Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: احتاج

خَرج

Entries on خَرج in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(خَ ر ج)

الْخُرُوج، نقيض الدُّخُول، خرج يخرج خُرُوجًا فَهُوَ خَارج، وخَرُوج، وخَرَّاج. وَقد أخرجه، وَخرج بِهِ. فَأَما قَول الْحُسَيْن بن مُطَير:

مَا أنْس مِنْكُم نَظرةً شَعفت فِي يومِ عيدٍ ويومُ العيِد مَخُروجُ

فَإِنَّهُ أَرَادَ: مخروج فِيهِ، فَحذف، كَمَا قَالَ فِي هَذِه القصيدة: والعينُ هاجعةٌ والرُّوح مَعروج أَرَادَ: معروج بِهِ. وَقَوله تَعَالَى: (ذَلِك يَوْم الخُروج) أَي: يَوْم يخرج النَّاس من الأجداث.

وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يَوْم الْخُرُوج، من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة، وَاسْتشْهدَ بقول العجّاج:

أَلَيْسَ يومٌ سُمَّي الخُروجا ... اعظمَ يومٍ رجَّةً رجُوجَا

واخترجه: طَلب إِلَيْهِ أَن يخرُج.

وناقة مُخترجة: خرجت على خِلقْة الجَمَل.

واستُخرجت الأَرْض: أُصلحت للزِّرَاعَة أَو الغِراسة، وَهُوَ من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة.

وخارجُ كل شَيْء: ظَاهره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يسْتَعْمل ظرفا لَا بالحرف، لِأَنَّهُ مَخْصُوص، كَالْيَدِ وَالرجل، قَالَ الفرزدق:

على حِلْفةٍ لَا أشتمُ الدهرَ مُسلما وَلَا خَارِجا من فِي زور كلامِ أَرَادَ: وَلَا يخرج خُروجا، فَوضع الصّفة مَوضِع الْمصدر، لِأَنَّهُ حمله على " عَاهَدت ".

وَالْخُرُوج: خُرُوج الأديب وَالسَّابِق وَنَحْوهمَا.

والخارجي: الَّذِي يخرج ويشرف بِنَفسِهِ من غير أَن يكون لَهُ قديم.

قَالَ كُثَّير:

أَبَا مَرْوَان لستَ بخارجيّ وَلَيْسَ قديمُ مَجدك بانتحالِ

والخارجيّة: خيل لَا عِرقْ لَهَا فِي الْجَوْدَة، وَهِي مَعَ ذَلِك جِيَاد، قَالَ طُفيل:

وعارضتُها رهواً على مُتتابع شديدِ القُصَيرَي خارجيٍّ مُجنَّبِ

وَقيل: الْخَارِجِي: كل مَا فاق جنسه ونظائره. وَفُلَان خريج فلَان وخريجه، إِذا درِّبه وَعلمه، وَقد خرجه.

والخَرْج والخُروج: أول مَا ينشا من السَّحَاب. يُقَال: خَرج لَهُ خُروجٌ حسن. وَقيل: خُروج السَّحَاب: انبساطه واتساعه، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب

إِذا هَمّ بالإقلاع هَبّت لَهُ الصَّبا فعاقَب نَشءٌ بعْدهَا وخُروجُ

وَالْخُرُوج من الْإِبِل: المعتاقُ المتقدِّمة.

والخُراج: وَرم يخُرج بِالْبدنِ من ذَاته، وَالْجمع: أخرجة وخِرْجان.

والخوارج: الحَروريّة.

والخارجّية: طَائِفَة مِنْهُم لَزِمَهُم هَذَا الِاسْم، لخروجهم على النَّاس.

وتخَارج السَّفْر: اخْرُجُوا نفقاتهم.

والخَرْج والخَراج: شَيْء يُخرجهُ الْقَوْم فِي السَّنة من مَالهم بِقدر مَعْلُوم.

وَقَالَ الزّجاج: الخَرج: الْمصدر، والخَراج، اسْم لما يُخرَج.

والخَراج: غَلة العَبْد وَالْأمة.

والخَرْج وَالْخَرَاج: الإتاوة تُؤْخَذ من أَمْوَال النَّاس. وَفِي التَّنْزِيل: (أم تَسْأَلهُمْ خَرجا فخراج رَبك خير) . قَالَ الزّجاج: الْخراج: الْفَيْء، والخَرْج: الضَّريبة والجِزية.

والخُرج: جُوالِق ذُو أوْنَين، وَالْجمع: أخراج وخِرَجة.

وخَرَّجت الْإِبِل المرعى: أبقت بعضَه وأكلت بعضه.

والخَرَجُ: سَواد وَبَيَاض، نعَامَة خرجاء، وظَليم اخْرُج.

واستعاره العجّاج للثوب، فَقَالَ: ولَبِستْ للموتِ جُلاًّ أخْرجَا وعامٌ اخْرُج: فِيهِ جَدب وخِصْب، وَكَذَلِكَ أَرض خَرجاء: فِيهَا تَخْرِيج.

والخَرجاء: قَرْيَة فِي طَرِيق مَكَّة سميت بذلك لِأَن فِي أرْضهَا سواداً وبياضاً إِلَى الحُمرة.

والاخْرِجة: مرحلة مَعْرُوفَة، لونُها ذَلِك. والنجوم تخرج اللَّيْل فيتلون بلونين من سوَاده وبياضها، قَالَ:

إِذا اللَّيْل غَشّاها وَخرج لونَه نجُومٌ كأمثال المَصابيح تَخْفِقُ

وجَبل اخْرُج، كَذَلِك، وقارة خَرجاء، ونعجة خرجاء، وَهِي السَّوْدَاء الْبَيْضَاء إِحْدَى الرجلَيْن، أَو كلتيهما، والخاصرتين وسائرها اسود.

والأخرج: جبل مَعْرُوف للونه، غَلب ذَلِك عَلَيْهِ، واسْمه الْأَحول.

وَفرس أخرج: أَبيض الْبَطن والجَنبين إِلَى مُنتهى الظّهْر، وَلم يصعد إِلَيْهِ، ولونُ سائره مَا كَانَ.

والأخرج: المُكَّاء، للَونه.

والاخرجان: جَبلان معروفان.

وأخْرَجةُ، بِئْر احتفرت فِي أصل أَحدهمَا.

وخَرَاجِ: والخَرَاجُ، وخَرِيجٌ، والتَّخريج: كُله لُعبة لِفِتيان الْعَرَب.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لُعبة تسمى: خَرَاجِ، وَقَول أبي ذُؤَيْب: أرِقتُ لَهُ ذَات الْعشَاء كأنّه مخاريق يدعى تحتَهن خريجُ

أَرَادَ صَوت اللاعبين، شبّه الرَّعْد بهَا قَالَ أَبُو عَليّ: لَا يُقَال: خَريج، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف: خَرَاجِ، غير أَن أَبَا ذُؤَيْب احْتَاجَ إِلَى إِقَامَة القافية فأبدل الْيَاء مَكَان الْألف.

والخَرْج: وادٍ لَا مَنفذ فِيهِ. ودَارةُ الخَرْج، هُنَالك.

وَبَنُو الخارجية: بطن من الْعَرَب يُنسبون إِلَى أمّهم.

قَالَ ابْن دُرَيْد: واحسبها من بني عَمْرو بن تَمِيم.

وخارُوج: ضَرب من النَّحْل.

قَالَ الْأَخْفَش: يلْزم القافية بعد الروىّ الخُروج، وَلَا يكون إِلَّا بحروف اللين، وَسبب ذَلِك أَن هَاء الْإِضْمَار لَا تَخْلُو من ضمّ أَو كسر أَو فتح، نَحْو: ضربه، ومررت بِهِ، ولقيتها.

والحركات إِذا أُشبعت لم تلحقها أبدا إِلَّا حُرُوف اللين، وَلَيْسَت الْهَاء حرف لين، فَيجوز أَن تتبع حَرَكَة هَاء الضَّمِير.

هَذَا أحد قولي ابْن جني، جعل الْخُرُوج هُوَ الْوَصْل، ثمَّ جعل الْخُرُوج غير الْوَصْل، فَقَالَ:

الْفرق بَين الْخُرُوج والوصل أَن الْخُرُوج اشد بروزا عَن حرف الروى، وَكلما ترَاخى الْحَرْف فِي القافية وَجَب لَهُ أَن يتَمَكَّن فِي السّكُون واللين، لِأَنَّهُ مُنقطع الْوَقْف والاستراحة وفناء الصَّوْت وحسور النَّفس، وَلَيْسَت الْهَاء فِي لين الْألف وَالْيَاء وَالْوَاو، لِأَنَّهُنَّ مستطيلات ممتدات.

والإخريج: نَبت.

وخَرَاجِ: فرس جُرَيْبة بن الاشيم الْأَسدي.

ضخَم

Entries on ضخَم in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ضخَم

(الضَّخْم بالفَتْح والتَّحْرِيك) ، ذِكْر الفَتْح مُسْتَدْرك، وَلَو قَالَ: الضَّخْم ويُحَرَّك كَانَ كافِيًا، (وَكَأَحْمَد ويُشَدُّ آخِرُه) فِي الشَّعر، ولَيْس فِي الْكَلَام اْفعلّ، قَالَ رُؤْبة:
(ثُمَّت حَيْث حَيَّةٌ أَصِمّا ... ضَخْمًا يُحِبّ الخُلُق الأَضْخَمَّا)

هكَذا الرِّوايةُ فِي شِعْرِه. وَوقَع فِي كِتابِ سِيبَوَيْه: ضَخْمٌ يُحِبّ بالرّفع، وَإِيّاه تَبَع الجَوْهَرِيّ. ثمَّ قَالَ الجوهَرِيّ: لأَنهم إِذا وَقَفُوا على اسْمٍ شَدَّدُوا آخِرَه إِذا كَانَ مَا قَبْلَه مُتَحَرَّكا، يَقُولُون ": هَذَا مُحَمَّدّْ وعامرّْ وجَعْفَرّْ.
(و) الضُّخَام (كَغُراب) ، واْقْتَصَر الجَوْهَرِيّ عَلَيْهِ، وعَلى الأَول: (العَظِيمُ) ، وَفِي الصّحاح: الغَلِيظ (من كُلّ شَيء، أَو) هُوَ (العَظِيمُ الجِرْم الكَثِيرُ اللَّحْم) ، وَقد (ضَخُم كَكرُم ضَخْماً) بالفَتْح كَمَا فِي النُّسَخ، والصَّواب ضِخَماً مثل عِوَج كَمَا هُوَ فِي الصّحاح، وَهُوَ على غَيْر قِياس، (وضَخَامة) على القِيَاس.
(و) من المَجازِ: (الضَّخْمُ من الطَّرِيقِ: الواسِعُ، و) الضَّخْمُ (من المِياهِ: الثَّقِيلُ) ، وَهُوَ مَجازٌ أَيضاً.
(وبَنُو عَبْدِ بنِ ضَخْم: من العَرَب العَارِبَة، دَرَجُوا) واْنْقَرَضُوا.
(والأُضْخُومَة بالضَّم: عُظَّامَةِ المَرْأة) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهِي الَّتِي تتَعَظَّم بهَا المَرأَةُ وَرَاء حِقْوِها.
(و) المِضْخَمُ (كَمِنْبَرٍ: الشَّدِيدُ الصَّدْمِ والضَّرْب) من الرِّجال، وَهُوَ مجَاز.
(و) من المَجازِ أَيْضا المِضْخَم: (السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الضَّخْم)) . يُقَال: سَيِّد ضَخْم ومِضْخَم.
(و) من المَجازِ: (الضِّخَمَّة كَخِدَبِّة) هِيَ (العَرِيضَةُ الأَرِيضَة الناعِمَةُ) .
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
امْرَأَة ضَخْمة، والجَمْع: ضَخْمات بالتَّسْكِين؛ لِأَنَّهُ صِفَة، وَإِنَّمَا يُحَرَّك إِذا كَانَ اْسماً مثل جَفَنات وتَمَرات. وقَومٌ ضِخامٌ بالكَسْر. وَهَذَا أَضْخَم مِنْهُ، كُلّ ذلِك فِي الصّحاح. والضِّخَامُ يُحْتَمل أَن يَكُونَ جَمع ضَخَم محركة. والإِضْخَمُّ كإردبّ نَقَلَه اْبنُ جِنّي فِي سِرّ الصِّنَاعة. وَبِه رُوِيَ قَوْلُ رُؤْبَة أَيْضا. وَيُقَال لَهُ: سُوْدُدٌ ضَخْم العُنُق وَهُوَ مَجاز.
وَأَبُو القَاسِم عُبَيْدُ الله بنُ مُحَمَّد بن عَلِيّ بنِ الضَّخْم البَغْدَادِيُّ الضَّخْمِيّ من شُيُوخ أبي بَكْرِ بن المَقْرِي.
(ض خَ م)

الضَّخم، والضُّخام: الْعَظِيم من كل شَيْء.

وَقيل: هُوَ الْعَظِيم الجِرْم الْكثير اللَّحْم. وَالْجمع ضخام وَالْأُنْثَى ضخمة.

ثمَّ يستعار فَيُقَال: أَمر ضخم، وشأن ضخم. وَطَرِيق ضخم: وَاسع، عَن اللحياني.

وَقد ضخُم الشَّيْء ضِخَما وضخامة.

والاضخمّ، والضِّخَمّ، والإضْخَمّ: الضّخْمُ، فَأَما مَا انشده سِيبَوَيْهٍ من قَوْله: ضَخْم يُجِبّ الخُلُقَ الإضْخَمّا فعلى انه وَقف على والاضخمِّ بِالتَّشْدِيدِ، كلغة من قَالَ: رَأَيْت: الحَجَرّ، ثمَّ احْتَاجَ فاجراه فِي الْوَصْل مجْرَاه فِي الْوَقْف.

وإنمّا اعْتد بِهِ سِيبَوَيْهٍ ضَرُورَة، لِأَن " افعَلاًّ " مشددا عَدَمٌ فِي الصِّفَات والأسماء.

وَأما قَوْله: ويروى " الاضخمّا " فَلَيْسَ موجها على الضَّرُورَة، وَلِأَن " افعلا " مَوْجُود فِي الصِّفَات، وَقد اثبته هُوَ فَقَالَ: ارزب صفة، مَعَ انه لَو وَجهه على الضَّرُورَة لتناقض، لِأَنَّهُ قد اثْبتْ أَن " افْعَلاً " مخفّفاً عَدَمٌ فِي الصِّفَات.

وَلَا يتَوَجَّه هَذَا على الضَّرُورَة، إِلَّا أَن تُثبت " افْعَلاً " مخففا فِي الصِّفَات، وَذَلِكَ مَا قد نَفَاهُ هُوَ.

وَكَذَلِكَ قَوْله: ويروى " الضِّخَمّا " لَا يتَوَجَّه على الضَّرُورَة، لِأَن " فِعَلاًّ " مَوْجُود فِي الصّفة وَقد اثبته هُوَ فَقَالَ: وَالصّفة خِدَبٌّ، مَعَ انه لَو وَجهه على الضَّرُورَة لتناقض، لِأَن هَذَا إِنَّمَا يتَّجه على أَن فِي الصِّفَات فَعلاً، وَقد نَفَاهُ أَيْضا إِلَّا فِي المعتل، وَهُوَ قَوْلهم: مكانٌ سِوًي.

فَثَبت من ذَلِك أَن الشَّاعِر لَو قَالَ: الاضْخمّا، والضِّخَمّا، كَا احسن، لانهما لَا يتجهان على الضَّرُورَة، لَكِن سِيبَوَيْهٍ اشعرك انه قد سَمعه على هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة.

والاضخمّ، بِالْفَتْح، عِنْدِي فِي هَذَا الْبَيْت على " أفْعَلَ " الْمُقْتَضِيَة للمفاضلة، وَأَن اللَّام فِيهَا عَقِيبٌ من، وَذَلِكَ اذْهَبْ فِي الْمَدْح، وَلذَلِك احْتمل الضَّرُورَة، لِأَن اخويه لَا مُفاضلة فيهمَا. وَأما قَول أهل اللُّغَة: شَيْء أضْخم، فَالَّذِي اتصوره فِي ذَلِك انهم لم يشعُروا بالمفاضلة فِي هَذَا الْبَيْت فجعلوه من بَاب أَحْمَر. ويدلك على المفاضلة انهم لم يَجَيئوا بِهِ فِي الْبَيْت وَلَا مَثَلٍ مُجَردا من اللَّام، فِيمَا علمناه من مَشْهُور اشعارهم، على أَن الَّذِي حَكَاهُ أهل اللُّغَة لَا يمْتَنع.

فَإِن قلت: فَإِن للشاعر أَن يَقُول " الاضخم " مخففا، قيل: لَا يكون ذَلِك، لِأَن الْقطعَة من مَكْشُوف مشطور السَّرِيع، والشطُر على مَا قلتَ أنتَ من الضَّرْب الثَّانِي مِنْهُ، وَذَلِكَ مسدس، وبيتُه:

هاج الهوىَ رسمٌ بِذَات الغَضَى مخلولِقٌ مَستعجمٌ مُحْوِلُ

فَإِن قلت: فَإِن هَذَا قد جوز على أَن تَطْوِىَ " مفعُولُن " وتنقله فِي التقطيع إِلَى " فاعِلُن "، قيل: لَا يجوز ذَلِك فِي هَذَا الضَّرْب، لِأَنَّهُ لايجتمع فِيهِ الطي والكشف.

وَقَول الاخفش فِي: " ضِخمّا " وَهَذَا اشدُّ، لِأَنَّهُ حرك الْخَاء وَثقل الْمِيم يُرِيد انه غير بِنَاء " ضخم "، وَهَذَا التحريف كثير عَنْهُم فَاش مَعَ الضَّرُورَة فِي استعمالهم، أَلا ترى انهم قَالُوا فِي قَول الزَّفيان: بسَبْحَل الدفَّيْن عَيْسَجُور أَرَادَ: سِبَحْل، كَقَوْل الْمَرْأَة لبنتها:

سِبَحْلة رِبَحْلَهْ تَنْمى نَباتَ النّخلهْ

والأضْخُومَةُ: الثَّوْب تشُده الْمَرْأَة على عجيزتها لِتُظَنّ عجزاء.

والمِضْخم: الشَّديد الصَّدم وَالضَّرْب، وَالسَّيِّد الضخم الشريف.

والضِّخمّة: العريضة الاريضة الناعمة، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وانشد لعائذ بن سعد العَنبري يَصف وِرد ابله:

حُمرْاً كَأَن خاضباً مِنْهَا خَضَبْ ذُرَا ضِخَمّاتٍ كأشباه الرُّطَبْ

وَبَنُو عبد بن ضخم: قَبيلَة من الْعَرَب العاربة، دَرجوا. 

خَبط

Entries on خَبط in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(خَ ب ط)

خَبَطَهُ يخْبِطَهُ خَبْطاً: ضَربه ضربا شَدِيدا.

وخبط البعيرُ بِيَدِهِ، يَخْبِط خَبْطاً: ضَرب الأرضَ بهَا، وكُلُّ مَا ضَربه بِيَدِهِ، فقد خَبَطَه، انشد سِيبَوَيْهٍ: فَطِرْتُ بمُنْصُلِي فِي يَعْمَلاتٍ دَوَامِي الأيْدِ يَخْبِطْن السَّرِيحا

أَرَادَ " الْأَيْدِي " فاضْطُرّ، فَحذف.

وتخبّطَه، كخبَطَه.

وَرجل أخْبَط: يَخْبط برجليه، وَقَوله:

عنَّا ومدَّ غَايَة الْمُنْحَطِّ قَصَّرَ ذُو الخوالِع الأخْبَطِّ

إِنَّمَا أَرَادَ " الأخْبَطَ " فاضْطُرّ فَشدد الطَّاء، واجراها فِي الْوَصْل مُجراها فِي الْوَقْف.

وَفرس خَبيط وخَبُوط: يَخبط الأَرْض برجليه.

والخَبْط: الْوَطْء الشَّديد، وَقيل: هُوَ من أَيدي الدَّوَابّ.

والخَبَطُ: مَا خَبَطَتْهُ الدَّوَابّ.

والخَبِبطُ: الحوضُ الَّذِي قد خَبَطَتْهُ الْإِبِل فهدَّمته، وَالْجمع: خُبُط.

وَقيل: سمي بذلك لِأَن طِينَه يُخْبَطُ بالارجل عِنْد بنائِهِ.

وخَبَطَ القومَ بِسَيْفِهِ يَخْبُطُهم خَبْطاً: جَلَدهم.

وخَبَطَ الشَّجَرَة يَخْبِطُها خَبْطاً: شَدّها ثمَّ نَفَضَ وَرقهَا مِنْهَا لِيَعْلِفَها الإبلَ والدّواب.

والخَبَطُ: مَا انتفض من وَرقهَا إِذا خُبِطَتْ، وَقد اخْتَبطَ لَهُ خَبَطاً.

والناقة تَخْتَبِطُ الشّوك: تأكْله، انشد ثَعْلَب:

حُوكَت على نيرَيْن إِذْ تُحاكُ تَخْتَبطُ الشّوكَ وَلَا تُشَاكُ

أَي: لَا يُؤذيها الشوك. وحُوكَت على نيرين، أَي: إِنَّهَا شَحِمَةُ قوّية مُكْتَنِزَة.

وخَبَطَ اللّيلَ يَخْبُطه خَبْطاً: سَار فِيهِ على غير هدى، قَالَ ذُو الرُّمة:

سَرَتْ تخبِطُ الظلماءَ من جانَبْي قَسَا وحُبَّ بهَا من خابطِ اللّيل زائِر

وَمَا أَدْرِي أيّ خابط اللّيل هُوَ؟ أَو أَي خابط ليل هُوَ؟ أيّ: أَي النَّاس هُوَ؟ وَقيل: الخَبْطُ: كلُّ سير على غير هُدىً.

والخُبَاط: دَاء كالجنون.

وخَبَطَهُ الشَّيْطَان وتَخَبّطَه: مسّه بأذىً.

وخُبَاطَةُ، مُعَّرفةً: الاحمق، كَمَا قَالُوا الْبَحْر: خُضَارَة.

والخَبْط: طلب الْمَعْرُوف، خَبَطَه يَخْبِطه خَبْطاً، واخْتَبَطَهُ.

والمُختَبطُ: الَّذِي يَسْأَلك بِلَا وَسِيلَة وَلَا قرَابَة وَلَا مَعرفة.

وخَبَطَه بِخَير: أعطَاهُ، قَالَ عَلقمة بن عَبدة:

وَفِي كُلِّ حَيٍّ خَبَطْتَ بنِعْمةٍ فحُقّ لشَأسٍ من نَداك ذَنُوبُ

ويروى: قد خَبَطَّ. أَرَادَ: خَبَطْتَ، فَقلب التَّاء طّاء، وادغم الطَّاء الأوُلى فِيهَا.

وَلَو قَالَ " خَبَتّ " يُرِيد: خَبَطْتَ، لَكَانَ أَقيس اللغتين، لِأَن هَذِه التَّاء لَيست مُتَّصِلَة بِمَا قبلهَا اتّصال تَاء " افتَعَلْت " بمثالها الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَلكنه شبه " خَبَطْتَ " بتاء " افتعل " فقلبها طاء لوُقُوع الطَّاء قبلهَا، كَقَوْلِك: اطّلَعَ، واطّرَدَ، وعَلى هَذَا قَالُوا: فَحَصْطُ بِرِجْلي، كَمَا قَالُوا: اصْطَبَر.

والخِبَاطُ: سمة تكون فِي الفَخذ عَرْضاً.

وَقيل: هِيَ الَّتِي تكون على الْوَجْه. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ فَوق الخدّ، وَالْجمع: خُبُط، قَالَ وَعْلة الْجَرْمِيُّ:

أم هَل صَبَحْتَ بني الدّيَّان مُوضحَة شَنْعَاء باقِيَةَ التّلحِيم والخُبُطِ

وخَبَطَهُ: وسَمة بالخِبَاط، عَنهُ.

وخَبَطَ الرّجل خَبْطاً: نَام.

والخَبْطَةُ، كالزَّكْمَةِ، تَأْخُذ قُبُلَ الشِّتاء، وَقد خُبِطَ.

والخِبْط، والخِبْطَة، والخَبِيط: المَاء الْقَلِيل يبْقى فِي الْحَوْض، قَالَ:

إِن تَسلَمِ الدَّفواءُ والضَّرُواطُ يُصْبِح لَهَا فِي حَوْضها خَبِيطُ والخِبْطَةُ: اللَّبن الْقَلِيل يبْقى فِي السقاء، وَلَا فِعْلَ لَهُ.

والخِبْطَةُ: مَا يبْقى فِي الوِعاء من طَعَام أَو غَيره. وأتَوْنَا خِبْطَةً، أَي قِطْعَة قِطْعَة، قَالَ:

أفّزِعْ لجُوف قد أتتْك خِبَطَا مثل الظَّلام وَالنَّهَار اختلطا

والخَبِيطُ: لبن رائب أَو مَخيص يُصَبُّ عَلَيْهِ الحليب من اللَّبن ثمَّ يضْرب حَتَّى يخْتَلط.

والخِباط: الضِّراب. عَن كرَاع.
خَبط
خَبَطَهُ يَخْبِطُهُ: ضَرَبَهُ شَديداً، كَذَا فِي المُحْكَمِ، وَكَذَا البَعيرُ بيَدِهِ الأرْضَ خَبْطاً: ضَرَبَها، كَمَا فِي الصّحاح، وَفِي التَّهْذِيب: الخَبْطُ: ضَرْبُ البَعيرِ الشَّيْءَ بخُفِّ يَدِه، كَمَا قالَ طَرَفَةُ:
(تَخْبِطُ الأرْضَ بصُمٍّ وُقُحٍ ... وصِلابٍ كالمَلاطيسِ سُمُرْ)
أَرادَ أَنَّهَا تَضْرِبُها بأَخْفافِها إِذا سارَتْ، ومِنْهُ حَديثُ سَعْدٍ: لَا تَخْبِطوا خَبْطَ الجَمَلِ، وَلَا تَمُطُّوا بآمين نَهَى أَن يُقَدِّمَ رِجْلَه عِنْدَ القِيام من السُّجودِ. وقِيلَ: الخَبْطُ فِي الدَّوابِّ: الضَّرْبُ بالأيْدي دونَ الأَرْجُلِ وقِيل، يَكُونُ للبَعيرِ باليَدِ والرِّجْلِ، وكُلّ مَا ضَرَبَه بيَدِه فَقَدْ خَبَطَه، وأَنْشَدَ سِيبَوَيْه:
(فَطِرْتُ بمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ ... دَوامي الأَيْد يَخْبِطْنَ السَّريحا)
وقِيل: الخَبْطُ: الوَطْءُ الشديدُ، وقِيل: هُوَ من أَيْدي الدَّوابِّ. قالَ شيخُنا: عِبارَةُ الكَشّافِ: الخَبْطُ: الضَّرْب عَلَى غَيْرِ اسْتِواء. وَقَالَ غيرُه: هُوَ السَّيْرُ عَلَى غَيْرِ جادَّةٍ أَو طَريقٍ واضِحَةٍ، وقِيل: أَصْلُ الخَبْطِ: ضَرْبٌ مُتَوالٍ عَلَى أَنْحاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثمَّ تُجوِّزَ بِهِ عَن كُلِّ ضَرْبٍ غيرِ مَحْمودٍ، وقِيلَ: أَصْلُه ضَرْبُ اليَدِ أَو الرِّجْلِ ونَحْوِها. والمُصَنِّفِ جَعَلَ الخَبْطَ: الضَّرْبَ الشَّديدَ، وَلَيْسَ فِي شَيءٍ ممّا ذَكرْنا إلاَّ أَن يَدْخُلَ فِي الضَّرْبِ الغيرِ المَحْمودِ، فتأمَّلْ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّم أنَّ الخَبْطَ بمَعْنَى الضَّرْبِ الشَّديدِ نَقَلَه المُصَنِّفِ عَن المُحْكَمِ، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ الوَطْءُ الشَّديدُ، ونَقَلَه فِي اللِّسان، فحينَئِذٍ لَا يُحْتاج إِلَى التَّكَلُّفِ الَّذي ذَهَب إِلَيْهِ شَيْخُنا من إِدْخالِه فِي الضَّرْبِ الغَيْرِ المَحْمودِ، وَمَا نَقَلَه عَن الكَشّافِ فإِنَّه مُسْتَعارٌ من خَبْطِ البَعير، وَكَذَا السَّيْرُ عَلَى غيرِ جادَّةٍ.
وَقَوله: ولَفْظَةُ كَذَا فِي قَوْله: وَكَذَا البَعير، زيادَةٌ غيرُ مُحْتاجٍ إِلَيْهَا، قُلْتُ: بَلْ مُحْتاجٌ إِلَيْهَا، فإِنَّه) أَشارَ إِلَى الضَّرْبِ الشَّديد، ومُرادُه من ذَلِك قولُهم: خَبَطَ البَعيرُ بيَدِه الأرْضَ، إِذا ضَرَبَها شَديداً، كَمَا فِي الأَسَاسِ أَيْضاً، وتقدَّمَ عَن بَعْضِهم أنَّ الخَبْطَ هُوَ الوَطْءُ الشَّديدُ. فلَوْ لم يَذْكُر لَفْظَةَ كَذَا، احْتاجَ إِلَى زِيادَةِ قَوْله: ضَرَبَها شَديداً، أَو كانَ يُفْهَم مِنْهُ مُطْلَقُ الضَّرْبِ، كَمَا هُوَ فِي الصّحاح، فتأَمَّلْ. كتَخَبَّطَهُ واخْتَبَطَهُ. وَفِي العُبَاب: كُلُّ مَنْ ضَرَبَه بيَدِه فصَرَعَه فَقَدْ خَبَطَه وتَخَبَّطَه.
واخْتَبَطَ البَعيرُ، أَي خَبَط، قالَ جَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ يَصِفُ فَحْلاً: خَوَّى قَليلاً غَيْرَ مَا اخْتِباطِ عَلَى مَثاني عُسُبٍ سِباطِ وَفِي التَّهْذيب: قالَ شُجاعٌ: يُقَالُ: تَخَبَّطَني برِجْلِه، وخَبَطَني، بِمَعْنى واحِدٍ، وكَذلِكَ تَخَبَّزَني وخَبَزَني. وخَبَطَهُ يَخْبِطُه خَبْطاً: وَطِئَهُ شَديداً كخَبْطِ البَعيرِ بِيَدِه. وخَبَطَ القَوْمَ بسَيْفِهِ: جَلَدَهُمْ، وَهُوَ مَجازٌ من خَبْطِ الشَّجَرِ، كَمَا فِي الأَسَاسِ. وخَبَطَ الشَّجَرَةَ بالعَصا يَخْبِطُها خَبْطاً: شَدَّها ثمَّ ضَرَبَها بالعَصا ونَفَضَ وَرَقَها ليَعْلِفَها الإبِلِ والدَّوابِّ، وَفِي التَّهْذيب: الخَبْطُ: ضَرْبُ وَرَقِ الشَّجَرِ حتَّى يَنْحاتَّ عَنهُ، ثمَّ يَسْتَخْلِف من غير أَنْ يَضُرَّ ذَلِك بأَصْل الشَّجَرَة وأَغْصانِها. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَبْطُ: خَبْطُ وَرَقِ العِضاهِ من الطَّلْحِ ونحْوِه يُخْبَطُ بالعَصا فيَتَناثَرُ ثمَّ يُعْلَفُ الإبلَ. قالَ ابْن الأَثيرِ: ومِنْهُ حَديثُ عُمَرَ: لَقَد رَأَيْتَني بِهَذَا الجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وأَخْتَبِطُ أُخْرى. والحَديثُ الآخَر: سُئِلَ: هَلْ يَضُرُّ الغَبْطُ قالَ: لَا إلاَّ كَمَا يَضُرُّ العِضاهَ الخَبْطُ الغَبْطُ: حَسَدٌ خاصٌّ، فأَرادَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم أنَّ الغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَدِ، وأنَّ مَا يَلْحَقُ الغابِطَ من الضَّرَر الرّاجِعِ إِلَى نُقْصانِ الثَّوابِ دونَ الإحْباطِ بقَدْرِ مَا يَلْحَقُ العِضاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الَّذي هُوَ دونَ قَطْعِها واسْتِئْصالِها، ولأنَّه يَعودُ بعدَ الخَبْطِ وَرَقُها، فَهُوَ وإنْ كانَ فِيهِ طَرَفٌ من الحَسَد فَهُوَ دونَه فِي الإثْم. وخَبَطَ اللَّيْلَ يَخْبِطُه خَبْطاً: سارَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ هُدًى، وَهُوَ مَجاز، ويُقَالُ: باتَ يَخْبِطُ الظَّلْماءَ، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(سَرَتْ تَخْبِطُ الظَّلْماءَ من جانِبَيْ قَسًى ... وحُبَّ بهَا من خابِطِ اللَّيْلِ زائِرِ)
وقِيل: الخَبْطُ: كلّ سَيْرٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى، أَو عَلَى غيْرِ جادَّةٍ. وَمن الْمجَاز: خَبَطَ الشَّيْطانُ فُلاناً، إِذا مَسَّهُ بأَذًى فأَفْسَدَه وخَبَلَه، كتَخَبَّطَهُ. وَفِي حديثِ الدُّعاءِ: وأَعوذُ بك أَنْ يَتَخَبَّطَني الشَّيْطانُ أَي يَصْرَعَني ويَلْعَبَ بِي. وَمن المَجَازِ: خَبَطَ زَيْداً، إِذا سَأَلَه المَعْروفَ من غَيْرِ آصِرَةٍ، عَلَى فاعِلَةٍ، وَهِي الرَّحِمُ والقَرَابَةُ، كَمَا تَقَدَّم، كاخْتَبَطَهُ، وَهَذِه عَن ابنُ بَرِّيّ. وَقَالَ ابْن فارِسٍ: الأَصْلُ)
فِيهِ أنَّ السّاريَ إِلَيْهِ أَو السَّائرَ لَا بُدَّ من أنْ يَخْتَبِطَ الأرْضَ، ثمَّ اخْتُصِرَ الكَلامُ فقيلَ للآتي طالِباً جَدْوى: مُخْتَبِطٌ، فخَبَطَهُ زَيْدٌ المَسْئولُ بخَيْرٍ: أَعْطاهُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَبَطْتُ الرَّجُلَ خَبْطاً: وَصَلْتَه. وشاهِدُ الخَبْطِ بمعنَى السُّؤالِ قَوْلُ زُهَيرِ بن أَبي سُلْمى يَمْدَحُ هَرِمَ بن سِنانٍ:
(ولَيْسَ مانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا رَحِمٍ ... يَوْماً وَلَا مُعْدِماً مِنْ خابِطٍ وَرَقا)
وأَمّا شاهِدُ الاخْتِباطِ بمعنَى طَلَبِ المَعْروفِ، فقَوْلُ الشّاعِرِ:
(ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ من دونِنا كُفًى ... وذاتِ رَضيعٍ لم يُنِمْها رَضيعُها)
وقولُ لَبيدٍ:
(لِيَبْكِ عَلَى النُّعْمانِ شَرْبٌ وقَيْنَةٌ ... ومُخْتَبِطاتٌ كالسَّعالي أَرامِلُ)
وَمن أَبْياتِ الشَّواهِد: لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ ومُخْتَبِطٌ ممّا تُطيح الطَّوائحُ كُلُّ ذَلِك مُسْتَعارٌ من خابِطِ الوَرَقِ. وخَبَط فُلانٌ: قامَ، هَكَذا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ تَصحيفٌ، صوابُه: نامَ، بالنُّون، فَقَدْ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: خَبَطَ: مثلُ هَبغَ، إِذا نامَ. وخَبَطَ البَعيرَ خَبْطاً، إِذا وَسَمَهُ بالخِباطِ، بالكَسْرِ، كَمَا سَيَأْتِي قَريباً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وخَبَطَ فُلانٌ: طَرَحَ نَفْسَه حَيْثُ كانَ لِيَنام، كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي اللِّسان: حيثُ كَانَ، ونامَ، وأَنْشَدَ لدبَّاقٍ الدُّبَيْريّ: قَوْداءُ تَهْدي قُلُصاً مَمارطا يَشْدَخْنَ باللَّيْلِ الشُّجاعَ الخابِطا المَمارِطُ: السِّراعُ، واحِدها، مِمْرَطَةٌ. وخَبَطَ فُلانٌ فُلاناً، إِذا أَنْعَمَ عَلَيْهِ من غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنَهُما، كَذَا فِي الصّحاح، وَهُوَ مَجازٌ، وزادَ غيرُه: وَلَا وَسيلَةَ وَلَا قَرابَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ بعَيْنِه: خَبَطَه بخَيْرٍ: أَعْطاهُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لعَلْقَمَة بن عَبَدَةَ يَمْدَح الحارِثَ بن أَبي شَمِرٍ، ويَسْتَعْطِفُه لِأَخِيهِ شَأْسٍ:
(وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ ... فحُقَّ لشَأْسٍ من نَداكَ ذَنوبُ)
فَقَالَ الحارِثُ: نَعَمْ وأَذْنِبَةٌ، وَكَانَ قَدْ أَسَر شَأسَ بن عَبَدَة يَومَ عَيْنِ أُباغَ، فَأَطْلَق شَأساً وسَبْعين أَسيراً من بَني تَميمٍ. قُلْتُ: هَكَذا فِي نُسَخِ الصّحاح: قَدْ خَبَطْت ووجَدتُ فِي الهامِشِ: والأَجْوَدُ أنْ يُكتب خَبَطَّ بغَيْرِ تاءٍ من الكِتابَةِ أَجْوَدُ قُلْتُ: وكَذلِكَ يُرْوى أَيْضاً فِي اللِّسان، وَلَو قالَ: خَبَتَّ يُريدُ خَبَطْتَ لَكَانَ أَقْيَسَ اللُّغَتين لأنَّ هَذِه التّاء لَيسَتْ مُتَّصِلَةً بِمَا قَبْلَها اتّصالَ تاءِ افْتَعَلْتَ)
بمثالِها الَّذي هِيَ فِيهِ، ولكنَّه شَبَّه تاءَ خَبَطْت بتاءِ افْتَعَل، كَقَوْلِه: اطَّرَد، واطَّلَعَ. قالَ شيخُنا: وأَرادَ بقَوْله: فِي كُلّ حَيٍّ أنَّ النّابِغَةَ كانَ كَلَّمَه فِي أَسارَى بني أَسَدٍ، وَكَانُوا نَيّفاً وثَمانين، فأَطْلَقَهم. واستعارَ الذَّنوبَ لنَصيبِه من الحارثِ. وفَرَسٌ خَبوطٌ وخَبيطٌ: يَخْبِطُ الأرْضَ برِجْلَيْهِ، كَمَا فِي العَيْن، وَفِي التَّهْذيب: بِيَدَيْه. والمِخْبَطُ كمِنْبَرٍ: العَصا يُخْبَطُ بهَا الوَرَقُ، ومِنْهُ الحديثُ: فَضَرَبَتْها ضَرَّتُها بمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ والجَمْعُ المَخابِطُ، وَقَدْ ذَكَرَه المُصَنِّفِ اسْتِطْراداً بعدَ هَذَا بقَليلٍ، وشاهِدْهُ:
(لَمْ تَدْرِ مَا سَأْ للْحَمير ولَمْ ... تَضْرِبْ بكفِّ مَخابِطَ السَّلَمِ)
والخَبَطُ، مُحَرَّكَةً: وَرَق الشَّجَرِ يُنْفَضُ بالمَخابِطِ، أَي العِصِيِّ، ثمَّ يُجَفَّفُ ويُطْحَنُ ويُخْلَطُ بدَقيقٍ أَو غَيْرِه، ويوخَفُ بالماءِ فتوجَرُه الإبلُ، قالَهُ أَبُو حَنيفَةَ، سُمِّيَ بِهِ لأنَّه يُخْبَطُ بالعَصا حتَّى يَنْتَثِر.
والخَبَطُ: كُلُّ وَرَقٍ مَخْبوطٍ بالعَصا، فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعولٍ، كالنَّفَضِ والهَدَم، وَهُوَ من عَلَف الإبلِ.
والخَبَطُ أَيْضاً: مَا خَبَطَتْهُ الدَّوابُّ بأَرْجُلِها وكَسَرَتْهُ. والخَبَط: ع، لِجُهَيْنَةَ بالقَبَلِيَّةِ ممّا يَلي ساحِلَ البَحْرِ، عَلَى خَمْسَةِ أيّامٍ من المَدينة المُشَرِّفَةِ عَلَى ساكِنِها أَفضلُ الصَّلاةِ وأَتَمُّ السَّلام، ومِنْهُ سَريَّةُ الخَبَطِ، من سَراياهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم، أَميرُها أَبُو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، رَضِيَ الله عَنْه، وَكَانَت فِي رَجَب سنة ثَمانٍ من الهِجْرة، بعثَه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم فِي ثلاثمائةٍ من المُهاجِرين والأَنْصار، مِنْهُم: عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِيَ الله عَنْه، إِلَى حَيٍّ من جُهَيْنَةَ بالقَبَليَّةِ، أَو لأنَّهم جَاعُوا فِي الطَّريقِ حتَّى أَكَلوا الخَبَطَ، فسُمُّوا جَيْشَ الخَبَطِ، وسَرِيَّةَ الخَبَطِ. والخَبيطُ، كأَميرٍ: الحَوْضُ الَّذي خَبَطَتْه الإبلُ فهَدَمَتْه، وقِيل: سُمِّيَ بِهِ لأنَّ طينَهُ يُخْبَطُ بالأرْجُلِ عِنْد بِنائِه. ج: خُبُطٌ، بضَمَّتيْن، قالَ الشّاعر: ونُؤْيٍ كأَعْضادِ الخَبيطِ المُهَدَّمِ قالَهُ اللَّيْثُ، وَقَالَ أَبُو مالكٍ: الخَبِيطُ: هُوَ الحوضُ الصَّغيرُ. قالَ: والخَبِيطُ: لَبَنٌ رائِبٌ أَو مَخِيضٌ يُصَبُّ عَلَى عَلَيْهِ حَليبٌ من لَبَنٍ، ثمَّ يَضْرِبُ حتَّى يَخْتَلِطُ، وأَنْشَدَ: أَو قُبْضَةٍ من حازِرٍ خَبِيطِ والخَبِيطُ: الماءُ القَليلُ يبقَى فِي الحَوْضِ، مِثْلُ الصُّلْصُلَةِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، ويُقَالُ: فِي الإِناءِ خَبيطٌ من ماءٍ، وأَنْشَدَ: إِنْ تَسْلَمِ الدَّفْواءُ والضَّرُوطُ) يُصْبِحْ لَهَا فِي حَوْضِها خَبِيطُ والدَّفْواءُ والضَّرُوطُ: ناقَتَان. وكَذلِكَ الخِبْطُ والخِبْطَةُ. والخَبَاطُ، كسَحَابةٍ: الغُبارُ يرتَفِعُ من خَبْطِ الأَرْجُلِ. والخُباطُ، كغُرابٍ: داءٌ كالجُنونِ وليسَ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، ويُروى بالحاءِ، وَقَدْ تَقَدَّم.
والخِباطُ، بالكَسْرِ: الضِّرابُ، عَن كُراع. والخِباطُ: سِمَةٌ فِي الفَخِذِ، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوض، وَهَكَذَا فِي العَيْن. وقِيل: هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الوَجْهِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ فَوْقَ الخَدِّ، وزادَ الجَوْهَرِيّ: طَوِيلَةٌ عَرْضاً، قالَ: وَهِي لبَنِي سَعْدٍ، وَقَالَ ابنُ الرُّمَّانِيّ فِي تَفْسيرِ الخِبَاطِ: فِي كتاب سِيبَوَيْه: إِنَّهُ الوَسْمُ فِي الوَجْهِ، والعِلاطُ والعِراضُ فِي العُنُق. قالَ: والعِراضُ يَكُونُ عَرْضاً، والعِلاطُ يَكُونُ طُولاً، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ:
(مَعَابِلَ غيرَ أَرْصَافٍ ولكِنْ ... كُسِينَ ظُهارَ أَسْوَدَ كالخِبَاطِ) قالَ: غير أَرْصافٍ، أَي: ليسَتْ بمَشْدودَةٍ بعَقَبٍ. قُلْتُ: وَلم أَجِدْ هَذَا البَيْتَ فِي طائِيَّةِ المُتَنَخِّل الَّتِي أَوَّلُها:
(عَرَفْتُ بأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ ... عَلامَاتٍ كتَحْبيرِ النِّمَاطِ)
وَهِي إِحْدَى وأَربَعونَ بَيْتا. وَبِمَا شَرَحْنا لكَ أَنَّ إِنْكارَ شيخِنا لقولِه: وَالْوَجْه، فِي غيرِ محلِّه.
الجَمْع: خُبُطٌ، ككُتُبٍ: وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ لوَعْلَةَ الجَرْمِيِّ:
(أَمْ هلْ صَبَحْتَ بَنِي الدَّيَّانِ مُوضِحَةً ... شَنْعاءَ باقِيَةَ التَّلْحيمِ والخُبُطِ)
والخَبْطَةُ: الزَّكْمَةُ تُصيبُ فِي فَصْلِ هَكَذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ: فِي قُبُلِ الشِّتاءِ، كَمَا هُوَ نَصّ العَيْن، وَفِي اللِّسان: كالزَّكْمَةِ تَأْخُذُ قُبُلَ الشِّتاءِ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الخَبْطَةُ: الزُّكامُ، وَقَدْ خُبِطَ الرَّجُلُ كعُنِيَ فَهُوَ مَخْبوطٌ، وَهُوَ مَجازٌ. والخَبْطَةُ: بَقِيَّةُ الماءِ فِي الغَديرِ والإناءِ، ويُثَلَّثُ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ الخَبْطَةُ، والخِبْطَةُ، والحَقْلَةُ والحِقْلَةُ، والفَرْسَةُ والفَراسَةُ، والسُّحْبَةُ والسُّحابَةُ، كلّه: بَقِيَّةُ الماءِ فِي الغَديرِ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ، وَفِي القِرْبَةِ خِبْطَةٌ من ماءٍ، وَهُوَ مثلُ الجرْعة ونَحْوِها. وَقَالَ: وَلم يَعْرِف لَهُ فِعْلاً. ونَقَلَ الأّزْهَرِيّ عَن أَبي عُبَيْدٍ: الخِبْطَة: الجَرْعَة من الماءِ تَبْقَى فِي قِرْبَةٍ أَو مَزادَةٍ أَو حَوْضٍ، وَلَا فِعْلَ لَهَا.
ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصّحاح عِنْد قَوْلِ أَبي زَيْدٍ. الجَرْعَة قالَ أَبُو زَكَرِيّا: قالَ الهَرَوِيُّ: هَكَذا بخَطِّ الجَوْهَرِيّ، وأَظُنُّهُ مثلَ الجِزْعة بالزّايِ وكَسْرِ الجيمِ، وَهُوَ القَليلُ من الماءِ. ج خِبَطٌ)
وخُبَطٍ كعِنَبٍ وصُرَدٍ، الثَّاني جَمْعُ الخُبْطَة، بالضّمّ، كالجُرْعَة والجُرَع. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ، عَلَى مَا قَيَّدَه الجَوْهَرِيّ، وسِياق المُصَنِّفِ يَقْتَضي الفَتْحَ، وَلَيْسَ كَذلِكَ: القَليلُ من اللَّبَنِ، كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ قَوْلُ أَبي زَيْدٍ، زَاد غيرُه: يَبْقى فِي السِّقَاءِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. والخِبْطَةُ أَيْضاً: الطَّعامُ يبْقَى فِي الإِناءِ، وَكَذَا غيرُ الطَّعام. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ: عَلَيْهِ خَبْطَةٌ جميلَة، أَي مَسْحَةٌ جَميلَةٌ فِي هَيْئَته وسحْنَتِه. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: الشَّيْءُ القَليلُ من كلِّ شيءٍ يبقَى فِي الإِنَاءِ. والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: المَطَرُ الواسِعُ فِي الأَرْضِ، وقِيل: هُوَ الضَّعيفُ القَطْرِ. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من البُيُوتِ والنَّاسِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: كانَ ذَلِك بعدَ خِبْطَةٍ من اللَّيلِ، أَي بعدَ صَدْرٍ مِنْهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو الرَّبيعِ الكِلابيّ: كانَ ذَلِك بعد خِبْطَةٍ من اللَّيل وحِذْفَةٍ أَي قِطْعَة. والخِبْطَةُ: اليَسيرُ من الكلإِ يبقَى فِي الأَرْضِ، أَو اليَسيرُ من اللَّبَنِ يَبْقَى فِي السِّقاءِ أَو هُوَ من الماءِ: الرّفَضُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الثُّلْثِ إِلَى النِّصفِ من السِّقاءِ والغَديرِ والإِناءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي زَيْدٍ، ونصُّه: الخِبْطُ من الماءِ: الرَّفَضُ، كَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ. قالَ المُحَشُّون: الصَّوَابُ: الخِبْطَةُ. وَقَالَ غيرُه: فِي الإِناءِ خِبْطٌ وخَبِيطٌ، وَهُوَ: نحوَ النِّصْفِ. ويُقَالُ: أَتَوْا خِبْطَةً خِبْطَةً، أَي قِطْعَةً قِطْعَةً، أَو جَماعَةً جَماعَةً، والجَمْع خِبَطٌ، كعِنَبٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ الشَّاعرُ: افْزِعْ لِجُوفٍ قَدْ أَتَتْكَ خِبَطَا مِثْل الظَّلامِ والنَّهارِ اخْتَلَطَا والخُبَّاطُ، كرُمَّانٍ: ضربٌ من السَّمَكِ، أَوْلادُ الكَنْعَدِ، وَلَو حَذَفَ لَفْظَة: ضَرْب، كانَ أحسَن، فإِنَّ ابنَ عبَّادٍ قالَ: الخُبَّاطُ من السَّمَكِ: أَوْلادُ الكَنْعَدِ الصِّغارُ. والأَخْبَطُ: مَنْ يضرِبُ برِجْلَيْهَ الأَرْضَ، وشُدِّد طاؤُه ضَرورَةً فِي قَوْلِ الشَّاعرِ: عَنّا ومَدّ غايَةَ المُنْحَطِّ قَصَّرَ ذُو الخَوالِعِ الأَخْبَطِّ ج خُبْطٌ، بالضَّمِّ، كأَحْمَرَ وحُمْرٍ. والمُخْبِطُ، كمُحْسِنٍ: المُطْرِقُ، عَن ابْن عَبّادٍ. وقَوْلِه تَعَالَى: لَا يَقومونَ إلاَّ كَمَا يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ من المَسِّ أَي كَمَا يَقومُ المَجْنونُ فِي حالِ جُنونه إِذا صُرِعَ فسَقَطَ. والمَسُّ: الجُنون، يُقَالُ: بفُلانٍ خَبْطَةٌ من المَسِّ ويُقَالُ: تَخَبَّطَه الشَّيْطانُ: تَوَطَّأَه فصَرَعَه. أَو يَتَخَبَّطُه، أَي يُفْسِدُه بخَبلِه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: فُلانٌ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواءَ، قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهِي النّاقَةُ الَّتِي فِي بَصَرها ضَعْفٌ، تَخْبِطُ إِذا مَشَتْ، لَا تَتَوَقَّى شَيْئا، وَهُوَ مَجازٌ،)
قالَ زُهَيْرٌ:
(رَأَيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ ... تُمِتْهُ وَمن تُخْطِئُ يُعَمَّرْ فيَهْرَمِ)
يَقُولُ: رأَيْتُها تَخْبِطُ الخَلْقَ خَبْطَ العَشْواءِ من الإبِلِ لَا تُبْقي عَلَى أَحَد، فمَنْ خَبَطَتْه المَنايا مِنْهُم من تُمِيتُه، وَمِنْهُم من تُعِلُّه فيَبْرَأ والهَرَمُ غايتُه، ثمَّ المَوْت، ومثلُ ذَلِك: فلانٌ يَخْبِطُ فِي عَمْياءَ: إِذا رَكِبَ مَا رَكِبَ بجَهَالَةٍ. وَفِي حديثِ عليٍّ رَضِيَ الله عَنْه: خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ، أَي يَخْبِطُ فِي الظَّلامِ، وَهُوَ الَّذي يَمْشي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصْباحٍ، فيَتَحَيَّرُ ويَضِلُّ، فرُبَّما تَرَدَّى فِي بِئْرٍ.
والمِخْبَطَةُ: القَضيبُ والعَصا، قالَ كُثَيِّرٌ:
(إِذا خَرَجَت من بيْتِها حالَ دُونَها ... بمِخْبَطَةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضارِبُ)
يَعْني زَوْجَها يَخْبِطُها. ويُرْوَى:
(إِذا مَا رَآني بارِزاً حالَ دُونَها ... بمِخْبَطَةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضارِبُ)
واخْتَبَطَ لَهُ خَبَطاً، مِثْلُ خَبَطَ. والنَّاقَةُ يخْتَبِطُ الشَّوْكَ، أَي تأْكُلُه، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: حُوكَتْ عَلَى نِيرَيْنِ إذْ تُحَاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ أَي لَا يُؤْذيها، وحُوكَتْ عَلَى نِيرَيْن، أَي أَنَّها قويَّةٌ شَحِمَةٌ مُكْتَنِزَة. ويُقَالُ: مَا أَدْري أَيُّ خابِطِ اللَّيْلِ هُوَ، أَو أَيُّ خابِطِ ليْلٍ هُوَ، أَيْ أَيُّ النَّاسِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وهُو مَجَازٌ. والخَبْطُ باليَدَيْنِ، كالرَّمْحِ بالرِّجْلَيْنِ. وخُباطَةُ، بالضَّمِّ، معرفَة: الأَحْمَقُ، كَمَا قَالُوا للبَحْرِ: خُضارَة. والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: مَسَّةٌ مِن الجِنِّ. وَقَالَ أَبُو مالكٍ: يُقَالُ: اخْتَبَطْتُ فلَانا، واخْتَبَطْتُ مَعْرُوفَه فاخْتَبَطَنِي بخَيْرٍ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ قَوْلَ الشَّاعِر:
(وإِنِّي إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ برِفْدِهِ ... لَمُخْتَبِطٌ من تَالِدِ المالِ جَازِحُ)
أَي إِذا بَخِلَ الرَّفُودُ برِفْدِه فإِنِّي لَا أَبْخَلُ، بَلْ أَكونُ مُخِتَبِطاً لمَنْ سأَلَني، وأُعطِيه من تَالِدِ مَالِي، أَي القَديم. والمُخْبِطُ، كمُحْسِنٍ: طالِبُ الرِّفْدِ من غيرِ سابِقِ مَعْرِفَةٍ، وهُو مَجَازٌ، شُبِّه بخَابِطِ الوَرَقِ، أَو خابِطِ اللَّيل، ومِنْهُ حديثُ ابنِ عامرٍ، قِيل لَهُ فِي مَرَضِه الَّذي ماتَ فِيهِ: قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ وتُعطي المُخْبِطَ. والخِبْطَةُ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من كلِّ شيءٍ. والخِبْطُ، بالكَسْرِ: الماءُ القَليلُ فِي الحَوْضِ. والخَبِيطُ: الرَّفَضُ من الماءِ، وَهُوَ نَحْوٌ من النِّصفِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، كالخَبيطَةِ، بالهاءِ، وأَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيّ:)
(هَلْ رامَنِي أَحَدٌ يُريدُ خَبِيطَتِي ... أَمْ هَلْ تَعَذَّرَ سَاحَتِي ومَكانِي)
والخَبْطَةُ، بالفَتْحِ: ضَرْبَةُ الفَحْلِ النَّاقَةَ، قالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ جَمَلاً:
(خَرُوجٌ من الخَرْقِ البَعيدِ نِيَاطُهُ ... وَفِي الشَّوْلِ يُرْضَى خَبْطَةَ الطَّرْقِ نَاجِلُه)
والخابِطُ: الضَّرَبانُ فِي الرَّأْسِ. وخَبَطَ فُلانٌ عَلَى البابِ: دَقَّ. وأَبُو سُليمانَ الخَبَّاطُ، كشَدَّادٍ: تابِعِيٌّ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، وَعنهُ يَزيدُ بنُ عَيَّاضٍ. وسُمَيَّةُ بنتُ خَبَّاطٍ: والِدَةُ عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، مولاةُ آل مَخْزومٍ، وَكَانَت تُعَذَّبُ فِي اللهِ هِيَ وابنُها وزَوْجُها ياسِرٌ. وعيسَى بنُ أَبي عيسَى الخَبَّاطُ: رَوَى عَن الشَّعْبِيّ. وأَبُو خابِطٍ الكَلْبيُّ: لَهُ صُحْبة، واسمُه جَنَابٌ، رَوَى عَنهُ ابنُه خابِطٌ، نَقَلَهُ الحافظُ فِي التَّبْصيرِ، وأَهْمَلَهُ الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْد. نعم ذَكَرا فِي حرف الْجِيم جَناباً الكَلْبِيّ من مَسْلَمَةِ الفَتْحِ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَلم يَذْكُرا كُنْيَتَه، فلَعَلَّه هُوَ. وخُبَاطٌ، كغُرَابٍ: لقَبُ الفَقيه أَبي بكرٍ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الشَّافِعِيِّ الدَّقَّاقِ، القائِل بمَفْهُومِ اللَّقَب، ضَبَطَه الحافظُ. وخَبَطَ العِرْقَ: ضَرَبَ.
واسْتَخْبَطَهُ: سأَلَه بغَيْرِ وَسِيلَةٍ. وخَبَطَ فيهم بخَيْرٍ: نَفَعَهم، وهُو مَجَازٌ. ويُقَالُ: مالَه خَابِطٌ وَلَا ناطِحٌ، أَي بعيرٌ وَلَا ثَوْرٌ، لمَنْ لَا شيءَ لَهُ. وهُو مَجَازٌ.

دخَل

Entries on دخَل in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
دخَل
دَخَلَ يدخلُ دُخُولاً بالضمّ ومَدْخَلاً مَصدرٌ مِيمِيٌّ. وَتَدخَّلَ وانْدَخَلَ وادَّخَلَ، كافْتَعَل كلّ ذَلِك نَقِيضُ خَرَجَ. وَفِي العُباب: تَدَخَّل الشَّيْء: دَخَلَ قَلِيلا قَلِيلا، ومِن ادَّخَلَ كافْتَعَل قولُه تَعَالَى: أَوْ مُدّخَلاً أصلُه: مُتْدَخَلٌ، وَقد جَاءَ فِي الشِّعر انْدَخَل، وَلَيْسَ بالفَصِيح، قَالَ الكُمَيت:
(لَا خَطْوَتِي تَتَعاطَى غيرَ مَوْضِعِها ... وَلَا يَدِي فِي حَمِيتِ السَّكْنِ تَنْدَخِلُ)
ودَخَلْتُ بِهِ دُخُولاً وأدْخَلْتُه إِدْخالاً ومُدْخَلاً بضمّ المِيم، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ. وَفِي العُباب: يُقَال: دَخَلْتُ البيتَ، والصَّحيح: فِيهِ، أَن تُرِيدَ: دَخَلْتُ إِلَى الْبَيْت، وحَذفْتَ حرف الجَرِّ، فانتصبَ انتصابَ المفعولِ بِهِ، لأنّ الأمكنةَ على ضَرْبَين: مُبهَمٍ ومَحْدُودٍ، فالمُبهَم الجِهاتُ السِّتُّ وَمَا جَرى مَجْرَى ذَلِك، نَحْو: أَمَام ووَراء وأعْلَى وأسْفَل وعِندَ ولَدُنْ ووَسْط بمَعْنَى بَين، وقُبالة. فَهَذَا وَمَا أشبهه مِن الْأَمْكِنَة يكون ظَرْفاً، لِأَنَّهُ غيرُ مَحدُود، أَلا تَرى أَن خَلْفَك قد يكون قُدَّاماً، فأمّا المَحدُود الَّذِي لَهُ خِلْقَةٌ وشَخْصٌ وأَقْطارٌ تَحُوزه، نَحْو الجَبَل والوادِي والسّوق وَالدَّار والمَسجِد، فَلَا يكون ظَزفاً لِأَنَّك لَا تقولُ: قَعدتُ الدّارَ، وَلَا صَلَّيتُ المسجدَ، وَلَا نِمْتُ الجَبَلَ، وَلَا قُمت الوادِيَ، وَمَا جَاءَ من ذَلِك، فَإِنَّمَا هُوَ بحَذْف حرفِ الجَرِّ، نَحْو: دخلتُ البيتَ، ونزلتُ الوادِيَ، وصَعدتُ الجَبلَ. انْتهى. وَفِي المحكَم: داخِلُ كلِّ شَيْء: باطِنُه الدّاخِلُ.
قَالَ سِيبَويه: وَهُوَ مِن الظروفِ الَّتِي لَا تُستَعمَلُ إلّا بالحرف، يَعْنِي لَا يكون إلّا اسْما، كَأَنَّهُ مُختَصٌّ كاليَدِ والرِّجل. وداخِلَة الإزارِ: طَرَفُه الداخِلُ الَّذِي يَلِي الجَسَدَ، ويَلِي الجانِبَ الأيمَنَ مِن الرَّجُل إِذا ائْتَزَر، وَمِنْه الحَدِيث: فَلْيَنْزِعْ داخِلَةَ إزارِه ولْيَنفُضْ بهَا فِراشَه وَفِي حديثِ العائِن: يَغْسِل داخِلَةَ إزارِه أَي مَوْضِعَه مِن جسدِه، لَا الإزارَ. وَقَالَ ابنُ الأنبارِيّ: قَالَ بَعضهم: داخِلَةُ)
الإِزارِ: مَذاكِيرُه، كَنَى عَنْهَا كَمَا يُكْنَى عَن الفَرج بالسَّراوِيل، فَيُقَال: فُلانٌ نَظِيفُ السَّراوِيل.
وَقَالَ بعضُهم: داخِلَةُ إزارِه: الوَرِكُ. وداخِلَةُ الأرضِ: خَمَرُها وغامِضُها يُقَال: مَا فِي أرضِهم داخِلَةٌ مِن خَمَرٍ. ج: دَواخِلُ كَمَا فِي التَّهْذِيب. ودَخْلَةُ الرجُلِ، مُثَلَّثةً عَن ابنِ سيِدَه ودَخِيلَتُه، ودَخِيلُه، ودُخْلُلُه، بضمّ اللامِ وفتحِها، ودُخَيلاؤُه بالضمّ والمَدّ وداخِلَتُه ودُخَّلُه، كسُكَّرٍ، ودِخالُه، ككِتابٍ. وَقَالَ اللَّيثُ: هُوَ بالضمّ ودُخَّيلاهُ، كسُمَّيهى، ودِخْلُه بالكسرِ وَالْفَتْح فَهِيَ أرْبَعَ عشرةَ لُغَةً، وَالْمعْنَى: نِيَّتُه ومَذْهَبُه وجَمِيعُ أمرِه، وخَلَدُه وبطانَتُه لأنّ ذَلِك كلَّه يُداخِلُه، وَقد يُضافُ كلُّ ذَلِك إِلَى الأَمر، فَيُقَال: دَخْلَةُ أمرِه، وَمعنى الكُلِّ: عرفتُ جَمِيعَ أمرِه. والدَّخِيلُ والدُّخْلُلُ، كقُنْفُذٍ ودِرْهَم: المُداخِلُ المُباطِنُ وبَينَهما دُخْلُلٌ ودِخْلَلٌ: أَي خاصٌّ يُداخِلُهم، قَالَه اللِّحْياني. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أعرِفُ مَا هُوَ وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَينَهُم دُخلُلٌ ودِخلَلٌ: أَي إِخاءٌ ومَوَدةٌ.
وداخِلُ الحُبِّ، ودُخْلَله، كجُنْدَبٍ وقُنْفُذٍ: صَفاءُ داخِلِه عَن ابنِ سِيدَه. والدَّخَلُ، مُحَرَّكةً: مَا داخَلَكَ مِن فَسادٍ، فِي عَقْلٍ أَو جِسمٍ، وَقد دَخِلَ، كفَرِح وعُنيَ، دَخْلاً بِالْفَتْح ودَخَلاً بالتَّحريك، فَهُوَ مَدْخُولٌ. الدَّخَلُ: الغَدْرُ والمَكْرُ والداءُ والخَدِيعَةُ يُقَال: هَذَا أَمرٌ فِيهِ دَخَلٌ ودَغَلٌ. وَقَوله تَعَالَى: ولاَ تتخِذُوا أيمَانَكُم دَخَلاً بينَكُم أَي مَكراً وخَدِيعةً ودَغَلاً وغِشّاً وخِيانةً. الدَّخَلُ: العَيبُ الداخِلُ فِي الحَسَبِ ويُفتَح، عَن الأزهريّ. الدَّخَلُ: الشَّجَرُ المْلْتَفُّ كالدَّغَل، بالغين كَمَا سَيَأْتِي. الدَّخَلُ: القومُ الَّذين يَنْتسِبون إِلَى مَن لَيْسُوا مِنهُم قَالَ ابْن سِيدَه: وَأرى الدَّخَلَ هُنَا اسْما للجَمْع، كالرَّوَحِ والخَوَلِ. وداءٌ دَخِيلٌ وحُبٌّ دَخِيلٌ: أَي داخِلٌ. ودَخِلَ أمرُه، كفَرِح دَخَلاً: فَسَد داخِلُه وَقَول الشَّاعِر:
(غَيْبِي لَهُ وشَهادَتِي أَبَداً ... كالشَّمْسِ لَا دَخِنٌ وَلَا دَخْلُ)
يجوز أَن يُرِيد: وَلَا دَخِلُ: أَي وَلَا فاسِدٌ، فَخفَّف، لِأَن الضَّربَ من هَذِه القصيدة فَعْلُن بِسُكُون الْعين، وَيجوز أَن يُرِيد: وَلَا ذُو دَخْل، فأقامَ المُضافَ إِلَيْهِ مُقامَ المُضاف. وَهُوَ دَخِيلٌ فيهم: أَي مِن غيرِهم ويَدْخُلُ فيهم هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي المحكَم: فتَدَخَّلَ فيهم، والأُنثى: دَخِيلٌ أَيْضا.
والدَّخِيلُ: كل كلمةٍ أُدخِلَت فِي كَلَام العَربِ وَلَيْسَت مِنْهُ أكثَرَ مِنْهَا ابنُ دُرَيد فِي الجَمهرة.
الدَّخِيلُ: الحرفُ الَّذِي بينَ حرفِ الرَّوِيِّ وألفِ التأسيس كالصادِ من قَوْله: كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيمَةَ ناصِبِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ، دَخِيلٌ فِي القافية، أَلا ترَاهُ يَجِيء مختلِفاً بعدَ الحرفِ الَّذِي لَا يجوز اختلافُه،)
أَعنِي ألف التأْسيس. الدَّخِيلُ: الفَرَسُ الَّذِي يُخَصُّ بالعَلَفِ وَهَذَا غَلَطٌ، فإنّ الَّذِي صَرحَ بِهِ الأئمّة أَنه الدَّخِيلِيّ، وَهُوَ قولُ أبي نَصْر، وَبِه فَسَّر قولَ الشَّاعِر، وَهُوَ الراعِي:
(كأنّ مَناطَ الوَدْعِ حيثُ عَقَدْنَهُ ... لَبانُ دَخِيلِيٍّ أَسِيلِ المُقَلَّدِ)
وَهُنَاكَ قولٌ آخَرُ لابنِ الْأَعرَابِي، سَيَأْتِي قَرِيبا، فتأمَّلْ ذَلِك. الدَّخِيلُ: فَرَسُ الكَلَجِ الضَّبّيِّ نَقله الصاغانيّ. المُدْخَلُ كمُكْرَم: اللَّئيمُ الدَّعِيُّ فِي النَّسَب، لِأَنَّهُ أدْخِلَ فِي القَوم. وهُم فِي بني فُلانٍ دَخَلٌ، مُحرَّكةً: إِذا كَانُوا يَنتسبُون مَعَهم وَلَيْسوا مِنهم وَهَذَا قد تقدَّم، فهوَ تكْرَار. والدَّخْلُ بِالْفَتْح: الدّاءُ والعَيبُ والرِّيبَةُ قَالَت عَثْمَةُ بنتُ مَطْرُود:
(تَرَى الفِتْيانَ كالنَّخْلِ ... وَمَا يُدْرِيك بالدَّخْلِ)
يُضْرَبُ فِي ذِي مَنْظَرٍ لَا خَيرَ عندَه، وَله قِصَّةٌ سَاقهَا الصَّاغَانِي فِي العُباب، عَن المُفَضَّل تركتُها لِطُولِها. ويُحرَّك عَن الأزهريّ. الدَّخْلُ: مَا دَخَلَ عليكَ مِن ضَيعَتِك زَاد الأزهريّ: مِن المَنَالةِ. الدُّخَّل كسُكَّرٍ: الرجُلُ الغَلِيظُ الجِسم المُتَداخِلُه دَخَل بعضُه فِي بَعض. الدُّخَّل: مَا دَخَلَ وَفِي المحكَم: مَا داخَلَ العَصَبَ من الخَصائِل وَقيل فِي قولِ الراعِي: يَنْمازُ عَنهُ دُخَّلٌ عَن دُخَّلِ دُخَّلٌ: لَحْمٌ دُوخِلَ بَعضُه فِي بَعْض. وَيُقَال: لَحمُه مِثلُ الدُّخَّل. وَفِي التَّهْذِيب: دُخَّلُ اللَّحمِ: مَا عاذَ بالعَظْم، وَهُوَ أطْيَبُ اللَّحم. الدُّخَّلُ: مَا دَخَلَ مِن الكَلإِ فِي أُصُولِ أغصانِ الشَّجَرِ كَمَا فِي المحكَم، وَأنْشد الصاغانِيُّ لِمُزاحِمٍ العُقَيلِي:
(أطاعَ لَهُ بالأَخْرَمَيْنِ وكُتْمَةٍ ... نَصِيٌّ وأَحْوَى دُخَّلٌ وجَمِيمُ)
وَفِي التَّهْذِيب: الدُّخَّلُ مِن الكَلَإِ: مَا دَخَل فِي أغصانِ الشَّجَرِ، ومَنَعَهُ التِفافُه عَن أَن يُرعَى، وَهُوَ العُوَّذُ. الدّخَّلُ: مَا دَخَل بينَ الظُّهْرانِ والبُطْنانِ مِن الرِّيش وَهُوَ أجْوَدُه لِأَنَّهُ لَا تُصِيبُه الشَّمسُ.
الدُّخَّلُ: طائِرٌ صَغِيرٌ أَغْبَرُ يسقُط على رؤوسِ الشَّجَر والنَّخل، فيدخلُ بينَها، واحِدتُها: دُخَّلَةٌ.
وَفِي التَّهْذِيب: طَيرٌ صِغارٌ أمثالُ العَصافيرِ، تأوِي الغِيرانَ والشَّجَرَ المُلْتفَّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم، فِي كتاب الطَّير: الدُّخَّلَةُ: طائِرةٌ تكون فِي الغِيرانِ، وتدخُلُ البيوتَ، وتَتصَّيدُها الصِّبيانُ، فَإِذا كَانَ الشتاءُ انتشرَتْ وخَرَجَتْ، بَعْضُهُنَّ كَدْراءُ ودَهْساءُ وزَرْقاءُ، وَفِي بعضِهنّ رَقْشٌ بسَوادٍ وحُمْرةٍ، كلّ ذَلِك يكون، وبالبَياض، وَهِي بعِظَم القُنْبُرَة، والقُنْبُرَةُ أعظَمُ رَأْسا مِنْهَا، لَا قَصِيرةُ الذّنابَي وَلَا طَوِيلتُها، قَصِيرةُ الرِّجلَين، نَحْو رِجْل القُنْبُرَة. والجِماع: الدُّخَّلُ، قَالَ أَبُو النَّجم يَصفُ راعِىَ)
إبلٍ حافِياً: كالصَّقْرِ يَجْفُو عَن طِرادِ الدُّخَّلِ كالدُّخْلَلِ، كجُنْدَبٍ وقُنْفُذٍ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ طائرٌ مُتَدخِّلٌ أصغَرُ مِن العُصفُور، يكون بالحِجاز. ج: دَخاخِيلُ ثبتَتْ فِيهِ الياءُ على غيرِ قِياس، قَالَه ابنُ سِيدَه. ووقَع فِي التَّهْذِيب: دَخالِيلُ. دُخَّلٌ: ع قُربَ المَدينةِ على ساكِنها أفضلُ الصَّلاةِ وَالسَّلَام، قَالَه نَصْرِّ بينَ ظَلِمٍ ومِلْحَتَيْنِ. الدِّخالُ ككِتابٍ فِي الوِرْدِ: أَن تُدْخِلَ بَعيراً قد شَرِب بينَ بَعِيرَيْن لم يشرَبا، ليشرَبَ مَا عَساهُ لم يكن شَرِبَ. وَقيل: هُوَ أَن تَحمِلَها على الحَوضِ بمَرَّة عِراكاً، قَالَ أُمَيَّةُ الهُذَلِي:
(وتُلْقِى البَلاعِيمَ فِي جَردِهِ ... وتُوفي الدُّفُوفَ بِشُرْبٍ دِخالِ)
وَقَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(فأَوْرَدَها العِراكَ وَلم يَذُدْها ... وَلم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخالِ)
وَفِي التَّهْذِيب: وَإِذا وَرَدت الإِبلُ أَرْسالاً فشَرِبَ مِنْهَا رَسَلٌ، ثمَّ وَرَد رَسَلٌ آخَرُ الحوضَ، فأدخِلَ بعير قد شَرِب بينَ بَعيرَيْن لم يشرَبا، فَذَلِك الدِّخالُ، وَإِنَّمَا يُفْعلُ ذَلِك، فِي قِلَّةِ الماءِ، قَالَه الأصمَعيُّ. وَقَالَ اللَّيث: الدِّخالُ فِي وِرْدِ الإِبِل: إِذا سُقِيَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً، حتّى إِذا مَا شَرِبَتْ جَمِيعًا حُمِلَتْ على الحوضِ ثَانِيَة لتَستَوفي شُربَها. والقولُ مَا قَالَه الأصمَعِيّ. الدِّخالُ: ذَوائِبُ الفَرَسِ لتَداخُلِها ويُضَم كَمَا فِي المحكَم. الدِّخالُ مِن المَفاصِلِ: دُخولُ بعضِها فِي بعضٍ قَالَ العَجّاج: وطِرْفَةٍ شُدَّتْ دِخالاً مُدْرَجَا كالدَّخِيلِ كَذَا فِي النسَخ. وَفِي المحكَم: تَداخُلُ المَفاصِلِ ودِخالُها، وَلم يذكر الدَّخِيلَ، فتأمَّل.
والدِّخْلَةُ، بِالْكَسْرِ: تَخْلِيطُ ألوانٍ فِي لَونٍ كَذَا نَصُّ المحكَم، ونَصُّ التَّهْذِيب: الدِّخْلَةُ فِي اللَّون: تَخلِيطٌ مِن ألوانٍ فِي لَونٍ. قلت: وَهَكَذَا هُوَ فِي العَينْ. قَالَ ابنُ درَيد: هُوَ حَسَنُ الدِّخْلَةِ والمَدْخَلِ: أَي حَسَنُ المَذْهَب فِي أُمورِه وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: الدَّوْخَلَّةُ بِالتَّشْدِيدِ وتُخَفَّف: سَفِيفَةٌ تُنْسَج من خُوصٍ يُوضَعُ فِيهَا التَّمرُ. ونَصُّ ابنِ السِّكِّيت: يُجْعَلُ فِيهِ الرُّطَبُ، والجَمْع: الدَّواخِيلُ، قَالَ عَدِيُّ ابْن زَيد:
(بَيتَ جُلُوفٍ بارِدٌ ظِلُّهُ ... فِيه ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ)
الدَّخُولُ كقَبُولٍ: ع فِي دِيار بني أبي بكر بن كِلاب، يُذكَر مَعَ حَومَل، قَالَ امْرُؤ القَيس:) بِسَقْطِ اللِّوَى بينَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ والداخِلُ: لَقَبُ زُهَير بنِ حَرامٍ الشاعرِ الهُذَلِي أخي بني سَهْم بن معاويةَ بن تَمِيم. وَابْنه عَمرو بن الداخِل، شاعرٌ أَيْضا. والدَّخِيلِيُّ، كأَمِيرِيِّ: الظَّبيُ الرَّبيبُ وَكَذَلِكَ الأَهِيلِيُّ، عَن ابنِ الأعرابيّ، وَأنْشد قولَ الراعِي الَّذِي قدَّمناه سَابِقًا، فَقَالَ: الدَّخِيلِيُّ: الظَّبيُ الرَّبيبُ، يُعلَّقُ فِي عُنقِه الوَدَعُ، فشُبهه الوَدعُ فِي الرَّحْل بالوَدَع فِي عُنُقِ الظَّبي. يَقُول: جَعَلْنَ الوَدْعَ مُقَدَّمَ الرَّحْل.
وَهُنَاكَ قولٌ ى خَرُ لأبي نصر، تقدَّم ذكرُه، وَقد غَلِط المصنِّف فِيهِ. دَخْلَةُ كحَمزَةَ: ة كثيرةُ التَّمْرِ قَالَ نَصرٌ: أظنُّها بالبَحْرَين. قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّخْلَةُ: مَعْسَلَةُ النَّحْلِ الوَحْشِيَّة. وهَضْبُ مَداخِلَ وَفِي العُباب: هَضْبُ المَداخِل: مُشْرِفٌ على الرَّيّانِ شَرْقِيَّه. قَالَ ابنُ عَبّاد: الدِّخْلِلُ، كزِبْرِجٍ: مَا دَخَلَ مِن اللَّحم بينَ اللَّحم. وَفِي بعض النسَخ: مَا دَخَل مِن الشَّحْم، ونَصُّ المُحِيط مَا قدَّمْناه.
والدُّخَيلِياءُ بالضمّ مَمدُوداً: لُعبَةٌ لَهُم أَي للعَرب، كَمَا فِي العُباب. والمُتَدَخِّلُ فِي الأُمورِ: مَن يَتكلَّفُ الدُّخولَ فِيهَا وَهُوَ القِياسُ فِي بَاب التَّفَعُّل. الدُّخَّلَة كقُبَّرةٍ: كُل لَحْمةٍ مُجتَمِعةٍ نَقله الصَّاغَانِي. ونَخْلَةٌ مَدْخولَةٌ: عَفِنةُ الجَوفِ، قد أَصَابَهَا دَخَلٌ. والمَدْخُولُ: المَهْزُولُ والداخِلُ فِي جَوفِه الهُزال، يُقَال: بَعِيرٌ مَدْخُولٌ، وَفِيه دَخَلٌ بَيِّنٌ مِن الهُزال. المَدْخُولُ: مَن فِي عَقْلِه دَخَلٌ أَو فِي حَسَبِه. وَقد دُخِلَ، كعُنىَ وَقد تقَدّم.
وَمِمَّا يُسْتَدرَك عَلَيْهِ: الدُّخْلُ بالضَّمِّ، والدُّخْنُ: الجاوَرْسُ. وفُلانٌ حَسَنُ المَدْخَلِ والمَخْرَج: أَي حَسَنُ الطَّرِيقةِ مَحمودُها. والدَّخِيلُ: فَرَسٌ بينَ فَرسيْن فِي الرِّهان، كَمَا فِي العُباب. والدَّخِيلُ: الضَّيفُ، لدُخولِه على المَضِيفِ، كَمَا فِي المحكَم، وَمِنْه قَول العامَّة: أَنا دَخِيلُ فُلانٍ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الدخْلُلُ والدُّخَّالُ والدَّاخِلُ: كُلُّه دُخَّالُ الأذنِ، قَالَ الأزهريّ: وَهُوَ الهِرْنِصانُ. وَقَالَ السُكّريُّ فِي شَرح قَول الراعِي السابقِ: دَخِيلِيٌّ: خَيلٌ كَانَ يُقال لَهَا: بَناتُ دَخِيلٍ. وبعضُهم يَروِيه: دَخُولِي، أَي: مِن ظَبيٍ مِن الدَّخُول. وتَداخُلُ الأُمورِ ودِخالُها: تَشابُهُها والتِباسُها، ودُخولُ بعضِها فِي بَعض.
وَإِذا ائتُكِل الطَّعامُ سُمِّيَ مَدخُولاً ومَسْرُوفاً. وناقَةٌ مُداخَلَةُ الخَلْقِ: إِذا تَلاحَكَتْ واكْتَنَزَتْ واشتدَّ أسْرُها. وقولُ ابنِ الرَّقاع:
(فرَمَى بِهِ أدْبارَهُنَّ غُلامُنا ... لمّا اسْتَتَبَّ بِهِ وَلم يَستَدْخِلِ)
يَقُول: لم يَدخُلِ الخَمَرَ فيَخْتِلِ الصَّيدَ، وَلكنه جاهَرها. والدُّخْلَلُون: الأَخِلاَّءُ والأَصْفِياءُ، وَمِنْه)
قولُ امْرِئ القَيس: ضَيَّعَهُ الدُّخْلَلُونَ إِذْ غَدَرُوا هم الخاصَّةُ هُنَا، وَأَيْضًا: الحُشْوَةُ الَّذين يدخُلون فِي قَومٍ وَلَيْسوا مِنْهُم، فَهُوَ من الأضداد، قَالَه الأزهريّ. ودَخَّلَ التَّمرَ تَدْخِيلاً: جَعَله فِي الدَّوْخَلَّة. وتَداخَلَنى مِنْهُ شَيْء. وذاتُ الدّخُولِ، كصَبُورٍ: هَضبة فِي ديارسُلَيم. ومَحلَّةُ الداخِلِ بالغَربيَّة مِن مِصْرَ، وَقد ذُكِرت فِي ح ل ل. والمَدْخُولُ: الدَّخْل. والمُداخِلُ: هُوَ الدُّخْلَلُ فِي الأُمور. والدَّخَّالُ، كشَدَّادٍ: الكثيرُ الدُّخُولِ.
والداخِلُ: لَقَبُ عبد الرَّحْمَن بن معاوِيةَ بن هِشام، لِأَنَّهُ دخَل الأندَلُسَ، وتملَّك ولدُه بهَا. وَأَبُو يَعْقُوب يوسفُ بن أَحْمد بن الدَّخِيلِ، كأَمِيرٍ، مُحدِّثٌ. ودَخِيلُ بنُ إِيَاس بن نُوح بن مُجَّاعَةَ بن مُرارَةَ الحَنَفِي، مِن أَتبَاع التابِعين، ثِقَةٌ بن أهلِ اليَمامَةِ. ودَخِيلُ بن أبي الخَليل صالحِ بن أبي مَرْيَم، يَروِي عَن يَحيى بنِ مَعِين، وَيُقَال فِيهِ: دُخَيلٌ كزُبَيرٍ، كَمَا فِي العُباب. قلت: وَهُوَ تابِعِيٌّ ضُبَعِيٌّ من أهل البَصرة، روى عَن أبي هُرَيرة، وَعنهُ مَطَرٌ الوَرَّاقُ، ذكره ابْن حِبّان. فَفِي كَلامِ الصَّاغَانِي نَظَر ظاهِرٌ. ودخَلَ بامرأته: كِنايَةٌ عَن الجِماع، وغَلَب استعمالُه فِي الوَطْء الحَلال، والمرأةُ مَدْخُولٌ بهَا. قلت: وَمِنْه الدخْلَةُ: للَيلةِ الزِّفافِ.
(د خَ ل)

الدُّخول: نقيض الْخُرُوج، دَخل يَدْخُل دُخولا، وتَدخّل، وادَّخل، وَدخل بِهِ.

وَقَوله:

ترى مَرادَ نِسعِه المُدْخَلِّ بَين رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ

مثل الزَّحاليف بنَعْفِ التَلِّ إِنَّمَا أَرَادَ: المُدْخَلَ، والمَرْحَل، فَشدد للْوَقْف، ثمَّ احْتَاجَ فاجرى الْوَصْل مُجْرَى الْوَقْف.

ودَاخِلةُ الْإِزَار: طْرفُه الدَّاخِل الَّذِي يَلي جسده ويَلي الْجَانِب الْأَيْمن من الرجل إِذا ائْتَزر، وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ فِي العائن: وَيغسل دَاخِلَة إزَاره. وداخِل كُلّ شَيْء: باطنُه الدَّاخِل، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَهُوَ من الظُّروف الَّتِي لَا تسْتَعْمل إِلَّا بالحروف، يَعْنِي انه لَا يكون إِلَّا اسْما لِأَنَّهُ مُخْتَصّ، كَالْيَدِ والرِّجل.

ودَخْلةُ الرجل، ودَخيلته، ودَخِيله، ودُخْلُله ودُخْلَله، ودُخَيلاؤه: نِيَّته ومَذهبه وخَلَدُه وبطانته، لِأَن ذَلِك كُله يداخله.

وَقَالَ اللَّحيانيُّ: عرفت داخِلَته، ودَخْلَتَه، ودِخْلَتَه، ودَخِيله، ودَخيلته، أَي باطنَه الدَّاخِل.

وَقد يُضاف كُل ذَلِك إِلَى الامر، كَقَوْلِك: دُخْلة أمره، ودِخْلة امْرَهْ، وَمعنى كُل ذَلِك: عَرفت جَمِيع أمره.

والدَّخيل، والدُّخْلُلُ، والدُّخْلَل، كُله المُدَاخِل المُباطِن.

وَقَالَ اللحياني: بَينهمَا دُخْلُل، ودِخْلَلٌ، أَي: خاصّ يُداخلهم، وَلَا أعرف هَذَا.

وداخِل الحُبّ. ودُخْلَله، بِفَتْح اللَّام: صفاءُ دَاخله.

ودُخْلَة امْرَهْ، ودَخيلته، وداخِلته: بطانتُه الدَّاخِلَة.

والدَّخَل: مَا دَاخل الإنسانَ من فسادٍ فِي عَقل أَو جِسم.

وَقد دَخِل دَخَلا، ودُخِلَ دَخْلاً.

وداءٌ دَخِيل: داخِلٌ، وَكَذَلِكَ حُبٌّ دَخِيل، أنْشد ثَعْلَب:

فُتشْفَى حزَازاتٌ وتَقنع أنفسٌ ويُشْفى هوى بَين الضُّلوع دخيلُ

ودَخِلَ أمْرُه دَخَلاً: فَسد داخلُه، وَقَوله:

غَيْبي لَهَا وشهادتي أبدا كالشَّمس لَا دَخِنٌ وَلَا دَخْل

يجوز أَن يُرِيد: وَلَا دَخِل، أَي: وَلَا فَاسد، فخفّف، لِأَن الضَّرْب من هَذِه القصيدة " فَعْلن " بِسُكُون الْعين، وَيجوز أَن يُرِيد: وَلَا ذُو دَخل، فَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مُقام الْمُضَاف.

والدَّخَل، والدَّخْلُ: العَيْب الدَّاخِل فِي الحَسب.

وفلانٌ دَخيل فِي بني فلَان، إِذا كَانَ من غَيرهم فتَدخّل فيهم، وَالْأُنْثَى: دَخيل.

وكلمةُ دخيل: أدْخلت فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَت مِنْهُ، استعملها ابنُ دُرَيْد كثيرا فِي الجمهرة. والدَّخيلُ: الحرفُ الَّذِي بَين حرف الرَّوىّ وَألف التأسيس، كالصاد من قَوْله: كِليني لهمٍّ يَا أُمَيْمَة ناصِب سُمِّي بذلك لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ دَخيل فِي القافية، أَلا ترَاهُ يَجيء مُختلفا بعد الْحَرْف الَّذِي لَا يجوز اختلافُه، اعني: ألِف التأسيس.

والمُدخَل: الدَّعيُّ، لِأَنَّهُ أُدخْل فِي الْقَوْم، قَالَ:

فلئن كَفرتَ بلاءَهم وجَحدتَهمْ وجَهِلْتَ مِنْهُم نعْمَة لم تُجْهِل

لكذاك يَلْقى مَن تَكَثَّر ظَالِما بالمُدْخَلين من اللّئيم المدُخَل

وهم فِي بني فلَان دَخَلٌ، إِذا انتسبوا مَعهم فِي نَسبهم وَلَيْسَ اصله مِنْهُم. وَأرى " الدَّخل " هَاهُنَا اسْما للْجمع، كالرَّوَح، والخَوَل.

والدَّخيل: الضَّيفُ، لدُخُوله على المَضيف.

والدَّخْلُ: مَا دَخل على الْإِنْسَان من ضَيعته.

ورجلٌ مُتداخِل، ودُخَّلٌ، كِلَاهُمَا: غَليظٌ دَخل بعضُه فِي بعض.

والدُّخَّل من اللَّحْم: مَا دخل العَصب من الخصَائل.

والدُّخَلُ: مَا دخل من الْكلأ فِي اصول أَغْصَان الشَّجر.

والدُّخَّل من الرِّيش: مَا دخل بَين الظُّهران والبُطنان، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، قَالَ: وَهُوَ أجوده، لِأَنَّهُ لَا تُصيبه الشَّمْس.

والدُّخَّل: طائرٌ صَغِير اغبر يَسْقط على رُؤوس الشّجر وَالنَّخْل فَيدْخل بَينهَا، واحدته: دُخَّلة، وَالْجمع: الدخاخيل، تثبت فِيهِ الْيَاء على غير الْقيَاس.

والدُّخَّل، والدُّخْلَل والدُّخْلُل: طَائِر مُتَدخِّل أَصْغَر من العُصفور يكون بالحجاز، الْأَخِيرَة عَن كرَاع.

والدِّخال: فِي الورْد: أَن تُدْخِل بَعِيرًا قد شَرب بَين بعيرَيْن لم يَشربا، قَالَ كَعْب بن زُهَيْر:

ويَشْربْن من باردٍ قد عَلِمْ ن بأنْ لادِخالَ وَأَن لَا عُطُونا وَقيل: هُوَ أَن تحملهَا على الحَوض بمرَّة عِراكا.

وتَداخُل المفَاصل، ودِخالُها: دُخول بَعضها فِي بعض.

والدِّخْلة: تخَلِيط ألْوان فِي ألْوان.

والدِّخال والدُّخال: ذوائبُ الْفرس لتداخلها.

والدَّوْخَلَّة: سَفِيفة خُوص يُوضع فِيهَا التَّمْر، وَهِي الدَّوْخَلة، بِالتَّخْفِيفِ، عَن كرَاع.

والدّخُول: مَوضِع.

من

Entries on من in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 8 more

من



اين أَوْضَحَ. (T, in L, art. وضح.) 6 تَوَاضَعَ He was, or became, lowly, humble, submissive, or in a state of abasement: (Msb:) or he lowered, humbled, or abased, himself. (S, K.) b2: تَوَاضَعَا الرُّهُونَ They two laid bets, wagers, or stakes, each with the other; syn. تَرَاهَنَا. (TA, art. رهن.) b3: تَوَاضَعَتِ الأَرْضُ (tropical:) The land was lower than that which was next to it. (TA.) 8 اِتَّضَعَتْ أَرْكَانُهُ

: see R. Q. 2 in art. ضع.

وَضْعٌ

, as one of the ten predicaments, or categories, Collocation, or posture. b2: Also The constitution of a thing; its conformation; its make. And i. q. قَنٌّ, meaning A mode, or manner, &c.

ضَِعَةٌ perhaps an inf. n. of وَضَعَتْ, meaning “ she brought forth: ” see 1, third sentence, in art. قرأ.

وَضِيعٌ Low, ignoble, vile, or mean; of no rank, or estimation. (Msb.) هُوَ مَوْضِعُ سِرِّى He is the depository of my secret, or secrets. b2: مَوْضِعُهُ الرَّفْعُ Same as مَحَلُّهُ الرفع b3: مَوْضِعٌ The proper application, or meaning, of a word. (Bd, iv. 48 and v. 45.) See 1 in art. حرف. And The case in which a word is to be used: see S, art. on the particle فَ. b4: And The proper place of a thing. b5: Ground; as when one says, “a ground for, or of, belief, trust, accusation,” &c. and The proper object of an action, &c.: as in the phrase فُلَانٌ مَوْضِعٌ لِلْإِكْرَامِ Such a one is a proper object of honouring.

مَوْضُوعٌ A certain pace of a beast; contr. of مَرْفُوعٌ. (S in art. رفع.) b2: مَوْضُوعٌ as an inf. n., signifying a certain manner of going of a beast: see رَفَعَ البَعِيرُ. b3: مَوْضُوعٌ, in logic, (assumed tropical:) A subject, as opposed to a predicate: and (assumed tropical:) a substance, as opposed to an accident: in each sense, contr. of مَحْمُولٌ. b4: (assumed tropical:) The subject of a book or the like. b5: See مَصْنُوعٌ. b6: أَصْوَاتٌ مَصُوغَةٌ مَوُضُوعَةٌ: see art. صوغ.

مُوَاضَعَة [when used as a conv. term in lexicology] i. q. إِصْطِلَاحٌ [when so used]. (Mz, 1st نوع.) أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ [(assumed tropical:) A low hill]. (S in art. خشع.)
مِن
: ( {ومِنْ، بالكسْرِ) :) حَرْفُ خَفْضٍ يأْتي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً:
الأوَّل: (لابْتِداءِ الغايَةِ) ويُعَرَّفُ بمَا يَصحُّ لَهُ الانْتِهاءُ، وَقد يَجِيءُ لمجرَّدِ الابْتِداءِ 
من دُون قَصْدِ الانْتِهاءِ مَخْصوصاً نَحْو أَعُوذُ باللَّهِ} مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فابْتِداءُ الاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَن الانْتِهاءِ (غالِباً وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ) .
(ورَدَّها الناصِرُ البَغْدادِيُّ فِي منْهاجِه إِلَى البَيانِيَّة دَفْعاً للاشْتِراكِ لشُمُولِه جمعَ مَوارِدِها.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ خِلافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: { (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) } ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: { (مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَى} ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: { (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) } ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ} ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ} ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: { (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) } ،) وقوْلُه تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ} ، وقَوْلُه تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ} ؛ ومِن وُقُوعِها بَعْد غَيْرهما قَوْلُه تَعَالَى: {يحلونَ فِيهَا مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِن سنْدَس وإسْتَبْرَق} ، ونَحْو: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ. والفَرْقُ بينَ مِن للتَّبْعِيض ومِن للتَّبْيِين أَنَّه كانَ للتَّبْعِيضِ يكونُ مَا بَعْدَه أَكْثَر ممَّا قَبْلَه كقَوْلِه تَعَالَى: {وقالَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} ، وإنْ كانَ للتَّبْيِين كانَ مَا قَبْلَه أَكْثَر ممَّا بَعْده كقَوْلِه تَعَالَى: {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ} وأَنْكَرَ مَجِيءَ مِن لبَيانِ الجِنْسِ قَوْمٌ وَقَالُوا: هِيَ فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدسٍ} للتَّبْعِيضِ، وَفِي {مِنَ الأَوْثانِ} للابْتِداءِ، والمعْنَى فاجْتَنِبُوا مِنَ الأَوْثانِ الرِّجْسَ وَهُوَ عِبادَتُها وَفِيه تَكَلُّفٌ، وقَوْلُه تعالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً} ، للتَّبْيِينِ لَا للتَّبْعِيضِ كَمَا زَعَمَ بعضُ الزَّنادِقَةِ الطَّاعِنِينَ فِي بعضِ الصَّحابَةِ، والمعْنَى الَّذين هُم هَؤُلَاءِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {الذينَ اسْتَجابُوا للَّهِ والرَّسُولِ مِن بِعْدَ مَا أَصابَهم القرحُ للذينَ أَحْسَنُوا! مِنْهُمْ واتَّقُوا أَجْرٌ عَظيمٌ} ، وكُلّهم مُحْسِن مُتَّقّ، وقوْلُه: {ولئِنْ لم يَنْتَهوا عمَّا يقُولونَ ليَمسَّنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذابٌ أَلِيمٌ} ، وَالْمقول فيهم ذلِكَ كُلّهم كُفَّار.
قُلْتُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لكُم عَن شيءٍ مِنْهُ نَفْساً فكُلُوه} ، فَإِن مِنْ هُنَا للجِنْسِ، أَي كُلُوا الشَّيءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ. وقالَ الرَّاغِبُ: وتكونُ لاسْتِغراقِ الجِنْسِ فِي النَّفْي والاسْتِفْهامِ نَحْو: {فَمَا {منْكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ} .
قُلْتُ: وَقد جُعِلَتْ هَذِه المَعاني الثَّلاثَةُ فِي آيةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد} ، فالأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ للتَّبْعِيضِ، والثالِثَةُ للبَيانِ.
وقالَ الرَّاغِبُ: تَقْديرُه: يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً، فمِنْ الأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ، والثانِيَةُ ظَرْفٌ فِي مَوْضِع المَفْعولِ، والثالِثَةُ للتَّبْعِيضِ كقَوْلِكَ عِنْدَه جِبالٌ مِن مالٍ، وقيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حملَ على الظَّرْفِ على أنَّه مُنْزَلٌ عَنهُ، وقوْلُه: {مِنْ بَرَد} نصب أَي يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وقيلَ: مَوْضِعُ مِنْ فِي قوْلِه: {مِن بَرَد} رَفْع، و {مِنْ جِبالِ} نَصْب على أنَّه مَفْعولٌ بِهِ كأَنَّه فِي التَّقْدِيرِ ويُنزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً فِيهَا بَرَد، وتكونُ الجِبالُ على هَذَا تَعْظِيماً وتَكْثِيراً لمَا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ.
(و) الَّرابعُ: بمعْنَى (التَّعْلِيلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (} ممَّا خَطايئاتهُم أُغْرِقُوا) } ،) وقَوْلُه:
وذلكَ من نبإ جاءَني (و) الخامِسُ: بمعْنَى (البَدَلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (أَرَضِيتُم بالحياةِ الدُّنْيا مِن الآخِرَةِ) } ،) وكقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {وَلَو نَشاءُ لجَعَلْنا منكُم مَلائِكَةً} ، أَي بَدَلَكُم لأنَّ الملائِكَةَ لَا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ وكقَوْلِه تَعَالَى: {لَنْ تغني عَنْهُم أَمْوالُهم وَلَا أَوْلادُهم مِن اللَّهِ شَيْئا} ،) أَي بَدَل طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، وَمِنْه أَيْضاً: قَوْلُهم فِي دعاءِ القُنُوتِ: (لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(و) السَّادِسُ: بمعْنَى (الغايَةِ) ، نَحْو قَوْلِكَ: (رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع) ، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك (جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ) ، كَمَا جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ (للابْتِداءِ والانْتِهاءِ) ؛) كَذَا فِي المُحْكَم.
(و) السَّابِعُ: بمعْنَى (التَّنْصيصِ على العُمومِ وَهِي الَّزائِدَةُ) ، وتُعْرَفُ بأنَّها لَو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى (نَحْوُ: مَا جاءَني من رجُلٍ) ، أُكِّدَ بمِنْ وَهُوَ مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، وكَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، وكَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
(و) الثَّامِنُ: بمعْنَى (تَوْكيدِ العُمومِ) وَهِي (زائِدَةٌ أَيْضاً) نَحْوُ: (مَا جاءَني مِنْ أَحَدٍ) ، وَشرط زِيادَتها فِي النَّوْعَيْن أُمُورٌ: أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: {وَمَا تَسْقطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمها} ، {مَا تَرى فِي خلْقِ الرَّحْمن مِن تَفَاوُت} ، {فارْجع البَصَر هَلْ تَرَى مِن فطورٍ} ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
ومَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها.
الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً بِهِ، أَو مُبْتدأ.
وقالَ الجاربردي: والزائِدَةُ لَا تَكونُ إلاَّ فِي غيرِ الْمُوجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأَنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، وذلِكَ فِي النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، وفيهَا خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها فِي الموجبِ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} ، وقالَ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لرجُلٍ مِنْ قَلْبَيْن فِي جوْفِه} ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كَمَا تقولُ رأَيْتَ زيدا نَفْسَه، انتَهَى.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي قوْله تَعَالَى: {فكُلُوا! ممَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ والصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ مَا أَمْسَكْنَ لَا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ والغدَدِ وَمَا فِيهِ مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عَن تَناوِلِها، انتَهَى.
وقالَ أَبو البَقاءِ فِي قوْلِه تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شيءٍ} ، إنَّ مِنْ زائِدَة وَشَيْء فِي مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، وعَدَّ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيةٍ} ، وقالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حَالا، ومِن زَائِدَةٌ، واسْتَدَلّ بنَحْو: {ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبإِ المُرْسَلِين} ، {يَغْفِر لكُم منْ ذنوبِكم} ، {يُحَلّوْنَ فِيهَا مِن أَساوِرَ} ، {ونكفر عَنْكُم سيئاتِكم} . وخَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها الحدِيثَ: (إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ) ، وَكَذَا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم: لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ وحِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، وقالَ بِهِ بعضُهم فِي (ولقَدْ جاءَك مِنْ نبإِ الْمُرْسلين) .
(و) التَّاسِعُ: بمعْنَى (الفَصْلِ، وَهِي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضادَّيْنِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المُصْلِحِ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُمَيّز الخَبِيثَ مِن الطيِّبِ} .
(و) العاشِرُ: (مُرادَفَة الباءِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (يَنْظرونَ إليكَ من طَرَفٍ خَفِيَ) } ،) أَي بطَرَفٍ خَفِيَ.
(و) الْحَادِي عَشَرَ: (مُرادَفَة عَنْ) ، كقَوْلِه تَعَالَى: { (فَوَيْلٌ للقاسِيَة قُلوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ) } (36 ع) ،) أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وقَوْلُه تَعَالَى: {لقد كُنْت فِي غفْلَةٍ مِن هَذَا} (37) .
(و) الثَّاني عشر: (مُرادَفَة فِي) كقَوْلِه تَعَالَى: { (أَرُونِي مَاذَا خَلَقوا مِن الأرْضِ) } (38) ،) أَي فِي الأرضِ، وقوْله تَعَالَى: { (إِذا نُودِي للصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ) } (39) ،) أَي فِي يَوْم الجُمُعَةِ.
(و) الثَّالِثُ عشر: (مُوافَقَة عِنْدَ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُم وَلَا أَوْلادُهُم مِن اللَّهِ شَيئاً) } (40) ،) أَي عِنْدَ اللَّهِ، عَن أَبي عُبيدَةٍ وقدَّمْنا فِي ذلِكَ أنَّه للبَدَلِ.
(و) الَّرابِعُ عَشَرَ: (مُرادَفَة على) كقَوْلِه تَعَالَى: { (ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) } ،) أَي على القَوْمِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أَي مَنَعْتُه مِنْهُ، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته فِي معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ، ومِثْلُه: {فلْيَحْذَرِ الذينَ يُحالِفُون عَن أَمْرِه} ،) فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عَن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عَن الطَّاعَةِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّك مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ} ، أَي مَا يَعْزُبُ عَن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
واللَّه لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِقالَ: مِنْ صِلَةٌ هُنَا؛ قالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ والباءِ، وتُدْخِلُ مِنْ على عَنْ وَلَا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ وقالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ: مَا رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِأَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمن دَهْرِ؟ (7) أَي مُذْ حِجَجٍ؛ وَعَلِيهِ خَرَّجُوا قَوْلَه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَق أَن تَقُومَ فِيهِ} .
وتكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَمِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت، أَي برَبِّي.
فائِدَة مُهمة.
قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فَمنهمْ مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك. وحُكِي عَن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك، قالَ: وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا فِي فتْحِها إِلَى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هُوَ مِنَا، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: وَهِي فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عَن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْوكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِمِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس حَتَّى أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِقالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا، واحْتاجَ إِلَيْهَا فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا.
وقالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا: مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ، وزَعَمُوا أنَّ نَاسا يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ فِي ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: واخْتَلَفُوا إِذا كانَ مَا بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، وَهِي الجيِّدَةُ. ونقلَ عَن قوْمِ فِيهِ الفَتْح أَيْضاً.
وقالَ أَبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين، وَهُوَ فِي مِنْ أَكْثَر يقالُ: مِنَ الآنِ ومِ الْآن، ونقلَ ذلِكَ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
تذنيب
قَوْلُه تَعَالَى: {كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا! مِنْهَا مِن غَمَ} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ؛ وقَوْلُه تَعَالَى: {ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِها} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ وأعيد الْجَار، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هَذَا الجِنْسِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَمن أَظْلَمَ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ} ، الأُوْلى مِثْلُها فِي زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو والثانِيَة للابْتِداءِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ} ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {مَا يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ} الْآيَة فِيهَا مِنْ ثَلَاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم} ، وقوْلُه تَعَالَى: {ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ِ {مّمَّن يُكذِّبُ} ، الأُوْلى مِنْهُمَا للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّبْيِّين.
من: اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادا وجمعا واستغراقا، ذكره الحرالي.
[من] ك: فيه: والعجوز "من" ورائنا، بكسر ميم، وروى بفتحها موصولة. وح: أوصى لأقاربه "من" أقاربه؟ من- استفهامية. وح: يخرج به جده ابن هشام "من" السوق، أي من جهة دخول السوق والمعاملة، فيشركهم- أي فيما اشتراه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فربما أصاب الراحلة أي من الربح، كما هي أي بتمامها. ط: اللهم "منك" ولك عن محمد وأمته، أي هذه منحة منك صادرة عن محمد خالصة لك. و"من" جنة الفردوس مأواه، من- موصولة في البخاري وجارة في غيره. وح: "فمن" لنا، أي إذا كان اختلاف بين الأمير ومن خنرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه؟ فأجاب: عليكم بالأمير.

من


مِن
a. From; of; for; at; among; through; since; some;
than.

خَرَجَ مِن الدَّار
a. He went out from the house.
مُرَكَّب مِن نَفْسٍ وَجَسَدٍ
a. Composed of a soul & body.
مِنْ النَّاس مَن قَالَ
a. There were some ( of the people), who said.
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَمِنْ
سَاعَتِهِ
a. He died on the same day & at
the same hour.
خَرَجَ مِنَ البَابِ
a. He went out through the door.
يَعْلَم الْمُفْسِد مِنَ
المُصَلِح
a. He distinguishes the bad from the good.

مَا جَآءنِي مِنْ رَجُلٍ
a. No person came to me.

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِر
a. No one can.

هُوَ أَقْوَى مِنِّي
a. He is stronger than me.
مِن وَقْتِه
a. At once.

مِن أَجْلِكَ
a. For your sake, on your account.

مِن الآن
a. Henceforth.

مِن أَيْن
a. Whence?

مِن بَعْد
a. After, hereafter.

مِن دُوْن
a. Without, except, beside.

مِن عَيْر أَن
a. Nevertheless.

مِن قَبْل
a. Formerly.

مِن قَبْلَ اَن
a. Heretofore.

مِن شَهْر
a. Since a month, a month ago.

مِن أَيّ وَجْهٍ كَان
a. In whatever manner.
من: المَنُّ: شَيْءٌ كالعَسَلِ الجامِدِ. ولُغَةٌ في المَنَا الذي يُوْزَنُ به، وجَمْعُه أَمْنَانٌ. وفي الحَدِيْثِ: " الكَمْأَةُ من المَنِّ " أي ما مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به على خَلْقِه، وقيل: الطَّرَنْجَبِيْنُ. وقَطْعُ الخَيْرِ، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لهم أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ " أي مَقْطُوعٍ.
وحَبْلٌ مَنِيْنٌ: ضَعِيْفٌ، وجَمْعُه مُنُنٌ. ورَجُلٌ مَنِيْنٌ: مِثْلُه.
والمَنِيْنُ: الغُبَارُ. والثَّوْبُ الخَلَقُ. والإِحْسَانُ الذي تَمُنُّ به على مَنْ لا تَسْتَثْبِتُه، والاسْمُ المِنَّةُ، واللهُ المَنّانُ.
والمِنِّيْنَى على هِجِّيْرى: اسْمٌ من المَنِّ والامْتِنَانِ. والمَنُوْنَةُ: الكَثِيْرُ الامْتِنَانِ.
والمُنَّةُ: مُنَّةُ القَلْبِ وهي قُوَّتُه.
والمُنَّةُ: الضَّعْفُ أيضاً، وهي من الأضْدَادِ.
ومانَنْتُه مُمَانَّةً: أي تَرَدَّدْتُ في قَضَاءِ حَقِّه وتَنَجُّزِ حاجَتِه.
وامْتَنَنْتُ فلاناً: بَلَغْت مَمْنُوْنَه وهو أقْصى ما عِنْدَه.
وأَمَنَّني السَّيْرُ ومَنَّني وتَمَنَّنَني: أي أَنْضَاني. ومَنَنْتُه: أي أذْهَبْتُ مُنَّتَه.
والمُنَّةُ: جَهَازُ المَرْأَةِ.
والمَنُوْنُ: المَوْتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّها تَمُنُّ الأشْيَاءَ أي تَنْقُصُها، والمَنُوْنُ واحِدٌ وجَمْعٌ. وهو الدَّهْرُ أيضاً.
والمِنَنَةُ: الأُنْثى من القَنَافِذِ. وقيل: العَنْكَبُوْتُ.
والمَنَّةُ: البَطَّةُ. وقيل: القِرْدَةُ.
و" مَنْ " و " مِنْ ": حَرْفَانِ من أدَوَاتِ الكَلاَمِ.
من: من: تأتي بعد الأفعال التي تعبر عن الحركة: من خلال، في، ب، على؛ وقد ضرب (فريتاج) أمثلة أود أن أضم إليها ما ذكره (مرسنج 4: 22): ذهب إلى مكة من البحر أي عبر البحر.
فمن قائل يقول: قال أحد الناس (بدرون 9: 145) ومن قائل.
فمن قائل: أحدهم يقول، يدعى بعض (أبو الفداء، تاريخ الجاهلية 7 و8: 192).
من: خلال (المعنى الحرفي هنا لمن هو المعنى التجزيئي مثل قولنا بعض أي بعض من كل) ففي (البخاري مخطوطة 2: 170): استيقظ النبي من الليل (وفيه 174): فقام رسول الله يصلي من الليل.
من: تكون من، تألف، اشتمل على، ارتكز على، قوامه كان كذا ... (النويري أسبانيا 477) وولي محمد جنده قوادا من طبيب وحائك وجزار وسراج.
من أحد: واحد (في الجمل الاثباتية) (ابن جبير 292: 9): كنت من أحد فتيان الخليفة.
من: أنظر (دي ساسي في مختاراته الأدبية 1: 492) للاطلاع على ما كتبه عن من حين تشير إلى صلة الارتباط مثل هو منك وأنت منه (2: 420 دي ساسي) أي هناك صلة ارتباط (في المقام، الطبقة، الرتبة، المكانة، الصف) أو في (الأهلية، الجدارة، اللياقة) بينك معه فهو صنوك وأنت صنوه (انظر دي ساسي نحو 1: 492).
من: بالقياس على (أبو فداء. تاريخ الجاهلية 74: 8): والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب (أبو الفداء. أخبار الإسلام 2: 92): واسوءتاه من رسول الله.
ناهيك من رجل: عبقري، نادرة الزمان (تأويلها أنه غاية ينهاك عن طلب غيره وأما قولهم هذا رجل ناهيك من رجل قيل معناه كافيك به - محيط المحيط). وترد من رجل أحيانا وحدها، أي من دون ناهيك، (عباد 1: 259).
فمن يوم إذ: ملعون اليوم الذي ... (المقري 3: 23):
فمن يوم إذ صيرت ودي جانبا ... وأعرضت عني ما تناطح عنزان
منك: يبدو أن معناها: لو سمحت، لو تفضلت (الأغاني 39: 8): خليليّ عوجا منكما ساعة معي من: ذاق الطعام من الملح أي ليرى كفايته من الملح (ابن الخطيب 32): فذاق الطعام من الملح بالمغرفة فوجده محتاجا للملح فجعل فيه ملحا. (أي يحتاج إلى الملح. المترجم).
شأن من الشأن: وعجب من العجب أنظرهما في مادة شأن وعجب.
م ن: (مَنْ) اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ. وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82] وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَنْ عِنْدَكَ؟. وَالْخَبَرُ نَحْوَ رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ. وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ، أَيْ بِإِنْسَانٍ مُحْسِنٍ. وَ (مِنْ) بِالْكَسْرِ حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ: لِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّهُ وَتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] فَالْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَةُ: لِلتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَوَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ أَكَّدْتَهُمَا بِمِنْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أَيْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] : إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 77] أَيْ عَلَى الْقَوْمِ. وَقَوْلُهُمْ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَاءِ هُنَا لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ نُونَهُ عِنْدَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَقُولُ: مِلْكَذِبِ أَيْ مِنَ الْكَذِبِ. 

من

1 مَنَّ عَلَيْهِ

, (S, M, Msb, K,) aor. مَنُّ

, (Msb,) inf. n. مَنٌّ (S, M, Msb, K) and مِنِّينَى; (K;) and ↓ امتنّ; (Msb;) He conferred, or bestowed, upon him, a favour, or benefit. (S, M, Msb, K.) Yousay, مَنَّ عَلَيْهِ شَيْأً, and بِشَىْءٍ, which latter is more common, and عليه بِهِ ↓ امتنّ He conferred, or bestowed, a thing upon him as a favour. (Msb.) b2: مَنَّ عَلَيْهِ, (S, M, Msb, K,) inf. n. مَنٌّ (T, Msb) or مِنَّةٌ; (S, K;) and ↓ امتن (S, M, Msb, K) and ↓ تمنّن; (M;) He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had conferred, or bestowed; (M;) he recounted his gifts or actions to him. (Msb.) Ex., عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَهَا ↓ اِمْتَنَّ [He reproached her for the dowry he had given her]. (K, art. مهر.) See Bd, ii. 264. See also an ex. in a verse cited voce سَرِفَ.5 تَمَنَّّ see 1.8 إِمْتَنَ3َ see 1.

مَنْ [used for مَا in the sense of What? as in the following of El-Khansà, أَلَا مَنْ لِعَيْنِى لَا تَجِفُّ دُمُوعُهَا O! what aileth mine eye, that its tears dry not? quoted in the TA, art. فثأ.] b2: مَنْ: respecting its dual مَنَانْ and مَنَيْنْ, and its pl. مَنُونْ and مَنِينْ, see I'Ak, p. 319. b3: مَنْ لِى بِكَذَا: see بِ (near the end of the paragraph).

مِنْ

: b2: زَيْدٌ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَكْذِب means مِنَ الذَِّى يَكْذِبُ (Kull, p. 78) [i. e. Zeyd is more reasonable than he who lies: but, though this is the virtual meaning, the proper explanation, accord. to modern usage, is, that أَنْ is here for أَنَّ with the adjunct pronoun هُ; for in a phrase of this kind, an adjunct pronoun is sometimes expressed; so that the aor. must be marfooa; and the literal meaning is, Zeyd is more reasonable than that he will lie; which is equivalent to saying, Zeyd is too reasonable to lie. It may be doubted, however, whether a phrase of this kind be of classical authority. The only other instance that I have found is هُوَ أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يْرَام وَأَعَزُّ مِن أَنْ يُضَام, in the TA, voce أَلْ. Accord. to modern usage, one may say, أَنْتَ أَعْقَلُ مِنْ

أَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا, which virtually means Thou art too reasonable to do such a thing; and here we cannot substitute الَّذِن for أَنّ. See أَنْ for أَنَّ.] b3: أَخْزَى اللّٰهُ الكَاذِبَ مِنِّى وَمِنْكَ: see أَىٌّ

b4: لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا: see أَسْدٌ: and لَقِيتُ b5: مِنْهُ بَحْرًا; and رَأَيْتُ مِنْهُ بَحْرًا: see بحر b6: مِنْ in the sense of عِنْدَ: see جَدٌّ b7: جَرَى مِنْهُ مَجْرَى

كَذَا: see 1 in art. جرى b8: مِنْ and عَنْ, differences between: see عَنْ b9: مِنْ often means Some. b10: Often redundant: see 1 in art. عيض. b11: Of, or among: see two exs. voce فِى, latter part. b12: حُسَيْنٌ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ Hoseyn and I are as one thing, [as though each were a part of the other,] in respect of the love that is due to us, &c. (Commencement of a tradition in the Jámi' es-Sagheer: thus explained in the Expos. of El-Munáwee.) See Ham, p. 139; and De Sacy's Gr. i. 492. b13: مَا أَنَا مَنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّى: see art. دد. IbrD confirms my rendering of this saying. b14: يَتَعَرَّضُ إِلَى شَىْءٍ لَيْسَ مِنْهُ [He applies himself to a thing not of his business to do]. (TA, art. عش.) b15: لَيْسَ مِنَّا He is not of our dispositions, nor of our way, course, or manner, of acting, or the like. (TA, art. غش.) b16: لَيْسَ مِنِّى (Kur, ii. 250) He is not of my followers: (Bd, Jel:) or he is not at one, or in union, with me. (Bd. See 1 in art. طعم.) See a similar usage of من, voce عِيصٌ. b17: أَنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ: see حَاقِنٌ b18: مِنْ is used in the sense of فى in the phrase مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ [In, or on, the day of congregation] in the Kur lxii. 9. (K, Jel.) So, too, in مِنْ يَوْمِهِ In, or on, his, meaning, the same, day: and مِنْ سَاعَتِهِ In, or at, his, meaning the same, instant of time. See also De Sacy's Gr., ii. 526.

مُنَ اللّٰهِ is for أَيْمُنُ اللّٰه.

مَنِىٌّ and المَنِىُّ, from مَنْ: see أَيِّىٌّ; and De Sacy's Anthol. Gr. Ar., pp. 374 and 401, and 165.

مَنٌّ

: see رِطْلٌ.

مِنَّةٌ [An obligation, عَلَى أَحَدٍ

upon one, and also لَهُ to him.] b2: A favour, or benefit, conferred, or bestowed. (M, Msb.) b3: Also an inf. n. See مَنَّ عَلَيْهِ.

لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى المَنُونِ I will not do it till the end of time. (S.) b2: مَنُونٌ is fem. and sing. and pl. (Fr, S.) مَنِينٌ The first (or main) rope of a well. See كَرَبٌ.

مَنَّانٌ Very bountiful or beneficent. b2: Also [Very reproachful for his gifts;] one who gives nothing without reproaching for it and making account of it: an intensive epithet. (TA.) اِمْتِنَانِىٌّ Gratuitous; granted as a favour: opposed to وُجُوبِىٌّ.
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر

(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)

فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر

(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ

(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)

إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله

(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )

فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا} النساء 4 إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرً عَظِيمًا} الفتح 29 وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة

(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)

(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)

قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله

(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )

أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد

(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
من
: ( {ومَنْ) ، بالفتْحِ: (اسمٌ بِمَعْنى الَّذِي) ، ويكونُ للشَّرْطِ، (و) هُوَ اسمٌ (مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي فِي البِعادِ والطُّولِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، كانَ كافِياً} من ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تقولَ: إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثمَّ تَقِفُ حَسِيراً و (تَبْقَى مَبْهُوراً ولمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلاً.
(وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ فِي الحِكايَةِ كقَوْلِكَ: {مَنانِ} ومَنُونَ) {ومَنْتان} ومَنَات، فَإِذا وَصَلُوا فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ، قالَ: فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ:
أَتَوْا نارِي فقلتُ! مَنُونَ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا قالَ: فمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ؛ قالَ: ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم؟ فَقَالُوا: الجِنّ، فأَمْرُه مشكلٌ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ، فقالَ: مَنُونَ أَنْتُم على قوْلِه: أَيُّونَ أَنْتُم؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ: كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثمَّ قالَ أَنْتُم، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بِهَذَا الاسْتِثْباتِ.
(وَإِذا قلْتَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ أَغْناكَ) ذلِكَ (عَن ذِكْرِ النَّاسِ، وتكونُ شَرْطِيَّةً) ، نحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سوءا يُجْزَ بِهِ} .
(و) تكونُ (مَوْصُولَةً) نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ} .
(و) تكونُ (نَكِرَةً مَوْصُوفَةً) ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا ربَّ فِي قوْلِه:
رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَهُقد تمنّى لي موتا لم يُطَعْووصف بالنّكِرَةِ فِي قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ:
وكفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غَيرِناحُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانافي رِوايَةِ الجَرِّ؛ وقَوْله تَعَالَى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنَّا} ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، وآخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
(و) تكونُ (نَكِرَةً تامَّةً) ، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
وَفِي التهْذِيبِ عَن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً وجَحْداً واسْتِفْهاماً وشَرْطاً ومَعْرفةً ونَكِرَةً، وتكونُ للواحِدِ والاثْنينِ والجَمْعِ، وتكونُ خُصوصاً، وتكونُ للإنْسِ والملائِكَةِ والجِنِّ، وتكونُ للبهائِمِ إِذا خَلَطَّتها بغيرِها.
قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تَعَالَى: {والسَّماءِ وَمَا بَناها} ، أَي وَالَّذِي بَناها. والجَحْدُ، كقَوْلِه: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمةِ رَبِّه إلاَّ الضَّالُّونَ} ، المعْنَى: لَا يَقْنَطُ؛ وقيلَ: هِيَ مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي وَمِنْه: {ومَنْ يَغْفِرِ الذُّنُوب إلاَّ اللَّه} ، وَلَا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافًا لبعضِهم بدَليلِ قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِه} ، والاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} ؟ والشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه} (9، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عامٌّ، ومَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأَنْفُسِهم يَمْهدُونَ} . وأَمَّا فِي الواحِدِ فكقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إليكَ} . وَفِي الاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لَا تَخُونَنينَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِقالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ ونَفْسَه. وَفِي جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للَّهِ ورَسُولِه} .
وقالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين وَلَا يُعَبَّرُ بِهِ عَن غيْرِهِم إلاَّ إِذا جمعَ بَيْنهم وبينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ فِي الدارِ مِنَ الناسِ والبَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فِيهَا الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {فَمنهمْ مَنْ يَمْشِي} ، الآيَة. ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الواحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، وَهُوَ فِي اللفْظِ واحِدٌ ويكونُ فِي معْنَى الجماعَةِ، وَلها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟ والخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟ والجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ وتكونُ نَكِرَةً وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ: وكَفَى بِنَا فَضْلاً إِلَى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، ويَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هُوَ. قالَ: وتُحْكَى بهَا الأَعْلامُ والكُنَى والنّكِراتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إِذا قالَ: رأَيْتُ زيدا، قُلْتُ: مَنْ زيد، وَإِذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا، لأنَّه نَكِرَةٌ، وَإِن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي، وَإِن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ، بتَسْكِين النُّون فيهمَا.
وكذلكَ فِي الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ ومَنِينْ فِي النَّصْبِ والجرِّ، وَلَا يُحْكَى بهَا غيرُ ذلكَ، لَو قالَ: رَأَيت الرَّجُلَ قُلْت: مَنِ الرَّجلُ، بالرَّفْعِ، لأنَّه ليسَ بعلمٍ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ بالأَميرِ، قُلْت: مَنِ الأَمِيرُ، وإنْ قالَ: رَأَيْتُ ابْن أَخِيكَ، قُلْت: مَنِ ابنُ أَخِيك، بالرَّفْعِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكذلِكَ إِذا أَدْخَلْت حَرْفَ العَطْفِ على مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْر، قُلْت: فَمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وَإِن وَصَلْتَ حَذَفْتَ الزِّيادَات، قُلْت: مَنْ هَذَا.
وتقولُ فِي المرأَةِ: مَنَةً ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّه بالتَّسْكِين، وَإِن وَصَلْتَ قُلْت: مَنَةً يَا هَذَا، ومَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
إِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْماً مُتَمَكِّناً شَددتَه لأنَّه على حَرْفَيْن كقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ:
فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْحتى أَنَخْناها إِلَى مَنَ ومَنْأَي إِلَى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُريدُ بذلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِه، وَإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لم تشدِّدْ فقُلْتَ: هَذَا مَنٌ ومَرَرْتُ بمَنٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَإِذا سَأَلْتَ الرَّجلَ عَن نَسَبِه قُلْتَ: المَنِّيُّ، وَإِن سَأَلْتَه عَن بلْدَتِه قُلْتَ: الهَنِّيُّ؛ وَفِي حدِيثِ سَطِيح:
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا كَمَا يُقالُ فِي المُبالغَةِ والتَّعْظِيمِ: أَعيا هَذَا الأَمْرُ فلَانا وَفُلَانًا، أَي أَعْيت، كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذفَ، يعْنِي أنَّ ذلكَ ممَّا نقصرُ عَنهُ العِبارَةُ لعظمِه كَمَا حَذَفُوهَا مِن قوْلِهم: بعْدَ اللَّتيَّا واللَّتِي، اسْتِعْظاماً لشأْنِ المَخْلوقِ. وحَكَى يونُسُ عَن العَرَبِ: ضَرَبَ مَنٌ مَناً، كقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً.
وقَوْلهم فِي جَوابِ مَنْ قالَ: رَأَيْت زيدا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صفَةٌ غيرُ مُفِيدَةٍ، وإنَّما مَعْناهُ الإضافَة إِلَى مَنْ، لَا يُخَصُّ بذلِكَ قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ، وكَذلكَ تقولُ: المَنِّيَّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتانِ والمَنِّيَّات، فَإِذا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ على مَا بَيَّنَه سِيْبَوَيْه.
وتكونُ مَنْ للاسْتِفهامِ الَّذِي فِيهِ معْنَى التَّعَجُّبِ نَحْو مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِ العَرَبِ: سُبْحان اللَّه مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ:
جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ يُرْوَى بفتْحِ الميمِ، أَي بكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى البَشَر، وكانَ على هَذَا زَائِدَة، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ بكسْرِ الميمِ.

تَيَنَ

Entries on تَيَنَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(تَيَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «تَانِ كَالْمَرّتَان» قَالَ أَبُو مُوسَى:
كَذَا وَرَدَ فِي الرِّوَايَةِ، وَهُوَ خطَأ، والمُراد بِهِ خَصْلَتان مَرَّتَان. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: تَانِكَ المَرّتَان، ويَصِل الْكَافَ بِالنُّونِ، وَهِيَ لِلْخِطَابِ: أَيْ تَانِك الخصْلتَان اللَّتان أَذْكُرُهُمَا لَك. ومَن قَرنَهُما بالمَرّتَيْن احْتَاجَ أَنْ يَجُرَّهُما وَيَقُولَ: كالمرَّتَيْن، وَمَعْنَاهُ هَاتَان الخصْلتان كخصْلَتين مرَّتين، وَالْكَافُ فِيهَا للتَّشبيه.

ثَوَبَ

Entries on ثَوَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(ثَوَبَ)
[هـ] فِيهِ «إِذَا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» التَّثْوِيب هَاهُنَا:
إِقَامَةُ الصَّلَاةِ. وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيب: أَنْ يَجِيءَ الرجُل مُسْتَصْرِخاً فيُلَوِّح بِثَوْبِه لِيُرَى ويَشْتَهرَ، فسُمِّي الدُّعَاءُ تَثْوِيباً لِذَلِكَ. وكلُّ داعٍ مُثَوَّبٌ. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمّي تَثْوِيباً مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رَجَعَ، فَهُوَ رُجُوع إِلَى الْأَمْرِ بالمُبادرة إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم فَقَدْ رَجَع إِلَى كلامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ «قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أُثَوِّب فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَهُوَ قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم، مَرَّتَين.
(هـ) وَمِنْهُ حديث أم سلمة رضي الله عنها «قالت لِعَائِشَةَ: إِنَّ عَمُود الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِن مَالَ» أَيْ لَا يُعاد إِلَى استِوائه، مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رجَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُون إلى النبي» أَيْ يَرْجِعُون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا أعْرفنّ أَحَدًا انْتَقَص مِنْ سُبُل النَّاسِ إِلى مَثَابَاتِه شَيْئًا» المَثَابَات: جَمْعُ مَثَابَة وَهِيَ الْمَنْزِلُ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُون إِلَيْهِ: أَيْ يَرْجعون. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
أَيْ مَرْجِعا ومُجْتَمَعا. وَأَرَادَ عُمَرُ: لَا أعْرِفنَّ أَحَدًا اقْتَطع شَيْئًا مِنْ طُرق الْمُسْلِمِينَ وأدْخَله دَارَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ «ألِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَة سَفهِه؟
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: كَيْفَ تَجدك؟ قَالَ:
أجدُني أذُوب وَلَا أَثُوب» أَيْ أضْعُفُ ولاَ أرْجع إِلَى الصّحَّة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهان «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنيعه. يُقَالُ: أَثَابَه يُثِيبُه إِثَابَة، وَالِاسْمُ الثَّوَاب، وَيَكُونُ فِي الخَيْر والشَّرّ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أخصُّ وَأَكْثَرُ استعْمالا.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِي «لمَّا حَضَرَهُ الموتُ دَعا بِثِيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَث فِي ثِيَابِه الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمل الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رُوى فِي تَحْسِين الْكَفَنِ أَحَادِيثُ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وعَمله الَّذِي يُخْتم لَهُ بِهِ. يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَاب: إِذَا وَصَفُوهُ بطَهارة النَّفْس والْبَراءة مِنَ العَيْب. وَجَاءَ في تفسير قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ عملَك فأصْلح. وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِس الثِّيَاب إِذَا كَانَ خبِيث الفِعل والمذهَب. وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «يُبْعث العبدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَب بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ، لأنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفّن بَعْدَ الْمَوْتِ.
(س) وَفِيهِ «مَن لَبس ثَوْب شُهْرةٍ ألْبَسه اللَّهُ ثَوْب مَذَلّة» أَيْ يَشْمله بالذُّل كَمَا يَشْمل الثَّوْب البَدَن، بِأَنْ يُصَغِّره فِي الْعُيُونِ ويُحَقِّره فِي الْقُلُوبِ.
(س) وَفِيهِ «لتشبّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كلاَبس ثَوْبَي زُورٍ» المُشْكِل مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِية الثَّوْب، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل يَجْعل لِقَمِيصِهِ كُمَّين، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ليُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قميصَين، وَهُمَا واحِد. وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أحَد الثَّوْبَين زُوراً لاَ الثَّوْبَان. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الجِدَة والقُدْرة إِزَارًا وَرِداء، وَلِهَذَا حِين سُئل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْب الواحد قال: أو كلّكم يَجِد ثَوْبَين؟ وفَسَّرَه عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بإزارٍ ورِدَاء، وإزارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَرُوي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ- وَهُوَ ابْنُ ابْنَة ذِي الرُّمَّة- عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَس أحدُهم ثَوْبَين حَسَنَيْن، فَإِنِ احْتَاجُــوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِد لَهُمْ بزُور، فَيُمْضون شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيه. يَقُولُونَ:
مَا أحْسنَ ثِيَابَه؟ وَمَا أحْسَن هَيْئَتَهُ؟ فيُجيزون شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ، والأحْسَن فِيهِ أَنْ يُقال: المتَشَبّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ:
هُو أنْ يَقُولَ أعْطِيت كَذَا، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَه، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِف بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَهُ إِيَّاهَا، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وصَلَه بِشَيْءٍ خصَّه بِهِ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمع بَيْن كَذِبَيْن:
أَحَدُهُمَا اتِّصَافُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وأخْذه مَا لَمْ يَأْخُذْهُ، وَالْآخَرُ الكَذب عَلَى المعْطِي وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوِ النَّاسُ.
وَأَرَادَ بِثَوْبَي الزُّور هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ اللَّذَين ارتكبَهما واتَّصَف بِهِمَا. وَقَدْ سَبق أَنَّ الثَّوْب يُطلق عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبيه فِي التَّثْنية، لِأَنَّهُ شَبَّهَ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

جَمَشَ

Entries on جَمَشَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(جَمَشَ)
(هـ) فِيهِ «إنْ لَقِيتَها نَعْجةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَادًا بِخَبْتِ الجَمِيش فَلَا تَهِجْهَا» الخَبْتُ: الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ. والجَمِيش: الَّذِي لَا نبَات بِهِ، كَأَنَّهُ جُمِشَ: أَيْ حُلِقَ، وإنَّما خصَّه بالذّكْر لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَلَكَه طَال عَلَيْه وَفَنِي زَادُهُ واحتَاج إِلَى مَالِ أخِيه المسْلِم. وَمَعْنَاهُ: إِنْ عَرضَت لَكَ هَذِه الحالَة فَلَا تَعَرّض لِنَعَم أَخِيكَ بوَجْهِ وَلَا سَبَب، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَهْلا مُتَيّسرا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:
تَحْمل شَفْرة وزِناداً، أَيْ معَها آلةُ الذَّبْح والنار . 
جَمَشَ رأسَهُ: حَلَقَهُ.
والجَميش: الرَّكَبُ المَحْلوقُ، والمكانُ لا نَبْتَ فيه، وصَحْراءُ بناحيةِ مكةَ.
والجَموشُ من النُّورةِ: الحالِقةُ،
كالجَميشِ،
وـ من الآبارِ: ما يَخْرُجُ ماؤُها من نَواحِيها،
وـ من السِّنِينَ: المُحْرِقةُ للنبات.
والجَمْشُ: الصوتُ الخَفِيُّ، والحَلْبُ بأَطْرافِ الأصابعِ، والمُغازَلَةُ، والمُلاعَبَةُ،
كالتَّجْميشِ.
ورجلٌ جَمَّاشٌ: مُتَعَرِّضٌ للنساءِ، كأنه يَطْلُبُ الرَّكَبَ الجَميشَ.
والجَمْشاءُ: العظيمةُ الرَّكَبِ. وككِتابٍ: ما يُجْعَلُ بينَ الطَّيّ والجالِ في القَليبِ إذا طُوِيَ بالحِجارَةِ،
وقد جَمَشَها. وككَتَّانٍ: اسمٌ.
ولا يَسْمَعُ فُلانٌ أُذُناً جَمْشاً، أي: أَدْنَى صَوْتٍ، أي: لا يَقْبَل نُصْحاً، أو مَعْناهُ: مُتَصامٌّ عنك وعَمَّا لا يَلْزَمُهُ.

حَقِبَ

Entries on حَقِبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَقِبَ)
(هـ) فِيهِ «لَا رَأْيَ لحَاقِب وَلَا لِحاقِن» الحَاقِب: الَّذِي احْتَاجَ إِلَى الخَلاء فَلَمْ يَتَبَرَّز فانْحَصر غَائِطُهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنْ صَلَاةِ الحَاقِب والحاقِن» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَقِبَ أمرُ النَّاسِ» أَيْ فسَد واحْتَبَس، مِنْ قَوْلِهِمْ حَقِب الْمَطَرُ:
أَيْ تأخَّر واحْتَبَس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادة بْنِ أَحْمَرَ «فجَمعت إبِلي ورَكِبْت الفحلَ فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُول فَنَزَلْتُ عَنْهُ» حَقِبَ الْبَعِيرُ: إِذَا احْتَبس بولُه. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُصِيب قضيبَه الحَقَبُ. وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُشَدّ عَلَى حَقْو الْبَعِيرِ فيُورِثه ذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبِه» أَيْ مِنَ الحبْل المشْدُود عَلَى حَقْو الْبَعِيرِ، أوْ مِن حَقِيبَتِه، وَهِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي تُجْعل فِي مؤخَّر القَتَب، وَالْوِعَاءُ الَّذِي يَجْمع الرجلُ فِيهِ زادَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كنتُ يَتِيما لِابْنِ روَاحَة فَخرج بِي إِلَى غَزْوة مُؤْتَة مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَة رَحْله» .
(س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فأَحْقَبَها عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَاقَةٍ» أَيْ أَرْدَفَهَا خَلْفَهُ عَلَى حَقِيبَة الرحْل.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي أُمامة «أَنَّهُ أَحْقَبَ زَادَهُ خَلْفَهُ عَلَى راحلتِه» أَيْ جَعَلَهُ ورَاءه حَقِيبَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الإمّعَة فِيكُمُ الْيَومَ المُحْقِب النَّاسَ دِينَه» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِي يَحْقِب دِينَه الرّجَالَ» أَرَادَ الَّذِي يُقَلّد دِينَه لكُل أحد. أي يَجْعَلُ دِينَه تَابِعًا لِدِينِ غَيْرِهِ بِلَا حُجَّة وَلَا بُرْهان ولاَ رَوِيَّة، وَهُوَ مِنَ الْإِرْدَافِ عَلَى الحَقِيبَة.
(س) وَفِي صِفَةِ الزُّبير «كَانَ نُفُجَ الحَقِيبَة» أَيْ رَابِي العَجُز نَاتِئَهُ، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ.
وَمِنْهُ انْتَفج جَنْبا الْبَعِيرِ: أَيِ ارتَفَعا.
(س) وَفِيهِ ذِكر «الأَحْقَب» ، وَهُوَ أحَد النَّفَر الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِنِّ نَصِيبين. قِيل كَانُوا خَمْسَةً: خَسَا، ومَسا، وشَاصَه، وبَاصَه، والأَحْقَب.
وَفِي حَدِيثِ قُسّ:
وأعْبَدُ مَنْ تَعَبَّد فِي الحِقَبِ
جَمْعُ حِقْبَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ السَّنَة. والحُقْب بِالضَّمِّ. ثَمَانُونَ سَنَةً. وَقِيلَ أَكْثَرُ.
وَجَمْعُهُ حِقَاب.

خَدَنَ

Entries on خَدَنَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(خَدَنَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنِ احْتاج إِلَى مَعُونتهم فَشَرُّ خَليل والأَمُ خَدِينٍ» الْخِدْنُ والْخَدِينُ: الصَّديق.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.