Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تأسيس

أَوَلَ 

Entries on أَوَلَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(أَوَلَ) الْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: ابْتِدَاءُ الْأَمْرِ وَانْتِهَاؤُهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَهُوَ مُبْتَدَأُ الشَّيْءِ، وَالْمُؤَنَّثَةُ الْأُولَى، مِثْلُ أَفْعَلَ وَفُعْلَى، وَجَمْعُ الْأُولَى أُولَيَاتٌ مِثْلُ الْأُخْرَى. فَأَمَّا الْأَوَائِلُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَأْسِيسُ بِنَاءِ " أَوَّلٍ " مِنْ هَمْزَةٍ وَوَاوٍ وَلَامٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَأْسِيسُــهُ مِنْ وَاوَيْنِ بَعْدَهُمَا لَامٌ. وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ لِلْمُؤَنَّثَةِ أَوَّلَةٌ. وَجَمَعُوهَا أَوَّلَاتٌ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ جَمَلٍ:

آدَمُ مَعْرُوفٌ بِأَوَّلَاتِهِ ... خَالُ أَبِيهِ لِبَنِي بَنَاتِهِ

أَيْ: خُيَلَاءُ أَبِيهِ ظَاهِرٌ فِي أَوْلَادِهِ. أَبُو زَيْدٍ: نَاقَةٌ أَوَّلَةٌ وَجَمَلٌ أَوَّلٌ: إِذَا تَقَدَّمَا الْإِبِلَ. وَالْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَوَاوِلُ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاوٍ وَقَعَتْ طَرَفًا أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ بَعْدَ أَلِفٍ سَاكِنَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً. الْخَلِيلُ: رَأَيْتُهُ عَامًا أَوَّلَ يَا فَتَى، لِأَنَّ أَوَّلَ عَلَى بِنَاءِ أَفْعَلَ، وَمَنْ نَوَّنَ حَمَلَهُ عَلَى النَّكِرَةِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

مَا ذَاقَ ثُفْلًا مُنْذُ عَامٍ أَوَّلِ

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: خُذْ هَذَا أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ، وَأَوَّلَ ذِي أَوَّلَ، وَأَوَّلَ أَوَّلَ، أَيْ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. وَيَقُولُونَ: " أَمَّا أَوَّلُ ذَاتِ يَدَيْنِ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ ". وَالصَّلَاةُ الْأُولَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا صُلِّيَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: كَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يُسَمُّونَ يَوْمَ الْأَحَدِ الْأَوَّلَ. وَأَنْشَدُوا فِيهِ:

أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَأَنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ

وَالْأَصْلُ الثَّانِي قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْوُعُولِ، وَالْجَمْعُ أَيَائِلُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَيِّلًا لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْأَيِّلِ

شَبَّهَ مَا الْتَزَقَ بِأَذْنَابِهِنَّ مِنْ أَبِعَارِهِنَّ فَيَبِسَ، بِقُرُونِ الْأَوْعَالِ. وَقَوْلُهُمْ آلَ اللَّبَنُ، أَيْ: خَثُرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْثُرُ [إِلَّا] آخِرَ أَمْرِهِ. قَالَ الْخَلِيلُ أَوْ غَيْرُهُ: الْإِيَالُ عَلَى فِعَالٍ: وِعَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الشَّرَابُ أَيَّامًا حَتَّى يَجُودَ. قَالَ:

يَفُضُّ الْخِتَامَ وَقَدْ أَزْمَنَتْ ... وَأَحْدَثَ بَعْدَ إِيَالٍ إِيَالَا

وَآلَ يَؤُولُ، أَيْ: رَجَعَ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: " أَوَّلَ الْحُكْمَ إِلَى أَهْلِهِ "، أَيْ: أَرْجَعَهُ وَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ الْأَعْشَى:

أُؤَوِّلُ الْحُكْمَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ الْخَلِيلُ: آلَ اللَّبَنُ يَؤُولُ أَوْلًا وَأَوُولًا: خَثُرَ. وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: آلَ اللَّبَنُ عَلَى الْإِصْبَعِ، وَذَلِكَ أَنْ يَرُوبَ فَإِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْإِصْبَعَ قِيلَ آلَ عَلَيْهَا. وَآلَ الْقَطِرَانُ: إِذَا خَثُرَ. وَآلَ جِسْمُ الرَّجُلِ: إِذَا نَحُفَ. وَهُوَ مِنَ الْبَابِ، لِأَنَّهُ يَحُورُ وَيَحْرِي، أَيْ: يَرْجِعُ إِلَى تِلْكَ الْحَالِ. وَالْإِيَالَةُ السِّيَاسَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ مَرْجِعَ الرَّعِيَّةِ إِلَى رَاعِيهَا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: آلَ الرَّجُلُ رَعِيَّتَهُ يَؤُولُهَا: إِذَا أَحْسَنَ سِيَاسَتَهَا. قَالَ الرَّاجِزُ:

يَؤُولُهَا أَوَّلُ ذِي سِياسِ

وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي أَمْثَالِهَا: " أُلْنَا وَإِيلَ عَلَيْنَا " أَيْ سُسْنَا وَسَاسَنَا غَيْرُنَا. وَقَالُوا فِي قَوْلِ لَبِيدٍ:

بِمُؤَتَّرٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا

هُوَ تَفْتَعِلُ مِنْ أَلْتُهُ أَيْ أَصْلَحْتُهُ. وَرَجُلٌ آيِلُ مَالٍ، مِثَالُ خَائِلِ مَالٍ، أَيْ: سَائِسُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: رَدَدْتُهُ إِلَى آيِلَتِهِ، أَيْ: طَبْعِهِ وَسُوسِهِ. وَآلُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ هَذَا أَيْضًا لِأَنَّهُ إِلَيْهِ مَآلُهُمْ وَإِلَيْهِمْ مَآلُهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ يالَ فُلَانٍ. وَقَالَ طَرَفَةُ:

تَحْسَِبُ الطَّرْفَ عَلَيْهَا نَجْدَةً ... يالَ قَوْمِي لِلشَّبَابِ الْمُسْبَكِرْ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْهُ، قَوْلُ شَاعِرٍ:

قَدْ كَانَ حَقُّكَ أَنْ تَقُولَ لِبَارِقٍ ... يَا آلَ يَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ

وَآلُ الرَّجُلِ شَخْصُهُ مِنْ هَذَا أَيْضًا. وَكَذَلِكَ آلُ كُلِّ شَيْءٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِآلِهِ، وَهُمْ عَشِيرَتُهُ، يَقُولُونَ آلُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَبَا بَكْرٍ. وَفِي هَذَا غُمُوضٌ قَلِيلٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: آلُ الْجَبَلِ أَطْرَافُهُ وَنَوَاحِيهِ. قَالَ:

كَأَنَّ رَعْنَ الْآلِ مِنْهُ فِي الْآلْ ... إِذَا بَدَا دُهَانِجٌ ذُو أَعْدَالْ

وَآلُ الْبَعِيرِ: أَلْوَاحُهُ وَمَا أَشْرَفَ مِنْ أَقْطَارِ جِسْمِهِ. قَالَ:

مِنَ اللَّوَاتِي إِذَا لَانَتْ عَرِيكَتُهَا ... يَبْقَى لَهَا بَعْدَهَا آلٌ وَمَجْلُودُ

وَقَالَ آخَرُ:

تَرَى لَهُ آلًا وَجِسْمًا شَرْجَعَا

وَآلُ الْخَيْمَةِ: الْعَُمَُدُ. قَالَ:

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٌ ... وَسُفْعٌ عَلَى آسٍ وَنُؤْيٌ مُعَثْلَبُ

وَالْآلَةُ: الْحَالَةُ. قَالَ: سَأَحْمِلُ نَفْسِي عَلَى آلَةٍ ... فَإِمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ، وَهُوَ عَاقِبَتُهُ وَمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] . يَقُولُ: مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ بَعْثِهِمْ وَنُشُورِهِمْ. وَقَالَ الْأَعْشَى:

عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأَوُّلُ حُبِّهَا ... تَأَوُّلُ رِبِعِيِّ السِّقَابِ فَأُصْحِبَا

يُرِيدُ مَرْجِعَهُ وَعَاقِبَتَهُ. وَذَلِكَ مِنْ آلَ يَؤُولُ.

الأُِسُّ

Entries on الأُِسُّ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الأُِسُّ، مُثَلَّثَةً: أصلُ البناء،
كالأساسِ والأسسِ، محرَّكةً، وأصلُ كلِّ شيءٍ
ج: إسَاسٌ، كعِسَاسٍ وقُذُلٍ وأسبابٍ. وكان ذلك على أُسِّ الدَّهْرِ، مُثَلَّثَةً، أي: على قِدَمِهِ ووجْهِهِ.
والأَسُّ: الإِفْسَادُ، ويُثَلَّثُ، والإِغْضَابُ، وسَلْحُ النَّحْلِ، وبناء الدارِ، وزَجْرُ الشاةِ، بإسْ إسْ، وبالضم: باقي الرَّماد، وقَلْبُ الإِنسانِ، لأنه أوَّلُ مُتَكَوِّنٍ في الرَّحِمِ، والأثَرُ من كلِّ شيءٍ.
والأسيسُ: العِوَضُ، وأصلُ كلِّ شيءٍ.
وكزُبَيْرٍ: ع بِدِمَشْقَ.
والــتَّأسِيسُ: بيانُ حُدودِ الدارِ، ورَفْعُ قَوَاعِدِهَا، وبناء أصْلِهَا،
وـ في القافِيَةِ: الألفُ التي ليس بينها وبين حَرْفِ الرَّوِيِّ إلاَّ حَرْفٌ واحدٌ، كقوْلِ النابِغَةِ الذُّبْيَانِي:
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ ... وليلٍ أُقاسِيهِ بطيء الكَواكِبِ
أو الــتَّأسيسُ: هو حَرْفُ القافِيَةِ.
وخُذْ أُسَّ الطريقِ، وذلك إذا اهْتَدَيْتَ بأثَرٍ أو بَعْرٍ، فإذا اسْتَبَانَ الطريقُ، قيلَ: خُذْ شَرَكَ الطريق.
وأُسْ، بالضم: كلمةٌ تُقالُ لِلحَيَّةِ، فَتَخْضَعُ.

الدّخيل

Entries on الدّخيل in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الدّخيل:
[في الانكليزية] Accentuated letter (prosody)
[ في الفرنسية] Lettre accentuee (prosodie)
بالخاء المعجمة كالكريم عند أهل القوافي هو الحرف المتحرّك المتوسط بين الروي والــتأسيس. وفي بعض رسائل العروض العربي الدخيل لازم بغير عينه فإن لزم هو عينه كان لزوم ما لا يلزم ويسمّى حينئذ المتّفق انتهى. وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يقول: تكرار الدّخيل في القوافي ليس بواجب بل هو مستحسن، ومن يرى بأنّ مراعاة تكرار الــتأسيس واجب ولا يرى مراعاة تكرار الدخيل يسمّيه حائلا.

وفّق

Entries on وفّق in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
وفّق:
وفَق: تزين (الحصان) (لامية الأفعال 14:1:3).
وفّق: ل أو مع: ناسب، طابق (بقطر).
فوَّفق لي نور الدين: أي فسعدت بلقيا نور الدين (ابن بطوطة 316:4).
وفّق: لاءم، صالحَ، وفّق بين مجموعة من الأشخاص، أو لاءم بين عدة أشياء متناقضة (بقطر، فوك ( Placare) ، ( الكالا) (محيط المحيط): وفق بين القوم أصلح.
وفّق: توافق، اتفق convener ( الكالا)؛ وكذلك وافق (الكالا).
وفّق: أكّد واقعة، تحقق منها واتضحت له (الكالا).
وافق: طابق، ثبت شيئاً على شيء آخر يناسبه ويطابقه ومجازاً: وصل في الوقت نفسه. وكذلك وردت الكلمة في (معجم البلاذري - دي يونج): تطابق concorder؛ وافق حال الزمان يطابقه (بقطر).
وفق الأمل: تطابق معه (بقطر).
وافق: رافق الأغنية (بقطر).
وافق: حاكى se regler sur ( بقطر).
وافق: يسّر، عاون (بقطر): favoriser.
توافق مع: اتفق مع (فوك).
اتفق: في (دي ساسي كرست:95:1 5) ورد ل حكيم أمر أن يدعى له ما يتفق من الدعاء فقط لا غير. وقد لاحظ الناشر (ص191): (لست متأكداً تماماً من معنى هذه الكلمات؛ إن معناها الحرف يبدو إنهم لا يرددون سوى الصيغ العادية المفهومة التي ترد على الخاطر عفواً، على سبيل الاسترسال، لأنها تحمل معاني عادية مستعملة دائماً وأنهم بذلك يتجنبون الصيغ النادرة غير الطبيعية).
أعتقد أن لا غبار على هذا الكلام وان هناك حذفاً بلاغياً وإن المقصود ما يتفق عليه من الدعاء أو الصيغ المعهودة في الدعاء التي تم إقرارها واعتمادها عامة.
ما يتفق بينها وبينه: (زيتشر 510:20).
اتفقوا في: اجتمعوا في ( ils s'assemblerent) محل ما (معجم الجغرافيا).
اتفقوا: كان عندهم اتفاق؛ الاتفاق أو الاتفاق بينهما معناهما واحد (روجرز 159، 6، 7، 8، 9 و10 الخ).
اتفقوا: بلغ الأمر حد القتال ils en venire aux mains ( معجم أبي الفداء).
وَفْق: وَفَق أو على وفق متبوعاً بالمضاف إليه أي على اتفاق في (دي ساسي كرست 10:1:1، عبد الواحد 1:273).
وفق: اتفاق، تآلف الأرواح أو العقول، اتحاد (بقطر). وفق والجمع أوفاق: المربع السحري (بقطر) وهو مربع مكون من عيون عدة (خانات أو نصوص) توضع فيها الأعداد (وفق حرفي) فتتطابق الأحرف مع الأعداد مهما كان المعنى (فهرست المخطوطات العربية في ميونيخ، ص384، المقدمة 1:196:2 و7:135:3 و139:11 والجريدة الأسيوية 3822:1865): تصرَّفه في الأوفاق والزايرجة (أنظر أيضاً مسدّس ومسبّع).
وفق: في (محيط المحيط): (والوفق عند المحاسبين سيذكر في الكلام على الموافقة عندهم): القاسم المشترك الأعظم للعددين.
وفق العدد: لوغاريتم (بقطر).
وُفق ك رغبة، مشيئة (فوك) توفّق: عمليهُ تدخّل وسيط (الكالا).
توفيق: التوفيق عند (المعتزلة) الدعوة إلى الطاعة (محيط المحيط) وفيه (عند أكثر الأشاعرة خلق القدرة على الطاعة وعند البديعيين التناسب) (انظر مهرن بلاغة 100).
توافق. توافق على شيء أو تقديم شيء: التزم بشراء شيء أو تقديم شيء أو دفع مبلغ أو تجهيز شيء (بقطر).
توافق: انظر موافقة.
موافقة: اعتدال (السعر) (معجم الإدريسي).
موافق: متبادل réciproque ( هلو).
موافقة: عقدُ، ميثاق والجمع موافقات أي الجزية أو الضريبة التي تدفع بالاتفاق أي التي يتم الاتفاق على مقدارها. (معجم الجغرافيا).
موافقة: التوافق والتشارك. وفي (محيط المحيط): (الموافقة عند المحدثين هي كون العددين المختلفين، بحيث لا يعدُّ اقلهما أكثر ولكن يعدّهما عدد ثالث وغير الواحد ويمسى بالتوافق والتشارك والكسر الذي يلي ذلك العدد الثالث مخرج له يسمى بالوفق ويسمى كل واحد من جزئي العددين جزء الوفق وجزء الاشتراك كالثمانية مع العشرين فأنه يعدّهما أربعة وهو العدد الثالث الذي يشترك في العدّ والكسر الذي هذه الأربعة مخرج له اعني الرُبع وهو الوفق فهما متوافقان ومتشاركان في الرُبع وجزء وفق الثمانية اثنان وجزء وفق العشرين خمسة.).
اتفاقي: بالاتفاق (بقطر).
متفق عليه: الحديث المتفق عليه من (البخاري ومسلم) (دي سلان، المقدمة 484:2).
متّفِق: المتفق هو الدخيل في القافية الموجود بين الروي والــتأسيس مثل حرف الراء في ضارب بين الباء (كروي) والألف كــتأسيس (فريتاج عرب، فيركونت 3:312)؛ ولكن في (محيط المحيط): (المتفق اسم فاعل وعند أهل القوافي هو الدخيل الذي التزم الشاعر بإعادته بعينه).
متفق: في (محيط المحيط): (المتفق والمفترق عند المحدّثين هو الذي يتفق اسمه واسم راوٍ آخر خطاً أو نطقاً).
مستوفق: في (محيط المحيط): (ويقال انه لمستوفق له بالحجة إذا أصاب فيها).

اللفيف من السين

Entries on اللفيف من السين in 1 Arabic dictionary by the author Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
باب اللفيف


ما أوَّلُهُ السِّيْنُ
السيْءُ - مَهْمُوْز -: اللبَن القَليلُ قَبْلَ أنْ تَجْتَمِعَ الدِّرةُ. وتَسَيَّأتِ النّاقَة: إذا أرْسَلَتْ لَبَنَها من غَيْرِ حَلَب. وسَيأتْ؛ اجْتَمَعَ في ضَرْعِها السيْءُ. وناقَةٌ سَيُوء - على فَعوْلٍ -. والسُّيَاءةُ السيْءُ. والسِّيُّ: المَكانُ المُسْتَوي.
وسِيّانِ: مَعْنَاه سَوَاءانِ، وجَمْعُها سَوَاسِي. و " وَقَعَ في سِيِّ رَأْسِه ": أي فيما يُسَاوي رَأْسَه من الخِصْبِ والخَيْرِ، و " في سِوَاءِ رأْسِه ". ولو جَعَلْتَني في سِيِّ رَأْسي ما عَمِلْتُه: أي فيما يُسَاوي رَأْسي.
ونَزَلَ في كَلإَ سِيّ: أي كثِيرٍ. وسَوَّيْتُ الشّيءَ تَسْوِيَةً. وقَوْلُهم في البَيْعِ: لا يَسْوى ولايُسَاوي: أي لا يكونُ هذا مَعَ هذا سِيَّيْنِ، من السوَاء. والمُسَاوَاةُ: مِثْلُه، وكذلك التسْوِيَةُ والسَّوِيَّةُ. والسَّوَاء: الذي سَوّى اللهُ خَلْقَه، وهو السوِيُّ.
وبَعَثْنا إلى فلانٍ بالسَّوَاءِ واللِّوَاءِ والسِّيَاءِ والليَاءِ: أي قُلْنا لهم: وافَقْناكُم فأَعِيْنُوْنا. وهم سِيَة وسَوَاسِيَةٌ وسَوَاسِوة وسَوَاسٍ: أي مُسْتَوُوْنَ. ومَثَلٌ: " سَوَاسِيَةٌ كأسْنَانِ الحِمَارِ ". والسوَاسِيَةُ: القَزَمُ القِصَارُ من الناسِ.
وسَوِيَ - نادِرَة -، لا يُقال منه يَسْوى. وهو - بمعنى غَيْرٍ - مَقْصُوْرٌ. والسَّوَاءُت وَسَطُ الشَّيْءِ - مَمْدُوْدٌ -، وتَصْغِيْره سُوَي.
ومَكانٌ سُوىً: أي مَعْلَمٌ، وسِوىً: مِثْلُه. ولا سِيما فُلانٌ ولا سِيةَ ولا سِيَّ فلانٌ: أي ولا مِثْلُه، ولا سِوى ما فلانٌ ولا سَوْمَا.
وسِوَى: بمعنى القَصْدِ أيضاً. وسِوَى: بمعنى وَسَطٍ. وسِوَاءَ - بالمَدِّ -: بمعنى حِذَاءَ. وسَوَاءٌ - أيْضاً -: وَسَطٌ.
وماتَ فلانٌ سِوى أهْلِه. ورَجُلَانِ سَوَاءانِ، وقَوْمٌ أسْوَاءٌ. والسيُ: مَوْضِعٌ بالبادِيَةِ أمْلَسُ. والماءُ الكَثِيرُ، وهو السَّوَاءُ أيضاً. والسوِيةُ: قَتَبٌ عَجَمِيٌّ للبَعِيرِ، والجَميعُ السوَايا. وسُوَيةُ: نَعْتُ امْرَأةٍ. والسوْءُ: نَعْتٌ لكُلِّ شَيْءٍ رَدِيْءٍ، والفِعْلُ: سَاءَ يَسُوْءُ - لازِمٌ ومجَاوِزٌ -.
وساءَ الشيْءُ: إذا قَبُحَ. والسُوْءُ: الاسْمُ الجامِعُ للآفاتِ والداءِ، سُؤْتُ وَجْهَ فُلانٍ أَسُوْؤُهُ مَسَاءةً ومَسَائيَةً ومَسَايَةً وسَوَاءةً وسَوَائيَةً. وأسَأْتُ إليه في الصُّنْعِ. واسْتَاى فلان: من السُوْءِ. وسُؤْتُ فلاناً، وسُؤْتُ له وَجْهَه. ولَسَاءَ ما صَنَعَ فلانٌ: في مَوْضِعِ الفِعْلِ. وأخْطَأْتَ فَأَسْوَأْتَ: بمعنى أسَأْتَ.
والسَّيئ والسيئَةُ: عَمَلانِ قَبِيْحَانِ؛ كالخَطِيْئَةِ. والسُّوْأى: اسْمٌ للفَعْلَةِ السيئةِ.
ورَجُلٌ أسْوَأُ، وامْرَأةٌ سَوْءاء: قَبِيْحَة. والسوءةُ السَّوءاءُ: الفَعْلَةُ القَبِيْحَةُ. والمَرْأةُ المُخَالِفَةُ. وسَوْءةً لفُلانٍ، نَصَبْتَه لأنَه ليس بخَبَرٍ لكِنَه شَتْم. وهذا رَجُلُ سَوْءٍ، والرَّجُلُ السَّوء. وقَوْلُهم: ضَرَبَ فلانٌ على فلانٍ سايَةً: أي فَعْلَة؛ من السُّوْءِ، وأصْلُها ساءةٌ، وقيل: هي فَعَلَةٌ من سَوَّيْت، والأصْلُ سَوَيَةٌ. ولَيْلَةُ السوَاءِ: لَيْلَةُ ثَلاثَ عَشرةَ من الشهْرِ. وأمْرٌ سَوَاءٌ: تامٌ. وخِمْسٌ سَوَاء. والسوْءةُ: فَرْجُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ. وسَوأْتُ على فلانٍ ما صَنَعَ: إذا قُلْتَ له: أَسَأْتَ. وسُؤْتُ له ظَنّاً وأسَأْت: بمعنىً.
واسْتَاءَ مَكاني: أي ساءه ذاكَ. ورَجُلٌ مُسْتَاءٌ: ساءه أمْرٌ. وقيل في قَوْلهم: ماساءَكَ وماناءَكَ: ساءَكَ: أبْرَصَكَ، وناءَكَ: إتْبَاعٌ. والسُّوْءُ: البَرَصُ.
وأسْوى فلان حَرْفاً من كتابِ اللهِ: أي أسْقَطَه وأغْفَلَه.
وأسْوى - أيضاً -: إذا أحْدَثَ. وإذا وَضَعَ الشَيْءَ مُسْتَوِياً. وأسْوى الرجُلُ: إذا كانَ خَلْقُه سَوِيّاً. وأسْوَيْته بفُلانٍ: بمعنى سَوَّيْته.
وساواه الشبَابُ: أي قاسَمَه وأعْطَاه السَّوِيَةَ. وُيقال: كَيْفَ أمْسَيْتُم؛ فيُقال: مُسْوُوْنَ صالِحُوْنَ. ومن أمْثالِهم: " الخَيْلُ تَجْري على مَسَاوِيها " أي على جَرْيِها الأولِ المَعروْفِ منها.
ويقولون: سَويا فلان ولا تُسَو: أي أصْلِحْ ولا تُفْسِدْ. ويقولونَ: " ساواكَ عَبْدُ غَيْرِكَ "، و " مَنْ سَره بَنُوه ساءَتْه نَفْسُه ".
وسِيَةُ القَوْسِ - غير مَهْمُوْزَةٍ -: رَأْسُ قابِها. وسِيةُ الأسَدِ: عِرِّيْسَتُه - مُثَقَل -. وسؤاتُ: اسْمُ حَف من قيس بن عامِر.
والساْوُ: بُعْدُ الهَم والنزَاعُ، إنه لَذُو سَأوٍ بَعِيدٍ. والسُوْسُ والسّاسُ: العُثَّةُ في الثِّيَابِ والطَّعَامِ. وساسَ الطَّعَامُ وأسَاسَ وسَوسَ: وَقع فيه السُّوْسُ، وسَوِسَ - أيضاً - وسِيْسَ فهو مَسُوْسٌ، وسَئِسَ.
والسُوْسُ والتُوْسُ: الطبْعُ والخَلِيْقَةُ، وقيل: الأصْلُ. والسيَاسَةُ: فِعْلُ السّائسِ. والوالي يَسُوْسُ رَعِيتَه. وسُوِّسَ فلانٌ أمْرَ بَني فلانٍ: أي كُلفَ سِيَاسَتَهم. وأنْتَ سَوَّست هذا الأمْرَ وأَسَسته.
والسوَسُ: مَصْدَرُ الأسْوَسِ، وهو داءٌ في عَجُزِ الدابَّةِ بَيْنَ الفَخِذِ والوَرِكِ.
والسوَاسُ: شَجَرٌ - الواحِدَةُ سَوَاسَة - يُتَخَذُ منه الزَنْدُ، وهو مِثْلُ المَرْخِ. وأسَاست الشاةُ أشَدَّ الإسَاسَةِ؛ وسَالت تَسَاسُ سَوَساً: إذا قَمِلَتْ وكَثُرَ القَمْلُ في أُصُوْلِ صُوْفِها، فهي مُسِيْسٌ. وسَوسَ له أمْراً فَرَكِبَه: بمعنى سَولَ.
وأبو سَاسَانَ: كُنْيَةُ كِسْرى. والسيْسَاءُ: مِنْسَجُ الحِمَارِ والبَغْلِ. وقيل: هو مُجْتَمَعُ دَأَيَاتِ البَعِيْرِ، وجَمْعُه سَيَاسِي.
وحَمَلْتُه على سِيْسَاءِ الحَقَ: أي حَده. والسأْسَأَةُ: من قَوْلِكَ للشّاءِ: سَأْسَأْ؛ لِتَحْتَبِسَ. وسَأَوْتُ ثَوْبَه: أي شَقَقْت، وسَأَيْتُه - أيضاً - سَأْياً. والسقَاءَ: وَسعْتَه.
وسَأَوْتُ بَيْنَ القَوْمِ: أفْسَدْت. والسأْوُ: الطيةُ والفَتْقُ. والسايَةُ: القِرْبَةُ الجَشِبَةُ الغَلِيْظَةُ. وتَسَيأَ فلانٌ بحَقْي: أقَرَّ به بَعْدَ إنْكارِه.
وإنه ليتَسيأُ لي بالشيْءِ: أي يَلِيْنُ به.


ما أوُلهُ الوَاو الوَسْوَسَةُ: حَدِيْثُ النَّفْسِ. والصوْتُ الخَفِيُّ، وبه شُبِّهَ صَوْتُ الحُلِيِّ. وفُلانٌ مُوَسْوَسٌ. وأوْسَيْتُ الشيْءَ إيْسَاءً: قَطَعْته، ومنه المُوْسى - وهو مُذَكَّرٌ -. وأوْسَيْتُ رَأْسَه: حَلَقْته. ومُوْسى القَوْنَسِ: طَرَفُ البَيْضَةِ. ووَيْس: كَلِمَةٌ في مَوْضِعِ الرأْفَةِ والاسْتِمْلاَح، يقولون: ويحَهُ ووَيسَهُ ما أمْلَحَه.
وويس له: أي فَقْرٌ له. وأُسْهُ أوْساً: أي سُدَّ وَيْسَه.


ما أوَّلُهُ الألِف
أوْسٌ: قَبِيْلَةٌ من اليَمَنِ، وهو من آسَ يَؤوْسُ أَوْساً، والاسْمُ الإيَاسُ. وهو العِوَضُ. واسْتَآسَني فأُسْتُه.
والأوْسُ: العَطَاءُ. والنُّهْزَةُ أيضاً. وأَوس: زَجْرٌ للعَنْزِ والبَقَرِ، يقولونَ: أَوْسْ أوْسْ. وهو - أيضاً -: من أسْمَاءِ الذَئْبِ، وكذلك أويس. وأَيْسٌ: كَلِمَة قد أُمِيْتَتْ، إلا أَنَّهم يقولون: " ائْتِ به من حَيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ ".
والتأيِيْسُ: الاسْتِقْلالُ، ما أيسْنَا من فلانٍ خَيْراً. وأَيسْتُه: لَينْته. والآسُ: شَجَرٌ مَعْروْفٌ، الواحِدَةُ آسَةٌ. وهو - أيضاً -: شَيْءٌ من العَسَلِ للصبيان.
وما بَقِيَ في الدّارِ آسٌ: أي أثَرٌ خَفِي. والإيَاسُ: انْقِطاعُ الطمَعِ. واليَأسُ: نَقِيْضُ الرجاءِ، وآيَسْتُ من كذا إيْئاساً.
وايسْتُ الشَّيْءَ تَأيِيْساً: إذا جَعَلْت له أسِيّاً أي أصْلاً. والأسُّ: أصْلُ الــتأسِيْسِ في البِنَاء، وفي لُغَة: أَسس، والجَميعُ الآساسُ - مَمْدُوْدٌ -. وكذلك أُسنُ الرَّمَادِ: ما بَقِيَ منه في المَوْقِدِ. وكانَ ذاكَ على أُسِّ الدهْرِ وإسه وأَسه واسْتِه: أي على قِدَمِ الدَّهْرِ. والأسِيةُ: ما أُسَس من بُنْيَانٍ فأحْكِمَ، وكذلك الآسِيَةُ. وهي الأسْطُوَانَةُ. ولفُلانٍ عندي آسِيَة: أي أَخِيةٌ. والــتأسِيْسُ في الشعْرِ: أَلِفٌ تَلْزَمُ القافِيَةَ بَيْنَها وبَيْنَ حَرْفِ الروِيِّ حَرْفٌ. والأسن - مَقْصُوْر -: شِدةُ الحُزْنِ على الشيْءِ، أَسِيَ يَأْسن أسى؛ فهو أسْيَانُ، والمَرْأةُ أَسْيَا، والجَميعُ أَسَايَا وأَسْيَانُوْنَ. وأَشَيْتُه: أي عَزَيْتُه، وتَأَسّى هو.
والأسَا: مَصْدَرُ الإسْوَةِ، وقيل: جَماعَةُ الإسْوَةِ، من المُوَاساةِ والتَّأَسِّي.
وهو يَأتَسِي بفُلانٍ: أي يَرى أنَّ له فيه إسْوَةً. وآسَيْتُ فلاناً إيْسَاءً ومُوَاساةً: أي شارَكْته. وهُما أَسِيانِ: أي مِثْلانِ، وهُمْ أُسَوَاءُ، ومُؤتَسِيَانِ، ومُتَاَسِّيَانِ: مِثْلُه. وآسِيَةُ: اسْمُ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ. والأسْوُ: عِلَاجُ الطَّبِيْبِ الجِرَاحاتِ، أسَا يَأسُو أَسْواً. والأسِي: الطبِيْبُ. وائْتَسَى العَظْمُ: إذا انْجَبَرَ وبَرَأَ.
والإسَاءُ: الدوَاءُ. وهو - أيضاً -: جَمْعُ الأسي. وفي المَثَلِ: " يَشُجُّ مَرةً وَيأسُو أُخْرى ". والمُوَاسَاةُ: الإصْلَاحُ.
والأسِىُ: الأصْلُ. وآثَارُ الحَيِّ إذا ارْتَحَلوا من الرمَادِ والبَعْرِ، وجَمْعُها أوَاسِيُّ. وآسَيْتُ المالَ وأتْلَفْتُه: بمعنىً واحِدٍ. وأنَا مُؤْسٍ - بالهَمْزِ -.
وأَس فلان سهمَه يَؤُسُّه أساً؛ فهو مَأسُوْسٌ: إذا حَددَه. وُيقال للشاةِ إذا زَجَرْتَها: أُسَّ أُسَّ وأُسُّ أُسُّ، وأُسْ أسْ.


؟ ما أوَلُه اليَاء
؟ اليَأسُ: نَقِيْضُ الرجَاءِ، يَئسْتُ يَأساً وإيَاساً. وأيْاسْتُه فاسْتَيْأسَ. ويقولونَ في مَعْنى العِلْمِ: يَئسْتُ أنَّكَ رَجُلُ صِدْقٍ: أي عَلِمْت. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَل: " أفَلَمْ يَيْأَسِ الذينَ أمَنُوا " بمَعْناه. واليَآسَةُ: هي اليَأسُ.

مَسْجِدُ التّقوى

Entries on مَسْجِدُ التّقوى in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَسْجِدُ التّقوى:
قيل: لما قدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، مهاجرا نزل بقباء على بني عمرو بن عوف فأقام فيهم يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسّس مسجده ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة، وذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، حين أسّسه كان هو أول من وضع حجرا بيده في قبلته ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب حجر أبي بكر ثم أخذ الناس في البنيان، وهذا المسجد أول مسجد بني في الإسلام، وفيه وفي أهله نزلت: فيه رجال يحبون أن يتطهّروا، وهو على هذا المسجد الذي أسّس على التقوى وإن كان روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سئل عن المسجد الذي أسّس على التقوى فقال: هو المسجد هذا، وفي رواية أخرى قال: وفي الآخر خير كثير، وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزل:
لمسجد أسّس على التقوى من أول يوم، ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار، قال: هو ذاكم فعليكموه، وليس بين الحديثين تعارض كلاهما أسّس على التقوى غير أن قوله من أول يوم يقتضي مسجد قباء لأن تأسيســه كان في أول يوم من حلول رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دار هجرته وهو أول التاريخ للهجرة المباركة ولعلم الله تعالى بأن ذلك اليوم سيكون أول يوم من التاريخ سمّاه أول يوم أرّخ فيه في قول بعض الفضلاء، وقد قال بعضهم: إن ههنا حذف مضاف تقديره تأسيس أول يوم، والأول أحسن.

بأبأ

Entries on بأبأ in 7 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 4 more
ب أ ب أ: (بَأْبَأْتُ) الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَبَأْبَأَ الرَّجُلُ أَسْرَعَ. وَ (الْبُؤْبُؤُ) بِالضَّمِّ أَصْلُ الشَّيْءِ وَإِنْسَانُ الْعَيْنِ. 
[بأبأ] أأبأت الصبى ، إذا قلت له: بأبى أنت وأمى. قال الراجز: وصاحب ذى غمرة داجيته بأبأته وإن أبى فديته حتى أتى الحى وما آذيته والبؤبؤ: الاصل، ويقال: العالم، مثل السرسور. يقال: فلان في بؤبؤ الكرم، أي في أصل الكرم .
ب أب أ

هو ابن بجدتها، وبؤبؤها. قال رجل من قريش:

ومن يبت والهموم قادحة ... في صدره بالزناد لم ينم

جربت ذا الجهر أنت بؤبؤه ... لست بعيابة ولا برم

وفلان في بؤبؤ المجد أي في مصاصه. وهو أعز علي من بؤبؤ عيني وهو إنسانها.
بَأْبَأْ
بأبأ
تُ الصَّبي: إذا قلت له: بأبي أنت وأمي، قال:
وصاحبِ ذي غِمْرةٍ دَاجَيْتُهُ ... زَجَّيْتُهُ بالقولِ وازْدَجَيْتُه
بأبأتُهُ وإنْ أبى فَدَّيْتُهُ ... حتّى أتى الحيَّ ومَا آذَيْتُه
والبؤبؤ: الأصل، قال:
في بُؤبُؤِ المجدِ وبُحْبُوح الكَرَمْ
والبؤبؤ؟ أيضاً -: رأس المكحلة. وبدن الجرادة بلا رأس ولا قوائم. وإنسان العين. وبحبوحة كل شيء: بؤبؤه.
البؤبؤُ؟ مثال السرور -: العالِم والبأباءُ: زَجْرُ السِّنّور.
ويقال: أنا بأباؤها: أي عالمها. وقال الأموي: تبأبأتُ: إذا عدوتَ، وقال الأحمر: بأبأ: أسرَعْ.
[ب أب أ] بَأْبَأْتُ الرَّجُلَ وَبَأْبَأْت بهِ قُلْتُ له بِأَبِيْ أَو بأَبَاْ وقالوا بأْبَأَ الصبيَّ أبوهُ إذا قال له بِأَبي وبَأْبَأَهُ الصبيُّ إذا قال له بَأْبا وقالَ الفَراءُ بَأْبَأْتُ بالصَّبِيِّ بِئبَاءً إِذا قُلْتَ بأَبي قال ابنُ جنيٍّ سأَلتُ أَبا عليٍّ فَقُلتُ قالوا بَأْبَأْتُ الصبِيَّ بَأْبَأَةً إذا قُلْتَ له بِأَبَاْ فما مِثَالُ البَأْبأَةِ عندكَ الآنَ أَتَزِنُهَا على لَفْظِها في الأصْلِ فَتَقُولُ مِثَالُهَا البَقْبقَةُ أَمْ تَزِنُهَا على ما هي الآنَ فتقولُ الفَعْلَلَةُ بمنزِلَةِ الصَّلصَلَة والقَلْقَلَةِ فقال بل أَزِنُهَا على ما صَارَت إِلَيه وأَتْرُكُ ما كانَتْ قَبْلُ عَلِيه فأَقُولُ الفَعْلَلَةُ قالَ وهو كما ذَكَرَ وبه انعقادُ هذا البَابِ وقالَ أيضًا إِذا قُلْتَ بأَبي أَنتَ فالباءُ في أَوَّلِ الاسم حَرفُ جَرٍّ بمنزلةِ اللام في قولكَ للهِ أَنْتَ فإذا اشتَقَقْتَ منه فعْلاً اشتقاقًا صوتيّا استحالَ ذلكَ التقدِيرُ فقلتَ بَأْبَأتُ به بئْباءً وقد أكْثَرتَ منَ البَأْبَأَةِ فالبَاءُ الآنَ في لفظِ الأصلِ وإِنْ كُنَّا قد أَحَطْنَا علمًا بأَنَّها فيما اشتُقَّتْ منهُ زائدةٌ للجَرِّ وعلى هذا اشْتَقُّوا مِنها البِأَبَ فَصارَ فِعَلاً مِن بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ قال

(يَا بِأَبِي أَنتَ وَيَا فَوقَ البِأَبْ ... )

فَالبِأَبُ الآنَ بمَنزِلَةِ الضِّلَعِ والعنَبِ وبَأْبَؤُوه أَظهرَوُا إِلطَافَهُ قال

(إِذا مَا القبائِلُ بَأْبَأْنَنَا ... فمَاذَا تُرَجِّي بِبِئْبَائِهَا)

وكذلكَ تَبَأْبَؤُا عَلَيه وبَأْبَأَ الفَحْلُ وهو تَرجيعُ الباءِ في هَدِيرِهِ والبُؤْبُؤُ السَّيِّدُ الظَّرِيفُ الخَفِيفُ والبُؤْبُؤُ الأصْلُ
بأبأ
: قَالَ اللَّيثُ بن مُظَفَّر:} البَأْبَأَةُ: قولُ الإِنسان لصَاحبه: بِأَبِي أَنْتَ، وَمَعْنَاهُ: أَفْدِيك بِأَبِي، فيُشْتَقُّ من ذَلِك فعل فَيُقَال:
( {بَأْبَأَهُ) } بَأْبَأَةً (و) {بَأْبَأَ (بِهِ) إِذا (قَالَ لَهُ: بِأَبِي أَنتَ) ، قَالَ ابنُ جِنِّي: إِذا قلتَ: بِأَبِي أَنت، فالباءُ فِي أَوَّل الاسمِ حَرْفُ جرَ، بِمَنْزِلَة اللَّام فِي قَوْلك: للَّهِ أَنتَ، فإِذا اشتققْت مِنْهُ فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتيًّا اسْتَحَالَ ذَلِك التقديرُ، فَقلت:} بَأْبَأْتُ {بِئْباءً، وَقد أَكثرْتُ من البَأْبَأَةِ. فالباءُ الآنَ فِي لفظِ الأَصْلِ، وإِن كَانَ قد عُلِم أَنَّها فِيمَا اشتُقَّتْ مِنْهُ زائدةٌ للجَرِّ، وعَلى هَذَا مِنْهَا:} البِأَبُ، فَصَارَ فِعْلاً من بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ، قَالَ: (يَا) بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ البِأَبْ.
{فالبِأَبُ الآنَ بزِنة الضِّلَع والعِنَبِ. انْتهى. وَقَالَ الراجِز:
وصَاحِبٍ ذِي غَمْرَةٍ دَاجَيْتُهُ
} بَأْبَأْتُهُ وَإِنْ أَبَي فَدَّيْتُهُ
حَتَّى أَتَي الحَيَّ وَمَا آذَيْتُه
قَالَ: ومنِ العَرَبِ من يَقُول: (وَا) بِأَبَا أَنتَ، جعلوها كلمة مبنيَّةً على هَذَا الــتأْسيسِ. قَالَ أَبو مَنصورٍ: هَذَا كَقَوْلِه: يَا وَيْلَتَا، مَعْنَاهُ: يَا وَيْلَتِي، فقُلِبت الياءُ أَلفاً، وَكَذَلِكَ يَا أَبَتَا، مَعْنَاهُ يَا أَبَتِي، وَمن قَالَ: يَا بِيَبَا، حَوَّلَ الهمزَة يَاء، والأَصل يَا بِأَبَا، مَعْنَاهُ يَا بِأَبِي.
{وَبَأْبَأْتُه، أَيضاً،} وَبَأْبَأْتُ بِهِ: قلت لَهُ: بَابَا. وَقَالُوا: بَأْبَأْ الصبيَّ أَبوه إِذا قَالَ لَهُ بَابَا. (و) بَأْبَأَه (الصَّبِيُّ) إِذا (قَالَ) لَهُ: (بَابَا) . وَقَالَ الفَرَّاءُ: بَأْبأْتُ الصبيَّ بِئْبَاءً إِذا قلْت لَهُ: بِأَبِي. وَقَالَ ابْن جَنِّي: سأَلْتُ عَلِيَ فَقلت لَهُ: بَأْبأْتُ الصبيَّ بَأْبَأَةً إِذا قلت لَهُ: بَابَا، فَمَا مِثال البَأْبَأَةِ عنْدك الآنَ؟ أَتَزِنُها على لَفْظِها فِي الأَصل فتقولِ: مِثالُها البَقْبَقَة، مثل الصَّلْصَلَة (والقَلْقَلة) فَقَالَ: بل أَزِنها على مَا صَارتْ إِليه، وأَترك مَا كانتْ قبلُ عَلَيْهِ، فأَقول: الفَعْلَلَة. قَالَ: وَهُوَ كَمَا ذَكَر، وَعَلِيهِ انعقادُ هَذَا الْبَاب.
( {والبُؤْبُؤُ كَهُدْهُدِ) ، وَفِي نُسْخَة، كالهُدهد، قَالُوا: لَا نَظِير لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب إِلاَّ جُؤْجُؤ ودُؤْدُؤ ولُؤْلُؤ، لَا خَامِس لَهَا، وَزَاد المصنّف: ضُؤْضُؤ، وَحكى ابْن دِحْيَة فِي التَّنْوِير سُؤْسُؤ (: الأَصْلُ) ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقيل: الأَصلُ الكريمُ أَو الخَسِيس، وَقَالَ شَمِر:} بُؤْبُؤُ الرجلِ: أَصلُه. وأَنشد ابنُ خَالَوَيه لجرير:
فِي بُؤْبُؤِ المَجْدِ وبُحبُوحِ الكَرَمْ
وأَما أَبو عَليَ القالِي فأَنشده:
فِي ضِئْضِيِء الْمجد! وبُؤْبُوءِ الكَرَمْ وعَلى هَذِه الرِّوَايَة يَصحّ مَا ذكره من أَنه على مِثال سُرْسُور، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: وكأَنهما لُغتان. (و) البُؤْبؤُ (: السَّيِّدُ الظَّرِيفُ) الخفيفُ. والأُثْنى بِهاءٍ، نَقله ابنُ خالوَيه. وأَنشد قَول الرَّاجز فِي صِفة امرأَةٍ.
قَدْ فَاقَتِ {البُؤْبُؤَ وَالبُؤَيْبِيَهْ
وَالجِلْدُ مِنْهَا غِرْقِيءُ القُوَيْقِيَهْ
(و) البُؤْبؤُ (: رَأْسُ المُكْحُلَةِ) ، وسيأْتي فِي يُؤْيُؤ أَنه مصحَّف مِنْهُ.
(و) البُؤْبؤُ (: بَدَنُ الجَرَادَةِ) بِلَا رَأْسٍ وَلَا قوائمَ.
(وإِنْسَانُ العَيْنِ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) : عَيْنُ العَيْنِ. وَهُوَ أَعزُّ عليَّ من بُؤْبُؤِ عَيْني.
(و) البُؤْبُؤُ (: وَسَطُ الشيءِ) ، كالبُحْبُوحِ.
(وَكَسُرْسُورٍ ودَحْدَاح) الأَخير من المُحكم (: العَالِمُ) المُعَلِّم.
(} وَتَبَأْبَأَ) {تَبَأْبُؤاً (: عَدَا) ، نَقله أَبو عُبيد عَن الأُمويِّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بَأْبَأَ الرجلُ: أَسرَع، نَقله الصَّغانيُّ عَن الأَحمر.
} والبَأْبَاءُ: زَجْرُ السِّنَّوْرِ. قَالَه الصَّغانيُّ.

بأبأ: الليث: البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنـْتَ،ومعناهُ أَفـْدِيكَ بِأَبي، فيُشتقُّ من ذلك فعل فيقال: بَأْبَأَ بِهِ. قال ومن

العربِ من يقول: وابِأَبَا أَنتَ، جعلوها كلمةً مبنِيَّةً على هذا الــتأْسيس. قال أَبو منصور: وهذا كقوله يَا وَيْلَتَا، معْناهُ

يا وَيْلَتي، فقلبَ الياءَ أَلفاً، وكذلكَ يا أَبَتا معناهُ يا أَبَتِي، وعلى هذا توجه قراءة من قرأَ: يا أَبَتَ إِني، أَراد يا أَبتا، وهو يريد يا أَبَتي، ثم حذفَ الأَلفَ، ومن قالَ يَا بِيَبَا حوَّلَ الهمزة ياءً والأَصل: يَا بِأَبَا معناه يَا بِأَبِي. والفعل من هذا بَأْبأَ يُبَأْبِئُ

بَأْبَأَةً.وبَأْبَأْتُ الصبيَّ وبَأْبأْتُ به: قلتُ له بأَبي أَنتَ وأُمي؛ قال

الراجز:

وصاحِبٍ ذِي غَمْرةٍ داجَيْتُه،

بَأْبَأْتُهُ، وإِنْ أَبَى فَدَّيْتُه،

حَتَّى أَتى الحيَّ، وما آذَيْتُه

وبأْبَأْته أَيضاً، وبأْبأْتُ به قلتُ له: بَابَا. وقالوا: بَأْبَأَ

الصبيَّ أَبوهُ إِذا قال له: بَابَا. وبَأْبَأَهُ الصبيُّ، إِذا قال له: بَابَا. وقال الفَرَّاءُ: بَأْبأْتُ بالصبيِّ بِئْباءً إِذا قلتُ له: بِأَبي.

قال ابنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عليّ فقلتُ له: بَأْبَأْتُ الصَّبيَّ

بَأْبأَةً إِذا قلتُ له بابا، فما مثالُ البَأْبَأَةِ عندكَ الآن؟ أَتزنها على

لفظها في الأَصل، فتقول مثالها البَقْبَقَةُ بمنزلة الصَّلْصَلةِ

والقَلْقَلةِ؟ فقال: بل أَزِنُها على ما صارَت إليه، وأَترك ما كانت قبلُ عليه، فأَقولُ: الفَعْلَلة. قال: وهو كما ذكر، وبه انعقادُ هذا الباب.

وقال أَيضاً: إِذا قلت بأَبي أَنتَ، فالباء في أَوَّلِ الاسمِ حرفُ جر بمنزلة اللامِ في قولكَ: للّه انتَ، فإِذا اشتَقَقْتَ منهُ فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتِياًّ اسْتَحَالَ ذلك التقدير فقلت: بَأْبَأْتُ به بِئباءً، وقد أَكثرت من البَأْبأَة، فالباء الآن في لفظِ الأصل، وإِن كان قد عُلم أَنها فيما

اشْتُقَّت منهُ زائدةٌ للجَرِّ؛ وعلى هذا منها البِأَبُ، فصارَ فِعْلاً من باب سَلِسَ وقَلِقَ؛ قال:

يا بِأَبِي أَنـْتَ، ويا فَوْقَ البِأَبْ

فالبِأَبُ الآنَ بمنزلةِ الضِّلَعِ والعِنَبِ. وَبَأْبَؤُوه: أَظْهَروا

لَطافَةً؛ قال:

إِذا ما القبائِلُ بَأْبَأْنَنا، * فَماذا نُرَجِّي بِبئْبائِها؟.

وكذلك تَبأْبؤُوا عليهِ.

والبَأْباءُ، ممدودٌ: تَرْقِيصُ المرأَة ولدَها. والبَأْباءُ: زَجْرُ

السِّنَّوْر، وهو الغِسُّ؛ وأَنشَدَ ابنُ الأَعرابي لرجلٍ

في الخَيْل:

وهُنَّ أَهلُ ما يَتمازَيْن؛ * وهُنَّ أَهلُ ما يُبَأْبَيْن

أَي يقال لها: بِأَبي فَرَسِي نَجَّانِي من كذا؛ وما فيهما صِلة معناه

أَنهنَّ، يعني الخيْلَ، أَهْلٌ للمُناغاةِ بهذا الكلامِ كما يُرَقَّصُ

الصبيُّ؛ وقوله يَتمازَيْنَ أَي يَتَفاضَلْنَ. وبَأْبَأَ الفَحْلُ، وهو

تَرْجِيعُ الباءِ في هَدِيرهِ. وبَأْبأَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ. وبأْبأْنا أَي

أَسْرَعْنا. وتَبَأْبأْتُ تَبَأْبُؤاً إِذا عَدَوْتُ.

والبُؤْبُؤُ: السيِّد الظَّريفُ الخفيفُ. قال الجوهري: والبؤْبُؤُ:

الأَصلُ، وقيل الأَصلُ الكريمُ أَو الخَسيسُ. وقال شمر: بُؤْبُؤُ الرجلِ: أَصلُهُ. وقال أَبو عَمرو: البُؤْبُؤُ: العالِمُ المُعَلِّمُ. وفي المحكم: العالمُ مثلُ السُّرْ سُورِ، يقال: فلان في بُؤْبُؤ الكَرَمِ. ويقال: البُؤْبُؤُ إِنسانُ العَيْن. وفي التهذيب: البُؤْبُؤُ: عَيْرُ العَيْن. وقال ابن خالَوَيْهِ: البؤْبؤُ بلا مَدّ على مثال الفُلْفُل. قالَ: البؤْبؤُ:

بُؤْبؤُ العَيْنِ، وأَنشدَ شاهداً على البُؤْبؤِ بمعنى السَّيِّد قولَ

الرَّاجز في صفةِ امرأَةٍ:

قَدْ فاقَتِ البؤْبُؤَ الْـبُؤَيْبِيَهْ، والجِلدُ مِنْها غِرْقِئُ القُوَيْقِيَهْ

الغِرْقِئُ: قِشْرُ البَيْضة. والقُويقِيةُ: كناية عن البَيْضة. قال ابنُ خَالَوَيْهِ: البؤْبُؤُ، بغير مدٍّ: السَّيِّد، والبُؤَيْبِيَةُ: السيِّدة، وأَنـْشدَ لجرير:

في بؤْبُؤ الـمَجْدِ وبُحْبوحِ الكَرَمْ

وأَمـَّا القَالي فإِنهُ أَنْشده:

في ضِئْضئِ المـَجْدِ وبُؤْبُوءِ الكَرَمْ

وقال: وكذا رأَيتُهُ في شعرِ جرير؛ قال وعلى هذه الرواية(1)

(1 قوله «وعلى هذه الرواية إلخ» كذا بالنسخ والمراد ظاهر.) مع ما ذكره الجوهري من كونهِ مثال سُرسُور. قال وكأَنهما لغتان، التهذيب، وأَنشدَ ابنُ السكيت:

ولكِنْ يُبَأْبِئُهُ بُؤْبؤٌ، * وبِئباؤُهُ حَجَأ أَحْجَؤُه

قال ابن السِكِّيت: يُبَأْبِئه: يُفَدِّيه، بُؤْبُؤٌ: سيدٌ كريمٌ، بِئبْاؤُهُ: تَفْدِيَتُه، وحَجَأ: أَي فَرَحٌ، أَحْجَؤُهُ: أَفْرَحُ بهِ. ويقالُ فلانٌ في بُؤْبؤِ صِدقٍ أَي أَصْلِ صِدْقٍ، وقال:

أَنا في بُؤْبؤِ صِدْقٍ، * نَعَمْ، وفي أَكْرَمِ أَصْلِ(2)

(2 قوله «انا في بؤبؤ إلخ» كذا بالنسخ وانظر هل البيت من المجتث وتحرّفت في بؤبؤ عن ببؤبؤ أو اختلس الشاعر كلمة في.)

ض

Entries on ض in 5 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 2 more

ض


ض
a. Dād . The fifteenth letter of the alphabet. Its unmerical value is Eight Hundred
(800).
حرف الضاد

قال الخليل بن أحمد: [الضّاد مع الصّاد معقومٌ، لم تَدْخُلا معاً في كَلِمةٍ من كلام العَرَبِ إِلاّ في كلمةٍ وضُعِت مثالاً لبعض حسِاب الجُمل، وهي صعفض هكذا تأسيسُــها، وبيانُ ذلك أنَّها تُفَسَّر في الحسابِ على أنّ الضادَ ستّون، والعينَ سبعون، والفاء ثمانون والضّاد تسعون، فلما قَبُحَتْ في اللّفظ، حُوِّلت الضّاد الى الصّاد فقيل: صعفص]
الضَّادُ مَخْرَجُهَا مِنْ أَوَّلِ حَافَّةِ اللِّسَانِ وَمَا يَلِيَهَا مِنْ الْأَضْرَاسِ وَلَا أُخْتَ لَهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ أَحَدُ الْأَحْرُفِ الشَّجَرِيَّةِ وَالشَّجْرُ مَفْتَحُ الْفَمِ وَالظَّاءُ مَخْرَجُهَا مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأُصُولِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا وَهِيَ أُخْتُ الذَّالِ وَالثَّاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الثَّلَاثُ الْأَحْرُفُ اللَّثَوِيَّةَ لِأَنَّ مَبْدَأُهَا مِنْ اللِّثَةِ وَإِتْقَانُ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وَاجِبٌ لِأَنَّ الْأَئِمَّةِ الْمُتْقِنِينَ عَلَى أَنَّ وَضْعَ إحْدَاهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ.
ض alphabetical letter ض

The fifteenth letter of the alphabet: called ضَادٌ: it is one of the letters termed مَجْهُورَة [or vocal, i. e. pronounced with the voice, and not with the breath only]; (TA;) and of the letters termed شَجْرِيَّة, ('Eyn, Mgh, TA,) from الشَّجْرُ, which is the place of the opening of the mouth: ('Eyn, Mgh, TA on the letter ج:) its place of utterance is from the extremity of the tongue [extended so as to reach] to the part next to the [lateral teeth called] أَضْرَاس; and it is more usually pronounced from the left side than from the right: the vulgar [sometimes] pronounce it as ظَآء, making its place of utterance to be between the extremity of the tongue and the central incisors, which pronunciation is peculiar to a dialect, as mentioned by Fr on the authority of El-Fadl: he says [also]

that some of the Arabs substitute it for ظَآء, saying ضَهْر for ظَهْر; but that the doing thus, though allowable in speech, is not allowable in the reciting of the Book of God, which follows the rule, or usage, of the Prophet: (Msb in art. ضود:) or its place of utterance is from the foremost part of the edge of the tongue and the part next to the اضراس; and it has no sister [or analogue] accord. to Sb; but accord. to the 'Eyn, it is a sister of ذ and ث, and these three letters are termed لِثَوِيَّة [or gingival], because proceeding from the gum; the substitution of any of these, however, for another of them, vitiates prayers: (Mgh:) it is of the class termed الحُرُوفُ المُسْتَعْلِيَةُ: (L in art. ضود:) and is a letter peculiar to the Arabs, (L and K in that art.,) accord. to the general and correct opinion; (TA in that art.;) [whence the saying of Mohammad, أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ I am the most chaste in speech of those who have pronounced the letter dád; i. e., of the Arabs, agreeably with another saying, ascribed to him, mentioned voce بَيْدَ;] or it is a letter rarely occurring in the language of any other people. (L in that art.)

b2: It is always a radical letter; and is [said to be] not substituted for another letter; (L in art. ضود;) [but it is so substituted in some cases of إِدْغَام, as, for instance, for the ل of the article ال, and in يَضَّرَّعُ for يَتَضَرَّعُ, and the like; and] it is sometimes substituted for ص, as in مَضَّ الرُّمَّانَةَ for مَصَّهَا, as Ibn-Osfoor says, and Ks mentions مَنَاضٌ for مَنَاصٌ; (TA;) and also for ل, as Ibn-Málik says

in the Tes-heel, an instance of which is رَجُلٌ جَضْدٌ for جَلْدٌ, mentioned by J; (MF, TA;) and sometimes it is changed into ل, as in the instance of اِلْطَجَعَ for اِضْطَجَعَ. (S and L &c. in art. ضجع.)

A2: [As a numeral, it denotes Eight hundred.]

ض: الضاد حرف من الحروف المجهورة، وهي تسعة عشر حرفاً، والجيم والشين

والضاد في حيز واحد، وهذه الحروف الثلاثة هي الحروف الشَّجْريّة.

لا

Entries on لا in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ, and 9 more
لا
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .

لا: الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين

كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا

أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن

معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ،

وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل

بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر

كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا

يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر

فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على

الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في

كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا

أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى،

فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون

جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي

مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:

وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ،

وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها

أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن

اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن

تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ

الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا

تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا

قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد

أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا

تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ

الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك

أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه

فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك

هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك

أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء

وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب

الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك

تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت

واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ

الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب

معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في

معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب

تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر:

ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ،

والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر

أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ

يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال:

العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد

غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله

صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن

لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون،

وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي

الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا

بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف

العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز

وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج

بقوله:

في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ

بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ

قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو

جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى

غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير

المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا

مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه

لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع

ابن الأَعرابي قال في قوله:

في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر

أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ

فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال:

ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم

لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛

قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي:

أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه

غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ

قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله

الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي

للشماخ:

إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها،

لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ

أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة

ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان

عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة:

لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ

نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله:

أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال

وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛

إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى

النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك

أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من

صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي

تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد

وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما،

فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.

وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه

وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية

عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك

يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً،

وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا

يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛

قال العجاج:

في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ

وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن

تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت

زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ

عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على

بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء

فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد:

طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ

وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال:

أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ

بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ

قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا

مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له

امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً

نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد

أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ

ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم

أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان

آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى

جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ،

ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن

يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي

جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ

به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ

الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب

جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى

البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك،

فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل،

قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى،

فلا يكون لَغْواً على هذا القول.

لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
لا: تكونُ نافِيَةً، وهي على خَمْسَةِ أوْجُهٍ: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ، وعَمَلَ ليس، ولا تَعْمَلُ إلا في النَّكِراتِ، كقولِهِ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
ل ا: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ. إِذَا قَالَ: هُوَ يَفْعَلُ غَدًا قُلْتَ: لَا يَفْعَلُ غَدًا. وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لِبِلَى وَنَعَمْ. وَقَدْ يَكُونُ لِلنَّهْيِ كَقَوْلِكَ: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ يُنْهَى بِهِ كُلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَقَدْ يَكُونُ لَغْوًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَيْ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقَدْ يَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا، فَإِنْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ عَطْفٍ كَقَوْلِكَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ: لَاتَ كَمَا سَبَقَ فِي [ل ي ت] وَإِذَا اسْتَقْبَلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلِفُهَا لَفْظًا كَقَوْلِكَ: الْجِدُّ يَرْفَعُ لَا الْجَدُّ. 
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء :

فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها

أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :

كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ

أي: لئلاّ يسبقه، وقال:

ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ 

صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى  ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :

وأيُّ عبدٍ لك لا ألما

أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
[لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج:

في بئر لا حور سرى وما شعر  وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
لا
«لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت.
ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ 31] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ 3] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ 61] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ 1] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ 40] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ 75] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: لا وأبيك ابنة العامريّ
وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لكلامه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ 11] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ 18] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] وقوله:
ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ 75] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ 197] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ 35] .
فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة . وقيل معناه:
مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة:
لا حدّ. أي: لا أحد.

لا التي تكون للتبرئة: النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد

والمُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عند جميعهم

أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتابُ لا

رَيْبَ فيه؛ أَجمع القراء على نصبه. وقال ابن بُزرْج: لا صلاةَ لا رُكُوعَ

فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه

ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار، إِن شئت نصبت بلا تنوين، وإِن شئت

رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم.

وقال الليث: تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو

صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.

وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها

اسماً، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف من بين حروف

المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة، قال: وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ

(* قوله« لووي إلخ» كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك:

وضاعف الثاني من ثنائي * ثانيه ذو لين كلا ولائي)

وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لا. وأَما قول الله عز وجل: فلا

اقْتَحَمَ العَقَبةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ،

ومثله: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى، إِلاَّ أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا

كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وقد قال الشاعر:

إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا،

وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا؟

وقال بعضهم في قوله: فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ؛ معناها فما، وقيل:

فَهَلاَّ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا

صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلاَّ مرة واحدة، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في

مثل هذا المكان إِلاَّ بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا

جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح

(*قوله «نري صلح» كذا في الأصل بلا نقط

مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة.) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن

لا ثابتة كلها في الكلام، لأَن قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على

معنى فلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال الليث:

وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا؛ وأَنشد: فقامَ

يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه

وقال: أَلا لا من سَبيلٍ إِلى هِنْدِ

ويقال للرجل: هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا ؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً

ولا نفياً. وقال الليث في لي قال: هما حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا

واللامُ لامُ الملكِ والياء ياء الإضافة؛ وأَما قول الكميت:

كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ

لَدى حين أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا

فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِلَّةِ كقول القائل لا وذا، والعرب إِذا

أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه

كَلا، وربما كَرَّروا فقالوا كلا ولا؛ ومن ذلك قول ذي الرمة:

أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلاً

كلا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا

وقال آخر:

يكونُ نُزولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا

[لا] ن: "لا" وقرة عيني! هي زائدة أو نافية لمحذوف، أي لا شيء غير ما أقول. وكذا ح: "لا" أريد أن أخبركم عن نبيكم، لا زائدة، أو المعنى: لا أريد الخبر عنه بل أعظكم من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما أردت بحديثه صلى الله عليه وسلم. وح: "لا" وهو يدافعه الأخبثان، أي لا صلاة لمصل وهو يدافعه، وروى برك "لا" فهو مبتدأ ويدافعه خبره، والجملة معطوفة على أخرى، وفيه حذف أي لا صلاة حين يدافعه. وح: "لا" إنا ظننا، أي لا مانع إلا توهم أن البعض قائم فنزعجه. وح: "لا" عليكم أن لا تفعلوا، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، فإن ما قدر يكون وما لا فلا، فلا فائدة في العزل ولا ضرر في تركه. ك: أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وقيل: "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، قوله: نصيب سبيًا، أي نجامع الإماء المسبية. ن: "لا" إلا بالمعروف، أي لا حرج، ثم ابتدأ فقال: إلا بالمعروف، أو معناه: لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف. وح: "لا" ها الله إذا لا نعمد إلى أسد، صوابه: ذا- بلا ألف، أي هذا يميني، وها- بالمد والقصر، ويلزم الجر بعدها لأنها بمعنى واو القسم، ونعمد- بنون التكلم، وكذا فنعطيك. ط: لا- نفي لكلام الرجل، ولا يعمد- جواب القسم، أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسد قتال فيأخذ سلبه، فيعطيك- بالنصب،أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعًا للعين. وح "لا" واستغفر الله، أي استغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو إن لم يكن يمينًا لكن شابهه حيث أكد الكلام وقرره. وح: "لا" هو حرام، أي لا تبيعوها فإن بيعه حرام، وأما الانتفاع به حلال عند الشافعي وأصحابه خلافًا للجمهور. وح: "لا" يكسب عبد مال حرام فيتصدق به فيقبل، هما بالرفع عطفًا على يكسب أي لا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول. وح: ابسط يدك فلأبايعك، اللام مقحمة، أو الفاء مقحمة واللام للتعليل للأمر، ويحتمل كون اللام مفتوحة بتقدير: فإني أبايعك، والفاء جزائية. وح: "فلا" عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، أي لا يتفاوت حال موته يهوديًا أو نصرانيًا بل هي سواء في كفران النعمة، وهو تشديد.
باب لي
(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
لَا
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِامْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛ هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.
والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لــتأَسِيسِــه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لــتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَمَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلاَّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلاَّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.
وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُأنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام. هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.
قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.

بابأ

Entries on بابأ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin
بابأ: البأبأة: قولُ الإنسانِ لِصاحبه: بأبي أنت، ومعناه: أفديك بأبي، ويشتقّ من ذلك فِعل، فيقال: بَأْبَأَ به. ومن العرب من يقول: وا بأبا أنت، جعلوها كلمة مبنيّة على هذا الــتَأسيس. والبأبأة: هدير الفحل، في ترجيعه بتكرار، قال رؤبة :

بَخبَخَهُ مرّاً ومَرّاً بَأْبَبا

البَخْبَخة: هدير الفَحْل دون الكَبْش والتَّيْس، وكذلك البغبغة، وقال: 

يَسُوقُها أعيس هدار ببب 

يعني: بهذا الهدير.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.