Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اثنا_عشر

السَّوَادُ

Entries on السَّوَادُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
السَّوَادُ:
موضعان: أحدهما نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب، والثاني يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنّه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت ما ذلك السواد، وهم يسمون الأخضر سوادا والسواد أخضر، كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وكان أسود فقال:
وأنا الأخضر من يعرفني؟ ... أخضر الجلدة من نسل العرب
فسموه سوادا لخضرته بالزروع والأشجار، وحدّ السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبّادان ومن العذيب بالقادسيّة إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستين فرسخا، وأما العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السواد وعرضه مستوعب لعرض السواد لأنّ أوّل العراق في شرقي دجلة العلث على حدّ طسوج بزرجسابور، وهي قرية تناوح حربى موقوفة على العلوية، وفي غربي دجلة حربى ثمّ تمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبّادان، وكانت تعرف بميان روذان معناه بين الأنهر، وهي من كورة بهمن أردشير، فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا، يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا، وعرضه كالسواد ثمانون فرسخا، قال قدامة: يكون ذلك منكسرا عشرة آلاف فرسخ وطول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة ويكون بذراع المسافة وهي الذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع، فيكون الفرسخ إذا ضرب في مثله اثنين وعشرين ألفا وخمسمائة جريب، فإذا ضربت في عشرة آلاف بلغت مائتي ألف ألف وعشرين ألف جريب يسقط منها بالتخمين آكامها وآجامها وسباخها ومجاري أنهارها ومواضع مدنها وقراها ومدى ما بين طرقها الثلث فيبقى مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف جريب، يراح منها النصف على ما فيها من الكرم والنخل والشجر والعمارة الدائمة المتصلة مع التخمين بالتقريب على كلّ جريب قيمة ما يلزمه للخراج درهمان وذلك أقلّ من العشر على أن
يضرب بعض ما يؤخذ منها من أصناف الغلّات ببعض فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، هذا سوى خراج أهل الذمّة وسوى الصدقة، فإن ذلك لا مدخل له في الخراج، وكانت غلّات السواد تجري على المقاسمة في أيّام ملوك فارس إلى ملك قباذ بن فيروز فإنّه مسحه وجعل على أهله الخراج، وقال الأصمعي: السواد سوادان: سواد البصرة دستميسان والأهواز وفارس، وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية، وقال أبو معشر: إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمن الأوّل، ويقال: إن أوّل من سكنها وعمّرها نوح، عليه السلام، حين نزلها عقيب الطوفان طلبا للرفاء فأقام بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملّكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة، وموضعهم هذا هو الذي يقال له السواد، وكانت ملوكهم تنزل بابل، وكان الكلدانيّون جنودهم، فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا، وهو آخر ملوكهم، ثمّ قتل منهم خلق كثير فذلوا وانقطع ملكهم، وقد ذكرت بابل في موضعها، وقال يزيد بن عمر الفارسي: كانت ملوك فارس تعدّ السواد اثني عشر استانا وتحسبه ستين طسوجا، وتفسير الاستان اجارة، وترجمة الطسوج ناحية، وكان الملك منهم إذا عني بناحية من الأرض عمّرها وسمّاها باسمه، وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في أرضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من غضارة العيش وخصب المحلّ وطيب المستقرّ وسعة ميرها من أطعمتها وأوديتها وعطرها ولطيف صناعتها، وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن، وكذلك سموه دل إيرانشهر أي قلب إيرانشهر، وإيرانشهر: الإقليم المتوسط لجميع الأقاليم، قال:
وإنّما شبهوه بذلك لأن الآراء تشعّبت عن أهله بصحة الفكر والرويّة كما تتشعّب عن القلب بدقائق العلوم ولطائف الآداب والأحكام، فأمّا من حولها فأهلها يستعملون أطرافهم بمباشرة العلاج، وخصب بلاد إيرانشهر بسهولة لا عوائق فيها ولا شواهق تشينها ولا مفاوز موحشة ولا براري منقطعة عن تواصل العمارة والأنهار المطردة من رساتيقها وبين قراها مع قلّة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أنواع غلّاتها وثمارها والتفاف أشجارها وعذوبة مائها وصفاء هوائها وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الطير والصيد في ظلال شجرها من طائر بجناح وماش على ظلف وسابح في بحر، قد أمنت ممّا تخافه البلدان من غارات الأعداء وبواثق المخالفين مع ما خصّت به من الرافدين دجلة والفرات إذ قد اكتنفاها لا ينقطعان شتاء ولا صيفا على بعد منافعهما في غيرها فإنّه لا ينتفع منهما بكثر فائدة حتى يدخلاها فتسيح مياههما في جنباتها وتنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه هنيئا ويرسلون كدره وأجنه إلى البحر لأنّهما يشتغلان عن جميع الأراضي التي يمرّان بها ولا ينتفع بهما في غير السواد إلّا بالدوالي والدواليب بمشقة وعناء، وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيّام ملوك الفرس والأكاسرة وغيرهم إلى أن ملك قباذ بن فيروز فإنّه مسحه وجعل على أهله الخراج، وكان السبب في ذلك أنّه خرج يوما متصيّدا فانفرد عن أصحابه بصيد طرده حتى وغل في شجر ملتفّ وغاب الصيد الذي اتبعه عن بصره فقصد رابية يتشوّفه فإذا تحت الرابية قرية كبيرة، ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمّان
وغير ذلك من أصناف الشجر وإذا امرأة واقفة على تنّور تخبز ومعها صبيّ لها كلّما غفلت عنه مضى الصبي إلى شجرة رمّان مثمرة ليتناول من رمّانها فتعدو خلفه وتمنعه من ذلك ولا تمكّنه من أخذ شيء منه، فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها والملك يشاهد ذلك كلّه، فلمّا لحق به أتباعه قصّ عليهم ما شاهده من المرأة والصبيّ ووجّه إليها من سألها عن السبب الذي من أجله منعت ولدها من أن يتناول شيئا من الرّمّان فقالت: للملك فيه حصّة ولم يأتنا المأذون بقبضها وهي أمانة في أعناقنا ولا يجوز أن نخونها ولا أن نتناول ممّا بأيدينا شيئا حتى يستوفي الملك حقّه، فلمّا سمع قباذ ذلك أدركته الرّقّة عليها وعلى الرعيّة وقال لوزرائه: إن الرعية معنا لفي بليّة وشدّة وسوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم، فهل عندكم حيلة نفرّج بها عنهم؟
فقال بعض وزرائه: نعم، يأمر الملك بالمساحة عليهم ويأمر أن يلزم كلّ جريب من كل صنف بقدر ما يحصّ الملك من الغلّة فيؤدّى ذلك إليه وتطلق أيديهم في غلاتهم ويكون ذلك على قرب مخارج المير وبعدها من الممتارين، فأمر قباذ بمساحة السواد وإلزام الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة والمؤونة على العمارة والنفقة على كري الأنهار وسقاية الماء وإصلاح البريدات وجعل جميع ذلك على بيت المال فبلغ خراج السواد في السنة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، فحسنت أحوال الناس ودعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل والرفاهية، وقد ذكرنا المشهور من كور السواد في المواضع التي قضى بها الترتيب حسب وضع الكتاب، وقد وقع اختلاف مفرط بين مساحة قباذ ومساحة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ذكرته كما وجدته من غير أن أحقّق العلة في هذا التفاوت الكبير: أمر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بمسح السواد الذي تقدّم حدّه لم يختلف صاحب هذه الرواية فيه فكان بعد أن أخرج عنه الجبال والأودية والأنهار ومواضع المدن والقرى ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم والشجر ستة دراهم وحتم الجزية على ستمائة ألف إنسان وجعلها طبقات، الطبقة العالية ثمانية وأربعون درهما والوسطى أربعة وعشرون درهما والسّفلى اثنا عشر درهما، فجبى السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم، وقال عمر بن عبد العزيز: لعن الله الحجّاج! فإنّه ما كان يصلح للدنيا ولا للآخرة، فإن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، جبى العراق بالعدل والنصفة مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم، وجباه زياد مائة ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف درهم، وجباه ابنه عبيد الله أكثر منه بعشرة آلاف ألف درهم، ثمّ جباه الحجاج مع عسفه وظلمه وجبروته ثمانية عشر ألف ألف درهم فقط وأسلف الفلاحين للعمارة ألفي ألف فحصل له ستة عشر ألف ألف، قال عمر بن عبد العزيز: وها أنا قد رجع إليّ على خرابه فجبيته مائة ألف ألف وأربعة وعشرين ألف ألف درهم بالعدل والنصفة وإن عشت له لأزيدنّ على جباية عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، وكان أهل السواد قد شكوا إلى الحجاج خراب بلدهم فمنعهم من ذبح البقر لتكثر العمارة، فقال شاعر:
شكونا إليه خراب السّواد، ... فحرّم جهلا لحوم البقر
وقال عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان: مال السواد ألف ألف ألف درهم، فما نقص ممّا في يد السلطان منه فهو في يد الرعية، وما نقص من يد الرعية فهو في بيت مال السلطان، قالوا: وليس لأهل السواد عهد إلّا الحيرة وأليس وبانقيا فلذلك يقال لا يصحّ بيع أرض السواد دون الجبل لأنّها فيء للمسلمين عامّة إلّا أراضي بني صلوبا وأرض الحيرة، قالوا: وكتب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أبي وقّاص حين افتتح السواد: أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس قد سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم، وإن أتاك كتابي فانظر ما أجلب عليه العسكر بخيلهم وركابهم من مال وكراع فاقسمه بينهم بعد الخمس واترك الأنهار والأرض بحالها ليكون ذلك في عطيات المسلمين فإنّك إذا قسمتها بين من حضر لم يبق لمن بعدهم شيء، وسئل مجاهد عن أرض السواد فقال: لا تباع ولا تشترى لأنّها فتحت عنوة ولم تقسم فهي فيء للمسلمين عامة، وقيل: أراد عمر قسمة السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجدوا الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في ذلك فقال عليّ، رضي الله عنه:
دعهم يكونوا مادّة للمسلمين، فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري فمسح الأرض ووضع الخراج ووضع على رؤوسهم ما بين ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين درهما واثني عشر درهما، وشرط عليهم ضيافة المسلمين وشيئا من برّ وعسل، ووجد السواد ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا، قال أبو عبيد: بلغني أن ذلك القفيز كان مكوّكا لهم يدعى السابرقان، وقال يحيى بن آدم: وهو المحتوم الحجاجيّ، وقال محمد ابن عبد الله الثقفي: وضع عمر، رضي الله عنه، على كلّ جريب من السواد، عامرا كان أو غامرا يبلغه الماء، درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعشرة أقفزة، ولم يذكر النخل، وعلى رؤوس الرجال ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر درهما، وحتم عثمان بن حنيف على رقاب خمسمائة ألف وخمسين ألف علج بأخذ الجزية، وبلغ الخراج في ولايته مائة ألف ألف درهم، ومسح حذيفة بن اليمان سقي الفرات، ومات بالمدائن، والقناطر المعروفة بقناطر حذيفة منسوبة إليه، وذلك لأنّه نزل عندها، وكان ذراعه وذراع ابن حنيف ذراع اليد وقبضة وإبهاما ممدودة.

الْحَرْف

Entries on الْحَرْف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَرْف: فِي اللُّغَة الطّرف. وَعند النُّحَاة كلمة دلّت على معنى غير مُسْتَقل بالمفهومية لاحتياجه فِي المفهومية إِلَى انضمام أَمر آخر إِلَيْهَا والحرف بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للاسم وَالْفِعْل. وَاعْلَم أَنه قد يَجْعَل الْحُرُوف مُقَابل الْأَلْفَاظ فَيُقَال هِيَ أَلْفَاظ أَو حُرُوف فيراد بِاللَّفْظِ مَا يكون مركبا من حُرُوف التهجي. وبالحرف مَا لَا يكون مركبا مِنْهَا سَوَاء كَانَ مركبا من حرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمن اسْم بسيط مثلا. أَو لَا يكون مركبا أصلا بِأَن يكون بسيطا، كالياء وَحده وَالْكَاف وَحده فِي بك فَإِنَّهُ مركب من أَدَاة وَاسم لَا من حُرُوف التهجي فَهُوَ حرف وكل وَاحِد من أَجْزَائِهِ أَيْضا حرف وَاحِد لِأَنَّهُ لَيْسَ بمركب مِنْهَا (فالحرف) بِهَذَا الْمَعْنى شَامِل للاسم وَالْفِعْل أَيْضا مثل كَاف الْخطاب و (ق) أمرا لَا مُقَابل لَهما بل مُقَابل للفظ بِمَعْنى مَا تركب من حُرُوف التهجي. وَإِن أردْت أَن تعلم عدد مَا فِي الْقُرْآن الْمجِيد من الْكَلِمَات وحروف الْمعَانِي والمباني. فَاعْلَم أَن الْكَلِمَات سِتَّة وَسَبْعُونَ ألفا وَأَرْبع مائَة وَأَرْبَعُونَ والحروف مِائَتَان وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ ألفا وَأَرْبع مائَة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ و (الالفات) ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وتسع مائَة وَاثْنَانِ وَتسْعُونَ و (الباءات) اثْنَا عشر ألفا ومائتان وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ و (التاءات) الفان وَأَرْبع مائَة وَأَرْبع و (الثاءات) ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَة وَخَمْسَة و (الجيمات) أَرْبَعَة آلَاف ومائتان وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ و (الحاءات) أَربع آلَاف وَمِائَة وَعِشْرُونَ. و (الخاءات) أَلفَانِ وَخمْس مائَة وَخَمْسَة و (الدالات) خَمْسَة آلَاف وتسع مائَة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ و (الذالات) أَرْبَعَة آلَاف وَسبع مائَة وَتِسْعَة وَثَلَاثُونَ و (الراءات) اثْنَان وَعشرَة آلَاف ومائتان وَأَرْبَعُونَ و (الزايات) ثَلَاثَة آلَاف وَخمْس مائَة وَثَمَانُونَ و (السينات) خَمْسَة آلَاف وتسع مائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ و (الشينات) أَلفَانِ وَمِائَة وَخَمْسَة عشر و (الصادات) عشرُون ألفا وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ و (الضادات) سِتّ مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ و (الطاءات) ألف وَثَلَاث مائَة وَسَبْعَة و (الظاءات) سبع مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ و (العينات) تِسْعَة آلَاف ومائتان وَأَرْبَعَة وَسَبْعُونَ و (الغينات) تِسْعَة آلَاف ومائتان وَإِحْدَى عشر و (الفاءات) ثَمَانِيَة آلَاف وَأَرْبع مائَة وَثَمَانِية عشر و (القافات) سِتَّة آلَاف وست مائَة وَاثنا عشر و (الكافات) عشرَة آلَاف وست مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ و (اللامات) ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَعِشْرُونَ و (الميمات) سِتَّة وَعِشْرُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَخَمْسَة عشر و (النونات) خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَمِائَة وَتسْعُونَ و (الواوات) خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَتِسْعَة وَثَمَانُونَ و (الهاءات) سِتَّة عشر ألفا وَسَبْعُونَ و (الياءات) خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وتسع مائَة وَتِسْعَة. هَكَذَا فِي (زِينَة الْقَارئ)

القطب

Entries on القطب in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
القطب: وقد يسمى غوثا باعتبار التجاء الملهوف إليه، عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله تعالى في كل زمان، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم، وزنه يتبع علمه، وعلمه يتبع علم الحق، وعلم الحق يتبع الماهيات غير المجعولة، فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وهو قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملة مادة الحياة والإحساس، لا من حيث إنسانيته، وحكم جبريل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية، وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها، وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها.
القطب:
[في الانكليزية] Pivot ،pole ،magnate ،leader
[ في الفرنسية] Pivot ،magnat ،pole ،chef sepreme

بحركات القاف وسكون الطاء المهملة:
حجر الرّحى والعجلة (الدولاب) والكوكب السّاكن قرب الفرقدين، وكبير القوم الذي عليه مدار الأمور. وقائد الجيش كما في الصراح.
والصرفيون يسمّون الثلاثي بالقطب الأعظم كما في شرح مراح الأرواح. والقطب عند المهندسين نقطة ثابتة على كرة محرّكة على نفسها. تحقيقه أنّ الكرة إذا تحرّكت حركة وضعية يتحرّك كلّ نقطة عليها وترسم في دورة تامّة من كلّ نقطة محيط دائرة سوى نقطتين متقابلتين، فإنّهما لا يتحرّكان أصلا، وكذلك كلّ نقطة تفرض في داخل المحيط فإنّها تتحرّك وترسم في الدورة محيط دائرة سوى النقطة المفروضة على الخط الواصل بين النقطتين الثابتتين على المحيط، وهذه النقطة مركز لتلك الدوائر المرسومة على المحيط وفي داخله، فالنقطتان الثابتتان على المحيط تسمّيان قطبي الكرة وقطبي حركتها وقطبي المنطقة وقطبي الدوائر المرسومة عليها. فالقطب بالحقيقة إنّما يكون للدوائر الحاصلة بالحركة لا لكلّ دائرة تفرض على محيط الكرة. وأمّا إطلاق القطب في غير الدوائر الحاصلة بالحركة. فعلى سبيل التشبيه والتجوّز وذلك الخط الواصل بينهما يسمّى محور الكرة والحركة، والدائرة العظيمة المفروضة على منتصف ما بين النقطتين تسمّى منطقة الكرة والحركة، وقطبا الفلك الأعظم يسمّيان بقطبي العالم، والقطب الظاهر منهما ما يكون على الأفق شماليا كان أو جنوبيا، والقطب الخفي منهما ما يكون تحت الأفق شماليا كان أو جنوبيا، وارتفاع القطب وانحطاطه عن الأفق يكون مساويا لعرض البلد، هكذا يستفاد من شروح الملخص. والقطب في الاسطرلاب هو الوتد الموضوع في وسط الاسطرلاب المارّ بالحجرة والصفائح والعنكبوت. والقطب عند أهل السلوك عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كلّ زمان ويسمّى بالغوث أيضا، وهو خلق على قلب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يعني قطب: إنسان واحد الذي هو محلّ نظر الله سبحانه وتعالى نظرة خاصة من بين جميع الناس في كلّ زمان، وذلك القطب على مثل قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويقال له عبد الإله، وعن يمينه وشماله إمامان. أمّا الذي عن يمينه فاسمه عبد الرّبّ ونظره في عالم الملكوت، وأمّا الذي عن شماله فاسمه عبد الملك ونظره في عالم الملك وهو أعلى من زميله عبد الرّبّ وهو خليفة القطب بعد موته، كذا في مجمع السلوك.

ويقول في مرآة الأسرار: إنّ الذي عن اليمين يسمّى عبد الملك، والذي عن الشمال يسمّى عبد الرّبّ. ويأخذ عبد الملك من روح القطب مدار الفيض. ثم يفيض هو على أهل العالم العلوي. وأمّا عبد الرّبّ فيأخذ الفيض من قلب القطب ثم يفيض هو على أهل العالم السّفلي. وحين يموت القطب فإنّ عبد الملك يقوم مقامه. ويذكر أيضا في لفظ الولي ما يتعلّق بهذا.
اعلم بأنّ رجال الله هم أقطاب وغيرهم يعني رجال الله هم أقطاب. ومنهم الغوث والإمامان والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد. فالقطب هو الذي يكون على قلب محمد عليه الصلاة والسلام ويسمّى أيضا بقطب العالم وقطب الأقطاب والقطب الأكبر وقطب الإرشاد وقطب المدار ويسمّى بالغوث أيضا.

والمراد بقولهم: فلان على قدم أو قلب فلان النبي هو: أنّ ذلك الولي وارث لخصوصية ذلك النبي. يعني: ما لذلك النبي من علوم وتجلّيات ومقامات وأحوال فإنّ ذلك الولي بواسطة المدد من ذلك النبي يحصل عليها. إمّا من المشكاة المحمدية فيكون ذلك الولي محمديا إبراهيميا، أو محمديا موسويا أو محمديا عيسويا واسم هذا القطب هو عبد الله يعني يقال له بين أهل السماء وأهل الأرض عبد الله. ولو كان له اسم آخر، وعلى هذا القياس جميع رجال الله يدعون بأسماء أخرى وباسم ربّ مربي ذلك الشخص يخاطبون. ويصل الفيض لهذا القطب المدار من الله تعالى بدون واسطة. وهذا القطب في العالم يكون واحدا، وكلّ من في الوجود يعني من أهل الدنيا والآخرة يعني العالم العلوي والسّفلي قائمون بوجود هذا القطب، والأقطاب الاثنا عشر الآخرون هم على قلوب النبيين عليهم السلام. فالقطب الأول على قلب نوح عليه السلام. وورده سورة يس. والثاني على قلب إبراهيم عليه السلام وورده سورة الإخلاص.

والثالث: على قلب موسى عليه السلام وورده سورة إذا جاء نصر الله. والرابع على قلب عيسى عليه السلام وورده سورة الفتح. والخامس على قلب داود عليه السلام وورده إذا زلزلت.
السادس على قلب سليمان عليه السلام وورده سورة الواقعة. والسابع على قلب أيوب عليه السلام وورده سورة البقرة. والثامن على قلب إلياس عليه السلام وورده سورة الكهف. والتاسع على قلب لوط عليه السلام وورده سورة النمل.
والعاشر على قلب هود عليه السلام وورده سورة الأنعام. والحادي عشر على قلب صالح عليه السلام وورده سورة طه. والثاني عشر على قلب شيث عليه السلام وورده سورة الملك.
فالأقطاب المذكورة اثنا عشر قطبا وعيسى والمهدي خارجان عنهم، بل مكتومان من المفردين. والأقطاب المذكورة كلّهم مأمورون لقطب المدار، ومن هؤلاء الاثني عشر قطبا سبعة أقطاب في سبعة أقاليم. في كلّ إقليم قطب ويسمّى قطب الإقليم. والخمسة الأقطاب الآخرون هم في الولاية ويقال لكلّ واحد منهم قطب الولاية. وفيض أقطاب الولاية على سائر الأولياء.
فائدة:
حين يترقّى القطب يصل إلى قطب الولاية، وحين يترقّى قطب الولاية يصل إلى قطب الإقليم، وحين يترقّى قطب الإقليم يصل إلى عبد الرّبّ.
وقطب الإقليم هذا هو قطب الأبدال على قلب إسرائيل عليه السلام. ويقال له: قطب الأبدال. ويقول صاحب الفتوحات المكية (الشيخ محي الدين بن عربي): الأقطاب لا حدّ لهم، فلكلّ صفة قطب مثل: قطب الزهاد، وقطب العبّاد، وقطب العرفاء وقطب المتوكلين، كما ورد في «النفحات» أنّ الشيخ أحمد الجامي هو قطب الأولياء، وأنّه في جميع الربع المسكون هو شخص واحد، يقال له قطب الولاية. وقطب العالم، وجهانگير (آخذ العالم) أيضا. أي أنّ جميع أقسام الولاية تعتمد عليه.
وعلى هذا القياس. على كلّ مقام قطب من أجل المحافظة على ذلك المقام.

ويقول أيضا: إنّه من أجل المحافظة على كلّ قرية من قرى العالم فثمة وليّ لله، هو قطب تلك القرية سواء كان سكان تلك القرية مؤمنين أو كفارا.
فائدة:
ما دام قطب العالم في حال الحياة وفي مقام السّلوك والترقّي حتى يصل إلى مقام الفرد. وهذا المقام لا يكون لصاحبه هوى أو مراد شخصي، بل كلّ مراده هو الحقّ فقط. وإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان من جملة الأفراد والخضر أيضا هو من الأفراد. ولهؤلاء الأفراد قوة وصلاحية عزل الولي ونصب آخر مكانه، وإن أراد قطب العالم أن يعزل أقطاب العالم عن مقامهم فإنّه يقدر على ذلك. وبدعاء قطب الأقطاب وغوث آخر يمكن أن يصل إلى مرتبة القطب ولو كان عاصيا أو كافرا.
ويقول حضرة الشيخ علاء الدين (الدولة) السّمناني: إنّ لقطب الإرشاد ولاية شمسية تنير كلّ العالم. ولقطب الأبدال ولاية قمرية تتصرف فقط في الأقاليم السّبعة.

الخلاصة: قطب الأبدال هو رئيس جميع الأبدال لأنّه يتصرّف في كلّ مكان.
فائدة:
إنّ بعض المشايخ يسمّون باسم الغوث أو القطب شخصا واحدا. بينما يقول صاحب الفتوحات: الغوث هو غير قطب الأقطاب.

وأورد في اللطائف الأشرفية: لولا وجود الغوث وقطب الأقطاب لتبدّل حال العالم أعلاه إلى أسفل وأسفله إلى أعلى. ولكن حين يترقّى الغوث يصير من الأفراد، ومثله قطب الأقطاب فإنّه يترقى ليصير من الأفراد، وحين يترقّى من درجة الفرد يصير قطب الوحدة يعني يصل إلى مقام المعشوق.
والاثنا عشر المذكورون يسكنون في مدن الأقاليم، وأمّا قطب الأقطاب فمسكنه في المدينة المعظمة (مكة).
والخلاصة. في حالة القطبية يسكنون في المدينة والقصبة والقرية وحين يترقّون ويصلون إلى مقام الأفراد يسقط هذا الترتيب ويتجاوزون مرحلة تعيين المقام، ويكونون حيث شاءوا.
وكذلك درجة المعشوق من يبلغها يتجاوز الترتيب (أي يكون حيث شاء).
تنبيه
يقال لقطب الوحدة والحقيقة معشوقا.
وذلك لأنّ الأفراد الكمّل يترقّون في السّلوك إلى درجة قطب الحقيقة والوحدة أي بمقام المعشوق.

قالوا: أمّا المفردون فمنهم من هو على قلب عليّ كرّم الله وجهه، ومنهم من هو على قلب محمد عليه الصلاة والسلام، أي: من كان محبوبا من الأفراد الكمّل أو غير الكمّل هم أفضل من قطب الأقطاب. أمّا الأفراد الكمّل فهم مظهر وجه تفرّد الروح الكلّية لعلي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وغير الكمّل منهم مظهر تعلّق روح علي كرم الله وجهه. وإذن فإنّ بين التفرّد والتعلّق فرقا عظيما.
وإنّ طائفة الأفراد ليست محدودة بعدد بل هم كثيرون، وهم مستورون عن أعين الناس ما عدا قطب الأقطاب وبعض الأقطاب يعرفونهم ويرونهم. والأفراد الكمّل بعد الترقي يصلون إلى رتبة قطب الوحدة. وفي النهاية لقد وصل من جميع الأولياء إلى هذا المقام شخصان أحدهما الشيخ عبد القادر الجيلاني والثاني هو الشيخ نظام الدين بدواني.
وقد أعانهما على ذلك في سلوك مرتبة الكمال (طول) العمر فترقّيا بسرعة ووصلا إلى مقام (المعشوق)، وأمّا الباقون لم يسعفهم أجلهم فظلوا في مقام الفرد ثم ماتوا وهم في مقام البقاء.
ويقول أيضا في «بحر المعاني» بأنّ الخواجة بايزيد بسطامي وأبا بكر الشّبلي وصلا أيضا إلى مقام (المعشوق)، كما يمكن أن يوصل الله سبحانه من يشاء إلى هذا المقام.
فائدة:
إنّ لقطب المدار التصرّف من العرش إلى الثرى، والأفراد المتحقّقون من العرش إلى الثرى. وثمة فرق كبير بين التصرّف والتحقّق.
وحاصله هو أنّ قطب المدار دائما في تجلّي الصفات، وأمّا الأفراد الكمّل فهم دائما في تجلّي الذات. وإذن فإنّ قطب المدار خاص والأفراد أخصّ، ولبعض الأولياء تجلّي الأفعال، ولبعضهم تجلّي الآثار. أمّا أهل الفردانية فلهم تجلّيات خارج هذه المقامات. والفردانية مكان لها ومقام أهلها في اللاهوت أي تجلّي الذات. وليس للاهوت مقام لأنّه خارج عن الحدود الست. ولفظة المقام المضافة إلى اللاهوت فيقولون: مقام اللاهوت هو من باب المجاز إذ لا مقام له. ودون هذا المقام الجبروت. يعني مقام الجبر وكسر الخلائق.
وهذا مقام قطب العالم المتصرّف من العرش إلى الثرى، ويشتمل على الجبر والكسر في الجهات الست. ولقطب العالم الفيض من العرش المجيد الذي له تعلّق بالعزل والنصب. ولهذا المقام الجبر والكسر من ذلك حيث يقولون: الكرامات والمعجزات أيضا من هذا العالم. وحين يترقّى من مقام الجبر والكسر إلى مقام الفردانية الذي هو اللاهوت وفي عالم الفردانية عالم الجبروت يعني عالم الجبر والكسر كفر. أمّا الأفراد القادرون على عالم الجبروت إن اشتغلوا بالجبر والكسر فإنّهم ينزلون عن مرتبة الفردانية التي هي تجلّي الذات والسبب هو كونهم أفرادا مستورين.
فائدة:
اللاهوت في الأصل لا هو إلّا هو.
وحرف التاء زائدة عن قواعد العربية. والصوفية حين يخلطون بعض الكلمات يحذفون شيئا ويضيفون شيئا آخر. لكي لا يدرك ذلك من ليس بأهل. إذن لا للنفي أي: لا يكون. أي تجلّي الصفات للأفراد وهو اسم الذات يعني لا هو غير تجلّي الذات.
فائدة:
لا يزيد عمر القطب عن 33 سنة ولا ينقص عن تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين اثنين. فإن جرى التقدير في هذه المدة فإنّه يرحل (يموت)، ومن ترقّى خلال عمره المذكور، فإنّه يصل إلى مقام، الأفراد، وعمر الأفراد هو 55 سنة بدون زيادة ولا نقصان، فإن جرى القدر فإنّه يموت في تلك الفترة. ومن ترقّى في عمره المذكور فإنّه يصل إلى قطب الحقيقة ويكون عمر قطب الحقيقة 63 سنة وعشرة أيام. وهو مقام المعشوق. انتهى ما في مرآة الأسرار. 
القطب: بِالضَّمِّ نجم بني عَلَيْهِ الْقبْلَة وَسيد الْقَوْم وملاك الشَّيْء ومداره كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَقد يُسمى غوثا بِاعْتِبَار التجاء الملهوف إِلَيْهِ وَهُوَ عبارَة عَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ مَوضِع نظر الله تَعَالَى فِي كل زمَان أعطَاهُ الطلسم من لَدَيْهِ وَهُوَ يسري فِي الْكَوْن وأعيانه الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة سريان الرّوح فِي الْجَسَد قسطاس الْفَيْض الْأَعَمّ وَأَنه يتبع علمه وَعلمه يتبع علم الْحق الْأَعَمّ وَعلم الْحق يتبع الماهيات الْغَيْر المجعولة وَهُوَ يفِيض روح الْحَيَاة على السّكُون الْأَعْلَى والأسفل وَهُوَ على قلب إسْرَافيل من حَيْثُ ملكيته الحاملة مَادَّة الْحَيَاة والإحساس لَا من حَيْثُ إنسانيته. وَحكم جِبْرَائِيل فِيهِ كَحكم النَّفس الناطقة فِي النشأة الإنسانية وَحكم مِيكَائِيل كَحكم الْقُوَّة الجاذبة فِيهَا وَحكم عزرائيل كَحكم الْقُوَّة الدافعة.

الزُّقَاقُ

Entries on الزُّقَاقُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الزُّقَاقُ:
بضم أوّله، وآخره مثل ثانيه، وهو في الأصل طريق نافذ وغير نافذ ضيق دون السكة، وأهل الحجاز يؤنثونه وبنو تميم يذكّرونه، والزقاق: مجاز البحر بين طنجة، وهي مدينة بالمغرب على البرّ المتصل بالإسكندرية والجزيرة الخضراء، وهي في جزيرة الأندلس، قال الحميدي: وبينهما اثنا عشر ميلا، وذلك هو المسمّى الزقاق، قال محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم: قال لي الشيخ عفّان بن غالب الأزدي السبّي سعة البحر هناك ستة وثلاثون ميلا وهي اثنا عشر فرسخا، وهو أعلم به لأن سبتة على البحر المذكور وهي مولده وبها إقامته ومنشؤه، قال محمد بن طرخان: وقال لي أبو عامر العبدري وأبو بكر مكبول بن فتوح الزناتي وأبو محمد عبد الله بن محمد بن محرز الواحدي: قول الحميدي وسعة البحر هناك اثنا عشر ميلا صحيح وهو أضيق موضع فيه، وأوسع موضع فيه نحو ثمانية عشر ميلا، والذي ذكره عفان غلط، وقال الفقيه المرادي المتكلم القيرواني بعد خلاصه من بحر الزقاق ووصوله إلى مدينة سبتة:
سمعت التجار وقد حدّثوا ... بشدّة أهوال بحر الزّقاق
فقلت لهم: قرّبوني إليه ... أنشّفه من حرّ يوم الفراق
فلمّا فعلت جرت أدمعي، ... فعاد كما كان قبل التّلاق

سَمَرْقَنْدُ

Entries on سَمَرْقَنْدُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سَمَرْقَنْدُ:
بفتح أوّله وثانيه، ويقال لها بالعربيّة سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنّه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصّغد مبنيّة
على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه، قال أبو عون:
سمرقند في الإقليم الرابع، طولها تسع وثمانون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة ونصف، وقال الأزهري: بناها شمر أبو كرب فسميت شمر كنت فأعربت فقيل سمرقند، هكذا تلفظ به العرب في كلامها وأشعارها، وقال يزيد بن مفرّغ يمدح سعيد بن عثمان وكان قد فتحها:
لهفي على الأمر الذي ... كانت عواقبه النّدامه
تركي سعيدا ذا النّدى، ... والبيت ترفعه الدّعامه
فتحت سمرقند له، ... وبنى بعرصتها خيامه
وتبعت عبد بني علا ... ج، تلك أشراط القيامه
وبالبطيحة من أرض كسكر قرية تسمى سمرقند أيضا، ذكره المفجّع في كتاب المنقذ من الإيمان في أخبار ملوك اليمن قال: لما مات ناشر ينعم الملك قام بالملك من بعده شمر بن افريقيس بن أبرهة فجمع جنوده وسار في خمسمائة ألف رجل حتى ورد العراق فأعطاه يشتاسف الطاعة وعلم أن لا طاقة له به لكثرة جنوده وشدّة صولته، فسار من العراق لا يصدّه صادّ إلى بلاد الصين فلمّا صار بالصّغد اجتمع أهل تلك البلاد وتحصّنوا منه بمدينة سمرقند فأحاط بمن فيها من كلّ وجه حتى استنزلهم بغير أمان فقتل منهم مقتلة عظيمة وأمر بالمدينة فهدمت فسميت شمركند، أي شمر هدمها، فعرّبتها العرب فقالت سمرقند، وقد ذكر ذلك دعبل الخزاعي في قصيدته التي يفتخر فيها ويردّ بها على الكميت ويذكر التبابعة:
وهم كتبوا الكتاب بباب مرو، ... وباب الصّين كانوا الكاتبينا
وهم سمّوا قديما سمرقندا، ... وهم غرسوا هناك التّبّتينا
فسار شمر وهو يريد الصين فمات هو وأصحابه عطشا ولم يرجع منهم مخبّر، فبقيت سمرقند خرابا إلى أن ملك تبّع الأقرن بن أبي مالك بن ناشر ينعم فلم تكن له همّة إلّا الطلب بثأر جدّه شمر الذي هلك بأرض الصين فتجهّز واستعدّ وسار في جنوده نحو العراق فخرج إليه بهمن بن إسفنديار وأعطاه الطاعة وحمل إليه الخراج حتى وصل إلى سمرقند فوجدها خرابا، فأمر بعمارتها وأقام عليها حتى ردّها إلى أفضل ما كانت عليه، وسار حتى أتى بلادا واسعة فبنى التّبّت كما ذكرنا، ثمّ قصد الصين فقتل وسبى وأحرق وعاد إلى اليمن في قصة طويلة، وقيل: إن سمرقند من بناء الإسكندر، واستدارة حائطها اثنا عشر فرسخا، وفيها بساتين ومزارع وأرحاء، ولها اثنا عشر بابا، من الباب إلى الباب فرسخ، وعلى أعلى السور آزاج وأبرجة للحرب، والأبواب الاثنا عشر من حديد، وبين كلّ بابين منزل للنوّاب، فإذا جزت المزارع صرت إلى الربض وفيه أبنية وأسواق، وفي ربضها من المزارع عشرة آلاف جريب، ولهذه المدينة، أعني الداخلة، أربعة أبواب، وساحتها ألفان وخمسمائة جريب، وفيها المسجد الجامع والقهندز وفيه مسكن السلطان، وفي هذه المدينة الداخلة نهر يجري في رصاص، وهو نهر قد بني عليه مسنّاة عالية من حجر يجري عليه الماء إلى أن يدخل المدينة من باب كسّ، ووجه هذا النهر رصاص كلّه، وقد عمل في خندق المدينة مسنّاة وأجري عليها، وهو نهر يجري في وسط السوق بموضع يعرف بباب الطاق،
وكان أعمر موضع بسمرقند، وعلى حافات هذا النهر غلّات موقوفة على من بات في هذا النهر وحفظة من المجوس عليهم حفظ هذا النهر شتاء وصيفا مستفرض ذلك عليهم، وفي المدينة مياه من هذا النهر عليها بساتين، وليس من سكة ولا دار إلّا وبها ماء جار إلّا القليل، وقلّما تخلو دار من بستان حتى إنّك إذا صعدت قهندزها لا ترى أبنية المدينة لاستتارها عنك بالبساتين والأشجار، فأمّا داخل سوق المدينة الكبيرة ففيه أودية وأنهار وعيون وجبال، وعلى القهندز باب حديد من داخله باب آخر حديد، ولما ولي سعيد بن عثمان خراسان في سنة 55 من جهة معاوية عبر النهر ونزل على سمرقند محاصرا لها وحلف لا يبرح حتى يدخل المدينة ويرمي القهندز بحجر أو يعطوه رهنا من أولاد عظمائهم، فدخل المدينة ورمى القهندز بحجر فثبت فيه فتطيّر أهلها بذلك وقالوا:
ثبت فيها ملك العرب، وأخذ رهانهم وانصرف، فلمّا كانت سنة 87 عبر قتيبة بن مسلم النهر وغزا بخارى والشاش ونزل على سمرقند، وهي غزوته الأولى، ثمّ غزا ما وراء النهر عدّة غزوات في سنين سبع وصالح أهلها على أن له ما في بيوت النيران وحلية الأصنام، فأخرجت إليه الأصنام فسلب حليها وأمر بتحريقها، فقال سدنتها: إن فيها أصناما من أحرقها هلك! فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي، وأخذ شعلة نار وأضرمها فاضطرمت فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال، وبسمرقند عدّة مدن مذكورة في مواضعها، منها: كرمانية ودبوسية وأشروسنة والشاش ونخشب وبناكث، وقالوا: ليس في الأرض مدينة أنزه ولا أطيب ولا أحسن مستشرفا من سمرقند، وقد شبهها حضين بن المنذر الرقاشي فقال:
كأنّها السماء للخضرة وقصورها الكواكب للإشراق ونهرها المجرّة للاعتراض وسورها الشمس للإطباق، ووجد بخط بعض ظرفاء العراق مكتوبا على حائط سمرقند:
وليس اختياري سمرقند محلّة ... ودار مقام لاختيار ولا رضا
ولكنّ قلبي حلّ فيها فعاقني ... وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا
وإنّي لممّن يرقب الدّهر راجيا ... ليوم سرور غير مغرى بما مضى
وقال أحمد بن واضح في صفة سمرقند:
علت سمرقند أن يقال لها ... زين خراسان جنّة الكور
أليس أبراجها معلّقة ... بحيث لا تستبين للنّظر
ودون أبراجها خنادقها ... عميقة ما ترام من ثغر
كأنّها وهي وسط حائطها ... محفوفة بالظّلال والشّجر
بدر وأنهارها المجرّة وال ... آطام مثل الكواكب الزّهر
وقال البستي:
للنّاس في أخراهم جنّة، ... وجنّة الدنيا سمرقند
يا من يسوّي أرض بلخ بها، ... هل يستوي الحنظل والقند؟
قال الأصمعي: مكتوب على باب سمرقند بالحميرية:
بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ، وبين بغداد وبين إفريقية ألف فرسخ، وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ، ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر
فرسخا، وقال الشيخ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المظفّر الكسّي بسمرقند أنبأنا أبو الحسن عليّ بن عثمان بن إسماعيل الخرّاط إملاء أنبأنا عبد الجبار بن أحمد الخطيب أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الخطيب أنبأنا محمد بن عبد الله بن عليّ السائح الباهلي أنبأنا الزاهد أبو يحيى أحمد بن الفضل أنبأنا مسعود بن كامل أبو سعيد السكّاك حدثنا جابر بن معاذ الأزدي أنبأنا أبو مقاتل حفص بن مسلم الفزاري أنبأنا برد بن سنان عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنّه ذكر مدينة خلف نهر جيحون تدعى سمرقند ثمّ قال: لا تقولوا سمرقند ولكن قولوا المدينة المحفوظة، فقال أناس:
يا أبا حمزة ما حفظها؟ فقال: أخبرني حبيبي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن مدينة بخراسان خلف النهر تدعى المحفوظة، لها أبواب على كلّ باب منها خمسة آلاف ملك يحفظونها يسبّحون ويهلّلون، وفوق المدينة خمسة آلاف ملك يبسطون أجنحتهم على أن يحفظوا أهلها، ومن فوقهم ملك له ألف رأس وألف فم وألف لسان ينادي يا دائم يا دائم يا الله يا صمد احفظ هذه المدينة، وخلف المدينة روضة من رياض الجنة، وخارج المدينة ماء حلو عذب من شرب منه شرب من ماء الجنّة ومن اغتسل فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وخارج المدينة على ثلاثة فراسخ ملائكة يطوفون يحرسون رساتيقها ويدعون الله بالذكر لهم، وخلف هؤلاء الملائكة واد فيه حيّات وحيّة تخرج على صفة الآدميّين تنادي يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ارحم هذه المدينة المحفوظة، ومن تعبّد فيها ليلة تقبّل الله منه عبادة سبعين سنة، ومن صام فيها يوما فكأنّما صام الدهر، ومن أطعم فيها مسكينا لا يدخل منزله فقر أبدا، ومن مات في هذه المدينة فكأنّما مات في السماء السابعة ويحشر يوم القيامة مع الملائكة في الجنة، وزاد حذيفة بن اليمان في رواية: ومن خلفها قرية يقال لها قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كلّ شهيد منهم في سبعين من أهل بيته، وقال حذيفة: وددت أن يوافقني هذا الزمان وكان أحبّ إليّ من أن أوافق ليلة القدر، وهذا الحديث في كتاب الأفانين للسمعاني، وينسب إلى سمرقند جماعة كثيرة، منهم: محمد بن عدي بن الفضل أبو صالح السمرقندي نزيل مصر، سمع بدمشق أبا الحسين الميداني، وبمصر أبا مسلم الكاتب وأبا الحسن عليّ بن محمد بن إسحاق الحلبي وأبا الحسين أحمد بن محمد الأزهر التنيسي المعروف بابن السمناوي ومحمد ابن سراقة العامري وأحمد بن محمد الجمّازي وأبا القاسم الميمون بن حمزة الحسيني وأبا الحسن محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي وأبا الحسن علي بن محمد ابن سنان، روى عنه أبو الربيع سليمان بن داود بن أبي حفص الجبلي وأبو عبد الله بن الخطّاب وسهل بن بشر وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن ثابت العثماني الديباجي وأبو محمد هيّاج بن عبيد الحطّيني، ومات سنة 444 وأحمد بن عمر بن الأشعث أبو بكر السمرقندي، سكن دمشق مدة وكان يكتب بها المصاحف ويقرأ ويقرئ القرآن، وسمع بدمشق أبا علي بن أبي نصر وأبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، روى عنه أبو الفضل كمّاد بن ناصر بن نصر المراغي الحدّادي، حدث عنه ابنه أبو القاسم، قال ابن عساكر:
سمعت الحسن بن قيس يذكر أن أبا بكر السمرقندي كان يكتب المصاحف من حفظه وكان لجماعة من أهل دمشق فيه رأي حسن فسمعت الحسن بن قيس يذكر أنّه خرج مع جماعة إلى ظاهر البلد في فرجة فقدّموه يصلي بهم وكان مزّاحا، فلمّا سجد بهم تركهم في الصلاة وصعد إلى شجرة، فلمّا طال عليهم انتظاره رفعوا رؤوسهم فلم يجدوه فإذا هو في الشجرة يصيح صياح السنانير فسقط من أعينهم، فخرج إلى بغداد وترك أولاده بدمشق واتصل ببغداد بعفيف الخادم القائمي فكان يكرمه وأنزله في موضع من داره، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام يذكر أولاده بدمشق فيبكي، فحكى الفرّاش ذلك لعفيف الخادم فقال:
سله عن سبب بكائه، فسأله فقال: إن لي بدمشق أولادا في ضيق فإذا جاءني الطعام تذكّرتهم، فأخبره الفرّاش بذلك، فقال: سله أين يسكنون وبمن يعرفون، فسأله فأخبره، فبعث عفيف إليهم من حملهم من دمشق إلى بغداد، فما أحسّ بهم أبو بكر حتى قدم عليه ابنه أبو محمد وقد خلّف أمّه وأخويه عبد الواحد وإسماعيل بالرحبة ثمّ قدموا بعد ذلك فلم يزالوا في ضيافة عفيف حتى مات، وسألت ابنه أبا القاسم عن وفاته فقال في رمضان سنة 489.

الفُسْطَاطُ

Entries on الفُسْطَاطُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الفُسْطَاطُ:
وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 18 من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهوّن عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريض فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز وجل له ثم مضى لا يدافع إلّا بأمر خفيف حتى أتى أمّ دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمدّه فأمدّه باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه:
قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار: الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزّبير بن العوّام خللا مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقة لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سلّما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبّر وكبّروا ونصب شرحبيل بن حجيّة المرادي سلّما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة 390، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل
القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل: إن الأعيرج خرج معهم، وقيل:
أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلّق بهذا الصلح، وقال: إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 20 للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة 20 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوّض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمت بجوارنا، أقرّوا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقرّ فسطاطه ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟
فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سميّ وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزّلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفسّاط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنية، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم
بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمة، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال:
سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب؟ قال: نعم كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنّس صاحب البرلّس، قلت: فكيف كان صلحهم؟ قال: ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟
قال: نعم ستة شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبة بن عامر: كانت شروطهم ستة:
أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درّها وصرّها أن يخرج منها شيء نظرا للإمام وأهله، والله الموفق.

البيع

Entries on البيع in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 1 more
البيع: رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره، والشراء رغبة المستملك فيما في يد غيره بمعاوضة بما في يده مما رغب عنه فلذلك كل شار بائع، ذكره الحرالي. وقال في المصباح: البيع أصله مبادلة مال بمال يقولون بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب التمليك والتملك، وقولهم صح البيع أو بطل ونحوه أي صيغة البيع لكن لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مذكر أسند الفعل إليه بلفظ التذكير. والبيع من الأضداد كالشراء، ومنه {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس} ، ويطلق على كل من العاقدين أنه بائع ومشتر، لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر للذهن باذل السلعة. ومن أحسن ما وسم به البيع أنه تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأييد بعوض مالي. والبيعة بالفتح، بذل الطاعة للإمام، والبيعة بالكسر للنصارى مصلاهم.
البيع:
[في الانكليزية] Sale
[ في الفرنسية] Vente
بسكون المثناة التحتانية هو من لغات الأضداد فهو كالمبيع لغة يطلق غالبا على إخراج المبيع عن الملك بعوض مالي قصدا، أي إعطاء المثمّن وأخذ الثّمن، ويعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر، تقول: باعه الشيء وباعه منه. ويقال أيضا على الشراء، أي إخراج الثّمن عن الملك بعوض مالي قصدا، أي إعطاء الثّمن وأخذ المثمّن. والشراء أيضا من الأضداد لأنه يقال على البيع أيضا قال الله تعالى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي باعوه وقوله تعالى وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ الآية. ويقالان أيضا على ما إذا أعطي سلعة بسلعة كما في المفردات. وقال الإمام التقي البيع والشراء يقع في الغالب على الإيجاب والابتياع والاشتراء على القبول لأن الثلاثي أصل والمزيد فرع عليه، والإيجاب أصل والقبول بناء عليه.
وفي الشرع مبادلة مال بمال بتراض أي إعطاء المثمّن وأخذ الثّمن على سبيل التراضي من الجانبين. فالفرق بين المعنى اللغوي والشرعي إنما هو بقيد التراضي على ما اختاره فخر الإسلام. وفيه أنّ التراضي لا بدّ له من لغة أيضا، فإنّ الأخذ غصبا وإعطاء شيء من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة باعه. وأيضا يدخل في الحدّ الشرعي بيع باطل كبيع الخنزير، ويخرج عنه بيع صحيح كبيع المكره هذا. وقيل المتبادر من المبادلة هي الواقعة ممن هو أهلها كما لا يخفى، فخرج بيع المجنون والصبي والمحجور والسّكران والواقعة على وجه التملّك والتمليك، فخرج الرّهن وعلى وجه الكمال والتأبيد فخرج الهبة بشرط العوض فإنه ليس بيعا ابتداء والإجارة لعدم التأبيد. والمراد بالمال ما يتناول المنفعة فدخل بيع حقّ المرور، هذا كله خلاصة ما في فتح القدير والبرجندي والدرر وجامع الرموز.
التقسيم
في الدّرر أنواع البيع باعتبار المبيع أربعة، لأنه إمّا بيع سلعة بسلعة ويسمّى مقايضة. أو بيعها بثمن ويسمّى بيعا لكونه أشهر الأنواع، وقد يقال بيعا مطلقا. أو بيع ثمن بثمن ويسمّى صرفا. أو بيع دين بعين ويسمّى سلما. وباعتبار الثمن أيضا أربعة لأنّ الثّمن الأول إن لم يعتبر يسمّى مساومة. أو اعتبر مع زيادة ويسمّى مرابحة. أو بدونها ويسمّى تولية. أو مع النقص ويسمّى وضيعة انتهى كلامه. ومن البيوع ما يسمّى بيع الحصاة وهو أن يقول البائع بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه. ومنها بيع الملامسة وهو أن يلمس ثوبا مطويا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، كذا في شرح المنهاج فتاوى الشافعية.
وفي الهداية بيوع كانت في الجاهلية وهو أن يتساوم الرجلان على سلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع، فالأول بيع الملامسة والثاني المنابذة والثالث إلقاء الحجر. ومنها بيع المزابنة وهو بيع التّمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا. ومنها بيع المحاقلة وهو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مجذوذة مثل كيلها خرصا، كذا في الهداية. ومنها بيع الوفاء هو وبيع المعاملة واحد، وكذا بيع التلجئة كما في البزازية، وهو أن يقول البائع للمشتري بعت بمالك عليّ من الدين على أني إن قضيت الدين فهو لي، وأنه بيع فاسد يفيد الملك عند القبض. وقيل إنّ بيع الوفاء رهن حقيقة ولا يطلق الانتفاع للمشتري إلّا بإذن البائع وهو ضامن لما أكل واستهلك، وللبائع استرداده إذا قضى دينه متى شاء. وقيل إنه بيع جائز ويوفى بالوعد كذا في السراجية وحواشيه.
وفي الخانية اختلفوا في البيع الذي يسميه الناس بيع الوفاء والبيع الجائز. قال عامة المشايخ: حكمه الرهن، والصحيح أنّ العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع وإن لم يذكراه وتلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز، وعندهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم أو إن ذكرا البيع من غير شرط ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة فحكمه أنه يجوز ويلزم الوفاء بالوعد.
وإن شئت زيادة على ما ذكرناه فارجع إلى فتاوى إبراهيم شاهي.
ومنها بيع العينة وهو منهي، واختلف المشايخ في تفسير العينة. قال بعضهم تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض على الإقراض طمعا في الفضل لا يناله في القرض فيقول:
ليس يتيسّر عليّ الإقراض ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما وقيمته في السوق عشرة لتبيع في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه المقرض باثني عشر درهما ثم يبيعه المشتري في السوق بعشرة ليحصل، لربّ الثوب ربح درهمين ويحصل للمستقرض قرض عشرة. وقال بعضهم تفسيرها أن يدخلا بينهما ثالثا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلّم إليه ثم يبيع المستقرض من الثالث الذي أدخلاه بينهما بعشرة ويسلّم الثوب إليه، ثم إنّ الثالث يبيع الثوب من صاحب الثوب وهو المقرض بعشرة ويسلم الثوب إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها إلى طالب القرض فيحصل لطالب القرض عشرة دراهم ويحصل لصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما، كذا في المحيط هكذا في فتاوى عالمكيري
تقسيم آخر
البيع باعتبار الصحة وعدمها أربعة لأنه إمّا أن يكون مشروعا بأصله ووصفه ومجاوره وهو البيع الصحيح، والمراد بأصل العقد ما هو من قوامه أعني أحد العوضين، وبالوصف ما هو من لوازمه أعني شرائطه وبالمجاور ما هو من عوارضه أعني صفاته المفارقة. وإمّا أن لا يكون مشروعا بأصله أصلا بأن يكون قبح في أحد العوضين وهو البيع الباطل كبيع الميتة والخمر والحرّ ونحوها. وإمّا أن يكون مشروعا بأصله دون وصفه بأن يكون القبح في شرائطه ولوازمه وهو البيع الفاسد كالبيع بشرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمبيع إذا كان عبدا أو أمة. وإمّا أن يكون مشروعا بأصله ووصفه دون مجاوره بأن يكون القبح في مقارناته وهو البيع المكروه، كالبيع بعد أذان الجمعة بحيث يفوّت السعي إلى صلاة الجمعة هكذا في كتب الفقه.
البيع: لُغَة مُطلق الْمُبَادلَة. وَشرعا مُبَادلَة المَال الْمُتَقَوم بِالْمَالِ الْمُتَقَوم بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا تَعْرِيف للْبيع الصَّحِيح يَعْنِي لَا بُد فِيهِ من قيد التقوم فِي جَانِبي الْمَبِيع وَالثمن. وَقيد التَّرَاضِي من الْجَانِبَيْنِ ليخرج البيع الْبَاطِل وَالْفَاسِد. وَمن أَرَادَ تَعْرِيفه بِحَيْثُ يعم الصَّحِيح وَالْفَاسِد مَعًا فَأخذ التقوم فِي جَانب الْمَبِيع ليخرج الْبَاطِل. وَمن ترك قيد التَّرَاضِي فَيكون شَامِلًا لبيع الْمُكْره أَيْضا.
ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَالِ الأول الثّمن وَبِالثَّانِي الْمُثمن. والمبادلة إِعْطَاء مثل مَا أَخذ فَالْبيع إِعْطَاء الْمُثمن وَأخذ الثّمن وَيُقَال على الشِّرَاء وَهُوَ إِعْطَاء الثّمن وَأخذ الْمُثمن. وَهُوَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِنَفسِهِ أَو إِلَى الثَّانِي بِمن كَمَا فِي الأساس وَالْمغْرب نَحْو بِعْت زيدا فرسا وبعت فرسا من زيد. ومدخول كلمة من هُوَ المُشْتَرِي ظَاهرا كَمَا مر أَو مضمرا نَحْو بِعْت فرسا مِنْهُ. وَفِي بعض شُرُوح مُخْتَصر الْوِقَايَة أَن البيع هُوَ كالشراء من الأضداد إِلَّا أَنه غلب فِي إِخْرَاج الْمَبِيع عَن الْملك وَالشِّرَاء فِي إِخْرَاج الثّمن عَنهُ. وكل من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل والمتقوم وَغير الْمُتَقَوم وَالثمن فِي مَحَله.
البيع الباتّ: هو البيعي القطعيُّ.

المزاج

Entries on المزاج in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المزاج: كيفية متشابهة من تفاعل عناصر متصرفة الأجزاء المماسة بحيث يكسر سورة كل منها سورة الآخر.
المزاج: بِكَسْر الْمِيم وَالْجِيم فِي الأَصْل عبارَة عَن اخْتِلَاط الْأَركان إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاط لما كَانَ سَببا لحدوث كَيْفيَّة مَخْصُوصَة سميت بِهِ تَسْمِيَة للمسبب باسم السَّبَب وَيُقَال فِي حَده أَنه كَيْفيَّة متشابهة ملموسة حَاصِلَة فِي الْجِسْم الْمركب عَن العناصر المتضادة الْكَيْفِيَّة عِنْد انكسار كَيْفيَّة كل وَاحِد مِنْهَا بطبيعة الْأُخْرَى.
وَإِن أردْت إِثْبَات المزاج بعد إِبْطَاله فاستمع لما قَالَه الْعَلامَة الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أورد على أَن القَوْل بالمزاج يسْتَلْزم أحد الْأَمريْنِ. وَهُوَ إِمَّا خلو جُزْء من الْجِسْم الْمركب عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية. أَو تدَاخل الْأَجْسَام وَكِلَاهُمَا محَال أما الْمُلَازمَة فَلِأَنَّهُ إِمَّا أَن يُوجد فِي أَجزَاء الْجِسْم الْمركب مَا يَخْلُو عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية. أَو لَا. فَإِن وجد يلْزم الأول. وَإِن لم يُوجد يلْزم الثَّانِي لِأَنَّهُ إِذا لم يخل جُزْء مَا عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة وَإِن بلغ فِي الصغر إِلَى حَيْثُ لَا يقبل الْقِسْمَة فَيكون كل جُزْء مُشْتَمِلًا على العناصر الْأَرْبَعَة فَلَا يكون جُزْء من أَجزَاء الْجِسْم الْمركب خَالِيا عَن المَاء مثلا لوُجُوده فِي كل جُزْء وَكَذَا عَن كل وَاحِد من العناصر الْبَاقِيَة وعَلى هَذَا يكون كل وَاحِد من العناصر شاغلا لمَكَان الْمركب بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ عين التَّدَاخُل. وَأما بطلَان الْجُزْء الأول من الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَو خلا جُزْء من الْمركب عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية لما كَانَ المزاج كَيْفيَّة متشابهة فِي جَمِيع أَجزَاء الْجِسْم الممتزج وَاللَّازِم بَاطِل على مَا يدل حَدهمْ المزاج عَلَيْهِ - وَأما بطلَان الْجُزْء الثَّانِي بالأدلة الدَّالَّة على امْتنَاع التَّدَاخُل.
وَأجِيب عَنهُ بأنكم إِن أردتم بِجُزْء من أَجزَاء الْمركب مَا يعم البسائط وَغَيرهَا فيختار خلو جُزْء مِنْهَا عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة وَهُوَ الْجُزْء الْبَسِيط - لِأَن المزاج كَيْفيَّة قَائِمَة بالمركب وَلكُل جُزْء من أَجْزَائِهِ المركبة من البسائط الْأَرْبَعَة لَا بجزئه الْبَسِيط وَلَا بجزئين وَثَلَاثَة كَذَلِك - وَإِن أردتم بِهِ مَا عدا البسائط فيختار عدم خلو شَيْء من الْأَجْزَاء عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة. وَلَا يلْزم التَّدَاخُل على مَا لَا يخفى. وبوجه آخر - أَقُول وَلَا نسلم أَنه إِذا لم يخل جُزْء مَا عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية كَانَ كل جُزْء مُشْتَمِلًا على العناصر الْأَرْبَعَة فَإِن الْجُزْء الْبَسِيط غير خَال عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية وَغير مُشْتَمل على العناصر الْأَرْبَعَة - وَهَذَا الْجَواب أحسن من الأول يظْهر بِالتَّأَمُّلِ لمن وفْق لَهُ انْتهى.
قَالَ بعض شرَّاح الملخص الجغمني فِي الْهَيْئَة: إِن مزاج الْمركب كلما أبعد من الِاعْتِدَال كَانَ عرضه أوسع والأقسام المندرجة تَحْتَهُ أَكثر - وَقَالَ القَاضِي زَاده فِي شَرحه: وَفِي كلتا المقدمتين نظر. وَقَالَ بعض المحشين: وَالْمرَاد بالاعتدال الِاعْتِدَال الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ أحسن أَقسَام المزاج الإنساني ونهايته الَّتِي لَا مزاج أعدل مِنْهُ. وبالعرض الْحَال المعنوية الشبيهة بالامتداد المكاني سيعمل الْعرض فِيهِ حَقِيقَة وبالاتساع الْأَمر المشابه بالاتساع الْحَقِيقِيّ المكاني وَكَأَنَّهُ يشبه الأمزجة بالدوائر المحيطة بَعْضهَا بَعْضًا - وَلِهَذَا أثبت الْعرض والاتساع.
فعلى هَذَا تَصْوِيره أَن مزاج الْإِنْسَان دَائِرَة صَغِيرَة والاعتدال الْحَقِيقِيّ هُوَ مركزه وَعرضه من المركز إِلَى هَذِه الدائرة وَبَين المركز وَالْمُحِيط دوائر أُخْرَى هِيَ أَقسَام مزاج الْإِنْسَان. ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج الْحَيَوَان. وَعرضه مَا بَين تِلْكَ الدائرة والدائرة الأولى الَّتِي هِيَ أولى أمزجة الْإِنْسَان وَهُوَ أول مَا يُطلق عَلَيْهِ مزاج الْحَيَوَان وأقسامه فِيهِ. ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج النَّبَات وَعرضه مَا بَين هَذِه الدائرة والدائرة الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ أول أمزجة الْحَيَوَان وأقسامه فِيهِ.
ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج الْمَعْدن - وَعرضه مَا بَين هَذِه الدائرة والدائرة الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ أول أمزجة النَّبَات وَمَا بَينهمَا دوائر هِيَ أقسامه. فعلى هَذَا التَّصْوِير وَالْبَيَان ظهر أَن عرض مزاج الْمَعْدن هَا هُنَا بَين هَاتين الدائرتين المذكورتين لَا مَا بَين المركز والدائرة الْأَخِيرَة حَتَّى يلْزم أَن يكون أوسع وعَلى تَقْدِير أوسعيته اتِّفَاقًا لَا يلْزم أَن يكون أقسامه أَكثر لجَوَاز أَن يكون أقل وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْمُحَقق بِالنّظرِ فِي كلتا المقدمتين. وَقيل مآل المقدمتين وَاحِد.
وَقَالَ الْفَاضِل البرجندي قَوْله وَفِي كلتا المقدمتين نظرا مَا فِي الأولى فَلِأَن مبناها على أَن المعتدل مَا كَانَ أَجزَاء بسائطه مُتَسَاوِيَة وَمَا كَانَ أقرب إِلَيْهِ يكون أجزاؤه قريبَة من التَّسَاوِي. أما إِذا بعد عَن الِاعْتِدَال بِسَبَب اخْتِلَاف الْأَجْزَاء أمكن الْوُجُود على أنحاء مُخْتَلفَة مثلا يكون مركب جزؤه الناري وَاحِد - والهوائي اثْنَان - والمائي ثَلَاثَة - والأرضي أَرْبَعَة، والأعداد كَثِيرَة. فَعِنْدَ عدم تَسَاوِي الْأَجْزَاء أمكن التَّرْكِيب على صور غير متناهية فَيكون عرض الْأَبْعَد عَن الِاعْتِدَال أوسع. فَيرد عَلَيْهِ أَنه لَا يلْزم أَن تتَحَقَّق المركبات على الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة لجَوَاز أَن يكون لوُجُود الْمركب شُرُوط كَثِيرَة لَا يتَحَقَّق ذَلِك الْمركب بِدُونِهَا فَبعد الْمركب عَن الِاعْتِدَال لَا يسْتَلْزم وجود الْعرض الأوسع وَإِن استلزم إِمْكَانه - وَأما فِي الثَّانِيَة فَلِأَن مبناها على أَن كل مَا هُوَ عرضه أوسع يكون شُرُوط وجوده أقل بِنَاء على أَن كل مَا هُوَ شَرط لوُجُود الْمركب الْأَبْعَد عَن الِاعْتِدَال فَهُوَ شَرط لوُجُود الْمركب الْأَقْرَب إِلَيْهِ من غير عكس. وَمَا يكون شُرُوط وجوده أقل يكون أسهل وجودا فَيكون أقسامه وأفراده أَكثر. وَيرد عَلَيْهِ أَنه يُمكن أَن تتَحَقَّق شُرُوط وجود الْمركب الْأَقْرَب إِلَى الِاعْتِدَال مَعًا وَلَا تتَحَقَّق شُرُوط وجود الْأَبْعَد على انفرادها وَحِينَئِذٍ يحْتَمل أَن يكون أَفْرَاد الْمركب الْأَقْرَب أَكثر من أَفْرَاد الْمركب الْأَبْعَد كَمَا لَا يخفى - وَبِهَذَا التَّقْرِير يظْهر تغاير المقدمتين ويندفع توهم اتحادهما كَمَا وَقع لبَعض الناظرين انْتهى.
المزاج:
[في الانكليزية] Humour ،mixing
[ في الفرنسية] Humeur ،melange
بالكسر وتخفيف الزاء المعجمة هو في الأصل مصدر بمعنى الامتزاج وهو عبارة عن اختلاط أجزاء العناصر بعضها ببعض نقل في اصطلاح الحكماء إلى كيفية متشابهة متوسّطة بين الأضداد حاصلة من ذلك الامتزاج، فتلك الكيفية لا تحصل إلّا بامتزاج العناصر بعضها ببعض، وتفاعلها والتفاعل لا يحصل إلّا بمماسة السطوح. وكلّما كانت السطوح أكثر كان المماسة أتم، وكثرة السطوح بحسب تصغر الأجزاء. ثم ذلك التفاعل بحسب التقسيم العقلي منحصر في ست صور لأنّ في كلّ عنصر مادة وصورة وكيفية وكلّ منها إمّا فاعل أو منفعل، ولا يجوز أن تكون المادة فاعلة لأنّ شأنها القبول والانفعال لا الفعل والتأثير، ولا أن تكون الصورة منفعلة لأنّ شأنها الفعل والتأثير لا القبول والانفعال، فلم تبق إلّا أربع صور هي ما يكون المنفعل فيها المادة أو الكيفية، والفاعل إمّا الصورة أو الكيفية.
فمذهب الحكماء أنّ الفاعل الصورة والمنفعل المادة، قالوا العناصر المختلفة الكيفية إذا تصغّرت أجزاؤها جدا واختلطت اختلاطا تامّا حتى حصل التماس الكامل بين الأجزاء فعل صورة كلّ منها في مادة الآخر فكسرت هي صورة كيفية الآخر حتى نقص من حرّ الحار فتزول تلك الكيفية ويحصل له كيفية حرّ أقل يستبرد بالنسبة إلى الحارّ الشديدة الحرارة ويستسخن بالنسبة إلى البارد الشديدة البرودة، وكذلك ينقص من برد البارد فيحصل له برد أقلّ، فالكاسر ليس هو المادة لعدم كونها فاعلة ولا الكيفية لأنّ انكسار الكيفيتين المتضادتين إمّا معا أو على التعاقب، فإن حصل الانكساران معا والعلّة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن يكون الكيفيتان الكاسرتان موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما وهو محال، وإن كان انكسار أحدهما مقدّما على انكسار الأخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا وهو أيضا محال. وأمّا المنكسر فليس أيضا الكيفية ولا الصورة، أمّا الثاني فلما مرّ من أنّ الصورة فاعلة لا منفعلة، وأمّا الأوّل فلأنّ الكيفية نفسها لا تتحرّك فلا تستحيل بل الكيفية تتبدّل ومحلّها يستحيل فيها وذلك المحلّ هو المادة. ثم الصورة إنّما تفعل في غير مادّتها بتوسّط الكيفية التي لمادّتها ذاتية كانت أو عرضية فإنّ الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد وانفعلت مادة البارد من الحرارة كما تنفعل مادة الحار من البرودة، وإن لم تكن هناك صورة متسخّنة فالكاسر الصورة بتوسّط الكيفية والمنكسر المادة وذلك بأن تحيل مادة العنصر إلى كيفيتها فتكسر صورة كيفيته فحينئذ يحصل كيفية متشابهة في أجزاء المركّب متوسّطة بين الأضداد وهي المزاج.
قال الإمام الرازي لا شبهة في أنّ الشيء لا يوصف بكونه مشابها لنفسه، وإنّما قلنا للكيفية المزاجية إنّها متشابهة لأنّ كلّ جزء من أجزاء المركّب ممتاز بحقيقته عن الآخر فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالآخر إلّا أنّ تلك الكيفيات القائمة بتلك الأجزاء متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها. وفي شرح حكمة العين: واعلم أنّ حصول الكيفية أعمّ مما هو بوسط أو بغيره لا الحصول الذي بغير وسط ليخرج المزاج الثاني الواقع بين اسطقسات ممتزجة قد انكسرت كيفيتها بحسب المزاج الأوّل والمراد من كونها متوسّطة أن تكون تلك الكيفية أقرب إلى كلّ واحد من الفاعلين، وكذا إلى كلّ من المنفعلين أو كيفية يستسخن بالقياس إلى البارد وتستبرد بالقياس إلى الحار، وكذا في الرطوبة واليبوسة. وعلى التفسيرين لا تدخل الألوان والطعوم والروائح في الحدّ أمّا على الثاني فظاهر لأنّ شيئا منها لا يتسخن بالنسبة إلى البارد ولا يستبرد بالنسبة إلى الحار، وأمّا على الأوّل فلأنّ المراد من كونها أقرب أن تكون مناسبتها إلى كلّ واحدة من الكيفيات أشدّ من مناسبة بعضها إلى بعض، ومثل ذلك لا تكون إلّا كيفية ملموسة، إذ الطعم ونحوه لا يكون كذلك، إذ المناسبة بين الحرارة والبرودة أشدّ من المناسبة بين الطعم وأحدهما، فلا حاجة حينئذ إلى تقييد الكيفية بالملموسة كما فعله ابن أبي صادق ولا بالأولية كما فعله الإيلاقي ليخرج الكيفيات التابعة للمزاج لعدم دخولها بدونهما على أنّ ما ذكره الإيلاقي ينتقص بالمزاج الثاني فقد أخلّ بعكسه وإن حافظ على طرده. ومذهب الأطباء أنّ الفاعل والمنفعل هو الكيفية، قالوا الفاعل الكاسر هو نفس الكيفية والمنفعل المنكسر صورة الحرارة فإنّ انكسار صورة البرودة لا تتوقّف على أن يكون ذلك بصورة الحرارة حتى يلزم المحذور المذكور بل يحصل ذلك بنفس الحرارة، فإنّ الماء الفاتر إذا مزج بالماء الشديد البرد يكسر صورة برودتها، وكذلك انكسار صورة الحرارة لا يلزم أن يكون ذلك بصورة البرودة، بل قد يحصل بنفس البرودة كالماء القليل البرد إذا مزج بالماء الشديد الحرارة فإنّه يكسر صورة حرارتها. وإذا كان كذلك فلا مانع من استناد التفاعل إلى الكيفيات. وذهب بعض المتأخّرين كالإمام الرازي وصاحب التجريد إلى أنّ الفاعل الكيفية والمنفعل المادة فتفعل الكيفية في المادة فتكسر صرافة كيفيتها وتحصل كيفية متشابهة في الكلّ متوسّطة هي المزاج.
اعلم أنّه ذهب البعض إلى أنّ البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها من بعض فأدّى ذلك بها إلى أن تخلع صورها فلا تبقى لواحد منها صورته المخصوصة به ويلبس الكلّ حينئذ صورة واحدة هي حالة في مادة واحدة، فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسّطا بين صورها المتضادة، ومنهم من جعل تلك الصورة صورة أخرى من الصور النوعية للمركّب، فالمزاج على الأول عبارة عن تخلّع صورة وتلبّس صورة متوسّطة، وعلى الثاني تخلّع صورة وتلبّس صورة نوعية للمركّب.

التقسيم:
المزاج ينقسم إلى معتدل وغير معتدل، ولهذا التقسيم وجهان: الأول أن يفسّر المعتدل بما يكون بسائطه متساوية كما وكيفا حتى يحصل كيفية عديمة الميل إلى الأطراف المتضادة فيكون حينئذ على حاق الوسط بينها ويسمّى معتدلا حقيقيا مشتقا من التعادل بمعنى التكافؤ هو لا يوجد في الخارج إذ أجزاؤه متساوية فلا يفسّر بعضها بعضا على الاجتماع، وطبائعها داعية إلى الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال، وإنّما اعتبر التساوي كما وكيفا لأنّ امتناع وجوده مبني على تساوي ميول بسائطه، ولا بدّ فيه من تساوي كمياتها لأنّ الغالب في الكمّ يشبه أن يكون غالبا في الميل، وليس هذا وحده كافيا في ذلك التساوي لأنّ الميول قد تختلف باختلاف الكيفيات مع الاتحاد في الحجم كما في الماء المغلي بالنار والمبرّد بالثلج فإنّ ميل الثاني بسبب الكثافة والثّقل اللازمين من التبرّد أشدّ وأقوى من ميل الأول، وربما يكتفى في تفسير المعتدل الحقيقي باعتبار تساوي الكيفيات وحدها في قوتها وضعفها لأنّ ذلك هو الموجب لتوسط الكيفية الحادثة من تفاعلها في حاق الوسط بينها. وإذا عرفت هذا فنقول المزاج إمّا معتدل حقيقي أو غير معتدل، وغير المعتدل منحصر في ثمانية لأنّ خروجه عن الاعتدال إمّا في كيفية مفردة وهو أربعة أقسام:
الخارج عن الاعتدال في الحرارة فقط وهو الحار أو الرطوبة فقط وهو الرطب أو البرودة فقط وهو البارد أو اليبوسة فقط وهو اليابس أو في الحرارة والرطوبة وهو الحار الرطب أو في البرودة واليبوسة وهو البارد اليابس أو في الحرارة واليبوسة وهو الحار. اليابس أو في البرودة والرطوبة وهو البارد الرّطب، والأربعة الأول تسمّى أمزجة مفردة وبسيطة، والثواني مركّبة. والثاني أن يفسّر المعتدل بما يتوفّر عليه من كميات العناصر وكيفياتها القسط الذي ينبغي له وما يليق بحاله ويكون أنسب بأفعاله، مثلا شأن الأسد الجرأة والإقدام وشأن الأرنب الخوف والجبن فيليق بالأول غلبة الحرارة وبالثاني غلبة البرودة، وتسمّى معتدلا فرضيا وطبيا وهو الذي يستعمله الأطباء في مباحثهم، وهو مشتقّ من العدل في القسمة، فهو من أحد الأقسام الثمانية للخارج عن المعتدل الحقيقي لميله إلى أحد الطرفين ويقابله غير المعتدل الطبّي، وهو ما لم يتوفّر عليه من العناصر بكمياتها وكيفياتها القسط الذي ينبغي له، وهو أيضا من أحد الأقسام الثمانية للخارج عن المعتدل الحقيقي، وكلّ من القسمين ثمانية أقسام. فالمعتدل الطبّي قد يعتبر بالنسبة إلى النوع والصنف والشخص والعضو ويعتبر كلّ من هذه الأربعة بالنسبة إلى الداخل تارة وإلى الخارج أخرى فلكلّ نوع من المركّبات مزاج لا يمكن أن توجد صورته النوعية إلّا معه، وليس ذلك المزاج على حدّ واحد لا يتعدّاه وإلّا كان جميع أفراد النوع الواحد كالإنسان مثلا متوافقة في المزاج وما يتبعه من الخلق والخلق بل له عرض فيما بين الحرارة والبرودة وبين الرطوبة واليبوسة ذو طرفين إفراط وتفريط إذا خرج عنه لم يكن ذلك النوع فهو اعتداله النوعي بالنسبة إلى الأنواع الخارجة عنه. فلنفرض أنّ حرارة مزاج الإنسان مثلا لا يزيد على عشرين ولا ينقص من عشرة حتى تكون حرارته متردّدة بين عشر إلى عشرين ففي الإفراط إذا زادت على عشرين لما كان إنسانا بل فرسا مثلا وفي التفريط إذا نقصت من عشرة لم يكن إنسانا بل أرنبا مثلا، فلكلّ مزاج حدّان متى فقدهما لم يصلح ذلك أن يكون مزاجا لذلك النوع، وأيضا لكلّ نوع مزاج واقع في وسط ذلك العرض هو أليق الأمزجة به ويكون حاله فيما خلق له من صفاته وآثاره المختصّة به أجود مما يتصوّر منه، وذلك اعتداله النوعي بالنسبة إلى ما يدخل فيه من صنف أو شخص، فالاعتدال النوعي بالقياس إلى الخارج يحتاج إليه النوع في وجوده ويكون حاصلا لكلّ فرد فرد على تفاوت مراتبه وبالقياس إلى الداخل يحتاج إليه النوع في أجودية كمالاته ولا يكون حاصلا إلّا لأعدل شخص من أعدل صنف من ذلك النوع، وأمّا أعدلية ذلك النوع فغير لازم ولا يكون أيضا حاصلا له إلّا في أعدل حالاته، وقس الثلاثة الباقية عليه. فالاعتدال الصنفي بالقياس إلى الخارج هو الذي يكون لائقا بصنف من نوع مقيسا إلى أمزجة سائر أصنافه كمزاج الهندي بالنسبة إلى غيرهم وله عرض ذو طرفين هو أقل من العرض النوعي إذ هو بعض منه، وإذا خرج عنه لم يكن ذلك الصنف، وبالقياس إلى الداخل هو المزاج الواقع في حاق الوسط من هذا العرض وهو أليق الأمزجة الواقعة فيما بين طرفيه بالصنف إذ به تكون حاله أجود فيما خلق لأجله ولا يكون إلّا لأعدل شخص منه في أعدل حالاته، سواء كان هذا الصنف أعدل الأصناف أو لا، والاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الخارج هو الذي يحتاج إليه الشخص في بقائه موجودا سليما وهو اللائق به مقيسا إلى أمزجة أشخاص أخر من صنفه، وله أيضا عرض هو بعض من العرض الصنفي وبالنسبة إلى الداخل هو الذي يكون به الشخص على أفضل حالاته والاعتدال العضوي مقيسا إلى الخارج ما يتعلّق به وجود العضو سالما وهو اللائق به دون أمزجة سائر الأعضاء، وله أيضا عرض إلّا أنّه ليس بعضا من العرض الشخصي ومقيسا إلى الداخل هو الذي يليق بالعضو حتى يكون على أحسن أحواله وأكمل أزمانه. وأمّا غير المعتدل فلأنّه إمّا أن يكون خارجا عما ينبغي في كيفية واحدة ويسمّى البسيط وهو أربعة: حار وبارد ورطب ويابس أو في كيفيتين غير متضادتين ويسمّى المركّب وهو أيضا أربعة، واعترض عليه بأنّ الخارج عن الاعتدالين لمّا لم يكن معتبرا بالقياس إلى المعتدل الحقيقي بل بالقياس إلى الفرضي جاز أن يكون خروجه عن الاعتدال بالكيفيتين المتضادتين، ولا يلزم من ذلك كون المتضادين غالبين ومغلوبين معا إذ ليس المعتبر زيادة كلّ على الأخرى بل على القدر اللائق.
وأجيب بأنّ هذا وهم منشأه عدم اعتبار عرض المزاج وإذا اعتبرناه فلا يرد شيء فإنّا نفرض معتدلا ما ينبغي له من الأجزاء الحارّة من عشرة إلى عشرين ومن الباردة من خمسة إلى عشرة مثلا فهذا المركّب إنّما يكون معتدلا ما دامت الأجزاء على نسبة التضعيف حتى لو صارت الحارة ثلاثة عشر والباردة ستة ونصفا كان معتدلا، ولو اختلفت تلك النسبة فإمّا أن تكون الباردة أقلّ من النصف فيكون المزاج أحرّ مما ينبغي أو أكثر منه فيكون أبرد فلا يتصوّر أن يصير الخارج أحر وأبرد، وقس عليه الرطوبة واليبوسة.
اعلم أنّ كلا من الأمزجة الثمانية الخارجة عن الاعتدال قد يكون ماديا بأن يغلب على البدن خلط يغلب عليه كيفية فيخرجه عن الاعتدال الذي هو حقّه إلى تلك الكيفية كأن يغلب مثلا عليه البلغم فيخرجه إلى البرودة وقد يكون ساذجا بأن يخرج عن الاعتدال لا بمجاورة بل بأسباب خارجة عنه أوجبت ذلك كالمبرّد بالثلج والمسخّن بالشمس وقد يكون جبليا وطبعيا خلق البدن عليه وعرضيا عرض له بعد اعتداله في جبليته. وأيضا ينقسم المزاج إلى أول وثان فالمزاج الأول هو الحادث عن امتزاج العناصر والمزاج الثاني هو الحادث عن امتزاج ذوي الأمزجة كالترياق فإنّ لكلّ من مفرداته مزاجا خاصا وللمجموع مزاجا آخر كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي المزاج الأول هو أول مزاج يحدث من العناصر والمزاج الثاني هو الذي يحدث عن امتزاج أشياء لها في أنفسها أمزجة، وامتزاجها ليس امتزاجا صار به الكلّ متشابها قوة وذلك لأنّه إذا كان كذلك صار مزاج ذلك الممتزج مزاجا أولا، ووجه الحصر أنّ المزاج إمّا أن لا يحصل من أشياء لها أمزجة قبل التركيب أو يحصل منها والأول هو الأول والثاني هو الثاني، انتهى. ثم المزاج الثاني قد يكون صناعيا كمزاج الترياق وقد يكون طبعيا كمزاج اللبن فهو عن مائية وجبلية ودسمية، ولكلّ مزاج خاص، وقد يكون قويا فيعسر تفريق أحد بسائطه عن الآخر لا بالطبخ ولا بالنار ويسمّى مزاجا موثقا كمزاج الذهب فإنّه مركّب من جوهر مائي يغلب عليه الرطوبة وجوهر أرضي يغلب عليه اليبوسة، وقد امتزجا امتزاجا لا يقدر النار على تفريقهما، وقد يكون رخوا لا يعسر تفريق بسائطه، فإمّا أن يحلّله النار دون الطبخ كالبابونج فإنّ فيه قوة قابضة ومحلّلة لا تفترقان بالطبخ، أو الطبخ دون الغسل كالعدس فإنّ فيه قوة محلّلة تخرج بالطبخ في مائيته ويبقى القوة الأرضية في جرمه، أو الغسل كالهندباء فإنّ جزؤها المفتّح الملطّف يزول بالغسل ويبقى الجزء المائي البارد، وقول الأطباء هذا الدواء له قوة مؤلّفة من قوى متضادة يعني بها هذا المزاج الثاني الرخو.
فائدة:
اتفقوا على أنّ أعدل أنواع المركّبات أي أقربها إلى الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان لأنّ النفس الناطقة أشرف وأكمل ولا يخلّ في إفاضة المبدأ بل هي بحسب استعدادات القوابل، فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه أشدّ وأقوى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب واختلفوا في أعدل الأصناف من نوع الإنسان. فقال ابن سينا وسكان خط الاستواء تشابه أحوالهم في الحرّ والبرد لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا. وقال الامام الرازي سكان الإقليم الرابع لأنّا نرى أهلها أحسن ألوانا وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا، وكلّ ذلك يتبع المزاج، والتحقيق يطلب من الآقسرائي وشرح التذكرة.
فائدة:
القول بالمزاج مبني على القول بالاستحالة والكون والفساد إذ الكيفية المتشابهة لا تحصل إلّا بهما. أمّا الأول فظاهر لما عرفت، وأمّا الثاني فلأنّ النار لا تهبط عن الأثير بل يتكوّن هاهنا وكان من المتقدّمين من ينكرهما معا كانكساغورس وأصحابه القائلين بالخليط فإنّهم يزعمون أنّ الأركان الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا بل هي مختلفة من تلك الطبائع ومن سائر الطبائع النوعية كاللحم والعظم والعصب والتمر والعسل والعنب وغير ذلك، وإنّما يسمّى بالغالب الظاهر منها وعند ملاقاة الغير يعرض لها أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب ويظهر للحسّ بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه لا على أنّه حدث بل على أنّه برز، ويكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا وغائبا بعد ما كان غالبا وظاهرا. فالماء إذا تسخّن لم يستحل في كيفية بل كان فيه أجزاء نارية كامنة فبرزت بملاقاة النار، وهؤلاء أصحاب الكمون والبروز. وقوم يزعمون أنّ الظاهر ليس على سبيل البروز، بل على سبيل النفوذ في غيره من خارج كالماء مثلا فإنّه إنّما يتسخّن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار المجاورة له، وهؤلاء أصحاب الفشو والنفوذ.
والمذهبان متقاربان فإنّهما مشتركان في أنّ الماء لم يستحل حارا، لكن الحار نار يخالطه فيعترفان في أنّ أحدهما يرى أنّ النار برزت من داخل الماء، والآخر يرى أنّها وردت عليه من خارجه. وإنّما دعاهم إلى ذلك الحكم لامتناع الاستحالة والكون والفساد. هكذا يستفاد من شرح حكمة العين وشرح المواقف وشرح التجريد وغيرها. والمزاج في اصطلاح أهل الرّمل نسبة شكل لليل أو للنهار كما يقولون:
في شكل الشمس إذا كان واقفا في الأول يوم الأحد وليلة الخميس فله مزاج. هكذا في بعض الرسائل.

إِرْمِينِيَةُ

Entries on إِرْمِينِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِرْمِينِيَةُ:
بكسر أوله ويفتح، وسكون ثانيه، وكسر الميم، وياء ساكنة، وكسر النون، وياء
خفيفة مفتوحة: اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال، والنسبة إليها أرمنيّ على غير قياس، بفتح الهمزة وكسر الميم، وينشد بعضهم:
ولو شهدت أمّ القديد طعاننا، ... بمرعش، خيل الأرمنيّ أرنّت
وحكى إسماعيل بن حمّاد فتحهما معا، قال أبو عليّ:
أرمينية إذا أجرينا عليها حكم العربي كان القياس في همزتها أن تكون زائدة، وحكمها أن تكسر لتكون مثل إجفيل وإخريط وإطريح ونحو ذلك، ثم ألحقت ياء النسبة، ثم ألحق بعدها تاء التأنيث، وكان القياس في النسبة إليها أرمينيّ، إلا أنها لما وافق ما بعد الراء منها ما بعد الحاء في حنيفة حذفت الياء كما حذفت من حنيفة في النسب وأجريت ياء النسبة مجرى تاء التأنيث في حنيفة كما أجرينا مجراها في روميّ وروم، وسنديّ وسند، أو يكون مثل بدويّ ونحوه مما غيّر في النسب، قال أهل السّير:
سمّيت أرمينية بأرمينا بن لنطا بن أومر بن يافث ابن نوح، عليه السلام، وكان أول من نزلها وسكنها، وقيل: هما أرمينيتان الكبرى والصّغرى، وحدّهما من برذعة إلى باب الأبواب، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق وصاحب السرير، وقيل: إرمينية الكبرى خلاط ونواحيها وإرمينية الصغرى تفليس ونواحيها، وقيل: هي ثلاث أرمينيات، وقيل:
أربع، فالأولى: بيلقان وقبلة وشروان وما انضمّ إليها عدّ منها، والثانية: جرزان وصغدبيل وباب فيروز قباذ واللّكز، والثالثة: البسفرجان ودبيل وسراج طير وبغروند والنّشوى، والرابعة وبها قبر صفوان بن المعطّل صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو قرب حصن زياد عليه شجرة نابتة لا يعرف أحد من الناس ما هي، ولها حمل يشبه اللوز يؤكل بقشره وهو طيّب جدّا، فمن الرابعة: شمشاط وقاليقلا وأرجيش وباجنيس، وكانت كور أرّان والسيسجان ودبيل والنّشوى وسراج طير وبغروند وخلاط وباجنيس في مملكة الروم، فافتتحها الفرس وضمّوها إلى ملك شروان التي فيها صخرة موسى، عليه السلام، التي بقرب عين الحيوان، ووجدت في كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: طول أرمينية العظمى ثمان وسبعون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها تسع عشرة درجة من السرطان، يقابلها خمس عشرة درجة من الجدي، ووسط سمائها خمس عشرة درجة من الحمل، بيت حياتها خمس عشرة درجة من الميزان، قال: ومدينة أرمينية الصغرى طولها خمس وسبعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها خمس وأربعون درجة، طالعها عشرون درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان، ولها شركة في العوّاء وفي الدّبّ الأكبر ولها شركة في كوكب هوز، وهو كوكب الحكماء، وما يولد مولود قط وكان طالعه كوكب هوز الا وكان حكيما، وبه ولد بطليموس وبقراط وأوقليدس، وهذه المدينة مقابلة لمدينة الحكماء، يدور عليها من كل بنات نعش أربعة أجزاء، وهي صحيحة الهواء، وكل من سكنها طال عمره، بإذن الله تعالى، هذا كله من كتاب الملحمة. وفي كتب الفرس: أن جرزان وأرّان كانتا في أيدي الخزر، وسائر ارمينية في ايدي الروم يتولّاها صاحبها أرميناقس وسمّته العرب أرميناق، فكانت الخزر تخرج فتغير، فربما بلغت الدينور، فوجّه قباذ بن فيروز الملك قائدا من عظماء
قواده في اثني عشر ألفا، فوطئ بلاد أرّان ففتح ما بين النهر الذي يعرف بالرّسّ إلى شروان، ثم ان قباذ لحق به فبنى بأرّان مدينة البيلقان، ومدينة برذعة، وهي مدينة الثغر كله، ومدينة قبلة، ونفى الخزر ثم بنى سدّ اللبن في ما بين شروان واللّان، وبنى على سدّ اللبن ثلاثمائة وستين مدينة، خربت بعد بناء باب الأبواب. ثم ملك بعد قباذ ابنه أنوشروان فبنى مدينة الشابران ومدينة مسقط ثم بنى باب الأبواب، وإنما سمّيت أبوابا لأنها بنيت على طرق في الجبل، وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما سمّاهم السياسجين، وبنى بأرض أرّان أبواب شكّى والقميران وأبواب الدّودانية، وهم أمة يزعمون أنهم من بني دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن معدّ بن عدنان، وبنى الدّرزوقية، وهي اثنا عشر بابا، على كل باب منها قصر من حجارة، وبنى بأرض جرزان مدينة يقال لها صغدبيل، وأنزلها قوما من الصّغد وأبناء فارس وجعلها مسلحة، وبنى مما يلي الروم في بلاد جرزان قصرا يقال له باب فيروز قباذ، وقصرا يقال له باب لازقة، وقصرا يقال له باب بارقة، وهو على بحر طرابزندة، وبنى باب اللان وباب سمسخى، وبنى قلعة الجردمان وقلعة سمشلدى، وفتح جميع ما كان بأيدي الروم من أرمينية، وعمّر مدينة دبيل ومدينة النّشوى وهي نقجوان، وهي مدينة كورة البسفرجان، وبنى حصن ويص وقلاعا بأرض السيسجان، منها: قلعة الكلاب والشاهبوش وأسكن هذه القلاع والحصون ذوي البأس والنجدة، ولم تزل أرمينية بأيدي الروم حتى جاء الإسلام، وقد ذكر في فتوح أرمينية في مواضعه من كل بلد، وذكر ابن واضح الأصبهاني أنه كتب لعدة من ملوكها وأطال. المقام بأرمينية ولم ير بلدا أوسع منه ولا أكثر عمارة، وذكر أن عدة ممالكها مائة وثماني عشرة مملكة، منها: صاحب السرير ومملكته من اللان وباب الأبواب وليس إليها إلا مسلكين، مسلك إلى بلاد الخزر ومسلك إلى أرمينية، وهي ثمانية عشر ألف قرية، وأرّان أول مملكته بأرمينية، فيها أربعة آلاف قرية وأكثرها لصاحب السرير، وسائر الممالك فيما بين ذلك تزيد على أربعة آلاف وتنقص عن مملكة صاحب السرير، ومنها: شروان وملكها يقال له شروان شاه. وسئل بعض علماء الفرس عن الأحرار الذين بأرمينية لم سمّوا بذلك؟ فقال:
هم الذين كانوا نبلاء بأرض أرمينية قبل أن تملكها الفرس، ثم إن الفرس أعتقوهم لما ملكوا وأقروهم على ولايتهم، وهم بخلاف الأحرار من الفرس الذين كانوا باليمن وبفارس فإنهم لم يملكوا قط قبل الإسلام فسمّوا أحرارا لشرفهم، وقد نسب بهذه النسبة قوم من أهل العلم، منهم: أبو عبد الله عيسى بن مالك بن شمر الأرمني، سافر إلى مصر والمغرب.

التباين

Entries on التباين in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التباين: ما إذا نسب أحد الشيئين إلى الآخر لم يصدق أحدهما على شيء مما صدق عليه الآخر، فإن لم يصدقا على شيء أصلا فبينهما تباين كلي كالإنسان والفرس، ومرجعهما إلى سالبتين كليتين، وإن صدقا في الجملة فبينهما تباين جزئي كالحيوان والأبيض. وبينهما عموم من وجه ومرجعهما إلى سالبتين جزئيتين.
التباين: التباعد والافتراق. وَمِنْه قَوْلهم الكليان أَن تفارقا كليا من الْجَانِبَيْنِ فمتبائنان يَعْنِي إِن لم يصدق كل مِنْهُمَا كليا على مَا صدق عَلَيْهِ الآخر فالكليان متبائنان وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التباين ومرجعه إِلَى سالبتين كالإنكليتين سان وَالْفرس. فَإنَّك تَقول لَا شَيْء من الْإِنْسَان بفرس وَلَا شَيْء من الْفرس بِإِنْسَان. ثمَّ التباين إِمَّا كلي كَمَا عرفت أَو جزئي وَهُوَ صدق كل مِنْهُمَا بِدُونِ الآخر فِي الْجُمْلَة والتباين الجزئي أَعم من التباين الْكُلِّي لِأَن التباين الجزئي إِمَّا أَن يتَحَقَّق فِي ضمن التبائن الْكُلِّي أَو الْعُمُوم من وَجه لِأَن الكليين إِذا لم يتصادقا فِي بعض الصُّور فَإِن لم يتصادقا فِي صُورَة أصلا فَهُوَ التباين الْكُلِّي وَإِلَّا فالعموم من وَجه. والتباين عِنْد أهل الْحساب نِسْبَة بَين عددين من النّسَب الْأَرْبَع الَّتِي أثبتوها بَين الْأَعْدَاد وَهِي (التَّمَاثُل) و (التَّدَاخُل) و (التوافق) و (التباين) وَالْوَجْه فِي انحصار النّسَب بَين عددين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة أَنَّك إِذا نسبت عددا إِلَى عدد آخر فَإِن سَاوَى أَحدهمَا الآخر فهما متماثلان كأربعة رجال وَأَرْبع نسَاء. وَإِلَّا فَإِن كَانَ الْأَقَل مِنْهُمَا مفنيا للْأَكْثَر فهما متداخلان كالاثنين والستة. وَإِن لم يكن مفنيا لَهُ فإمَّا أَن يفنيهما عدد غير الْوَاحِد فهما متوافقان كالستة وَالثَّمَانِيَة أَولا يفينهما غَيره فهما متبائنان كالخمسة والستة.
وتفصيل هَذَا الْمُجْمل إِن تماثل العددين كَون أَحدهمَا مُسَاوِيا للْآخر كثلاثة وَثَلَاثَة ويسميان بالمتماثلين.
وَاعْلَم أَنه لَا بُد هَا هُنَا من اعتبارهما فِي محلين وَإِلَّا فمطلق الثَّلَاثَة مُجَردا عَن الْمحل لَا تعدد فِيهِ فَلَا يَتَّصِف بالمساواة قطعا وتداخل العدديين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أقلهما الْأَكْثَر أَي يفنيه وَمعنى عده أَي إفناؤه إِيَّاه أَنه إِذا ألقِي الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة. فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا الْحَال إِذا ألقيتهما من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا بِخِلَاف الثَّمَانِية فَإنَّك إِذا ألقيت مِنْهَا ثَلَاثَة مرَّتَيْنِ بَقِي اثْنَان فَلَا يُمكن إفناءها بِالثَّلَاثَةِ لَكِن إِذا ألْقى مِنْهَا اثْنَان أَربع مَرَّات فنيت الثَّمَانِية فهما أَيْضا متداخلان. وتوافق العددين فِي جُزْء كالنصف مثلا أَن لَا يعد أقلهما الْأَكْثَر وَلَكِن يعدهما عدد ثَالِث كالثمانية مَعَ الْعشْرين فَإِن الثَّمَانِية لَا تعد الْعشْرين لَكِن تعدهما أَرْبَعَة فَإِنَّهَا تعد الثَّمَانِية بمرتين وَالْعِشْرين بِخمْس مَرَّات فهما متوافقان بِالربعِ لِأَن الْعدَد الْعَاد لَهما مخرج الْجُزْء الوفق بَينهمَا فَلَمَّا عدهما الْأَرْبَعَة وَهِي الْمخْرج للربع كَانَا متوافقين بِهِ وَقس عَلَيْهِ.

فَإِن قلت: مخرج النّصْف أَعنِي الِاثْنَيْنِ يعدهما أَيْضا فَهَلا جعلتهما من المتوافقين بِالنِّصْفِ قلت الْمُعْتَبر فِي هَذِه الصِّنَاعَة مَعَ تعدد الْعَاد هُوَ أَكثر عدد يعدهما ليَكُون جُزْء الوفق أقل فيسهل الْحساب. أَلا ترى أَن ربع الشَّيْء أقل من نصفه وَإِن حسابه أسهل. وَلَا مُنَافَاة فِي أَن يكون بَين عددين توَافق من وُجُوه مُتعَدِّدَة كالاثني عشر وَالثَّمَانِيَة عشر فَإِنَّهُمَا متوافقان بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالسُّدُس إِلَّا أَن الْعبْرَة فِي سهولة الْحساب بتوافقهما فِي السُّدس الَّذِي هُوَ من أَحدهمَا اثْنَان وَمن الآخر الثَّلَاثَة. وتباين العددين أَن لَا يعد العددين الْمُخْتَلِفين مَعًا عدد ثَالِث أصلا كالتسعة مَعَ الْعشْرَة فَإِنَّهُمَا لَا يعدهما مَعًا شَيْء سوى الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ بِعَدَد عِنْد الْمُحَقِّقين.
وَاعْلَم أَنه قد يعْتَبر التوافق بَين عددين متداخلين لتوافقهما فِي الثُّلُث أَو الرّبع مثلا كَمَا بَين الثَّلَاثَة والستة وَبَين الْأَرْبَعَة واثني عشر سَوَاء كَانَ هُنَاكَ عدد ثَالِث يعدهما أَولا تسهيلا لِلْحسابِ على الحاسب كَمَا لَا يخفى سِيمَا على الْفَرَائِضِي فَافْهَم فَإِن قلت صِيغَة التفاعل مَوْضُوعَة لوُجُود الْفِعْل من الْجَانِبَيْنِ وَقد وجد ذَلِك فِي جَمِيع هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا بالتداخل فَإِن أقل العددين المتداخلين دَاخل فِي أكثرهما وَلم يدْخل أكثرهما فِي أقلهما قلت نعم من جَانب أقل العددين المتداخلين حَقِيقَة الدُّخُول وَلَكِن من أكثرهما قبُول دُخُول الْأَقَل فِيهِ وَهُوَ مُشْتَرك بَينهمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وواعدنا مُوسَى} . فَمن الله تَعَالَى الْوَعْد وَمن مُوسَى قبُوله. وَالْحَاصِل أَن بَاب التفاعل قد يَجِيء لقبُول الْفِعْل كالمفاعلة فَافْهَم.
} Twitter/X
Please support The Arabic Lexicon by donating on the home page to help cover server costs (note: the previous text here was outdated).
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.