Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بعد_قليل

البيضاءُ

Entries on البيضاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البيضاءُ:
ضدّ السوداء، في عدة مواضع منها: مدينة مشهورة بفارس، قال حمزة: وكان اسمها في أيام الفرس در درإسفيد فعرّبت بالمعنى، وقال الإصطخري:
البيضاء أكبر مدينة في كورة إصطخر، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبيّن من بعد ويرى بياضها، وكانت معسكرا للمسلمين يقصدونها في فتح إصطخر، وأما اسمها بالفارسية فهو نسايك، وهي مدينة تقارب إصطخر في الكبر، وبناؤهم من طين، وهي تامة العمارة خصبة جدّا، ينتفع أهل شيراز بميرتها، وبينها وبين شيراز ثمانية فراسخ، وينسب إليها جماعة، منهم: القاضي أبو الحسن محمد ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي الفقيه الشافعي ختن أبي الطيّب الطّبري على ابنته، ولي القضاء بربع الكرخ ببغداد، روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وتوفي سنة 468، ومولده في شعبان سنة 392، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق المقري أحد قرّاء فارس، سمع من أبي الشيخ الحافظ وأبي بكر الجعابيّ وعبد الله بن محمد القتّات، مات في سنة 393، وهو ثقة، ومحمد بن علي بن الحسين أبو عبد الله السّلمي البيضاوي، روى عن أبي القاسم بن أبي محمد الوزّان، وعلي بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ابو الحسن الصوفي المعروف بالكردي البيضاوي، سمع أبا الحسين أحمد بن محمد بن فادشاه وأبا بكر بن رنده، ويوسف بن علي بن عبد الله بن يحيى البيضاوي أبو يعقوب المقري الصوفي، روى عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الشاعر، وأحمد بن محمد ابن بهنور أبو بكر البيضاوي يلقّب بلبل الصوفي، كان من أصحاب أبي الأزهر بن حيّان، قدم أصبهان وسمع من أبي عبد الله الجرجاني وأبي بكر بن مردويه، روى عن محمد بن أحمد بن أبي المنى البروجردي وغيره، وكان رحل إلى العراق والشام، ومات بشيراز وحمل إلى البيضاء في سنة 455.
والبيضاء أيضا: كورة بالمغرب. والبيضاء: عقبة في جبل المناقب، وقد ذكر المناقب في موضعه.
والبيضاء: ثنية التنعيم بمكة، لها ذكر في كتاب السيرة.
والبيضاء: ماء لبني سلول بالضّمرين، وهما جبلان.
والبيضاء: اسم لمدينة حلب لبياض تربتها. والبيضاء:
دار عمرها عبيد الله بن زياد ابن أبيه بالبصرة، ولما تمّ بناؤها أمر وكلاءه أن لا يمنعوا أحدا من دخولها وأن يتحفّظوا كلاما إن تكلم به أحد، فدخل فيها أعرابيّ وكان فيها تصاوير ثم قال: لا ينتفع بها صاحبها ولا يلبث فيها إلّا قليلا، فأتي به ابن زياد وأخبر بمقالته، فقال له: لم قلت هذا؟ قال: لأني رأيت فيها أسدا كالحا وكلبا نابحا وكبشا ناطحا، فكان الأمر كما قال، ولم يسكنها إلّا قليلا حتى أخرجه أهل البصرة إلى الشام ولم يعد إليها. وفي خبر آخر: أنه لما بنى البيضاء أمر أصحابه أن يستمعوا ما يقول الناس، فجاؤوه برجل فقيل له إن هذا قرأ وهو ينظر إليها:
أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون؟ فقال له: ما دعاك إلى هذا؟ فقال: آية من كتاب الله عرضت لي، فقال: والله لأعملنّ بك بالآية الثالثة: وإذا بطشتم بطشتم جبارين، ثم أمر فبني عليه ركن من أركان القصر. والبيضاء أيضا:
عين ماء قريبة من بومارية بين الموصل وتلّ يعفر.
والبيضاء أيضا: بيضاء البصرة، وهو المخيّس، قال جحدر المحرزي اللّصّ وهو حبس بها:
أقول للصّحب في البيضاء: دونكم ... محلّة سوّدت بيضاء أقطاري
مأوى الفتوّة للأنذال، مذ خلقت، ... عند الكرام محلّ الذّلّ والعار
كأنّ ساكنها من قعرها أبدا، ... لدى الخروج، كمنتاش من النار
والبيضاء: اسم لأربع قرى بمصر، الأولى من كورة الشرقية. والبيضاء ويقال لها منية الحرون قرب المحلّة من كورة جزيرة قوسنيّا. والبيضاء: قرية من كورة حوف رمسيس بين مصر والإسكندرية في غربيّ النيل. والبيضاء أيضا: قرية من ضواحي الإسكندرية. والبيضاء أيضا: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب، قال البحتري يمدح ابن كنداجيق الخزري:
إن يرم إسحاق بن كنداجيق في ... أرض، فكلّ الصيد في جوف الفرا
قد ألبس التاج المعاور لبسه ... في الحالتين، مملّكا ومؤمّرا
لم تنكر الخزرات إلف ذؤابة ... يحتلّ في الخزر الذوائب والذّرى
شرف تزيّد بالعراق إلى الذي ... عهدوه بالبيضاء، أو ببلنجرا
ويروى عهدوه في خمليخ. والبيضاء: ماء لبني عقيل ثم لبني معاوية بن عقيل، وهو المنتفق، ومعهم فيها عامر بن عقيل، قال حاجب بن ذبيان المازني يرثي أخاه معاوية بالبيضاء فقال:
تطاول بالبيضاء ليلي، فلم أنم، ... وقد نام قسّاها وصاح دجاجها
معاوي، كم من حاجة قد تركتها ... سلوبا، وقد كانت قريبا نتاجها!
السلوب في النوق: التي ألقت ولدها لغير تمام.
والبيضاء أيضا: أرض ذات نخل ومياه دون ثاج والبحرين. والبيضاء أيضا: قريّات بالرملة في القطيف فيها نخل. والبيضاء: موضع بقرب حمى
الرّبذة، قال بعضهم:
لقد مات، بالبيضاء من جانب الحمى، ... فتى كان زينا للمواكب والشّرب
تظلّ بنات العمّ والخال عنده ... صوادي، لا يروين بالبارد العذب
يهلن عليه بالأكفّ من الثرى، ... وما من قلى يحثى عليه من التّرب

حصرم

Entries on حصرم in 9 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 6 more
حصرم: الحِصْرِم: العَوْدَقُ . ورجلٌ مُحَصْرَم: قليل الخير.

حصرم


حَصْرَمَ
a. Drew, bent (bow).
b. Turned acid.

حِصْرِمa. Green fruit.
b. Verjuice.
ح ص ر م: (الْحِصْرِمُ) أَوَّلُ الْعِنَبِ. 
[حصرم] ابن السكيت: يقال للرجل الضيق البخيل: حصرم ومحصرم. والحصرم: أول العنب. وحصرم قوسه، أي شد توتيرها.
حصرم: حَصْرَم الثمر: تعاصى عن النضج (محيط المحيط).
حَصْرَم هو الحِصْرِم في لغة أهل المغرب (فوك) وجمعه حَصَارِم (الكالا، دومب ص60) وعند برجرن: حُصْرُم.
(ح ص ر م) : (فِي جَمْعِ) التَّفَارِيقِ الْكِشْمِشُ زَبِيبٌ (لَا حِصْرِمَ) لَهُ أَيْ لَا عَجَمَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحِصْرِمَ أَوَّلُ الْعِنَبِ إلَى الْحَامِضِ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ.

حصرم: الحِصْرِمُ: أَولُ العِنَب، ولا يزال العنبُ ما دام أَخضر

حِصْرِماً. ابن سيده: الحِصْرِمُ الثَّمر قبل النُّضج. والحِصْرِمةُ، بالهاء:

حبة العِنب حين تنبت؛ عن أبي حنيفة. وقال مرة: إذا عَقَد حَبُّ العنب فهو

حِصْرِمٌ. الأَزهري: الحِصْرِمُ حب العنب إذا صلب وهو حامض. أَبو زيد:

الحِصْرِمُ حَشَفُ كلِّ شيء. والحِصْرِمُ: العَوْدَقُ، وهي الحديدة التي

يُخْرَجُ بها الدَّلْوُ. ورَجل حِصْرِمٌ ومُحَصْرَمٌ: ضَيِّقُ الخُلُقِ

بخيل، وقيل: حِصْرِم فاحش ومُحَصْرَمٌ قليل الخير. ويقال للرجل الضيق البخيل

حِصْرِمٌ ومُحَصْرَمٌ. وعطاء مُحَصْرَمٌ: قليل.

وحَصْرَم قوسه: شد وتَرَها. والحَصْرَمَةُ: شدة فتل الحبل.

والحَصْرَمةُ: الشُّحُّ. وشاعر مُحَصرَمٌ: أَدرك الجاهلية والإسلام، وهي مذكورة في

الضاد. وحَصْرَمَ القلمَ: بَراهُ. وحَصْرَمَ الإناءَ: ملأَه؛ عن أبي حنيفة.

الأَصمعي: حَصْرَمْتُ القِربة إذا ملأْتها حتى تضيق. وكل مُضَيَّق

مُحَصْرَمٌ. وزُبْدٌ مُحَصْرَمٌ؛ وتَحَصْرَمَ الزُّبْدُ: تفرق في شدة البرد

فلم يجتمع.

حصرم

Q. 1 حَصْرَمَ, [inf. n. حَصْرَمَةٌ,] He braced his bow, making the string tight, or tense. (S, K.) b2: He twisted a rope strongly. (K.) b3: He filled (AHn, K) a vessel, (AHn, TA,) or a skin: (K:) or he filled a skin so that it became strait [or tense]. (TA.) b4: He pared and shaped a reed for writing. (K.) b5: [Golius has added the signification “ Excitavit,” as on the authority of the KL; but in my copy of that work, I find, as the inf. n. of the verb having this signification, حَثْحَثَةٌ, which immediately follows the significations of حَصْرَمَةٌ, and hence appears to have been omitted in the copy of the KL used by Golius.]Q. 2 تَحَصْرَمَ [تَحَصْرَمَ app. signifies It (a grape) became in the state in which it is termed حِصْرِم.

And hence,] تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَمَ [app. meaning (assumed tropical:) He did the latter part of an affair before the first; as when a man writes a book before he has qualified himself by preparatory study]: a prov. (TA.) b2: تحصرم said of butter [in the process of formation] means It became dissundered, or separated [into clots], by reason of intense cold; and did not coalesce; as also تخضرم. (TA.) حُصْرُمٌ: see the next paragraph.

حِصْرِمٌ The first of grapes, (S, Mgh, Msb, K,) such as are crude and sour, (Msb,) or as long as they remain green: (K:) or grapes when hard: (Az, TA:) or, accord. to AHn, grapes when they have become organized and compacted: or, as he says on one occasion, [the n. un.] حِصْرِمَةٌ signifies a grape when it germinates. (TA.) The rubbing of the body in the bath with bruised, or pulverized, حصرم dried in the shade prevents the origination of [the cutaneous disorder termed]

حَصَف in the year in which this is done, and strengthens the body, and cools it. (K.) b2: Dates, or fruit, (تَمْرٌ, or ثَمَرٌ, accord. to different copies of the K, the latter being the reading in the M, TA,) not yet ripe. (M, K, TA.) b3: Fruit plucked from the tree called the مَظّ, (K,) i. e. the wild pomegranate. (TA.) b4: In the “ Jema et-Tefáreek,” it is said to signify Grape-stones: but this requires consideration. (Mgh.) b5: What is lean, dry, or withered, (syn. حَشَفٌ,) of anything. (Az, Msb, K.) b6: And hence, (Msb,) (assumed tropical:) A niggardly man; (ISk, S, Msb, K;) arrow in disposition; as also ↓ مُحَصْرَمٌ (S, TA) and ↓ مُتَحَصْرِمٌ: (K, * TA:) or ↓ مُحَصْرَمٌ means having little, or no, good. (TA.) b7: Short; (K;) and فَاحِش [app. as meaning evil in disposition]; as also ↓ حُصْرُمٌ. (TA.) b8: And An iron [hooked] instrument with which the bucket is extracted from a well; (K;) also called عَوْدَقٌ. (TA.) حَصْرَمَةٌ [inf. n. of Q. 1, q. v.] b2: Also Niggardliness, tenaciousness, or avarice. (K, TA.) حِصْرِمِىٌّ Omphacine. (Golius, on the authority of Meyd.)]

حِصْرِمِيَّةٌ Soup made [or flavoured] with unripe grape or dates, or with the juice thereof. (MA.) مُحَصْرَمٌ Butter dissundered, or separated [into clots], by reason of intense cold; not coalescing; (K;) [as also ↓ مُتَحَصْرِمٌ: see Q. 2.] b2: A scanty, or small, gift. (TA.) b3: Anything straitened, or scanted. (TA.) b4: See also حِصْرِمٌ, in two places.

A2: شَاعِرٌ مُحَصْرَمٌ i. q. مُخَضْرَمٌ, (K,) which is the more common term; meaning A poet that lived in the time of paganism and in that of El-Islám. (TA.) مُتَحَصْرِمٌ: see مُحَصْرَمٌ: b2: and حِصْرِمٌ.
حصرم

(الحِصْرِمُ، كَزِبْرِجٍ: الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ) كَذَا نَصُّ المُحْكَم، وَفِي بعضِ النُّسَخ: التَّمْرُ، بالمُثَنّاة الفَوْقِيَة.
(والرَّجُلُ البَخِيلُ) الضَّيِّق الخُلُق: حِصْرِمٌ، نَقله الجوهريّ عَن ابنِ السِّكِّيت، وَهُوَ (المُتَحَصْرِمُ) أَيْضا.
(و) الحِصْرِمُ: (أَوَّلُ العِنَبِ) وَلَا يَزالُ العِنَبُ (مَا دَامَ أَخْضَرَ) حِصْرمًا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: الحِصْرِمَةُ: حَبَّةُ العِنَب حِين يَنْبُت، وَقَالَ مَرَّة: إِذا عَقَد حَبُّ العِنَبِ فَهُوَ حِصْرِمٌ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الحِصْرِمُ: حَبُّ العِنَبِ إِذا صَلُبَ، (ودَلْكُ البَدَن فِي الْحمام بِسَحِيقِ مُجَفَّفِهِ فِي أَوَّلِ الفَيْءِ يَمْنَعُ حُدُوثَ الحَصَفِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيُقَوِّي البَدَنَ وَيُبَرِّدُهُ) .
(و) الحِصْرِمُ: العَوْدَقُ، وَهِي (الحَدِيدَةُ) الَّتِي (يُخْرَجُ بهَا الدَّلْوُ من البِئْرِ) .
(و) الحِصْرِمُ: (القَصِيرُ) الفاحِشُ.
(و) الحِصْرِمُ: (جَناةُ شَجَرِ المَظِّ) ، وَهُوَ رُمَّانُ البَرّ.
(و) الحِصْرِم: (حَشَفُ كُلِّ شَيْءٍ) ، عَن أبي زَيْدٍ.
(وغُوَركُ بن الحِصْرِمِ الحِصْرِمِيّ) السَّعْدِيّ، (رَوَى عَن) الإِمامِ جَعْفَرٍ (الصَّادِقِ) ، وَعَنْهُ القاضِي أَبُو يُوسُفَ صاحِبُ أبي حَنِيفَةَ، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ البَجَلِيّ يَقُولُ: هُوَ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، وَمن قالَ: إِنَّه من سُغْدِ سَمَرْقَنْدَ فقد أَخْطَأ.
(وحَصْرَمَ القِرْبَةَ: مَلأَها) حَتَّى ضاقَتْ، ونَصُّ أبي حَنِيفَةَ: حَصْرَمَ الإناءَ: مَلأَهُ.
(و) حَصْرَمَ (قَوْسَهُ: شَدَّ تَوْتِيرَها) ، نَقله الجوهريّ. (و) حَصْرَمَ (القَلَمَ: بَراهُ) .
(و) حَصْرَمَ (الحَبْلَ: فَتَلَهُ شَدِيدًا) .
(والحَصْرَمَةُ: الشُّحُّ) والبُخْل.
(وشاعِرٌ مَحَصْرَمٌ) : أَدْرَك الجاهِلِيَّةَ والإِسْلامَ، مثل (مُخَضْرَم) ، وَهُوَ بالضادِ أَشْهَرُ.
(وَزُبْدٌ مُحَصْرَمٌ: مُتَفَرِّقٌ لَا يَجْتَمِعُ من شِدَّةِ البَرْدِ) ، وَسَيَأْتي ذلِكَ فِي ((خَضْرم)) أَيْضا.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ مُحَصْرَمٌ: ضَيّق الخُلُق وقِيل: قَلِيلُ الخَيْر.
وَرَجُلٌ حِصْرِمٌ: فاحِشٌ.
وعَطاءٌ مُحَصْرَمٌ: قليلٌ.
وكُلُّ مُضَيَّقٍ: مُحَصْرَمٌ.
وتَحَصْرَمَ الزُّبْدُ: تَفَرَّقَ من شِدَّة البَرْدِ فَلم يَجْتِمِعْ، وَالْخَاء وَالضَّاد لُغَةٌ فِيهِ.
وَمن أَمْثالِهِم: ((تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَمَ)) .
والحارِثُ بن حَصْرامَةَ الضَّبِّي الهِلالِيّ لَهُ صُحْبة، وَقيل: اسمُه الحُرُّ.

نض

Entries on نض in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane and Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
نض: نض: خفق، رجف (ألف ليلة برسل 4: 177): فاغتاظ الخليفة ونض العرق الهاشمي من بين عينيه (ترجمها لين: throb to أي نبض، خنق).
نض: في (محيط المحيط): ما نض بيدي منه شيء أي ما حصل؛ أعطى (فوك) لهذا الفعل مرادفا هو Presto esse أي حان أو حل؛ ولعله المرادف نفسه الذي ذكره (الكالا) في مواضع عدة ( acaecer mal, acaecer bien, acontecer, acaecer) نض، ينض، نضا وقد ترجمه بأنه الفعل: وصل، وقع، حدث، حان أجله. لقد ذكر (محيط المحيط) معان ومقاربة أخرى: خذ ما نض لك من دين أو ثمن أي ما تيسر وتعجل وذكر أيضا نض ماله أي (صار عينا بعد أن كان متاعل) ومعناها أن البضاعة قد حولت إلى نقد.
نض: والمصدر نضوض: الدفع نقدا (بوسييه، معجم التنبيه).
نضوض: اقتطاع، أخذ، استنزال (رولاند)؛ بعد نضوض رأس المال (بوسييه).
ناض. ناض المال: نقدا، فورا (أساس، المقدمة 2: 85، مولر 1: 43)، وكذلك ناض وحدها (المقري 2: 159) وأجرى عليه الرزق من الطعام والأدام والناض (ابن جبير 85: 18) (في مقابل كلمة سلع أي بضائع) (بوسييه): دراهم ناضة وكذلك في (عادات 29): وتوفى عن ثلاثة آلاف دينار ناضة.
نض: النَّضُّ: نَضِيْضٌ من الماء قَليلٌ، نَضَّ الماءُ يَنِضُّ. وفلاننٌ يَسْتَنِضُّ مَعْرُوْفَ فلانٍ. ونَضَّ إلَيَّ من مَعْرُوْفِه نُضَاضَةٌ. وأصابَهُ نّضٌّ من الأمْرِ: أي مَكْرُوْهٌ. والنّاضُّ من المالِ: مالَهُ مادَّةٌ وبَقَاءٌ. والنَّضِيْضَةُ: القَلِيلَةُ من المَطَرِ. وما في يدي إلاّ نَضِيْضَةٌ: أي شَيْءٌ يَسِيْرٌ. وعليهم نَضَائضُ من أمْوالِهِم ونَضِيْضَاتٌ: أي بَقَايا، وكذلك النُّضَاضَةُ. وأنّضَّ الراعي سِخَالَه: سَقَاها قَليلاً. والنَّضِيْضَةُ من الرِّيَاحِ: التي تَنِضُّ بالماءِ فَيَسِيْلُ. ونَضَّ إليَّ من خَيْرِكَ نَضِيْضٌ: أي يَسِيْرٌ. ونُضَاض المالِ: خِيَارُه. وفلانٌ من نُضَاضِ القَوْمِ: أي مُصَاصِهم. والنَّضْنَضَةُ: صَوْتُ الحَيَّةِ ونَحْوِها، وحَيَّةٌ نَضْنَاضٌ: إذا أخْرَجَتْ لِسَانَها تُحَرِّكُه. وهي في العَيْنِ: الظَّفَرَةُ. ونُضَاضَةُ الرَّجُلِ: آخِرُ وَلَدِه، وكذلك نُضَاضَةُ الماءِ: بَقِيَّتُه، والجَميعُ نُضَاضَاتٌ. وتَنَضْنَضْتُ حَقّي من فلانٍ: اسْتَنْظَفْته، والحاجَةَ: تَنَجَّزْتها، والرَّجُلَ: إذا اسْتَحْثَثْته. وأنْضَضْتُ الحاجَةَ إنْضَاضاً: أنْجَزْتها. ونَضَّ العُوْدُ يَنِضُّ: إذا أُوْقِدَ بأدْناه فَغَلى في أقْصَاه. ونَضِيْضُه: صَوْتُه الذي تَسْمَعُه كَصَوْتِ الغَلَيانِ. ونَضَنَضَتِ القِدْرُ: فارَتْ. وإبِلٌ ذاتُ نَضِيْضَةٍ ونَضَائِضَ: أي ذاتُ عَطَشٍ لم تَرْوَ بِعْدُ. وجاءوا بأقْصَى نَضِيْضَتِهم ونَضِيْضِهم: أي جَمَاعَتِهم. ورَجُلٌ نَضِيْضُ اللَّحْمِ ونَضَّه ونَضْنَاضُه: أي قَليلُ اللَّحْمِ. ونَضْنَضْتُ الشَّيْءَ: أقْلَقْته.

نض

1 نَضَّ, aor. ـِ inf. n. نَضِيضٌ (S, A, Mgh, Msb, K) and نَضٌّ, (K,) It (water) welled from a source, or spring: (TA:) or flowed: (TA:) or flowed, (S, Mgh, K,) or came forth, (Mgh, Msb,) by little and little, (S, A, Mgh, Msb,) from stone or the like; (Mgh;) like بَضَّ: (A:) or exuded; or oozed forth, (A, K,) [like بَضَّ;] like as it does from stone. (TA.) You say also, سَحَابَةٌ تَنِضُّ بِالْمَآءِ A cloud flowing with water. (TA.) And رِيحٌ تَنِضُّ بِالْمَآءِ [app. A wind bringing rain]. (K.) And نَضَّتِ القِرْبَةُ مِنْ شِدَّةِ المَلْءِ, (K,) aor. ـِ inf. n. نَضِيضٌ, (TA,) The water-skin slit, or burst, (K, TA,) and its water came forth, (TA,) in consequence of being very full. (K, TA.) b2: [Hence,] نَضَّ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرُوفِهِ شَىْءٌ, aor. ـِ inf. n. نَضٌّ [and نَضِيضٌ], (assumed tropical:) Somewhat flowed to him from his bounty: but the verb is mostly thus used in negative phrases. (TA.) You say also, نَضَّ مِنْ مَعْرُوفِكَ نُضَاضَةٌ (assumed tropical:) A little of thy bounty [flowed forth]. (TA.) And نَضَّ لَهُ بِشَىْءٍ (assumed tropical:) He did him a small benefit; as also بَضَّ. (As.) b3: Hence too, (Mgh,) نَضَّ, (IKoot, S, A, &c.,) aor. ـِ inf. n. نَضِيضٌ, (K,) also signifies (tropical:) It (a thing, IKoot, Msb, or an affair, K) was, or became, within the power or reach; or possible; or easy of obtainment or attainment; or prepared, or ready; or produced; or apparent; or it presented itself; syn. أَمْكَنَ; (K, TA;) and تَيَسَّرَ; (S, A, Mgh, Msb, TA;) and حَصَلَ; (IKoot, Mgh, Msb, TA;) and ظَهَرَ. (Mgh.) You say, خُذْ مَا نَضَّ (tropical:) Take thou, or receive thou, what hath become easy of obtainment or attainment: or prepared, or ready; or produced; or apparent; or what hath presented itself; syn. تَيَسَّرَ; (S, A, Mgh, Msb, TA;) and حَصَلَ; (Mgh, TA;) لَكَ to thee, or for thee; (S, A, Mgh, TA;) مِنْ دَيْنِ of a debt; (S;) or من الدَّيْنِ of the debt; (Msb;) or من دَيْنِكَ of thy debt; (A, Mgh;) or من غَرِيمِكَ from thy debtor. (TA.) And it is said in a trad., خُذُوا صَدَقَةَ مَا نَضَّ مِنْ

أَمْوَالِهِمْ (tropical:) Take ye the poor-rate of what hath appeared, or presented itself, of their possessions; syn. ظَهَرَ, and حَصَلَ. (Mgh.) You say also.

نَضَّ الثَّمَنُ (assumed tropical:) The price was, or became, produced, or apparent, or prepared, or ready: was, or became, given in ready money, or promptly, or quickly, or in advance: syn. حَصَلَ: and تَعَجَّلَ. (Msb.) And مَا تَضَّ بِيَدِى مِنْهُ شَىْءٌ, (S, Msb,) i. e. ما حَصَلَ (assumed tropical:) [Nothing became produced, or apparent, &c., by my hand therefrom: or, accord. to A 'Obeyd, or As, (see نَضَّ,) the verb in this instance seems to have the signification here next following] (Msb.) نَضَّ مَالُهُ also signifies (tropical:) His property became converted into money, or cash, after it had been a commodity, or commodities. (A, Mgh. *) 2 نَضَّّ see R. Q. 1, in two places.4 انضّ He (a pastor, S) gave lambs or kids to drink a small quantity of milk. (S, K, TA.) A2: (assumed tropical:) He accomplished a want. (K.) 5 تَنَضَّّ see 10, in two places.

A2: تَنَضَّضْتُ فُلَانًا (assumed tropical:) I excited, incited, urged, or instigated, such a one. (Sgh, K, TA.) [In one copy of the K, ↓ تَنَضْنَضْتُ.]8 إِنْتَضَ3َ see 10.10 استنضّ الثِّمَادَ He sought repeatedly and perseveringly the [small quantities, or remains, termed] ثِمَاد of water, and took of them little by little. (TA [in which, however, الثِّمَارَ is erroneously put for الثِّمَادَ].) b2: [Hence,] هُوَ يَسْتَنِضُّ مَعْرُوفًا (tropical:) He seeks, or demands, bounty, or a benefit, as it were drop by drop; syn. يَسْتَقْطِرُهُ: (K, TA:) or extracts, or elicits, it: (TA:) or seeks, or demands, its accomplishment. (A, TA.) And هُوَ يَسْتَنِضُّ حَقَّهُ, (S, K,) or حقّه ↓ يَنْتَضُّ, (so in a copy of the Msb,) (assumed tropical:) He seeks, or demands, the accomplishment of his right, or due, (S, Msb, K,) and takes, or receives, (S,) part after part, (S, Msb,) مِنْ فُلَانٍ from such a one: (S:) or extracts, or elicits, it, part after part. (K.) And مَنْهُ حَقِّى ↓ تَنضَّضْتُ [in one copy of the K ↓ تَنَضْنَضْتُ] (assumed tropical:) I took, or exacted, or received, fully, or wholly, from him, my right, or due, (K, TA,) part after part: (TA) [as also تَنَضَّضْتُهُ مِنْه.] And الحَاجَةُ ↓ تَنَضَّضْتُ [in one copy of the K ↓ تَنَضْنَضْتُ] A I sought, or demanded, the accomplishment of the want. (K.) R. Q. 1 نَضْنَضَ, (K, TA,) or ↓ نَضَّضُ, (so in the CK,) said of a man, (TA,) (assumed tropical:) His نَاضّ, (K, TA,) i. e. what was apparent of his property, (TA,) became much, or abundant. (K, TA.) A2: He moved about his tongue; as also تَصْنَصَ; but the ض in the former is not a substitute for the ص in the latter, as some assert it to be: (L, TA:) the verb is used in this sense in speaking of a man; (TA:) and of a serpent; (S *, A, K;) inf. n. نَضْنَضَةٌ: (S, but in one copy نَضِيضَةٌ:) and accord. to Ibn-'Abbád, نَضْنَضَةٌ [the inf. n.] signifies the making, or uttering, of a sound: or the sound itself; (صَوْت;) [app. by a motion of the tongue;] of the serpent; and hence, [accord. to some,] the epithet نَضْنَاضٌ, as applied to a serpent: (TA:) or this epithet is from the phrase, (IAar.) نَصْنَضَ فُلَانًا, (IAar, K,) ↓ نَضَّضَهُ, (so in the CK,) He put such a one in motion, (IAar,) and he disquieted, disturbed, or unsettled, him; or removed him from his place. (IAar, K.) [In one place, in the TA, اسنضّ مِنْهُ شَيْئًا is made to signify the same; but this is doubtless a mistake, arising from an omission in transcription.] You say also, نَضْنَضَ البَعِيرُ ثَفنَاته The camel moved about his ثَفِنَات [q. v.], and made them to be in contact with the ground; or this is [نَصْنَصَ,] with ص. (TA.) R. Q. 2 see 5: b2: and see also 10, in two places.

نَضٌّ (S, Msb, K) and ↓ ناضٌّ (S, A, Mgh, Msb, K) (tropical:) Gold and silver coin or money; or deenárs and dirhems: (S, A, Mgh, Msb:) such are called المَال ↓ نَاضٌّ: (A, TA:) or the dirhem and deenár: (K:) of the dial. of El-Hijáz: (As, S, Mgh, Msb:) but accord. to A 'Obeyd, (S, Msb,) or As, (TA,) these are called ↓ نَاضٌّ only when converted into such after having been a commodity, or commodities; (S, Msb, K;) because one says, مَا نَضَّ بِيَدِى مِنْهُ شَىْءٌ, (S, Msb,) i. e. مَا حَصَلَ: (Msb:) نَضٌّ also signifies what is apparent, or produced, or prepared, or ready; and so ↓ نَاضٌّ, particularly of property: (TA:) and ↓ the latter, what has continuance, or endurance, of property, (Msb.) A man of much property is described as being أَكْثَرُ النَّاسِ

↓ نَاضًّا (tropical:) [The most abounding of men in gold and silver coin]. (TA.) A2: See also نَضِيضٌ.

نَضَضٌ Water upon sand beneath which is hard ground, from which whenever any exudes and collects, it is taken. (TA.) بِئْرٌ نَضُوضٌ A well of which the water flows by little and little: or oozes forth. (K, TA.) نَضِيضٌ Water little in quantity: (S, O, L, K.) pl. نِضَاضٌ; (S, O, L, TA; in the K, نَضَائِضُ, which is a mistake. TA.) Also, A small quantity of milk. (S. K.) b2: رَجُلٌ نَضِيضٌ اللَّحْمِ (assumed tropical:) A man having little flesh; (K;) as also ↓ نَضُّهُ, and ↓ نَضْنَاضُهُ. (TA.) A2: جَاؤوا بِأَقُصَى نَضِيضِهِمْ, and ↓ نَضِيضَتِهِمْ, They came with the most remote of their company; (O, K;) from Ibn-'Abbád. (TA.) نُضَاضَةٌ A remainder, (S, K,) or small remainder, (A,) of water, (S, A, K,) &c.: (S, K:) the last thereof: pl. نَضَائِصُ and نِضَاضٌ. (TA.) [Hence,] نُضَاضَةُ وَلَدِ الرَّجُلِ (tropical:) The last of the children of the man: (Az, S, A, K:) applied alike to the male and female and to two and more; (S, K;) like عِجْزَةٌ and كِبْرَةٌ. (S.) b2: (tropical:) A small thing: (A) what comes into one's hand, of a thing: a small benefit. (TA.) نَصِيضَةٌ A small quantity of rain: (AA, S, K:) or a weak rain: or a weak cloud: or one flowing with water: (TA:) pl. [of pauc.] أَنِضَّةٌ and [of mult.] نَضَائِضُ. (S, K.) b2: A wind that brings rain. (تَنِضُّ بِالْمَآءِ,) so that it flows: or a weak wind. (A 'Obeyd, K.) b3: لقَدٌ تَرَكْثِ الإِبِلُ المَآءَ وَهِىَ ذَاتُ نَضِيضَةٍ, and ذَاتُ نَضَائِضَ, The camels have left the water, having thirst; (S, K.; *) not having satisfied their thirst. (S.) A2: The sound of the roasting of flesh-meat upon heated stones: pl. نَضَائِضُ: (S, K:) ISd, however, says, I think that نَضَائضُ is a sing., like خَشَارِمُ; but the sing. may be نَضِيضَةٌ. (TA.) [It seems to me not improbable that نَضَائِضُ may in a mistranscription, for نَضَائِضُ, pl. of the inf. n. نَضْنَضَةٌ used as a subst.]

A3: See also نَضِيضٌ.

نَضْنَاضٌ: see نَضِيضٌ.

A2: حَيَّةٌ نَضْنَاضٌ, (IAar, S, K,) and نَضْنَاضَةٌ, (S, A, K,) A serpent that remains not still in a place, (IAar, K,) by reason of its malignity and liveliness: (IAar:) or that, when it bites, kills immediately: (K:) or that moves about its tongue, (S, A, K,) having put it forth; (K;) as also with ص: [see نَصْنَاصٌ:] (TA:) or that utters a sound, or sounds. (TA.) It is said that Dhu-r-Rummeh, being asked respecting the meaning of نَضْناضٌ, did nothing more than move about his tongue in his mouth; (S:) or put forth his tongue, and move it about, (IJ, O,) in his mouth, making a sign with it to him who asked him. (O.) نَضْنَاضَةٌ: see فَضْفَاضَةٌ.

نَاضٌ (tropical:) A thing, or an affair, within one's power or reach [&c.: see 1, of which it is the part. n.]. (K.) b2: See also نَضٌّ in six places.

ثَمْدٌ 

Entries on ثَمْدٌ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(ثَمْدٌ) الثَّاءُ وَالْمِيمُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ، فَالثَّمْدُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ لَا مَادَّةَ لَهُ. وَثَمَدَتْ فُلَانًا النِّسَاءُ إِذَا قَطَعْنَ مَاءَهُ. وَفُلَانٌ مَثْمُودٌ إِذَا كَثُرَ السُّؤَالُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ. وَقَالَ فِي الْمَثْمُودِ:

أَوْ كَمَاءِ الْمَثْمُودِ بَعْدَ جِمَامٍ ... زَرِمِ الدَّمْعِ لَا يَؤُوبُ نَزُورًا

وَالثَّامِدُ مِنَ الْبَهْمِ حِينَ قَرِمَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ يَسِيرٌ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْإِثْمِدُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُ: هُوَ مِنَ الْبَابِ، لِأَنَّ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ يَسِيرٌ. وَهَذَا مَا لَا يُوقَفُ عَلَى وَجْهِهِ.

العقائد والعبادات

Entries on العقائد والعبادات in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
العقائد والعبادات
من أهم العقائد التى وردت في القرآن عقيدة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وقد بينا كيف عرض القرآن هذه العقائد.
أما العبادات فمنها الصلاة، وقد أكثر القرآن من الحديث عنها، وعدها ركنا مؤكدا من أركان الدين، حددت له أوقاته، وليس ثمة ما يبيح تركها، حتى أشد ألوان الخوف في الحرب، ذلك لأن الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (النساء 103).
والقرآن يجعل الصلاة سمة من سمات المؤمنين، ومظهرا من مظاهر التقوى ودليلا على تمام الخضوع لله، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (البقرة 2، 3). إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ (فاطر 18). وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ (البينة 5). ولذا كان من تمامها الخشوع في أدائها، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (المؤمنون 1، 2).
وإذا كان للصلاة هذه المنزلة الرفيعة من الدين، فقد أكثر القرآن من الأمر بها، والحث عليها، فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة 43).
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (البقرة 238). قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ (إبراهيم 31). وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). وأثنى على هؤلاء الذين لا يصرفهم شاغل من الحياة عن أدائها، إذ قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ (النور 37). وجعل الكسل في أدائها والنهوض إليها مظهرا من مظاهر النفاق، إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء 142). وجعل الهزء بها كفرا، كالهزء بالدين نفسه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (المائدة 57، 58).
ويقرر القرآن أن الصلاة عبادة شاقة على النفس، وهو من أجل ذلك يضع الخاشعين مثالا يقتدى به، فهؤلاء لا يجدونها ثقيلة ولا شاقة، كما وضع إلى جانب ذلك اليوم الآخر وما فيه من نعيم أو عذاب، يدفع المرء إلى الصلاة رغبة أو رهبة فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة 45 - 46). وأمر رسوله بالصبر على الصلاة إذ قال: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها (طه 132). ووعد القرآن وعدا كريما من يؤديها على وجهها بأن أجره عنده، ويعيش يوم القيامة في سلامة وأمن، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 277). وقد فرضت الصلاة ليتذكر الإنسان في الحين بعد الحين خالقه ورب نعمته، أو ليس الخالق المنعم جديرا بأن يذكر ويشكر، فهذه الصلاة وسيلة الذكر والشكران، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه 14).
ولذا كان من أكبر أمانى الشيطان أن يصد عن إقامة الصلاة لذلك المعنى الذى أشرت إليه، ويتخذ الشيطان الخمر والميسر وسيلة إلى نسيان الصلاة وذكر الله، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة 91).
وكانت الصلاة بأشكالها المختلفة مظهر ذلك في الأديان التى سبقت الإسلام، وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس 87). وإبراهيم يدعو ربه قائلا: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي (إبراهيم 40). وعيسى يقول: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (مريم 30، 31). وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (مريم 54، 55). وذكر الله في الصلاة عدة مرات في الليل والنهار تدفع إلى تقواه، والوقوف عند حدود ما أمر به ونهى عنه، ولذلك قال سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ (العنكبوت 45). وفي ذكر الله في الصلاة تذكر لقدرته الباهرة، فيلجأ إليه المرء مستعينا بهذه القدرة على تحقيق ما يصبو إليه من أمان وآمال، ولذلك قرنها بالصبر، فقال: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. والاستعانة بقدرة الله توحى إلى النفس بأن المرء ليس وحيدا في جهاده في تلك الحياة، فيقوى ذلك من روحه المعنوية، وتقوية هذه الروح أساس النجاح والظفر، فإذا انضم إليها الصبر، زال اليأس، وامتلأ القلب بالأمل.
تلك هى الدوافع التى وضعها القرآن إلى جانب الصلاة، لتحث عليها، وتدفع إلى إقامتها. وعد كريم من الله بالثواب على أدائها، وهى مظهر لشكر الله على نعمه وأفضاله، والشكر على النعمة تدفع إليه الإنسانية المهذبة ويدفع إليه العقل السليم، ثم إنها بصورها المتعددة مظهر هذا الشكر عند الأمم السابقة، ولا يقف فضل الصلاة عند هذا الحد، بل هى ينبوع لطهارة النفس، وبعدها عن الشرور والمآثم، وفيها تقوية للمرء على مجابهة الحياة مزودا بقوة معنوية، ينجح بها فى الحياة، أولا يستحق هذا الينبوع العذب لتهذيب النفس ونجاحها أن يحافظ المرء عليها، وأن يؤديها موفيا أركانها في تؤدة واطمئنان، ولعل هذا هو السر في أن القرآن يستخدم كلمة «يقيم» فالمادة تدل على الدوام والاستمرار، كما تدلّ على معنى التقويم والتهذيب.
ولم يتعرض القرآن لتفصيل هيئة الصلاة، تاركا ذلك لفعل رسول الله، ولكنه عرض بعض أحكامها في إجمال، كقصر الصلاة، وصلاة الخوف، والوضوء.
وتقترن إقامة الصلاة في القرآن غالبا بإيتاء الزكاة، وقد جعلهما القرآن معا مظهرين من مظاهر الإسلام، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (التوبة 5). ولا سبيل لكم عليهم، لأنهم «إخوانكم في الدين».
ويقرر القرآن غريزة الملكية، ويعرف ما لها من آثار في تصرفات الإنسان وهو من أجل ذلك دعا هذه الأموال التى يبذلها المرء على سبيل الصدقة، دعاها قرضا يقرضه المتصدق لله، إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (التغابن 17)، كما أضاف الأموال إلى أصحابها في قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (التغابن 15).
وقرر كسبنا لها في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ (البقرة 267). وفي ذلك تقرير لملكية الإنسان لما تحت يده؛ وليست غريزة الملكية بالضعيفة ولا الواهنة في نفس الإنسان، بل هى قوية عنيفة يقرر القرآن عنفها في قوله:
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (الإسراء 100). وقوله: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ (النساء 128). ولذلك عالج القرآن هذه الناحية النفسية علاجا مستفيضا، كى تسمح النفس بما تملك، وتجود عن رضا ورغبة.
وإذا كانت غريزة الملكية هى التى تدفع إلى الشح، فقد أثارها القرآن إلى الصدقة مؤكدا أن ما سينفقه المرء في الصدقة اليوم، سيخلفه الله عليه غدا وكأنه يوحى إلى الإنسان بأنه إذا تصدق وزكى فلن يخسر شيئا، فلا داعى إلى الشح والإمساك، فضلا عما في الصدقة من استجابة إلى داعى الإنسانية، واتصاف بصفة الكرم وهو من صفات المروءة، قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سبأ 39). بل إنه يخلفه مضاعفا، إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 18).
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 265). مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 261). وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم 39). وفي ذلك تحريك لغريزة حب الذات التى تعمل على جلب الخير للنفس، فلا جرم كان وعدها بمضاعفة الجزاء مغريا لها بالصدقة والزكاة، بل إن الجزاء لا يقف عند حد العوض المضاعف، ولكن الله سيوفى المتصدقين أجرهم، ويتولى هو مكافأتهم، وحسبك جزاء الله جزاء يرضى النفس ويكفيها، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 262).
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 274). مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 11). وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (الأعراف 156). وإذا كان الأمر كذلك فليست هذه الصدقة في حقيقة الأمر سوى خير يعود نفعه على المرء نفسه، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (البقرة 272). وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، وإذا كانت الزكاة والصدقة خيرا يجب اكتسابه، فمن الخير أن يستكثر الإنسان منه في هذه الحياة وأن يبادر إليه قبل أن تضيع الفرصة ولا تعود وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (المنافقون 10)، قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (إبراهيم 31)، وفي ذلك إثارة لغريزة الخوف، أن يضيع على المرء خير مأمول.
ويمضى القرآن مخففا من آثار غريزة التملك، فيذكر هؤلاء الذين بأيديهم المال أن الذى أعطاهم ذلك المال إنما هو الله، وهو الذى يطالبهم بأن يعطوا عباده الفقراء بعض ما أعطاهم هو من المال، فيقول: وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ (النور 33). ثم يصل إلى الحقيقة، فيبين لهم أن هذا المال الذى تحت أيديهم إنما هو في الواقع مال الله، وأنهم ليسوا بأكثر من مستخلفين فيه، أعطاه إياهم لينفقوه حيث يرشدهم إلى مواضع إنفاقه، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (الحديد 7). وليس ما أعطيناه من مال سوى أحد الاختبارات التى اختبرنا الله بها، ليرى أنشكر أم نكفر، وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الأنفال 28). وإذا كان المال في الواقع مال الله، فإن الشح به ليس من سمات الخير، ولا مؤذنا بفلاح صاحبه، أما ... مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر 5).
ويجعل القرآن من صفات المؤمن المثالى أداء الزكاة، ويعده عليها بخير ما يعد به من يعمل صالحا، فيقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (الذاريات 15 - 19). وفي اختيار كلمة الْمَحْرُومِ هنا ما يحرك في النفس الشفقة والرحمة والحنان.
واقترن طلب إيتاء الصدقة في القرآن بصفات إنسانية سامية، فنهى عن الرياء فى أدائها، أو اتباعها بالمن والأذى، أو اختيار أردأ المال للتصدق به، وجعل أداءها في السر خيرا، حتى تخلص من الرياء، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267). لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران 92). قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا (البقرة 263 - 264). أرأيت تخير القرآن لكلمة صفوان، يدل بها على قسوة قلب هذا المتصدق الذى يتبع صدقته بالمن والأذى، أو ينفق رياء، فهو لا ينبعث إلى الصدقة بعامل الشفقة والرحمة، ولكن بعامل الغرور والزهو، ولا أريد أن أسرف فى
الحديث عن أسواء المن والأذى والرياء، فهى من الوضوح بمكان، ويقول في الحديث عن كتمان الصدقة: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة 271).
هذا وقد توعد القرآن أولئك الذين لا ترق قلوبهم للإنسانية، ولا يعطفون على البائسين والمحرومين، وقرنهم بهؤلاء الذين لا يؤمنون بالله، وكأنما الكفر بالله قرين الكفر بالإنسانية، قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (الحاقة 25 - 34).
أما الصوم فلم يطل القرآن الحديث عنه، واقتصر على الحديث عن بعض أحكامه، ولكنه لم يترك بيان ما يحفزنا إلى الصوم، فأثارنا إليه بأننا لم ننفرد بأدائه، بل كان مفروضا على من سبقنا، وهو ينبوع من ينابيع تقوى الله بما فيه من إمساك النفس عما تشتهى، والتمكين للضمير كى يقوى ويشتد، كما أن اختصاص شهر رمضان بهذه العبادة، لما اختص به من ميزة نزول القرآن فيه: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ (البقرة 185)، فكان هذا الشهر جديرا أن يتقرب فيه إلى الله.
وتحدث القرآن عن الحج، فقال: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران 97). وانتثر في القرآن الأسباب الباعثة على أداء هذه الفريضة، فقال:
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج 27 - 34). فالحج مفروض لهذه المنافع التى يحصل عليها من يشهدونه في الأشهر الحرم، وأى منافع أكبر من انعقاد هذا المؤتمر الإسلامى الجامع يعرف فيه كل بلد ما يحتاج إليه البلد الآخر، وينعقد بين المسلمين في أرجاء الأرض أعظم الصلات السياسية والثقافية والاقتصادية، فإذا انعقد هذا المؤتمر كل عام، تم الربط بين قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وكونوا قوة لها قيمتها وقدرها، ومن الميسور الانتفاع بأيام الحج في تحقيق هذا الهدف، إذا أحسن استغلال وقت الحج على وجه يحقق هذه المنافع التى أشار إليها القرآن، وفي الحج كذلك منافع اقتصادية واضحة لسكان البيت الحرام.
وفضلا عن هذه المنافع الدنيوية، ذات الأثر البالغ في حياة الإسلام- تخلص النفوس في أيام الحج لذكر اسم الله فتخلع عن نفسها مظاهر هذه الحياة الدنيا، ويقف الحاج أمام الله عبدا قد تجرد من زخرف الدنيا وزينتها، ويومئذ يحاسب كلّ نفسه على ما قدم، وما يجب أن يفعل، وفي الحج تعظيم لحرمات الله وشعائره، يدفع إلى التقوى، ويحفز إلى تطهير القلوب، وهو الهدف المقصود من الحج، وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (الحج 36، 37).
وتحدث القرآن في مواضع عن الكعبة، فقال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران 96 - 97)، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (آل عمران 26). وإن بيتا هذا شأنه جدير بأن يزوره المسلمون، ويعبدوا ربهم عنده.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.