Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إطلاق

أُمَّهَات المطالب

Entries on أُمَّهَات المطالب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
أُمَّهَات المطالب: ثَلَاثَة: الْأُمَّهَات جمع الْأُم الَّتِي هِيَ الأَصْل وَالْولد رَاجع إِلَيْهِ. والمطالب جمع مطلب ظرف. أَو مصدر ميمي إِمَّا بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول فَمَعْنَى مطلب - مَا - وَهل وَلم 0 الْمَطْلُوب بهَا. وَلِهَذَا يُطلق على الْمَطْلُوب تصوريا كَانَ أَو تصديقيا. أَو بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل وَلِهَذَا يُطلق مجَازًا عقليا على الْكَلِمَة الَّتِي يطْلب بهَا التَّصَوُّر أَو التَّصْدِيق كَمَا يفهم من الشريفية فِي المناظرة. وَإِنَّمَا قُلْنَا مجَازًا عقليا لِأَن الْمجَاز الْعقلِيّ كَمَا يجْرِي فِي الْإِسْنَاد التَّام كَذَلِك يجْرِي فِي غَيره على مَا هُوَ التَّحْقِيق. قَوْله يجْرِي فِي غَيره أَي غير الْإِسْنَاد التَّام كَمَا فِي النّسَب الْغَيْر الإسنادية. وَيفهم من بعض شُرُوح سلم الْعُلُوم إِن الْكَلِمَة الَّتِي يطْلب بواسطتها التَّصَوُّر أَو التَّصْدِيق يُسمى مطلبا بِالْكَسْرِ وَإِضَافَة الْمطلب إِلَى مَا - وَهل - وَغَيرهمَا بَيَانِيَّة إِذا كَانَ بِمَعْنى الطَّالِب أَو اسْم الْآلَة. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن كسر الْمِيم غلط خلاف الرِّوَايَة عَن الْجُمْهُور كَمَا نَص عَلَيْهِ الْفَاضِل الكجراتي نور الدّين الأحمد آبادي فِي شرح التَّهْذِيب. وَتَحْقِيق الْمقَام أَن المطالب كَثِيرَة وَالْأُصُول مِنْهَا ثَلَاثَة والبواقي ترجع إِلَيْهَا. وَقَالَ بَعضهم أَرْبَعَة والبواقي رَاجِعَة إِلَيْهَا.
وَالشَّيْخ الرئيس ذكر أَن المطالب كَثِيرَة مِنْهَا مطلب - أَيْن - وَكَيف - وأنى - وأيان - إِلَى غير ذَلِك. وَمَعَ قطع النّظر عَن الشَّيْخ أَقُول إِن كل وَاحِد من المقولات التسع يَقع مطلبا نعم إِن بَعْضهَا كالفعل والانفعال لَيْسَ اللَّفْظ الْمَخْصُوص مَوْضُوعا لَهما وأدوات الطّلب - مَا - وَمن - وَهل - وَلم - وَأَيْنَ - وَمَتى - وَأي - وإيان - وَكَيف.
وَأُمَّهَات المطالب مطلب مَا - ومطلب هَل - ومطلب لم - وَمن قَالَ إِنَّهَا أَرْبَعَة قَالَ هَذِه الثَّلَاثَة وَالرَّابِع مطلب أَي.
وتفصيل هَذَا الْمقَام وتنقيح هَذَا المرام يَقْتَضِي شرحا وبسطا فِي الْكَلَام. فَاعْلَم أَن كلمة مَا على ضَرْبَيْنِ شارحة وحقيقية. أما الشارحة فَهِيَ الَّتِي يطْلب بهَا تصور مَفْهُوم الِاسْم وَهُوَ تصور الشَّيْء بِحَسب مَفْهُومه مَعَ عدم الْعلم بِوُجُودِهِ فِي الْخَارِج كَمَا قيل. أَو لوُجُوده النَّفس الأمري كَمَا هُوَ الْحق فَهَذَا التَّصَوُّر مطلب مَا وَهُوَ أَي التَّصَوُّر الْمَطْلُوب بِكَلِمَة مَا إِمَّا تصور يحصل ابْتِدَاء أَو الْتِفَات يحصل ثَانِيًا وَالْأول مفَاد التَّعْرِيف الاسمي وَالثَّانِي مفَاد التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ. وَالْفرق بَينه وَبَين الْبَحْث اللّغَوِيّ فِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَإِنَّمَا سميت شارحة لطلبها شرح مَفْهُوم الِاسْم.
وَأما الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ الَّتِي يطْلب بهَا تصور الْمَاهِيّة الَّتِي علم وجودهَا النَّفس الأمري وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قد يتحد التَّعْرِيف بِحَسب الِاسْم وبحسب الْحَقِيقَة إِلَّا أَنه قبل الْعلم بِوُجُود الْمُعَرّف يكون بِحَسب الِاسْم وَبعد الْعلم بِوُجُودِهِ بِحَسب الْحَقِيقَة فالحيوان النَّاطِق قبل الْعلم بِوُجُود الْإِنْسَان تَعْرِيف بِحَسب الِاسْم وَبعد الْعلم بِوُجُودِهِ بِحَسب الْحَقِيقَة. فمطلب مَا الْحَقِيقِيَّة هُوَ تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده. فالمعدومات كلهَا والموجودات الَّتِي لم يعلم وجودهَا تصلح أَن تكون مطلب مَا الشارحة دون الْحَقِيقِيَّة. وَإِنَّمَا سميت حَقِيقِيَّة لطلبها الْأَمر الْمَوْجُود وَهُوَ الْحَقِيقَة. وَالشَّيْء بِاعْتِبَار وجوده وثبوته يُسمى حَقِيقَة. وَبِاعْتِبَار أَنه وَقع فِي جَوَاب سُؤال مَا هُوَ وجد أَو لم يُوجد مَاهِيَّة. وَقد يطلقان بِمَعْنى وَاحِدًا أَعنِي مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ. وَاعْلَم أَن الزَّاهِد قَالَ فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق أَن التَّصَوُّر الْحَقِيقِيّ هُوَ تصور الشَّيْء الَّذِي كَانَ وجوده النَّفس الأمري مُصدقا بِهِ والطالب لَهُ مَا الْحَقِيقِيَّة فَيجب أَن يكون ذَلِك التَّصَوُّر مُتَأَخِّرًا عَن التَّصْدِيق بِوُجُود المتصور وَلِهَذَا قَالُوا مطلب مَا البسيطة مُقَدّمَة على طلب مَا الْحَقِيقِيَّة. وَقد سبق إِلَى بعض الأذهان أَن المُرَاد بالوجود هَا هُنَا الْوُجُود الْخَارِجِي. وَالْحق على مَا صرح بِهِ بعض الآجلة من الْمُتَأَخِّرين أَنه الْوُجُود بِحَسب نفس الْأَمر مُطلقًا كَيفَ وَالْحُدُود والرسوم الْحَقِيقِيَّة لَيست مُخْتَصَّة بالموجود أَي الخارجية إِذا النّظر الْحكمِي لَيْسَ مَقْصُودا فِيهَا انْتهى.
ومطلب مَا الْحَقِيقِيَّة يَنْقَسِم إِلَى حُدُود حَقِيقِيَّة ورسوم حَقِيقِيَّة لِأَنَّهُ إِن كَانَ تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده بالذاتيات فحد حَقِيقِيّ وَإِلَّا فرسم حَقِيقِيّ فَإِن قيل كَيفَ يَصح وُقُوع الرسوم فِي جَوَاب مَا الْحَقِيقِيَّة وَالْمَشْهُور أَنهم أَجمعُوا على انحصار جَوَاب مَا فِي الْحَد وَالْجِنْس وَالنَّوْع قُلْنَا لأرباب الْمَعْقُول فِي جَوَاب كلمة مَا اصطلاحان بِحَسب بَابَيْنِ وَرُبمَا يخْتَلف الِاصْطِلَاح بِحَسب الْبَابَيْنِ. أَلا ترى أَن لفظ الذاتي فِي بَاب ايساغوجي بِمَعْنى مَا لَيْسَ بِخَارِج سَوَاء كَانَ جُزْء الْمَاهِيّة كالجنس والفصل أَو تَمام الْمَاهِيّة كالنوع. وَفِي بَاب مَوْضُوع الْعلم بِمَعْنى مَا يلْحق الشَّيْء لذاته أَو لأمر يُسَاوِيه كَذَلِك كلمة مَا فِي بَاب ايساغوجي منحصرة فِي طلب الْجِنْس والفصل وَالنَّوْع. وَفِي بَاب مُطلق الْحَقِيقِيَّة الْمَوْجُودَة لطلب تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده سَوَاء كَانَ ذَلِك التَّصَوُّر بالذاتيات كلهَا أَو بَعْضهَا أَو بالعرضيات أَو بالمركب مِنْهُمَا. وَقيل إِن وَضعهَا وَإِن كَانَ لطلب الذاتيات لَكِن الرَّسْم يَقع فِي جوابها اضطرارا أَو توسعا أَي تسامحا ومجازا أما الثَّانِي فَظَاهر غير مُحْتَاج إِلَى الشَّرْط. وَأما الأول فحين اضطرار الْمُجيب وعجزه عَن الْجَواب إِمَّا لعدم الْعلم بالذاتيات أَو لِأَنَّهُ لَا يكون ثمَّة ذاتيات كالواجب تَعَالَى وَلِهَذَا أجَاب مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَام] بالرسم حِين سَأَلَ فِرْعَوْن بِمَا هُوَ وَإِلَى هَذَا الْجَواب أُشير فِي شرح الإشارات وَاخْتَارَهُ جلال الْعلمَاء فِي الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة. وَحَاصِل الْجَواب أَن مَا الشارحة والحقيقية يَقع فِي جوابها الرَّسْم والتعريف اللَّفْظِيّ على سَبِيل التسامح أَو الِاضْطِرَار. وَإِمَّا بِحَسب الْوَضع والاصطلاح فَلَا يَقع فِي جوابهما إِلَّا الْحَد التَّام بِحَسب الِاسْم أَو بِحَسب الْحَقِيقَة وَاعْترض عَلَيْهِ ملا مرزاجان رَحمَه الله وَحَاصِل اعتراضه أَنا لَا نسلم أَن الرَّسْم يَقع فِي جوابها تسامحا أَو اضطرارا والسندان التَّعْرِيف لاسمي تَعْرِيف اصطلاحي إِذْ مَعْلُوم أَنه لَيْسَ وَظِيفَة اللُّغَة وَلَا بُد لَهُ من آلَة يطْلب بهَا وَلَيْسَ بَين كَلِمَات الِاسْتِفْهَام مَا يصلح لَهُ سوى كلمة مَا فَيَنْبَغِي أَن يجوز وُقُوع الرَّسْم فِي جَوَاب مَا هُوَ اصْطِلَاحا أَيْضا وَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك شَائِعا متعارفا لَا على التسامح والاضطرار وَأما هَل فَهِيَ أَيْضا على ضَرْبَيْنِ بسيطة ومركبة وَأما هَل البسيطة فيطلب التَّصْدِيق بِوُجُود شَيْء فِي نَفسه وَذَلِكَ التَّصْدِيق مطلب هَل البسيطة وَإِنَّمَا تسمى بسيطة لطلبها تَصْدِيقًا بسيطا فَوق التصديقات. وَأما هَل المركبة فَهِيَ لطلب التَّصْدِيق بِوُجُود شَيْء على صفة أَي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بِوُجُود صفة لشَيْء ومطلب هَل المركبة هُوَ هَذَا التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَإِنَّمَا سميت مركبة لطلبها وإفادتها تَصْدِيقًا مركبا لِأَن التَّصْدِيق بِثُبُوت شَيْء لشَيْء متفرع على ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فيتضمن تَصْدِيقًا آخر وَهُوَ التَّصْدِيق بالوجود السَّابِق عَلَيْهِ.
وَبَعض الْمُتَأَخِّرين قسموا (هَل) إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام بِأَن جعلُوا البسيطة على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا هَل الَّتِي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بفعلية الشَّيْء وإمكانه فِي نَفسه وَتسَمى أبسط وَالثَّانِي مَا ذكر أَعنِي هَل الَّتِي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بِوُجُود الشَّيْء فِي نَفسه وَتسَمى بسيطة لما مر. فَالْأول سُؤال عَن الشَّيْء بِحَسب الْمرتبَة الْمُتَقَدّمَة على مرتبَة الْوُجُود أَي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ. وَالثَّانِي سُؤال عَن الشَّيْء بِحَسب مرتبَة الْوُجُود وَلما صَار (هَل) على ثَلَاثَة أَقسَام يكون مطالبها أَيْضا ثَلَاثَة وَاعْترض عَلَيْهِم بِأَن مَا اخترعوا إِمَّا تَصْدِيق بقوام الْمَاهِيّة وتقررها من حَيْثُ هِيَ فَذَلِك التَّصْدِيق لَا يجوز أَن يطْلب ضَرُورَة أَن حمل الشَّيْء على نَفسه إِمَّا مُمْتَنع أَو غير مُفِيد كَمَا تقرر وَإِمَّا تصور مُتَعَلق بِهِ فَهُوَ من أَقسَام مطلب مَا الشارحة. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِالْأولِ التَّصْدِيق بِإِمْكَان الْمَاهِيّة أَو وُجُوبهَا فِي نَفسهَا وَهَذِه الْمرتبَة مُقَدّمَة على مرتبَة التَّصْدِيق لوجودها لِأَن مرتبَة الْإِمْكَان وَالْوُجُوب مُقَدّمَة على مرتبَة الْوُجُود فِي نَفسه.
وَالْفرق بَين التصديقين كالفرق بَين الْفرق والقدم. وتوضيح الْجَواب وَحَاصِل مَا اخترعوا أَن مرتبَة التقرر والإمكان الَّتِي هِيَ مُتَقَدّمَة على الموجودية قد تكون مَجْهُولَة كقوام مَاهِيَّة العنقاء مثلا. وَقد يكون مَعْلُوم الِامْتِنَاع كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي تَعَالَى عَنهُ علوا كَبِيرا. وَقد يكون مَعْلُوم التَّحْقِيق كَمَا ترى فِي الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فَإِذا كَانَت الْمَاهِيّة مَجْهُول القوام والتقرر يَصح السُّؤَال عَن أصل قوامها بِأَن يُقَال هَل الْعقل أَي هَل مَاهِيَّة متقررة هِيَ الْعقل وَالْجَوَاب نعم وَلَا يُجَاب مثله فِي اجْتِمَاع النقيضين مثلا وَإِن صَحَّ أَن يُقَال فِيهِ أَنه اجْتِمَاع النقيضين بِأَن يقْصد بِهِ أَنه عنوان حَقِيقَة الْمَوْضُوع كَمَا هُوَ شَأْن حمل الشَّيْء على نَفسه فَبين السُّؤَال عَن أصل القوام والتقرر وَبَين هَذَا الْحمل بون بعيد. وخلاصة مَا ذكرنَا أَن الْمَاهِيّة الممكنة قبل التقرر والفعلية أَي فِي حد الْإِمْكَان مَاهِيَّة تقديرية وتخمينية حَتَّى إِذا تقررت بإفاضة الْجَاعِل إِيَّاهَا كَانَ ذَلِك التخمين مطابقا للتحقيق هَذَا على تَقْدِير الْجعل الْبَسِيط. وَالْفرق بَين الْمَاهِيّة الممكنة وَبَين المستحيلات أَن المفهومات الممكنة إِذا لوحظت حكم الْعقل بِصِحَّة تقررها وقوامها بِخِلَاف الْمُقدر من المستحيلات الْعَقْلِيَّة فَإِذا قيل هَل الْمَاهِيّة الْمَفْرُوضَة الَّتِي هِيَ الْعقل بِحَسب التَّقْدِير والتخمين متجوهرة وَاقعَة فِي نَفسهَا فَالْجَوَاب نعم. فَإِذا سُئِلَ مثله فِي اجْتِمَاع النقيضين فَالْجَوَاب لَا. فَالْجَوَاب فِي الهل الأبسط هُوَ التَّصْدِيق بقوامها وتقررها فِي نَفسهَا وتصور الشَّيْء الَّذِي علم قوامه فعليته مطلب (مَا) الْحَقِيقِيَّة وَأما مطلب (مَا) الشارحة فَهُوَ تصور الشَّيْء بِحَسب مَفْهُومه الْمَفْرُوض بِحَسب التخمين. فَالْفرق بَين هَذِه المطالب أجلى وَأظْهر. وَلَا يَنْبَغِي أَن يفهم من قَوْلنَا فِي الهل الأبسط الْإِنْسَان متجوهر أَنه قصد بِهِ ثُبُوت الْجَوْهَر لَهُ بل إِنَّمَا يقْصد بِهِ إِعْطَاء التَّصْدِيق بِنَفس تجوهر الْمَاهِيّة. وإيراد الْمَحْمُول إِنَّمَا هُوَ للضَّرُورَة الْعَقْلِيَّة فاعتبار الْمَحْمُول فِي المركبة بِالْقَصْدِ الأول وَفِي الْبَسِيط من حَيْثُ إِن طبيعة العقد لَا يسع مَا قصد إِعْطَاؤُهُ إِلَّا بذلك الِاعْتِبَار. لَا يُقَال اعْتِبَار التقرر والموجودية متلازمان فَمَا الْحَاجة إِلَى اعْتِبَار التقرر مَعَ اعْتِبَار الموجودية. لأَنا نقُول وَإِن كَانَ كَذَلِك لَكِن لَا يَنْبَغِي أَن لَا يهمل فصل أحد المرتبتين عَن الْأُخْرَى فِي الْأَحْكَام مَعَ أَنه حق بِالِاعْتِبَارِ. لَا يُقَال لَو رَجَعَ مفَاد عقد الهلية المركبة إِلَى ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فَيلْزم أَن يكون للمحمول وجود إِذْ الْوُجُود للْغَيْر لَا يتَصَوَّر بِدُونِهِ فَلَا يَصح إِثْبَات العدميات للموضوعات لأَنا نقُول ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع لَيْسَ هُوَ وجوده فِي نَفسه لَكِن للموضوع كوجود الْإِعْرَاض لمحالها حَتَّى يلْزم ذَلِك بل إِنَّمَا هُوَ اتصاف مَوْضُوعه بِهِ وَهُوَ الْوُجُود الرابطي فالوجود الرابطي كَمَا يُقَال على الْمَعْنيين الْمَشْهُورين أَحدهمَا ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَي النِّسْبَة الْحكمِيَّة وَهُوَ يعم الْعُقُود بأسرها بِحَسب الْحِكَايَة وَثَانِيهمَا ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء بِأَن يكون هَذَا النَّحْو من الثُّبُوت وجود فِي نَفسه لَكِن للْغَيْر وَهُوَ يخْتَص بِالْإِعْرَاضِ بِحَسب المحكي عَنهُ كَذَلِك يُطلق على مُطلق اتصاف الْمَوْضُوع بالمحمول وَهُوَ من خَواص الهليات المركبة بِحَسب المحكى عَنهُ على الْــإِطْلَاق. وَأما كلمة لم بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم فلطلب دَلِيل إِمَّا مُفِيد لمُجَرّد التَّصْدِيق بِثُبُوت الْأَكْبَر للأصغر مَعَ قطع النّظر عَن الْخَارِج سَوَاء كَانَ الْوسط معلولا أَو لَا (أَو مُفِيد) لثُبُوت الْأَكْبَر لَهُ بِحَسب الْوَاقِع يَعْنِي أَن تِلْكَ الْوَاسِطَة كَمَا تكون عِلّة لثُبُوت الْأَكْبَر لَهُ فِي الذِّهْن كَذَلِك تكون عِلّة لثُبُوته لَهُ فِي نفس الْأَمر. وَالدَّلِيل على الأول يُسمى آنيا حَيْثُ لم يدل إِلَّا على آنِية الحكم وتحققه فِي الْوَاقِع دون علته. وعَلى الثَّانِي لميا بدلالته على مَا هُوَ لم الحكم وعلته فِي الْوَاقِع فمطلب لم هُوَ الدَّلِيل.
وَكلمَة أَي لطلب مَا يُمَيّز الشَّيْء عَن غَيره بِشَرْط أَن لَا يكون تَمام ماهيته المختصة أَو الْمُشْتَركَة. فَإِن قيد بفي ذَاته أَو فِي جوهره أَو مَا يجْرِي مجْرَاه كَانَ طَالبا للمميز الذاتي إِمَّا عَن جَمِيع الأغيار أَو عَن بَعْضهَا وَهُوَ الْفَصْل الْقَرِيب أَو الْبعيد فَيتَعَيَّن فِي الْجَواب أحد الْفُصُول. وَإِن قيد بفي عرضه كَانَ طَالبا للمميز العرضي إِمَّا عَن جَمِيع الأغيار أَو عَن بَعْضهَا وَهُوَ الْخَاصَّة الْمُطلقَة أَو الإضافية فَيتَعَيَّن فِي الْجَواب أحد الْخَواص فمطلب أَي هُوَ الْمُمَيز ذاتيا أَو عرضيا. وَإِذ قد علمت أُمَّهَات أدوات الطّلب وَأُمَّهَات المطالب فَإِن قلت مَا وَجه كَون تِلْكَ الأدوات أُمَّهَات الطّلب وَتلك المطالب أُمَّهَات المطالب قُلْنَا مطلب هَل التَّصْدِيق بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع والمقولات التسع تقع محمولات على الْمَوْضُوع بِحمْل ذُو وَحِينَئِذٍ يجوز التَّعْبِير عَنْهَا بِكَلِمَة هَل لِأَنَّهُ يجوز أَن يُقَال مَكَان كَيفَ زيد هَل زيد ذُو سَواد أَو ذُو بَيَاض وَمَكَان مَتى زيد هَل زيد فِي يَوْم الْجُمُعَة أَو فِي يَوْم الْخَمِيس وعَلى هَذَا الْقيَاس فَرجع جَمِيع المطالب إِلَى مطلب هَل.
إِذا تقرر هَذَا فَثَبت أَن مطلب هَل من أُمَّهَات المطالب وَكلمَة مَا سُؤال عَن الْحَقِيقَة أَي تَحْصِيل تصور الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة. فكلمة (هَل) لَا يُمكن أَن تكون مؤدية لمطلب مَا وَكلمَة (لم) سُؤال عَن الْعلَّة وَالْعلَّة لَا تكون مَحْمُولا على الْمَعْلُول بِحمْل فَيكون مطلب مَا ومطلب لم أصلين غير مندرجين فِي مطلب هَل فيكونان أَيْضا من أُمَّهَات المطالب كمطلب هَل. وَقيل الْوَجْه لكَون الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة من أُمَّهَات المطالب. إِن الْوُجُود من أُمَّهَات المطالب لِأَنَّهُ مبدء الْآثَار الخارجية فَيكون الْوُجُود مبدأ لجَمِيع المطالب كَمَا أَن الْأُم مبدء للأولاد. ومطلب هَل الْوُجُود ومطلب مَا الْحَقِيقِيَّة الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فَيرجع إِلَى الْوُجُود ومطلب لم الْعلَّة المفيدة للوجود فَيرجع إِلَى الْوُجُود أَيْضا. وَالْحَاصِل أَن هَذِه الثَّلَاثَة متضمنة للوجود الَّذِي هُوَ أم المطالب فَتكون أُمَّهَات المطالب. وَمِمَّا ذكرنَا يُمكن أَن يتَكَلَّف وَيذكر وَجه كَون مطلب أَي من أُمَّهَات المطالب كَمَا قيل. قَالَ بعض شرَّاح سلم الْعُلُوم وَإِمَّا مطلب من الَّذِي هُوَ مطلب الهوية الشخصية أَي الْعَارِض المشخص لذِي الْعلم أَو الْجِنْس من ذِي الْعلم كَقَوْلِك من جِبْرَائِيل جني أم أنسي أم ملكي وقليلا مَا يسْتَعْمل فِي هَذَا السُّؤَال. و (كم) الَّذِي هُوَ مطلب تعْيين الْمِقْدَار أَو الْعدَد (وَكَيف وَأَيْنَ وَمَتى) الَّذِي يطْلب بهَا تعين الكيفيات وَتعين حُصُول الشَّيْء فِي الْمَكَان وَالزَّمَان أما ذنابات أَي تَوَابِع للأي إِن كَانَ الْمَطْلُوب بهَا الْمُمَيز أَو مندرجة فِي الهل المركبة إِن كَانَ الْمَطْلُوب بهَا تَصْدِيق بِكَوْن شَيْء على هَذِه الْأَحْوَال انْتهى فَإِن قلت هَل بَين هَذِه المطالب وأدواتها تَرْتِيب بالتقدم والتأخر أم لَا قُلْنَا مطَالب مَا الشارحة مُتَقَدم على مطلب هَل البسيطة فَإِن الشَّيْء مَا لم يتَصَوَّر مَفْهُومه لم يُمكن طلب التَّصْدِيق بِوُجُودِهِ كَمَا أَن مطلب هَل البسيطة مُتَقَدم على مطلب مَا الْحَقِيقِيَّة إِذْ مَا لم يعلم وجود الشَّيْء لم يُمكن أَن يتَصَوَّر من حَيْثُ إِنَّه مَوْجُود وعَلى مطلب هَل المركبة إِذْ مَا لم يصدق بِوُجُود شَيْء فِي نَفسه لم يصدق بِثُبُوت شَيْء لَهُ وَمِنْه يعلم تَقْدِيم مطلب مَا الشارحة على مطلب مَا الْحَقِيقِيَّة ومطلب هَل المركبة إِذْ الْمُتَقَدّم على الْمُتَقَدّم على الشَّيْء مُتَقَدم على ذَلِك الشَّيْء. وَلَا تَرْتِيب ضَرُورِيّ بَين الهل المركبة والما الْحَقِيقِيَّة لَكِن الأولى تَقْدِيم الما الْحَقِيقِيَّة واكتفيت على هَذَا الْقدر من التَّفْصِيل وَإِن كَانَ مقتضيا للتطويل، خوفًا لملال الطالبين، وصونا عَن كلال الراغبين، مَعَ أَنِّي متشتت البال بِعَدَمِ الرفيق الشفيق وإيذاء بعض الإخوان. اللَّهُمَّ وَفقه بِمَا لَا يُنَافِي بَقَاء الْإِيمَان.

الْبَاب

Entries on الْبَاب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْبَاب: بَاب الدَّار وَبَاب الْبَيْت مَعْرُوف وَيُرَاد بِهِ فِي الْكتب الْجُزْء إطلاقــا للملزوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَلَا شكّ أَن كل بَاب جُزْء من الدَّار أَو الْبَيْت مثلا فَالْمُرَاد بِالْبَابِ الأول من الْكتاب مثلا الْجُزْء الأول مِنْهُ وَقس عَلَيْهِ وَبَاب الْأَبْوَاب هُوَ التَّوْبَة لِأَنَّهَا أول مَا يدْخل بِهِ العَبْد حضرات الْقرب من جناب الرب.

الْبعد

Entries on الْبعد in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْبعد: الامتداد موهوما أَو مَوْجُودا لِأَن فِي الْبعد اخْتِلَافا فَإِنَّهُ موهوم أَي لَا شَيْء مَحْض عِنْد الْمُتَكَلِّمين النافين للمقدار. وموجود عِنْد الْحُكَمَاء الْقَائِلين بِوُجُود الْمِقْدَار. ثمَّ للبعد عِنْد الْحُكَمَاء الْقَائِلين بِوُجُود الْخَلَاء نَوْعَانِ: أَحدهمَا: الامتداد الْقَائِم بالجسم التعليمي. وَثَانِيهمَا: الامتداد الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة الْقَائِم بِنَفسِهِ بِحَيْثُ لَو لم يشْغلهُ الْجِسْم لَكَانَ خلاء وَهُوَ الْبعد الَّذِي يشْغلهُ الْجِسْم. والخلاء وَإِن كثر إِطْلَاقــه على الْمَكَان الْخَالِي عَن الشاغل لَكِن قد يُطلق على هَذَا الْمَعْنى أَيْضا وهم قَائِلُونَ بِوُجُود الْمِقْدَار إِذْ الْقيام إِنَّمَا يتَصَوَّر فِيهِ. وَإِمَّا عِنْد الْحُكَمَاء النافين للخلاء فللبعد عِنْدهم النَّوْع الأول فَقَط أَعنِي الامتداد الْقَائِم بالجسم وهم ينفون وجود الْبعد الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة وَإِمَّا تَعْرِيف الْبعد الموهوم الَّذِي لَا شَيْء مَحْض عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَيعرف بِالْقِيَاسِ على الْمَذْكُور بِأَن يُقَال الْبعد امتداد موهوم مَفْرُوض فِي الْجِسْم أَو فِي نَفسه صَالح لِأَن يشْغلهُ الْجِسْم وينطبق عَلَيْهِ بعده الموهوم. وَقد يُطلق الْبعد بَين الشَّيْئَيْنِ على أقصر الخطوط الْوَاصِلَة بَينهمَا.

الْبلُوغ

Entries on الْبلُوغ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْبلُوغ: فِي اللُّغَة الْوُصُول. وَفِي الشَّرْع انْتِهَاء حد الصغر فِي الْإِنْسَان ليحكم عَلَيْهِ الشَّارِع بالتكاليف الشَّرْعِيَّة ويرتفع حجره عَن التَّصَرُّفَات. وَالْبُلُوغ فِي الْغُلَام وَالْجَارِيَة بالإنزال فَحسب. لكنه لما كَانَ أمرا مخفيا جعل علاماته بِمَنْزِلَتِهِ وَلِهَذَا قَالُوا بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام مَعَ المَاء والأحبال والإنزال وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهِ ثَمَانِي عشرَة سنة. وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام بِالْمَاءِ وَالْحَبل وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهَا سبع عشرَة سنة. ويفتى بِالْبُلُوغِ فيهمَا بِخمْس عشرَة سنة. وَأدنى الْمدَّة فِي حَقه اثْنَتَا عشرَة سنة وَفِي حَقّهَا تسع سِنِين. فَإِن راهقا وقاربا بالحلم وَقَالا بلغنَا صدقا وأحكامهما أَحْكَام الْبَالِغين. يُقَال رهقه أَي دنا وَقرب مِنْهُ. البلاغة: فِي الْقَامُوس والتاج بلغ الرجل بلاغة إِذا كَانَ تبلغ بعبارته كنه مُرَاده على وزن كرم. وَهِي فِي اللُّغَة منبئ عَن الْوُصُول والانتهاء.
وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي البلاغة فِي الْكَلَام مطابقته لمقْتَضى الْحَال مَعَ فَصَاحَته. والبلاغة فِي الْمُتَكَلّم ملكة يقتدر بهَا على تأليف كَلَام بليغ - والمفرد لَا يُوصف بالبلاغة بِخِلَاف الفصاحة وَأكْثر إِطْلَاق الفصاحة على تِلْكَ الْمُطَابقَة.

التَّعَجُّب

Entries on التَّعَجُّب in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّعَجُّب: إِدْرَاك أَمر غَرِيب خَفِي السَّبَب. وَيُطلق أَيْضا على هَيْئَة انفعالية للنَّفس عِنْد إِدْرَاك الْأُمُور الغريبة الْخفية السَّبَب فَيُقَال التَّعَجُّب انفعال النَّفس عَمَّا خَفِي سَببه. وَالْمرَاد بالتعجب فِي قَوْلهم إِن التَّعَجُّب عَارض للْإنْسَان لذاته هُوَ الْمَعْنى الأول وَإِلَّا فالتعجب بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَا حق عَارض للْإنْسَان بِوَاسِطَة إِدْرَاك أُمُور غَرِيبَة وَهَذَا الْإِدْرَاك مسَاوٍ للْإنْسَان فَيكون التَّعَجُّب حِينَئِذٍ لاحقا لَهُ بِوَاسِطَة مُسَاوِيَة. وَمِمَّا ذكرنَا ظهر اندفاع الِاعْتِرَاض على الْعَلامَة الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ جعل التَّعَجُّب مِثَالا للاحق بِوَاسِطَة الْخَارِج الْمسَاوِي فِي شرح الْمطَالع وَجعله مِثَالا للاحق لذات الْإِنْسَان فِي شرح الشمسية.
ثمَّ اعْلَم أَن إِطْلَاق التَّعَجُّب على هذَيْن الْأَمريْنِ إِمَّا بِاعْتِبَار أَنه حَقِيقَة فيهمَا على سَبِيل الِاشْتِرَاك أَو بِاعْتِبَار أَنه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا مجَاز فِي الآخر وَحِينَئِذٍ يكون أحد التمثيلين على سَبِيل التسامح.
وَاعْلَم أَن الغرابة تَقْتَضِي الْحُدُوث لِأَنَّهَا عبارَة عَن إِدْرَاك مَذْكُور حَادث والحدوث من خَواص الْمَادَّة فَيكون للحيوان أَيْضا مدْخل فِي عرُوض الغرابة للْإنْسَان لَا للناطق فَقَط كَمَا وهم فَلَا يردان التَّعَجُّب لَاحق للْإنْسَان بِوَاسِطَة جزئه أَعنِي النَّاطِق لَا لذاته كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.

التَّفْسِير

Entries on التَّفْسِير in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّفْسِير: مُبَالغَة الفسر وَهُوَ الْكَشْف والإظهار فيراد بِهِ كشف لَا شُبْهَة فِيهِ وَهُوَ الْقطع بالمراد وَلِهَذَا يحرم التَّفْسِير بِالرَّأْيِ. وَفِي الشَّرْع توضيح معنى الْآيَة وشأنها وقصتها وَالسَّبَب الَّذِي نزلت فِيهِ بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ دلَالَة ظَاهِرَة. وَقَالُوا التَّأْوِيل اعْتِبَار دَلِيل يصير الْمَعْنى بِهِ أغلب على الظَّن من الْمَعْنى الظَّاهِر وَلِهَذَا لَا يحرم تَأْوِيل الْقُرْآن بِالرَّأْيِ لِأَنَّهُ الظَّن بالمراد وَحمل الْكَلَام على غير الظَّاهِر بِلَا جزم. وَقَرِيب من ذَلِك أَن التَّأْوِيل بَيَان أحد محتملات اللَّفْظ وَالتَّفْسِير بَيَان مُرَاد الْمُتَكَلّم وَلِهَذَا قيل لَو قَالَ رجل فسرت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة من غير أَن يكون نَاقِلا عَن الْمخبر الصَّادِق يكفر فَالْمُرَاد بقَوْلهمْ الْكَشَّاف تَفْسِير الْقُرْآن مَعْنَاهُ الْمجَازِي أَي فِيهِ بَيَان محتملات نظم الْقُرْآن الْمجِيد أَو المُرَاد أَنه تَفْسِير بعض آيَاته الْكَرِيمَة فــإطلاق التَّفْسِير على الْمَجْمُوع أَيْضا مجازي. وَلَا يخفى أَنه يحْتَمل أَن يكون بَيَان محتملات اللَّفْظ مطابقا لمراد الْمُتَكَلّم فِي بعض الْبَيَان فَالْوَاجِب علينا الْعَمَل والإطاعة بِمُوجب محتملات نظمه الْكَرِيم لَكِن إِذا بَينه الْعَالم الْمُحدث السالك على الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة والطريقة المصطفوية الصافي عَن الْبِدْعَة والهوى.
وَعلم التَّفْسِير علم يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال الْكتاب الْعَزِيز من جِهَة نُزُوله وَسَنَده وأدائه وَأَلْفَاظه ومعانيه الْمُتَعَلّقَة بالألفاظ والمتعلقة بِالْأَحْكَامِ وَغير ذَلِك. وموضوعه الْكتاب الْعَزِيز وغايته فهم خطاب الله تَعَالَى الْمُوجب للسعادة الأبدية والدولة السرمدية.

التَّقْدِيم

Entries on التَّقْدِيم in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّقْدِيم: مصدر مُتَعَدٍّ وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله فَإِن قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن تَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ على الْخَبَر يكون لوجوه. إِمَّا لكَون ذكره أهم وَإِمَّا لكَونه أصلا إِلَى غير ذَلِك فَكيف يَصح إِطْلَاق التَّقْدِيم على الْمسند إِلَيْهِ. أَلا ترى أَنه قَائِم فِي مَكَانَهُ لَا أَنه كَانَ مُؤَخرا فَقدم لغَرَض من الْأَغْرَاض قُلْنَا إِن التَّقْدِيم على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: تَقْدِيم معنوي وَيُسمى التَّقْدِيم على نِيَّة التَّأْخِير أَيْضا. وَثَانِيهمَا: تَقْدِيم لَفْظِي وَيُسمى التَّقْدِيم لَا على نِيَّة التَّأْخِير والتقديم الْمَعْنَوِيّ تَقْدِيم أَمر كَانَ مُؤَخرا مَعَ بَقَاء اسْمه ورسمه الَّذِي كَانَ قبل التَّقْدِيم كتقديم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ وَتَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبْقى لَهُ مَعَ التَّقْدِيم اسْمه ورسمه السَّابِق. وَلما كَانَ فِي هَذَا النَّوْع معنى التَّقْدِيم متحققا سمي بالتقديم الْمَعْنَوِيّ والتقديم اللَّفْظِيّ أَن تقصد إِلَى كلمة صَالِحَة لِأَن يُؤْتى فِي صدر الْكَلَام تَارَة وَلِأَن تُؤخر أُخْرَى فتجعله فِي صدر الْكَلَام عمد الْغَرَض من الْأَغْرَاض وَلما لم يكن فِي هَذَا الْقسم معنى التَّقْدِيم سمي بالتقديم اللَّفْظِيّ وَتَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ من الْقسم الثَّانِي. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله فِي حَوَاشِيه على المطول إِن التَّقْدِيم من صِفَات اللَّفْظ وتقسيمه إِلَى الْمَعْنَوِيّ واللفظي بِاعْتِبَار تحقق معنى التَّقْدِيم وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله وَهُوَ مُتَحَقق فِي الأول دون الثَّانِي كتقسيم الْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من صِفَات اللَّفْظ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَار تحقق معنى الْإِضَافَة وَهُوَ الِاخْتِصَاص فِي المعنوية دون اللفظية انْتهى وَعَلَيْك قِيَاس التَّأْخِير على التَّقْدِيم.

تَكْلِيف العَبْد بِمَا لَا يطاقه غير وَاقع: على مَا هُوَ رَأْي الْمُحَقِّقين. وَرُوِيَ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْإِمَام الرَّازِيّ جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل وُقُوع التَّكْلِيف بِهِ بِدَلِيل أَن أَبَا لَهب كلف بِالْإِيمَان وَهُوَ تَصْدِيق النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جَمِيع مَا علم مَجِيئه بِهِ وَمن جملَته أَنه لَا يُؤمن فقد كلف بِأَن يصدقهُ فِي أَن لَا يصدقهُ وإذعان مَا وجد فِي نَفسه خِلَافه مُسْتَحِيل قطعا فقد وَقع التَّكْلِيف بالمحال. وَأجِيب بِأَن الْإِيمَان فِي حَقه هُوَ التَّصْدِيق بِمَا عدا هَذَا الْأَخْبَار. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من اخْتِلَاف الْإِيمَان بِحَسب اخْتِلَاف الْأَشْخَاص وَهُوَ بَاطِل لِأَن الْإِيمَان حَقِيقَة وَاحِدَة لَا يتَصَوَّر اختلافها بِحَسب الْأَشْخَاص. وَالْجَوَاب الصَّوَاب الَّذِي اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَن الْمحَال إذعان أبي لَهب بِخُصُوص أَنه لَا يُؤمن وَإِنَّمَا يُكَلف بِهِ إِذا وصل إِلَيْهِ ذَلِك الْمَخْصُوص وَهَذَا الْوُصُول مَمْنُوع. وَأما إِذا كَانَ التَّكْلِيف قبل وُصُول ذَلِك الْمَخْصُوص إِلَيْهِ فَالْوَاجِب عَلَيْهِ هُوَ الإذعان الإجمالي إِذْ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق إِجْمَالا فِيمَا علم إِجْمَالا وتفصيلا فِيمَا علم تَفْصِيلًا وَلَا اسْتِحَالَة فِي الإذعان الإجمالي.
وَاعْلَم أَنه قد اشْتهر أَن الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ذهب إِلَى جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل إِلَى وُقُوعه لَكِن لم يثبت تصريحه بِهِ. وَقيل وَجه الشُّهْرَة أَن عِنْده أصلين موهمين إِلَى ذَلِك الْجَوَاز والوقوع. الأول: أَنه لَا تَأْثِير لقدرة العَبْد عِنْده فِي أَفعاله فَهِيَ مخلوقة لله تَعَالَى ابْتِدَاء. وَالثَّانِي: أَن الْقُدْرَة عِنْده مَعَ الْفِعْل لَا قبله والتكليف قبل الْفِعْل فَلَا يكون حِينَئِذٍ الِاسْتِطَاعَة وَالْقُدْرَة على الْفِعْل. والتكليف بِغَيْر الْمَقْدُور تَكْلِيف بالمحال فَيعلم من هَا هُنَا أَن عِنْد الشَّيْخ تكليفا بِمَا لَا يُطَاق بِهَذَا الِاعْتِبَار.
وَلَا يخفى أَن مَا هُوَ الْمَشْهُور من نِسْبَة جَوَاز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق إِلَى الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ بِنَاء على الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورين غلط فَاحش لِأَنَّهُ لَا معنى لتأثير العَبْد عِنْده فِي أَفعاله إِلَّا الْقَصْد إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَإِن لم يخلق الله تَعَالَى الْفِعْل عقيب قَصده. وَمُرَاد الشَّيْخ بِأَن قدرَة العَبْد غير مُؤثرَة أَنَّهَا غير مَوْجُودَة للْفِعْل فَالْعَبْد مُؤثر فِي أَفعاله بِوَجْه دون وَجه. والتكليف إِنَّمَا يعْتَمد على سَلامَة الْأَسْبَاب لَا على الْقُدْرَة الْمُقَارنَة فَلَا يلْزم التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ عدم تَأْثِير الْقُدْرَة الْحَادِثَة وَكَونهَا غير سَابِقَة على الْفِعْل مُوجبا لكَون الْفِعْل مِمَّا لَا يُطَاق لَكَانَ كل تَكْلِيف بِكُل فعل تكليفا بِمَا لَا يُطَاق عِنْده وَهُوَ لَا يَقُول بِهِ.
بل تَوْجِيه مَا اشْتهر من أَن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ أَن مَا لَا يُطَاق على ثَلَاث مَرَاتِب. الأولى: مَا يمْتَنع فِي نَفسه كجمع الضدين وإعدام الْقَدِيم وقلب الْحَقَائِق وَهِي أَعلَى مراتبه. والتكليف بهَا لَا يجوز وَلَا يَقع بالِاتِّفَاقِ من الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا وَإِن جوزه الإمامان رحمهمَا الله تَعَالَى كَمَا مر آنِفا. وَثَانِيهمَا: مَا يُمكن فِي نَفسه وَلَا يُمكن من العَبْد عَادَة بِأَن لَا يكون من جنس مَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة الْحَادِثَة كخلق الْجَوَاهِر أَو يكون لَكِن من نوع أَو صنف لَا يتَعَلَّق بِهِ التَّكْلِيف كحمل الْجَبَل والطيران إِلَى السَّمَاء. وَهَذِه الْمرتبَة أَوسط مراتبه والتكليف بهَا لَا يَقع اتِّفَاقًا بِشَهَادَة الْآيَات والاستقراء لَكِن يجوز عندنَا خلافًا للمعتزلة. وَثَالِثهَا: مَا يُمكن من العَبْد لَكِن تعلق بِعَدَمِهِ علمه تَعَالَى وإرادته فَلَا يَقع ذَلِك الْفِعْل الْبَتَّةَ وَإِلَّا يلْزم جَهله تَعَالَى وتخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة. فَامْتنعَ بذلك تعلق الْقُدْرَة الْحَادِثَة أَي قدرَة العَبْد والتكليف بِهَذِهِ الْمرتبَة الأولى جَائِز وواقع بالِاتِّفَاقِ فَإِن من مَاتَ على كفره من أخبرهُ الله تَعَالَى بِعَدَمِ إيمَانه يعد عَاصِيا إِجْمَاعًا وَلَو لم يَقع التَّكْلِيف بِهِ لم يعد عَاصِيا فَمَا قيل إِن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ المُرَاد بِهِ أَن التَّكْلِيف بِمَا تعلق علمه تَعَالَى وإرادته بِعَدَمِهِ وَاقع وَهُوَ مِمَّا لَا يُطَاق كَمَا علمت وَلَيْسَ المُرَاد أَن التَّكْلِيف بالممتنع لذاته وَمَا لَا يُمكن من العَبْد عَادَة وَاقع عِنْده كَيفَ وَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} . وبشهادة الاستقراء أَيْضا.

الْجِسْم

Entries on الْجِسْم in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْجِسْم: هُوَ الْقَابِل للأبعاد الثَّلَاثَة أَعنِي الطول وَالْعرض والعمق أَعنِي الْقَابِل للانقسام طولا وعرضا وعمقا. فَإِن كَانَ ذَلِك الْقَابِل جوهرا فجسم طبيعي وَإِلَّا فجسم تعليمي. فعلى هَذَا لفظ الْجِسْم مُشْتَرك بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ بَين الطبيعي والتعليمي. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء أَنه مَوْضُوع لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِوَضْع على حِدة فَيكون مُشْتَركا بَينهمَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ. وَأَكْثَرهم على أَنه مَوْضُوع للطبيعي وَحَقِيقَة فِيهِ ومجاز فِي التعليمي لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر عِنْد إِطْلَاق الْجِسْم دون التعليمي والتبادر من إمارات الْحَقِيقَة. وَهَذَا الْحَد يَعْنِي حد الْجِسْم الطبيعي بِأَنَّهُ جَوْهَر قَابل للأبعاد الثَّلَاث عِنْد الْحُكَمَاء والمعتزلة. وَأما عِنْد الْأَشْعَرِيّ فالجسم هُوَ الْجَوْهَر المنقسم.
وَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْجِسْم الطبيعي الْمُطلق مركب من الهيولى وَالصُّورَة الجسمية. والجسم الطبيعي الْمُقَيد كالإنسان مثلا مركب مِنْهُمَا وَمن الصُّورَة النوعية أَيْضا. وكل من هَذِه الْأَجْزَاء الثَّلَاثَة جَوَاهِر. والمتكلمون قاطبة يَقُولُونَ إِن الْجِسْم مركب من الْجَوَاهِر الفردة أَي الْأَجْزَاء الَّتِي لَا تتجزئ. ثمَّ اخْتلفُوا فِي مَا يَكْفِي فِي تحقق الْجِسْم من تِلْكَ الْأَجْزَاء. فالجمهور على أَنه لَا بُد فِي تحَققه من ثَلَاثَة أَجزَاء لتتحقق الأبعاد الثَّلَاثَة الطول وَالْعرض والعمق. وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهَا مَا هُوَ الْمُتَعَارف أَي الأبعاد الثَّلَاثَة المتقاطعة على زَوَايَا قَائِمَة بل الْمَعْنى الْأَعَمّ وَهُوَ الْبعد الْمَفْرُوض أَولا وَثَانِيا وثالثا لِأَن تأليف الْجِسْم من ثَلَاثَة أَجزَاء إِنَّمَا يُوجب حُصُول الأبعاد بِهَذَا الْمَعْنى بِأَن يتألف اثْنَان وَيَقَع الثَّالِث على ملتقاهما فَيحصل مِنْهُ مثلث جوهري من ثَلَاث خطوط جوهرية فالامتداد الْمَفْرُوض أَولا طول وَثَانِيا عرض وثالثا عمق.
وَقَالَ بَعضهم يَكْفِي فِي تحقق الْجِسْم جزءان فَلَيْسَ تحقق الأبعاد الثَّلَاثَة شرطا فِي تحَققه عِنْدهم. وَقَالَ بَعضهم لَا بُد فِي تحَققه من ثَمَانِيَة أَجزَاء حَتَّى يتَحَقَّق تقاطع الأبعاد على زَوَايَا قَوَائِم. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن اشْتِرَاط التقاطع لَا يُوجب اشْتِرَاط الثَّمَانِية. لِأَنَّهُ يتَحَقَّق بأَرْبعَة أَيْضا بِأَن يتألف اثْنَان فِي الطول وَيقوم الْجُزْء الثَّالِث بِجنب أَحدهمَا فَيحصل الْعرض وَيقوم الْجُزْء الرَّابِع على الْجُزْء الَّذِي قَامَ بجنبه الثَّالِث فَيحصل العمق بِأَن تألف مثلا جُزْء (اب) فَيحصل الطول وَقَامَ (ج) بِجنب (ب) فَيحصل الْعرض وَقَامَ على (ب د) فَيحصل العمق فها هُنَا ثَلَاثَة أبعاد: الأول: من (اب) وَالثَّانِي: من (ب ج) وَالثَّالِث: من (ب د) متقاطعة على نقطة (ب) وَهِي الْجُزْء الْمُشْتَرك بَينهمَا.
وَاعْلَم أَن صَاحب الخيالات اللطيفة قَالَ ورد بِأَن التقاطع يتَحَقَّق بأَرْبعَة بِأَن يتألف اثْنَان بِجنب أَحدهمَا ثَالِث يقوم عَلَيْهِ رَابِع انْتهى.
أَقُول قَوْله يقوم عَلَيْهِ رَابِع حَال عَن قَوْله أَحدهمَا لَا صفة ثَالِث حَتَّى يرد اعْتِرَاض أفضل الْمُتَأَخِّرين عبد الْحَكِيم رَحمَه الله بِأَن فِي عبارَة الْمحشِي اختلال فَإِن قَوْله يقوم عَلَيْهِ إِلَى آخِره فَانْظُر هُنَاكَ.

الْجِهَة

Entries on الْجِهَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْجِهَة: تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: أَطْرَاف الامتدادات وَتسَمى مُطلق الْجِهَة وَبِهَذَا الْمَعْنى يُقَال ذُو الْجِهَات الثَّلَاث والسبع إِذْ لَا تَنْحَصِر الْجِهَة بِهَذَا الْمَعْنى فِي السِّت بل يكون أقل أَو أَكثر. وَالثَّانِي: تِلْكَ الْأَطْرَاف من حَيْثُ إِنَّهَا مُنْتَهى الإشارات ومقصد الحركات ومنتهاها وَتسَمى الْجِهَة الْمُطلقَة وَهِي بِالْمَعْنَى الأول قَائِمَة بالجسم الَّذِي هُوَ ذُو الْجِهَة وبالمعنى الثَّانِي بِخِلَاف ذَلِك. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة أَن الْجِهَة تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: مُنْتَهى الإشارات. وَثَانِيهمَا: مُنْتَهى الحركات المستقيمة فبالنظر إِلَى الأول قيل إِن جِهَة الفوق هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية ومقطعها وبالنظر إِلَى الثَّانِي قيل هِيَ مقعر فلك الْقَمَر لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِشَارَة إِذا نفذت من فلك الْقَمَر كَانَت إِلَى جِهَة الفوق قطعا لكَونهَا آخذة من جِهَة التحت وَهُوَ مَرْكَز الْفلك الْأَعْظَم متوجهة إِلَى مَا يقابلها وَلَا بَأْس بنفوذ الْإِشَارَة من فلك الْقَمَر لِأَنَّهَا أَمر وهمي لَا يضر نفوذها للفلك الْغَيْر الْقَابِل للخرق والالتئام بِخِلَاف الْحَرَكَة فَإِنَّهَا تضره لاستلزامها الْخرق.

وَهَاتَانِ: الجهتان أَعنِي الفوق والتحت حقيقيتان لَا تتبدلان فَإِن الْقَائِم إِذا صَار منكوسا لم يصر مَا يَلِي رَأسه فوقا وَمَا يَلِي رجله تحتا بل صَار رَأسه من تَحت وَرجله من فَوق بِخِلَاف بَاقِي الْجِهَات. فَإِن المتوجه إِلَى الْمشرق مثلا يكون الْمشرق قدامه وَالْمغْرب خَلفه والجنوب يَمِينه وَالشمَال بِالْفَتْح شِمَاله بِالْكَسْرِ. ثمَّ إِذا توجه إِلَى الْمغرب يتبدل الْجَمِيع وَصَارَ قدامه خَلفه وَبِالْعَكْسِ يَمِينه شِمَاله وَبِالْعَكْسِ. وَالْمَشْهُور أَن الْجِهَات سِتّ وعَلى غير الْمَشْهُور أَكثر مِنْهَا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يفْرض فِي جسم وَاحِد بل من نقطة وَاحِدَة امتدادات غير متناهية.
وَلَكِن نقرع سَمعك بِمَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة فِي تمهيد فصل أَن الْقُوَّة المحركة للفلك يجب أَن تكون مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة الخ كَمَا أثبت كَون الْفلك حَيَوَانا متحركا بالإرادة أَرَادَ أَن يبين أَن الْفلك إِنْسَان كَبِير بِمَعْنى أَن مبدأ حركته لَيْسَ قُوَّة حيوانية منطبعة بل نفسا مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية لَا يكون تعلقهَا بجرم الْفلك تعلق الانطباع بل تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان انْتهى لَعَلَّ مُرَاده بِالْحَيَوَانِ الْحَيّ لَا مَا هُوَ المصطلح عَلَيْهِ وَــإِطْلَاق الْإِنْسَان الْكَبِير على الْفلك لَا يضرنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أطلق الْإِنْسَان الْكَبِير لَا الْإِنْسَان. وَالْإِنْسَان وَالْإِنْسَان الْكَبِير حقيقتان متبائنتان. وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا. وَقد تطلق الْجِهَة على صفة الشَّيْء وحاله الَّذِي يكون مقتضيا وسببا للْحكم عَلَيْهِ بِشَيْء آخر وتغاير الْجِهَتَيْنِ فِي الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا يُفِيد فِي دفع الدّور إِذا كَانَتَا مؤثرتين فِي التَّوَقُّف وَكَانَ الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ هما الجهتان فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا.

والجهة عِنْد المنطقيين: هِيَ الْكَيْفِيَّة المعقولة للنسبة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. وَالتَّفْصِيل إِن النِّسْبَة الَّتِي بَين الْمَوْضُوع والمحمول إيجابية أَو سلبية لَا بُد وَأَن تكون لَهَا كَيْفيَّة من الكيفيات. ثمَّ إِن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مدركة وثابتة فِي الْعقل سَوَاء كَانَت النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر أَولا تسمى جِهَة معقولة. والعبارة الدَّالَّة على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة المدركة هِيَ الْجِهَة الملفوظة. وَقَالَ بَعضهم اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر فِي الْقَضِيَّة الملفوظة وَالصُّورَة الْعَقْلِيَّة الدَّالَّة عَلَيْهَا فِي الْقَضِيَّة المعقولة تسمى جِهَة الْقَضِيَّة.
وَقد علمت مِمَّا ذكرنَا أَن جِهَة الْقَضِيَّة لَا بُد وَأَن تكون خَارِجَة عَن الطَّرفَيْنِ وَالنِّسْبَة كَيفَ فَإِنَّهَا كَيْفيَّة النِّسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. لَا يُقَال إِن الِامْتِنَاع جِهَة من الْجِهَات لِأَنَّهَا غير محصورة فِيمَا ذكرُوا وَهُوَ مَحْمُول فِي قَوْلنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع لأَنا نقُول إِن الْمَحْمُول هُوَ الْمَوْجُود لَا الْمُمْتَنع فَإِن مَعْنَاهُ شريك الْبَارِي مَوْجُود بالامتناع لَكِن لما كَانَ الْمَقْصُود وَالْحكم بالامتناع يَجْعَل مَحْمُولا قصرا للمسافة. وَقس عَلَيْهِ الله وَاجِب وَالْإِنْسَان مُمكن. وَمن قَالَ إِن الِامْتِنَاع لَيْسَ بِجِهَة فقد أغمض الْعَينَيْنِ من نور القمرين كَيفَ وَقد أذن مُؤذن فِي مَسْجِد التَّجْرِيد أَن الْوُجُود إِذا حمل أَو جعل رابطا يثبت مواد ثَلَاث فِي أَنْفسهَا جِهَات فِي التعقل دَالَّة على وثاقة الرابطة وضعفها هِيَ الْوُجُوب والامتناع والإمكان وَكَذَا الْعَدَم انْتهى.
قَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا مرزاجان فِي حَوَاشِيه على شرح التَّجْرِيد لَا يُقَال مثلا قَوْلنَا شريك الْبَارِي مَوْجُود لَيْسَ بقضية بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ لِأَن الْقَضِيَّة إِنَّمَا تكون بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ إِذا كَانَت النِّسْبَة فِيهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي القضايا الفعلية. أَو بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الممكنة على مَا ذكر الْعَلامَة الرَّازِيّ. وَإِذا لم تكن قَضِيَّة بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ فَكيف تتكيف بالمادة والجهة مَعَ أَنهم فسروا الْمَادَّة والجهة بالكيفية الْعَارِضَة لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر أَو فِي الْعقل والموضوع والمحمول لَا يتحققان إِلَّا فِي الْقَضَاء. وَأَيْضًا صَرَّحُوا بِأَن الممكنة الْعَامَّة أَعم جَمِيع الْجِهَات وَظَاهر أَنه لَا يصدق شريك الْبَارِي مَوْجُود بالإمكان الْعَام لأَنا نقُول امْتنَاع الشَّيْء إِنَّمَا يُنَافِي تحَققه لَا صدق اسْمه ورسمه عَلَيْهِ إِذْ لَا يخفى أَن اجْتِمَاع النقيضين مُسْتَحِيل يصدق عَلَيْهِ اسْمه ورسمه.
وَمن هَا هُنَا يظْهر أَن القَوْل بِأَن الممكنة لَيست قَضِيَّة بِالْفِعْلِ بِنَاء على أَن النِّسْبَة فِيهَا لَيست متحققة بِالْفِعْلِ مَنْظُور فِيهِ وَقَوْلهمْ الممكنة أَعم الموجهات مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَعم من الموجهات الْمَشْهُورَة المعدودة فِي كتب الْمنطق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة من الحكم والإذعان الْمُتَعَلّق بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا والقضية الَّتِي جِهَتهَا الِامْتِنَاع لم يذعن بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْقَوْل بِأَن المذعن هَا هُنَا كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا بالامتناع فَإِن كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا وَإِن لم يصلح لتَعلق الإذعان بِهِ لَكِن كَونه مَوْجُودا بالامتناع مِمَّا يذعن بِهِ وهم مَحْض فَإِن المذعن بِهِ هَا هُنَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَن وجود شريك الْبَارِي مُمْتَنع. بل الْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال امْتنَاع النِّسْبَة فِي الْحَقِيقَة هُوَ ضَرُورَة الطّرف الْمُقَابل لتِلْك النِّسْبَة اعْتبر بِالْعرضِ فِيهَا. وَلَا شكّ فِي تحقق الطّرف الْمُقَابل فِي النِّسْبَة الممتنعة انْتهى.
ثمَّ الْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمُمكن الْخَاص سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود أَو الْعَدَم فالجهة هِيَ الْإِمْكَان. وَإِمَّا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب لذاته فَلَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْعَدَم فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع وَكَذَا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ لَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْعَدَم وَأما إِذا كَانَ الْوُجُود فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع فَافْهَم واحفظ.
الْجِهَة: قَالَ الْحسن الميبذي رَحمَه الله فِي (الفواتح) حكما يَقُولُونَ إِن الْجِهَات الْحَقِيقِيَّة اثْنَتَانِ فَوق وَتَحْت. ويحددان بالفلك الْأَعْظَم، فَوق بمحيطه وَتَحْت بالمركز. وَعَلِيهِ يُقَال إِنَّه محدد الْجِهَات (أَي الْفلك) وَجَمِيع الأفلاك شفافة بِمَعْنى أَنهم لَا يحجبون الْأَبْصَار وَلَيْسوا خفافا وَلَا ثقالا، فالخفة تميل إِلَى الْمُحِيط والثقل يمِيل إِلَى المركز وَلَيْسوا باردين وَلَا حارين وَكَذَلِكَ لَا رطبين وَلَا جافين وَلَا ينمون وَلَا يزيلون وَلَا شَهْوَة وَلَا غضب لَهُم، وَلَا يقبلُونَ الكينونة وَلَا الْفساد وهم دائمو الْحَرَكَة بِإِرَادَة دائرية، وهم أَحيَاء ناطقون، وَلَا تعتقد أَن كَونهمَا ناطقين وحيين يَعْنِي أَن لَا مَانع فِي تَحْدِيد الإنساني بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. إِذا مَا كَانَ المُرَاد من الْحَيّ هُوَ حَاجِب الْحَيَاة وَمن الْحَيَوَان الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بِإِرَادَة وعلاقته الْقَدِيمَة مَوْقُوفَة بالحوادث على الْأَمر على وَجه الْعلية. وَأَنه بِوَجْه مُسْتَمر وَيَوْم آخر متجدد ومستند على اعْتِبَار الِاسْتِمْرَار بالقديم، وَبِاعْتِبَار تجدّد وَاسِطَة صُدُور الْحَوَادِث. وَهَذَا الْحَرَكَة الفلكية. المشاؤون يَقُولُونَ إِن الْعقل هُوَ حَاصِل جَمِيع الكمالات الممكنة بِالْفِعْلِ، وَإِن الْكَمَال الْمُمكن بِالْقُوَّةِ لَيْسَ فلكا إِلَّا الأوضاع الْمُخْتَلفَة، وَهُوَ يُرِيد أَن يتشبه بِالْعقلِ وَيُرِيد أَن ينْقل الأوضاع الْمُخْتَلفَة من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهَذَا لَيْسَ ميسرًا دفْعَة وَاحِدَة وَلَكِن بالتدريج عَن طَرِيق أَو بوسيلة الْحَرَكَة ينْتَقل إِلَى الْفِعْل. 

الْحَرَكَة الأينية

Entries on الْحَرَكَة الأينية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَرَكَة الأينية: هِيَ انْتِقَال الْجِسْم من أَيْن إِلَى أَيْن على سَبِيل التدريج وَيُسمى نقلة على وزن شعلة أَيْضا للنَّقْل من أَيْن إِلَى أَيْن وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُطلق عَلَيْهِ الْحَرَكَة فِي الْعرف الْعَام. وَقيل هِيَ انْتِقَال الْجِسْم من مَكَان إِلَى مَكَان تدريجا. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْمُسَامحَة إِذْ الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان لَازم للحركة الأينية وَظَاهر أَنه غير مَحْمُول لِأَن الأين لَيْسَ عبارَة عَن الْمَكَان حَتَّى يكون الْحَرَكَة فِي الأين الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان آخر - والأين هُوَ النِّسْبَة إِلَى الْمَكَان أَو الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للمتمكن من حُصُوله فِي الْمَكَان أَو الْحُصُول فِي الْمَكَان لَكِن لما كَانَ الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان لَازِما للحركة فِي الأين فَسرهَا بذلك اللَّازِم مجَازًا إطلاقــا للازم على الْمَلْزُوم أَو أَرَادَ أَن الْحَرَكَة الأينية هِيَ الِانْتِقَال من حَالَة من مَكَان إِلَى حَاله حَاصِلَة من مَكَان آخر على التدريج يَعْنِي هِيَ الِانْتِقَال من نِسْبَة حَاصِلَة للجسم من حُصُوله فِي مَكَان إِلَى نِسْبَة حَاصِلَة لَهُ من حُصُوله فِي مَكَان آخر.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.