Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: استفهام

الْعرض

Entries on الْعرض in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْعرض: بِكَسْر الأول وَسُكُون الثَّانِي (آبرو وعزت وَحرمت) وبفتح الْعين وَسُكُون الثَّانِي فِي اللُّغَة الْإِظْهَار والكشف. وَمِنْه قَول الْفُقَهَاء وَلَا تعرض الْأمة إِذا بلغت فِي إِزَار وَاحِد أَي لَا تظهر فِي السُّوق للْبيع فِي إِزَار وَاحِد. وبفتح الثَّانِي أَيْضا مَتَاع خانه غير دِرْهَم ودينار وَجمعه الْعرُوض. وَفِي الصِّحَاح الْعرض الْأَمْتِعَة الَّتِي لَا يدخلهَا كيل وَلَا وزن وَلَا تكون حَيَوَانا وَلَا عقارا.
وَالْعرض الْمُقَابل للجوهر هُوَ الْمَوْجُود فِي الْمَوْضُوع أَي الْمُمكن الْوُجُود الَّذِي يحْتَاج فِي وجوده إِلَى مَوْضُوع أَي مَحل مقوم يقوم بِهِ وَلذَا قَالُوا الْعرض هُوَ الْحَال فِي المتحيز بِالذَّاتِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى يُقَابل الْجَوْهَر وَجمعه الْأَعْرَاض. ثمَّ الْعرض على نَوْعَيْنِ قار الذَّات وَهُوَ الَّذِي تَجْتَمِع أجزاؤه فِي الْوُجُود كالبياض والسواد - وَغير قار الذَّات وَهُوَ الَّذِي لَا تَجْتَمِع أجزاؤه فِي الْوُجُود كالحركة والسكون. قيل هَذَا التَّعْرِيف غير مَانع لصدقه على الصُّورَة الْعَقْلِيَّة للجوهر فَإِنَّهَا جَوْهَر على مَذْهَب من يَقُول بِحُصُول الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن بِأَعْيَانِهَا مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْمَوْضُوع وَأجِيب بِأَن تِلْكَ الصُّورَة جَوْهَر وَعرض مَعًا بِنَاء على صدق تعريفهما بِحَسب الظَّاهِر عَلَيْهَا وَأما بِحَسب الْمَعْنى المُرَاد فَلَيْسَتْ عرضا قطعا. وَالْعرض بِمَعْنى أقصر الامتدادين وَلَو فَرضنَا يُقَابل الطول فَهَذَا الْعرض هُوَ الانبساط فِي غير جِهَة الطول.
وَأما الْعرض عِنْد النُّحَاة وَإِن عدوه من أحد الْأَشْيَاء الَّتِي يقدر بعْدهَا الشَّرْط وينجزم فِي جَوَابه الْمُضَارع مثل أَلا تنزل بِنَا فتصيب خيرا فمولد من الِــاسْتِفْهَام أَي لَيْسَ هُوَ بَابا على حِدة بل الْهمزَة فِيهِ همزَة الِــاسْتِفْهَام دخلت على الْفِعْل الْمَنْفِيّ وَامْتنع حملهَا على حَقِيقَة الِــاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ يعرف عدم النُّزُول مثلا فالــاستفهام عَنهُ يكون طلبا للحاصل فتولد مِنْهُ بِقَرِينَة الْحَال عرض النُّزُول على الْمُخَاطب وَطَلَبه مِنْهُ وَهَذِه فِي التَّحْقِيق همزَة إِنْكَار أَي لَا يَنْبَغِي لَك أَن لَا تنزل وإنكار النَّفْي إِثْبَات فَلهَذَا صَحَّ تَقْدِير الشَّرْط الْمُثبت بعده نَحْو أَن تنزل. فَالْحَاصِل أَن الْعرض وَإِن تولد من الِــاسْتِفْهَام لَكِن لم يبْق عَلَيْهِ بل لَهُ معنى على حِدة وفرقه من التَّمَنِّي فِي التَّمَنِّي.

التّنبيه

Entries on التّنبيه in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّنبيه:
[في الانكليزية] Exhortation ،pleonasm
[ في الفرنسية] Exhortation ،pleonasme
بالباء الموحدة مصدر من باب التفعيل يطلق في عرف العلماء على معان. منها ما يجيء في لفظ المحاباة في ناقص. ومنها بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجّه إليه السامع الفطن بكليته لعرفه، لكن لكونه ضمنيا ربما يغفل عنه كذا في الأطول في أول فن المعاني. والفرق بينه وبين التذنيب مع اشتراكهما في أنّ كلا منهما يتعلّق بالمباحث المتقدمة أنّ ما ذكر في حيزه بحيث لو تأمّل المتأمّل في المباحث المتقدمة لفهمه بخلاف التذنيب، كذا في الچلپي حاشية المطول. ومنها بيان البديهي كما في الأطول أيضا هناك. ويؤيد هذا ما وقع في الشريفية أنّ الدليل هو المركّب من قضيتين للتأدي إلى مجهول نظري وإن ذكر لإزالة خفاء البديهي يسمّى تنبيها انتهى. وقال في المحاكمات: الإشارة حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان، والتنبيه حكم لا يحتاج إثباته إلى دليل بل يكفي في إثباته وبيانه إمّا مجرد ملاحظة أطرافه أو التمثيل المزيل للخفاء في نفس الحكم البديهي، أو النظر السهل في الفصل السابق على ذلك الحكم بأن تذكر مقدمات ذلك الحكم في ذلك الفصل. ومنها الإنشاء، قال ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر يسمّى إنشاء وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والــاستفهام. والمنطقيون يقسّمون غير الخبر إلى ما يدلّ على الطلب لذاته إمّا للفهم وهو الــاستفهام وإمّا لغيره وهو الامر والنهي وإلى غيره ويخصون التنبيه والإنشاء بالأخير منهما، ويعدون منه التمنّي والترجّي والقسم والنداء. وبعضهم يعد التمني والنداء من الطلب انتهى. وقال المحقق التفتازاني في حاشيته: تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه غير متعارف، وكذا ما نسب إلى المنطقيين من تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب بما لم نجده في كلامهم انتهى. وفي بديع الميزان غير الخبر إن لم يدل على طلب الفعل دلالة صيغية فهو تنبيه، أي إعلام على ما في ضميره ويندرج فيه التمنّي والترجّي والنداء والقسم والــاستفهام وألفاظ العقود وفعلا المدح والذمّ والتعجب اصطلاحا، ولا مناقشة فيه. ودلالة النداء على طلب الإقبال والــاستفهام على طلب الإعلام التزاميتان فلا يخرجان من التنبيه، هكذا في شرح المطالع وغيرهما. ومنهم من عدّ التمني والنداء والــاستفهام من أقسام الطلب على ما ذكر السيد الشريف. ومنها الإيماء وهو عند الأصوليين من أقسام المنطوق الغير الصريح وهو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا جدا أي اقتران الملفوظ الذي هو مقصود المتكلّم بحكم، أي بوصف لو لم يكن ذلك الحكم أي الوصف أو نظيره لتعليل ذلك المقصود لكان اقترانه به بعيدا، فيحمل على التعليل لدفع الاستبعاد. ويرجع إلى هذا ما قال معناه اقتران نصّ الشارع كقوله اعتق رقبة في المثال الآتي بحكم كقول الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان، لو لم يكن ذلك الحكم أو نظيره للتعليل، أي علّة لقول الشارع، وحكمه كان بعيدا جدا من الشارع الإتيان بمثله.
ويحتمل أن يكون معناه أنّ اقتران الوصف المدعى كونه علّة لحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علّة لحكم الشارع كان بعيدا من الشارع الإتيان بذلك الحكم. مثال كون العين للتعليل ما قال الأعرابي هلكت وأهلكت فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم «ماذا صنعت؟ قال: واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال أعتق رقبة» الحديث فإنه يدل على أنّ الوقاع علة للاعتاق، فإنّ غرض الأعرابي بيان حكم الوقاع، وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه لئلّا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال: واقعت فكفّر. ولا شك أن الفاء للتعليل، فيحمل عليه.
والاحتمال البعيد عدم قصد الجواب كما يقول العبد: طلعت الشمس فيقول السّيد اسقني ماء، فإنّ ذلك وإن بعد لكنه ليس بممتنع.
واعلم أن مثل ذلك إذا أخذ عنه بعض الأوصاف وعلل بالباقي سمّي تنقيح المناط.
مثاله في قصة الأعرابي أن يقال كونه أعرابيا لا مدخل له في العلّة، إذ الهندي أيضا كذلك، وكذا كون المحل أهلا فإن الزنا أيضا أجدر به، أو يقال وكونه وقاعا لا مدخل له فبقي كونه إفسادا للصوم فهو العلة. ومثال كون النظير للتعليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «وقد سألته الخثعمية أنّ أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته كان ينفعه ذلك قالت نعم قال فدين الله أحق بأن يقضى». سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدمي. فنبّه على التعليل به أي كونه علّة للنفع وإلّا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسئول عنه وهو دين الله كذلك علّة بمثل ذلك الحكم وهو النفع.
واعلم أنّ مثل هذا يسميه الأصوليون تنبيها على أصل القياس، وفيه كما ترى تنبيه على أصل القياس وعلى علّة الحكم فيه وعلى صحة إلحاق الفرع بها.
اعلم أنّ من مراتب الإيماء أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له مثل قوله «لا يقضي القاضي وهو غضبان»، فإن فيه إيماء إلى أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم لأنه مشوش للمنظر وموجب للاضطراب، ومثل أكرم العلماء وأهن الجهّال. هذا إذا ذكر الوصف والحكم كلاهما فإنه إيماء بالاتفاق فإن ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط نحو وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فإن حل البيع وصف له قد ذكر فعلم منه حكمه وهو الصحة، أو أن يذكر الحكم والوصف مستنبط، وذلك كثير منه نحو حرمت الخمر فقد اختلف في أنه هل يكون إيماء، فهو على مذاهب. أحدها كلاهما إيماء. والثاني ليس شيء منهما إيماء. والثالث الأول وهو ذكر الوصف إيماء دون الثاني وهو ذكر الحكم، والنزاع لفظي مبني على تفسير الإيماء والأول مبني على أنّ الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورا والآخر مقدرا. والثاني مبني على أنه لا بدّ من ذكرهما إذ به يتحقق الاقتران. والثالث مبني على أن إثبات مستلزم الشيء يقتضي إثباته والعلّة كالحلّ يستلزم المعلول كالصحة، فيلزم بمثابة المذكور، فيتحقّق الاقتران واللازم حيث ليس إثباته إثباتا لملزومه بخلاف ذلك فلا يكون الملزوم في حكم المذكور، فلا يتحقق الاقتران. هكذا ذكر في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مباحث القياس.

ها

Entries on ها in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 4 more
ها:
ها: الهاء على ثلاثة أوجه هي أن تكون ضميراً للغائب أو حرفاً للغيبة أو أن تستعمل ساكنة في السكت وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف مثل كلمة خمر وحرب وأرض (عبّاد في الصحائف لين 1: 87 عدد 80: 116 وعدد 237، 272، عدد 77، 2572 دي يونج في مادة ظهر).
كها: = هاكذا (دي ساسي كرست 2: 139): وإن يكُ بك أنساً ما كها الأنسُ يفعل (انظر ص391).
ها: حرف نداء أو تعجب أو مفاجأة ha ( بقطر، ألف ليلة 1: 64: 13).
فقال الحمد لله على السلامة ها ها يا خال أبو منصور.
هاتم الشيء، هاتموه، هاتوه (معجم الجغرافيا).
ها
هَا للتنبيه في قولهم: هذا وهذه، وقد ركّب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة حرف منها، و (ها) في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ
[آل عمران/ 66] استفهامــ، قال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ [آل عمران/ 66] ، ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ [آل عمران/ 119] ، هؤُلاءِ جادَلْتُمْ
[النساء/ 109] ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة/ 85] ، لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [النساء/ 143] .
و «هَا» كلمة في معنى الأخذ، وهو نقيض:
هات. أي: أعط، يقال: هَاؤُمُ، وهَاؤُمَا، وهَاؤُمُوا، وفيه لغة أخرى: هَاءِ، وهَاءَا، وهَاءُوا، وهَائِي، وهَأْنَ، نحو: خَفْنَ وقيل: هَاكَ، ثمّ يثنّى الكاف ويجمع ويؤنّث قال تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة/ 19] وقيل: هذه أسماء الأفعال، يقال: هَاءَ يَهَاءُ نحو: خاف يخاف ، وقيل: هَاءَى يُهَائِي، مثل: نادى ينادي، وقيل: إِهَاءُ نحو: إخالُ.
هُوَ : كناية عن اسم مذكّر، والأصل: الهاء، والواو زائدة صلة للضمير، وتقوية له، لأنها الهاء التي في: ضربته، ومنهم من يقول: هُوَّ مثقّل، ومن العرب من يخفّف ويسكّن، فيقال: هُو.
(ها) - في الحديث: "فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: "لا هَا اللَّهِ إذًا"
كذا رُوِى، والصَّواب: "لا هَا الله ذا" بغير ألف قبل الذال، والهاء فيه مكان الواو؛ أي لَا وَالله لا يَكُون ذا.
وقال بعض النَّحْوِيّين: الأَصْلُ: والله لا الأَمرُ هذا، فحُذِفت واوُ القَسَمِ، وقدمت ها، فَصَارت عِوَضًا مِن الوَاوِ، فقيل: ها اللَّهِ ذا، وهو خَبرُ المبتدأ المقدّم، والجملة جَوَاب القسَم.
وقال الأخفش: ذا جرٌّ نعتٌ للفظَةِ الله، وكان التقدير والله، وجواب القسَم عنده مَحذُوف تقديره: لقد كان هكذا، ولفظ أبى بكر - رضي الله عنه - يُقوِّى مَذهبَ الأخفش؛ لأنه قال: لَا هَا اللَّهِ ذَا لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ، فلا يعمدُ جوَاب القَسَم، ولعلَّ سيبويه في القَول الأوّل يحمل: لا يعمِدُ على قَسَمٍ آخَرَ ويَكُون جواباً بَعدَ جواب. وقال الجبَّان: لَا هَاء الله بالمَدّ، ولا ها الله، مثل: لا والله.
- في حديث عَلِىّ: "ها إنَّ"
ها هُنَا عِلْماً، وهي كَلمة تَنْبِيه يُنبَّه بها على ما يُسَاق إليه من الكلام.
الْهَاء وَالْألف

هَا: كلمة تَنْبِيه، وَقد كثر دُخُولهَا فِي قَوْلك: ذَا وَذي، فَقَالُوا: هَذَا، وهذي، وهاذاك، وهاذيك، حَتَّى زعم بَعضهم أَن ذَا لما بعد، وَهَذَا لما قرب، وَقَالُوا: هَا السَّلَام عَلَيْكُم، فها: منبهة مُؤَكدَة، قَالَ الشَّاعِر:

وقَفْنَا فقُلنا: هَا السلامُ عَليكمُ ... فَأنكَرَها ضيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ

وَقَالَ الآخر:

هَا إِنَّهَا تَضِقِ الصُّدورُ

لَا يَنفَعُ القُلُّ وَلَا الكثيرُ

وَمِنْهُم من يَقُول: " هَا الله " يجريه مجْرى دَابَّة فِي الْجمع بَين ساكنين، وَقَالُوا: هَا أَنْت تفعل كَذَا وَفِي التَّنْزِيل: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ) وهأنت، مَقْصُور.

و" هَا ": كِنَايَة عَن الْوَاحِدَة، تَقول: رَأَيْتهَا وضربتها، وتثنيتها " هُما " وَجَمعهَا " هُنَّ ".

وَهَا: زجر لِلْإِبِلِ، وَدُعَاء لَهَا.

وَهَا أَيْضا: كلمة إِجَابَة وتنبيه.

وَلَيْسَ لهَذَا الْبَاب مشدد. 
[ها] نه: فيه: لاتبيعوا الذالذهب إلا "هاء وهاء"، هو أن يقول كل من البيعين: ها، فيعطيه ما في يده، كحديث إلا يدًا بيد - وقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعط، الخطابي: يروونه ساكنة الألف، وصوابه مدها وفتحها لأن أصلها هاك - أي خذ، فعوض عن الكاف الهمزة، ويقال: هاء، هاؤما هاؤم، وغيره يجيز فيه السكون وينزل منزلة ها التي للتنبيه. ك: هو ممدود مفتوح ويجوز الكسر أي لا تبع إلا بيعًا يقول كل من المتبايعين لصاحبه: ها، أي خذ. ج: ومنه: فأجابه صلى الله عليه وسلم بنحو من صوته "هاؤم"، هو بمعنى تعال أي خذن وأجابه صلى الله عليه ولم برفع صوته بطريق الشفقة لئلا يحبط عمله، فعذره بجهله فرفع صوته لئلا يرتفع صوت الأعرابي على صوته. نه: ومنه ح عمر لأبي موسى:"ها" وألا جعلتك عظة، أي هات من يشهد لك على قولك. ومنه ح على: "ها" إن ههنا علما - أي في صدره لو أصبت له حملة! ها - مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطب ينبه بها على ماي ساق إليه من الكلام، وقد يقسم بها. ومنه: "لاها" الله إذا لا يعمد إلى أسد، وهاؤه بدل من الواو، وصوابه: ذا - بحذف همزة، ويجوز حذف ألف ها للساكنين، ويجوز ثبوتها لجواز الالتقاء للمد والشد، أي لا والله لا يكون ذا، أو الأمر ذا. ط: فيقول: "هاه هاه" لا أدري، فإن الدين كان ظاهرًا في أطراف العالم. غ: ""هاؤم" اقرءوا كتابيه" أي خذوا كتابي لتقفوا على نجاتي.
باب هب
[ها] الهاء حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات. وها: حرف تنبيه. قال النابغة: ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ * فإنَّ صاحبها قد تاهَ في البَلَدِ (*) وتقول: ها أنتم هؤلاء، تجمع بين التنبيهين للتوكيد. وكذلك: ألا يا هؤلاء. وهو غير مفارق لاى، تقول: يا أيها الرجل. وها قد يكون جواب النداء، يمد ويقصر. قال الشاعر: لا بل يجيبك حين تدعوا باسمه * فيقول هاء وطال ما لبى وها للتنبيه، وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت، أي لا والله، أبدلت الهاء من الواو، وإن شئت حذفت الالف التى بعد الهاء وإن شئت أثبت. وقولهم: لاها الله ذا، أصله لا والله هذا، ففرقت بين ها وذا، وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التنبيه، والتقدير: لا والله ما فعلت هذا، فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدم ها كما قدم في قولهم: ها هو ذا، وها أنا ذا. قال زهير: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقصد لذرعك وانظر أين تنسلك و (الهاء) قد تكون كناية عن الغائب والغائبة، تقول: ضربه وضربها. و (هو) للمذكر، و (هي) للمؤنث. وإنما بنوا الواو في هو والياء في هي على الفتح ليفرقوا بين هذه الواو والياء التى هي من نفس الاسم المكنى (322 - صحاح - 6) وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك: رأيتهو ومررت بهى ; لان كل مبنى فحقه أن يبنى على السكون، إلا أن تعرض علة توجب له الحركة. والتى تعرض ثلاثة أشياء: أحدها: اجتماع الساكنين، مثل كيف وأين. والثانى: كونه على حرف واحد، مثل الباء الزائدة. والثالث: الفرق بينه وبين غيره، مثل الفعل الماضي بنى على الفتح لانه ضارع بعض المضارعة، فقرق بالحركة بينه وبين ما لم يضارع، وهو فعل الامر المواجه به، نحو افعل. وأما قول الشاعر:

ما هي إلا شربة بالحوأب * وقول بنت الحمارس:

هل هي إلا حظة أو تطليق * (*) فإن أهل الكوفة قالوا: هي كناية عن شئ مجهول، وأهل البصرة يتأولونها القصة. وربما حذفت من هو الواو في ضرورة الشعر، كما قال : فبيناه يشرى رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب وقال آخر : إنه لا يبرئ داء الهدبد * مثل القلايا من سنام وكبد وكذلك الياء من هي، وقال:

دار لسعدى إذه من هواكا * وربما حذفوا الواو مع الحركة، وقال  فظلت لدى البيت العتيق أخيلهُ * ومِطوايَ مشتاقانِ لهْ أرقان قال الاخفش: وهذا في لغة أزد السراة كثير. قال الفراء: والعرب تقف على كل هاء مؤنث بالهاء، إلا طيئا فإنهم يقفون عليها بالتاء، فيقولون هذه أمت وجاريت وطلحت. وإذا أدخلت الهاء في الندبة أثبتها في الوقف وحذفتها في الوصل، وربما ثبتت في ضرورة الشعر فيضم كالحرف الاصلى، ويجوز كسره لالتقاء الساكنين. هذا على قول أهل الكوفة. وأنشد الفراء: يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل وقال قيس: فقلت أيا رباه أول سألتى * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها  (*) وهو كثير في الشعر، وليس شئ منه بحجة عند أهل البصرة، وهو خارج عن الاصل. وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة، نحو: لمه، وسلطانيه، وماليه، وثم مه، يعنى ثم ماذا. وقد أتت هذه الهاء في ضروره الشعر كما قال: هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من معظم الامر مفظعا فأجراها مجرى هاء الاضمار. وقد تكون الهاء بدلا من الهمزة، مثل هراق وأراق. قال الشاعر: وأتى صواحبها فقلن هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا يعنى أذا الذى. و (هاء) : زجر للابل، وهو مبنى على الكسر إذا مددت، وقد يقصر. تقول هاهيت بالابل، إذا دعوتها، كما قلناه في حاحيت. و (ها) مقصور للتقريب، إذا قيل لك: أين أنت؟ فتقول. ها أنا ذا، والمرأة تقول. ها أنا ذه. وإن قيل لك: أين فلان؟ قلت إذا كان قريبا: ها هو ذا، وإن كان بعيدا قلت: ها هو ذاك، وللمرأة إذا كانت قريبة. ها هي ذه، وإن كانت بعيدة: ها هي تلك. و (الهاء) تزاد في كلام العرب على سبعة أضرب: أحدها: للفرق بين الفاعل والفاعلة، مثل ضارب وضاربة، وكريم وكريمة. والثانى: للفرق بين المذكر والمؤنث في الجنس، نحو امرئ وامرأة. والثالث: للفرق بين الواحد والجمع، نحو بقرة وبقر، وتمرة وتمر. والرابع: لتأنيث اللفظة وإن لم تكن تحتها حقيقة تأنيث، نحو قربة وغرفة. والخامس: للمبالغة، مثل علامة ونسابة - وهذا مدح - وهلباجة وفقافة، وهذا ذم. وما كان منه مدحا يذهبون بتأنيثه إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية. وما كان ذما يذهبون به إلى تأنيث البهيمة. ومنه ما يستوى فيه المذكر والمؤنث نحو رجل ملولة وامرأة ملولة. والسادس: ما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والانثى، نحو بطة وحية. والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أوجه: أحدها أن تدل على النسب، نحو المهالبة. والثانى تدل على العجمة، نحو الموازجة والجواربة، وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم: كيالج. والثالث أن تكون عوضا من حرف محذوف، نحو المرازبة والزنادقة والعبادلة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وقد تكون الهاء عوضا من الواو الذاهبة من فاء الفعل، نحو عدة وصفة. وقد تكون عوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل، نحو ثبة الحوض، أصله من ثاب الماء يثوب ثوبا، وقولهم: أقام إقامة وأصله إقواما. وقد تكون عوضا من الياء الذاهبة من لام الفعل، نحو مائة ورئة وبرة.

ها: الهاء: بفخامة الأَلف: تنبيهٌ، وبإمالة الأَلف حرفُ هِجاء. الجوهري:

الهاء حرف من حروف المُعْجَمِ، وهي من حُروف الزِّيادات، قال: وها حرفُ

تنبيه. قال الأَزهري: وأَما هذا إِذا كان تنْبيهاً فإِن أَبا الهيثم

قال: ها تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العرب بها الكلام بلا معنى سوى الافتتاح،

تقولُ: هذا أَخوك، ها إِنَّ ذا أَخُوكَ؛ وأَنشد النابغة:

ها إِنَّ تا عِذْرةٌ إِلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ،

فإِنَّ صاحِبَها قد تَاهَ في البَلَدِ

(* رواية الديوان، وهي الصحيحة:

ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت، * فإن صاحبها مشاركُ النّكَدِ)

وتقول: ها أَنتم هَؤلاء تجمع بين التنبيهين للتوكيد، وكذلك أَلا يا

هؤلاء وهو غير مُفارق لأَيّ، تقول: يا أَيُّها الرَّجُل، وها: قد تكون تلبية؛

قال الأَزهري:

يكون جواب النداء، يمد ويقصر؛ قال الشاعر:

لا بَلْ يُجِيبُك حينَ تَدْعو باسمِه،

فيقولُ: هاءَ، وطالَما لَبَّى

قال الأَزهري: والعرب تقول أَيضاً ها إِذا أَجابوا داعِياً، يَصِلُون

الهاء بأَلف تطويلاً للصوت. قال: وأَهل الحجاز يقولون في موضع لَبَّى في

الإِجابة لَبَى خفيفة، ويقولون ايضاً في هذا المعنى هَبَى، ويقولون ها

إِنَّك زيد، معناه أَإِنك زيد في الــاستفهامــ، ويَقْصُرُونَ فيقولون: هإِنَّك

زيد، في موضع أَإِنك زيد. ابن سيده: الهاء حَرف هِجاءٍ، وهو حرف مَهْمُوس

يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً، فالأَصل نحو هِنْدَ وفَهْدٍ وشِبْهٍ، ويبدل

من خمسة أَحرف وهي: الهمزة والأَلف والياء والواو والتاء، وقضى عليها ابن

سيده أَنها من هـ و ي، وذكر علة ذلك في ترجمة حوي. وقال سيبويه: الهاء

وأَخواتها من الثنائي كالباء والحاء والطاء والياء إِذا تُهجِّيت

مَقْصُورةٌ، لأَنها ليست بأَسماء وإِنما جاءَت في التهجي على الوقف، قال:

ويَدُلُّك على ذلك أَن القافَ والدال والصاد موقوفةُ الأَواخِر، فلولا أَنها على

الوقف لحُرِّكَتْ أَواخِرُهُنَّ، ونظير الوقف هنا الحذفُ في الهاء

والحاء وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظَ بحروف المعجم قَصَرْتَ

وأَسْكَنْتَ، لأَنك لست تريد أَن تجعلها أَسماء، ولكنك أَردت أَن تُقَطِّع حُروف

الاسم فجاءَت كأَنها أَصوات تصَوِّتُ بها، إِلا أَنك تَقِفُ عندها بمنزلة

عِهْ، قال: ومن هذا الباب لفظة هو، قال: هو كناية عن الواحد المذكر؛ قال

الكسائي: هُوَ أَصله أَن يكون على ثلاثة أَحرف مثل أَنت فيقال هُوَّ

فَعَلَ ذلك، قال: ومن العرب من يُخَفِّفه فيقول هُوَ فعل ذلك. قال اللحياني:

وحكى الكسائي عن بني أَسَد وتميم وقيسٍ هُو فعل ذلك، بإسكان الواو؛ وأَنشد

لعَبيد:

ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيتَ الذي لَقُوا،

فأَصْبَحْتَ قد جاوَزْتَ قَوْماً أَعادِيا

وقال الكسائي: بعضهم يُلقي الواور من هُو إِذا كان قبلها أَلف ساكنة

فيقول حتَّاهُ فعل ذلك وإِنَّماهُ فعل ذلك؛ قال: وأَنشد أَبو خالد

الأَسدي:إِذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْبِس

قال: وأَنشدني خَشَّافٌ:

إِذاهُ سامَ الخَسْفَ آلَى بقَسَمْ

باللهِ لا يَأْخُذُ إِلاَّ ما احْتَكَمْ

(* قوله «سام الخسف» كذا في الأصل، والذي في المحكم: سيم، بالبناء لما

لم يسم فاعله.)

قال: وأَنشدنا أَبو مُجالِدٍ للعُجَير السَّلولي:

فبَيَّناهُ يَشْري رَحْلَه قال قائلٌ:

لِمَنْ جَمَلٌ رَثُّ المَتاعِ نَجِيبُ؟

قال ابن السيرافي: الذي وجد في شعره رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛ وقبله:

فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شتى يَعُدْنَه،

كما عِيدَ شلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ

وبعده:

مُحَلًّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها

بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهنَّ صَلِيلُ

وقال ابن جني: إِنما ذلك لضرورة في الشعر وللتشبيه للضمير المنفصل

بالضمير المتصل في عَصاه وقَناه، ولم يقيد الجوهري حذفَ الواو من هُوَ بقوله

إِذا كان قبلها أَلف ساكنة بل قال وربما حُذِفت من هو الواو في ضرورة

الشعر، وأَورد قول الشاعر: فبيناه يشري رحله؛ قال: وقال آخر:

إِنَّه لا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ

مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْ

وكذلك الياء من هي؛ وأَنشد:

دارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هَواكا

قال ابن سيده: فإِن قلت فقد قال الآخر:

أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو

فوقف بالواو وليست اللفظة قافيةً، وهذه المَدَّة مستهلكة في حال الوقف؟

قيل: هذه اللفظة وإِن لم تكن قافيةً فيكون البيتُ بها مُقَفًّى

ومُصَرَّعاً، فإِن العرب قد تَقِفُ على العَروض نحواً من وُقوفِها على الضَّرْب،

وذلك لوقُوفِ الكلام المنثور عن المَوْزُون؛ أَلا تَرَى إِلى قوله

أَيضاً:فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍ

فوقف بالتنوين خلافاً للوُقوف في غير الشعر. فإِن قلت: فإِنَّ أَقْصَى

حالِ كُتَيْفةٍ إِذ ليس قافيةً أَن يُجْرى مُجْرى القافية في الوقوف

عليها، وأَنت ترى الرُّواةَ أَكثرَهم على إِطلاقِ هذه القصيدة ونحوها بحرف

اللِّين نحو قوله فحَوْمَلي ومَنْزِلي، فقوله كُتَيْفة ليس على وقف الكلام

ولا وَقْفِ القافيةِ؟ قيل: الأَمرُ على ما ذكرته من خلافِه له، غير أَنَّ

الأَمر أَيضاً يختص المنظوم دون المَنْثُور لاستمرار ذلك عنهم؛ أَلا ترى

إِلى قوله:

أَنَّى اهْتَدَيْتَ لتَسْلِيمٍ على دِمَنٍ،

بالغَمْرِ، غَيَّرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأُوَلُ

وقوله:

كأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ، غُدْوةً،

خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ

ومثله كثير، كلُّ ذلك الوُقوفُ على عَرُوضِه مخالف للوُقوف على ضَرْبه،

ومخالفٌ أَيضاً لوقوف الكلام غير الشعر. وقال الكسائي: لم أَسمعهم يلقون

الواو والياء عند غير الأَلف، وتَثْنِيَتُه هما وجمعُه هُمُو، فأَما

قوله هُم فمحذوفة من هُمُو كما أَن مُذْ محذوفة من مُنْذُ، فأَما قولُك

رأَيْتُهو فإِنَّ الاسام إِنما هو الهاء وجيء بالواو لبيان الحركة، وكذلك

لَهْو مالٌ إِنما الاسم منها الهاء والواو لما قدَّمنا، ودَلِيلُ ذلك أَنَّك

إِذا وقفت حذفت الواو فقلت رأَيته والمالُ لَهْ، ومنهم من يحذفها في

الوصل مع الحركة التي على الهاء ويسكن الهاء؛ حكى اللحياني عن الكسائي: لَهْ

مالٌ أَي لَهُو مالٌ؛ الجوهري: وربما حذفوا الواو مع الحركة. قال ابن

سيده: وحكى اللحياني لَهْ مال بسكون الهاء، وكذلك ما أَشبهه؛ قال يَعْلَى

بن الأَحْوَلِ:

أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ

يَمانٍ، وأَهْوَى البَرْقَ كُلَّ يَمانِ

فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو،

ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ

فَلَيْتَ لَنا، مِنْ ماء زَمْزَمَ، شَرْبةً

مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ

قال ابن جني: جمع بين اللغتين يعني إِثْبات الواو في أُخِيلُهو وإِسكان

الهاء في لَهْ،وليس إِسكان الهاء في له عن حَذْف لَحِقَ الكلمة بالصنعة،

وهذا في لغة أَزْد السَّراة كثير؛ ومثله ما روي عن قطرب من قول الآخر:

وأَشْرَبُ الماء ما بي نَحْوَهُو عَطَشٌ

إِلاَّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها

فقال: نَحْوَهُو عطش بالواو، وقال عُيُونَهْ بإِسكان الواو؛ وأَما قول

الشماخ:

لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ،

إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ، أَوْ زَمِيرُ

فليس هذا لغتين لأَنا لا نعلم رِوايةً حَذْفَ هذه الواوِ وإِبقاء الضمةِ

قبلها لُغةً، فينبغي أَن يكون ذلك ضَرُورةً وصَنْعةً لا مذهباً ولا لغة،

ومثله الهاء من قولك بِهِي هي الاسم والياء لبيان الحركة، ودليل ذلك

أَنك إِذا وقفت قلت بِهْ، ومن العرب من يقول بِهِي وبِهْ في الوصل. قال

اللحياني: قال الكسائي سمعت أَعراب عُقَيْل وكلاب يتكلمون في حال الرفع

والخفض وما قبل الهاء متحرك، فيجزمون الهاء في الرفع ويرفعون بغير تمام،

ويجزمون في الخفض ويخفضون بغير تمام، فيقولون: إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهْ

لَكَنُودٌ، بالجزم، ولِرَبِّه لكَنُودٌ، بغير تمام، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ،

وقال: التمام أَحب إِليَّ ولا ينظر في هذا إِلى جزم ولا غيره لأَنَّ

الإِعراب إِنما يقع فيما قبل الهاء؛ وقال: كان أَبو جعفر قارئ أَهل المدينة

يخفض ويرفع لغير تمام؛ وقال أَنشدني أَبو حزام العُكْلِي:

لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي،

وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ

فخفف في موضعين، وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان الهاء في مثل يُؤدِّهْ

إِليك ونُؤْتِهْ مِنها ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ، وسمع شيخاً من هَوازِنَ يقول:

عَلَيْهُ مالٌ، وكان يقول: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ، قال: وقال

الكسائي هي لغات يقال فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بتمام وغير تمام، قال: وقال

لا يكون الجزم في الهاء إِذا كان ما قبلها ساكناً. التهذيب: الليث هو

كناية تذكيرٍ، وهي كنايةُ تأْنيثٍ، وهما للاثنين، وهم للجَماعة من الرجال،

وهُنَّ للنساء، فإِذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَهْ، وإِذا

أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاء الصِّلةِ. وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال:

مَرَرْتُ بِهْ ومررت بِهِ ومررت بِهِي، قال: وإِن شئت مررت بِهْ وبِهُ وبِهُو،

وكذلك ضَرَبه فيه هذه اللغات، وكذلك يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ

ويَضْرِبُهُو، فإِذا أَفردت الهاء من الاتصال بالاسم أَو بالفعل أَو بالأَداة

وابتدأْت بها كلامك قلت هو لكل مذكَّر غائب، وهي لكل مؤنثة غائبة، وقد جرى

ذِكْرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياء استثقالاً للاسم على حرف واحد، لأَن الاسم

لا يكون أَقلَّ من حرفين، قال: ومنهم مَن يقول الاسم إِذا كان على حرفين

فهو ناقِصٌ قد ذهب منه حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه

وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ منه، وإِن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّفْ ولم

يُعْرَفْ له اشتِقاقٌ زيدَ فيه مثل آخره فتقول هْوَّ أَخوك، فزادوا مع

الواو واواً؛ وأَنشد:

وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها،

وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ

كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن

مِنِّكَ، فزادوا نوناً مع النون. أَبو الهيثم: بنو أَسد تُسَكِّن هِي

وهُو فيقولون هُو زيدٌ وهِي هِنْد، كأَنهم حذفوا المتحرك، وهي قالته وهُو

قاله؛ وأَنشد:

وكُنَّا إِذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ،

فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ

فأَسكن. ويقال: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه، يريدون: ما هُو وما هِيَ؛

وأَنشد:

دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكا

فحذف ياء هِيَ. الفراء: يقال إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ

(* قوله« أو

الحذل» رسم في الأصل تحت الحاء حاء أخرى اشارة إلى عدم نقطها وهو بالكسر

والضم الأصل، ووقع في الميداني بالجيم وفسره باصل الشجرة.) عَنَى

اثْنَيْنِ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً، يقال هذا إِذا أَشكل عليك

الشيء فظننت الشخص شخصين. الأَزهري: ومن العرب من يشدد الواو من هُوّ

والياء من هِيَّ؛ قال:

أَلا هِيْ أَلا هِي فَدَعْها، فَإِنَّما

تَمَنِّيكَ ما لا تَسْتَطِيعُ غُروزُ

الأَزهري: سيبويه وهو قول الخليل إِذا قلت يا أَيُّها الرجل فأَيُّ اسم

مبهم مبني على الضمّ لأَنه منادى مُفْرَدٌ، والرجل صِفة لأَيّ، تقول يا

أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ، ولا يجوز يا الرجلُ لأَنَّ يا تَنْبيهٌ بمنزلة

التعريف في الرجل ولا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام، فتَصِلُ إِلى

الأَلف واللام بأَيٍّ، وها لازِمةٌ لأَيٍّ للتنبيه، وهي عِوَضٌ من الإِضافة

في أَيٍّ لأَن أَصل أَيٍّ أَن تكون مضافةً إِلى الــاستفهام والخبر. وتقول

للمرأَةِ: يا أَيَّتُها المرأَةُ، والقرّاء كلهم قَرَؤُوا: أَيُّها ويا

أَيُّها الناسُ وأَيُّها المؤمنون، إِلا ابنَ عامر فإِنه قرأَ أَيُّهُ

المؤمنون، وليست بجَيِّدةٍ، وقال ابن الأَنباري: هي لغة؛ وأَما قول

جَرير:يقولُ لي الأَصْحابُ: هل أَنتَ لاحِقٌ

بأَهْلِكَ؟ إِنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لا هِيا

فمعنى لا هِيا أَي لا سبيل إِليها، وكذلك إِذا ذكَر الرجل شيئاً لا سبيل

إِليه قال له المُجِيبُ: لا هُوَ أَي لا سبيل إِليه فلا تَذْكُرْهُ.

ويقال: هُوَ هُوَ أَي هَوَ مَن قد عرَفْتُهُ. ويقال: هِيَ هِيَ أَي هِيَ

الداهِيةُ التي قد عَرَفْتُها، وهم هُمْ أَي هُمُ الذين عَرَفْتُهم؛ وقال

الهذلي:

رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لَم تُرَعْ؟

فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ: هُمُ هُمُ

وقول الشنفرى:

فإِنْ يكُ مِن جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقاً،

وإِنْ يَكُ إِنْساً ما كَها الإِنْسُ تَفْعَلُ

أَي ما هكذا الإِنْسُ تَفْعَل؛ وقول الهذلي:

لَنا الغَوْرُ والأَعْراضُ في كلِّ صَيْفةٍ،

فذَلِكَ عَصْرٌ قد خَلا ها وَذا عَصْرُ

أَدخلَ ها التنبيه؛ وقال كعب:

عادَ السَّوادُ بَياضاً في مَفارقِهِ،

لا مَرْحَباً ها بذا اللَّوْنِ الذي رَدَفا

كأَنه أَراد لا مَرْحَباً بهذا اللَّوْنِ، فَفَرَقَ بين ها وذا بالصِّفة

كما يفْرُقون بينهما بالاسم: ها أَنا وها هو ذا. الجوهري: والهاء قد

تكون كِنايةً عن الغائبِ والغائِبة، تقول: ضَرَبَه وضَرَبها، وهو للمُذكَّر،

وهِيَ للمُؤنثِ، وإِنما بَنَوا الواوَ في هُوَ والياء في هِيَ على الفتح

ليَفْرُقُوا بين هذه الواو والياء التي هِيَ مِن نَفْسِ الاسم

المَكْنِيِّ وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك رأَيْتُهو ومَرَرْتُ

بِهِي، لأَن كل مَبْنِيّ فحقه أَن يُبْنى على السكون، إِلا أَن تَعْرِضَ

عِلَّة تُوجِبُ الحَركة، والذي يَعْرِضُ ثلاثةُ أَشياء: أَحَدُها

اجتماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيف وأَيْن، والثاني كونه على حَرْف واحد مثل

الباء الزائدة، والثالثُ الفَرْقُ بينه وبين غيره مثل الفِعل الماضِي يُبْنى

على الفتح، لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ فَفُرِقَ بالحَركة بينه وبين ما

لم يُضارِعْ، وهو فِعْلُ الأَمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ؛ وأَما

قولُ الشاعر:

ما هِيَ إِلا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ،

فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي

وقول بنت الحُمارِس:

هَلْ هِيَ إِلاَّ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ،

أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟

فإِنَّ أَهل الكوفة قالوا هي كِنايةٌ عن شيء مجهول، وأَهل البَصرة

يَتأَوَّلُونها القِصَّة؛ قال ابن بري: وضمير القصة والشأْن عند أَهل البصرة

لا يُفَسِّره إِلا الجماعةُ دون المُفْرَد. قال الفراء: والعرب تَقِفُ على

كل هاءِ مؤنَّث بالهاء إِلا طَيِّئاً فإِنهم يَقِفون عليها بالتاء

فيقولون هذِ أَمَتْ وجاريَتْ وطَلْحَتْ، وإِذا أَدْخَلْتَ الهاء في النُّدْبة

أَثْبَتَّها في الوقْف وحذفْتها في الوصل، ورُبما ثبتت في ضرورة الشعر

فتُضَمُّ كالحَرْف الأَصليّ؛ قال ابن بري: صوابه فتُضَمُّ كهاء الضمير في

عَصاهُ ورَحاهُ، قال: ويجوز كسره لالتقاء الساكنين، هذا على قول أَهل

الكوفة؛ وأَنشد الفراء:

يا ربِّ يا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ

عَفْراء، يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْ

وقال قيس بنُ مُعاذ العامري، وكان لمَّا دخلَ مكة وأَحْرَمَ هو ومن معه

من الناس جعل يَسْأَلُ رَبَّه في لَيْلى، فقال له أَصحابه: هَلاَّ سأَلتَ

الله في أَن يُريحَكَ من لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فقال:

دَعا المُحْرمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه،

بِمكَّةَ، شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُها

فَنادَيْتُ: يا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي

لِنَفْسِيَ لَيْلى، ثم أَنْتَ حَسِيبُها

فإِنْ أُعْطَ لَيْلى في حَياتِيَ لا يَتُبْ،

إِلى اللهِ، عَبْدٌ تَوْبةً لا أَتُوبُها

وهو كثير في الشعر وليس شيء منه بحُجة عند أَهل البصرة، وهو خارجٌ عن

الأَصل، وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة نحو لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ

ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، يعني ثُمَّ ماذا، وقد أَتَتْ هذه الهاء في ضرورة

الشعر كما قال:

هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَهُ،

إِذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا

(* قوله« من معظم الامر إلخ» تبع المؤلف الجوهري، وقال الصاغاني

والرواية: من محدث الأمر معظما، قال: وهكذا أنشده سيبويه.)

فأَجْراها مُجْرَى هاء الإِضمار، وقد تكون الهاء بدلاً من الهمزة مثل

هَراقَ وأَراقَ. قال ابن بري: ثلاثة أَفعال أَبْدَلوا من همزتها هاء، وهي:

هَرَقْت الماء، وهَنَرْتُ الثوب

(* قوله «وهنرت الثوب» صوابه النار كما

في مادة هرق.) وهَرَحْتُ الدابَّةَ، والعرب يُبْدِلون أَلف الــاستفهام هاء؛

قال الشاعر:

وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هذا الذي

مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا

يعني أَذا الذي، وها كلمة تنبيه، وقد كثر دخولها في قولك ذا وذِي فقالوا

هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما

قَرُبَ. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ها إِنَّ هَهُنا عِلْماً،

وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه، لو أَصَبْتُ له حَمَلةً؛ ها، مَقْصورةً: كلمةُ

تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساقُ إِليهِ مِنَ الكلام. وقالوا:

ها السَّلامُ عليكم، فها مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ؛ قال الشاعر:

وقَفْنا فقُلنا: ها السَّلامُ عليكُمُ

فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُ

وقال الآخر:

ها إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ،

لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ

ومنهم من يقول: ها اللهِ، يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ في الجمع بين ساكنين،

وقالوا: ها أَنْتَ تَفْعَلُ كذا. وفي التنزيل العزيز: ها أَنْتم

هَؤُلاءِ وهأَنْتَ، مقصور. وها، مقصور: للتَّقْريب، إِذا قيل لك أَيْنَ أَنْتَ

فقل ها أَنا ذا، والمرأَةُ تقول ها أَنا ذِهْ، فإِن قيل لك: أَيْنَ فلان؟

قلتَ إِذا كان قريباً: ها هُو ذا، وإِن كان بَعِيداً قلت: ها هو ذاك،

وللمرأَةِ إِذا كانت قَريبة: ها هي ذِهْ، وإِذا كانت بعيدة: ها هِيَ

تِلْكَ، والهاءُ تُزادُ في كلامِ العرب على سَبْعة أَضْرُب: أَحدها للفَرْقِ

بين الفاعل والفاعِلة مثل ضارِبٍ وضارِبةٍ، وكَريمٍ وكَرِيمةٍ، والثاني

للفرق بين المُذَكَّر والمُؤَنث في الجنس نحو امْرئٍ وامرأَةٍ، والثالث

للفرق بين الواحد والجمع مثل تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر، والرابع

لتأْنيث اللفظة وإِن لم يكن تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفةٍ،

والخامس للمُبالَغةِ مثل عَلاَّمةٍ ونسّابةٍ في المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ

في الذَّمِّ، فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأْنيثه إِلى تأْنيث الغاية

والنِّهاية والداهِية، وما كان ذَمّاً يذهبون فيه إِلى تأْنيث البَهِيمةِ،

ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ،

والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على المذكر والأُنثى نحو بَطَّة

وحَيَّة، والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أَوجه: أَحدها أَن تدل على النَّسب نحو

المَهالِبة، والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمةِ نحو المَوازِجةِ

والجَوارِبةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَيالِج، والثالث أَن تكون عوضاً

من حرف محذوف نحو المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ، وهم عبدُ اللهِ

بن عباس وعبدُ الله بنُ عُمَر وعبدُ الله بنُ الزُّبَيْر. قال ابن بري:

أَسقط الجوهري من العَبادِلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بن العاص، وهو الرابع،

قال الجوهري: وقد تكون الهاء عِوضاً من الواو الذاهِبة من فاء الفعل نحو

عِدةٍ وصِفةٍ، وقد تكون عوضاً من الواو والياء الذاهبة من عَيْن الفعل

نحو ثُبةِ الحَوْضِ، أَصله من ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً، وقولهم أَقام

إِقامةً وأَصله إِقْواماً، وقد تكون عوضاً من الياء الذاهبة من لام الفعل

نحو مائِةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ، وها التَّنبيهِ قد يُقْسَمُ بها فيقال: لاها

اللهِ ا فَعَلتُ أَي لا واللهِ، أُبْدِلَتِ الهاء من الواو، وإِن شئت حذفت

الأَلف التي بعدَ الهاء، وإِن شئت أَثْبَتَّ، وقولهم: لاها اللهِ ذا،

بغير أَلفٍ، أَصلُه لا واللهِ هذا ما أُقْسِمُ به، ففَرقْتَ بين ها وذا

وجَعَلْتَ اسم الله بينهما وجَرَرْته بحرف التنبيه، والتقدير لا واللهِ ما

فعَلْتُ هذا، فحُذِفَ واخْتُصِر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدِّم ها

كما قُدِّم في قولهم ها هُو ذا وهأَنَذا؛ قال زهير:

تَعَلَّماً ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قَسَماً،

فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ

(* في ديوان النابغة: تعلَّمَنْ بدل تعلَّماً)

وفي حديث أَبي قَتادةَ، رضي الله عنه، يومَ حُنَينٍ: قال أَبو بكر، رضي

الله عنه: لاها اللهِ إِذاً لا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ من أُسْدِ اللهِ

يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه؛ هكذا جاء الحديث لاها اللهِ

إِذاً،

(* قوله« لاها الله إِذاً» ضبط في نسخة النهاية بالتنوين كما

ترى.) ، والصواب لاها اللهِ ذا بحذف الهمزة، ومعناه لا واللهِ لا يكونُ ذا

ولا واللهِ الأَمرُ ذا، فحُذِفَ تخفيفاً، ولك في أَلف ها مَذْهبان: أَحدهما

تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الذي بعدها مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ، والثاني أَن

تَحْذِفَها لالتقاء الساكنين.

وهاءِ: زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لها، وهو مبني على الكسر إِذا مدَدْتَ، وقد

يقصر، تقول هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كما قلناه في حاحَيْتُ،

ومن قال ها فحكى ذلك قال هاهَيْتُ.

وهاءَ أَيضاً: كلمة إِجابة وتَلْبِيةٍ، وليس من هذا الباب. الأَزهري:

قال سيبويه في كلام العرب هاءَ وهاكَ بمنزلة حَيَّهلَ وحَيَّهلَك، وكقولهم

النَّجاكَ، قال: وهذه الكاف لم تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين

والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين، ولو كانت علماً لمُضْمَرِين لكانت خطأً لأَن

المُضْمَرَ هنا فاعِلون، وعلامةُ الفاعلين الواو كقولك افْعَلُوا، وإِنما هذه

الكاف تخصيصاً وتوكيداً وليست باسم، ولو كانت اسماً لكان النَّجاكُ مُحالاً

لأَنك لا تُضِيفُ فيه أَلفاً ولاماً، قال: وكذلك كاف ذلكَ ليس باسم.

ابن المظفر: الهاء حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قد يَجِيءُ خَلَفاً من الأَلف

التي تُبْنَى للقطع، قال الله عز وجل: هاؤُمُ اقْرؤُوا كِتابِيَهْ؛ جاء في

التفسير أن الرجل من المؤمنين يُعْطى كِتابه بيَمِينه، فإِذا قرأَه رأَى

فيه تَبْشِيرَه بالجنة فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فيقول هاؤُمُ اقْرَؤوا

كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا ما فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بالجنة، يدل على ذلك

قوله: إني ظَنَنْتُ، أَي عَلِمْتُ، أَنِّي مُلاقٍ حسابيَهْ فهو في

عِيشةٍ راضِيَةٍ. وفي هاء بمعنى خذ لغاتٌ معروفة؛ قال ابن السكيت: يقال هاءَ

يا رَجُل، وهاؤُما يا رجلانِ، وهاؤُمْ يا رِجالُ. ويقال: هاءِ يا امرأَةُ،

مكسورة بلا ياء، وهائِيا يا امرأَتانِ، وهاؤُنَّ يا نِسْوةُ؛ ولغة

ثانية: هَأْ يا رجل، وهاءَا بمنزلة هاعا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هائي،

وللتثنية هاءَا، وللجمع هَأْنَ، بمنزلة هَعْنَ؛ ولغة أُخرى: هاءِ يا رجل،

بهمزة مكسورة، وللاثنين هائِيا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هائي، وللثنتين

هائِيا، وللجمع هائِينَ، قال: وإِذا قلتُ لك هاءَ قلتَ ما أَهاءُ يا هذا، وما

أَهاءُ أَي ما آخُذُ وما أُعْطِي، قال: ونحوَ ذلك قال الكسائي، قال:

ويقال هاتِ وهاءِ أَي أَعْطِ وخذ؛ قال الكميت:

وفي أَيامِ هاتِ بهاءِ نُلْفَى،

إِذا زَرِمَ النَّدَى، مُتَحَلِّبِينا

قال: ومن العرب من يقول هاكَ هذا يا رجل، وهاكما هذا يا رجُلان، وهاكُمُ

هذا يا رجالُ، وهاكِ هذا يا امرأَةُ، وهاكُما هذا يا امْرأَتان،

وهاكُنَّ يا نِسْوةُ. أَبو زيد: يقال هاءَ يا رجل، بالفتح، وهاءِ يا رجل بالكسر،

وهاءَا للاثنين في اللغتين جميعاً بالفتح، ولم يَكْسِروا في الاثنين،

وهاؤُوا في الجمع؛ وأَنشد:

قُومُوا فَهاؤُوا الحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه،

إِذْ لم يَكُنْ لَكُمْ عَليْنا مَفْخَرُ

ويقال هاءٍ، بالتنوين؛ وقال:

ومُرْبِحٍ قالَ لي: هاءٍ فَقُلْتُ لَهُ:

حَيَّاكَ رَبِّي لَقدْ أَحْسَنْتَ بي هائي

(* قوله« ومربح» كذا في الأصل بحاء مهملة.)

قال الأَزهري: فهذا جميع ما جاز من اللغات بمعنى واحد. وأَما الحديث

الذي جاءَ في الرِّبا: لا تَبيعُوا الذِّهَبَ بالذَّهبِ إِلاَّ هاءَ وهاء،

فقد اختُلف في تفسيره، فقال بعضهم: أَن يَقُولَ كلُّ واحد من

المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يده ثم يَفْترقان، وقيل: معناه هاكَ

وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ، قال: والقول هو الأَولُ. وقال الأَزهري في موضع

آخر: لا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إِلاَّ هاءَ وهاء أَي إِلاَّ يَداً

بيدٍ، كما جاء في حديث الآخر يعني مُقابَضةً في المجلس، والأَصلُ فيه هاكَ

وهاتِ كما قال:

وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ

كنَقْدِ السُّوقِ: خُذْ مِنِّي وهاتِ

قال الخطابي: أَصحاب الحديث يروونه ها وها، ساكنةَ الأَلف، والصواب

مَدُّها وفَتْحُها لأَن أَصلها هاكَ أَي خُذْ، فحُذفَت الكاف وعُوِّضت منها

المدة والهمزة، وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حَذْفِ العِوَضِ

وتَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ ها التي للتنبيه؛ ومنه حديث عمر لأَبي موسى، رضي الله

عنهما: ها وإِلاَّ جَعَلْتُكَ عِظةً أَي هاتِ منْ يَشْهَدُ لك على قولك.

الكسائي: يقال في الــاستفهام إِذا كان بهمزتين أَو بهمزة مطولة بجعل الهمزة

الأُولى هاء، فيقال هأَلرجُل فَعلَ ذلك، يُريدون آلرجل فَعل ذلك، وهأَنت

فعلت ذلك، وكذلك الذَّكَرَيْنِ هالذَّكَرَيْن، فإِن كانت للــاستفهام بهمزة

مقصورة واحدة فإِن أَهل اللغة لا يجعلون الهمزة هاء مثل قوله:

أَتَّخَذْتُم، أَصْطفى، أَفْتَرى، لا يقولون هاتَّخَذْتم، ثم قال: ولو قِيلت

لكانتْ. وطيِّءٌ تقول: هَزَيْدٌ فعل ذلك، يُريدون أَزيدٌ فَعَلَ ذلك. ويقال:

أَيا فلانُ وهَيا فلانُ؛ وأَما قول شَبيب بن البَرْصاء:

نُفَلِّقُ، ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا،

بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ

فإِنَّ أَبا سعيد قال: في هذا تقديم معناه التأُخر إِنما هو نُفَلِّقُ

بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ، ثم قال: ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا،

فها تَنْبِيه.

السورة

Entries on السورة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
السورة: هي الطائفة من القرآن المسمَّاة باسم خاص توقيفاً وأقله ثلاث آيات.
السورة
- 1 - قسم القرآن الكريم سورا، سمّيت كل منها باسم خاص، أخذ من بعض ما عالجته السورة من المعانى، أو مما تحدث عنه من إنسان وحيوان أو غيرهما، أو من بعض كلماتها.
والسورة القرآنية قد تكون ذات موضوع واحد تتحدث عنه، ولا تتجاوزه إلى سواه، مثل كثير من قصار السور، كسورة النبأ والنازعات والانشقاق، وكلها تتحدث عن اليوم الآخر، والهمزة والفيل وقريش، وهى تتحدث عن عقاب من يعيب الناس، وما حدث لأصحاب الفيل، وما أنعم الله به على قريش من نعمة الألفة.
وقد تتناول السورة أغراضا شتى، مثل معظم سور القرآن، وهنا نقف لنتبين أىّ الخطتين أقوم وأهدى: أن يرتب القرآن موضوعاته ويجعل كل سورة تتناول موضوعا واحدا معينا، فتكون سورة للأحكام وأخرى للتاريخ وثالثة للقصص ورابعة للابتهال، حتى إذا فرغت منه تناولت سورة أخرى غرضا آخر وهكذا، أو أن تتناثر أحكامه وقصصه ووعده ووعيده على النحو الذى انتهجه، والذى يبدو بادئ ذى بدء أن السلك الذى يربط بين آياته ضعيف الربط أو واهى التماسك؟
وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف الهدف الذى إليه يرمى القرآن الكريم؛ لنرى أقوم الخطتين لتحقيق هذا الهدف والوصول به إلى جانب التوفيق والنجاح.
أما هدف القرآن الكريم فغرس عقيدة التوحيد في النفس، وانتزاع ما يخالف هذه العقيدة من الضمير، والدعوة إلى العمل الصالح المكوّن للإنسان المهذب الكامل، بسن القوانين المهذّبة للفرد، الناهضة بالجماعة.
وإذا كان ذلك هو هدف القرآن، فإن المنهج القرآنى هو الذى يحقق هذا الهدف فى أكمل صوره، وأقوى مظاهره، ذلك أنه لكى يحمل على اتّباع ما يدعو إليه يمزج دعوته بالحث على اتباعها، ويضرب المثل بمن اتبع فنجح، أو ضل فخاب، ويتبع الحديث عن المؤمنين بذكر بعض الأحكام التى يجب أن يتبعها هؤلاء المؤمنون، ويعقب ذلك بالترغيب والترهيب، ثم يولى ذلك بوصف اليوم الآخر وما فيه من جنة أو نار، وهو في كل ذلك يتكئ على الغريزة الإنسانية التى تجعل المرء خاضعا بالترغيب حينا، والترهيب حينا آخر، والقرآن حين يستمد شواهده من حوادث التاريخ لا يستدعيه ذلك أن ينهج منهج المؤرخين، فيتتبع الحادث من مبدئه إلى منتهاه، وينعم النظر في الأسباب والنتائج، ويقف عند كل خطوة من خطواته، ولكنه يقف من هذا الحادث عند الفكرة التى تؤيد غرض الآية، والجزء الذى يؤيد الهدف الذى ورد في الآيات، وقل مثل ذلك في القصة عند ما يوردها، فإنها تساق للهدف الذى تحدّثنا عنه، وهو من أجل ذلك ينظر إليها من زاوية بعينها، ولا يرمى غالبا إلى قص القصّة برمتها، وسوف نشبع الحديث في ذلك فيما يلى:
يتنقل القرآن إذا بين الأغراض المختلفة، لا اعتباطا وبلا هدف، ولكن لصلات وثيقة تربط بين هذه الأغراض، بحيث تتضافر جميعها في الوصول إلى الغاية القصوى وتحقيقها.
ولنبدأ في تفصيل ما أجملناه مبينين الصلات الوثيقة التى تربط آية بآية، ثم موضحين وجوه الترابط القوى بين الأغراض المختلفة في السورة الواحدة.
فقد تقع الآية الثانية صفة لكلمة في الآية الأولى كما في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (البقرة 26، 27). وقد تكون الآية الثانية توكيدا لفكرة الآية الأولى، كما تجد ذلك في قوله سبحانه: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (البقرة 94 - 96). وقد تكون الآية الثانية ردّا على ما في الآية الأولى كما في قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (البقرة 80، 81). وقد تحمل الآية الثانية فكرة مضادة لفكرة سابقتها، كما في قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ  وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (البقرة 24، 25). ولا ريب أن الجمع بين حكم المتضادين في الذهن يزيده جلاء ووضوحا.
وتأمل الصلة القوية بين هاتين الآيتين، وهى صلة الربط بين الحكم وحكمته فى قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي
الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(البقرة 178، 179). ويصف الكتاب ثمّ يحبّب في اتباعه مبغّضا إلى النفوس صورة منكريه، فيقول: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (البقرة 2 - 7). ويعقب توحيد الله بدلائل هذا التوحيد في قوله: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة 163، 164).
ويطول بى القول إذا أنا مضيت في الاستشهاد على بيان الصلات التى تربط آية بآية، ولكنى أشير هنا إلى أن إدراك هذه الصلة يتطلب في بعض الأحيان تريثا وتدبرا يسلمك إلى معرفة هذه الصلة وتبيّنها، ولكنك تصل- ولا ريب- إلى وثاقة هذا الارتباط ومتانته، وخذ لذلك مثلا قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (الأنفال 4، 5). فقد لا يظهر موضع الكاف ولا مكان الصلة بين الآية الثانية وما قبلها من الآيات، ولكن التأمل يهدى إلى أن القرآن يربط بين أمرين: أولهما ما بدا من بعض المسلمين من عدم الرضا بما فعله الرسول في قسمة الغنائم، وثانيهما ما كان قد ظهر من بعض المؤمنين من كراهية أن يخرج الرسول من منزله إلى الغزو، وقد تمّ في هذا الغزو النصر والغنيمة، فكأنه يقول إن الخير فيما فعله الرسول في قسمة الغنائم، كما كان الخير فيما قام به الرسول من خروجه إلى الغزو، وبذلك تبدو الصلة قوية واضحة بين الخبرين. ومن ذلك قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 114، 115). فقد تبدو الصلة منفصمة بين هذه الآيات، ولكنك إذا تأملت الآية الأولى وجدت فيها حديثا عن الذين لا يعلمون ولا يتلون الكتاب، وهؤلاء لا يعترفون بشيء مما أنزل الله، فهم يسعون في تقويض أسس الأديان جميعا، لا فرق عندهم بين دين ودين، وهم لذلك يعملون على أن يحولوا بين المسلمين وعبادة الله، ويسعون في تخريب بيوت عبادته، ومن هنا صحّ هذا الــاستفهام الذى يدل على أنه لا أظلم من هؤلاء الذين لا يعلمون، وارتباط الآية الثالثة بما قبلها لدلالتها على أن عبادة الله ليست في حاجة إلى مسجد يقام، بل لله المشرق والمغرب، فحيثما كنتم ففي استطاعتكم عبادة الله؛ لأن ثمة وجه الله.
«قال بعض المتأخرين: الأمر الكلى المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر الغرض الذى سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له التى تقتضى البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، فهذا هو الأمر الكلّى المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا عقلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة» .
ولكل سورة في القرآن هدف ترمى إليه، فتجد سورة الأنعام مثلا تتجه إلى إثبات توحيد الله ونبوّة رسوله، وإبطال مذاهب المبطلين وما ابتدعوه من تحليل حرام أو تحريم حلال؛ وتجد سورة الأعراف تتجه إلى الإنذار والاتّعاظ بقصص الأولين وأخبارهم، وتجد سورة التوبة تحدد علاقة المسلمين بأعدائهم من مشركين وأهل كتاب ومنافقين، وتجد سورة الحجر ترمى إلى إثبات تنزيل القرآن وترهيب المكذبين به، بقصّ أخبار المكذبين قبلهم، وهكذا تجد هدفا عامّا تدور حوله السورة، وتتبعه معان أخرى تؤكده ويستتبعها، ويخلص الإنسان في السورة من معنى إلى آخر خلوصا طبيعيّا لا عسر فيه ولا اقتسار. ولنحلل سورة من القرآن، نتبين فيها منهجه، وندرك مدى تأثير هذا المنهج فى النفس الإنسانية.
ففي سورة المزمل، والهدف منها تهيئة الرسول للدعوة، وإعداده لما سيلقاه في سبيلها من متاعب ومشاق، بدئت السورة بنداء الرسول، وتكليفه بما يعده لحمل أعباء الرسالة، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (المزمل 1 - 9). ألا تراه يعدّه بهذه الرّياضة النفسية الشاقة لتحمل أعباء الرسالة المضنية فليمض الليل أو جزءا منه في التهجد وقراءة القرآن، استعدادا لما سيلقى عليه من تكاليف شاقة ثقيلة، وإنما أمر الرسول بالتهجّد في الليل؛ لأن السهر فيه أشق على النفس، ولكنها تخلص فيه لله، وتفرغ من مشاغل النهار وصوارفه، وأمر بذكر الله، والإخلاص له تمام الإخلاص، فهو رب المشرق والمغرب، لا إله إلا هو.
بعد هذا الإعداد بالرياضة أراد أن يوطنه على تحمل الأذى في سبيل هذه الدعوة والصبر عليه، وينذر هؤلاء المكذبين بما سيجدونه يوم القيامة من عذاب شديد، وهنا يجد المجال فسيحا لوصف هذا اليوم وصفا يبعث الرهبة في النفس، والخوف في القلب، عساها تكف عن العناد، وتنصاع إلى الصواب والحق، ولا ينسى أن يضرب المثل من
التاريخ لمن كذّب وعصى، كى يكون عظة وذكرى، فقال:
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (المزمل 10 - 18).
فأنت ترى الانتقال طبيعيّا من توطين الرسول على الأذى، ثم بعث الطمأنينة إلى نفسه بأن الله سيتكفل عنه بتأديب المكذبين، بما أعده الله لهم من عذاب أليم يوم القيامة، وتأمل ما يبعثه في النفس تصور هذا اليوم الذى ترتجف فيه الأرض، وتنهار الجبال فيه منهالة، وينتقل إلى الحديث عن عاقبة من كذب بالرسل من أسلافهم، ثم يتجه إليهم، موجّها لهم الخطاب يسألهم متعجبا، عما أعدوه من وقاية لأنفسهم يصونونها بها من هول يوم يشيب الطفل فيه من شدته، وحسبك أن ترفع الطرف إلى أعلى، فترى السماء التى أحكم بناؤها، قد فقدت توازنها وتصدّع بناؤها.
ويختم هذا الإنذار بجملة تدفع النفس إلى التفكير العميق، وتفتح أمامها باب الأمل والنجاة لمن أراد أن يظفر وينجو، إذ قال: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (المزمل 19). ألا تحس في هذه الجملة معنى إلقاء المغبة على عاتق هؤلاء المنذرين، وأنهم المسئولون عما سوف يحيق بهم من ألم وشقاء، أو ليس في ذلك ما يحفزهم إلى التفكير الهادئ المتزن، عساهم يتخذون إلى ربهم سبيلا؟
وينتقل القرآن من إنذاره لهؤلاء المكذبين إلى خطابه للمطيعين، وهم الرسول وطائفة ممن معه، فيشكر لهم طاعتهم، ولا يرهقهم من أمرهم عسرا، ويطلب إليهم القيام ببعض الفروض، ويحببها إليهم، فهم عند ما يؤتون الزكاة يقرضون الله، ومن أوفى بأداء الحقوق منه سبحانه، ويختم خطابه لهم بوصفه بالغفران والرحمة، فيقول: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المزمل 20).
فأنت ترى في هذه الآية الكريمة مدى الرفق في خطاب المطيعين، وما أعد لهم من رحمة وغفران، فى مقابل ما لدى الله من أنكال وجحيم لهؤلاء المكذبين.
أنت بذلك التحليل ترى مدى الترابط بين الأغراض المختلفة، واتساق كل غرض مع صاحبه، وحسن التخلص وطبيعة الانتقال من غرض إلى آخر وتستطيع أن تمضى في تحليل سور القرآن على هذا النسق، وسوف ترى الربط بين الأغراض، قويا وثيقا.
فإذا رأيت في بعض السور بعض آيات يشكل عليك معرفة وجه اتساقها في غرض السورة فتريث قليلا تروجه المجيء بها قويا، ولعل من أبعد الآيات تعلقا بسورتها في الظاهر قوله تعالى في سورة القيامة: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (القيامة 16 - 19)، فإن السورة كلها حديث عن يوم القيامة وأحواله. وأفضل ما رأيته في توجيه هذه الآيات ما حكاه الفخر الرازى من «أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (القيامة 13). قال: «يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا، فأسرع في القراءة، فيقال له: لا تحرك به لسانك، لتعجل به، إن علينا أن نجمع عملك، وأن نقرأ عليك، فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت، ثم إن علينا بيان أمر الإنسان، وما يتعلق بعقوبته» وإذا كنت أوافقه في أصل الفكرة فإنى أخالفه في تفصيلاتها، فالمعنى، على ما أدرى، ينبّأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر، وذلك كما أخبر القرآن، فى كتاب مسطور، وفي تلك الآيات يصف القرآن موقف المرء من هذا الكتاب فهو يتلوه في عجل كى يعرف نتيجته، فيقال له: لا تحرك بالقراءة لسانك لتتعجل النتيجة، إن علينا أن نجمع ما فيه من أعمال في قلبك، وأن نجعلك تقرؤه في تدبر وإمعان، فإذا قرأته فاتجه الاتجاه الذى يهديك إليه، وإن علينا بيان هذا الاتجاه وإرشادك إليه إما إلى الجنة، وإما إلى السعير. وبذلك يتضح أن لا خروج فى الآيات على نظم السورة وهدفها.
ذلك هو ما أراه في ترتيب آيات القرآن الكريم وشدة ما بينها من ارتباط، وكان بعض العلماء يشعر بشدة صلة آى القرآن بعضها ببعض، حتى يكون كالكلمة الواحدة، ومن هؤلاء ابن العربى . وممن عنى بدراسة التناسب بين الآيات أبو بكر النيسابورى «وكان غزير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول على الكرسى إذا قرئ عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جانب هذه، وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة؟ وممن أكثر منه فخر الدين، قال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط» .
لا أوافق إذا عز الدين بن عبد السلام عند ما قال: «المناسبة علم حسن، ولكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث، فضلا عن أحسنه، فإن القرآن نزل في نيّف وعشرين سنة في أحكام مختلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض» . ولا أوافق أبا العلاء بن غانم في قوله: «إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذى هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وأن ليس في القرآن شىء من حسن التخلص» .
لا أوافقهما وحجتى في ذلك أمران: أما أولهما فما نراه من حسن التناسب وقوة الارتباط حقا بين الآى بعضها وبعض، محققة بذلك هدف القرآن كما تحدثنا، ولعل عز الدين ومن لف لفه كان يرى التناسب يتم إذا جمعت آيات الأحكام مثلاكلها في سورة واحدة أو عدة سور، وجمعت القصص كلها كذلك في سورة واحدة أو عدة سور، وجمعت حوادث التاريخ كلها في سورة واحدة أو عدة سور، وهكذا، وقد سبق أن بيّنا أن هذا النهج لا يحقق الهدف الذى يرمى إليه القرآن من الإرشاد والهداية، فليس القرآن كتاب قصص أو تاريخ، ولكنه كتاب دين، يرمى إلى التأثير فى النفس، فهو يلقى العظة، مبيّنا ما في اتباعها من خير، وضاربا المثل من التاريخ على صدق ما ادعى، ومستشهدا بقصص الأولين وآثارهم، ومقنّنا من الأحكام ما فيه خير الإنسانية وكمالها، وكل ذلك في تسلسل واطراد وحسن اتساق، ترتبط المعانى بعضها ببعض، ويؤدى بعضها إلى بعض.
أولا نرى في هذا النهج القرآنى وسيلة لتكرير العظات والإنذار والتبشير في صور متعددة مرات عدة، وللتكرير كما قلنا أثره في تثبيت المعنى في النفس، وبلوغ العظة الهدف الذى ترمى إليه، ولن يكون للتكرير جماله إذا عمد القرآن إلى كل غرض على حدة فوضع آية بعضها إلى جانب بعض.
وأما ثانيهما فتاريخى يعود إلى ترتيب الرسول للقرآن بأمر ربه، فقد كانت تنزل عليه الآيات فيأمر كتبة الوحى أن يضعوها في موضعها بين ما نزل من القرآن، فى هذه السورة أو تلك، ويضع بعض ما نزل في مكة بين آيات السور المدنية، فلولا أن رابطا يجمع بين هذه الآيات بعضها وبعض، ما كان ثمة سبب يدفع إلى هذا الوضع ولا يقتضيه بل لرتبت الآى كما نزلت وما كان هناك داع إلى ترتيب ولا تبويب، أما والقرآن قد نزل للناس كافة، وللأجيال جميعها فقد اختار الله لكتابه خير ترتيب يحقق الهدف الذى له نزل الكتاب الحكيم.
- 2 - وتبدأ سور القرآن مثيرة في النفس الإجلال، وباعثة فيها الشوق، والرغبة في تتبع القراءة، والاستزادة منها، فهى حينا ثناء عليه تعالى بتعداد ما له من صفات العظمة والجلال كما في قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحديد 1 - 3). وحينا تعظيم من شأن الكتاب وتقدير له، تقديرا يبعث على الإصغاء إليه وتدبّر آياته كما في قوله سبحانه: تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً ... (فصلت 2 - 4) أولا ترى الشوق يملأ نفسك وأنت تصغى إلى مثل تلك الفاتحة: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (يوسف 1). وكأنما هى تنبيه للسامع كى يستجمع كل ما يملك من قوة، ليستمع إلى ما سيلقى إليه، وكذلك يثور الشوق لدى سماع كل فاتحة فيها ثناء على الكتاب وتعظيم لأمره، شوق يدعو إلى معرفة ما يحويه هذا الكتاب، الذى يصفه حينا بأنه يخرج من الظلمات إلى النور، فى قوله: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم 1).
وبأنه لا ريب فيه في قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2).
وكثر في القرآن البدء بالقسم، وهو بطبيعته يدفع إلى التطلع لمعرفة المقسم عليه، لأنه لا يلجأ إلى القسم إلا في الأمور المهمة التى تحتاج إلى تأكيد وإثبات، وقد يطول القسم فيطول الشوق، وتأمّل جمال البدء بالقسم في قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (الليل 1 - 4).
وكما يثير القسم الشوق والتطلع، كذلك يثيرهما في النفس الــاستفهام والشرط، ففي الــاستفهام تتجمع النفس لمعرفة الجواب، وفي الشرط تتطلع لمعرفة الجزاء، وقد افتتحت عدة سور من القرآن بهما كما في قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (العنكبوت 2). وقوله: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (الانفطار 1 - 5).
وقد تبدأ السورة بنداء الرسول أو المؤمنين، للأمر بشيء ذى بال، أو النهى عن أمر شديد النكر، أو تبدأ بخبر يثير الشوق، أو تدخل السورة مباشرة في الحديث عن الغرض الذى نزلت لأجله، كما في قوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (التوبة 1). وكأن في ضخامة الغرض وقوته ما يشغل عن التمهيد له، بل كأن في التمهيد إضاعة لوقت يحرص القرآن على ألا يضيع.
وقد يكون مفتتح السورة موحيا بفكرتها، ومتصلا بها شديد الاتصال، ومتناسبا معها شديد التناسب، فمن ذلك سورة آل عمران التى افتتحت بقوله:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (آل عمران 2). وقد عالجت السورة أمر عيسى ونزهت الله عن الولد، أو لا ترى البدء مناسبا لهذا التنزيه؟ ومن ذلك سورة النساء، فقد تحدثت عن كثير من أحكامهن في الزواج والميراث، فكان من أجمل براعات الاستهلال قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء 1)، ألا ترى في خلق المرأة من زوجها ما يوحى بالرفق والحنان الذى يجب أن تعامل به المرأة فلا يبخس حقها زوجة أو أما أو بنتا، وفي الحديث عن تقوى الأرحام هنا إشارة كذلك إلى أن السورة ستعالج بعض أمورهم أيضا ورثة يتامى.
وقل مثل ذلك في أول الأنعام التى ترمى إلى إثبات توحيد الله إذ قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (الأنعام 1)، فليس غير السموات والأرض شىء يبقى خلقه لغير الله.
- 3 - ولخاتمة السورة أثرها الباقى في النفس، لأنه آخر ما يبقى في الذهن، وربما حفظ دون باقى الكلام، ومن أجل هذا كانت خواتم سور القرآن مع تنوعها تحمل أسمى المعانى وأنبلها، فهى حينا دعاء وابتهال يحمل النفس الإنسانية إلى عالم روحى سام، يعترف فيه الإنسان بعجزه أمام قدرة الله، ويطلب من هذه القوة القاهرة أن تعينه وأن تنصره، أو لا يشعر المرء حين يلتجئ إلى هذه القوة بأنه ألقى ثقله، وتخفف من عبئه، كما تجد ذلك في ختام سورة البقرة إذ يقول سبحانه: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (البقرة 286). أو لا يؤذن هذا الدعاء بعد سورة اشتملت على كثير من الجدل والنقاش، وجملة كبيرة من الأحكام بأن السعادة الحقة إنما هى في هذا الالتجاء إلى الله، واستمداد القوة من قدرته، وبذا كان هذا الدعاء مؤذنا بالانتهاء، باعثا برد الراحة في الفؤاد، بعد معركة طال فيها بيان الحق، ومناقشة الباطل وهدمه.
وحينا حديث عن الله بإجلاله وتقديسه، أو بتعداد صفاته الباعثة على حبه وإجلاله معا، فتراه في ختام سورة المائدة يقول: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 120). وفي ختام سورة الإسراء يقول: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (الإسراء 111). إلى غير ذلك من سور كثيرة، وكأن في هذا الختام خلاصة الدعوة التى تهدف السورة إليها، فكان ذكره مؤذنا بانتهائها، كما تذكر خلاصة الكتاب في نهايته.
وفي أحيان كثيرة تختم السورة بما يشعر بأن القرآن قد أدى رسالته، فعلى السامع أن يتدبر الأمر، ليرى أى الطريقين يختار، والختم بذلك يبعث في نفس القارئ التفكير أيؤثر الهدى أم يختار الضلال، فتراه مثلا في نهاية سورة التوبة يقول: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (التوبة 128 - 129)، أو تختم بإنذار أو وعد أو أمر بركن من أركان الحياة الرفيعة الصالحة، فيختم آل عمران بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران 200).
وقل أن تختم السورة بحكم تشريعى جديد، كما في سورة النساء. وفي كل ختام تشعر النفس بأن المعانى التى تناولتها السورة قد استوفت تمامها، ووجدت النفس عند الخاتمة سكونها وطمأنينتها، حتى إن السورة التى ختمت بــاستفهام لم يشعر المرء عنده بنقص يحتاج إلى إتمام، بل كان جوابه مغروسا فى القلب، مستقرا في الضمير، فتم بالــاستفهام معنى السورة، وأثار في النفس ما أثار من إقرار لا تستطيع تحولا عنه ولا إخفاء له. 

أَيْن

Entries on أَيْن in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَيْن
: ( {الأَيْنُ: الإِعْياءُ) والتَّعَبُ؛ قالَ كعْبٌ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:
فِيهَا على الأَيْنِ إِرْقالٌ وتَبْغيلُ قالَ أَبو زيْدٍ: لَا يُبْنى مِنْهُ فِعْلٌ، وَقد خُولِفَ فِيهِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لَا فِعْل لَهُ.
وقالَ الليْثُ: لَا يشتَقُّ مِنْهُ فِعْل إِلاَّ فِي الشِّعْر.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ:} آنَ {يَئِينُ} أَيْناً مِن الإِعْياءِ؛ وأَنْشَدَ:
{إِنَّا ورَبِّ القُلُص الضَّوامِرِ قالَ: إِنَّا أَي أَعْيَينا.
قُلْتُ: ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصِّحاحِ مَا نَصّه: قالَ الأَصْمعيُّ: يصرَّفُ الأَيْنِ، وأَبو زيْدٍ لَا يصرِّفُه قالَ أَبو محمدٍ: لم يصرَّفِ الأَيْن إلاَّ فِي بيتٍ واحِدٍ وَهُوَ:
قد قلت للصَّباحِ والهَواجِرِإنَّا ورَبِّ القُلُص الضِّوامِرِ الصّباحُ: الَّتِي يقالُ لَهَا ارْتَحل فقد أَصْبَحْنا، والهَواجِرُ الَّتِي يقالُ لَهُ سِرْ فقدِ اشْتَدَّتِ الهاجِرَةُ} وإنَّا مِنَ الأَيْنِ.
(و) الأَيْنُ: (الحيَّةُ) ، مثْلُ الأَيْمِ، نونُه بَدَلٌ من اللامِ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت: الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكرُ مِن الحيَّاتِ.
وقالَ أَبو خَيْرَةَ:! الأُيونُ والأُيومُ: جماعَةٌ.
(و) الأَيْنُ: (الرَّجلُ والحِمْلُ) ؛) عَن اللحْيانيِّ.
(و) الأَيْنُ: (الحِينُ.
(و) الأَيْنُ: (مَصْدَرُ {آنَ} يَئِينُ، أَي حانَ) .) يقالُ: آنَ لكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا يَئِينُ {أَيْناً؛ عَن أَبي زيْدٍ؛ أَي حانَ، مثْلُ أَنَّى لكَ وَهُوَ مَقْلوبٌ مِنْهُ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
أَلَمَّا} يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عِمايَتيوأُقْصِرَ عَن لَيْلى؟ بَلَى قد أَنى لِيافجمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن؛ كَذَا فِي الصِّحاحِ.
(و) {آنَ (} أَيْنُكَ، ويُكْسَرُ) ، وعَلى الفتْحِ اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ ونَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
(و) آنَ ( {آنُكَ) ، أَي (حانَ حِينُكَ) .
(وَفِي المُحْكَم: أَنَّ آنَ أَيْناً لُغَةٌ فِي أَنى، وليسَ بمقْلُوب عَنهُ لوُجودِ المَصْدرِ.
قُلْتُ: وَقد عَقَدَ لَهُ ابنُ جنِّي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، بَابا فِي الخَصائِصِ قالَ: بابٌ فِي الأَصْلَيْن يَتَقارَبَانِ فِي التَّرْكيبِ بالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وَإِن قصرَ أَحَدُهما عَن تصرّف صاحِبِه كانَ أَوْسَعهما تصرُّفاً أَصْلاً لصاحِبِه، وذلِكَ كقوْلِهم: أَنى الشيءُ يأْنَى،} وآنَ {يَئِينُ،} فآنَ مَقْلوبٌ عَن أَنى لوُجودِ مَصْدَر أَتَى يأَنَى وَهُوَ الإِناءُ، وَلَا تَجِد لآنَ مَصْدراً، كَذَا قالَهُ الأَصْمعيُّ فأمَّا {الأَيْنُ فليسَ مِن هَذَا فِي شيءٍ إنَّما الأَيْنُ الإِعْياءُ والتَّعَبُ، فلمَّا تقدَّمَ آنَ المَصْدَر الَّذِي هُوَ أَصْلٌ للفِعْل عُلِمَ أَنَّه مَقْلوبٌ عَن أَنى يأْنَى إِنَاء؛ غَيْر أنَّ أَبا زيْدٍ، رحِمَه اللَّهُ حَكَى} لآنَ مَصْدراً وَهُوَ! الأَيْنُ، فَإِن كانَ الأَمْرُ كذلِكَ فهُما إِذا مُتَساوِيان وليسَ أَحَدهما أَصْلاً لصاحِبِه، اه.
وجَزَمَ السّهيليّ فِي الرَّوْض بأَنَّ آنَ مَقْلوبٌ مِن أَنَى مُسْتدلاًّ بقَوْلِهم: آنَاء اللّيْلِ واحِدُه أَنى وأنى وانى. فالنُّون قيل فِي كلِّ هَذَا وفيمَا صرف مِنْهُ.
وقالَ البَكْرِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى فِي شرْحِ أَمالِي القالِي: آنَ أَنى: حانَ، وآنَ أَصْلُه الواوُ، ولكنَّه مِن بابِ يَفْعل كوَلِيَ يَلِي، وجاءَ المَصْدرُ بالياءِ ليطردَ على فِعْلِه.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُه كوَلِيَ يَلِي ودَعْوى كَوْنه واويًّا فِيهِ نَظَرٌ ظاهِرٌ ومُخالفَةٌ للقِياسِ.
( {وأَيْنَ: سؤالٌ عَن مكانٍ) إِذا قلْتَ:} أَيْنَ زَيْدٌ فإنَّما تَسْأَلُ عَن مكانِهِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَهِي مُغْنيةٌ عَن الكَلامِ الكَثيرِ والتَّطْويلِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ أَيْنَ بَيْتُك؟ أَغْناكَ ذلِكَ عَن ذِكْرِ الأَماكِنِ كلِّها، وَهُوَ اسمٌ لأنَّك تقولُ مِن أَيْنَ.
قالَ اللّحْيانيُّ: هِيَ مُؤَنَّثَة وإنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ.
وقالَ اللّيْثُ: {الأيْنُ: وَقْتٌ مِن الأمْكِنَةِ، تقولُ: أَيْنَ فلانٌ فيكونُ مُنْتَصباً فِي الحالاتِ كلِّها مَا لم تَدْخُلْه الألِفُ واللامُ.
وقالَ الزجَّاجُ: أَيْنَ وكيفَ حَرْفانِ يُسْتَفْهَمُ بهما، وكانَ حقُّهما أَنْ يكونَا مَوْقوفَيْن، فحُرِّكا لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن، ونُصِبا وَلم يُخْفَضا من أَجْلِ الياءِ، لأنَّ الكسْرَةَ على الياءِ تَثْقُل والفتْحةُ أَخَفُّ.
وقالَ الأَخْفَش فِي قوْلِه تَعَالَى: {وَلَا يُفْلِحُ الساحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، فِي حَرْف ابنِ مَسْعودٍ أَينَ أَتَى.
(} وأَيَّانَ، ويُكْسَرُ، مَعْناهُ: أَيُّ حِينٍ) ، وَهُوَ سُؤالٌ عَن زَمانٍ مِثْل مَتى. قالَ اللَّهُ تَعَالَى: { {أَيَّانَ مُرْسَاها} .
والكَسْرُ: لُغَةٌ لبَني سُلَيْم، حَكَاها الفرَّاءُ، وَبِه قَرَأَ السُّلَميُّ: {} إيَّانَ يُبْعَثونَ} ؛ كَذَا فِي الصِّحاحِ؛ وَقد حَكَاها الزجَّاجُ أَيْضاً.
وَفِي المحتسبِ لابنِ جنِّي: يَنْبَغي أنْ يكونَ أَيَّانَ من لَفْظِ أَيّ لَا مِن لَفْظِ أَي، لأَمْرَيْن: أَحَدُهما: أنَّ أَيْنَ مَكانٌ، {وأَيَّانَ زَمانٌ، وَالْآخر قلَّة فعال فِي الأَسْماءِ مَعَ كثر فعلان، فَلَو سمّيت رَجُلاً} بأَيَّان لم تَصْرفْه لأَنَّه كحمدان، ولسْنَا نَدَّعِي أَنَّ أَيا يحسنُ اشْتِقاقها، أَو الاشْتِقاقُ مِنْهَا، لأنَّها مَبْنيَّةٌ كالحَرْفِ، أَو أنَّها مَعَ هَذَا اسمِ، وَهِي اخْتُ أَيَّان وَقد جازَتْ فِيهَا الإِمالَةُ الَّتِي لَا حَظّ للحُرُوفِ فِيهَا، وإنَّما الإمالَةُ للأَفْعالِ وَفِي الأسْماءِ إِذا كانتْ ضَرْباً من التَّصَرّفِ، فالحَرْف لَا تصرف فِيهِ أَصْلاً، ومَعْنى أَي أنَّها بعضٌ من كلَ، فَهِيَ تَصْلُحُ للأَزْمِنَةِ صَلاحها لغيرِها إِذا كانَ التَّبْعِيضُ شامِلاً لذلِكَ كُلّه؛ قالَ أُميَّةُ:
والناسُ راثَ عَلَيْهِم أمرُ يَوَمَهُمفكُلّهُمْ قائلٌ للدّينِ {أَيّانا فَإِن سميت} بأَيَّانَ سَقَطَ الكَلامُ فِي حسن تَصْرِيفِها للحاقِها بالتّسْمِيةِ ببَقِيَّة الأَسْماءِ المُتَصرِّفَة.
(وأَبو بكْرٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ) أَبي القاسِمِ بنِ (أَيَّانَ الدُّشْتِيُّ: مُحَدِّثٌ مُتَأَخِّرٌ) ، حدَّثَ عَن أَبي القاسِمِ بنِ رَواحَةَ، وسَمِعَ الكثيرَ بإفادَةٍ خالِهِ محْمود الدُّشْتِي، قالَهُ الحافِظُ.
( {والآنُ) :) اسمُ (الوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ) ، فهُما عنْدَه مُتَرادِفان.
وقالَ الأَنْدَلسِيُّ فِي شرْحِ المُفصَّل: الزَّمانُ مَا لَهُ مقْدارٌ، ويَقْبَل التَّجْزِئةَ.
والآنَ: لَا مقْدَار لَهُ، وَهُوَ اسمُ الوَقْتِ الحاضِرِ المُتَوَسّط بينَ الماضِي والمُسْتَقْبلِ؛ قالَهُ الجوْهرِيُّ؛ وَهُوَ (ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَقَعَ مَعْرِفَةً وَلم تدْخُلْ عَلَيْهِ أَلْ للتَّعْرِيفِ، لأنَّه ليسَ لَهُ مَا يَشْرَكُهُ) .
(قالَ ابنُ جنِّي فِي قوْلِه تعالَى: {قَالُوا} الآنَ جئْتَ بالحقِّ} ؛ الَّذِي يدلُّ على أنَّ اللامَ فِي الآنَ زائِدَةٌ أَنَّها لَا تَخْلو إِمَّا أَنْ تكونَ للتَّعْرِيفِ كَمَا يظنُّ مُخالفُنا، أَو أَنْ تكونَ لغَيْرِ التّعْريفِ كَمَا نقولُ، فَالَّذِي يدلُّ على أنَّها لغَيْرِ التَّعْريفِ أَنَّا اعْتَبَرْنا جَمِيعَ مَا لامُه للتَّعْريفِ، فَإِذا إسقاطُ لامِه جَائِز فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْو رَجُل والرَّجُل وغُلاَم والغُلام، وَلم يقُولُوا افْعَلْه آنَ كَمَا قَالُوا افْعَلْه الآنَ، فدلَّ هَذَا على أنَّ اللامَ ليْسَتْ فِيهِ للتَّعْريفِ بل هِيَ زائِدَة كَمَا يُزادُ غيْرُها مِنَ الحُرُوفِ.
وَقد أَطالَ الاحْتِجاج على زِيادَةِ اللَّام وأَنَّها ليْسَتْ للتَّعْريفِ بِمَا هُوَ مَذكُورٌ فِي الخَصائِصِ والمُحتسبِ.
وقالَ فِي آخِرِه: وَهَذَا رأَيُ أَبي عليَ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى، وَعنهُ أَخَذْتَه، وَهُوَ الصَّوابُ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: (ورُبَّما فَتَحُوا اللاَّمَ وحَذَفُوا الهَمْزَتَيْنِ) .
(قالَ ابنُ بَرِّي: يعْنِي الهَمْزَة الَّتِي بَعْدَ اللامِ لنقْلِ حَرَكَتِها على اللامِ وحَذْفِها، ولمَّا تَحرَّكَتِ اللامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ الدَّاخِلَة على اللامِ (كقوْلِهِ) أَنْشَدَه الأَخْفَش:
وَقد كُنْتَ تُحْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً (فَبُحْ! لاَنَ منْها بالذِي أَنْتَ بائِحُ) قالَ ابنُ بَرِّي: ومثْلُه قَوْل الآخر:
أَلاَ يَا هِنْدُ هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ أَرَثَّ لاَنَ وَصْلُكِ أَم جَديدُ؟ وقالَ أَبو المِنْهالِ:
حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى منْكُمْ لانْإِنَّ بَنِي فَزارَةَ بنِ ذُبْيانْقد طرقَتْ ناقَتُهُمْ بإِنْسانْمُشَنَّإِ سُبْحان رَبِّي الرحمانْأَنَا أَبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْليس عليَّ حَسَبي بضُؤْلانْوفي التَّهذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ: الْآن حرفٌ بُنِيَ على الألِفِ واللامِ وَلم يُخْلَعا مِنْهُ، وتُرِك على مَذْهَب الصفةِ لأنَّه صفَةٌ فِي المعْنَى واللَّفْظِ، قالَ: وأَصْلُ الآنَ أَوَان حُذِفَ مِنْهَا الأَلِفُ وغُيِّرتْ واوُها إِلَى الألفِ كَمَا قَالُوا فِي الرَّاحِ الرّياح؛ فجعلَ الرَّاحَ والآنَ مَرَّةً على جهَةِ فَعَلٍ، ومَرَّةً على جهَةِ فَعالٍ، كَمَا قَالُوا زَمَن وزَمَان، قَالُوا: وَإِن شِئْتَ جَعَلْتَ الآنَ أَصْلها مِن قوْلِكَ آنَ لكَ أَنْ تَفْعَل، أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الألفَ واللامَ ثمَّ تركْتَها على مَذْهَب فَعَلَ، فأَتاها النَّصبُ مِنْ نَصْبِ فَعَل؛ قالَ: وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّد.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قالَ أَبو عَمْرو: أَتَيْتُه {آنِئةً بعْدَ آنِئةٍ بمعْنَى آوِنةٍ، ذكَرَه المصنِّفُ فِي أَوَنَ.
وقالَ ابنُ شُمَيْل: وَهَذَا أَوانُ الآنَ تَعْلم، وَمَا جئتا إلاَّ أَوانَ الآنَ، بنَصْبِ الآنَ فيهمَا.
وَفِي حدِيثِ ابنِ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذِهِ} تَلآنَ مَعَك) .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ الأُمويُّ: يريدُ الآنَ وَهِي لُغَةٌ مَعْروفةٌ تُزادُ التاءُ فِي الآنَ وَفِي حِينٍ ويحذِفُونَ الهَمْزَةَ الأُولى، يقالُ: {تَلانَ وتَحينَ، وسَيَأْتي للمصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ فِي ت ل ن؛ وأَمَّا قوْلُ حُمَيْد بن ثَوْر:
وأَسْماء مَا أَسْماءُ لَيْلَة أَدْلَجَتْ إلَيَّ وأَصْحابي} بأَيْنَ {وأَيْنَما فإنَّه جَعَلَ أَيْنَ علما للبُقْعة مجرَّداً عَن معْنَى الاسْتِفامِ، فمَنَعها الصَّرْف للتّأْنِيثِ والتَّعْريفِ.
} والأَيْنُ: شَجَرٌ حِجازِيٌّ؛ قالتِ الخَنْساءُ:
تَذَكَّرْتُ صَخْراً أَنْ تَغَنَّتْ حَمامةٌ هَتُوفٌ على غُصنٍ من {الأيْنِ تسْجَعُ} وأَيُّونٌ، كتَنُّورٍ: قَرْيةٌ بالرَّيِّ، مِنْهَا: سهلُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ الأَيونيُّ.
! والأَيْنُ: ناحِيَةٌ مِن نواحِي المَدينَةِ متنزهة؛ عَن نَصْر.
(فصل الْبَاء) مَعَ النُّون

الإنشاء

Entries on الإنشاء in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإنشاء: إيجاد الشيء الذي يكون مسبوقاً بمادة ومدة، وأيضاً ما يقابل الخبر.
الإنشاء: لغة إيجاد الشيء وترتيبه، وأكثر ما يقال في الحيوان. وهذا في الإيجاد المختص بالله، واصطلاحا يقال للكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أولا، ولفعل المتكلم.
الإنشاء:
[في الانكليزية] Assertoric sentence
[ في الفرنسية] Proposition assertorique
بكسر الهمزة وبالشين المعجمة عند أهل العربية يطلق على الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، ويقابله الخبر. وقد يقال على فعل المتكلم، أعني إلقاء الكلام الإنشائي ويقابله الإخبار. والمراد بالإنشاء في قولهم الإنشاء إمّا طلب أو غيره والطلب إمّا تمنّ أو استفهام أو غيرهما هو المعنى الثاني المصدري لا الكلام المشتمل عليها، لظهور أنّ قولهم ليت موضوع للتمني معناه إنها موضوعة لإفادة معنى التمنّي، لا للكلام الذي فيه التمني.
هكذا ذكر المحقق التفتازاني. وقال صاحب الأطول: المراد بالإنشاء في قولهم هذا الكلام فإنّ التمني والــاستفهام مثلا لم يأت بمعنى إلقاء الكلام المفيد للتمنّي والــاستفهام حتى يجعل الإنشاء بهذا المعنى منقسما إليهما. وما ادعى المحقق من تصحيح مثل قولهم ليت موضوع للتمني ليس بحق، فإن إلقاء كلام التمني ليس الموضوع له ليت، كما أنّ نفس الكلام ليس كذلك بل معنى التمني في قولهم هذه الحالة التي تحدث بهذا الكلام، وعلى هذا فقس الــاستفهام وغيره. وتوضيحه ما ذكره السيّد السّند من أنّا إذا قلنا ليت زيدا قائم فقد دلّلنا على نسبة القيام إلى زيد في النفس، وعلى هيئة نفسانية متعلّقة بتلك النسبة على وجه يخرجها عن احتمال الصدق والكذب، فالمجموع المركّب من هذه الألفاظ كلام لفظي إنشائي، والمجموع المركّب من معانيها كلام نفسي إنشائي، وهو مدلول الكلام الإنشائي اللفظي. والظاهر أنّ كلمة ليت ليست موضوعة لذلك الكلام اللفظي ولا لمدلوله ولا لإلقاء أحدهما ولا لإحداث تلك الهيئة النفسانية، بل هي موضوعة لتلك الهيئة النفسانية، فالإنشاء المنقسم إلى التمنّي بهذا المعنى لا يصلح أن يفسّر بإلقاء الكلام الإنشائي. نعم إذا أريد بالتمنّي إلقاء كلام إنشائي مخصوص كان قسيما للإنشاء المفسّر بالإلقاء، وحينئذ لا يصح أن يقال إنّ اللفظ الموضوع له أي للتمنّي ليت، لأنها لم توضع لإلقاء كلام إنشائي مخصوص إلّا أن يجعل اللام للغاية والتعليل، أما إذا جعلت اللام صلة للوضع كما هو الظاهر، فالضمير المجرور في له عائد إلى التمنّي، لا بمعنى إلقاء الكلام المخصوص ولا بمعنى إحداث الهيئة المخصوصة، بل بمعنى الهيئة المترتّبة على ذلك الإحداث العارضة مثلا لنسبة القيام إلى زيد في النفس، المانعة لتلك النسبة عن احتمال الصدق والكذب كما مرّ.
اعلم أنّ الإنشاء إمّا طلب أو غيره وغير الطلب كصيغ العقود وأفعال المدح والذمّ وفعلي التعجب وعسى والقسم، وإمّا جعل مطلق أفعال المقاربة للانشاء كما ذكر المحقق التفتازاني، فلا يصح إذ كاد زيد يخرج يحتمل الصدق والكذب، وكذا طفق زيد يخرج، وكذا ربّ رجل لقيته، وكم رجل ضربته، وإن كان كم لإنشاء التكثير في جزء الخبر وربّ لانشاء التقليل فيه، لكن لا يخرج به الكلام عن احتمال الصدق والكذب، ولا يتعدى الإنشاء منه إلى النسبة، فعدّ المحقق التفتازاني إياهما من الإنشاء ليس على ما ينبغي كذا في الأطول.

الخبر

Entries on الخبر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الخبر: لفظ مجرد عن العوامل اللفظية مسند إلى ما تقدمه لفظا، نحو زيد قائم، أو تقدير، نحو أقائم زيد.
الخبر: بالتحريك، الحديث المنقول، وبضم فسكون العلم بالأشياء من جهة الخبر. والخبرة بالكسر المعرفة ببواطن الأمور.
الخبر:
[في الانكليزية] Information ،news ،predicate
[ في الفرنسية] Information ،nouvelle ،attribut ،predicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له.
وقيل أعمّ من الحديث مطلقا وقد سبق. وعند النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو المسند من معمولها وعلى هذا فقس خبر لا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي.
وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على الكلام التّام الغير الإنشائي، فمن لم يثبت الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسم من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا.
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به. وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين: آگاهى، وسخن كه بدان اعلان كنند- هو الاطّلاع، والكلام الذي به يعلمون- ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنّه ضروري، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال.
وأيضا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب.
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك.
وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه، وهو الخبر المخالف للمخبر به، فبهذا عرّفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلّا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب. فما فعل إلّا أن أوسع الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام الله تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها.
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق، ولفظ القضية.
فائدة:
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة وأمر وتشنّع وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الــاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال بعضهم خمسة: خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الــاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي.
وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والــاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا.
وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه.

التقسيم:
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه.
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. والنظري مثل خبر الله وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر. القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا وفساده ظاهر. وأيضا ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رواته مبلغا أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين خبر لم يجمع بشروط التواتر فيه، وهو يشتمل المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
اعلم أنّ خبر الرسول صلّى الله عليه وسلم في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم على الكذب عادة، ويدوم هذا الحدّ من قرن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره، وأوسطه كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل الأخير، كنقل القرآن والصلاة الخمس، وأنه يوجب علم اليقين كالعيان علما ضروريا.
والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم توافقهم على الكذب، وهو القرن الثاني ومن بعدهم، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد.
والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا، ولا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه يوجب العمل دون العلم اليقين، هكذا في نور الأنوار.
اعلم أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر محتمل للصدق والكذب، وهذا الكلام أيضا يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلّا بأن يقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر، فله اعتباران: أحدهما من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا. وثانيهما من حيث عروض هذا المفهوم له، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر، وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه من غير نظر الى الخارج، وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى، وإلى البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال الكذب نحو العالم حادث وبالعكس نحو العالم قديم، وأيضا من غير نظر إلى خصوص المادّة التي تعلّق بها الكلام كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلّا الصدق، ولا يقبل نفيها إلّا الكذب نحو اجتماع النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد نصف الاثنين، أو استدلالا نحو العالم حادث وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله، وإمّا مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو والسماء أسفل والأرض فوق، أو استدلالا نحو العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.

الكلام

Entries on الكلام in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الكلام: إظهار ما في الباطن على الظاهر لمن يشهد ذلك بنحو من إنحاء الإظهار. والكلام علم يبحث فيه عن ذات الله وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام.وفي اصطلاح النحاة: المعنى المركب الذي فيه الإسناد التام وعبر عنه بأنه ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته.وقالت المعتزلة: هو حقيقة في اللسان.وقال الأشعري: مرة في النفساني، واختاره السبكي، ومرة مشترك، ونقله الإمام الرازي عن المحققين.
الكلام:
[في الانكليزية] Talk ،speech ،speaking
[ في الفرنسية] Parole ،propos ،dire ،langage discours
بالفتح في الأصل شامل لحرف من حروف المباني والمعاني ولأكثر منها. ولذا قيل الكلام ما يتكلّم به قليلا كان أو كثيرا، واشتهر في عرف أهل اللغة في المركّب من الحرفين فصاعدا، وهو المراد في الجلالي أنّ أدنى ما يقع اسم الكلام عليه المركّب من حرفين، وفيه إشعار بما هو المشهور أنّ الحرف هو الصوت المكيّف، لكن في المحيط أنّ الصوت والحرف كلّ منهما شرط الكلام، إذ لا يحصل الإفهام إلّا بهما كما قال الجمهور. وذهب الكرخي ومن تابعه مثل شيخ الإسلام إلى أنّ الصوت ليس بشرط في حصول الكلام. فلو صحح المصلي الحروف بلا إسماع لم يفسد الصلاة إلّا عند الكرخي وتابعيه هكذا في جامع الرموز في بيان مفسدات الصلاة. وقال الأصوليون الكلام ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة عن مختار واحد، والحروف فصل عن الحرف الواحد فإنّه لا يسمّى كلاما، والمسموعة فصل المكتوبة والمعقولة، والمتواضع عليها من المهمل والصادرة الخ. عن الصادر من أكثر من واحد كما لو صدر بعض الحروف عن واحد والبعض من آخر، ويخرج الكلام الذي على حرف واحد مثل ق ور، اللهم إلّا أن يراد أعم من الملفوظة والمقدّرة، هكذا في بعض كتب الأصول. وفي العضدي أنّ أبا الحسين عرّف الكلام بأنّه المنتظم من الحروف المتميّزة المتواضع عليها. قال المحقق التفتازاني والمتميّزة احتراز عن أصوات الطيور، ولمّا لم تكن المكتوبة حروفا حقيقة ترك قيد المسموعة، وفوائد باقي القيود بمثل ما مرّ ومرجع هذا التفسير إلى الأول، لكن في إخراج أصوات الطيور بقيد المتميّزة نظرا إذ أصوات الطيور غير داخلة في الحرف لأنّ التمييز معتبر في ماهية الحروف على ما مرّ في محله.

التقسيم:
مراتب تأليف الكلام خمس. الأول ضمّ الحروف بعضها إلى بعض فتحصل الكلمات الثلاث الاسم والفعل والحرف. الثاني تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض فتحصل الجمل المفيدة، وهذا هو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم، ويقال له المنثور من الكلام. الثالث ضمّ بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج، ويقال له المنظوم. الرابع أن يعتبر في أواخر الكلم مع ذلك تسجيع ويقال له المسجّع.
الخامس أن يجعل له مع ذلك وزن ويقال له الشعر والمنظوم إمّا مجاورة ويقال له الخطابة وإمّا مكاتبة ويقال له الرسالة. فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام كذا في الاتقان في بيان وجوه إعجاز القرآن. وقال النحاة الكلام لفظ تضمّن كلمتين بالإسناد ويسمّى جملة ومركّبا تاما أيضا أي يكون كلّ واحدة من الكلمتين حقيقة كانتا أو حكما في ضمن ذلك اللفظ، فالمتضمّن اسم فاعل هو المجموع والمتضمّن اسم مفعول كلّ واحدة من الكلمتين فلا يلزم اتحادهما، فاللفظ يتناول المهملات والمفردات والمركّبات، وبقيد تضمّن كلمتين خرجت المهملات والمفردات، وبقيد الإسناد خرجت المركّبات الغير الإسنادية من المركّبات التي من شأنها أن لا يصحّ السكوت عليها، نحو: عارف زيد على الإضافة وزيد العارف على الوصفية وزيد نفسه على التوكيد فإنّها لا تسمّى كلاما ولا جملة، وهذا عند من يفسّر الإسناد بضمّ إحدى الكلمتين إلى الأخرى بحيث يفيد السامع. وأمّا عند من يفسّره بضمّ أحدهما إلى الأخرى مطلقا فيقال المراد بالإسناد عنده هاهنا الإسناد الأصلي، وحيث كانت الكلمتان أعمّ من أن تكونا كلمتين حقيقة أو حكما دخل في التعريف مثل زيد أبوه قائم أو قام أبوه أو قائم أبوه فإنّ الأخبار فيها وإن كانت مركّبات لكنها في حكم المفردات، أعني قائم الأب ودخل فيه أيضا جسق مهمل وديز مقلوب زيد مع أنّ المسند إليه فيهما مهمل ليس بكلمة فإنّه في حكم هذا اللفظ. ثم إنّ هذا التعريف ظاهر في أنّ ضربت زيدا قائما بمجموعة كلام بخلاف كلام صاحب المفصّل حيث قال: الكلام هو المركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى فإنّه صريح في أنّ الكلام هو ضربت، والمتعلّقات خارجة عنه، ثم اعلم أنّ صاحب المفصّل وصاحب اللباب ذهبا إلى ترادف الكلام والجملة، وظاهر هذين التعريفين يدلّ على ذلك، لكن الاصطلاح المشهور على أنّ الجملة أعمّ من الكلام مطلقا لأنّ الكلام ما تضمّن الإسناد الأصلي وكان إسناده مقصودا لذاته، والجملة ما تضمّن الإسناد الأصلي سواء كان إسناده مقصودا لذاته أولا، فالمصدر والصفات المسندة إلى فاعلها ليست كلاما ولا جملة لأنّ إسنادها ليست أصلية، والجملة الواقعة خبرا أو وصفا أو حالا أو شرطا أو صلة ونحو ذلك مما لا يصحّ السكوت عليها جملة وليست بكلام لأنّ إسنادها ليس مقصودا لذاته. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية والمطوّل في تعريف الوصل والوافي وغيرها.

التقسيم:
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسئلة وأمر وتشفّع وتعجّب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الــاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشفّع لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنّه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء، قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحقّقون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب وهو طلب الضرب مقترن بلفظه، وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه.

وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلو إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها. الأول الــاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي. وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أولا، كأنت طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر كذا في الاتقان. وسيأتي ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب، وسمّى ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنّهي والتمنّي والترجّي والقسم والنّداء والــاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة:
الكلام في العرف اللغوي لا يشتمل الحرف الواحد وفي العرف الأصولي لا يشتمل المهمل وفي العرف النحوي لا يشتمل الكلمة والمركّبات الغير التامة كما لا يخفى، فكل معنى أخصّ مطلقا مما هو قبله، والمعنى الأول أعمّ مطلقا من الجميع. اعلم أنّه لا اختلاف بين أرباب الملل والمذاهب في كون البارئ تعالى متكلّما إنّما الاختلاف في معنى كلامه وفي قدمه وحدوثه، وذلك لأنّ هاهنا قياسين متعارضين أحدهما أنّ كلام الله تعالى صفة له، وكلما هو كذلك فهو قديم فكلام الله تعالى قديم. وثانيهما أنّ كلامه تعالى مؤلّف من أجزاء مترتّبة متعاقبة في الوجود، وكلما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث، فافترق المسلمون إلى فرق أربع. ففرقتان منهم ذهبوا إلى صحّة القياس الأول وقدحت واحدة منهما في صغرى القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه.
وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صحّة الثاني وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول. فالحنابلة صحّحوا القياس الأول ومنعوا كبرى الثاني وقالوا كلامه حرف وصوت يقومان بذاته وإنّه قديم، وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم بالجهل الجلد والغلاف قديمان. والكرّامية صحّحوا القياس الثاني وقدحوا في كبرى الأول وقالوا كلامه حروف وأصوات وسلّموا أنها حادثة لكنهم زعموا أنّها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام الحوادث بذاته تعالى. والمعتزلة صحّحوا الثاني وقدحوا في كبرى الأول وقالوا كلامه حروف وأصوات لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله تعالى في غيره كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي وهو حادث. والأشاعرة صحّحوا القياس الأول ومنعوا صغرى الثاني وقالوا كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف بل هو معنى قائم بذاته تعالى قديم مسمّى بالكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللفظي الذي هو حادث وغير قائم بذاته تعالى قطعا، وذلك لأنّ كلّ من يأمر وينهي ويخبر يجد من نفسه معنى ثم يدلّ عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة وهو غير العلم إذ قد يخبر الإنسان عمّا لا يعلم بل يعلم خلافه، وغير الإرادة لأنّه قد يأمر بما لا يريده كمن أمر عبده قصدا إلى إظهار عصيانه وعدم امتثاله لأوامره ويسمّى هذا كلاما نفسيا على ما أشار إليه الأخطل بقوله:
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.

وقال عمر رضي الله عنه: إنّي زورت في نفسي مقالة. وكثيرا ما تقول لصاحبك إنّ في نفسي كلاما أريد أن أذكره لك. فلما امتنع اتصافه تعالى باللفظي لحدوثه تعيّن اتصافه بالنفسي إذ لا. اختلاف في كونه متكلّما.
وبالجملة فما يقوله المعتزلة وهو خلق الأصوات والحروف وحدوثها فالأشاعرة معترفون به ويسمّونه كلاما لفظيا. وما يقوله الأشاعرة من كلام النفس فهم ينكرون ثبوته ولو سلّموه لم ينفوا قدمه فصار محلّ النزاع بينهم وبين الأشاعرة نفي المعنى النفسي وإثباته. فأدلتهم الدالة على حدوث الألفاظ إنّما تفيدهم بالنسبة إلى الحنابلة، وأمّا بالنسبة إلى الأشاعرة فيكون نصبا للدليل في غير محلّ النزاع، كذا في شرح المواقف وتمام التحقيق قد سبق في لفظ القرآن.
وقال الصوفية الكلام تجلّي علم الله سبحانه باعتبار إظهاره إيّاه، سواء كانت كلماته نفس الأعيان الموجودة أو كانت المعاني التي يفهمها عباده إمّا بطريق الوحي أو المكالمة أو أمثال ذلك لأنّ الكلام لله تعالى في الجملة صفة واحدة نفسية، لكن لها جهتين: الجهة الأولى على نوعين. النوع الأول أن يكون الكلام صادرا عن مقام العزّة بأمر الألوهية فوق عرش الربوبية وذلك أمره العالي الذي لا سبيل إلى مخالفته، لكن طاعة الكون له من حيث يجهله ولا يدريه، وإنّما الحقّ سبحانه يسمع كلامه في ذلك المجلى عن الكون الذي يريد تقدير وجوده، ثم يجري ذلك الكون على ما أمره به عناية منه ورحمة سابقة ليصحّ للوجود بذلك اسم الطاعة فتكون سعيدا. وإلى هذا أشار بقوله في مخاطبته للسماء والأرض ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. فحكم للأكوان بالطاعة تفضّلا منه، ولذلك سبقت رحمته غضبه.
والمطيع مرحوم فلو حكم عليها بأنّها أتت مكرهة لكان ذلك الحكم عدلا إذ القدرة تجبر الكون على الوجود إذ لا اختيار للمخلوق ولكان الغضب حينئذ أسبق إليه من الرحمة لكنه تفضّل فحكم لها بالطاعة، فما ثمّ عاص له من حيث الجملة في الحقيقة، وكلّ الموجودات مطيعة له تعالى ولهذا آل حكم النّار إلى أن يضع الجبّار فيها قدمه فيقول قط قط فتزول وينبت في محلّها شجر الجرجير كما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأمّا النوع الثاني منها فهي الصادرة من مقام الربوبية بلغة الأنس بينه وبين خلقه كالكتب المنزّلة على أنبيائه والمكالمات لهم ولمن دونهم من الأولياء، ولذلك وقعت الطاعة والمعصية في الأوامر المنزّلة في الكتب من المخلوق لأنّ الكلام صدر بلغة الأنس، فهم في الطاعة كالمخيرين أعني جعل نسبة اختيار الفعل إليهم ليصحّ الجزاء في المعصية بالعذاب عدلا، ويكون الثواب في الطاعة فضلا لأنّه جعل نسبة الاختيار إليهم بفضله ولم يكن ذلك إلّا بجعله لهم، وما جعل ذلك إلّا لكي يصحّ لهم الثواب، فثوابه فضل وعقابه عدل. وأمّا الجهة الثانية فاعلم أنّ كلام الحقّ نفس أعيان الممكنات، وكلّ ممكن كلمة من كلماته، ولذا لا نفود للممكن. قال تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ الآية، فالممكنات هي كلمات الحقّ سبحانه وذلك لأنّ الكلام من حيث الجملة صورة لمعنى في علم المتكلّم، أراد المتكلّم بإبراز تلك الصورة فهم السامع ذلك المعنى، فالموجودات كلمات الله تعالى وهي الصورة العينية المحسوسة والمعقولة الوجودية، وكلّ ذلك صور المعاني الموجودة في علمه وهي الأعيان الثابتة. وإن شئت قلت حقائق الأشياء.
وإن شئت قلت ترتيب الألوهية. وإن شئت قلت بساطة الوحدة. وإن شئت قلت تفصيل الغيب.

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج 2 1374 فائدة: ..... ص: 1372

إن شئت قلت ترتيب الألوهية. وإن شئت قلت بساطة الوحدة. وإن شئت قلت تفصيل الغيب.
وإن شئت قلت صور الجمال. وإن شئت قلت آثار الأسماء والصفات. وإن شئت قلت معلومات الحقّ. وإن شئت قلت الحروف العاليات، فكما أنّ المتكلّم لا بدّ له في الكلام من حركة إرادية للتكلّم ونفس خارج بالحروف من الصّدر الذي هو غيب إلى ظاهر الشفة، كذلك الحقّ سبحانه في إبرازه لخلقه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة يريد أولا ثم تبرزه القدرة، فالإرادة مقابلة للحركة الإرادية التي في نفس المتكلّم، والقدرة مقابلة للنفس الخارج بالحروف من الصّدر إلى الشفة لأنّها تبرز من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، وتكوين المخلوق مقابل لتركيب الكلمة على هيئة مخصوصة في نفس المتكلّم، كذا في الإنسان الكامل.

مَتى

Entries on مَتى in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
مَتى
( {مَتَى: وتُضَمُّ) ، واقْتَصَرَ الجَوْهرِي وغيرُهُ على الفَتْح.
وقَضَى ابنُ سِيدَه عَلَيْهَا بالياءِ قَالَ: لأنَّ بعضَهم حَكَى الإمالَةَ فِيهَا مَعَ أنَّ أَلَفها لامٌ، قَالَ: وانْقِلابُ الألِفِ عَن الياءِ لاماً أَكْثَر.
وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي: مَتَى حَرْفُ اسْتِفْهامٍ يُكْتَبُ بالياءِ.
وَقَالَ الفرَّاء: ويَجوزُ أنْ يُكْتَبَ بالألِفِ لأنَّا لَا نَعْرفُ فِيهَا فِعْلاً.
قَالَ الجَوْهرِي: مَتَى (ظَرْفٌ غيرُ مُتَمَكِّن) وَهُوَ (سُؤالٌ عَن زَمانٍ) كقولهِ تَعَالَى: {مَتَى نَصْرُ الله} ، أَي فِي أَيِّ زَمانٍ؛ (ويُجازَى بِهِ) .
وَفِي التّهْذِيبِ: مَتَى مِن حُرُوفِ المَعاني ولَها وُجُوهٌ شَتَّى: أَحَدُها: أنَّه سُؤالٌ عَن وَقْتِ فِعْلٍ فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كقولِكَ: مَتَى فَعَلْتَ؟} ومَتَى تَفْعَلُ، أَي فِي أَيِّ وَقْتٍ، والعربُ تُجازِي بهَا كَمَا تُجازِي بأيِّ فَتَجْزِمُ الفِعْلَيْن تقولُ: مَتَى تأْتِني آتِكَ، وكَذلكَ إِذا أَدْخلْت عَلَيْهَا مَا كقولِكَ: مَتَى مَا يأْتِني أَخُوكَ أُرْضِه.
وَفِي المُحْكم: مَتَى كلمةُ اسْتِفْهامٍ عَن وقْتِ أَمْرٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكَثيرِ المُتناهِي فِي البُعْدِ والطُّولِ، وذلكَ أنَّك إِذا قلْت مَتَى تَقُومُ أَغْناكَ ذلكَ عَن ذِكْرِ الأَزْمِنَةِ على بُعْدها.
وَفِي المِصْباح: مَتَى ظَرْفٌ يكونُ اسْتِفْهامــاً عَن زَمَانٍ فُعِلَ فِيهِ أَو يُفْعَل، ويُسْتَعْمل فِي المُمْكِنِ فيقالُ مَتَى القِتالُ، أَي مَتَى زَمانه لَا فِي المُحَقَّقِ فَلَا يقالُ: مَتَى طَلَعَتِ الشمسُ، وتكونُ شَرْطاً فَلَا تَقْتِضي التَّكْرارَ لأنَّه واقِعٌ مَوْقِع إنْ وَهِي لَا تَقْتَضِيهِ، أَو يقالُ: مَتَى ظَرفٌ لَا يَقْتَضِي التِّكْرارَ فِي الــاسْتِفْهامِ فَلَا يَقْتَضِيه فِي الشَّرْطِ قِياساً عَلَيْهِ، وَبِه صرَّحَ الفرَّاءُ وغيرُهُ فَقَالُوا: إِذا قَالَ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ كَانَ كَذَا، فمعْناهُ أَي وقْتٍ، وَهُوَ على مرَّةٍ، وفرَّقُوا بَيْنه وبينَ كلَّما، فَقَالُوا: كلّما تَقَعُ على الفِعْلِ والفِعْل جائِزٌ تِكْرَاره، ومَتَى تَقَعُ على الزَّمانِ والزَّمانُ لَا يَقْبَل التِّكْرارَ فَإِذا قَالَ كلّما دَخَلْت فمعْناه كلُّ دَخْلةٍ دَخَلْتها. وَقَالَ بعضُ العلماءِ: إِذا وَقَعَتْ مَتَى فِي اليَمِين كانتْ للتِّكْرارِ فَقَوله: مَتَى دَخَلْت بمنْزَلةِ كلَّما دَخَلْت، والسماعُ لَا يُساعِدُه. وَقَالَ بعضُ النُّحاةِ: إِذا زِيدَ عَلَيْهَا مَا كانتْ للتِّكْرارِ، فَإِذا قالَ:! مَتَا مَا سأْلَتَني أَجَبْتُكَ، وَجَبَ الجَوابُ وَلَو أَلْف مَرَّة، وَهُوَ ضَعِيفٌ لأنَّ الزائِدَ لَا يُفِيدُ غَيْر التَّأْكِيد؛ وَهُوَ عنْدَ بعضِ النَّحاةِ لَا يُغَيِّرُ، الْمَعْنى وَيَقُول: قولُهم إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ بمنْزِلَةِ أنّ الشّأْن زَيْدٌ قائِمٌ فَهُوَ يَحْتَمِلُ العُمُومَ كَمَا يَحْتَمِله إنَّ زيْداً قائِمٌ وعنْدَ الأكْثَرين يَنْقُلُ المَعْنى مِن احْتِمالِ العُمُومِ إِلَى مَعْنى الحَصْر، فَإِذا قيل: إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ، فالمَعْنى لَا قائِم إلاَّ زَيْد، قَالَ: وَإِذا وَقَعَتْ شَرْطاً كانتْ للحالِ فِي النَّفْي، وللحالِ والاسْتِقْبالِ فِي الإثْباتِ، انتَهَى.
قَالَ الأصْمعي: (وَقد تكونُ) مَتَى (بمعْنَى مِن) فِي لغةَ هُذَيْل، يَقُولُونَ (أَخْرَجَها مَتَى كُمِّهْ) ، أَي مِن كُمِّهْ؛ وأَنْشَدَ الأصْمعي لأبي ذُؤَيْب:
شَرِبْنَ بماءِالبحرِ ثمَّ ترفَّعَت
مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئَيجُأَي مِن لُجَجٍ.
وأَنْشَدَ الفرَّاء:
إِذا أَقولُ صَحا قَلْبي أُتِيحَ لَهُ
سُكْرٌ مَتى قَهْوةٍ سارَتْ إِلَى الرّأْسِأَي مِن قهْوةٍ، وأَنْشَدَ أَيْضاً:
مَتَى تُنْكِروها تَعْرِفُوها
مَتَى أَقْطارِها علق نفيتأَرادَ: مِن أَقْطارِها، ونفيت أَي مُنْفَرج.
(واسْمُ شَرْطٍ) كقولِه:
أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا
(مَتَى أَضَعِ العِمامَةَ تَعْرِفُوني) (و) تأْتي (بمَعْنَى وَسَطٍ وَلَا تُضَمُّ) ، وسَمِعَ أَبو زيْدٍ بعضَهم يقولُ: وَضَعْته مَتَى كُمِّي، أَي فِي وَسَطَ كُمِّي؛ وأَنْشَدَ بيتَ أَبي ذؤَيْبٍ أَيْضاً، وقالَ: أَرادَ وَسَطَ لُجَجٍ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مَتَى: تأْتي للاسْتِنْكارِ، تقولُ للرَّجُل إِذا حَكَى عنْكَ فِعْلاً تُنْكرُه: مَتَى كانَ هَذَا، بمعْنَى الإنْكارِ 

كم

Entries on كم in 9 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 6 more
كم
عن الصيغة الإنجليزية المختصرة للإسم كمرون المأخوذ عن الإسكتلندية بمعنى معكوف الأنف.
كم
عن لغة فيتنام بمعنى لذيذة، أو فاكهة البرتقال. يستخدم للإناث.
الكم: هو العرض الذي يقتضي الانقسام لذاته، وهو إما متصل أو منفصل؛ لأن أجزاءه إما أن تشترك في حدود يكون كل منها نهاية جزء وبداية آخر، وهو المتصل، أو لا، وهو المنفصل. والمتصل؛ إما قار الذات مجتمع الأجزاء في الوجود وهو المقدار المنقسم إلى الخط والسطح والثخن، وهو الجسم التعليمي، أو غير قار الذات، وهو الزمان، والمنفصل هو العدد فقط، كالعشرين والثلاثين.
[كم] كَمْ: اسمٌ ناقصٌ مبهم، مبني على السكون. وله موضعان: الــاستفهامُ والخبرُ. تقول إذا استفهمت: كَمْ رجلاً عندك؟ نصبت ما بعدَه على التمييز. وتقول إذا أخبرت: كَمْ درهمٍ أنفقتَ؟ تريد التكثير، وخفضت ما بعده كما تخفض برُبَّ، لأنه في التكثير نقيض رُبَّ في التقليل، وإن شئت نصبت. وإنْ جعلتَه اسماً تامًّا شددت آخره وصرفتَه فقلت: أكثرت من الكَمِّ، وهي الكَمِّيَّةُ.
(ك م)

كم: اسْم، وَهِي سُؤال عَن عدد، وَهِي تعْمل فِي الْخَبَر عمل " رب " إِلَّا أَن معنى " كم " التكثير، وَمعنى " رب " التقليل والتكثير.

وَهِي مغنية عَن الْكَلَام الْكثير المتناهي فِي الْبعد والطول، وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت: كم مَالك؟ أَغْنَاك ذَلِك عَن قَوْلك أعشرة مَالك أم عشرُون أم ثَلَاثُونَ أم مائَة أم ألف؟ فَلَو ذهبت تستوعب الْأَعْدَاد لم تبلغ ذَلِك أبدا، لِأَنَّهُ غير متناه، فَلَمَّا قلت: كم؟ أغنتك هَذِه اللَّفْظَة الْوَاحِدَة عَن الإطالة غير المحاط بآخرها وَلَا المستدركة.
كم
كَمْ: حَرْفُ مَسْألَةٍ عن عَدَدٍ وخَبَرٍ. وتكونُ في معنى رُبَّ.
والكُمُّ: كُمُّ القَمِيص، يُقال: أكْمَمْتُ القَمِيْصَ.
والكُمَّةُ: من القَلانِس.
والكِمَامُ: شَيْءٌ يُجْعَل في فَم البَعِيرِ والبِرْذَوْنِ، وهو المِكَمَّةُ أيضاً، والمِخْلاَةُ وجَمْعُها أكِمَّةٌ، والحِجَامُ أيضَاً.
والكُمُّ: الطَّلْعُ أيضاً. ولكُل شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ كُمٌّ وهو بُرْعُومَتُه.
وكَمَّ الناسُ: اجْتَمَعوا.
والمِكَمُّ: المِسْفَنُ الذي تُكَمُّ به الأرْضُ إذا بُذِرَتْ.
والكَمْكَمَةُ في المَشْي: أنْ يُحَرِّكَ رَأْسَه ونَفْسَه.
وتَكَمْكَمَ في الثِّوْبِ: تَلَفَّفَ فيه.
وكَمْكَمْتُ الشَّيْءَ: بمعنى أخْفَيْتَه.

كم



كَمْ

: see its syn. كَأَىٍّ or كَأَيِّنْ voce أَىٌّ. b2: As an interrogative with the specification suppressed, What number? How many? and, as in an ex. voce سِقْىٌ, virtually meaning How much? and so in an ex. voce مَسَافَةٌ and voce شَبْرٌ. Also How long? as in the Kur, ii. 161, &c.; a noun signifying a period of time being understood: see also an ex. voce عَسَفَ, and voce فَرَشَ.

كَمٌّ and كَمٌ are both app. right: see قَدْ.

كِمٌّ The calyx of a flower. (K, &c.) b2: كِمٌّ The envelope [or spathe] of the طَلْع [or spadix of a palm-tree]: and the covering [or calyx] of flowers or blossoms; as also ↓ كِمَامَةٌ. (S, Msb, K.) كُمَّةٌ A قَلَنْسُوَة: (TA in art. بطح:) or a round قلنسوة: (S, K:) pl. كِمَامٌ. (K, * TA in art. بطح.) كِمَامَةٌ

: see كِمٌّ.

كَمِّيَّةٌ Quantum, or quantity, as answering to “ how many. ”

مُكَمَّمٌ Covered over, or concealed (مَسْتُور). (S, art. خصب.) See بُرْأَة.

كَمْكَامٌ The cancamum-tree: see بُطْمٌ and ضِرْوٌ.
قمفطش كَمَا فِيْطُوس

χαμαίπιτυς, the ground-pine]: see عَرْصَفٌ.
باب الكاف والميم ك م، م ك مستعملان

كم: كم: حرف مسألة عن عدد، وتكون خبراً بمعنى رُبَّ، فإن عني بها ربّ جرت [ما بعدها] ، وإن عني بها ربما رفعت. وإن تبعها فعل [رافعٌ ما بعدها] انتصبت. ويقال: هي من تأليف كاف التشبيه ضمت إلى (ما) ، ثم قصرت (ما) فأسكنت الميم. فإن عني بذلك غير المسألة عن العدد قلت: كم هذا الذي معك؟ فيجيب المجيب: كذا وكذا. والكُمُّ: كُمُّ القميص. والكُمَّةُ: من القلانس. والكِمامُ: شيء يجعل في فم البعير أو البرذون [لئلا يعض] . والكُمُّ: الطلع. لكل شجرة كم وهو برعومته. وقد كُمَّت النخلة كَمّاً وكُمُوماً، قال الله جل وعز: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ . وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها . قال لبيد:

[نخل كوارع في خليج محلم ... حملت] فمنها موقر مكموم

وقول العجاج:

بل لو شهدت الناس إذ تكموا أي: اجتمعوا. وكَمَمْتُ الشيء: طينته. قال الأخطل:

كُمَّتْ ثلاثة أحوال بطينتها ... [حتى إذا صرحت من بعد تهدار]

وكمَّمْتُ النخلة إذا سمخت ثمرتها، والكرم إذا ثقل حمله وسمخ، أي: تبسر العناقيد، حتى لا تنكسر القضبان.

مك: مكّةُ: أم القرى. وامتككْتَ المخ: مصصته، وإذا أخرجت المخ قلت: أخرجت المكاكة وتمككتها. والمَكُّوك: طاس يشرب به والمكّوكُ: مِكيالٌ لأهل العراق، والجميع: مكاكيك، ومكاكي . والمُكَاءُ : طائر لا يكون إلا في الريف، وجمعه: مكاكيُّ، قال:

إذا قوقأ المُكّاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات 
كم

(! كَمْ) هَكَذا فِي الصّحاح أَفردَه بتَرْكِيبٍ مُسْتَقِلٍّ، وَفِي الحَاشِية بِخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا، صَوابُه.! وكَمْ، بالوَاوِ العَاطِفَة قَالَ: وَهُوَ (اسمٌ نَاقِصٌ) مُبْهَمٌ (مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، أَو سُؤالٌ عَنِ العَدَدِ) كَمَا فِي المُحْكَم. قَالَ: (ويَعْمَلُ فِي الخَبَرِ عَمَلَ رُبَّ) ، إِلَّا اَنَّ مَعْنَى كَمْ التَّكْثِيرُ ومَعْنَى رُبَّ التّقْلِيلُ والتَّكْثِيرُ، وَهُوَ مُغْنٍ عَن الكَلاَمِ الكَثِير المُتَنَاهِي فِي البُعْدِ والطُّول، وذَلِك أَنَّك إِذا قُلت: كَمْ مَالُك؟ أَغْنَاكَ ذَلِك عَن قَوْلك: أَعَشْرَةٌ مالُكَ أَمْ عِشْرُونَ أم ثَلاَثُونَ أم مِائَةٌ أم أَلْفٌ؟ فَلَو ذَهَبْتَ تَسْتَوْعِبُ الأَعْدَادَ لم تَبْلُغْ ذَلِك أَبدًا. لِأَنَّهُ غَيرُ مُتَناهٍ، فلمَّا قُلْت: كَمْ، أَغْنَتْكَ هَذِه اللَّفظةُ الواحِدَةُ عَن الإطَالَةِ غَير المُحاطِ بآخِرِها وَلَا المُسْتدْرَكَةِ. وَفِي التَّهذِيب. كَمْ: حَرفُ مَسألةٍ عَن عَدَدٍ وخَبَرٍ، وتَكُونُ خَبَرًا بِمَعْنَى رُبَّ، فإِنْ عُنِيَ بِهَا رُبَّ جَرَّتْ مَا بَعْدَها وَإِن عُنِيَ بهَا رُبَّما رَفَعَتْ، وَإِن تَبِعَها فَعْلٌ رافِعٌ مَا بَعْدَها انْتَصَبَتْ، وَقَالَ: (أَوْ) هِيَ (مُؤَلّفةٌ من كَافِ التَّشْبِيهِ ومَا، ثُمَّ قُصِرتْ) مَا (وأُسْكِنَتِ) المِيمُ، فَإِذا عَنَيْتَ بكَمْ غَيْرَ المَسْأَلة عَن العَدَد قُلت: كَمْ هَذَا [الشّيءُ] الَّذِي مَعَك؟ فَهُوَ يُجِيبُك: كَذَا وكَذَا.
وَقَالَ الجوهَرِيُّ: (وَهِيَ) لَهَا مَوْضِعَانِ: الــاسْتِفْهَامُ والخَبَرُ.
إمَّا (لِلــاسْتِفْهَامِ) كَقَوْلِك: كم رجلا عِنْدَك، (ويُنْصَب مَا بَعْدَها تَمْيِيزًا) .
(و) إمَّا (لِلْخَبَر، ويُخْفَضُ مَا بَعْدَها حِيْنَئِذٍ كَرُبَّ) أَي: كَمَا يُخْفَضُ برُبَّ؛ لأَنَّه فِي التَّكْثِير نَقِيض رُبَّ فِي التَّقْلِيل، تَقُول: كَمْ دِرْهَمٍ أَنْفَقْتَ، تُرِيدُ التَّكْثِيرَ، وَإِن شِئْتَ نَصَبْتَ، وَقَالَ الفَرَّاء: ((كَمْ وكأَيِّنْ لُغَتَان ويَصْحَبُهُما مِن، فإذَا ألقَيْت مِنْ كَانَ فِي الاسْمِ النَّكرةِ النَّصْبُ والخَفْضُ، من ذَلِك قَولُ العَرَبِ: كَمْ رَجُلٍ كَريمٍ قد رَأَيْتَ، وَكم جَيْشًا جرّارًا قد هَزَمْتَ، فَهَذَانِ وجْهَانِ يُنْصَبانِ ويُخْفَضانِ، والفعلُ فِي الْمَعْنى واقِعٌ، فإنْ كَانَ الفِعْلُ لَيْس بوَاقِعٍ وكانَ للاسْمِ جَازَ النَّصْبُ أَيضًا والخَفْضُ، (وقَدْ يُرْفَعُ) فِي النَّكِرَةِ، (تَقُولُ: كَمْ رجُلٌ كَرِيمٌ قَدْ أَتَانِي) ترفَعُه بِفِعْله، وتُعْمِلُ فِيهِ الفِعْلَ إنْ كَانَ واقِعًا عَلَيْهِ، تقولُ: كم جَيْشًا جَرَّارًا قَدْ هَزَمْتَ، فَتَنْصِبَهُ بهَزَمت، قَالَ وأَنْشَدُونا:
(كم عَمَّة لكَ يَا جَرِيرُ وخَالة ... فَدْعاءَ قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي)

رَفْعًا ونَصْبًا وخَفْضًا، فَمَنْ نَصَبَ قَالَ: كَانَ أَصلُ كَمْ الــاسْتِفْهامــ، وَمَا بعْدهَا من النَّكِرة مُفَسِّرٌ كتَفْسِيرِ العَدَدِ، فَتَرَكْنَاها فِي الخَبَرِ على مَا كَانَت عَلَيه فِي الــاستِفْهَامــ، فَنَصَبْنا مَا بَعْدَ كَمْ من النَّكِرات كَمَا تَقُولُ: عِنْدِي كَذَا وكَذَا دِرْهَمًا، وَمن خَفَضَ قَالَ: طالتْ صُحْبَةُ مِنْ النَّكرةَ فِي كَمْ فَلَمَّا حَذَفْنَاها أَعْمَلْنا إرَادَتَها، وأمّا مَنْ رَفَعَ فَأْعَمَلَ الفِعْلَ الآخَرَ، ونَوَى تَقْديم الفِعْلِ، كأَنَّه قَالَ: كم قد اَتَانِي رَجلٌ كَرِيمٌ)) .
قَالَ الجوهريُّ: (وَقد تُجْعَلُ اسْمًا تَامَّا فتُصْرَفُ وتُشَدَّدُ) .
(وتَقُولُ: أَكَثَر) تَ (مِنَ {الكَّمِّ، و) هُوَ (} الكَمِّيَّة) .
قُلتُ: وَمِنْه قَولُ الحَكَماءِ: الكَمُّ: العَرَضُ الَّذِي يَقْتَضِي الانْقِسَامَ لِذَاتِه، وَهُوَ إمّا مُتَّصِلٌ أَو مُنْفَصِلٌ، فالأخِيرُ هُوَ العَدَدُ فَقَط، كعِشْرِينَ وثَلاَثِينَ، والأولُ إمَّا قارُّ الذَّاتِ مُجْتَمِعُ الأجزاءِ فِي الوُجُودِ، وَهُوَ المِقْدارُ المُنْقَسِمُ إِلَى الخَطِّ والسَّطْحِ والثِّخَنِ وَهُوَ الجِسْمُ التَّعْلِيميُّ، أَو غَيْرُ قارِّ الذّاتِ، وَهُوَ الزَّمانُ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ عِنْدَهُم.
كم
كَمْ: عبارة عن العدد، ويستعمل في باب الــاستفهامــ، وينصب بعده الاسم الذي يميّز به نحو: كَمْ رجلا ضربت؟ ويستعمل في باب الخبر، ويجرّ بعده الاسم الذي يميّز به. نحو:
كَمْ رجلٍ. ويقتضي معنى الكثرة، وقد يدخل «من» في الاسم الذي يميّز بعده. نحو: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
[الأعراف/ 4] ، وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء/ 11] ، والكُمُّ: ما يغطّي اليد من القميص، والْكِمُّ :
ما يغطّي الثّمرةَ، وجمعه: أَكْمَامٌ. قال:
وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
[الرحمن/ 11] .
والْكُمَّةُ: ما يغطّي الرأس كالقلنسوة.
} Twitter/X
Our server bill has been taken care of. Thank you for your donations.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.