- My new book Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners is now available on Amazon.com in paperback and Kindle formats. It uses the same innovative learning method as my highly related Learning Quranic Arabic for Complete Beginners.
- New: The Quran Search Engine
A Quranic text search tool and word frequency finder for researchers. Instant auto-updating results. Normalized/abjad string matches with partial within-word lookups. Highlighting. Citations. - Use the search box at the top right to search all dictionaries. Use the quick links below to search the following selection of the top dictionaries and references on our site. Visit the home page to see the rest of the dictionaries.
- Search Lane's Arabic-English Lexicon
- Search Reinhart Dozy's Supplément aux dictionnaires arabes
- Search the Mufradāt of al-Rāghib al-Isfahānī
- Search al-Razī's Mukhtār al-Ṣiḥāḥ
- Search Ibn Manẓūr's Lisān al-ʿArab
- Search al-Sharīf al-Jurjānī's Kitāb al-Taʿrīfāt
- Search Yāqūt al-Ḥamawī's Muʿjam al-Buldān
- Search Firuzabadi's al-Qāmūs al-Muḥīṭ
- Search Haji Khalifa (Kâtip Çelebi)'s Kashf al-Ẓunūn
- Search Murtaḍa al-Zabīdī's Tāj al-ʿArūs
Current Dictionary: All Dictionaries
Search results for: تام
36309. الفُرْطُوْمَةُ1 36310. الفرطي0 36311. الفَرْعُ2 36312. الفرع2 36313. الْفَرْع136314. الفَرع1 36315. الفُرْعُ1 36316. الفَرَعُ1 36317. الفَرْعَةُ1 36318. الفُرْعُلُ2
Entries on الْفَرْع in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَرْع: خلاف الأَصْل وَهُوَ اسْم لشَيْء يبتني على غَيره.
32373. الطفح0 32374. الطفحان0 32375. الطَّفْذُ1 32376. الطَّفْرَةُ1 32377. الطفرة132378. الطِّفْرِسُ1 32379. الطَّفْشُ1 32380. الطَّفْشِيْلُ1 32381. الطفطاف0 32382. الطفطفة0
Entries on الطفرة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الطفرة: فِي اللُّغَة الوثبة يَعْنِي (جستن) يُقَال طفر يطفر طفورا. فِي التَّجْرِيد والضرورة قَضَت بِبُطْلَان الطفرة وَالْمرَاد هَا هُنَا انْتِقَال جسم من أَجزَاء الْمسَافَة إِلَى أَجزَاء آخر مِنْهَا من غير أَن يُحَاذِي مَا بَينهمَا من أَجْزَائِهَا. وَقَالَ بعض الأجلة الطفرة بالفارسي جستن والنظام من الْعلمَاء الْمُعْتَزلَة قَائِل بالطفرة وَهِي أَن يقطع المتحرك مَسَافَة بِحَيْثُ يثب ويطفر من مَكَان إِلَى مَكَان من غير أَن يُحَاذِي بالمسافة المتوسطة والنظام على وزن الْغُلَام فاحفظ. الطفاوة: بِالضَّمِّ دَائِرَة بَيْضَاء تَامَّــة وناقصة ترى حول الشَّمْس وَهِي نادرة جدا لِأَن الشَّمْس تحلل السحب الرقيقة. وَقد حكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ بن سيناء فِي الشِّفَاء أَنه رأى حولهَا تَارَة الهالة الــتَّامَّــة وَتارَة الهالة النَّاقِصَة على ألوان قَوس قزَح فِي السَّمَاء.
22303. الخَبْجَرُ2 22304. الخَبْخَبَةُ1 22305. الخُبْدُعُ1 22306. الخَبَر1 22307. الخبر322308. الخَبر1 22309. الْخَبَر1 22310. الخَبَرُ2 22311. الخَبَرُ الصِّدق1 22312. الْخَبَر الْمُتَوَاتر...1
Entries on الخبر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الخبر: لفظ مجرد عن العوامل اللفظية مسند إلى ما تقدمه لفظا، نحو زيد قائم، أو تقدير، نحو أقائم زيد.
الخبر: بالتحريك، الحديث المنقول، وبضم فسكون العلم بالأشياء من جهة الخبر. والخبرة بالكسر المعرفة ببواطن الأمور.
الخبر:
[في الانكليزية] Information ،news ،predicate
[ في الفرنسية] Information ،nouvelle ،attribut ،predicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له.
وقيل أعمّ من الحديث مطلقا وقد سبق. وعند النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو المسند من معمولها وعلى هذا فقس خبر لا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي.
وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على الكلام الــتّام الغير الإنشائي، فمن لم يثبت الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسم من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا.
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به. وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين: آگاهى، وسخن كه بدان اعلان كنند- هو الاطّلاع، والكلام الذي به يعلمون- ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنّه ضروري، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال.
وأيضا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب.
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك.
وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمخبر به، فبهذا عرّفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلّا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب. فما فعل إلّا أن أوسع الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام الله تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها.
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق، ولفظ القضية.
فائدة:
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة وأمر وتشنّع وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال بعضهم خمسة: خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي.
وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا.
وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه.
التقسيم:
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه.
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. والنظري مثل خبر الله وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر. القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا وفساده ظاهر. وأيضا ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رواته مبلغا أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين خبر لم يجمع بشروط التواتر فيه، وهو يشتمل المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
اعلم أنّ خبر الرسول صلّى الله عليه وسلم في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم على الكذب عادة، ويدوم هذا الحدّ من قرن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره، وأوسطه كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل الأخير، كنقل القرآن والصلاة الخمس، وأنه يوجب علم اليقين كالعيان علما ضروريا.
والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم توافقهم على الكذب، وهو القرن الثاني ومن بعدهم، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد.
والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا، ولا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه يوجب العمل دون العلم اليقين، هكذا في نور الأنوار.
اعلم أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر محتمل للصدق والكذب، وهذا الكلام أيضا يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلّا بأن يقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر، فله اعتباران: أحدهما من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا. وثانيهما من حيث عروض هذا المفهوم له، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر، وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه من غير نظر الى الخارج، وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى، وإلى البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال الكذب نحو العالم حادث وبالعكس نحو العالم قديم، وأيضا من غير نظر إلى خصوص المادّة التي تعلّق بها الكلام كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلّا الصدق، ولا يقبل نفيها إلّا الكذب نحو اجتماع النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد نصف الاثنين، أو استدلالا نحو العالم حادث وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله، وإمّا مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو والسماء أسفل والأرض فوق، أو استدلالا نحو العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.
[في الانكليزية] Information ،news ،predicate
[ في الفرنسية] Information ،nouvelle ،attribut ،predicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له.
وقيل أعمّ من الحديث مطلقا وقد سبق. وعند النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو المسند من معمولها وعلى هذا فقس خبر لا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي.
وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على الكلام الــتّام الغير الإنشائي، فمن لم يثبت الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسم من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا.
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به. وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين: آگاهى، وسخن كه بدان اعلان كنند- هو الاطّلاع، والكلام الذي به يعلمون- ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنّه ضروري، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال.
وأيضا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب.
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك.
وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمخبر به، فبهذا عرّفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلّا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب. فما فعل إلّا أن أوسع الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام الله تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها.
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق، ولفظ القضية.
فائدة:
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة وأمر وتشنّع وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال بعضهم خمسة: خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي.
وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا.
وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه.
التقسيم:
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه.
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. والنظري مثل خبر الله وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر. القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا وفساده ظاهر. وأيضا ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رواته مبلغا أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين خبر لم يجمع بشروط التواتر فيه، وهو يشتمل المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
اعلم أنّ خبر الرسول صلّى الله عليه وسلم في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم على الكذب عادة، ويدوم هذا الحدّ من قرن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره، وأوسطه كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل الأخير، كنقل القرآن والصلاة الخمس، وأنه يوجب علم اليقين كالعيان علما ضروريا.
والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم توافقهم على الكذب، وهو القرن الثاني ومن بعدهم، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد.
والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا، ولا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه يوجب العمل دون العلم اليقين، هكذا في نور الأنوار.
اعلم أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر محتمل للصدق والكذب، وهذا الكلام أيضا يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلّا بأن يقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر، فله اعتباران: أحدهما من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا. وثانيهما من حيث عروض هذا المفهوم له، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر، وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه من غير نظر الى الخارج، وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى، وإلى البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال الكذب نحو العالم حادث وبالعكس نحو العالم قديم، وأيضا من غير نظر إلى خصوص المادّة التي تعلّق بها الكلام كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلّا الصدق، ولا يقبل نفيها إلّا الكذب نحو اجتماع النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد نصف الاثنين، أو استدلالا نحو العالم حادث وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله، وإمّا مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو والسماء أسفل والأرض فوق، أو استدلالا نحو العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.
34022. العَطَشُ2 34023. العطعطة0 34024. الْعَطف1 34025. العَطْفُ2 34026. العطف334027. العَطْف بـ «بل» الابتدائيَّة...0 34028. العَطْف على الضمير المرفوع المتصل أ...0 34029. العَطْف على المضاف قبل تمام المضاف ...0 34030. العَطْف على ضمير الجرّ بغير إعادة ا...0 34031. العطل1
Entries on العطف in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
العطف: ثني أحد الطرفين إلى الآخر. ويستعار للميل والشفقة إذا عدي بعلى. وعطفه عن حاجته: صرفه عنها.
العطف: عند النحاة: تابع يدل على معنى مقصود بالنسبة مع متبوعه يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة كقام زيد وعمرو، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام إليه مع زيد.
العطف:
[في الانكليزية] Inflexion ،conjunction ،coordination
[ في الفرنسية] Inflexion ،conjonction ،coordination
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة الإمالة. وعند النحاة يطلق على المعنى المصدري وهو أن يميل المعطوف إلى المعطوف عليه في الإعراب أو الحكم كما وقع في المكمل، وعلى المعطوف وهو مشترك بين معنيين الأول العطف بالحرف ويسمّى عطف النّسق بفتح النون والسين أيضا لكونه مع متبوعه على نسق واحد، وهو تابع يقصد مع متبوعه متوسطا بينهما إلى إحدى الحروف العشرة، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأو وأمّا وأم ولا وبل ولكن، وقد يجيء إلّا أيضا على قلّة كما في المغني. والمراد بكون المتبوع مقصودا أن لا يذكر لتوطئة ذكر التابع، فخرج جميع التوابع.
أمّا غير البدل فلعدم كونه مقصودا. وأمّا البدل فلكونه مقصودا دون المتبوع. ولا يخرج المعطوف بلا وبل ولكن وأم وأمّا وأو لعدم كون متبوعه مذكورا توطئة. وقيد التوسّط لزيادة التوضيح لأنّ الحدّ تام بدونه جمعا ومنعا هكذا في شروح الكافية؛ إلّا أنّهم زادوا قيد النسبة فإنهم قالوا هو تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لأنّهم أرادوا تعريف نوع منه وهو عطف الاسم على الاسم. وأمّا نحن فأردنا تعريفه بحيث يشتمل غيره أيضا كعطف الجملة على الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب لظهور أنّ التابع هناك غير مقصود بالنسبة مع متبوعه، إذ لا نسبة هناك مع المتبوع، كما وقع في الهداد.
التقسيم
في المغني العطف ثلاثة أقسام. الأول العطف على اللفظ وهو الأصل، نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالجر، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف. فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلّا الرفع عطفا على الموضع لأنّ من الزائدة لا تعمل في المعارف.
والثاني العطف على المحلّ ويسمّى بالعطف على الموضع أيضا نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب، وله عند المحقّقين شروط ثلاثة.
أولها إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح. ألا ترى أنّه يجوز في ليس زيد بقائم أن تسقط الباء فتنصب؛ وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمروا خلافا لابن جنّي لأنّه يجوّز مررت زيدا. ثانيها أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه خلافا للبغداديين لأنّ الوصف المستوفي بشروط العمل الأصل أعماله لا الإضافة. ثالثها وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ خلافا للكوفيين وبعض البصريين. ولذا امتنع أن زيدا وعمروا قائمان وذلك لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء أي التجرّد عن العوامل اللفظية وقد زال بدخول إنّ ومن الغريب قول أبي حيان، إنّ من شرط العطف على الموضع أنّ يكون للمعطوف عليه لفظا وموضع فجعل صورة المسألة شرطا لها، ثم إنّه أسقط الشرط الأول ولا بد منه. الثالث العطف عل التوهّم ويسمّى في القرآن العطف على المعنى نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك كما في المثال المذكور، ويقع هذا في المجرور كما عرفت وفي المجزوم نحو: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ لأنّ معنى لولا أخرتني فأصّدّق ومعنى إن أخّرتني أصّدّق واحد. وفي المنصوب نحو قام القوم غير زيد وعمروا بالنصب فإنّ غير زيد في موضع إلّا زيدا. قال سيبويه: إنّ من الناس من يغلطون فيقولون إنّهم أجمعون ذاهبون، وإنّك وزيد ذاهبان وذلك أنّ معناه معنى الابتداء. ومراده بالغلط ما عبّر عنه غيره بالتوهّم. وفي المنصوب اسما نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فيمن فتح الباء كأنّه قيل وهبنا له إسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وفعلا كقراءة بعضهم: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ حملا على معنى ودّوا أن تدهن. وفي المركّبات كما قيل في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إنّه على معنى أرأيت كالذي حاجّ وكالذي مرّ، انتهى ما في المغني.
فائدة:
عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة مذاهب، الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز في الواو فقط.
فائدة:
عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس منعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة، ووفّق الشيخ بهاء الدين السبكي بينهما وحاصله أنّ أهل البيان متفقون على المنع بلاغة، وأكثر النحاة قائلون بجوازه لغة كذا في المغني وشرحه. وفي الارشاد عطف الفعل على الاسم جائز ويجوز عكسه، وعطف الجملة على المفرد ويجوز عكسه، وعطف الماضي على المضارع وعكسه أيضا، ويحتاج كلّ إلى تأويل بالوفاق.
فائدة:
عطف القصة على القصة هو أن يعطف جمل مسوقة لغرض على جمل مسوقة لغرض آخر لمناسبة بين الغرضين. فكلّما كانت المناسبة أشدّ كان العطف أحسن من غير نظر إلى كون تلك الجمل خبرية أو إنشائية. فعلى هذا يشترط أن يكون المعطوف والمعطوف عليه جملا متعددة. وقد يراد بها عطف حاصل مضمون أحدهما على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى الإنشائية والخبرية، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة.
فقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا إلى قوله وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ليس من باب عطف الجملة على الجملة بل من باب ضمّ جمل مسوقة لغرض إلى جمل أخرى مسوقة لغرض آخر. والمقصود بالعطف المجموع.
ويجوز أن يراد به عطف الحاصل على الحاصل، يعني أنّه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، بل المعتمد بالعطف هو الجملة من حيث إنّها وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على الجملة من حيث إنّها وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإزهاق وبشّر عمروا بالعفو والإطلاق. ثم هذا المثال يمكن أن يجعل من عطف قصة على قصة بالمعنى الأول، وإن لم يكن فيه جمل بل جملتان بأن يقال فيه عطف قصة عمرو الدالة على أحسن حاله على قصة زيد الدالة على أسوإ حاله، لكنه اقتصر من القصتين على ما هو العمدة فيهما إذ يفهم منه الباقي منهما، فكأنّه قال: زيد يعاقب بالقيد والإزهاق فما أسوأ حاله وما أخسره إلى غير ذلك وبشر عمروا بالعفو والإطلاق فما أحسن حاله وما أربحه، هكذا في المطول وحواشيه في باب الوصل والفصل.
فائدة:
عطف التلقين وهو أن يلقّن المخاطب المتكلّم بالعطف كما تقول أكرمك فيقول المخاطب وزيدا أي قل وزيدا أيضا، وعلى هذا قوله تعالى قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي بعد قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي قل وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. قيل عليه تلقين القائل يقتضي أن يقال ومن ذريتك وأجاب عنه جدّي رحمة الله عليه في حاشيته على البيضاوي بأنّ معنى عطف التلقين أن يقول المخاطب للمتكلّم قل وهذا أيضا عطفا على ما قلت على وجه ينبغي لك لا على وجه قلت أنا مثل أن تقول ومن ذريتك لا أن تقول ومن ذريتي. وإنّما قال المخاطب ومن ذريتي مناسبا لحاله. فائدة:
عطف أحد المترادفين على الآخر ويسمّى بالعطف التفسيري أيضا، أنكر المبرّد وقوعه في القرآن. وقيل المخلّص في هذا أن يعتقد أنّ مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما. فإنّ التركيب يحدث أمرا زائدا. وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ. وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
فائدة:
عطف الخاص على العام التنبيه على فضله حتى كأنّه ليس من جنس العام. وسمّاه البعض بالتجريد كأنّه جرّد من الجملة وأفرد بالذّكر تفصيلا ومنه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى.
فائدة:
عطف العام على الخاص أنكر بعضهم وجوده فأخطأ، والفائدة فيه واضحة، وهو التعميم وأفراد الأول بالذكر اهتماما بشأنه، ومنه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي والنّسك العبادة فهو أعمّ كذا في الاتقان.
فائدة:
جمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إنّ زيدا ذاهب وعمرا جالس، وعلى معمولات عامل واحد نحو أعلم زيد عمرا بكرا جالسا وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا، وأجمعوا على منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر وأمّا معمولا عاملين مختلفين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك هو ممتنع إجماعا، نحو كان زيد آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر، وليس كذلك بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة، وقيل إنّ منهم الأخفش. وإن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو عمرو الحجرة فنقل المهدوي أنّه ممتنع إجماعا وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرناه، وإن كان الجار مقدّما نحو في الدار زيد والحجرة عمرو فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرّد وابن السّرّاج. ومنع الأخفش الإجازة. قال الكسائي والفراء والزجاج فصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف كالمثال جاز لأنّه كذا سمع، ولأنّ فيه تعادل المتعاطفات، وإلّا امتنع نحو في الدار زيد وعمرو الحجرة. والثاني عطف البيان وهو تابع يوضّح أمر المتبوع من الدال عليه لا على معنى فيه. فبقيد الإيضاح خرج التأكيد والبدل وعطف النّسق لعدم كونها موضّحة للمتبوع.
وبقولنا من الدّال عليه أي على المتبوع لا على معنى فيه أي في المتبوع خرج الصفة فإنّ الصّفة تدلّ على معنى في المتبوع بخلاف عطف البيان فإنّه يدلّ على نفس المتبوع نحو اقسم بالله أبو حفص عمر، ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد، فيصحّ أن يكون الأول أوضح من الثاني، كذا في العباب والفوائد الضيائية، وقد ذكر ما يتعلّق بهذا في لفظ التوضيح أيضا.
فائدة:
يفترق عطف البيان والبدل في أمور ثمانية. الأول: أنّ العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنّه في الجوامد نظير النعت في المشتقّ، وأمّا البدل فيكون تابعا لضمير بالاتفاق نحو قوله تعالى: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وكذا يكون مضمرا تابعا لمضمر نحو رأيته إياه، أو لظاهر كرأيت زيدا إياه وخالف في ذلك ابن مالك، والصّواب في الأول قول الكوفيين أنّه توكيد كما في قمت أنت. الثاني: أنّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا يختلف النحاة في جواز ذلك في البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. الثالث أنّه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ، وهو أصح الأقوال في عرفت زيدا أيؤمن هو الرابع: أنّه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً الخامس: أنّه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ السادس: أنّه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بنصب كلّ الثاني، قاله ابن الطراوة وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه، وحجتهم أنّ الشيء لا يبيّن بنفسه. والحقّ جواز ذلك في عطف البيان أيضا. السابع: أنّه ليس في النية إحلاله محلّ الأول بخلاف البدل فإنّه في حكم تكرير العامل، ولذا تعيّن البدل في نحو أنا الضارب الرجل زيد. الثامن: أنّه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولذا تعيّن البدل في نحو هند قام عمرو أخوها، ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه، ونحو زيدا ضربت عمروا أخاه. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى المغني.
[في الانكليزية] Inflexion ،conjunction ،coordination
[ في الفرنسية] Inflexion ،conjonction ،coordination
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة الإمالة. وعند النحاة يطلق على المعنى المصدري وهو أن يميل المعطوف إلى المعطوف عليه في الإعراب أو الحكم كما وقع في المكمل، وعلى المعطوف وهو مشترك بين معنيين الأول العطف بالحرف ويسمّى عطف النّسق بفتح النون والسين أيضا لكونه مع متبوعه على نسق واحد، وهو تابع يقصد مع متبوعه متوسطا بينهما إلى إحدى الحروف العشرة، وهي الواو والفاء وثم وحتى وأو وأمّا وأم ولا وبل ولكن، وقد يجيء إلّا أيضا على قلّة كما في المغني. والمراد بكون المتبوع مقصودا أن لا يذكر لتوطئة ذكر التابع، فخرج جميع التوابع.
أمّا غير البدل فلعدم كونه مقصودا. وأمّا البدل فلكونه مقصودا دون المتبوع. ولا يخرج المعطوف بلا وبل ولكن وأم وأمّا وأو لعدم كون متبوعه مذكورا توطئة. وقيد التوسّط لزيادة التوضيح لأنّ الحدّ تام بدونه جمعا ومنعا هكذا في شروح الكافية؛ إلّا أنّهم زادوا قيد النسبة فإنهم قالوا هو تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه لأنّهم أرادوا تعريف نوع منه وهو عطف الاسم على الاسم. وأمّا نحن فأردنا تعريفه بحيث يشتمل غيره أيضا كعطف الجملة على الجملة التي لا محلّ لها من الإعراب لظهور أنّ التابع هناك غير مقصود بالنسبة مع متبوعه، إذ لا نسبة هناك مع المتبوع، كما وقع في الهداد.
التقسيم
في المغني العطف ثلاثة أقسام. الأول العطف على اللفظ وهو الأصل، نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالجر، وشرطه إمكان توجّه العامل إلى المعطوف. فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلّا الرفع عطفا على الموضع لأنّ من الزائدة لا تعمل في المعارف.
والثاني العطف على المحلّ ويسمّى بالعطف على الموضع أيضا نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب، وله عند المحقّقين شروط ثلاثة.
أولها إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح. ألا ترى أنّه يجوز في ليس زيد بقائم أن تسقط الباء فتنصب؛ وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمروا خلافا لابن جنّي لأنّه يجوّز مررت زيدا. ثانيها أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه خلافا للبغداديين لأنّ الوصف المستوفي بشروط العمل الأصل أعماله لا الإضافة. ثالثها وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ خلافا للكوفيين وبعض البصريين. ولذا امتنع أن زيدا وعمروا قائمان وذلك لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء أي التجرّد عن العوامل اللفظية وقد زال بدخول إنّ ومن الغريب قول أبي حيان، إنّ من شرط العطف على الموضع أنّ يكون للمعطوف عليه لفظا وموضع فجعل صورة المسألة شرطا لها، ثم إنّه أسقط الشرط الأول ولا بد منه. الثالث العطف عل التوهّم ويسمّى في القرآن العطف على المعنى نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك كما في المثال المذكور، ويقع هذا في المجرور كما عرفت وفي المجزوم نحو: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ لأنّ معنى لولا أخرتني فأصّدّق ومعنى إن أخّرتني أصّدّق واحد. وفي المنصوب نحو قام القوم غير زيد وعمروا بالنصب فإنّ غير زيد في موضع إلّا زيدا. قال سيبويه: إنّ من الناس من يغلطون فيقولون إنّهم أجمعون ذاهبون، وإنّك وزيد ذاهبان وذلك أنّ معناه معنى الابتداء. ومراده بالغلط ما عبّر عنه غيره بالتوهّم. وفي المنصوب اسما نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فيمن فتح الباء كأنّه قيل وهبنا له إسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وفعلا كقراءة بعضهم: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ حملا على معنى ودّوا أن تدهن. وفي المركّبات كما قيل في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ إنّه على معنى أرأيت كالذي حاجّ وكالذي مرّ، انتهى ما في المغني.
فائدة:
عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة مذاهب، الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز في الواو فقط.
فائدة:
عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس منعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة، ووفّق الشيخ بهاء الدين السبكي بينهما وحاصله أنّ أهل البيان متفقون على المنع بلاغة، وأكثر النحاة قائلون بجوازه لغة كذا في المغني وشرحه. وفي الارشاد عطف الفعل على الاسم جائز ويجوز عكسه، وعطف الجملة على المفرد ويجوز عكسه، وعطف الماضي على المضارع وعكسه أيضا، ويحتاج كلّ إلى تأويل بالوفاق.
فائدة:
عطف القصة على القصة هو أن يعطف جمل مسوقة لغرض على جمل مسوقة لغرض آخر لمناسبة بين الغرضين. فكلّما كانت المناسبة أشدّ كان العطف أحسن من غير نظر إلى كون تلك الجمل خبرية أو إنشائية. فعلى هذا يشترط أن يكون المعطوف والمعطوف عليه جملا متعددة. وقد يراد بها عطف حاصل مضمون أحدهما على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى الإنشائية والخبرية، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة.
فقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا إلى قوله وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ليس من باب عطف الجملة على الجملة بل من باب ضمّ جمل مسوقة لغرض إلى جمل أخرى مسوقة لغرض آخر. والمقصود بالعطف المجموع.
ويجوز أن يراد به عطف الحاصل على الحاصل، يعني أنّه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، بل المعتمد بالعطف هو الجملة من حيث إنّها وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على الجملة من حيث إنّها وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإزهاق وبشّر عمروا بالعفو والإطلاق. ثم هذا المثال يمكن أن يجعل من عطف قصة على قصة بالمعنى الأول، وإن لم يكن فيه جمل بل جملتان بأن يقال فيه عطف قصة عمرو الدالة على أحسن حاله على قصة زيد الدالة على أسوإ حاله، لكنه اقتصر من القصتين على ما هو العمدة فيهما إذ يفهم منه الباقي منهما، فكأنّه قال: زيد يعاقب بالقيد والإزهاق فما أسوأ حاله وما أخسره إلى غير ذلك وبشر عمروا بالعفو والإطلاق فما أحسن حاله وما أربحه، هكذا في المطول وحواشيه في باب الوصل والفصل.
فائدة:
عطف التلقين وهو أن يلقّن المخاطب المتكلّم بالعطف كما تقول أكرمك فيقول المخاطب وزيدا أي قل وزيدا أيضا، وعلى هذا قوله تعالى قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي بعد قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي قل وَمِنْ ذُرِّيَّتِي. قيل عليه تلقين القائل يقتضي أن يقال ومن ذريتك وأجاب عنه جدّي رحمة الله عليه في حاشيته على البيضاوي بأنّ معنى عطف التلقين أن يقول المخاطب للمتكلّم قل وهذا أيضا عطفا على ما قلت على وجه ينبغي لك لا على وجه قلت أنا مثل أن تقول ومن ذريتك لا أن تقول ومن ذريتي. وإنّما قال المخاطب ومن ذريتي مناسبا لحاله. فائدة:
عطف أحد المترادفين على الآخر ويسمّى بالعطف التفسيري أيضا، أنكر المبرّد وقوعه في القرآن. وقيل المخلّص في هذا أن يعتقد أنّ مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما. فإنّ التركيب يحدث أمرا زائدا. وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ. وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
فائدة:
عطف الخاص على العام التنبيه على فضله حتى كأنّه ليس من جنس العام. وسمّاه البعض بالتجريد كأنّه جرّد من الجملة وأفرد بالذّكر تفصيلا ومنه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى.
فائدة:
عطف العام على الخاص أنكر بعضهم وجوده فأخطأ، والفائدة فيه واضحة، وهو التعميم وأفراد الأول بالذكر اهتماما بشأنه، ومنه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي والنّسك العبادة فهو أعمّ كذا في الاتقان.
فائدة:
جمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إنّ زيدا ذاهب وعمرا جالس، وعلى معمولات عامل واحد نحو أعلم زيد عمرا بكرا جالسا وأبو بكر خالدا سعيدا منطلقا، وأجمعوا على منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر وأمّا معمولا عاملين مختلفين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك هو ممتنع إجماعا، نحو كان زيد آكلا طعامك عمرو وتمرك بكر، وليس كذلك بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة، وقيل إنّ منهم الأخفش. وإن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو عمرو الحجرة فنقل المهدوي أنّه ممتنع إجماعا وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرناه، وإن كان الجار مقدّما نحو في الدار زيد والحجرة عمرو فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرّد وابن السّرّاج. ومنع الأخفش الإجازة. قال الكسائي والفراء والزجاج فصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف كالمثال جاز لأنّه كذا سمع، ولأنّ فيه تعادل المتعاطفات، وإلّا امتنع نحو في الدار زيد وعمرو الحجرة. والثاني عطف البيان وهو تابع يوضّح أمر المتبوع من الدال عليه لا على معنى فيه. فبقيد الإيضاح خرج التأكيد والبدل وعطف النّسق لعدم كونها موضّحة للمتبوع.
وبقولنا من الدّال عليه أي على المتبوع لا على معنى فيه أي في المتبوع خرج الصفة فإنّ الصّفة تدلّ على معنى في المتبوع بخلاف عطف البيان فإنّه يدلّ على نفس المتبوع نحو اقسم بالله أبو حفص عمر، ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد، فيصحّ أن يكون الأول أوضح من الثاني، كذا في العباب والفوائد الضيائية، وقد ذكر ما يتعلّق بهذا في لفظ التوضيح أيضا.
فائدة:
يفترق عطف البيان والبدل في أمور ثمانية. الأول: أنّ العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنّه في الجوامد نظير النعت في المشتقّ، وأمّا البدل فيكون تابعا لضمير بالاتفاق نحو قوله تعالى: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وكذا يكون مضمرا تابعا لمضمر نحو رأيته إياه، أو لظاهر كرأيت زيدا إياه وخالف في ذلك ابن مالك، والصّواب في الأول قول الكوفيين أنّه توكيد كما في قمت أنت. الثاني: أنّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا يختلف النحاة في جواز ذلك في البدل نحو بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. الثالث أنّه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ، وهو أصح الأقوال في عرفت زيدا أيؤمن هو الرابع: أنّه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً الخامس: أنّه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ السادس: أنّه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بنصب كلّ الثاني، قاله ابن الطراوة وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه، وحجتهم أنّ الشيء لا يبيّن بنفسه. والحقّ جواز ذلك في عطف البيان أيضا. السابع: أنّه ليس في النية إحلاله محلّ الأول بخلاف البدل فإنّه في حكم تكرير العامل، ولذا تعيّن البدل في نحو أنا الضارب الرجل زيد. الثامن: أنّه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولذا تعيّن البدل في نحو هند قام عمرو أخوها، ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه، ونحو زيدا ضربت عمروا أخاه. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى المغني.
141007. هَالِي1 141008. هاليه1 141009. هَام1 141010. هَامّ0 141011. هامَ1141012. هَامَ1 141013. هام1 141014. هامان1 141015. هامَة1 141016. هَامِتوليّ1
Entries on هامَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
هامَ يَهيمُ هَيْماً وهَيَماناً: أحَبَّ امْرأَةً.
والهِيمُ، بالكسر: الإِبِلُ العطاشُ.
والهُيَّامُ: العُشَّاقُ المُوَسْوِسونَ. وكسحابٍ: ما لا يَتَمَالكُ من الرملِ، فهو يَنْهارُ أبَداً، أو هو من الرَّمْلِ ما كان تُراباً دُقاقاً يابِساً، ويُضَمُّ.
ورجلٌ هائمٌ وهَيومٌ: مُتَحَيِّرٌ.
وهَيْمانُ: عَطْشانُ.
والهُيامُ، بالضم: كالجُنونِ من العِشْقِ.
والهَيْماءُ: المَفازةُ بلا ماءٍ، واليَهْماءُ، وداءٌ يُصيبُ الإِبِلَ من ماءٍ تَشْرَبُه مُسْتَنْقِعاً، فهو هَمْيانُ، وهي هَيْمَى
ج: ككِتابٍ.
والهامةُ: رأسُ كلِّ شيءٍ
ج: هامٌ، وطائرٌ من طَيْرِ الليلِ، وهو الصَّدَى، ورئيسُ القومِ، والفرسُ.
وقَلْبٌ مُسْتهامٌ: هائمٌ.
والتَّهَيُّم: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ.
وهُيَيْماءُ، مُصَغَّرَةً: ماءٌ لمُجاشِعٍ، ويُقْصَرُ.
وهَيْمُ الله: أيْمُ الله.
ولا يَهْــتامُ لنفسِه: لا يَحْتالُ.
ولَيْلٌ أهْيَمُ: لا نُجومَ فيه.
والهِيمُ، بالكسر: الإِبِلُ العطاشُ.
والهُيَّامُ: العُشَّاقُ المُوَسْوِسونَ. وكسحابٍ: ما لا يَتَمَالكُ من الرملِ، فهو يَنْهارُ أبَداً، أو هو من الرَّمْلِ ما كان تُراباً دُقاقاً يابِساً، ويُضَمُّ.
ورجلٌ هائمٌ وهَيومٌ: مُتَحَيِّرٌ.
وهَيْمانُ: عَطْشانُ.
والهُيامُ، بالضم: كالجُنونِ من العِشْقِ.
والهَيْماءُ: المَفازةُ بلا ماءٍ، واليَهْماءُ، وداءٌ يُصيبُ الإِبِلَ من ماءٍ تَشْرَبُه مُسْتَنْقِعاً، فهو هَمْيانُ، وهي هَيْمَى
ج: ككِتابٍ.
والهامةُ: رأسُ كلِّ شيءٍ
ج: هامٌ، وطائرٌ من طَيْرِ الليلِ، وهو الصَّدَى، ورئيسُ القومِ، والفرسُ.
وقَلْبٌ مُسْتهامٌ: هائمٌ.
والتَّهَيُّم: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ.
وهُيَيْماءُ، مُصَغَّرَةً: ماءٌ لمُجاشِعٍ، ويُقْصَرُ.
وهَيْمُ الله: أيْمُ الله.
ولا يَهْــتامُ لنفسِه: لا يَحْتالُ.
ولَيْلٌ أهْيَمُ: لا نُجومَ فيه.
103257. ضَفَّاوِي1 103258. ضَفَّة0 103259. ضَفَّتين1 103260. ضفد5 103261. ضفدع8103262. ضِفْدَع0 103263. ضفدع اللسان1 103264. ضَفَدَه1 103265. ضفر15 103266. ضَفِرَ1
Entries on ضفدع in 8 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 5 more
ضفدع: ضفدع: تجمع على ضفاديع (أبو الوليد ص800) ضفدع السَّمَ: ضفدع سام، علجوم (بوشر).
والنجم الذي يقال له الضفدع الأوّل يسمى الضفدع المُقَدّم أيضاً (ألف استرون 1: 82).
والنجم الذي يقال له الضفدع الأوّل يسمى الضفدع المُقَدّم أيضاً (ألف استرون 1: 82).
ض ف د ع: الضِّفْدَعُ بِوَزْنِ الْخِنْصَرِ وَاحِدُ (الضَّفَادَعِ) وَالْأُنْثَى (ضِفْدِعَةٌ) . وَنَاسٌ يَقُولُونَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَأَنْكَرَهُ الْخَلِيلُ.
[ضفدع] الضِفْدِعُ مثال الخِنْصِرِ: واحد الضفادِعِ، والأنثى ضِفْدِعَةٌ. وناس يقولون ضفدع بفتح الدال. قال الخليل: ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم، وهجرع، وهبلع، وقلعم وهو اسم. وقول لبيد: يممن أعدادا بلبنى أو أجا * مضفدعات كلها مطحلبه * يريد مياها كثيرة الضفادع.
ض ف د ع: الضِّفْدِعُ بِكَسْرَتَيْنِ الذَّكَرُ وَالضِّفْدِعَةُ الْأُنْثَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ الدَّالَ وَأَنْكَرَهُ الْخَلِيلُ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا الْكَلَامُ فِيهَا كَسْرُ الدَّالِ وَالْجَمْعُ الضَّفَادِعُ وَرُبَّمَا قَالُوا الضَّفَادِي عَلَى الْبَدَلِ كَمَا قَالُوا الْأَرَانِيّ فِي الْأَرَانِبِ عَلَى الْبَدَلِ.
ضفدع: الضِّفْدِعُ: مثال الخِنْصِر، والضَّفْدَع: معروف، لغتان فصيحتان،
والأُنثى ضِفْدِعةٌ وضَفْدَعةٌ؛ قال الجوهري: وناس يقولون ضِفْدَعٌ؛ قال
الخليل: ليس في الكلام فِعْلَلٌ إِلا أَربعةَ أَحرف: دِرْهَمٌ وهِجْرَعٌ
وهِبْلَعٌ وقِلْعَمٌ، وهو اسم. الأَزهري: الضفدع جمعه ضَفادِعُ وربما
قالوا ضَفَادِي؛ وأَنشد بعضهم: ولِضَفادِي جَمّه نَقانِقُ
أَي لضفادِع فجعل العين ياء كما قالوا أَراني وأَرانِبَ. ويقال: نَقَّتْ
ضَفادِعُ بطنِه إِذا جاع كما يقال نَقَّت عَصافِيرُ بَطْنِه.
والضِّفْدِعُ، بكسر الدال فقط: عظم يكون في باطن حافر الفَرَس.
وضَفْدَعَ الرجلُ: تَقَبَّضَ، وقيل سَلَح، وقيل ضَرطَ؛ قال
(* هذا البيت
لجرير وفي ديوانه: خُورٌ مكان خوراً) :
بِئْسَ الفَوارِسُ، يا نَوارُ، مُجاشِعٌ
خُوراً، إِذا أَكَلُوا خَزِيراً ضَفْدَعُوا
وقول لبيد:
يَمَّمْنَ أَعْداداً بِلُبْنَى أَو أَجَا
مُضَفْدِعاتٍ، كُلُّها مُطَحْلِبَهْ
يريد مياهاً كثيرة الضَّفادع.
ضفدع
Q. 1 ضَفْدَعَ, said of water, It had in it ضَفَادِع [or frogs]. (O, K.) A2: And, said of a man, He shrank, or became contracted; syn. تَقَبَّضَ: or he voided his excrement, or ordure; or thin excrement; syn. سَلَحَ: or he emitted wind from the anus, with a sound. (TA.) ضِفْدِعٌ (S, O, Msb, K) and ضَفْدَعٌ and ضُفْدَعٌ (K) and ضِفْدَعٌ, (S, O, Msb, K,) this last said by some, (S, O, Msb,) but most rare, or rejected, (K,) disallowed by Kh and a number of others, (Msb,) [for] accord. to Kh [and others] there are only four words of the measure فِعْلَلٌ in the language, which are دِرْهَمٌ and هِجْرَعٌ and هِبْلَعٌ and the proper name قِلْعَمٌ, (S, O,) [The frog; and app. also the water-toad;] a certain reptile (دَابَّة) of the rivers, (K, TA,) generated in the river, (TA,) the flesh of which, cooked with oliveoil, is [said to be] an antidote to the poison of venomous creatures, (K, TA,) when put upon the place of the sting, or bite: (TA:) and [a certain reptile] of the land, (K, TA,) [app. the landtoad,] that lives, or grows, in caverns and caves, (TA,) the fat of which is [said to be] wonderful for the extraction of teeth (K, TA) without fatigue, and of the skin of which, tanned, the skull-cap that renders invisible (طَاقِيَّةُ الإِخْفَآءِ [a vulgar term]) is made, as is said by the performers of legerdemain; and the flesh of this species is said to be poisonous: (TA;) the fem., (S, O, Msb,) or the n. un., (K,) is with ة: and the pl. is ضَفَادِعُ (S, O, Msb, K) [and ضَفَادٍ; in the Msb and K, ضَفَادِى; in the O, correctly, الضَّفَادِى is said to be a var. of الضَّفَادِعُ, like الثَّعَالِى and الأَرَانِى of الثَّعَالِبُ and الأَرَانِبُ]. b2: نَقَّتْ ضَفَادِعُ بَطْنِهِ [lit. The frogs of his belly croaked] means (assumed tropical:) he was, or became, hungry; (O, K;) like نَقَّتْ عَصَافِيرُ بَطْنِهِ. (O.) b3: الضِّفْدِعُ الأَوَّلُ is a name of (assumed tropical:) The bright star α] on the mouth of Piscis Australis; (Kzw, Descr. of Aquarius;) also called فَمُ الحُوتِ: (Idem, Descr. of Piscis Australis:) and الضِّفْدِعُ الثَّانِى is the name of (assumed tropical:) The star on the southern fork of the tail of Cetus. (Idem.) b4: And الضِّفْدِعُ, (O, K,) thus only, (TA,) (assumed tropical:) A certain bone [or horny substance, which we, in like manner, call “ the frog,”] in the interior of the horse's hoof, (O, K,) in the sole thereof. (O.) [See also نَسْرٌ.]مُضَفْدِعَاتٌ Waters abounding with ضَفَادِع [or frogs]. (S, O.)
ضفدع
الضّفْدَع، كزِبْرِحٍ، وَجَعْفرٍ، لُغَتَانِ فَصيحَتان، وجُنْدَبٍ، أَي: بضمِّ الأوّلِ وفَتحِ الثَّالِث، ودِرْهَمٍ، وَهَذَا أقَلُّ، أَو مَرْدُودٌ، قَالَ الخليلُ: لَيْسَ فِي الكلامِ فِعْلَلٌ إِلَّا أَرْبَعة أَحْرُفٍ: دِرْهَم، وهِجْرَع، وهِبْلَعٌ، وقِلْعَم، وَهُوَ اسمٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ: دابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ، أَي تَتَوَلَّدُ فِي النهرِ، ولَحْمُها مَطْبُوخاً بزَيتٍ ومِلحٍ تِرْياقٌ للهَوامِّ أَي فِي جَذْبِ سُمومِها إِذا وُضِعَ على مَوْضِع اللَّسْع، وبَرِّيَّةٌ تَنْشَأُ فِي الكُهوفِ والمَغارات، وشَحْمُها عجيبٌ لقَلعِ الأسنانِ من غيرِ تَعَبٍ، وجِلدُها يُدْبَغُ، فتُعمَلُ مِنْهُ طاقِيَّةُ الْإخْفَاء، كَمَا ذَكَرَه أهلُ الشَّعْبَذَةُ، وَيُقَال: لَحْمُ البَرِّيَّةِ سمٌّ، الواحدةُ ضفْدَعةٌ بهاءٍ، ج: ضَفادِع. وَرُبمَا قَالُوا: ضَفادِي أَبْدَلوا من العَينِ يَاء، كَمَا قَالُوا فِي الثعالبِ والأرانِب: الثَّعالي والأراني، أنشدَ سِيبَوَيْهٍ:
(وَمَنْهلٍ ليسَ لَهُ حَوازِقُ ... ولِضَفادي جَمِّهِ نَقانِقُ)
وإنشادُ السِّيرافِيّ:
(وَبَلْدَةٍ ليسَ بهَا حَوازِقُ ... ولضَفادي جَمِّها نَقانِقُ)
يُقَال: نَقَّتْ ضَفادِعُ بَطْنِه، أَي جاعَ، كَمَا يُقَال: نَقَّتْ عصافيرُ بَطْنِه. وضَفْدَعَ الماءُ: صارتْ فِيهِ الضَّفادِعُ، كَمَا يُقَال: طَحْلَبَ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ:
(يَمَّمْنَ أَعْدَاداً بلُبْنى أَوْأَجا ... مُضَفْدِعاتٍ كلّها مُطَحْلِبَهْ)
الضِّفْدَع، كزِبْرِج فَقَط، عَظْمٌ يكونُ فِي جَوْفِ الحافِرِ من الفرَسِ، وَلَو قَالَ: فِي بَطْنِ حافرِ الفرَسَ لأصابَ. نَقله صاحبُ اللِّسان والمُحيط. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ضَفْدَعَ الرجلُ: تقَبَّضَ، وَقيل: سَلَحَ، وَقيل: ضَرِطَ، قَالَ:
(بِئْسَ الفَوارِسُ يَا نَوَارُ مُجاشِعٌ ... خُوراً إِذا أكلُوا خَزيراً ضَفْدَعوا)
الضّفْدَع، كزِبْرِحٍ، وَجَعْفرٍ، لُغَتَانِ فَصيحَتان، وجُنْدَبٍ، أَي: بضمِّ الأوّلِ وفَتحِ الثَّالِث، ودِرْهَمٍ، وَهَذَا أقَلُّ، أَو مَرْدُودٌ، قَالَ الخليلُ: لَيْسَ فِي الكلامِ فِعْلَلٌ إِلَّا أَرْبَعة أَحْرُفٍ: دِرْهَم، وهِجْرَع، وهِبْلَعٌ، وقِلْعَم، وَهُوَ اسمٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ: دابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ، أَي تَتَوَلَّدُ فِي النهرِ، ولَحْمُها مَطْبُوخاً بزَيتٍ ومِلحٍ تِرْياقٌ للهَوامِّ أَي فِي جَذْبِ سُمومِها إِذا وُضِعَ على مَوْضِع اللَّسْع، وبَرِّيَّةٌ تَنْشَأُ فِي الكُهوفِ والمَغارات، وشَحْمُها عجيبٌ لقَلعِ الأسنانِ من غيرِ تَعَبٍ، وجِلدُها يُدْبَغُ، فتُعمَلُ مِنْهُ طاقِيَّةُ الْإخْفَاء، كَمَا ذَكَرَه أهلُ الشَّعْبَذَةُ، وَيُقَال: لَحْمُ البَرِّيَّةِ سمٌّ، الواحدةُ ضفْدَعةٌ بهاءٍ، ج: ضَفادِع. وَرُبمَا قَالُوا: ضَفادِي أَبْدَلوا من العَينِ يَاء، كَمَا قَالُوا فِي الثعالبِ والأرانِب: الثَّعالي والأراني، أنشدَ سِيبَوَيْهٍ:
(وَمَنْهلٍ ليسَ لَهُ حَوازِقُ ... ولِضَفادي جَمِّهِ نَقانِقُ)
وإنشادُ السِّيرافِيّ:
(وَبَلْدَةٍ ليسَ بهَا حَوازِقُ ... ولضَفادي جَمِّها نَقانِقُ)
يُقَال: نَقَّتْ ضَفادِعُ بَطْنِه، أَي جاعَ، كَمَا يُقَال: نَقَّتْ عصافيرُ بَطْنِه. وضَفْدَعَ الماءُ: صارتْ فِيهِ الضَّفادِعُ، كَمَا يُقَال: طَحْلَبَ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للَبيدٍ:
(يَمَّمْنَ أَعْدَاداً بلُبْنى أَوْأَجا ... مُضَفْدِعاتٍ كلّها مُطَحْلِبَهْ)
الضِّفْدَع، كزِبْرِج فَقَط، عَظْمٌ يكونُ فِي جَوْفِ الحافِرِ من الفرَسِ، وَلَو قَالَ: فِي بَطْنِ حافرِ الفرَسَ لأصابَ. نَقله صاحبُ اللِّسان والمُحيط. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ضَفْدَعَ الرجلُ: تقَبَّضَ، وَقيل: سَلَحَ، وَقيل: ضَرِطَ، قَالَ:
(بِئْسَ الفَوارِسُ يَا نَوَارُ مُجاشِعٌ ... خُوراً إِذا أكلُوا خَزيراً ضَفْدَعوا)
ضفدع
ضَفْدَعَ
a. Swarmed with frogs (pool).
ضَفْدَع
(pl.
ضَفَاْدِعُ)
a. Frog.
ضَفْدَعَةa. see 51
ضِفْدِعa. see 51
12394. الألعبان0 12395. الأَلْعَثُ1 12396. الألعوبة0 12397. الألغوزة0 12398. الْألف112399. الألف2 12400. الألْفُ2 12401. الألف المفتوحة0 12402. الألف المفخمة0 12403. الأَلْف دينار0
Entries on الْألف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْألف: بِكَسْر اللَّام السَّاكِن بِلَا ضغطة اللِّسَان كَمَا فِي مَا وَلَا. وَقد يُقَال إِن الْألف نَوْعَانِ أَحدهمَا سَاكِنة كالمثال الْمَذْكُور ومتحركة كأمر وَمن هَا هُنَا يُطلق الْألف على همزَة الْوَصْل فَيُقَال لَهَا ألف الْوَصْل. قَالَ فِي الصِّحَاح الْألف على ضَرْبَيْنِ - لينَة ومتحركة - فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة وَالْألف بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام مَشْهُور كالمائة. وَالْألف بِكَسْر الأول وَالثَّانِي الإلفة والإنسة.
95065. سِنّة1 95066. سُنَّة1 95067. سَنَّة1 95068. سنة3 95069. سَنَةٌ195070. سنة دراسيَّة0 95071. سنت10 95072. سَنَتَ1 95073. سَنَتَ 1 95074. سنتأ1
Entries on سَنَةٌ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
سَنَةٌ كَريتٌ: تامَّــةٌّ. وتَكْريتُ، بفتح أوَّله: د، سُمِّيَتْ بِتَكْريتَ بنْتِ وائلٍ.
106236. عاينه0 106237. عُبّ1 106238. عَبّ1 106239. عبّ1 106240. عب5106241. عب الطَّائِي1 106242. عَبَّ 1 106243. عبء3 106244. عبأ11 106245. عَبَأَ1
Entries on عب in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 2 more
عب
العَبُ: ضَوْءَ الشَّمْسِ. والبَرْدُ. وقَوْلُهُم: عَبُ شَمْسٍ - مُخَفَّفاً - يصلُحُ أنْ يكونَ منها. وفي مَثَلٍ: " أبْرَدُ من العبِ ".
العين والباء
عب: العَب: شِدة الجَرْع. وعُبَاب الأمر: أوله. ومن البحر: أكثره.
ويقولون: " إذا وَردَت الظباءُ الماءَ فلا عَباب وإذا لم تَرِدْ فلا أباب ". لا عَباب: أي لا تعب فيه، ولا أباب: أي لا تأب لِطَلَبه أي لا تتهيأ. وعب الغَرْبُ: صَوت.
واليَعْبُوب: الفَرَس الكثير الجَرْي. والجدول الكثير الماء. والطويل. والعَبْعَبُ: نَعْمَة الشباب؛ ومنه: تَعَبْعَبَ: أي حَسُنَ. وضَرب من الأكسية أيضاً والعَبِيْبَة: شَراب يًتخَذ من مَغافِر العرْفُط. والرائب من الألبان. والعَبْعَاب: الطويل. والذي يخرج صوتُه من حَلْقه. والسيْل الذي يُسمَع خَريرُه من بُعْد.
والعُبَب: نبْتٌ؛ وقيل: شَجَرٌ، وقال محمد بن حبيب والأثْرَم: عُبَبُ الثعلب؛ ومَنْ قَال عِنَب فقد أخْطأ. - والعب: الردْن.
ورجل أعَب: غليظ الأنف. وفقير أيضاً. وفيه عُبية: أي كِبْر. وعب عُب ْ - بالضم -: زَجْرٌ للتيْس.
عب: العَب: شِدة الجَرْع. وعُبَاب الأمر: أوله. ومن البحر: أكثره.
ويقولون: " إذا وَردَت الظباءُ الماءَ فلا عَباب وإذا لم تَرِدْ فلا أباب ". لا عَباب: أي لا تعب فيه، ولا أباب: أي لا تأب لِطَلَبه أي لا تتهيأ. وعب الغَرْبُ: صَوت.
واليَعْبُوب: الفَرَس الكثير الجَرْي. والجدول الكثير الماء. والطويل. والعَبْعَبُ: نَعْمَة الشباب؛ ومنه: تَعَبْعَبَ: أي حَسُنَ. وضَرب من الأكسية أيضاً والعَبِيْبَة: شَراب يًتخَذ من مَغافِر العرْفُط. والرائب من الألبان. والعَبْعَاب: الطويل. والذي يخرج صوتُه من حَلْقه. والسيْل الذي يُسمَع خَريرُه من بُعْد.
والعُبَب: نبْتٌ؛ وقيل: شَجَرٌ، وقال محمد بن حبيب والأثْرَم: عُبَبُ الثعلب؛ ومَنْ قَال عِنَب فقد أخْطأ. - والعب: الردْن.
ورجل أعَب: غليظ الأنف. وفقير أيضاً. وفيه عُبية: أي كِبْر. وعب عُب ْ - بالضم -: زَجْرٌ للتيْس.
باب العين والباء (ع ب، ب ع مستعملان)
عب: العَبُّ: شُرْبُ الماء من غير مَصِّ، يُعبُّ عَباً، والكُباد يكون منه والعَبُّ: صوتُ الغَرْبِ إذا غرف الماء يَعُبُّ عَباً وعُبابُ الأمر وغيره: أوله. واليَعْبُوبُ: الفرسُ الكثيرُ العَدْوِ والعَرَقِ، وكذلك الجَدْوَل الكثير الماء الشديدُ الجِرْيَةِ. والعَبْعَب: ضَرْبٌ من الأكسِيةِ، ناعِمٌ رقيق، وهو نَعْمَةُ الشَّباب أيضا، والعيبة: شرابٌ يُتَّخذُ من مغافِرِ العُرْفُط، وهو عِرْق كالصَّمْغ يكون حُلْواً، يُضربُ بِمِجْدَحٍ حتّى ينْضج ثُمَّ يُشْرَبَ قال زائدةُ: هو بالغين، وهو شرابُ يُضْربُ بالمِجْدَحَةِ ثم يجعل في سقاء حار يوماً ولَيْلَةً ثُمَّ يُمْخَضُ فيخْرُجُ منه الزُّبْدُ.
بع: البَعاعُ: ثقل السَّحاب، بعَّ السَّحابُ والمطر بَعاًّ وبَعاعاً: إذا أَلَحَّ بالمكان والبَعَاعُ أيضاً: نباتٌ، قال امرؤ القيس:
ويَأْكُلْنَ مِن قَوٍّ بَعاعا ورِبَّةً ... تَجَبَّرَ بعد الأكْلِ فهو نَميِصُ
قال زائدة: بَعاعاً لا شَيْء، إنَّما هو لَعَاعاً وبَطْنُ قَوٍّ: واد قال: والبُعْبُعَةُ: صوت التَّيْسِ أيضاً. والبُعْبُعَةُ: حكاية بعض الأصوات.
عب: العَبُّ: شُرْبُ الماء من غير مَصِّ، يُعبُّ عَباً، والكُباد يكون منه والعَبُّ: صوتُ الغَرْبِ إذا غرف الماء يَعُبُّ عَباً وعُبابُ الأمر وغيره: أوله. واليَعْبُوبُ: الفرسُ الكثيرُ العَدْوِ والعَرَقِ، وكذلك الجَدْوَل الكثير الماء الشديدُ الجِرْيَةِ. والعَبْعَب: ضَرْبٌ من الأكسِيةِ، ناعِمٌ رقيق، وهو نَعْمَةُ الشَّباب أيضا، والعيبة: شرابٌ يُتَّخذُ من مغافِرِ العُرْفُط، وهو عِرْق كالصَّمْغ يكون حُلْواً، يُضربُ بِمِجْدَحٍ حتّى ينْضج ثُمَّ يُشْرَبَ قال زائدةُ: هو بالغين، وهو شرابُ يُضْربُ بالمِجْدَحَةِ ثم يجعل في سقاء حار يوماً ولَيْلَةً ثُمَّ يُمْخَضُ فيخْرُجُ منه الزُّبْدُ.
بع: البَعاعُ: ثقل السَّحاب، بعَّ السَّحابُ والمطر بَعاًّ وبَعاعاً: إذا أَلَحَّ بالمكان والبَعَاعُ أيضاً: نباتٌ، قال امرؤ القيس:
ويَأْكُلْنَ مِن قَوٍّ بَعاعا ورِبَّةً ... تَجَبَّرَ بعد الأكْلِ فهو نَميِصُ
قال زائدة: بَعاعاً لا شَيْء، إنَّما هو لَعَاعاً وبَطْنُ قَوٍّ: واد قال: والبُعْبُعَةُ: صوت التَّيْسِ أيضاً. والبُعْبُعَةُ: حكاية بعض الأصوات.
الْعين وَالْبَاء
العَبُّ: شرب المَاء بِلَا مص. وَقيل: هُوَ الجرع. وَقيل: تتَابع الجرع. عبه يعبه عبا، وعب فِي المَاء أَو الْإِنَاء عبا: كرع. قَالَ:
يَكْرَع فِيهَا فَيَعُبُّ عَبَّا
مُحَبَّبا فِي مَائِهَا مُنْكَبَّا
وَيُقَال فِي الطَّائِر: عَبَّ، وَلَا يُقَال: شرب، وَفِي الحَدِيث: " اشربوا المَاء مَصَّا، وَلَا تعُبّوه عَبًّا، فَأن الكُبادَ من العَبّ ". وعَبَّت الدَّلْو: صوتت عِنْد غرف المَاء. وتَعَبَّب النَّبِيذ: ألح فِي شربه، عَن اللَّحيانيّ. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي أَن الْعَرَب تَقول: إِذا أَصَابَت الظباء المَاء فَلَا عَباب، وَإِن لم تصبه فَلَا أباب. أَي إِن وجدته لم تَعُبَّ فِيهِ، وَإِن لم تَجدهُ لم تأتب لَهُ. يَعْنِي. لم تتهيأ لطلبه، وَلَا شربه، من قَوْلك: أبَّ لِلْأَمْرِ، وأبَّب لَهُ: تهَيَّأ.
وعُباب كل شَيْء: اوله. والعُباب: الخوصة. قَالَ:
رَوافِعَ للحِمَى مُتَصَفِّفاتٍ ... إِذا أمْسَى لصَيِّفِه عُبابُ
وعُباب السَّيْل: معظمه وارتفاعه وكثرته. وَقيل عُبابه: موجه.
والعُنْبَبُ: كَثْرَة المَاء، عَن أبي الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
فصبَّحتْ والشمسُ لم تُقَضَّب
عَيْنا بغُضْيانَ ثَجوجَ العُنْبَبِ
ويروى: نَجوج.
والعَنْبَب وعُنْبَب: كِلَاهُمَا وَاد، سمي بذلك لِأَنَّهُ يَعُبُّ المَاء وَهُوَ ثلاثي عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَسَيَأْتِي ذكره.
والعُبَبُ: ضرب من النَّبَات، زعم أَبُو حنيفَة انه من الأغلاث.
وَبَنُو العَبَّاب: قوم من الْعَرَب سُموا بذلك لأَنهم خالطوا فَارس، حَتَّى عَبَّتْ خيلهم فِي الْفُرَات.
واليَعْبوب: الْفرس السَّرِيع الطَّوِيل. وَقيل: الْجواد السهل فِي عدوه، وَهُوَ أَيْضا: الْبعيد الْقدر فِي الجري. واليَعبوب: الْجَدْوَل الْكثير المَاء، الشَّديد الجرية. واليعبوب: السَّحَاب.
والعَبيبة: ضرب من الطَّعَام. والعَبيبة أَيْضا: شراب يتَّخذ من العرفط. وعبيبة اللثا: غُسالته، وَهُوَ شَيْء ينضحه الثمام، حُلْو كالناطف، فَإِذا سَالَ مِنْهُ شَيْء فِي الأَرْض أُخذ، ثمَّ جُعل فِي إِنَاء، وَرُبمَا صب عَلَيْهِ مَاء، فَشرب حلوا. وَقيل: هُوَ عرق الصمغ، وَهُوَ حُلْو، يُضرب بمحدج حَتَّى ينضج، ثمَّ يُشرب. والعَبيبة: الرمث إِذا كَانَ فِي وطاء من الأَرْض.
والعُبَّي على مِثَال فُعلى، عَن كرَاع: الْمَرْأَة الَّتِي لَا تكَاد يَمُوت لَهَا ولد.
والعُبِّيَّة والعِبِّيَّة: الْكبر وَالْفَخْر. حكى اللَّحيانيّ: هَذِه عُبِّيَّة قُرَيْش وعِبِّيَّة.
والعَبْعَب: نعْمَة الشَّبَاب. وشباب عَبْعَب: تَامّ. وشاب عَبْعَب: ممتليء الشَّبَاب. والعَبْعب: ثوب وَاسع. والعَبْعَب: كسَاء غليظ كثير الْغَزل ناعم، يعْمل من وبر الْإِبِل. والعَبْعَب: صنم. وَقد يُقَال بالغين. وَرُبمَا سُمي مَوضِع الصَّنَم: عَبْعَبا.
والعَبْعابُ: الطَّوِيل من النَّاس.
وعُباعِب: مَوضِع. قَالَ الْأَعْشَى:
صَدَدْتَ عَن الأعداءِ يوْمَ عُباعِبٍ ... صُدُودَ المَذاكي أقْرَعَتها المَساحِلُ
وعَبْعبَة: اسْم رجل.
العَبُّ: شرب المَاء بِلَا مص. وَقيل: هُوَ الجرع. وَقيل: تتَابع الجرع. عبه يعبه عبا، وعب فِي المَاء أَو الْإِنَاء عبا: كرع. قَالَ:
يَكْرَع فِيهَا فَيَعُبُّ عَبَّا
مُحَبَّبا فِي مَائِهَا مُنْكَبَّا
وَيُقَال فِي الطَّائِر: عَبَّ، وَلَا يُقَال: شرب، وَفِي الحَدِيث: " اشربوا المَاء مَصَّا، وَلَا تعُبّوه عَبًّا، فَأن الكُبادَ من العَبّ ". وعَبَّت الدَّلْو: صوتت عِنْد غرف المَاء. وتَعَبَّب النَّبِيذ: ألح فِي شربه، عَن اللَّحيانيّ. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي أَن الْعَرَب تَقول: إِذا أَصَابَت الظباء المَاء فَلَا عَباب، وَإِن لم تصبه فَلَا أباب. أَي إِن وجدته لم تَعُبَّ فِيهِ، وَإِن لم تَجدهُ لم تأتب لَهُ. يَعْنِي. لم تتهيأ لطلبه، وَلَا شربه، من قَوْلك: أبَّ لِلْأَمْرِ، وأبَّب لَهُ: تهَيَّأ.
وعُباب كل شَيْء: اوله. والعُباب: الخوصة. قَالَ:
رَوافِعَ للحِمَى مُتَصَفِّفاتٍ ... إِذا أمْسَى لصَيِّفِه عُبابُ
وعُباب السَّيْل: معظمه وارتفاعه وكثرته. وَقيل عُبابه: موجه.
والعُنْبَبُ: كَثْرَة المَاء، عَن أبي الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
فصبَّحتْ والشمسُ لم تُقَضَّب
عَيْنا بغُضْيانَ ثَجوجَ العُنْبَبِ
ويروى: نَجوج.
والعَنْبَب وعُنْبَب: كِلَاهُمَا وَاد، سمي بذلك لِأَنَّهُ يَعُبُّ المَاء وَهُوَ ثلاثي عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَسَيَأْتِي ذكره.
والعُبَبُ: ضرب من النَّبَات، زعم أَبُو حنيفَة انه من الأغلاث.
وَبَنُو العَبَّاب: قوم من الْعَرَب سُموا بذلك لأَنهم خالطوا فَارس، حَتَّى عَبَّتْ خيلهم فِي الْفُرَات.
واليَعْبوب: الْفرس السَّرِيع الطَّوِيل. وَقيل: الْجواد السهل فِي عدوه، وَهُوَ أَيْضا: الْبعيد الْقدر فِي الجري. واليَعبوب: الْجَدْوَل الْكثير المَاء، الشَّديد الجرية. واليعبوب: السَّحَاب.
والعَبيبة: ضرب من الطَّعَام. والعَبيبة أَيْضا: شراب يتَّخذ من العرفط. وعبيبة اللثا: غُسالته، وَهُوَ شَيْء ينضحه الثمام، حُلْو كالناطف، فَإِذا سَالَ مِنْهُ شَيْء فِي الأَرْض أُخذ، ثمَّ جُعل فِي إِنَاء، وَرُبمَا صب عَلَيْهِ مَاء، فَشرب حلوا. وَقيل: هُوَ عرق الصمغ، وَهُوَ حُلْو، يُضرب بمحدج حَتَّى ينضج، ثمَّ يُشرب. والعَبيبة: الرمث إِذا كَانَ فِي وطاء من الأَرْض.
والعُبَّي على مِثَال فُعلى، عَن كرَاع: الْمَرْأَة الَّتِي لَا تكَاد يَمُوت لَهَا ولد.
والعُبِّيَّة والعِبِّيَّة: الْكبر وَالْفَخْر. حكى اللَّحيانيّ: هَذِه عُبِّيَّة قُرَيْش وعِبِّيَّة.
والعَبْعَب: نعْمَة الشَّبَاب. وشباب عَبْعَب: تَامّ. وشاب عَبْعَب: ممتليء الشَّبَاب. والعَبْعب: ثوب وَاسع. والعَبْعَب: كسَاء غليظ كثير الْغَزل ناعم، يعْمل من وبر الْإِبِل. والعَبْعَب: صنم. وَقد يُقَال بالغين. وَرُبمَا سُمي مَوضِع الصَّنَم: عَبْعَبا.
والعَبْعابُ: الطَّوِيل من النَّاس.
وعُباعِب: مَوضِع. قَالَ الْأَعْشَى:
صَدَدْتَ عَن الأعداءِ يوْمَ عُباعِبٍ ... صُدُودَ المَذاكي أقْرَعَتها المَساحِلُ
وعَبْعبَة: اسْم رجل.
عب
1 عَبَّ, aor. ـُ (S, Mgh, O, Msb,) inf. n. عَبٌّ, (S, Mgh, O, Msb, K,) He (a man, Msb) drank water without taking breath: (O, Msb, TA; and T in art. عنث: [this is the sense in which it is generally used:]) or he drank water without sipping or sucking in (مِنْ غَيْرِ مَصٍّ): (S, O:) thus, (S, O, Msb,) in the manner termed عَبٌّ, (S, O,) i. e. مِنْ غَيْرِ مَصٍّ, (Msb,) the pigeon drinks water, like horses and similar beasts; (S, O, Msb;) whereas other birds take it sip after sip: (Msb:) or he drank water at once, without interrupting the swallowing: AA says, the pigeon drinks thus; differing from the other birds; for these drink by little and little: (Mgh:) [in like manner also] Esh-Sháfi'ee says, the pigeon is a bird that drinks in the manner termed عَبٌّ, and cooes; for it does not drink like other birds, by little and little: (TA:) and it is said in a trad. that the livercomplaint (الكُبَاد) is occasioned by drinking in the manner termed عَبٌّ: (S, O, TA:) or عَبٌّ signifies [simply] the drinking water: or the gulping, or swallowing down: or the doing so uninterruptedly: (K, TA:) or the drinking water in a single stream, without interruption: (TA:) and the drinking with the mouth from a place, or vessel, containing water, not with the hands nor with a vessel: (K, TA:) you say, عَبَّ فِى المَآءِ, and فِى الإِنَآءِ, he so drank of the water, and from the vessel: and [accord. to some] one says of a bird, عَبَّ; not شَرِبَ: (TA:) [but] Es-Sarakustee says, one does not say of a bird شَرِبَ المَآءَ, but حَسَاهُ. (Msb in art. شرب.) b2: يَعُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ, in a trad. respecting the حَوْض [i. e. Mohammad's pool], as some relate it, means [Two spouts] were pouring forth into it with an uninterrupted pouring: but accord. to the relation commonly known, the verb is يغتّ, [i. e. يَغُتُّ in this sense, but يَغِتُّ in another sense, as meaning the making a murmuring sound,] with غ and ت. (TA.) b3: عَبَّتِ الدَّلْوُ, (K,) [aor., app. تَعِبُّ,] inf. n. عَبٌّ, (TK,) The bucket made a sound in lading out the water. (K.) b4: And عَبَّ البَحْرُ, inf. n. عُبَابٌ, The sea rose high, with multitudinous waves. (A.) [Accord. to Golius, عَبَّ said of the sea means It had broken waves: but for this he has named no authority.] b5: And [hence,] ↓ عَبَّ عُبَابُهُ (tropical:) His speech was continual and abundant. (A.) b6: عَبَبٌ [an inf. n., of which the verb, accord. to general analogy, is app. عَبَّ, first Pers\. عَبِبْتُ, aor. ـَ means [The interrupting in swallowing; or] the interrupting the swallowing. (TA.) A2: عَبَّ, [aor., app., عَبِّ,] said of a plant, It became tall. (S.) b2: And [said of a man] His face became beautiful, or comely, after having become altered. (TA.) 5 تعبّب العَبِيبَةَ He drank the عَبِيبَة [q. v.]. (L, TA.) b2: And تعبّب النَّبِيذَ He persevered, or persisted, in drinking the [beverage called] نَبِيذ. (Lh, K.) And He swallowed in consecutive portions the نَبِيذ, (A, TA,) and in large quantity. (A.) R. Q. 1 عَبْعَبَ He was put to flight. (O, K.) R. Q. 2 تَعَبْعَبْتُهُ I took it, or devoured it, altogether. (O, K.) عَبُ الشَّمْسِ: see the next paragraph.A2: عَبْ عَبْ is said when one orders another to conceal himself. (IAar, TA.) عَبُّ الشَّمْسِ, (O, K, TA,) as some say, (TA,) and الشَّمْسِ ↓ عَبُ, (O, K, TA,) which is the form commonly known and obtaining, (TA,) The light of the sun: (O, K, TA:) or the light of the dawn. (Az, TA.) By عَبْشَمْس as a proper name, is meant عَبْدُ شَمْسٍ: ISh says, among Saad are بَنُو عَبِ الشَّمْسِ; and among Kureysh, بَنُو عَبْدِ الشَّمْسِ. (TA.) [See also عَبْءٌ.]
A2: عَبُّ قُرٍّ is for حَبُّ قُرٍّ, meaning Hail. (K in art. حبقر.) عُبٌّ i. q. رُدْنٌ, (O, K,) which means The base (أَصْل) of the sleeve: (S and K in art. ردن:) or the fore part of the sleeve of the shirt: (M in that art.:) or the lower part thereof: (M in that art., and Har pp. 149 and 390:) or the sleeve altogether: (M in that art.:) but, as MF says, it is a vulgar word. (TA.) عُبَبٌ The berries (حَبّ) of the كَاكَنَج or كَاكَنْج [thus differently written, from the Pers\.
كَاكْنَجْ], (K,) which, accord. to more than one of the leading authorities, is a tree, but is expl. by the author of the K [in its proper art.] as meaning a gum: (TA:) [what is here meant by it is the physalis alkekengi, or common wintercherry: accord. to Forskål (Flora Aegypt. Arab p. cvi.) the name عُبَب is applied to the physalis somnifera: and also (pp. cxxi. and cxxii. and 163) to the croton lobatum and croton villosum:] or it is applied by the physicians to the [plant itself called] كاكنج: (O:) or i. q. عِنَبُ الثَّعْلَبِ; (IAar, O, K;) which is said by Ibn-Habeeb to be an incorrect appellation, (O, TA,) being correctly عُبَب, but AM denies that the former is incorrect: (TA:) or i. q. رَآءٌ; (K;) i. e. the tree called رَآء: (TA:) or a tree, or plant, (شَجَرَةٌ,) of the [kind called] أَغْلَاث: (K:) AHn says, on the authority of Aboo-Ziyád, it is of the أَغْلَاث, and is a tree, or plant, (شَجَرَةٌ,) resembling the حَرْمَل [peganum harmala of Linn.], except that it is taller, coming forth in the form of strings, and having pods (سِنَفَة) like those of the حَرْمَل, and sometimes the goats nibble from its leaves and from its pods when they dry up; it has also berries, intensely red, like beads of carnelian, smaller than the نَبِق [or fruit of the lote tree], and larger than the grape; and people seek out the leaves thereof that have not been rendered foraminous, which leaves are then bruised, and used beneficially as a dressing for maladies attended with pain: the people assert that the jinn, or genii, perforate them in envy of mankind. (O.) عُبُبٌ Waters pouring forth copiously. (IAar, O, K.) [It may be a pl. of عُبَابٌ (as Golius says), like as قُرُدٌ is of قُرَادٌ.]
عَبَابِ [a quasi-inf. n., of the class of فَجَارِ and حَمَادِ, indecl.]. لَا عَبَابِ [app. as used in the prov. here following] means لَا تَعُبُّ فِى المَآءِ. (S. [Thus in one of my copies of the S: in the other copy the explanation is written لَا تَعُبُّ فى
الماء, as though عَبَابِ were an imperative verbal noun: and so in the O, in which the phrase is written لَا عَبَابَ: but بَعُبَّ I think a mistranscription.]) The saying إِذَا أَصَابَتِ الظِّبَآءُ المَآءَ فَلَا عَبَابِ وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ فَلَا أَبَابِ means When the gazelles find water, they do not drink in the manner termed عَبٌّ; and when they do not find it, they do not prepare to seek it and to drink it: (K, TA; and thus (عَبَابِ and أَبَابِ) accord. to the Mz, 40th نوع: but in the CK عَبابَ and اَبابَ:) it is a prov., frequently used by the Arabs in an abridged manner, لا عباب ولا اباب, as in the works of Meyd and others; (TA;) and is applied to a man who turns from a thing, not needing it. (Meyd.) عُبَابٌ The main body of a torrent, or flow of water: and the height and abundance thereof: (O, K:) or the waves, billows, or surges, thereof: (K:) and the first portion (O, K) thereof (O) or of a thing: (K:) and the first and main portion of water: and the vehemence of running thereof. (TA.) b2: [Hence,] عَبَّ عُبَابُهُ: see 1, near the end. b3: It is said in a trad., إِنَّا حَىٌّ مِنْ مَذْحِجٍ عُبَابُ شَرَفِهَا وَلُبَابُ سَلَفِهَا, meaning (assumed tropical:) [Verily we are a tribe sprung from Medh-hij, the chief of their nobility, or nobles, and the purest, or best, issue] of their ancestry, or [the purest, or best, inheritors] of their ancestral might and glory. (TA: only سَلَفِهَا in this saying being there explained.) and in a trad. of 'Alee, relating to Aboo-Bekr, طِرْتَ بِعُبَابِهَا وفُزْتَ بِحَبَابِهَا, expl. voce حَبَابٌ. (TA.) And one says, جَاؤُوا بِعُبَابِهِمْ (assumed tropical:) They came [with their whole company, or] all together. (TA.) A2: Also A خُوصَة [or leaf of a palm-tree &c.]. (K.) عَبِيبَةٌ A certain food, (K,) or sort of food, (TA,) and a beverage, (K, TA,) obtained (TA) from the [species of mimosa called] عُرْفُط, of sweet flavour: (K, TA:) or the exudation [or matter exuded in the form of drops] of gum; (عرقُ الصَّمْغِ; [written in the TA without any syll. signs; in the CK عِرْقُ الصَّمْغِ, and so in my MS. copy of the K; but in the latter, the former word has been altered, app. from عَرَقُ, which is evidently the right reading;]) it is of sweet flavour, and is beaten with [the implement called] a مِجْدَح until it becomes thoroughly fit for use (حَتَّى يَنْضَجَ), [app., from what here follows, over a fire,] and is then drunk: (TA:) or what drops, or distils, of the exudations (مَغَافِير) of the عُرْفُط: or عَبِيبَةُ اللَّثَى, accord. to ISk, is the infusion (غُسَالَة) of لَثًى; (S, TA;) لَثًى being a substance which the [plant called] ثُمَام exudes, of sweet flavour; what falls thereof upon the ground is taken, and put into a garment, or piece of cloth, and water is poured upon it, and when it flows from the garment, or piece of cloth, it is drunk, in a sweet state, and sometimes it is made thick; (S;) or لَثًى is a substance which the ثُمَام exudes, sweet like نَاطِف [q. v.]; and when any of it flows upon the ground, it is taken, and put into a vessel, or sometimes it is poured upon water, and then drunk, in a sweet state, and sometimes it is made thick: (TA:) [or عَبِيبَةُ اللَّثَى is a decoction of the matter exuded by a species of ثُمَام; for] AM says, I have seen, in the desert, a species of ثُمَام that exudes a sweet gum, which is gathered from its shoots, and eaten, and is called لَثَى الثُّمَامِ: when it has remained for some time, it is found scattered at the foot of the ثُمَام, and is taken with its dust, and put into a garment, or piece of cloth, and cleansed by water poured upon it; then it is boiled over a fire until it thickens; when it is eaten: what flows from it [or the fluid part of it] is called عَبِيبَةٌ: and تَعَبَّبْتُ عَبِيبَةً means “ I drank عَبِيبَة. ” (L, TA.) It is stated in a marginal note in the L, that A'Obeyd [is related to have] said that عَبِيبَة is “ milk such as is termed رَائِب: ” but AM observes that this is a disgraceful mistake, and that A'Obeyd is related on the authority of Sh to have assigned this meaning to غَبِيبَةٌ. (TA.) b2: Also The [shrub called] رِمْث, (K, TA,) on which camels feed, (TA,) when it is in a depressed tract of land. (K, TA.) عُبَّى A woman of whom a child scarcely ever, or never, dies. (Kr, K.) عُبِّيَّةٌ and عِبِّيَّةٌ, (S, O, K, TA,) [like أُبِّيَّةٌ and عُمِّيَّةٌ and عِمِّيَّةٌ, in the CK (erroneously) without the sheddeh to the ب,] also written غُِبِّيَّةٌ, with غ, (Abu-l-Hasan 'Alee Esh-Shádhilee,) Pride; haughtiness: (S, O, K:) and glorying. (K.) One says رَجُلٌ فِيهِ عُِبِّيَّةٌ A man in whom is pride, or haughtiness. (S, O.) And عُِبِّيَّةُ الجَاهِلِيَّةِ means The pride, or haughtiness, of the people of the Time of Ignorance. (S, O.) عُبِّيَّةٌ may be of the measure فُعْلِيَّةٌ or فُعُّولَةٌ: if the former, from عُبَابُ المَآءِ, meaning “ the height of water: ” if the latter, [originally عُبُّويَةٌ,] from عَبَّاهُ, without ء, meaning “ he prepared it; ” because the proud is characterized by affectation and preparation. (O.) عَبَّابٌ [app. One that drinks in the manner termed عَبٌّ]. بَنُو العَبَّابِ is an appellation of a people of the Arabs who were thus called because they intermixed with the Persians so that their horses drank (عَبَّتْ, K, TA, i. e. شَرِبَتْ, TA) of the water of the Euphrates. (K, * TA.) عَبْعَبٌ The softness, tenderness, bloom, or flourishing freshness, of youth. (S, O, K.) b2: and Youth, or youthfulness, in its state of full growth, or maturity: (TA:) or a full-grown, or mature, youth: (O:) or i. q. شَابٌّ مُمْتَلِئٌ, (K, TA,) meaning مُمْتَلِئُ الشَّبَابِ [i. e. a youth full of the sap, or vigour, of youthfulness]. (TA.) b3: and A buck-gazelle. (S, O.) b4: عَبْعَبُ التَّصْوِيرِ meansBulky in form, big (جَلِيل) in speech. (TA. [But the addition “ big in speech ” is app. a mistake, occasioned by an omission or a transposition: see عَبْعَابٌ.]) b5: See also another meaning voce عَبْعَابٌ. b6: And العَبْعَبُ, (O, K, TA,) not a mistranscription for الغبغب, (O,) but sometimes pronounced with غ, (TA,) is the name of A certain idol, (O, K, TA,) belonging to Kudá'ah (O, TA) and those dwelling near to them. (TA.) And The place of the idol [app. of the idol above mentioned] (K, TA) is also sometimes thus called. (TA.) See also الغَبْغَبُ.
A2: Also A woollen [garment of the kind called]
كِسَآء: (S, O:) or a soft كساء, (K, TA,) thickly woven, (TA,) of soft camels' hair: (K, TA:) or a soft and thin كساء: (Lth, TA:) or a striped كساء. (TA.) b2: And A garment wide, or ample. (O, K. *) عَبْعَبَةٌ A flock, or small portion, of red [or brown] wool. (O, K.) A2: And Briskness, liveliness, or sprightliness: and insanity, or madness. (TA voce عَتْعَتَةٌ.) عَبْعَابٌ A tall man; (S, O, K;) as also ↓ عَبْعَبٌ. (O, K.) b2: And A man having an ample throat and chest. (O, K.) One says رَجُلٌ عَبْعَابٌ قَبْقَابٌ A man having an ample throat and chest, big (جَلِيل) in speech. (O.) b3: And A youth, or or young man, (TA,) or an ass, (O, [in which this application is confirmed by the citation of a verse wherein the epithet is evidently applied to a swift beast such as the wild ass,]) full-grown, and goodly in make. (O, K, TA.) عُنْبَبٌ Abundance of water. (IAar, O, K. [See also عُبَابٌ.]) The ن is said by AM [and in the O] to be augmentative. (TA.) [But it is also mentioned in the K in art. عنب.] b2: and The foremost portion of a torrent; (K in art. عنب;) as also عُنْبُبٌ. (So in some copies of the K and in the TA in that art.) A2: And A certain plant. (K.) أَعَبُّ Poor. (O, K.) b2: And Thick-nosed. (O, K.) يَعْبُوبٌ A river, or rivulet, that runs in a vehement manner: (S, A, O:) or a rivulet, or streamlet, abounding in water. (K.) b2: and hence, (A, and Har p. 68,) or from عُبَابُ المَآءِ (A, * TA) meaning “ the vehemence of the running of water,” and therefore tropical, (TA,) (tropical:) A horse that runs much (S, O, TA, and Har ubi suprà) and vehemently: (TA:) or a horse that is swift (K, TA) in his running, (TA,) and, (K,) or, as some say, (TA,) long, or tall, syn. طَوِيلٌ: (K, TA:) or a courser easy in his running: or that takes long, or wide, steps, (K,) in running, or that runs far. (K accord. to different copies.) [Golius, who writes the word يُعْبُوبٌ, gives among its significations that of A locust that leaps far or rapidly, as from the K; in a copy of which he probably found جَرَاد written by mistake for جَرَاد.] b3: It is also used as an epithet meaning Long, in the saying of Kuss, عَذْقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ i. e. [A palm-tree bearing fruit, by the side of] a long tract depressed in the middle, with elevated borders, containing water. (TA.) b4: Also Clouds. (K.) b5: And اليَعْبُوبُ is the name of A certain idol. (O.)
45076. المقدّر1 45077. المُقَدَّرات1 45078. الْمقدرَة1 45079. الْمُقَدّس0 45080. المَقْدِسُ145081. المُقَدَّسَةُ1 45082. المقدسة0 45083. المقدعة0 45084. الْمُقدم0 45085. المقدَّمُ1
Entries on المَقْدِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المَقْدِسُ:
في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى:
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 2: 30، قال الزّجاج: معنى نقدس لك أي نطهّر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهّره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدّس منه أي يتطهّر، قال:
ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدّس المطهّر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان:
قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها محذورة، ... والحق بمكة أو بيت المقدس
وقال قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدّس، ومنه قول امرئ القيس:
فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدّس
وصبيان النصارى يتبرّكون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بدّ من ذكر شيء منها حتى يستحسنه المطّلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، 21: 71 قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الأيمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال:
البيت المقدس، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى 17: 1، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس، أول شيء حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، عليهما السلام، حين فرغ من بناء البيت المقدس:
سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال:
وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدّجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، عليه السّلام، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، عليه السّلام، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثى إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرّق الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الأنبياء، عليهم السلام، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لا تسمّوا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيّ أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أيّ مسجد وضع على وجه الأرض أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبيّ بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لمّا صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني! قال: ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوما واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شعبان، ينظرون فإذا عيسى بن مريم، عليه السّلام، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لدّ فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغيّر: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديّان يوم الدين، وعن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورّثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوّة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، عليهما السلام، فرآه خرابا، فقال: أنّي يحيى هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قص، عزّ وجل، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبّة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبيّن الفاجر من الورع لأن
الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلّها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، عليه السّلام، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلّطة بالرخام قائم ونائم يصلّى فيها وتزار، ولهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، عليه السّلام، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه رديّة أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدّنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، عليه السّلام، وبركة عياض عليها حمّاماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، وفي المثل:
قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البنّاء البشّاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحرّ والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج، قال:
وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حرّ ولا برد، فقال: هذه صفة الجنّة، قلت:
بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أيّ بلد أجلّ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن؟ قلت:
بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب
الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الأغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادّة كالأترجّ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، صلّى الله عليه وسلّم، ويوم القيامة تزفّان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجّالة وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والأديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد:
باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، عليه السّلام، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان قلّ أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حمّاماتهم لها دواع من الأزقة، وفي المسجد عشرون جبّا مشجّرة قلّ أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل غير أن مياها من الأزقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شقّ منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقلّ منقوشة موجّهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرّفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته إلّا ما حول المحراب، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له:
تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهّب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوّة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها إلّا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب:
قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبليّ وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التّنّوب، وكانت قد أمرت بعملها أمّ المقتدر بالله، وعلى كل باب صفّة مرخمة والتنّوبيّة مطبّقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفّات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السّفّود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الأولى مروّقة على الألواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصّنّاع لتفقدها ورمّها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها:
باب الحطّة وباب النبي، عليه الصلاة والسلام، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الأسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، عليه السلام، وباب أمّ خالد وباب داود، عليه السّلام، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، صلى الله عليه وسلم، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على الميسرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسبين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلّى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مدّ المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف شقة رصاص، وحجم الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلّى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدّامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الأسارى ولذلك يسمّون الأخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون:
المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الإقليم الثالث، وأما فتحها في أول الإسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فقدم أبو عبيدة بن الجرّاح
بعد أن افتتح قنّسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولّي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 17، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والأفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجلّ منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بدياربكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491، واتّفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدّس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضّة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضّة وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمّروه وجوّدوه، فلما خرج الأفرنج في سنة 616 وتملّكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كلّ ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصوّر إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال:
أهيم بقاع القدس ما هبّت الصّبا، ... فتلك رباع الأنس في زمن الصّبا
وما زلت في شوقي إليها مواصلا ... سلامي على تلك المعاهد والرّبى
والحمد لله الذي وفّقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العبّاد الصالحين والفقهاء، منهم:
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرّس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقّه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم
الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرّس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقلّلا متزهدا عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنّفها من جزء، فقال:
نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحلّ الأموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الأصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرّقته فينا، فقال: لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرّس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبّاني وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائيّة محمد ابن طاهر ما هو هذا:
إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللّقا ... بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟
وحــتّام لا أحظى بوصل أحبّتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟
فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من صالب الصخر
ولمّا رأيت البين يزداد والنّوى ... تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر:
متى يستريح القلب، والقلب متعب، ... ببين على بين وهجر على هجر؟
قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس.
في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى:
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 2: 30، قال الزّجاج: معنى نقدس لك أي نطهّر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهّره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدّس منه أي يتطهّر، قال:
ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدّس المطهّر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان:
قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها محذورة، ... والحق بمكة أو بيت المقدس
وقال قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدّس، ومنه قول امرئ القيس:
فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدّس
وصبيان النصارى يتبرّكون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بدّ من ذكر شيء منها حتى يستحسنه المطّلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، 21: 71 قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الأيمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال:
البيت المقدس، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى 17: 1، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس، أول شيء حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، عليهما السلام، حين فرغ من بناء البيت المقدس:
سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال:
وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدّجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، عليه السّلام، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، عليه السّلام، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثى إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرّق الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الأنبياء، عليهم السلام، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لا تسمّوا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيّ أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أيّ مسجد وضع على وجه الأرض أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبيّ بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لمّا صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني! قال: ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوما واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شعبان، ينظرون فإذا عيسى بن مريم، عليه السّلام، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لدّ فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغيّر: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديّان يوم الدين، وعن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورّثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوّة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، عليهما السلام، فرآه خرابا، فقال: أنّي يحيى هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قص، عزّ وجل، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبّة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبيّن الفاجر من الورع لأن
الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلّها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، عليه السّلام، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلّطة بالرخام قائم ونائم يصلّى فيها وتزار، ولهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، عليه السّلام، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه رديّة أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدّنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، عليه السّلام، وبركة عياض عليها حمّاماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، وفي المثل:
قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البنّاء البشّاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحرّ والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج، قال:
وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حرّ ولا برد، فقال: هذه صفة الجنّة، قلت:
بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أيّ بلد أجلّ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن؟ قلت:
بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب
الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الأغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادّة كالأترجّ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، صلّى الله عليه وسلّم، ويوم القيامة تزفّان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجّالة وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والأديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد:
باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، عليه السّلام، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان قلّ أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حمّاماتهم لها دواع من الأزقة، وفي المسجد عشرون جبّا مشجّرة قلّ أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل غير أن مياها من الأزقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شقّ منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقلّ منقوشة موجّهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرّفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته إلّا ما حول المحراب، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له:
تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهّب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوّة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها إلّا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب:
قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبليّ وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التّنّوب، وكانت قد أمرت بعملها أمّ المقتدر بالله، وعلى كل باب صفّة مرخمة والتنّوبيّة مطبّقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفّات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السّفّود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الأولى مروّقة على الألواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصّنّاع لتفقدها ورمّها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها:
باب الحطّة وباب النبي، عليه الصلاة والسلام، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الأسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، عليه السلام، وباب أمّ خالد وباب داود، عليه السّلام، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، صلى الله عليه وسلم، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على الميسرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسبين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلّى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مدّ المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف شقة رصاص، وحجم الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلّى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدّامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الأسارى ولذلك يسمّون الأخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون:
المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الإقليم الثالث، وأما فتحها في أول الإسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فقدم أبو عبيدة بن الجرّاح
بعد أن افتتح قنّسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولّي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 17، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والأفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجلّ منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بدياربكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491، واتّفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدّس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضّة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضّة وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمّروه وجوّدوه، فلما خرج الأفرنج في سنة 616 وتملّكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كلّ ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصوّر إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال:
أهيم بقاع القدس ما هبّت الصّبا، ... فتلك رباع الأنس في زمن الصّبا
وما زلت في شوقي إليها مواصلا ... سلامي على تلك المعاهد والرّبى
والحمد لله الذي وفّقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العبّاد الصالحين والفقهاء، منهم:
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرّس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقّه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم
الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرّس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقلّلا متزهدا عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنّفها من جزء، فقال:
نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحلّ الأموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الأصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرّقته فينا، فقال: لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرّس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبّاني وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائيّة محمد ابن طاهر ما هو هذا:
إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللّقا ... بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟
وحــتّام لا أحظى بوصل أحبّتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟
فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من صالب الصخر
ولمّا رأيت البين يزداد والنّوى ... تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر:
متى يستريح القلب، والقلب متعب، ... ببين على بين وهجر على هجر؟
قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس.