجاً. الوتْر: وادٍ باليَمامة، ظاهرُه أنّه بِالْكَسْرِ، ورأيتُه فِي التكملة مضبوطاً بالضمّ ومُجوّداً. وَفِي مُخْتَصر البُلدان: أنّه جبلٌ على الطَّرِيق بينَ الْيمن إِلَى مكّة. وَفِي مُعْجم ياقوت: الوُتْر بالضمّ: من أَوْدِية الْيَمَامَة خَلْفَ العِرْض ممّا يَلِي الصَّبا، وعَلى شَفيرِه المَوضِع الْمَعْرُوف بالبادية والمُحرَّقة وَفِيه نَخلٌ ورُكيٌّ، قَالَ الْأَعْشَى:
(شاقَتْكَ من قَتْلَةَ أطْلالُها ... بالشَّطِّ} فالوَتْرِ إِلَى حاجِرِ)
وقرأْت فِي نُسْخَة مقروءةٍ على ابْن دُرَيْد من شعر الْأَعْشَى: الوِتْر. بِكَسْر الْوَاو، وَكَذَلِكَ قَرَأْتُه فِي كتاب الحفصيّ، وَقَالَ: شَطُّ الوِتْر، وَهُوَ مَكَان مَنْزِل عُبَيْد بن ثَعْلَبة، وَفِيه الحِصْن الْمَعْرُوف بمُعْنق، وَهُوَ الَّذِي تَحصَّن فِيهِ عُبَيْد بن ثَعْلَبة. الوِتْرُ: الذَّحْلُ عامَّةً، أَو الظُّلْمُ فِيهِ. قَالَ اللّحْيانيّ: يَفْتَحون فَيَقُولُونَ: وَتْر، وَتَمِيم وأهلُ نَجْدٍ يَكسرون فَيَقُولُونَ: وِتْر. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ يونُس: أهلُ العاليَة ِ يَقُولُونَ الوِتْرُ فِي الْعدَد، والوَتْر فِي الذَّحْل، قَالَ: وتميمٌ تَقول {وِتْرٌ بِالْكَسْرِ فِي العَدَدِ والذَّحْلِ سَوَاء. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوِتْر، بِالْكَسْرِ: الفَرْدُ، والوَتْر، بِالْفَتْح: الذَّحْل، هَذِه لُغَة أهل العالِيَة، فأمّا لُغَة أهل الْحجاز فبالضدِّ مِنْهُم، وأمّا تَميمٌ فبالكسر فيهمَا،} كالتِّرَةِ، كعِدَة، {والوَتيرة، وَمِنْه قولُ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم:
(حامي الحقيقةِ ماجِدٌ ... يَسْمُو إِلَى طَلَبِ} الوَتِيرَهْ)
وَقد {وَتَرَه} يَتِرُه {وَتْرَاً} ووِتْراً {وتِرَةً، هَذَا فِي الوَتْرِ الذَّحْل وأمّا فِي الوِتْر العَدد فَلَا يُقَال إلاّ} أَوْتَر {يُوتِر. فِي المُحكَم: وَتَرَ القومَ} يَتِرُهم {وَتْرَاً: جعلَ شَفْعَهم} وِتْراً قَالَ عَطاءٌ: كَانَ القومُ وَتْرَاً فَشَفَعْتُهم، وَكَانُوا شَفْعَاً {فَوَتَرْتُهم،} كَأَوْتَرْتُهم، وَمِنْه الحَدِيث: إِذا اسْتَجْمَرْت فأَوْتِر أَي اجْعَل الحجارةَ الَّتِي تَستنجي بهَا فَرْدَاً. {وَتَرَ الرجلَ: أَفْزَعه، عَن الفَرَّاء، كلّ من أَدْرَكهُ بمَكْروهٍ فقد} وَتَرَه. {وَوَتَرَهُ مالَهُ وحقَّه: نَقَصَهُ إيّاه، وَهُوَ مَجاز، وَفِي التَّنْزِيل: وَلَنْ يَتِرَكُم أَعْمَالَكُم أَي لن يَنْقُصكم من ثوابكم شَيْئا. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَي لن يَنْتَقِصَكُم فِي أَعمالكُم، كَمَا تَقول: دخلتُ البيتَ، وَأَنت تُرِيدُ: فِي الْبَيْت، وأحدُ القَولين قريبٌ من الآخر. وَفِي الحَدِيث: مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْرِ فكأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه أَي نُقص أهلَه ومالَه، وبَقِيَ فَرْدَاً، يُقَال:} وَتَرْتُه، إِذا نَقَصَته، فكأنّك جَعَلْته! وِتْراً بعد أَن كَانَ كثيرا. وَقيل: هُوَ من الوَتْر:)
الجِناية الَّتِي يَجنيها الرجلُ على غَيره من قَتْل أَو نَهْبٍ أَو سَبْيٍ، فشَبَّه مَا يلْحق مَن فاتتْه صلاةٌ بِمن قُتل حَميمُه أَو سُلِب أهلَه ومالَه. ويُروى بنصْب الْأَهْل ورَفعِه. فَمَنَ نَصَبَ جَعَلَه مَفْعُولاً ثَانِيًا {لوُتِرَ وأضمر فيهمَا مَفْعُولا لم يسمِّ فَاعله عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلاة، ومَن رَفَعَ لم يُضمر وأقامَ الأهلَ مُقامَ مَا لم يُسَمَّ فاعلُه، لأنّهم المصابون المأخوذون، فَمن رَدَّ النّقصَ إِلَى الرجُل نَصَبَهما، وَمن رَدَّه إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رَفَعَهما. وَفِي حَدِيث آخر: مَن جَلَسَ مَجْلِساً لم يُذكَر الله فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ} تِرَةً أَي نَقْصَاً، والهاءُ فِيهِ عوضٌ عَن الْوَاو المحذوفة، وَقيل: أَرَادَ بهَا هُنَا التَّبِعةَ.
{والتَّواتُر: التَّتابُع: تَتابُع الْأَشْيَاء، أَو مَعَ فَتَرَاتٍ وَبَينهَا فَجَوَاتٌ. وَقَالَ اللّحيانيّ:} تواتَرَتْ الإبلُ والقَطا وكلُّ شيءٍ، إِذا جَاءَ بعضُه فِي إِثْر بعضٍ، وَلم تجئْ مُصْطَفَّةً. وَقَالَ حُمَيْد بن ثَوْر:
(قَرينةُ سَبْعٍ إنْ {تَواتَرْن مَرَّةً ... ضَرَبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنوبُ)
وَلَيْسَت} المُتواتِرَةُ كالمُتدارِكَة والمُتتابِعَة. وَقَالَ مَرّةً: {المُتواتِر: الشيءُ يكون هُنَيْهةً ثمّ يجيءُ الآخرُ، فَإِذا تتابَعت فَلَيْستْ} مُتواترةً، إِنَّمَا هِيَ مُتدارِكَة ومُتتابعة، على مَا تقدّم. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: تَرَىَ يَتْري، إِذا تَراخي فِي الْعَمَل فعَمِل شَيْئا بعد شيءٍ. وَقَالَ الأصمعيُّ: {واتَرْتُ الخَبرَ: أَتْبَعتُ وَبَين الخَبَرَيْن هُنَيْهةٌ. وَقَالَ غيرُه:} المُواتَرَة: المُتابَعة، وأصلُ هَذَا كلّه من {الوَتْر وَهُوَ الفَرْد، وَهُوَ أنِّي جَعَلْتُ كلَّ واحدٍ بعد صاحبِه فَرْدَاً فَرْدَاً. والخَبرُ} المُتَواتِرُ: أَن يُحَدِّثَه واحدٌ بعد واحدٍ، وَكَذَلِكَ خَبرُ الواحدِ مثلُ المُتواتر.! والمُتَواتِرُ: كلُّ قافيةٍ فِيهَا حرفٌ مُتحرِّكٌ بَيْنَ حرفَيْن ساكنَيْن، كمَفاعيلُنْ وفاعِلاتُنْ وفَعلاتُنْ ومَفْعولُنْ وفَعْلُن وفَلْ إِذا اعْتمد على حرف سَاكن، نَحْو فَعُولُنْ فِلْ، وإيّاه عَنى أَبُو الْأسود بقوله:
(وقافِيَةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها ... كسَرْدٍ الصَّناع لَيْسَ فِيهَا {تَواتُرُ)
} وأَوْتَرَ بَيْنَ أَخْبَارِه وكتُبِه، {وواتَرَه، هَكَذَا فِي النّسخ وَصَوَابه واتَرَها} مُواتَرَةً {ووِتاراً، بِالْكَسْرِ: تابَعَ من غيرِ توَقُّف وَلَا فُتور.} والمُواتَرَة بَين كلّ كِتابَيْن فَتْرَةٌ قَليلَة، أَو لَا تكون المُواتَرَةُ بَين الأشياءِ إلاّ إِذا وَقَعَتْ فِيهَا فَتْرَةٌ، وإلاّ فَهِيَ مُدارَكة ومُواصَلِة، وأصلُ ذَلِك كلّه من الوِتْر، {ومُواتَرَةُ الصَّوْم: أَن تَصومَ يَوْمَاً وتُفطِرَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْن وَتَأْتِي بِهِ} وِتْراً وِتْراً، قَالَ: وَلَا يُراد بِهِ المُواصَلة لأنّه مأخوذٌ من الوِتْر الَّذِي هُوَ الفَرْد، وَمِنْه حديثُ أبي هُرَيْرة: لَا بَأْسَ أنْ {يُواتِرَ قَضاءَ رَمَضَان أَي يُفَرِّقَه فيصومَ يَوْمًا ويُفطِرَ يَوْمًا، وَلَا يَلْزَمه التتابُعُ فِيهِ، فيقضيه وِتْراً وِتْراً. وَكَذَلِكَ} مُواتَرَةُ الْكتب، يُقَال: {واتَرْتُ الكُتبَ،} فَتَوَاتَرَتْ، أَي جاءَت بعضُها فِي إثْر بعضٍ وِتْراً وِتْراً من غير أَن تَنْقَطِع. وَفِي حَدِيث الدُّعاء: أَلِّفْ جَمْعَهُم، {وواتِرْ بينَ مِيَرِهم. أَي لَا تَقْطَع المِيرَة عَنْهُم، واجْعَلْها تَصِل إِلَيْهِم مرَّةً بعد مرَّةٍ. يُقَال: جَاءُوا} تَتْرَى، ويُنَوَّن، وأصلُها وَتْرَى: {مُتواتِرين. فِي الصّحاح تَتْرَى فِيهَا لُغَتَانِ، تُنَوَّن وَلَا تُنَوَّن، مثل عَلْقَى، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَها فِي المَعرفة جَعَلَ أَلِفَها أَلِفَ تَأْنِيث، وَهُوَ أَجْوَد، وأصلُها وَتْرَى من الوِتْر وَهُوَ الفَرْد.} وتَتْرَى، أَي)
وَاحِدًا بعد واحدٍ. ومَن نَوَّنَها جَعَلَها مُلحَقَةً، انْتهى. وَفِي الْمُحكم: التاءُ مبدلةٌ من الْوَاو، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا البدلُ قِيَاسا، إنّما هُوَ فِي أَشْيَاء معلومةٍ، ثمّ قَالَ: وَمن الْعَرَب من يُنَوِّنُها فَيجْعَل ألَفها للإلْحاق بمنزلةِ أَرْطَى ومِعْزى، وَمِنْهُم من لَا يصرف، يَجْعَل أَلِفَها للتأنيث بِمَنْزِلَة ألفِ سَكْرَى وغَضْبَى. وَفِي التَّهْذِيب: قراَ أَبُو عَمْرو وابنُ كَثير: {تَتْرًى منوَّنةً، وَوَقَفا بِالْألف. وَقَرَأَ سائرُ القُرّاء} تَتْرَى غير منوّنة. قَالَ الفَرَّاء: وأكثرُ الْعَرَب على تَرْكِ تَنْوِينِ تَتْرَى، لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة تَقْوَى، وَمِنْهُم من نوَّن فِيهَا وَجعلهَا أَلِفَاً كأَلِف الْإِعْرَاب. وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام: سألتُ يونسَ عَن قَوْلُهُ تَعالى: ثمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرَى قَالَ: متَقَطِّعةً مُتفوِتَةً. وجاءَت الخيلُ تَتْرَى، إِذا جاءَت مُتقَطِّعةً، وَكَذَلِكَ الأنْبياءُ، بيم كلِّ نبيَّيْن دهرٌ طويلٌ. {والوَتيرَةُ: الطريقةُ، قَالَ ثَعْلَب: هِيَ من} التَّواتُر، أَي التَّتابُع، وَفِي الحَدِيث: فَلم يَزَلْ على {وَتِيرَةٍ واحدةٍ حَتَّى مَاتَ أَي على طريقةٍ واحدةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُوم عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة:} الوَتيرَةُ: المُداوَمَةُ على الشيءِ، وَهُوَ مأخوذٌ من {التَّواتُر والتّتابُع. أَو الوَتيرَةُ من الأَرْض: طريقٌ تُلاصِقُ الجبلَ وتَطَّرِد. قيل: الوَتيرَةُ: الفَترةُ فِي الْأَمر.
يُقَال: مَا فِي عمَلِه} وَتيرَةٌ. وسَيْرٌ ليسَت فِيهِ وَتيرَةٌ: أَي فُتور. الوَتيرَة: الغَمِيزَة والتَّواني، والوَتيرَة: الحَبْسُ، والإبْطاء.! وَتِيرَةُ الْأنف: حِجابُ مَا بَين المَنْخَرَيْن من مُقَدَّم الْأنف دونَ الغُرْضوف، وَيُقَال للحاجز الَّذِي بَين المَنْخرَيْن: غُرْضوف، والمَنْخران: خَرْقَا الْأنف. الوَتيرَة: غُرَيْضيفٌ فِي أَعلَى الأُذُن، وَفِي اللِّسَان والتكملة: فِي جَوْفِ الأُذُن يأخُذ من أَعلَى الصِّماخ قبل الفَرْع، قَالَه أَبُو زيد. الوَتيرَة: جُلَيْدةٌ بَين السَّبَّابَة والإبْهام. ووَتيرَةُ اليَد: مَا بَين الْأَصَابِع. وَقَالَ اللِّحيانيّ: مَا بَين كلِّ إصْبَعَيْن، وَلم يَخُصَّ اليدَ دونَ الرِّجْل. {الوَتيرَة: مَا يُوَتَّرُ بالأعمِدةِ من الْبَيْت،} كالوَتَرَة، مُحرَّكةً فِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة، الأخيرةُ عَن الصَّاغانِيّ. الوَتيرَة: حَلْقَةٌ يُتَعلَّم عَلَيْهَا الطَّعْن وَقيل: هِيَ حَلْقَة تُحَلِّق على طرفِ قَناة يُتعلَّم عَلَيْهَا الرميُ تكون من وَتَرٍ وَمن خَيْط. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: الوَتيرَة: الَّتِي يُتعلَّم الطعنُ عَلَيْهَا، وَلم يَخُصَّ الحَلْقة. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوَتيرَة حلقةٌ من عَقَبٍ يُتعلَّم فِيهَا الطعنُ وَهِي الدَّريئَةُ أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر يصف فرسا:
(تُباري قُرْحَةً مثل ال ... وَتيرَةِ لم تكنْ مَغْدَا)
المَغْد: النَّتْف، أَي لم تكن مَمَغَودة. الوَتيرَة: قطعةٌ تَسْتَدِقُّ وتَطَّرِدُ وتَغلُظُ من الأَرْض، وَقَالَ الأصمعيّ: الوَتيرَة من الأَرْض، وَلم يَحُدَّها. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الوَتيرةُ من الأَرْض: الطَّرِيقَة، رُبمَا شُبِّه القبرُ بهَا، وَالْجمع {الوَتائر. قَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ يصف ضَبُعاً نَبَشَت قَبْرَاً:
(فَذاحَتْ} بالوَتائرِ ثمَّ بَدَّتْ ... يَدَيْها عندَ جانِبها تَهيلُ)
ذاحَتْ يَعْنِي نَبَشَتْ عَن قَبْرِ قَتيلٍ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: ذاحَتْ: أَي مَشَتْ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: ذاحتْ: مَرّت مَرَّاً سَرِيعا، قَالَ: {والوَتائر: جمع وَتيرَةٍ: الطريقةُ من الأَرْض، قَالَ: وَهَذَا تَفْسِير الأصمعيّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبانيّ: الوَتائر)
هُنَا: مَا بَيْنَ أصابِعِ الضَّبُع، يُرِيد أنّها فَرَّجَت بَين أصابعها. وَمعنى بَدَّت يَدَيْها أَي فَرَّقَت بَين أَصَابِع يَدَيْها. فَحَذَف المُضافَ. وتَهيل: تَحْثُو التُّرَاب، قيل:} الوَتيرة: الأرضُ الْبَيْضَاء. والوَتيرَة: الوردةُ الحمراءُ أَو البيضاءُ، ومنَ المَجاز: الوَتيرَة: غُرَّةُ الفرَسِ المُستَديرَة الصغيرةُ، فَإِذا طالتْ فَهِيَ الشّاذِحة، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: شُبِّهت بالوردة الْبَيْضَاء. وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: شُبِّهت بالحَلْقة الَّتِي يُتَعَلَّم عَلَيْهَا الطَّعن. قَالَ أَبُو حنيفَة: الوَتيرَة: نَوْرُ الوَرْد. الوَتيرَة: ماءٌ بِأَسْفَل مَكَّةَ لخُزاعةَ، وَالَّذِي رَأَيْته فِي التكملة: هُوَ الوَتير، بِغَيْر هاءٍ، وَزَاد: وبعضُ أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَهُ بالنُّون. قلتُ: وَمثله فِي مُعْجم ياقوت، قَالَ: وَرُبمَا قَالَه بعضُ المُحَدِّثين: الوَتين بالنُّون فِي قَول عَمْرِو بن سَالم الخُزاعيِّ يُخاطبُ رسولَ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم:
(وَنَقَضوا مِيثاقَكَ المُؤَكَّدا ... وَزَعَموا أنّ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا)

(وهمْ أَذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدَا ... همْ بَيَّتونا {بالوَتيرِ هُجَّدا)
وَبِه كَانَت الوَقعةُ بَين كِنانةَ وخُزاعةَ فِي سنة سبعٍ من الْهِجْرَة. (و) الوتيرة: (اسْم لعقد الْعشْرَة) } والوَتَرَة، محرّكةً: حَرْفُ المَنْخَر، وَقيل: صِلَةُ مَا بَين المَنخرَيْن، وَفِي حَدِيث زيد: فِي {الوَتَرَة ثُلثُ الدِّيَّةِ والمُرادُ بهَا} وَتَرَةُ الأنفِ. الوَتَرَة من الذَّكَر: العِرْقُ الَّذِي فِي باطِنِ الحَشَفَة. وَفِي الصّحاح: فِي باطنِ الكَمَرَة، وَهُوَ جُلَيْدةٌ، وَقَالَ اللّحيانيّ: وَهُوَ الَّذِي بَين الذَّكَر والأُنْثَيَيْن. الوَتَرَة: العَصَبَةُ الَّتِي تضمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الفرَس. وَقَالَ الأصمعيّ: حِتارُ كلِّ شيءٍ: وَتَرَةٌ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ من حُرُوفه، كحِتارِ الظُّفُرِ والمُنْخُلِ والدُّبُرِ وَمَا أَشْبَهه. الوَتَرَة: عَصَبَةٌ تَحت اللِّسان. الوَتَرَة: عَقَبَةُ المَتْنِ. وَقَالَ اللِّحيانيّ: الوَتَرَة: مَا بَيْنَ الأرنبةِ والسَّبَلةِ. والوَتَرَة: مَجْرَى السَّهْمِ من القَوسِ العربيّة، عَنْهَا يَزِلّ السهمُ إِذا أَرَادَ الرَّامِي أَن يَرْمِي، جَمْعُ الكلِّ {وَتَرٌ، بِغَيْر هاءٍ.} والوَتَرُ، محرَّكةً، واحدُ {أوتارِ الْقوس. وَقَالَ ابنُ سِيدَه هُوَ شِرْعَةُ القَوسِ ومُعَلَّقُها، ج: أَوْتَارٌ.} وأَوْتَرها: جعلَ لَهَا {وَتَرَاً،} ووَتَّرَها {تَوْتِيراً: شَدَّ وَتَرَها، وَكَذَلِكَ} وَتَرَها {وَتْرَاً، بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ اللِّحيانيّ:} وَتَّرها {وأَوْتَرها: شَدَّ} وَتَرَها. قَالَ ابنُ سِيدَه: قَالَ بعضُهم: {وَتَرَها} يَتِرُها تِرَةً: عَلَّق عَلَيْهَا وَتَرَها. {وَتَوَتَّرَ العَصَبُ والعُنُقُ، هَكَذَا فِي النّسخ الْمَوْجُودَة، وصوابُه: والعِرْقُ: اشتَدَّ، أَي فَصَارَ مثل الوَتر، وَهُوَ مَجاز. وَمِنْه فرَسٌ} مُوَتَّرُ الأَنْساءِ، إِذا كَانَ فِيهَا شَنَجٌ كأنَّها {وُتِّرَتْ} توتيراً. كَمَا فِي الأساس. {والوَتير، كأَمير: ع، قَالَ أسامةُ الهُذَليّ:
(وَلَمْ يَدَعوا بينَ عَرْضِ الوَتِي ... رِ وبينَ المَناقِبِ إلاّ الذِّئابا)
يَقُول: تَحَمَّلوا عَن البلدِ فَتَرَكوا الذِّئابَ بعدَهم.} وأَوْتَرَ: صلَّى {الوِتْرَ، وَهُوَ أنْ يُصلِّي مَثْنَى مَثْنَى، ثمَّ يصلّي فِي آخرِها رَكعةً مُفردةً ويُضيفها إِلَى مَا قبلهَا من الرَّكعات، وَفِي الحَدِيث: إنَّ اللهَ} وِتْرٌ يحبُّ {الوِتْرَ،} فَأَوْتِروا يَا أهلَ الْقُرْآن وَقد {أَوْتَرَ صلاتَه. وَقَالَ اللّحيانيّ: أَوْتَرَ فِي الصَّلَاة. فعدّاه بفي. أَوْتَرَ الشيءَ: أَفَذَّه، أَي جَعَلَه فَذَّاً، أَي} وَتْراً. أَو {وَتَرَ الصلاةَ} وأَوْتَرها {ووتَّرَها بِمَعْنى وَاحِد. وناقةٌ} مُواتِرَةٌ: تَضَعُ إِحْدَى رُكبتَيْها أوّلاً فِي البُروك ثمَّ تضعُ الأُخرى، وَلَا)
تضَعُهما مَعًا فيَشُقَّ على الرّاكبِ. وَقَالَ الأصمعيّ:! المُواتِرَةُ من النُّوق هِيَ الَّتِي لَا تَرْفَعُ يدا حَتَّى تَسْتَمْكِن من الأُخرى، وَإِذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْها، فَإِذا اطمأنَّت وَضَعَت الأُخرى، فَإِذا اطمأنَّت وَضَعَتْهُما جَمِيعًا، ثمّ تضَع وَرِكَيْها قَلِيلا قَلِيلا، وَفِي كتاب هشامٍ إِلَى عاملِه: أَن أَصِبْ لي نَاقَة {مُواتِرَةً. قَالُوا: هِيَ الَّتِي تضعُ قَوائِمَها بالأرضِ وِتْراً وَتْراً عِنْد البُروك وَلَا تزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ على راكبِها وَكَانَ بهشامٍ فَتْقٌ.} والوَتَران، محرّكةً: د، وَفِي التكملة: مَوضِع بِبِلَاد هُذَيْل، وَالنُّون مكسورةٌ كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، قَالَ أَبُو جندبٍ الهُذَليّ:
(فَلَا وَالله أَقْرَبُ بَطْنَ ضِيمٍ ... وَلَا {الوَتَرَيْنِ مَا نَطَقَ الحَمَامُ)
وممّا يدلُّ على أَن النُّون مكسورةٌ قولُ أبي بُثَيْنةَ الباهليّ:
(جَلَبْناهم على الوَتَرَيْن شَدّاً ... على أسْتاهِهمْ وَشَلٌ غَزيرُ)
أَرَادَ بالوَشَلِ السَّلْح.} والوَتار، كسَحَاب هَكَذَا فِي النّسخ وَهُوَ غلط، وصوابُه {الوَتائر كَمَا فِي الْأُصُول الصَّحِيحَة: ع بَين مكَّة والطائف، فِي شعر عمر بن أبي ربيعَة قَالَ:
(لقد حَبَّبَتْ نُعْمٌ إِلَيْنَا بوَجْهِها ... مَساكِنَ مَا بَين الوَتائرِ والنَّقْعِ)
} والوَتيرُ، كأَمير: مَا بينَ عَرَفَةَ إِلَى أدام، وَبِه قُسِّر قَوْلُ أسامةَ الهُذَليّ السَّابِق. {والمَوْتُور: من قُتِل لَهُ قتيلٌ فَلم يُدرِك بدَمِه، وَمِنْه حَدِيث مُحَمَّد بن مَسْلَمة: أنّا} المَوْتور الثائرُ، أَي صاحبُ الوَتْر الطَّالِب بالثَّأْر. والمَوْتور الْمَفْعُول، وَتقول مِنْهُ: {وَتَرَه} يَتِرُه {تِرَةً} ووَتْرَاً، إِذا قَتَلَ حَميمَه فَأَفْرده مِنْهُ.! والوُتْرَةُ بالضمّ: ة بحَوْرانَ، من عملِ دمشق، بهَا مسجدٌ، ذَكروا أنّ مُوسَى بن عِمْران عَلَيْهِ السلامُ سكنَ ذَلِك المَوضع، وَبِه مَوْضِعُ عَصاه فِي الحَجَر، هَكَذَا ذَكَرَه ياقوت ولكنّه ضَبَطَ الوَتْر بِالْكَسْرِ فلينظرْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {الوَتْرُ من أسماءِ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ الفَذُّ الفَرْدُ، جلَّ جَلالُه. وَيُقَال:} وَتَرْتُ فلَانا، إِذا أَصَبْته {بوَتْرٍ،} وأَوْتَرْتُه: أوجدته ذَلِك، وَمِنْه حَدِيث الشُّورى: لَا تَعْمِدوا السيوفَ عَن أعدائكم {فتُوتِروا ثَأْرَكم قَالَ الأَزْهَرِيّ: الثأرُ هُنَا العَدوُّ، لأنّه مَوْضِعُ الثأْرِ، وَالْمعْنَى: لَا تُوجِدوا عَدوَّكم الوَتْرَ فِي أَنفسكُم. ويروى بالمُوَحَّدة، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه.} والوَتيرَة: المُداوَمة على الْعَمَل. {وَوَتَرةُ الفَخِذِ: عَصَبَةٌ بَين أسفلِ الفَخذ وَبَين الصَّفَن.} والوَتَرَة من الفرَس: مَا بَين الأرنبةِ وأَعْلَى الجَحْفَلَة. {والوَتَرَتان: هَنَتَان كأنّهما حَلْقَتان فِي أُذُنيِ الفرَسِ. وَقيل:} الوَتَران: العَصَبَتانِ بَين رؤوسِ العُرْقوبَيْن إِلَى المَأْبِضَيْن، وهما {الوَتَرَتان أَيْضا.} والوَتَرُ محرّكةً: جبلٌ لهُذَيْل على طَرِيق القادمِ من اليمنِ إِلَى مكّة، بِهِ ضَيْعَةٌ يُقَال لَهَا المَطْهَر، لقومٍ من بني كِنانة. {وَوَتَرٌ أَيْضا: مَوضعٌ فِيهِ نُخَيْلات من نَواحي اليَمامة، عَن الحفصيّ، وَهُوَ غير الَّذِي ذَكَرَه المُصنِّف. وَفِي المثَل: إنْباضٌ قبل} التَّوْتير. يُضرَب فِي استِعجالِ الأمرِ قبل بلوغِ إناه. وامرأةٌ {وَتَرِيَّة، محرَّكةً: صُلبَةٌ. جاءَ فِي شعر ساعدةَ بن جُؤَيَّة.
} والوِتار، بِالْكَسْرِ: جَمْع وَتَرِ القَوسِ، عَن الفَرَّاء نَقله الصَّاغانِيّ. {والوَتَّارُ، كشَدَّاد: لقبُ علاءِ الدِّين عليّ بن أبي)
الْعَلَاء القَوَّاس الأديب، حدّث عَن عمر الكَرْمانيّ. تذنيب: اختُلف فِي حَدِيث: قَلِّدوا الخَيلَ وَلَا تُقَلِّدوها الأَوْتار فَقيل: جَمْع وِتْر، بِالْكَسْرِ: وَهِي الجِنَاية، قَالَ ابنُ شُمَيْل: مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأوتارَ والذُّحول الَّتِي} وُتِرْتُم عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَعِنْدِي فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث غيرُ مَا ذُكِر، هُوَ أشبَهُ بالصّواب، سمعتُ مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول: معنى الأوْتارِ هُنَا أَوْتَار القِسيّ فَتَخْتَنِق، فَقَالَ: لَا تُقَلِّدوها. ورُوي عَن جابرٍ: أنَّ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أَمَرَ بقَطعِ الأَوْتارِ من أَعْنَاقِ الخَيل. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَبَلَغني أنّ مالكَ بن أنس قَالَ: كَانُوا يُقَلِّدونها أَوْتَارَ القِسيّ لئلاّ تُصيبَها العَينُ، فَأَمَرهم بقَطعها، يُعْلِمُهُم أنّ الأوتارَ لَا تَرُدّ من أمرِ الله شَيْئا. قَالَ: وَهَذَا شبيهٌ بِمَا كَرِهَ من التّمائم، وَمِنْه الحَدِيث: مَن عَقَدَ لِحْيَتَه أَو تَقَلَّدَ وَتَرَاً وَكَانُوا يَزْعُمون أنّ التَّقَلُّدَ بالأوتار يَرُدّ العَينَ ويدْفَعُ عَنْهُم المَكارِه، فنُهوا عَن ذَلِك. وَالله أعلم.
باب التاء والراء و (وء ي) معهما وت ر، ر ت و، ت ور مستعملات

وتر: الوَتُر لغة في الوِتْر، وكل شيءٍ كان فَرْداً فهو وِتْر واحد، والثلاثة وِترٌ، وأَحَدَ عَشَرَ وِتْر، والفعل أَوْتَرَ يُوتِرُ. والوِتر والتِّرةُ: ظُلامةٌ في دَمٍ. والوَتَر معروف، وجمعُه أوتار. والوَتيرةُ من الأرض ، والوَتيرة: الطريقة. والوَتيرةُ: المُداوَمَةُ، وهي من التَّواترُ. والوَتيرةُ في قول زهير:

نَجاءٌ مُجِدٌّ ليس فيه وَتيرةٌ ... وتَذْبيبُها عنها بأسْحَمَ مِذْوَدِ

وهو التَعريج في المَشْي، يصف بَقَرةً في حُضْرِها. والوَتيرة: العَقَبة، قال بُرَيق الهُذَلّي:

لما رأيتُ بني نُفايةَ أقبَلوا ... يمشُونَ كُلَّ وتيرة وحجاب  والمُواتَرةُ: المتابعة،

وفي الحديث: لم يَزَلْ على وتيرةٍ حتى مات.

وقيل هي المداومة. والوَتيرةُ: خَرَزةٌ بيضاءُ تُعَلَّقُ في أعناق الإبل والصبيان بمزلةِ التّميمةِ، قال عياض بن حَزْرَة الهُذليّ:

لها قُرْحةٌ مثل الوتيرة زانها ... عبيق......... 

والوَتيرة: حَلْقةٌ أو شيء يُتَعَلَّم عليها الطَّعْنُ والرَّمْي، يقال: أخَذَ وتيرةً يتَعَلَّم عليها. وليس في الأمر وتيرةٌ، أي غَميزةٌ ولا فَترةٌ. وقد وَتَّرْتُ القوسَ توتيراً. والوَتَرةُ: جُلَيْدَةٌ بين الإِبهام والسَّبّابة، ويقال: تَوَتَّرَ عَصَبُ فَرَسِه ونحو ذلك. والوَتَرةُ في الأَنف: صِلةُ ما بين المَنْخِرَيْنِ. والوَتيرة: غُرَّة الفَرَس إذا كانت مُستديرةً. وقوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا

فمن لم يُنَوِّنْ جَعَلَها مثلَ سَكرَى وجماعته، ومعناه: وترى، جعل بَدَل الواوِ تاءً، ومن نَوَّنَ يقول: معناه: أرسَلْنا بعثا، فجعل تَتْرا فِعْلَ الفِعل، وقيل: تَتْرَى أي رسولاً بعد رَسُولٍ. رتو: الرَّتوُ في المَشْي، وهو الخَطْوُ، وكلُّ خُطْوةٍ رَتْوةٌ، ورَتَا رَتوةً أي قامَ قَوْمَةً. وفلانٌ يَتَرَتَّى في مَشيه شَيئاً شيئاً أي خَطْواً ثمَّ خَطْواً. والرَّتوُ: شدة الشيءِ بالشيء مِثلُ الزِّرِّ بالعُرْوة. ويقال: رَتَا في ذَرْعِه، كما يقال: فَتَّ في عَضُدِه، ورتا وفت بمعنى أوهنْتَ قُوَّتَه.

تور: التَّوْرُ تُذكِّرُه العَرَبُ، وتارةٌ ألِفُها واوٌ، والجميع التِّيَرُ. واستَوْأَرَ القومُ: فَزِعُوا، والوَحشُ أيضاً إذا نَفَرَت، قال الكميت:

فاستوأرت بقري.... 

وأَتْأرْتُ إليه النَّظَرَ إذا حَدَّدْته.

وسط

Entries on وسط in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 15 more

وسط: وسَطُ الشيء: ما بين طرَفَيْه؛ قال:

إِذا رَحَلْتُ فاجْعلُوني وَسَطا،

إِنِّي كَبِير، لا أُطِيق العُنّدا

أَي اجعلوني وسطاً لكم تَرفُقُون بي وتحفظونني، فإِني أَخاف إِذا كنت

وحدي مُتقدِّماً لكم أَو متأَخّراً عنكم أَن تَفْرُط دابتي أَو ناقتي

فتصْرَعَني، فإِذا سكَّنت السين من وسْط صار ظرفاً؛ وقول الفرزدق:

أَتَتْه بِمَجْلُومٍ كأَنَّ جَبِينَه

صَلاءةُ وَرْسٍ، وَسْطُها قد تَفَلَّقا

فإِنه احتاج إِليه فجعله اسماً؛ وقول الهذلي:

ضَرُوب لهاماتِ الرِّجال بسَيْفِه،

إِذا عَجَمَتْ، وسْطَ الشُّؤُونِ، شِفارُها

يكون على هذا أَيضاً، وقد يجوز أَن يكون أَراد أِذا عجمَتْ وسْطَ

الشُّؤونِ شفارُها الشؤُونَ أَو مُجْتَمَعَ الشؤُونِ، فاستعمله ظرفاً على وجهه

وحذف المفعول لأَن حذف المفعول كثير؛ قال الفارسي: ويُقوّي ذلك قول

المَرّار الأَسدي:

فلا يَسْتَحْمدُون الناسَ أَمْراً،

ولكِنْ ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّؤُونِ

وحكي عن ثعلب: وَسَط الشيء، بالفتح، إِذا كان مُصْمَتاً، فإِذا كان

أَجزاء مُخَلْخَلة فهو وسْط، بالإِسكان، لا غير. وأَوْسَطُه: كوَسَطِه، وهو

اسم كأَفْكَلٍ وأَزْمَلٍ؛ قال ابن سيده وقوله:

شَهْم إِذا اجتمع الكُماةُ، وأُلْهِمَتْ

أَفْواهُها بأَواسِطِ الأَوْتار

فقد يكون جَمْعَ أَوْسَطٍ، وقد يجوز أَن يكون جَمَعَ واسِطاً على

وواسِطَ، فاجتمعت واوان فهمَز الأُولى. الجوهري: ويقال جلست وسْط القوم،

بالتسكين، لأَنه ظرف، وجلست وسَط الدار، بالتحريك، لأَنه اسم؛ وأَنشد ابن بري

للراجز:

الحمد للّه العَشِيَّ والسفَرْ،

ووَسَطَ الليلِ وساعاتٍ أُخَرْ

قال: وكلُّ موضع صلَح فيه بَيْن فهو وسْط، وإِن لم يصلح فيه بين فهو

وسَط، بالتحريك، وقال: وربما سكن وليس بالوجه كقول أَعْصُرِ بن سَعْدِ بن

قَيْسِ عَيْلانَ:

وقالوا يالَ أَشْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ،

ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمايا

قال الشيخ أَبو محمد بن بري، رحمه اللّه، هنا شرح مفيد قال: اعلم أَنّ

الوسَط، بالتحريك، اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك قَبَضْت وسَط

الحبْل وكسرت وسَط الرمح وجلست وسَط الدار، ومنه المثل: يَرْتَعِي وسَطاً

ويَرْبِضُ حَجْرةً أَي يرْتَعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه ما دام القومُ

في خير، فإِذا أَصابهم شَرٌّ اعتَزلهم ورَبَضَ حَجرة أَي ناحية منعزلاً

عنهم، وجاء الوسط محرّكاً أَوسَطُه على وزان يقْتَضِيه في المعنى وهو

الطرَفُ لأَنَّ نَقِيض الشيء يتنزّل مَنْزِلة نظِيرة في كثير من الأَوزان

نحو جَوْعانَ وشَبْعان وطويل وقصير، قال: ومما جاء على وزان نظيره قولهم

الحَرْدُ لأَنه على وزان القَصْد، والحَرَدُ لأَنه على وزان نظيره وهو

الغضَب. يقال: حَرَد يَحْرِد حَرْداً كما يقال قصَد يقْصِد قصداً، ويقال:

حَرِدَ يَحْرَدُ حرَداً كما قالوا غَضِبَ يَغْضَبُ غضَباً؛ وقالوا: العَجْم

لأَنه على وزان العَضّ، وقالوا: العَجَم لحبّ الزبيب وغيره لأَنه وزان

النَّوَى، وقالوا: الخِصْب والجَدْب لأَن وزانهما العِلْم والجَهل لأَن

العلم يُحيي الناس كما يُحييهم الخِصْب والجَهل يُهلكهم كما يهلكهم الجَدب،

وقالوا: المَنْسِر لأَنه على وزان المَنْكِب، وقالوا: المِنْسَر لأَنه

على وزان المِخْلَب، وقالوا: أَدْلَيْت الدَّلْو إِذا أَرسلتها في البئر،

وَدَلَوْتُها إِذا جَذَبْتها، فجاء أَدْلى على مثال أَرسل ودَلا على مثال

جَذَب، قال: فبهذا تعلم صحة قول من فرق بين الضَّرّ والضُّر ولم يجعلهما

بمعنى فقال: الضَّر بإِزاء النفع الذي هو نقيضه، والضُّر بإِزاء السُّقْم

الذي هو نظيره في المعنى، وقالوا: فاد يَفِيد جاء على وزان ماسَ يَمِيس

إِذا تبختر، وقالوا: فادَ يَفُود على وزان نظيره وهو مات يموت،

والنِّفاقُ في السُّوق جاء على وزان الكَساد، والنِّفاق في الرجل جاء على وزان

الخِداع، قال: وهذا النحوُ في كلامهم كثير جدّاً؛ قال: واعلم أَنّ الوسَط قد

يأْتي صفة، وإِن أَصله أَن يكون اسماً من جهة أَن أَوسط الشيء أَفضله

وخياره كوسَط المرعى خيرٌ من طرفيه، وكوسَط الدابة للركوب خير من طرفيها

لتمكن الراكب؛ ولهذا قال الراجز:

إِذا ركِبْتُ فاجْعلاني وسَطا

ومنه الحديث: خِيارُ الأُمور أَوْساطُها؛ ومنه قوله تعالى: ومن الناسِ

مَن يَعبد اللّهَ على حرْف؛ أَي على شَكّ فهو على طرَف من دِينه غيرُ

مُتوسّط فيه ولا مُتمكِّن، فلما كان وسَطُ الشيء أَفضلَه وأَعْدَلَه جاز أَن

يقع صفة، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس: وكذلك جعلْناكم أُمّة وسَطاً؛

أَي عَدْلاً، فهذا تفسير الوسَط وحقيقة معناه وأَنه اسم لما بينَ طَرَفَي

الشيء وهو منه، قال: وأَما الوسْط، بسكون السين، فهو ظَرْف لا اسم جاء

على وزان نظيره في المعنى وهو بَيْن، تقول: جلست وسْطَ القوم أَي بيْنَهم؛

ومنه قول أَبي الأَخْزَر الحِمَّانيّ:

سَلُّومَ لوْ أَصْبَحْتِ وَسْط الأَعْجَمِ

أَي بيم الأَعْجم؛ وقال آخر:

أَكْذَبُ مِن فاخِتةٍ

تقولُ وسْطَ الكَرَبِ،

والطَّلْعُ لم يَبْدُ لها:

هذا أَوانُ الرُّطَبِ

وقال سَوَّارُ بن المُضَرَّب:

إِنِّي كأَنِّي أَرَى مَنْ لا حَياء له

ولا أَمانةَ، وسْطَ الناسِ، عُرْيانا

وفي الحديث: أَتَى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، وسْط القوم أَي

بينهم، ولما كانت بين ظرفاً كانت وسْط ظرفاً، ولهذا جاءت ساكنة الأَوسط

لتكون على وزانها، ولما كانت بين لا تكون بعضاً لما يضاف إِليها بخلاف

الوسَط الذي هو بعض ما يضاف إِليه كذلك وسْط لا تكون بعضَ ما تضاف إِليه،

أَلا ترى أَن وسط الدار منها ووسْط القوم غيرهم؟ ومن ذلك قولهم: وسَطُ

رأْسِه صُلْبٌ لأَن وسَطَ الرأْس بعضها، وتقول: وسْطَ رأْسِه دُهن فتنصب وسْطَ

على الظرف وليس هو بعض الرأْس، فقد حصل لك الفَرْق بينهما من جهة المعنى

ومن جهة اللفظ؛ أَما من جهة المعنى فإِنها تلزم الظرفية وليست باسم

متمكن يصح رفعه ونصبه على أَن يكون فاعلاً ومفعولاً وغير ذلك بخلاف الوَسَطِ،

وأَما من جهة اللفظ فإِنه لا يكون من الشيء الذي يضاف إِليه بخلاف

الوَسَط أَيضاً؛ فإِن قلت: قد ينتصب الوَسَطُ على الظرف كما ينتصب الوَسْطُ

كقولهم: جَلَسْتُ وسَطَ الدار، وهو يَرْتَعِي وسَطاً، ومنه ما جاء في

الحديث: أَنه كان يقف في صلاة الجَنازة على المرأَة وَسَطَها، فالجواب: أَن

نَصْب الوَسَطِ على الظرف إِنما جاء على جهة الاتساع والخروج عن الأَصل على

حدّ ما جاء الطريق ونحوه، وذلك في مثل قوله:

كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ

وليس نصبه على الظرف على معنى بَيْن كما كان ذلك في وسْط، أَلا ترى أَن

وسْطاً لازم للظرفية وليس كذلك وسَط؟ بل اللازم له الاسمية في الأَكثر

والأَعم، وليس انتصابه على الظرف، وإِن كان قليلاً في الكلام، على حدِّ

انتصاب الوسْط في كونه بمعنى بين، فافهم ذلك. قال: واعلم أَنه متى دخل على

وسْط حرفُ الوِعاء خرج عن الظرفية ورجعوا فيه إِلى وسَط ويكون بمعنى وسْط

كقولك: جلسْتُ في وسَط القوم وفي وسَطِ رأْسِه دُهن، والمعنى فيه مع

تحرُّكه كمعناه مع سكونه إِذا قلت: جلسْتُ وسْطَ القوم، ووسْطَ رأْسِه دُهن،

أَلا ترى أَن وسَط القوم بمعنى وسْط القوم؟ إِلاَّ أَن وَسْطاً يلزم

الظرفية ولا يكون إِلاَّ اسماً، فاستعير له إِذا خرج عن الظرفية الوسَطُ على

جهة النيابة عنه، وهو في غير هذا مخالف لمعناه، وقد يُستعمل الوسْطُ الذي

هو ظرف اسماً ويُبَقَّى على سكونه كما استعملوا بين اسماً على حكمها

ظرفاً في نحو قوله تعالى: لقد تَقَطَّعَ بَيْنُكُم؛ قال القَتَّالُ

الكلابي:مِن وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ، بعدما

هَتَفَتْ رَبِيعَةُ: يا بَني خَوّارِ

وقال عَدِيُّ بن زيد:

وَسْطُه كاليَراعِ أَو سُرُجِ المَجْـ

ـدلِ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ

وفي الحديث: الجالِسُ وسْطَ الحَلْقةِ مَلْعُون، قال: الوسْط، بالتسكين،

يقال فيما كان مُتَفَرِّقَ الأَجزاء غيرَ مُتصل كالناس والدوابّ وغير

ذلك، فإِذا كان مُتصلَ الأَجزاء كالدَّار والرأْس فهو بالفتح. وكل ما

يَصْلُح فيه بين، فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين، فهو بالفتح؛ وقيل: كل

منهما يَقَع مَوْقِعَ الآخر، قال: وكأَنه الأَشبه، قال: وإِنما لُعِنَ

الجالِسُ وسْط الحلقة لأَنه لا بدَّ وأَن يَسْتَدبِر بعضَ المُحيطين به

فيُؤْذِيَهم فيلعنونه ويذُمونه.

ووسَطَ الشيءَ: صار بأَوْسَطِه؛ قال غَيْلان بن حُرَيْثٍ:

وقد وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا

صُيَّابَها، والعَدَدَ المُجَلْجِلا

قال الجوهري: أَراد وحنظلة، فلما وقف جعل الهاء أَلِفاً لأَنه ليس

بينهما إِلا الهَهَّةُ وقد ذهبت عند الوقف فأَشبهت الأَلف كما قال امرؤُ

القيس:وعَمْرُو بنُ دَرْماء الهُمامُ إِذا غَدا

بِذي شُطَبٍ عَضْبٍ، كمِشْيَةِ قَسْوَرا

أَراد قَسْوَرَة. قال: ولو جعله اسماً محذوفاً منه الهاء لأَجراه، قال

ابن بري: إِنما أَراد حريثُ بن غَيلان

(* قوله «حريث بن غيلان» كذا بالأصل

هنا وتقدم قريباً غيلان ابن حريث.) وحنظل لأَنه رَخَّمه في غير النداء

ثم أَطلق القافية، قال: وقول الجوهري جعل الهاء أَلِفاً وهمٌ منه.

ويقال: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم وَسْطاً وسِطةً أَي تَوَسَّطْتُهم.

ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه: صار في وسَطِه.

ووُسُوطُ الشمس: توَسُّطُها السماء.

وواسِطُ الرَّحْل وواسِطَتُه؛ الأَخيرة عن اللحياني: ما بين القادِمةِ

والآخِرة. وواسِطُ الكُورِ: مُقَدَّمُه؛ قال طرفة:

وإِنْ شِئت سامى واسِطَ الكُورِ رأْسُها،

وعامَتْ بِضَبْعَيْها نَجاء الخَفَيْدَدِ

وواسِطةُ القِلادة: الدُّرَّة التي وسَطها وهي أَنْفَس خرزها؛ وفي

الصحاح: واسِطةُ القلادة الجَوْهَرُ الذي هو في وَسطِها وهو أَجودها، فأَما

قول الأَعرابي للحسن: عَلَّمني دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا

ساقِطاً سُقُوطاً، فإِن الوَسُوط ههنا المُتَوَسِّطُ بين الغالي والتَّالي،

أَلا تراه قال لا ذاهباً فُرُوطاً؟ أَي ليس يُنال وهو أَحسن الأَديان؛

أَلا ترى إِلى قول عليّ، رضوان اللّه عليه: خير الناس هذا النمَطُ

الأَوْسَط يَلْحق بهم التَّالي ويرجع إِليهم الغالي؟ قال الحسن للأَعرابي: خيرُ

الأُمور أَوْساطُها؛ قال ابن الأَثير في هذا الحديث: كلُّ خَصْلة محمودة

فلها طَرَفانِ مَذْمُومان، فإِن السَّخاء وسَطٌ بين البُخل والتبذير،

والشجاعةَ وسَط بين الجُبن والتهوُّر، والإِنسانُ مأْمور أَن يتجنب كل وصْف

مَذْمُوم، وتجنُّبُه بالتعَرِّي منه والبُعد منه، فكلَّما ازداد منه

بُعْداً ازداد منه تقرُّباً، وأَبعدُ الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين

وسَطُهما، وهو غاية البعد منهما، فإِذا كان في الوسَط فقد بَعُد عن

الأَطراف المذمومة بقدر الإِمكان. وفي الحديث: الوالِد أَوْسَطُ أَبواب الجنة

أَي خيرُها. يقال: هو من أَوسَطِ قومِه أَي خيارِهم. وفي الحديث: أَنه

كان من أَوْسَطِ قومه أَي من أَشْرَفِهم وأَحْسَبِهم. وفي حديث رُقَيْقةَ:

انظُروا رجلاً وسِيطاً أَي حَسِيباً في قومه، ومنه سميت الصلاة الوُسْطَى

لأَنها أَفضلُ الصلوات وأَعظمها أَجْراً، ولذلك خُصت بالمُحافَظةِ

عليها، وقيل: لأَنها وسَط بين صلاتَيِ الليل وصلاتَيِ النهار، ولذلك وقع

الخلاف فيها فقيل العصر، وقيل الصبح، وقيل بخلاف ذلك، وقال أَبو الحسن:

والصلاة الوسطى يعني صلاة الجمعة لأَنها أَفضلُ الصلواتِ، قال: ومن قال خلافَ

هذا فقد أَخْطأَ إِلا أَن يقوله برواية مُسنَدة إِلى النبي، صلّى اللّه

عليه وسلّم.

ووَسَطَ في حَسَبِه وَساطة وسِطةً ووَسُطَ ووسَّط؛ ووَسَطَه: حَلَّ

وَسَطَه أَي أَكْرَمَه؛ قال:

يَسِطُ البُيوتَ لِكي تكون رَدِيّةً،

من حيثُ تُوضَعُ جَفْنةُ المُسْتَرْفِدِ

ووَسَطَ قومَه في الحسَبِ يَسِطُهم سِطةً حسنَة. الليث: فلان وَسِيطُ

الدارِ والحسَبِ في قومه، وقد وسُطَ وَساطةً وسِطةً ووَسَّطَ توْسِيطاً؛

وأَنشد:

وسَّطْت من حَنْظَلةَ الأُصْطُمّا

وفلان وسِيطٌ في قومه إِذا كان أَوسطَهم نسَباً وأَرْفعَهم مَجْداً؛ قال

العَرْجِيُّ:

كأَنِّي لم أَكُنْ فيهم وسِيطاً،

ولم تَكُ نِسْبَتي في آلِ عَمْرِ

والتوْسِيطُ: أَن تجعل الشيء في الوَسَط. وقرأَ بعضهم: فوَسَّطْنَ به

جمعاً؛ قال ابن بري: هذه القراءة تُنسب إِلى عليّ، كرّم اللّه وجهه، وإِلى

ابن أَبي ليلى وإِبراهيم بن أَبي عَبْلَةَ. والتوْسِيطُ: قَطْعُ الشيء

نصفين. والتَّوَسُّطُ من الناس: من الوَساطةِ، ومَرْعىً وسَطٌ أَي خِيار؛

قال:

إِنَّ لها فَوارِساً وفَرَطا،

ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعىً وَسَطا

ووَسَطُ الشيءِ وأَوْسَطُه: أَعْدَلُه، ورجل وَسَطٌ ووَسِيطٌ: حسَنٌ من

ذلك. وصار الماءُ وَسِيطةً إِذا غلَب الطينُ على الماء؛ حكاه اللحياني عن

أَبي طَيْبة. ويقال أَيضاً: شيءٌ وَسَطٌ أَي بين الجَيِّدِ والرَّدِيء.

وفي التنزيل العزيز: وكذلك جَعَلْناكم أُمّة وسَطاً؛ قال الزجاج: فيه

قولان: قال بعضهم وسَطاً عَدْلاً، وقال بعضهم خِياراً، واللفظان مختلفان

والمعنى واحد لأَن العَدْل خَيْر والخير عَدْلٌ، وقيل في صفة النبي، صلّى

اللّه عليه وسلّم: إِنه كان من أَوْسَطِ قومِه أَي خِيارِهم، تَصِف

الفاضِلَ النسَب بأَنه من أَوْسَطِ قومه، وهذا يَعرِف حقيقَته أَهلُ اللغة لأَن

العرب تستعمل التمثيل كثيراً، فَتُمَثِّل القَبِيلةَ بالوادي والقاعِ وما

أَشبهه، فخيرُ الوادي وسَطُه، فيقال: هذا من وَسَط قومِه ومن وَسَطِ

الوادي وسَرَرِ الوادي وسَرارَته وسِرِّه، ومعناه كله من خَيْر مكان فيه،

وكذلك النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، من خير مكان في نسَب العرب، وكذلك

جُعِلتْ أُمّته أُمة وسَطاً أَي خِياراً.

وقال أَحمد بن يحيى: الفرق بين الوسْط والوَسَط أَنه ما كانَ يَبِينُ

جُزْء من جُزْء فهو وسْط مثل الحَلْقة من الناس والسُّبْحةِ والعِقْد، قال:

وما كان مُصْمَتاً لا يَبِينُ جزء من جزء فهو وسَط مثل وسَطِ الدارِ

والراحة والبُقْعة؛ وقال الليث: الوسْط مخففة يكون موضعاً للشيء كقولك زيد

وسْطَ الدارِ، وإِذا نصبت السين صار اسماً لما بين طَرَفَيْ كل شيء؛ وقال

محمد ابن يزيد: تقول وَسْطَ رأْسِك دُهْنٌ يا فَتى لأَنك أَخبرت أَنه

استقرّ في ذلك الموضع فأَسكنت السين ونصبت لأَنه ظرف، وتقول وسَطُ رأْسِك

صُلْب لأَنه اسم غير ظرف، وتقول ضربْت وسَطَه لأَنه المفعول به بعينه،

وتقول حَفَرْتُ وسَطَ الدارِ بئراً إِذا جعلت الوَسَط كله بِئراً، كقولك

حَرَثْت وسَطَ الدار؛ وكل ما كان معه حرف خفض فقد خرج من معنى الظرف وصار

اسماً كقولك سِرْت من وَسَطِ الدار لأَنَّ الضمير لِمنْ، وتقول قمت في وسَط

الدار كما تقول في حاجة زيد فتحرك السين من وسَط لأَنه ههنا ليس بظرف.

الفراء: أَوْسَطْت القومَ ووَسَطْتُهم وتوَسَّطْتُهم بمعنى واحد إِذا

دخلت وسْطَهم. قال اللّه عزّ وجلّ: فوَسَطْنَ به جَمْعاً. وقال الليث: يقال

وَسَطَ فلانٌ جماعةً من الناس وهو يَسِطُهم إِذا صار وَسْطَهم؛ قال:

وإِنما سمي واسِطُ الرحْل واسِطاً لأَنه وسَطٌ بين القادِمة والآخرةِ، وكذلك

واسِطةُ القِلادةِ، وهي الجَوْهرة التي تكون في وسَطِ الكِرْسِ

المَنْظُوم. قال أَبو منصور في تفسير واسِطِ الرَّحْل ولم يَتَثَبَّتْه: وإِنما

يعرف هذا من شاهَدَ العَربَ ومارَسَ شَدَّ الرِّحال على الإِبل، فأَما من

يفسِّر كلام العرب على قِياساتِ الأَوْهام فإِنَّ خَطأَه يكثر، وللرحْلِ

شَرْخانِ وهما طَرَفاه مثل قرَبُوسَيِ السَّرْج، فالطرَفُ الذي يلي ذنب

البعير آخِرةُ الرحل ومُؤْخِرَتُه، والطرف الذي يلي رأْس البعير واسِطُ

الرحل، بلا هاء، ولم يسمَّ واسطاً لأَنه وَسَطٌ بين الآخرة والقادِمة كما

قال الليث: ولا قادمة للرحل بَتَّةً إِنما القادمةُ الواحدةُ من قَوادِم

الرِّيش، ولضَرْع الناقة قادِمان وآخِران، بغير هاء، وكلام العرب يُدَوَّن

في الصحف من حيث يصح، إِمّا أَن يُؤْخَذَ عن إِمام ثِقَة عَرَفَ كلام

العرب وشاهَدَهم، أَو يقبل من مؤدّ ثقة يروي عن الثقات المقبولين، فأَما

عباراتُ مَن لا معرفة له ولا أَمانة فإِنه يُفسد الكلام ويُزيله عن صِيغته؛

قال: وقرأْت في كتاب ابن شميل في باب الرحال قال: وفي الرحل واسِطُه

وآخِرَتُه ومَوْرِكُه، فواسطه مُقَدَّمه الطويل الذي يلي صدر الراكب، وأَما

آخِرته فمُؤخرَته وهي خشبته الطويلة العريضة التي تحاذي رأْس الراكب،

قال: والآخرةُ والواسط الشرْخان. ويقال: ركب بين شَرْخَيْ رحله، وهذا الذي

وصفه النضْر كله صحيح لا شك فيه. قال أَبو منصور: وأَما واسِطةُ القِلادة

فهي الجوهرة الفاخرة التي تجعل وسْطها. والإِصْبع الوُسطى.

وواسِطُ: موضع بين الجَزيرة ونَجْد، يصرف ولا يصرف. وواسِط: موضع بين

البصرة والكوفة وُصف به لتوسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة وصار اسماً كما

قال:

ونابِغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه،

عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع

قال سيبويه: سموه واسطاً لأَنه مكان وسَطٌ بين البصرة والكوفة: فلو

أَرادوا التأْنيث قالوا واسطة، ومعنى الصفة فيه وإِن لم يكن في لفظه لام. قال

الجوهري: وواسِط بلد سمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة،

وهو مذكر مصروف لأَن أَسماء البُلدان الغالب عليه التأْنيث وتركُ الصرف،

إِلاَّ مِنىً والشام والعراق وواسطاً ودابِقاً وفَلْجاً وهَجَراً فإِنها

تذكر وتصرف؛ قال: ويجوز أَن تريد بها البقعة أَو البلْدة فلا تصرفه كما

قال الفرزدق يرثي به عمرو بن عبيد اللّه بن مَعْمر:

أَمّا قُرَيْشٌ، أَبا حَفْصٍ، فقد رُزِئتْ

بالشامِ، إِذ فارَقَتْك، السمْعَ والبَصَرا

كم من جَبانٍ إِلى الهَيْجا دَلَفْتَ به،

يومَ اللِّقاء، ولولا أَنتَ ما صَبرا

مِنهنَّ أَيامُ صِدْقٍ، قد عُرِفْتَ بها،

أَيامُ واسِطَ والأَيامُ مِن هَجَرا

وقولهم في المثل: تَغافَلْ كأَنَّك واسِطِيٌّ؛ قال المبرد: أَصله أَن

الحجاج كان يتسخَّرُهم في البِناء فيَهْرُبون ويَنامون وسْط الغُرباء في

المسجد، فيجيء الشُّرَطِيُّ فيقول: يا واسِطيّ، فمن رفع رأْسه أَخذه وحمله

فلذلك كانوا يتَغافلون.

والوَسُوط من بيوت الشعَر: أَصغرها. والوَسُوط من الإِبل: التي تَجُرُّ

أَربعين يوماً بعد السنة؛ هذه عن ابن الأَعرابي، قال: فأَما الجَرُور فهي

التي تجرّ بعد السنة ثلاثة أَشهر، وقد ذكر ذلك في بابه. والواسطُ:

الباب، هُذَليّة.

وسط



وَسُوطٌ A middle-sized tent of goats hair: see مِظَلَّةٌ.
الوسط: ما يقترن بقولنا: "لأنه"؛ حيث يقال: لأنه كذا -مثلًا- إذا قلنا: العالم محدث لأنه متغير، فالمقارن لقولنا لأنه متغير وسط.
و س ط

جلس وسط الدار. وضرب وسطه وأوساطهم. وهو أوسط أولاده، ووسطى بناته. ووسط القوم وتوسّطهم: حصل في وسطهم. قال:

وقد وسطت مالكاً وحنظلاً

وتوسّطت الشمس السماء. ووسّطته القوم. وتوسّط بين الخصوم. ووسّطته. وهي واسطة القلادة، ووسائط القلائد.

ومن المجاز: هو وسطٌ في قومه، وسطةٌ ووسيطٌ فيهم، وقد وسط وساطة، وقوم وسطٌ وأوساط: خيار. " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ". وقال زهير:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وهو من واسطة قومه. وهو أوسط قومه حسباً. واكتريت من أعرابيّ فقال لي: أعطني من سطاتهنّه: أراد من خيار الدنانير.
وسط
الوَسْطُ - مُخَففٌ -: مَوْضِعٌ للشَّيْءِ. والوَسَطُ من الشيْءِ: أعْدَلُه وأفْضَلُه. وهو - أيضاً -: اسْمٌ لكُلِّ ما لَهُ طَرَفَانِ. ووَسَطَ فلان جَمَاعَةَ الناسِ فهو يَسِطُهم: إذا صارَ في وَسَطِهم. ومنه سُمَيَ واسِطَةُ الرحْلِ لأنَه وَسَطٌ بين القادِمَةِ والآخِرَةِ، وكذلك واسِطَةُ القِلادَةِ. والواسِطُ: الخَشَبَةُ التي تكونُ في وَسَطِ نِيْرِ الثَّوْرِ. وفلانٌ وَسِيْطُ الدّارِ والحَسَبِ في قَوْمِه، وقد وَسَطَ حَسَبُه وَسَاطَةً وسِطَةً، ووَشَطَ تَوْسِيْطاً. وهُنَّ من وُسْط بَنَاتِ فلانٍ: أي من أوْساطِهِنَّ. والواسِطُ: النّابُ. والوَسُوْطُ: أصْغَرُ من المِظَلةِ. وواسِطُ البَيْتِ: ما كانَ في ناحِيَتِه من وَسَطِه. والمُوْسِطُ: ما كانَ في وَسَطِه خاصةً.
وناقَةٌ وَسُوْط وإبِلٌ وُسُطٌ: وهي التي يُحْمَلُ على رُؤوْسِها وظُهُوْرِها صِعَابٌ لا تُعْقَلُ ولا تُقَيدُ.
ودارَةُ وَسَطٍ: جَبَلٌ عَظِيْمٌ طَوِيلٌ.

وسط


وَسُطَ(n. ac. وَسَاْطَة)
a. Was distinguished, influential.

وَسَّطَa. Placed, put in the middle.
b. Halved, bisected.

تَوَسَّطَa. see Ib. Took, chose the medium quality.
c. [Bain], Mediated, intervened between.
d. [Fī], Interceded for.
تَوَاْسَطَa. Interposed.

وَسْطa. Middle; centre; midst; waist.

وُسْطَى
(pl.
وُسَط)
a. fem. of
أَوْسَطُb. Middle finger.

وَسَط
(pl.
أَوْسَاْط)
a. see 1b. Middling; medium; average; mean; mediocre
ordinary.
c. Middle; central.
d. Just, equitable, fair.
e. Exquisite; magnificent.
f. Opulent.

أَوْسَطُ
(pl.
أَوَاْسِطُ)
a. see 1 & 4
(b).
c. Middle term.
d. Moderate.

وَاْسِطa. Door.
b. Front part ( camel's saddle ).
c. see 1 & 4
(b), (c).
وَاْسِطَةa. see 21 (b)b. (pl.
وَسَاْئِطُ), Mediator.
c. Means, expedient.
d. Cause, reason.
e. Middle terms ( in arith. ).
f. The best, finest of.
g. see 22t (a)h. Prime minister ( in Egypt ).
وَسَاْطَةa. Mediation, intervention; intercession.
b. Mediocrity.
c. Premiership ( in Egypt ).
وَسِيْط
(pl.
وُسَطَآءُ)
a. Mediator; intercessor.
b. Highest, first.

وَسِيْطَةa. fem. of
وَسِيْط
وَسُوْطa. Camel.
b. Hair-tent.

وَسْطَاْنِيّa. Half-way, intermediate.
b. [ coll. ]
see 4 (b)
N. P.
أَوْسَطَa. Interior, inside.

N. Ag.
تَوَسَّطَa. see 4 (b) & 25
(a).
N. Ac.
تَوَسَّطَa. see 22t (a)
بِوَاسِطَة
a. Because of, on account of, by reason of.
b. [ coll. ], By means of, by the
help of.
صَارَ المَآءُ وَسِيْطة
a. The water has risen above the mud.
(وسط) - في حديث رُقَيْقَةَ: "انْظُروا رَجُلًا وَسِيطاً" : أي حَسِيبًا في قَوْمِه؛ وقد وسُطَ وَساطَةً وسِطَةً.
- وقولُه تَعالَى: {أُمَّةً وَسَطًا}
يُشبه أن يَكون جمع واسِطٍ، كَخدَم وخَادِم، وأنشد:
* وَإن كان فيهم واسِطَ العَمِّ مُخْوِلًا *
- وفي الحديث: "الوَالِد أَوْسَطُ أبواب الجَنَّةِ"
قيل: أي خَيْرُها، كما يقال: هو مِن أوْسَط قومِه.
- وفي الحديث: "الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ"
هو بِسُكُون السِّين ؛ لأنه ظرف غَيرُ مُتَّصِلٍ، فأمَّا إذا كان الوسط منه مُتصِلاً به، فهو بالفَتح، كَاتِّصالِ الفَتحةِ بالفَتحة فيه، كَما يُقال: احتَجَم وَسَطَ رَأسِه. وقيل: كُلّ مَوضعٍ يَصْلُح أن يَكُون مكانَ وَسْط كَلِمَة بَيْن فهو بالسُّكونِ، على وزن بَيْن؛ وكلُّ موضع لا يصلح فيه بَيْنَ فهو بالفَتح، وقيل: بالسكون داخِلُ الشىءِ في أي طرف يتفق منه، ويكون ذلك ظرفا له، وبالفَتْح حيث مركز الدائرة. وقيل: بالفتح نَفْسُ الشىء، نحو وَسَط رأسِه صُلْب، وبالسكون: ما بين الطرفين نحو وسط رأسِه: دُهْن، ومعناه: أن يحول من نَظَر بعَضِهم إلى بعض فيتضررون به، وقيل: هو أن يدخل فيما بينهم فيَجْلِس ويَضِيق عليهم، ولا يَقعُد خلفَهم.
- في صحيح مسلم: "من سِطَة النّساءِ"
: أي من وَسَطِهن.
وفي رواية: "لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النساء"
(و س ط) : (الْوَسَطُ) بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّيْءِ كَمَرْكَزِ الدَّائِرَةِ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مُبْهَمٌ لِدَاخِلِ الدَّائِرَةِ مَثَلًا وَلِذَا كَانَ ظَرْفًا فَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَفَاعِلًا وَمَفْعُولًا بِهِ وَدَاخِلًا عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الثَّانِي تَقُولُ (وَسَطُهُ) خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ وَاتَّسَعَ (وَسَطُهُ) وَضَرَبْتُ وَسَطَهُ وَجَلَسْت فِي (وَسَطِ) الدَّارِ وَجَلَسْتُ وَسْطَهَا بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَيُوصَفُ بِالْأَوَّلِ مُسْتَوِيًا فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ أُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطًا وَقَدْ يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَقِيلَ لِلْمُذَكَّرِ الْأَوْسَطُ وَلِلْمُؤَنَّثِ الْوُسْطَى قَالَ تَعَالَى {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} [المائدة: 89] يَعْنِي الْمُتَوَسِّطَ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ وَقَدْ أَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ إطْعَامُ أَوْ كِسْوَتُهُمْ عَطْفٌ عَلَيْهِ {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] الْعَصْرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالظُّهْرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْمَغْرِبُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْفَجْرُ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ.
وسط
وَسَطُ الشيءِ: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمّيّة المتّصلة كالجسم الواحد إذا قلت: وَسَطُهُ صلبٌ، وضربت وَسَطَ رأسِهِ بفتح السين.
ووَسْطٌ بالسّكون. يقال في الكمّيّة المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين. نحو: وَسْطِ القومِ كذا. والوَسَطُ تارة يقال فيما له طرفان مذمومان.
يقال: هذا أَوْسَطُهُمْ حسبا: إذا كان في وَاسِطَةِ قومه، وأرفعهم محلّا، وكالجود الذي هو بين البخل والسّرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتّفريط، فيمدح به نحو السّواء والعدل والنّصفة، نحو: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[البقرة/ 143] وعلى ذلك قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ
[القلم/ 48] وتارة يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشّرّ، ويكنّى به عن الرّذل. نحو قولهم: فلان وَسَطُ من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حدّ الخير. وقوله: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[البقرة/ 238] ، فمن قال: الظّهر ، فاعتبارا بالنهار، ومن قال: المغرب ، فلكونها بين الرّكعتين وبين الأربع اللّتين بني عليهما عدد الرّكعات، ومن قال: الصّبح فلكونها بين صلاة اللّيل والنهار.
قال: ولهذا قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الآية [الإسراء/ 78] . أي:
صلاته. وتخصيصها بالذّكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النّوم، ولهذا زيد في أذانه: (الصّلاة خير من النّوم) ، ومن قال: صلاة العصر فقد روي ذلك عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فلكون وقتها في أثناء الأشغال لعامّة الناس بخلاف سائر الصلوات التي لها فراغ، إمّا قبلها، وإمّا بعدها، ولذلك توعّد النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: «من فاته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله» .
و س ط: (وَسَطَ) الْقَوْمَ مِنْ بَابِ وَعَدَ (وَسِطَةً) أَيْضًا بِالْكَسْرِ أَيْ (تَوَسَّطَهُمْ) . وَالْإِصْبَعُ (الْوُسْطَى) مَعْرُوفَةٌ. وَ (التَّوْسِيطُ) أَنْ يُجْعَلَ الشَّيْءُ فِي الْوَسَطِ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعًا» بِالتَّشْدِيدِ. وَ (التَّوْسِيطُ) أَيْضًا قَطْعُ الشَّيْءِ نِصْفَيْنِ. وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ (الْوَسَاطَةِ) . وَ (الْوَسَطُ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَعْدَلُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أَيْ عَدْلًا. وَشَيْءٌ (وَسَطٌ) أَيْضًا بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِئِ. وَ (وَاسِطَةُ) الْقِلَادَةِ الْجَوْهَرُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا وَهُوَ أَجْوَدُهَا. قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الْجَوْهَرَةُ الْفَاخِرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ وَسَطَهَا. وَ (وَاسِطٌ) بَلَدٌ سُمِّيَ بِالْقَصْرِ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْبُلْدَانِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَتَرْكُ الصَّرْفِ إِلَّا مِنًى وَالشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَوَاسِطًا وَدَابِقًا وَفَلَجًا وَهَجَرًا فَإِنَّهَا تُذَكَّرُ وَتُصْرَفُ وَيَجُوزُ أَنْ تُرِيدَ بِهَا الْبُقْعَةَ أَوِ الْبَلْدَةَ فَلَا تَصْرِفُهَا. وَتَقُولُ: جَلَسْتُ (وَسْطَ) الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَجَلَسْتُ فِي (وَسَطِ) الدَّارِ بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّهُ اسْمٌ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطٌ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسَطٌ بِالتَّحْرِيكِ وَرُبَّمَا سُكِّنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. 
[وسط] وَسَطْتُ القومَ أسِطُهُمْ وَسْطاً وسطة، أي توسطتهم. قال الراجز :

وقد وسطت مالكا وحنظلا * أراد: وحنظلة، فلما وقف جعل الهاء ألفا لانه ليس بينهما إلا الههة، وقد ذهبت عند الوقف فأشبهت الالف، كما قال امرؤ القيس: وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا * بذى شطب عضب كمشية قسورا * أراد: قسورة، ولو جعله اسما محذوفا منه الهاء لاجراه. وفلان وسيط في قومه، إذا كان أوْسَطَهُمْ نسبا وأرفعَهُم مَحَلاًّ. قال العَرْجِيُّ: كأنِّي لم أكنْ فيهم وَسيطاً * ولم تَكُ نِسْبَتي في آل عَمْرِو * والاصبع الوسطى.والتوسيط: أن تجعل الشئ في الوسط. وقرأ بعضهم: {فوسطن به جمعا} . والتوسيط: قطع الشئ نصفين. والتَوسُّط بين الناس، من الوساطة. والوسط من كل شئ: أعدَلُهُ. قال تعالى: {وكذلكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} أي عدلاً. ويقال أيضا: شئ وسط، أي بين الجيد والردئ. وواسطة القلادة: الجوهر الذي في وَسَطها، وهو أجودها. وواسط: بلد سمى بالقصر الذى بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف لان أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف، إلا منى والشام والعراق وواسطا ودابقا وفلجا وهجرا، فإنها تذكر وتصرف. ويجوز أن تريد به البقعة أو البلدة فلا تصرفه، كما قال الشاعر : منهن أيام صدق قد عرفت بها * أيام واسط والايام من هجرا * وقولهم في المثل: " تغافل كأنك واسطى " قال المبرد: أصله أن الحجاج كان يتسخرهم في البناء فيهربون وينامون وسط الغرباء في المسجد، فيجئ الشرطي ويقول: يا واسطى، فمن رفع رأسه أخذه وحمله، فلذلك كانوا يتغافلون.وواسط الكور: مقدمه. قال طرفة: وإن شئت سامى واسط الكور رأسها * وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد * ويقال: جلست وَسْط القومِ بالتسكين، لأنَّه ظرف، وجلست في وَسَطِ الدار بالتحريك، لانه اسم. وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط، وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه، كقول الشاعر: وقالوا يال أشجع يوم هيج * ووسط الدار ضربا واحتمايا
و س ط : الْوَسَطُ بِالتَّحْرِيكِ الْمُعْتَدِلُ يُقَالُ شَيْءٌ وَسَطٌ أَيْ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَعَبْدٌ وَسَطٌ وَأَمَةٌ وَسَطٌ وَشَيْءٌ أَوْسَطُ وَلِلْمُؤَنَّثِ وُسْطَى بِمَعْنَاهُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} [المائدة: 89] أَيْ مِنْ وَسَطٍ بِمَعْنَى الْمُتَوَسِّطِ وَالْيَوْمُ الْأَوْسَطُ وَاللَّيْلَةُ الْوُسْطَى وَيُجْمَعُ الْأَوْسَطُ عَلَى الْأَوَاسِطِ مِثْلُ الْأَفْضَلِ وَالْأَفَاضِلِ وَيُجْمَعُ الْوُسْطَى عَلَى الْوُسَطِ مِثْلُ الْفُضْلَى وَالْفُضَلُ وَإِذَا أُرِيدَ اللَّيَالِي قِيلَ الْعَشْرُ الْوُسَطُ وَإِنْ أُرِيدَ الْأَيَّامُ قِيلَ الْعَشَرَةُ الْأَوَاسِطُ وَقَوْلُهُمْ الْعَشْرُ الْأَوْسَطُ عَامِّيٌّ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فَشَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ مُخَالِفًا لِمَا نَقَلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ فَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَةٌ إنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ تَنَاقَلَتْهُ أَيْدِي الْعَجَمِ حَتَّى فَشَا فِيهِ اللَّحْنُ وَتَلَعَّبَتْ بِهِ الْأَلْسُنُ اللُّكْنُ
حَتَّى حَرَّفُوا بَعْضَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَمَا هَذِهِ سَبِيلُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِأَلْفَاظِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَمْ يَنْقُلُوا الْحَدِيثَ لِضَبْطِ أَلْفَاظِهِ حَتَّى يُحْتَجَّ بِهَا بَلْ لِمَعَانِيهِ وَلِهَذَا أَجَازُوا نَقْلَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى وَلِهَذَا قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَلِأَنَّ الْعَشْرَ جَمْعٌ وَالْأَوْسَطَ مُفْرَدٌ وَلَا يُخْبَرُ عَنْ الْجَمْعِ بِمُفْرَدٍ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ غَلَطُ الْكَاتِبِ بِسُقُوطِ الْأَلِفِ مِنْ الْأَوَاسِطِ وَالْهَاءِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَحَقِيقَةُ الْوَسَطِ مَا تَسَاوَتْ أَطْرَافُهُ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يُكْتَنَفُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَسَاوٍ كَمَا قِيلَ إنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ هِيَ الْوُسْطَى وَيُقَالُ ضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ جِهَاتِهِ غَيْرُهُ وَيَصِحُّ دُخُولُ الْعَوَامِلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَمُبْتَدَأً فَيُقَالُ اتَّسَعَ وَسَطُهُ وَضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ وَجَلَسْتُ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَوَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ قَالُوا وَالسُّكُونُ فِيهِ لُغَةٌ وَأَمَّا وَسْطٌ بِالسُّكُونِ فَهُوَ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوُ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ وَيُقَالُ وَسَطْتُ الْقَوْمَ وَالْمَكَانَ أَسِطُ وَسْطًا مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا تَوَسَّطْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالْفَاعِلُ.

وَاسِطٌ وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ تَوَسَّطَ الْإِقْلِيمَ.

وَوَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَفِيهِمْ وَسَاطَةً تَوَسَّطَ فِي الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَفِي التَّنْزِيلِ {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] أَيْ أَقْصِدُهُمْ إلَى الْحَقِّ. 
وس ط

وَسَطُ الشَّيءِ ما بَيْنَ طَرَفَيْه قال

(إذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي وِسطاً ... إني كبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدَا)

أي اجْعَلُونِي وَسَطاً لكم تَرْفُقُونَنِي وتَحْفَظُونَنِي فإنِّي أَخَاف إذا كنتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لكم أو مُتَأَخِّراً عَنْكُم أن تَفْرُط بِي دابَّتِي أو ناقَتِي فَتَصْرَعني فإذا سكَّنْتَ السِّينَ من وسْط صار ظَرْفاً وقَوْلُ الفَرَزْدَق

(أَتَتْهُ بمَجْلُومٍ كأنَّ جَبِينَه ... صَلاءَةُ وَرْسٍ وَسْطُها قد تَفَلَّقَا)

فإنه احتاج إليه فجعله اسما وقول الهذليِّ (ضَرُوبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بسَيْفِه ... إذا عَزَمَتْ وَسْطَ الشُّئُون شِفَارهُا)

يكون على ذلك أيضاً وقد يُجُوزُ أن يكون أراد إذا عَجَمَت وَسْط الشُّئون شِفَارُها الشُّئُون أو مُجْتَمعُ الشُّئُونِ فاستعمله ظَرْفاً على وَجْهِه وحَذف المَفْعُول لأن حَذْفَ المَفْعُول كَثِيرٌ قال الفَارِسيُّ ويُقَوِّي ذَلِك قَوْلُ المَرَّار الأَسديِّ

(فلا يَسْتَحْمِدُونَ الناسَ أمْراً ... ولكن ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّئُونِ)

وحكى عن ثعلب وَسَطُ الشَّيءِ ووَسْطُهُ بالفَتْح والإِسْكان إذا كان مُصْمَتاً فأما إذا كان أجزاءٌ مخلَصَةً مُتَبَايِنَةً فهو وَسْطٌ بالإسْكَانِ لا غير وأَوْسَطُه كوَسَطٍ وهو اسم كأَفْكَلٍ وأزْمَلٍ وقوله

(شَهْمٌ إذا اجْتَمَع الكُمَاة وأُلْجِمَت ... أَفْوَاقُها بأواسِطِ الأوتارِ)

فقد يكون جَمْع أوسْط وقد يَجُوز أن يكون جَمَعَ واسِطاً على وَوَاسِطَ فاجتمعت واوان فهمز الأولى ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه صارَ في وَسَطِه قال غَيْلان بن حُرَيث

(وقَدْ وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا ... )

ووَسَّطَ الشيءَ وتَوَسَّطه صارَ في وَسَطِه ووُسُوط الشَّمْسِ تَوَسُّطُها السماء وواسِطُ الرَّحْلِ وواسِطَتُه الأخيرة عن اللحيانيِّ ما بين القادِمَة والآخرِة وواسِطَة القِلادةِ الدُّرَّة التي في وَسَطها وهي أنْفَسُ خَرَزِها فأما قولُ الأعرابيِّ للحسن عَلِّمْنِي دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا ساقِطاً سُقُوطاً فإن الوَسُوطَ هنا المُتَوَسط بين الغَالِي والتّالِي ألا تَرَاه قال لا ذاهِباً فُرُوطاً أي ليس بِغَالٍ ولا ساقِطاً سُقُوطاً أي لَيْسَ بتالٍ وهو أحسن الأديان ألا ترى إلى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه خَيْرُ النَّاسِ هذا النمط الأوسْطُ يلحق بهم التَّالي ويرجُع إليهم الغَالِي قال الحَسَنُ للأعرابيِّ خير الأُمُورِ أوْساطُها أي إن ما كان من الأمُور مُتَوَسِّطاً بين طَرَفَيْه فهو أشْرَف أشخاص نوعه ووَسُطَ في حَسَبِه وَساطةً وسِطَةً ووَسَّطَ وَوَسَطَ ووَسَطَه أي أَكْرَمَه قال

(بَسِطُ البُيُوتَ لكي تكون رَدِيَّةً ... من حَيث تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْقِدِ)

ووَسَطَ قومَه في الحَسَب يَسِطُهُمْ سطَةً حَسَنَةً ومَرْعَى وَسَطٌ خِيارٌ قال

(إنَّ لها فَوَارِساً وفَرَطاً ... ونَفْرةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطا)

ووَسَطُ الشيءِ وأوْسَطُه أَعْدَلُه ورَجُلٌ وَسَطٌ وَوسِيطٌ خَيْرٌ من ذلك قال أبو الحسن وقوله تعالى {والصلاة الوسطى} البقرة 238 هي صلاة الجمعة لأنها أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إلا أن يقولَه برواية مُسْنَدَةٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصارَ الماءُ وَسِيطةً إذا غَلَب الطِّينُ على الماءِ حكاه اللحيانيُّ عن أبي ظَبْيَة وواسِطُ مَوْضِعٌ بين الجَزِيرة ونَجْد يُصرف ولا يُصرف وواسِط موضع بين البَصْرَةِ والكُوفَةِ وُصِفَ به لتَوَسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة فصار اسماً كما قال

(ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ... عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع)

قال سيبويه سَمُّوهُ واسِطاً لأنَّه مكان وَسَطٌ بين البَصْرَة والكُوفَةِ فلو أرادوا التَّأْنِيث قالوا واسِطَةٌ ومعنى الصِّفَة فيه وإن لم يكن في لَفْظِه لام والوَسُوطُ من بيوت الشِّعْر أَصْغَرُها والوَسُوطُ من الإِبِلِ التي تَجُرُّ أَرْبَعِين بعد السَّنة هذه عن ابن الأعرابيِّ قال فأما الجَرُورُ فَهِي التي تجر بعد السنة ثلاثة أشهر وقد تقدم ذكر الجَرُور والواسِطُ البابُ هُذَلِيَّة
وسط:
وسّط: قتله بأن شطر جسمه إلى شطرين. انظر فيما يتعلق بهذا النوع من التنكيل الوحشي: (مملوك 27:1:1، الملابس 276، عدد 18).
وسّطه: جعله وسيطاً أو أرسل فلاناً لكي يتوسط (معجم بدرون).
وسّط: سار إلى منتصف الطريق (بيرتون 235:1).
توسّط في: تشفع له إلى ... أو توسل لأجله إلى (الجريدة الآسيوية 1849، 3:1831).
تواسط: توسّط بين s'entremettre ( بقطر).
وَسَط: للحرارة المعتدلة tempéré ( معجم الجغرافيا) للأسلوب style ( بقطر).
وساط الناس: آبارهم (معجم الجغرافيا).
وسط: حزام، الموضع الذي يشد فيه الجسم (بقطر): شدَّ وسطه (ألف ليلة 60:1 و 68و 83 مخطوطة المقريزي 450:2): وأوساطهم مشدودة ببنود قطن بعلبكي. (النويري، أفريقيا 24): وجعل على وسط كل خادم ألف دينار. إن تعبير ضرب أوساطهم الذي ورد في (أخبار 2:61) = وسطَّهم أي قتلهم بأن قطع أجسامهم نصفين (انظر المقدمة 197:1).
وسط: حزام، أو ما يشدّ به وسط الجسم (ابن جبير 9:36): وأدخلت الأيدي إلى أوساطهم بحثاً عما عسى أن يكون فيها. وفي (16:59): وإدخال الأيدي إلى أوساط التجار فحصاً عما تأبطوه أو احتضنوه من دراهم أو دنانير (المقري 22:657:1): فقال لممالكيه أنظروا وسطه فجسّوا الكمران وقالوا خذوا الصرّة التي فيه. وفي (11:217): فوجدوا أكثر الغرقى والدنانير في أوساطهم. وفي (رياض النفوس 84): وكانوا ربما جعلوا الكتب في أوساطهم وحجرهم.
انقطع وسطي: كنت في حاجة إلى التبول (بقطر).
له يد في الوسط: كان له غرض ما للتدخل في هذه القضية (بقطر).
من وسط: من خلال وعلى سبيل المثال من وسط البرية؛ وهناك تعبير مرّق سيفه من وسط جسده أي ادخله في أحدهم وتعبير من وسط البلور (بقطر).
وسط: في (محيط المحيط): (الوَسَط عند المنطقيين والحسابين الواسطة) أنظرها.
وسط الحمل: ما يضاف إلى الحمل الذي تحمله الدابة بعد تحميلها (الكالا).
وسط القبر: الحجارة الموسِّطة (الوسطانية) المغطاة ببلاطة من المرمر أو الحجارة أو الأدواز وأحياناً من الطابوق وغالباً بالأعشاب (بروسلار) بحث حول قبور أمراء بني زيان 20).
سطة؟ = واسطة ( et Proestan tior margarita sive bacca norilis media) ( عباد 76:3).
وسطىّ: التي في المنتصف (فوك).
الوسطى: إصبع الوسط (دومب 86).
وَسطاني: الذي في الوسط (بقطر).
وسطاني: (في محيط المحيط): ( .. ومن الأولاد المتوسط بين ولدين أكبر وأصغر. مولّدة).
وسطاني: معتدل، مقارب، متوسط (بقطر).
وسطاني: موسط ومتوسط mur mitoyen: بالغ، ناضج، يافع، رشيد، عاقل، مطبوخ (ألف ليلة 101:2، برسل 276:9).
وسطانية: نوع من الملابس في سومطرا (ابن بطوطة 232:4).
وساطة والجمع وسائط: سبيل، طريقة moyen؛ عمل وساطة: اتخّذ شفيعاً. (بقطر).
واسطة: متوسط، وسيط، مصلح بين طرفين
والجمع وسائط (فوك، ابن الأثير 48:1).
واسطة: مداخلة، توسط entrmise meditation, ( بقطر).
واسطة: والجمع وسائط: تسوية، صك تراض، صك تحكيم Compromis ( الكالا).
واسطة: وسط الأمور mezzo-termine ( بقطر).
واسطة: الاعتدال في الأمور، وَسْط ووَسَط (مجازاً أو حقيقةً أو توفيقاً بين أمرين) (بقطر).
واسطة: فاصل زمني، فاصل ترفيهي بين مسرحيتين interméde وتطلق أيضاً على المواد التي تضم إلى بعضها وتقطّر (بقطر).
واسطة: أقطار تتوسط أقطاراً أخرى (معجم الجغرافيا).
واسطة: قناة، ومجازاً طريق أو واسطة؛ بواسطة: la faveur de تحت ظل ال ... ، على يد ال .. (بقطر).
واسطة: في (محيط المحيط): ( ... وعند المنطقيين الحد الأوسط في التصديق. وعند الحسابين العدد الثاني والثالث في الأربعة، وذلك كالستة والثمانية من قولنا نسبة أربعة إلى ستة كنسبة ثمانية إلى اثنتي عشر. ويسمى العددان الآخران بالطرفين).
واسطة: في (محيط المحيط): (يقال فلان من واسطة قومه أي خيارهم).
واسطي: نعت لنوع فاخر من الأستار يصنع في مدينة واسط (معجم الجغرافيا).
واسطي: نعت لنوع من أنواع الأقواس عامية متوسط أي متوسط السعة (معجم الجغرافيا).
واسطية: نوع من أنواع السفن (معجم الجغرافيا).
أوسط: في (محيط المحيط): (واليوم الأوسط والليلة الوسطى ويجمع الأوسط على الأواسط والوسطى على الوسط كأفضل وإذا أريد الليالي يقال العشر الوُسَط وإن أريد الأيام قيل العشرة الأواسط؛ وفي المصباح قولهم العشر الأوسط عامي ولا عبرة بما فشا على ألسنة العوام مخالفاً لما نقله أئمة اللغة ... ).
أوسط: أكثر ملائمة (تقوم21): وهذا الوقت أوسط نتاج الإبل وأعدل الأزمنة له.
الأوسط: inpudicus ( المعجم اللاتيني).
العلم الأوسط: (في محيط المحيط): ( ... هو الرياضي ويسمى بالحكمة الوسطى).
وسطى: الإصبع الوسطى والجمع عند (فوك): وُسطيّات.
الطريقة الوسطى: دين الدروز (دي ساسي كرست 238:2).
توّسط: اعتدال (المقدمة 342:2): médiocrite. موسَط: الخشبة التي ترفع هيكل البناء أو الجزء الوسطي المركزي منه (م. الأسبانية 166).
مَوُسَطَة: (الأصح: موسطة) والجمع مواسط: وسّط (فوك).
موسَطة: خليج (الكالا)؛ وكذلك منتصف المرسى أو الجوف (ديلاب 159)؛ ولعل (الكالا) قد خطر بباله المعنى نفسه حين جعل الكلمة مرادفاً ل: Profundo.
مواسطة: مداخلة، توسط بين .. (بقطر): interposition intervention.
متوسِط: وسط، سعة أو حجم متوسط (بقطر)؛ سعة معتدلة (دي ساسي كرست 326:1). معتدل فيما يملكه، أي بين الغني والفقير (معجم التنبيه)؛ ويقال متوسِط
(المقري 21:136:1) أي معتدل ويقال أيضاً في الحديث عن شخص من الأشخاص انه متوسط أي معتدل (مرسنج 90: معجم الجغرافيا).
متوسِط: مصلح بين، وسيط (بقطر).
متوسط: في (محيط المحيط): ( ... وعند المهندسين الأصم الذي هو في المرتبة الثانية وفيما بعدها).
متواسط: متوسط mitoyen ( بقطر).
وسط
الوَسَط من كل شيءٍ: أعدَلُه. وقوله تعالى:) وكذلك جَعَلْناكم أمَّةً وَسَطاً (أي عدلا خياراً.
وواسِطَةُ الكُور: مقدمه، وكذلك واسطه. وعن يعلى بن مرة بن وهب أبى المرازم الثقفي - رضي الله عنه - وهو يعلى بن سيابة - وسيابة أمه - قال: أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي فقالت: أصابه بلاء، قال: ناولينيه؛ فرفعتهايه؛ فجعله بينه وبين واسطة الرحل، ثم دعا له فَبَرَأ. وقال طرفه بن العبد يصف ناقته:
وإن شِئتُ سامي واسِطَ الكُوْرِ رَأسُها ... وعامَت بِضَبْعَيها نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ
وقال أسامة الهذلي يصف متلفاً:
تَصِيحُ جَنَادِبهُ رُكَّداً ... صِيَاح المَسَامِيرِ في الوَاسِطِ
وواسطة القلادة: الجوهر الذي في وسطها، وهو أجودها.
وواسِطُ: بلد سُمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف، لأن أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف؛ ألا مِنىً والشام والعراق وواسطاً ودابقاً وفلجاً وهجراً وقُبَاءً؛ فإنها تذكر وتصرف، ويجوز أن تريد بها البقعة أو البلدة فلا تصرفه، قال الفرزدق يرثي عمر بن عبد الله بن معمر:
مِنْهنَّ أيام صِدقٍ قد بُليْتَ بها ... أيامُ واسِط والأيَام مِنْ هَجَرا
هكذا أنشد بعض من صنف في اللغة شاهداً على ترك الصرف في هجر، والرواية: " أيام فارس " لا غير، والبيت من أبيات الكتاب، وأراد بلاء عمر وصبره، ويوم هجر يوم أبي فديكٍ الخارجي.
وفي المثَل: تَغَافَل كأنك واسطي. قال المبرد: أصله أن الحجاج كان يتسخرهم في البناء فيربون وينامون وسط الغرباء في المسجد فيجيء الشرطي فيقول يا واسطي؛ فمن رفع رأسه أخذه وحمله؛ فلذلك كانوا يتغافلون.
وقال أبو حاتم: فأما واسط هذا البلد المعروف فمذكر لأنهم أرادوا بلداً واسطاً؛ فهو مصروف على كل حال.
قال ابن دريدٍ: وواسِطٌ: موضعٌ بنجدٍ.
قال: وبالجزيرةِ - أيضاً - واسطٌ، وإياه عنى الأخطلُ بقولهِ:
عَفَا واسِطٌ من آلِ رضوى فَنَبْتَلُ ... فَمجتَمَعُ الحُرينِ فالصبرُ أجملُ
وواسطُ: قريةٌ من قرى اليمن قُربَ زبِيْدَ.
وواسطٌ: الجبلُ الذي يقعدُ عندهَ المساكينُ إذا ذهبتَ إلى منىً: قال الحارِثُ بن مُضاضٍ الجُرهميُ يتشوقُ إلى مكةَ - حرسها الله تعالى - لما أجلاهُم عنها خُزاعةُ:
كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصفاَ ... أنيسٌ ولم يسمُرْ بمكةَ سامرُ
ولم يتربعْ واسِطاً وجنوبهُ ... إلى السر من وادي الأراكةِ حاضرُ
وقال أبو عبيدةَ: مِجدلٌ: حِصنٌ لبني حنيفةَ يقال له واسِطٌ، وأنشدَ قولَ الأعشى:
في مِجْدَلٍ شيدَ بُنيانهُ ... يزلُ عنه ظُفُرُ الطائرِ
وواسِطٌ: جبلٌ لبني عامر، قال:
أماً نسلمْ أو نَزُر أهلَ واسِطٍ ... وكيفَ بتسليمٍ وأنت حَرَامُ
وواسطٌ - أيضاً -: من منازلِ بني قُشيرٍ.
وواسطٌ: بين العُذيبةِ والصفراء، قال كُثير:
أجدوا فأما آل عَزةَ غُدوةً ... فبانوا وأما واسِطٌ فَمقيمُ
هكذا هو في شرحِ شعرِ كُثيرٍ. وروي أن عبد المجيد بن أبي روادٍ وقفَ بأحمدَ بن ميسرةَ على واسِطٍ في طريق منىً فقال: هذا واسطٌ الذي يقولُ فيه كُثيرُ عَزةَ: وأما واسِطٌ فمقيمُ.
وقال ابنُ السكيتِ - أيضاً - في قولِ كُثيرٍ:
فإذا غَشِيْتُ لها بِبُرقَةِ واسِطٍ ... فَلوى لُبينةَ منزلاً أبكاني
واسِطٌ هذا: بينَ العُذيبةِ وبين الصفراءِ كما تقدمَ.
وواسطُ الرقةِ: قريةٌ غربي الفُراتِ مقابلَةَ الرقةِ.
وواسِطٌ: موضعٌ في بلادِ بني تميمٍ، قال ذو الرمة:
بحيثُ استفاضَ القنعُ غربي واسِطٍ ... نِهاءً ومجتْ في الكَثيبِ الأباطحُ
ويروى: " بحيثُ اسَتَراضَ ".
وواسطُ: قريةٌ متوسطةٌ بين بَطْنِ مَرّ ووادي نخلةَ؛ ذاةُ نَخيلٍ.
وواسِط: قريةٌ من قرى بَلْخَ، ينسبُ اليها بشيرُ بن ميمونٍ الواسطيُ من شُيُوخِ أبي رجاءٍ قُتيبةَ بن سعيد بن جميل بن طريفٍ البغلاني.
وواسط: من قرى حلب قُربَ بِزاغةَ.
وواسطِ: قريةٌ بالخابورِ قُربَ قِرْقيساءَ.
وواسِطُ: بُليدةٌ بالأندلس من أعمالِ قبرةَ.
وقال ابنُ الكلبي: كان بالقربِ من واسطِ الحجاجِ موضعٌ يسمى واسطَ القصبِ، وهو الذي بناه الحجاجُ أولاً قبل أن يبنيَ واسِطاً.
وواسِطُ - أيضاً -: قريةٌ قُربَ مُطير اباذ.
وواسِط: قرْيةٌ بنهرِ الملكِ.
وواسطُ: قريةٌ شرقي دجلة الموصلِ.
وواسِطُ - أيضاً -: من قرى دجيل.
والواسِطُ: النابُ بلغةِ هذيلٍ.
ووسطت القومَ آسِطهمُ وسطاً وسِطةً: أي توسطهمُ، قال:
وقد وسَطْتُ مالكاً وحنظلا ... صُيابها والعددَ المجَلْجَلا
أراد: وحنظلةَ، فلما وقفَ جعلَ الهاءَ ألفاً؛ لانه ليس بينهما إلا الهةُ وقد ذهبت عند الوقفِ؛ فأشبهتِ الألف، كما امرؤ القيسِ.
وعمرو بن درماءَ الهمامَ إذا غدا ... بذي شُطبٍ عضبٍ كمشيةِ قسورا
أراد: قَسورةَ، ولو جعلهَ اسماً محذوفاً منه الهاءُ لأجراه.
وفُلانٌ وسيطٌ في قومهِ: إذا كان أوسطهمُ نسباً وأرفعهمُ محلاً، قال العرجيُ - واسمهُ عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمانَ بن عفانَ؛ رضي الله عن عثمان -:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ... ليومِ كريهةٍ وسدادِ ثغرِ
وصبرٍ عِندَ معترك المنايا ... وقد شرعتْ أسِنتها بنحري أجررُ في الجوامع كل يومٍ ... فيا للِه مظلمتي وصبري
كأني لم أكنْ فيهم وسِيطاً ... ولم تَكُ نُسبتي في آلِ عمرو
والوسيطُ: المتوسطُ بين القوم.
والوسُوطُ: بيتٌ من بيوتِ الشعرِ أكبرُ من المظلةِ وأصغرُ من الخباءِ.
ويقال: الوسوطُ من النوقِ: مثلُ الطفُوفِ تملأ الإناءَ.
ويُقال: ناقةٌ وسُوطٌ وإبلٌ وسُوطٌ: هي التي تحملُ على رؤوسها وظهورها؛ صعابٌ لا تعقلُ ولا تُقيدُ.
ووسطانُ - مثالُ حمدان -: موضعٌ، قال الأعلمُ الهُذليُ:
بَذلتُ لهم بذي وسطانَ شدي ... غداتَئذٍ ولم أبذل قتالي
أي: خرجتُ أعدوُ ولم أقاتلْ، ويروى: " بذي شوطانَ ".
ودارةُ وسَطٍ: من داراتِ العَرَب.
ووسَطٌ: جبلٌ على أربعةِ اميال من ضَريةَ، قال:
دَعوتُ الله إذ شَقيتْ عِيالي ... لِيرزقني لدى وسَطٍ طعاما
فأعطاني ضرِيةَ خيرَ أرضٍ ... ثمجُ الماءَ والحب التؤاما
وقد تُسكنُ منه السينُ.
ويقال: جلستُ وسْطَ القومِ - بالتسكين -؛ لأنه ظرفٌ. وجلستُ وسَطَ الدارِ؟ بالتحريك -؛ لأنه اسمٌ. وكلُ موضعٍ صلحَ فيه بين فهو وسْطٌ - بالتسكين -، وإن لم يصلحْ فيه بين فهو وسَطٌ - بالتحريك -. وقال ثعلبٌ: الفرقُ بين الوسطِ والوَسَطِ: أن ما كان يبينُ بين جزءٍ - مثلَ الحلقةِ من الناس والسبحة والعقدِ - فهو وسْطٌ بالتسكين، وما كان مُصمتاً لا يبينُ جزءٌ فهو وسَطٌ بالتحريك - مثل وَسَطِ الدارِ والراحةِ والبُقعةِ -، قال عنترةُ بن شدادٍ العبسيُ:
ما راعني إلا حمولةُ أهلها ... وِسطَ الديارِ تَسَفُ حَب الخِمخمِ
ويروى: " وسطَ الركاب ".
وقد تُسكنُ السينُ من الوَسَطِ، وليس بجبيدٍ، وأنشد الكسائيُ في نوادره:
فِدىً لِبني خلاوَةَ عَمر أمي ... لائنةٍ وقلتُ لهم فدايا
عَشيةَ أقبلتْ من كل أوبٍ ... كِنانةُ عاقدينَ لهم لِوايا
فقالوا: يا آلَ أشجعَ يومُ هيج ... فتوسطَ الدارِ ضَرباً واحتمايا
والوسطى من الأصابع: معروفةٌ.
والصلاةُ الوسطى في قوله تعالى:) حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوُسطى (قيل: هي الفجرُ، وقيل: الظهرُ، وقيل: العصرُ، وقيل: المغربُ، وقيل: العِشاءُ. والصحيحُ أنه صلاة العصر، لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ الأحزابِ لعُمرَ - رضي الله عنه -: شغلونا عن الصلاةِ الوُسطى صلاةِ العصرِ؛ مَلأ اللهُ بيوتهم وقبورهم ناراً.
وقال ابنُ عباد: مُوسِطُ البيتِ: ما كان في وسَطهِ خاصةً.
والتوسِيطُ: أن تجعل الشيء في الوسط وقرأ علي - رضي الله عنه - وعمرو بن ميمونٍ وقتادةُ وزيدُ بن علي وابن ابي ليلى وابنُ أبي عبلةَ وأبو حيوةَ وأبو إبراهيمِ:) فَوَسَّطنَ به جمعا (بالتشديد.
والتوسيطُ - أيضاً -: قطعُ الشيءِ نصفينِ.
والتوسطُ بين الناس: من الوَسَاطةِ.
وتوسطَ: أخذَ الوَسَطَ بين الجيدِ والرديءِ، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمةَ بن عامر بن هرمةَ يصفُ سخاءة:
واقذفْ بحبلكَ حيثُ نالَ بأخذِهِ ... من عُوذها وأعتم ولا تتوسطِ
والتركيبُ يدلُ على العدلِ والنصفِ.
وسط
{الوَسَطُ، مُحَرَّكَةً، من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ. ويُقَالُ: شَيْءٌ} وَسَطٌ، أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً {وَسَطاً، قَالَ الزّجاجُ: فِيهِ قَوْلانِ، قَالَ بَعْضُهُم: أَيْ عَدْلاً، وقالَ بَعْضُهُم: خِيَاراً. اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ والمَعْنَى وَاحِدٌ، لأَنَّ العَدْلَ خَيْرٌ، والخَيْرَ عَدْلٌ.
} ووَاسِطَةُ الكُورِ، وَ {وَاسِطُهُ، الأُولَى عَن اللِّحْيَانيّ: مُقَدَّمُهُ، وعَلَى الثانِيَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ:
(وإِنْ شِئْتُ سَامَى} وَاسِطُ الكُورِ رَأْسُها ... وعَامَتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ)
وأَنشد الصّاغَانِيّ لأُسامَةَ الهُذَلِيّ يَصِفُ مَتْلَفاً:
(تَصِيحُ جَنَادِبُه رُكَّداً ... صِياحَ المَسامِيرِ فِي {الوَاسِطِ)
وَقَالَ اللَّيْثُ:} وَاسِطُ الكُورِ {ووَاسِطَتُه: مَا بَيْنَ القَادِمَةِ والآخِرَةِ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ يَتَثَبَّت اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ} وَاسِطِ الرَّحْلِ، وإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا مَنْ شاهَدَ العَرَبَ.
ومَارَسَ شَدَّ الرِّحالِ عَلَى الإِبِلِ، فَأَمَّا مَنْ يُفسِّرُ كَلامَ العَرَبِ على قِياسَاتِ الأَوْهَامِ فإِنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ. وللرَّحْلِ شَرْخَانِ، وهُمَا طَرَفاه مِثْلُ قَرَبُوسَيِ السَّرْجِ، فالطَّرَفُ الَّذِي يَلِي ذَنَبَ البَعِير: آخِرَهُ الرَّحْلِ ومُؤْخرَتُه، والطَّرَفُ الَّذِي يَلِي رَأْسَ البَعِير: وَاسِطُ الرَّحْلِ، بِلا هاءٍ، ولَمْ يُسَمَّ {وَاسِطاً لأَنَّهُ وَسَطٌ بَين الآخِرَةِ والقَادِمَةِ، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَلَا قادِمَةَ لِلرَّحْلِ بَتّةً، إِنَّمَا القادِمَةُ الوَاحِدَةُ مِنْ قَوَادِمِ الرِّيش. ولضَرْعِ الناقَةِ قادِمانِ وآخِرَان، بِلا هاءٍ.
وكَلامُ العَرَبِ يُدَوَّنُ فِي الصُّحُفِ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، إِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ عَن إِمامٍ ثِقَةٍ عَرَفَ كَلامَ العَرَبِ)
وشاهَدَهُمْ، أَوْ يُقْبَلَ من مُؤَدٍّ ثِقَةٍ يَرْوِي عَن الثِّقَاتِ المَقْبُولِينَ. فأَمَّا عِبَارَاتُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا أَمانَةَ فإِنَّهُ يُفْسِدُ الكَلاَمَ ويُزِيلُه عَن صِيغَتِهِ. قَالَ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ شُمَيْلٍ فِي بابِ الرِّحَالِ قَالَ: وَفِي الرَّحْلِ} وَاسِطُه وآخِرَتُهُ ومَوْرِكُه، فَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ الطَّوِيلُ الَّذِي يُحَاذِي صَدْرَ الراكِبِ، وأَمَّا آخِرتُهُ فمُؤْخرَتُه، وَهِي خَشَبَتُه الطَّوِيلَةُ العَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رَأْسَ الراكِبِ. قالَ: والآخِرَةُ {والوَاسِطُ: الشَّرْخَانِ. ويُقَالُ: رَكِبَ بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفَهُ النَّضْرُ كُلُّهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.} ووَاسِطٌ، مُذَكَّراً مَصْرُوفاً، لأَنَّ أَسْمَاءَ البُلْدَانِ الغالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وتَرْكُ الصَّرْف، إِلاَّ مِنى والشَّأْمَ، والعِرَاقَ،! ووَاسِطاً، ودَابِقاً، وفَلْجاً وهَجَراً فإِنَّهَا تُذَكَّرُ وتُصْرَفُ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
وقَدْ يُمْنَعُ إِذا أَرَدْتَ بِها البُقْعَةَ والبَلْدَةَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (مِنْهُنّ أَيّامُ صِدْقٍ قَدْ عُرِفْتَ بِهَا ... أيّامُ {وَاسِطَ والأَيّامُ مِنْ هَجَر)
هَكَذا فِي الصّحاح، وهُوَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَرْثِي بِهِ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعْمَرٍ، وصَوَابُهُ: مِنْ هَجَرَا، فإِنَّ أَوّلَ الأَبْيَاتِ: أمَّا قُرَيْشٌ أَبا حَفْص فَقَدْ رُزِئَتْبالشَّامِإِذْ فارَقَتْكَالسَّمْعَ والبَصَرا
(كَمْ مِنْ جَبانٍ إِلَى الهَيْجا دَلَفْت بِه ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ولَوْلا أَنْتَ مَا جَسَرا)
د، بالعِراقِ، اخْتَطَّها، هكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه اخْتَطَّه الحَجَّاجُ ابنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ فِي سَنَتَيْنِ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ، ولِذلِكَ سُمِّيَتْ وَاسِطاً، لأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا، لأَنَّ مِنْها إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَرْسَخاً قَالَ ياقُوت: لَا قَوْلَ فِيهِ غَيْرَ ذلِكَ إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِكَايَةً عَنِ الكَلْبِيّ. وهُوَ قَوْلُ المُصَنِّف. ويُقَالُ لَهُ: وَاسِطُ القَصَبِ أَيْضاً، فَلَمَّا عَمَّرَ الحَجّاجُ مَدَينَتَهُ سَمّاهَا باسْمِهِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ كانَ قَدْ بَنَاهُ الحَجّاجُ أَوّلاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ البَلَدَ، ثُمَّ لَمّا بَنَاهُ سُمِّيَ بِهِ.
ومِنْهُ المَثَلُ: تَغافَلْ كَأَنَّكَ واسطِيٌّ. قَالَ المُبَرِّدُ: سَأَلْتُ عَنهُ الثَّوْرِيَّ فَقال: لأَنَّهُ كانَ، أَي الحَجّاجُ، يَتَسَخَّرُهُم فِي البِنَاءِ فيَهْرُبُونَ وَينَامُونَ بَيْن، وَفِي الصِّحَاح: وَسْطَ: الغُرَباءِ فِي المَسْجِدِ. فَيَجِئُ الشُّرَطِيّ ويقُولُ: يَا} - وَاسِطِيُّ، وَفِي المُعْجَم: يَا كِرْشِيّ فَمَنْ رَفَع رَأْسَهُ أَخَذَهُ وحَمَلَهُ فَلِذلِكَ كانُوا يَتَغَافَلُون، انْتَهَى نَصُّ الصّحاح. {وَوَاسِطُ: ة، قُرْبَ مَكَّةَ بِوَادِي نَخْلَةَ} مُتَوَسِّطَةٌ، بَيْنَها وبَيْنَ بَطْنِ مَرٍّ، ذاتُ نَخِيلٍ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ وياقُوت. وَاسِطُ: ة، ببَلْخَ، مِنْهَا مُحَمَّد ابنُ مُحَمَّد بنِ إِبراهِيم، حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيم المُسْتَمْلِي، وعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ أَحْمَدَ السَّرّاجِ، وبَشِيرُ ابنُ مَيْمُون أَبو صَيْفِيّ عَنْ عُبَيْدٍ المَكْتِبِ،)
وعَنْهُ قُتَيْبَةُ المُحَدِّثان. ووَاسِطُ: ة، بِبَابِ نَوقان طُوسَ، ويُقَالُ لَهَا وَاسِطُ اليَهُودِ، وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن الإِمَام أَبُو بَكْرِ الوَاعِظُ المُحَدِّثُ الفَرَضِيّ، رَوَى عَن أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسَيْنِ الفَرَائضيّ، وَعَنهُ أَبُو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانيّ. وَاسِطُ: ة، بحَلَبَ قُرْبَ بُزاعَةَ مَشْهُورَة، وبقُرْبِها قَرْيَةٌ أُخْرَى تُسَمَّى الكُوفَة. نَقله ياقُوت هكَذَا.
ووَاسِطُ: ة، بالخابُورِ قُرْبَ قَرْقِيساء. قَالَ ياقُوت: وإِيّاهَا عَنَى الأَخْطَلُ فيمَا أَحسب لأَن الجزيرة مَنازِلُ بَنِي تَغْلب: عَفَا وَاسِطٌ من أهْلِ رَضْوَى ونَبْتَلُ ووَاسِطُ: قَرْيَتَانِ بالمَوْصِلِ، إِحْدَاهُما: بالفَرْجِ مِنْ نَوَاحِي المَوْصِلِ، والثّانيةُ: شَرْقِيّ دِجْلة المَوْصِلِ، بَيْنَهُما مِيلانِ، ذاتُ بَساتينَ كَثِيرَة.
ووَاسِطُ: ة، بدُجَيْلٍ، عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ ويَاقُوت هَكَذَا، مِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَطَّارُ المُحَدَّثُ الحَرْبِيُّ ثُمَّ! - الوَاسِطِيُّ، مِنْ وَاسِطِ دُجَيْلٍ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ناصِرٍ السَّلامِيّ، وعَنْهُ ابنُ نُقْطَةَ.
ووَاسِطُ: ة، بالحِلَّة المَزْيَدَيَّةِ، قُرْبَ مُطَيْراباذَ، يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ مَرْزاباذَ، مِنْهَا أَبو النَّجْمِ عِيسَى بنُ فَاتِكٍ الوَاسِطِيّ الشاعِرُ. وَمن شِعْرِهِ.
(وَما عَلَى قَدْرِه شَكَرْتُ لَهُ ... لكِنَّ شُكْرِي لَهُ عَلَى قَدْرِي)

(لأَنّ شُكْرِي السُّهَى وأَنْعمُهُ الْ ... بَدْرُ وأَيْنَ السُّهَى مِنَ البَدْرِ)
وواسط: ة، باليَمَن، بالقُرْب من زَبِيدَ، قُرْبَ العَنْبَرَةِ، ومِنْهَا خَرَجَ عَلِيُّ بن مَهْدِيّ المُسْتَوْلِي عَلَى اليَمِنِ.
ووَاسِط: ع، بَيْنَ العُذَيْبَةِ والصَّفْرَاءِ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ كُثَيِّر:
(فَإِذا غَشِيتُ لَها ببُرْقَةِ واسِطٍ ... فِلَوى كُتَيْنَةَ مَنْزِلاً أَبْكَانِي)
ووَاسِط: ع، لبني قُشَيْر لِبَنِي أُسَيْدَةَ، وهُمْ بَنُو مالِكِ بنِ سَلَمَةَ بن قُشَيْرٍ.
ووَاسِط: ع، لَبني تَمِيمٍ نَقَلَهُ ياقُوتٌ عَن العمرانيّ. قَالَ: وَهُوَ المُرَاد فِي قَول ذِي الرُّمَّة.
ووَاسِطُ: د، بالأَنْدَلُس من أَعْمَالِ قَبْرَةَ، ذَكَرَهُ ياقُوتٌ والصّاغَانِيّ. مِنْهُ أَبو عُمَرَ أَحمدُ ابنُ ثابِت بن أَبِي الجَهْمِ الوَاسِطِيّ، سَكَنَ قُرْطُبَةَ، رَوَى عَن أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصيلِيّ، وتُوُفِّيَ سنة ذَكَرَهُ ابنُ بَشْكُوال. ووَاسِطُ: ة، باليَمَامَةِ، قالَهُ أَبُو النَّدَى، ونَقَلَهُ عَنهُ الأَسْوَدُ. قَالَ: وإِيّاهَا عَنَى الأَعْشَى)
فِي شِعْرِهِ. ووَاسِطُ: حِصْنٌ لِبَنِي السُّمَيْرِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لِهذا الحِصْنِ مَجْدَلٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وإِيّاهُ عَنَى الأَعْشَى:
(فِي مَجْدَلٍ شَيَّدَ بُنْيَانَهُ ... يَزِلّ عَنْهُ ظُفُرُ الطّائِرِ)
ووَاسِطُ: ة، بنَهْرِ المَلِكِ، وَهِي وَاسِطُ العَرَاق، ذَكَرَها أَبُو النَّدَى.
ووَاسِط: جَبَلٌ أَسْفَلَ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبَةِ بَين المَأْزِمَيْنِ، إِذا ذَهَبْتَ إِلَى مِنَى، كَانَ يَقْعُدُ عِنْدَهُ المَسَاكِينُ قالَهُ الحُمَيْديّ، ونَقَلَهُ السُّهَيْلِيّ عَنْهُ فِي الرَّوْضِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الحارِث بنِ مُضَاضٍ الجُرْهُمِيِّ:
(ولَمْ يَتَرَبَّعْ {وَاسِطاً وجنُوبَهُ ... إِلَى السِّرِّ من وَادِي الأراكَةِ حاضِرُ)
أَو وَاسِط: اسمٌ لِلْجَبَلَيْنِ الَّلذَيْنِ دُونَ العَقَبَةِ. قالَهُ مُحَمَّد بنُ إِسْحاقَ الفاكِهِيّ فِي تَارِيخِ مَكَّة.
وَقَالَ بَعْضُ المَكِّيّين: بَلْ تِلْكَ الناحِيَةُ مِنْ بِرْكَةِ القَسْرِيّ إِلَى العَقَبَةِ تُسَمَّى وَاسِطَ المُقِيمِ.
} والوَاسِطُ: البابُ، هُذَلِيَّةٌ.
{ووَسَطَهُمْ، كوَعَدَ، وَسْطاً، بالفتْحِ وسِطَةً، كعِدَةٍ: جَلَسَ وَسْطَهُمْ، أَي بَيْنَهُمْ،} كتَوَسَّطَهُمْ، ويُقَالُ أَيضاً: وَسَطَ الشَّيْءَ وتَوَسَّطَهُ: صارَ فِي وَسَطِهِ.
وَهُوَ {وَسِيطٌ فِيهِمْ، أَيْ} أَوْسَطُهُم نَسَباً وأَرْفَعُهُمْ مَحَلاًّ، كَذا فِي النُّسَخِ. وَفِي بَعْضِ الأُصُولِ مَجْداً.
قَالَ العَرْجِيُّ، وهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو ابنِ عُثْمَانَ:
(كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيهِمْ وَسِيطاً ... ولَمْ تَكُ نِسْبَتِي فِي آلِ عُمْرِو)
وقالَ اللَّيْثُ: فُلانٌ {وَسِيطُ الدّارِ والحَسَبِ فِي قَوْمِهِ، وَقد} وَسُطَ {وَسَاطَةً} وسِطَةً، {ووَسَّطَ} تَوْسِيطاً، وأَنْشَدَ: {وَسَّطْتُ مِنْ حَنْظَلَةَ الأُصْطُمَّا} والوَسِيطُ: {المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ. وَفِي العُبَابِ: بَيْنَ القَوْمِ.
(و) } الوَسُوطُ، كصَبُورٍ: بَيْتٌ من بُيُوتِ الشَّعرِ أَكْبرُ من المَظَلَّةِ وأَصْغَرُ من الخِبَاءِ، أَوْ هُوَ أَصْغَرُها.
وَيُقَال: الوَسُوطُ، النَّاقَةُ تَمْلأُ الإِناءَ، مِثْلُ الطَّفُوفِ، جَمْعُه وُسُطٌ، بضَمَّتَيْن، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحْمِل على رُؤُوسَها وظُهُورِها، صِعابٌ لَا تُعْقَل وَلَا تُقَيَّد، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً.)
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجُرُّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بَعْدَ السَّنَةِ، هذِه عَن ابْنِ الأَعْرَابِي، قَالَ: فَأَمَّا الجَرُورُ فَهِيَ الَّتِي تَجُرُّ بَعْد السَّنَةِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ.
وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعهِ. {ووَسْطَانُ: د، للأَكْرَادِ، لَمْ يَذْكُرْهُ ياقُوتٌ فِي مُعْجَمِهِ وَلَا الصّاغَانِيّ، وإِنَّما ذَكَرَ ياقُوتٌ} وَسْطَان: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الهُذَلِيّ يَأْتِي فِي المُسْتَدْرَكَات {ووَسَطٌ، مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ ضَخْمٌ على أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَرَاءَ ضَرِيَّةَ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: عَلَمٌ لِبَنِي جَعْفَرِ بنِ كَلابٍ ودَارَهُ وَاسِطٍ: ابْن الأَعْرَابِيّ هُوَ جَبَلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ ضَرِيَّةَ، وَقد ذُكِرَ فِي الدَّاراتِ.
ووَسَطُ الشَّيْءِ، مُحَرَّكَةً: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، قالَ:
(إِذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي} وَسَطَا ... إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ العُنَّدَا)
أَيْ اجْعَلُونِي وَسَطاً لَكُمْ، تَرْفُقُونَ بِي وتَحْفَظُونَنِي، فإِنّي أَخافُ إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لَكُمْ، أَو مُتَأَخِّراً عَنْكُمْ أَنْ تَفْرُطَ دَابَّتِي أَوْ ناقَتِي فَتَصْرَعَنِي.! كأَوْسَطِه، وَهُوَ اسْم كأَفْكَل وأَزْمَل، فإِذا سُكِّنَت السِّينُ مِنْهَا كَانَتْ ظَرْفاً. وَفِي الصّحاح، يُقَالُ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ، بالتَّسْكِينِ، لأَنَّهُ ظَرْفٌ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، بالتَّحْرِيك، لأَنَّهُ اسْمٌ.
وللشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هُنَا كَلامٌ مُفِيدٌ لَا يُسْتَغْنَي عَنْ إِيرادِهِ كُلِّه، لحُسْنِهِ. قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الوَسَطَ، بالتَّحْرِيكِ: اسمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَي الشَّيْءِ، وهُوَ مِنْهُ، كقَوْلِكَ: قَبَضْتُ وَسَطَ الحَبْلِ، وكَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، ومِنْهُ المَثَلُ: يَرْتَقِي وَسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرَةً، أيْ يَرْتعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيَارَهُ مَا دامَ القَوْمُ فِي خَيْرٍ، فإِذا أَصابَهُمْ شَرٌّ اعْتَزَلَهُمْ، ورَبَضَ حَجْرَةً، أَيْ ناحِيَةً مُنْعَزِلاً عَنْهُم. وجاءَ الوَسَطُ مُحَرَّكاً! أَوْسَطُه على وِزانٍ نَقِيضِه فِي المَعْنَى وَهُوَ الطَّرَفُ، لأَنَّ نَقِيضَ الشَّيْءِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نَظِيره فِي كَثِيرٍ من الأَوْزَانِ، نَحْوُ: جَوْعَان وشَبْعان، وطَوِيلٍ وقَصِير. قَالَ: ومِمّا جاءَ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِه قَوْلُهم: الحَرْدُ، لأَنّه عَلَى وِزَانِ القَصْدِ، والحَرَدُ لأَنَّهُ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ وهُوَ الغَضَبُ. يُقَالُ: حَرَدَ يَحْرِد حَرْداً، كَمَا يُقَالُ: قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْداً. ويُقَالُ: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَداً كَما يُقَالُ: غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَباً. وقالُوا: العَجْمُ، لأَنَّهُ على وِزانِ العَضِّ، وقالُوا: العَجَمُ لِحَبّ الزَّبِيبِ وغَيْرِه، لأَنَّهُ وِزَانُ النَّوَى.
وقالُوا: الخِصْبُ والجَدْب لأَنَّ وِزَانَهُمَا العِلْمُ والجَهْلُ، لأَنَّ العِلْمَ يُحْيِي الناسَ كَمَا يُحْيِيهِمُ الخِصْبُ.
والجَهْلَ يُهلِكهم كَمَا يَهْلِكُهم الجَدْبُ. وقالُوا المَنْسِرُ لأَنَّهُ عَلَى وَزَانِ المَنْكِب. وَقَالُوا: المِنْسَرُ،)
لأَنَّهُ على وِزَان المِخْلَبِ. قالُوا: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ: إِذا أَرْسَلْتَها فِي البِئْرِ، ودَلَوْتُهَا: إِذا جَذَبْتَها، فجاءَ أَدْلَى على مِثَال أَرْسَلَ، ودَلاَ عَلَى مِثَالَ جَذَبَ قَالَ: فبِهذَا تَعْلَمُ صِحّةَ قَوْلِ مَنْ فرَقَ بَيْنَ الضَّرِّ والضُّرِّ، ولَمْ يَجْعَلْهُما بمَعْنَىً، فقالَ الضَّرُّ: بإِزاءِ النَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ، والضُّرُّ بإِزاءِ السُّقْمِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ فِي المَعْنَى.، وقالُوا: فادَ يَفِيدُ، جاءَ عَلَى وزانِ مَاسَ يَمِيسُ، إِذا تَبَخْتَرَ، وقَالُوا: فادَ يَفُودُ على وِزَانِ نَظِيرِه، وَهُوَ ماتَ يَمُوتُ، والنَّفَاقُ فِي السُّوقِ جاءَ على وَزْنِ الكَسَادِ، والنِّفاقُ فِي الرَّجُلِ جاءَ على وِزَانِ الخِدَاعِ. قالَ: وَهَذَا النَّحْوُ فِي كَلامِهِم كَثِيرٌ جِدّاً.
قَالَ: واعْلَمْ أَنَّ {الوَسَطَ قَدْ يَأْتِي صِفَةً وإِنْ كانَ أَصْلُه أَنْ يَكُونَ اسْمَاً مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَوْسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُه وخِيَارُه، كوَسَطِ المَرْعَى خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهِ،} وكوَسَطِ الدَّابَّة للرُّكُوبِ خَيْرٌ من طَرَفِيْهَا لِتَمَكُّنِ الرّاكِبِ. وَمِنْه الحَدِيثُ: خِيَارُ الأُمُورِ {أَوْسَاطُها. وَقَول الراجز: إِذا رِكِبْتُ فاجْعَلانِي} وَسَطَا فَلَمَّا كانَ وَسَطُ الشَّيْءِ أَفْضَلَهُ وأَعْدَلَهُ جازَ أَنْ يَقَعَ صفة، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أَيْ عَدْلاً، فَهَذَا تَفْسِيرُ الوَسَطِ وحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ، وأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ. أَو هُمَا فِيمَا مُصْمَتٌ كالحَلْقَةِ مِنَ النَّاسِ والسُّبْحَةِ والعِقْدِ فإِذا كانَتْ أَجْزَاؤُه مُتَبَايِيَةً فبالإِسْكَانِ فَقَط، والَّذِي حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ: وَسَطُ الشِّيْءِ بالفَتْحِ إِذا كَانَ مُصْمَتاً، فإِذا كانَ أَجْزَاءً مُتَخَلْخِلَةً فهُوَ وَسْطٌ، بالإِسْكَانِ لَا غَيْرُ، فتأَمَّلْ. أَو كُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنَ فهُوَ وَسْطٌ، بالتَّسْكِينِ، وإِلاَّ فبِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
قَالَ: ورُبَّمَا سُكِّنَ ولَيْسَ بالوَجْهِ، كقَوْلِ الشّاعِرِ، وَهُوَ أَعْصُرُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ:
(وقَالُوا يَالَ أَشْجَعَ يَوْم هَيْجٍ ... ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمَايَا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَمّا الوَسْطُ، بسُكُونِ السِّين، فهُوَ ظَرْفٌ لَا اسْمٌ، جَاءَ على وَزانِ نَظِيرِهِ فِي المَعْنَى وهُوَ بَيْنَ، تَقُولُ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْم، أَي بَيْنَهُمْ. وَمِنْه قَوْلُ أَبي الأَخْزَرِ الحِمّانيّ: سَلّو لَو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ أَي بَيْنَ الأَعْجَمِ. وَقَالَ آخَرُ:
(أَكْذَبُ من فاخِتَةٍ ... تَقُولُ وَسْط الكَرَبِ)

(والطَّلْعُ لَمْ يَبْدُ لَهَا ... هَذا أَوانُ الرُّطَبِ)
وَقَالَ سَوَّارُ بنُ المُضرّب:)
(إِنّي كَاَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَياءَ لَهُ ... وَلَا أَمانَةَ وَسْطَ النّاسِ عُرْيَانَا)
وَفِي الحَدِيثِ أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسْطَ القَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ. ولَمّا كانَتْ بَيْنَ ظَرْفاً، كَانَت {وَسْطَ ظَرْفاً ولهذَا جاءَتْ سَاكِنَةَ} الأَوْسَط لِتَكُونَ على وِزَانِهَا، ولَمّا كانَتْ بَيْنَ لَا تَكُونُ بَعْضاً لِمَا يُضَافُ إِلَيْهَا بخِلافِ {الوَسَطِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ مَا يُضَافُ إِلَيْه، كَذلِكَ} وَسْط لَا تكُونُ بَعْضَ مَا تُضَافُ إِلَيْه، أَلا تَرَى أَنَّ {وَسَطَ الدّارِ مِنْهَا،} ووَسْط القَوْمِ غَيْرهم، ومِنْ ذلِكَ قَوْلُهم: {وَسَطُ رَأْسِه صُلْب، لأَنَّ وَسَطَ الرّأْسِ بَعْضها، وتَقُولُ: وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ. فتَنْصِبُ} وَسْطَ على الظَّرْف. ولَيْسَ هُوَ بَعْضَ الرَّأْسِ. فقَدْ حَصَلَ لَكَ الفَرْقُ بَيْنَهُما من جِهَةِ المَعْنَى، ومِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ. أَمَّا من جِهَةِ المَعْنَى فإِنَّهَا تَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ، ولَيْسَتْ باسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَصِحُّ رَفْعُهُ ونَصْبُه، عَلَى أَنْ يَكُونَ فاعِلاً ومَفْعُولاً، وغَيْرَ ذلِكَ بِخلافِ الوَسَطِ.
وأَمَّا من جِهَةِ اللَّفْظِ فإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهِ، بخِلافِ الوَسَطِ أَيْضاً. فإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَنْتَصِبُ الوَسَطُ عَلَى الظَّرْفِ، كَمَا يَنْتَصِبُ الوَسْط كقَوْلِهِم: جَلَسْتُ وَسَطَ والدّارِ، وهُوَ يَرْتَعِي وَسَطاً، ومِنْهُ مَا جاءَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ كانَ يَقِفُ فِي الجَنَازَةِ عَلَى المَرْأَةِ وَسَطَها فالجَوَابُ أَنَّ نَصْبَ الوَسَطِ على الظَّرْفِ إِنَّمَا جاءَ عَلَى جِهَةِ الاتِّسَاعِ، والخُرُوجِ عَنِ الأَصْلِ عَلَى حَدِّ مَا جَاءَ الطَّرِيق ونَحْوهُ، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ولَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ عَلَى مَعْنَى بَيْنَ كَمَا كانَ ذلِكَ فِي وَسْط، أَلا تَرَى أنَّ {وَسْطاً لاَزِمٌ للظَّرْفِيّة، ولَيْسَ كَذلِكَ} وَسَطٌ، بَلِ الّلازِمُ لَهُ الاسْمِيَّة فِي الأَكْثَرِ والأَعَمّ، ولَيْسَ انْتِصَابُه عَلَى الظَّرْفِ وإِنْ كانَ قَلِيلاً فِي الكَلامِ عَلَى حَدِّ انْتِصَابِ {الوَسْطِ فِي كَوْنِهِ بِمَعْنَى بَيْنَ، فافْهَم ذلِكَ. قَالَ: واعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ عَلَى} وَسْط حَرْفُ الوِعَاءِ خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ ورَجَعُوا فِيه إِلَى وَسَط، ويَكُونُ بمَعْنَى وَسْط، كقَوْلِكَ: جَلَسْتُ فِي وَسَطِ القَوْمِ.
وَفِي وَسَطِ رَأْسِه دُهْنٌ. والمَعْنَى فِيهِ مَعَ تَحَرُّكِهِ، كَمَعْناهُ مَعَ سُكُونِهِ، إِذا قُلْتَ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ ووَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ، أَلاَ تَرَى أَنَّ وَسَطَ القَوْمِ بمَعْنَى وَسْط القَوْمِ، إِلاّ أَنّ {وَسْطاً يَلْزَمُ الظَّرفِيّة، وَلَا يَكُونُ إلاَّ اسْماً، فا سْتُعِيرَ لَهُ إِذا خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيّة الوَسَطُ على جِهَةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَاهُ. وَقد يُسْتَعْمَلُ الوَسْطُ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْماً ويُبْقَّى عَلَى سُكُونه، كَمَا اسْتَعْمَلُوا بَيْنَ اسْماً عَلَى حكمِهَا ظَرْفاً فِي نَحْوِ قَوْلِه تَعالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُم قَالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ:)
(مِنْ وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ بَعْدَما ... هَتَفَتْ رَبِيعَةُ يَا بَنِي خَوَّارِ)
وَقَالَ عُدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(} وَسْطُهُ كاليَراعِ أَوْ سُرُجِ المَجْ ... دَلِ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ)
انْتهى كَلامُ ابْن بَرِّيّ.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ: الجالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ مَا نَصَّهُ: الوَسْط بالتَّسْكِينِ يُقالُ فيِما كانَ مُتَفَرِّقَ الأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، كالنّاسِ والدَّوَابِّ وغَيْرِ ذلِكَ، فإِذا كانَ مُتَّصِلَ الأَجْزَاءِ كالدّارِ والرَّأْسِ فَهُوَ بالفَتْحِ. وكُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالفَتْحِ. وقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُما يَقَعُ مَوْقِعَ الآخَرِ، قالَ: وكَأَنَّه الأَشْبَهُ. قالَ: وإِنَّمَا لُعِنَ الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ لأَنَّهُ لَا بُدَّ وأَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَ المُحِيطِين، بِهِ فَيُؤْذَيهِمْ، فيَلْعَنُونَهُ ويَذُمُّونَهُ. قُلْتُ: هَذَا خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ {وَسْط} ووَسَطَ. وكلامُ اللَّيْثِ يَقْرُبُ مِنْ كَلامِ ابنِ بَرّيّ، أَعْرَضْنا عَنْ إِيرادِ نُصُوصِهِم كُلّهَا مَخافَةَ التَّطْوِيلِ، وفِيما ذَكَرْناهُ كِفَايَةٌ، وإِلَى تَحْقِيق مَا سَطَّرْنَاه النِّهَايَة. وقَدِيماً كُنْتُ أَسْمَعُ شُيُوخَنَا يَقُولُون فِي الفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَلاماً شَامِلاً لِما ذَكَرُوهُ وَهُوَ: السَّاكِنُ مُتَحَرِّكٌ، والمُتَحَرِّكُ ساكِنٌ، وَمَا فَصَّلْناه مُدْرَجٌ تَحْتَ هَذَا الكامِنِ. وَقَالَ الصَّفَدِيّ فِي تارِيخه: أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ جَمَالُ الدّين يوسُفُ ابنُ مُحَمَّد العُقَيْلِيّ السُّرمَرِّيّ لِنَفْسِهِ:
(فرق مَا بَينهم وَسَط الشيْ ... ءِ ووَسْط تَحْرِيكاً أَوْ تَسْكِينا)

(مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِبَيْنَ فَسَكِّنْ ... ولِفِي حَرِّكَنْ تَرَاهُ مُبِينا)

(كجَلَسْتُ وَسْطَ الجَمَاعَةِ إِذْ هُمْ ... وَسَطَ الدّارِ كُلُّهُم جالِسينَا)
وَالله أَعْلَم وبِهِ نَسْتَعِينُ.
ويُقالُ: صارَ الماءُ {وَسِيطَةً: إِذا غَلَبَ عَلَى الطِّينِ، كَذَا فِي الأُصُولِ، والَّذِي حَكَهُ اللِّحْيَانِيّ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، أَي غَلَبَ الطِّينُ على الماءِ.} والوَسْطَى من الأَصَابِعِ: م، أَيْ مَعْرُوفَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والصَّلاةُ المَذْكُورَة فِي التَّنْزِيل العَزِيز وَهُوَ قَولُه تَعالَى: حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ {الوَسْطَى، لأَنَّها} وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللِّيلِ والنَّهَارِ.
ولِهذَا المَعْنَى وَقَعَ الاخْتِلافُ فِي تَعْيِينِهَا،نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، وَاخْتَارَهُ السَّخاوِيّ المقرئُ، أَو الفِطْرُ، نَقَلَهُ الحَافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الضُّحَى حَكاه بَعْضُهُم وتَرَدَّد فِيهِ، أَو الجَمَاعَة نَقَلَهُ الحافِظُ الدّمْيَاطِيّ، أَو جَمِيعُ الصَّلُواتِ المَفْرُوضاتِ وهُوَ قَولُ مُعَاذٍ بنِ جَبَلٍ، نَقَلهُ القُرْطُبِيُّ، أَو الصُّبْحُ والعُصْرُ مَعاً، قالَهُ أَبو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ. أَوْ صَلاةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، وهُوَ قَوْلُ نافِعٍ والرَّبِيعِ بن خُثَيْمٍ، أَو العِشَاءُ والصُّبْحُ مَعاً، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عُمَرَ، وعُثْمانَ، أَو صَلاَةُ الخَوْفِ، نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الجُمْعَةُ فِي يُوْمِها، وَفِي سائِرِ الأَيّامِ الظُّهْرُ، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عَلِيّ، نَقَلَه ابنُ حَبيب، أَو {المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ، وَهَذَا القَوْلُ قَدْ رَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ فِي البَحْرِ، أَوْ كُلٌّ مِنَ الخَمْسِ لأَنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ وبَعْدَهَا صَلاتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنا: وحَاصِلُ مَا عُدَّ مِنَ الأَقْوَالِ تِسْعَةَ عَشَر قَوْلاً، والمَسْأَلَةُ خَصَّها أَقْوَامُ من المُحَدِّثِينَ والفُقَهاءِ وغَيْرِهِمْ بالتَّصْنِيفِ، واتَّسَعَتْ فِيهَا الأَقْوَالُ وزَادَتْ على أَرْبَعِينَ قَوْلاً، فَمَا هذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَافِياً وَلَا بالنِّصْفِ مِنْهَا، مَعَ أَنَّهُمْ عَزَوا الأَقْوَال لأَرْبَابِهَا، واعْتَنَوْا بِفَتْحِ بابِها. وصَحَّحَ أَرْبَابُ التَّحْقِيقِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، كَلَيْلةٍ القَدْرِ، والاسْمِ الأَعْظَمِ، وساعَةِ الجُمُعَةِ ونَحْوِها، مِمّا قُصِدَ بإِبهامِها الحَثُّ والحَضُّ والاعْتِنَاءُ بِتَحْصِيلها، لِئَلاّ يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْ أَنْظَارِهَا. وأَنْشَدَ شَيْخُنَا الإِمامُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ المسناويّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ:
(واُخْفِيَتِ} الوُسْطَى كساعَةِ جُمْعَةٍ ... كَذَا أَعْظَمُ الأَسْماءِ مَعْ لَيْلَةِ القَدْرِ)
ولَمْ يَلْتَفِتِ العارفُونَ المُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وأَخَذُوا فِي الجِدّ والاجْتِهاد، نَفَعَنا الله بِهِمْ.) قُلْتُ: ولِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هذِهِ الأَقَوالِ المَذْكُورَةِ دَلِيلٌ وتَوْجِيهٌ مَذْكُورٌ فِي مَحَلَّه، وأَقَوَى الأَقْوَال ثَلاثةٌ: العَصْرُ، والصُّبْحُ، والجَمُعَةُ، كَمَا فِي البصائِر.
قَالَ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم: مَنْ قَالَ هِيَ غَيْرُ صَلاةِ الجُمُعَةِ فقَدْ أَخْطَأَ، إِلاَّ أَنْ يَقُولَهُ بِرِوَايَةِ مُسْنَدَةٍ إِلىَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم، انْتَهَى.
وعَلَّلها بكَوْنِها أَفْضَل الصَّلَوَاتِ، قِيلَ لَا يَرِدُ عَلَيْه قَوْلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي يَوْمِ الأَحْزَابِ، شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نَاراً لأَنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهَا فِي الحَدِيثِ المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ أَي أَنّ المَذْكُورَةِ فِي الحَدِيثِ لَيْس المُرَادُ بِهَا المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ، أَيْ لاِحْتِمَالِ أَنَّهَا غَيْرُها، وهُوَ كَلامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْه، فِإِنّ الآيَاتِ تُفسِّرُها الأَحَادِيثُ مَا أَمْكَن، كالعَكْس، وَلَا يَجُوز لأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي آيَةٍ وَقَعَ فِيهَا نَصٌّ من السَّلَفِ، وَلَا فِي حَدِيثٍ وَافَقَ آيَةً، وصَرَّح السَّلَفُ بِأَنَّهَا تُوافِقُه أَو وَرَدَتْ فِيهِ، أَو نَحْو ذلِكَ، كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا. ثُمَّ إِنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، ويعضدُه حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّهَا الصّلاةُ الَّتِي شُغِلَ عَنْهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السّلامُ حَتَّى تَوَارَتْ بالحِجَابِ، أَوْرَدَ مُلاّ عَلِيٍّ فِي نَامُوسِه كَلاماً قد ذَكَرَ حاصِلَهُ، واسْتَدَلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وبِمَا فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ، وذَكَرَ شَيْخُنَا الإِجْمَاعَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ على أَنَّهَا صَلاةُ العَصْرِ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْه. فَتَأَمَّلْ، واللهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَقد أَفْرَدْتُ فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً، جَلَبْتُ فِيهَا نُصُوصَ العُلَمَاءِ والأَئِمّةِ كالقُرْطُبِيِّ، وابْنِ عَطِيّةَ، والسُّلَمِيّ، وأَبِي حَيّانَ، والنَّسْفِيّ، والحَافِظِ الدّمْيَاطِيّ، والبِقَاعِيّ، وغَيْرِهم، فراجِعْها. {ووَسَّطَهُ} تَوْسِيطاً: قَطَعَهُ نِصْفَيْن، يُقَالُ: قُتِلَ فُلانٌ {مُوَسَّطاً. أَو} وَسَّطَهُ: جَعَلَه فِي الوَسَطِ، ومِنْهُ قِرَاءَةُ بَعْضِهِم: {فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هذِه القِرَاءَة تُنْسَب إِلَى عَلِيّ، كَرَّمَ اللهُ وجههَ، وإِلى ابنِ أَبِي لَيْلَى، وإِبْرَاهِيَم بنِ أَبِي عَبْلَةَ. قُلتُ: وعَمْرِو بنِ مَيْمُونَ، وزَيْدِ بنِ عَلِيّ، وأَبُو حَيْوَةَ، وأَبُو البَرَهْسَمِ، والباقُونَ بالتَّخْفِيفِ.
} وتَوَسَّطَ بَيْنَهُمْ: عَمِلَ {الوَساطَةَ. (و) } تَوَسَّطَ: أَخَذَ الوَسَطَ، وَهُوَ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ يَصِف سَخاءَهُ:
(واقْذِفْ بِحَبْلِكَ حَيْثُ نالَ بِأَخْذِهِ ... مِنْ عُوذِهَا واعْتَمْ وَلَا تَتَوَسَّطِ)
{ومُوسَطُ البَيْتِ، كمُكْرَمٍ: مَا كانَ فِي} وَسَطِهِ خَاصَّةً، نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الأَواسِطُ: جَمْع} أَوْسَط، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:)
(شَهْمٌ إِذا اجْتَمَعَ الكُماةُ وأُلْهِمَتْ ... أَفْوَاهُها {بأَواسِطِ الأَوْتَارِ)
وَقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ وَاسِطاً على} وَوَاسِطَ، فاجْتَمَعَتْ وَاوانِ، فَهَمَزَ الأُولَى.
{ووَسَطَ الشَّيْءَ: صَارَ بأَوْسَطِهِ. قَالَ غَيْلانُ بنُ حُرَيْثٍ:
(وَقد} وَسَطْتُ مَالِكاً وحَنْظَلا ... صُيَّابَها والعَدَدَ المُجَلْجِلا)
{ووُسُوطُ الشَّمْس:} تَوَسُّطُهَا السَّمَاءَ.
{ووَاسِطَةُ القِلادَةِ: الدُّرَّةُ الَّتِي فِي} وَسَطِها، وَهِي أَنْفَسُ خَرَزِهَا.
ودِينٌ {وَسُوطٌ، كصَبُورٍ: مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الغالِي والتّالِي.
ورَجُلٌ} وَسِيطٌ، أَي حَسِيبٌ فِي قَوْمِهِ، {ووَسُطَ فِي حَسَبِهِ} وَسَاطَةً {وسِطَةً،} ووَسَّطَ {تَوْسِيطاً.
} ووَسَطَهُ: حَلَّ وَسَطَهُ، أَيْ أَكْرَمَهُ.
قَالَ:
( {يَسِطُ البُيُوتَ لِكَيْ تَكُونَ رَدِيَّةً ... مِنْ حَيْثُ تَوضَعُ جَنْفنَةُ المُسْتَرْفِدِ)
} ووَسَاطَةُ الدَّنانِيرِ: خِيَارُهَا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَاسِطٌ: مَوْضِعٌ بنَجْدٍ.
{ووَاسِطَةُ، بالهَاءِ: قَرْيَةٌ تَحْتَ المَوْصِلِ، وأُخْرَى فِي حَضْرَمَوْت، وأُخْرَى من قُرَى قَزْوِينَ.
وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي الرَّبِيعِ} - الوَاسِطِيّ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي تارِيخِ قَزْوِينَ. ووَاسِطُ: جَبَلٌ لِبَنِي عامِرٍ مِمّا يَلِي ضَرِيَّةَ، قِيلَ: هُوَ الَّذِي نُسِبَتْ إِلَيْه الدّارَةُ، وقِيلَ: غَيْرُهُ.
ووَاسِطُ: قَرْيَةٌ قُرْبَ مُطَيْرَاباذَ، وهِيَ الَّتِي ذَكَرَها المُصَنِّفُ بالقُرْبِ مِنَ الحِلَّةِ المَزْيَدِيَّة، وأُخْرَى القُرْبِ مِنَ الرَّقَّةِ، أَوَّلُ مَنِ اسْتَحْدَثَها هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِك، ومِنْها أَبُو سَعِيدٍ مَسْلَمَةُ ابنُ ثابِتٍ الخُرَاسانِيّ، نَزيلُ وَاسِطِ الرَّقَّةِ، حَدَّثَ عَنْ شريكٍ وغَيْرِهِ، وَوَلَدُه أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بنُ مَسْلَمَة، صاحِبُ تَارِيخ الرَّقَّة، قَالَ فِيهِ: وَهِي قَرْيَةٌ غَرْبِيِّ الفُراتِ مُقَابِلَ الرَّقَّة. وقالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاسِطُ بالجَزِيرَةِ، فَالله أَعْلَم هِيَ هذِهِ أَو الَّتِي بقَرْقِيسَاء، أَوْ غَيْرهما. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَبِيبَ فِي شَرْحٍ دِيوانِ كُثَيِّر عَزَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله:
(فَوَاحَزَنِي لَمَّا تَفَرَّقَ وَاسِطٌ ... وأَهْلُ الَّتِي أَهْذِي بِهَا وأَحُومُ)
إِنَّهَا قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الرَّقَّةِ. قَالَ ياقُوتٌ: هكَذَا قالَهُ، والظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاسِطُ نَجْدٍ أَو الحِجَازِ، واللهُ أَعْلَمْ.
{ووَسْطَانُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الأَعْلَمِ الهُذَلِيّ: بذَلْتُ لَهُم بذِي} وَسْطانَ جَهْدِي)
ويُرْوَى شَوْطَان، كَذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ قُلت: وهكَذا هُوَ فِي دِيوَانِ شِعْره ونَصُّه:
(بَذَلْتُ لَهُمْ بِذِي شَوْطَانَ شَدِّي ... غَدَا تَئذٍ ولَمْ أَبْذُلْ قِتَالِي)
[وسط] نه: فيه: الجالس "وسط" الحلقة ملعون، هو بالسكون فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب، وفي متصلها بالفتح كالدار والرأس، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فبالسكون وما لا فبالفتح، وقيل: هما سواء، وكأنه الأشبه، ومر في حلق وجه اللعن. ن: فقام "وسطها" - بسكون سين. ك: أي صلى محاذيًا لوسطها، بفتح سين اسم وبسكونها ظرف. وح: فقال بها على "وسط" رأسهن بفتحها، والقول تعبير عن فعل. تو: فلما بلغ رأسه غرف من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على "وسط" رأسه، بفتح سين لأنه اسم، وفيه أنه يجزي الغسل عن المسح، واختلف في كراهته. ك: واحتجم "وسط" رأسه، بفتحها لمركز الدائرة وبسكونها أعم. نه: وفيه: خير الأمور "أوساطها"، كل خصلة محمودة فطرفاها مذمومان، كالسخاء المتوسط بين البخل والتبذير، والشجاعة بين الجبن والتهور، وكلما كان أبعد من الطرفين كان أبعد تعريا منهما، وأبعد الأماكن منهما الوسط فلذا كان خبرها. وفيه: الوالد "أوسط" أبواب الجنة، أي خيرها. ط: أي مطاوعة الوالد أحسن ما يتوسل به إلى دخولها. نه: ومنه: إنه كان من "أوسط" قومه، أي من أشرفهم وأحسبهم، وسط وساطة فهو وسيط. ومنه: انظروا رجلًا "وسيطًا"، أي حسيبًا في قومه. ومنه الصلاة "الوسطى"، لأنها أفضلها وأعظمها أجران أو لأنها وسط بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، ولذا اختلف فيها عصر أو صبح أو غيرهما. ك: ومنه: فإنه "أوسط" الجنة وأعلاها، أي أفضلها فلا ينافيها كونه أعلاها. ن: من "سطة" النساء، بكسر سين وفتح طاء خفيفة، وفي بعضها: واسطة، أي من خيارهن، قيل صوابه: من سفلة النساء - كما في أخرى، قلت: بل هو صحيح بمعنى جالسة في وسط النساء لا بمعنى الخيار. وفيه: "توسطوا" الإمام وسدوا الخلل، أي اجعلوا إمامكم متوسطًا بأن تقفوا في الصفوف عن يمينه وشماله. وفيه: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل "الأوسط"، يعني بقدر نصف الليل الأوسط لا الطويل ولا القصير، الأوسط صفة الليل، والمراد وقت الاختيار. غ: "وسط" البيوت: نزل وسطها. ك: كان قال "بواسط" قبل هذا، أي كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق في شانه كله أي زاد عليه هذه الكلمة.

وسط

1 وَسَطَ القَوْمَ, aor. ـِ inf. n. وَسْطٌ (S, Msb, K) [and وُسُوطٌ (as shown below)] and سِطَةٌ, (S, K,) He sat, [or was, or became,] in the middle, or midst, of the people, or company of men; (K;) or among them: (TA;) i. q. ↓ توسّطهُمْ; (S, K;) or بَيْنَهُمْ ↓ توسّط: (Msb:) and in like manner, وَسَطَ المَكَانَ [he was, or became, or sat, in the middle, or midst, of the place]: (Msb:) and وَسَطَ الشَّىْءَ, and ↓ وسّطهُ, and ↓ توسّطهُ, he was, or became, in the middle, or midst, of the thing: and [in like manner] وُسُوطُ الشَّمْسِ signifies السَّمَآءَ ↓ تَوَسُّطُهَا [The sun's being, or becoming, in the middle, or midst, of the sky]. (M.) b2: وَسَطَ الشَّىْءَ also signifies He, or it, was, or became, in the best part of the thing, most remote from the two extremes. (TA.) And وَسَطَهُ He alighted, or took up his abode, in, or among, the best, or most generous, thereof. (M.) and وَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ, and فِى قَوْمِهِ, inf. n. وَسَاطَةٌ, The man occupied, or held, a middle place, [meaning the best place, or one of the best places,] among his people, in respect of truth and equity. (Msb.) And وَسَطَ قَوْمَهُ فِى الحَسَبِ, aor. ـِ inf. n. سِطَةٌ, [He held a middle, or good, or the best, rank among his people in regard of grounds of pretension to respect.] (M.) And وَسُطَ فِى

حَسَبِهِ, [aor. ـْ inf. n. وَسَاطَةٌ and سِطَةٌ, [He held a middle, or good, or the best, rank in regard of his grounds of pretension to respect;] (M, TA;) and وَسَطَ signifies the same; (M;) and so does ↓ وسّط, (M, TA,) inf. n. تَوْسِيطٌ. (TA.) [See وَسَطٌ, below.]2 وسّطهُ, (K,) inf. n. تَوْسِيطٌ, (S, K,) He put it in the middle, or midst. (S, K.) b2: And [so in the S, but in the K “ or,”] He cut it [in the middle, or midst, i. e.] in two halves. (S, K.) [See the pass. part. n., below.] b3: [In the Kur, c. 5,] some read, فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعًا [which may mean And have put in the midst, thereby, a company of the enemy: or have divided in two halves, thereby, &c.: or have thereby become in the midst of a company of the enemy]: (S, TA:) others read فَوَسَطْنَ. (TA.) See 1, first sentence. b4: وسّط فى حَسَبِهِ: see 1, last sentence.5 تَوَسَّطَ see 1, first sentence, in four places. b2: توسّط بَيْنَ النَّاسِ He mediated, or interceded, between the men, or people, for the purpose of accommodation; from وَسَطَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ and فِى

قَوْمِهِ, explained above; (Msb;) or from وَسَاطَةٌ; (S;) he made mediation, or intercession, (عَمِلَ الوَسَاطَةَ,) between them. (K.) b3: توسّط also signifies He took what was of a middle sort, between the good and the bad. (K.) وَسْط, with the س quiescent, is an adv. n.; [as such written وَسْطَ, meaning In the middle of: in the midst of; or among;] (S, M, IB, Mgh, K;) and it is for this reason that it has its middle letter quiescent, (S, IB,) like بَيْنَ (IB) with which it is syn.; (IB, Msb;) [for] it may be used in any case in which بَيْنَ may be substituted for it; (S, IAth, K;) and, like بَيْنَ, it does not denote a part of the thing denoted by the noun to which it is prefixed, wherein differing from ↓ وَسَط. (S, IB, K.) You say, جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ (S, IB, Msb) I sat [in the middle of, or in the midst of,] or among, the people, or company of men, (IB, Msb;) not being one of them. (IB.) And وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ [In the middle of his head is oil]; not meaning a component part of the head. (IB.) And it is said in a trad.

الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ [The sitter in the midst of the ring is cursed]: for he must of necessity turn his back towards some of those who surround him, and so displease them; wherefore they curse him and revile him. (IAth.) b2: It may not [properly] be used as a decl. n., (IB,) i. e. as an inchoative, (Mgh,) nor as an agent, nor as an objective complement; (IB, Mgh) &c.; thus, also, differing from ↓ وَسَط; unless it have the adverbial particle [فِى] prefixed to it; in which case it has the sense of وَسَط, and you say, جَلَسْتُ فِى وَسْطِ القَوْمِ and فى وَسْطِ رَأْسِهِ دُهْنٌ [like as you say جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ and وَسْطَ رَأْسِهِ دُهنٌ, explained above]: and sometimes it is used as a subst., preserving the quiescence [and the adverbial form], like as بَيْنَ is used as a subst. though virtually an adv. n., in cases like that where it is said in the Kur, [vi. 94,] لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [meaning مَا بَيْنَكُمْ, or, as explained in the Expos. of the Jel., وَصْلُكُمْ بَيْنَكُمْ]: (IB:) or وَسْط is sometimes used for ↓ وَسَط, improperly; (S;) or it may be so used; (Msb;) or it is so used by poetic license; (M;) or, as some say, each of them may take the place of the other; and this seems the most likely: (IAth:) or one says وَسْط, with sukoon, only, of that whereof the component parts are separate, or distinct, (IAth, K *,) such as a number of men, and beasts of carriage, &c.; (IAth;) and ↓ وَسَط, (IAth,) or both, (K,) of that whereof the component parts are united, (IAth, K *,) such as a house, and the head, (IAth,) or such as a ring: (K:) it is related, as on the authority of Th, that الشَّىْءِ ↓ وَسَطُ and وسْطُهُ [both meaning The middle, or midst, of the thing] are said when the thing is solid; but when its component parts are separate, or distinct, the word is وَسْطٌ, with sukoon, exclusively. (M.) وَسَطٌ [The middle, midst, or middle part, of a thing; i. e.,] properly, the part of which several lateral, or outer, portions are equal; as, for instance, the middle finger: but also meaning the part which is surrounded, or enclosed, on its several sides, although unequally: (Msb:) or the part that is between the two sides or extremities of a thing; (M, IB, Mgh, K;) [or the part, or point, that is between every two opposite extremities of a thing; and properly when equidistant;] as, for instance, the centre of a circle: (Mgh:) as also ↓ أَوْسَطُ, (M, K,) which is [likewise] a subst., like أَفْكَلٌ and أَزْمَلٌ [but imperfectly decl. because originally an epithet]: (M:) وَسَطٌ has its middle letter with fet-h in order that it may agree in measure with its contr., which is طَرَفٌ; the like agreement being frequent: (IB:) and it is only used in cases in which بَيْنَ may not be substituted for it, herein [and in other respects, mentioned in the next preceding paragraph,] differing from وَسْط: (S, IB, K:) [respecting the similar and dissimilar usages of وَسَط and وَسّط, sufficient observations have been made in the next preceding paragraph, which see throughout, and more especially in its latter part:] the pl. of وَسَطٌ is أَوْسَاطٌ; and that of its syn. ↓ أَوْسَطُ is أَوَاسِطُ; or this may be a pl. of ↓ وَاسِطٌ, and originally وَوَاسِطُ. (M.) You say, جَلَسْتُ فِى

وَسَطِ الدَّارِ [I sat in the middle, or middle part, of the house]; (S, Mgh, Msb;) because وَسَط is a subst. (S.) And إِتَّسَعَ وَسَطُهُ [The middle, or middle part, thereof, became wide]. (Mgh, Msb.) And ضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ [I smote the middle, or middle part, of his head]. (Mgh, * Msb.) And كَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ [I broke the middle, or middle part, of the spear]. (IB.) And وَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ [The middle, or middle part, thereof is better than the extremity]. (Mgh, Msb.) And خَيَرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا The best of affairs, or actions, or cases, are such of them as are between two extremes. (M. [See R. Q. 1, in art. حق.]) It is sometimes put in the accus. case as an adv. n.; as in the saying, جَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ; but this is an instance of departure from the original usage; and [the meaning is جَلَسْتُ فِى وَسَطِ الدَّارِ signifying as explained above; so that] it is not here syn. with بَيْنَ, like as وَسْطَ is. (IB.) b2: It is also used as an epithet: (IB, Mgh:) [as such signifying Middle; intermediate; midway, or equidistant, between the two extremities or extremes; in place, or position: but in this sense superseded in usage by ↓ أَوْسَطُ and ↓ وَاسِطٌ and ↓ مُتَوَسِّطٌ: and in time; but in this sense also superseded in usage by ↓ أَوْسَطُ:] middling; of middle sort, kind, or rate; (Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ (S, * M, Mgh, Msb, K) and ↓ مُتَوَسِّطٌ (M, Mgh, Msb) and ↓ وَسُوطٌ (M, TA) [and ↓ وَسِيطٌ]; between good and bad; (Msb, TA;) as also ↓ أَوْسَطُ: (Msb:) conforming, or conformable, to the just mean; just; equitable: (Zj, S, K:) good; (Zj, M, Msb, K;) as also ↓ وَسِيطٌ: (M:) most conforming, or conformable, to the just mean; most just; most equitable; applied to what is so of a thing; (S, M, K;) whatever it be; (S, K;) as also ↓ أَوْسَطَ: (M:) best; (Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ: (S, * Msb, K *:) most generous: (M:) and when used as an epithet, it is applied alike to a masc., fem., sing., dual, and pl., subst.: (Mgh:) the fem. of ↓ أَوْسَطُ is وُسْطَى; (Mgh, Msb;) and the pl. masc. أَوَاسِطُ; and pl. fem. وُسَطٌ. (Msb.) Hence, (Msb,) ↓ الإِصْبَعُ الوُسْطَى (S, Msb, K) The middle finger. (Msb.) And ↓ اليَوْمُ الأَوْسَطُ [The middle day]. (Msb.) And ↓ اللَّيْلَةُ الوُسْطَى [The middle night. (Msb.) And ↓ العَشَرَةُ الأَوَاسِطُ, meaning The [ten middle] days. (Msb.) And العَشْرُ

↓ الوُسَطُ, meaning The [ten middle nights: not ↓ العَشْرُ الأَوْسَطُ; for this is a vulgar mistake, into which relaters of traditions have fallen; or it may be a mistake of transcription. (Msb.) and ↓ الصَّلٰوةُ الوُسْطَى, (M, Mgh, &c.,) mentioned in the Kur, [ii. 239,] (M, K,) meaning The middle prayer (Bd, TA) between the other prayers, (Bd,) or between the prayers of the night and the day; (TA;) or the most excellent of them in particular: (Bd:) i. e. the prayer of the afternoon; ('Alee Ibn-Abee-Tálib, I'Ab, and others, Mgh, Bd, K;) because the prophet said, on the day of the Ahzáb, “they have diverted us from الصلوة الوسطى, the prayer of the afternoon: ” (Bd:) or the prayer of daybreak; (also said to be on the authority of 'Alee, Mgh, Bd, K;) because it is between the prayers of the night and the day; (Bd;) for the saying of the prophet mentioned above does not contravene this and other assertions, since what is meant in the trad. is not what is meant in the Kur: (K:) or, (M, K,) accord. to Abu-l-Hasan, (M,) the prayer of Friday; (M, K;) because it is the most excellent of the prayers; (M;) and he who says otherwise errs, unless he trace up the assertion to the prophet: (M, K:) these three opinions are of the strongest authority; (B;) and the first is that which commonly obtains: (Mgh:) or the prayer of noon; (Mgh, Bd, Msb, K;) because it is in the middle of the day: (Bd:) or the prayer of Friday on the day thereof; but on other days the prayer of noon: (K, and also said to be on the authority of 'Alec:) or the prayer of sunset: (Mgh, Bd, K:) or the prayer of nightfall: (Bd, K:) or [the night-prayer called] الوِتْر: (K:) or the prayer of the breaking of the fast: (K:) or the prayer of sacrifices: (K:) or the prayer of the period called the ضُحَى: (K:) or the prayer of the congregation: (K:) or the prayer of fear: (K:) or the prayers of nightfall and daybreak together: (K, and said to be on the authorities of 'Omar and 'Othmán:) or the prayers of daybreak and the afternoon together: (K:) or any of the five prayers; because before it are two prayers and after it are two prayers: (K:) or all the divinely-appointed prayers: (K:) or certain prayers not particularized: (K:) or prayer of middling length, between long and short. (K.) Hence also, شَىْءٌ وَسَطٌ A middling thing; a thing of middle sort or kind; (Msb;) between good and bad; (S, Msb;) as also ↓ أَوْسَطُ: (Msb:) and in like manner it is applied to a male slave, and a female slave, (Msb,) and two male slaves, and two sheep or goats. (Mgh.) And مَا تُطْعِمُونَ ↓ مِنْ أَوْسَطِ

أَهْلِيكُمْ, in the Kur, [v. 91,] Of the middle sort of that which ye give for food to your families, (Mgh, Msb,) between what is prodigal and what is niggardly. (Mgh.) And ↓ النَّمَطُ الأَوْسَطُ The middle class of men: occurring in a saying of 'Alee, cited in full in art. غط. (M.) And عَلِّمْنِى

↓ دِينًا وَسُوطا Teach thou to me a religion of the middle sort: occurring in a saying of an Arab of the desert to El-Hasan, cited in full voce فَرَطَ. (M, TA.) And جَعَلْنَاكُمْ أَمَّةً وَسَطًا, in the Kur, [ii. 137,] (S, Mgh, Msb,) [We have made you to be a nation] conforming, or conformable, to the just mean; just; equitable: (Zj, S, IB, Bd, K:) or good. (Zj, Bd, Msb, K.) And مَرْعًى

وَسَطٌ Choice pasturage. (M.) And رَجُلٌ وَسَطٌ A good man; as also ↓ وَسِيطٌ: (M:) or a man having good grounds of pretension to respect. (TA.) And فِى قَوْمِهِ ↓ فُلَانٌ وَسِيطٌ, (S, K *,) or بَيْنَهُمْ, (as in some copies of the K,) Such a one is the best of his people (↓ أَوْسَطُهُمْ) in race, and the highest of them in station. (S, K.) and الدَّارِ وَالحَسَبِ ↓ فُلَانٌ وَسِيطُ [Such a one is of good quality, or of the best quality, in respect of tribe, and of grounds of pretension to honour]. (Lth.) And هُوَ مِنْ وَسَطِ قَوْمِهِ, and ↓ من أَوْسَطِهِمْ, He is of the best of his people. (Msb.) And in like manner, هُوَ مِنْ وَسَطِ الشَّىْءِ, and ↓ من أَوْسَطِهِ, It is of the best of the thing. (Msb.) And قَالَ

↓ أَوْسَطُهُمْ in the Kur, lxviii. 28, The best of them said: (Jel:) or the most rightly directed, of them, to the truth: (Msb:) or it means ↓ أَوْسَطُهُمْ رَأْيًا [the most remote, of them, from either extreme, in judgment]; or سِنًّا [in age]. (Bd.) وَسُوطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in two places.

وَسِيطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in five places. b2: A mediator, or an intercessor, for the purpose of accommodation, (O, K,) between people, (O,) or between two persons engaged in mutual altercation or litigation. (K.) وَسَاطَةٌ [originally an inf. n.: (see 1:) b2: and hence, as a subst., Mediation, or intercession]. (S, K: see 5.) b3: وَسَاطَةُ الدَّنَانِيرِ The best of deenárs. (TA.) وَسِيطَةٌ A mean, or means: pl. وَسَائِطُ.]

وَاسِطٌ: see وَسَطٌ, as a subst., and also as an epithet. b2: وَاسِطُ الكُورِ, (Lth, S, K,) or الرَّحْلِ, (ISh, Az, M,) and ↓ وَاسِطَتُهُ, (Lth, M, K,) and ↓ مَوْسِطَتُهُ, (Lh, M, [or perhaps ↓ مُوسِطَتُهُ, corresponding to ↓ مُؤْخِرَتُهُ,]) The fore-part of the camel's saddle: (S, K:) accord. to Lth, (Az, TA,) the part, of the camel's saddle, which is between the تَادِمَة and the آخِرَة; (Az, M, L;) but this is a mistake; (Az, L;) for the واسط of the camel's saddle is one of the شَرْخَانِ, (ISh, Az, L,) which are its two extremities, [or upright pieces of wood,] like the قَرَبُوسُانِ of the horse's saddle, (Az, L,) between which the rider sits; (ISh, Az, L;) it is the extremity which is next to the head of the camel; (Az, L;) the tall forepart next to the breast of the rider, (ISh, Az, L,) against which the breast of the rider sometimes strikes; (TA, in art. نحز;) the آخِرةَ being the extremity which is next to the tail of the camel; (Az, L;) the hinder part of the saddle, which is its tall and broad piece of wood that is against (تُحَاذِى) the head of the rider: (ISh, Az, L:) the former of these is not called واسط as being a middle part between the آخرة and the قادمة, as Lth says; nor has the camel's saddle any [part called] قادمة. (Az, L.) b3: الوَاسِطُ also signifies The piece of wood that is in the middle, between the two pieces called the عِضَادَتَانِ, in the yoke that is upon the neck of a bull which draws a cart or the like. (L in art. عضذ.) وَاسِطَةٌ The jewel that is in the middle of a قِلَادَة [or necklace], which is the best thereof; (S;) the large pearl (دُرَّة) that is in the middle thereof, which is the most precious of the beads thereof. (L.) b2: [In modern Arabic, A means of doing a thing. You say, بِوَاسِطَةِ كَذَا By means of such a thing. b3: Also, An intermediary, interposer, or agent between parties; a go-between.] b4: See also وَاسِطٌ. b5: هُوَ فِى

وَاسِطَةٍ مِنَ العَيْشِ (assumed tropical:) He is in a good condition of life. (Er-Rághib, TA, in art. حف.) أَوْسَطُ; fem. وُسْطَى; pl. masc. أَوَاسِطُ; pl. fem.

وُسَطٌ: see وَسَطٌ, as a subst., in two places; and as an epithet, throughout.

مُوسَطٌ What is in the middle of a بَيْت [i. e. house, or tent, &c.], particularly. (Ibn-'Abbád, K.) مَوْسِطَةٌ, or مُوسِطَةٌ: see وَاسِطٌ.

قَتَلَ فُلَانًا مُوَسَّطًا He slew such a one cut [in the middle, or midst,] in two halves. (TA.) [This mode of slaughter, termed تَوْسِيطٌ, was often practised under the rule of the Egyptian Sultáns; many instances thereof being mentioned by ElMakreezee and other historians. See De Sacy's Chrest. Ar., 2nd ed., vol. i. p. 468.]

مُتَوَسِّطٌ: see وَسَطٌ, as an epithet, in two places.

وشك

Entries on وشك in 13 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 10 more
وشك
أوْشَكَ فلانٌ خُرُوْجاً.
ولَوَشْكَانَ ما كانَ ذاكَ: في معنى لَعَجْلاَنَ ولَسَرْعانَ، ولَوِشْكان. ووَشْكُ البَيْن: سُرْعَةُ القَطِيْعَةِ. وأوْشَكَ الأمْرُ أنْ يكونَ كذا.

وشك

3 يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ It will soon be: (S, Msb, K, TA:) or it is near to being. (Msb, TA.) وَشْكَانٌ an anomalous inf. n., or perhaps a simple subst.: see 1 in art. شنأ.

وَشِيكًا Quickly, or speedily. (IB, TA.) See an ex. in a verse cited voce تَارَةٌ.
[وشك] نه: "يوشك" أن يكون كذا، أي يقرب ويدنو ويسرع، أوشك إيشاكًا وشك وشكا ووشاكة. ن:"ليوشكن" - بضم كاف وكسر شين. نه: ومنه: "يوشك" منه الفئة، أي يسرع الرجوع منه، والوشيك: السريع والقريب.
(وشك) - في حَديث عَائشةَ - رضي الله عنها -: "تُوشِكُ منه الِفَيْئَةُ"
: أي تُسْرِعُ الرجُوعَ، والوَشِيكُ: السَّريعُ القَرِيبُ.
- وفي أحَادِيث: "يُوشِك أن يَكون كَذَا" : أي يَقرُب وقد وشُك وَشْكاً ووَشَاكةً، فهو وَشِيكٌ، وأوْشَكَ فهو مُوشِكٌ، ووشَكُ البَيْن: سُرعتُه.
و ش ك: (وَشْكُ) الْبَيْنِ سُرْعَةُ الْفِرَاقِ. وَخَرَجَ (وَشِيكًا) أَيْ سَرِيعًا. (وَأَوْشَكَ) الرَّجُلُ يُوشِكُ (إِيشَاكًا) أَسْرَعَ السَّيْرَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا بِكَسْرِ الشِّينِ. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: يُوشَكُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. 

وشك


وَشُكَ(n. ac. وَشْك
وَشَاْكَة)
a. Went smoothly (business); went quickly.

وَشَّكَa. see I
وَاْشَكَa. Walked quickly.

أَوْشَكَa. see IIIb. Was on the point of.

وَشْكa. Haste, promptness, celerity.
b. Propinquity.

وُشْكa. see 1 (a)
وِشَاْكa. Rapidity, agility.

وَشِيْكa. Quick, prompt, expeditious.
b. Near.

وَشْكَاْنُ
وِشْكَاْن
وُشْكَاْنa. see 1 (a)
مُوَاشِكَة
a. Swift (camel).
يُوْشِك الأَمْرأَنيَكُوْن
a. It was very nearly taking place.

وَُِشْكَان مَايَكُوْن
a. How soon that was over.
و ش ك : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ وَالْمَعْنَى الدُّنُوُّ مِنْ الشَّيْءِ قَالَ الْفَارَابِيُّ الْإِيشَاكُ الْإِسْرَاعُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الْحَاءِ وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ إنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنْعَمَ لَكِنْ قَالَ النُّحَاةُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَارِعِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَاضِي وَاسْتِعْمَالُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْهَا قَلِيلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ اسْتَعْمَلُوا مَاضِيًا ثُلَاثِيًّا فَقَالُوا وَشُكَ مِثْلُ قَرُبَ وُشْكًا. 
و ش ك

أوشك ذا خروجاً ووشك، وأوشك أن يفعل، ويوشك أن يخرج. قال:

وصار على الأذنين كلاً وأوشكت ... صلات ذوي القربى له أن تنكّرا

وأمر وشيك. وأخاف وشك البين. ووشكان ما كان ذاك. قال يخاطب خالد بن الوليد:

أتقتلهم ظلماً وتنكح فيهم ... لوشكان هذا والدماء تصبّب وناقة مواشكة: سريعة، وسيرٌ مواشك، وقد واشكت في سيرها مواشكة ووشاكاً.

ولبعضهم:

مواشكةً فلو جنبت إليها ... لعيّت أن تعارضها الجنوب
[وشك] قولهم: وَشُكَ ذا خُروجاً، بالضم، يوشك وشكا، أي سرع. وعجبت من وَشْكِ ذلك الأمر، ووُشْكِ ذلك الأمر بضم الواو، ومن وَشْكانِ ذلك الأمر، ووُشْكانِ ذلك لامر، أي من سرعته. عن يعقوب. ويقال: وَشْكان ذَا خروجاً، أي عَجلانَ. ووَشْكُ البَيْنِ: سرعة الفراق. وخرج وَشيكاً، أي سريعاً. وامرأةٌ وَشيكٌ. وقد أوْشَكَ فلانٌ يوشِكُ إيشاكاً، أي أسرعَ السيرَ. ومنه قولهم: يوشِكُ أن يكون كذا. قال جريرٌ يهجو العباس بن يزيد الكنديّ: إذا جَهِلَ الشَقيُّ ولم يقدر ببعض الامرأ وشك أن يصابا والعامة تقول: يوشك بفتح الشين، وهى لغة رديئة. قال أبو يوسف: واشك يُواشِكُ وِشاكاً، مثل أوْشَكَ، يقال إنَّه مُواشِكٌ مستعجلٌ، أي مسارِعٌ. وقال أحمد بن يحيى ثعلب: هذا يقال بهذا اللفظ، ولا يقال منه واشك.
وشك:
أوشك به أن: كاد (البربرية 7:63:1): فاستولوا على الضواحي كافة وأوشك بهم أن يستولوا على الأمصار.
يوشك أن: يمكن أن (أماري 2:5): وقد رأيت هناك خشبة عظيمة يوشك أن يكون القبر فيها (ابن البيطار 46:3): وأما السيسبان الذي ذكره الرازي في الحاوي عن يونس فيوشك إنه أراد به شجر الأثل لا غير فلينظر.
تواشك: (ابن دريد) (رايتْ).
وشُك: مالج البنائين truelle ( دومب 95) (بضم الواو) (المقري وهيلو): بفتحها.
طلع للوشك: أوشك أن يصعد (انظر الكلمة الأولى).
وشك: أنظر وَشَق.
وَشيك: وشيكاً: قريباً وسريعاً (المقري 17:201:2، ابن البيطار 169) وربما قتل وشيكاً.
أوشكُ: أسرعُ (ابن العوام 14:230:1): وقد عاينت القضبان منه على رقة الخنصر يغرز في الأرض لا على سبيل الغداسة فتعلق أوشك علوق (فتعلق وفقاً لمخطوطتنا) ما كان بأوشك أن أو من أن أو حتى تقريباً في الحال (البربرية 4:136:2 (رياض النفوس)): فنزل إلينا أهله وسألونا أن نتغدى عندهم فأجبناهم إلى ذلك فما كان بأوشك شيء حتى جاءونا بكنافة. وفي (95 منه): فما كان بأوشك من أن دخل أبو عبد الله أنظر أيضاً في مادة سمارة.
(وش ك)

أمْر وَشيك: سريع.

وَشُك وَشَاكة، ووَشَّك، وأوشك.

قَالَ بَعضهم: يُوشِك أَن يكون الْأَمر، ويُوشِك الْأَمر أَن يكون، وَلَا يُقَال: أُوشِك وَلَا يُوشَك.

وَقَالَ بَعضهم: أَوْشَك الْأَمر أَن يكون، أنْشد ثَعْلَب:

وَلَو تَسأل الناسُ الترابَ لأَوْشكوا ... إِذا قلتَ هاتوا أَن يملُّوا ويَمْنعوا

وَقَوله، أنْشدهُ ابْن جني: مَا كنت أخشَى أَن يبينوا أُشْك ذَا

إِنَّمَا أَرَادَ: وُشْكّ ذَا، فأبدل الْهمزَة من الْوَاو.

ووَشكان مَا يكون ذَاك، ووِشكان، ووُشكان: أَي سَرُع، كل ذَلِك اسْم للْفِعْل كهيهات.

ووَشْكُ الْفِرَاق، ووِشْكه ووَشكانه، ووُشكانه: سُرْعته.

وَقَالُوا: وَشْكان ذَا خُرُوجا.

وَقد أوْشك الْخُرُوج.

وناقة مُوَاشِكة: سريعة.

وَقد أَوْشَكَتْ: وَهِي الحِثَّة فِي العَدْو وَالسير.

وَالِاسْم: الوِشاك.

وشك: الوَشِيك: السريع. أَمْرٌ وَشِيكٌ: سريع، وَشُكَ وَشاكةً ووَشَّكَ

وأَوشَكَ، وقال بعضهم: يُوشِك أَن يكون كذا وكذا، ويُوشِكُ أَن يكون

الأَمرُ، ويُوشِكُ الأَمرُ

أَن يكون، ولا يقال أُوشِكَ ولا يُوشَكُ، وقال بعضهم: أَوْشَكَ الأَمر

أَن يكون؛ أَنشد ثعلب:

ولو سُئِلَ الناسُ الترابُ، لأَوْشَكُوا

إِذا قيل: هاتُوا، أَن يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا

وقوله أَنشد ابن جني:

ما كنتُ أَخْشَى أَن يَبِيتُوا أُشْكَ ذا

إِنما أَراد: وُشْكَ ذا فأَبدل الهمزة من الواو. ووُشْكانَ ما يكون ذلك،

ووَشْكانَ ووِشْكانَ، والنون مفتوحة في كل وجه، وكذلك سَرْعانَ ما يكون

ذاك وسُرْعانَ وسِرْعانَ أَي سَرُعَ، كلُّ ذلك اسم للفعل كهيهات.

التهذيب: لَوُشْكان ما كان ذلك أَي لَسُرْعانَ؛ وأَنشد:

أَتَقْتُلُهم طَوْراً وتَنْكِحُ فيهمُ؟

لَوُشْكانَ هذا، والدِّماءُ تَصَبَّبُ

ومن أَمثالهم: لوُشْكانَ ذا إِهالَةً؛ يضرب مثلاً للشيء يأْتي قبل

حِينهِ؛ وَشْكانَ

مصدر في هذا الموضع. ووَشْكُ البَيْنِ: سُرْعَةُ الفِراقِ. ووُشْكُ

الفِراق ووِشْكُه ووَشْكانُه ووُشْكانُه: سرعته. وقالوا: وَشْكانَ ذا خروجاً

أَي عَجْلانَ؛ وأَنشد ابن بري:

أَوَشْكانَ ما عَنَّيْتُمُ وشَمِتُّمُ

بإِخوانكم، والعِزُّ لم يَتَجَمَّع

وقد أَوْشَكَ الخروجُ، وأَوْشَك فلانٌ خروجاً وقولهم: وَشُك ذا خروجاً؛

بالضم، يَوْشُكُ وَشْكاً أَي سَرُعَ. وعجبت من وَشْك ذلك الأَمر ووُشْك

ذلك الأَمر، بضم الواو، ومن وَشْكانِ ذلك الأَمر ووُشْكانِ

ذلك الأَمر أَي من سُرْعته؛ عن يعقوب. وخَرَجَ وَشِيكاً

أَي سريعاً؛ قال ابن بري: ومنه قول حسان:

لتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيارِهِمُ:

اللهُ أَكْبَرُ يا ثاراتِ عُثمانا

وقد أَوْشَك فلان يُوشِكُ إِيشاكاً أَي أَسرع السير؛ ومنه قولهم: يُوشِك

أَن يكون كذا؛ قال جرير يهجو العباس بن يزيدَ الكِنْدِيِّ:

إِذا جَهِل الشَّقِيُّ، ولم يُقَدِّرْ

ببعضِ الأَمرِ، أَوْشَك أَن يُصابا

قال ابن بري: ومنه قول الكَلْحَبةِ:

إِذا المَرْءُ لم يَغْشَ الكَرِيهةَ، أَوْشَكَتْ

حِبالُ الهُوَيْنا بالفَتَى أَن تَقَطَّعا

قال: وقد يأْتي بُوشِكُ مستعملاً بعدها الاسم، والأَكثر أَن يكون الذي

بعدها أَن والفعل، وذلك نحو قول حسان:

من خمرِ بَيْسانَ تَخَيَّرْتُها،

تُرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ

ويروى: تُسْرِعُ فَتْرَ العظام. وقد تكرّر في الحديث يُوشِكُ أَن يكون

كذا وكذا أَي يَقْرُب ويدنو ويُسْرع. ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها:

يُوشِكُ منه الفَيْئةَ أَي يُسْرِعُ الرجوعَ فيه. والوَشِيكُ: السريع

والقريب، والعامَّةُ تقول يُوشَك، بفتح وهي لغة رديئة.

وقال أَبو يوسف: واشَك يُواشِكُ وِشاكاً مثل أَوْشَك، يقال: إِنه

مُواشِكٌ مستعجل أَي مُسارع. وقال أَحمد بن يحيى ثَعْلَبٌ: هذا يقال بهذا

اللفظ، ولا يقال منه واشَكَ. وناقة مُواشِكة: سريعة، وقد أَوْشَكَتْ، وهي

الحَثَّةُ في العَدْو والسير، والاسم الوِشاكُ. أَبو عبيدة: فرسٌ مُواشِكٌ

والأُنثى مُواشِكةٌ. والمُواشَكة: سُرعة النَّجاء والخفّة؛ قال عبد الله بن

عَثْمَةَ يَرْثى بِسْطامَ بن قَيْس:

حَقِيبةُ سَرْجِه بَدَنٌ ودِرْعٌ،

وتَحْمِلُه مُواشِكةٌ دَؤُوكُ

وشك
{وَشُكَ الأَمْرُ، ككَرُمَ} يُوشِكُ {وَشْكًا: سَرُعَ وَفِي الصِّحاحِ} وَشُكَ ذَا خُرُوجًا بالضّمِّ {يَوْشكُ وَشْكًا، أَي: سَرُعَ، وَفِي اللِّسانِ: وَشُكَ} وَشاكَةً {كوَشَّكَ} تَوْشِيكًا.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: {الوَشْك: السُّرعَةُ، ويُقال:} الوُشْكُ، {والوِشْكُ، ودَفَع الأَصْمَعِي} الوِشْكَ.
{وأَوْشَكَ: أَسْرَعَ السَّيرَ،} كوَاشَكَ {مُواشَكَةً} ووِشاكًا، يُقال: إِنّه {مُواشِكٌ، أَي: مُسارِعٌ، نَقَلَه ابنُ السِّكِّيتِ.
} ويُوشِكُ الأَمْرُ أَنْ يَكُونَ كَذَا (و) {يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ الأَمْرُ وَقد يَأْتِي مُستَعْمَلاً بعدَها الاسمُ، وَمِنْه قَوْلُ حَسّانٍ:
(مِنْ خَمْرِ بَيسانَ تَخَيرتُها ... تُرياقَةً} تُوشِكُ فَتْر العِظامْ)
والأَكْثَرُ أَنْ يَكونَ الَّذِي بَعْدَها أَنْ والفِعْل، وبذلِكَ جاءَت الأَحادِيثُ، وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو العَبّاسَ بنَ يَزِيدَ الكِنْديَّ:
(إِذا جَهِلَ الشَّقِيُّ ولَمْ يُقَدِّرْ ... بِبَعْضِ الأَمْرِ {أَوْشَكَ أَنْ يُصابَا)
وأَنْشَد ثَعْلَب:
(ولَوْ سُئلَ النّاسُ التُّرابَ} لأَوْشَكُوا ... إِذا قُلْتَ هاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيمْنَعُوا)
وكُلُّ ذَلِك بكَسرِ الشِّينِ من {يُوشِكُ أَي يَقْرُب ويَدْنُو ويُسرِعُ وَلَا تُفْتَحُ شِينُه وَبِه جَزَم الحَرِيرِيُّ فِي دُرَّتِه، وتابَعَه)
الشِّهابُ فِي الشَّرحِ أَو لُغَةٌ رَدِيئَةٌ عامِّية، كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ غيرُه: وَلَا يُقالُ} أُوشِكَ أَيْضًا.
وامْرَأَةٌ {وَشِيكٌ: سَرِيعَةٌ.
} والوَشِيكُ: فَرَسُ الحازُوقِ الخارِجِيِّ نَقَله الصّاغاني.
وقَوْلُهم: {وشْكانَ مَا يَكُونُ ذلِكَ، مُثَلَّثًا عَن الْكسَائي، والنونُ مَفْتُوحَة فِي كُلِّ وَجْهٍ أَي: سَرُعَ وَكَذَلِكَ سرعانَ مَا يَكُونُ ذلِكَ بالتَّثْلِيثِ، كُل ذَلِك اسمٌ للفِعْلِ كهَيهاتَ، وَفِي التَّهْذِيب} لَوَشْكانَ مَا كانَ ذلِكَ، أَي: لَسرعانَ، وأَنشَدَ:
(أَتَقْتُلُهُم طَوْرًا وتَنْكِحُ فِيهِمُ ... {لَوُشْكانَ هَذَا والدِّماءُ تَصَبَّبُ)
وأَنْشَد ابْن بَرِّيّ:
(} أَوَشْكانَ مَا عَنَّيتُمُ وشَمِتُّمُ ... بإِخْوانِكُم والعِزّ لم يَتَجَمَّعِ)
وَفِي الْمثل:! وَشْكانَ ذَا إِذابَةً وحَقْنًا أَي مَا أَسْرَعَ مَا أذِيبَ هَذَا السَّمْنُ وحُقِنَ، ونَصبَ إِذابَةً وحَقْنًا على الحالِ، وِإن كَانَا مَصْدَرَيْنِ، كَمَا يُقال: سَرُعَ ذَا مُذابًا ومَحْقُونًا، ويجوزُ أَنْ يُحْمَلَ على التَّمْيِيزِ، كَمَا يُقالُ: حَسُنَ زَيْدٌ وَجْهًا، وتَصَبَّبَ عَرَقًا، يُضْرَبُ فِي سُرعَةِ وُقُوع الأَمْرِ، ولِمَنْ يُخْبِرُ بالشَّيْء قبلَ أَوانِه.
{ووَشْكُ الفِراقِ} ووَشْكانُه، ويُضَمّانِ، أَي: سرعَتُه عَن يَعْقُوبَ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قَالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم:
(قِفي نسأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ وَصْلاً ... {لوَشْكِ البَيْنِ أَم خُنْتِ الأَمِينَا)
وناقَةٌ} مُواشِكَة: سَرِيعَةٌ وَكَذَلِكَ بَعِيرٌ {مُواشِكٌ، قَالَ ذُو الرُمَةِ:
(إِذا مَا رَمَينا رَمْيَةً فِي مَفازَةٍ ... عَراقِيبَها بالشَّيظَمي} المُواشِكِ)
وقَدْ {واشكَ، والاسْمُ} الوِشاكُ ككِتابٍ وقالَ ثَعْلَبٌ: يُقال هَذَا بِهَذَا اللِّفْظِ، وَلَا يُقالُ مِنْهُ: واشَكَ، وِإنّما يُقالُ: {أَوْشَكَتْ فَهِيَ} مُواشِكَةٌ.
وقالَ أَبو عُبَيدَةَ: فَرَسٌ مُواشِكٌ، والأُنْثَى مُواشِكَةٌ، {والمُواشَكَةُ: سُرعَةُ النَّجاءِ والخِفَّةُ، قَالَ عَبدُ الله بنُ عَنَمَةَ يرثي بِسطامَ بنَ قيسٍ:
(حَقِيبَةُ سَرجِهِ بَدَنٌ ودِرْعٌ ... وتَحْمِلُه مُواشِكَةٌ دَؤُوكُ)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:} الوَشِيكُ: السَّرِيعُ، وأَمْرٌ {وَشِيكٌ سَرِيع، وَقد} وَشُكَ {وَشاكَةً.
وقَوْلُه، أَنْشَده ابنُ جِنّي: مَا كنْتُ أَخْشَى أَنْ يَبِينُوا} أُشْكَ ذَا إِنّما أَرادَ {وُشْكَ ذَا فأَبْدَلَ الهَمْزَة من الواوِ.) وَخَرَجَ} وَشِيكًا، أَي: سَرِيعًا، قَالَ ابنُ بَرّي: وَمِنْه قَوْلُ حَسّان:
(لَتسمَعَنَّ {وَشِيكًا فِي دِيارِهِمُ ... الله أَكْبَرُ يَا ثاراتِ عُثْمانَا)
} والوِشْك، بالكسرِ: لُغَةٌ فِي {الوشكِ بالفتحِ والضَّمِّ عَن ابْن دُرَيْد، وَمَعْنَاهُ السّرعَة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.