Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تجر

جَرَعَ

Entries on جَرَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(جَرَعَ)
- فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا بِه حاجَة إِلَى هَذهِ الجُرْعَة» تُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، فالضَّمُّ: الِاسْمُ مِنَ الشُّرب الْيَسِير، وَالْفَتْحِ: المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنْهُ. وَالضَّمُّ أشْبَه بِالْحَدِيثِ.
وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا «وَقِيلَ لَهُ فِي يَوم حَارٍّ: تَجَرَّــعْ فَقَالَ: إِنَّمَا يَــتَجَرَّــعُ أَهْلُ النَّار» الــتَّجَرُّــعُ: شرْبٌ فِي عَجلة. وَقِيلَ هُوَ الشُّرب قَلِيلًا قَلِيلًا، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى «يَــتَجَرَّــعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ» .
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «قَالَ قُلْتُ لِلْوَلِيدِ: قَالَ عُمَرُ وَدْدْت أَنِّي نَجَوْت كَفَافاً فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَقُلْت: أوَ كُذِّبْتُ؟ فأَفْلَتُّ مِنْهُ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَن» الجُرَيْعَةِ تَصْغِير الجُرْعَة، وَهُوَ آخِر مَا يَخْرُج من النَّفْس عِنْدَ الْمَوْتِ، يَعْنِي أَفْلَتُّ بَعْدَ مَا أَشْرَفْتُ عَلَى الْهَلَاكِ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْهَلَاكِ كقُرْب الجُرْعَة مِنَ الذَّقَن.
(س) وَفِي قصَّة الْعَبَّاسِ بْنِ مِرداس وَشِعْرِهِ.
وكَرّي عَلَى الْمُهْرِ بالأَجْرَعِ
الأَجْرَعُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَة وخُشُونة.
وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ «بَيْن صُدُور جِرْعَان» هُو بكسْر الْجِيمِ: جَمْعُ جَرَعَة بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَهِيَ الرَّمْلة الَّتِي لَا تُنْبِت شَيْئًا وَلَا تُمسْك مَاءً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «جِئت يَوْمَ الجَرَعَة فَإِذَا رجُل جَالِسٌ» أَرَادَ بِهَا هَاهُنَا اسْم مَوْضع بالكُوفة كَانَ بِهِ فِتْنة فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عفَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

رَخَوَ 

Entries on رَخَوَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(رَخَوَ) الرَّاءُ وَالْخَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينٍ وَسَخَافَةِ عَقْلٍ. مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ رِخْوٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ. قَالَ الْخَلِيلُ: رَخْوٌ أَيْضًا، لُغَتَانِ.

يُقَالُ مِنْهُ رَخِيَ يَرْخَى، وَرَخُوَ، إِذَا صَارَ رَخْوًا. وَيُقَالُ: أَرْخَتِ النَّاقَةُ، إِذَا اسْتَرْخَى صَلَاهَا. وَفَرَسٌ رِخْوٌ، إِذَا كَانَتْ سَهْلَةً مُسْتَرْسِلَةً، فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

فَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ

وَيُقَالُ اسْتَرْخَى بِهِ الْأَمْرُ وَاسْتَرْخَتْ بِهِ حَالُهُ، إِذَا وَقَعَ فِي حَالٍ حَسَنَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ. وَتَرَاخَى عَنِ الْأَمْرِ، إِذَا قَعَدَ عَنْهُ وَأَبْطَأَ. وَمِنَ الْبَابِ الرُّخَاءُ، وَهِيَ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِــي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} . وَالْإِرْخَاءُ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ لَيْسَ بِالْحُضْرِ الْمُلْهَبِ. يُقَالُ فَرَسٌ مِرْخَاءٌ مَنْ خَيْلٍ مَرَاخٍ، وَهُوَ عَدْوٌ فَوْقَ التَّقْرِيبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْإِرْخَاءُ أَنْ يُخَلَّى الْفَرَسُ وَشَهْوَتَهُ فِي الْعَدْوِ، غَيْرَ مُتْعِبٍ لَهُ. وَهَذِهِ أُرْخِيَّةٌ، لِمَا أَرْخَيْتَ مِنْ شَيْءٍ.

لَبَبَ

Entries on لَبَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(لَبَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الإهْلال بِالْحَجِّ «لَبَّيْك اللهمَّ لَبَّيْك» هُوَ مِنَ التَّلْبِية، وَهِيَ إجابةُ الْمُنَادِي: أَيْ إجابَتِي لَكَ يَا رَبِّ، وَهُوَ مأخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وأَلَبَّ [بِهِ] إِذَا أَقَامَ بِهِ، وأَلَبَّ عَلَى كَذَا، إِذَا لَمْ يُفارقْه، وَلَمْ يُسْتَعمَل إِلَّا عَلَى لَفْظ التَّثْنِية فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ: أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ.
وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بعامِلٍ لَا يَظْهر، كَأَنَّكَ قُلْتَ: أُلِبُّ إِلْبَاباً بَعْدَ إِلْباب. والتَّلْبِية مِنْ لَبَّيْك كالتَّهليل مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اتّجاهِي وقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ: أَيْ تُوَاجِهُهَا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَاب، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضاً. وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ ولُبَابُه .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «أَنَّهُ قَالَ للأسْود: يَا أَبَا عَمْرو، قَالَ: لَبَّيْك، قَالَ: لَبَّيْ يَدَيْكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سَلِمَت يَداك وصَحَّتا. وَإِنَّمَا تَرك الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ «يَدَيْكَ» ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ «يَداك» لتَزْدَوج يَدَيْك بلَبَّيْك.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «فَمَعْنَى لَبَّيْ يَدَيْكَ: أَيْ أُطِيُعك، وأتَصَرَّف بإرادِتك، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفه بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئتَ» .
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ مَنَع مِنِّي بَنِي مُدْلِج؛ لِصِلَتهم الرَّحِمَ، وطَعْنِهم فِي أَلْبَاب الْإِبِلِ» ورُوي «لَبَّات الْإِبِلِ» الأَلْبَاب : جَمْع لُبّ، ولُبُّ كُلِّ شَيْءٍ: خالِصُه، أَرَادَ خالِصُ إبلِهم وكَرائمها.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْع لَبَب، وَهُوَ المَنْحَر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهِ سُمّي لَبَبُ السَّرْج.
وأمَّا اللَّبَّات فَهِيَ جَمْع لَبَّة، وَهِيَ الهَزْمة الَّتِي فَوق الصَّدْر، وَفِيهَا تُنْحَر الْإِبِلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلاَّ فِي الحَلْق واللَّبَّة!» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّا حيٌّ مِن مَذْحِجٍ، عُبَابُ سَلَفِها، ولُبَابُ شَرَفِها» اللُّباب: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كاللُّبِّ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحدٍ مُتَلَبِّبا بِهِ» أَيْ مُتَحَزِّماً بِهِ عِنْدَ صَدْره. يُقَالُ:
تَلَبَّبَ بثَوبه، إِذَا جَمَعَه عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلاً خاصَم أَبَاهُ عِنْدَهُ فأمرَ بِهِ فلُبَّ لَهُ» يُقَالُ: لَبَبْتُ الرجُل ولَبَّبْتُه، إِذَا جَعَلَتَ فِي عُنُقه ثَوْباً أَوْ غَيْرَهُ وجَرَرْته بِهِ. وأخَذْتُ بِتَلْبِيب فُلَانٍ، إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لابسُه وقَبَضْت عَلَيْهِ تَجُرّــه. والتَّلْبِيب: مَجْمَع مَا فِي مَوْضِعِ اللّبَب مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمرَ بإخْراج المنافِقين مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ أَبُو أيُّوب إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعة فَلَبَّبَه بردَائه، ثُمَّ نَتَره نَتْراً شَدِيداً» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ صَفِية أُمِّ الزُّبَيْرِ «أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ» أَيْ يَصِيرُ ذَا لُبٍّ، واللُّبُّ:
العَقْل، وَجَمْعُهُ: أَلْبَاب. يُقَالُ: لَبَّ يَلَبُّ مِثْل عَضَّ يَعَضُّ، أَيْ صَارَ لَبِيباً. هَذِهِ لُغَةُ أهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقولُون: لَبَّ يَلِبُّ، بوَزْن فَرَّ يَفِرّ. وَيُقَالُ: لَبِبَ الرجُل بالكسر، يَلَبُّ بالفتح:
أي صَارَ ذَا لُبٍّ. وحُكي: لَبُبَ بالضَّم، وَهُوَ نَادِرٌ، وَلَا نَظِير لَهُ فِي المُضاعَف.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو «أَنَّهُ أتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ- أَوْ تَنِبُّ- عَلَى الغَنَم» . هُوَ حِكايَة صَوْت التُّيُوس عِنْدَ السَّفَاد. يقال: لَبَّ يَلِبُّ، كَفَرّ يَفِرّ. 

علم الطب

Entries on علم الطب in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الطب
هو: علم يبحث فيه عن بدن الإنسان من جهة ما يصح ويمرض لحفظ الصحة وإزالة المرض
قال جالينوس: الطب حفظ الصحة وإزالة العلة. وموضعه: بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض.
ومنفعته: لا تخفى وكفى بهذا العلم شرفا وفخرا أقوال الإمام الشافعي: العلم علمان: علم الطب للأبدان وعلم الفقه للأديان.
ويروى عن علي كرم الله وجهه: العلوم خمسة:
الفقه للأديان والطب للأبدان والهندسة للبنيان والنحو للسان والنجوم للزمان ذكره في مدينة العلوم.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: وموضوع الطب: بدن الإنسان وما يشتمل عليه من الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والقوى والأرواح والأفعال وأحواله من الصحة والمرض وأسبابهما من المآكل والمشرب والأهوية المحيطة بالأبدان والحركات والسكنات والاستفراغات والاحتقانات والصناعات والعادات والواردات الغريبة والعلامات الدالة على أحواله من ضرر أفعاله وحالات بدنه وما يبرز منه والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء وتقدير الحركة والسكون والأدوية البسيطة والمركبة وأعمال اليد لغرض حفظ الصحة وعلاج الأمراض بحسب الإمكان انتهى.
قال: وعلم الطب من فروع الطبعي وهو: علم بقوانين تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة وعدمها لتحفظ حاصلة وتحصل غير حاصلة ما أمكن وفوائد القيود ظاهرة وهذا أولى ممن قال من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة فإنه يرد عليه: إن الجنين غير الصحيح من أول الفطرة لا يصح عليه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة كذا في السديدي شرح الموجز فالمراد هنا بالعلم: التصديق بالمسائل ويمكن أن يراد به الملكة أي: ملكة حاصلة بقوانين ... الخ.
وفي شرح القانوجه هو: علم بأحوال بدن الإنسان وما يتركب منه من حيث الصحة والمرض انتهى.
اعلم: أن تحقيق أول حدوث الطب عسير لبعد العهد واختلاف آراء القدماء فيه وعدم المرجح فقوم يقولون بقدمه والذين يقولون بحدوث الأجسام يقولون بحدوثه أيضا وهم فريقان:
الأول: يقول أنه خلق مع الإنسان.
والثاني: وهم الأكثر يقول: إنه مستخرج بعده إما بإلهام من الله - سبحانه وتعالى - كما هو مذهب بقراط وجالينوس وجميع أصحاب القياس وإما بــتجربة من الناس كما ذهب إليه أصحاب الــتجربة والحيل وثاسلس المغالط وفنين وهم مختلفون في الموضع الذي به استخرج وبماذا استخرج.
فبعضهم يقول: إن أهل مصر استخرجوه ويصححون ذلك من الدواء المسمى بالرأس.
وبعضهم يقول: إن هرمس استخرجه مع سائر الصنائع.
وبعضهم يقول: أهل تونس.
وقيل: أهل سوريا وأفروجيا وهم أول من استخرج الزمر أيضا وكانوا يشفون بالألحان والإيقاعات آلام النفس.
وقيل: أهل قو وهي الجزيرة التي كان بها بقراط وآباؤه وذكر كثير من القدماء: أنه ظهر في ثلاث جزائر إحداها: رودس والثانية: تسمى: قندس والثالثة: قو.
وقيل: استخرجه الكلدانيون. وقيل: استخرجه السحرة من اليمن.
وقيل: من بابل.
وقيل: فارس.
وقيل: استخرجه الهند.
وقيل: الصقالبة.
وقيل: أقريطش.
وقيل: أهل طور سينا.
والذين قالوا بإلهام يقول بعضهم: هو إلهام بالرؤيا واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها.
وبعضهم يقول: بإلهام من الله - سبحانه وتعالى – بالــتجربة.
وقيل: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الطب لأنه لا يمكن أن يستخرجه عقل إنسان وهو رأي جالينوس فإنه قال كما نقله عنه صاحب عيون الأنباء.
وأما نحن فالأصوب عندنا أن نقول: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق صناعة الطب وألهمها الناس وهو أجل من أن يدرجه العقل لأنا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند الله - سبحانه وتعالى - بإلهام منه للناس فوجود الطب بوحي وإلهام من الله - سبحانه وتعالى - قال ابن أبي صاد في آخر شرحه لمسائل حنين: وجدت الناس في قديم الزمان لم يكونوا يقنعون من هذا العلم دون أن يحيطوا علما بجل أجزائه وبقوانين طرق القياس والبرهان التي لا غنى لشيء من العلوم عنها ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك أجمعوا على أنه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من أحكام ستة عشر كتابا لجالينوس كان أهل الإسكندرية لخصوها لنقبائها المتعلمين ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك أيضا وظف أهل المعرفة على من يقنع من الطب بأن يتعاطاه دون أن يتمهر فيه أن يحكم ثلاث كتب من أصوله.
أحدها: مسائل حنين.
والثاني: كتاب الفصول لبقراط.
والثالث: أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج وكان خيرها كناش ابن سرافيون.
وأول من شاع عنه الطب إسقلنينوس عاش تسعين سنة منها وهو صبي وقبل أن تصح له القوة الإلهية خمسون سنة وعالما معلما أربعون سنة وخلف ابنين ماهرين في الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وقال ثابت: كان في جميع المعمور لإسقلنينوس اثنا عشر ألف تلميذ وإنه كان يعلم مشافهة وكان آل إسقلنينوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز.
قال علي بن رضوان: كانت صناعة الطب قبل بقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى إسقلنينوس وهذا الاسم اسم لملك بعثه الله سبحانه وتعالى يعلم الناس الطب أو اسم قوة الله تعالى علمت الناس الطب وكيف كان فهو أول من علم صناعة الطب ونسب المعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى إسقلنينوس وكان ملوك اليونان والعظماء منهم ولم يكونوا غيرهم من تعلم الطب وكان تعليمهم إلى أبنائهم. فيفسر ذلك اللغز للابن وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولم يزل ذلك إلى أن نشأ بقراط من أهل قو ودمقراط من أهل إيديرا وكانا متعاصرين أما دمقراط فتزهد وأما بقراط فعمد إلى أن دونه بإغماض في الكتب خوفا على ضياعه وكان له ولدان: ثاسالوس ودراقر وتلميذ وهو: قولونس فعلمهم ووضع عهدا وناموسا ووصية عرف منها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه.
وعبارة مدينة العلوم: إن أول من دون علم الطب بقراط ثم ظهر من بعده جالينوس من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين ولا أعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبعي من هذين بقراط وجالينوس وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط وبينه وبين المسيح سبع وخمسون سنة المسيح أقدم منه.
واعلم: أن من وفاة جالينوس إلى هذا التاريخ - وهو ثمان وأربعون وتسعمائة سنة من هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم -: ألف وأربعمائة وستة وسبعون سنة تقريباً.
ومن مشاهير العلماء في الطب: محمد بن زكريا أبو بكر الرازي ألف كتبا كثيرة في الطب.
ومن الكتب المختصرة النافعة غاية النفع المباركة للطلاب كتاب الموجز لابن النفيس المصري ومن المبسوطة: القانون لابن سينا وعليه شرح لابن النفيس وللعلامة الشيرازي انتهى.
حاصله
قلت: يحتاج القانون إلى إصلاح عبارة وتلخيص وتهذيب فقد أطال فيه وجاء بعبارات سخيفة بشعة كما لا يخفى على الماهر فيه. ومن الكتب الجديدة التأليف: كتاب الحكيم أحمد بن حسن أفندي الرشيدي المطبوع بمصر القاهرة سماه بعمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج ألفه باسم إسماعيل باشا مصر وهو في أجزاء جمعه من المؤلفات العربية والإفرنجية وله كتاب بهجة الرؤساء في علاج أمراض النساء طبع بمصر القاهرة في سنة 1260، ألفه باسم محمد علي باشا وأفاد وأجاد. وله كتاب نزهة الإقبال في مداواة الأطفال وهو مجلد كبير طبع بمصر في سنة 1261 الهجرية باسم محمد علي باشا أيضاً.
ومن الكتب الجديدة كتاب المنحة في سياسة حفظ الصحة للحكيم الأجل محمد الهراوي طبع بمصر في سنة 1249، ترجمة من الفرنساوي إلى العربي وهو مجلد متوسط.
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة جدا ذكرها ملا كاتب الجلبي في كشف الظنون على ترتيب حروف الأعجام وأما الذي في مقدمة ابن خلدون فنصه هكذا: ومن فروع الطبيعيات: صناعة الطب وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها وما لكل مرض من الأدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها على المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا: في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن ويسمى العلم الجامع لهذا كله: علم الطب. وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علما خاصا كالعين وعللها وأكحالها.
وكذلك ألحقوا بالفن من منافع الأعضاء ومعناها المنفعة التي لأجلها خلق كل عضو من أعضاء البدن الحيواني وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب إلا أنهم جعلوه من لواحقه وتوابعه.
وإمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين: جالينوس يقال: إنه كان معاصرا لعيسى - عليه السلام - ويقال: إنه مات بصقلية في سبيل تغلب ومطاوعة اغتراب وتأليفه فيها هي الأمهات التي اقتدى بها جميع الأطباء بعده.
وكان في الإسلام في هذه الصناعة أئمة جاؤوا من وراء الغاية مثل: الرازي والمجوسي وابن سينا.
ومن أهل الأندلس أيضا كثير وأشهرهم: ابن زهر وهي لهذا العهد في المدن الإسلامية كأنها نقصت لوقوف العمران وتناقصه وهي من الصنائع التي لا تستدعيها إلا الحضارة والترف.
قف: وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارثا عن مشائخ الحي وعجائزه وربما يصح منه البعض إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج وكان عند العرب من هذا الطب كثير وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره.
والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عاديا للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع فقال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع فليس هناك ما يدل عليه اللهم1 إلا إذا استعلم على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني فيكون له أثر عظيم في النفع وليس ذلك في الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية كما وقع في مداواة المبطون بالعسل والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه. علم الطب الشرعي
قال في المنحة في سياسة حفظ الصحة: هو المعارف الطبية والطبيعية المستعملتان في الأحكام الواقعة بين الناس في المحاكم فمن ذلك يعلم أن تسميته بالطب الشرعي اصطلاح إفرنجي وحقه أن يسمى بالطب المحكمي ولذا سميناه بذلك في جميع ما يأتي.
وهو فن به يهتدي أرباب المحاكم لما يناط بها من القضايا فيعرف كل من تصدر عنه حكومة كيف تكوين الحكومات والتراتيب القانوينة التي غايتها استراحة شعبه واطمئنانه وبه يهتدي القضاة لإدراك الأشياء التي تفعل على خلاف الشرع ولمعرفة الجاني وخلاص البريء المتهم ظلما بل ولمعرفة أحكام المشاجرات المدنية الواقعة في غير الجنايات أيضا وكل من القاضي ومن تصدر عنه الحكومة من حيث أنه غير عارف للأشياء التي تكون المعارف الطبية واسطة للاهتداء إليها محتاج للالتجاء للطبيب المحكمي ليهتدي به في فعل ما هو نافع للشعب حتى لا يحكم على إنسان بأنه مذنب بغير حق.
وعلى الطبيب الذي يدعوه الحاكم لواقعة حكمية أن يحرر تقريرا بما يراه ليكون أساسا للحاكم يحكم بموجبه ومما تقدم من تفسير الطب المحكمي وما يتفرع عليه يعلم أن منفعته ليست قاصرة على تحرير التقارير التي يكتبها الطبيب بما يظهر له حين الكشف عن شيء ليتنور بذلك الحاكم فقط بل أعظم منافع هذا العلم أنه يلزم الناس باستعمال الرئيس من المعارف الطبية وما يتبعها في تكوين أحكام المشاجرات الواقعة أمام الحكام ومسائلها وسواء في الجنايات وغيرها.
وفوائد الطب المحكمي لا حصر لها إذ لا توجد حركة من حركات الإنسان في مدة معيشته مع الناس بدون أن يستدعي ذلك الطب الموجود في جميع الأماكن في كل الأزمان فهو أول الفنون الحكمية وأفضلها لأن غاية استراحة الناس واطمئنانهم وأساس المعارف الطبية المستعملة في الطب المحكمي استخراج ما هو أكثر تعلقا بالقضايا المحكمية من تلك المعارف أو ترتيبه وجعله طريقا ومذهبا يتبع ونظن أنه لا يوجد شيء تستفاد منه قواعد كلية بما يستعمل في المحاكم من المعارف الطبية أقرب من التفتيش في الفنون المحتوية على تلك المعارف.

الصّلاة

Entries on الصّلاة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّلاة:
[في الانكليزية] Prayer
[ في الفرنسية] Priere
هي فعلة من صلى وإنّما كتب بالواو التي أبدل منها الألف لأنّ العرب تفخّم أي تميلها إلى مخرج الواو، ولم تكتب بها أي بالواو في غير القرآن. ثم هي اسم لمصدر غير مستعمل وهو التّصلية يقال صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، مأخوذة من الصّلا وهو العظم الذي عليه الأليتان. وذكر الجوهري أنّ الصلاة اسم من التّصلية، وكلاهما مستعملان، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإنّ مصدرها لم يستعمل انتهى. وقيل أصل الصلاة صلاة بالتحريك قلبت واوها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، وتلفظ بالألف وتكتب بالواو إشارة إلى الأصل، مثل الزكاة والحياة والرّبا، كذا في كليات أبي البقاء. فقيل الصلاة حقيقية لغوية في تحريك الصّلوين أي الأليتين، مجاز لغوي في الأركان المخصوصة لتحريك الصّلوين فيها، استعارة في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد في التخشّع وفي المغرب إنّما سمّي الدعاء صلاة لأنّه منها. والمشهور أنّ الصلاة حقيقة في الدّعاء لغة مجاز في الرحمة لأنّها مسبّبة من الدّعاء، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها على الدّعاء، وربّما رجّح لورود الصلاة بمعنى الدّعاء قبل شرعية الصلاة المشتملة على الركوع والسجود، ولورودها في كلام من لا يعرف الصلاة بالهيئة المخصوصة. وقيل الصلاة مشتركة لفظية بين الدّعاء والرّحمة [فيكون] والاستغفار، وقيل بين الدّعاء والرّحمة فيكون الاستغفار داخلا في الدّعاء. وبعض المحقّقين على أنّ الصلاة لغة هو العطف مطلقا. لكنّ العطف بالنسبة إلى الله سبحانه تعالى الرّحمة وبالنسبة إلى الملائكة الاستغفار وبالنسبة إلى المؤمنين دعاء بعضهم لبعض فعلى هذا تكون مشتركة معنوية، واندفع الإشكال من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ، ولا يحتاج في دفعه إلى أن يراد به معنى مجازي أعمّ من الحقيقي وهو إيصال النفع. فالإيصال واحد والاختلاف في طريقه.
وفي التاج الصلاة من الله الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدّعاء ومن الطّير والهوام التسبيح انتهى.
اعلم أنّ معنى قولنا صلّ على محمد عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتضعيف أجره وتشفيعه في أمّته كما قال ابن الأثير. ولذا لا يجوز أن يطلق بالنسبة إلى غيره إلّا تبعا. وقيل الرحمة. وقيل معنى الصلاة على النبي الثّناء الكامل إلّا أنّ ذلك ليس في وسع العباد فأمرنا أن نوكّل ذلك إلى الله تعالى كما في شرح التأويلات. وفي المغني معناه العطف كما مر.
فائدة:
الصلاة على النبي واجب شرعا وعقلا.

أمّا شرعا فلقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ. وأمّا عقلا فلأنّ استفادة القابل من المبدأ تتوقّف على مناسبة بينهما، وهذه المقدّمة ضرورية مذكورة في براهين العلوم الحقيقية التي لا تتغيّر بتبدّل الملل والأديان وإن وقع فيها نوع خفاء بالنسبة إلى الأذهان القاصرة. ألا ترى أنّه كلما كانت المناسبة بين المعلّم والمتعلّم أقوى كانت استفادة المتعلّم منه أكثر، وكلّما كان الحطب أيبس كان أقبل للاحتراق من النار بسبب المناسبة في اليبوسة. ولذا كان الأدوية أشدّ تأثيرا في الأبدان المتسخّنة. ولهذه المقدمة أمثلة لا تكاد تنحصر. ولا شك أنّ النّفس الناطقة في الأغلب منغمسة في العلائق البدنية أي متوجّهة إلى تدبير البدن وتكميله بالكلية مكدّرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة الشهوية، وذات المفيض عزّ اسمه في غاية التّنزّه عنها فليست بينهما بسبب ذلك مناسبة يترتّب عليها فيضان كمال. فلا جرم وجب عليها الاستعانة في استفاضة الكمالات من تلك الحضرة المنزّهة بمتوسّط يكون ذا جهتين:
الــتجرّــد والتعلّق، ويناسب بذلك كلّ واحد من طرفيه باعتبار حتى يقبل ذلك المتوسّط الفيض عن المبدأ الفيّاض بتلك الجهة الروحانية الــتجرّــدية، وتقبل النفس منه أي من ذلك المتوسّط الفيض بهذه الجهة الجسمانية التعلّقية؛ فوجب لنا التوسّل في استحصال الكمالات العلمية والعملية إلى المؤيّد بالرئاستين الدينية والدنيوية، مالك أزمّة الأمور في الجهتين الــتجرّــدية والتعلّقية، وإلى أتباعه الذين قاموا مقامه في ذلك بأفضل الفضائل، أعني الصلاة عليه أصالة وعليهم تبعا، والثناء عليه بما هو أهله ومستحقّه من كونه سيّد المرسلين وخاتم النبيين، وعليهم بكونهم طيّبين طاهرين عن رجس البشرية وأدناسها. فإن قيل هذا التوسّل إنّما يتصوّر إذا كانوا متعلّقين بالأبدان، وأمّا إذا تجرّــدوا عنها فلا، إذ لا جهة مقتضية للمناسبة.
قلنا يكفيه أنّهم كانوا متعلّقين بها متوجّهين إلى تكميل النفوس الناطقة بهمة عالية، فإنّ أثر ذلك باق فيهم. ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدّة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ويشهدون به.
وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي رحمة الله عليه في كتاب: «مدراج النبوّة» في بيان وجوب الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم من قبل أمته: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أحسن إلينا بهدايتنا، ومنحنا الأمل بشفاعته في الآخرة. ولهذا أمرنا سبحانه وتعالى بقضاء حقّه علينا في إحسانه إلينا في الدنيا كما أمرنا بالتقرّب منه والارتباط الباطني به بسبب رجاء شفاعته في الآخرة، وقد علم الله منّا سبحانه العجز عن أداء حقّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لهدايتنا في الدنيا، وكذلك عدم قدرتنا على تحصيل وسائل القرب من النبي صلّى الله عليه وسلّم من أجل نوال شفاعته في الآخرة.
لذلك فإنّه أمرنا بالدّعاء له والاتّكال على الله والطلب إليه أن يبلّغ عنا نبيه ذلك الدّعاء، وطلب الرحمة كما هو لائق بجنابه ومقامه. وثمة اختلاف حول حكم الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم. والمختار أنّه فرض مرة واحدة في العمر بدليل أنّ صيغة الأمر التي هي للوجوب لا تقتضي التكرار.

وقال بعضهم: بل هي واجبة. والإكثار منها بلا تحديد وقت ولا تعيين عدد. وذلك لأنّه سبحانه أمر بذلك ولم يعيّن لذلك وقتا ولا عددا. وعليه فيجب علينا ما وسعنا ذلك في أيّ وقت وبأيّ قدر أن نؤدّي ذلك الأمر.

وقال بعضهم: إنّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم تجب كلّما ذكر اسمه الشريف. وقال بعضهم:
هذا هو المختار.

وقال في المواهب (اللدنية): وممن يقول بهذا الطحاوي وجماعة من الحنفية وبعض الشافعية والمالكية واستدلّوا بحديث: «رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». رواه الترمذي وصحّحه الحاكم وإنّ حديث: «شقي عبد ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». أخرجه الطبراني. وعن علي رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». رواه الترمذي. لأنّ الوعيد على الترك من علامات الوجوب، وأيضا: إنّ فائدة الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو نوع من المكافأة على إحسانه، وإحسانه مستمر ودائم. إذن فيجب كلما ذكر. كما أنّ الصلاة شكر لله على نعمه، والنعم الإلهية هي دائمة في كلّ زمان، فعليه وجبت الصلاة في الأوقات الشريفة.
ولكن جمهور العلماء رجّحوا القول الأول وقالوا: إنّ وجوب الإكثار ووجوب التكرار للصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم لم ينقل عن أحد من الصحابة، فيكون هذا القول إذن مخترعا. وأمّا من حيث النصّ الذي يعتمد عليه في هذا الباب فهو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً فهو وإنّ كان بصيغة الأمر إلا أنها لا تقتضي ولا توجب التكرار، ولا تحتمل أيضا التكرار كما هو مصرّح به في كتب الأصول. وأيضا: لا توجد عبادة في الشرع واجبة بدون تعيين وقتها وعددها ومقدارها، أضف إلى ذلك أن تكون مستمرة ودائمة مع هذه الجهالة. ولو كانت الصلاة على النبي واجبة في كلّ وقت يذكر فيها الرسول صلّى الله عليه وسلّم للزم من ذلك وجوبها على كل مؤذّن وسامع للأذان ومقيم للصلاة وسامع للإقامة. وكذلك على كلّ قارئ للقرآن متى ورد ذكر الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيها. ويدخل في ضمن ذلك من قال كلمات الشهادتين أو ممن سمعها وكذلك على وجه الخصوص من يدخل في الاسلام الذي لا بدّ له من النطق بالشهادتين وأمثال ذلك، بينما الواقع المنقول عن السلف والخلف خلاف ذلك. ويؤيّده أنّ الحمد والثناء على الله سبحانه ليس واجبا كلما ذكر اسم الله. فإذن كيف يصير واجبا الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كلّ وقت يذكر فيه؟
وأجابوا عن تلك الأحاديث المشار إليها بأنّها على سبيل المبالغة والتأكيد، وهي إنّما ترد بحق من لم يصلّ أبدا على النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وقال بعضهم: تجب الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم في كلّ مجلس مرة واحدة ولو تكرر ذكر اسمه الشريف.

وقال بعض آخر: هو واجب في الدعاء.

وقال غيرهم: هو واجب في أثناء الصلاة.
وهذا القول منسوب لأبي جعفر محمد الباقر.

وقال آخرون: هو واجب في التشهّد.
وهذا قول الشعبي وإسحاق.

وقال بعضهم: هو واجب في آخر الصلاة قبل السلام، وهذا قول الشافعي. وقال بعض آخرون: هو واجب حينما تتلى الآية الكريمة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، أو عند ما تسمع وخاصة عند ما يتلوها الخطيب يوم الجمعة، فتجب على السامعين أن يقولوها بقلوبهم وذلك أنّ الصمت أثناء الخطبة واجب فلا أقلّ من أن تقال سرا بالقلب.
ولكن جمهور العلماء متفقون على أنّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم هي سنّة مؤكّدة وواجبة في العمر مرة واحدة. وأمّا في المقامات المشار إليها فليست بواجبة بل هي حينا سنّة مؤكّدة وحينا مستحبة.
والثابت المحقق أنّه بعد ذكر اسم الله تعالى وحمده والثناء عليه وتلاوة القرآن فإنّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم هي أفضل الأذكار. ولا يمكن حصر الفوائد والفضائل والنتائج والعوائد لتلك الصلاة، وهي وراء العد والبيان وخارجة عن الحدّ. وهي تشتمل خيرات وبركات وحسنات ومثوبات الدنيا والآخرة. والدليل والحجة لهذا هو قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فهو سبحانه وتعالى بذاته الشريفة يهتم بهذا الأمر ثم الملائكة يتابعون، وعلى سبيل الاستمرار والدوام على ذلك العمل هم قائمون، كما أنّ لفظة «يصلّون» تدلّ على ذلك إلى أن يأمر ربّ العالمين كلّ مؤمن بذلك اتّباعا واقتداء، أي كلما صلّى الإله وملائكته على النبي فعليكم أيضا أيها المؤمنون أن تصلّوا على النبي صلّى الله عليه وسلّم. وبما أنّ حقّ النبي عليكم ثابت فواجب عليكم زيادة على الصلاة المفروضة أن تصلّوا على النبي صلّى الله عليه وسلّم بالتأكيد، وذلك هو السلام. وكيف لا يكون ذلك أفضل طالما أنّ ربّ العزّة يضاعف ثواب من يفعل ذلك عشر رحمات (مرات). أي كما روي في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه (بها) عشرا». وعن أنس رضي الله تعالى عنه: «من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيات ورفعت له عشر درجات». رواه النسائي.
كما روي عن أبي طلحة ما معناه: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم ويرى عليه أثر السرور في وجهه المبارك، فقالوا: يا رسول الله: ما السّبب في ظهور السرور على وجهك المملوء بالنور؟ فقال: أتاني جبريل وقال: أما يرضيك يا محمد بأنّ ربّك يقول: ما من أحد من أمتّك يصلّي عليك إلّا صلّيت عليه عشر صلوات وتسليمات.
وجاء في حديث آخر بما معناه كلّ من صلّى عليّ صلاة، صلّى الله عليه ما دام يصلّي علي. فليقل أحدكم أو يكثر. وفي رواية أخرى: فإنّ ملائكة الله يصلّون عليه سبعين صلاة. فليقل العبد أو يكثر.

ويقول المؤلّف: السبعون في الحديث ليست للحصر بل هي أكثر من ذلك بحسب التقوى والمحبة والإخلاص. وفي التخيير بين القلة والكثرة نوع من التهديد لأنّ التخيير بعد الإعلام بوجود الخير في الأمر المخبر به يتضمن التحذير من التفريط والتقصير فيه.
وجاء عن عبد الله بن مسعود ما ترجمته:
أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: أقربكم مني يوم القيامة أكثركم صلاة علي. وجاء في حديث آخر ما معناه: أنجاكم من أحوال وشرور يوم القيامة أكثركم صلاة علي.
ونقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ما معناه: أنّ الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم تخفّف الذنوب وتزيلها أكثر مما يطفئ الماء البارد النار. وبالإجمال: فإنّ الصلاة على تلك الذات الشريفة هي منبع الأنوار والبركات ومفتاح كلّ الخيرات ومصدر كمال الحسنات ومظهر السعادة. وهي لأهل السلوك مدخل لفتح الأبواب. وكثير من المشايخ قالوا: في حال فقدان الشيخ الكامل الذي يرشد ويربّي السّالكين فإنّ الالتزام بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم هي الطريق الموصل للطالب الصادق والمريد الواثق. وكلّ من أكثر من الصلاة عليه فإنّه يراه في المنام وفي اليقظة.
وقال مشايخ الشاذلية التي هي شعبة من الطريقة القادرية: إنّ طريق السلوك لتحصيل المعرفة والقرب الإلهي في زمان فقدان الولي الكامل والمرشد الهادي إنما يكون بالتزام ظاهر الشريعة وإدامة الذّكر والتفكّر وكثرة الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فإنّه يظهر نور من كثرة الصلاة في باطن المريد، وبه يتضح له الطريق، وتصله الإمدادات من الرسول صلّى الله عليه وسلّم بدون واسطة. ورجّح بعضهم وفضّلوا الصلاة على الذّكر من حيث التوسّل والاستمداد، ولو أنّ الذّكر في حدّ ذاته أشرف وأفضل.
هذا خلاصة ما في مدارج النبوة وشرح المشكاة وسفر السعادة. وفي كليات أبي البقاء وكتابة الصلاة في أوائل الكتاب قد حدثت في أثناء الدولة العباسية، ولهذا وقع كتاب البخاري وغيره من القدماء عاريا عنها. ثم الصلاة عند الفقهاء عبارة عن الأركان المخصوصة من التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود.
والصلاة المطلقة هي التي إذا أطلقت لفظة الصلاة ولم تقيّد شملتها، فصلاة الجنازة والصلاة الفاسدة كصلاة التطوع راكبا في المصر ليستا بصلاة مطلقة إذ لو حلف لا يصلّي لا يحنث بها. وقيل هي صلاة ذات ركوع وسجود وهذا بظاهره لا يتناول صلاة المومئ المريض والراكب في السفر كذا في البرجندي. والصلاة عند الصوفية عبارة عن واحدية الحق تعالى وإقامة الصلاة إشارة إلى إقامة ناموس الواحدية بالاتصاف بسائر الأسماء والصفات. فالوضوء عبارة عن إزالة النقائص الكونية، وكونه مشروطا بالماء إشارة إلى أنّها لا تزول إلّا بظهور آثار الصفات الإلهية التي هي حياة الوجود، لأنّ الماء سرّ الحياة وكون التيمم يقوم مقام الطهارة للضرورة إشارة إلى التزكّي بالمخالفات والمجاهدات والرياضات. فهذا ولو تزكّى عسى أن يكون فإنّه أنزل درجة ممّن جذب عن نفسه فتطّهر من نقائصها بماء حياة الأزل الإلهي وإليه أشار عليه السلام بقوله (آت نفسي تقوها وزكّها أنت خير من زكّاها)، أي الجذب الإلهي لأنّه خير من التّزكّي بالأعمال والمجاهدات. ثم استقبال القبلة إشارة إلى التوجّه في طلب الحقّ.
ثم النية إشارة إلى انعقاد القلب في ذلك التوجّه. ثم تكبيرة الإحرام إشارة إلى أنّ الجناب الإلهي أكبر وأوسع ممّا عسى أن يتجلّى به عليه فلا تعبده بمشهد بل هو أكبر من كلّ مشهد ومنظر ظهر به على عبده فلا انتهاء له.
وقراءة الفاتحة إشارة إلى وجود كماله في الإنسان لأنّ الإنسان هو فاتحة الوجود، فتح الله به أقفال الموجودات، فقراءتها إشارة إلى ظهور الأسرار الربانية تحت الأستار الإنسانية. ثم الركوع إشارة إلى شهود انعدام الموجودات الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية. ثم القيام عبارة عن مقام البقاء، ولذا تقول فيه سمع الله لمن حمده. وهذه كلمة لا يستحقّها العبد لأنّه أخبر عن حال إلهي. فالعبد في القيام الذي هو إشارة إلى البقاء خليفة الحقّ تعالى. وإن شئت قلت عينه ليرتفع الإشكال. فلهذا أخبر عن حال نفسه بنفسه أعني ترجم عن سماع حقّه ثناء خلقه وهو في الحالين واحد غير متعدّد. ثم السجود عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذات المقدّسة، ثم الجلوس بين السجدتين إشارة إلى التحقّق بحقائق الأسماء والصفات لأنّ الجلوس استواء في القعدة وذلك إشارة [إلى] قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. ثم السجدة الثانية إشارة إلى مقام العبودية وهو الرجوع من الحق إلى الخلق، ثم التحيّات فيها إشارة إلى الكمال الحقيّ والخلقي لأنّه عبارة عن ثناء على الله تعالى وسلام على نبيّه وعلى عباده الصالحين، وذلك هو مقام الكمال. فلا يكمل الولي إلّا بتحققه بالحقائق الإلهية وباتّباعه لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وبتأدّبه بسائر عباد الله الصالحين، كذا في الإنسان الكامل.

خَرت

Entries on خَرت in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(خَ ر ت)

الخَرْتُ، والخُرْتُ: الثَّقب فِي الْأذن وَغَيرهَا، وَالْجمع: أخرات، وخُرُوت.

وأخْراتُ المزادة: عُرَاها، واحدتُها خُرتةٌ، فَكَأَن جَمعه إِنَّمَا هُوَ على حَذف الزَّائِد، الَّذِي هُوَ الْهَاء.

والخُرْتة: الحَلَقة الَّتِي تَجري فِيهَا النِّسعّة، وَالْجمع: خُرْتٌ، وخُرَتٌ، والاَخْراتُ، جَمع الجَمع، قَالَ:

إِذا مَطَونْا نُسوُعَ المِيسِ مُسْعِدةً يَسلُكْنَ أخراتً أرْباض المَداريج

وخَرَتَ الشَّيءَ: ثقَبه. والمَخْروت من الْإِبِل: الَّذِي خَرَت الخِشَاشُ أنفَه، قَالَ:

وأعْلَم مَخْروتٌ من الأَنف مارِنٌ دَقيقٌ مَتى تَرْجُم بِهِ الأَرْض تَزْدَدِ

يَعْنِي: انف هَذِه النَّاقة.

والخَراتان: نَجمان، سُمِّيا بذلك لنُفوذهما إِلَى جَوْف الْأسد.

وَقيل: إنَّهُمَا فعلتان، واحدتهما: خَراةٌ، حَكَاهُ كُراع، وَأنْشد:

إِذا رَأَيْت أنجماً من الأَسَدْ جَبْهته أَو الخَراةَ والكَتَدْ

فَإِذا كَانَ ذَلِك فَهِيَ من " خَ ر ى " أَو من " خَ ر و".

والخِريِّت: الدليلُ الحاذق بِالدّلَالَةِ، كَأَنَّهُ ينْظر فِي خُرت الإبِرة، من دِقة نظره.

وَقيل: الَّذِي يَهتدي لمِثْل خُرت الإبْرة.

وذِئْبٌ خُرْتٌ: سريعٌ، وَكَذَلِكَ الكَلب.

وخَرْتَةُ: فرسُ الهُمام.

جُرْحٌ 

Entries on جُرْحٌ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(جُرْحٌ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْحَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْكَسْبُ، وَالثَّانِي شَقُّ الْجِلْدِ.

فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ [اجْتَرَحَ] إِذَا عَمِلَ وَكَسَبَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: 21] . وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ اجْتِرَاحًا لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْكَوَاسِبُ. وَالْجَوَارِحُ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ: ذَوَاتُ الصَّيْدِ.

وَأَمَّا الْآخَرُ [فَقَوْلُهُمْ] جَرَحَهُ بِحَدِيدَةٍ جَرْحًا، وَالِاسْمُ الْجُرْحُ. وَيُقَالُ جَرَحَ الشَّاهِدَ إِذَا رَدَّ قَوْلَهُ بِنَثًا غَيْرِ جَمِيلٍ. وَاسْــتَجْرَــحَ فُلَانٌ إِذَا عَمِلَ مَا يُجْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ.

فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " قَدْ وَعَظْتُكُمْ فَلَمْ تَزْدَادُوا عَلَى الْمَوْعِظَةِ إِلَّا اسْــتِجْرَــاحًا " إِنَّهُ النُّقْصَانُ مِنَ الْخَيْرِ، فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالَّذِي أَرَادَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مَا فَسَّرْنَاهُ. أَيْ إِنَّكُمْ مَا تَزْدَادُونَ عَلَى الْوَعْظِ إِلَّا مَا يُكْسِبُكُمُ الْجَرْحَ وَالطَّعْنَ عَلَيْكُمْ، كَمَا تُجْرَــحُ الْأَحَادِيثُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ صَحِيحُهَا قَلِيلٌ. وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا فِي هَذَا كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ أَنَّهَا كَثُرَتْ حَتَّى أَحْوَجَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهَا إِلَى جَرْحِ بَعْضِهَا، أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. 

هَكِرٌ

Entries on هَكِرٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
هَكِرٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وراء، قال الحازمي:
على نحو أربعين ميلا من المدينة، وقال الأزهري: هكر موضع أراه روميّا، قال امرؤ القيس:
أغادي الصّبوح عند هرّ وفرتنا ... وليدا وما أفنى شبابي غير هر
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتّقة مما تجيء به الــتّجر
كناعمتين من ظباء تبالة ... لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر
وقال الأزهري: هكر بلد، ويقال قصر.

قلقس

Entries on قلقس in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 1 more
قلقس
القُلْقَاس: أصلٌ يؤكَل مطبوخاً، ويُتَداوى به، ويَزيد في الباءَة.

قلقس



قُلْقَاسٌ [The colocasia; or arum. colocasia of Linnæus: or its root:] the root of a certain plant, which is eaten cooked, (AHn, K,) and used medicinally: (AHn:) the decoction thereof increases the venereal faculty, and fattens; but the taking it constantly engenders black bile. (AHn, K.) [See De Sacy's “ Relation de l'Egypte par Abd-allatif,” pp. 94 — 98.]
قلقس
القُلْقَاسُ، بالضّمِّ وإهمالُه فِي الضَّبْط قُصُورٌ.
وَقد أهْملَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ رَحِمَه الله تَعالَى: هُوَ أَصْلُ نَباتٍ يُؤكَلُ مَطْبُوخاً ويُتَدَاوى بِهِ، ومَرَقُه يَزِيدُ فِي الباهِ عَن تَجْرِــبَةٍ ويُسمِّنُ، وَلَكِن إِدْمانُه يُولِّدُ السَّوْداءَ، كَذَا ذَكَره الأطباءُ.
قلقس: قلقس الرجل: اشتكى فمه من أكل القلقاس وهو اصل نبات يؤكل مطبوخا. ويلذغ إذا لم يحسن طبخه ... (محيط المحيط).
قلقاس وقلقاس وفتح القاف في (محيط المحيط).
ويكتب: قلقاص أيضا (ابن بطوطة 4: 84، 118) وقلقاس (ابن بطوطة 4: 335، برجرن).
قلقاس: بالأندلس هو اللوفن ورجل العجل. وفي المستعيني (في مخطوطة ن فقط): والكبير يقال له بالأندلس القلقاص بقافين. (انظر: ديسقوريدوس 2: 197). قلقاص: شجر الدلب، صنار، عينام. (المعجم اللاتيني- العربي).
قلقوس: صنف من الطير (ياقوت 1: 885). ويقال له قلعوس. وفي القزويني (2: 119): فلفوس.
قرقسي: بائع القلقاس. ففي ألف ليلة (برسل 9: 2005): وكان مثل القللاقسي سكين القلاقسي يقطع الذكر والأنثى يحب أكل التين والسنبوسك. ومعناه أن هذا المستهتر يأتي الإناث والذكور. وهذا التعبير العربي مأخوذ من شكل زهور اللوف الفريد الذي القلقاس صنف منه. فهذه الزهور محمولة على حامل زهر مستطيل (عود في شكل هراوة) تغطي أسفله الزهور الإناث وتغطي وسطه الزهور الذكور، فحين يقطع معه الزهر الذكر والزهر الأنثى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.